
Shahad Al Rawi- شهد الراوي
@ShahedAlrawi • 67,004 subscribers
Iraqi Novelist,PhD in Anthropology, Published novel:"The Baghdad Clock" which has been translated to various languages -Edinburgh award🥇Arabic Booker Prize .SL
Videos

لقد انتهت الحكاية في هذا البيت، كانت الأيام تمضي ببطء مطمئن، كأن الزمن نفسه كان يجلس معنا في الصالة. وجوه أخوالي وخالاتي تكتظ بالمكان، حتى يبدو البيت أصغر من محبتهم. يتسلل صوت المبردة الرمادية بين أحاديثهم العالية، وتمتزج قرقعة الملاعق في استكانات الشاي بصوت مسرحية لعادل إمام في التلفاز، فلا يعود المرء يعرف أي الأصوات ينتمي إلى البيت، وأيها خرج من داخله. كانت خالتي تدخن وهي تحكي حكايات الحي الذي تسكن فيه، بينما لا تنقطع المشاجرة اللطيفة بين أخوالي حول السياسة. وكنت أنا؛ مراهقة بشعر طويل، أقف عند المغسلة منشغلة بتنظيف الصحون، فيما يلتف أبناء وبنات أخوالي حولي في المطبخ، فنبدو جميعاً كأننا نعيش داخل نهار واحد لا يعرف كيف يكبر. ثم تقترب جدتي، تضع يدها على كتفي وتقول، كما لو أنها تقرأ وجهي للمرة الأولى في كل مرة: “شهد طالعة علية، حلوة نسخة”. وما إن تفرغ من عبارتها حتى تبدأ بتوبيخي لأن تنظيفي لا يرضيها. كانت تعيد غسل الإناء مرة بعد أخرى، وكأنها لم تكن تنظف الصحون، بل تؤجل خراب العالم بيديها. لقد انتهى ذلك كله يا جدتي. انطحنت صحونك ذات رسمة الملك فيصل تحت وطأة توزيع الميراث، ولم تنكسر خزفيات قديمة فقط، بل انكسر معها شيء لم أكن أعرف اسمه؛ ثمة ألفة انتهت صلاحيتها تشبه أدوية معمل سامراء في درج ثلاجتكِ. وذبُلت زهور حديقتكِ التي كنت تحاربين من أجلها العالم بأسره، كأنها هي أيضاً لم تجد سبباً لتزهر بعدك. اليوم صار بيتك موحشاً بالطريقة التي تبعث على الكوابيس. الغرف التي كانت تضيق بنا جميعاً، أصبحت تتسع للصمت وحده. والجدران التي حفظت أسماءنا وضحكاتنا، صارت تنظر إلينا مثل شيخ أكل ذاكرته الزهايمر. كل الوجوه التي أفنيتِ عمركِ في جمعها تفرقت، وكأن البيت كان قائماً عليكِ وحدكِ، لا على أعمدته. كنت أظن أن البيوت تهدمها السنون، لكنني اكتشفت أنها تنهار حين تغادرها المرأة التي كانت تحفظ إيقاع أيامها. وأن العائلة لا تتفرق حين تسرقهم الأيام، بل يوم يغيب الشخص الذي كان يجعل الجميع يعودون من تلقاء أنفسهم بفعل الحنين. واليوم، وقد عجزت عن إيفاء وعدي لنفسي بشراء هذا البيت من أجل أن أبقيه كما كان، لا أشعر أنني أودع جدراناً أو أبواباً أو حديقة. أشعر أنني أشيع آخر طفولتي، وآخر مكان كان يعرف اسمي قبل أن أكبر. لقد تهدم آخر بيت لي في بغداد. ثم اكتشفت، متأخرة جداً، أن بغداد التي كنت أخاف فقدانها لم تكن مدينة من شوارع وجسور. كانت امرأة تناديني من آخر الممر: “شهد طالعة علية؛ حلوة نسخة. الآن فقط أستطيع أن أقول؛ ماتت جدتي.
Shahad Al Rawi- شهد الراوي35,541 views • 1 month ago

في نهارِ ذلك الثلاثاءِ، الأوّلِ من تشرينَ الأوّلِ عامَ ٢٠١٩ تَدافَعَ شبابٌ في عُمْرِ الأملِ العراقيِّ إلى ساحةِ التحريرِ. وقرّروا أن يأتوا بفكرةٍ جديدةٍ عن الوطنِ؛ فكرةٍ حقيقيةٍ لم تَصْنَعْها الاحتلالاتُ، ولا المعاهداتُ، ولا خيالاتُ السياسةِ. وطنٌ يَصْنَعُهُ الشبابُ الذينَ هم خلاصةُ روحِ هذا البلدِ العريقِ، وهم عقلُهُ الشجاعُ. وخلالَ أيامٍ عصيبةٍ اختلطَ فيها الهتافُ، والدخانُ، والرصاصُ، والدمُ، والموتُ لتشهدَ أولَ ولادةٍ أُسطوريةٍ لمعنى أن يكونَ الوطنُ وطنًا. وهكذا وُلِدَتْ "ثورةُ تشرينَ" وهي ترفعُ نحوَ سماءِ اللهِ أرواحَ مئاتِ الشهداءِ وآلافِ الجرحى. ودّعناهُم، ونُودّعُهُم بحزنِ الأمهاتِ الأبديِّ وفجيعةِ الآباءِ التي ليسَ لها من نهايةٍ. تشرينُ يعودُ هذا العامِ، والثورةُ التي حاولَ الرصاصُ الهمجيُّ أن يقتُلَها هي الآنَ أكبرُ، صوتُها المخنوقُ خلفَ جدرانِ الاختطافِ يَدُوي في السماءِ "نريدُ وطنًا". تُولَدُ الشهورُ في التقاويمِ البطيئةِ، ووحدَهُ تشرينُ يُولَدُ في ساحةِ التحريرِ. كلُّ الأعيادِ "الوطنيةِ" تأتي عُطَلًا رسميةً إلّا تشرينَ فهو يأتي على هيئةِ "وطنٍ" لا يعرِفُ التعبَ. #تشرين_هوية #تشرين_العظيمة
Shahad Al Rawi- شهد الراوي84,314 views • 1 year ago
No more content to load