صَــالح المَـــالكِي's banner
صَــالح المَـــالكِي's profile picture

صَــالح المَـــالكِي

@saleh112712328,589 subscribers

لو كان هناك خطأ في عباداتك سيسألك الله .. هل سألت ؟؟

Shorts

قالها بصراحة أمام النبي ﷺ: «إني رجل لا أثبت على الخيل»… فجاءه الرد الذي لم يتوقعه!. كان جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه من أصحاب النبي ﷺ، وفي يومٍ قال له رسول الله ﷺ: «ألا تُريحني من ذي الخَلَصة؟» فقال جرير: بلى. وكان ذو الخَلَصة بيتًا باليمن، فيه أنصاب تُعبد من دون الله، وكان يُسمّى الكعبة اليمانية. لكن جريرًا رضي الله عنه كان لديه أمرٌ قد يمنعه من تنفيذ المهمة… فقال للنبي ﷺ: «يا رسول الله، إني رجل لا أثبت على الخيل»! وهنا حدث شيء لم يكن يتوقعه جرير… فضرب النبي ﷺ بيده على صدره، ودعا له: «اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًّا». يقول جرير رضي الله عنه: «فما وقعتُ عن فرسٍ بعدُ»! وبعدها انطلق جرير رضي الله عنه في خمسين ومائة فارس من قومه أحمس، متجهين إلى ذي الخَلَصة. وصلوا إليها… فكسر جرير ما فيها، وأحرقها بالنار. ثم أرسل رجلًا إلى النبي ﷺ يبشّره بما حدث. فلما وصل الخبر إلى رسول الله ﷺ، قال: «والذي بعثك بالحق، ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب». ثم دعا النبي ﷺ لخيل أحمس ورجالها، وبارك فيهم خمس مرات. وهكذا، الرجل الذي قال قبل المهمة: «إني رجل لا أثبت على الخيل»… خرج بعدها في مهمة ومعه 150 فارسًا، وعاد وقد أتمّ ما كُلِّف به. ✨ العبرة: أحيانًا نظن أن نقطة ضعفٍ فينا تمنعنا من القيام بأمرٍ كبير… لكن جريرًا رضي الله عنه لم يجعل ضعفه سببًا للتراجع، بل أخبر النبي ﷺ بما لديه، ثم مضى. فلا تجعل ما تعجز عنه اليوم سببًا للحكم على ما تستطيع أن تفعله غدًا. رضي الله عن جرير بن عبد الله البجلي وعن صحابة رسول الله أجمعين. 📚 المصدر والتوثيق: القصة ثابتة في صحيح البخاري (4357) وصحيح مسلم (2476). #ليلة_الجمعة #صلوا_عليه_وسلموا_تسليما_ﷺ

قالها بصراحة أمام النبي ﷺ: «إني رجل لا أثبت على الخيل»… فجاءه الرد الذي لم يتوقعه!. كان جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه من أصحاب النبي ﷺ، وفي يومٍ قال له رسول الله ﷺ: «ألا تُريحني من ذي الخَلَصة؟» فقال جرير: بلى. وكان ذو الخَلَصة بيتًا باليمن، فيه أنصاب تُعبد من دون الله، وكان يُسمّى الكعبة اليمانية. لكن جريرًا رضي الله عنه كان لديه أمرٌ قد يمنعه من تنفيذ المهمة… فقال للنبي ﷺ: «يا رسول الله، إني رجل لا أثبت على الخيل»! وهنا حدث شيء لم يكن يتوقعه جرير… فضرب النبي ﷺ بيده على صدره، ودعا له: «اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًّا». يقول جرير رضي الله عنه: «فما وقعتُ عن فرسٍ بعدُ»! وبعدها انطلق جرير رضي الله عنه في خمسين ومائة فارس من قومه أحمس، متجهين إلى ذي الخَلَصة. وصلوا إليها… فكسر جرير ما فيها، وأحرقها بالنار. ثم أرسل رجلًا إلى النبي ﷺ يبشّره بما حدث. فلما وصل الخبر إلى رسول الله ﷺ، قال: «والذي بعثك بالحق، ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب». ثم دعا النبي ﷺ لخيل أحمس ورجالها، وبارك فيهم خمس مرات. وهكذا، الرجل الذي قال قبل المهمة: «إني رجل لا أثبت على الخيل»… خرج بعدها في مهمة ومعه 150 فارسًا، وعاد وقد أتمّ ما كُلِّف به. ✨ العبرة: أحيانًا نظن أن نقطة ضعفٍ فينا تمنعنا من القيام بأمرٍ كبير… لكن جريرًا رضي الله عنه لم يجعل ضعفه سببًا للتراجع، بل أخبر النبي ﷺ بما لديه، ثم مضى. فلا تجعل ما تعجز عنه اليوم سببًا للحكم على ما تستطيع أن تفعله غدًا. رضي الله عن جرير بن عبد الله البجلي وعن صحابة رسول الله أجمعين. 📚 المصدر والتوثيق: القصة ثابتة في صحيح البخاري (4357) وصحيح مسلم (2476). #ليلة_الجمعة #صلوا_عليه_وسلموا_تسليما_ﷺ

159,401 Aufrufe

كان” الوليد بن المُغيرة” من أفصَحِ العرب وأشعَرهِم وقد مَرَّ على النبي في المسجد الحرام وهو يقرأ من سورة غافر. ” حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ”. وكان الوليد يسمع قراءة النّبي، فَفَطِن له (أي انتبه) رسول الله؛ فأعاد الآيات التي قرأها. فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه؛ فاجتمع إليه نفر منهم، وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم (موسم الحَجّ)، فقال: يا معشر قريش إنهُ قد حضر الموسم، وإنَّ وفود العرب سَتقدُم عليكم، وقد سَمِعوا بأمرِ صاحبكم هذا؛ يعني للرسول_ صلى الله عليه وسلم_، فأجمِعُوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيُكذّب بعضكم بعضاً، ويَردُّ قول بعضكم بعضاً. فقالوا: قُل أنت يا أبا شمس، وأقِم لنا رأياً نقوم به. فقال: بل أنتم قولوا أسْمَع. فقالوا: نقول كاهن؟! فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكُهَّان، فما هو بِزَمزَمةِ الكاهن وسَجعهِ. فقالوا: نقول مجنون؟! فقال: ما هو المجنون لقد رأينا الجُنون وعرفناه، فما هو تَخنُّقهُ ولا تَخالُجهُ ولا وسوَستهُ. فقالوا: نقول شاعر؟! فقال: ما هو بشاعر قد عرفنا الشِّعر بِرَجزِهِ وقَريضهِ، ومقبوضة ومبسوطة، فما هو بالشعر. قالو: فنقول ساحر؟! قال: ما هو بساحر قد رأينا السَّحرةَ وسِحرهم، ما هو بِنَفثهِ ولا عُقَدهِ. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟! قال:” والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً؛ ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن. والله إنَّ له لحلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لَمُثمِر، وإنَّ أسفَلهُ لَمُغدِق، وإنّه يعلو ولا يُعلى عليه”. ثم انصرف الوليد إلى منزله، فقالت قريش: صَبأ والله الوليد، وهو رَيحانة قريش، والله لَتصبَأنَّ قريش كلها. فقال أبو جهل: أنا أكفِيكُموه. فانطلق حتى قَعد إلى جنب الوليد حزيناً. فقال له الوليد: “مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟” فقال: “وما يَمنعني أنْ أحزن؟ وهذه قريش يَجمعون لك نَفقة يُعينونكَ على كِبَر سِنّك. ويزعمون أنّك زَيّنَت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبي كَبشة «الرسول» وابن قُحافة «أبي بكر»، لتنال من فَضلِ طعامهم”. فَغَضب الوليد، وقال: “ألم تَعلم قريش أنّي من أكثرها مالاً وولداً؟ وهل شَبِع محمد وأصحابه، ليكون لهم فضل؟”. ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: “تزعمون أنَّ محمداً مجنون، فهل رأيتموه يَحنقُ قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنّه كاهن، فهل رأيتموه تَكَهَّن قط؟ قالوا: اللّهم لا. قال: تزعمون أنّه كذاب، فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا لا. فقالت قريش للوليد فما هو؟ فتَفكَّر في نفسه ثمَّ نظرَ وعَبَس، فقال: “ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يُفرِّق بين الرَّجل وأهله، وولده ومَوالِيه، فهو ساحر، وما يقوله سِحرٌ يُؤثر”. فنزل فيه قولُ القرآن، في سورة المُدّثّر: “ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا☆ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا☆ وَبَنِينَ شُهُودًا☆ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا☆ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ☆ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا☆ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا☆ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ☆ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆ ثُمَّ نَظَرَ☆ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ☆ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ☆ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ☆ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ☆ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ». 📚 البداية والنهاية لابن كثير.

كان” الوليد بن المُغيرة” من أفصَحِ العرب وأشعَرهِم وقد مَرَّ على النبي في المسجد الحرام وهو يقرأ من سورة غافر. ” حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ”. وكان الوليد يسمع قراءة النّبي، فَفَطِن له (أي انتبه) رسول الله؛ فأعاد الآيات التي قرأها. فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه؛ فاجتمع إليه نفر منهم، وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم (موسم الحَجّ)، فقال: يا معشر قريش إنهُ قد حضر الموسم، وإنَّ وفود العرب سَتقدُم عليكم، وقد سَمِعوا بأمرِ صاحبكم هذا؛ يعني للرسول_ صلى الله عليه وسلم_، فأجمِعُوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيُكذّب بعضكم بعضاً، ويَردُّ قول بعضكم بعضاً. فقالوا: قُل أنت يا أبا شمس، وأقِم لنا رأياً نقوم به. فقال: بل أنتم قولوا أسْمَع. فقالوا: نقول كاهن؟! فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكُهَّان، فما هو بِزَمزَمةِ الكاهن وسَجعهِ. فقالوا: نقول مجنون؟! فقال: ما هو المجنون لقد رأينا الجُنون وعرفناه، فما هو تَخنُّقهُ ولا تَخالُجهُ ولا وسوَستهُ. فقالوا: نقول شاعر؟! فقال: ما هو بشاعر قد عرفنا الشِّعر بِرَجزِهِ وقَريضهِ، ومقبوضة ومبسوطة، فما هو بالشعر. قالو: فنقول ساحر؟! قال: ما هو بساحر قد رأينا السَّحرةَ وسِحرهم، ما هو بِنَفثهِ ولا عُقَدهِ. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟! قال:” والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً؛ ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن. والله إنَّ له لحلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لَمُثمِر، وإنَّ أسفَلهُ لَمُغدِق، وإنّه يعلو ولا يُعلى عليه”. ثم انصرف الوليد إلى منزله، فقالت قريش: صَبأ والله الوليد، وهو رَيحانة قريش، والله لَتصبَأنَّ قريش كلها. فقال أبو جهل: أنا أكفِيكُموه. فانطلق حتى قَعد إلى جنب الوليد حزيناً. فقال له الوليد: “مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟” فقال: “وما يَمنعني أنْ أحزن؟ وهذه قريش يَجمعون لك نَفقة يُعينونكَ على كِبَر سِنّك. ويزعمون أنّك زَيّنَت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبي كَبشة «الرسول» وابن قُحافة «أبي بكر»، لتنال من فَضلِ طعامهم”. فَغَضب الوليد، وقال: “ألم تَعلم قريش أنّي من أكثرها مالاً وولداً؟ وهل شَبِع محمد وأصحابه، ليكون لهم فضل؟”. ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: “تزعمون أنَّ محمداً مجنون، فهل رأيتموه يَحنقُ قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنّه كاهن، فهل رأيتموه تَكَهَّن قط؟ قالوا: اللّهم لا. قال: تزعمون أنّه كذاب، فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا لا. فقالت قريش للوليد فما هو؟ فتَفكَّر في نفسه ثمَّ نظرَ وعَبَس، فقال: “ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يُفرِّق بين الرَّجل وأهله، وولده ومَوالِيه، فهو ساحر، وما يقوله سِحرٌ يُؤثر”. فنزل فيه قولُ القرآن، في سورة المُدّثّر: “ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا☆ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا☆ وَبَنِينَ شُهُودًا☆ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا☆ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ☆ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا☆ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا☆ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ☆ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆ ثُمَّ نَظَرَ☆ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ☆ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ☆ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ☆ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ☆ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ». 📚 البداية والنهاية لابن كثير.

107,033 Aufrufe

خرج عمر بن الخطاب في شبابه مع عُمارة بن الوليد بن المغيرة في رحلة للتجارة، وكانا يعملان بالأجرة، وقيل إن رحلتهما كانت إلى الشام، وقيل إلى اليمن. وكان عُمارة معروفًا بالتَّرف والإعجاب بنفسه، كما عُرف عنه سوء معاملة من يرافقه في السفر؛ فقد سبق أن خرج مع رجل من العرب يُدعى صَبَاح، فأساء معاملته، ثم طرحه في الطريق وتركه وحيدًا. وفي أثناء رحلة عمر وعُمارة، نزلا يومًا بأحد المنازل في الطريق، وكان الحر شديدًا. فقال عُمارة لعمر: «اصنع لي طعامًا.» فذبح عمر شاة، ثم طبخها، وثَرَد الخبز، وصب عليه المرق واللحم، وأحضر الطعام إلى عُمارة. غير أن عُمارة لم يُحسن استقبال هذا الصنيع، بل أراد السخرية من عمر والعبث به، فقال مستهزئًا: «أتطعمني الشحم الحار في هذا اليوم الحار على الخبز الحار؟! ما أردت إلا قتلي!» ثم همَّ بضربه. وكان عمر بن الخطاب رجلًا قويًّا شجاعًا، كما أن بينه وبين عُمارة قرابة؛ إذ كانت أم عمر، حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، من بني مخزوم، وهم قوم عُمارة وأخوال عمر. فلما رأى عمر أن عُمارة قد تجاوز حد المزاح وأراد الاعتداء عليه، استل سيفه. وعندما رأى عُمارة عزم عمر وجِدَّه، وأيقن أنه لن يتراجع إن اضطر إلى الدفاع عن نفسه، فرَّ هاربًا حتى نجا منه. وبعد هذه الحادثة قال عمر بن الخطاب: والله لولا شعبة من الكرم وسطة في الحي من خال وعم لضمني الشر إلى خير الخظمّ مطرح صباح إلى جنب العلم وما أساء عملا وما ظلم من خلط الخبز بشحم من غنم ومعنى هذه الأبيات أن عمر يبين أنه كان قادرًا على أن يرد على عُمارة ردًّا شديدًا، إلا أن ما بقي في نفسه من الحلم والكرم، إضافة إلى رابطة القرابة التي تجمعهما من جهة الأخوال والأعمام، منعه من الإقدام على ذلك. ويشير أيضًا إلى أنه لو أراد الانتقام لفعل بعُمارة كما فعل عُمارة سابقًا بالرجل المسمى صَبَاح، حين ألقاه في الطريق وتركه، لكنه آثر العفو مراعاةً لحق القرابة. ثم يؤكد أنه لم يرتكب في حقه إساءة ولا ظلمًا، وإنما أعد له طعامًا من الخبز المثرود بشحم الغنم، وهو طعام معتاد لا يستوجب ما صدر من عُمارة من غضب واتهام. المصدر: 📚 كتاب المنمق في أخبار قريش، من الصفحة (130) إلى الصفحة (131).

خرج عمر بن الخطاب في شبابه مع عُمارة بن الوليد بن المغيرة في رحلة للتجارة، وكانا يعملان بالأجرة، وقيل إن رحلتهما كانت إلى الشام، وقيل إلى اليمن. وكان عُمارة معروفًا بالتَّرف والإعجاب بنفسه، كما عُرف عنه سوء معاملة من يرافقه في السفر؛ فقد سبق أن خرج مع رجل من العرب يُدعى صَبَاح، فأساء معاملته، ثم طرحه في الطريق وتركه وحيدًا. وفي أثناء رحلة عمر وعُمارة، نزلا يومًا بأحد المنازل في الطريق، وكان الحر شديدًا. فقال عُمارة لعمر: «اصنع لي طعامًا.» فذبح عمر شاة، ثم طبخها، وثَرَد الخبز، وصب عليه المرق واللحم، وأحضر الطعام إلى عُمارة. غير أن عُمارة لم يُحسن استقبال هذا الصنيع، بل أراد السخرية من عمر والعبث به، فقال مستهزئًا: «أتطعمني الشحم الحار في هذا اليوم الحار على الخبز الحار؟! ما أردت إلا قتلي!» ثم همَّ بضربه. وكان عمر بن الخطاب رجلًا قويًّا شجاعًا، كما أن بينه وبين عُمارة قرابة؛ إذ كانت أم عمر، حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، من بني مخزوم، وهم قوم عُمارة وأخوال عمر. فلما رأى عمر أن عُمارة قد تجاوز حد المزاح وأراد الاعتداء عليه، استل سيفه. وعندما رأى عُمارة عزم عمر وجِدَّه، وأيقن أنه لن يتراجع إن اضطر إلى الدفاع عن نفسه، فرَّ هاربًا حتى نجا منه. وبعد هذه الحادثة قال عمر بن الخطاب: والله لولا شعبة من الكرم وسطة في الحي من خال وعم لضمني الشر إلى خير الخظمّ مطرح صباح إلى جنب العلم وما أساء عملا وما ظلم من خلط الخبز بشحم من غنم ومعنى هذه الأبيات أن عمر يبين أنه كان قادرًا على أن يرد على عُمارة ردًّا شديدًا، إلا أن ما بقي في نفسه من الحلم والكرم، إضافة إلى رابطة القرابة التي تجمعهما من جهة الأخوال والأعمام، منعه من الإقدام على ذلك. ويشير أيضًا إلى أنه لو أراد الانتقام لفعل بعُمارة كما فعل عُمارة سابقًا بالرجل المسمى صَبَاح، حين ألقاه في الطريق وتركه، لكنه آثر العفو مراعاةً لحق القرابة. ثم يؤكد أنه لم يرتكب في حقه إساءة ولا ظلمًا، وإنما أعد له طعامًا من الخبز المثرود بشحم الغنم، وهو طعام معتاد لا يستوجب ما صدر من عُمارة من غضب واتهام. المصدر: 📚 كتاب المنمق في أخبار قريش، من الصفحة (130) إلى الصفحة (131).

78,351 Aufrufe

( أنا أحكم رجالاً ، ولا أحكم خرافا !) . دخل رجل يدعى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم قال معاوية الجارية : ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟ - قال جارية: دع عنك عليا ، رضي الله عنه ، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه . - قال معاوية : ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية ! - قال جارية: أهون على أهلك أنت الذين سموك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب - فصاح معاوية : اسكت لا أم لك ! - قال جارية : بل تسكت أنت يا معاوية ، لي أم ولدتني وللسيوف التي لقيناك بها ، وقد أعطيناك سمعا وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله ، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شدادا، وأدرعا مداداً ، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم . - صاح فيه معاوية : لا أكثر الله من أمثالك . - قال جارية: يا هذا - (لم يقل يا أمير المؤمنين ) - قل معروفاً ، وراعنا ، فإن شر الرعاء الحطمة . ثم خرج جارية من المجلس غاضباً دون أن يستأذن الخليفة ! فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضوا عضواً أو الحرق ، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك ؟ فابتسم معاوية رضي الله عنه ثم قال: أَنَا أَسُوسُ رِجَالاً وَلَا أَسْوسُ خِرَافاً ، رِجَالاً لا يَخَافُونَ فِي الحَقِّ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله ، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم ! فبكى أكبر وزراء الروم بحرقة، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم ! وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطية تحت ضربات الرجال فكأنها بيت العنكبوت. المصدر كتب التاريخ والأدب 📚

( أنا أحكم رجالاً ، ولا أحكم خرافا !) . دخل رجل يدعى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم قال معاوية الجارية : ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟ - قال جارية: دع عنك عليا ، رضي الله عنه ، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه . - قال معاوية : ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية ! - قال جارية: أهون على أهلك أنت الذين سموك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب - فصاح معاوية : اسكت لا أم لك ! - قال جارية : بل تسكت أنت يا معاوية ، لي أم ولدتني وللسيوف التي لقيناك بها ، وقد أعطيناك سمعا وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله ، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شدادا، وأدرعا مداداً ، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم . - صاح فيه معاوية : لا أكثر الله من أمثالك . - قال جارية: يا هذا - (لم يقل يا أمير المؤمنين ) - قل معروفاً ، وراعنا ، فإن شر الرعاء الحطمة . ثم خرج جارية من المجلس غاضباً دون أن يستأذن الخليفة ! فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضوا عضواً أو الحرق ، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك ؟ فابتسم معاوية رضي الله عنه ثم قال: أَنَا أَسُوسُ رِجَالاً وَلَا أَسْوسُ خِرَافاً ، رِجَالاً لا يَخَافُونَ فِي الحَقِّ لَوْمَةَ لائِمٍ ، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله ، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم ! فبكى أكبر وزراء الروم بحرقة، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم ! وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطية تحت ضربات الرجال فكأنها بيت العنكبوت. المصدر كتب التاريخ والأدب 📚

20,073 Aufrufe

■ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظهر في مصر رجل يُدعى (صبيغ بن عسل) أعلن أسلامه وبدأ يثير مسائل في صميم القرآن والحديث يريد أن يشتهر أمره ويعلو شأنه ! ومن المسائل التي أثارها قوله : أنتم تقولون أن محمدا أفضل من عيسى ولذلك فإن محمداً سيعود للدنيا مثل عيسى والقرآن يؤيد ذلك في الآية (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد). « ذلك فهمه» فاحتار والي مصر عمرو بن العاص في امره وأرسل الى عمر رضي الله عنه يستفتيه فقال له : - أرسل لي هذا الأصيبيغ وإياك أن يفلت !! وعندما أحضره الجنود جمع عمر الصحابه رضي الله عنهم في المسجد ثم أدخله عليهم وقال له : - سمعنا يا أصيبيغ أنك تقول بكذا وكذا .... فهل هذا صحيح ؟ فقال الأصيبيغ : نعم فقال عمر رضي الله عنه : وهل تسأل أيضا عن مسائل أخرى ؟ فقال : نعم، أسأل عن كذا، وكذا وأبحث عند أمير المؤمنين عن إجابات لأسئلتي. فقال عمر رضي الله عنه : سأجيبك حالاً، ونادى الجلاد داخل المسجد وقال له : - ياجلاد اجلد !! فجلده الجلاد حتى أغمي عليه ! فقال عمر رضي الله عنه: طببوه (أي عالجوه). وبعد أن طُبب أحضره مرة أخرى وقال : ياجلاد اجلد!! فجلده الجلاد حتى أغمي عليه ! فقال عمر رضي الله عنه : طببوه وبعد أيام أحضره للمرة الثالثة وقال : ياجلاد اجلد!! فجلد حتى غاب وعيه ! فقال عمر رضي الله عنه : طببوه..! وفي المرة الرابعة قال عمر : يا جلاد ... فقاطعه الأصيبيغ وقال : يا أمير المؤمنين، أقسم بالله أن لا أسأل عن هذه الأمور ماحييت ! فأوقف عمر الجلاد وأمر بإرساله إلى الكوفه ... فصاح الأصيبيغ : أهلي ومالي ! فقال عمر : اذهبوا به إلى الكوفه فإنَّ فيها أميراً لاتقوم عنده فتنه إلا قطع رأسها.( أبو موسى الأشعرى ) وتم إرساله إلى الكوفه وعاش الأصيبيغ هناك وحسن إسلامه. وبعد نهاية الخلافة الراشدة وعندما ظهر المعتزله وأهل الكلام بعد ذلك قالوا بمثل ماقال به الأصيبيغ ... فذهب إليه بعض الناس وكان شيخاً كبيراً ... فقالوا له : - قد ظهر رجال يقولون بقولك يا أصيبيغ فلم لاتكون معهم ؟ فتحسس الأصيبيغ ظهره وقال : لا والله، فقد علمني الرجل الصالح. 📌 (عندما تظهر الفتن او ادعياء الفتن فلا مجال للنقاش.. بل الحزم الحزم والقوة) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📘 المصــادر : «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير «الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» لشهاب الدين الآلوسي.

■ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظهر في مصر رجل يُدعى (صبيغ بن عسل) أعلن أسلامه وبدأ يثير مسائل في صميم القرآن والحديث يريد أن يشتهر أمره ويعلو شأنه ! ومن المسائل التي أثارها قوله : أنتم تقولون أن محمدا أفضل من عيسى ولذلك فإن محمداً سيعود للدنيا مثل عيسى والقرآن يؤيد ذلك في الآية (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد). « ذلك فهمه» فاحتار والي مصر عمرو بن العاص في امره وأرسل الى عمر رضي الله عنه يستفتيه فقال له : - أرسل لي هذا الأصيبيغ وإياك أن يفلت !! وعندما أحضره الجنود جمع عمر الصحابه رضي الله عنهم في المسجد ثم أدخله عليهم وقال له : - سمعنا يا أصيبيغ أنك تقول بكذا وكذا .... فهل هذا صحيح ؟ فقال الأصيبيغ : نعم فقال عمر رضي الله عنه : وهل تسأل أيضا عن مسائل أخرى ؟ فقال : نعم، أسأل عن كذا، وكذا وأبحث عند أمير المؤمنين عن إجابات لأسئلتي. فقال عمر رضي الله عنه : سأجيبك حالاً، ونادى الجلاد داخل المسجد وقال له : - ياجلاد اجلد !! فجلده الجلاد حتى أغمي عليه ! فقال عمر رضي الله عنه: طببوه (أي عالجوه). وبعد أن طُبب أحضره مرة أخرى وقال : ياجلاد اجلد!! فجلده الجلاد حتى أغمي عليه ! فقال عمر رضي الله عنه : طببوه وبعد أيام أحضره للمرة الثالثة وقال : ياجلاد اجلد!! فجلد حتى غاب وعيه ! فقال عمر رضي الله عنه : طببوه..! وفي المرة الرابعة قال عمر : يا جلاد ... فقاطعه الأصيبيغ وقال : يا أمير المؤمنين، أقسم بالله أن لا أسأل عن هذه الأمور ماحييت ! فأوقف عمر الجلاد وأمر بإرساله إلى الكوفه ... فصاح الأصيبيغ : أهلي ومالي ! فقال عمر : اذهبوا به إلى الكوفه فإنَّ فيها أميراً لاتقوم عنده فتنه إلا قطع رأسها.( أبو موسى الأشعرى ) وتم إرساله إلى الكوفه وعاش الأصيبيغ هناك وحسن إسلامه. وبعد نهاية الخلافة الراشدة وعندما ظهر المعتزله وأهل الكلام بعد ذلك قالوا بمثل ماقال به الأصيبيغ ... فذهب إليه بعض الناس وكان شيخاً كبيراً ... فقالوا له : - قد ظهر رجال يقولون بقولك يا أصيبيغ فلم لاتكون معهم ؟ فتحسس الأصيبيغ ظهره وقال : لا والله، فقد علمني الرجل الصالح. 📌 (عندما تظهر الفتن او ادعياء الفتن فلا مجال للنقاش.. بل الحزم الحزم والقوة) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 📘 المصــادر : «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير «الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» لشهاب الدين الآلوسي.

35,928 Aufrufe

Videos

saleh1127123's profile picture

بعد وفاة السيدة "فاطمة" رضي الله عنها ، ابنة رسول الله ﷺ ، تزوج "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه من "خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية" ، فولدت له غلامًا سماه "محمدًا". لكن الناس أرادوا أن يميزوا بينه وبين أبناء "فاطمة" رضي الله عنها ، فأطلقوا عليه لقبًا لازمه طوال حياته: "محمد بن الحنفية" ، نسبةً إلى أمه. لم يكن أكبر من "الحسن" و "الحسين" رضي الله عنهما ، لكنه نشأ في مدرسة أبيه ؛ فارسًا شجاعًا ، قوي العزيمة ، ثابت القلب:، حتى كان "علي" رضي الله عنه يقدمه في كثير من مواطن القتال والمواقف الصعبة. فتعجب بعض الناس ، وقالوا له: «لِمَ يُقحمك أبوك في المواطن التي لا يُقحم فيها الحسن والحسين؟». فأجاب بكلمات خلدها التاريخ: «لأنهما عينا أبي ، وأنا يده ، فهو يَقي عينيه بيده». يا لها من إجابة ..!! لم يعترض على أبيه ، ولم يحسد أخويه ، ولم يفتح بابًا للفتنة ، بل التمس العذر لأبيه ، وقدم أخويه على نفسه ، وإختصر معاني البر والوفاء والإخلاص في كلمات قليلة. ثم جاء موقف آخر لا يقل روعة .. وقع خلاف يسير بينه وبين أخيه "الحسن" ، فكتب إليه رسالة تمتلئ تواضعًا وأدبًا ، قال فيها: «أما بعد ، فإن الله قد فضلك عليَّ ؛ فأمك فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأمي امرأة من بني حنيفة ، وجدك رسول الله ﷺ ، وجدي جعفر بن قيس ، فإذا أتاك كتابي هذا فتعال إليَّ حتى تصالحني ، فتكون أولى بالفضل مني». فلما قرأ "الحسن" رضي الله عنه الرسالة ، لم ينتظر أن يأتيه أخوه ، بل قام بنفسه إلى بيت "محمد" ، فصالحه ، وإنتهى الخلاف قبل أن يكبر. هكذا كانت أخلاق آل بيت رسول الله ﷺ ... لا كبر ، ولا إنتصار للنفس ، ولا خصومة تدوم ، بل تواضع ، ورحمة ، وحرص على صلة الرحم ، وتسابق إلى الإصلاح. فرضي الله عنهم أجمعين ، وجعلنا ممن يقتدي بأخلاقهم ، ومروءتهم ، وحكمتهم. المصادر: - سير أعلام النبلاء. - البداية والنهاية. - الطبقات الكبرى. - أنساب الأشراف.

صَــالح المَـــالكِي

761,671 Aufrufe • vor 1 Monat

saleh1127123's profile picture

يُحكى أنه في عهد الخليفة العباسي جعفر المتوكل على الله، ظهر رجل في بغداد يطوف بين الناس ويدّعي أنه نبي مرسل. فشاع أمره وتحدث الناس بغرابته، حتى وصل الخبر إلى دار الخلافة. فأمر المتوكل حراسه بجلب الرجل مكبلاً ومثوله بين يديه في مجلسه العام، الذي كان يغصّ بالوزراء والقضاة والعلماء.فلما أُوقف الرجل بين يدي الخليفة، نظر إليه المتوكل مستنكراً، وقال له: "يا هذا، بلغني أنك تدّعي النبوة والرسالة، فما الدليل على صحة نبوتك؟" فقال الرجل بثبات وتحدٍّ: "دليلي هو أن القرآن العربي الحكيم يشهد بنبوتي ونصّ عليها صراحة!" فتعجب المتوكل ومن حوله، وقال له: "وفي أي آية شهادتك؟"فقال الرجل: "في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وأنا اسمي (نصر الله)!"فضحك بعض الحاضرين، ولكن المتوكل أراد أن يضيق عليه الخناق ويكشف كذبه بالدليل الملموس، فقال له: "إن الأنبياء والرسل يأتون بالمعجزات الباهرة والكرامات الظاهرة ليتيقن الناس من صدقهم، فما هي معجزتك التي تبهرنا بها؟" فكر الرجل قليلاً ثم قال مستغلاً الموقف: "معجزتي وآيتي هي أن تأتوني بامرأة أنكحها، فتحبل من ساعتها، وتلد غلاماً سوياً في نفس الساعة!" التفت المتوكل حوله ووجدها فرصة لإحراج وزيره الفطن والذكي الحسن بن عيسى، وكان الخليفة يحب مداعبته واختبار سرعة بديهته، فقال للوزير متهكّماً: "يا حسن، أعطه زوجتك الآن حتى نبصر كرامته ومعجزته ونرى إن كان صادقاً أم كاذباً!" وكان الوزير الحسن بن عيسى حاضر البديهة، شديد الذكاء، فلم يتردد ولم يغضب، بل التفت إلى الخليفة وقال ببرود وثقة أذهلت المجلس: "أما أنا يا أمير المؤمنين، فأشهد أمام الحاضرين أنه نبي الله حقاً وصدقاً! وإنما يعطي زوجته للرجل من لا يؤمن بنبوته.. وأنا قد آمنتُ به فلا حاجة لي باختبار معجزته!" انفجر المتوكل ضاحكاً حتى استلقى على قفاه، وأعجبته جداً حيلة وزيره وسرعة بديهته في الخروج من هذا المأزق وحماية بيته بطريقة ذكية جعلت الخليفة هو "غير المؤمن" في هذه المعادلة الطريفة.ثم التفت المتوكل إلى مدعي النبوة، وقال له مستمراً في المزاح والتهكم: "بما أن وزيري قد آمن بك، وليس عندنا في هذا المجلس من نساء نهبهنّ لك لترينا المعجزة.. ولكننا سنعطيك عَنزاتٍ (ماعز) فأنكحها ولدّها في ساعتها لنرى الكرامة!" فما كان من مدعي النبوة إلا أن أظهر علامات الخيبة والأسى، واستدار بجسده متولياً نحو الباب ليرحل، فصاح به المتوكل منادياً: "إلى أين تذهب أيها الرجل وتترك مجلسنا؟!" فالتفت إليهم مدعي النبوة، وقال الرد الصاعق والأخير الذي زلزل المجلس بالضحك: "أذهب لأشكوَ إلى ربي الذي أرسلني، وأخبره أنني جئت إلى قومٍ لا يستحقون الأنبياء، وسأطلب منه أن يرسل لكم تَيْساً (ذكر الماعز) لا نبياً.. فهو الأنسب لعنزاتكم ومجلسكم!" فضحك المتوكل حتى دمعت عيناه، وضحك الوزراء والحراس، ورأى الخليفة أن الرجل صاحب فكاهة ودعابة وليس وراءه فتنة، فأمر بإطلاق سراحه ووهبه جائزة مالية لظرافته وسرعة جوابه. هذه النادرة الطريفة مدونة في أمهات كتب الأدب والنوادر والتاريخ العربي، حيث أفرد علماء التراث فصولاً كاملة لتوثيق "أخبار المتنبئين" (أي من ادعوا النبوة تهكماً أو جنوناً) لبيان طرائفهم وسرعة بديهتهم المصادر التراثية المعتمدة للقصة: كتاب "أخبار الأذكياء" كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" كتاب "ثمرات الأوراق في المحاضرات" كتاب "نثر الدر في المحاضرات"

صَــالح المَـــالكِي

357,295 Aufrufe • vor 1 Monat

saleh1127123's profile picture

جلس معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مع أصحابه، فسأله رجل: "كيف استطعت يا أمير المؤمنين أن تجتمع عليك كلمة الشام والحجاز والشرق، وتسوس الناس كل هذه السنين دون أن تثور عليك الرعية؟" تبسم معاوية وقال مقولته الشهيرة التي أصبحت أسلوب حياة ودرساً خالداً في الدهاء السياسي: "إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني. ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت!" سألوه متعجبين: "وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟" قال: "إذا مدّوها رخوتها، وإذا رخوا مدّدتها!" كان معاوية يستوعب غضب الخصم بالدهاء والصبر لا بالشدة؛ فإن رأى معارضاً يشتد ويهاجم بالكلمات، لم يواجهه بالبطش، بل بالحلم والتودد، حتى إذا سكن المعارض، شدّ معاوية خيوط السيطرة بثبات. بهذه الفطنة، جعل المعارضة تفقد مبرر الثورة، وأدار أعتى الأزمات السياسية بأقل التكاليف. وفي حادثة أخرى بلَغ معاويةَ أن أحد القادة النافذين في الولايات البعيدة يُضمر الخروج عليه، وأنه بدأ يجمع حوله الأنصار والرجال سراً، وينتظر الفرصة ليعلن العصيان. لو أرسل معاوية جيشاً لمواجهته، لاندلعت حرب أهلية وسالت دماء كثيرة. ولو قتله غيلة، لثار أنصاره وقبيلته. فماذا فعل؟ استدعى معاوية كاتبه الخاص، وأملى عليه كتاباً شديد السرية، لكنه صاغه بذكاء شديد: كتب للوالي المعارض يشكره فيه على "إخلاصه ووفائه"، ويثني على خطته السرية التي اتفقا عليها للقضاء على المتمردين الآخرين! ثم أمر الرسول (حامل الكتاب) أن يسلك طريقاً يمر عبر أنصار ذلك القائد المتمرد، وأوصاه بطريقة خفية أن يُظهر الريبة حتى يُقبض عليه! بالفعل، اعترض أتباع القائد المتمرد الرسول، وفتشوه، وأخذوا الرسالة وقرؤوا ما فيها. حين رأى الأنصار أن قائدهم يتواصل سراً مع معاوية ويتآمر عليهم (كما جاء في الرسالة المفتعلة)، انفضوا عنه فوراً واتهموه بالخيانات، فتفككت التكتلات حوله وانتهت الفتنة دون أن يسلّ معاوية سيفاً واحداً أو يحرك جندياً من مقره!.

صَــالح المَـــالكِي

95,499 Aufrufe • vor 1 Monat

saleh1127123's profile picture

تقول إحداهن البارحة وأنا أسعى بين الصفا والمروة وقد أكرمني الله بأداء العمرة كنت في الشوط الأخير على جبل الصفا فرأيت امرأة تجلس بجوار السور تبكي بكاءً مريرًا يهز القلب في البداية لم أقترب فقد كان حولها بعض النساء وظننت أنهن من أهلها ثم انصرفن جميعًا وبقيت وحدها فاقتربت منها لا بدافع الفضول ولكن لعل الله يكتب لي أجر مواساتها في هذا المكان المبارك سألتها إن كانت تحتاج مساعدة أو مالًا فلم تلتفت إليَّ فأعدت السؤال برفق فهزّت رأسها بالنفي فجلست إلى جوارها في صمت وبعد لحظات قالت لي بصوت مكسور في هذا المكان قبل عشر سنوات كنت مع أمي نؤدي العمرة كنت متعبة وأطالت أمي الدعاء فقلت لها بضيق نحن مستعجلون وقاطعتها بكلمات قاسية فقامت من جواري مكسورة الخاطر واليوم جئت مع ابني وزوجته وأولاده وقفت لأدعو لمن أحب على الصفا فنهرني ابني بحجة أن أطفاله صغار وأنني لا أبالي بهم ثم تركني ومضى قالت وهي تنظر نحو المسعى لم يكتفِ بأن يضيق بي بل تركني وحدي عرضت عليها أن تتصل به من هاتفي فقالت لا أعرف رقمه سيعود لا بد أن يمر من هنا ويراني والله ما استطعت أن أقول كلمة في المسعى تذكرت سعي أمنا هاجر رضي الله عنها تركض بين الصفا والمروة بحثًا عن قطرة ماء لولدها وفي نفس المكان تقف أم اليوم تبكي لأن ولدها تركها وفي نفس المكان أيضًا تُجازى أم لأنها منذ سنوات كسرت قلب أمها عندها تذكرت قول أبو الدرداء رضي الله عنه البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت فكن كما شئت كما تدين تدان. بر الوالدين دين في أعناقنا وما نزرعه اليوم في قلوبهم سنحصده غدًا من أبنائنا فاحذر أن تكسر قلبًا سيكون لك يومًا مرآة.

صَــالح المَـــالكِي

75,907 Aufrufe • vor 1 Monat

saleh1127123's profile picture

كان المأمون قبل تقلده الخلافة يجلس للنظر، فدخل يهودي حسن الوجه، طيب الرائحة، حسن الثوب، فتكلم فأحسن الكلام، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له: يهودي؟ قال: نعم. قال: أسلم حتى أفعل لك وأصنع. فقال: ديني ودين آبائي فلا تكشفني. فتركه.. فلما كان بعد سنة جاء وهو مسلم، فتكلم في الفقه فأحسن الكلام، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال: ألست صاحبنا؟! قال: نعم. قال: أي شيء دعاك إلى الإسلام، وقد كنت عرضته عليك فأبيت. قال: إِني أحسن الخط، فمضيت فكتبت ثلاث نسخ من التوراة ، فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة، فبعتها، فاشتُريت. قال: وكتبت ثلاث نسخ من الإنجيل، فزدت فيها ونقصت فأدخلتها إلى الكنيسة فاشتريت مني. قال: وعمدت إلى القرآن فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها إلى الوراقين، فكلما تصفحوها فرأوا الزيادة والنقصان رموا بها، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ، فكان سبب إسلامي . المصدر/المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي

صَــالح المَـــالكِي

14,844 Aufrufe • vor 1 Monat

Keine weiteren Inhalte verfügbar