صَــالح المَـــالكِي's banner
صَــالح المَـــالكِي's profile picture

صَــالح المَـــالكِي

@saleh112712326,296 subscribers

السيئات لا تسقط مع التقادم .. إنما بالإستغفار !!!

Videos

saleh1127123's profile picture

يُحكى أنه في عهد الخليفة العباسي جعفر المتوكل على الله، ظهر رجل في بغداد يطوف بين الناس ويدّعي أنه نبي مرسل. فشاع أمره وتحدث الناس بغرابته، حتى وصل الخبر إلى دار الخلافة. فأمر المتوكل حراسه بجلب الرجل مكبلاً ومثوله بين يديه في مجلسه العام، الذي كان يغصّ بالوزراء والقضاة والعلماء.فلما أُوقف الرجل بين يدي الخليفة، نظر إليه المتوكل مستنكراً، وقال له: "يا هذا، بلغني أنك تدّعي النبوة والرسالة، فما الدليل على صحة نبوتك؟" فقال الرجل بثبات وتحدٍّ: "دليلي هو أن القرآن العربي الحكيم يشهد بنبوتي ونصّ عليها صراحة!" فتعجب المتوكل ومن حوله، وقال له: "وفي أي آية شهادتك؟"فقال الرجل: "في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وأنا اسمي (نصر الله)!"فضحك بعض الحاضرين، ولكن المتوكل أراد أن يضيق عليه الخناق ويكشف كذبه بالدليل الملموس، فقال له: "إن الأنبياء والرسل يأتون بالمعجزات الباهرة والكرامات الظاهرة ليتيقن الناس من صدقهم، فما هي معجزتك التي تبهرنا بها؟" فكر الرجل قليلاً ثم قال مستغلاً الموقف: "معجزتي وآيتي هي أن تأتوني بامرأة أنكحها، فتحبل من ساعتها، وتلد غلاماً سوياً في نفس الساعة!" التفت المتوكل حوله ووجدها فرصة لإحراج وزيره الفطن والذكي الحسن بن عيسى، وكان الخليفة يحب مداعبته واختبار سرعة بديهته، فقال للوزير متهكّماً: "يا حسن، أعطه زوجتك الآن حتى نبصر كرامته ومعجزته ونرى إن كان صادقاً أم كاذباً!" وكان الوزير الحسن بن عيسى حاضر البديهة، شديد الذكاء، فلم يتردد ولم يغضب، بل التفت إلى الخليفة وقال ببرود وثقة أذهلت المجلس: "أما أنا يا أمير المؤمنين، فأشهد أمام الحاضرين أنه نبي الله حقاً وصدقاً! وإنما يعطي زوجته للرجل من لا يؤمن بنبوته.. وأنا قد آمنتُ به فلا حاجة لي باختبار معجزته!" انفجر المتوكل ضاحكاً حتى استلقى على قفاه، وأعجبته جداً حيلة وزيره وسرعة بديهته في الخروج من هذا المأزق وحماية بيته بطريقة ذكية جعلت الخليفة هو "غير المؤمن" في هذه المعادلة الطريفة.ثم التفت المتوكل إلى مدعي النبوة، وقال له مستمراً في المزاح والتهكم: "بما أن وزيري قد آمن بك، وليس عندنا في هذا المجلس من نساء نهبهنّ لك لترينا المعجزة.. ولكننا سنعطيك عَنزاتٍ (ماعز) فأنكحها ولدّها في ساعتها لنرى الكرامة!" فما كان من مدعي النبوة إلا أن أظهر علامات الخيبة والأسى، واستدار بجسده متولياً نحو الباب ليرحل، فصاح به المتوكل منادياً: "إلى أين تذهب أيها الرجل وتترك مجلسنا؟!" فالتفت إليهم مدعي النبوة، وقال الرد الصاعق والأخير الذي زلزل المجلس بالضحك: "أذهب لأشكوَ إلى ربي الذي أرسلني، وأخبره أنني جئت إلى قومٍ لا يستحقون الأنبياء، وسأطلب منه أن يرسل لكم تَيْساً (ذكر الماعز) لا نبياً.. فهو الأنسب لعنزاتكم ومجلسكم!" فضحك المتوكل حتى دمعت عيناه، وضحك الوزراء والحراس، ورأى الخليفة أن الرجل صاحب فكاهة ودعابة وليس وراءه فتنة، فأمر بإطلاق سراحه ووهبه جائزة مالية لظرافته وسرعة جوابه. هذه النادرة الطريفة مدونة في أمهات كتب الأدب والنوادر والتاريخ العربي، حيث أفرد علماء التراث فصولاً كاملة لتوثيق "أخبار المتنبئين" (أي من ادعوا النبوة تهكماً أو جنوناً) لبيان طرائفهم وسرعة بديهتهم المصادر التراثية المعتمدة للقصة: كتاب "أخبار الأذكياء" كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" كتاب "ثمرات الأوراق في المحاضرات" كتاب "نثر الدر في المحاضرات"

صَــالح المَـــالكِي

316,130 views • 1 day ago

No more content to load