#سوالف_أبو_ناصر

***** [من #سوالف_أبو_ناصر] (رؤوسنا والعم أحمد الغرابي] —————— في قريتنا هناك في الركن البعيد الهادي بين الجبال قرية (عدوان) شمال أبها بحوالي 12 كم حيث البيوت المتجاورة والقلوب الأقرب، وُلدنا ونشأنا كنا نعد أيام المدرسة ببطء، ونعد أيام (الحلاقة) برعبٍ مكتوب علينا ما كان فيه صالونات ولا مرآة، فقط موسٌ (شفرة) حاده بيدٌ فولاذية من تعب السنين والوحيدة لحلق رؤوسنا ونحن بين باكي وضاحك ومصدوم .. - إنها يد العم (أحمد الغرابي) رحمه الله الذي كان وأسرته يسكن بيننا حيث كان كل شهر تقريباً يخصص لنا ظهرية كاملة يجلس في فناء منزله وسط القرية يحد شفرته أمامنا وتتهادى إليه الرؤوس كالحبحب من عيال القرية، كلٌ ينتظر دوره في خوفٍ ملبوسٍ بشقاوة كنا نهرب من المدرسة أحيانًا، لكن الهرب من موس العم أحمد؟ صعب جداً بل مستحيل فلا بديل غيره والحراسة من الأهل الواقفين .. -أول ما يبدأ الحلاقة بالصغار وهاتك يا بكاء ونحن الكبار شوي متسمرين ضاحكين ضحكات خوف وترقب وغالباً إذا وصل الموس إلى قمة الرأس، سال الدم، لا عن قصد، بل لأن الرؤوس مليئة بالمطبات والخفوس (جراء المحاذفة) وأحيانًا، يعطيك ثلاث قطعات فوق البيعة، خصوصاً إذا كان يسولف بروحه المرحه مع احد الكبار من الرجال والنساء الملتفين حوله وهم يشربون الشاي ويسولفون وأكيد إذا ضحك مال الموس الحاد والأمر عادي والدم يسيل لا مشكلة … -وبعدما تخلص (المعركة) ننطلق للوادي، نحط روسنا في الغدير ومائه البارد، لتبرد الجروح، وتبرد الروح ومن هناك نبدأ حربًا ثانية المضاربة غالباً جراء الأستهزاء ببعض وبتلك الرؤوس ذات الأشكال المضحكة وتحالفات عيال الجيران ضد الإخوان…وأحيانًا العكس الأخو ضد أخوه ... -كنا نعيش في شقاوة بريئة ، ما فيها تكلف ولا تصنع كنا نكبر ونحن نسمع صوت أبونا وهو ينادي على أصحابه بعد المغرب لسماع صوت المذياع الوحيد في القرية بمجلسه رحمه الله وصوت المطر على السطوح، وصوت أمهاتنا وهن ينادين للعشاء بعد المغرب مباشرةً (هيا يا عوال أدخلو لا يأكلكم قعود عايل) كان صوت مخيف تردده الجبال وأظنه ذئب أو ضبع ونحو ذلك .. -وفي عام 1392 هجري جاء الفرج وانتقلنا لأبها، وأنا في سادس ابتدائي أول مرة نشوف فيها صالونات الحلاقة بـ( المكينة) قلنا الحمد لله ذهب العذاب ما عاد فيه دم ولا جروح بعد ذلك ولا فيه ثلاث قطعات فوق البيعة ولا حاجة للتبريد في الغدير .. -لكنّ القلب ظل معلقًا بالقرية وبالسباحة في غدران واديها (عشران) وبريحة ترابها وحبقها المتناثر على جنبات الوادي وبعرينها (الأثل) الذي يغطي أغلب الوادي لمسافة 2 كم تقريباً ولموس العم (أحمد الغرابي ) رحمه الله ورحم زوجتة الكريمة مثله أمي (مزهرة بنت عامر بن قعفة ) وأبنهم الكبير عامر الذي توفي في حادث سير منذ سنوات وكل من سبقنا لرحمته سبحانه من شيباننا وشبابنا، وحفظ الله من بقي ورحم الله والديكم وكافة أموات المسلمين والمسلمات وشمل الجميع بالرحمة والغفران منه سبحانه.. —————- من #سوالف_أبو_ناصر عبدالله العدواني عفا الله عنه وعنكم . الرياض 1446/12/28 من الهجرة .
(عبدالله العدواني)116,106 views • 1 year ago
No more content to load