
سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi
@SameerAlyosofi • 27,655 subscribers
صحفي وكاتب | مؤسس ورئيس تحرير صحيفة الثقافية | رئيس سابق لمؤسسة وصحيفة الجمهورية.
Videos

17 ساعة فقط. في كثير من البلدان، تحتاج معاملة ورقية إلى 17 يوماً كي تنتقل من مكتب إلى آخر. لكن في الساحل الغربي، احتاجت الأجهزة الأمنية إلى 17 ساعة فقط لتضع يدها على منفذي الجريمة. اغتالوا يحيى وحيش غدراً، ثم اندفعوا نحو البحر. ظنّوا أن الأمواج ستفتح لهم ذراعيها، كما فتحت لهم الخيانة أبوابها. لكن البحر، هذه المرة، كان في صف الشهيد؛ فتحوّل من طريق هروب إلى شبكة صيد، ومن أفق نجاة إلى مصيدة لا مخرج منها. وحين جلس المتهمان أمام المحققين، أقرّا، بتنفيذ الجريمة، وكشفا عن ارتباطهما بمليشيا الحوثي وتلقيهما توجيهات ودعماً منها. الجُبن هنا عملة واحدة بوجهين: وجه يزرع العبوات في الظلام، ووجه يرتعش تحت مصابيح التحقيق. ويبقى السؤال الذي لن يجيب عنه أحد في صنعاء: هل ستعترف المليشيا بأدواتها؟ التجربة تقول: لا. تلك عادتهم دائماً؛ يدفعون بالعناصر إلى الميدان، ثم يسارعون إلى محو البصمات، كأن شيئاً لم يكن. يقال إن الاغتيال سلاح الجبناء. وهذا صحيح. لكن الأصح أيضاً أن ضبط القاتل قبل أن يجفّ حبر بيان النعي هو سلاح الدولة حين تسهر، وحين تعمل أجهزتها بصمت وكفاءة. رحم الله وحيش. عاش صلباً، ومات واقفاً. أما المتهمون، فمكانهم القضاء، لا طاولات المساومة. فمرتكب الجريمة الإرهابية ليس أسير حرب، بل متهم يجب أن يواجه العدالة. الردع الحقيقي لا يحتاج دائماً إلى خطابات طويلة، ولا إلى ضجيج سياسي. أحياناً، يكفي أن تعمل الاستخبارات بصمت وكفاءة، وأن تقول الدولة كلمتها الحاسمة في 17 ساعة فقط.
سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi119,385 views • 3 months ago

عبارة د. نجيب غانم عن «ذوبان المكون الإخواني» ترسم مفترقَ طريقٍ مؤسسي. السياسة وثائقُ تُبرم، لا بلاغةٌ تُلقى. والإصلاح، شريكٌ في القيادة الرئاسية والحكومة والتكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، يملك اليوم مفاتيحَ تحويلِ الرؤية إلى واقع: نصٌّ قاطعٌ في اللائحة يُحصّن الهويةَ اليمنيةَ ويحمي القرارَ الوطنيَّ من أيِّ امتدادٍ خارجي، كشفٌ ماليٌّ مُدقَّقٌ يُعزّز المصداقيةَ ويوسّع قاعدةَ الثقةِ الشعبية، موقفٌ جهويٌّ من التمدّد الإيرانيّ والتغلغل الإخواني في المنطقة يُجسّد أولويةَ الأمنِ اليمنيِّ والعربيِّ، ودعمٌ لتأطيرٍ دستوريٍّ للدولة الوطنية خياراً استراتيجياً يضمنُ للشعب اليمنيِّ حريتهُ وكرامتَه في إطارِ مرجعيةٍ جامعةٍ لا تُقصي ولا تُستَقطَب. بالمؤسسات تُنسج الثقة، وبالفعل تُكتسب الشرعية. والدولةُ مشروعُ شفافيةٍ وعملٍ مؤسسي، لا شعاراتٍ وخطابات. #اليمن #حزب_الإصلاح
سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi88,546 views • 5 months ago

المعلومات الموثقة عن تجنيد الأطفال في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين تكشف مسارًا يبدأ بانتزاع الطفل من أهله ومدرسته وعطلته الصيفية، ثم يفضي به إلى فضاء تعبئة يُعاد فيه تشكيل وعيه قبل دفعه نحو محرقة الحرب. وتقول هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين جنّدوا آلاف الأطفال منذ بدء النزاع، وإن بعض المجندين الجدد لم تتجاوز أعمارهم 13 عامًا، بينما تحققت الأمم المتحدة من 1,851 حالة فردية لتجنيد الأطفال أو استخدامهم من قبل الحوثيين منذ عام 2010. كما نسبت تقارير حقوقية إلى الجماعة تجنيد أكثر من 10 آلاف طفل بين 2014 و2021، فيما رصدت هيومن رايتس ووتش تكثيفًا لتجنيد الأطفال منذ 7 أكتوبر 2023 تحت شعارات التعبئة المرتبطة بغزة، مع استمرار الزج بكثير منهم في جبهات يمنية داخلية. ويشرح مركز صنعاء أن هذا المسار يمر عبر المدارس والمراكز الصيفية والدورات المغلقة، حيث يُستهدف طلاب الإعدادي والثانوي، بمن فيهم من هم دون الثالثة عشرة، بمحاضرات طائفية وتلقين يمجّد الجهاد والشهادة والطاعة، ثم يتدرج إلى تدريبات على الأسلحة واللياقة والمسير والتكتيكات القتالية. ويوثق المركز أيضًا تقديم رواتب تتراوح بين 15 ألفًا و30 ألف ريال يمني لبعض الأطفال المجندين، مع حصص غذائية ومزايا أخرى، فيما تشير هيومن رايتس ووتش إلى استغلال المساعدات والسلال الغذائية في جهود التجنيد، في بلد يحتاج فيه 21.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، ويكافح 80% من السكان لتأمين الغذاء والخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار؛ فإن وسم #المراكز_الحوثيه_معسكرات_للتجنيد بعد تعبيرًا دقيقًا عن منظومة تستثمر الفقر، وتعبث بالتعليم، وتحوّل الطفولة إلى مخزون بشري للحرب، في انتهاك يحظره القانون الدولي ويجعل تجنيد من هم دون 15 عامًا جريمة حرب. حماية أطفال اليمن مسؤولية حقوقية وإنسانية عاجلة، لأن كل طفل يُنتزع من كتابه إلى معسكر هو صفحة ممزقة من مستقبل اليمن كله.
سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi60,308 views • 5 months ago

خصلة شعر امرأة وعسيب شيخ يعريان «قداسة» الكهنوت أن يقرر شيخٌ بوزن حمد بن راشد بن فدغم الحزمي مغادرة صنعاء والالتحاق برمال الجوف، مستجيباً لنداء خصلة شعر قطعتها امرأة مستجيرة، فهذا مؤشر على تصدع جدارٍ صُلب في العمق. المسألة لا تتعلق بتبديلٍ عابر لعناوين الإقامة في الجغرافيا؛ بل هي ثقبٌ واشٍ في سورٍ سميك بنته الميليشيا بالخوف والحديد. في تلك اللحظة بالذات، تسقط مساحيق الشعارات الكبرى وتظهر الحقيقة عارية. الجماعات العقائدية تسكنها دائماً الأوهام نفسها؛ تظن أن فوهة البندقية قادرة على إعادة كتابة التاريخ وصياغة الطبائع، متناسية أن السلاح قد يمنحك السيطرة على الخارطة، لكنه يعجز تماماً عن انتزاع الولاء. يجلس المشرف العقائدي في غرفته الحصينة في صنعاء، يراجع تقاريره الأمنية الصارمة، ويعتقد أن الأرض استسلمت وأن النسق الاجتماعي تروّض نهائياً. خطأ سلطة الأمر الواقع الانقلابية، المحتلة للعاصمة، أنها تقرأ دفاتر اليمن بالمقلوب؛ إذ ظنت أن استبدال «الشيخ العرفي» بـ«المشرف» سينتج مجتمعاً بلا ذاكرة. وهنا يقع الكهنوت في فخ سوء الفهم الاستراتيجي، حيث لم يستوعب دفاتر الرجل ولا سياق تنقله الصاخب بين ضفتي الصراع ــ من قيادته السابقة لـ«لواء العز» في صفوف الشرعية، إلى الانكفاء والتعايش لاحقاً تحت وطأة سلطة صنعاء ــ إذ لم يكن ذلك خروجاً عن النص القبلي، بل كان تجسيداً دقيقاً لـ«براغماتية البقاء»؛ قانون الصحراء الأزلي. في هذه الجغرافيا العنيدة، تدين القبائل تاريخياً لمن غلب. إنه انسجام مشروط ومحسوب مع موازين القوى، لا يلغي الذات بقدر ما يؤجل اعتراضها إلى لحظة المساس بالكرامة والعُرف. لكن الميليشيا ارتكبت خطأً قاتلاً؛ ظنت أن هذه الطاعة البراغماتية تعني إذعاناً مطلقاً وإلغاءً للوجود القبلي، ولم تدرك أن هذا التعايش المؤقت يحمل حدوداً حمراء وعصباً حسياً لا يمكن تجاوزُه. ومن هنا ينفجر السؤال المقلق في أروقة صنعاء المحتلة: لماذا يثير خروج شيخ واحد كل هذا الارتباك في مفاصل منظومة مدججة بالصواريخ والمسيرات؟ الجواب بسيط: الأنظمة الشمولية ترتعب من التصدع الصغير، وتخشى اهتزاز «احتكار الخوف». تستطيع الميليشيا تدمير لواء عسكري بكامله، لكنها تقف مربكة وقاصرة أمام متمرد «عرفي» واجهها بسلاحٍ أخلاقي خارج حسابات ترسانتها: قيمة ضاربة في عمق التاريخ اسمها «حماية المستجير». من أين تأتي العواصف؟ غالباً من تفاصيل صغيرة تسقط من حسابات أجهزة الأمن الوقائي. في أبريل (نيسان) الماضي، وقفت امرأة مثقلة بالهواجس في ديوان الشيخ بن فدغم، عرّفت نفسها بأنها «ميرا صدام حسين». وقبل أن تتكلم، قصّت خصلات من شعرها في ما يُعرف بـ«الدخالة»؛ أي الاستجارة المطلقة بالشيخ والقبيلة. هذا النداء في عُرف الرمال، قيد أخلاقي صارم لا ينفك منه حر. وهنا تجلّى الفارق الجوهري بين منطقين: فبينما انشغلت الأجهزة الأمنية للميليشيا بطلب فحص الحمض النووي (DNA) والتدقيق المعملي في الهوية وسط شكوك عريضة ونفي معلن من رغد صدام حسين؛ لم يكن الشيخ معنياً بكل تلك الحسابات والتدابير. لقد تحرك بمنطق العُرف الصرف الذي يرى في الاستجارة نداءً فورياً لنجدة امرأة مكروبة وضعت كرامتها في حماه، بغض النظر عن حقيقة نسبها أو زيفه، فخذلان امرأة مستجيرة يعني شيئاً واحداً في قاموس دهم: سقوط الشرف القبلي البائن، وهو عارٌ لا تمحوه توازنات القوى ولا تبرره البراغماتية. لم تستوعب منظومة السلاح الحوثية خطورة هذا المحرك الاجتماعي، فجاء الرد صلفاً وعنيفاً؛ اعتقال متكرر عند نقطة «الحتارش»، وأسابيع في عتمة الزنازين. هل ظن المحقق هناك أن التعذيب والإكراه سيجبران شيخاً على التنازل؟ الأرجح أن الجلاد اكتشف متأخراً أن الكرامة عصب حسي؛ إذا مُسّت، تلاشت حسابات المساومة، وتحول الصمت إلى طاقة انتقامية تنتظر لحظة الصفر. حين وصل الشيخ حمد بن فدغم إلى «مخيم الريان» شرقي الجوف، بكى علناً أمام الحشود القبلية. لم يكن البكاء انكساراً؛ فثمة دموع هي في حقيقتها إعلان حرب. وحين تلاقت تلك الدموع مع الحركة العُرفية الحادة المتمثلة في نزع الجنبية وكسر «عسيبها الخشبي»، التقطت القبائل الشفرة؛ فهذه الإشارة في لغة الصحراء نداءٌ أخير يصرخ بأن العِرض والكرامة قد أُوذيا في مقتل، ولا خيار سوى النفير واقتلاع الضيم. هذه الرحلة تخبرنا بأن جدار الخوف يتشقق، والقشرة الأمنية تحيط بكيان واهن يعيش «بارانويا» استراتيجية من كل ما هو يمني أصيل. في نهاية المطاف، تظل الحقيقة واضحة: البندقية قد تقهر الجسد، لكنها تعجز عن ترويض الوجدان المشترك. الصمت المخيم اليوم على طوق صنعاء ليس علامة رضا، بل هو «صمت الاستعداد». الكهنوت لم يحسم معركته مع القبيلة، والبيت الزجاجي للترهيب لن يصمد أمام عواصف الكرامة المجروحة. الخوف مستشار سيئ، والذين يحكمون بالترهيب، ينامون دائماً بعيون مفتوحة.
سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi24,778 views • 3 months ago
No more content to load