正在加载视频...

视频加载失败

سرّ الاستحقاق العظيم الاستحقاق ليس كلمات تُردَّد في الصباح ولا شعارات تُعلَّق على الجدار، بل هو امتحان طويل يمر عبر العرق والدموع والصبر. الاستحقاق الحقيقي هو أن تتحمل ثقل الطريق حين يتساقط من حولك المتعجلون، أن تثبت على حلمك عندما يغريك لذّة عابرة أو راحة سريعة. إن الطريق إلى...

24,812 次观看 • 11 个月前 •via X (Twitter)

0 条评论

暂无评论

原始帖子的评论将显示在这里

相关视频

إذا دعوت الله بالنجاح… فاستعد لمشقة الطريق حين ترفع يديك وتقول: “يا رب، ارزقني النجاح”، لا تتخيّل أن الحياة ستمنحك مجدًا بلا ثمن، أو أن القمة ستنزل إليك مجاملة. بل كن على يقين أنك دعوت الله لطريقٍ مليء بالابتلاءات، ليس لِيُعجزك، بل ليُعدّك. النجاح لا يُعطى لمن يشتهيه فقط، بل لمن يستعد له قلبًا وصبرًا وجهدًا. وكل اختبار يعترض طريقك، ما هو إلا درسٌ مفصَّل على مقاس حلمك. وقد تشعر أحيانًا أن الطريق أطول من طاقتك، فتتسلل إليك الرغبة في الاستسلام… وهنا تذكّر: “لا يُكلّف الله نفسًا إلا وسعها.” ما دمتَ فيه، فبوسعك تجاوزه، وإن بدا لك مستحيلًا. ثم لا تنسَ… لست وحدك. هناك تأييد لا يُرى، ورحمة تسبقك، وقدرة تمهّد لك ما عجزت عنه، وأنت لا تشعر. ثِق أن الدعاء لا يُرد، بل يُستجاب بطريقة ربانية: إما بإعطائك، أو بإعدادك لما هو أعظم. وإن قست الأيام، واشتدّ التعب، فاعلم أن هذا هو صقل الذهب… وما بعد النار إلا اللمعان. اصبر، وواصل، وتوكّل… فالله لا يُضيّع من توسّم به النجاح.

د. محمد الخالدي

30,896 次观看 • 1 年前

حين تحب ذاتك حقًا… لا تتركها في مكانها كلما ازداد استحقاقك، قلّ استسلامك في رحلة النجاح. لأن من يعرف قيمته لا يرضى أن يبقى حيث لا يليق به البقاء. وهنا يتجلّى الفهم العميق لحبّ الذات؛ فحبّ الذات ليس أن تُريح نفسك دائمًا، بل أن تُلزمها بالسعي حتى تصل إلى مستوى يليق بها. الراحة الدائمة تُسكّن الألم، لكنها لا تصنع نموًّا. أما الحبّ الواعي، فيقول للنفس: «أعرف أنك متعبة… لكنك قادرة». «أعرف أن الطريق صعب… لكنه لك». الاستسلام غالبًا يولد حين يضعف الإحساس بالاستحقاق. وحين يعلو الاستحقاق، يصبح التراجع خيانة للنفس لا رحمة بها. فأنت لا تضغط على ذاتك قسوةً، بل احترامًا لها. حبّ الذات الحقيقي يعني أن تختار الانضباط بدل الأعذار، والتقدّم بدل التأجيل، والتطوّر بدل الاكتفاء. أن تمنع نفسك من الركون لما هو سهل، وتقودها نحو ما هو أوسع. في رحلة النجاح ستتعب، نعم. لكن صاحب الاستحقاق العالي يعرف سرًّا مهمًا: أنا لا أُجهد نفسي لأنني أكرهها، بل لأنني أحبّها أكثر من أن أتركها عالقة في مستوى أقل مما تستحق.

د. محمد الخالدي

15,739 次观看 • 7 个月前

ثلاث حقائق تعيدك إلى جوهر نفسك التخلي ليس صلابة قلب، ولا دعوة لقطع الناس بلا رحمة؛ التخلي في حقيقته نورٌ يميّز به الله لك طريقك. تتخلى فقط عمّن يكرر كسرك، ويقلل من قيمتك، ويستنزف روحك، لا عن الأحباب الذين يخطئون بحسن نية، ولا عن قلبٍ يعتذر ويرمم ما أفسده. فأنت لا تبتعد تكبّرًا… بل لأن كرامتك نعمة لا تُهدر. والاستقلال ليس عزلة، بل أن تعتمد على الله أولًا، ثم على نفسك بما يحفظ سلامك. وحب الذات ليس أنانيةً تحبس العطاء، ولا نرجسيةً تُطفئ تواضعك. حب الذات وعيٌ يجمع بين الرحمة بالنفس والرحمة بالآخرين. تحب ذاتك… فتضبط حدودك، وتحب غيرك… فتقدّم لهم أجمل ما فيك دون أن تُفقد نفسك. فالحب الحقيقي ليس ميلًا لذاتك فقط، بل اتساعًا لقلبك كله. أما الاستحقاق العالي فليس جحودًا بالنعم، ولا زهدًا بما بين يديك. الاستحقاق يبدأ حين تنظر لما تملك بعين الامتنان، ثم تسعى لما هو أفضل بثقةٍ وهدوء. فمن قدّر الموجود، أُعطي المفقود، ومن احتقر قيمته… ضاعت منه الفرص وإن كثرت. هذه المفاهيم الثلاثة إذا استقرت في قلبك، أعادت ترتيب داخلك، ورفعتك إلى حياةٍ أصفى… وأقرب إلى رضا الله، وإلى نفسك.

د. محمد الخالدي

24,231 次观看 • 9 个月前

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 次观看 • 6 个月前

حين يتجرأ البعض على الخوض في شؤون دولٍ راسخة، دون صفة، ودون مسؤولية، ودون إدراك لحجم ما يتحدثون عنه، فإنهم لا يكشفون إلا عن فراغٍ في الطرح، وضحالةٍ في الفهم. فالقضايا الخليجية ليست مادة للطرح العابر، ولا ساحة لمن يبحث عن حضورٍ إعلامي أو إثارةٍ رخيصة، بل هي ملفات تُدار بعقل الدولة، لا بانفعال الأفراد. سلطنة عُمان، بقيادة هيثم بن طارق، لم تكن يومًا دولة ردود أفعال، ولا انساقت خلف الضجيج، بل اختارت طريقًا واضحًا: التوازن، والحكمة، وصيانة السيادة، واحترام الآخرين. وهذا النهج لم يأتِ من فراغ، بل من إرثٍ سياسي عميق، جعل من عُمان صوت عقلٍ حين يعلو الصخب، وجسر تواصل حين تنقطع السبل. وكذلك بقية دول الخليج، لكلٍ منها مؤسساتها وقياداتها التي تقرأ المشهد بعمق، وتدير مصالح شعوبها بما تراه مناسبًا، لا بما يُملى عليها من أصواتٍ متفرقة أو تحليلاتٍ سطحية. ومن يظن أن بإمكانه التأثير على هذا المسار بكلماتٍ عابرة، فهو واهم، لأن الواقع يُبنى بالقرار، لا بالضجيج. أما محاولات بث الفرقة، والدخول بين الدول، والتشكيك في مواقفها، فهي أساليب مكشوفة، لم تعد تنطلي على أحد. فالشعوب الخليجية اليوم أكثر وعيًا، وأدركت أن من يسعى لإثارة الانقسام، لا يحمل همّ الأوطان، بل همّ نفسه ومصالحه الضيقة. ومن أراد أن يتحدث في الشأن العام، فليتحلَّ أولًا بالمسؤولية، وليزن كلماته، وليدرك أن الكلمة قد تبني وقد تهدم. أما أن يتصدر المشهد من لا يملك رصيدًا ولا مصداقية، ويبدأ في توزيع الاتهامات أو التنظير على دولٍ ذات سيادة، فذلك لا يُعد رأيًا بقدر ما هو عبثٌ مرفوض. إن الخليج لم يكن يومًا هشًّا، ولن يكون، ووحدته ليست شعارًا يُرفع، بل واقعٌ أثبتته المواقف والتحديات. وكل من يحاول النيل من هذه الوحدة، سيجد نفسه خارج سياق الوعي، معزولًا بصوته، مهما رفعه. وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: الدول تُبنى برجالها، بمؤسساتها، بحكمتها… لا بأصواتٍ عابرة، ولا بمن يظن أن الضجيج يصنع له قيمة. وانت ليس لديك جديد ايها التعيس

ابو محمد السريحي

16,706 次观看 • 6 个月前

الذنب ليس ثمرةَ خطأٍ فردي دائمًا، أحيانًا يولد من خلل في النظام، ثم تُلقى مسؤوليته على أكثر الناس محاولةً لإنقاذه. Late Shift 2025 الفيلم الألماني السويسري المشترك "نوبة عمل متأخرة"،أو "البطلة" كما في عنوانه الألماني،للمخرجة السويسرية بيترا فولب، دراما إنسانية تتخذ من مستشفى في زيورخ فضاءً لحكاية لا تتوقف عند المرض، بل تكشف كيف يمكن لخلل مؤسسي أن يتحول في لحظة واحدة، إلى ذنبٍ شخصي. الفيلم مقتبس من كتابٍ للممرضة الألمانية مادلين كالفلاج، صدر عام 2020 بعنوان "مهنتنا ليست المشكلة، بل الظروف"، وهو عنوان يكاد يلخّص جوهر الفيلم كله: الأزمة ليست في من يقدّمون الرعاية، بل في الشروط التي تجعل الرعاية نفسها عملًا شاقًا إلى حدّ القسوة. الحكاية، في ظاهرها، تتبع ممرضة تُدعى فلوريا ليند، تبدأ ورديتها المسائية في المستشفى، فتجد أن إحدى زميلاتها غائبة، وأن عليها، مع ممرضة أخرى وطالبة متدرّبة، أن تواجه عددًا من المرضى يفوق ما يمكن العناية به بهدوء وأمان. غير أن الفيلم لا يتعامل مع هذا الغياب كحادثة عابرة، ولا يحمّله وحده مسؤولية ما سيحدث، بل يجعله الشرارة الصغيرة التي تكشف خللًا أعمق. فكل نداء يبدو مبررًا، وكل مريض له حقه في الخوف والانتظار، وكل تأخير يمكن فهمه داخل هذا الازدحام، لكن اجتماع هذه التفاصيل في زمن واحد يحوّل الوردية إلى اختبار قاس للقدرة البشرية نفسها. هذا الاختبار لا تصنعه كثرة المرضى وحدها، بل يصنعه الوقت أيضًا، حين يصبح أضيق من الرحمة وأسرع من القدرة على الاستجابة. ففلوريا لا ينقصها التعاطف، ولا الخبرة، ولا الرغبة في أن تفعل ما ينبغي؛ ما ينقصها هو الزمن الذي يسمح لهذه الصفات بأن تتحول إلى رعاية كاملة. فإنسانيتها حاضرة قبل وصولها، لكن جسدها لا يستطيع أن يلحق بكل ما يُطلب منه. فهي تعرف ما يجب أن يُقال لمريض خائف، وما يجب أن يُفعل لجسدٍ موجوع، لكنها لا تملك دائمًا المسافة الكافية بين الحاجة والاستجابة. ومن هذه المفارقة يستمد الفيلم توتره الأخلاقي: الرحمة حاضرة، لكنها محاصرة؛ تريد أن تصل، غير أن النظام لا يمنحها الوقت الكافي كي تصل كما ينبغي. المرضى في الفيلم ليسوا أرقامًا على أسرّة، ولا وجوهًا عابرة في ممرات المستشفى. كل واحد منهم يحمل خوفه الخاص: خوفًا من تشخيصٍ مؤجل، أو من وحدة لا يخففها العلاج، أو من جسد بدأ يخون صاحبه، أو من انتظار يطول حتى يفقد صاحبه القدرة على الاحتمال. لذلك لا تتحرك فلوريا بين ملفات وأدوية وأجهزة فحسب، بل بين بشر يريدون أكثر من إجراء طبي، يريدون من ينظر إليهم بوصفهم أشخاصًا لا حالات. وهنا يتّسع مأزقها: فكل مريض يحتاج إلى حضور وطمأنينة، بينما الوردية لا تمنحها ما يكفي من الوقت كي تعطي كل خوف حقه. الفيلم لا يحتاج إلى خطاب مباشر كي يقول ذلك. اذ أنه يجعل الضغط مرئيًا قبل أن يُقال: في الخطوة السريعة، في النظرة التي لا تجد وقتًا لتكتمل، في الباب الذي يُفتح قبل أن تنتهي محادثة، وفي الجسد الذي يواصل الحركة كأن التوقف ترف لا يملكه. المستشفى هنا لا يبدو مكانًا واسعًا رغم ممراته وغرفه، بل يضيق كلما تقدمت الوردية، لأن ما يزدحم فيه ليس المرضى وحدهم، بل النداءات والأسئلة والانتظار وما لا يستطيع أحد تأجيله. لذلك لا نشاهد فلوريا من الخارج فقط، بل نكاد نُدفع معها داخل إيقاع يجعل كل لحظة ناقصة، وكل استجابة متأخرة عن حاجة سبقتها. في النهاية، لا يتركنا هذا الفيلم أمام سؤال مهني فحسب، بل أمام سؤال أخلاقي أوسع: ماذا نفعل بالأشخاص الذين نضعهم في الواجهة، ثم نطلب منهم أن يعوّضوا بقدرتهم على الاحتمال ما عجزت المؤسسة عن توفيره ؟ فلوريا ليست معجزة، وليست آلة رحمة، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك. قيمتها لا تكمن في أنها لا تتعب، بل في أنها تتعب وتظل تحاول. ومن هنا يصبح الفيلم أقرب إلى مرآة لعصر يكثر فيه الكلام عن الرعاية، بينما تُترك الرعاية نفسها أحيانًا بلا من يرعاها.

Mohammed Abd Alhadi

16,275 次观看 • 2 个月前

#قطر و #إيران …والسير على الحبال " ... مقالة كتبتها إحسان الفقيه في 4 أغسطس، 2015 ... ولطالما حذّرتكم عبر عشرات التغريدات والمقالات من بعض مسوخ القوم ممن يعيشون في دوحتكم حفظها الله وأهلها .. == ليست السياسة دائمًا ساحة صراعٍ صريح… أحيانًا تكون حبلًا مشدودًا بين هاويتين. تحبس الجماهير أنفاسها وهي تراقب لاعب السيرك يمشي على خيطٍ رفيع، لا لأن المشهد استعراضي… بل لأن السقوط فيه لا يُغتفر. وهذا بالضبط ما تفعله قطر… لكن الفارق أن الحبل هنا ليس قطنًا… بل نار، وأن السقوط لا يعني كسرًا… بل اختلال ميزان منطقةٍ كاملة. منذ 2015 وحتى اليوم، لم يتغير جوهر المعادلة… بل ازداد تعقيدًا. قطر لا تمشي بين “صديقٍ وعدو”… بل بين مشروعين: مشروع دولةٍ تسعى للاستقرار، ولو عبر التوازن ومشروع نفوذٍ يتمدّد، ولو عبر الفوضى وهنا تكمن الدقة. العلاقة مع إيران لم تكن يومًا خيارًا عاطفيًا… بل ضرورة جغرافيا. فحقل الغاز المشترك لم يكن مجرد ثروة… بل قيدٌ استراتيجي. حين تتقاسم دولتان أكبر حقل غاز في العالم، فهما لا تتشاركان الطاقة فقط… بل تتقاسمان القلق أيضًا. لكن ما لم يكن واضحًا في 2015، أصبح اليوم أكثر وضوحًا: أن إيران لا تتعامل مع الجغرافيا كحدود… بل كمساحات نفوذ. ومن لا يقرأ هذا… يقرأ نصف المشهد فقط. قطر فهمت مبكرًا أن الصدام المباشر ليس خيارًا، وأن الاستفزاز مع دولةٍ بحجم إيران… ليس بطولة، بل تهوّر... فاختارت ما يمكن تسميته بـ”التوازن البارد”: - لا تقطع… حتى لا تخسر - ولا تنخرط… حتى لا تُبتلع = وهنا يتجلى ذكاء الدولة، لا اندفاع الشعارات. لكن… ما تغيّر بعد 2015 ليس في قطر… بل في الإقليم. -سقطت عواصم - وتحوّلت دول إلى ساحات - وأصبح “اللاعب غير المباشر” أكثر حضورًا من الدولة نفسها = وهنا ظهرت حقيقة لم تكن تحتاج إلى برهان: -أن إيران لا تتحرك حيث تستطيع… بل حيث لا يُردعها أحد. - من بغداد إلى دمشق، - ومن بيروت إلى صنعاء، - لم يكن التمدد صدفة… بل نمطًا. وهنا تحديدًا… كانت قطر أمام اختبار مختلف: -هل تبقى على الحبل؟ - أم تنزل إلى ساحة الصراع؟ = الجواب لم يكن انسحابًا… ولا اندفاعًا، بل إعادة تعريف للدور. قطر لم تعد فقط دولة “توازن”… بل أصبحت دولة تدير التوازن. في الوساطات في الملفات الدولية في القدرة على فتح قنوات مع الجميع دون أن تتحول إلى تابع لأحد ... وهنا الفارق بين من “يمشي على الحبل”… ومن “يتحكم به”. لكن الخطر الحقيقي لم يكن يومًا في العلاقة مع إيران وحدها… بل في سوء قراءة هذه العلاقة. فإيران لا تحتاج إلى اختراق صريح… يكفيها فراغ، أو خطابٌ ساذج، أو وعيٌ يخلط بين “التعايش” و”التسليم”. وهنا قال ابن خلدون ما يلخص المشهد كله: “المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب.” والمشكلة ليست في الغالب… بل في من لا يميّز متى يتعامل… ومتى يحذر. اليوم، وبعد كل ما جرى… يمكن إعادة صياغة المعادلة بوضوح أكبر: - قطر لا تستطيع القطيعة مع إيران - وإيران لا تستطيع تجاهل قطر - لكن الفرق أن قطر تريد استقرارًا… بينما إيران تبني نفوذها على مناطق الاضطراب ... وهنا لا يكون التحدي في “العلاقة”… بل في حدود هذه العلاقة. قطر لم تلعب على الحبل لأنها ضعيفة… بل لأنها فهمت أن القفز في هذه المنطقة قد يكون انتحارًا. لكن البقاء على الحبل لا يكفي… إن لم يكن مصحوبًا بوعيٍ دقيق: متى تقترب… ومتى تبتعد… ومتى تدرك أن الحبال في الشرق الأوسط… لا تُمدّ دائمًا من أجل النجاة، بل أحيانًا… من أجل الاختبار. == إحسان الفقيه المقالة عام 2015 والفيديو قبل أيام في 2026 والحمدلله أن كشف الله خُبث إيران وطابورها الخامس في بلاد المسلمين والعرب..

احسان الفقيه

15,919 次观看 • 5 个月前

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

540,236 次观看 • 11 个月前

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,739 次观看 • 1 年前

قصتي الكاملة في #منصة_X : «سِرّْ الوصول .. حين كتبتُ تحرري قبل أن أكتب قصيدتي». لم أكتب «سِرّْ الوصول» لأوثّق سنواتي في منصة «إكس»، و لا في منصات التواصل الاجتماعي عموماً، بل لأوثّق الإنسان الذي خرج منها، فالمنصات تتبدل، و الوجوه تتغير، أما ما تصنعه التجربة في داخل الإنسان فهو الذي يبقى، لذلك لم أذكر اسماً، و لا حادثة، و لا خصماً، لأن القصيدة ليست سجل أحداث، بل سيرة تحرر، كتبتها بالشعر قبل أن أكتبها بالكلام. لم أدخل منصات التواصل الاجتماعي لأبحث عن جمهور، و لا لأجمع مؤيدين، دخلتها لأنني كنت أؤمن أن الفكرة إذا أصبحت قناعة تحولت إلى أمانة، و أن الدفاع عنها ليس خياراً، بل مسؤولية، مهما كان الثمن، لم أتعامل مع الوعي بوصفه مادةً للنشر، بل بوصفه واجباً، لذلك لم أكن مستعداً يوماً أن أتنازل عما أراه صواباً، أو أصمت عما أراه نافعاً للناس، من أجل مصلحة، أو شعبية، أو مكسب، قد أخطئ في التقدير، لأن الخطأ من طبيعة الإنسان، لكنني لا أقبل أن أخطئ في النية، أو أن أساوم على فكرةٍ أؤمن أنها تخدم الوعي، لأن الأفكار التي لا تستحق أن تدفع ثمنها، لا تستحق أن تدافع عنها أصلاً. لهذا بدأت بقولي: «ما جيت افتِّش في رماد الأمس عن عذر القبول»، لأن أول قيدٍ تحررت منه كان حاجتي إلى رضا الآخرين، ثم جاء: «أنا الذي حتى الندم من هيبتي أعلن توبته»، لأن التجربة لم تعد تحاسبني، بل أصبحت جزءاً من تكويني، فما ظننته يوماً خسارةً، صار أحد أسباب نضجي. من هذا التكوين حملتني الحياة «على صهوة ذهول»، رأيت فيها من تقلّب البشر، و تبدل المواقف، ما يكفي ليغيّر صوت أي إنسان، لكنني اخترت أن يكون «السكوت اللي كِسَرْ ظهر الحكي و عزيمته»، لأنني تحررت من وهم أن كثرة الرد تعني قوة الحضور، و أدركت أن بعض الصمت سيادة، لا عجز. بعدها تغيّر معنى الوصول، فحين قلت: «وقفت في وجه المدى .. ندٍ عرف سِرْ الوصول»، لم أقصد الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المشهد أن يعيد تشكيل هويتي، ولهذا كنت «الغموض اللي عجز وقتي يفسّر طينته»، لأنني رفضت أن أختزل في تغريدة، أو موقف، أو رواية يكتبها غيري. من هذا التحرر رأيت ما لم أكن أراه من قبل، فأعطيت «للظلما بصر»، لأن الحقيقة كثيراً ما تولد بعيداً عن الأضواء، و أعميت «عذّال الفضول»، لأن الفضول لا يبحث عن الحقيقة، بل عن مادة يستهلكها، ثم عبرت «جسور الحكمه اللي تاهت بها أذكى العقول»، لا حكمة التنظير، بل حكمة السنوات، و تركت «تجّار الضمير» يطاردون سرابهم، لأنني تحررت من الدخول إلى سوقهم أصلاً. أما قلب القصيدة فهو: «ما هزّني عصف السنين ولا تآويل الفصول»، فالسنوات لم تكن زمناً فقط، بل محاولات متكررة لإعادة تعريفي، مرةً بالتشويه، و مرةً بالتأويل، و مرةً بالاجتزاء، لكنني لم أعد أرى ذلك معركة، بل اختباراً لثباتي على ما أؤمن به، و حين قلت: «و الوقت لو دارت رحاه .. الصبر يخضع هامته»، لم أقصد احتمال الزمن، بل التحرر من سلطته، لأن الصبر عندي لم يكن انتظاراً، بل قراراً واعياً بألا أتراجع عن فكرةٍ أراها حقاً، أو أرى أنها تقدم الوعي، مهما كان الثمن. بعد ذلك لم أعد مشغولاً بالدفاع عن نفسي، بل بإنتاج فكرتي، لذلك قلت: «أزرع بذور لفكرتي في جرد حرّاث الحقول»، لأنني رأيت حقولاً كثيرة، و حرّاثين أكثر، لكن القيمة لم تكن يوماً في إعادة حرث ما زرعه غيري، بل في شجاعة البذرة الأولى، ثم أقطف «ثمار المعرفة»، بينما يندب الجهل غفلته. وحين قلت: «أسمو و تتساقط خفافيش الظلام إلى الوحول .. و الفكر يشرق بي فجر .. يستغفر الله عتمته»، لم أعد أؤمن بأن النور ينتصر لأنه يقاتل الظلام، بل لأنه يحضر، فيتراجع الظلام وحده، و هكذا رأيت أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطأ ليست الضجيج، بل تقديم وعيٍ أصدق منه. لهذا كان من الطبيعي أن أصل إلى آخر القيود: «ما عاد تعنيني المكاسب و ما عاد يرهبني الأفول»، فمن يتحرر من المكسب، يتحرر من الخوف على خسارته، و عندها فقط لا ينخدع ببريق اللحظة. لهذا ختمت بقولي: «إن قيل دنياك أقبلت .. أدري بها الدنيا تزول .. و يبقى حضوري الشامخ اللي الموت يخشى سيرته»، لأنني لم أعد أقيس نجاحي بما كسبت، بل بما حافظت عليه، قد أخسر أشخاصاً، و مواقع، و فرصاً، لكنني لا أقبل أن أخسر نفسي، أو أتنازل عن فكرةٍ أؤمن أنها أقرب إلى الحق، أو أقدر على صناعة الوعي، فإن كان لكل طريقٍ ثمن، فقد اخترت منذ زمن أن أدفع ثمن قناعاتي، لا ثمن التراجع عنها، لأن أعظم وصولٍ بلغته، لم يكن الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى نفسي، دون أن أبيعها في الطريق. ______ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

1,103,399 次观看 • 1 个月前

قال أهل السياسة والعمران قديما: ليس الرأي أن تُبصر ما هو واقع فحسب، بل أن تُبصر ما يمكن أن يقع.... ولذلك كانت الدولة الرشيدة لا تبني قراراتها على الطمأنينة في الواقع المعاش، بل على تقدير الاحتمالات وحراسة المصالح قبل أن تُهدد... ومن هنا أخطأ من رأى الحشد الأمني والعسكري في موسم الحج بعين السائح لا بعين الدولة؛ لأن الدولة لا ترى جمعا من الناس فحسب، بل ترى أمانة ملايين النفوس التي استرعاها الله عليها.... فالمتفرج القاعد لا يدرك أن خلف كل صورة منظومة كاملة من الحسابات الدقيقة، والمسؤوليات الثقيلة، والسيناريوهات التي لا يُسمح لها أن تقع أصلا. المتفرج ينظر إلى الحاضر، بينما الدولة تضطر للنظر إلى الاحتمالات، وإلى أسوأ ما يمكن أن يقع قبل أن يقع. ولعل الصورة تزداد وضوحا حين نتأمل الآتي: حين ترى جنديا يقف ساعات طويلة تحت الشمس، أو دورية، أو طائرة، أو منظومة أمنية ضخمة، قد يظن البعض أنها مبالغة؛ لأنه يرى المشهد من زاوية يوم واحد، بينما الدولة تنظر إليه من زاوية ملايين البشر، وتاريخ طويل من المخاطر والدروس والتجارب القاسية... فالحج ليس مجرد انتقال حشود بين مِشعر وآخر، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري على وجه الأرض؛ ملايين البشر من عشرات الجنسيات واللغات والثقافات والأعمار والحالات الصحية، يجتمعون في مساحة محدودة، وأوقات محدودة، وحركة محدودة، وفي عالم مضطرب تمتلئ خرائطه بالحروب والأزمات والتهديدات والتنظيمات والفوضى.... ومن لا يفهم ذلك سيصف مشاهد استعداد رجال الأمن السعودي وتدريبهم وتجهيزهم لحماية الحجيج بأنه مجرد استعراض قوة، بينما الحقيقة أن أعظم استعراض للقوة هو أن يعود ملايين البشر إلى أوطانهم سالمين، دون أن يشعر معظمهم أصلا بحجم الجهد الذي حرس طمأنينتهم في الخفاء... وفي علم إدارة الحشود قاعدة لا تخطئ كثيرا: " ليس الخطر فيما تتوقعه، بل فيما لا تتوقعه"... ففي لحظة واحدة قد يتحول تدافع صغير إلى كارثة.. وقد يتحول تصرف فرد إلى أزمة جماعية.. وقد تتحول شائعة إلى حالة ذعر.. وقد يستغل متطرف أو مُختل أو صاحب أجندة سياسية هذا التجمع الاستثنائي بشكل دنيء.... ولهذا فإن الدول المُحترفة لا تبني خططها على سؤال: هل سيحدث شيء؟ بل تبنيها على سؤال أكثر صعوبة وعمقا: ماذا لو حدث شيء؟! وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين عقلية الدولة وعقلية المتفرج؛ فالدولة لا تنتظر الكارثة لتتحرك ثم تعتذر بعد ذلك، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام والخسائر المادية، بل بالأرواح.... ولعلّني أُجيد التكرار وأتعمّده لأسباب أخلاقية لا عقلية وحسب : أكرر: علمنا التاريخ أن التجمعات البشرية الكبرى ليست مجرد مناسبات عادية، بل مسؤوليات هائلة. وقد شهد الحج عبر عقود حوادث تدافع، وحرائق، وأعمال شغب، ومحاولات استغلال سياسي وأمني، دفعت أثمانها أرواح بشرية بريئة. ولذلك فإن الحشد الأمني ليس إعلان حرب، بل إعلان مسؤولية. هو ليس استعراض قوة... بل استعراض استعداد... ولعل أعظم نجاح أمني أن ينتهي الموسم بهدوء، حتى يخرج بعض الناس ساخرين قائلين: "كل هذا ولم يحدث شيء!" بينما الحقيقة أن عدم حدوث شيء أحيانا، هو أكبر دليل على نجاح ما حدث خلف الكواليس..... فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا كل هذا الأمن؟ السؤال الأصدق: كيف يمكن لدولة مسؤولة أمام الله وأمام العالم أن تستقبل ملايين الحجاج دون أن تبذل أقصى ما تستطيع؟ حين يخرج الحاج مطمئنا، ويعود إلى بلده وقد أدى نسكه بأمن وسكينة، فهناك آلاف العيون التي لم تنم، وهناك رجال وقفوا تحت الشمس كي لا يقف الحاج في خوف، وهناك من حمل السلاح كي لا يحمل الحاج هم الفوضى والغدر.... حفظ الله المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين"، وحفظ رجال الأمن وسائر العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ فثمة رجال لا يعرف الناس أسماءهم، لكن ملايين الحجاج يعرفون أثرهم.... رجال يقفون في الميادين والثغور، يتعبون كي يطمئن الملايين، ويغيبون عن الصورة بينما يظهر أثرهم في كل حاج عاد إلى أهله آمنا مطمئنا. جزاهم الله عن المُسلمين خير الجزاء. == إحسان الفقيه إسطنبول

احسان الفقيه

13,692 次观看 • 3 个月前

ما قاله الرئيس الأميركي ليس زلّة لسان، بل زلّة ميزان. وليس تصريحًا عابرًا، بل اعترافًا مكشوفًا بما كان يُقال همسًا. حين سألته الصحفية : فيما يتعلق بسوريا، سيادة الرئيس، وبمقتل الجنود الأمريكيين في سوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لماذا لدينا قوات في سوريا؟ الرئيس ترامب : لأننا نحاول التأكد من أن السلام سيُقام ويستمر في الشرق الأوسط، وسوريا جزء كبير من ذلك. القائد الجديد أحمد الشرع شخص قوي، وهذا ما تحتاجه. هذه منطقة قاسية من العالم، وما حدث في سوريا كان أمرًا مذهلًا. تخلّصنا من العدو اللدود بشار الأسد، وتخلّصنا من أشخاص آخرين كانوا سيئين جدًا وكانوا يقفون في طريق السلام في الشرق الأوسط. كما تعلمون، لدينا سلام حقيقي في الشرق الأوسط، لأول مرة منذ 3000 عام، ولدينا 59 دولة تدعمه. وسنرى ما سيحدث مع حما..س، وسنرى ما سيحدث مع ح.z.ب الله، لكن بغضّ النظر عن ذلك، لدينا دول مستعدة للدخول وتنظيف هذا الوضع إذا أردنا منها أن تفعل ذلك. 🟥 ………………….. 🟥 حين يتحدّث الأقوياء عن السلام… اعرف أين يُدفن الحق أن تجتمع دولٌ عظمى، وتُحشد جيوش، وتُستباح أرض، وتُقتل دولة، ثم يُقال: «تخلّصنا من بشار الأسد لأننا نريد السلام» فهنا لا يكون الحديث عن سياسة، بل عن إعادة تعريف الأخلاق بالقوة. أيُّ سلامٍ هذا الذي يحتاج إلى 59 دولة لتكسر عمود دولة واحدة؟ وأيُّ أسدٍ هذا الذي أرعبهم حتى احتاجوا إلى قاراتٍ كي يواجهوه؟ لو كان الرّجل ـ كما يدّعون ـ عائقًا صغيرًا، لما اجتمع عليه هذا الجمع، ولا استُنفرت له هذه الخرائط، ولا سُكِب لأجله هذا الكمّ من الدم. الحقّ، أنهم لم يحاربوا شخصًا، بل فكرة. فكرة الدولة التي لا تُدار بالريموت، ولا تُوقّع على السلام وهي راكعة، ولا تقبل أن تكون ساحة تنظيف للآخرين. حين يقول رئيس دولة عظمى: «لدينا دول مستعدة للدخول وتنظيف الوضع» فهو لا يتحدّث عن أمن، بل عن نظرة استعمارية قديمة بثوبٍ حديث: أرض تُوسَخ، وشعوب تُغسَل، ومن لا يقبل الغَسل يُكسَر. وهنا بيت القصيد: من يُسقِط دولة ثم يتحدّث عن السلام، كمن يقتل الشاهد ثم يطالب بالحقيقة. ومن يصف إسقاط نظامٍ بالقوة بأنه «أمر مذهل»، فهو لا يرى في الشعوب إلا أرقامًا، ولا في الدول إلا عوائق طريق. أما قولهم: «سلام لأول مرة منذ 2000 عام» فهو ليس مبالغة لغوية، بل سطوٌ على التاريخ. فالسلام لا يُقاس بعدد الدول الموقّعة، بل بعدد الأمهات اللواتي لم يُثكلن، ولا بعدد القمم، بل بعدد البيوت التي لم تُهدَم. السلام الذي يُبنى على إلغاء دولة، وتفكيك جيش، وشرعنة فصائل، وفتح الحدود للدم، ليس سلامًا… بل هدنة مصالح على جماجم. وهنا يُطرح السؤال الأخلاقي الذي يتهرّبون منه: هل هذه أخلاق المنتصر أن يتباهى بعدد من اجتمعوا على رجلٍ واحد هو بشار الأسد؟ وهل في التاريخ أن اجتمع هذا الكمّ من القوة إلا على من كان عقبة حقيقية في وجه مشروعٍ أكبر من سوريا؟ لم يكن الخلاف على شخص، ولا على اسم، ولا على طائفة، بل على قرار. قرار أن تبقى سوريا دولة، لا معبرًا. قرار أن يبقى الجيش جيشًا، لا ميليشيا. قرار أن تبقى السيادة كلمة لها معنى. قال عليٌّ عليه السلام: «ما اجتمع قومٌ على باطلٍ إلا غلبهم الحق، وإن طال الزمان». وما نراه اليوم ليس نهاية المشهد، بل ذروته. فالذين احتاجوا إلى هذا العدد لإسقاط دولة ورئيس إسمه بشار الأسد، سيحتاجون إلى أكثر ليُقنعوا التاريخ أن ما فعلوه كان سلامًا. والتاريخ ـ حين يكتب ـ لا يقرأ بيانات الرؤساء، بل يحصي الدم، ويزن المواقف، ويفضح من لبس القوّة ثوب الأخلاق. الجندي المجهول 🫆

Leen Syria لين سوريا

118,493 次观看 • 9 个月前

رغم طول الفيلم (The Odyssey) إلا أنني أرغب في مشاهدته مرة أخرى، لأغوص أكثر في تفاصيل التفاصيل، وأستخرج المزيد من الرسائل الرمزية. أولًا: مراجعة بدون حرق: إذا كنت تتوقع فيلم مغامرات تقليدي عن رجل يعود إلى منزله بعد الحرب، فالأوديسة سيخيب توقعاتك… لكنه سيفاجئك بشيء أفضل. الفيلم لا يتعامل مع رحلة أوديسيوس بوصفها انتقالًا من نقطة ألف إلى نقطة باء، بل بوصفها رحلة إنسان يعود من الحرب وهو لم يعد الشخص نفسه. كل محطة في الرحلة ليست مجرد مواجهة مع وحش أو إله، بل مواجهة مع جانب من النفس البشرية: الغرور، والإغواء، والخوف، والحنين، وثمن النجاة. أعظم ما يقدمه الفيلم هو أنه يجعل الأسطورة تبدو معاصرة. فكل من شاهد الحرب، أو فقد سنوات من عمره في صراع طويل، سيشعر أن أوديسيوس لا يقاتل الوحوش بقدر ما يقاتل ذاكرته. بصريًا، الفيلم مذهل دون أن يتحول إلى استعراض مؤثرات. البحر ليس مجرد خلفية؛ إنه شخصية كاملة، مرة يحتضن البطل، ومرة يحاكمه. كما أن الموسيقى تمنح المشاهد رهبة الأساطير اليونانية دون أن تطغى على المشاهد. أما الأداء التمثيلي، فيقوم على التعبير الصامت أكثر من الحوار. أوديسيوس يبدو مرهقًا حتى وهو ينتصر، وهذه من أجمل تفاصيل الشخصية. مشكلتي الوحيدة أن الإيقاع قد يبدو بطيئًا في بعض الفصول، خصوصًا لمن ينتظر معركة كل عشر دقائق. لكنه بطء مقصود يخدم فكرة الرحلة النفسية. التقييم: 9.5/10. ليس فيلمًا عن العودة إلى الوطن… بل عن السؤال الأصعب: هل يعود الإنسان كما كان؟ ثانيًا: مراجعة بحرق كامل: من أجمل قرارات الفيلم أنه لم يجعل الوحوش هي الخصم الحقيقي، بل جعل أوديسيوس نفسه عدوه الأكبر. العملاق بوليفيموس ليس مجرد مخلوق مخيف؛ إنه اختبار لغرور البطل. أوديسيوس ينجو بالخداع، لكنه يرتكب خطأً قاتلًا عندما يكشف اسمه بدافع الكبرياء، فيبدأ غضب بوسيدون الذي يحول الرحلة كلها إلى عقوبة على لحظة غرور واحدة. هنا يقول الفيلم إن الذكاء وحده لا يكفي إذا صاحبه التفاخر. أما جزيرة السيرينات، فلا تتحدث عن الإغواء الجنسي بقدر ما تتحدث عن إغواء الأحلام المستحيلة. وربط أوديسيوس نفسه بسارية السفينة بينما يسد البحارة آذانهم بالشمع، هو أحد أقوى المشاهد رمزية في تاريخ الأدب والسينما: أحيانًا لا يكفي أن تكون قويًا؛ بل يجب أن تمنع نفسك من القدرة على الاستسلام. مشاهد كاليبسو مؤلمة لأنها تقدم الخلود كنوع من السجن. كان بإمكان أوديسيوس أن يعيش خالدًا مع إلهة جميلة، لكنه اختار حياةً فانية مع زوجته. الفيلم هنا ينحاز إلى فكرة أن قيمة الحياة ليست في طولها، بل في معناها. أما النهاية، عندما يعود إلى إيثاكا فلا يتعرف إليه أحد تقريبًا، فهي لحظة قاسية جدًا. لقد حلم بالعودة عشرين عامًا، لكنه يكتشف أن الوطن نفسه تغيّر، وأنه هو أيضًا تغيّر. حتى انتقامه من الخطّاب لا يبدو احتفالًا بالنصر، بل فعلًا ثقيلًا لرجل أنهكته السنوات. برأيي، الرسالة الحقيقية للفيلم هي أن الحروب لا تنتهي عندما تتوقف المعارك؛ بل عندما يستطيع الإنسان أن يجد نفسه من جديد. ولذلك، فإن الأوديسة ليست قصة بطل يهزم الوحوش، بل قصة إنسان يحاول أن ينجو من نفسه قبل أن ينجو من البحر. الخلاصة: هذا ليس فيلمًا يُشاهد من أجل الأكشن، بل من أجل الأفكار التي يتركها معك بعد انتهاء التترات. وكلما تأملت رحلات أوديسيوس، أدركت أن الوحوش كانت أقل رعبًا من الإنسان عندما يظن أنه لا يُهزم.

عبدالله النعيمي

53,812 次观看 • 2 个月前

هل نعرف الآخر حقًا، أم أننا لا نعرف إلا الرواية التي اختار أن يرويها عن نفسه؟ كم يلزم من الإصغاء حتى نعرف إنسانًا؟ وهل يمكن أن تمضي سنوات، ثم نكتشف أننا لم نكن نقترب منه، بل من الرواية التي احتمى بها من نفسه؟ A Private Life (2025) الفيلم الفرنسي "حياة خاصة" ، للمخرجة ريبيكا زلوتوفسكي، لا يتأمل هشاشة الإنسان فحسب، بقدر ما يتأمل هشاشة ما نعرفه عنه. فنحن لا نلتقي الآخر كما هو، إنما نلتقي بما يقوله عن نفسه، وما يختار أن يخفيه، والصمت الذي يتركه بين كلماته. ومن هنا فإن هذا العمل لا يقدّم الإصغاء للآخر بوصفه طريقًا مباشرًا إلى معرفة الآخر، بل بوصفه امتحانًا لما نظنه معرفةً به. تبدأ الحكاية بوفاة باولا كوهين ، إحدى مريضات المحللة النفسية ليليان شتاينر، التي تؤدي دورها الممثلة جودي فوستر، في حادثة تُسجَّل بوصفها انتحارًا. غير أن ليليان تأبى أن تقبل هذا التفسير، فتعود إلى تسجيلات الجلسات التي جمعتهما على امتداد سنوات، باحثةً عن أية حقيقة ربما تكون قد أفلتت منها. ومن هنا يتحول التحليل النفسي إلى تحقيق، إذ تغدو الكلمات قرائن، والصمت موضع اشتباه، وتصبح محاولة فهم موت المريضة بدايةً لمساءلة يقينٍ مهني لازمها طويلًا بصفتها محللة نفسية: أن الإصغاء العميق كفيل بكشف حقيقة الآخر. ربما أن أكثر ما يلفت في هذا الفيلم ليس التحقيق نفسه، بل الحاجة إليه. فليليان لا تتشبث بفرضية الجريمة لأنها الأكثر إقناعًا، وإنما لأنها الأقل قسوة عليها، إذ إن وجود قاتل محتمل يخفف عنها عبء الاعتراف بأن سنوات العلاج الطويلة ربما لم تمنحها المعرفة التي كانت تظنها. وهكذا يغدو التحقيق دفاعًا خفيًا عن يقينها المهني، ومحاولةً لتأجيل سؤال أشد إيلامًا: هل يمكن أن يظل الإنسان مجهولًا، حتى لمن كرّس حياته لفهم البشر ؟ السؤال الأعمق في هذا العمل ليس: من مات؟ ولا: كيف مات؟ بل: ماذا نعرف حقًا عن الآخر؟ وهنا يغادر الفيلم حدود الحكاية البوليسية إلى سؤال يتجاوز التحليل النفسي نفسه. فالإنسان لا يسلّم حياته كاملةً للآخر، وإنما يسلّم ما استطاع أن يفهمه منها، أو ما استطاع أن يحتمله منها. لذلك لا تبدو مأساة ليليان أنها أخطأت في قراءة مريضتها، بل أنها اكتشفت أن المعرفة لا تُهزم بقلة الإصغاء وحدها، وإنما بحدود الإنسان نفسه ، إذ يظل في كل نفس شيء لا تبلغه اللغة، ولا يحيط به التأويل، ولا يملكه صاحبها كاملًا. بالنهاية، لا تنتهي رحلة ليليان حين تعرف كيف ماتت باولا، بل حين تدرك أن بعض الأسئلة لا تُحل، وإنما ترافق الإنسان. فمعرفة الآخر ليست حقيقةً نبلغها، بل اقترابٌ نظل نراجعه كلما ظننا أننا بلغناه. وربما لهذا يترك الفيلم أثره، لأنه لا ينتزع الغموض من الإنسان، بل يعيد إليه حقَّه في أن يظل أكبر من كل تفسير.

Mohammed Abd Alhadi

15,991 次观看 • 2 个月前

#سلاف_فواخرجي ليست مجرد فنانة سورية، بل هي ذاكرة وطنٍ يتآكله الخراب من كل الجهات، وصوتٌ بقي واقفاً حين انحنى كثيرون، ووجهٌ ظلّ يشبه سوريا التي نعرفها قبل أن تنهشها الذئاب والميليشيات والمرتزقة وتجار الدم. في زمنٍ صار فيه الانتماء تهمة، والولاء للوطن جريمة، بقيت سلاف واحدة من القلائل الذين لم يساوموا على هويتهم، ولم يبيعوا موقفهم، ولم يختبئوا خلف أقنعة أو شعارات أو مصالح عابرة. بقيت كما هي: امرأة سورية تعرف أن الفن ليس زينة، بل موقف، وأن الفنان الحقيقي لا يهرب من وطنه حين يشتدّ عليه الألم، بل يقف معه، يحمله، ويشهد له. سلاف فواخرجي دفعت ثمن حبها لسوريا من راحتها، من سمعتها، من أمنها، من حياتها الشخصية، لكنها لم تتراجع. لم تغيّر جلدها، لم تتلوّن، لم ترفع راية غير راية الوطن. في زمنٍ صار فيه البعض يبدّل مواقفه كما يبدّل ثيابه، بقيت هي ثابتة، صلبة، واضحة، لا تخشى أن تقول ما تؤمن به، ولا تخشى أن تُستهدف لأنها ببساطة ليست للبيع. هي آخر ما تبقى من صورة الفنان الذي لا يهرب من مسؤوليته، ولا يترك وطنه فريسة للغرباء والمتربصين. ولمن يعاديها، لمن يكرهها، لمن يهاجمها من خلف الشاشات أو من خلف البنادق، من أبناء الوطن الذين ضلّوا الطريق، ومن الغرباء الذين وجدوا في الفوضى فرصة للنهب والقتل والتمزيق، رسالتها واضحة: أنتم عابرون، وهي باقية. أنتم أصوات مؤقتة، وهي صوتٌ رسّخ نفسه في ذاكرة الناس. أنتم تصرخون لأنكم تخافون من الحقيقة، وهي تتكلم لأنها لا تخاف. أنتم تحاربونها لأنكم لا تملكون ما تملكه: جذور، تاريخ، انتماء، ووجه لا يخجل من مرآة الوطن. سلاف فواخرجي ليست خصمكم، بل مرآة تكشف هشاشتكم. هي لا تردّ عليكم لأنها أكبر من معارككم الصغيرة، ولأنها تعرف أن من يكره الوطن سيكره كل من يشبه الوطن. أما أنتم، فمهما علا صراخكم، لن تستطيعوا أن تمحوا امرأة اختارت أن تكون شاهدة على وجع بلدها لا شاهدة زور عليه. امرأة بقيت واقفة حين سقطت مدن، وحين تفرّق الناس، وحين صار الوطن ساحة مفتوحة لكل من يريد أن ينهش منه قطعة. هي لا تحتاج إلى الدفاع عن نفسها، فمواقفها تدافع عنها. لا تحتاج إلى تبرير حبها لسوريا، فالحب لا يُبرَّر. لا تحتاج إلى إذن من أحد لتكون سورية، فالسوري الحقيقي لا يُمنَح هويته من الغرباء ولا من المرتزقة. ومن يكرهها اليوم، سيكتشف غداً أنه كان يكره شيئاً ينقصه: الثبات، الشجاعة، والقدرة على أن تقول "أنا مع وطني" دون خوف.🥰⚘️ ( صفوك الشيخ Sfouk Alsheikh ) Sulaf Fawakherji سُلافْ فواخرجي 🥰

Sfouk Alsheikh

12,953 次观看 • 7 个月前

أحيانًا ما خذلنا… كان أعظم ما أنقذنا.. في بدايات العمر نظن أن كل ما نريده خيرٌ لنا، وأن كل باب يُغلق في وجوهنا خسارة، وأن كل شخص يغادر حياتنا يترك فراغًا لا يُعوّض. لكن السنوات تمضي، ومعها تتكشف حقائق لم نكن نراها ونحن في قلب الحدث. نكتشف أن بعض الأبواب التي أُغلقت لم تكن حرمانًا، بل حماية. وأن بعض الأمنيات التي لم تتحقق لم تكن فشلًا، بل رحمة مؤجلة. وأن بعض الأشخاص الذين ابتعدوا لم يأخذوا منا السعادة، بل أفسحوا المجال لسلامٍ أعمق ونضجٍ أكبر. الحياة لا تُدار دائمًا وفق رغباتنا، بل وفق ما تحتاجه أرواحنا للنمو. فكم من وظيفة لم نحصل عليها ثم أدركنا أنها كانت ستسرق أعمارنا! وكم من علاقة تشبثنا بها ثم اكتشفنا أنها كانت تستنزف قلوبنا! وكم من مشروع تعثر في بدايته، فقادنا إلى فرصة أعظم مما كنا نتخيل! الحكمة لا تأتي عندما تتحقق كل رغباتنا، بل عندما نفهم لماذا لم يتحقق بعضها. النضج الحقيقي النضج ليس أن تحصل على كل ما تريد. بل أن تدرك أن ما فاتك لم يكن دائمًا خسارة. وأن ما تأخر عنك قد يكون في طريقه ليأتي بصورة أفضل. وأن الله يخبئ للإنسان أحيانًا ما لا تستطيع أمنياته المحدودة أن تتصوره. فالعاقل لا يقيس حياته بما أخذه فقط، بل بما نجا منه أيضًا. هناك خسائر تبدو مؤلمة في لحظتها، لكنها كانت النجاة بعينها. وهناك انتصارات تبدو رائعة في بدايتها، ثم يكتشف صاحبها أنها كانت بداية متاعب طويلة. لذلك فإن الوعي الحقيقي يجعل الإنسان أقل اعتراضًا وأكثر فهمًا، أقل تذمرًا وأكثر امتنانًا. قوانين الحياة التي لا يعلّمنا إياها أحد 1. ليس كل رفضٍ إهانة أحيانًا يكون الرفض إعادة توجيه نحو مكان تستحقه أكثر. 2. ليس كل فراق خسارة بعض الأشخاص يغادرون حياتك ليمنحوك فرصة لقاء نفسك من جديد. 3. الوقت كاشف عظيم ما لا تفهم حكمته اليوم، قد تشكر الله عليه بعد سنوات. 4. الراحة ليست دليل صحة القرار بعض القرارات المؤلمة هي أكثر القرارات إنقاذًا لمستقبلك. 5. النهايات ليست دائمًا نهاية كثير من البدايات العظيمة ارتدت ثوب الخسارة في أول ظهور لها. 6. ما كُتب لك سيصلك وما لم يُكتب لك لن ينفع معه الركض خلفه عمرًا كاملًا. اقتباسات ملهمة مما قرأت : ❝ ليس كل ما تتمناه نعمة، وليس كل ما تفقده نقمة. ❞ ❝ بعض الخيبات ليست سقوطًا… بل تغيير مسار قبل الهاوية. ❞ ❝ أكثر الأشياء التي بكينا عليها يومًا، شكرنا الله عليها لاحقًا. ❞ ❝ عندما تتأخر الإجابة، لا تفترض الرفض؛ فقد يكون القدر يعيد ترتيب التفاصيل لصالحك. ❞ ❝ الحكمة ليست أن ترى الطريق كله، بل أن تثق وأنت تسير في الجزء الذي تراه. ❞ ❝ أحيانًا لا يمنعك الله ما تحب ليعذبك، بل ليمنحك ما هو أنفع وأبقى. ❞ كل إنسان يحمل في ذاكرته قصة كان يظن أنها نهاية العالم، ثم اكتشف بعد سنوات أنها كانت نقطة التحول الأجمل في حياته. لذلك لا تحزن كثيرًا على ما فات، ولا تُبالغ في التعلق بما لم يحدث. فربما كان أعظم لطفٍ خفيٍّ مر بك في حياتك هو ذلك الشيء الذي ظننته يومًا خذلانًا. وما بين أمنية لم تكتمل، وعلاقة لم تستمر، وطريق لم يُفتح… قد تكون أعظم هدايا الحياة مختبئة. فليس كل ما خسرناه ضاع… وبعض ما فقدناه كان سببًا في أن نجد أنفسنا. #هشتاقات #ترند #اكسبلور #تطوير_الذات #وعي #حكمة #اقتباسات #إلهام #نجاح #تفاؤل #الحياة #الثقة_بالله #صباح_الخير #السعودية #الخليج #ترند #الهلال #دوري_روشن #رياضة #كرة_القدم #ملهم #فكر #نمو_شخصي #كاس_العالم #النصر

د. علي البخيت #أمي

25,465 次观看 • 3 个月前

الطريق إلى الوظيفة يبدأ من الداخل… لا من العناوين إن تأخر حصولك على وظيفة لا يعني أنك أقل كفاءة، ولا أن السوق تآمر عليك. أحيانًا يعني فقط أن هناك رسالة لم تُفهم بعد. وخبراء التوظيف يدركون حقيقة بسيطة: النتائج لا تتغير حتى يتغير الأسلوب. إذا كنت تُدعى للمقابلات ثم لا يتم اختيارك، فهذه ليست إدانة لك، بل توجيه هادئ: طوّر طريقة حديثك عن نفسك. ما تعرفه مهم، لكن الأهم هو كيف توصله. تعلّم فن التعبير، الحضور الواثق، والحديث الواضح عن قيمتك. هذه مهارات تُتعلّم، لا صفات يولد بها البعض دون غيرهم. وإذا كنت لا تصل أصلًا لمرحلة المقابلة، فالأمر عملي جدًا: راجع سيرتك الذاتية، لغتها، ترتيبها، ومدى توافق مؤهلاتك مع احتياج السوق الحقيقي. اسأل بصدق: هل شهاداتي مطلوبة اليوم؟ وهل طوّرت نفسي بالشهادات الاحترافية المناسبة لتخصصي؟ وإن فعلت كل ذلك وبقي الانتظار، فتوقف لحظة واهدأ. راجع نيتك، قوِّ علاقتك بالله، أكثر من الدعاء والصدقة. بعض الأبواب لا تُفتح بالجهد وحده، بل بالطمأنينة والتسليم. لا تلُم نفسك… طوّرها بحب. فالوظيفة لا تأتي حين نيأس، بل حين ننضج بما يكفي لاستقبالها.

د. محمد الخالدي

82,440 次观看 • 8 个月前

حين يصبح التوثيق أثرًا إنسانيًا، فالمحاضرة لم تنتهِ بانتهائها قبل المحاضرة، فكرّت كعادتي ولكنه هذه المرة أثقل من المعتاد: كيف أدير محاضرة عن الشعر دون تهويل للذاكرة، أو الحنين بلا أدوات؟ علمت أن الورقة التي سيقدّمها الدكتور #أحمد_التيهاني ليست ورقة طارئة ولا نصًا كُتب لمناسبة، بل خلاصة مسار طويل من البحث والتوثيق والاشتغال الهادئ على #الشعر_السعودي في منطقة #عسير بوصفه موضوعًا مركزيًا في مشروعه العلمي. ومع ذلك ظلّ السؤال حاضرًا: هل ما زال في التوثيق ما يُقال؟ وهل يمكن لحديث عن المصادر أن يكون حيًّا، لا أكاديميًا باردًا؟ وأنا أتهيّأ لإدارة المحاضرة، التي نظّمها #مركز_تاريخ_منطقة_عسير، في سياقٍ يُشرق بأن الذاكرة هنا ليست نشاطًا ثقافيًا عابرًا، بل مشروعًا واعيًا، يقوده فهمٌ عميق لمسؤولية التاريخ بوصفه مادة سعودية وطنية حيّة لا أرشيفًا صامتًا. وهو ما تجلّى في الرؤية التي يعمل عليها المركز تحت إدارة الدكتور #علي_آل_قطب، حيث لا يُستدعى الماضي بوصفه حكاية، بل بوصفه معرفة تُدار بوعي، وتُقدَّم بوصفها جزءًا من #الهوية_السعودية، دون تهويل أو تسطيح. وبالشراكة مع قصور #أبوسرّاح_التاريخية، لم يكن المكان مجرّد حاضنٍ للحدث، بل طرفًا أصيلًا في معناه. فحين يفتح الأستاذ #عبدالعزيز_أبوسرّاح هذه القصور للذاكرة، فهو لا يقدّم موقعًا فحسب، بل يقدّم سياقًا؛ يتيح للتاريخ أن يُروى في فضائه الذي نشأ فيه، لا أن يُنزَع من مكانه ويُختزل في قاعة محايدة. ومع #جمعية_التنمية_الأهلية_بالسودة، بدا المشهد الوطني متكاملًا: ذاكرة، ومكان، ومجتمع، يلتقون في لحمة وطنية هادئة، تُجيب عن سؤال واحد دون ادّعاء، وتُحيل المعنى حاضرًا بكل تفاصيله. وهنا تحديدًا، وأمام هذا المشهد الأصيل الرفيع بمضامينه #السعودية في #عسير ، حقيقة لم أكن أريد أن أتعامل مع اللقاء بوصفه تنظيم وقت أو إدارة أسئلة فقط، بل بوصفه إدارة معنى. إدارة تلك المسافة الدقيقة بين الإنسان ونصّه: أين ينتهي الباحث، وأين يبدأ الشاهد؟ وأين تقف الورقة العلمية عند حدود المنهج، وأين تصدح الذاكرة لتقول إنها واقع وانتماء وطني متجذّر في الوعي الجمعي لأبناء عسير، يُمارَس بوصفه جزءًا من الحياة اليومية، لا بوصفه موقفًا يُعلن أو حقيقة تحتاج إلى إثبات؟ وخلال المحاضرة ومن قراءة الورقة، يتجلى بوضوح أن التيهاني لا يعامل المصدر كوعاء مطبوع فقط، بل وسيط حفظ النص من الضياع: من الدواوين المطبوعة، إلى المختارات، إلى الصحف والمجلات، وصولًا إلى كتب التراجم والدواوين المخطوطة. هذا التوسّع في المصدر لا يهوّن من قيمة الديوان، بل يكسر احتكاره كالشاهد الوحيد على التجربة الشعرية، ويعيد قراءة الشعر العسيري خارج منطق المقارنة مع مناطق سبقت في الطباعة. ولم يكن لافتًا ما قاله فقط، بل كيف قاله. في نبرة الصوت التي تعرف ثقل الاسم حين يُذكر،وفي التوقّف القصير قبل الإشارة إلى بعض الشعراء،وفي الإحساس الواضح بأن كل مصدر يذكره ليس وعاء معرفي فقط، بل أثرًا إنسانيًا ارتبط بحياة، وذاكرة، ومرحلة. كان واضحًا أن الأسماء، الغائب منها أو الباقي ذكره، لا تمرّ على لسانه مرورًا محايدًا؛ فلكل اسم مقامه، ولكل ذكرى وزنها. وجاء ذلك بوضوحٍ موجع عند ذكر #محمد_زايد_الألمعي رحمه الله؛ فبدت الغصّة حاضرة، ليس انفعالًا، بل كألمٍ صامت يعرفه من فقد رفيق التجربة قبل أن يُستكمل القول عنه. غصّة أوجعته، وأوجعتنا معه، فلم تكن حزنًا شخصيًا، بل حزن الذاكرة حين تدرك أن بعض الأسماء غادرت قبل أن يُقال عنها ما تستحقه. هنا تيقنّا جميعاً أن الدكتور أحمد لا يتحدّث عن الشعر من مسافة، بل من داخل تجربة طويلة جعلته يرى في التوثيق فعل وفاء بقدر ما هو عمل علمي. لم يكن حديثه عن مصادر الشعر مجرد تعداد، بل حديث عن النجاة؛ عن نصوص نجت لأنها وُثّقت، وأخرى كادت تضيع لأنها لم تجد من يحملها، وعن شعراء لم يغيبوا فجأة، بل تسرّبوا بهدوء من الذاكرة العامة. كنت أستمع وأفكّر أن الدكتور يردّ الاعتبار للصحيفة التي حفظت قصيدة، ولكتاب التراجم الذي أنقذ اسمًا، وللمخطوط الذي لم يجد طرق النشر. ومع كل دقيقة تحققت أن الزمن المخصّص أقلّ من أن يحتمل ما يُقال. لأن المتحدّث ليس عابرًا على هذا الحقل. فالتيهاني بمساره الأكاديمي، وخبرته الثقافية، ومعايشته الطويلة للنص وأهله لا يمكن اختزاله في خمسٍ وأربعين دقيقة. ورقة علمية بهذا الامتلاء لا تُقرأ كملخّص، بل كطبقة من مشروع أطول يُترك له متّسع ليُفصح عمّا بين السطور. كان واضحًا أن ما قيل اختيار من فائض معرفة، لا خلاصة نهائية، فخلف كل فكرة تجربةً وذاكرةً لم يُتح لها الوقت. وهنا تحديدًا تأكدت أن قيمة الورقة تكمن أيضاً في ما لم يُقَل بعد فبعض المعارف إذا اختصرت تحبس شيئاً من روحها. يتبع… أحمد التيهاني علي آل قطب عبدالعزيز أبوسراح #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

49,185 次观看 • 7 个月前