Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

حكم على مدربة رقص من ولاية أوهايو بالسجن لمدة تتراوح بين 16 و 20 عاما لإـطلاقها الـ ـنار على رجل بريء خلال مشادة كلامية بسبب مثلث حب حكم على أوليفيا كليندينين، البالغة من العمر 29 عامًا، وهي مدربة رقص سابقة من فرانكلين أوهايو، في 26 مارس 2026، بالسجن من...

21,061 views • 5 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

ـمقتل أب لأربعة أطفال بالرـصاص خلال مواجهة في كاليفورنيا يظهر مقطع فيديو جديد التقط بهاتف محمول المواجهة المتوترة في حادث إـطلاق ـنار في مقاطعة نورث، أسفر عن ـمقتل أب لأربعة أطفال يبلغ من العمر 40 عامًا وإـصابة رجل آخر. عرفت عائلة الـ ـقتيل بأنه مارتن لوكاس، 40 عامًا. ويقول المحققون إنه أـطُلق عليه الـ ـنار يوم الاثنين من قبل مايكل بيرك، 70 عامًا، خلال مشادة كلامية على طريق خاص في فولبروك. وقالت مارتينا لوكاس، ابنة لوكاس، إن والدها كان أبا مخلصًا يخصص دائمًا وقتًا لعائلته. وأضافت: "كان والدي دائمًا حاضرًا معنا في أعياد ميلادنا، وفي عيد الميلاد، وفي رأس السنة ، كان والدي أقرب أصدقائي. وبحسب العائلة، كان لوكاس يقود شاحنة صغيرة عائدًا إلى منزله بعد مساعدة صديق في أعمال تنسيق الحدائق عندما وقعت المواجهة. يظهر مقطع فيديو التُقط بهاتف محمول من قبل أحد المارة أجزاء من المواجهة على الرغم من أنه مُعدّل ولا يُظهر السياق الكامل لما أدى إلى الجدال. في الفيديو، يمكن سماع بيرك وهو يصرخ باتجاه الشاحنة. وهو يقول : هل تريد الموت اليوم؟ سأـقتلك". يظهر المقطع المصور بيرك وهو يدخل ـبندقية طويلة عبر نافذة جانب الراكب أثناء جداله مع رجل يجلس في مقعد الراكب، والذي قالت مارتينا لوكاس إنه صديق والدها. ويبدو أن عراكا قد وقع بعد ذلك. وبعد لحظات، دوى صوت ـطلقة ـنارية، وبدأت الشاحنة بالتدحرج ببطء نحو أسفل التل باتجاه طريق إيست ميشن وقالت مارتينا لوكاس إن والدها وصديقه أصيبا بالرـصاص. وقالت: "لقد ـقتل والدي، كما لو كان ـحيوانًا ، لم يكن والدي يستحق ذلك". وبعد إـطلاق الـ ـنار ، يُظهر الفيديو بيرك وهو يصرخ باتجاه السيارة من الطريق قبل أن ينتهي التسجيل. ووفقًا لمالك عقار على طول الطريق الخاص المسور حيث وقع إـطلاق الـ ـنار، يعيش بيرك في منزل متنقل في العقار ويعمل هناك كحارس. وقال لاري سينامون، وهو من سكان فالبروك، إنه يعرف بيرك منذ حوالي عقد من الزمان، وإن الاتهامات فاجأته. وقال سينامون: "هذا ليس من طبع مايك على الإطلاق ، إنه ليس شخصا عدوانيا. قال سينامون إنه لا يعلم ملابسات إـطلاق الـ ـنار، لكنه يعتقد أن بيرك ربما كان يحاول حماية الممتلكات من المتسللين. وأفادت السلطات أن الرجل الثاني الذي أصيب بالرـصاص تلقى العلاج وغادر المستشفى القريب. في غضون ذلك، أطلقت عائلة لوكاس حملة تبرعات عبر الإنترنت للمساعدة في تغطية نفقات الجنازة. وقالت مارتينا لوكاس: "أتمنى حقًا أن يبقى هذا الرجل في السجن، وأن ـيتعفن هناك، وألا يخرج أبدا. يواجه بيرك عدة تهم من بينها الـ ـقتل العمد من الدرجة الأولى ، ومن المقرر مثوله أمام المحكمة يوم الخميس.

ABDULRHMAN🚔| عبدالرحمن

440,340 views • 5 months ago

قد لا تصدق هذا لكن هذا الأمر حدث بالفعل اليكم واحدة واحدة من أكثر قضايا الجريمة غرابة وصدمة في تاريخ الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة نيويورك، نظراً لكبر سن القـاتـل المتسلسل عند ارتكاب جريمته الأخيرة وتكرار نفس السلوك الإجرامي بعد عقود من السجن. رجل يدعى هارفي مارسيلين حكم عليه في 1963 بالسجن المؤبد بدون إمكانية الافراج المشروط بعد ان قام بـقتل صديقته في عام 1963 وفي عام 1984 بسبب تغير الانظمه القانونية في ذلك الوقت حصل على إفراج مشروط بعد ان قضى 21 عاما بالسجن بعد أقل من عام واحد فقط من خروجه من السجن، وتحديداً في نوفمبر 1984، قام مارسيلين بطعن صديقته الجديدة أنا جوردان حتى الموت، ثم قام بتقطيع جثتها ووضعها في حقائب بلاستيكية ورماها في القمامة. و تم القبض عليه وأُدين بتهمة القتل العمد من الدرجة الأولى مجدداً، وحُكم عليه بالسجن لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 عاماً نظراً لتخفيف التهمة في صفقة إقرار بالذنب إلى القتل الخطأ / العمد غير المخطط له . ولكن نظراً لسجله السابق، رفضت لجنة الإفراج المشروط خروجه لعدة عقود، وقضى في هذه الجريمة قرابة 35 عاماً بالسجن متواصلة وفي عام 2019 تم قبول طلب الإفراج المشروط عنه في عام 2019 بعد أن أبدى حسن السير والسلوك وأصبح رجلاً مسناً تجاوز الثمانين من عمره. وتم الافراج المشروط عنه بعد أن تعهد بالالتزام بحسن السلوك الصادم انه وبعد قضائه 56 عاما بالسجن في عام 2022 حينما كان بعمر 86 عاما ، قام بتقطيع صديقته سوزان البالغة من العمر 68 بوحشية بمنشار كهربائي في شقته ثم أخذ مارسيلين بقايا جثة ليدن وألقى بجذعها على ناصية شارع، وتوجه إلى متجر 99 سنت حاملا ساقها المقطوعة على كرسيه المتحرك. تم القبض عليه واعلن عن تحوله جنسيا الى امرأة ويوم الاربعاء الماضي في 10 يونيو تم الحكم على هارفي مارسيلين، البالغ من العمر 88 عامًا، بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لقتله صديقته سوزان ليدن البالغة من العمر 68 عاما. قال له القاضي : بغض النظر عن عمرك ، إذا تم الإفراج عنك بشروط مرة أخرى ، لا شك لدي في أنك ستقتل مرة أخرى .

ABDULRHMAN🚔| عبدالرحمن

151,019 views • 2 months ago

الشر المطلق في أوهايو هامدن ، أوهايو ، في قضية أذهلت حتى أكثر المحققين خبرة، أنقذت السلطات 16 طفلاً من منزل ريفي متهالك، حيث كانوا محتجزين في غرفة واحدة مساحتها 12 × 12 قدمًا طوال معظم السنوات الأربع الماضية في ظروف مزرية. تم هذا الاكتشاف المروع يوم الثلاثاء 30 يونيو ، عندما نفّذ نواب مقاطعة فينتون أمر تفتيش في المنزل الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، والواقع في شارع أومر بقرية هامدن الصغيرة. ووجدوا في الداخل الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين سنة ونصف و 18 عامًا، يعيشون في ظروف بائسة، مع وجود فضلات بشرية في كل مكان، وقمامة متناثرة، وبدا الأطفال أنفسهم شبه متوحشين ، على حد قول المسؤولين. ولم يتردد المدعي العام لأوهايو، آندي ويلسون، في التعبير عن استيائه الشديد في مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء، قائلاً: لقد بدوا كحيوانات متوحشة تقريبًا. كان الأمر مروعًا ... يفوق التصور وألقي القبض على أربعة بالغين، تم التعرف عليهم على أنهم آباء وأجداد الأطفال، في الحال. المتهمون هم: غاري سايدرز الأب، 73 عامًا، وكريستينا سايدرز، 67 عامًا، وغاري سايدرز الثاني 36 عامًا، وإليزابيث سايدرز، 33 عامًا. يواجه كل منهم 16 تهمة بتعريض الأطفال للخطر، وهي جناية من الدرجة الثانية تتضمن ادعاءات بإلحاق أذى جسدي خطير. دفع المتهمون الأربعة ببراءتهم في جلسة الاستماع، وتم تحديد كفالة قدرها 300 ألف دولار لكل منهم. وصف قائد شرطة مقاطعة فينتون رايان كاين المشهد بوضوح قائلاً: معظم مواشينا تُربى في ظروف أفضل من الأطفال ، إنه مشهد مقزز حقا لم يكن بعض الأطفال قادرين حتى على الكلام. فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، تعاني من إعاقة ذهنية، لم تستطع كتابة اسمها. نقل سبعة أطفال على وجه السرعة إلى مستشفيات في كولومبوس، اثنان منهم بواسطة مروحية، وأفيد أن أحدهم في حالة حرجة. لم يكن الأطفال مسجلين في المدارس، ويبدو أنهم لم يكن لديهم أي اتصال يُذكر بالعالم الخارجي. أكد المدعون أن هذه ليست قضية اتجار بالبشر، بل حالة داخل الأسرة عاشت العائلة في مقاطعة فينتون على مدى السنوات الأربع الماضية، وكانت تتنقل باستمرار، وفقًا لما أفاد به المسؤولون. تظهر لقطات فيديو مروعة، تنتشر حاليًا على الإنترنت صورًا للمتهمين الأربعة وصورًا من داخل المنزل المتهالك، الواقع المرير الذي واجهته السلطات. وقد أثارت الجدران الملطخة والقذارة ووجوه المشتبه بهم الرعب في نفوس المشاهدين. ووصف الحاكم مايك ديواين الأوضاع بأنها مفجعة وأضاف ويلسون ملاحظة تقشعر لها الأبدان: لو انتظرت السلطات 24 ساعة أخرى فقط، لكان هناك احتمال كبير جدًا أن نواجه وفاة أو عدة وفيات لهؤلاء الأطفال ويخضع الأطفال الآن لحماية مؤقتة ويتلقون الرعاية الطبية. ولا يزال التحقيق جاريًا لمعرفة كيف لم يتم اكتشاف هذه المأساة السنوات في قرية صغيرة بولاية أوهايو. ولا يزال المشتبه بهم الأربعة رهن الاعتقال، بينما يواجه المجتمع المحلي واحدة من أكثر قضايا رعاية الطفل إثارة للقلق في الذاكرة الحديثة

ABDULRHMAN🚔| عبدالرحمن

22,350 views • 1 month ago

🚨🚨انتقام عصابات ينتهي بمقتل فتى يمني بريء في مدينة شيفيلد البريطانية.. والقضاء يحكم بالسجن المؤبد لشقيقين حاولا الهروب من بريطانيا بعد الجريمة⚖️ أُسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت مدينة شيفيلد البريطانية، بعدما أصدرت المحكمة يوم أمس أحكامًا قاسية بحق شقيقين تسببا في مقتل الفتى عبد الله ياسر عبد الله اليزيدي (16 عامًا)، خلال حادثة دهس انتقامية استهدفت راكبي دراجات كهربائية، وانتهت بدهس الضحية البريء أثناء سيره في الشارع. وقضت المحكمة بالسجن المؤبد على ذو القرنين أحمد (21 عامًا)، مع إلزامه بقضاء حد أدنى يبلغ 30 عامًا خلف القضبان قبل النظر في أي إمكانية للإفراج عنه، فيما حُكم على شقيقه أرمان أحمد (27 عامًا) بالسجن لمدة 17 عامًا بعد إدانته بالقتل غير العمد. خرج الضحية لشراء حاجيات أهله.. فعاد جثمانًا إلى أسرته في الرابع من يونيو 2025، كان الفتى اليمني عبد الله الذي قدم رفقة عائلته إلى بريطانيا بحثًا عن الأمان والاستقرار.. يسير بهدوء نحو أحد المتاجر في شارع ستانيفورث في شيفيلد، دون أن يدرك أن لحظاته الأخيرة قد اقتربت. وفي الوقت نفسه، كانت سيارة من طراز أودي S3 تنطلق بسرعة جنونية، يقودها ذو القرنين أحمد، بينما يجلس شقيقه أرمان في المقعد الخلفي. ولم تكن السيارة تسير بشكل عادي، بل كانت تستهدف عمدًا راكبي دراجات كهربائية فيما بدا لاحقًا أنه انتقام مرتبط بعصابات محلية. أظهرت كاميرات المراقبة أن السائق قاد السيارة بطريقة خطيرة للغاية، متجاوزًا المسار المقابل ومندفعًا نحو دراجة نارية ودراجتين كهربائيتين في محاولة متعمدة للاصطدام بهم. وأصيب أحد راكبي الدراجات بجروح خطيرة بعد أن صدمته السيارة، لكن الكارثة الحقيقية وقعت بعد ثوانٍ فقط، عندما فقد السائق السيطرة واندفع نحو الرصيف، ليصدم عبد الله "الذي صادف مروره من نفس الشارع" بقوة مميتة. ورغم نقل عبد الله إلى المستشفى ومحاولات الطواقم الطبية إنقاذ حياته، فإنه فارق الحياة في اليوم نفسه متأثرًا بإصاباته البالغة. لا إسعاف.. لا ندم.. ولا حتى توقف وبدلًا من التوقف أو محاولة مساعدة الضحية، أظهر السائق برودة أعصاب صادمة؛ إذ قام بالدوران بسيارته والعودة عبر الشارع نفسه، مارًا بجوار المشهد المروع الذي تسبب فيه، قبل أن يفر من المكان ويترك السيارة مهجورة. وبحسب المحققين، لم يُبدِ أي علامة على الندم أو التعاطف مع الفتى الذي أزهقت روحه بسبب قيادته المتهورة. عاد الشقيقان إلى منزلهما في شيفيلد وجمعا جوازي سفرهما ومبالغ مالية، في محاولة عاجلة للفرار من البلاد قبل أن تصل إليهما الشرطة. فبعد مراجعة كاميرات المراقبة وتحديد هوية المشتبه به الرئيسي، أُدرج اسم ذو القرنين أحمد على قوائم المطلوبين خلال ساعات من وقوع الجريمة. وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبينما كان الشقيقان يحاولان الصعود إلى عبّارة في ميناء دوفر تمهيدًا للهروب خارج بريطانيا، ألقت الشرطة القبض عليهما وأعادتهما إلى جنوب يوركشاير للتحقيق. العدالة تنتصر لعبد الله وبعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع، أدانت هيئة المحلفين ذو القرنين أحمد بجريمة القتل، فيما برّأت شقيقه من تهمة القتل العمد لكنها أدانته بالقتل غير العمد لدوره في الأحداث. وبصدور الأحكام، تكون العدالة قد أخذت مجراها في قضية الفتى عبد الله اليزيدي، الذي لم يكن طرفًا في أي نزاع أو مطاردة، بل كان مجرد شاب بريء خرج لقضاء حاجة بسيطة، قبل أن تنهي وحشية المجرمين حياته في لحظة مأساوية لن تنساها أسرته ولا المجتمع الذي صُدم بالجريمة.

بريطانيا بالعربي🇬🇧

398,284 views • 2 months ago

🔺رأيي الفني بحادثة الطائرة الهندية🔺 هذا الرأي لا يُعد حكم قاطع بل هو تحليل وتصور مهني مبني على صفتي كاقائد لطائرة الـ 787 وما شاهدته في الفيديوهات وبيانات Flightradar24 وتقرير مراقبة الحركة الجوية.. في بداية الرحلة كان الإقلاع طبيعي جدا الفيديو الأول يظهر بوضوح أن الفلابس والسلات كانت نازلة في وضع الإقلاع وهذا ينفي تماما فرضية الإقلاع بدون فلابس وهي نظرية غير واقعية لأن نظام الطائرة يمنع ذلك بإصدار تحذيرات مرئية وصوتية عند بداية دفع عصا طاقة المحركات للإقلاع. أما فرضية رفع الفلابس بالخطأ بعد الإقلاع فهي أيضا مستبعدة لأن ذراع الفلابس في الـ787 يحتوي على حاجز ميكانيكي Gate يوقف عصا الفلابس عند فلابس 1 ليمنع تحريكه مباشرة إلى الـ UP دون تعمد ولو افترضنا ان الطيار رفع الفلابس إلى 1 ووقف في الـ Gate فإن السلات تبقى نازلة عند درجة الوسط وفي حالة اقتراب الطائرة للانهيار فإن نظام الحماية Slat Autogap الذي يعمل تلقائياً بتنزيل السلات إلى الوضع الكامل لحماية قوة الرفع ومنع دخول الطائرة في وضع الانهيار. وبالنسبة لبيانات ADS-B تُظهر أن الطائرة ارتفعت إلى 625 قدم بمعدل صعود 896 في الدقيقة وهو ما يُعد صعود طبيعي للطائرة ويدل على أن سرعة الإقلاع كانت مثالية هذا أيضاً يتوافق مع فرضية أن دفع المحركات كان متوفر لعدة ثواني بعد الإقلاع مما سمح للطائرة بتحقيق هذا الإرتفاع الجيد. و في الفيديو الثاني يلاحظ أثر اضطراب هوائي رمادي خلف المحركات بعد الإرتفاع مباشرة وهذا غالباً ما يكون ناتج عن تلف داخلي مفاجئ وهذا يدعم احتمال دخول طيور كبيرة الحجم في المحركات وهو سيناريو مدعوم بوجود تحذيرات منشورة عن كثافة الطيور الدائمة في مطار أحمد آباد. تقرير المراقبة الجوية يؤكد أن الطيار أعلن حالة الطوارئ بقوله Mayday فورا بعد مغادرة المدرج بعدها انقطاع الاتصال مما يعني أن المشكلة بدأت بعد ارتفاع الطائرة عن الأرض.. والأكثر دلالة أن العجلات لم ترتفع وهذا يشير إلى احتمالية فقدان الطاقة الكهربائية بالكامل مباشرة بعد الإقلاع هذا بحد ذاته يقودنا إلى استنتاج أن المحركين فقدا الطاقة بالكامل خلال وقت قصير جدا لأنه هناك دراسات سابقة أثبتت أن دخول طائر كبير وزنه أكثر من 3 كجم قد يؤدي إلى تلف داخلي كامل في المحركات الحديثة خلال 2 إلى 7 ثواني مما يسبب فقدان طاقة الدفع كليا وهذا مشابه لما حصل للهندية الدفع كان متوفر لـ5 إلى 7 ثواني ثم فقدان مفاجئ للطاقة ثما الانحدار. أيضا يظهر في الفيديو الأول عدم وجود لصوت المحركات، فقط الصوت الناتج عن مقاومة ومرور الهواء حول هيكل الطائرة في الهواء ويصحبه صوت مروحة الـRAT صوت صفير تورباين صغير وهي مروحة الطوارئ التي تنزل في حالة فقدان كامل للطاقة الكهربائية من كلا المحركين وجميع المصادر الاحتياطية. و الملفت للنظر هو انقطاع بث ADS-B بعد الإقلاع مباشرة رغم أنه من المفترض أن يستمر البث حتى في حال توقف جميع المحركات.. توقف بث الـ ads-b وانقطاع الإتصال بالطائرة بعد الإقلاع مباشرة وعدم القدرة على رفع العجلات يشير إلى فقدان كهربائي شامل أثر على وحدة البث والاتصالات ورفع العجلات مباشرة بعد الإقلاع. الطائرة من طراز بوينغ B787-8 دريملاينر وهي أصغر طرزات هذا النوع دخلت الخدمة للخطوط الهندية في سنة 2014 وحسب البينات المعلنة قائد الطائرة يمتلك 8200 ساعة وهي مجموع ساعاته الكلية منها حوالي 2000 ساعة على طراز الـ 787 وبناءا على مجمل هذه الأدلة الافتراضية مع وجود تحذيرات منشورة في صفحة المطار بشأن كثافة الطيور حول المدرج فالاحتمال الأقرب هو أن الطائرة تعرضت لدخول طيور كبيرة في المحركات بعد الإقلاع مباشرة أدى إلى توقف كامل للمحركين وفقدان الطاقة الكهربائي والضغط الهيدروليكي وهو سبب نزول مروحة الـRAT ثم دخول الطائرة في حالة انهيار بعد فقدان السرعة. 🔺كل ما سبق يبقى ضمن إطار تحليل مهني افتراضي.. والحكم النهائي يظل بيد لجان التحقيق المختصة بعد الاطلاع على بيانات تسجيل الـ FDR والـ CVR. #AI171 #AirIndiaCrash

محمد آل شيبان

2,158,343 views • 1 year ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

الأميرة فتحية.. زواج هز عرش فاروق وانتهى بمأساة لم تكن قصة الأميرة فتحية فؤاد، شقيقة الملك فاروق، مجرد قصة حب وزواج من رجل من خارج الأسرة المالكة بل كانت واحدة من أكثر القصص مأساوية في تاريخ الأسرة العلوية بدأت بالتمرد على إرادة الملك، وانتهت بمقتل الأميرة ثم وفاة والدتها الملكة نازلي في المنفى 17 ديسمبر 1930 وُلدت الأميرة فتحية في قصر القبة بالقاهرة وهي أصغر أبناء الملك فؤاد الأول والملكة نازلي 1946.. بداية المنفى الأمريكي بعد وفاة الملك فؤاد وتولي فاروق العرش ظلت نازلي قريبة من ابنتها فتحية وفي عام 1946 غادرت الملكة نازلي مصر متوجهة إلى الولايات المتحدة للعلاج، ثم استقرت هناك مع ابنتها و هناك تعرّفت فتحية إلى رياض غالي،الذي كان من العاملين في خدمة الأسرة الملكية وكان مسيحي الديانة 1950 قررت فتحية الزواج من رياض غالي، رغم اعتراض شقيقها الملك فاروق وفي 25 أبريل 1950 تزوجت فتحية من غالي في سان فرانسيسكو في مراسم مدنية. ثم أُقيمت لهما في 24 مايو 1950 مراسم زواج إسلامية بحضور رجل دين مسلم، وتذكر المصادر التاريخية أن رياض غالي اعتنق الإسلام في ذلك الوقت لإتمام المراسم كان فاروق رافضًا للزواج بشدة ليس فقط بسبب خروج شقيقته عن تقاليد الأسرة المالكة وإنما لأن العريس كان من عامة الناس ومسيحيًا لكن الملكة نازلي وقفت إلى جانب ابنتها، ولم تتخلَّ عنها بعد إصرار فتحية على الزواج اتخذ الملك فاروق قرارًا قاسيًا 13 سبتمبر ١٩٥٠ جُرّدت الملكة نازلي والأميرة فتحية من حقوقهما وألقابهما الملكية وانقطعت عنهما امتيازات الأسرة المالكة لاحقًا اعتنقت الملكة نازلي الكاثوليكية واتخذت اسم ماري إليزابيث وتذكر المصادر التاريخية كذلك أن ابنتها فتحية اعتنقت الكاثوليكية أيضًا أنجبت فتحية ورياض غالي ثلاثة أبناء: ●رفيق غالي عام 1952. ●رايد غالي عام 1954. ●رانيا غالي عام 1956. وفي البداية عاشت الأسرة حياة مرفهة في الولايات المتحدة، وامتلكت نازلي ثروة كبيرة ومجوهرات ثمينة. لكن السنوات التالية حملت تحولًا قاسيًا بدأت المشكلات المالية والاستثمارات غير الموفقة تؤثر في الأسرة، وتدهورت أوضاعهم تدريجيًا، حتى اضطرت نازلي إلى بيع جانب كبير من مجوهراتها في مزادات لسداد الديون. 1973.. نهاية الزواج بعد سنوات من الاضطرابات والمشكلات المالية، انتهى زواج فتحية ورياض غالي بالطلاق عام 1973. وتشير المصادر إلى أن الاستثمارات السيئة والمشكلات المالية كانت من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انهيار حياتهما الزوجية والوضع المالي للأسرة. ولم تعد حياة الملكة نازلي وفتحية تشبه حياة القصور التي عاشتاها في مصر. 1975.. بيع مجوهرات الملكة اضطرت نازلي إلى عرض عدد من مجوهراتها الملكية للبيع في مزادات، من بينها قطع ثمينة كانت قد صنعت لها قبل سنوات. وبالرغم من بيع مجوهرات باهظة القيمة، ظلت الأسرة تعاني من الديون والمشكلات المالية. وهكذا انتهت ثروة الملكة التي كانت يومًا واحدة من أكثر نساء مصر ثراءً إلى وضع مالي شديد الصعوبة. 10 ديسمبر 1976.. النهاية المأساوية في 10 ديسمبر 1976 وقعت المأساة الأخيرة. قُتلت الأميرة فتحية في لوس أنجلوس بالرصاص على يد زوجها السابق رياض غالي، الذي حاول بعد ذلك الانتحار لكنه نجا. وتذكر روايات متداولة تفاصيل مختلفة حول ملابسات الجريمة وعدد الطلقات، لذلك فإن الثابت تاريخيًا هو أن فتحية قُتلت على يد زوجها السابق في ذلك اليوم، وليس من الضروري الجزم بكل التفاصيل المتداولة حول الجريمة. كانت فتحية تبلغ من العمر 45 عامًا. ودُفنت في Holy Cross Cemetery – مقبرة الصليب المقدس في كولفر سيتي بولاية كاليفورنيا. 1978.. رحيل الملكة نازلي لم تعش نازلي طويلًا بعد ابنتها. ففي 29 مايو 1978 توفيت الملكة نازلي في كاليفورنيا عن عمر 83 عامًا. ودُفنت هي الأخرى في مقبرة الصليب المقدس في كولفر سيتي، إلى جانب ابنتها فتحية. وهكذا انتهت حياة أميرة وملكة بعيدًا عن مصر التي كانتا قد عاشتا فيها داخل القصور. قصة بدأت بالتمرد وانتهت بالمأساة كانت فتحية ابنة ملك وشقيقة ملك، لكنها اختارت الزواج من رجل رفضه شقيقها الملك فاروق. وقفت أمها نازلي إلى جانبها، فدفع الاثنان ثمن ذلك بالابتعاد عن مصر وفقدان المكانة والامتيازات الملكية ثم اعتنقتا الكاثوليكية وعاشتا سنواتهما الأخيرة في الولايات المتحدة. أما الزواج الذي بدأ بالحب والتمرد على إرادة القصر، فقد انتهى بالطلاق، ثم انتهت حياة فتحية نفسها برصاص زوجها السابق. وبعد أقل من عامين، رحلت نازلي أيضًا، لتُدفن إلى جوار ابنتها في أرض بعيدة عن مصر. من القصر الملكي في القاهرة إلى مقبرة الصليب المقدس في كاليفورنيا.. كانت تلك واحدة من أكثر النهايات حزنًا في تاريخ الأسرة العلوية فيديو الزواج 👇🏻 #حكم_إيمانية #إيمان_السعيد

إيمان السعيد / La Reina 👌

35,989 views • 20 days ago

مصطفى طلاس: وزير الحديد والدماء والنساء – من حماة إلى تدمر: مسيرة قاتل بوجه مبتسم – مهندس التوريث وجابي أموال الشعب: الإرث الأسود لوزير حرب الأسد – طلاس: بين حب جينا لولوبريجيدا وتوقيع مئات أحكام الإعدام مقدمة: الوحش الذي ابتسم طويلاً في تاريخ سوريا المعاصر، لم يجمع رجل كل الرذائل في شخصه كما جمعها مصطفى طلاس. ظل ثلاثين عامًا وزيرًا للدفاع، ابتسم في الكاميرات، دوّن مذكرات شعرية، وتحدث عن الحب والجمال، بينما كانت يداه تغطسان في دم السوريين حتى المرفق. كان القاتل الذي يعشق النساء، والسارق الذي ينهب الآثار، والخائن الذي سلّم الأمة لعائلة صديقه الميت. هذا هو طلاس: النموذج الأكمل للضابط البعثي الذي تحول إلى تاجر حروب ومواخير. الجزار – كيف حوّل طلاس الجيش إلى ماكينة موت مجزرة حماة (1982): 40 ألف قتيل في أسبوعين عندما قرر المقبور حافظ الأسد محو مدينة حماة من الخريطة بسبب انتفاضة ، كان مصطفى طلاس هو من تولى التنسيق الميداني بين الجيش وقوات الدفاع بقيادة المجرم رفعت الأسد. المدفعية دكّت البيوت فوق رؤوس سكانها، والطائرات قصفت الأحياء السكنية، والجيش أعدم من تبقى رمياً بالرصاص في الشوارع. التقديرات الموثقة تتحدث عن 20 ألفاً إلى 40 ألف قتيل، بينهم نساء وأطفال وشيوخ. طلاس لم يكتفِ بالإشراف، بل أشرف على إخفاء الجثث في مقابر جماعية تحت الأنقاض، ولا تزال عظام الضحايا تُستخرج حتى اليوم. سجن تدمر (1980): مذبحة الزنازين في يونيو/حزيران 1980، وبأمر مباشر من طلاس، اقتحمت قوات خاصة سجن تدمر السياسي. أُخرج المئات من المعتقلين – معظمهم من الإخوان المسلمين والشيوعيين والمستقلين – إلى باحة السجن. صفّوا على جدران السجن، ثم أُعدموا رمياً بالرصاص وبالقنابل اليدوية. العدد: بين 500 وألف قتيل في ساعات معدودة. طلاس علّق لاحقاً ببرود: "كانوا نياماً فأيقظناهم على غير ما يرام". مكاتب الإعدام اليومية في مقابلة نادرة بعد تقاعده، اعترف طلاس أنه كان يُوقّع في ذروة الثمانينيات ما يصل إلى 150 حكماً بالإعدام أسبوعياً. أي نحو 600 حكم شهرياً، و7200 سنوياً. محاكم صورية لا تتجاوز دقائق، وأحياناً إعدامات دون محاكمة. كل من يشتبه في معارضته للنظام كان مصيره قبراً مجهولاً. زير النساء – القذارة التي أفسدت الأمن القومي الراقصة الإسرائيلية دايان سيدني: فضيحة الموساد الحقيقية في ثمانينيات القرن الماضي، وقع طلاس في فخ نصبه الموساد الإسرائيلي باستخدام راقصة إسكتلندية تدعى دايان سيدني، اعتنقت اليهودية لاحقاً. أقام معها علاقة في فنادق بيروت الفاخرة، وأفشى لها أسراراً عسكرية حساسة مقابل جلسات خاصة. عندما انكشفت القضية، حاول النظام التعتيم عليها، لكن تسريبات الأجهزة الغربية أكدت أن طلاس كاد أن يدمر أمن سوريا القومي بسبب شهوته الرخيصة. بعض المصادر تقول إنه أبلغها بشيفرات أسلحة سورية، مما عرض الجيش لخطر حقيقي. هوس جينا لولوبريجيدا: عبد لدموع ممثلة لا تعرفه الممثلة الإيطالية الأسطورية جينا لولوبريجيدا لم تكن تعرف بوجود طلاس أصلاً. لكنه كان يحتفظ بصورة عارية لها في مكتبه كوزير للدفاع، وكان يتحدث عنها بحب مراهق. القصة الأكثر إحراجاً: أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، أصدر أوامر لقواته في لبنان "بعدم إيذاء الجنود الإيطاليين لأنها إيطالية، ولا أريد أن تسقط دمعة من عيون جينا". جيش كامل يتلقى أوامر من وزير دفاعه بناءً على عشق أحمق لممثلة. اغتصاب وابتزاز تحت غطاء السلطة وفقاً لشهادات نشطاء وسجناء سابقين، كان طلاس معروفاً بملاحقته لنساء المعتقلين وزوجات خصومه السياسيين. كانت مكاتبه في وزارة الدفاع مكاناً لابتزاز العائلات: إذا أعجبته امرأة معتقل، كان يُعرض على أهلها إطلاق سراحه مقابل قضاء ليلة معه. لم يُدان رسمياً بتهم الاغتصاب لغياب القضاء المستقل، لكن القصص تواترت من مصادر متعددة لدرجة استحالة تكذيبها جميعاً. النهّاب – 5 مليارات دولار من جيوب الجياع سرقة الآثار: قصة 405 صناديق الفضيحة الكبرى التي انكشفت بعد سقوط النظام جزئياً عام 2020: سرقة آلاف القطع الأثرية من متاحف سوريا. استخدم طلاس منصبه وسلطة وزارة الدفاع لتهريب 405 صناديق مليئة بالتماثيل الذهبية والمجوهرات القديمة والمخطوطات النادرة إلى دبي. القيمة المالية قدَّرها خبراء الآثار بما لا يقل عن ملياري دولار. هذه الآثار كانت ملكاً للشعب السوري، باعها طلاس لتجار مافيا الآثار في أوروبا والخليج، والبعض لا يزال معروضاً في مزادات عالمية. إمبراطورية الفساد العائلية لم يكتفِ طلاس بنهب الدولة بمفرده. ضلّع عائلته بأكملها في تجارة السلاح والمخدرات وغسيل الأموال. ابنه فراس طلاس اتهم بتهريب المخدرات عبر موانئ اللاذقية، وزوجته وابنته سيطرتا على استيراد الأدوية والسيارات والمواد الغذائية. أي شركة تريد بيع بضائعها لسوريا كان عليها أن تدفع عمولة لآل طلاس. تحولت وزارة الدفاع إلى شركة عائلية للنهب المنظم. ثروة لا تُحصى تنتظر في باريس عندما توفي طلاس في باريس عام 2017، ترك ثروة تقدر بـ5 إلى 7 مليارات دولار. موزعة بين فنادق فاخرة في دبي، وعقارات في باريس ولندن، وحسابات مصرفية سرية في سويسرا ولوكسمبورغ. كل هذه الثروة بينما كان الجندي السوري يتقاضى 50 دولاراً في الشهر، والشعب يعاني من البطالة والفقر المدقع. لم يدفع طلاس ريالاً واحداً للخزينة السورية طوال حياته. مهندس التوريث – كيف خان الأمانة قبل أن يموت حافظ الأسد هذا هو أكثر فصول الخيانة بشاعة. في سنوات حافظ الأسد الأخيرة (1998-2000)، بينما كان السرطان يلتهم جسد الرئيس، كان من المفترض أن يكون مصطفى طلاس – أقوى رجل في النظام بعد حافظ – هو العراب الذي يقود سوريا إلى انتقال ديمقراطي أو يختار قائداً بالتشاور. لكن طلاس اختار أن يبيع البلاد لابن صديقه، طبيب عيون لا يعرف شيئاً عن السياسة أو الجيش. 1. تعديل الدستور بالغش (1999) استغل طلاس مرض المقبور حافظ الأسد ليُمرّر في مجلس الشعب تعديل المادة 83 من الدستور السوري، التي كانت تشترط أن يكون عمر رئيس الجمهورية 40 سنة على الأقل. طلب خفض السن إلى 34 سنة. السبب الوحيد: الهارب بشار الأسد كان عمره 34 سنة بالضبط. تم التعديل في استفتاء صوري خلال أسابيع، قبل وفاة المقبور حافظ بسنة. سوريا كلها عرفت أن هذا التعديل مخصص لشخص واحد. 2. تطهير الجيش من المعارضين للتوريث (1998-2000) قام طلاس بإقالة كل قائد عسكري أبدى تحفظاً على فكرة توريث الحكم لبشار. بعضهم تم اعتقاله، وبعضهم أُجبر على التقاعد، وآخرون ماتوا في ظروف غامضة. عيّن مكانهم ضباطاً موالين له شخصياً ولعائلة الأسد. حوّل الجيش السوري من مؤسسة وطنية إلى حارس شخصي لعائلة الرئيس. كل ضابط رفع صوته محذراً من مغبة التوريث، سُحق بلا رحمة. 3. إدارة "بيعة" مزيفة قبل الوفاة (صيف 2000) في الأسابيع الأخيرة من حياة المقبور حافظ الأسد، وهو في غيبوبته الأخيرة في المستشفى، جمع طلاس قادة حزب البعث وقادة الجيش ورجال الأعمال الموالين في اجتماع سري. أخذ منهم البيعة (الولاء) لبشار بن حافظ الأسد. عندما اعترض البعض، قال لهم بوقاحة: "من لا يريد بشار فليغادر سوريا إلى الأبد". لم يجرؤ أحد على الرد. تم تمرير القرار كأمر واقع، والناس لم تعرف إلا بعد وفاة حافظ أن كل شيء كان محسوماً مسبقاً. 4. شراء الغطاء الديني والإعلامي دفع طلاس أموالاً طائلة لعلماء الدين ورجال الإعلام والمثقفين الموالين لإصدار فتاوى وبيانات تزكّي بشار وتعطي شرعية دينية لتوريث الحكم. حينها، خرج مفتي سوريا ليقول: "البيعة لبشار واجبة شرعاً"، وكتب الأدباء قصائد مدح، وظهر كلاب النظام ينبحون دفاعاً عن "العرش". كل ذلك بمال الشعب المنهوب. 5. البقاء وزيراً للدفاع 4 سنوات إضافية (2000-2004) بعد وفاة المقبور حافظ الأسد في 10 يونيو 2000، لم يتقاعد طلاس. ظل في منصبه كوزير للدفاع حتى عام 2004. طوال هذه السنوات الأربع، كان هو القائد الفعلي للجيش، وهو من يوجه العمليات، وهو الظل الذي يحمي بشار. درّب بشار على الحكم، ونقل إليه الخبرة القذرة في كيفية قمع المعارضة وشراء الذمم. وعندما تأكد من أن بشار أمسك بزمام الأمور بشكل كاف، استقال وتقاعد بثروته إلى باريس، تاركاً وراءه ديكتاتورية وراثية لم تشهدها سوريا من قبل. ماذا قال طلاس عن التوريث قبل موته؟ في إحدى المقابلات النادرة بعد تقاعده، سئل طلاس: لماذا دعمت بشار رغم أنه لم يكن مؤهلاً؟ فأجاب بكل وقاحة: "حافظ كان يريد بقاء النظام في العائلة، وأنا كنت صديقه. الصديق يخدم صديقه حتى لو كان خطأ". اعتراف صريح بأنه كان يعرف أن ما يفعله خطأ، لكنه فضل خيانة 20 مليون سوري على خيانة صديقه الميت. بهذا الفعل، يكون طلاس قد قتل سوريا مرتين: الأولى بالدم في حماة وتدمر، والثانية بتسليمها لأبشع ديكتاتور ورث الحكم عن أبيه. الخاتمة: هل مات الجزار مرتاحاً؟ مصطفى طلاس رحل في فيلته الفخمة في باريس عام 2017، محاطاً بأطبائه وخدمه وأفراد عائلته، يتمتع بثروات سوريا المنهوبة. لم يحاكم، لم يُسأل، لم يستغفر. دفن في مقبرة المسلمين في باريس، بعيداً عن الأنظار، ولم يدفع ثمناً لجريمة واحدة. لكن التاريخ لا يرحم. شعب سوريا الذي قتل أبناءه، وسُبيت نساؤه، وسُرق ماله، وتآمر على مستقبله، لن ينسى اسم مصطفى طلاس.

عبدالرحمن الخطيب

39,875 views • 4 months ago

🚨 يجب أن يُشاهد وأن يُنشر | مجازر زمزم كما وثّقتها "الغارديان": هذه ليست أفعال بشر | زمزم تُباد، والإمارات ممولة ومشاركة، ولندن متواطئة 🔴 اعتدتُ تحويل التقارير المهمة إلى فيديوهات، ولذلك قمتُ بتحويل مقال صحيفة The Guardian الذي أعدّه الصحفي البريطاني مارك تاونسند والمنشور بالأمس إلى فيديو كامل نظرًا لأهمية محتواه وخطورته. 📝 ترجمت هذا المقال من صحيفة The Guardian، وهو تحقيق استقصائي موسّع يسرد، بدقة مؤلمة، تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب: مجزرة معسكر زمزم للنازحين. 📷 يعتمد التحقيق على شهادات ناجين، وصور أقمار صناعية، ومصادر استخباراتية، ليعيد بناء المشهد الكامل لما جرى خلال أيام من الرعب في أبريل 2025، عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المعسكر وارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ⭐ يسلط التحقيق الضوء على حجم الوحشية: إعدامات ميدانية بحق المدنيين، اغتصاب النساء والفتيات، قصف متواصل، واستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف الطرق التي يفرّ منها السكان. كما يتتبع مصير الممرضة الشابة هنادي، التي تحولت إلى رمز للمقاومة الإنسانية قبل أن يتم اغتيالها بدم بارد. 🗣️ > ⚠️ في المقابل، يكشف التحقيق صمت المجتمع الدولي، لا سيما الحكومة البريطانية، التي لم تحرك ساكنًا رغم تزامن المجزرة مع انعقاد مؤتمر دولي للسلام حول السودان في لندن. لم يُذكر اسم زمزم في أي بيان رسمي، رغم التحذيرات المسبقة، ورغم أن المملكة المتحدة تُعتبر الجهة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن. ✴️ كما يتناول التحقيق دور الإمارات العربية المتحدة، الحليف الاقتصادي الوثيق لبريطانيا، والمتهم الأبرز بتمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع، ويطرح تساؤلات أخلاقية حادة حول أولوية المصالح الاقتصادية على حساب أرواح الأبرياء. 🗣️ > 🗣️ > 🎯 هذا التحقيق ليس مجرد توثيق لمجزرة، بل شهادة على تواطؤ الصمت الدولي، وعلى كيف يمكن للعالم أن يشيح بوجهه عن الإبادة، حين لا تتماشى الحقائق مع مصالحه. 🔗 رابط التحقيق: 📌 مقتطفات من التحقيق: 📌 بينما كانت المملكة المتحدة تستعد لاستضافة قمة عالمية بشأن تحقيق السلام في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مجزرة وصفت بأنها "إبادة جماعية" في معسكر زمزم للنازحين. لكن حين بدأت التقارير عن المجازر بالظهور، التزمت لندن الصمت. لأول مرة، وبالاعتماد على تقارير استخباراتية وشهادات شهود عيان، نكشف ما جرى في مجزرة أبريل – ولماذا لم يتم إيقافها. 📌 ان البعض يعتقد أن المليشيا قد تتراجع. حتى لمجموعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، بدا لهم أن زمزم هدف سهل للغاية. فعدد سكانه البالغ 500,000 – أغلبهم من النساء والأطفال – كانوا شبه معدومي الدفاع. بل وكانوا على شفا الموت جوعًا. 📌 يقول محقق تابع للأمم المتحدة في جرائم الحرب، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "داخل زمزم ستجد واحدة من – إن لم تكن – أكثر الفئات ضعفًا على وجه الأرض." 📌 اقتحمت أربع سيارات تويوتا هايلوكس تابعة لمليشيا الدعم السريع بوابة مجمع العيادة بالقوة. كانت بخيت تراقب المشهد، حيث هرع الطاقم الطبي إلى جحور تحت الأرض – ملاجئ حفرها السكان مسبقًا للنجاة من القصف المدفعي. خمسة من العاملين انزلقوا داخل أحد الجحور، وأربعة في الآخر. 📌 صرخ أحد المقاتلين: "اطلعوا يا فالنقايات!" (كلمة مهينة تعني العبيد). 📌 تقول حفصة، شاهدة أخرى: "طلبوا من الآخرين أن يستلقوا على ظهورهم. ثم أعدموهم." 📌 أُصيب طفلها البالغ من العمر خمس سنوات في ظهره. تقول فاطمة بخيت: "سقطت أجزاء من جسده بين يديّ." 📌 شاهدت بخيت ما لا يقل عن 15 طفلًا ورجلًا يُساقون إلى الخارج. قالت: "أوقفوهم في صف وأعدموهم جميعًا بالرصاص." 📌 وعند تجميع الروايات، يتضح أن ما جرى كان عملية ذبح ذات طابع عرقي واسعة النطاق، لدرجة أن الهجوم على زمزم يُرجح أن يكون ثاني أكبر جريمة حرب في النزاع السوداني الكارثي، بعد مجزرة مماثلة وقعت في غرب دارفور قبل نحو عامين. 📌 لجنة تم تشكيلها للتحقيق في العدد الحقيقي حدّدت حتى الآن أكثر من 1,500 حالة وفاة. 📌 تم تحديد الممرضة هنادي كهدف أولوية. فقد أغضب كبار قادة المليشيا مقطع فيديو ظهرت فيه الممرضة الشابة تناشد سكان زمزم الصمود وعدم الفرار. تم التخطيط لعملية غير عادية لاغتيالها، تضمنت عملاء سريين، ورشاوى، وقَتَلة بملابس مدنية. 📌 قالت مناهل، صديقتها: "هم يكرهون النساء. خصوصًا أولئك اللواتي يواجهنهم." 📌 قبل ذلك بشهر، كان محللون من جامعة ييل قد قدموا تحذيرًا مباشرًا للمجلس بشأن الخطر الذي يهدد زمزم، وكان هذا واحدًا من خمسة تحذيرات وجهوها بشكل مباشر خلال عام 2025. 📌 يقول ناثانيال ريموند، من مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل: "قمنا بمحاولات متواصلة لتحذير المجتمع الدولي من أن الهجوم الشامل على زمزم وشيكٌ ولا مفر منه." 📌 يقول مصدر في الأمم المتحدة: "كان هناك التزام أخلاقي على مؤتمر لندن أن يكسر الحصار." 📌 لكن كان هناك عائق واضح: من بين الدول العشرين المدعوة إلى القمة، كانت دولة الإمارات – أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الذين تسعى إليهم الدول الغربية. 📌 يقول خبير في الأمم المتحدة: "كان يمكن لديفيد لامي أن يستغل نفوذه ليخبر نظيره الإماراتي بإلغاء الهجوم الشائن على معسكر النازحين: ‘إذا لم تفعلوا، فلن تتم دعوتكم إلى لندن.’" 📌 وفي الواقع، تشير المصادر إلى أن الإمارات سبق أن تدخلت لمنع مجزرة أخرى. ففي يونيو 2024، تقول المصادر إن أبوظبي اتصلت بحميدتي و"أمرته بالتراجع" عن هجوم كان مُخططًا على مدينة الفاشر، وذلك بعد أن أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يطالب مليشيا الدعم السريع بوقف القتال في محيط زمزم والفاشر، المدينة المجاورة. 📌 بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. وكان يتم إعدام السكان ميدانيًا دون تردد. تيسير عبدالله رأت عمّتيها وبناتهما الصغيرات يُقتلن داخل منزلهم قرب السوق المركزي. 📌 مريم شاهدت المليشيا تقتحم منزل شقيقتها. قالت: "سحبوها للخارج وقتلوها. ذبحونا مثل الحيوانات." 📌 كان مقاتلو الدعم السريع يعرضون الرشى للحصول على معلومات عن مكان هنادي. يقول إسماعيل إدريس، أحد أقاربها المقيمين في مدينة ريدينغ البريطانية: "كانوا يعرضون مبالغ ضخمة." 📌 اقترب المهاجمون من الموقع الجديد لهنادي: مركز صحي مؤقت شمال السوق. يقول هشام محمد، الذي كان يقاتل إلى جانبها: "قالت لنا: ’موتوا بشرف. أنا باقية هنا حتى النهاية.‘" 📌 في تلك اللحظات، كان معظم سكان زمزم يفرّون شمالًا. سقطت القذائف على العائلات الهاربة. صعد قناصة الدعم السريع إلى الأشجار، وبدأوا قنص المدنيين. 📌 لكن في الأحياء الجنوبية من زمزم، حمل الليل معه الرعب. كان المسلحون يتجولون في الشوارع المدمّرة، يبحثون عن نساء لاختطافهن. وفي أحياء الحمادي والكَرَبة، بدأت جرائم الاغتصاب. 📌 في مناطق أخرى، تحرك السكان نحو حي سلومة، شمال المعسكر. مرّ الكثيرون بالمركز الصحي المؤقت، حيث كان المتطوعون يقاتلون لإنقاذ هنادي. 📌 وفي لندن، ومع حلول الليل، كانت الأجواء وسط العاملين في المجال الإنساني مشحونة ومتوترة. كانت هناك محاولات مستميتة للضغط على مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية لإصدار بيان بشأن مجزرة زمزم قبل انعقاد القمة – لكنها باءت بالفشل. يتذكر أحد أبرز خبراء حقوق الإنسان قائلًا: "الجميع كان غاضبًا، يسأل: ’أين لامي؟‘" 📌 يقول أحد كبار العاملين في المجال الإنساني: "أدلة الإبادة الجماعية قوبلت بجملة: ’شكرًا على مشاركتكم. أبقونا على اطلاع.‘" 📌 شعر كثيرون أن توقيت الهجوم، قبيل انعقاد القمة، لم يكن مصادفة. يقول محقق في الأمم المتحدة: "كان الاستفزاز فوق كل الحدود. وكأن مليشيا الدعم السريع – ومعها من يُتهمون بدعمها، الإمارات – تقول: ’هيا، أرونا ما يمكنكم فعله.‘" 📌 اهتز معسكر زمزم مرة أخرى تحت قصف مدفعي عنيف. أحصى أحد السكان سقوط 250 قذيفة. وبدأ عشرات الآلاف من السكان بالتحرك نحو حي سلومة. غادرت نفيسة منزلها في حي جفالو لتجد دمارًا شاملًا. قالت: "رأيت 18 جثة، من بينها طفل قُتل بالقصف." 📌 قالت: "لم يحاولوا حتى الكلام. فقط يطلقون النار على أي شخص." 📌 "رأيتهم يقتلون ستة مدنيين؛ خمسة شبان وشخص يزيد عمره عن 80 عامًا". 📌 يقول جمال: "دخلوا ورأوا الأغنام وأخذوها ونسوا من كان في المنزل. لكنهم كانوا يقتلون أي شخص، حتى الأطفال. قُتل ابن عمي بهذه الطريقة". 📌 تقول حليمة: "قبل أن يتكلموا، أطلقوا النار على ابني البالغ من العمر 16 عامًا في رأسه. هاجمت الشخص الذي أطلق النار، لكن أربعة رجال أمسكوا بي: اثنان من ساقي، واثنان من يدي. الرجل الذي قتل ابني اغتصبني". 📌 ثم اغتصبوا بناتها المراهقات. "كنت أسمع صرخاتهن، وخاصة ابنتي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا. بعد ساعة ونصف، غادرت [قوات الدعم السريع]". 📌 بدأت التقارير تظهر عن إعدام أطفال. في إحدى الروايات، تجمعت قوات الدعم السريع في كوخ من القش في غرب زمزم. كان العديد من الرضع مختبئين في الداخل. وقف المقاتلون عند المدخل و "فتحوا النار على الأطفال". 📌 كان من المتوقع، مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، أن يصدر ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بيانًا قويًا وسريعًا بشأن مجزرة زمزم. تبادل الخبراء في توثيق الفظائع رسائل عبر "واتساب" مع مسؤولين في وزارة الخارجية، يحثون فيها الوزير على التحرك. 📌 يقول مصدر على تواصل متكرر مع مستشاري لامي: "زمزم كانت الإطار الذي فرض نفسه على المؤتمر. هل كانوا يتعمدون تجاهله؟" 📌 يقول أحد أبرز المحللين في حقوق الإنسان: "في نهاية المطاف – بالقلم والسيف – كانت مليشيا الدعم السريع تفعل ما تشاء في زمزم، بينما كانت الإمارات تفعل ما تشاء في لندن. كلا الطرفين كان يعمل في انسجام لإبقاء مشروع إبادي قائمًا." 📌 حلّ الظلام، ولم يصدر أي رد فعل من المملكة المتحدة. وبالمثل، لم تتم الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. كان من يتابعون الفظائع في زمزم من لندن يشعرون بعجز تام. جاء في إحدى رسائل واتساب: "أنقذونا! هذا جحيم!" 📌 ثم حدث شيء. نشر ديفيد لامي تغريدة قال فيها: "تقارير صادمة من دارفور"، مضيفًا أنها تمنح زخمًا للمؤتمر المرتقب. واختتم بالقول: "على جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين." 📌 يقول إبراهيم: "بدأت مليشيا الدعم السريع بتقسيم الناس حسب انتماءاتهم العرقية وبُنيتهم الجسدية. وبدأوا بالشباب." طُلب من الرجال الاصطفاف في طابور. لا يُعرف عدد الذين أُعدموا، لكن إبراهيم يؤكد: "تم إعدام عدد كبير منهم رميًا بالرصاص." 📌 وسط هذا الفوضى العارمة، فقدت بخيت ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وبحالة من الذعر، بدأت تجرّ قدمها المصابة وتتجه جنوبًا بحثًا عنه. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان. تقول بخيت: "كانت رائحة المركبات كريهة، وكانت الجثث لا تزال بداخلها." وأضافت: "أحد قادة الدعم السريع قال: 'ارموا الجثث في الخور.'" صور الأقمار الصناعية تؤكد حجم الدمار الواسع. وبينما كانت زمزم تشتعل بالنيران، بدأت وحدات مليشيا الدعم السريع في قصف مدينة الفاشر. 📌 وكانت الكراهية العرقية واضحة في المعاملة؛ إذ كان يُطرح على النازحين سؤال بلغة الزغاوة: "كيف حالك؟" ومن يجيب كان يُضرب على الفور. 📌 ورغم الجحيم، نُقلت شهادات عن أفعال إنسانية نادرة؛ فقد حمل الغرباء آلاف الأطفال وكبار السن على ظهورهم طوال الطريق. 📌 في 15 أبريل، لم يخصص ديفيد لامي اليوم للسودان، بل وجد وقتًا للقاء سري مع نظيره الإسرائيلي. ورفضت الخارجية البريطانية توضيح مكان اللقاء أو مدته أو سببه. يقول دبلوماسي بمرارة: "لماذا لم يُخصص كل وقت الوزير في ذلك اليوم لحماية المدنيين في السودان؟" 📌 عبد الله أبو قردة، من رابطة دارفور بالمملكة المتحدة، يرى أن مجزرة زمزم تؤكد أن بريطانيا فضّلت النفوذ الاقتصادي للإمارات على حساب حقوق الإنسان. 📌 وبعد أسبوع، أصدر لامي بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه يحمل "سمات التطهير العرقي". ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عنه أي بيان رسمي آخر بشأن السودان. 📌 بعد 37 يومًا من سقوط زمزم، أعلنت المملكة المتحدة رغبتها في إبرام اتفاق تجاري مع الإمارات. 📌 يرى محققو الأمم المتحدة أن "التهجير القسري المتعمّد" كان هو الدافع وراء الهجوم. فيما يرى آخرون أن المعسكر نُهب لتوفير رواتب مقاتلي الدعم السريع. أما السكان، فهم مقتنعون بأن هدف المهاجمين كان "إبادتهم". 📌 لكن مجزرة عرقية أخرى تلوح في الأفق. مدينة الفاشر – التي يتجاوز عدد سكانها المليون – محاصرة، تتضور جوعًا، وتتعرض لهجوم متواصل من مليشيا الدعم السريع.

Yousif

34,148 views • 1 year ago

في مثل هذا اليوم 1/4/1980 تفجير إرهابي يستهدف طلاب الجامعة المستنصرية بالعاصمة بغداد، يودي بحياة العديد من طلاب كليتي الآدب والتربية. أعلن حزب الدعوة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم وقال إن منفذه هو سمير مير علي غُلام، (أحد أقرباء القيادي الحالي في الإطار التنسيقي، محسن المندولاي)، وهو من التبعية الإيرانية الذي قرر العراق على إثر ذلك ترحيلهم إلى موطنهم إيران. *خلال تشييع الضحايا تم مهاجمة المشيعين وقتل عدد منهم أعقب الهجوم بأيام هجوم بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، استهدف مبنى الإذاعة والتلفزيون في الصالحية، أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الصحفيين والإعلاميين والموظفين، بينهم الملحن العراقي المعروف محمد عبد المحسن. تبنى حزب الدعوة العملية وقال إن منفذها ولي الدين القبنجي شقيق رجل الدين الحالي في النجف (صدر الدين القبانجي). وهذا أبرز ما جمعته من مصادر غربية (بريطانية، وأميركية، وفرنسية)، عن الهجمات التي شهدها العراق بين 1980 ولغاية 2003 من قبل حزب الدعوة، ومنظمة بدر في 1/8/1982 تفجير انتحاري بواسطة سيارة مفخخة على مبنى وزارة التخطيط العراقية ببغداد تبنى العملية حزب الدعوة الاسلامية، وأعلن أن الانتحاري (أبو بلال البصري) نجح في الدخول بسيارته للمبنى وتفجيرها راح ضحية الهجوم أكثر من 120 عراقيا بين شهيد وجريح من بينهم خبير التصميم والتخطيط الحضري والإقليمي، جمال الوائلي. يعتبر باقر صولاغ، وعامر الحلو، أبرز المشاركين بالإعداد للعملية. في 17/8/1980 سيارة مفخخة تستهدف مديرية التجنيد في محافظة ميسان جنوبي العراق راح ضحيتها عدة مواطنين. تبنى حزب الدعوة الإسلامية العملية رسميا، وتبين أن السيارة تويوتا صالون سرقت قبل أيام من تنفيذ العملية من محافظة المثنى. في 2/7/ 1982 تفجير سيارة مفخخة على سينما النصر ببغداد تسببت بضحايا وجرحى (العدد الدقيق للضحايا غير مؤكد) في 14/9/1983 تفجير انتحاري استهدف مقر التسويق والنقل في محافظة بابل، حيث كان يتولى جانبا من لوجستيات نقل الجنود العراقيين إلى جبهات القتال في البصرة آنذاك وأدى لضحايا من الجنود العراقيين الملتحقين بالخدمة من (مواليد عام 1957) في 13 مارس 1987 قام حزب الدعوة بتفجير سيارة مفخخة كانت مركونة بجانب مستشفى ابن البيطار لعلاج القلب بالصالحية ببغداد أحدث الهجوم خسائر بشرية كبيرة (عدد الضحايا الدقيق غير متوفر)، ويعتبر جواد المالكي (نوري المالكي حاليا) أبرز المتورط بالتخطيط للعملية وصدر ضده حكم الإعدام بحقه غيابياً في 12/5/ 1987 ضحايا بإلقاء قنابل يدوية (رمانات) على ناد ترفيهي في أبو شارع أبو نؤاس راح ضحيته 11 عراقيا وجرحى آخرين، وتبنى حزب الدعوة العملية في آذار عام 1991 نفذ حزب الدعوة عمليات إعدام ميدانية بحق مئات الجنود والضباط العراقيين المنسحبين من الكويت وتحديدا في العشار وشط العرب والتنومة. وألقى بجثث عدد كبير منهم في مياه شط العرب يعتبر هادي العامري، وعبد العزيز الحكيم، وأبو مهدي المهندس، أبرز المتورطين بجرائم قتل الجنود العراقيين في حزيران 1994 تبنى حزب الدعوة تفجير سيارة مفخخة كانت مركونة في شارع السعدون بالقرب من موقف حافلات للركاب أدت لمقتل وإصابة عدد من العراقيين بينهم طلاب في عام 1996، نفذ حزب الدعوة، عملية تفجير مُركّبة بواسطة عبوة ناسفة ثم هجوم مسلح على مركز للشرطة المحلية بمحافظة ميسان، وفي العام ذاته وقع تفجير داخل حقل نفطي بالمحافظة، كبد العراق خسائر مالية ضخمة في العام 1999 تبنى حزب الدعوة الإسلامية تفجير عبوتين ناسفة محلية الصنع عند مقر الأمن العام في الناصرية شارع البهو آنذاك، أدى التفجير لمقتل سيدة وجرح 3 مدنيين جميعهم من الباعة الجائلين. في آذار عام 2000 تبنى حزب الدعوة تفجير ملعب البلديات شرقي بغداد، وأدى لاستشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين ولاعب منتخب الشباب العراقي باعث عبود. *مع الإشارة إلى أن هناك عمليات أخرى لم أحصل على تفاصيل وافية حولها، خاصة بعد تجنب حزب الدعوة الحديث عنها بعد الاحتلال الأميركي وتسلمه السلطة. خارج العراق منتصف كانون الأول 1981 عملية انتحارية ثانية بشاحنة مفخخة نفذها أبو مريم الكرادي) على مبنى السفارة العراقية في بيروت وتجاوز عدد ضحايا والجرحى المئات كانون الأول 1983 فجّر انتحاريان من حزب الدعوة نفسيهما بشاحنتين مفخختين على مبنى السفارة الامريكية ومبنى السفارة الفرنسية في الكويت. كانت العملية بتخطيط وإشراف، المدعو (أبو مهدي المهندس) قائد الجناح العسكري لحزب الدعوة آنذاك والذي لقي مصرعه يناير 2020 قرب مطار بغداد. في 9 آذار 1986 فجّر انتحاري آخر من حزب الدعوة نفسه بسيارة مفخخة على مبنى القنصلية العراقية في مدينة كراتشي بباكستان حيث كان يتدرب طيارون عراقيون هناك، راح ضحيته عدد من العاملين في القنصلية. في 11 آب 1982 فجّر انتحاري من (منظمة العمل الاسلامي) المرتبطة تنظيميا آنذاك سيارة مفخخة على مقر السفارة العراقية في باريس وأدت لمقتل عدد من العراقيين. في 25 شباط 1985 نفذ حزب الدعوة وحزب الله اللبناني عملية مشتركة نتج عنها خطف طائرة ركاب مدنية عراقية وطالبوا بإطلاق سراح بعض قياديهم المعتقلين ولما حاولت الطائرة الهبوط في مطار عرعر السعودي فجّر الارهابيون القنابل وبلغ عدد الضحايا 69 شخصاً توثيق وجمع: عثمان المختار

عثمان المختار

73,926 views • 5 months ago

الي يعرف #فهد_الرويس يوصله كلامي ضروري ضروي 🎯 #قضية_فهد_الرويس "ما سيرد أدناه هو تحليلٌ قانونيٌ استقرائيّ، مبنيّ على المواد المنشورة علنًا والتصريحات الموثقة لفهد الرويس، دون إصدار حكم أو توجيه اتهام، مع الدعوة لفتح تحقيقٍ رسميٍّ يُنصف الأطراف وفق النظام." أقولك يا فهد… احتزم واثبت، لأن كل ورقة في ملفك تصرخ ببراءتك ⚖️ 🧩 أولاً: جوهر النزاع القضية التي وُجهت لفهد الرويس دارت حول اتهامه بـ"التشهير والإساءة" بعد نشره نقدًا تجاريًا لمنتج "ماتش". لكن المراجعة الموضوعية للمقاطع والتقارير تشير إلى أن هذا النقد استند إلى وقائع فنية صحيحة، حيث أثبت تقرير هيئة الغذاء والدواء أن المنتج غير مطابق للأصلي. وبذلك يتضح أن ما طرحه الرويس كان: 🔸مبنيًا على مصلحةٍ عامةٍ تتعلق بحماية المستهلك. 🔸ورد في سياقٍ مهنيٍ مشروعٍ، لا شخصي. 🔸ولم يتضمن وقائع مختلقة أو اتهامات زائفة. 🔹 النتيجة القانونية الأولية: الركن المادي والمعنوي لجريمة التشهير لا ينعقدان في هذه الحالة، لأن النقد التجاري القائم على الحقيقة يُعد ممارسةً مشروعة لحق الإبداء المهني. ⚖️ ثانيًا: الأساس اللغوي للدعوى من خلال مراجعة المقاطع والصور المتداولة، يتّضح أن القضية بدأت من سؤالٍ مهنيٍّ بريء تحوّل نتيجة تحريفٍ لغويٍ في الصياغة إلى عبارةٍ جازمةٍ فُسرت على أنها اتهام. 🔹 الصيغة الأصلية كما وردت في كلام فهد الرويس: “هل دخلت زيوت مزوّرة؟” 🔸تحولت في بعض الوثائق اللاحقة إلى: “دخل زيوت مزوّرة.” ✍️ هذا التغيير في حرفٍ واحدٍ أحدث فارقًا جوهريًا في الدلالة القانونية، فقد غيّر المعنى من استفهامٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ جازمٍ أُسند إليه زورًا. ومن هنا، انبثقت الدعاوى التي استندت إلى معنى لم يصدر عنه أصلًا. 📜 ثالثًا: أثر التحريف على لائحة الدعوى يُستفاد من الوقائع المنشورة أن هذا التحوير اللغوي استُخدم كأساسٍ في لائحة الدعوى الأولى، ليتحول السؤال المهني إلى إدانةٍ لغويةٍ مصطنعةٍ، ويُبنى عليه لاحقًا تصورٌ قانونيٌّ كاملٌ لا يتطابق مع حقيقة النص الأصلي. ⚖️ المثال الدقيق: من “هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة؟” إلى “أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة.” ✍️ كلمة واحدة حُذفت… فقلبت الحقيقة. لكن التقرير الفني الرسمي اللاحق أعاد المعنى إلى أصله، وكشف أن ما طرحه فهد الرويس كان استفسارًا مهنيًا صحيحًا يستند إلى وقائع فنية دقيقة. ننتقل الآن الى قلب 🫀⚖️ 🧾 ملف فهد الرويس ⚖️ أولًا: جوهر الواقعة قال فهد الرويس في تسجيلٍ علنيٍّ موثّق: 🔸"هل أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟" لكن في بعض الوثائق اللاحقة، ظهرت العبارة منقولة دون أداة الاستفهام "هل"، لتتحوّل من صيغة سؤالٍ مهنيٍّ إلى عبارةٍ تقريريةٍ جازمة: "أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة." ✍️ بهذا التحوير في الصياغة تغيّر معنى القول من استفهامٍ مهنيٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ يوحي بالإقرار، مما أحدث تحولًا جوهريًا في الدلالة القانونية للنص. 💣 هذه الصيغة لا تُعد مجرد خطأ لغوي، بل تغييرًا في طبيعة الخطاب القانوني نفسه، إذ تنقل العبارة من حقل السؤال إلى حقل الاتهام، وهو ما يثير شبهة تلاعبٍ لغويٍ في النقل أو الصياغة، تستوجب — من منظور قانوني — التحقق من مدى التزام الإجراءات بمبدأ الدقة والأمانة في العرض. ⚖️ ثانيًا: القيمة القانونية للتحريف استنادًا إلى المبادئ المقرّرة في نظام مكافحة التزوير، فإن أي تغييرٍ في مضمون لائحة دعوى أو مستندٍ قضائي على نحوٍ يُغيّر حقيقة القول أو معناه الأصلي، يُعتبر من قبيل التحريف الجوهري في المحررات متى ثبتت نية الإضرار أو التأثير في مجرى العدالة. ✍️ في الحالة محل النقاش، يُلاحظ أن حذف أداةٍ لغويةٍ بسيطة مثل "هل" نقل العبارة من سياقٍ استفساري مهني إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُوحي بالإقرار، وهو ما يُعد تحويرًا لغويًا ذا أثرٍ معنويٍ مباشرٍ على تفسير النص القانوني. 🔹 بهذا التحوّل، تغيّرت طبيعة القول من نقدٍ مهنيٍ مشروع إلى عبارةٍ يمكن تأويلها كاتهامٍ جزميّ، مما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول سلامة الصياغة ومدى التزامها بالحياد الإجرائي. 💣 كلمةٌ واحدةٌ حُذفت، لكنها قلبت التوصيف القانوني من تساؤلٍ بريء إلى تأويلٍ اتهاميٍّ محتمل، وهو ما يستدعي — في ضوء النظام — مراجعة دقيقة من الجهات المختصة للتحقق من سبب الاختلاف وأثره على جوهر الدعوى. ⚖️ ثالثًا: تقرير هيئة الغذاء والدواء — دليلٌ كاشفٌ لا لاحقٌ رغم أن التقرير صدر بعد رفع الدعوى، إلا أن الفقه النظامي يفرّق بين نوعين من الأدلة: 🔸الدليل الكاشف: وهو الذي يكشف حقيقة كانت قائمة قبل صدوره. 🔸الدليل المنشئ: وهو الذي يُنشئ واقعًا قانونيًا جديدًا بعد صدوره. 🧩 وبناءً على هذا المفهوم، يُفهم أن تقرير هيئة الغذاء والدواء يحمل طبيعة الدليل الكاشف، إذ لم يُنشئ واقعة جديدة، بل كشف عن الواقع الفني القائم منذ البداية، وأظهر أن المنتج محل الجدل لم يكن مطابقًا للأصلي وفقًا للنتائج المخبرية الرسمية. 🔍 وبذلك يتبيّن أن التقرير لم يخلق الصدق… بل كشفه وأكّد أن جوهر النقد الذي أورده فهد الرويس كان قائماً على وقائع حقيقية منذ لحظة نشره. ⚖️ رابعًا: كيف انقلب التقرير ضد المدعي ومحاميه بما أن تقرير هيئة الغذاء والدواء صدر بعد رفع الدعوى، فإن التسلسل الزمني للوقائع يُظهر أن المدعي ومحاميه باشرا الدعوى قبل صدور التقرير الفني الحاسم الذي يبيّن حقيقة المنتج. 🚫 وبهذا، يتضح أن الدعاوى أُسست على معطياتٍ فنيةٍ لم تكن مكتملة في وقتها، ثم جاء التقرير الرسمي لاحقًا ليُظهر أن ما أُثير ضد فهد الرويس لم يكن قائمًا على أساسٍ فنيٍ مطابقٍ للواقع. 🔁 ووفقًا للمبادئ المستقرة في القضاء الإداري والشرعي، فإن مباشرة الدعوى قبل اكتمال التحقق من الوقائع الجوهرية قد تُثير تساؤلًا حول مدى توافر التروي والتثبت المطلوبين في تحريك الدعوى. 🔸ولا سيما إذا تبيّن لاحقًا أن الحقيقة الفنية جاءت مغايرة لما بُني عليه الاتهام. 💣 وبذلك، فإن التقرير الذي كان يُعتقد أنه سيدعم موقف المدعي، تحوّل — وفق المعطيات النظامية اللاحقة — إلى دليلٍ كاشفٍ يُرجّح سلامة موقف فهد الرويس، ويُبرز اختلاف التقدير الفني والزمني في تحريك الدعوى قبل استجلاء الحقيقة الكاملة. ⚖️ خامسًا: الربط بين الصياغة محل الجدل والتقرير الفني يُلاحظ أن الصيغة التي وردت في لائحة الدعوى شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه أغلب القضايا اللاحقة، ثم صدر تقرير هيئة الغذاء والدواء ليُظهر أن ذلك الأساس لم يكن متطابقًا مع الحقيقة الفنية منذ البداية. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير أصبح دليلًا كاشفًا عن خللٍ جوهريٍ في الأساس الذي استندت إليه الدعاوى، إذ بيّن أن الإسناد الموجَّه إلى فهد الرويس افتقر إلى الدقة الفنية والموضوعية اللازمة قبل تحريك الدعوى. 📜 ووفق المبادئ النظامية المستقرة، فإن تقديم بيانات أو أقوالٍ غير دقيقة في لائحة دعوى، ثم تجاهل تقريرٍ رسميٍّ لاحقٍ يُظهر خطأها، 🔸يُعدّ من قبيل القصور في واجب التثبت والتحقق قبل الادعاء، 🔸وقد يُفسَّر — عند التكرار أو الإصرار — بأنه تجاوزٌ محتملٌ لحدود الحق في التقاضي. 🔥 التقرير الذي كشف خلل المنتج، كشف أيضًا الخلل في الرواية التي بُني عليها الاتهام، وأعاد توجيه البوصلة نحو الحقيقة التي نطق بها فهد الرويس منذ البداية. ⚖️ سادسًا: التوصيف القانوني الجديد استنادًا إلى تسلسل الوقائع والمعطيات المنشورة، يتبيّن أن تقرير هيئة الغذاء والدواء — الذي صدر بعد إقامة الدعوى — قد أوضح أن ما نُسب إلى فهد الرويس من أقوالٍ كان في جوهره نقدًا فنيًا موضوعيًا، مبنيًا على وقائع قابلةٍ للتحقق الفني. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير يُعد دليلًا كاشفًا عن اختلافٍ جوهريٍ بين مضمون الأقوال الأصلية وتفسيرها اللاحق، وأن الدعاوى السابقة استندت إلى قراءةٍ غير دقيقةٍ للواقعة الأصلية. ⚠️ ووفقًا للمبادئ النظامية المستقرة في القضاء الإداري، فإن مباشرة الدعوى أو الاستمرار فيها رغم ظهور معطياتٍ تنقض أساسها الفني، 🔸قد يُثير التساؤل حول مدى التزام أطراف الدعوى بواجب التروي والتثبت، 🔸ولا سيما إذا اقترن ذلك باستخدام عباراتٍ منقوصةٍ من سياقها أو محوّرةٍ في معناها الأصلي. 💥 التقرير الذي كشف الخلل في المنتج، كشف أيضًا الخلل في مسار الفهم الذي وُجِّه به الاتهام، وأعاد تعريف طبيعة الخصومة على أساسٍ من الحقيقة الفنية لا الافتراضات الظنية. 💼 وبهذا التوصيف، لا يُعد التقرير مجرد وثيقة ضمن الملف، بل دليلًا كاشفًا يعيد توازن العدالة، ويُظهر أن الحقيقة الفنية كانت مؤيدة لموقف فهد الرويس منذ اللحظة الأولى. ⚔️ ⚖️ من الوصف القانوني الجديد إلى تحليل القصد النظامي استنادًا إلى الوقائع الظاهرة والمقاطع المنشورة، يُفهم من تسلسل الأحداث أن القضية الموجّهة ضد فهد الرويس لم تقم على واقعةٍ ماديةٍ محققةٍ وقتها، بل على اختلافٍ في نقل نصٍّ قوليٍّ أصليٍّ ورد في سياقٍ مهنيٍّ علني. 🔹 فعبارته الأصلية كانت: 🔸“هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟” بينما الصيغة التي وُضعت في لائحة الدعوى وردت على النحو الآتي: 🔸“أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة.” هذا الاختلاف اللفظي البسيط أحدث تحولًا جوهريًا في المعنى القانوني، 🔸إذ نُقلت العبارة من استفهامٍ مشروعٍ إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُفهم على أنها إقرار. 🧩 ومن ثم، يظهر أن جوهر الخصومة قام على اختلافٍ لغويٍ ومعنويٍ في النقل أو الصياغة، وهو اختلاف أثر على توصيف الواقعة الأصلية، فحوّلها — من منظور الفهم النظامي — من نقدٍ فنيٍ مشروعٍ إلى عبارةٍ قد تُفسَّر اتهامًا قولياً. وبهذا، تُثار الحاجة إلى التحقق النظامي من دقة النقل وسلامة السياق، تأكيدًا على أن أساس الدعوى يجب أن يبقى قائمًا على نصوصٍ دقيقةٍ ووقائعٍ ثابتةٍ لا محتملة التأويل. 🔹 الركن المادي (الجانب الإجرائي في الواقعة) يتصل بالتباين بين النص الأصلي والتعبير المستخدم في المستند الذي استندت إليه الدعوى، إذ إن حذف كلمة “هل” غيّر الاتجاه القانوني للعبارة، وجعل القول يُفهم على نحوٍ مختلفٍ عن التسجيل الأصلي، فأُوِّل وكأنه إقرارٌ، بينما هو في حقيقته سؤالٌ مهنيٌّ استفساري. 🧩 هذا الاختلاف في الصيغة، بالنظر إلى أثره المباشر على بناء الدعوى، قد يُعد خللًا جوهريًا في سلامة الإسناد، ويُبرز أن الأساس الذي انطلقت منه الدعوى ربما لم يكن مطابقًا بدقّةٍ للمحتوى الأصلي للقول. 🔹 الركن المعنوي (الجانب المتعلق بسلوك الخصومة) من خلال تتابع الأحداث والوثائق المنشورة، يمكن ملاحظة عناصر مترابطة: 1️⃣ وجود اختلاف لغوي مؤثر في نص العبارة الأصلية. 2️⃣ استمرار استعمال هذه الصيغة في دعاوى لاحقة رغم ظهور ما يخالفها فنيًا. 3️⃣ تجاهل التقرير الفني الرسمي الصادر من هيئة الغذاء والدواء الذي أوضح صحة ما ذكره فهد الرويس. ⚖️ هذا التتابع الزمني والسلوكي يُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه عن الحقيقة الفنية، 🔸وهو ما يمكن تفسيره — في القراءة النظامية التحليلية — بأنه استعمال متكرر لحق التقاضي على نحوٍ يُثير التساؤل حول مقصوده النظامي ومدى اتساقه مع واجب التثبت قبل الادعاء. ⚖️ التقرير الرسمي كاشف لطبيعة السلوك التقاضي بعد صدوره 🔸لم يكن تقرير هيئة الغذاء والدواء مجرد واقعةٍ لاحقة، بل يُعدّ دليلًا كاشفًا للحقيقة الفنية التي كانت قائمة منذ البداية، 🔸إذ أثبت أن مضمون ما طرحه فهد الرويس في نقده كان قائمًا على معطياتٍ صحيحةٍ من الناحية الفنية، وأن محور النزاع انتقل من جوهر المعلومة إلى أسلوب عرضها وتفسيرها. 🧩 وبصدور هذا التقرير، أصبح استمرار الخصومة بعده محل تساؤلٍ مشروعٍ من زاوية التحليل النظامي، إذ إن مواصلة رفع الدعاوى رغم وضوح النتيجة الفنية قد تُفهم بوصفها إساءة تفسيرٍ لحدود استعمال الحق في التقاضي، وتحوّلٍ غير مقصودٍ في طبيعة الحق من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في الفقه القضائي والإداري، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع يُعدّ من صور التجاوز النظامي في ممارسة الحق، 🔸وقد يرتّب — عند ثبوت الضرر — مسؤوليةً مدنية تتناسب مع أثر السلوك الإجرائي. 🔹 بهذا المفهوم، 🔸لم يعد التقرير مجرد وثيقة دفاعية، 🔸بل قرينة نظامية على انكشاف الحقيقة الفنية، 🔸الأمر الذي يجعل استمرار الخصومة بعدها غير منسجمٍ مع 🔸روح العدالة وغرض التقاضي ذاته. ⚖️ النتيجة النظامية التحليلية إن استمرار رفع الدعاوى ضد فهد الرويس بعد صدور تقرير هيئة الغذاء والدواء الذي أثبت صحة أقواله، إلى جانب وجود اختلافٍ في نص العبارة الأصلية مقارنةً بما ورد في لائحة الدعوى، 🔸يُثير تساؤلًا مشروعًا حول النية النظامية في استعمال حق التقاضي، 🔸وما إذا كانت الخصومة قد بقيت ضمن إطارها المشروع، أم تجاوزته إلى مساحةٍ من الإصرار غير المبرر على النزاع. 🧩 هذا التسلسل الزمني والسلوكي، من زاوية التحليل النظامي، 🔸قد يُفهم بأنه استخدام مفرط لحق التقاضي على نحوٍ يتعارض مع مقصوده الأصلي كوسيلة عدالة، ويُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه فنيًا وموضوعيًا. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعد من صور سوء استعمال الحق، 🔸ويُرتّب — حال ثبوته — مسؤولية نظامية ومدنية تتعلق بنتائج السلوك الإجرائي. 🔹 وبهذا المعنى، يمكن استخلاص العناصر التحليلية الآتية لسوء استعمال الحق في التقاضي: 1️⃣ العلم بالاختلاف الجوهري بين النص الأصلي وما استُخدم في الدعوى. 2️⃣ الاستمرار في تكرار ذات الصيغة رغم صدور التقرير الفني الرسمي. 3️⃣ الإصرار على النهج ذاته رغم وضوح الحقيقة الفنية بثبوتها في مستندٍ رسمي. 🧩 هذه القرائن المتتابعة تُبرز — في القراءة النظامية الموضوعية — أن سلوك التقاضي لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، 🔸بل استعمال متمادٍ للحق في غير مقصوده الأصلي، 🔸على نحوٍ يستوجب إعادة تقييمه نظاميًا للتحقق من مدى التزامه بضوابط العدالة والإنصاف. ⚖️ الملخّص النظامي التحليلي لقضية فهد الرويس القضية — في جوهرها — لا تبدو مجرد خصومةٍ تجاريةٍ بحتة، بل تتكوّن من سلسلةٍ من الوقائع الإجرائية واللغوية المتتابعة التي أثّرت على سلامة البناء النظامي للدعاوى المقامة ضد فهد الرويس. 🧩 يبدأ التسلسل من اختلافٍ في نقل عبارةٍ أصلية وردت في سياقٍ مهني، ثم استعمال تلك الصيغة ضمن لائحة الدعوى، وأخيرًا استمرار رفع الدعاوى اللاحقة رغم صدور تقريرٍ رسميٍّ فنيٍّ من هيئة الغذاء والدواء أوضح أن مضمون النقد الذي طرحه فهد كان متّسقًا مع الحقيقة الفنية للمنتج. ⚖️ من هذا المنظور، يمكن توصيف ما جرى بأنه خللٌ تراكميٌّ في تسلسل الإجراءات، إذ لم تُبنَ الدعوى على وقائعٍ ماديةٍ متكاملة التحقق، بل على اختلافٍ جوهريٍ في الصياغة والمعنى القانوني لعبارةٍ أصليةٍ، الأمر الذي أضعف متانة الأساس النظامي الذي استندت إليه الدعاوى اللاحقة. 🧩 وبناءً عليه، يُفهم أن التقرير الفني الرسمي أصبح دليلًا كاشفًا للحقيقة السابقة، لا منشئًا لها، لأنه أعاد توضيح الواقع الفني للمنتج، وبيّن أن محور النزاع لم يكن في صدق المعلومة، بل في طريقة نقلها وتفسيرها. ✍️ أما الاختلاف اللغوي الذي حوّل صيغة الاستفهام إلى تقرير، فقد مثّل — في القراءة النظامية — نقطة ارتباكٍ مؤثرةٍ في الإسناد، بينما استمرار الخصومة بعد صدور التقرير الرسمي يُثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى الالتزام بروح العدالة وواجب التثبت قبل الادعاء. ⚠️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، فإن الإصرار على التقاضي بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعدّ من صور سوء استعمال الحق، إذ يتحوّل المسار من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع دون مبررٍ فنيٍ واضح. 💥 النتيجة التحليلية: تُظهر مجمل الوقائع أن الدعاوى المقامة ضد فهد الرويس تفتقر إلى الاتساق النظامي الكامل، إذ انكشف — من خلال التقرير الفني الرسمي — أن جوهر النزاع لا يستند إلى وقائعٍ ماديةٍ ثابتةٍ، بل إلى اختلافٍ في النقل والتفسير أثّر على فهم سياق القول ومعناه الفني. ⚔️ الخلاصة: التقرير لم يكن مجرّد ورقة دفاعية، بل وثيقة كاشفة لبنية الاختلاف في مسار التقاضي، وأعاد التوازن للنظر الموضوعي في القضية، ليُظهر أن الحقيقة الفنية كانت منذ البداية في صف النقد المشروع. 🫀 القلب القانوني للقضية ⚖️ التقرير الرسمي الصادر عن هيئة الغذاء والدواء لم يكن مجرد وثيقةٍ فنيةٍ اعتيادية، بل تحوّل — من منظورٍ نظاميٍ — إلى نقطة كشفٍ محوريةٍ أعادت صياغة فهم القضية وألقت الضوء على مكامن الخلل الإجرائي واللغوي في بناء الدعوى. 📜 وبهذا المفهوم، فإن التقرير لم يبرئ شخصًا بقدر ما سلّط الضوء على الفجوة بين الصياغة القانونية والواقع الفني، إذ بيّن أن أصل الاتهام استند إلى عبارةٍ وردت بصيغةٍ اختلفت عن معناها الأصلي في سياقها المهني، ما جعل التقرير — بحكم طبيعته الفنية — يكشف هذا الاختلاف ويعيد تصحيح المعنى. 🧩 بعبارةٍ أوضح: التقرير لم يكن مجرّد دليل دفاعٍ تقني، بل أصبح قرينة نظامية كاشفة على أن ما استُخدم كأساسٍ للاتهام لم يكن دقيقًا من الناحية الفنية، فتحول من ورقة ادعاءٍ إلى وثيقة كشفٍ للحقيقة. ⚖️ النتيجة النظامية: التقرير أعاد التوازن للوقائع وأثبت — من الناحية الموضوعية — اتساق أقوال فهد الرويس مع الحقيقة الفنية، وفي الوقت ذاته أظهر وجود اختلافٍ جوهريٍ في تفسير القول الأصلي، مما يجعله دليلًا كاشفًا لبنية الإشكال النظامي في الملف بأكمله. 💥 وهنا لُبّ القضية: من يقرأ التقرير لا يرى تبرئة فردٍ فقط، بل يرى إعادة ضبطٍ لمسار العدالة بعد أن كشف التقرير — بوضوحٍ مهني — أن جوهر الخلاف لم يكن في النية أو الشخص، بل في الاختلاف اللغوي والفني الذي غيّر وجه القضية منذ بدايتها. ⚖️ وأخيرًا يا فهد… في نقطة ما ودي تمر مرور الكرام 😉 لما يكون أي حكم أو التزام مالي صدر استنادًا إلى وقائع أو عبارات اتضح لاحقًا أنها غير دقيقة أو حُرِّفت عن أصلها، فهذا يفتح بابًا نظاميًا للتدقيق في سلامة الإجراءات من بدايتها. 🔍 🧩 لأن الحقّ المالي إذا بُني على أساسٍ محرّف، يفقد حمايته النظامية، ويُصبح محل مراجعة وفق مبدأ “لا يُستبقى أثر الباطل”. ما أقول إن في تزوير صريح 🤥🔍🧾 لكن المؤشرات الفنية واللغوية اللي ظهرت — خصوصًا بعد تقرير هيئة الغذاء والدواء — تفرض واقعًا جديدًا يستحق المراجعة الدقيقة، عشان لا يكون ثمن الحقيقة خمس ملايين ريال من مال رجلٍ كان فقط يسأل سؤالًا مهنيًا بريئًا. 💔⚖️ 🫶 وختامًا يا فهد… بعد كل هالدفاع المجاني اللي يفوح منطق وعدالة، ترى أقل شي تنقي لك من عطورك الفاخرة ترضي المحامي اللي بداخلي 😂💎 بس بيني وبينك… ريحة الحق إذا ظهرت، تفوح أقوى من أي “ماش” في السوق 😉⚖️

🇸🇦فيصل ال ناصر

38,610 views • 10 months ago

فن أن تكون دائماً على صواب للفيلسوف شوبنهاور هذا الكتاب كالسكين من الممكن ان تستخدمه لمعرفه أساليب الشخص الذي يجادل امامك او تستخدم أساليب هذا الكتاب لقمع جميع الأفكار التي أمامك والانتصار فيها ان كنت على صواب او على خطأ ... مايسميه الكاتب في الجدل المرائي أضع لكم هنا فيديو شرح مبسط لفكرة الكتاب عالج الكاتب في هذا الكتاب مواضيع المغالطة و الحجج و ذلك بوضعه 38 حيلة لغوية لإخفاء القصد و استغلاق العبارة و التي تجعل من المخاطب ان يمرر حجته و يتقبلونها ظاهريا. الحيلة 1: " الإتساع " يقصد هنا الكاتب بالإتساع هو تمديد حجة الخصم إلى أبعد نقطة ، و تحليلها بأعقد طريقة عامة ممكنة و فهمها بأوسع معنى ممكن لكي تكون أكثر عرضة للهجمات. بينما يجب تقليص حججنا و اثباتتنا إلى أضيق نقطة ممكنة . الحيلة 2: الجناس إستعمل أسلوب الجناس من أجل تمديد شرح إثبات الخصم إلى أن تصل إلى موضوع لا علاقة له بإثباتاته ثم أبطل الإثبات نفسه. الحيلة 3: "تعميم حجج نقيضة" يجب أن تتعامل مع الإثبات على أنه بسيط جدا و في نفس الوقت على أنه ليس مقنع و ادخله في سياق مختلف تماما و أبطل حجته. الحيلة 4: "إخفاء القصد" المقدمة هي أساس الحوار ، إبدا بمقدمة جيدة و لا تترك فيها أي التباس أو شك إلى أن يقبل الخصم كل ما تحتاجه. الحيلة 5: " حجج كاذبة" أحيانا استعمال مقدمات كاذبة يكون أحسن من إستعال الصادقة لكي نتمكن من أن ندخل في مقدمات الخصم الكاذبة و استخدام نفس أسلوب تفكيره لإبطال حججه. الحيلة 6 : " لمصادرة على ما ليس مبرهنا عليه " القيام بمصادرة على المطلوب خفية ، بالمصادرة على ما يجب البرهنة عليه و ذلك بعدة أساليب ذكرها الكاتب لنا. الحيلة 7 : " الحصول على التأييد بواسطة الإستجواب " ينصحنا الكاتب باستعمال الطريقة السقراطية وهي أن تطرح عدة أسئلة دفعة واحدة و تترك المجال واسع لإخفاء ما يراد أن يسلم به و عند التنازلات تعرض حججك بسرعة . الحيلة 8 : " إغضاب الخصم " أغضب خصمك لكي يصبح غير قادر على إصدار حكم صحيحة . الحيلة 9 : " طرح الأسئلة بترتيب مخالف " ينصحنا الكاتب بعدم طرح الأسئلة بذلك الترتيب الذي يوصله إلى النتيجة بل بترتيب مغاير لكي نستخرج من اجاباته إستنتاجات عديدة معارضة. الحيلة 10 : " الإستفادة من نقيض الدعوة " عندما يستبعد الخصم عن الأسئلة التي تكون في صالحنا، يجب أن نسأله نحن على الدعوة المضادة. الحيلة 11 : " تعميم ما يقوم على حالات خاصة " يجب أن نقدم الحقيقة الكلية الناتجة عن الحالات الخاصة و نعممها لكي نصل إلى الهدف. الحيلة 12 : " اختيار استعارات مناسبة " إذا تعلق الأمر بتعبير عام ليست له تسمية معينة ما عليك إلا بالإستعارة و التعبير بصورة بلاغية أكثر، الشيء الذي نريد البرهنة عليه نضعه مقدما في الكلمة. الحيلة 13 : " رد نقيض الدعوى " لكي يتقبل الطرف الآخر الدعوى يجب أن نقدم له عرض عنيف ضد الدعوى فيرد الخصم بالمفارقة، فيرغم على القبول بدعوانا . الحيلة 14: " إعلان الفوز رغم الخسارة " في حال ما إذا الخصم يكون قد أجاب عن الأسئلة ، و إجاباته تكون غير متفقة مع النتيجة التي نطمح إليها فنصرح بالإستنباط الذي نريد الوصول إليه و نعلن الإنتصار. الحيلة 15: " استعمال حجج غير معقولة " في هذا الجزء يجب أن يتمتع المرء بوقاحة كبيرة ، إذا عرضنا دعوى صعبت البرهنة عليها ، ما علينا إلا أن نقدم قضية صحيحة غير واضحة بالنسبة إليه بهدف أن يقبلها أو يرفضها و نحن نستخرج برهاننا من إجاباته. الحيلة 16: " الحجة على الذات " و هي مهاجمة الخصم من خلال النتائج المستخرجة من مبادئه و من خلال أقواله و أفعاله. الحيلة 17: " المقاومة بالمبالغة في التدقيق " إذا كان الخصم يملك مدافع و أربكتنا نتخلص من هذا الأمر بالطعن في الشخص من خلال التدقيق في أقواله و أفعاله. الحيلة 18: مقاطعة و تغيير المجادلة" إذا وجدنا أن الخصم يملك حجة تسمح له بهزيمتنا يجب أن نمنعه للوصول إلى منتهى البرهنة. الحيلة 19: "التعميم بدلا من مناقشة التفاصيل" إذا كان الخصم يفرض علينا بأن نحاجج ضد جانب محدد و لم يكن لدينا برهان مناسب وجب علينا تعميم المجادلة و معارضته. الحيلة 20: " استخراج النتائج " من خلال مقدمات الخصم نستخرج النتائج . الحيلة 21: "مقابلة فاسد الحجج بفاسد الحجج" إذا قدم لنا الخصم حجج مغالطة ، نهدمها بشرح مكرها و خدعها و نعارضه بحجج مضادة و مغالطية لأن المهم هو الإنتصار و ليس الحقيقة. الحيلة 22: "المصادرة على المطلوب" إذا طالب الخصم بأن نقبل بأمر يصدر منه مباشرة نمنع هذا و ندعي بأن الأمر يتعلق بمصادرة على المطلوب. الحيلة 23: "إجبار الخصم على المبالغة" إعمل على نقض و مبالغة الخصم حتى يمدد الخصم إثباتاته و يخرج عن المحدود إلى الحقيقة فنضحد في دعواه الأصلية الحيلة 24: " فن إستخلاص نتائج كاذبة " نجبر الخصم على المبالغة و نستخرج منه نتائج كاذبة و نشوه المفاهيم لكي نستخرج قضايا لا تعكس رأي الخصم . الحيلة 25: " الحجة الفرعية أو إيجاد الإستثناء " نعرض حالة واحدة مناقضة للقضية لكي نمكن ضحد القضية الحقيقية و تسمى بالحجة الفرعية . الحيلة 26: " عكس الحجة على الخصم " نستخدم حجة الخصم ضده بشكل أفضل. الحيلة 27: " الغضب ضعف " إذا أغضبت حجة الخصم ، اجتهد في الدفع بها لأننا أصبنا نقطة ضعفه. الحيلة 28: " الحيد عن الموضوع " إذا شعرنا بأننا انهزمنا نبدأ في تغيير الموضوع عن شيء مختلف تماما. الحيلة 29: "حجة السلطة" هي حجة تهم الشرف بحيث عوض أنك تلتجأ إلى الأدلة تستعين بالسلطة المعترف بها في هذا المجال بحسب مستوى معارف الخصم. الحيلة 30: "لست أفهم شيئا مما تقوله" إذا لم تجد ما تعارض به حجج الخصم استهزء به بقولك أنا لم افهم شيئا لكي يقدرون المستمعون على أنها حماقات الحيلة 31: "مبدأ الجمع المهين" نستطيع التشكيك في إثبات الخصم المتعارض مع إثباتنا و ندرجه ضمن فئة مقيتة. الحيلة 32: " نظريا نعم عمليا لا " بفضل هذه المغالطة نرفض النتائج .الحيلة 34: " زيادة الضغط " اعمل على ازعاج الخصم ، خاصة بعد ما نصيبه في نقطة ضعف الحيلة 35: " المصالح أقوى من العقل " اختر المصلحة التي تجعل جميع الحيل الأخرى زائدة غير ضرورية ، أثر على عقل المستمعين و الخصم بالتأثير على إراداته و على فكره . الحيلة 36: " إرباك الخصم بكلام محال " أربك خصمك حتى بتفاهات من الكلام ، حتى يصبح عاجز عن التفكير و التفاهات . الحيلة 37 " فاسد البرهنة علامة الخسران " إذا كان الخصم محقا فيما يتعلق بموضوع المجادلة لكنه اختار اثبات ضعيف في هذه الحالة هو الخسران و ذلك بضحد هذه الحيلة. #فلسفه سوف أضع رابط للكتاب للقراءه وللأستماع

الجبر

114,351 views • 3 years ago

🟥🟥 إحاطة مستشار الرئيس الأمريكي، "مسعد بولس" أمام مجلس الأمن الدولي حول #السودان: - الاثنين 24 أغسطس 2026 ▪️ واشنطن تطرح مشروع قرار لتوسيع حظر السلاح إلى كامل السودان وتشديد الرقابة على المسيّرات وإبلاغ المجلس بانتهاكات تجميد الأصول، وحظر السفر. ▪️ مسعد بولس: المسيّرات قتلت 1,120 مدنياً في السودان خلال 6 أشهر، 80% من قتلى المدنيين في السودان هذا العام سقطوا بهجمات المسيّرات. ▪️ أمريكا تحذّر: الدعم العسكري الخارجي يؤجج حرب السودان ويهدد بجرّ دول المنطقة إليها. ▪️ بولس: أدت وحشية الحرب إلى تقويض ادعاءات #الجيش و #الدعم_السريع بأنهما الجهتان الشرعيتان لحكم الشعب السوداني. 📌 نص الإحاطة السيد الرئيس، أود أن أشكركم على ضمان بقاء السودان في صدارة جدول أعمال هذا المجلس خلال هذا الشهر. وللأسف، فإن الألم والمعاناة وعدم الاستقرار الناجم عن الحرب المستمرة في السودان لا يحتل مكانة متقدمة في اهتمام وضمير العالم الجماعي، ولا في ضمير المتحاربين السودانيين الذين يواصلون اختيار الصراع على حساب السلام. أيها الزملاء، أواصل العمل نيابةً عن الرئيس ترامب من أجل إحلال السلام في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية المروعة التي يعاني منها الشعب السوداني. المدنيون في أنحاء السودان يعيشون كابوساً. لقد أدت وحشية الحرب التي تشنها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى تقويض ادعاءاتهما بأنهما الجهتان الشرعيتان لحكم الشعب السوداني. لقد أُجبر المدنيون على الفرار من منازلهم التي تعرّضت بعد ذلك للنهب. وواجهوا فظائع وانتهاكات مروعة، حتى أثناء فرارهم بحثاً عن الأمان. واضطروا إلى الاختباء من الطائرات والطائرات المسيّرة التي تستهدف المواقع المدنية. والآن، بينما يحاول الطرفان المتحاربان تحويل السياسة الانقسامية وجهود الحوار غير الشاملة إلى واقع، يواجه المدنيون خطر حرمانهم من حقهم في أن يكون لهم صوت في تحديد مستقبلهم. ومع انتشار الصراع في أنحاء البلاد وتفاقم التوترات الدينية والعرقية والقبلية القائمة، أصبحت الفئات الأكثر ضعفاً في السودان، بما فيها المجتمعات المسيحية، معرضة لمخاطر متزايدة، ولا سيما في ظل الهجمات على دور العبادة والاعتقالات التعسفية لأفراد الأقليات الدينية، وهو ما أسهم في خلق مناخ واسع من الخوف بين المجتمعات الدينية والأقليات الأخرى. وبدلاً من الاستعداد لمزيد من القتال والعنف، ينبغي لجميع الأطراف العمل على دفع حوار وعملية انتقال بقيادة مدنية، مستقلة وشاملة وشفافة، لوضع الأساس لسلام دائم واستعادة الحكم المدني، وفقاً لما أكدته مبادئ برلين بشأن السودان، وبما يتسق مع العمل الدؤوب الذي تقوم به المجموعة الخماسية. ونحن نثمن وندعم عمل المجموعة الخماسية في هذا الجانب، إذ إن وجود مسار مدني حقيقي وشامل أمر بالغ الأهمية لضمان الاستقرار، وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية، وتحقيق سلام دائم. ولتأكيد أهمية إحراز تقدم على المسارين، مسار السلام والمسار السياسي، أود أن أشدد بصورة خاصة على مدى فداحة الخسائر البشرية الناجمة عن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة المسلحة. من المروع أن نعلم أن الطائرات المسيّرة المسلحة أودت بالفعل بحياة أكثر من 1,120 مدنياً سودانياً خلال النصف الأول من هذا العام. وهذا يمثل نحو 80% من إجمالي الوفيات بين المدنيين المسجلة هذا العام. وبالإضافة إلى الأرواح التي تحصدها، تتسبب الطائرات المسيّرة المسلحة في أضرار بالأسواق والمنشآت الصحية وقوافل المساعدات الإنسانية وغيرها من البنى التحتية الضرورية للحياة اليومية. ويؤدي ذلك إلى تعميق المعاناة وتفاقم الاحتياجات الإنسانية. وبالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، تمثل هذه الطائرات المسيّرة تهديداً قاتلاً آخر، بينما يواصلون العمل بلا كلل لإنقاذ الأرواح. ومنذ آخر اجتماع لنا في هذه القاعة لمناقشة السودان، قُتل عشرات المدنيين في هجمات برية وغارات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة. في شمال كردفان، قتلت قوات الدعم السريع ما لا يقل عن 14 مدنياً في أم عردة، وأدى انعدام الأمن المرتبط بذلك إلى نزوح أكثر من 4,000 شخص. كما تواصل قوات الدعم السريع عرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستهداف البنية التحتية الحيوية، مثل محطات المياه وشبكات الكهرباء. وفي هذا الشهر، نفذت القوات المسلحة السودانية أكثر من عشر هجمات بطائرات مسيّرة وعمليات مداهمة في شمال وجنوب كردفان، من بينها هجوم على جبرة الشيخ أسفر عن مقتل خمسة مدنيين. وفي الوقت نفسه، نزح أكثر من 7,000 شخص في ولاية النيل الأزرق بسبب القتال الأخير بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وفي غرب دارفور، نزح نحو 18,000 شخص خلال هذا الشهر وحده. إن موجات النزوح الجديدة التي تسبب فيها العنف وانعدام الأمن خلال الأسابيع الأخيرة تبعث على الحزن. إنها أسر أُجبرت على ترك منازلها، غالباً للمرة الثانية أو الثالثة، بعد ما فقدت ممتلكاتها وتعطلت سبل كسب عيشها. وهي تواجه مستويات متزايدة من انعدام الأمن الغذائي، فضلاً عن مخاطر الأمراض والحماية، ما يضيف إلى العبء الإنساني الهائل القائم بالفعل. ومن التطورات الأخرى المثيرة للقلق، والتي تزيد الوضع الإنساني سوءاً، تفشي وباء جديد للكوليرا في دارفور وكردفان. إن تزامن الكوليرا مع النزوح السكاني ومحدودية وصول المساعدات أمر يبعث على القلق، ويتطلب وصولاً إنسانياً كاملاً وآمناً ومن دون عوائق لمواجهة هذا المرض الفتاك. لكن بدلاً من السعي إلى هدنة إنسانية ومسار نحو السلام، وهو ما تستعد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لدعمه وتسهيله بما يسمح بوصول المساعدات، تُظهر أفعال القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أنهما تفضلان التركيز على تصعيد العنف، ومحاولة السيطرة على أراضٍ جديدة، والسعي إلى نصر عسكري بعيد المنال، تحركه الرغبة في الانتقام والتشبث بالسلطة. وفي أماكن مثل الأبيض، حيث شهدنا حشوداً عسكرية ومواجهات واسعة، إلى جانب تكتيكات الحصار وهجمات الطائرات المسيّرة، يبدو أن التهديدات التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني والمدنيون تتزايد باستمرار. وللأسف، نعلم أن العاملين في المجال الإنساني لا يحصلون على إمكانية الوصول التي يحتاجون إليها، ويواجهون تهديدات حقيقية لسلامتهم ورفاههم. في العام الماضي وحده، قُتل 71 من العاملين في مجال الإغاثة في السودان، كما فُقدت أرواح أخرى هذا العام، وستُفقد أرواح أخرى. وحتى ونحن نتحدث الآن، لا يزال عدد من العاملين في مجال الإغاثة في السودان، في دارفور وكردفان، محتجزين بصورة غير مشروعة. علينا أن نفعل ما هو أفضل من أجل أولئك الذين يعملون من أجل الخير. وفي الوقت الذي أحيا فيه العالم الأسبوع الماضي اليوم العالمي للعمل الإنساني، يواصل العاملون الشجعان في المجال الإنساني تقديم الغذاء والمساعدات إلى الشعب السوداني، بينما تستمر الطائرات المسيّرة المسلحة، التي تحلق فوق رؤوسهم، في نشر الموت والدمار والخوف. على هذا المجلس أن يفعل المزيد لمنع الفظائع، وتخفيف معاناة المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها. السيد الرئيس، علينا أن نسأل أنفسنا: ما الذي يمكن لهذا المجلس أن يفعله أيضاً؟ إن الدعم المالي والعسكري الخارجي، بل وحتى الدعم السياسي المقدم إلى أطراف الصراع، لا يزال أحد محركات الحرب. ونحن، باعتبارنا مجلساً، نمتلك أدوات فريدة يمكنها معالجة هذه القضايا تحديداً. ومع تقديم العديد من الجهات الخارجية دعماً عسكرياً هائلاً ومتزايداً لكلا الطرفين المتحاربين، ينبغي لهذا المجلس اتخاذ خطوات للحد من هذا التأجيج للصراع، ولاسيما أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى عمق الصراع في السودان. وعلى وجه التحديد، يمكننا توسيع قدرات المجلس وضمان أن يعكس حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ونظام العقوبات الواقع الحالي للصراع. ولهذا السبب، طرحت الولايات المتحدة مشروع قرار قوياً يتضمن أربعة أمور رئيسية: 📌 أولاً: توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان. 📌 ثانياً: إعادة التأكيد على أن المركبات الجوية غير المأهولة، والطائرات المسيّرة، وأنظمتها والتقنيات المرتبطة بها، تقع ضمن نطاق حظر الأسلحة. 📌 ثالثاً: مطالبة الأمين العام بزيادة عدد الخبراء في فريق الخبراء التابع للقرار 1591. 📌 رابعاً: توجيه فريق الخبراء التابع للقرار 1591 إلى التعاون مع فرق الخبراء الأخرى المعنية بالمنطقة، من أجل تحسين إبلاغ المجلس بانتهاكات تجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة. وتهدف هذه القدرات الموسعة والمعززة إلى عكس الحقائق القاسية للصراع الحالي،وزيادة الضغط على جميع الأطراف من أجل إنهاء القتال. ولا تهدف هذه الإجراءات إلى منح أي طرف مزايا أو فرض أضرار على طرف آخر، أو تغيير ديناميكيات ساحة المعركة، باستثناء الدفع نحو إنهاء سريع للقتال. كما لا تهدف هذه الإجراءات إلى خلق أو الإيحاء بوجود تكافؤ بين أطراف الصراع، باستثناء حقيقة أن على الجميع السعي إلى السلام وتحمل مسؤوليات المساءلة. ولأكن واضحاً: إذا رفض هذا المجلس التحرك، فإن الشعب السوداني سيكون الطرف الأكثر معاناة. وتدين الولايات المتحدة بأشد العبارات انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والجماعات المسلحة المتحالفة معها، وندعو جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للعنف، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحماية المدنيين، والالتزام بحل سلمي. ويجب على جميع الأطراف احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام به، وندعوها إلى حماية البنية التحتية المدنية، وتسهيل وصول الغذاء والدواء وغيرها من الإمدادات الأساسية إلى المدنيين المحتاجين، بصورة سريعة وآمنة ومن دون عوائق. ويجب حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، في جميع الأوقات. السيد الرئيس، يجب على هذا المجلس أن يعمل من أجل الشعب السوداني. وعليه أن يوسع أدواته لمحاسبة الجهات السيئة التي تعمل على إطالة أمد الصراع وعرقلة السلام. يمكن لهذا المجلس أن يحدث فرقاً حقيقياً. وأحثنا على تجاوز بيانات القلق واتخاذ إجراءات ملموسة لمساعدة الشعب السوداني. لقد جعلت الولايات المتحدة حماية الشعب السوداني أولوية منذ اليوم الأول لهذه الحرب. ولهذا السبب، عملنا على التوصل إلى إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان قبل أكثر من ثلاث سنوات، كما سعينا منذ ذلك الحين، وبشكل يومي، إلى التوصل إلى مزيد من الهدن الإنسانية ووقف إطلاق النار والترتيبات الرامية إلى تحقيق السلام وحماية المدنيين. وشمل ذلك الدفع نحو تحقيق خارطة طريق الرباعية في سبتمبر 2025، وطرح مقترح شامل لهدنة إنسانية على مستوى السودان، والعمل مع الأمم المتحدة لتطوير آلية للانسحابات المحدودة، ودعم وضع مبادئ برلين، وإصدار بيان داعم للمسار السياسي للمجموعة الخماسية، والعمل مع شركائنا على تطوير خطة السلام ذات الركائز الخمس. ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالعمل معكم جميعاً من أجل إنهاء هذاالصراع المدمر ودعم مستقبل سلمي يقوده المدنيون في السودان. شكراً لكم.. #Sudan 🇸🇩

يوسف النعمة

17,137 views • 7 days ago

ترامب يتباهى بعلاقة شخصية مع ملك السعودية ويزعم أن ولي العهد "يتودّد إليه بشكلٍ مهين" في خطابٍ بميامي استعاد الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة لحظةً شخصية تنطوي على مودة جسدية مع ملك المملكة العربية السعودية سلمان بن عبد العزيز، في وقتٍ زعم فيه أن ولي العهد محمد بن سلمان لم يكن يتوقع أن يُظهر له هذا القدر من التودّد، مستخدمًا عبارةً فجة خلال خطابٍ ألقاه في مؤتمرٍ استثماري كبير. وخلال حديثه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII) في ميامي في 27 مارس 2026، مزج ترامب بين رواياتٍ حنينية عن قادة السعودية وتفاخره بعودة الانتعاش الاقتصادي الأمريكي والعمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران. وقال ترامب: "قبل وقتٍ قصير، كان هناك رجلٌ تحدثنا عنه للتو، الملك، الملك المستقبلي للسعودية، وأنا أيضًا أحب ملك السعودية. يا له من رجل. عندما كنت هناك، نشأت بيننا علاقة وثيقة. كان يمسك بي ليقف؛ إذ كان ضعيفًا قليلًا في ذلك الوقت، وكان ذلك منذ زمن طويل، ومع ذلك لا يزال بخير. أمسك بذراعي ليقف عندما كنت جالسًا إلى جانبه، وقالوا إن تلك كانت المرة الوحيدة التي أمسك فيها بأي شخص. لكنه كان يمسكني طوال الوقت، فقلت: أظن أنه يحبني. وبالفعل كان يحبني، وما يزال يحبني. إنه رجل عظيم،سلّموا عليه، وهو رجل رائع وله ابن عظيم". ثم انتقل ترامب إلى حديثٍ أكثر حداثة، منسوبًا إلى ولي العهد، الذي يُشار إليه غالبًا باعتباره الحاكم الفعلي، دهشته من التحول الذي شهدته الولايات المتحدة. وقال ترامب: "قبل وقتٍ قصير، كنا معًا، فنظر إليّ وقال: كما تعلم، إنه لأمر مدهش، قبل عام واحد، كنتم دولة ميتة، أما الآن فقد أصبحتُم الدولة الأكثر سخونة في العالم. لم يكن يظن أن هذا سيحدث. لم يكن يظن أنهم سيقبلون مؤخرتي (سيتودّدون إليّ) بهذا الشكل. حقًا لم يكن يظن ذلك. لقد اعتقد أنه مجرد رئيس أمريكي آخر فاشل يقود بلدًا كان يسير نحو الانحدار، لكن الآن بات عليه أن يكون لطيفًا معي. أخبروه أنه من الأفضل له أن يكون لطيفًا معي. عليه أن يكون كذلك. لكن الأمر كان لافتًا حقًا". وأضاف أن ولي العهد، الذي وصفه بأنه "ذكي جدًا لكنه بسيط بطبيعته"،أشار إلى هذا التحول "قبل عام، وفي الواقع كان عامًا ونصف، بل قبل ستة أشهر"، لافتًا إلى أن الوضع أصبح "أفضل حتى" بعد الإجراءات الأمريكية ضد إيران. ووصف ترامب ولي العهد بأنه "رائع". وجاءت هذه التصريحات في وقتٍ شدد فيه ترامب على قوة العلاقات الأمريكية السعودية، بما في ذلك الاستثمارات الكبرى، وصفقات الدفاع، والتعاون المشترك. كما أشاد بدعم السعودية في القضايا الإقليمية، وقارن ذلك بانتقاداته لحلفاء حلف شمال الأطلسي. وتناول الخطاب أيضًا إنجازات الاقتصاد الأمريكي، مثل خفض الضرائب، وحوافز بناء المصانع، ومكاسب سوق الأسهم، مع إبراز تأثير العمليات العسكرية. وقد استقطب الحدث، المدعوم من جهات سعودية، قادة أعمال ومسؤولين دوليين، بينهم شخصيات سعودية رفيعة. وأثارت لغته المباشرة اهتمامًا واسعًا على الإنترنت، إذ انتشرت مقاطع الفيديو التي تتضمن عبارته الفجة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويُعرف عنه استخدام أسلوبٍ لغوي غير رسمي ومباشر في خطاباته. ولم يصدر البيت الأبيض ولا المسؤولون السعوديون تعليقًا فوريًا على هذه التصريحات. ومثّل ظهور ترامب مشاركته للعام الثاني على التوالي في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" بصفته رئيسًا.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

361,155 views • 5 months ago

العراق يجتاح #الكويت واتصالات لعقد قمة عربية مصغرة لبحث الاجتياح العراقي ولي العهد الكويتي من مكان مجهول يدعو الكويتيين للمقاومة وكالات – 2 أغسطس 1990 ++++ أكد مصدر سعودي مسئول أمس أن اتصالات مكثفة جرت في وقت متأخر من هذه الليلة لعقد قمة عربية مصغرة تضم دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن، خلال ساعات قليلة لبحث الاحتلال العراقي للكويت، في الوقت الذي أفادت فيه الأنباء الواردة من الكويت أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها على وسط العاصمة الكويتية، وبدأت تتجه مساء إلى موانئ النفط الكويتية غير البعيدة عن العاصمة.. في غضون ذلك، قوبل الغزو العراقي للكويت بعاصفة من الاستنكار والتنديد، ودعا كل من رئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر إلى بذل جهد دولي جماعي لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. ففي جدة، ذكر مصدر سعودي أن اتصالات مكثفة جرت مساء أمس لعقد قمة عربية مصغرة في جدة خلال الساعات المقبلة تضم أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك حسين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وربما الرئيس العراقي صدام حسين إلى جانب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. وقالت مصادر رسمية في دولة الإمارات: إن الملك فهد بحث مساء اليوم مع رئيس الإمارات النزاع العراقي الكويتي. وكان التلفزيون السعودي قد أعلن مساء اليوم أن الملك فهد يقوم باتصالات مكثفة مع نظراؤه العرب وبينهم الرئيس العراقي من أجل "عودة الأمور إلى طبيعتها" في الكويت. وذكر التلفزيون أن العاهل السعودي يحاول "تهدئة الموقف وتأمين عودة الأمور إلى طبيعتها في الكويت" الذي اجتاحته القوات العراقية فجر اليوم. وذكرت مصادر مطلعة في الرياض وأخرى دبلوماسية كويتية، أن أمير الكويت وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح موجودان في السعودية. وفي غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها مساء اليوم على وسط العاصمة الكويتية، وأكد شهود أن الهدوء عاد بشكل كامل تقريبا إلى وسط العاصمة، حيث لا تسمع سوى رشقات متفرقة. وأفاد أحد الشهود الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس أن تعزيزات كبيرة بينها دبابات وناقلات جند كانت تتجه مساء إلى ميناء الأحمدي والشعيبة على مسافة قريبة من العاصمة الكويتية. وأضاف الشاهد الذي يسكن في شقة تشرف على "الطريق الدائري رقم 7" أنه منذ الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي «16,00 جمت» وحتى الساعة 22,30 «19,30 جمت» كانت الشاحنات والدبابات وناقلات الجند تمر في خط متصل فوق هذا الطريق. ويذكر أن ميناءي الشعيبة والأحمدي هما المرفأن الرئيسيان لتصدير النفط الكويتي، كما توجد مصفاة ميناء عبد الله في المنطقة نفسها أيضا. وفي جنيف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العراق والكويت اليوم إلى احترام جهودها لحماية المدنيين والجرحى في الكويت. وقالت متحدثة باسم اللجنة: "لقد فاتحنا الجانبين لنسألهما مراعاة التزاماتهما بمقتضى معاهدات جنيف". وعرضت اللجنة الدولية أيضا مقترحات على بعثتي العراق والكويت الدبلوماسيتين في جنيف للسماح بدخول وفد للجنة لدراسة الاحتياجات في الكويت بعد الغزو العراقي للكويت، وقالت المتحدثة: إنه لا العراقيين ولا الكويتيين ردوا على اقتراح إرسال وفد إلى مناطق القتال. وفي القاهرة، قالت مصادر قريبة من اجتماع طارىء لوزراء خارجية العرب بالقاهرة أن الاجتماع وافق على عقد قمة عربية طارئة، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نبأ الاتفاق على عقد القمة، وقالت الوكالة إنه من المحتمل أن تعقد غدا السبت أو بعد غد الأحد في القاهرة. وختم الوزراء جلسة ثالثة مساء اليوم دون إصدار أي بيان، ومن المقرر عقد جلسة أخرى اليوم الجمعة. وقد أعلن وزير الدولة الكويتي لشئون رئاسة مجلس الوزراء عبد الرحمن العوضي في القاهرة أن بلاده تطالب بإرسال قوة عربية مشتركة إلى الكويت لإرغام العراق على الانسحاب من أراضيها. وأثناء مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الجلسة الثانية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، دعا العوضي رؤساء الدول العربية إلى "وضع حد لإراقة الدماء وللاعتداء العراقي الوحشي"، كذلك دعا العرب إلى "رص الصفوف من أجل وضع حد للعدوان". وكان ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء قد دعا مساء عبر الإذاعة الكويتية الشعب الكويتي إلى مواجهة "العدوان العراقي"، وهذا هو النداء الأول للمقاومة يوجهه مسئول كويتي عبر الإذاعة الكويتية. وأفاد شهود أن مكاتب الإذاعة الكويتية الواقعة في مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة كانت محاصرة منذ صباح اليوم من قبل القوات العراقية، ولم يستبعد الشهود أن تكون الإذاعة تبث على الموجة نفسها من محطة سرية في الكويت أو خارجها. ولم توضح الإذاعة من جهة أخرى المكان الذي يقيم فيه حاليا ولي العهد الموجود حسب بعض الدبلوماسيين الكويتيين خارج البلاد مع أمير الكويت الشيخ جابر. وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس جورج بوش ورئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اليوم إلى جهد جماعي دولي لحمل العراق على إنهاء احتلاله الكويت. وقالت تاتشر "لا أحد يمكنه التصرف وحده". وأضافت قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس بوش أنهما عقدا مباحثات في بلدة وودي كريك قرب اسبن في ولاية كولورادو، وقالت "إن ما نحاول فعله هو القيام بجهد دولي ولاسيما عن طريق الأمم المتحدة". وقال بوش إنه كان على اتصال بالزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، وأنهم يحثون على ضبط النفس لتمكين الدبلوماسية العربية من النجاح، وأضاف قوله "إنهم طلبوا ضبط النفس، ويحرصون على إيجاد حل عربي ووضعه موضع التنفيذ في فترة قصيرة من الوقت". واستدرك بقوله إن لصبر العالم حدودا. وقال الرئيس "أوضحت لهم أنه تجاوز حدود نزاع إقليمي بسبب العدوان الصارخ الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة"، وكرر بوش تصريحا سابقا قال فيه إنه لا يدرس القيام بعمل عسكري. وقال إنه وتاتشر يرجوان إيجاد تسوية سلمية "تؤدي إلى عودة حكام الكويت إلى مكانهم الذي يستحقونه". وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية زعما للعراق بأن قواته دخلت الكويت بناء على طلب ذلك البلد، ووصفت ذلك القول بأنه خداع واضح. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسم الوزارة للصحفيين مشيرا إلى تصريحات للسفير العراقي في واشنطن "تلك بالقطع ليست وجهة نظرنا. ذلك النوع من البيانات والإعلانات باسم الحكومة المؤقتة المزعومة ليست إلا خداعا واضحا". وقال بوتشر إن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة المؤقتة، وستواصل التعامل مع حكومة الكويت التي يمثلها السفير ناصر الصباح الذي ناشد الولايات المتحدة وحلفاء آخرين مساعدة بلاده. واجتمع السفير الصباح الخميس مع روبرت كيميت القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، وقال في وقت لاحق: "إن الولايات المتحدة والكويت ستكونان في تشاور مستمر". وقال بوتشر إنه يوجد في الكويت نحو ثلاثة الاف أمريكي بينهم 130 موظفا حكوميا وأسرهم، ورفض التعقيب على احتمال إجلائهم ولكنه قال: إن السفارة الأمريكية في الكويت في أمان ولم يحاول أي جنود دخولها. وامتنع بوتشر عن الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وقال إن هذا أمر يقرره الرئيس جورج بوش. العراق يوقف تسديد ديونه للولايات المتحدة وأعلن العراق مساء أنه قرر تعليق تسديد ديونه للولايات المتحدة حتى تتم إعادة النظر بالقرار الأمريكي تجميد الودائع والممتلكات العراقية. وقال وزير المالية بالوكالة محمد مهدي صالح حسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية إن قرار بغداد اتخذ ردا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة والمصارف الأمريكية في الخارج. ووصف الوزير العراقي القرار الأمريكي بأنه "غير عادل ولا مبرر له" وأكد أن حكومته لا ترغب بحصول "تصعيد مع الولايات المتحدة يهدد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين". ولي عهد الكويت: وطننا يواجه أوقاتاً عصيبة.. سنمضي وراء قائدنا وإخواننا العرب والمسلمون معنا وجه الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي كلمة بالإذاعة والتلفزيون إلى الشعب الكويتي فيما يلي نصها: إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. إن الله لا يحب كل خوان كفور صدق الله العظيم.. أيها الشعب الكويتي العظيم يا أبناء شعبنا الوفي إخواني وأخواتي إن وطننا العزيز يواجه أوقاتاً عصيبة، إن كويت المحبة والسلام تواجه غزواً وحشياً من أعداء المحبة والسلام.. إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبداً نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقُفنا بشرف معهم في محنتهم فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة لا لصد عدوان عن الأمة العربية، بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها ونسائها. أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت، البلد الصغير المسالم الأمين، ليسفكوا الدم على أرضه التي كانت دائماً أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب وجميع المسلمين. إخواني وأخواتي: لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محناً قاسية، ومحاولات غاشمة للغدر والعدوان، وكلها باءت بالفشل بفضل الله وكريم عنايته ورعايته، وبتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت في سبيل أرضها الطيبة. إخواني وأخواتي: إن رجال جيشكم البواسل سيردون العدوان، ويردون الغزاة على أعقابهم، فلنلتف جميعاً من ورائهم يداً واحدة وقلباً واحداً، ندافع عن كويتنا الحبيبة ونحميها بأرواحنا وقلوبنا، ندافع عن ديرتنا، مواطن آبائنا، ومثوى أجدادنا، ومستقبل أطفالنا. وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا الحبيبة حتى نطهر أرضنا الطيبة ونردهم على أعقابهم خاسرين، ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت. وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". والسلام عليكم.. ولي عهد الكويت يتعهد بالمقاومة وتعهد الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي في حديث إذاعي أذيع على الشعب الكويتي مساء بقتال القوات العراقية الغازية "حتى نطهر أرضنا من خيانتهم". وأذيعت كلمة الشيخ سعد على موجات الراديو والتلفزيون الكويتيين الحكوميين ولكنها لم تبث من أجهزة الإرسال الإذاعي الرئيسة بالعاصمة الكويتية التي استولت عليها قوات عراقية. وظهرت صورة ثابتة للشيخ سعد على شاشات التلفزيون أثناء إذاعة كلمته، وقد قالت أنباء في وقت سابق أن الشيخ سعد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لجأ إلى المملكة العربية السعودية. وقال الشيخ سعد إن الكويتيين "سيدحرون العدوان وإننا سنقف خلفهم رجلا واحدا للدفاع عن الكويت الحبيبة وحمايتها بأرواحنا وقلوبنا"، وأضاف قوله "سنقاتلهم في كل مكان حتى نطهر أرضنا من خيانتهم"، ومضى يقول "أشقاؤنا العرب معنا وأشقاؤنا المسلمون معنا.. العالم كله معنا.. وفوق كل ذلك فإن الله معنا". أنباء متضاربة عن وفاة فهد الأحمد وقال دبلوماسيون إن الشيخ فهد الأحمد الصباح الشقيق الأصغر للأمير قتل وفي يده بندقية وهو يدفع عن القصر.. وكانت أنباء أخرى قد ذكرت أنه أصيب فقط ويجرى علاجه في المستشفى الأميري بالكويت. وقال مسئول خليجي رفيع إن قوات الغزو العراقية أسرت إحدى بنات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت أثناء اقتحام قصر دسمان اليوم الخميس. راديو الكويت أذاع بيان وزارة الدفاع حول التدخل في السادسة والنصف صباحا انقطع الإرسال وعاد بعد ربع ساعة دون تفسير أذاع راديو الكويت بيان وزارة الدفاع الكويتية في أولى نشراته الإخبارية أمس وجاء فيه في حوالي الساعة الثانية من فجر اليوم الخميس (بالتوقيت المحلي) بدأت القوات العسكرية العراقية اختراق الحدود الشمالية واحتلال عدة مواقع داخل الأراضي الكويتية. وأضاف البيان أن الكويت التي تعتمد دائما أسلوب الحوار في حل الخلافات يؤسفها أن يقوم العراق على اختيار البديل العسكري واستعمال القوة لحل المشكلات المعلقة بين الجارتين العربيتين. ذلك أنها ما كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يوجه السلاح العربي لمقاتلة العربي خاصة وأن العراق بإقدامه على هذه الخطوة قد أخل بتعهداته أمام الأشقاء العرب وتناقض مع ما كان يردده من شعارات من أنه ينبذ استخدام القوة ضد الدول العربية. وطالب بيان وزارة الدفاع الكويتية العراق بالتوقف فورا عن هذا العمل الذي وصفه بأنه عدائي كما طالب العراق بسحب جميع قواته إلى داخل حدوده. وبعد قليل من إذاعة البيان سمع سكان العاصمة الكويتية طلقات المدافع والأسلحة الخفيفة وأكدت مصادر دبلوماسية ذلك. وقال أحد الدبلوماسيين إنها طلقات متفرقة. وفي حوالي السادسة والنصف صباحا قطعت الإذاعة الكويتية إرسالها واستأنفته بعد ربع ساعة بدون إعطاء تفسير لهذا الانقطاع وهي لا تبث منذ ذلك الحين سوى الموسيقى ولوحظ أنها لا تكرر بث بيان وزارة الدفاع مثلما كانت تفعل قبل انقطاع الإرسال. كما أن الإذاعة الكويتية لم تبث النشرة الإخبارية المعتادة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. أمير قطر يقطع إجازته في فرنسا وعلم من مصدر مطلع أن أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان في مقر إقامته قرب كان (كوت دازور) غادر مطار نيس/ كوت دازور بعد ظهر اليوم الخميس متوجها إلى بلاده "بسبب النزاع بين العراق والكويت". ومنذ إعلان الأحداث بين العراق والكويت قرر أمير قطر العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن على متن طائرته الخاصة. جلسة طارئة لمجلس الوزراء اليمني وقطع الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الزيارة التي كان يقوم بها لبعض المحافظات وعقد اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء بحث خلاله التطورات الأخيرة بين العراق والكويت. وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة اليمنية تتابع باهتمام تلك التطورات وأنها تجري حاليا الاتصالات مع الملوك والرؤساء العرب لتكثيف الجهود العربية من أجل تطويق المشكلة واحتوائها وحلها بالطرق السلمية. سفير بلجيكا: قصة "الانقلاب" حكاية اختلقها العراق وقال سفير بلجيكا لدى الكويت مارسيل فان روى إن العراق اختلق قصة عن انقلاب في الكويت لإيجاد مسوغ لغزوه هذا البلد. وصرح السفير بهذا في حديث تلفوني من مدينة الكويت مع إذاعة بلجيكا وأكد أنه يدور قتال في الكويت وأن محطات الإذاعة توقفت عن البث. وأضاف فان روى قوله إنه محظور التحرك في مناطق معينة في مدينة الكويت وأن معارك تدور رحاها، لكنه قال: إن جيش الكويت الصغير ليس محتملا أن يتمكن من صد القوات العراقية، وقال "المقاومة لن تستمر طويلا". تاريخ من العلاقات المتقلبة بين العراق والكويت شهدت العلاقة بين العراق وجارتها الكويت تقلبات منذ مطلع الستينات حيث تراوحت الأعمال بينهما بين مواجهات بين القوات على طول الحدود المشتركة إلى تعاون ضد الأعداء المشتركين. وتشارك دولة الكويت التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة ولها جيش متواضع تشترك في حدود تمتد لمسافة نحو 150 كيلومترًا مع العراق الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه جيش مجهز وجيد التدريب. وبعد وقت قصير من استقلالها وانسحاب القوات البريطانية منها عام 1961، وجدت الكويت نفسها تواجه مزاعم عراقية بحقوق في أراضيها، وعادت القوات البريطانية إلى الكويت بناء على طلب من الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت، وحل محل هذه القوات فيما بعد قوة تابعة لجامعة الدول العربية لضمان سيادة الكويت. وفي عام 1963، أعلنت الحكومة العراقية الجديدة اعترافها الكامل باستقلال الكويت. ويعتقد أن الكويت دفعت للعراق بسخاء لتحسين علاقاتها بها وتحسنت بالفعل الروابط بينهما لفترة من الوقت. وفي أوائل عام 1973، احتلت القوات والدبابات العراقية نقطة الصامتة الحدودية الكويتية، وفي وقت لاحق سحبت العراق قواتها إلا أن مصدر التوتر ظل كامنًا بسبب مطالب العراق بالحصول على جزيرة بوبيان. ومع نشوب حرب الخليج بين العراق وإيران في سبتمبر عام 1980، دعمت الكويت بغداد وسمحت لها باستخدام موانيها الاستراتيجية لتمكن العراق من الاستمرار في تصدير بترولها. وبالمشاركة مع المملكة العربية السعودية، قامت الكويت بتصدير ما يصل إلى 310 آلاف برميل من البترول يوميًا باسم العراق، وقدمت للعراق مساعدات مالية سخية يعتقد أنها وصلت إلى 30 مليار دولار منحتها الكويت والمملكة العربية السعودية للعراق حتى نهاية عام 1983. وبعد وقت قصير من نشوب هذه الحرب، قصف إيران المنشآت البترولية الكويتية في أم العيش بالقرب من الحدود العراقية، وأعقب ذلك مجموعة من الهجمات الإرهابية ضد الكويت يعتقد أن مجموعات أصولية مسلمة لها صلة بإيران هي التي قامت بتنفيذها. وقد توقفت الحرب في أغسطس عام 1988، وشهدت العلاقات بين الكويت وطهران تحسنًا في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقات مع العراق مرت بمنعطف حرج واتجهت نحو الأسوأ خلال الأسابيع الأخيرة حيث حشدت بغداد قواتها على طول الحدود واتهمت الكويت بسرقة بترولها والعمل على خفض أسعار البترول عن طريق بيع البترول بسعر رخيص. العراق يستغل الظروف ليضمن الدخول إلى الخليج تحولت سنوات من التوتر بطلبيه العلني والمستتر بين العراق والكويت في وقت مبكر من اليوم إلى غزو دموي لدولة الكويت، فقد استغل الرئيس صدام حسين الذي يتولى قيادة قوات تلقت أفضل التدريبات في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الحرب مع إيران، استغل الظروف الحالية وضعف الجامعة العربية في إيجاد "حل" نهائي لمشكلة الحدود بين العراق والكويت ليضمن الدخول إلى الخليج، وربما الاستيلاء على احتياطي الكويت من البترول. ويرى معظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط أن النزاع الذي تفجر قبل الغزو حول ما زُعم بإنتاج البترول الكويتي من أرض عراقية لم يكن سوى واجهة فحسب. وتلقى الشيخ جابر الأحمد الصباح تحذيرًا مبكرًا في أكتوبر عام 1988 عندما توغلت القوات العراقية "بطريق الخطأ" لمسافة عشرين كيلومترًا داخل الكويت، وكان هذا الإجراء بمثابة تنبيه للكويت بعدم التسرع أكثر مما ينبغي في تحسين علاقاتها مع إيران في أعقاب وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه لتوه في ذلك الوقت بين بغداد وطهران. وكانت الكويت الغنية بالبترول التي ظلت العائلة الحاكمة فيها مستمرة في السلطة منذ عام 1725 واجهت طموحات العراق في السلطة منذ حصول الكويت على الاستقلال منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا. واستندت مطالب بغداد على اتفاق قديم لم يتم التصديق عليه بين بريطانيا وتركيا العثمانية نص على أن الكويت جزء من منطقة البصرة التي هي الآن جزءًا من العراق. ولم تعترف العراق بجارتها الكويت إلا في عام 1963 وبعد أن دفعت الكويت للعراق 84 مليون دولار. ووصلت الخلافات حول مسار الحدود الغربية للكويت إلى تسوية غير مستقرة عن طريق قيام بريطانيا بالمساعدة في إنشاء منطقة محايدة يمكن أن تقوم الكويت والعراق بأنشطة اقتصادية بها، وفي الوقت نفسه، أكدت بغداد مطالبتها بأحقيتها في جزيرتي بوبيان ووربة الهامتين من الناحية الاستراتيجية والواقعتين تحت سيطرة الكويت في شط العرب الممر المائي الذي يفصل بين العراق وإيران. وأدت التوترات حول الجزيرتين إلى مصادمات مسلحة بين العراق والكويت في عامي 1973 و1976. وسعى صدام حسين خلال حربه مع إيران التي استمرت ثمانية أعوام سعيًا مرارًا وبدون إحراز نجاح إلى التوصل لترتيب بتقديم جزيرة بوبيان على الأقل حيث كان يأمل في توسيع الطريق الوحيد الذي يمكن العراق من الوصول مباشرة إلى الخليج. ورفضت الكويت هذه العروض العراقية بسبب قلقها من حدوث أي عمليات انتقامية من جانب إيران القوية. وفي ربيع عام 1988، هاجمت الزوارق السريعة الإيرانية موقعًا عسكريًا كويتيًا يقع على جزيرة بوبيان، وفي الوقت نفسه تقريبًا، أصابت العديد من الصوارخ والقذائف الإيرانية "على سبيل الخطأ" أهدافًا في الكويت. ويذكر أن الكويتيين مثلهم مثل الدول العربية الأخرى الواقعة على الخليج ساندوا العراق خلال الحرب حيث قدمت للعراق عدة مليارات من الدولارات. وأشارت التقديرات إلى أن الكويت قدمت لبغداد ما يصل إلى عشرة مليار دولار. الجامعة العربية تحذر من تدخل خارجي صرح مدير مكتب الجامعة العربية في باريس حمادي الصيد اليوم بأن "الحل الوحيد الممكن لا يمكن أن يأتي سوى من داخل الأسرة العربية". وقال الصيد في تصريح ورد إلى وكالة فرانس برس إن "النزاع بين الكويت والعراق موضع مشاورات مكثفة حاليا بين دول الجامعة العربية التي ينتمي الاثنان إلى عضويتها"، وأضاف "بدون الحكم مسبقا على نتيجة هذه الاجتماعات من المفيد تذكير كل من تساوره من خارج الأسرة العربية أطياف تدخل بأن مثل هذا الأمر يشكل خطر انفجار المنطقة بأسرها". وأوضح الصيد أن "السبيل الوحيد للمحافظة على السلام في المنطقة هو الثقة في الجامعة العربية وعدم صب الزيت على النار بالانحياز إلى طرف أو التدخل ميدانيا". منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحديد موقفها في هذه الاثناء، أعلن بسام أبو شريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة منذ فجر اليوم في مقر قيادتها السياسية في تونس برئاسة عرفات "لبحث الموقف" الناجم عن الغزو العسكري العراقي للكويت. ورفض أبو شريف تقديم أي إيضاح عن موقف منظمة التحرير تجاه العملية الخاطفة التي قام بها العراق ضد الكويت. ومما يذكر أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرض في الأسبوع الماضي مساعيه الطيبة لتسوية الخلاف بين البلدين العربيين المنتجين للنفط، وزار بغداد والكويت لهذا الغرض. وقد أعربت الأوساط الفلسطينية عن أسفها لهذا التطور الجديد في العلاقات العربية والذي من شأنه أن يسهم في مزيد من التدهور "للوضع في الشرق الأوسط" وأن يحجب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. موسكو: النزاع يقلقنا وأوردت وكالة تاس السوفيتية اليوم نقلا عن وزير الخارجية السوفيتي إدوارد شيفيرنادزه أن النزاع بين العراق والكويت "يقلقنا جدا"، وردا على سؤال لوكالة "تاس" لدى عودته من إيركوتسك "سيبيريا" حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أضاف شيفيرنادزه أن الاتحاد السوفيتي سيتخذ الإجراءات الضرورية وفقا لإمكاناته. وأوضح الوزير السوفيتي أنه على اتصال مع مستشاريه في هذا الشأن، وأضاف أنه من الضروري "اتخاذ جميع الإجراءات المتوجبة" لإطفاء النزاع بين العراق والكويت مذكرا بأن موسكو تقيم علاقات جيدة مع العراق والكويت. وأوضح "لا أرى أسبابا لا نستطيع من أجلها وقف هذا النزاع وأمل في أن يتغلب العقل". علاقات متميزة بين بريطانيا والكويت: 80 مليار دولار استثمرتها الكويت في بريطانيا يشير المراقبون في لندن إلى أن بريطانيا والكويت تقيمان علاقات دبلوماسية وثيقة ومتميزة منذ إنشاء الكويت وحصولها على الاستقلال سنة 1961، فمنذ مطلع القرن العشرين، بسطت بريطانيا حمايتها على هذه المنطقة الصغيرة، وفي سنة 1961 أرسلت بريطانيا قوات إلى الكويت عندما لاح خطر غزو القوات العراقية. وترجع الروابط بين البلدين إلى سنة 1899 تاريخ إبرام المعاهدة الإنجليزية الكويتية التي تعهدت حكومة لندن بالشئون الخارجية للإمارة وكانت في ذلك الحين تنضوي تحت لواء الإمبراطورية العثمانية. وقد عرض البريطانيون حماية عائلة الصباح الحاكمة من سيطرة الإمبراطورية العثمانية حليفة ألمانيا بدافع من حرصهم على إحباط المشاريع الألمانية لمد خط السكك الحديد برلين/بغداد حتى ميناء الكويت. وفي سنة 1914 أصبحت الكويت إمارة خاضعة للانتداب البريطاني حتى الاستقلال سنة 1961، وقد ألغت بريطانيا سنة 1971 معاهدة للدفاع المشترك، ولكنها تواصل تدريب كوادر الجيش الكويتي بانتظام وبخاصة في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهورست (غرب لندن). ويوجد حاليا 66 مدربا بريطانيا في الكويت مع عائلاتهم حسبما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية. وتعد بريطانيا أول مورد للأسلحة للكويت التي استثمرت حوالي 50 مليار جنيه استرليني (80 مليار دولار) في بريطانيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن هناك حوالي خمسة آلاف بريطاني يقيمون في الكويت ويعمل معظمهم في البنوك والتدريس وصناعات النفط، وأوضح أن الجالية البريطانية في الكويت يقتصر عددها حاليا على ثلاثة آلاف شخص بسبب الإجازات الصيفية. احتياطي النفط الكويتي يكفي لأكثر من 140 عاما تملك الكويت احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ (12.9 مليار طن) مما يؤمن لإنتاجها حياة قياسية حتى داخل دول الخليج تصل إلى 142 عاما على وتيرة الاستخراج الحالي، أما نسبة إنتاجها داخل أوبك فمحدودة بـ 1.5 مليون برميل يوميا منذ ديسمبر 1989. وتحت ضغوط العراق، وافقت الكويت على تخفيض إنتاجها للعودة إلى مستوى حصتها في المؤتمر الأخير لأوبك الذي عقد في نهاية شهر يوليو الماضي في جنيف. ووافقت الكويت وهي من أنصار الأسعار المعتدلة تقليديا بغية أن تتمكن من إنتاج النفط بكميات كبيرة على رفع سعر القياس لأوبك من 18 إلى 21 دولارا للبرميل الواحد. وبدأت الكويت منذ سنوات عدة إستراتيجية نمو في صناعتها النفطية وفي تكرير النفط والتوزيع في أوروبا، وتصرف جزءا كبيرا من إنتاجها عبر هذه الشبكة في حين أن الولايات المتحدة تبقى الزبون الأهم. وحسب نشرة (ميد) الاقتصادية فإن الكويت تمتلك من 10 إلى 11 بالمائة من سوق المحروقات في إيطاليا و23 إلى 24 بالمائة في الدانمارك و12 بالمائة في السويد و7 بالمائة في بلجيكا و4.5 في المائة في هولندا و2.5 بالمائة في بريطانيا، ولا تملك الكويت شبكة توزيع في فرنسا. ومع امتلاك شركة موبيل أويل إيطاليا بات بإمكان الكويت تكرير حتى 450 ألف برميل يوميا في أوروبا (إيطاليا وهولندا والدنمارك) وهي تضاف إلى قدرة تكرير "محليا" تصل إلى 700 ألف برميل يوميا. العراقيون يحتفلون.. والبعض منزعج من العواقب أطلق سائقو السيارات أبواقهم وأضاءوا الكشافات في بغداد اليوم احتفالًا بأنباء غزو الجيش للكويت. وعاشت العاصمة حالة الحرب، فأخذ التلفزيون والإذاعة في بث أناشيد وطنية وإعلان أوامر التعبئة للقوات المسلحة. وأظهرت عينة بسيطة لقياس الرأي أن العراقيين يشعرون أن هجوم الرئيس صدام حسين له مبرراته بسبب النزاع حول النفط والأموال والأراضي، ولكن آخرين تحيا في ذاكرتهم الحرب الطويلة الدموية مع إيران التي انتهت منذ أقل من عامين أعربوا عن الانزعاج مما قد يترتب على الغزو. وقال مدرس متقاعد طلب عدم ذكر اسمه "تبدو الأنباء الأولية مشجعة"، ولكنه أضاف متسائلًا "هل ستستمر الأمور بهذه البساطة.. الأمر الذي يرعبني هو إمكانية حدوث تدخل أجنبي وتفجر الحرب لفترة طويلة أخرى". وذكرت إحدى الشعارات المرفوعة في بغداد أن العراق والكويت يسيران على طريق واحد لخدمة مصالح الشعبين والأمة العربية. غزو القوات العراقية للكويت أخطر أزمة دولية تواجه بوش وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه أمام أخطر أزمة دولية يواجهها عهده إثر غزو العراق للكويت الدولة الصديقة للولايات المتحدة. وبوش الذي توجه إلى أسبين بولاية كولورادو للقاء رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر لم يكن أمامه صبيحة مغادرته سوى ملاحظة الأضرار، فالجيش العراقي تمكن خلال بضع ساعات من تجاوز الجيش الكويتي الذي يقل عنه عدداً وعدة، واجتاحت العاصمة واضطر الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح للجوء إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الفور طلبت الكويت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة كما جاء على لسان سفيرها في واشنطن سعود ناصر الصباح. ورأى المراقبون في واشنطن أن هذا الطلب لا يمكن إلا أن يغرق بوش في مأزق شائك. إذ سيكون من الصعب عليه أن يحسم خياره بين رغبته في عدم التخلي عن نظام معتدل حليف للولايات المتحدة في أكثر المناطق بعداً عن الاستقرار في العالم وبين حرصه على تفادي أي مواجهة مكشوفة مع العراق الذي يشكل إحدى القوى الأساسية في الشرق الأوسط بجيشه المجهز جيداً والمتمرس على القتال إثر ثماني سنوات من الحرب مع إيران. وقد عبرت واشنطن مراراً عن قلقها إزاء الرئيس العراقي كما رد الأمريكيون بغضب على الكلام الذي هدد فيه إسرائيل والتي قال فيه أنه مستعد لاستخدام غازات القتال عند الضرورة ضد إسرائيل. من جهة أخرى ازداد قلق واشنطن إثر هجماته الكلامية أخيراً ضد الكويت التي اتهمها بأنها نهبت نفط العراق وقرصنت أراضيه واعتمدت سياسة نفطية في شكل خاص موالية للأمريكيين ومخالفة لمصالح العالم العربي. وكانت الحكومة الأمريكية أبدت أسفها لحشد القوات العراقية على الحدود وطلبت تقليصها لخفض حدة التوتر. وفور إعلان الغزو أدان البيت الأبيض بشدة ذلك كما دعا بغداد إلى سحب قواتها من الكويت بدون شروط. وطالب مع الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الذي أدان بغداد. إضافة إلى ذلك قرر الرئيس بوش تجميد جميع الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة ووقف جميع العمليات التجارية مع العراق بما فيها استيراد النفط. وأكد بالتالي أنه لا يفكر بأي تدخل عسكري لكن من دون أن يستبعد ذلك تماماً، وقال في هذا الصدد "إذا فكرت في الأمر، التدخل العسكري، فلن أناقش فيه علناً". وأضاف بوش أنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخليج. وعلى الرغم من هذه العبارات المقتضبة التي تترك باب الخيارات مفتوحاً رأى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سام نان أن ليس للولايات المتحدة حتى الآن خيار عسكري في أزمة الخليج، وأنها ستكوم بتحرك دبلوماسي مكثف. وأشار نان إلى أنه ليس للولايات المتحدة طائرات قريبة للتدخل إلا إذا استخدمت طائرات قاذفة متمركزة في البر وذات مجال عمل واسع. وقال "لا نريد بالتأكيد التورط في حرب برية في تلك المنطقة". وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس أن الخيار الآخر الذي قد يسمح لطائرات حربية أمريكية بالتدخل في الخليج سيكون بإرسال المجموعة الحربية لحاملة الطائرات إندبندنس الموجودة حالياً في المحيط الهندي إلى الخليج. وإندبندنس لا تستطيع أن تبحر في مياه الخليج لأنها ستشكل هدفاً سهلاً في منطقة بحرية ضيقة، لكن في حال تمركزها على مداخل الخليج فإنها ستشكل قاعدة مثالية لمهمات جوية. من جهة أخرى لم تكن المعلومات التي تم استقاؤها في واشنطن ظهر أمس لدى مسئولي وزارة الدفاع، البنتاجون، تسمح بمعرفة ما إذا كانت المجموعة الحربية تلقت أم لا أمراً بالتحرك. وقد اختلفت المصادر حول هذه النقطة.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

129,934 views • 1 month ago

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 views • 4 months ago