
ابراهيم بن غانم
@ibadei • 25,610 subscribers
صحافي وناشر. رئيس مجلس ادارة دار الحياة. مهتم بحرية التعبير، التعايش، التأثير، القيادة والأعمال الاجتماعية. @Alhayatdaily
Shorts
Videos

قنبلة ترمب تفجر نقاشا كنديا محموما بين مطرقة السيادة وسندان الطموح الترمبي لم تكن عودة ترمب مجرد حدث عابر في السياسة العالمية بل قنبلة موقوتة أشعلت فتيلها في أروقة الجيوسياسية. كندا أول من شعر بحرارتها، اذ اندلع نقاش في شأن ما إذا كانت الدولة ذات الورقة القيقبية تتجه لتصبح "الولاية الأميركية الحادية والخمسين". تحول النقاش إلى معركة وجودية تهز أركان السيادة الكندية وتهدد بطموح أميركي لإعادة رسم الخريطة العالمية بقلم ترمبي. يرى البعض طموح ترمب "حلما" يعكس شهية توسعية لا تشبع، بعيدة المنال، لكن هناك نقاش أعمق عن صراع بين هوية مستقلة وجار عملاق يملك مفاتيح الاقتصاد والقوة - لا يتردد في استخدامها. يبدأ النقاش من جوهر السيادة الكندية، مرورا بالحدود الجغرافية، وبسياسات تجارية تربط البلدين بعروة وثيقة، وصولا إلى حركات تقدمية داخلية تهدد حرية التعبير. يتحدث المسؤولون الأميركيون عن فكرة تحالف أوثق، يزعمون أنه يحمل في طياته منافع اقتصادية واستراتيجية للطرفين. "التكامل العميق سيبسط التجارة، يعزز الأمن، ويفتح أبواب التعاون التكنولوجي"، هكذا يردد المؤيدون في واشنطن، وكأن كندا مجرد قطعة أحجية تنتظر مكانها في لوحة أميركا الكبرى. لكن هل ترمب يريد شريكا متساويا أم تابعا مخلصا يخدم مصالح أمريكا أولا؟ الرد الكندي يعكس أمة ترفض أن تُختصر إلى مجرد ظل. "هويتنا مبنية على الاستقلال والقيم التقدمية، نحن لسنا للبيع ولا نعيد تسمية أنفسنا كملحق أميركي"، هكذا أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء الكندي، في تصريح يحمل رائحة كرامة وطنية مجروحة تعتقد أن الشراكة تقوم على مصالح متبادلة وتحتاج إلى توازن دقيق لئلا تنزلق إلى هاوية الابتلاع. لكن الكلمات وحدها لا تكفي لمواجهة واقع اقتصادي يضع كندا في مرمى المدفع الأميركي. أحيت سياسات ترمب الحمائية شعار "أميركا أولا"، باقتراح إدارته تعريفات جمركية تستهدف الصادرات الكندية. خطوة ليست مجرد تهديد عابر، بل محاولة لفرض تنازلات في قضايا التجارة والأمن الحدودي. إنها دبلوماسية الضغط العاري، اذ يستخدم ترمب الاقتصاد كمطرقة لكسر أي مقاومة. هيئة الإحصاء الكندية تكشف الرهان الكبير: 78% من الصادرات الكندية تتجه جنوبا، مما يجعل البلاد رهينة لتقلبات التعريفات. المحللون الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار هذه السياسة يكتب سيناريو: ضربة موجعة لاقتصاد يعتمد على جاره بشدة. الردود المقترحة على طاولة صناع القرار: اتفاقيات تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي ودول آسيا والمحيط الهادئ لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية. هذا الموقف ليس مجرد استعراض عضلات، بل استراتيجية بقاء في وجه جار لا يعرف الرحمة. في الداخل الكندي (بعيدا من بكاء ترودو وصهيونيته) تضيف الحركات التقدمية طبقة أخرى من التعقيد إلى المعركة. الناشطون يدفعون بقوة نحو قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، وتعزيز حماية المجتمعات المهمشة، وإعادة صياغة الخطاب العام بما يتماشى مع رؤيتهم. هذا الدفع يثير تساؤلات حادة: هل هو حماية حقيقية أم رقابة مقنعة؟ المنتقدون، ومن بينهم برلمانيون محافظون، يحذرون من أن هذه السياسات قد تخلق مناخا من الرقابة الذاتية، حيث يصبح الخوف من العقاب السائد، وتُخنق المعارضة والنقاش الحقيقي – تلك الجواهر التي صنعت الديموقراطية الكندية. في وقت تواجه فيه كندا ضغوطا خارجية من ترمب، هل تستطيع تحمل هذا الصراع الداخلي من دون أن تنهار أمام التحدي الأكبر؟ ترمب اللاعب الأكبر في هذه اللعبة، لا يسعى لتأمين مصالح بلاده مع كندا فقط، بل يحلم بإعادة تشكيل العالم على صورته. فكرة "الولاية الحادية والخمسين" التي قد تبدو ساخرة تكشف عن طموح ترمبي أعمق: توسيع النفوذ الأميركي عبر كندا وعبر غرينلاند ومناطق أخرى، لتصبح أميركا قوة لا تُضاهى جغرافيا واقتصاديا. إنه يلعب لعبة الشطرنج على مستوى عالمي، حيث كندا ليست سوى بيدق يمكن أن يتحول إلى قطعة حاسمة إذا لعب بذكاء. الكنديون من جانبهم، لا يرون في تصريحات ترمب سوى تعدٍ غير مقبول على كرامتهم الوطنية. استطلاعات الرأي تظهر رفضا شعبيا واسعا لأي تنازل، والمظاهرات الصغيرة في كيبيك تحت شعار "كندا ليست للبيع" تعكس هذا الغضب، "لأن كندا رغم اعتمادها الاقتصادي، ليست مستعدة للركوع". لكن السؤال الأعمق يبقى: هل تستطيع كندا، بكل فخرها الوطني، مواجهة ترمب دون أن تفقد شيئا من جوهرها؟ ربما لا تواجه كندا اليوم تهديدا خارجيا، بقدر ما هي أمة في مفترق طرق تاريخي. بين الحفاظ على استقلالها ومواجهة ضغوط جارها العملاق، يتشكل نقاش حول هويتها ومستقبلها. ترمب بطموحه الذي لا يعرف حدودا، يضع العالم أمام لغز: هل هذه مجرد مناورات اقتصادية لخلق اللا يقين، أم بداية عصر جديد من الهيمنة الأميركية في لعبة قد تغير وجه أميركا الشمالية – وربما العالم – إلى الأبد؟
ابراهيم بن غانم49,211 views • 1 year ago

هل يكمل برابوو سوبيانتو مشوار بلاده نحو البريكس ليكون وسيطا بين الشرق والغرب؟! عقب فوزه في الانتخابات، قرر الرئيس الإندونيسي الجديد برابوو سوبيانتو، رغبته في الانضمام إلى مجموعة البريكس التي تضم الاقتصادات الناشئة الكبرى، لكن ليس على سبيل دعم كتلة في مواجهة كتلة، بل ربما كمظهر من مظاهر سياسة إندونيسا الخارجية المستقلة النشطة، وهي المشاركة بنشاط في كل منتدى. إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم. تتبنى سياسة خارجية غير منحازة، اذ اكد الرئيس برابوو سوبيانتو (تولى منصبه الشهر الماضي)، مرارا وتكرارا أنه سيصادق جميع البلدان، سواء كانت الصين أو الولايات المتحدة، وأن إندونيسيا لن تنضم إلى أي كتلة عسكرية. وتمثل مجموعة البريكس بيئة مناسبة للبرامج الحكومية الرئيسية لبرابوو، بخاصة فيما يتعلق بأمن الغذاء والطاقة، والقضاء على الفقر، والنهوض بالموارد البشرية، وهي ترى المجموعة "وسيلة" لتعزيز مصالح الجنوب العالمي. وفي الوقت نفسه تتجه إندونيسيا غربا، بعد طلب رسمي بالانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، حيث كانت إندونيسيا شريكًا رئيسيًا للمنظمة منذ عام 2007. وهذا يطرح سؤالا محوريا، حول التوجه الحقيقي لإندونيسيا في عهد سوبيانتو، فالرجل الذي زار الصين في زيارته الخارجية الأولى بعد نجاحه، وقع بعدها مباشرة معاهدة تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة، وأصبح التوسط بين الشرق والغرب في حد ذاته منطقة صراع جيوسياسي بين الهند وإندونيسيا من جهة وبين اليابان وإندونيسيا من جهة. وتتمتع اليابان والهند بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والغرب أكثر من إندونيسيا، لكن الميزة لدى جاكرتا أن علاقتها قوية مع الطرف الأقوى والأخطر في شرق آسيا، وهو الصين، ويمكنها القيام بوساطة لا تتمتع بها اليابان ولا الهند. وبالتالي فإن التوجه الإندونيسي للغرب ليس بالشكل الذي تسعى إليه اليابان، فسوبيانتو، لا يريد أن يجعل جاكرتا عاصمة أوروبيا في جنوب شرق آسيا، لكن عاصمة آسيوية في المحافل الغربية تتمتع بنمو اقتصادي عال وعلاقات هادئة مع كل الأطراف الفاعلة. ويعتبر استمرار إندونيسيا في التمتع بمميزات قمة بريكس نوعا من النمو المطلوب لتحقيق أهداف في مكان آخر، فدول بريكس تسعى لتقويض الهيمنة الأميركية على اقتصاد العالم وسوق المال، لكن وجود إندونيسيا يعمل على موازنة الكفة، عبر الاستفادة من مميزات البريكس والعمل على نزع فتيل أي صراعات في جنوب شرق آسيا. في 19 أغسطس 2024، منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس درجة «القلادة الكبرى» من وسام دولة فلسطين وذلك: «تقديراً لمواقفه الشجاعة والمبدئية وبلده تجاه القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف.»
ابراهيم بن غانم26,903 views • 1 year ago
No more content to load