Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

رجل من كينيا يقول: الصوماليون ليسوا عربًا ولا أفارقة! حمضهم النووي مزيج فريد لا يشبه أي حضارة في العالم، يحمل صفات العرب والأفارقة لكنه لا ينتمي لأيٍّ منهما. سرٌ مذهل يجعلهم أمة استثنائية بحق... إلى أين ينتمون يا ترى؟ 🤔🇸🇴

32,457 views • 1 year ago •via X (Twitter)

26 Comments

AmalSomalia 5's profile picture
AmalSomalia 51 year ago

جينيا وبيولوجيا الصومال عرق فريد إنقرض أقرانه ولم يتغيرمنذ العصر الحجري ومهدالبشرية يعني منذ ماقبل ظهور العرقيات والقوميات والقبائل الجينوم الصومالي من الجينات الأثرية التى يتم دراستها لخدمة البشرية على اختلاف سلالاتهم من خلال علم الصيدلة الجيني الصوماليين أحافيرمتنفسة🗿 🇸🇴🧬🇸🇴👍🏽

Mohammud29's profile picture
Mohammud291 year ago

اسمع وربي حتى في امريكا لو واحد صومالي جالس بين أفريقيين مافي احد يقدر يقول له زنجي او يتعنصر عليه من الشرطه او من عوام الشعب حتى رجال العصابات يعرفون ايش يعني صومالي ما ادري ايش المميز فيهم

مركز كِندة للدراسات و الابحاث 🇸🇦🇸🇾🇴🇲🇯🇴's profile picture
مركز كِندة للدراسات و الابحاث 🇸🇦🇸🇾🇴🇲🇯🇴1 year ago

يكفيهم شرفا ان الشعب الوحيد في العالم الذي يدينون بدين واحد وهو الاسلام ومذهب واحد هو مذهب الشافعية الصومال من احب الشعوب واقربهم الينا 🇸🇦🇸🇴

نَاز's profile picture
نَاز1 year ago

هذا الكلام مثبت علمية The recent African origin of modern humans or the "Out of Africa" theory (OOA) إقرأ عن هذا الموضوع بتفهم أكثر.

𐒒𐒚𐒚𐒇𐒖 | Nớura 🐪🇸🇴's profile picture
𐒒𐒚𐒚𐒇𐒖 | Nớura 🐪🇸🇴1 year ago

فعلا نحن امه مميزه ولا تنتمي لي احد ومتفردين ب تواجدنا عرقي ومسميات حضاراتنا القديمه اللي هي اقدم من مسمى قارة إفريقيه (ماكروبيان & بلاد بنط) 🇸🇴🇩🇯

أسماء المري's profile picture
أسماء المري1 year ago

ينتمون لآدم ويشرفون كل مكان ينتمون له، من أطيب الشعوب التي عرفت كان منهم زميلات دراسه ذوق وأدب واحترام ونبل يندر أن تجده عند البعض

Abdulrahman's profile picture
Abdulrahman1 year ago

نحنا ننتمي من العرق الصومالي وكفى لسنا عربا ولسنا افارقة

طاهر الحوسني's profile picture
طاهر الحوسني1 year ago

والله ونعم باهل الصومال 🇸🇴❤🇴🇲

الــشـــمـــري/نــــجــــم's profile picture
الــشـــمـــري/نــــجــــم1 year ago

ينتمون للأسلام....وهذا يكفي.

Juweiria's profile picture
Juweiria1 year ago

نحن أصل البشر 🇸🇴

سحر's profile picture
سحر1 year ago

حقيقة كنت أظن الصومالين من العرق العربي حتى تابعتك 😅 فعلاً الصوماليين صفات خُلقية و خَلقية مختلفة لكن يشابههم الأثيوبين أيضاً إلا أنّ أشكالهم أقرب للعرق الأفريقي من الصوماليين

Jay's profile picture
Jay1 year ago

DNA is the conclusive evidence for this topic. Any statement or comment will not gonna beat science.

جوهرة's profile picture
جوهرة1 year ago

الله يحفظك لا تطير في العجه جمعينا لادام وابناءنوح عليه السلام هم من تعود اليهم أصول البشريه يعني من أين ممكن يكون الصوماليين لن يخرجوا عن هؤلاء

محمد الفرا's profile picture
محمد الفرا1 year ago

هذا صنقور بن بهادر بن جواهر داد الأعجمي فرع الصومال لاحول ولا قوة الا بالله 😁

The United Greater Somalia's profile picture
The United Greater Somalia1 year ago

Somalis are original modern human beings created by God. We don't have any mix with ape or pig DNA 🦍 🐷.

الجنازه🇸🇦's profile picture
الجنازه🇸🇦1 year ago

طيب هو صادق الافارقه صح سود بس ليس كلهم مجموعه عرقيه واحده

𓋖 Mousa 𓆸's profile picture
𓋖 Mousa 𓆸1 year ago

يعني الصومال حاليا مش في افريقيا ...؟!

🐪Geeljire-𐒄𐒛𐒉𐒘's profile picture
🐪Geeljire-𐒄𐒛𐒉𐒘1 year ago

كلامة جاي من قمة الجهل. يعرف إنجليزي يقدر بكم بحث يجيب جواب بس لا لازم يتكلم من طيزة أبو مخ حجر

abdimalik's profile picture
abdimalik1 year ago

We belong to islam

Eyad's profile picture
Eyad1 year ago

العرب ليسو بالحمض النووي العرب الذين يتحدثون العربيه

TagLeaf's profile picture
TagLeaf1 year ago

لا يكون المان ؟

Abdirazak's profile picture
Abdirazak1 year ago

الى اين تنتمي الإمارات ؟

رويعي's profile picture
رويعي1 year ago

هم والعرب سواء قبل أن يفرقهم أخدود البحر الأحمر العظيم

𓃵 تيمـن's profile picture
𓃵 تيمـن1 year ago

ينتمون لقبائل المريخية

Khalid Omar's profile picture
Khalid Omar1 year ago

غريبه من شخص مثقف ان يؤمن بهذه الترهات ☹️

عبدالرحمن العبدلي المطيري 🇸🇦's profile picture
عبدالرحمن العبدلي المطيري 🇸🇦1 year ago

هل يمكن ان يكون الصومالي كائن فضائي👀

Related Videos

"لن أرحمك، سأغتصبك": صوت الإبادة الجماعية في الفاشر يُظهر مقطع فيديو جديد من مدينة الفاشر واحدة من أبشع الشهادات على الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات. في الفيديو، يقف أحد قادة المليشيا فوق جثث مدنيين حاولوا الفرار من المدينة، مشيرًا إليهم ببرود وهو يقول: "أنظر هناك، أنظر إلى الجثث." كانت نبرته خالية من أي إنسانية، وكأنّ من أمامه ليسوا بشرًا، بل حشرات يجب سحقها. إلى جانبه، يتوسّل رجل جريح من أجل حياته. يقول أحد المقاتلين، الذي تعرف عليه، مخاطبًا القائد: "خليه يعيش يا جنابو." فيرد القائد المعروف محليًا باسم أبو لؤلؤة بجمود تام: "والله لن أرحمه، من يرحم هو الله." يحاول الجريح استجداء رحمته فيخاطبه باحترام: "يا جنابو أبو لؤلؤة..."، لكن الإجابة تأتي أكثر فظاعة: "أقسم بالله لو لقيت البرهان سأغتصبك." ويكرر التهديد بصوت غاضب، متفاخرًا بقدرته على إذلال ضحاياه بدلًا من قتلهم فحسب. لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يعلن القائد صراحةً الهدف الحقيقي لحملتهم قائلًا: "ما دايرين منكم استخبارات، ما دايرين معلومة، وما دايرين تورونا غرب ولا شرق، نحن دايرين نسحقكم بس." بهذه الكلمات، يُسقط أي غطاء عسكري أو مبرر قتالي. لا استجواب ولا خطة، بل عملية تطهير وقتل جماعي تهدف إلى الإبادة لا أكثر. فعبارته "نحن دايرين نسحقكم بس" تختصر عقيدة هذه المليشيا: القتل، الإهانة، والمحو الكامل. أبو لؤلؤة نفسه قام بتصوير وتنفيذ مثل هذه الأفعال ضد العشرات، إن لم يكن المئات، من المدنيين في الفاشر. يظهر في تسجيلات متعددة، محاطًا بمسلحين، يتحدث بنفس الصلف والغرور، يصوّر هذه اللقطات بنفسه ويفتخر بها، ويسخر من الجرحى قبل أن يأمر بإعدامهم. وليس أبو لؤلؤة حالة فردية استثنائية؛ فمقاتلو مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) جميعهم يسيرون على النهج ذاته: يصوّرون جرائمهم بأيديهم، يحتفلون ويهتفون "الله أكبر" فوق جثث الأبرياء. هذه مليشيا تقتل أمام الكاميرا لأنها تعلم أن لا أحد سيحاسبها. لمدة تقارب العامين، حذّر السودانيون مرارًا أن الصمت سيشجع القتلة، لكن ردّ العالم اقتصر على بيانات فارغة واهتمام شكلي. الإمارات، الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع، موّلت وسلّحت وأبقت على آلة الحرب هذه، لكنها لم تكن الفاعل الوحيد. أسلحة صنعت في كندا وفرنسا وبلغاريا والصين تدفقت عبر موانئ إماراتية لتصل إلى أيدي هؤلاء القتلة. خلف كل خطاب عن حقوق الإنسان في عواصم العالم تكمن شبكة من صفقات سلاح ومصالح تجارية تُظهر مدى التواطؤ في معاناة السودان. ما يحدث في الفاشر هو إبادة جماعية تتكشف أمام أعين العالم. تُرتكب هذه الفظائع علانية بينما تبقى الحكومات صامتة في تواطؤ واضح. من يستمرون في التعاون مع الإمارات رغم معرفتهم بدورها في تدمير السودان ليسوا متفرجين؛ إنهم شركاء في الجريمة. دماء رجال ونساء وشيوخ الفاشر لا تصبغ أيادي الميليشيا فحسب، بل تمتد لتلطّخ أيادٍ حكومية وشركاتٍ ساهمت في تزويدها بالسلاح. التاريخ لن يتذكر ما جرى هنا كحرب منسية، بل كإبادة جماعية شاهدها العالم وسمح بحدوثها من أجل الربح والمصالح. #السودان #الدعم_السريع_منظمة_إرهابية #الإمارات_تقتل_السودانيين #الإمارات_ترعى_الإرهاب

Sudanese Echo

30,438 views • 11 months ago

ما حدث مع محمد صلاح كان أمراً مريباً بحق. انظروا إلى ريال مدريد الآن، إنه سيئ للغاية. انظروا إلى ليفربول الآن، أصبح أضحوكة. حتى برشلونة أصبح جوفاء ومفرغة من الداخل. ……… يطاردون لاعبين عاديين بأكياس من الأموال بينما كان "الملك" متاحاً! ليفربول كذب 🤥 والباقون صدقوا "مغفلي ليفربول" وساروا خلفهم! حرفياً، عالم كرة القدم بأكمله الآن يتساءل: "ما الذي حدث بحق السماء؟" سموها باسمها الحقيقي: تفرقة تحيز عنصرية غبي اختاروا واحدة أو كلها لأنفسكم في الدوريات الخمس الكبرى (خمس كبرى في عينكم 🤣). هذه هي الحقيقة. تباً لكم 🖕 ويا Jamie Carragher أتمنى أن تدفع ثمن حقارتك ودناءتك يا أرجوز 🤡. يجب أن تستحوا على أنفسكم. الحمد لله أن الرجل سعيد حيث هو الآن، مع ناس يعشقونه ويريدونه ويقدرونه بصدق لشخصه. عاشت تركيا 🇹🇷. ما يقوله الأتراك عن الأسطورة محمد صلاح: 🚨 تخيل لاعب كرة قدم… ترك بصمته الخاصة على كرة القدم العالمية. سجل الأهداف، وصنع التمريرات الحاسمة، وحطم الأرقام القياسية. ولسنوات طويلة، كان يُصنف دائماً بين الأفضل في العالم. لا يكاد يوجد نجاح لم يحققه، ولا شيء لم يثبته بعد. وفي سن الـ 34… فريق جديد. مدينة جديدة. وقصة جديدة. لا يقول: "أنا صلاح بالفعل". لا يفوت حصة تدريبية واحدة. ينزل إلى أرض الملعب، ويسجل أهدافه، ويصبح رجل المباراة. فماذا عن اليوم التالي؟ تراه في الملعب من جديد. يعمل ويتدرب مجدداً. بالجدية نفسها. وبالشغف والرغبة ذاتها. لأن ما يجعل بعض لاعبي كرة القدم عظماء ليس مجرد موهبتهم. بل ما يجعلهم أساطير هو قدرتهم على العمل بالشغف والدافع نفسه كما في اليوم الأول، حتى بعد تحقيق كل شيء. هذا هو الفارق تماماً بين أن تص تصبح نجماً عالمياً وأن تظل نجماً عالمياً. بطموح لاعب شاب ما زال يحاول إثبات نفسه وهو في سن الـ 34… أنت أسطورة حقيقية، يا شاب طرابزون سبور الجديد، محمد صلاح. 👑

Korbag

86,553 views • 1 month ago

المفكر الاقتصادي العالمي جيفري ساكس يقول فلاديمير بوتين عام 2017 قال شيئا مهما بمقابلة مع الـ لوفيغارو ثلاثة رؤساء اميركيين مروا عليه وهو بالسلطة كلينتون اوباما وترامب جميعهم يأتون بافكار مثيرة ولكن بعد ان يستلموا الرئاسة يقابلون اصحاب البدلات السود والحقائب الدبلوماسية والأربطة الزرقاء اصحاب شركات السلاح فيتغير كل شيء يرى ساكس ان اميركا تعتبر غزة ولبنان واوكرانيا فرصة عظيمة لاختبار الأسلحة انظر سعادة ترامب باختبار ال B2 في ضرب المشروع النووي الإيراني وتلك القنابل التي تحفر تحت الارض خصوصا الان عندنا الذكاء الاصطناعي وهذه اول الاختبارات للأسلحة المعدلة بالذكاء الصناعي ويقول انك حين تعسكر المجتمع بمعنى تصنع له أعداء لتبرير السلاح والحروب فان الفكرة الأساسية هو إبقاء المجتمع غبيا لتجربة السلاح وبيعه انه بزنس بصراحة هذا لا ينطبق على اميركا فقط فهناك جهات مسلحة في العراق ايضا تمول إعلاميا لإبقاء المجتمع العراقي والشباب خصوصا اغبياء بتصوير عداء داخلي مذهبي وتضخيمه وتسميم التواصل الاجتماعي بالحقد الطائفي الاصرار على الاستفزاز والقهر اليومي إعلاميا الهدف إبقاء المجتمع غبي وقطيعي وبما ان اميركا تخوض حروبها خارجيا فان الهدف جعل اميركا قوية وبيع السلاح اخضاع العالم لصفقات غير عادلة ونهب الثروات بالنسبة لنا في العراق بعض الجهات المسلحة تثير حروبا داخلية تفكك المجتمع تبقيه غبيا لهدف اضعاف العراق كدولة Destabilization of the state وهذا طبعا موضع خلاف من قبل جهات اخرى أشهرها الشيخ قيس والحكيم والسوداني التي لا ترى جدوى من الحرب الداخلية واضعاف الدولة إعلاميا هل حقا بعض اصدقائنا الاعلاميين طائفيون هذا غير صحيح انهم ليسوا طائفيين ولكن الرواتب التي يستلمونها كبيرة والمطلوب منهم هذا الدور الطائفي حصرا اثارة النعرات وتجهيل المجتمع واضعاف الدولة لا أحد يدفع مبالغ كبيرة كهذه لاجل ثقافة تنوير واخلاق وابداع لابد أن تكون المهمة قذرة لمبلغ كهذا كما ننتقد الولايات المتحدة رأس الشيطان علينا أيضا أن ننظر إلى أنفسنا جيفري ساكس يهودي لكنه ليس غبيا انه أشهر عالم اقتصاد وأخلاقي في العالم انه يلقي كلمات لمجلس الامن لقادة العالم احيانا ولكنه لا يقول أنا يهودي أنا عظيم أنا افضل بل هو من أشد المدافعين عن فلسطين ومن اشد المنتقدين لإسرائيل جيفري ساكس لا يقول أنا أميركي روحي لها الفداء بل ينتقدها كدولة حروب تسحق الضعفاء انت ايضا عليك ان تكون مثله ولا تأسرك الغريزة والقطيع وتنتقد الأخطاء بدلا من تمجيدها ولكن عليك ان تقرأ وتفكر في هذه الحالة وهذا مستحيل وصعب

أسعد البصري

53,570 views • 8 months ago

كتب الأستاذ الدكتور محمود توفيق سعد، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ردا على تصريحات أسامة الأزهري بشأن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. بسم الله الرحمن الرحيم. أثر العمل السياسي على أهل العلم بالكتاب والسنة وطلبته. طلب العلم بالكتاب والسنة احتسابا يستوجب أمورا، والعمل السياسي في زماننا يتطلب أمورا، ومتطلب كل لا يأنس بالآخر، هما في زماننا هذا كالنقيضين، وقل أن تجد بيننا من يعدل بينهما. الذي أؤمن به أن العالم بالكتاب والسنة المخلص لهما احتسابا؛ لا يطيق أن يعمل بالسياسة العامة في زماننا هذا، بل ولا يطيق الأعمال الإدارية العامة في هذا الزمان، الذي لا يملك المرء فيه حريته الملتزمة بمرضاة الله تعالى. تداولت مواقع ما يسمى بالتواصل أو التفاصل الاجتماعي، مقطعين مصورين لمسؤول وزاري ذي اختصاص علمي في الحديث وعلوم السنة، كان في كل مناقشا لرسالة علمية في جامعة الأزهر، فسطاط الخير، على مسمع ومرأى من أهل العلم وطلبته. في المقطع الأول فرض الشيخ وصايته على الأزهر والأزهريين أقرانه وأشياخه، وأقام نفسه مقاما يقضي فيه بمن يكون أزهريا، ومن لا يكون أزهريا، كهذا قضاء مبرما بكل جراءة متحصنة بالمنصب، فصك قانونا: "من ليس مذهبيا أشعريا صوفيا ليس بأزهري". هكذا وهذا لم أسمعه من شيخنا وإمامنا الأكبر الأطهر لسانا وخلقا، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب نسبا وحسبا، ولا أزكيه على الله تعالى، بل تلك رؤيتي له من بعد أن اقتربت منه، وجلست في مجلسه. ولا أقول هذا تزلفا، وهو عليم أني لا أتزلف إليه ولا إلى غيره والحمد لله رب العالمين، وليس لي عند غير خالقي طلبة البته. أيها الوزير، ما قلته إنما هو افتئات على الأزهر، تقول العرب: افتأت فلان علينا، يفتئت إذا استبد علينا برأيه. وهذا أيها الوزير أيضا إقامة لنفسك مقاما لا تسطيع أن تقومه، وإن كنت يوما رئيسا للدولة، إني أقولها لك، ولكل من صفق لمقالتك أو سكت عليها، ولم يردها عليك: أنا بحمد الله تعالى مسلم أزهري صعيدي. أنا مسلم عقيدة وعبادة وخلقا، والحمد لله رب العالمين. وأنا أزهري حنفي المذهب الفقهي منهاج تعلم وتعليم وتفكير وتعبير، ولا أتعصب له. وأنا صعيدي أنصر الحق بالحق احتسابا، وأرفض الضيم والنقيصة والمعرة، وأنت كذلك صعيدي. تلك مقومات وجودي في هذه الحياة. لست أشعريا ولا سلفيا ولا معتزليا، ولا أتخذ أي مذهب عقيدي نشأ بمدرسة علم الكلام. إنما أنا في معتقدي، آخذ بما كان عليه أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو قائم في أسفار أهل العلم، وأنا لا أقول بتأويل صفات الله وأفعاله، ولا أجسم، ولا أشبه، ولا أنفي ما أثبته الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لنفسه، سبحانه وتعالى. أنا منزه لله تعالى من كل نقص، وشعاري: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وأنا أجري صفاته وأفعاله على ما جاءت في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولا أزيد، وسألقى الله تعالى على ذلك. لا أحيد عن ذلك أبدا إن شاء الله تعالى. وأنا أيها الوزير لست صوفيا من صوفية الطرق والعهود والخرق الملونة، والعصا السحرية المباركة، التي يتبرك بلمسها المريدون، ولا من الصوفية الذين اتخذوا الرؤى والمجربات والإلهامات مصدرا لمقالاتهم، ولن أكون إن شاء الله تعالى، ولكني لزمت والحمد لله تعالى، مجالس شيخي وأستاذي وحبيبي في الله تعالى، العارف بالطريق إلى الله تعالى فيما أعتقد، شيخنا محمد زكي إبراهيم، رضي الله عنه وعن ذريته أجمعين، وتلاميذه المتمسكين بالكتاب والسنة، منذ عام 1970 إلى عام 1987 حيث غادرت مصر. وما زلت على محبته في الله تعالى، وبرغم من ذلك لم أطلب أخذ الإذن بطريقته، ولكني كنت ألزم مجلسه يوم الأحد والأربعاء، في مكتب العشيرة المحمدية في شارع بورسعيد بجامع البنات؛ لأتعلم وأتأدب، فكان نعم العلم والمؤدب بلسان حاله ومقاله رضي الله عنه، فلست صوفيا بالمعنى المتداول لدى أصحاب الطرق الصوفية، أصحاب الرايات والمجربات والرؤى. فهل تملك أن تجردني من أزهريتي؟! وفي المقطع الآخر قال قولة لا يقولها نصيف. قال: إن الشيخ ابن عثيمين، رضي الله عنه وعن تلاميذه وعمن أحبه في الله تعالى؛ لا يصلح أن يكون قوله مصدرا أو مرجعا في البحث العلمي، وأن الأزاهرة لا يرجعون إلى قوله، وأن الشيخ ابن عثيمين يكفر الأزاهرة. كلمات ستقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة، ويقتص منك الشيخ الجليل في اتهامك له بأنه يكفر الأزاهره، هكذا على الإطلاق، ولن تسطيع أن تثبت هذا الاتهام. نعم. قد يكون مفسقا أو مكفرا من يقول: الرب عبد والعبد رب، ومن يقول: إن الله عبد نفسه، ومن يقول: إن فرعون الذي أغرقه الله تعالى مات مؤمنا موحدا، وأن الكفار في جهنم يوم القيامة يستعذبون النار، ولا يتألمون؛ لأن العذاب من العذوبة.. فانظر أيها الوزير كيف تكون المنجاة مما رميت به الشيخ. الرجل ذهب إلى ربه سبحانه وتعالى، فأنى لك أن تتحلل منه جريرة وضعتها في عنقك، وما كان لك أن تفعل. أيها الوزير، أنا أقرأ لكل عالم مسلم قدر ما يعينني الله تعالى عليه، فما أيقنت أنه الحق، أخذته ودعوت لصاحبه أيا كان، وما أيقنت أنه ليس بحق، أو فيه شبهة، تركته أيا كان صاحبه، ولو كان أبي رحمه الله تعالى. وأعتقد أن هذا هو منهاج كل طالب علم بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم احتسابا. يقول الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـئك كان عنه مسؤولا. اللهم إني أبرأ إليك من كل ما لا يرضيك. وكتبه محمود توفيق محمد سعد.

شؤون إسلامية

331,500 views • 1 year ago

#حمد_القاضي الرجل الذي لم تفسده #المناصب نعم #حمد_القاضي… حين يكون الوقار شكلًا من أشكال البطوله قل عنه ما #تشاء… قل إنه آخر #الرجال_المهذبين في زمن الضجيج، أو قل إن #حمد_القاضي حين تمشي #الأخلاق على هيئة #إنسان. قل إنه الرجل الذي لم تغيّره #الكراسي، رغم أنه عبر مناصب كثيرة كان يمكن لها أن تسرق من #الإنسان روحه بهدوء. وقل أيضًا إنه بقايا #الزمن_العربي #الجميل؛ ذلك الزمن الذي كان #الرجال فيه يُعرَفون بأخلاقهم قبل أسمائهم، وبهدوئهم قبل ظهورهم، وبوفائهم #للكلمة قبل وفائهم للمناصب. أما أنا، فكلما تأملت رحلته الطويلة، شعرت أنني أمام سيرة #رجل لم تهزمه الأضواء، ولم تبتلعه الشهرة، ولم تُفسده التصفيقات العابرة. رجلٌ ظل يحمل قلبه القديم وسط هذا العصر القاسي، كأنما كان يقاوم العالم كله بصمته #النبيل. ولهذا يبدو الحديث عن #حمد_القاضي أكبر من مجرد مقال #صحفي، لأن الكتابة عن أمثاله تصبح شكلًا من أشكال #الوفاء نفسه… وربما شكلًا من أشكال #البطولة أيضًا. في هذا #الشرق المتعب، حيث تغيّر المناصبُ كثيرًا من الوجوه، وتبتلع الشهرةُ كثيرًا من الأرواح، يظهر أحيانًا رجالٌ يعبرون العمر الطويل وكأنهم يسيرون ضد قوانين #القسوة #البشرية نفسها. رجالٌ كلما اقتربوا من #الضوء، ازدادوا تواضعًا. وكلما ارتفعت أسماؤهم، ازدادوا اقترابًا من الناس. و #حمد_القاضي واحدٌ من هؤلاء. إنه لا يشبه أولئك الذين تصنعهم المؤسسات، بل يشبه الرجال الذين صنعتهم الأخلاق القديمة؛ أخلاق المجالس #العربية الهادئة، وأدب الصحراء الذي كان يعتبر الكلمة عهدًا، والإنسان قيمةً أعلى من كل المناصب. وحين يتأمل المرء رحلته الطويلة، يشعر أن المناصب التي مر بها — من الصحافة، إلى التلفزيون، إلى #مجلس_الشورى، إلى المؤسسات #الثقافية — لم تكن سوى محطاتٍ عابرة في حياة رجل كانت مهمته #الحقيقية أعمق بكثير: أن يبقى إنسانًا في زمنٍ صار فيه ذلك من أصعب #البطولات. لقد كتب كثيرون، وتحدث كثيرون، وظهر كثيرون… لكن قليلين فقط استطاعوا أن يتركوا في الناس ذلك الشعور النادر بالطمأنينة؛ ذلك الإحساس بأن الثقافة يمكن أن تكون رحيمة، وأن الأديب ليس بالضرورة متعاليًا، وأن الانسان المهذب ما يزال قادرًا على النجاة وسط هذا الضجيج العربي الهائل. كان #حمد_القاضي، في جوهره، أقرب إلى حارسٍ قديم للكلمة الجميلة. لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يترك أثرًا طويلًا يشبه أثر المطر على أرض عطشى منذ سنوات. وفي زمنٍ تحوّلت فيه الثقافة عند كثيرين إلى استعراض، بقي هو وفيًا لفكرة #الثقافة بوصفها تهذيبًا للروح لا تجارةً للظهور. ولهذا أحبّه الناس. ليس لأنه كان مسؤولًا، ولا لأنه جلس يومًا تحت قبة #مجلس_الشورى، ولا لأنه ارتبط بمؤسسة الشيخ #حمد_الجاسر الثقافية، بل لأن الناس — بفطرتهم العميقة — يعرفون الرجل الشريف حين يرونه. يعرفون الإنسان الذي لم تغيّره #الكراسي. يعرفون ذلك النوع النادر من #الرجال الذين كلما تقدمت بهم السنون، ازدادوا شبهًا بالأشجار #العتيقة؛ صامتة، متواضعة، لكنها تمنح الظل لكل من يمر تحتها. ولعل أجمل ما في #حمد_القاضي أنه ينتمي إلى جيلٍ #عربي قديم كان يؤمن أن #الاحترام ليس ضعفًا، وأن التواضع ليس انكسارًا، وأن #الثقافة الحقيقية تبدأ من حسن الخلق قبل كثرة الكتب. ولذلك، حين يُذكر اسمه اليوم، لا يحضر في الذهن مجرد #إعلامي أو #أديب أو #مسؤول سابق، بل يحضر شيء أندر من ذلك كله: يحضر #الإنسان. حمد القاضي #تركي_الدخيل أميمة الخميس Oalomeirعثمان العمير أحمد السماري د. أحمد يحيى القيسي سهم الدعجاني سارة الفيصل Sarah Alfaisal سعود بن محمد بن حمد الناصر ميسون أبوبكر مرڤت فاروق غزاوي

أحمد الفارسي

14,882 views • 4 months ago

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 views • 2 years ago

يقول سقراط:تكلّم لأراك،فالإنسان مخبوءٌ تحت لسانه،فإذا تكلّم تبين لك ما خلف صمته“إما في الثوب رجل أو كسرة رجل”. فتجد الإنسان الصامت يضفي على نفسه مهابة واحترامًا حتى ينطق،وأبو حنيفة مثل هذا؛ فعندما دخل عليه شخص وهو يدرس أتباعه،أعجبته هيبته وصمته، فضمّ قدميه وأبدى له الاحترام.وعندما أتى دوره في السؤال ونطق،بدا من لسانه أن الصمت كان يخفي عقلًا جاهلًا، فقال كلمته المشهورة“لقد آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه.” ويقولون"الخبل ليس أبيض ولا أسود"لكن يدلك عليه حديثه، ويقولون: الحماقة لا تُرى في الوجه، بل تُسمع في اللسان. لذا، إذا وجدت الرجل يزاحم من حوله بالثرثرة، وفي كل شأن يخوض ولسانه يسبق عقله،فاعلم أنك أمام ناقص فالإنسان الذي لا يجعل للسانه خطامًا يقوده به إلى الصمت،وينهاه بزمامه عن الخوض في كل شأن،فهذا كن من قُربه على حذر. وفي هذا قال علي بن أبي طالب“لسان العاقل وراء قلبه،وقلب الأحمق وراء لسانه.” دشتي كان مشرّعًا وفاز أكثر من مرة في الانتخابات، لكنه محكوم عليه بالسجن 65 سنة للإساءة لعلاقات بلاده مع جيرانها. ولو كان من مدحهم اهل خيرً، ربما تجد له عذرًا، لكنه ذمّ من يستحق أن يُمدح، ومدح من يذمه العالم أجمع. ويبدو أن الرجل من“خبالته”لا يعي ما يقول. واللقاء👇على طرافته،إلا أنه يكشف في جانب من جوانبه فعلًا أنه خَبِل يعاني من نقص مريع، مخلوط بغباء؛ فكونه مشرّعًا وعضو أمة، ومنشغلًا بالتوافه، يدل على أنه سطحي في أولوياته. والنفوس الضعيفة تناقش الأمور الصغيرة،وتُعوّض نقصها بحب سماع هيبة الألقاب لتعويض نقصها الداخلي،وتدل على محدودية عقله وضيق أفقه إذا كان يملكه. فعوضًا عن أن تسعفه مكانته ويثري الحديث ومناقشة قضايا ناخبيه،وضح أنه مصاب بداء الوهم الذي يعتقد أن مناداته بـ “سعادة النائب الفاضل” ستعلو من قدره،على عكس الضيف الآخر الذي كان واثقًا يتحدث على سجيته. ويبدو أن هذا الوهم هو الذي ألقاه للتهلكة؛فبعد أن كان آمنًا مطمئنًا في بلد خير،تحالف“ممن يعفّ اللسان عن ذكرهم”ولجأ لبشار وناصره. ولأن الخَبِل والمجنون لا يُحاسبان بما يقولان، قال: “سوف أضخّ في اقتصاد سوريا ملياري دولار”، وقيمة “خيام الجيش التي باعها” لا تصل إلى مليون دولار، ولم يفِ. وبعد سقوط بشار بدأ يتقرب للشرع كأنه لم يفعل شيئًا،وذهب ليمتدحه،وهذا يؤكد أن الرجل ليس بخير. الرجل يعاني من مرض القصور الإدراكي أو البلادة الأخلاقية،وهذا نتاج مرضٍ يصفه الأطباء بأنه ناتج عن ضعفٍ في نشاط القشرة الجبهية الأمامية،بحيث يفتقر مصابه للشعور بالمسؤولية المستقبلية، وتكون قراراته اندفاعية وخطيرة لخلله العقلي. فالحمير لديها قدرة على الإدراك أكثر من أشباهه؛ فالحمار إذا رأى الحفر العميقة توقّاها،بينما هم يسيرون حتى يقعوا فيها. وهذا ما فعل، وتحالف مع الشر، فخسر جنسيته الأم وجنسية بشار، فأصبح لا هو مع الرأس ولا مع الذنب. تستغرب من خليجيين يعيشون أمنًا ورفاهيةً وأنظمةً عادلة ويسرًا ماليًا، فتجد بينهم مثل دشتي أو “شخص من عمان” يرى الخليج لا شيء “دون استنادٍ على مخزونٍ ثقافي أو الاتكاء على ثقافةٍ عالية”. فعقليته تتماهى مع الطغاة،ويصف الخليج بـ “سوبرماركت”وهذا مخالف للحقيقة التي نراها، إلا أنه رآها في بلده وعمّمها ليقفز على المساءلة بعد أن عامل بلده بعقلية مستهلك لا مواطن، بسبب وطنيته الهشّة. وهو يعتقد بمدح القذافي ونصر الله واستخدام مصطلحات “إمبريالية”وغيرها أنه أذكى من محيطه، بينما الحقيقة أن لياقته العلمية ومعرفته الثقافية لم تسعفه في طرح ما يقنع عدا استفزاز. أو ترى آخر شيوعيًّا ويدعو لها! فهل بقيت شيوعية اليوم؟ وإن بقي شيء، فهل مبادئ الشيوعية تتوافق مع ما يعيشه من رفاهية؟ ليت هذا الطبل الأجوف مدّعي العداله،وإن هو صادق فالسيف أصدق أنباءً من الكتب؛ يبدا بنفسه ويشارك ما عنده عمّاله،ويبني لهم غرفًا في بيته، ويقاسمهم حلاله،ولن يفعل؛ لأنه يعتقد أن الناس دون وعي، وما يدّعيه نفاقٌ مخلوطٌ بفوضى فكرية. هناك مثل صيني يقول: “لا تُعمِّر بندقيتك لتقتل بعوضة.” وإن أحدهم عمّر بندقيته وذكرهم، فليس لنباهتهم، ولا لقوة حجّتهم، ولا لأنهم علموا منطق الحق، بل لان كل شاذ ينتشر،فالاف الطائرات تحلّق يوميًّا ولا يُذكر وصولها بسلامة، وخللٌ في واحدةٍ يصبح حديث الناس. فإن كانوا جزءًا من حديث أحد، فهو لخللهم ومعرفة البعض بسوء مسلكهم، فكيم كارديشيان وهيلتون وغيرهما نجمات بسبب عملٍ فاضحٍ اشتهرْنَ به، والعالم يعرفهن. وهذه المقاربة، وإن اعتقد أحدٌ أنها قاسية، فهي أقرب شيءٍ لمجاراة واقعهم. أعان الله هذا الخليج، فبعض متطرفيه متهورون شرعيًّا؛ كلما ثارت فتنة دخلوها،وبعض شاذّيه كأعلاه، يكفيك سماع ما يقولون. وهؤلاء استلذّوا الوجاهة والشهرة بغرابة ما يقولون، وهم مجموعة من خبثاء السريرة، قليلي الأدب، كل يومٍ لهم سيد. اخيرا شر البلية مايضحك👇

مساعد الثبيتي

94,783 views • 11 months ago

مجنون إن لمت مصطفى بكري على موقفه من إيران على حساب الخليج،وأنت أكثر جنونًا إن توقعت منه عدا ذلك،وذكره ليس تعظيمًا لمكانته أو أن ما يقوله واقع يُبنى عليه. وهو إن سعى يظهر نفسه كالناصري الأخير من حيث الأقوى،فعندما كان ناصريًا لم يكن له رأي ولا بصانع حدث،وهو لا يستحق الالتفات له،واليوم مع اندثارها كل يوم له سيد. هو يحذر على غرار موسى مما سيحدث من إسرائيل في الخليج في المستقبل “تنبؤات”. كم مرة حاربتم إسرائيل واحتلت سيناء التي تعتبر عند اليهود أرضًا مقدسة، ومع اتفاقية بينكما سُلّمت وأعيدت، فهل أعادت إيران جزر الإمارات؟ فإن اعتقدت أن إسرائيل لا تؤمن، فطهران ليست بلسم؟ وهل بعد اتفاقكم مع إسرائيل رمت حجرًا عليكم، بينما إيران لا زالت ترمي صواريخ وتفجر؟ أنتم تسعون إلى تهوين شر إيران،فإن إسرائيل تسيطر على ٥٠٠٠ كم، فإيران أخذت أربع بلدان وجزرًا وإقليمًا، وتجاهلكم لها لا يجعلكم موضع نصح، أما مرد صراخكم لإيران فنظرة قاصرة، وهو طبع الناصريين، فقد جُبلوا على قذارة اللسان والاستهانة بدول،أما ذهابه لهذه التوقعات فهي تعكس ما هو معلوم،لدينا بالضرورة أنه طبل أجوف غير قادر على قراءة مشهد معقد. إسرائيل،في مفاوضاتها كانت تعطي،وأنتم قوميون وإسلاميون تضغطون على أبو عمار للرفض “انظر حديث بندر بن سلطان وكيف ضاعت فرص”. ولو تمادت إسرائيل كما يتنبأون فانظر من يحكي، فعبدالناصر أتى به الأمريكان، وكتاب“لعبة الأمم” يفصل العملية، و”مصطفى الفقي”👇رجل دولة عمل مع جميع الزعماء أكد ذلك، وفي اليوم الثاني يرسلون أحد الضباط ليضع سفير أمريكا في الصورة عما حدث. عبدالناصر أتت به أمريكا بعد انقلاب عسكري، وعندما أراد تأميم ترعته كادت أن تذهب أرضه بالهجوم الثلاثي لولا حماية أمريكا. ومنذ قدم عاشت بلده حياة رتيبة، وهذه الرتابة جعلته يُبقي شعبه في حصار استبدادي،وقاده استبداده أن ضيق مصر على مصر، فتكاثرت الكائنات النفعية الطفيلية داخل وخارج الدولة وجعلته قائد العرب،وعندما تسمع وصفه لقادة تستحي من سماعها،بالطجي مثل السكران لا يعي ما يقول،ولم يترك حاكمًا عربيًا إلا وصفه بأوصاف تشعرك أنه كان يعيش في زريبة. الزعيم البلطجي “بيقول إيه يا عبدالحكيم عاوزنا نرمي إسرائيل في البحر، فيرد بالشلوط يا ريس”، والقنوات تسجل،والنتيجة ست ساعات أنهته وتضيع أراضيه، ثم يوكل خدمه أن يتطاهروا ليعيدوه"ويترك صفوف الجماهير”ويعود لعرشه دون تحقيق لمعرفة أسباب الهزيمة. ومن أراد أن يعرف سبب الهزيمة فهناك “تاور” في لندن، لو ركز الصحافيون عليه ربما خرجوا بنتيجة، خاصة أن مقربين لهم علاقة بحروب ناصر،بعضهم ماتوا بعد أن تزحلقوا بقشرة موز في البلكونة ليسقطوا من دور عال. وأكبر ما يعيشه العرب، وخاصة مصر وفق موسى، أنها تدفع ثمن حكمه. وإذا اعتبرنا عبدالناصر من أيقظ روح القومية، فيجب الاعتراف بأنه خدم نفسه وكل قوى عدوه للعرب، فكل يوم في حالة فجور مع دولة عربية، وروسيا خدعته وأخذت ثروة مصر القومية القطن لسنوات مقابل بيع السوفيت له أسلحة صدئة. فقولوا لنا ما الذي أضافه للعرب سياسيًا وعسكريًا واستخباراتيًا من المغرب للخليج عدا البلطجة، وكل حكام العرب وصفهم بالخونة وكأنه من أشراف مكة؟ ولا يمكن إعفاء متخلفين دخلوا ضمن مجاله مثل النظام السوري والليبي لتخرج لنا التفاهة والانحطاط، فوجود القذافي يبطل مشروعية هذا الهراء ثم يأتي حافظ. أما بكري، فمن نوعية الأصوات العالية المزعجة، تذكرك بضجيج مايكروفونات الحراج، ولم يكن يومًا لا مع رأس ولا ذنب، فسارق قوت أطفال العراق لأجل “عربية ملاكي” هو الذي صور لك أن الكويت هي من احتلت صدام مقابل دراهم معدودة. اسألوا توفيق عكاشة والعهدة عليه كيف عاش من قلمه. حَمى الله هذه الأمة من أدعياء مصلحتها، وهم ليسوا منها في شيء، ولا تعلم أي درج إعلام صعدوه. بكري الذي كان يسخر بالخليج في دفاعه عن العراق مع بدء الجزيرة وكأنه مكتشف الجاذبية،وهو ينطبق عليه “أبوك ياكل البصل وأمك تاكل الثوم ومن وين تجيك الريحة الحلوة”فهذا العائل المستكبر كتب خواطر عن عمر سليمان مدعيًا أنها مذكراته،ولا تعلم صحتها. لكن عمر صامت حتى عن عائلته، هل سيتحدث له؟ لكن ما يلفت انتباهك أنه تفه الكتاب، ومن المضحكات يقول إن سليمان لا يأخذ تاكسي عند علاجه في ألمانيا من أمام الفندق حتى لا يكون أغلى، بل ينزل للشارع للحفاظ على المال العام ليأخذه. فهل خمسة أو عشرة يورو ستفلس البلد؟ أو أنه يتعالج سرًا، ومثل سليمان لا يتحرك دون مرافقة أو تُبلغ الدولة الذاهب لها لتحميه، فسليمان ليس شخصًا عاديًا،لكنه لجهله بالبروتوكولات ملاء الفراغات. بقي أن بعض العرب، بعضهم مطبع وعميل لإسرائيل ويحذر منها، والبعض الآخر منحاز للصهاينة ضد العرب،ثم يبنون تخرصات عن خطرها على دول أخرى لجعل المعركة بين إسرائيل وعرب،فيما من اعتاد الرخص سجادة تفي ليجعل ايران بريئه.

مساعد الثبيتي

406,581 views • 6 months ago

السعودية.. طول البناء يرجع على قوة الساس “وطني لو شُغِلتُ بالخُلد عنه نازعتني إليه في الخُلد نفسي” لعلها من أجمل ما قيل في الوطن، بيتٌ شعري لأمير الشعراء أحمد شوقي، يحمل من المعاني ما يعجز كثير من الشعراء عن بلوغه. فمن شدة تعلق شوقي بوطنه يقول: لو كنت في الجنة، في أعلى ما تصل إليه النفس من نعيم، لنازعتني نفسي إلى العودة إلى الوطن، رغم ما في الجنة من خير وخلود. فهل بعد هذا الوصف وصف؟ رحم الله أحد عظماء التاريخ، مؤسس وطننا، وجمعنا وإياه يوم لا ظل إلا ظله. هذه الأرض أرض خير، حباها الله بالرجال والرزق والبركة. فتىً في العشرين من عمره استطاع بعزيمة لا تلين أن يؤسس وطنًا ويستعجل بناءه لأهله قبل أن تناله المنية، فلم يرحل إلا وقد مهد لنا طريق الدولة وهيأ لها أسباب البقاء. وكما قيل: “كما تكونوا يُولّى عليكم”. فالمؤسس كان رجل شجاعة وعفو ورحمة وكرم، ثم سار أبناؤه من بعده على ذات الطريق. وهذه الخصال نادر أن تخلو من سعودي؛ فكل من زار هذه البلاد شهد بكرم أهلها ونخوتهم، "حتى كأن شعبها تربّى في بيت رجل واحد"، وإن كانت الاستثناءات لا تخلو منها أمة. ولا يخلو تاريخ هذه البلاد من خصال الرجال وأهمها الشجاعة. ففي صحف التاريخ ترى ما سطره الفرسان، وترى قصة راعي الأجرب؛ كيف بقي في الجبل سنوات، ثم استطاع بعد أن كان وحيدًا أن يستميل الرجال إليه حتى أعاد الدولة السعودية الثانية، في قصة تكاد تشبه قصص هوليوود. وفي أفغانستان، نُقل عن أحد قادة القاعدة قوله: “لم أرَ في حياتي أشجع من السعودي”، وهي شهادة مهما اختلف الناس مع قائلها تعكس صورة الشجاعة التي عُرف بها أبناء هذه البلاد. ومع تلك الصلابة، فأهلها أهل لين ويُسر. ما استطاعوا تيسيره للناس فعلوه، وما قدروا على قضاء حاجةٍ لإنسان إلا بادروا إليها، وكثيرًا ما تسمع: “اللزوم يعنيني”. وطن يعتز الإنسان بالانتماء إليه، ويفخر أنه منه. حفظ الله جلالة الملك، وأعان الله الامير الشاب محمد بن سلمان الذي نقل البلاد من مراكز متأخرة إلى مصاف الدول المتقدمة في مجالات كثيرة .. كثيرا تشاهد السعوديه ضمن العشره الاوائل في شي ما، وسهّل على الناس شؤون حياتهم بالتقنية والخدمات حتى أصبحت كثير من الأمور تُنجز من الهاتف خلال دقائق، بينما لا تزال أماكن كثيرة حول العالم غارقة في الورق والإجراءات الطويلة. وهذه نعمة وطن، إذا اعتادها أهله نسوها، وإذا فقدها غيرهم أدركوا عظمتها. بقي كل اعلاه ليعلم صغار البلد اهمية بلدهم في ظل الحملات الكبيره عليهم والتي لاترد .. وافضل مايحمى به عقول هولاء الصغار الذين يتاثرون مثلهم مثل من في عمرهم ، بأن نتجاوز صد ماياتي من السوشل ميديا فهو صعب جدا ونستبدله بحل اهون وابلغ وهو تحصينهم .. اذا انتشر وباء لاتواجهه بل تحص بلدك بتطعيم اهله ، فالتحصين هو ماسيدع الصغار يتخذوا قرارهم بعقولهم وعن قناعه. 🔴 نبيل نعيم احد قادة حرب افغانستان والاتحاد السوفيتي يتحدث عن كيف يرجح السعوديين كفتهم في المعارك لشجاعتهم. والحق ماشاهد به من شاهد وحضر وتجرد من كل شي عدى الصدق

مساعد الثبيتي

211,822 views • 4 months ago

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 views • 6 months ago

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

116,577 views • 2 months ago

إيش فائدة الشيخ؟ محمد شمس الدين يقدم نفسه حارسًا لمنهج السلف، ثم يهدم بلسانه، في مقطع واحد، أعظم حصن حُفظ به هذا الدين: التلقي والإسناد! سُئل سؤالًا بسيطًا، من المفترض أن يُسأل عنه كل متصدر للفتوى والقضاء، وهذا الرجل قد صدّر نفسه مفتيًا في النوازل، ونصب نفسه قاضيًا على أهل العلم. قال له السائل: من شيوخك؟ وعمّن أخذت العلم؟ كان يكفيه سطر واحد: درست عند فلان، أو لم أدرس عند أحد. لكنه لم يجد جوابًا إلا السخرية وحشر الإمام النووي في الموضوع! ثم أطلق قاعدة: «لا علاقة لمكانة كلامي وشيخي... وإنما من خلال شاهده ودليله، إيش فائدتهم من الشيخ فلان أصلًا؟!». كلمة لو قيلت في مجلس من مجالس علماء السلف لسقط صاحبها! إيش الفائدة؟ يجيبك محمد بن سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم». لم يقل: انظروا في الدليل فقط، بل قال: انظروا «عمّن» تأخذون؛ لأن الدليل بين دفتي المصحف يقرؤه كل أحد، أما الفهم فلا يؤخذ إلا عن صدور الرجال. ولهذا كان السلف، الذين يتاجر هذا الشخص باسمهم، يمتحنون الرجل بشيوخه ومجالسه قبل أن يسمعوا دليله: أهو متلقٍّ للأمانة كابرًا عن كابر، أم «صَحَفيٌّ» التقط العلم من بطون الكتب بغير موجّه؟ قال الإمام الشافعي: «من تفقه من بطون الكتب ضيّع الأحكام». وإن أردت أن ترى ما يصنعه «الدليل» وحده إذا انقطع عن أهله، فانظر إلى الخوارج. ما احتجوا بالتوراة ولا بالإنجيل؛ بل احتجوا بالقرآن نفسه، وكانوا أصحاب صلاة وصيام وتلاوة، ثم كفّروا خير القرون واستحلوا دماء المسلمين! قال ابن عمر رضي الله عنهما: «انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين». نصوص صحيحة، وفهوم سقيمة؛ لأنهم استغنوا بالدليل عن الشيوخ! فالدليل في يد من لا يملك آلة فهمه سيفٌ في يد أعمى. ولهذا قال عبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء». فلما أُسقط الإسناد، قام «من شاء» -الحدادي- يقول «ما شاء»! يا هذا، الناس حين يسألونك عن شيوخك لا يهربون من دليلك؛ بل هم يشخّصون الداء، ويفضحون حقيقتك التي تتهرب منها. رجل يجرّح ويبدّع، ويمتحن الشباب في عقائدهم، ويحاكم أئمة الإسلام، فإذا سُئل عن شيخه وسلفه صرخ: لا علاقة لكم بشيوخي! تنصّب نفسك قاضيًا على الأمة كلها، ثم تغضب إذا سُئل القاضي عن شهادته؟ وما ابتكرت شيئًا؛ فقولك: «إيش فائدة الشيخ؟» استنساخ لطريقة المعتزلة وأهل الأهواء من قبلك؛ قطعوا الأمة عن علمائها ليمرروا شذوذاتهم العقلية تحت شعار «النظر في الدليل». القضية ليست أسماء شيوخك؛ القضية أنك تهدم كل مرجعية متصلة لتبقى أنت وحدك المرجع، وتقطع الشباب عن الراسخين ليصيروا رهينة فهمك، لدرجة أنك قلت بعد المباهلة: «لو صار الحق مع خصومي، فأحرقوا كتب السلف والخلف في العقيدة!». يعني أن فهمك هو الدين، وحتى لو قضى الله عز وجل بأن الحق مع غيرك، فأنت رغم ذلك على الحق!! نعوذ بالله من أمثالك!

شؤون إسلامية

56,689 views • 2 months ago

الإسلام والوطنية والمواطنة .. إجابة على سائل حائر! سؤال عبر بوت تليجرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمتم بالإجابة على سؤالي المتعلق بما يسمى الوطنية والإنتماء للوطن ان هذه المسألة شغلت بالي كثيرا فلا أعرف مدى حدودها فأرى احيانا مشايخ يقولون إن ابناء الوطن الذي نعيش فيه وإن كانوا غير مسلمين فهم إخوة لنا بصفتهم وإيانا مواطنون في بلد واحد ولهم من الحقوق والواجبات التي فرضها الله على المسلمين وغير مشايخ يقولون تقريبا بعكس هذا الكلام ولا اجد من يشرح لنا بوضوح وصدق عن هذه المسألة، وخاصة أن بعض المشايخ الفضلاء مثل إياد قنيبي وأحمد السيد يحذرون منها ولكن انا ضعت بين كثرة المتكلمين عن هذا الموضوع وكل جهة لها كلام يخالف الجهة الإخرى وأرجو منكم لو تكرمتم بالإجابة والإستفاضة بهذا الموضوع حتى يتبين لي ولغيري الحق في هذه المسألة الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مسألة “الوطنية” و”الانتماء” من أدق المسائل التي تعرضت لعمليات تزييف دلالي وتشويه منهجي في العصر الحديث، وهي تمثل جوهر الصراع بين الهوية الإسلامية المتجاوزة للحدود، وبين الهوية القومية الضيقة التي فُرِضت على الأمة كبديلٍ عن “الأخوّة الإيمانية”. الحكم المجمل والقاطع في المسألة إن الوطنية بمفهومها المعاصر (Nationalism) الذي يجعل “الوطن” صنوًا لـ “الدين” أو بديلًا عنه في الولاء والبراء، هو شركٌ في الولاء وانحرافٌ عقدي خطير؛ فالمسلم لا يوالي إلا الله ورسوله والمؤمنين، ولا يربطه بغيره رابطٌ أقدس من “رابطة العقيدة”. أما حب الأرض التي وُلِد فيها الإنسان والارتباط الفطري بها، فهو أمرٌ غريزي لا يُذمّ ما لم يتحول إلى “وثن” يُقدّم على أوامر الشريعة، أو يجعل الكافر “أخًا” في مقام المؤمن. الأخوة في الإسلام حصرٌ على أهل الإيمان بنص القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وما سواها من روابط (جوار، مواطنة، قرابة) هي روابط حقوق وواجبات دنيوية لا ترتقي لمرتبة الأخوة الدينية. أولًا: التفكيك المنهجي – من “الأمة” إلى “حدود سايكس بيكو” هذا التساؤل الذي يشغل بالك ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حقبة من “الغزو الفكري” التي عملت على تفكيك مفهوم “الأمة” الواحدة واستبداله بـ “الدولة الوطنية” الحديثة. إن مفهوم “الوطنية” الذي ندرسه اليوم لم ينبت في تربة الإسلام، بل هو بضاعة أوروبية نبتت في القرن التاسع عشر بعد سقوط الكنيسة، ليحل “الوطن” محل “الإله” كمرجعية عليا تُبذل من أجلها الدماء. حين سقطت الخلافة، كان لا بد من إيجاد “غراء” يمسك الناس ببعضهم بعيدًا عن الدين، فجاءت فكرة “الوطن” لتجعل المسلم في القاهرة يشعر بـ “أخوة” تجاه غير المسلم في بلده، بينما يشعر بـ “أجنبية” تجاه المسلم في مكة أو دمشق! هذه هي “أكذوبة القومية” التي كانت الخنجر المسموم الذي مُزّق به جسد الأمة، لتحويلنا من “جسد واحد” إلى “كيانات متصارعة” تتقاتل على حدود رسمها المستعمر بمسطرة حديدية. ثانيًا: “الولاء والبراء” هو الميزان يجب أن نفصل بوضوح بين ثلاثة مستويات من الانتماء والعلاقات: الأخوة الإيمانية: هي الرابطة العليا التي لا تنفصم، وهي قصرٌ على المسلمين فقط {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. من جعل غير المسلم “أخًا” له في الدين، فقد كذب بصريح القرآن؛ فالأخوة تقتضي المودة والنصرة والولاية القلبية، وهي أمور لا يجوز صرفها لغير الله ورسوله والمؤمنين. رابطة المواطنة (العقد الدنيوي): وهي ما يسمى في الفقه “عقد الذمة” أو “الأمان” أو “المعاهدة”. غير المسلم في بلاد المسلمين له حقوق المواطنة (حماية الدماء، الأموال، الأعراض، العدل في المعاملة) بناءً على “عقد” وليس بناءً على “أخوة”. نحن نعدل معهم لأن الله أمرنا بالعدل {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة: 8]. الميل الفطري (حب الأرض): هذا لا حرج فيه؛ فالنبي ﷺ أحب مكة لأنها أحب البلاد إلى الله وإليه، ولكن حين تعارضت مكة (كأرض) مع التوحيد (كحق لله)، هاجر منها. فالعقيدة هي “الوطن الحقيقي” للمسلم. لذا، حين يقول بعض المتحدثين إن غير المسلم “أخٌ في الوطن”، فإنهم يقعون في “تمييع عقدي” خطير. هم يستخدمون لفظ “أخ” لدلالته العاطفية القوية، وهو ما يُضعف عقيدة “الولاء والبراء” في نفوس المسلمين، ويجعل الفوارق بين الحق (الإسلام) والباطل (الكفر) تذوب في بوتقة الجغرافيا. ثالثًا: تهافت الهوية الجغرافية تأمل معي يا رعاك الله: إذا جعلنا “الوطن” هو معيار الأخوة، فماذا نفعل إذا اعتدى هذا “الوطن” على دين الله؟ أو إذا كان “أخوك في الوطن” يسب نبيك علانية؟ هل ستبقى “الأخوة” قائمة؟ إن الهوية المبنية على “التراب” هي أوهى الهويات؛ لأن التراب لا يمنح قيمة ولا يُنشئ حقًا مطلقًا. بينما الهوية المبنية على “الوحي” هي الهوية المطلقة؛ لأنها تربطك بخالق الكون وبمنهج ثابت لا يتغير بتغير الحدود. المغالطة المنطقية التي يقع فيها “دعاة الوطنية المتطرفة” هي أنهم يجعلون “الوطن” مرجعية حاكمة على الدين؛ فيقولون “مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”. وهذا تأليهٌ صريح للوطن؛ فالمسلم مصلحته العليا هي “مرضاة الله”، والوطن خادم لهذه المصلحة ما دام يُحكم بشرع الله، فإذا حارب الدين صار السكن فيه فتنة. رابعًا: سد الاعتراضات – هل نكفر بالحقوق؟ قد يقول قائل: “أليس من الظلم أن نقول إنهم ليسوا إخوة؟ ألا يؤدي هذا للقتل والاعتداء؟” والرد: هذا هو “رجل القش” الذي يصنعه الليبراليون والعلمانيون. نفي “الأخوة” لا يستلزم “الاعتداء”. في الإسلام، نحن نلتزم بالحقوق تجاه غير المسلم (المعاهد والذمي) أكثر مما تلتزم به القوانين الوضعية، ولكننا لا نمنحهم “قداسة الأخوة”. نحن نطعمهم، ونعدل معهم، ونحمي ديارهم ما داموا ملتزمين بالعهد، ولكن قلوبنا تبرأ من كفرهم وعقائدهم. العدل “فعل جوارح”، والأخوة “شعور قلب”، والإسلام نظم الأمرين بدقة: الجوارح: عدلٌ وقسطٌ وإحسان {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]. القلب: ولاءٌ للمؤمنين وبراءٌ من الكفر {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. لذلك، فإن تحذير الدكتور إياد قنيبي والأستاذ أحمد السيد هو تحذيرٌ في محله؛ لأنهما يدركان أن “الوطنية السائلة” المعاصرة تهدف إلى تجريف “الوعي العقدي” وتحويل المسلم إلى مواطنٍ عالمي بلا هوية، يسهل قياده وتبعيته للنموذج الغربي. خامسًا: نفاق “الدولة الوطنية” الغربية انظر إلى هؤلاء الذين يعيروننا بعقيدة “الولاء والبراء” ويطالبوننا بالوطنية المطلقة؛ انظر إلى دولهم (أمريكا وأوروبا). هل وطنيتهم محايدة؟ أبداً، وطنيتهم عنصرية، مبنية على “الرجل الأبيض” و”القيم العلمانية”. هم يطالبون المسلم في بلادنا بالاندماج المطلق، بينما هم في بلادهم يبيدون الهوية الإسلامية للمهاجرين باسم “القيم الوطنية”. لقد صنعت “الوطنية” في أوروبا حروبًا عالمية أبادت 80 مليون إنسان في صراعات على حدود وهمية. بينما “الأمة” في الإسلام استوعبت العرب والفرس والروم والبربر في نسيج واحد، وحفظت حقوق غير المسلمين قرونًا في “الذمة” التي لم يعرف التاريخ أرحم منها. سادسًا: الخلاصة النهائية يا بني، لا تجعل المصطلحات “المُخدِّرة” تسرق منك وضوح عقيدتك. الوطن: هو المكان الذي تعيش فيه، تحبه فطرةً، وتعدل مع سكانه شرعًا، وتدافع عنه ضد الصائلين لأنه بلد مسلم أو فيه مصالح للمسلمين، لكنه ليس “صنمًا” يوالي ويعادي عليه. الأخوة: هي “عروة الإيمان”، لا تمنحها إلا لمن قال “لا إله إلا الله”. تسمية غير المسلم “أخًا” هي جناية لغوية وعقدية، ومجاملة باردة على حساب محكمات القرآن. الحقوق: مصونة بالعقد والشرع، ولا تحتاج لنفاقهم بتسمية الكافر “أخًا” لكي نعدل معه؛ فديننا يأمرنا بالعدل حتى مع العدو، فكيف بالمعاهد؟ واعلم أن التحذير من “الوطنية” ليس دعوة للفوضى، بل هو دعوة لـ “الاستعلاء بالإيمان”؛ لكي لا تذوب أمة الإسلام في حدود رسمها المستشرقون لتفريقنا. المسلم في أقصى الأرض هو أخوك الحقيقي الذي يُفرحك ما يفرحه ويؤلمك ما يؤلمه، أما “أخوة الجغرافيا” فهي وهمٌ زائل لن يغني عنك من الله شيئًا. فالحمد لله الذي جعلنا أمةً واحدة، وجعل رابطتنا هي “العروة الوثقى” التي لا تنفصم، وثبّت قلوبنا على اليقين في زمن الحيرة والسيولة الفكرية.

شؤون إسلامية 🌴

18,560 views • 9 months ago

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 views • 1 month ago

يا أخ فيصل بن قزار، كنت أتمنى أن أسمع منك هذا الخطاب إبان "طوفان الأقصى"، حين طُعن في أعز ما يملكه المسلم: دينه وعقيدته.. رغم أن لم نسمع وقتها مسلم واحد أيّد الصهاينة، بل كان الاعتراض على ما فعلته حماس الإخوانية المرتبطة بإيران بدافع الخوف والغيرة على دماء المسلمين وأعراضهم، وقد صدقوا فيما توقعوا. وكما قال الإمام الحسن البصري: "الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل" واليوم، نتيجة ذلك الخوف ويراها العالم أجمع واضحة، فمن كان بالأمس يطبّل لـ حماس طلبا للترند والشهرة، قد نسيها اليوم.. والكل يشاهد كيف أن الشعب اليوم يعاني من كل شيء!! وعن أي وحدة صف تتحدث؟؟ أين كنت من وحدة الصف حين كان يُوصف المسلمون بأنهم "صهاينة العرب" و"منافقون" و"حاخامات" لـ مجرد أنهم قالوا إن حماس الإخوانية الإيرانية قد أخطأت وجرّت أهل غزة إلى الهلاك؟ وقد صدقوا.. وأما وحدة الصف، فـ لله الحمد قائمة وفي أقوى مراحلها، فالكويت.. بل دول الخليج تعيش أفضل مراحلها في التلاحم وتماسك الصف ووحدته، وهذا أمر يراه الجميع إلا من أعماه الهوى.. أما الهجوم على الخونة وأصحاب الولاء لإيران، أو من ينتمون إلى أحزاب عفنة مصلحتها بقاء إيران، فيجب فضحهم، وهذا واجب على كل الكويتيين. ولا أعتقد أن الهجوم على الخونة يزعجك.. والمفترض بك أن تفرح، وأن تكون في مقدمة من يدعو إلى كشف وفضح كل موال لغير دولته، لا أن نتستر عليه.. والحمد لله، لم نرى اتهامًا واحدًا لأي مواطن ولاؤه للكويت ودول الخليج حفظهم الله.. والآن يا أخ فيصل: إما أنك تغيرت عما كنت عليه ورجعت إلى رشدك، أو أنك تتلون وتتناقض!! فبالأمس كنت تميل، ويظهر منك ترجيح جواز الإنكار العلني على ولي الأمر، وعدم بدعية من قال به، والذي يؤيد ذلك أنك أحلت الناس إلى كتابات الشيخ فركوس المعروف بتجويزه الإنكار العلني عموما، خلافا لما عليه عامة علماء السنة المعاصرين!! واليوم تقول: إذا أردت أن تنكر على ولي الأمر فبينك وبينه.. وبالأمس كنت تتكلم في حماس.. رغم إن الموقف الرسمي للدولة لم يذكر شيء عن حماس خلال السنتين!! واليوم تقول: هذه الأحداث من شأن ولاة الأمر.. وآخر سؤال لك: ما رأيك في من يؤيد ضرب إيران لدول الخليج بحجة وجود قواعد أمريكية، وبحجة أن إيران دولة مسلمة تحارب أمريكا والصهاينة؟ هل هؤلاء مصيبون؟ أم معذورون بالجهل؟ أم أنهم مجتهدون؟ وإن كانوا مجتهدين، فهل اجتهادهم جائز أم مرفوض؟؟ فيصل بن قزار الجاسم

سعود عبدالعزيز الجري

97,016 views • 6 months ago

***** #من_سوالف_أبو_ناصر [حبيبات تمر غيرت مفاهيم] —————- قبل عامين، كنت أتجول أنا وأم الأولاد في ميدان طرابزون الشعبي في الشمال التركي ودخلنا متجراً للملابس الجاهزة وكعادة النساء طلبت المدام فقط (عشر دقائق) عرفت بأنها تعني ساعة كاملة !!!!!!! -عندها لمحت في آخر المحل كرسيين أمام مكتب صغير يجلس خلفه رجل ( متوسط العمر) مشغول بأوراق بين يديه استأذنته في الجلوس فابتسم بلطف وقال بلغته تفضل ثم طلب بالهاتف الثابت قهوة تركية مع قطع من الحلقوم والماء وقال هذا أفضل ما نقدم للزائر ثم عرّف بنفسه وقال اسمي (جميل) صاحب المحل (طبعاً كان حوارنا عبر المترجم في الجوال) - ثم لاطفته بقولي تعرف (النساء إذا دخلن المحلات ، ينسين الوقت (ردّ مبتسمًا: أعرف ذلك جيداً وأنا مسرور بذلك قلت أكيد مسرور لأنكم المستفيدين ونحن الخسرانين ضحك ونادى على زوجته التي تعمل معه وشقيقته وابنته وأخبرهن بما دار ببننا ضحك الجميع ونادوا على (أم ناصر) وقالوا خذي الصرافات منه طبعاً تجار ولكنهم ظرفاء ومقبولين … -وبالصدفة كان في جيبي بعض من تمر نسمية قلقل (بياض نجران) الذي أعشقه في رحلاتي ناولته بضعاً منه وقلت هذا حلقوم بلدي الطبيعي تطعمه قليلاً وبدهشة قال: لم أذوق مثله في حيات !!! لقد ذهبت للعمرة عدة مرات واشتريت من تمور المدينة كلها لكن هذا مختلف تماماً أخبرته أن هذا التمر نادر وغالي جداً ولا يوجد إلا قليل منه في نجران جنوب المملكة .. -ودّعنا بعضنا يومها، وخرجت وأنا لا أعلم أن لقاءنا العابر سيصنع ذكرى لن تُنسى .. - فبعد عامين من هذا اللقاء عدتُ إلى طرابزون بداية صيف هذا العام 2025 ومعي كرتون كامل من تمر نجران ( تقريباً 5 كغم ) هدية لجميل وأسرته سألت عنه فلم أجده قالوا إنه في إسطنبول لكن أسرته استقبلتنا بحرارة، وتذكروا الموقف وطعم التمر قلنا هذا هديتكم منه وبعد يومين التقينا بجميل مجدداً ، فشكرنا بحرارة وقال: (أنتم كرماء) ولا بد أن نرد الكرم بكرم مثله رفضت في البداية ولكنهم أصروا وقالوا يوم الأحد إجازتنا، ستأتون معنا إلى قريتنا قلت في نفسي يا الله الخيرة تم تم ،،، -وفعلًا، في صباح ذلك الأحد الموافق (2024/7/20) فطرونا في مطعم راقٍ طرف طرابزون، ثم انطلقنا نحو قريتهم البعيدة بين الجبال قرابة الساعة طريق وعر لكنه يقود إلى جمالٍ خلاب هناك استقبلتنا الأسرة الأم العجوز، وأبٌ تجاوز الخامسة والثمانين، يعيش الصيف في القرية والشتاء في المدينة وخلفنا بقية أسرته في سيارة أخرى وكذلك شقيقه وزوجته (له 10 سنوات متزوج ولم يخلف) الله يرزقه ويرزق كل من يتمناهم بولد ولا بنت ولا بهما معاً قولوا آمين …. -في بداية الجلسة كان والدهم صامتاً حزيناً يتأمل قريته كمن يسترجع عمراً مضى وبعد الحديث معه عبر المترجم وأطلعته على بعضاً من مناظر عسير والعاصمة ولم يصدق ما رأى من تطور وبعضاً من التراث الشعبي وعاداتنا في الزواج وغيره وما إن شغّلت صوت (خطوة عسير) وأخذته بيده لنلعب سوياً حتى تبدّل حاله وابتسم كطفل صغير بعدها اجتمعنا جميعاً على اللحم المشوي والشاي التركي على الجمر وتعالت الضحكات عندما أقترحت عليه بأنني سأتزوج أنا وهو من فتاتين تركيتين جميلتين وعلى حسابي (لم أكن أعلم بأنه تاجر يملك عشرة محلات متنوعة يديرونها أولاده الأثنين وأبنته) وقلت سأسكن معك في نفس القرية والأولاد يأخذون والدتهم للمدينة وأم ناصر تعود للرياض مع ولدها مالك الذي كان معنا قال ولكن زوجتي ستقتلني قلت يا ساتر النساء هم النساء في كل ديرة .. -وفي ختام ذلك اليوم الرائع والحميم قال السيد جميل : (لقد أسعدتم والدي كثيراً فهو من الجيل القديم وأكيد يحمل فكرة مختلفة عن العرب، لكن بوجودكم تغيّرت نظرته، وهو يتمنى أن تزورونا كل عام بل يقول أن تسكنون في فلته بالمدينة ومجاناً وفي الويكند عنده في القرية البيت وسيع شكرته على مشاعره الطيبة وودعناه والأسى في عينيه وكأنه يقول لا ترحلون لقد استعجلتوا .. -وكذلك مما أدخل السعادة عليهم جميعاً ترديدي خلال حديثي بأن (الإسلام هو الذي يجمعنا وجعلنا نأكل مع بعض ونجلس كإخوان متحابين ونحمد الله (فلا فرق بين عربي ولا تركي ولا كردي ولا ابيض ولا اسود إلا بالتقوى) فهي المعيار الحقيقي للأخلاق لذلك قبلنا دعوتكم.. -ذلك اليوم لم يكن مجرد نزهة، بل كان درساً في أن الكلمة الطيبة والهدية البسيطة قد تغيّر نظرة إنسان، وتصنع صداقة لا ينساها العمر .. -وبقية الفوائد من السالفة أتركها لكم فالتعميم في الأحكام على الشعوب خاصةً لغة الأغبياء .. ——————- *من مشاهدات #أبو_ناصر_العدواني أثناء السفر … *غفر الله لها ولكم.. الرياض (2025/9/1)

ابو ناصر

80,197 views • 1 year ago

أنقذوا الأهلي قبل أن يدفع الوطن ثمن الارتباك! إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، وإلى معالي الأستاذ ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة: الأهلي لا يطلب تفضيلًا على أحد، ولا يبحث عن امتيازات خارج إطار العدالة، لكنه يطالب بحق مشروع يتناسب مع مكانته، وإنجازاته، وحجم مسؤولياته الوطنية والقارية والعالمية. لقد نجح الأهلي، بفضل الله ثم بدعم القيادة والمنظومة الرياضية، في تحقيق لقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين، ورفع راية المملكة فوق أكبر منصات القارة. لم يكن ذلك إنجازًا لنادٍ وحده، بل رسالة عالمية تؤكد نجاح المشروع الرياضي السعودي الذي يقوده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقدرة أنديتنا على صناعة المجد ومنافسة كبار القارة والعالم. وحين تُوّج الأهلي، لم تتجه إليه أنظار جماهيره فقط؛ بل حضرت الصحافة العالمية والقنوات الرياضية الدولية، وأصبح مدرج الأهلي العظيم، بحضوره وشغفه وصورته الحضارية، أحد أبرز سفراء القوة الناعمة السعودية. لكن السؤال الذي يطرحه الملايين اليوم بقلق وغضب مشروع: كيف يتحول بطل آسيا، وفي لحظة يفترض أن تكون مرحلة تعزيز واستقرار، إلى نادٍ تحاصره القرارات المتأخرة والارتباك الفني والغموض الإداري؟ كيف يغادر المدرب ماتياس يايسله، صانع مرحلة تاريخية، قبل انطلاق الموسم بوقت بالغ الحساسية، ثم يغادر نجمان بحجم رياض محرز وفرانك كيسيه، من دون أن تُقدَّم للجماهير رؤية فنية مقنعة تشرح كيف سيُعوَّض هذا الفراغ؟ وإذا كان التعاقد مع المدرب مارينو بوسيتش قرارًا فنيًا مدروسًا، فمن حق الأهلاويين معرفة المشروع الذي اختير من أجله، والضمانات التي تؤكد قدرته على قيادة بطل آسيا في استحقاقات لا تحتمل التجربة أو الانتظار. أما مطالبة الجماهير بالثقة العمياء، في ظل ضيق الوقت وثقل المنافسات، فليست إدارة للأزمة، بل تأجيل لانفجارها. الأهلي يستعد لخوض كأس القارات للأندية ممثلًا لآسيا والوطن، ويبدأ طريقه بمواجهة أوكلاند، ثم يسعى إلى بلوغ كأس آسيا–أفريقيا–المحيط الهادئ، ومنها إلى كأس التحدي والنهائي العالمي. كما يدخل حملة الدفاع عن لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للموسم الثالث تواليًا. هذه ليست مباريات عادية، بل واجهة دولية للمشروع الرياضي السعودي، وكل إخفاق سببه سوء الإعداد أو تأخر القرار لن يُسجَّل على إدارة النادي وحدها، بل سيمس صورة المنظومة التي دفعت المليارات لتضع الكرة السعودية في مقدمة المشهد العالمي. يا سمو وزير الرياضة، ويا معالي رئيس مجلس إدارة الصندوق: جماهير الأهلي ترى أندية أخرى تُدعَم وتُعزَّز صفوفها وتُعالج احتياجاتها بسرعة، بينما يبقى ناديها، رغم بطولاته واستحقاقاته العالمية، محاصرًا بالأسئلة والقلق. وقد يكون لبعض القرارات تفسير فني أو مالي، لكن غياب الشفافية يجعل الصمت وقودًا للشك، ويحوّل القلق إلى غضب، ويخلق مواجهة لا يحتاجها الأهلي بين جماهيره وإدارته وجهازه الفني والجهات المشرفة على المشروع. المطلوب اليوم ليس بيانًا إنشائيًا ولا وعودًا مؤجلة، وإنما تدخل عاجل ومسؤول يضمن: مراجعة فنية مستقلة لاختيار الجهاز التدريبي ومدى ملاءمته لحجم المرحلة. تعويض رحيل النجوم بلاعبين قادرين على صناعة الفارق عالميًا. توفير ميزانية تتناسب مع استحقاقات بطل آسيا، لا مع مجرد المشاركة المحلية. توضيح الصلاحيات والمسؤوليات بين إدارة النادي، واللجنة التنفيذية، ولجنة الاستقطاب، والجهة المالكة. إعلان خطة واضحة تمنح الجماهير الثقة وتحفظ استقرار الفريق قبل فوات الأوان. ولا بد من التأكيد: الحديث عن «هدم ممنهج» اتهام كبير يحتاج إلى دليل، لكن توالي القرارات المربكة، وسوء توقيتها، وغياب التوضيح، يجعل مخاوف الجماهير مفهومة ومشروعة. والمسؤولية تقتضي معالجة أسباب هذه المخاوف، لا مطالبة الجمهور بالصمت. الأهلي ليس فريقًا هامشيًا يمكن أن يدخل موسمًا تاريخيًا بمنطق التجربة. الأهلي بطل آسيا، ونادٍ تقف خلفه جماهير بالملايين في السعودية والخليج والعالم العربي. وحماية استقراره ليست مجاملة لجماهيره، بل حماية لاستثمار وطني وصورة رياضية صنعتها المملكة أمام العالم. سمو الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، الجماهير تناديكم اليوم لأنها تثق بأنكم الأقرب إلى معالجة الخلل قبل أن يصبح أزمة. ومعالي الأستاذ ياسر الرميان، الصندوق مالك الأندية الأربعة، والعدالة بينها ليست شعارًا، بل مسؤولية يجب أن يلمسها الجمهور في نوعية القرارات وحجم الدعم وسرعة الاستجابة. الوقت لا ينتظر، والبطولات لا تعترف بالأعذار، والتاريخ لا يسأل عمّن أصدر البيان، بل يسأل: من أنقذ النادي حين كان التدخل ممكنًا؟أنقذوا الأهلي الآن؛ ليس لأنه الأهلي فقط، بل لأنه يحمل شعار المملكة ويمثل الكرة السعودية أمام العالم. المدرب أولًاوالاستقرارثانيًا والعدالة.عبدالعزيز بن تركي الفيصل

🇸🇦عوض سعد القحطاني🇸🇦

10,694 views • 1 month ago