Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

⚡️🚨بحماية جنود الاحتـلال... مستوطـنون يسرقون مواشي المواطنين خلال هجومهم على قرية التوانة في مسافر يطا جنوبي الخليل. #مدفعجي #اسرائیل #فلسطين

13,418 views • 1 year ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

🚨⚡️ مضيق باب المندب: ورقة إيران الرابحة "التي لم تُلعَب بعد" في وجه واشنطن وتل أبيب 🇾🇪🇺🇸🇮🇷 بينما تفرض إيران سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من طاقة العالم و30% من صادرات الأسمدة البحرية، تلوح طهران الآن بفتح جبهة جديدة كلياً رداً على التهديدات الأمريكية بالغزو البري. نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري قوله: "إذا حاول العدو تنفيذ عملية برية على الجزر الإيرانية أو أي جزء من أراضينا، أو سعى لفرض تكاليف على إيران عبر تحركات بحرية في الخليج أو بحر عمان، فسنفتح جبهات مفاجئة أخرى". وأكد المصدر أن إيران "تمتلك الإرادة والقدرة على خلق تهديد حقيقي وموثوق" ضد مضيق باب المندب. - باب المندب: حقائق مفصلة عن "بوابة الدموع" التسمية: تعني بالعربية "بوابة العويل" أو "ممر الزفير"، نظراً للمخاطر التاريخية التي واجهت الملاحة في مياهه. - بطول 115 كم، وعرض يتراوح بين 26-32 كم، وبعمق متوسط يبلغ 150 متراً. - منذ افتتاح قناة السويس عام 1869، أصبح الممر الرئيسي للتجارة بين أوروبا وآسيا، حيث يمر عبره 12% من التجارة البحرية العالمية، وتشمل: - 10% من النفط المنقول بحراً (حوالي 8.8 مليون برميل يومياً). - 8% من الغاز الطبيعي المسال (LNG). - ~5% من الأسمدة البحرية (التي لا تمر عبر هرمز). - ~30% من شحن الحاويات عالمياً. أثبت الحوثيون في اليمن قدرة فائقة على إغلاق المضيق أمام السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة خلال عامي 2023-2025؛ حيث استولوا على سفينتين، وألحقوا أضراراً بأكثر من 30 سفينة، وأغرقوا 4 أخرى. ورغم حملتين عسكريتين قادتهما واشنطن، فشلت القوة الأمريكية في وقف الهجمات المنفذة زعماً انها تضامناً مع فلسطين. تداعيات "شلل المندب" على الاقتصاد والحرب: - سيضاعف الضغط على تل أبيب التي أعلن ميناؤها الوحيد على البحر الأحمر إفلاسه خلال حرب 2023-2025 بسبب هجمات الحوثيين. -سيُجبر واشنطن على سحب قطعها البحرية من محيط إيران لتأمين ممرات التجارة، مما يجعل إمداد القوات الأمريكية أكثر صعوبة. -: تحويل مسار السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح يعني زيادة (10-30 يوماً) في زمن السفر، وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود والتأمين. - قد تواجه المنطقة خطر المجاعة وعدم الاستقرار، خاصة إذا انجرت "أرض الصومال" (Somaliland) إلى أتون الحرب بضغط إسرائيلي.

الموجز الروسي | Russia news 🇷🇺

67,350 views • 4 months ago

🚨⚡️ عـاجـل وغـير عـادي: هل كان منفذ الهجوم في سـوريا كان ضمن الحماية الشخصية للأمريكيين؟؟ 🇸🇾🇺🇸🔥 تفاصيل الهجوم على القوات الأمريكية في تدمر – سوريا: - المكان: بادية تدمر – وسط سوريا -الهدف: دورية مشتركة للجيش الأمريكي وقوات الأمن الداخلي السورية - المنفّذ: عنصر واحد تابع لتنظيم داعش (تبيّن لاحقاً أنه كان مندمجاً داخل أجهزة الأمن) 🔹 ما الذي حدث؟ تعرّضت دورية أمريكية – سورية مشتركة لكمين مسلح أثناء جولة ميدانية قرب أحد المقار في بادية تدمر. المهاجم فتح النار بشكل مفاجئ على أفراد الدورية. وقع اشتباك مباشر قبل أن يتم تحييد المهاجم وقتله في مكان الحادث. 🔹 الخسائر البشرية (حصيلة رسمية): - مقتل جنديين أمريكيين - مقتل مترجم أمريكي - إصابة 3 جنود أمريكيين - سقوط قتيل من قوات الأمن الداخلي السورية. القيادة المركزية: "يُعد الهجوم من أكثر الهجمات الفردية دموية ضد القوات الأمريكية في سوريا خلال السنوات الأخيرة." - مروحيات UH-60 أمريكية نفّذت إجلاءً عاجلاً للمصابين ونقلتهم إلى قاعدة التنف. - طائرات F-16 شوهدت تحلّق بكثافة فوق تدمر ومحيطها. - تم إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى تدمر، خاصة من دير الزور وأبو كمال. 🔹 تعزيزات وانتشار: تحرّك رتل عسكري أمريكي باتجاه مدينة تدمر. وصول تعزيزات سورية من حمص ودير الزور. فرض طوق أمني كامل على منطقة الهجوم. 🔹 موقف البنتاغون (رسمي): «في أعقاب كمين نفذه مسلح منفرد من داعش في سوريا، قُتل جنديان أمريكيان وموظف مدني أمريكي، وأُصيب ثلاثة جنود. المهاجم تم الاشتباك معه وتصفيته». 🔹 موقف وزارة الداخلية السورية: - مهاجم القوات السورية والأمريكية كان عضوا بقوات الأمن السورية ويتبنى فكرا متشددا - تحذيرات مسبقة أُرسلت لقوات التحالف حول احتمال هجوم لداعش في البادية. - التحالف الدولي لم يتعامل بجدية مع التحذيرات. الهجوم وقع أثناء نشاط مشترك رسمي وليس عملية منفردة. 🔹 رويترز: المهاجم كان عنصراً من قوات الأمن السورية ومتعاوناً مع التحالف، قبل انكشاف انتمائه لداعش. 🔹 بيت هيغسيث: «الولايات المتحدة ستطارد وتقتل بلا رحمة كل من يستهدف الأمريكيين».

الموجز الروسي | Russia news 🇷🇺

413,267 views • 7 months ago

🚨لم يحرّر حزب الله جنوب لبنان ولم تكن المقاومة غايته! "خرج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بقرارٍ سياسيّ إسرائيليّ بحت، كان التزامًا انتخابيًّا قطعه إيهود براك على ناخبيه. رتّب براك انسحابه من لبنان مع النّظامَين السّوري والإيراني من خلال مندوبين أردنيّين وألمان وسويديّين، وكان من شروط الإنسحاب تفكيك جيش لبنان الجنوبي (الّذي أسّسته الحكومة اللّبنانيّة للدّفاع عن الشّريط الحدودي وقد عيّنت وزارة الدّفاع جميع ضبّاطه من خلال قرارت رسميّة - كما كان جيش لبنان الجنوبي يتصدّى لهجومات حزب الله) ومنع أعمال حزب الله وفتح بوابات العبور إلى إسرائيل لمن يريد الذّهاب إلى إسرائيل من المواطنين اللّبنانيّين الجنوبيّين من جميع الطّوائف القاطنة جنوب لبنان والّذين كانوا يعملون ويبيعون منتجاتهم ويتبضّعون في إسرائيل ويستشفون مجّانًا في مستشفياتها، فيعبرون بوابة فاطمة القريبة من قرية كفركلا. عبَرَ آلاف اللّبنانيّين من سكّان الشّريط الحدودي إلى إسرائيل، لا رفضًا للبنان، وإنّما رعبًا من تهديدات #حسن_نصراللّه لمّا صرّح بضعة أيّام قبل ٢٥ أيّار ٢٠٠٠ عبر وسائل الإعلام أنّه سيدخل مخادعهم ويقطع رقابهم ويبقر بطونهم ويفقر عيونهم. وما زال حتّى اليوم من لجأ إلى إسرائيل من لبنانيّين مسيحيّين وشيعة وسنّة ودروز ممنوعًا عليهم العودة إلى لبنان وقد وُصِموا بالعمالة والخيانة. وبالتّالي، ما من معركةٍ حاسمة أو من معارك أدّت إلى جلاء الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللّبنانيّة. فالخروج من جنوب لبنان قرار إسرائيلي بحت، هو إتّفاق وليس تحرير، لا بل مصلحة سياسيّة إسرائيليّة غير سائلة حتّى عن إتّفاقيّة سلام. "عيد المقاومة والتّحرير" هرطقة من صنع الإتّفاقات والوصاية الأمنيّة السّوريّة على لبنان بالإضافة إلى صمت وخبث الفرقاء الدّوليّين. نُسِجَت أسطورة التّحرير في دمشق وطهران وليس على الخطوط الأماميّة. بالطّبع كان السّكان اللّبنانيّون المنخرطون في صفوف حزباللا يهجمون على الجيش الإسرائيلي. ينصبون فخًا يجرحهم، يرعبوهم، ويطلقون النّار في اتّجاه شمال إسرائيل. ممارسات غيريلّا لا تقوى على جيش نظامي، أساسًا من قبل شعب يقاوم في اللّحم الحيّ. لم تكن المقاومة غاية حزبالله، فما من غايةٍ له خارج إرادة مشغّله الإيراني الّذي خلقه استثمارًا يوصله (إي إيران الملالي) إلى شرق المتوسّط. لذلك لم ينتَفِ حزب الله بعد ٢٥ أيّار ٢٠٠٠ كجماعةٍ مسلّحة ليصبح حزبًا سياسيًّا، بل أبقى على سرديّته المقاومة، تارةً يعلّل لمتابعيه احتلال مزارع شبعا وطورًا مساندة غزّة (ويشهد الغزّاويّون أنّهم ما رأوا سندًا منه غير كثرة كلامه واستثماره في مصيبتهم). أبقى على سلاحه ولعب دور المرتزقة، ينفّذ اغتيالات سياسيّة تصبّ في مصلحة غير اللّبنانيّن، ويخطف جنود لمّا يخفّ سطعه ويتفرّد في قرار الحرب ثمّ يستبكي الحكومة للتّوسّط لوقف العدوان، يدير سلاحه إلى الدّاخل اللّبنانيّ ويثير النّزعات الطّائفيّة ويقوّض وسط العاصمة ويشلّ الحكومات ومجالس النّوّاب وانتخابات رؤساء الجمهوريّة وتشكيل الحكومة ويؤجّل الإنتخابات النّيابيّة والبلديّة والإختياريّة ويدير شبكات دوليّة للمتاجرة في المخدّرات والبشر والسّلاح والأعضاء البشريّة. يقمع الأفراد ويتفرّس في الشّيعة بشكلٍ خاص. يبتزّهم ويهدّدهم قانونًا وجسدًا ولفظًا وجنسًا. ميليشيا، يفهمها من يقارب عمل الكارتيلات والجماعات الإرهابيّة فيهدّد القضاء ويعلو على القوانين ويعطّل الإستحقاقات ويهدّد رجال الدّين ويدير شبكات موازية في الإتّصالات والمال والإقتصاد والتّعليم والإعلام والإقتصاد ويسيطر على المعابر الشّرعيّة من مطارات ومرافئ ونقاط برّ ويفتتح معابر غير شرعيّة. ⚠️⚠️⚠️يهدّ النّظام المصرفي اللّبنانيّ المرتبط بالنّظام المصرفي العالمي المقَونَن، فيسرح ويمرح في إقتصاد نقديّ يبيّض فيه أمواله وأموال غيره من الحرام، ويستشرس في المتظاهرين ويقمع الأفواه ويغتال ويغتال ويغتال، ثمّ يعبث إسنادًا فيتفرقع ويُدخِل الإسرائيلي من جديد جنوب لبنان، وهو من ادّعى يومًا تحريره. لَوْ حرّر حزب الله جنوب لبنان نصرةً للبنان واللّبنانيّن والشّيعة، لأتى التّحرير للنّهوض في البلد، فتربّع حزب الله والشّيعة الّذين ادّعى تمثيلهم على عرش الكرامة الوطنيّة. هَوى حزب الله قبل ٢٥ أيّار ٢٠٠٠ وتكاثرت هرطقاته. صنّفته الدّول العربيّة والدّول الغربيّة جماعةً إرهابيّة وما زال حتّى الآن #جمعيّة_سرّيّة حسب القانون اللّبنانيّ، غير منزوع السّلاح، خاطفًا للطّائفة الشّيعيّة ومسؤولًا عن الدّمار الّذي أنتجته حروبه." #حزب_الله #ارهابي ودمّر الاقتصاد!

Nadine Barakat

39,104 views • 1 year ago

مذكرات علاء حسين علي رئيس الحكومة الكويتية المؤقتة من 2 إلى 8 آب اغسطس 1990 الحلقة الاولى: في الطريق إلى الزبير + بالرغم من مرور ما يقرب من العشر سنوات على الاحتلال العراقي وبالرغم مما كتب وقيل وما افصح عنه أو ما أمكن الوصول إليه من المعلومات، إلا أن تلك التجربة المريرة مازالت تحمل بين طياتها الكثير من الحقائق والدقائق الصغيرة التي اسدل عليها النظام العراقي ستاره الحديدي وتعتيمه الإعلامي المعتاد. فتخرج علينا بين فترة أخرى دفعة من الحقائق والمعلومات التي يحملها بعض الهاربين من براثن ذلك نظام أو الناجين بأنفسهم و ويفصحون عما يستطيعون الإفصاح عنه. وقد كثر الحديث عن تجربة الاحتلال وتشكيل صدام لما سماه انذاك الحكومة الكويتية المؤقتة والتي أنيطت رئاستها بشخص على حسين علي. ومع التحرير افرج عن جميع أعضاء الحكومة باستثناء رئيسها الذي أعرب عن رغبته في البقاء في العراق، أو كما نقلت وسائل العلامة العراقية عنه ذلك، ومنذ ذلك الحين بقيت قضية علاء حسين علي مليئة بالطلاسم والأسئلة المحيرة فهل هو متعاون سلفا مع نظام البعثي في العراق وقبل دخول الكويت؟ وهل كان له علم مسبق بما حدث، وما علاقته بمخابرات النظام العراقي؟! أسئلة كثيرة .. منها ما يثير الريبة ومنها ما يبقى غامضا لا يحمل إجابة قاطعة. إبتداءً من اليوم تنشر القبس بالاتفاق مع الزمان التي تصدر في لندن سلسلة مذكرات كتبها علاء حسين علي عن تلك التجربة بعد أن تمكن من الخروج من قفص النظام العراقي واللجوء إلى أوروبا على حد ادعائه. إن نشر تلك المذكرات لا يتضمن موقف مدافعا عن رئيس الحكومة المؤقتة لانه لا يصح في نهاية الأمر غير الحقيقة ومهما طمست تلك الحقائق فإن يوما سيأتي كفيل بالإفراج عنها وايا كان الادعاء فإن حقائق الأيام المقبلة هي الكفيلة بتأكيد مصداقيته أو تكذيبه. لقد تعاملنا منذ ساعة التحرير الأولى مع حقائق الغزو وتفاصيله بما أتيح لنا من معلومات وتفاصيل، ومازلنا نتعامل مع تلك التجربة المريرة من ذلك المنظور بعرض ما يتوفر من معلومات وحقائق جديدة بقصد معرفة تفاصيلها. في هذه المذكرات يتحدث علاء حسين علي عن تجربة محددة يفضح فيها خبايا قد تكون مجهولة الكثيرين منا، وعلينا أن ننظر إليها نظرة متفحصة تاركين حكمنا لاحقا لا سابقًا، ونحن في كل الأحوال نملك ثقة عالية بقدرة القارئ وحسن إدراكه لتمييز الصح من الخطأ والغث من السمين. ⭕️ كانت أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل مواطن ولا شك أنها كانت أسئلة بلا إضاءة وبلا إجابة. في الشارع العراقي ازداد الجدل عصر ذلك اليوم، وكان كل واحد كان يتابع نشرات الأخبار العالمية والعربية والمحلية ويسال الآخر أية واقعة هي المحتملة؟ كان كل واحد يجيب بلا قدرة على تحديد الجهة الراجحة. ساد رأي عام في الشارع العراقي وفي الشارع الكويتي وفي الشارع العربي عموما، أن الأزمة سيتم احتوائها في المفاوضات المعدة في مدينة جدة بين سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وعزة إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق والتي مهدت لها وساطة مصرية - سعودية على أعلى المستويات فهل كنت واحدا من أولئك الذين رجعوا انتهاء الأزمة أيضًا؟ علاء حسين: في مساء اليوم ذاته، ذهبت إلى ديوانية أحد الأصدقاء كالمعتاد ودارت بعض التساؤلات، إلا أن أحد لم يستطع تحديد جهة الأحداث. كان الرأي العام في الشارع الكويتي يرى أنها أزمة عابرة سيتم حلها من خلال المفاوضات والحوار ألعقلاني بالرغم من تصعيد الأحداث من قبل الإعلام العراقي، على الرغم من عدم الوجود أي أساس لهذه الأزمة. لقد كانت الحياة في الكويت عادية جدا إلى أبعد الحدود بالمقارنة مع ما صارت إليه في اليوم التالي، ومن ناحيتي كنت ممن يشاركون اعتقادات الرأي العام في الشارع الكويتي، وخرجت من الديوانية مساء ذلك اليوم للاستراحة من يوم العمل مطمئنا ليوم الغد. ⭕️ لم أتفق مع العقيد الملازم على حسين على هذا التصور فلم يكن يوم الأول من اغسطس يومًا عاديًا على الأقل على الحدود العراقية الكويتية. صحيح ان الكثير من الناس في الكويت والعراق قد كانوا مطمئنين لغدهم فذهبوا في تلك الليلة لقضاء سهراتهم المعتادة من اجل التخلص من إرهاق النهار إلا ان غالبية الناس قد شعر بصعود الكآبة إلى النفوس ،وإلى الأوضاع كلها، فقد كان هناك حشد من الأشياء يطوق الكويت خاصة وحشد من الأشياء الأخرى يقلقها، وهذا ما دفع الكثير من الناس في البلدين إلى التفكير بإتخاذ بعض الاجراءات تحسبًا لمواجهة بعض الاحتمالات كسحب أرصدتهم من البنوك مثلا، ويبدو أن علاء لم يضع مثل هذه التصورات في ذهنه أليس كذلك؟ العقيد علاء حسين: ذهبت إلى الفراش مبكرا في محاولة لكسب المزيد من النوم استعدادا لليوم التالي، وهو الثاني من آب من عام 1990 لأذهب إلى العمل صباحا ومن المؤسف إنني صحيت متأخرا تقريبا عند العاشرة صباحا ولا أدري لماذا؟ فالعمل يبدأ مبكرا في الصباح، ولكنني صحوت متأخرا لا أدري لماذا. لم أفكر بالوضع المتأزم المحيط بيوم الأول من آب أغسطس الذي لم يدع الكآبة تفلت من وجه السياسة العربية طوال النهار والليل ومن وجوه قادتها كلهم. كان التساؤل يكبر لحظة بعد أخرى بشأن المصير الذي فرض على الناس جمودًا في التفكير بشأن الاحتمالات العسكرية وحلولها. فالأخبار المتاحة للجميع أن اجتماعات جدة يومي الثلاثاء الحادي وثلاثين من تموز يوليو والأربعاء الأول من اغسطس 1990 انفرطت من دون التوصل إلى حل لأن الوفد العراقي لم يساعد جراء مواقفه على إنجاح المفاوضات كما أشارت الأخبار العالمية إلى ذلك من قبل محلليها خاصة بعد أن وضع العراق تشكيلات عسكرية هجومية على الحدود. إذن ماذا يجب أن يفعل مواطن عادي مثل على حسين علي غير الذهاب إلى النوم خاصة بعد أن تيقن ان كل الاحتمالات العسكرية في المواجهة غير واردة أو أنها مستبعدة. كان المحللون الغربيون في أكبر وسائل الإعلام وفي الصحافة والإذاعة والفضائيات يشيرون إلى أن اقصى شيء في الطموحات العراقية هو الاستيلاء على جزيرتي وربة وبوبيان وربما بعض حقول النفط في الرميلة لذلك ذهب هذا المواطن إلى الفراش مبكرًا. السؤال الآن ماذا بعد ذلك ماذا حصل صباح يوم الثاني من أحداث؟ العقيد علاء حسين: أخبرتني الوالدة بأن العراق قد غزا الكويت وكنت قد لبست الدشداشة والعقال للذهاب إلى العمل وفي لحظة سماعي لهذا الخبر المفجع توقف عندي كل شيء ولم اتردد ولم أراجع نفسي ولم التفت إلى أحد.. رجعت إلى غرفتي وقمت بارتداء الملابس العسكرية وودعت أهلي وقبلت طفلي سعد وهدى وقالت لي والدتي الله معك. كان الأهل ينظرون إلي بحالة من الخوف والذهول والحزن على الكويت الحبيبة وما سيكون مصيرنا. صار أهم شي عندي في هذه اللحظة هو الوصول إلى المعسكر في الجهراء. كنت أسمع صوت مدفعية عندما صحوت من النوم لكنني لم أعرف معنى هذا الصوت، وبعد أن عرفت بحدوث الغزو لم اكن أعرف أن كان هذا الصوت هو صوت مدفعية عراقية هجومية أم صوت مدفعية كويتية دفاعية. أذكر أنه في لحظة استيقاظي من النوم عندما وجدت الساعة متاخرة اتصلت بشركة صناعة الكرتون ورد على الهاتف حارسها، ثم جاء الاتصال من الجيران عندما نزلت إلى الدور الأرضي. خرجت من البيت مرتديا ملابسي العسكرية لأدافع عن وطني الكويت كاقل واجب أقدمه وما أزال على ذلك بمشيئة الله أبدا. وفي خارج البيت شاهدت بعض الأصدقاء في المنطقة ممن يسكن بجوارنا في الشارع نفسه بمنطقة العمرية، وكان بينهم اسماعيل عباس وآخر اسمه علي جوهر، تحدثت معهما بسرعة، وقلت لهما: اذهبا لأداء واجبكما. ركبت سيارتي من نوع هوندا عنابية اللون موديل 1990 وخرجت باتجاه شارع الغزالي نحو الدائري الخامس باتجاه طريق الجهراء. كنت أتوقع أن القوات العراقية موجودة قريبة من الحدود الكويتية ولأنني كنت في منطقة مدنية وليست عسكرية فقد استبعدت وصول القوات العراقية إلى هذه المناطق .. إلا أن القدر الذي وجد في تلك اللحظة لم يكن حسب هذه التقديرات. ومن بداية سيري في الدائري الخامس كانت هناك نقطة تفتيش توقعت أنها كويتية لتشابه الملابس والهيئة وتم إيقاف في هذه النقطة وكانت صدمة كبيرة حين وجدت أنها مكونة من قوات الحرس الجمهوري يرأسها ضابط نقيب وهي تقف بين منطقة الرقعي والرابية. ⭕️ لاشك انك شعرت بألم شديد وأنت تتذكر أصعب لحظات حياتك هذه.. هل تحدثنا عن تلك اللحظات؟ العقيد علاء حسين: إنني على يقين أن الذين كانوا في ذلك المكان من الشباب الكويتيين الحاضرين في تلك الساعة القريبة من العاشرة من صباح يوم الثاني من آب لن ينسوا هذا الحدث والمنظر. لقد كان هناك بعض الشباب المدنيين ومن صغار السن من الكويتيين واقفين بجانب رصيف الشارع بالقرب منا في هذه النقطة ويشاهدون العسكريين الكويتيين الاسرى والجنود العراقيين المدججين بالأسلحة الرشاش والقاذفات. ولهول الصدمة سألت الضابط العراقي النقيب حيث كنت الوحيد بين العسكريين الكويتيين برتبة ضابط، اما البقية فقد كانوا جنودًا وعرفاء من وحدات عسكرية كويتية مختلفة، تحدثت مع النقيب العراقي وقلت: أننا أخوة وعرب فما هذا الذي تفعلونه؟.. هل هذه هي الأخوة العربية؟! إلا ان هذا الضابط الذي كان متمرسًا كما يبدو في عملية إخضاع البشر لم يبال بما قلته من كلام ورد بهدوء بحيث لم أسمع منه جوابا. بعد ذلك سألني الضابط نفسه عما إذا كنت سأترك سيارتي في المنطقة أم لدي أحدا يأخذها من هنا فقلت له ان بيتنا قريب وبإمكان أحد الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا على رصيف الشارع أن يأخذ رقم تلفون أهلي ويتصل بهم لأخذ السيارة. أعطيت رقم التلفون لأحد الشباب وطلبت منه أن يسرع ويستعجل بالاتصال وخلال ربع ساعة كان اخي وأبي في موقف يصعب على الإنسان تصوره. كانت عين والدي محمرة من شدة الغضب والانفجار وحاول أكثر من مرة تخليصي من ايديهم وتحدث مع الضابط بشدة، وكان أخي أكثر شدة أيضا وصار يتحرك بصورة هستيرية إلا أن والدي طلب منه الهدوء ثم أدرك والدي أن الأمر انتهى بالأسر، فغادر المكان وكنت على يقين في تلك اللحظة أن والدي وأخي لم تكن أقدامهما تحملاهما على مغادرة المكان فالأمر انتهى وأصبحت أسيرًا. من الأمور التي أتذكرها لحظة أسري في الثاني من عام 1990 أن هناك شخصًا كويتيًا مدنيًا وكان شابًا صغيرًا كان يرتدي دشداشة وهو من منطقة الرابية حمل سلاحًا من نوع شوزن، وأطلق النار على الجنود العراقيين في نقطة التفتيش نفسها التي تم اسري فيها، وقد رد الجنود العراقيون بإطلاق النار عليه بالرشاشات فأردوه قتيلا في الحال. وقد سمعت بهذه الحكاية في نقطة التفتيش ومن بعض الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا ولا أدري مدى حقيقة هذه القصة. ⭕️ ألم تشاهد من بعيد تجمع الجنود العراقيين وانت متجه بسيارتك في الشارع نفسه.. ألم تشاهد اعتراض وإيقاف للسيارات الأخرى ..لماذا وصلت السير باتجاه نفسه ألم يكن بإمكانك تغييره؟ العقيد علاء حسين: نعم شاهدت ذلك من بعيد وأنا أقود سيارتي بسرعة ولكني كنت أتصور أن هؤلاء هم جنود الكويت نزلوا إلى الشارع دفاعا عن الوطن، حتى إنني كنت أنوي الاستفسار منهم عن بعض الأشياء والمواقف ظنا مني بأنهم جنود كويتيون. الشيء الوحيد الذي شاهدته مسيطرا تماما هو الصمت لكل ما يحدث في الشوارع.. تتحرك الأشياء بالصمت ولا يوجد سرد لما يحدث. الظواهر التي نشاهدها هي القصف والاعتقال والجو الحار ووقوع الناس الأبرياء أسرى. ⭕️ لا شك أن ممارسة القوة هي التي تجبر الناس على الصمت وليس مظهر القوة وحده.. فهل بالإمكان وصف هذه النتيجة بالوجود التي تعين عليك أن تصير فيه معتقلا وأسيرًا لماذا لم تقاوم؟! العقيد علاء حسين: في لحظة إيقافي من قبل النقطة التي أوجدتها المفرزة العراقية للتفتيش ايقنت أن الكويت قد تم احتلالها، فهذا الحادث (الأسر) قد تم داخل مدينة الكويت، وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة كلها داخل المدينة، وقد كنت وقتها مجردا من السلاح، وكان هناك حزن العميق قد استبد بي على بلدي وأهلي وعدم مواتاة الفرصة لي والمباغتة السريعة التي تعرضت لها من هذا الاعتداء. كنت وقتها أريد الانفجار من الغضب وأنا ارى بلدي الجميل الذي قضيت فيه أغلى ذكرياتي تحت الاحتلال. كنت في حالة من التعب والارهاب والحزن الشديد. أن أول شي أصاب الناس هو الدهشة، وما هؤلاء المدججون بالسلاح إلا جنود احتلال. ها هم الجنود من قوات الحرس الجمهوري يصلون من الطريق السريع إلى الشوارع المتفرع داخل ازقة وشوارع الكويت، وساعاتها سيطر الذهول على الكويتيين جميعا.. أنه واقع سياسي مخرب من هذه اللحظة والدليل على ذلك أن الجميع مصاب بالدهشة ويمكن مشاهدة علامات الدهشة على وجوه وضباط الاحتلال ايضاً. المرتبة الوحيدة التي وصل إليها الجميع بإنفعال الدهشة هي الصمت لا توضيح ولا ايضاح لما يحدث .. ولا سؤال يصدر ولا إجابة عن أي سؤال تصدر .. والكل يتحرك باتجاهات مختلفة، كما تتحرك الآلات. حتى الجنود العراقيين كانوا في حالة صمت. من يستطيع أن يصف الشعور الحقيقي في لحظة في لحظات الوقوع بالاسر إنها لحظات ومشاعر فوق التصور.. فوق الإحباط ..فوق العجز وبالتالي فوق أية قوة واية طاقة. كل إنسان يجد نفسه شخصية جديدة أمام عدو وهو مجرد كائن بشري لا حول له ولا قوة. في تلك الساعة الرهيبة من صباح 2 أغسطس 1990 تسأل الكويتيون من هم هؤلاء الذين يقطعون الطريق بالدبابات. مرة أخرى صبت الانفس في مجرى الإحباط لكن أحدا لا يملك إلا شجاعة القول: هؤلاء هم عرب أبناء جيرتنا وعمومتنا. هؤلاء هم أبناء الأخوال والأنساب. هؤلاء هم المعارف والأصدقاء يا الله أي ضلال هذا الذي نراه في هذا الصباح إن مشيئة الطغيان هي الآن أقوى من كل مشيئة ..فهؤلاء الجنود مأمورون ولا يوجد طغيان أعظم من طغيان الاحتلال والقسر والاسر. هؤلاء أسرى إذا هم موجودون هكذا فرضت فلسفة الواقع نفسها عليهم .. أنهم الآن ضحية المكان القاهر والزمان العاهر. كان عدد الأسرى في زيادة، وكل واحد منهم كان يشكو المًا حادًا في رأسه أو في صدره أو في معدته. كانوا في حالة شديدة من الاكتئاب وهم يتوقعون وجود كارثة ليس فقط في المكان الذي هم فيه (نقطة السيطرة العراقية) بل في الكويت كلها. لقد تم أسري وبعض الجنود الكويتيين من ضباط الصف (كل على انفراد) في هذا المكان داخل حدود مدينة الكويت .. وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة الاستراتيجية داخل الكويت كلها. لقد استبد حزن عميق في نفوس هؤلاء الأسرى في الدائري الخامس بين منطقة الرقعي والرابية. لقد تم إيقافي وأسري في تلك المنطقة المدنية داخل الكويت من قبل جنود قوات الحرس الجمهوري العراقية وكان هناك بعض الأسرى الكويتيين قد تم القبض عليهم قبلي، وقد وضعوهم في سيارة (وانيت) يبدو أن الجنود العراقيين قد صادروها من أحد المواطنين، وربما كان هذا المواطن هو أحد الأسرى من الموجودين معنا في تلك اللحظة على ظهر السيارات نفسها فالجو السائد في تلك اللحظة هو قلة الحديث بيننا بسبب هول كارثة الاحتلال. صدر أمر النقيب العراقي إلى الأسرى الكويتيين بالصعود إلى السيارة الونيت، فصعدت بتثاقل كما صعد إليه آخرون ثم صعد إليه جندي عراقي وصعد إلى الخلف جنود الآخرون مسلحون بعدة أنواع من الأسلحة الرشاشة والمسدسات. كانت هواجس كثيرة قد انتابتني .. ربما بعد ساعة أو ساعتين سيطلقون سراحنا.. لم اكن أعرف إلى أين المصير. ثم بدأ الوانيت يتحرك من مكانها .. حتما أن هذه الحالة نفسها قد جرت مع كثير من الكويتيين الآخرين في مناطق مختلفة من الكويت. سار الوانيت من شارع إلى شارع بلا هدف وبلا هدى ثم عاد إلى المكان نفسه .. وهذا يعني أنهم لا يعرفون طرقات المدينة ولا يعرفون المكان الذي يريدون الذهاب إليه. وقفت السيارة، وكان سائقها وضابطها يبحثون عن الاتجاه المطلوب، وكانت عيون الكويتيين المدنيين المسالمين تنظر إلينا من البيوت المطلة على الشوارع وعيونهم دامعة غاضبة. كانت سيارة الوانيت تسير من شارع إلى شارع وترجع إلى المكان نفسه تحدث بعض المرة مع الجنود العراقيين عن سبب هذه المهزلة ويذكرونهم بالعروبة وبالشهامة العربية لكن دون جدوى. تحرك الوانيت مرة ثانية باتجاه طريق الجهراء إلا أنها توقفت في منتصف الطريق ورجعت باتجاه مدينة الكويت بسبب وجود قصف مدفعي على شارع الجهراء العام وكان ذلك وقت الظهيرة وقد رجعت السيارة اضطراريا كما بدأ لنا وعادت إلى المكان نفسه الذي تحركت منه. بعد ذلك بقليل سار الوانيت بمحاذاة طريق معسكر الجيوان. كان هناك قصف شديد جدا على هذا المعسكر، وقد تألمت كثيرا لمنظر القصف المدوي على أرض بلدي، ولا أعتقد أنني سأنسى هذا المنظر مدى الحياة. سألت نفسي لماذا هذا القصف المكثف في آخر النهار الأليم يوم الثاني من آب 1990.. ألا يعني هذا أن القصف يريد الدمار والخراب والتعسف والموت من أجل الهدم ليس غير. شعرت بالم من شديد حينما شهدت القصف النازل على المعسكر، وعلى المنطقة القريبة منه فقد كان لي ارتباطات كثيرة مع المعسكر، ولي فيه إخوان أعزاء وتعلمت فيه قضية الدفاع عن الوطن واديت فيه شرف وواجب الدفاع عن الوطن. اتجهت السيارة إلى طريق دوار العظام في الصليبيخات وكان هناك عدد كبير من الأسرى الكويتيين. هذا الدوار يقع داخل الكويت أيضا ومليء بالباصات الكبيرة وكانت مليئة بالأسرى، ثم قام الجنود العراقيون بنقلنا إلى هذه الباصات الكبيرة التي تحركت من الدوار باتجاه حدود العراق. لقد أحسست في تلك اللحظة التي غادرنا فيها الدوار أن حبلًا غليظًا قد التفّ حول عنقي. لقد شهدت الدبابات واقفة على جوانب الشارع العام في الصليبيخات وهي مختفية وراء الأشجار .. أليست مستعدة لصنع الموت؟! إلى أين وجدت السيارة تقلنا في طريقها الضال نحو أرض الاحتلال، ووجدت في نفسي تشابه مع كلمات أخرى جرت في أجزاء أخرى من هذا الوطن العربي فقد وجدت اتحادا لا ينفصل بين أفكار عديدة خاصة بعد أن تذكرت بلدان العربي أخرى محتلة وتذكرت فلسطين. لا أدري لماذا ورد هذا التشابه في ذهني وأنا اجتاز الصحراء الحارة في تلك الظهيرة الحارة التي كان فيها دوي الدبابات والمدافع والطائرات العراقية يلغي كل إحساس بالفكرة الشاملة عن العروبة. عندما تحركت الباصات باتجاه طريق الجهراء ادركت أننا متجهون إلى العراق. لقد اوحت لي هذه المسيرة وهذه الباصات بأشياء وأفكار خطيرة، فقد اجتازت الحدود من دون جوازات السفر ومن دون جمارك ..لم يعد للجمارك الكويتية وجود في العبدلي.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك العراقية في صفوان .. معنى هذا ان السيارات السائرة مسلوبة بمن فيها من الأسرى كمحصلة أولى للغازي. لقد عبر الكويتيون على ظهرها من دون جوازات فهذا يعني أننا مختطفون، وعندما كنا نجتاز الصحراء في الكويت كنا نشاهد بعيوننا السيارات الكويتية والمدنية الصغيرة والكبيرة تسير بتجاه العراق يقودها ضباط وجنود عراقيون .. أليست هذه أول مكاسب الغزاة. حصرت نفسي في الباص بشيء واحد هو الموت .. لأننا اساسا نسير باتجاه الموت .. تقودنا نحوه سيارتنا الكويتية المسلوبة بقوة بضعة جنود مسلحين عراقيين. تألمت كثيرا لأنني سأموت كما يريدون هم وليس كما يريد الوطن بعد إرادة الله سبحانه وتعالى. كانت حالة إخواني الكويتيين الأسرى في أشد الألم والمرارة، كما شهدت العديدة من السيارات المدنية المحروقة .. لماذا أحرقوها أليس حبا بالموت؟! اتجه بنا الباص إلى داخل العراق وكان الوقت ظلامًا في أول الليل في اليوم الأول من الغزو، وفي هذا الوقت بالذات وفي مكان ما عند مفترق الطرق بين أم قصر والزبير عرفت أننا لسنا وحدنا في هذا الأسر، بل شهدت عددا من السيارات الأخرى من التي كانت واقفة في دوار العظام قد جاءت إلى هنا أيضا. حصل الكويتيون الجالسون داخل الباصات العديدة القادمة من الكويت باتجاه الزبير على صفات عديدة .. فقد قال أحد الضباط العراقيين للأسرى الكويتيين أنتم أسرى لدينا منذ هذه اللحظة، بينما قال جنود العراقيين آخرون صراحة إنكم ضيوف في أحداقنا نحافظ عليكم كما نحافظ عليها .. وقال جنود بسطاء طيبون هامسون في أذان أسرى آخرين ..لا تخشوا شيئًا قلوبنا معكم .. الأمر الذي أنتم فيه سوف لا يستغرق طويلا. هكذا ظلت عيون الأسرى تفيض بهموم الشعور بالقلق وأحيانا بهموم مواجهة الموت القريب. لقد شفت وجوههم تمام الشفوف وقد وضح أنها تعاني من هجوم الألم وألم عليها، فالأشياء الحسية التي تنقلها وتحدث بها الأسرى فيما بعد تقول أن جميع الأسرى يفكرون في تلك اللحظة بموضوع واحد هو الموت المحقق.. ولا أحد من جميع ركاب هذه السيارات التي تسير باقصى سرعتها في الطريق الصحراوي الطويل يتقبل مضمونًا آخر غير الموت، فالموت هو الصورة المطلقة لمصير الذي يعقد جميع الأسرى إنهم سيبلغون مهما بلغت كلمات التطمين الصادرة من جنود بسطاء ما زالت دهشة الحدث تعلوا على وجوههم. كان الأسرى يشعرون أن كلمات التطمين لم تكن غير صدقة يتصدق الجنود (العراقيون) بها عليهم. يتبع

ZaidBenjamin زيد بنيامين

87,687 views • 2 years ago