محمد الحكمي's banner
محمد الحكمي's profile picture

محمد الحكمي

@muzhir962,894 subscribers

مؤسس وقائد نادي لحاف @lhafclub مؤسس فرقة النشامى @n_lhaf | أتعلم البحث العلمي عن طريق الخطأ.

Shorts

أحبُّ البتاتس في بسطات جدة برزت ظاهرة إبدال الطاء تاءً من الجنس الناعم يقلن: «بتاتس، بستة» بدلاً من «بطاطس، بسطة»، وسُمعت أخريات يقلن: «قتار، تيارة» أي قطار وطيارة. شاهدت جدلاً واستنكاراً لهذا الإبدال لمخالفته الشائع بين العامة، ولي معه وقفات: الوقفة الأولى: لغوية هل لهذا الإبدال وجه في العربية؟ نعم، لاتحاد مخرج التاء والطاء، كما في «لطخ، لتخ» و«فلت، فلط»، وقول بعض العرب: «يستاع يستيع، في يسطاع يسطيع». والطاء مجهورة (صفة قوة)، والتاء مهموسة (صفة ضعف). وقد ذكر العلماء أن الطاء من خصائص البدو لميلهم إلى التفخيم (كبني تميم)، والتاء من خصائص الحضر لميلهم إلى الترقيق (كالحجازيين). ملحوظة: لا يُقصد بالبدو والحضر المفهوم المعاصر عند عامة الخليج. الوقفة الثانية: لماذ يميل البدو للتفخيم والحضر للترقيق؟ تؤثر الحياة الجغرافية والاجتماعية على اللغة، فهي -كما قال ابن جني- «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم». واللغة انعكاس للواقع. تأمل أسماء الأجداد (غالبها خشنة لقسوة الحياة) مقابل أسماء اليوم الرقيقة (ترف، ملك، ليان) التي تعكس الحالة الاجتماعية في المملكة. إذن: يميل البدو للتفخيم لحياتهم القاسية، والحضر للترقيق لحياتهم الأقل قسوة نسبياً. وهناك تفسيرات أخرى يضيق المقام… الوقفة الثالثة: هذه الظاهرة الصوتية المصاحبة لتنغيم أنثوي حث عليها الإسلام في حق الزوج، كقول النبي: «تزوجوا الودود الولود»، والودود تتودّد لزوجها بالقول الحسن والصوت الرقيق. وقد وصف كعبُ صوت سعاد (الخياليّة) بأنه «أغنّ»، دلالة على الترف والدلع. لكنه نهى عنه مع الأجانب، في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال ابن كثير: قال السُّدِّيُّ وغيره: يعني بذلك تَرْقِيقَ الكلام إِذَا خَاطَبْنَ الرجال، ولِهذا قال تعالى: فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مرض أَيْ دَغَل، وَقُلْنَ قَوْلًا معروفًا، قَالَ ابن زيد: قَوْلًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنّها تُخَاطِبُ الأجانب بكلام ليس فيه تَرْخِيمٌ، أَيْ لَا تخاطب المرأةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تخاطب زوجها. انتهى كلامه الوقفة الرابعة: في صنيع صويحبات «البستات» ردٌّ على دعاة التسوية بين الجنسين وإلغاء الفروق. فالصوت دليل على الفوارق الطبيعية؛ إذ تركْن حرفاً مجهوراً قوياً (الطاء) ومِلْنَ إلى مهموس ضعيف (التاء)، فغلبت الطبيعةُ وبرز الضعفُ والرقةُ والدلعُ بالسجية لا بالتكلف. دعوةٌ للمرققات: لا تَرْضَيْنَ أن تكُنَّ سلعة تسويقية لمن هب ودب، ولا تُرْخِصْنَ أنفسكنَّ في بيع «البتاتس». قولي بطاطس وبسطة، فالشراء لحسن الطبخ أفضل من شراء لحسن الصوت يَضِيعُ بين بائعات «البتاتس» في «البستات». والقوة والاستقلال تكون باجتناب القطيع لا بالمحاكاة دون تدقيق.

أحبُّ البتاتس في بسطات جدة برزت ظاهرة إبدال الطاء تاءً من الجنس الناعم يقلن: «بتاتس، بستة» بدلاً من «بطاطس، بسطة»، وسُمعت أخريات يقلن: «قتار، تيارة» أي قطار وطيارة. شاهدت جدلاً واستنكاراً لهذا الإبدال لمخالفته الشائع بين العامة، ولي معه وقفات: الوقفة الأولى: لغوية هل لهذا الإبدال وجه في العربية؟ نعم، لاتحاد مخرج التاء والطاء، كما في «لطخ، لتخ» و«فلت، فلط»، وقول بعض العرب: «يستاع يستيع، في يسطاع يسطيع». والطاء مجهورة (صفة قوة)، والتاء مهموسة (صفة ضعف). وقد ذكر العلماء أن الطاء من خصائص البدو لميلهم إلى التفخيم (كبني تميم)، والتاء من خصائص الحضر لميلهم إلى الترقيق (كالحجازيين). ملحوظة: لا يُقصد بالبدو والحضر المفهوم المعاصر عند عامة الخليج. الوقفة الثانية: لماذ يميل البدو للتفخيم والحضر للترقيق؟ تؤثر الحياة الجغرافية والاجتماعية على اللغة، فهي -كما قال ابن جني- «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم». واللغة انعكاس للواقع. تأمل أسماء الأجداد (غالبها خشنة لقسوة الحياة) مقابل أسماء اليوم الرقيقة (ترف، ملك، ليان) التي تعكس الحالة الاجتماعية في المملكة. إذن: يميل البدو للتفخيم لحياتهم القاسية، والحضر للترقيق لحياتهم الأقل قسوة نسبياً. وهناك تفسيرات أخرى يضيق المقام… الوقفة الثالثة: هذه الظاهرة الصوتية المصاحبة لتنغيم أنثوي حث عليها الإسلام في حق الزوج، كقول النبي: «تزوجوا الودود الولود»، والودود تتودّد لزوجها بالقول الحسن والصوت الرقيق. وقد وصف كعبُ صوت سعاد (الخياليّة) بأنه «أغنّ»، دلالة على الترف والدلع. لكنه نهى عنه مع الأجانب، في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال ابن كثير: قال السُّدِّيُّ وغيره: يعني بذلك تَرْقِيقَ الكلام إِذَا خَاطَبْنَ الرجال، ولِهذا قال تعالى: فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مرض أَيْ دَغَل، وَقُلْنَ قَوْلًا معروفًا، قَالَ ابن زيد: قَوْلًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنّها تُخَاطِبُ الأجانب بكلام ليس فيه تَرْخِيمٌ، أَيْ لَا تخاطب المرأةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تخاطب زوجها. انتهى كلامه الوقفة الرابعة: في صنيع صويحبات «البستات» ردٌّ على دعاة التسوية بين الجنسين وإلغاء الفروق. فالصوت دليل على الفوارق الطبيعية؛ إذ تركْن حرفاً مجهوراً قوياً (الطاء) ومِلْنَ إلى مهموس ضعيف (التاء)، فغلبت الطبيعةُ وبرز الضعفُ والرقةُ والدلعُ بالسجية لا بالتكلف. دعوةٌ للمرققات: لا تَرْضَيْنَ أن تكُنَّ سلعة تسويقية لمن هب ودب، ولا تُرْخِصْنَ أنفسكنَّ في بيع «البتاتس». قولي بطاطس وبسطة، فالشراء لحسن الطبخ أفضل من شراء لحسن الصوت يَضِيعُ بين بائعات «البتاتس» في «البستات». والقوة والاستقلال تكون باجتناب القطيع لا بالمحاكاة دون تدقيق.

11,165 Aufrufe

Videos

muzhir96's profile picture

أحبُّ البتاتس في بسطات جدة برزت ظاهرة إبدال الطاء تاءً من الجنس الناعم يقلن: «بتاتس، بستة» بدلاً من «بطاطس، بسطة»، وسُمعت أخريات يقلن: «قتار، تيارة» أي قطار وطيارة. شاهدت جدلاً واستنكاراً لهذا الإبدال لمخالفته الشائع بين العامة، ولي معه وقفات: الوقفة الأولى: لغوية هل لهذا الإبدال وجه في العربية؟ نعم، لاتحاد مخرج التاء والطاء، كما في «لطخ، لتخ» و«فلت، فلط»، وقول بعض العرب: «يستاع يستيع، في يسطاع يسطيع». والطاء مجهورة (صفة قوة)، والتاء مهموسة (صفة ضعف). وقد ذكر العلماء أن الطاء من خصائص البدو لميلهم إلى التفخيم (كبني تميم)، والتاء من خصائص الحضر لميلهم إلى الترقيق (كالحجازيين). ملحوظة: لا يُقصد بالبدو والحضر المفهوم المعاصر عند عامة الخليج. الوقفة الثانية: لماذ يميل البدو للتفخيم والحضر للترقيق؟ تؤثر الحياة الجغرافية والاجتماعية على اللغة، فهي -كما قال ابن جني- «أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم». واللغة انعكاس للواقع. تأمل أسماء الأجداد (غالبها خشنة لقسوة الحياة) مقابل أسماء اليوم الرقيقة (ترف، ملك، ليان) التي تعكس الحالة الاجتماعية في المملكة. إذن: يميل البدو للتفخيم لحياتهم القاسية، والحضر للترقيق لحياتهم الأقل قسوة نسبياً. وهناك تفسيرات أخرى يضيق المقام… الوقفة الثالثة: هذه الظاهرة الصوتية المصاحبة لتنغيم أنثوي حث عليها الإسلام في حق الزوج، كقول النبي: «تزوجوا الودود الولود»، والودود تتودّد لزوجها بالقول الحسن والصوت الرقيق. وقد وصف كعبُ صوت سعاد (الخياليّة) بأنه «أغنّ»، دلالة على الترف والدلع. لكنه نهى عنه مع الأجانب، في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال ابن كثير: قال السُّدِّيُّ وغيره: يعني بذلك تَرْقِيقَ الكلام إِذَا خَاطَبْنَ الرجال، ولِهذا قال تعالى: فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مرض أَيْ دَغَل، وَقُلْنَ قَوْلًا معروفًا، قَالَ ابن زيد: قَوْلًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير، ومعنى هذا أنّها تُخَاطِبُ الأجانب بكلام ليس فيه تَرْخِيمٌ، أَيْ لَا تخاطب المرأةُ الْأَجَانِبَ كَمَا تخاطب زوجها. انتهى كلامه الوقفة الرابعة: في صنيع صويحبات «البستات» ردٌّ على دعاة التسوية بين الجنسين وإلغاء الفروق. فالصوت دليل على الفوارق الطبيعية؛ إذ تركْن حرفاً مجهوراً قوياً (الطاء) ومِلْنَ إلى مهموس ضعيف (التاء)، فغلبت الطبيعةُ وبرز الضعفُ والرقةُ والدلعُ بالسجية لا بالتكلف. دعوةٌ للمرققات: لا تَرْضَيْنَ أن تكُنَّ سلعة تسويقية لمن هب ودب، ولا تُرْخِصْنَ أنفسكنَّ في بيع «البتاتس». قولي بطاطس وبسطة، فالشراء لحسن الطبخ أفضل من شراء لحسن الصوت يَضِيعُ بين بائعات «البتاتس» في «البستات». والقوة والاستقلال تكون باجتناب القطيع لا بالمحاكاة دون تدقيق.

محمد الحكمي

11,165 Aufrufe • vor 3 Monaten

Keine weiteren Inhalte verfügbar