Загрузка видео...

Не удалось загрузить видео

На главную

ثابتٌ أبي… حين يسقط الجبل ويبقى الأثر ليس هذا رثاءً عابرًا، ولا بكاء وداعٍ يرضى بفكرة الفقد؛ فالفقد في مقامك أوسع من الكلمات، وأثقل من أن تحمله العبارات. إنما هي شهادة حياة لرجلٍ ما يزال حيًا فينا، يسكن تفاصيلنا، ويجري في أرواحنا كما يجري الدم في العروق. يا أبي…...

12,365 просмотров • 5 месяцев назад •via X (Twitter)

Комментарии: 0

Нет доступных комментариев

Здесь появятся комментарии из оригинального поста

Похожие видео

اليوم لم أقابل رجلًا بكى على أبي، بل قابلت قلبًا لم ينسه. التقيت بالوالد سعيد بن ناصر الراشدي، وما إن قلت له: أنا ابن سليمان بن تميم، حتى تغيّر وجهه، وخيّم عليه صمتٌ ثقيل، وكأن السنين كلها عادت في لحظة واحدة. رأيت في عينيه دموعًا كانت تقاوم الخروج، ولم يكن يبكي خبر وفاة، بل كان يبكي رجلاً ما زال حيًا في ذاكرته. في تلك اللحظة أدركت أن أبي لم يترك لي مالًا أفاخر به، وإنما ترك لي إرثًا أعظم وأثقل… ترك لي محبة الرجال. شعرت بفخرٍ يرفع الرأس، وبشوقٍ يمزق القلب، وبمسؤوليةٍ تثقل الكتفين. وكأن أبي، وهو في قبره، ما زال يُعلّم الناس معنى الوفاء، وما زال يحصد ثمرة أخلاقه بعد رحيله. رحمك الله يا أبي… لقد تركت لي اسمًا إذا نُطق اهتزت له القلوب، ودمعت له العيون، وعرفت اليوم أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس ثروةً ولا منصبًا، بل أثرًا طيبًا إذا ذُكر اسمه، سكتت الألسنة، وتكلمت الدموع.

محمد سليمان تميم الهنائي

39,562 просмотров • 26 дней назад

•*• رحم الله أبي #الحويني وطيّب ثراه •*• لقد مضى #أبي إلى ربّه بعد أن خلّف في قلوبنا لوعةً لا يسكّنها إلا الدعاء والصبر والاحتساب. - كان #أبي طيّب الله ثراه فيما نحسبه والله حسيبه رجلًا وفيًّا لدينه، فوهبه عمره، ونأى بنفسه عن زخارف الدنيا وملذّاتها، كأنّما أبصر حقيقتها على جلاء، فعاف ما يفنى، وأقبل على ما يبقى. عاش للدين لا متكلّفًا، وخدمه لا متصنّعًا، وبذل له من نفسه ووقته وصحّته ما لا يبذله إلا من عمر قلبه اليقين. - كان #أبي طيّب الله ثراه ذا جلدٍ مهيب في تحصيل العلم، وصبرٍ عجيب في البذل، لا يعرف إلى الكلل سبيلًا. مضى في طريقه طويلَ النفس، ثابتَ العزم، يحمل همّ هذا الدين في قلبه، ويُقبل على خدمته إقبال من يرجو ما عند الله، ويخشى أن يضيع منه لحظةٌ لا تُكتب له. وأمّا توكّله على الله، فكان ممّا يأخذ بالقلب إعجابًا وهيبة؛ توكّلَ من عرف ربّه حقّ المعرفة، فاطمأنّ إليه، وفوّض أمره إليه، وألقى بين يديه همومه كلّها. - كان #أبي طيّب الله ثراه حسن الظنّ بربِّه في كل حاله؛ فكم من نفوسٍ تعلّمت من حاله قبل مقاله أنّ من صدق مع الله، صدق الله معه، وأنّ من أحسن الظنّ بربّه، لم يخيّبه الله. - كان #أبي طيّب الله ثراه مثالًا للرجل الذي خفّت في عينه الدنيا، وعظم في قلبه ما عند الله، فهانت عليه المشاقّ، وطابت في سبيل الحقّ المتاعب، ومضى يحمل إرث العلم والدعوة بقلب المحتسب، وروح المؤمن الذي لا يرى لنفسه فضلًا، بل يرى الفضل كلّه من الله، والمنّة كلّها لله. فيا خسارة القلوب على رحيله، ويا وجع النفوس لفقده، غير أنّا لا نقول إلا ما يرضي ربّنا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. نسأل الله أن يرحمه رحمةً واسعة، وأن ينزله منازل الصدّيقين، وأن يجعل ما خلّفه من علمٍ ونفعٍ وذكرٍ حسنٍ شفيعًا له يوم يلقى ربّه. رحم الله أبي رحمةً واسعية وجزاه كل الخير على ما قدُم وبذل 🤲🏻.

حاتم الحويني | Hatem Al-Howainy

12,808 просмотров • 4 месяцев назад

في الذكرى العاشرة لرحيل رجلٍ قلَّ أن يجود الزمان بمثله، نستعيد حضورك يا جاسم الخرافي، لا بوصفك قريبًا نحمله في القلب فحسب، بل بوصفك رجل دولةٍ تفرّدت بثباتك، واتزانك، وسموّ أخلاقك، ونقاء سريرتك. كنت، في حياة السياسة، صوت التعقّل حين يعلو الضجيج، وكنت في ميادين الخدمة العامة وجهًا للكويت بأبهى صورها. لا رفعت شعارًا إلا وصدّقته أفعالك، ولا قلت رأيًا إلا وحمل وراءه فهمًا عميقًا ومسؤوليةً نادرة. عرفتَ موقعك، فحفظت مقامك، واحترمت موقع الآخرين، فاحترمك الجميع. خالي العزيز، جاسم محمد عبدالمحسن الخرافي… في زمنٍ كان الاختلاف فيه يجرح، كنتَ تداوي. وفي مواقف كثر فيها التهوّر، كنت الحكمة. وما شهد لك الناس لأنك كنت في موقع، بل لأنك كنت أهلاً لكل موقع. عشر سنوات مرّت، ولا تزال سيرتك حاضرة في ضمائر من عرفوك، تلوح في الأذهان لا بصخب الذكرى، بل بوقار الحقيقة. رجلٌ لا يُعادله إلا تاريخه، ولا يُشبهه إلا معدنه. رحمك الله رحمةً تليق بمن حمل الوطن في قلبه، وخدمه بصمت العقلاء، ونقاء الكبار. وسلامٌ عليك في عليّين، يا من كنت رمزًا للعقل، وأيقونة للاتزان،رحمك الله بقدر ما أحبك من عرفك، وبقدر ما افتقدك من بقي بعدك، وبقدر ما كنت تزرع في النفوس طمأنينةً يصعب تكرارها. نم قرير العين يا خالي… فما زالت دعواتنا لك تُرفع، وما زال ذكرك يُروى، لا لأنك كنت عظيمًا في منصبك، بل لأنك كنت نقيًّا في إنسانيتك.

مرزوق الغانم

624,875 просмотров • 1 год назад

ما يبقى حين يسقط كل شيء في آخر أيام حياتك، لن تقف ذاكرتك طويلًا عند ما ملكت، ولا عند ما حققت، ولا عند الألقاب التي كُتبت باسمك. ستصغر الأشياء التي كنت تراها عظيمة، وتكبر التفاصيل التي كنت تظنها عابرة. ستتذكر كم مرة عفوت وأنت قادر على الانتقام، وكم مرة اخترت السلام وأنت موجوع. ستفخر بأنك لم تظلم حين كان الظلم أسهل، ولم تأكل حرامًا حين كان الطريق إليه مفتوحًا. ستشعر بالطمأنينة لأن يدك امتدت لمحتاج، وكلمتك جبرت خاطرًا، ونيتك كانت أنقى من ضجيج العالم. لن يسألك قلبك عن حجم حسابك، بل عن صفاء قلبك. عن علمٍ نشرته، أو وعيٍ أيقظته، أو نصيحة قلتها بصدق فغيّرت مسار إنسان. ستبتسم لأنك بررت والديك، وكنت وفيًّا لأصدقائك، وحافظت على الأمانة حتى حين لم يراك أحد. هناك، في تلك اللحظات الصادقة، ستفهم أن العظمة لم تكن في ما جمعت، بل في ما تركت. وأن أثقل ما يوزن في الميزان ليس ما يلمع في أعين الناس، بل ما خلص لله في قلبك.

د. محمد الخالدي

51,129 просмотров • 8 месяцев назад

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 просмотров • 5 месяцев назад

في كل مرة أستحضر فيها سيرة المغفور له بإذن الله #الشيخ_زايد بن سلطان آل نهيان، لا أرى أمامي مجرد قائد، بل أرى مدرسة متكاملة في الإنسانية والمسؤولية. زايد، رحمه الله، لم يكن يتحدث عن العطاء من باب الرفاهية أو الفائض، بل من باب الواجب. كان يؤمن أن من أنعم الله عليه بالقدرة يجب أن يكون سنداً لغيره، وأن الخير ليس خياراً، بل مسؤولية. كلمته الخالدة: «الثروة ليست ثروة المال، بل ثروة الرجال»، لم تكن شعاراً، بل منهج عمل. كان يرى أن قيمة الإنسان فيما يقدمه، وفي الأثر الذي يتركه، لا فيما يملكه. زايد علّمنا أن العمل الإنساني لا ينتظر مناسبة، ولا يحتاج إلى ضجيج. علّمنا أن أعظم العطاء ما كان صادقاً، خالصاً، يخفف ألماً ويزرع أملاً. ونحن اليوم، حين نرى حضور دولتنا الإنساني في مختلف بقاع العالم، ندرك أن ما يحدث ليس سياسة عابرة، بل امتداد طبيعي لنهج زرعه زايد في وجدان شعبه. أصبحت الإنسانية ثقافة دولة، لا مبادرة مؤقتة. رحم الله #الشيخ_زايد، الذي جعل الإنسان محور التنمية، وجعل الخير أساس القوة، ورسّخ فينا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملك، بل بما نمنح. نسأل الله أن يوفقنا دائماً لنكون أوفياء لمدرسته، ثابتين على درب العطاء الذي رسمه لنا.

Khalaf Ahmad Al Habtoor

13,154 просмотров • 5 месяцев назад

✦ الإنسان والأسطورة – اللغة الأولى… لم يكن الليل يومًا مجرد ستارٍ يُسدل على العالم. كان دومًا فضاءً يُشعل في الإنسان شعورًا غريبًا، خليطًا من الدهشة والخوف والانجذاب. في إحدى تلك الليالي، جلس شابٌ على حافة قريةٍ صغيرة، يحدّق في السماء التي امتلأت بنجومٍ لا تُعدّ. لم يكن يريد أن يحصيها، بل كان يبحث فيما بينها عن إجابةٍ لم يستطع أن يصوغها بعد. اقترب منه رجلٌ عجوز يعرفه الناس باسم “الحكيم”. لم يكن رجلًا عاديًا. كان يحمل في عينيه سكون الصحارى العتيقة، وفي صوته نبرةٌ لا تشرح، بل تُنصت. جلس بجانبه دون أن يطلب إذنًا، وكأن حضوره كان استكمالًا لطيفًا لسؤالٍ لم يُكتمل. “ماذا ترى في السماء يا بني؟” سأل الحكيم، وعيناه تتبعان نظرة الشاب. “أرى ما لا أفهمه.” أجابه الشاب، بصوتٍ خافت، “نجومًا تلمع بلا سبب واضح، وكأنها تناديني، أو تراقبني، أو تسخر من جهلي.” ضحك الحكيم ضحكة قصيرة، ثم قال: “ليست النجوم ما يسخر… بل نحن من ننسى كيف كنّا نسأل.” “نسأل؟” رفع الشاب حاجبيه، “أليس السؤال ما أفعله الآن؟” “بلى، ولكن ما تفعله هو محاولة لإيجاد جواب. أمّا ما كان يفعله الإنسان الأول، فكان البقاء في السؤال.” سكت الشاب قليلًا، ثم همس: “ألا يعني ذلك أنه لم يكن يعرف شيئًا؟” “بل كان يعرف شيئًا لا نعرفه الآن.” قال الحكيم وهو ينظر في السماء، “كان يعرف أن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى أجوبة… بل إلى أسطورة.” ابتسم الشاب بسخرية خفيفة: “الأسطورة؟ لكن أليست الأسطورة مجرّد خيال؟ هروب من الواقع؟” أشار الحكيم بسبابته نحو السماء، وقال: “بل كانت الأسطورة هي الطريقة التي اخترعها الإنسان كي يتحمّل الواقع. حين لا تستطيع أن تشرح لماذا تنقلب السماء إلى عتمة، ولا لماذا يعود الضوء من جديد، فأنت لا تهرب من الجواب… بل تُخترع طريقة لتسكن السؤال.” صمتت الأرض قليلًا، وكأنها تنصت بدورها. تابع الحكيم: “الأسطورة لم تكن جهلًا، بل نوعًا من الحكمة. الإنسان القديم لم يقل: (الشمس تدور)، بل قال: (العربة النارية للإله تعبر السماء). لم يكن يشرح، بل يرسم علاقة. لم يكن يُحلّل، بل يشعر، ويرمز، ويقول: (ها أنا أرى ما لا أفهم… لكني لا أنكره).” أطرق الشاب برأسه، ثم قال: “وهل ما زلنا نعيش داخل تلك الأسطورة؟” “نعم.” أجابه الحكيم بثقة، “كل لغة تحمل ظل أسطورتها الأولى. نحن لا نتحدث بالعقل فقط، بل بالرمز، بالإشارة، بالصورة. حين نقول عن الأم (نبع الحنان)، أو عن القلب (يسمع)، نحن لا نتكلم بلغةٍ دقيقة، بل بلغةٍ تشبه الحلم — تلك هي بقايا الأسطورة فينا.” “لكن ألا يُفترض أن نتجاوز ذلك؟ أن نصبح عقلانيين؟ أن نطرد الغموض؟” ضحك الحكيم، وقال: “وهل استطعت؟ هل استطاع العلم أن يشرح لماذا نحلم؟ أو لماذا نحب؟ أو لماذا نشعر بالحزن حين نرى غروب الشمس؟ نحن نعرف قوانين كثيرة، لكننا لم نعرف أنفسنا بعد.” تنهّد الشاب، ثم نظر إلى السماء من جديد، وقال: “إذًا… كانت الأسطورة بداية… لا بديلًا.” “بل كانت اللغة الأولى.” أجاب الحكيم. “اللغة التي لا تُغلق المعنى، بل تفتحه. التي لا تعلّق الجواب، بل توسّع السؤال. ولذا، كانت أصدق ما قاله الإنسان… حين كان لا يزال يملك دهشته.” ظلّا جالسَين في صمت، يتأملان السماء لا بحثًا عن إجابة، بل انغماسًا في السؤال. لم يعد الشاب يبحث عن تفسير للنجوم، بل بدأ يسمع صمتها، وكأنها تحكي له حكايةً لم تُكتمل بعد. في تلك الليلة، لم يتغيّر شيءٌ في السماء، لكن شيئًا تغيّر في داخله. لم يعد يخاف من الغموض. صار يفهم أن المعنى لا يُخلق حين نعرف… بل حين نُصغي.⌖🖤🎶✨

First Thought ☄︎

14,652 просмотров • 1 год назад