Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

النجدي يرى أن الاستثمار في القطاع الصحي ما زال يكتنفه قدر من عدم الوضوح، والواضح في المقابل هو تفضيل الابتعاد عن بعض شركاته التي ترتبط بعقود مع ذوي علاقة، والتي قد تصنّف كعقود تحمل شبهة فساد. تخصيص القطاع الصحي الحكومي يعد أحد أسباب هذا الغموض، خاصة مع وجود نحو...

203,458 Aufrufe • vor 8 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

ما وجعٌ مثل وجع الضرس، ولا همٌّ مثل همّ العرس. تذكرت هذا المثل وأنا أشاهد صفًا طويلًا من السيارات ينتظر الدخول إلى مركز أسنان حكومي في إحدى أغنى دول الخليج. وهنا تتجلى أهمية توجه المملكة نحو تخصيص القطاع الصحي، بحيث تتحول الحكومة تدريجيًا من مشغّل للخدمة إلى منظّم ومموّل ورقيب على الجودة، بينما يتولى التشغيل من يحقق أعلى كفاءة وإنتاجية وفق مؤشرات أداء وحوافز واضحة. المقارنة بين القطاعين العام والخاص تكشف بوضوح الفارق في الإنتاجية والكفاءة وسرعة تقديم الخدمة. فكل دقيقة انتظار، وكل مورد لا يُستثمر بالشكل الأمثل، هي تكلفة يدفعها المريض والدولة معًا. وبرفقة هذه السلسلة، حديثي السابق عن: ماذا لو عملت قطاعات الصحة بمعايير الحوافز؟ وعن الهدر الخفي في بعض الخدمات الصحية، وأن التخصيص قد يكون أحد أهم الحلول، شريطة وجود رقابة صارمة تضمن أن ما يُقدم للمريض يتوافق مع البروتوكولات الطبية المبنية على الدليل، لا أن يتحول إلى استنزاف لجيب المريض أو شركة التأمين.

عبدالعزيز الغدير

140,707 Aufrufe • vor 1 Monat

✳️فيديو مهم عن التحولات في القطاع الصحي والصيدلي والعلاجي الذي يتطور بتسارع عالي في #السعودية ✳️ بأحاول ألخص الفيديو لكم بشكل يركز عل التحولات والجهود في المملكة، وتوسع شبكة علاقاتها وشركاتها في هذا القطاع المهم والذي يمتد أثره ليتجاوز المفهوم التقليدي للدول ليشمل العالم والبشرية بشكل عام. المتحدث الرئيسي: د. باتريك سون-شيونغ وهو الرئيس التنفيذي لشركة ImmunityBio و NantWorks، ومالك LA Times. ويعتبر من الشخصيات المؤثرة في مجال العلاج المناعي والتقنيات الطبية المتقدمة. تطرق في حديثه عن انعقاد أول قمة للتحالف الأمريكي - السعودي للتقنية الحيوية (Biotech Alliance Summit) والذي يعقد في سان فرانسيسكو بالتزامن مع مؤتمر J.P. Morgan للرعاية الصحية، ويهدف بشكل رئيسي إلى الانتقال من النقاشات إلى التنفيذ الفعلي. والآن بنقل كل التفاصيل إللي قام فيها بالتطرق إلى المملكة: أولًا: موقع السعودية في هذا التحالف – ليس “شريكًا ثانويًا” بحسب د. باتريك فإن السعودية ليست ممولًا ولا سوقًا استهلاكية للتقنيات الأمريكية في هذا التحالف بل فرضت نفسها كمنصة تنفيذ وتشغيل (Execution Platform) لتقنيات حيوية متقدمة تم تطويرها واختبارها في الولايات المتحدة. ثانيًا: السعودية كمركز عالمي للتقنية الحيوية (Biotech Hub) 1. #رؤية_2030 منذ 2017 تقريبًا قامت القيادة في المملكة باعلان قرار سياسي- استراتيجي بتحويل السعودية إلى مركز عالمي للتقنيات الحيوية. وبشكل أدق، فإن التركيز لا يقتصر على على البحث الأكاديمي البحت بشكله التقليدي، بل على: ✔️العلاج المتقدم ✔️نقل التقنية ✔️التطبيق السريري المباشر 2. قرار التحول من “استيراد العلاج” إلى “امتلاك المنظومة” وبناءا على ذلك فإن السعودية تسعى إلى امتلاك سلاسل القيمة الكاملة: ✔️البحث ✔️التصنيع الحيوي ✔️التجارب السريرية ✔️التنظيم والاعتماد ✔️التطبيق على المرضى وهذا يتسق مع مسارات مندرجة تحت برامج الرؤية: ✔️برنامج تحول القطاع الصحي ✔️الاستثمار في الصناعات الحيوية والدوائية ✔️الأمن الصحي الوطني ثالثًا: السعودية والأمن القومي البيولوجي 1. السعودية تصنف التقنيات الحيوية كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وبحسب الدكتور فإن السعودية ضمن الدول التي تتعامل مع: ❌الأوبئة ❌السرطان ❌الإرهاب البيولوجي كتهديدات سيادية وتمس الأمن القومي وليست تحديات أو تهديدات صحية فقط، وبالنسبة له كخبير فإن هذا يعكس: انتقال السعودية من نموذج “الاستجابة” إلى نموذج الجاهزية المسبقة (Preparedness). 2. السؤال المهم: لماذا السعودية تحديدًا؟ ✔️موقع جغرافي يربط: آسيا، أفريقيا، الشرق الأوسط. ✔️مواسم كثافة بشرية عالية (الحج والعمرة). وهذا يوضح الحاجة الموضوعية لبنية صحية فائقة الجاهزية. رابعًا: السعودية كنموذج تنظيمي بديل (Regulatory Agility) هذه نقطة دقيقة ولكن شديدة الأهمية، فحسب د. سون-شيونغ فإن الهيئات التنظيمية السعودية أظهرت: ✔️قدرة عالية على مراجعة البيانات ✔️مرونة أسرع من FDA في بعض المسارات دون تجاوز علمي و هذا يعني عمليًا: السعودية قد تصبح مسار اعتماد بديل أو موازي للتقنيات الحيوية المتقدمة على وجه التحديد خاصة في الحالات عالية الخطورة وسريعة التدهور (مثل حالات السرطان المتقدمة) وهذا يعتبر تطور استراتيجي، وليس تفصيلاً تقنيًا. خامسًا: السعودية في قلب “Immunotherapy 2.0” 1. لماذا السعودية مهمة في هذا الجيل؟ توفر: ✔️قواعد مرضى كبيرة ✔️تنوع جيني وإكلينيكي ✔️قدرة على تشغيل تجارب سريرية واسعة النطاق 2. الانتقال من العلاج التجريبي إلى التطبيق الوطني السعودية لا تُعرض كحقل تجارب، بل كدولة ستُطبّق العلاج فعليًا ضمن منظومة رعاية صحية وطنية. سادسًا: البعد الجيوسياسي – العلاج كأداة استقرار د. سون-شيونغ صرّح بوضوح بأن نقل التقنية الصحية وعلاج السرطان سياسة للسلام العالمي، وفي السياق السعودي، فإن هذا يعني توظيف التقنية الحيوية بمثابة : ✔️أداة نفوذ ناعم ✔️عنصر استقرار إقليمي ✔️قناة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة تتجاوز السلاح والطاقةوالشراكة بمفهومها التقليدي. سابعًا: ما الذي تعلنه السعودية ضمنيًا في القمة؟ ✔️قبول مراجعة بيانات علاجية متقدمة. ✔️استعداد للإعلان عن قرارات تنفيذية. ✔️تحول من “شريك صحي” إلى فاعل تنظيمي وعلاجي عالمي. أتمنى إني أكون لخصت المحتوى بشكل كامل ووافي، مع استعانتي بمصادر ثانية لتوضيح بعض النقاط بشكل أفضل

🇸🇦 Raed | رائـد 🇸🇦

13,980 Aufrufe • vor 8 Monaten

مع بدايات عام 2011، وفي ظل التحولات التي شهدتها الساحة السورية عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية، برزت تحركات “داعسّ” باتجاه الداخل السوري، ضمن مساعٍ لإيجاد موطئ قدم ميداني هناك. وفي هذا السياق، أُوفد «الجولاني،الشرع حالياً»، الذي كان آنذاك احد عناصر«داعسّ»وتحت قيادة أبو بكر البغدادي، إلى سوريا برفقة عدد من العناصر الأخرى، بهدف التواصل مع الخلايا والشبكات العاملة على الأرض، والعمل تحت اسم “جبهة النصرة”. وخلال الفترة اللاحقة، أخذ حضور الجبهة يتوسع ميدانياً وتنظيمياً، بالتزامن مع تصاعد الصراع المسلح في البلاد، وتزايد الحاجة لدى قيادة العراق إلى متابعة أداء القيادة المحلية في الشام، وطبيعة إدارة الملف العسكري والتنظيمي هناك. وبعد نحو عامين من تعيين «الجولاني» مسؤولاً عن النشاط المرتبط بداعسّ في الساحة السورية، بدأت تصل إلى قيادة البغدادي تقارير وشكاوى متعددة تتعلق بأسلوب الإدارة، وطبيعة العلاقات الداخلية، وآليات اتخاذ القرار داخل الجبهة. ومع تزايد هذه الملاحظات، قررت القيادة إرسال «أبي علي الأنباري»، وهو أحد الشخصيات المقربة من البغدادي، إلى سوريا، في مهمة هدفت إلى التحقق من دقة ما يرد من معلومات، وتقييم الوضع التنظيمي ميدانياً. أمضى «الأنباري» قرابة شهر في مقر الجولاني، حيث اطّلع خلال هذه الفترة على طبيعة العمل الداخلي، وآليات الإدارة، والعلاقات بين القيادة والعناصر، إضافة إلى متابعة عدد من الشكاوى والتقارير التي كانت قد وصلت مسبقاً إلى القيادة المركزية. نقل «الأنباري» إلى «البغدادي» تقييماً بالغ السلبية عن «الجولاني»، وجاء في بعض كلامه أنه قال: “شخصٌ ماكر، ذو وجهين، يحبّ نفسه، ولا يبالي بجنوده، وهو على استعداد لأن يضحّي بدمائهم ليحقّق له ذِكراً في الإعلام، ويطير فرحاً كالأطفال إذا ذُكر اسمه على الفضائيات” أن هذا التقييم كان من العوامل التي دفعت «البغدادي» إلى إعادة النظر في طبيعة المتابعة المباشرة للملف السوري، خاصة في ظل تصاعد الشكاوى بشأن العلاقة بين القيادة المحلية والعناصر، وتزايد الحديث عن خلل في إدارة الشأن الداخلي. قرر «البغدادي» الذهاب إلى الشام ليطّلع بنفسه على طبيعة الوضع القائم، وأن يتحقق من حجم الاختلالات التي تحدث عنها «الأنباري»، سواء على مستوى القيادة، أو العلاقة بالعناصر، أو طريقة إدارة النفوذ داخل الساحة السورية. غير أن الوقائع التي أعقبت ذلك أظهرت أن «الجولاني» والدائرة القريبة منه لم يكونوا بعيدين عن إدراك حجم التبدل في موقف القيادة العراقية، وهو ما دفعهم، وفق الروايات ذاتها، إلى محاولة احتواء الموقف، وتخفيف أثر الشكاوى، وتقديم صورة أكثر تماسكا وانضباطاً أمام القيادة القادمة من العراق. لكن هذه الترتيبات، بحسب الرواية نفسها، لم تكن كافية لتبديد الشكوك التي كانت قد تراكمت داخل ذهن القيادة العراقية، خاصة بعدما بدا أن الخلاف لم يعد محصوراً في أسلوب الإدارة، بل أخذ يلامس سؤال الولاء، وحدود الطاعة، وطبيعة المشروع الذي يتشكل فعلياً على الأرض في الشام. قرر حينها «البغدادي» حسم الجدال ودمج جبهة النصرة مع العراق تحت مسمى واحد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ولكن هذا الامر لم يعجب «الجولاني» وقتها خصوصا مع تغلغل اصحاب الافكار والعقائد المختلفة عن رؤية البغدادي الى هرم الجبهة ،وقتها قرر الجولاني التمرد وعدم القبول بالاندماج واعلن استمراره بجبهة الانصرة كـ كيان مستقل المصادر : 👇👇

شَـوَاهِـدُ مِـنَ الـتَّـارِيـخِ

123,715 Aufrufe • vor 5 Monaten

هذا التصريح كاملاً مفرغا باللغة العربية، خالياً من أي نفي يخص الإمارات. النفي عن وصول أسلحة بريطانية لأطراف النزاع في السودان . تفريغ الحوار : وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: أخبرني أحد أفراد فرق الاستجابة أن ثلاث شقيقات وصلن، وجميعهن تعرضن للاغتصاب في الطريق. كانت الكبرى تبلغ 13 عاماً، والصغرى 8 أعوام. هذا أمر مروع... إنها حرب على أجساد النساء تجري الآن. وأعتقد أن على العالم أن يبدأ بالاستماع إلى نساء السودان بدلاً من الرجال العسكريين الذين يواصلون تأجيج هذا الصراع. المحاورة ليندسي هيلسوم: دعيني أطرح عليك سؤالاً آخر، لأنه في المنطقة التي كنت فيها، فإن العنف الجنسي كان يرتكب أساساً من قبل قوات "الدعم السريع" والميليشيات المرتبطة بها. وهم مدعومون من الإمارات، وبريطانيا ما زالت تزود الإمارات بالأسلحة، وقد وجد بعض تلك الأسلحة الطريق إلى ساحة المعركة، وهو أمر مقلق للغاية. ماذا تفعل بريطانيا للضغط على الإمارات لوقف دعمها لقوات "الدعم السريع"؟ كوبر: هناك مسألتان مختلفتان هنا، لذا دعيني أتناول بإيجاز مسألة تدفق الأسلحة والضوابط البريطانية لأن لدينا ضوابط صارمة جداً. وعندما كان هناك ادعاءات أصريت على مراجعة جميع الرخص وقد تمت مراجعة 2000 رخصة للتأكد من عدم وجود أي مخالفة وعدم وصول تلك الأسلحة للسودان، وللتحقق من أن الادعاءات التي قُدمت لا أساس لها. ولكن إذا كان هناك ادعاءات أخرى فنحن مستعدون لإجراء مراجعة أخرى دقيقة للتأكد من أن هذا لا يحدث". لكن دعيني أنتقل إلى المسألة الأوسع، لأننا شهدنا بطبيعة الحال تقارير عن فظائع مروعة للغاية في الفاشر نتيجة هجمات قوات "الدعم السريع" عليها. ومن المتوقع، نتيجة لبعض الجهود التي بذلتها المملكة المتحدة ودول أخرى، أن نتلقى قبل نهاية فبراير تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول ما حدث في الفاشر. لأنه من الصواب محاسبة المسؤولين عن تلك الفظائع المروعة. كما رأينا تقارير مقلقة للغاية، بما في ذلك عن العنف الجنسي، وكذلك، كما قيل، عن استخدام أسلحة كيميائية. وقد وردت تقارير عن انتهاكات من الجانبين أيضاً. كما رأينا مشكلات تتعلق بالقوات المسلحة السودانية، لا سيما في ما يخص القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. وهذا يحدث في وقت يواجه فيه السودان تقارير عن نحو 8 ملايين شخص يواجهون المجاعة، وهو ما يعادل عدد سكان لندن. المحاورة: لكن ما أسألك عنه تحديداً هو مسألة النفوذ: ما النفوذ الذي تملكه بريطانيا على الإمارات؟ لأن الإمارات تدعم قوات "الدعم السريع"، أعلم أنهم ينفون ذلك، لكن هناك الكثير من الأدلة. ويبدو لي أن لبريطانيا علاقة وثيقة بالإمارات. لذا سؤالي هو: ماذا تفعلون للضغط عليهم؟ كوبر: نحن نثير كل هذه القضايا مع الإمارات، ومع السعودية، ومع مصر، ومع جميع دول الرباعية الذين يعملون مع مسعد بولس. ونعتقد أيضاً أن الأمر يجب أن يتجاوز الرباعية، ولهذا طرحتُ هذه المسألة مع الاتحاد الأفريقي، ومع جميع الدول المجاورة، ومع وزراء خارجية الدول المجاورة للسودان. تقديرنا أن هناك على الأرجح أكثر من 12 دولة متورطة بطريقة ما في تدفقات الأسلحة، سواء عبر التمويل، أو التصنيع، أو العبور، أو التدريب بطرق مختلفة. ومثلكِ، أشعر بالقلق من وجود أدلة تشير إلى أن بعض تدفقات الأسلحة قد تكون في تصاعد بدلاً من التراجع. ومع ذلك، فقد أُنجز قدر كبير من العمل بشأن الشكل الذي قد يبدو عليه وقف إطلاق النار. ولهذا أعتقد أن من الملح الآن وجود انخراط وضغط دوليين على جميع الأطراف معاً من أجل منع تدفقات الأسلحة. لأن السبب في اعتقاد الطرفين العسكريين بوجود حل عسكري، في حين أنه لا يوجد، هو أنهما لا يزالان قادرين على الوصول إلى مصادر تدفق الأسلحة. لكننا نحتاج أيضاً إلى قدر كبير من الضغط، أعتقد أننا بحاجة إلى المستوى نفسه من الزخم والتركيز وتسليط الضوء على السودان كما كان الحال مع غزة خلال الصيف، وفي الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار في غزة العام الماضي.

عضوان الأحمري

660,023 Aufrufe • vor 7 Monaten

وجدت شهادة نادرة لصلاح خلف/ بأبو إياد، أحد مؤسسي حركة فتح يتحدث فيها عن كيفية تعامل السادات مع القضية الفلسطينية 1974 والأهم في الشهادة هو تحدثه عن شيء أول مرة أعرفه وهو محاولات اقتياد الفلسطينيين بالعصى للتوطين في سيناء عام 1952، 1953، 1954، وذكر تضحيات بعض القيادات الفلسطينية سواء قٌتلت أو سٌجنت آنذاك على الرغم من أن غزة وسيناء لم تكن تحت الاحتلال الاسرائيلي، اذا أن أول احتلال لغزة وسيناء وقع عام 1956م خلال العدوان الثلاثي. اذا ما الذي حدث؟ وهنا مع بعض البحث.. و رغم قلت المصادر العربية وجدت التالي: الرجل John Blandford Jr ثاني مدراء الأونروا في الفترة بين 1951-1953، عقد اتفاقاً مع الحكومة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر لتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضي سيناء مع تخصيص الحكومة المصرية 250.000 فدان لإقامة عدد من المشاريع الاقتصادية وتخصيص الأونروا ميزانية قوامها 250M$، منها 30 مليون دولار لأغراض البحث عن الأراضي المناسبة في شبه جزيرة سيناء والباقي ليستعمل في الإنشاء والاستيطان. تقول الموسوعة المعرفية للقضية الفلسطينية أن هذا المشروع كان أكثر مشاريع التوطين خطورة، لأنه تضمن تصوّراً شاملاً لكيفية تنفيذه، وعزما من الحكومة المصرية ووكالة "الأونروا" على إنجاحه. كيف تفاعل الفلسطينيين مع مخطط التوطين؟ مع بداية تلميح الصحف المصرية للمشروع انتفض سكان غزة من كل اطيافهم في مظاهرات كانت أبرز شعاراتها: "لا توطين ولا إسكان/ يا عملاء الأمريكان" "كتبوا مشروع سيناء بالحبر/ وسنمحو مشروع سيناء بالدم". المُحزن في القصة، واجهت قوات الشرطة المصرية بالرصاص الحي، كان أول ضحيته حسني بلال عامل النسيج في مدينة المجدل واللاجئ إلى مدينة غزة. ولم تقتصر التظاهرة على مدينة غزة، بل انتشرت التظاهرات في بقية مدن القطاع وقراه ومخيماته، بحيث امتدت من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً، وشهدت قيام المتظاهرين بإحراق سيارات المسؤولين العسكريين المصريين وبمهاجمة المقرات التابعة لهيئة الأمم المتحدة ومخازن وكالة "الأونروا". وفي مارس 1954، أصدرت الإدارة المصرية قرارا بفرض منع التجول في القطاع إلا أنها فشلت في تطبيقه ومواجهة الغضب الفلسطيني وهرب الحاكم الإداري العام لقطاع غزة، اللواء عبد الله رفعت، إلى مدينة العريش وبدأت المفاوضات بين الفلسطينيين والادارة المصرية، وتركزت مطالب الجماهير الشعبية الفلسطينية وقيادتها حينذاك فيما يلي: - إلغاء مشروع التوطين في سيناء فورا. - تدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية لتتمكن من الدفاع عن نفسها. - فرض التجنيد الإجباري وتشكيل جيش وطني فلسطيني. - محاكمة المسئولين عن الذي أمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين. - إطلاق الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الاجتماع والتعبير والإضراب. لاحقا، أصدر الحاكم الإداري العام بياناً استجاب فيه لمطلب الفلسطينيين بإلغاء مشروع التوطين في سيناء، ووعد بإقرار قانون لتدريب سكان المخيمات وتسليحهم، وإشاعة الحريات العامة في القطاع، كما وعد بعدم المساس بأي شخص شارك في التظاهرات. لكن وعوده هذه ذهبت أدراج الرياح، إذ قام باستدعاء كتائب من الجيش المصري المرابطة في صحراء سيناء، ونظم، ليلة 8-9 آذار/ مارس 1955، حملة اعتقالات واسعة شملت عدداً كبيراً من المدرسين والطلاب والعمال، الذين اقتيدوا إلى سجن غزة المركزي ومنه إلى محطة العريش، ومن هناك نُقلوا إلى سجن مصر العمومي، ولم يُطلق سراحهم إلا في مطلع تموز/ يوليو 1957. كما أصدر قراراً يقضي بحل نقابة معلمي مدارس وكالة "الأونروا"، وأمر بفرض عقوبات صارمة على كل من يحرض على الإضراب أو الاعتصام. --- بالمناسبة، أبو اياد من أبرع العقول الفلسطينية، وهو أول من طرح فكرة حل الدولة الواحدة العلمانية في فلسطين، التي يتعايش فيها الأديان الثلاثة (المسلمون والمسيحيون واليهود) متساوون في الحقوق والواجبات. في كتاب فلسطيني بلا هوية ينقل مؤلفه الفرنسي أريك رولو عن أبو اياد، اعتقاده أن المواطن الفلسطيني أخطأ حين وثق بالأنظمة العربية المحيطة بفلسطين.

Mo Khaldi محمد الخالدي

509,831 Aufrufe • vor 2 Jahren

فضيحة جديدة للسيسى جسر جوي من سيناء إلى الاحتلال يحمل معدات وأسلحة قبل استئناف الحرب على غزة 🎙️بيان صحفي: جسر جوي عبر سيناء إلى إسرائيل قبل استئناف الحرب على غزة. مصر تبرر مرور السلاح في البحر، فكيف تبرر مروره في الجو؟ 📌قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اليوم الأحد 23 مارس أنها وثقت عبور أربع طائرات شحن عسكرية المجال الجوي لشبه جزيرة سيناء على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق منطقة القسيمة، في سيناء المصرية قبل أن تخترق الأجواء المصرية باتجاه إسرائيل، حيث يُعتقد أنها اتجهت إلى قاعدة رامون الجوية العسكرية الاسرائيلية الواقعة في صحراء النقب، والتي تبعد حوالي 20 كم من الحدود الدولية مع مصر. وقعت هذه العمليات الجوية يومي الثاني والثالث من مارس الجاري، وفق ما وثقته المؤسسة من خلال مواد مصورة حصرية. 📌وأشارت المؤسسة إلى أن الطائرات المشار إليها تعمدت إخفاء إشاراتها الرادارية، ما حال دون تحديد الدولة المالكة لها عبر مواقع تتبع حركة الطيران مفتوحة المصدر. غير أن تحليل الصور المتوفرة يشير إلى أن الطائرات على الأرجح من طراز "C-27"، وهو طراز مخصص لنقل الشحنات العسكرية ويُستخدم على نطاق واسع في العمليات التكتيكية. 📌وعلى الرغم من غياب أي بيانات رسمية من الأطراف المعنية، فإن مقابلات لاحقة أجراها فريق المؤسسة مع أربعة شهود عيان من السكان المحليين المقيمين في مناطق قريبة من الحدود المصرية الإسرائيلية، كشفت استمرار النشاط الجوي لطائرات الشحن العسكرية خلال النصف الأول من شهر مارس. تكشف الإفادات عن نمط متكرر من تحليق طائرات الشحن العسكرية على ارتفاعات منخفضة. 📌وتشير القرائن المتوفرة إلى أن هذا التحرك الجوي المكثف، والذي سبق استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في قطاع غزة في 18 مارس 2025، قد يكون جزءًا من جسر جوي عسكري يُستخدم لنقل العتاد والمعدات استعدادًا للمرحلة الثانية من الحرب. وفي تلك الحالة، فإن عبور تلك الطائرات للأجواء المصرية قد يمثل خرقا لحكم محكمة العدل الدولية في لاهاي في يناير 2024 بمنع الإبادة الجماعية في غزة، وهو في إحدى تفسيراته، ملزم لكل الأطراف، بما في ذلك الأطراف غير المتحاربة 📌دأبت السلطات المصرية في بياناتها الرسمية على تبرير السماح بعبور سفن حربية إسرائيلية أو سفن تنقل شحنات أسلحة عبر قناة السويس، تحت زعم أن ذلك جزء من التزامات مصر بموجب اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، على اعتبار قناة السويس ممرًا مائيًا دوليًا. لكن، وفي ظل هذا التبرير القانوني، يُطرح سؤال مشروع: ما هو الأساس القانوني لعبور طائرات شحن عسكرية إلى إسرائيل عبر الأجواء المصرية فوق سيناء؟ 📌فبعكس قناة السويس، لا يُعتبر المجال الجوي المصري ممرًا دوليًا مفتوحًا، بل هو جزء من السيادة الوطنية الخاضعة لرقابة الدولة. وإذا كانت مصر تلتزم بالمعاهدات الدولية في البحر، فكيف تفسر تجاهلها لأبسط قواعد الحياد عندما يتعلق الأمر باستخدام أجوائها في دعم عمليات عسكرية من المرجح أن تُستخدم فيها تلك الشحنات لارتكاب جرائم ضد المدنيين في قطاع غزة؟ 📌ومنذ استئناف هجمات الإبادة الجماعية على عزة في 18 مارس الجاري، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 591 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد عن 1,040 آخرين، وفق تقارير وزارة الصحة في غزة. وقد تجاوز عدد الضحايا الإجمالي منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023 حاجز 50,000 قتيل، فيما فاق عدد الجرحى 113,000، غالبيتهم من النساء والأطفال. الهجمات الأخيرة شملت مناطق واسعة من القطاع، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل تحذيرات متزايدة من كارثة إنسانية مع تعطل إمدادات الغذاء والدواء والمياه. 📌في هذا السياق، تدعو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان الحكومة المصرية إلى توضيح موقفها من هذه الأنشطة الجوية التي تثير شبهة التواطؤ في دعم العمليات العسكرية الجارية ضد المدنيين في قطاع غزة. كما تطالب المؤسسة السلطات المصرية والمجتمع الدولي باستئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر شتى الوسائل دون انتظار الموافقة الإسرائيلية. 📌وتؤكد المؤسسة أن الالتزامات القانونية والتاريخية والأخلاقية لمصر تجاه القضية الفلسطينية، تحتم عليها أن تلعب دورًا فاعلًا في وقف الإبادة الجماعية المتلفزة في غزة، أو على الأقل أن تمنع استخدام أراضيها وأجوائها في دعم آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية. شارك معنا عبر هاشتاج #لازم_يمشي كما يمكنكم المشاركة والانضمام على جروب الحملة تليجرام

حزب تكنوقراط مصر

115,699 Aufrufe • vor 1 Jahr

🧪🩸💉🔬 هل تعلم أن المملكة تدفع 1.4 مليار ريال سنوياً لاستيراد أنابيب الدم من الخارج؟ وأن 95% من السوق المحلي مستورد بالكامل؟ وأن خط إنتاج واحد يكفي لسد جزء من هذه الفجوة بإيرادات تتجاوز 8 ملايين ريال في السنة الأولى؟ كل ما ستقرأه أرقام حقيقية من السوق السعودي 👇 أولاً — لماذا أنابيب الدم تحديداً؟ 🩸 في كل مرة تزور مستشفى وتُجري تحليل دم، تُسحب العينة في أنبوبة صغيرة ذات غطاء ملوّن 🧪 — بنفسجي أو أخضر أو أحمر — يختلف لون كل منها بحسب نوع التحليل المطلوب. المملكة العربية السعودية تُجري 178 مليون فحص مخبري سنوياً 📊، بمتوسط 5 فحوصات لكل مواطن، تتصدرها منطقة الرياض بـ31.6 مليون فحص، تليها مكة المكرمة بـ33.6 مليون، ثم المنطقة الشرقية بـ27.7 مليون. وفحوصات الدم وحدها تجاوزت 5 مليون فحص سنوياً في آخر الإحصاءات، في تصاعد مستمر عاماً بعد عام 📈. كل هذه الفحوصات تحتاج أنابيب — وشبه كلها مستوردة من الصين والولايات المتحدة والمكسيك وأيرلندا وألمانيا 🌍. قيمة هذه الواردات بلغت 1,386 مليون ريال عام 2025 💰، مقارنة بـ865 مليون فقط عام 2021. نمو في خمس سنوات يتجاوز 60% — ولم يتوقف بعد. ثانياً — المشروع بالتفصيل 🏭 مصنع متكامل في إحدى المدن الصناعية بالمملكة، على مساحة 1,400 متر مربع في وحدتين صناعيتين جاهزتين من هيئة مدن، إيجارهما السنوي لا يتجاوز 180 ألف ريال 🏗️. يعتمد على خط إنتاج أوتوماتيكي بالكامل ⚙️، ينتج في المرحلة الأولى نوعين من الأنابيب بمقاسين مختلفين. الطاقة الإنتاجية المستهدفة في السنة الأولى؟ 30 مليون أنبوبة 🧪. وتُصنَّع مكونات الأنابيب محلياً من خامات بترولية متوفرة لدى شركة سابك 🇸🇦، مما يُقلّل الاعتماد على الاستيراد ويدعم برامج المحتوى المحلي ويُخفّض التكلفة بشكل ملموس. المصنع سيحصل على ترخيص هيئة الغذاء والدواء السعودية ✅ من خلال قطاع الأجهزة والمنتجات الطبية، إلى جانب شهادات حسن ممارسة التصنيع المطلوبة دولياً. ثالثاً — أرقام السوق التي تستحق التأمل 🔍 سعر الأنبوبة المستوردة من الصين يتراوح بين 0.08 و0.19 ريال سعر مصنع، لكن بعد الشحن والجمارك والتخليص والوسطاء يصل سعر التجزئة في السوق السعودي إلى 0.75 ريال للأنبوبة الواحدة 💸، بل يصل في بعض المواقع المحلية إلى 75 ريالاً للعبوة المئة. المصنع المحلي يستطيع التسعير بأقل من المستورد مباشرة عند 0.25 إلى 0.35 ريال للأنبوبة ✂️، مع هامش ربح مجزٍ وجودة مطابقة للمواصفات الدولية، وميزة إضافية تتمثل في طباعة البيان الخاص على الأنابيب حسب طلب العملاء 🏷️. إيرادات السنة الأولى المستهدفة من بيع 30 مليون أنبوبة: 8.5 مليون ريال 💵. رابعاً — رأس المال والتكاليف 📋 إجمالي الاستثمار المطلوب: 7.2 مليون ريال فقط 💰. أكبر بند فيها خط الإنتاج الكامل شاملاً التركيب والتدريب والشحن بـ3.6 مليون ريال ⚙️، تليه مصاريف التشغيل للأشهر الستة الأولى بـ2.4 مليون ريال احتياطاً لضمان الاستمرارية قبل بدء تحصيل الإيرادات. أما مصروفات التشغيل السنوية الكاملة فتبلغ 4.8 مليون ريال، يستحوذ الجانب الأكبر منها على رواتب كادر بشري متكامل 👥 من مديرين ومهندسين وفنيين وعمال، إجمالي عددهم 29 موظفاً بإجمالي رواتب سنوية تبلغ 2.1 مليون ريال. تكلفة المواد الخام لإنتاج 30 مليون أنبوبة لا تتجاوز 800 ألف ريال سنوياً 📦، وهو رقم منخفض بفضل الاعتماد على سابك محلياً بدلاً من الاستيراد. خامساً — صافي الأرباح على مدى خمس سنوات 📈 السنة الأولى تحقق صافي ربح يبلغ 3.05 مليون ريال بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة 15% والزكاة 2.5% 🕌. سادساً — المؤشرات المالية الجوهرية 🎯 فترة استرداد رأس المال لا تتجاوز سنتين ونصف من بداية التشغيل الفعلي ⏳. معدل العائد على رأس المال المستثمر يبلغ 49% 🚀. معدل العائد الداخلي يصل إلى 47% 📊. وصافي القيمة الحالية للمشروع بمعدل خصم 10% يبلغ 11 مليون ريال 💰. للمقارنة، متوسط العائد على الاستثمار في الصناعات التحويلية السعودية لا يتجاوز 20 إلى 25% في أفضل أحواله — هذا المشروع يُضاعف هذا المعدل بأكثر من الضعف 🔥. خلاصة القول 💡 سوق بواردات تتجاوز مليار ريال سنوياً وفجوة ضخمة يملأها المستورد الأجنبي، واستثمار لا يتعدى 7.2 مليون ريال يكفي لبناء مصنع محلي كامل يسترد رأسماله في أقل من ثلاث سنوات، ويخدم قطاعاً صحياً ينمو بلا توقف، وينسجم تماماً مع أهداف رؤية 2030 في توطين الصناعات الطبية وتقليص الاستيراد 🇸🇦. هذا هو الاستثمار الذي تدعمه رؤية 2030 ويحتاجه القطاع الصحي السعودي ✅🚀. #مستلزمات_طبية #استثمار_صناعي #رؤية_2030 #السوق_السعودي #تصنيع_محلي

جدوتي | Gadwaty

43,171 Aufrufe • vor 25 Tagen

كاميرون هدسون بعد زيارته الخرطوم: ما الذي صدمه في زيارته للخرطوم رغم أنه يتابع الحرب يوميًا؟ ما رأيته يؤكد أن مليشيا الدعم السريع لا تحارب لأسباب أيديولوجية، بل دمّرت الدولة ونهبت البلاد ترجمت جزءا من بودكاست مروة خالد، التي تقوم بعمل مميز في تناول الملف السوداني وطرح أسئلة عميقة ومباشرة مع ضيوفها. وفي هذه الحلقة استضافت الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، أحد أبرز المتخصصين في شؤون السودان والقرن الأفريقي. عمل هدسون سابقًا مديرًا لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، كما شغل منصب المستشار الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو حاليًا باحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، ويُعد من الباحثين الذين تابعوا تطورات السودان عن قرب خلال سنوات طويلة. في هذا المقطع مروة خالد، تطرح سؤالًا مهمًا على الباحث الأمريكي كاميرون هدسون بعد زيارته الأخيرة للسودان. تسأله: هل ما رآه على الأرض يتوافق مع السردية التي يتبناها المجتمع الدولي عند حديثه عن الحرب في السودان؟ هدسون، الذي زار السودان مرات عديدة في السابق، يقول إن هذه كانت أول زيارة له إلى الخرطوم منذ اندلاع الحرب. ورغم أنه كان يقرأ باستمرار عن الحرب ويتابع التطورات ويتحدث يوميًا تقريبًا مع أشخاص داخل السودان، إلا أن ما رآه على الأرض فاجأه. يقول إنه عندما وصل إلى الخرطوم وسار في شوارعها، خصوصًا في وسط المدينة وخرطوم بحري ومناطق مثل الخرطوم 2، كان المشهد صادمًا. فبحسب وصفه، يكاد لا يوجد مبنى واحد في وسط الخرطوم لا يحمل آثار الحرب، بل إن كثيرًا من المباني لم تتضرر فقط بل دُمّرت بالكامل. كما سافر جنوب الخرطوم باتجاه جبل أولياء ثم الطريق نحو كوستي، ويقول إن آثار الحرب كانت واضحة على طول الطريق. لكن ما أثار دهشته أكثر هو ما سمعه من السكان. فقد سأل الناس الذين التقاهم، سواء في الشارع أو في المطاعم أو في الأحياء التي عاد إليها بعض السكان، عما إذا كانت المعارك قد جرت في كل هذه الأحياء التي تعرضت للتدمير. وكان الجواب الذي سمعه من بعض السكان واضحًا: لم تقع معارك في كثير من هذه الأحياء. بل إن أحد السكان أخبره أن ما حدث هو أن الجيش كان قد انسحب بالفعل من بعض المناطق، وبعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بدأت عمليات التدمير والنهب. ويقول هدسون إن كثيرين في الخارج كانوا يعتقدون أن القتال في الخرطوم كان يدور أساسًا حول السيطرة على الأرض. لكن ما رآه يشير إلى شيء مختلف. فلفترة طويلة كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء كبيرة من المدينة، وخلال تلك الفترة قامت بتدمير واسع للمدينة. وبحسب وصفه، لم يقتصر الأمر على المباني السكنية، بل طال البنية التحتية ورموز الدولة، مثل المتحف والقصر الجمهوري والوزارات الحكومية. ويؤكد أن بعض هذه المواقع تضرر خلال المعارك، لكن كثيرًا منها تعرض للتخريب والتدمير المتعمد بعد ذلك. بعد رؤية ذلك، يقول هدسون إن قناعته أصبحت أوضح: هذه ليست حربًا لمحاربة الإخوان المسلمين، كما يُروَّج أحيانًا، وليست حربًا لتحرير البلاد من تيارات سياسية. في رأيه، ما يحدث هو عملية تدمير للدولة نفسها ولجذورها. ويضيف أنه لا يرى لدى قوات الدعم السريع أي رؤية حقيقية لبناء دولة جديدة. فلا توجد قيادة فكرية أو مشروع سياسي واضح يشبه مثلًا ما كان يمثله جون قرنق في تجربة الحركة الشعبية. بل حتى في المدن التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع فعليًا، مثل نيالا أو الجنينة، لا يرى أنها تقدم نموذجًا ناجحًا للحكم أو الإدارة. ويقول إن ما شاهده في القرى التي زارها يؤكد هذا الانطباع أكثر. فقد زار عددًا من القرى التي تعرضت لهجمات من قوات الدعم السريع، وهي قرى لا قيمة عسكرية ولا استراتيجية لها. هذه قرى زراعية فقيرة يعتمد سكانها على تربية الماشية والزراعة كمصدر رئيسي للدخل. ومع ذلك، أخبره السكان أن قوات الدعم السريع كانت تأتي إلى القرية، تطوقها، تقصفها، ثم تدخل لتقتل بعض السكان وتنهب الذهب وكل ما له قيمة قبل أن تغادر. ويقول إن هذا النمط تكرر مئات المرات في مناطق مختلفة من البلاد. وبالنسبة له، فإن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بأسباب أيديولوجية أو عسكرية. فلا يوجد منطق تكتيكي أو استراتيجي يبرر استهداف مثل هذه القرى. ولهذا يخلص هدسون إلى أن كثيرًا من مقاتلي قوات الدعم السريع يقاتلون أساسًا بدافع المال والنهب والسلطة، وأن جزءًا كبيرًا من المقاتلين تم تجنيدهم من مناطق مختلفة في الإقليم لهذا الغرض. وفي ضوء ما رآه ميدانيًا، يقول هدسون إنه لم يعد يصدق السردية التي تروجها قوات الدعم السريع وبعض داعميها في الخارج، والتي تزعم أن هذه الحرب تهدف إلى القضاء على الإسلاميين في السودان أو إلى إعادة بناء دولة سودانية جديدة.

Yousif

16,156 Aufrufe • vor 6 Monaten

إلى الإخوة الكرام أفراد و قيادة جماعة الإخوان المسلمين… أما بعد؛ فإنّ من الواجب قبل الحديث والنصح أن نبدأ بما تستحقونه من تقدير واحترام. فلقد قدّمتم – عبر ما يناهز القرن – تضحيات جسامًا، ورعيتم في الأمة بذور الخير والدعوة والتربية، وأسهمتم في نشر القيم الإسلامية، والوقوف في وجه الظلم والاحتلال، والدفاع عن هوية الأمة حين خفت صوت المدافعين عنها. وليس من الإنصاف أن يُنكر المرء أثرًا بات ممتدًّا في الوعي العام، وفي وجدان ملايين من أبناء المسلمين. وإنّ الأمة اليوم، رغم كل التحولات العاصفة، ما تزال في حاجة إلى دوركم المجتمعي والدعوي والتربوي.. فالمسلمون بحاجة إلى من يذكّرهم بمكارم الأخلاق، ويغرس في ناشئتهم معاني الإيمان، ويقاوم موجات التفاهة والفساد الأخلاقي، ويرفع عنهم الظلم بالوسائل السلمية المشروعة. وهذا الدور – على أهميته وضرورته – لا يجوز أن ينقطع، ولا أن يُترك فراغه ليملؤه الغلو من ناحية، أو الانفلات من ناحية أخرى. غير أن المرحلة الراهنة تضع جماعة الإخوان أمام مفترق طرقٍ حاسم، خصوصًا بعد إعلان الإدارة الأمريكية نيتها إدراج بعض فروع الجماعة على قوائم الإرهاب. وهذا – كما تعلمون – جزء من خطة أوسع يتبناها المحور الصهيوني لإضعاف التيار الإسلامي في كل دول العالم، خاصة بعد التحولات الكبرى التي أحدثها طوفان الأقصى في وعي جيل الشباب. وقد سبق أن نبّه كثيرون مرارًا إلى الحاجة الملحّة لمراجعة آليات الجماعة ووسائلها وبعض توجهاتها، ولكن ما كان ضرورة بالأمس بات اليوم فريضة وقت لا يجوز تأخيرها. فالمسار القانوني ضد القرار الأمريكي المتوقع– على أهميته – طويل ومعقّد، وقد يستغرق عقودًا كما حدث مع منظمة مجاهدي خلق. كما أنّ أدوات التأثير المتاحة للجماعة على صُنّاع القرار في واشنطن باتت محدودة، في ظل إدارة ترامب التي تتبنّى بالكامل الرؤية الصهيونية وتتعامل مع التيار الإسلامي بوصفه تهديدًا ينبغي استئصاله. ومن ثمّ، فإنّ البديل الأكثر واقعية، والأقرب إلى روح مشروع الإمام الشهيد حسن البنا، هو إجراء مراجعة داخلية جذرية تفضي إلى إعادة تعريف دور الجماعة، والانتقال بها إلى صيغة جديدة: - صيغة جماعة دعوية إصلاحية تُعنى ببناء الإنسان، ونشر الفكرة الإسلامية بشمولها، ومقاومة الفساد الأخلاقي، وتربية الأجيال على الإسلام في فهمه الشامل الصحيح. - ويقتضي هذا التحوّل – إن أُخذ بجدية – اعتزال العمل السياسي المباشر بكافة صوره، لا مجرد التنافس على السلطة، مع الإبقاء على حق أفراد الجماعة – لا كتنظيم – في تأسيس أحزاب سياسية متنوعة ومستقلة لا ترتبط تنظيميًا بالجماعة، فيما تبقى الجماعة نفسها صوتًا دعويًا إصلاحيًا لا حزبًا ينافس على الحكم، ولا حركةً تُتَّهم – ظلمًا أو تأويلًا – بالسعي إليه. هذا التحوّل ليس التفافًا على القرار الأمريكي، ولا خطوة تكتيكية ظرفية، بل هو امتداد طبيعي لمنهج الجماعة الأول في مئويتها الثانية، وتجديدٌ لرسالة الإمام المؤسّس، وإعادة تموضع حكيم تتطلبه الظروف العالمية الجديدة. ولا يخفى على القيادات أنّ مثل هذا التغيير يحتاج إلى شجاعة نادرة، وإلى قدرة على مواجهة القواعد العاطفية التي قد ترى في ذلك تراجعًا أو هزيمة. كما قد يترتب عليه انفصال بعض المجموعات التي لا تستوعب الرؤية الجديدة، وهو أمر طبيعي يحدث في كل عملية تجديد كبرى. لذا، من المهم رأب الصدع بين المجموعات المختلفة داخل الجماعة، والتحلّي بسعة الصدر، والقبول بأنّ التحول التاريخي لا يتم بإلا بآلام وتضحيات. وفي المقابل، ستواجه الجماعة حملات تشكيك كثيرة، وسيُقال إن هذا التحول ليس إلا حيلة لتجاوز التصنيف الأمريكي. ولذلك فالأمر بحاجة إلى وقت، وأداء عملي على الأرض يثبت صدق التوجّه الجديد، ويبدد الشكوك، ويعيد بناء الثقة في العالم العربي والغربي. كما تحتاج الجماعة – في هذا السياق – إلى بناء استراتيجية علاقات عامة ودبلوماسية جديدة، توظف ما تبقّى من علاقاتها السابقة في تركيا وقطر وأوروبا وآسيا، لفتح جسور تواصل مع الحكومات العربية والغربية، ومع المؤسسات الدولية، بما يعكس التحول الحقيقي في منهجها ورؤيتها. الاختبار صعب، والبدائل ليست مضمونة النتائج، لكنّ سنة الله في الدعوات والحركات واحدة: من لم يُجدّد جلدَه يتقادم، ومن لم يتخذ خطوات جذرية في اللحظات الفاصلة قد يختفي من التاريخ. أسأل الله أن يوفق قيادات الجماعة وأفرادها إلى ما فيه خير دعوتهم وأمتهم، وأن يلهمهم شجاعة المراجعة، فإنّ التردد في لحظة كهذه، والاكتفاء بالبكاء على الظلم، أو التصعيد الخطابي دون مبادرات عملية، لن يزيد الجماعة إلا عزلةً، ولن يورث أبناءها إلا مزيدًا من المشقة، وقد يؤدي – لا قدّر الله – إلى انكماش الدور التاريخي للجماعة، وربما اختفائه. والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

Mourad Aly د. مراد علي

173,177 Aufrufe • vor 9 Monaten

هل الحرب على إيران سببها النفط والضغط على الصين؟ قراءة في طرح د. عبدالله النفيسي المقدمة في المقابلة المجتزئة ادناه طرح د. عبدالله النفيسي تفسيرًا للحرب في المنطقة يقوم على فكرة أساسية مفادها أن الحرب مرتبطة بمحاولة خنق الاقتصاد الصيني عبر النفط، وتحديدًا عبر الضغط على إيران وفنزويلا لأنهما من موردي الطاقة للصين. وفق هذا الطرح، فإن استهداف هاتين الدولتين قد يضرب إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها الصين وبالتالي يضعف اقتصادها الصناعي. احاجج ان هذا تحليل خاطئ والادلة التي قدمها مغلوطة. هذه الفكرة تبدو متماسكة ظاهريًا، لكنها عند مراجعة الأرقام الفعلية لواردات الصين النفطية، وبنية سوق الطاقة العالمي، واستراتيجية بكين في تأمين الطاقة، تظهر عدة مشكلات واضحة. فالأرقام تكشف أولًا أن الموردين الأكبر للصين ليسوا إيران أو فنزويلا، بل روسيا والسعودية. كما يظهر أن الصين تعتمد على سلة واسعة من الموردين وليس على دولتين فقط، إضافة إلى أنها تبنّت منذ سنوات استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة البديلة. لذلك فإن تفسير الصراع الجيوسياسي باعتباره محاولة مباشرة لخنق الصين عبر النفط الإيراني أو الفنزويلي لا يتوافق مع البيانات الفعلية لسوق الطاقة العالمي. أولًا: من هم أكبر موردي النفط للصين فعلًا الصين تستورد ما يقارب 11 إلى 12 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. وفق بيانات الجمارك الصينية التي نقلتها رويترز، روسيا هي أكبر مورد للصين بحصة تقارب 19% إلى 20% من وارداتها النفطية. تأتي السعودية في المرتبة الثانية بحصة تقارب 13% إلى 15%. بعد ذلك تأتي دول مثل العراق والبرازيل وماليزيا بنسب تتراوح عادة بين 8% و10% تقريبًا لكل منها. هذه الأرقام توضح أن الموردين الأساسيين للطاقة للصين هم روسيا والسعودية، ثم مجموعة من الدول الأخرى قبل الوصول إلى إيران أو فنزويلا. ثانيًا: الحصة الفعلية لإيران وفنزويلا في واردات الصين بحسب احدث التقارير، إيران صدّرت إلى الصين في 2025 ما يقارب 12% إلى 13% من واردات الصين النفطية. أما فنزويلا فصادراتها إلى الصين تدور حول 3% إلى 4%. عند جمع البلدين معًا تصل حصتهما إلى نحو 16% إلى 17% من واردات الصين النفطية. هذه نسبة مهمة لكنها لا تجعل منهما المصدر الحاسم لطاقة الصين، خصوصًا في ظل اعتماد الصين الكبير على موردين آخرين مثل روسيا والسعودية والعراق. ثالثًا: أين تكمن المشكلة في الاستنتاج المطروح الخلل ليس في القول إن إيران وفنزويلا مهمتان للصين، فهذا صحيح جزئيًا. المشكلة في القفز من هذه الحقيقة إلى استنتاج أكبر بكثير، وهو أن السيطرة عليهما تعني خنق الاقتصاد الصيني. الأرقام تظهر بوضوح أن الصين تعتمد على شبكة واسعة من الموردين الدوليين، وأن أكبر مورديها هما روسيا والسعودية. لذلك فإن اختزال أمن الطاقة الصيني في بلدين فقط يتجاهل البنية الفعلية لسوق النفط العالمي. رابعًا: الخلط بين الاحتياطي والإنتاج في حالة فنزويلا فنزويلا تملك بالفعل أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بنحو 300 مليار برميل تقريبًا، أي نحو 17% من الاحتياطي العالمي. لكن الاحتياطي تحت الأرض لا يعني القدرة على الإنتاج. إنتاج فنزويلا الفعلي أقل بكثير من إمكاناتها النظرية بسبب تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمار والعقوبات الدولية. إنتاجها يدور غالبًا حول أقل من مليون برميل يوميًا في السنوات الأخيرة. للمقارنة، السعودية تملك قدرة إنتاجية تقارب 10 إلى 11 مليون برميل يوميًا. لذلك وجود النفط تحت الأرض لا يساوي تلقائيًا قوة نفطية فعلية في السوق العالمية، وهو فرق أساسي في فهم الاقتصاد النفطي. خامسًا: استراتيجية الصين لتقليل المخاطر الطاقية الصين لم تبن أمنها الطاقي على مورد واحد أو حتى على النفط وحده. وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، يتكوّن مزيج الطاقة في الصين أساسًا من الفحم بنسبة تقارب 61%، ثم النفط بنحو 18%، ثم الغاز الطبيعي بنحو 8%، إضافة إلى مصادر أخرى مثل الطاقة النووية والكهرومائية والمتجددة. في الوقت نفسه تقود الصين التوسع العالمي في الطاقة النظيفة؛ إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين كانت مسؤولة عن نحو 40% من التوسع العالمي في قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة. كما أن استثماراتها في الطاقة النظيفة تمثل جزءًا كبيرًا من الاستثمارات العالمية في هذا القطاع. هذا يعني أن الصين تتعامل مع أمن الطاقة عبر مسارين متوازيين: تنويع موردي النفط، وتقليل الوزن النسبي للنفط عبر التوسع في الكهرباء والطاقة المتجددة.

عمر العبدلي

18,412 Aufrufe • vor 6 Monaten

في عام 2050 سيكون واحد من كل خمسة سعوديين فوق عمر 65 عاماً. هذا ما قاله معالي وزير الاقتصاد فيصل الابراهيم، وهذه المعلومة التي ذكرها الوزير ليست مجرد معلومة سكانية، بل إشارة إلى تحول ديموغرافي كبير سيغيّر شكل المجتمع والاقتصاد والنظام الصحي في المملكة. وهذا يعني أن المملكة التي تتميز اليوم بتركيبة سكانية شابة نسبياً ستدخل خلال العقود القادمة مرحلة شيخوخة سكانية سريعة. وهذا نجاح من زاوية مهمة: الناس يعيشون مدة أطول، لكن التحدي الحقيقي هو: هل ستكون سنوات العمر الإضافية سنوات صحة واستقلالية أم سنوات مرض واعتماد على الآخرين؟ وزارة الصحة نفسها تؤكد أن الهدف من «الشيخوخة الصحية» ليس مجرد إطالة العمر، وإنما المحافظة على القدرة الوظيفية والاستقلالية وتقليل الأمراض وتكاليف الرعاية. وسيكون لهذا التحول أثر واسع على عدة قطاعات: زيادة الطلب على طب الشيخوخة والرعاية المنزلية والتأهيل والرعاية طويلة الأمد، ارتفاع عبء الأمراض المزمنة والخرف والهشاشة والسقوط، تغير احتياجات الإسكان والنقل والمدن، زيادة أهمية التقاعد والاستدامة المالية، والحاجة إلى التفكير في كيفية إبقاء كبار السن الأصحاء منتجين ومشاركين في المجتمع. وقد بدأت المملكة بالفعل في تطوير نموذج رعاية كبار السن باتجاه الرعاية المتكاملة والتمكين والاستدامة. وبالنظر إلى أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية القابلة للمقارنة دولياً، بلغ متوسط العمر الصحي المتوقع (وهو عدد السنوات المتوقع أن يعيشها الإنسان في صحة جيدة) Health-Adjusted Life Expectancy (HALE) بلغ في المملكة 65.6 سنة في 2021، بعد أن كان 61.2 سنة عام 2000؛ أي تحسن بنحو 4.4 سنوات. هل 65.6 سنة رقم جيد مقارنة بدول G20؟ الاتجاه جيد، لكن المستوى ما زال يحتاج إلى تحسين. فالدول المتقدمة ذات الأداء الأفضل تصل إلى نحو 70–74 سنة من العمر الصحي: اليابان 73.4، كوريا الجنوبية 72.5، أستراليا 70.6، فرنسا 70.1 سنة في بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2021. وفي المقابل، بريطانيا 68.6 سنة، بينما الولايات المتحدة كانت 63.9 سنة في السنة نفسها. لذلك لا يصح القول إن المملكة متأخرة عن كل دول العشري، فهي تتفوق على بعضها، لكن توجد فجوة تقارب 5–8 سنوات بينها وبين عدد من أفضل دول G20 في العمر الصحي. والأمر اللافت أن المملكة حققت تحسناً سريعاً: ارتفع HALE بنحو 4.4 سنوات منذ عام 2000، وهي زيادة أكبر من التحسن المسجل في عدد من الدول مرتفعة الدخل خلال الفترة نفسها. وهنا يصبح تصريح معالي الوزير أكثر أهمية! إذا كان واحد من كل خمسة سعوديين سيكون فوق 65 عامًا في 2050، فالسؤال الاستراتيجي ليس فقط: كيف نرفع متوسط العمر المتوقع؟ بل: كيف نرفع متوسط العمر الذي يعيشه السعودي بصحة جيدة؟ لأن الفرق هائل اقتصادياً واجتماعياً بين مجتمع يصل أفراده إلى السبعين والثمانين وهم مستقلون، يتحركون ويعملون ويشاركون في المجتمع، ومجتمع يعيش سنوات أطول ولكن مع السكري ومضاعفاته، وأمراض القلب، والسمنة، والهشاشة، والسقوط، والخرف، والإعاقة والحاجة للرعاية طويلة الأمد. وهذا يفتح سؤالًا أكبر ربما يكون محور الموضوع كله: هل تستطيع المملكة بحلول 2050 أن تضيف 5–7 سنوات إلى العمر الصحي، وليس فقط إلى العمر المتوقع؟ لتحقيق ذلك، سيكون الاستثمار اليوم في مكافحة السمنة والسكري والتدخين، النشاط البدني، الوقاية القلبية، الكشف المبكر عن السرطان، صحة العظام، والصحة العقلية جزءاً أساسياً من الاستعداد لشيخوخة المجتمع المقبلة.

د. مشهور بن قبلان

1,420,132 Aufrufe • vor 1 Monat

اسرائيل والولايات المتحدة نفذتا هجوما على حقل بارس الجنوبي من اجل فتح مضيق هرمز وول ستريت جورنال +++++++++++ تدفع الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة جديدة وخطيرة، تهدد بتفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية. فقد استهدفت إسرائيل جوهرة صناعة الطاقة الإيرانية—حقل جنوب فارس العملاق للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر، ويُعد الأكبر في العالم بفارق كبير. وسارعت إيران إلى الرد بهجوم على مركز غاز رئيسي في قطر على الضفة المقابلة من الخليج، وبوابل من الصواريخ استهدف العاصمة السعودية الرياض، حيث سقطت شظايا قرب إحدى المصافي. وكانت إسرائيل وإيران قد استهدفتا بالفعل منشآت طاقة طوال الأسابيع الثلاثة الماضية من الحرب، إلا أن هجمات يوم الأربعاء طالت بعضًا من أهم المراكز الحيوية في العالم، وأثارت احتمال تصعيد متبادل يستهدف منشآت النفط والغاز. وقد أدّى النزاع بالفعل إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يربط الخليج بالعالم، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف العادية. وذكر أشخاص مطلعون أن الهجوم الإسرائيلي استهدف خنق مصدر رئيسي لإيرادات الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المكلفة بحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وكان الحرس الثوري قد لعب دورًا أساسيًا في قمع احتجاجات يناير بعنف، ما أسفر عن مقتل نحو سبعة آلاف شخص، وفقًا لمنظمات حقوقية. وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فقد أُبلغت الولايات المتحدة بالخطة مسبقًا، ولم تعترض عليها، رغم تعهدها سابقًا بالحد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب وافق على الضربة للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا أن ترمب يعتقد أن طهران تلقت الرسالة، ويريد تجنب مزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، لكنهم أشاروا إلى أنه إذا استمرت طهران في منع مرور ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي، فقد يدعم ترامب مجددًا استهداف مصالح النفط والغاز الإيرانية. ويُظهر قرار الرئيس دقة الموقف الذي يواجهه في لحظة حرجة من الحرب مع إيران، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يرفع أسعار الوقود ويضر بالاقتصاد العالمي، كما قد يؤثر على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكن استهداف أهم مصادر إيرادات طهران يمثل ورقة ضغط للولايات المتحدة، خاصة في ظل تحركها منفردة حاليًا لإعادة فتح المضيق. ودرس ترامب قبل ايام إمكانية إدراج ضرب مواقع الطاقة الإيرانية ضمن حملة تصعيد تدريجية، أي ضرب هدف ثم قياس رد فعل طهران، وإذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، فستتبع ذلك ضربات إضافية، لكنه لا يرغب في أن يعاني الإيرانيون العاديون، الذين كان قد شجعهم سابقًا على إسقاط النظام، من انقطاع الكهرباء، كما يسعى إلى تقليل الاضطرابات طويلة الأمد في سوق النفط العالمية. وقد استهدف هجوم الأربعاء منشآت معالجة الغاز القادم من الحقل. وذكرت وكالة «فارس» المرتبطة بالحرس الثوري وقوع انفجارات في عدة وحدات داخل المجمع، ما أثّر على خزانات التخزين والبنية التشغيلية لعدة مراحل من الحقل. وأدى الهجوم الصاروخي الإيراني في وقت لاحق من اليوم نفسه، على رأس لفان في قطر، حيث توجد منشآت لمعالجة الغاز القادم من الجانب القطري من الحقل، إلى أضرار واسعة واشتعال حرائق، بعد اعتراض أربعة صواريخ ونجاح صاروخ واحد في الوصول إلى هدفه. وتُعد قطر واحدة من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو وقود يُبرّد إلى درجات منخفضة جدًا ليُشحن عالميًا. وأدانت قطر الهجوم واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. وارتفعت عقود خام برنت القياسية لتقترب من 110 دولارات للبرميل، كما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% خلال ساعات من انتشار الخبر. وبدأ المتداولون في تسعير مخاطر استمرار إيران في مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات التي أخرجت بالفعل ملايين البراميل من السوق العالمية. وقال نيل كروسبي من شركة «سبارتا كوموديتيز» في جنيف: "إن هذا يفتح الباب أمام المزيد من الهجمات على البنية التحتية في المنطقة". وأعلن الحرس الثوري أن المصافي والمنشآت البتروكيميائية وحقول الغاز في السعودية والإمارات وقطر أصبحت أهدافًا مباشرة ومشروعة بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل جنوب فارس. وذكر مسؤولون نفطيون في الخليج أن المشغلين بدأوا إخلاء بعض المواقع المدرجة في قائمة الأهداف، إضافة إلى منشآت أخرى كإجراء احترازي. وقال مارتن سينيور، رئيس تسعير الغاز الطبيعي المسال في «أرغوس ميديا»، إن استهداف هذه المنشآت سيخلق "مستوى جديدًا من التأثير على قطاع الطاقة يتجاوز إغلاق مضيق هرمز، لأن إصلاح الأضرار قد يستغرق وقتًا أطول من مدة الحرب". وأفاد مسؤولون بأن الحكومات العربية أعربت عن غضبها من الهجوم الإسرائيلي ومن فشل الولايات المتحدة في منعه، إذ كانت قد مارست ضغوطًا مكثفة على إدارة ترامب لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وتشعر الآن بأنها أصبحت في مرمى النيران. وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس وزراء قطر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إن استهداف إسرائيل لمنشآت مرتبطة بحقل جنوب فارس الإيراني، الذي يُعد امتدادًا لحقل الشمال القطري، يمثل خطوة خطيرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الحالي". كما قالت الإمارات إن استهداف الحقل يشكل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي. وكانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع بالفعل بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب. كما هاجمت إيران منشآت طاقة رئيسية في أنحاء الخليج، ما أجبر بعضها على التوقف مؤقتًا، بما في ذلك منشآت رأس لفان في قطر. وقد حذّرت دول الخليج مرارًا الولايات المتحدة من مخاطر التصعيد في قطاع حيوي لاقتصاداتها وللاقتصاد العالمي. وتزايدت هذه المخاوف بشكل حاد في أوائل مارس عندما وسّعت إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل مستودعات الوقود والمصافي في طهران. وقال مسؤولون أمريكيون آنذاك إن الإدارة أبلغت إسرائيل بعدم رضاها عن تلك الهجمات، وطلبت من حليفتها عدم تكرارها إلا بموافقة واشنطن. واستهدفت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع جزيرة خرج، التي تضم محطة التصدير النفطية الرئيسية لإيران، ورغم أن الهجوم ركّز على أهداف عسكرية وتجنب ضرب البنية التحتية للطاقة، فإنه زاد من مخاوف دول الخليج. أما ضربة يوم الأربعاء فكانت أكثر إثارة للقلق بدرجات كبيرة، فقد أدت الهجمات على مستودعات الوقود في العاصمة إلى تقييد التوزيع المحلي داخل إيران، بينما استهدف الهجوم على حقل جنوب فارس مصدرًا أساسيًا لإنتاج الغاز، وعلى إثر ذلك، قطعت إيران إمدادات الغاز إلى العراق، وقد تصبح الإمدادات إلى تركيا مهددة أيضًا. وتشعر حلفاء الولايات المتحدة العرب الآن بغضب متزايد، إذ يبدو أنهم لا يملكون تأثيرًا يُذكر على إدارة ترامب رغم الاستثمارات الكبيرة من وقت ومال. وكانت منشأة جنوب فارس تنتج نحو 730 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وهو رقم يقترب من متوسط الطلب اليومي للاتحاد الأوروبي، بحسب سينيور. ويُستخدم معظم هذا الغاز لتلبية الطلب المحلي في إيران، مثل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة. وقد يؤدي خفض الإمدادات إلى تركيا إلى حدوث نقص يمتد أثره إلى الأسواق العالمية، وفقًا لتوم مارزِك-مانسر من شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، وإذا توقفت هذه الإمدادات، فقد تضطر تركيا إلى تعويضها عبر شراء المزيد من الغاز من روسيا أو المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال. كما تشهد دول الخليج بالفعل توقفات غير مسبوقة في الإنتاج مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ويتوقع بنك «جي بي مورغان» أن تصل تخفيضات إمدادات النفط ومشتقاته إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع، وهو ما يزيد على 10% من الطلب العالمي اليومي. وقالت ناتاشا كانيفا، المحللة في «جي بي مورغان»: "في ظل عجز عالمي في الإمدادات يقترب من 7 ملايين برميل يوميًا، فإن الطريقة الوحيدة لإعادة توازن السوق تتمثل في خفض مماثل في الاستهلاك".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

26,730 Aufrufe • vor 6 Monaten

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 Aufrufe • vor 2 Jahren

"شعور عميق بخيبة الأمل" في #السعودية تجاه استراتيجية ترامب تصريحات ترمب بشأن "تقبيل مؤخرته" تغضب السعوديين فايننشال تايمز البريطانية +++++++++ تزايد شعور السعودية بالإحباط تجاه الولايات المتحدة، وذلك بسبب الطريقة المتقلبة التي يتعامل بها دونالد ترامب مع الصراع الدائر مع إيران؛ ويشمل ذلك تهديدات الرئيس الأمريكي بشن هجمات على البنية التحتية المدنية الإيرانية، ومقترحاته بأن تتكفل دول الخليج بتكاليف هذا الصراع، فضلاً عن تعليقاته المهينة بحق قادة المملكة. وقال نيل كويليام، وهو خبير في الشأن السعودي وزميل مشارك في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس"، بأن الرياض تشعر بـ "خيبة أمل عميقة تجاه البيت الأبيض"، لا سيما بعد أن استثمرت بسخاء لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن مخاوف السعودية قد تفاقمت جراء تلميحات ترامب بأن مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقت إيران مساره، تقع على عاتق دول أخرى، وأنه قد ينهي الصراع دون التوصل إلى حل لتلك الأزمة. وقال كويليام: "إنهم يشعرون بإحباط شديد إزاء تصرفات ترامب الانفرادية، وعدم استعداده لتمعن النظر في العواقب المترتبة عليها؛ ويأتي في ذروة هذه الأمور تعليقاته التي طالت ولي العهد [الأمير محمد بن سلمان]". وكان ترامب قد خصّ الأمير محمد بالذكر خلال خطاب ألقاه يوم الجمعة في مؤتمر استثماري استضافته السعودية في مدينة ميامي. وفي مستهل حديثه، أشاد ترامب بالأمير السعودي، واصفاً إياه بـ "الصديق العظيم"، و"الرجل المنتصر"، و"المحارب". غير أنه، وبعد مرور عشرين دقيقة، عاد ترامب ليقول: "إنه [الأمير محمد] لم يكن يتصور قط أنه سيضطر إلى تقبيل مؤخرتي". وخاطب ترامب الحضور، الذي كان يكتظ بكبار مساعدي الأمير محمد، قائلاً: "لقد ظن أنه سيتعامل مع رئيس أمريكي آخر من طراز 'الخاسرين'، يقود بلداً يتجه نحو الهاوية؛ أما الآن، فقد بات لزاماً عليه أن يعاملني بلطف"، وأضاف: "أبلغوه أن عليه أن يحسن معاملتي". وكان هذا الموقف بالنسبة للسعوديين، بمثابة أحدث مثال على السلوك الفج وغير المتوقع الذي يتبناه الرئيس الأمريكي. ووجدت السعودية حالها حال بقية دول الخليج نفسها منجرفة، على غير رغبة منها، إلى خضم الصراع الذي أشعله ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران قبل نحو خمسة أسابيع؛ وهو الصراع الذي دأب النظام الإيراني خلاله على إطلاق وابل من الهجمات الصاروخية بشكل يومي مستهدفاً حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية. وفي سياق متصل، أشار برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، والذي يتواصل مع الأمير محمد، إلى أن التوترات القائمة بين الرياض وواشنطن قد شهدت تصاعداً ملحوظاً. وقد ساد اعتقاد لدى السعوديين في البداية، وبعد تحذير ترامب من المخاطر التي قد تحدق بمنطقة الخليج في حال شن هجوماً على إيران، مفاده أنه "إذا كان الإسرائيليون عازمين على تنفيذ الهجوم، فمن الأجدر أن يشارك الأمريكيون فيه أيضاً؛ لأن ذلك يضمن نتائج الحرب بشكل أكثر أماناً" وقد نصحت المملكة بعدم السعي لتغيير النظام أو استهداف البنية التحتية للطاقة، غير أنها أبدت رغبتها في إلحاق ضرر بالغ بالقدرات الصاروخية الإيرانية. وفي هذا السياق، قال هيكل: "ولكن بالنظر إلى مسار الأحداث والقدرات التي تمتلكها إيران، فقد اضطروا إلى إعادة النظر في هذا الموقف"، وأضاف: "إنهم في وضع بالغ الهشاشة، ولا يملكون القدرة على حماية أراضيهم الشاسعة؛ وإذا ما تحولت محطات تحلية المياه ومرافق الطاقة لديهم إلى رماد، فإننا نتحدث حينها عن العودة بهم إلى العصر الحجري". وقد تعززت خطورة هذا التهديد بفعل قدرة إيران على تنفيذ ضربات دقيقة وموجهة ضد أهداف في منطقة الخليج، فضلاً عن تعهداتها بالرد الانتقامي على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية. وقامت إيران، إلى جانب تهديدها بإغلاق الممر الملاحي عبر مضيق هرمز، باستهداف مصافي النفط في المملكة، ومحطات تحلية المياه في كل من البحرين والكويت، بالإضافة إلى المجمع الرئيسي للغاز المسال في قطر. وقد انتابت الدهشة والذهول السفراء العرب المعتمدين لدى الولايات المتحدة الشهر الماضي، حينما طالعوا على شاشات هواتفهم، بينما كانوا يحضرون حفل عشاء رسمي في واشنطن، تهديد ترامب بـ "محو" محطات الطاقة الإيرانية من الوجود، ما لم يبادر النظام الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز. وقد سارع أحد السفراء إلى النهوض من مقعده فوراً، وبحلول نهاية تلك الليلة، كانت عدة دول عربية قد تواصلت مع البيت الأبيض، مناشدةً الإدارة الأمريكية عدم المضي قدماً في تنفيذ تهديد ترامب. وقال مسؤول خليجي رفيع المستوى قائلاً: "لن يكون بمقدور أيٍّ منا تحمل حجم [الصواريخ الإيرانية] التي ستنهال علينا رداً على الهجوم عند بلوغ الأمور هذا المستوى من التصعيد -أي قيام الولايات المتحدة بمهاجمة [البنية التحتية للطاقة في إيران]". وعاود القلق والاضطراب الانتاب تلك الدول مجدداً هذا الأسبوع، حينما ألمح البيت الأبيض إلى احتمال أن يتطلع ترامب إلى الدول الخليجية لتحمل التكاليف المالية لحربٍ سعت تلك الدول جاهدةً لتجنبها. وعلّق هيكل على ذلك قائلاً إن ترامب "لا يرى في العرب سوى كائنات تفيض ثراءً وأموالاً، وذلك وفقاً لمخيلته التي لا تزال حبيسة حقبة السبعينيات... إذ سيحاول ترامب ابتزازهم والضغط عليهم لكي يدفعوا تكاليف كل شيء". ومن جانبه، قال والي نصر، وهو مسؤول أمريكي سابق وأستاذ جامعي في جامعة جونز هوبكنز: "إن ما نشهده حالياً هو أن ترامب بات يشعر بإحباط متزايد، مما يدفعه لاستخدام لغةٍ لا تليق بالتعامل مع السعوديين". وأدانت الرياض إيران علنيًا ودعت إلى خفض التصعيد؛ إذ تُقوّض هذه الحرب خطط الأمير محمد، التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، والرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز للتجارة والسياحة. وقد انضم الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى نظرائه من باكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك في إطار مسعى إقليمي لمناقشة الخيارات المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإيران بإنهاء الحرب. ويقول عبدالعزيز الصقر، رئيس "مركز الخليج للأبحاث" ومقره جدة، بأن المملكة "تُعطي الأولوية لاحتواء الأزمة وإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن"، غير أنه أضاف أن التوترات مرشحة للتصاعد في حال أقدم ترامب على إنهاء الحرب دون القضاء على قدرة إيران على تهديد دول الخليج الأخرى.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

218,217 Aufrufe • vor 5 Monaten

📌السعودية تعيد رسم موازين الصراع الإقليمي: قراءة أردان زنتورك لتحولات اليمن والقرن الإفريقي والسودان وتداعياتها على تحالف إسرائيل والإمارات قمتُ بترجمة هذا الرأي عن أردان زنتورك لتحولات اليمن والقرن الإفريقي والسودان وتداعياتها على تحالف، وهو محلل سياسي وصحفي تركي معروف بمتابعته العميقة لملفات السياسة الإقليمية والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي. في حديثه، يقدّم أردان زنتورك قراءة مترابطة لمسارات الصراع في اليمن والقرن الإفريقي والسودان، ويرى أن ضربة سعودية حاسمة أنهت عمليًا سنوات من الاستثمارات العسكرية التي نفذها تحالف إسرائيل والإمارات في اليمن، خصوصًا خلال الأعوام الخمسة الماضية. ووفق توصيفه، فإن هذه اللحظة شكّلت نقطة تحوّل غيّرت موازين القوى، ليس فقط داخل اليمن، بل في امتداده الاستراتيجي نحو القرن الإفريقي. ويشير زنتورك إلى أن السعودية ترسل إشارات واضحة على انتقالها من سياساتها التقليدية إلى تموضع جديد، وهو ما يفتح المجال أمام توازن إقليمي مختلف. ويرى أن هذا التحول، الذي بدأ منذ التوترات الأولى في التصريحات المتبادلة بين الرياض وأبوظبي مع بداية أزمة اليمن، يمكن أن يكون مفيدًا لتركيا، معتبرًا أن أنقرة مستعدة لإدارة هذا الواقع الجديد بهوية سياسية واضحة وخبرة سابقة. ويشرح أن تداعيات اليمن امتدت إلى الصومال، لا سيما بعد ما يصفه باعتراف تحالف إسرائيل والإمارات بأرض الصومال كدولة مستقلة. ووفق تحليله، دخلت السعودية إلى الملف الصومالي بثقلها المالي والسياسي إلى جانب تركيا، في خطوة تهدف إلى موازنة النفوذ الإماراتي، وهو ما انعكس في حركة الزيارات المتبادلة بين القيادتين السعودية والصومالية. وعند انتقاله إلى السودان، يتوقف زنتورك عند اتفاق جدة، حيث لعبت السعودية دور الوسيط بين الحكومة السودانية الشرعية وتنظيم ميليشياوي دموي يقوده محمد حمدان دقلو. لكنه يرى أن الرياض تجاوزت لاحقًا دور الوساطة، لتصطف بوضوح في الملف السوداني إلى جانب تركيا ومصر. ويعتبر أن الحديث عن استعداد سعودي لتمويل صفقة أسلحة من باكستان إلى السودان بقيمة تقارب مليارًا ونصف المليار دولار يعكس حجم هذا التحول الاستراتيجي. من هذا المنطلق، يخلص زنتورك إلى أن التحالف الهيمني بين إسرائيل والإمارات بات محاصرًا في زاوية خطيرة. ويقارن بين أنماط القيادة الأمريكية المحتملة، معتبرًا أن شخصية براغماتية مثل دونالد ترامب قد تحاول في البداية ممارسة ضغط لحماية إسرائيل والإمارات، لكنها قد تتراجع إذا واجهت دولًا محورية لا يمكن الاستغناء عنها مثل السعودية وتركيا، وتتعامل مع هذه الملفات بوصفها قضايا إقليمية. ويرى أن هذا السيناريو سيكون سلبيًا على إسرائيل بشكل خاص، بينما ستتضح تداعياته على الإمارات خلال عام 2026. وفي الشأن الميداني داخل السودان، يؤكد زنتورك أن انضمام السعودية وتدفق الدعم العسكري الجديد أسهما في إعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة السودانية، خاصة على محاور شرق كردفان ودارفور. ويشير، استنادًا إلى متابعته للتغطيات الإعلامية، إلى أن الجيش السوداني يتمتع اليوم بمعنويات مرتفعة. ويتوقع أنه بعد استكمال تطهير إقليم كردفان، ستنتقل المواجهة إلى دارفور، لكن ذلك لن يحدث فورًا، إذ يرى أن الأولوية هي إنهاء وجود الميليشيات، أو ما يسميه صراحة تحالف إسرائيل والإمارات، في المناطق المرتبطة بكردفان. ويعود زنتورك إلى لحظة اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، واصفًا إياها بهجوم مفاجئ شنته قوات الميليشيات وأدى إلى فقدان الخرطوم سريعًا، وما تلا ذلك من نهب واسع وجرائم اغتصاب وانتهاكات جسيمة. ويعتبر أن انتقال الحكومة إلى بورتسودان كان قرارًا استراتيجيًا ذكيًا، نظرًا لموقع المدينة وصعوبة وصول الميليشيات إليها، باستثناء هجمات محدودة باستخدام الطائرات المسيّرة. ويشير إلى أن بقاء الحكومة هناك طوال الحرب حافظ على استمرارية الدولة. ويصف عودة الحكومة إلى الخرطوم مؤخرًا بأنها تطور بالغ الأهمية من الناحيتين المعنوية والاستراتيجية، ورمز لهزيمة كبيرة للقوى الداعمة للميليشيات. كما يقدّر أن إعادة إعمار البنية التحتية المدمّرة في العاصمة تحتاج إلى استثمارات بنحو 350 مليون دولار، ويرى أن تقاطع أدوار السعودية مع دول مثل تركيا ومصر في الخرطوم يمكن أن يسهّل هذه المرحلة. وفي خلاصة قراءته، يعتبر زنتورك أن الحديث لا يقتصر على السودان وحده، بل يمتد إلى سوريا أيضًا، حيث يتوقع أن تلعب تركيا أدوارًا محورية، خصوصًا عبر قطاع الإنشاءات، مستشهدًا بالتجربة الليبية. وبرأيه، فإن عقارب الساعة بدأت مجددًا تعمل ضد تحالف إسرائيل والإمارات، لأن الهزيمة التي لحقت به في اليمن تبدو، وفق تقييمه، مرشحة للتكرار في السودان.

Yousif

17,595 Aufrufe • vor 8 Monaten

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

31,591 Aufrufe • vor 3 Monaten