Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

عاجل خطاب الوداع لعبدالملك البوثي، وهو يبكي على ما حصل لهم في الجبهات، ومصرع الآلاف وأسر عدد منهم، وتحرير تعز والحديدة، واقتراب صنعاء، وخوفه من 26 سبتمبر داخل صنعاء.اليك التفاصيل

72,884 Aufrufe • vor 13 Tagen •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

أولاً: كشف الخدعة الميدانية في الجبهات : أقسم لكم بالله العظيم، أن ما تروجه المليشيا من حشود في جبهة البيضاء والجراحي هو مجرد ستار دخان لتغطي انكشافها المدوي. فـ تعز منطقة الحوبان خالية على عروشها، لا يوجد فيها سوى 57 مقاتلاً حوثي فقط والمواقع الممتدة نحو حضرموت وشبوة تئن من الفراغ القتالي. إنهم يصورون لكم الأسد وهو في الحقيقة ثعلب مذعور، فلماذا لا تستثمرون هذه اللحظة النادرة بزحف صارم يكسر ظهرهم ؟ ثانياً : استفسار جريء عن المنطقة العسكرية الخامسة : أتساءل بكل أسف : لماذا تبقى القوات الضخمة في المنطقة الخامسة حبيسة الجمود؟ لماذا لا تُحرك ساكناً بينما العدو عاري الصدر؟ الإجابة التي تهمس بها الآذان، أن قيادات محسوبة على حزب الإصلاح ما زالت تبيع الوهم، وتتسلق على انتصارات الشرفاء، ولم يسجل لهم التاريخ نصراً واحداً بأيديهم. إنهم أساتذة نظريات، وليسوا عسكريين، ودماؤهم ليست على المحك كدماء أبنائنا هناك. ثالثاً : المطلب الأهم (عينك على تعز): أطالب من رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى، أن يقوم بواجبه التاريخي بـ تعيين قائد محور لمحافظة تعز فوراً. وأرجو أن يُختار القائد الميداني الباسل أمجد شكري، أو قائد اللواء العاشر الأشم (التابع لأبي العباس سابقاً). أقسم لكم، إن استقرت قدماه في تعز، سترون تحولات عظيمة وانتصارات تُخرس كل كذاب خلال وقت وجيز. رابعاً: التطهير القيادي.. واجب ديني قبل عسكري: أليس من المنطق تحييد كل من له شبهات أو أقارب في عمق المليشيا الحوثية؟ هؤلاء ليسوا خونة، لكنهم رهائن معنويون؛ الحوثي يضغط عليهم بأهلهم في صنعاء، فكيف ينتصرون لليمن وأبناؤهم في قبضة العدو؟ أطالب بتحييدهم ولو مؤقتاً، وإبعادهم عن مراكز القرار الحساسة، لأن من أخوه أو ابن عمه مع الحوثيين، مستحيل أن يطلق النار بصدق على قلب يحمل دمه. هذه خطوة ضرورية مكاسبها استراتيجية، تحمي الجيش من الابتزاز وتحفظ ماء الوجه للجميع. خامساً: كلمة أخيرة لسيادة الرئيس: يا سيادة الرئيس، العجوز و (المليشيا وأسيادهم) لا يريد لكم أن تعيشوا ولا يريد لليمن أن ينعم، لكن التاريخ ينتظركم أبناؤكم في كل الألوية يلهثون خلف إشارتكم. آن الأوان أن تعيدوا التاريخ لصالح الجمهورية، وأن تنطلق تعز ومعها كل المواقع نحو إنهاء الانقلاب. صدقوني، القرارات الشجاعة وحدها من تصنع النصر، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو مفتاح صنعاء . اليمن أمانة في أعناقكم والدماء الزكية تستنجد بكم لا تخذلوا التاريخ كما خذله غيركم . #محرر_من_قيادي_ميداني #اليمن_غالي

اليمن غالي

43,138 Aufrufe • vor 8 Tagen

لماذا فشل هجوم الحو...ثي؟ محمد جميح ظن الحوثي أن تعز والساحل الغربي لقمة سائغة، يبدو أن قدره أن يظل تلميذاً فاشلاً، وقدر مناطق تعز والساحل أن تلقنه الدروس. لا هو تعلم، ولا أولئك الذين يغرر بهم ويحشدهم تعلموا، خلال أربعة عشر عاماً. يشيعهم للحرب زامل عيسى الليث، وتشيعهم للقبر تلاوة محمد حسين عامر. ظن الحوثي أن تعز وحدها، فهاجمها، لينفرد بها، ولكنه صدم بآلاف الذين هبوا لنجدتها من أبنائها، ومن الساحل الغربي، بتشكيلاته من مقاومة وطنية وتهامية، ثم جاءت قوات العمالقة الجنوبية، وحمدي شكري، وجاء درع الوطن، لنصرة إخوانهم في تعز والساحل الغربي. واليوم لقيت مليشيات إيران الحو...ثية في حيس ما لم تكن أبداً تتوقعه، بعد أن تم دحرها عن معظم المناطق التي دخلتها في حيس ومفرق البرح، على يد رجال العمالقة والمقاومة الوطنية والتهامية، حيث اندحرت المليشيات مخلفة مئات القتلى والجرحى الذين تغص بهم حالياً المستشفيات، في مناطق سيطرة مليشيات إيران في اليمن. أما النظام الإيراني فقد رأى أن مضيق باب المندب في متناول يده، بعد أن أفلت أو يكاد مضيق هرمز من يده الملوثة بالدم والنفط والمخدرات والأموال القذرة، حين أوعز إلى أدواته، في اليمن، بخوض المعركة غرب تعز، ظناً منه أنها ساعات وتصل تلك الأدوات إلى باب المندب، لتخنق الملاحة البحرية، وتضغط على الاقتصاد العالمي، ومن ثم يتم الضغط على أمريكا، لوقف الحرب، ولهذا الغرض أرسل الحرس الثوري الإيراني طائرة ماهان التي حملت السلاح والطائرات المسيرة وخبراء الصواريخ البالستية، من أجل بدء المعركة. تبرع الحوثي بدماء اليمنيين، مدعوماً بسلاح إيراني، تبرع ووعد بالسيطرة على الساحل الغربي، وصولاً لباب المندب، لتبسط إيران سيطرتها على سواحلنا، ولتؤمِّن ميناء الحديدة، وتضمن السيطرة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بعد عجزها عن السيطرة على مضيق هرمز. ما لم يكن متوقعاً هو هذه الهبة الشعبية والعسكرية من جنوب اليمن وشماله، ومن كل القطاعات العسكرية التي توافدت أمس واليوم، وبدأت معركة لا ينبغي أن تكون لمجرد استعادة بعض مواقع تمت استعادتها بالفعل، بل ينبغي أن تكون معركة استعادة الدولة والجمهورية، معركة استعادة اليمن، من قبضة مليشيات إيران. الانتكاسة التي حصلت للحوثي صباح اليوم في حيس ومفرق البرح ليست إلا البداية، ويكفي الحوثي انتكاسة واحدة، لتتوالى انتكاساته، بشرط: 1- استمرار التنسيق داخل غرفة العمليات الموحدة التي أنشئت لهذا الغرض، وتفعيل المعركة ضد مليشيات إيران في جميع الجبهات. 2- عدم ترك الفرصة لهذه المليشيات لتقرر متى وأين تبدأ المعركة. 3- تجاوز الخلافات بين القيادات السياسية والعسكرية والحزبية، والابتعاد عن المناطقية، وتوفير السلاح واللوجستيات لدعم المقاتلين. 4- الاعتماد على الله أولاً، ثم على رجال اليمن ثانياً، ثم التنسيق مع أشقائنا السعوديين والعرب الذين يدركون خطورة تمدد الأفعى الإيرانية، حول الجسد العربي، ثم الأصدقاء الذين يتفهمون خطورة النظام الإيراني ومليشياته، على الأمن الدولي، مع عدم الرضوخ لإملاءات أولئك الذين يبلعون ألسنتهم عندما يتقدم الحو...ثي، ثم إذا انكسر خرجوا من أقبيتهم، داعين للسلام، ومحذرين من :الكارثة الإنسانية"، ويكفينا منهم درس اتفاق استوكهولم. أخيراً، الحو...ثي بدأ هذه الحرب، بدعم إيراني، ليس الخميس الماضي، في تعز، ولكنه بدأها ذات يوم من عام 2004، وبدعم إيراني، في صعدة، ويقتضي الأمر، والحال تلك، أن ننظر إلى أننا نواجه عدواناً خارجياً إيرانياً مستمراً، منذ أكثر من عشرين سنة، بأدوات طائفية داخلية، وهو ما يعني وجوب التحام كافة القوى الوطنية، لدحر هذا العدوان الذي بدأ يلملم أطرافه، في البلدان العربية التي دمرتها مليشيات طهران. خلاصة: الانتفاش الكبير الذي حصل للحو…ثي الخميس قابله انكماش أعظم اليوم، والهجوم الذي تم التخطيط له، لشهور طويلة، في طهران، ثم نقلت طائرة ماهان القيادات لتنفيذه، في تعز والساحل الغربي، هاهو ينكسر اليوم على يد الرجال الذين يجب أن يقودوا المعركة إلى صنعاء، قبل أن يقلق المسؤول الدولي.

د. محمد جميح

41,656 Aufrufe • vor 13 Tagen

تغريدة رقم ٢ هذه الجمعة عن تزوير و سحب الجناسي في الكويت. هنالك تزوير حقيقي في الجناسي يحدث في الكويت لكن يختلف تماما عن السيناريو الرسمي الذي يروج له مشعل الأحمق - أبو "شوائب" - و فهد البلطجي. كما كتبنا في الماضي : الذين تم سحب الجنسية منهم جميعهم حصلوا عليها بطريقة قانونية شرعية ١٠٠% حسب قانون الجنسية في الكويت. الذي فعله الأحمق و البلطجي هو تغيير قانون الجنسية بطريقة غير شرعية و ثم تطبيقه بأثر رجعي على عشرات الآلاف من الأبرياء و حين نضم ضحايا "التبعية" يصل الرقم إلى ما بين ٣٠٠ الف و نصف مليون من عدد مواطنين اصلا كان بحدود مليون و نصف. انها كارثة لم تحدث في التاريخ الا اذا نظرنا إلى ما حدث في فلسطين مثلا. الذين تسحب جناسيهم لا يفقدون فقط الهوية و قدرة التحرك و السفر. يتم تجميد حساباتهم و فصلهم من العمل - يعني أموالك تصادر و ممنوع تعمل و تكسب. و في نفس الوقت تغلق أمامك أبواب العلاج و التعليم. على الأقل المسجون في جريمة له وجبات طعام و علاج داخل السجن. وثم كل هؤلاء الضحايا الأبرياء كانوا مواطنين كويتيين كاملين و منهم من عندهم منازل و قروض بناء و ترميم كما هو متاح للمواطن. ماذا يحدث لها؟ البنوك تعطيهم مهلة عام واحد فقط للتسديد وإلا يتم مصادرة البيت. و هذا لناس حساباتها مجمدة و ممنوع عليها العمل. ما أقذر النصب و الكذب حينما يظهر مشعل الأحمق و فهد البلطجي و يتحدثون عن "قانون" و "عدالة". و لكن التزوير في الجنسية موجود و يتم الآن بشكل مستمر. كيف؟ نظام حكم الأحمق و البلطجي يقوم بإدراج ضحايا سحب الجنسية "مقيمين غير شرعيين". هذا معناه لهم جنسية اخرى؟ نعم. رسميا يتم ادراجهم تحت جنسيات أخرى و بشكل رئيسي "سعودي" و "عراقي" و "بحريني" و هذا دون اي اساس من الحقيقة و دون أي عودة لهذه الدول. بهذه الطريقة و رسميا يتم حذف مئات الآلاف من ضحايا سحب الجنسية من "بدون" - و هذا الواقع - إلى "مقيم غير شرعي" و هذا هو التزوير. تزوير الجنسية يقوم به حاليا مشعل الأحمق و فهد البلطجي على مستوى تاريخي. في نفس الوقت ترفض حكومة الأحمق و البلطجي مخاطبة سفارات السعودية و العراق و البحرين و آخرين عن ما يفعلوه و لكن هؤلاء يعرفون و في تكتم بسبب علاقات الشيوخ. بالتحديد سفير السعودية الأمير سلطان بن سعد يعلم تماما ما يحدث و يختار الصمت. حين نرى الآن شعارات عن التضامن بين حكومات هذه الدول فهذا سبب رئيسي لهذه الإعلانات. الحرب مع إيران ليست السبب. هذه حرب أمريكية - إسرائيلية- إيرانية و دول الخليج متورطة فيها بسبب القواعد الأمريكية و ليس لهذه الدول القدرة على لعب اي دور أو التدخل في اي قرار. الحرب الأخرى الذي تشن حاليا و حيث هذه الحكومات لها دور حقيقي هي حروب الحكام على الشعوب و ابشع ما يحدث في الكويت. اما لماذا يرتكب الأحمق و البلطجي هذه الجريمة فهذا لمقال قادم. للتواصل تحت حماية قانون كندا لخصوصية مصادر الصحافة: [email protected] السفارة في الكويت

هاني موريس بولس

25,357 Aufrufe • vor 1 Monat

الذنب ليس ثمرةَ خطأٍ فردي دائمًا، أحيانًا يولد من خلل في النظام، ثم تُلقى مسؤوليته على أكثر الناس محاولةً لإنقاذه. Late Shift 2025 الفيلم الألماني السويسري المشترك "نوبة عمل متأخرة"،أو "البطلة" كما في عنوانه الألماني،للمخرجة السويسرية بيترا فولب، دراما إنسانية تتخذ من مستشفى في زيورخ فضاءً لحكاية لا تتوقف عند المرض، بل تكشف كيف يمكن لخلل مؤسسي أن يتحول في لحظة واحدة، إلى ذنبٍ شخصي. الفيلم مقتبس من كتابٍ للممرضة الألمانية مادلين كالفلاج، صدر عام 2020 بعنوان "مهنتنا ليست المشكلة، بل الظروف"، وهو عنوان يكاد يلخّص جوهر الفيلم كله: الأزمة ليست في من يقدّمون الرعاية، بل في الشروط التي تجعل الرعاية نفسها عملًا شاقًا إلى حدّ القسوة. الحكاية، في ظاهرها، تتبع ممرضة تُدعى فلوريا ليند، تبدأ ورديتها المسائية في المستشفى، فتجد أن إحدى زميلاتها غائبة، وأن عليها، مع ممرضة أخرى وطالبة متدرّبة، أن تواجه عددًا من المرضى يفوق ما يمكن العناية به بهدوء وأمان. غير أن الفيلم لا يتعامل مع هذا الغياب كحادثة عابرة، ولا يحمّله وحده مسؤولية ما سيحدث، بل يجعله الشرارة الصغيرة التي تكشف خللًا أعمق. فكل نداء يبدو مبررًا، وكل مريض له حقه في الخوف والانتظار، وكل تأخير يمكن فهمه داخل هذا الازدحام، لكن اجتماع هذه التفاصيل في زمن واحد يحوّل الوردية إلى اختبار قاس للقدرة البشرية نفسها. هذا الاختبار لا تصنعه كثرة المرضى وحدها، بل يصنعه الوقت أيضًا، حين يصبح أضيق من الرحمة وأسرع من القدرة على الاستجابة. ففلوريا لا ينقصها التعاطف، ولا الخبرة، ولا الرغبة في أن تفعل ما ينبغي؛ ما ينقصها هو الزمن الذي يسمح لهذه الصفات بأن تتحول إلى رعاية كاملة. فإنسانيتها حاضرة قبل وصولها، لكن جسدها لا يستطيع أن يلحق بكل ما يُطلب منه. فهي تعرف ما يجب أن يُقال لمريض خائف، وما يجب أن يُفعل لجسدٍ موجوع، لكنها لا تملك دائمًا المسافة الكافية بين الحاجة والاستجابة. ومن هذه المفارقة يستمد الفيلم توتره الأخلاقي: الرحمة حاضرة، لكنها محاصرة؛ تريد أن تصل، غير أن النظام لا يمنحها الوقت الكافي كي تصل كما ينبغي. المرضى في الفيلم ليسوا أرقامًا على أسرّة، ولا وجوهًا عابرة في ممرات المستشفى. كل واحد منهم يحمل خوفه الخاص: خوفًا من تشخيصٍ مؤجل، أو من وحدة لا يخففها العلاج، أو من جسد بدأ يخون صاحبه، أو من انتظار يطول حتى يفقد صاحبه القدرة على الاحتمال. لذلك لا تتحرك فلوريا بين ملفات وأدوية وأجهزة فحسب، بل بين بشر يريدون أكثر من إجراء طبي، يريدون من ينظر إليهم بوصفهم أشخاصًا لا حالات. وهنا يتّسع مأزقها: فكل مريض يحتاج إلى حضور وطمأنينة، بينما الوردية لا تمنحها ما يكفي من الوقت كي تعطي كل خوف حقه. الفيلم لا يحتاج إلى خطاب مباشر كي يقول ذلك. اذ أنه يجعل الضغط مرئيًا قبل أن يُقال: في الخطوة السريعة، في النظرة التي لا تجد وقتًا لتكتمل، في الباب الذي يُفتح قبل أن تنتهي محادثة، وفي الجسد الذي يواصل الحركة كأن التوقف ترف لا يملكه. المستشفى هنا لا يبدو مكانًا واسعًا رغم ممراته وغرفه، بل يضيق كلما تقدمت الوردية، لأن ما يزدحم فيه ليس المرضى وحدهم، بل النداءات والأسئلة والانتظار وما لا يستطيع أحد تأجيله. لذلك لا نشاهد فلوريا من الخارج فقط، بل نكاد نُدفع معها داخل إيقاع يجعل كل لحظة ناقصة، وكل استجابة متأخرة عن حاجة سبقتها. في النهاية، لا يتركنا هذا الفيلم أمام سؤال مهني فحسب، بل أمام سؤال أخلاقي أوسع: ماذا نفعل بالأشخاص الذين نضعهم في الواجهة، ثم نطلب منهم أن يعوّضوا بقدرتهم على الاحتمال ما عجزت المؤسسة عن توفيره ؟ فلوريا ليست معجزة، وليست آلة رحمة، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك. قيمتها لا تكمن في أنها لا تتعب، بل في أنها تتعب وتظل تحاول. ومن هنا يصبح الفيلم أقرب إلى مرآة لعصر يكثر فيه الكلام عن الرعاية، بينما تُترك الرعاية نفسها أحيانًا بلا من يرعاها.

Mohammed Abd Alhadi

16,275 Aufrufe • vor 2 Monaten

بعد رفض الاعلامي السعودي الكبير مالك الروقي عمل منشور عن التغيير الديمغرافي الهندي والباكستاني في السعودية بسبب انشغاله بانتقال المواطن العراقي الشيعي والمواطن العراقي السني من منطقة الى اخرى والذي يطلق عليها "تغيير ديمغرافي" رغم ان الجميع عراقيون باختلاف مذاهبهم واطيافهم وبسبب بانشغاله قررنا نحن عمل المنشور عن التغيير الديمغرافي في السعودية.. اليكم التفاصيل: - اليوم.. يبلغ عدد سكان السعودية اكثر من (19] مليون سعودي فيما يبلغ عدد الهنود والباكستانيين في السعودية اكثر من (15) مليون مما يعني ان (45%) من سكان السعودية اليوم هم ليسوا سعوديين! - هذه النسبة المرعبة تكشف عن اكبر تغيير ديمغرافي يجري بصمت في المنطقة مما يهدد خلال السنين المقبلة بانقراض شعب كامل واندثار هوية وطنية كامبة كما انه سيشكل مخاطر مستقبلا لكون الكثير من هؤلاء اصبح لديهم وزن سياسي واقتصادي داخل البلاد - فضلا عن ذلك.. العدد الكبير من الهنود والباكستانيين يشكل تهديد مباشر لبقاء النسل السعودي حيث تم رصد الالاف عمليات الزواج بين السعوديين والهنود وهو ما علق عليه محمد بن سلمان خلال زيارته للهنود بـ"علاقتنا مع الهنود تمتد لالاف السنين والهند جزء من حمضنا النووي" كما واضح في الفيديو المرفق في المنشور - حملات التزاوج بين المجتمعين الشقيقين انعسكت بشكل مباشر على الجيل السعودي الحالي حيث كما واضح في الصور لا تستطيع التمييز بين الهندي وبين السعودي بسبب التشابه الكبير - وفي امثلة على الثقافات التي ادخلها الهنود للمجتمع السعودية واصبحت جزء لا يتجزأ من الثقافة السعودية هي "الغبانة" والغبانة هي الزي الرسمي لاهل الحجاز كما واضح في الصورة ودخلت لهم بعد تحرير الجيش البريطاني الهندي للحجاز من العثمانيين حيث كان الهنود يرتدون الغبانة - التغيير الديمغرافي والثقافي الهندي للسعودية ليس بالجديد.. يعود هذا التواجد الى بداية الاسلام حيث كان الهنود يأتون للحج لكن لا يعودون ويبقون في مكة والمدينة واصبحوا فيما بعد مواطنين سعوديين وتزايد شيئا فشيئا حتى بلغ عدد الهنود اليوم اكثر من 15 مليون هندي مقارنة بـ16 مليون سعودي! برايك.. ايهما اخطر: انتقال الشيعي العراقي لمنطقة سنية عراقية وانتقال السني العراقي عام 2014 لمنطقة شيعية عراقية ام تواجد 15 مليون هندي في السعودية؟!

حيدر

29,193 Aufrufe • vor 1 Jahr

خطاب الفريق أول البرهان بالأمس ليس مفاجئاً لأحد، فالرجل ظل في كل المحكات الكبرى متى ما وضع بين خياري الاستجابة لمطالب غالب الشعب السوداني أو الخضوع لرغبات الحركة الإسلامية، يختار الخيار الثاني دون تردد. فعل هذا حين شارك في فض الاعتصام أمام أسوار القيادة، وعندما قاد إنقلاب 25 أكتوبر، ولما فضل الحرب على الحل السياسي، والآن هو ينحو منحاهم الرافض للسلام، والذي يطيل أمد معاناة الملايين من أهل السودان. أنكر الرجل كعادته أي وجود للإسلامويين داخل المنظومة العسكرية والأمنية، وسؤاله عن الدليل على وجود "الكيزان" في الجيش، يشبه سؤال من يبتغي دليلاً على شروق الشمس من الشرق. الصف الأول الذي نقلته كاميرا الفيديو بالأمس نقل صور عدد من قياداتهم العسكرية، وهو ذاته من قبل تحدث عن هذا الأمر علناً، ولعله قد أصاب المستشار الأمريكي مسعد بولس بالدهشة جراء كلامه، فقد وعده البرهان في سويسرا بالتخلص من وجود الإسلاميين بالجيش، وأصدر قراراً بالفعل بإحالة عدد من رموزهم للتقاعد في اليوم التالي لعودته. يعلم الفريق أول البرهان أكثر من غيره تغلغل عناصر هذا التنظيم الإرهابي في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وإنكار ذلك لا يفيد في أي شيء. وجه البرهان في معرض خطابه رسائل حول من يحكم ومن لا يحكم، وهي جرأة غريبة لا سيما حين تصدر مِن مَن ظل يتشبث بكرسي سلطة اغتصبها انقلاباً دون وجه حق، وفي سبيل الحفاظ عليها لم يرمش له جفن وهو يقتل شباب وشابات في مقتبل العمر على أسوار قصره، والآن يجلس على ذات الكرسي والحريق قد دمر البلاد في كل ارجاءها. يا سعادة الفريق أول لا أحد مهموم بسلطة او حكم غيرك انت، نحن نريد سلاماً يعيد الناس لقراهم ومدنهم، ويوفر لهم الأمن وقوت العيش، وينهي تشردهم بين بلدان العالم، وحين تعود البلاد "الحكم ملحوق"، حينها سيختار أهل السودان كيف يحكمون انفسهم ومن يتقدمهم. أزال الفريق أول البرهان بالأمس كل غشاوة عن من استعصى عليه إدراك طبيعة هذه الحرب وغاياتها. فمبادرة السلام التي طرحتها الرباعية دعت لوحدة البلاد وسيادتها ووقف كل أشكال التدخل الخارجي، والوصول لجيش واحد مهني وقومي ينأى عن السياسة، ولحكم مدني يختار فيه الشعب مصيره، ولغلق الباب أمام عودة النظام السابق الذي أسقطه الشعب سلماً. لا أحد في بلادنا يرفض هذا سوى الحركة الإسلامية ومن وعدتهم بسلطة على أشلاء البلاد. اختار البرهان خياره بالذهاب في طريقهم، أما نحن فطريقنا هو طريق ثورة ديسمبر التي لا يعرف قاموسها سوى السلام والحرية والعدالة لجميع أهل السودان دون تمييز، وطريق ديسمبر منصور لا محالة. ملحوظة: الفيديو المرفق لمساعدة الفريق أول البرهان للإجابة على سؤال "وينهم الكيزان؟"

Khalid Omer Yousif

46,611 Aufrufe • vor 9 Monaten

متى تقتحم أطقم الحوثيين مكة؟ علي البخيتي | 11 يونيو 2024 لا صحة لخبر اعتقال السلطات السعودية للقيادي الحوثي أبو يحيى الرزامي ومن معه بسبب ترديدهم شعارات سياسية وما يسمة "الصرخة" الحوثية داخل مكة، التي تلعن اليهود وتنادي بالموت لأمريكا. ولن تجرؤ السعودية على اعتقالهم، فقد عرفوا مكامن ضعفها وأخضعوا سلطاتها على قلة إمكانياتهم مقارنة بإمكانات المملكة، بل أنهم رددوا تلك الشعارات في حماية الأجهزة الأمنية المرافقة لهم. ولأول مرة في تاريخ السعودية يقوم حجاج بترديد شعارات سياسية من داخل الحرم المكي، بل ويعلنوا أنهم سيطلقون شعاراتهم السياسية وما أسموه البراءة من الكفار وهم لا يزالون في مطار صنعاء. أمر محزن أن تتمكن مجموعة متطرفة من اخضاع السعودية وإذلالها بهذا الشكل المهين، ولن يتوقف الأمر عند هذا الإذلال وكسر الكبرياء في عقر دار المملكة بل سيتجرأ الحوثيون أكثر ويعتبرون خضوع المملكة لهم اعترافًا ضمنيًا بحقهم في ترديد شعاراتهم السياسية من داخل مكة، على اعتبار الأماكن المقدسة في الإسلام ملكية عامة للمسلمين ولا يحق للسعودية وحدها إدارتها وفرض رؤيتها المذهبية عليها. السعودية لن تسمح للحجاج الحوثيين العام القادم بترديد صرختهم وشعاراتهم السياسية، وستترجى عبدالملك الحوثي أن لا يحرجهم أكثر أمام العالم، وقد يستجيب الحوثي لذلك لكن بثمن تدفعه المملكة، وإضافة للثمن سيدرك مدى ضعف القرار السياسي في المملكة، وهذا سيجعله يعتقد أن نظامها بات أقرب من أي وقت مضى للسقوط سواء بأزمة داخلية أو بمواجهة جديدة معهم، وإن رفضت المملكة الثمن ومنعتهم من الحج العام القادم فسيعطون مبرر للحوثي للعودة للمواجهة معهم، والتي سيبدأها بمناوشات على الحدود وينتظر الرد ثم يرد على الرد وهكذا حتى يفجر حرب شاملة معها. حذرنا المملكة مرارًا، سرًا وعلانية، من أن سياسة استرضاء الحوثيين كارثية، وأنها ستشجعهم وإيران عليها أكثر، وأن استجداء الدعم الأمريكي لها وإعادة مظلة الحماية لها لن يجدي نفعًا في الأوقات الحرجة، وأن الحل الوحيد للخروج من هذه المصيدة هو العمل على اسقاط سلطة الحوثيين في صنعاء واستعادة الدولة اليمنية. وهذا لا يعني أن خيارها العسكري السابق عبر عاصفة الحزم كان صحيحًا، بل أنه كان أبو الكوارث كلها، ومن جعل الحوثيين بهذه القوة والقدرات العسكرية، فالفساد المالي الهائل الذي رافق عاصفة الحزم -بالذات في الجانب السعودي بعكس الجانب الإماراتي- إضافة للجرائم المروعة التي ارتكبها التحالف والتدمير المنهجي للبنية التحتية وحصار الشعب اليمني لم يسقط سلطة الحوثيين بل عززها وقدمهم كجماعة وطنية تدافع عن اليمن، ودفع عشرات الآلاف للإلتحاق بوحداتهم العسكرية، وكشف عورة المملكة وضعفها أما بضعة صواريخ ومسيرات وصلت لمدنها وبعض شركاتها. هناك خيار آخر، وهو تصحيح الأوضاع في مناطق الحكومة الشرعية، وبناء دولة حقيقية فيها، ووقف المشاريع الخاصة السعودية والإماراتية والمحلية المعلنة وغير المعلنة الهادفة لتمزيق اليمن، وفي نفس الوقت اعداد قوات مسلحة يمنية قادرة على مواجهة الحوثيين وإسقاط سلطتهم في حال رفضوا السلام العادل والشراكة الحقيقية مع بقية اليمنيين. بدأت السعودية عاصفة الحزم بعصى كبيرة وغليضة وقاتلة، أفقدتها دعم اليمنيين، وانتهت بجزرة للحوثيين بعد كسرهم لتلك العصى، وما لم تأتِ به العصى لن تأتِ به الجزرة، بل ستجرهم الجزرة ومن ورائهم إيران إلى مكة والمدينة مسقط رأس جد عبدالملك الحوثي وعلي الخامنئي وحسن نصر الله -باعتبارهم هاشميين- ومهبط الوحي. حلم إيران والحوثيين وحزب الله هو إسقاط النظام في السعودية، وللأسف فالسياسات الغير مدروسة والارتجالية التي تتبعها حكومة المملكة، والفساد المالي الهائل الذي يحدث في المعركة مع ذلك المعسكر، قد يحقق هدفهم خلال بضعة عقود إن لم يكن أقرب. من منا كان يتصور أن يصرخ الحوثيون بشعارهم من داخل مكة في حماية الأمن السعودي؟ لا أحد، ولذلك أقول لا تستبعدوا أن تروا شاصات الحوثيين وأطقمهم العسكرية تدخل مكة فاتحة لها كما دخلت صنعاء، فلم يفصل بين ترديد الصرخة في الجامع الكبير بصنعاء ثم اقتحامها عسكريًا إلا قرابة العشر سنوات. لا اكتب هذا حرصًا على السعودية -مع أني حريص عليها- لكن أكتبه أولاً حرصًا على وطني اليمن، فمتى ما سقطت السعودية بيد الحوثيين وإيران لن نستعيد اليمن ولا بعد الف عام.

علي البخيتي

387,114 Aufrufe • vor 2 Jahren

ترجمت هذا المحتوى إلى العربية، وهو مأخوذ من ندوة ناقشت تفاقم الأزمة في السودان، حيث تخوض القوات المسلحة السودانية مواجهة وجودية مع المليشيا المدعومة من الامارات، مليشيا الدعم السريع. وقد طُلب من ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمعمل البحوث الإنسانية بجامعة ييل، أن يشارك بخبرته حول جمع الأدلة، وما شاهده من تطورات تتعلق بطبيعة الصراع، والإبادة الجماعية، والدعم الخارجي الذي مكّن المليشيا من توسيع نطاق عملياتها. بدأ ناثانيال ريموند بسرد كيفية استدعاء وحدته في بداية الحرب من قبل الحكومة الأمريكية، في الوقت الذي كانت فيه الوحدة تعمل في أوكرانيا لصالح وزارة الخارجية. وعندما اندلعت الحرب في السودان، تم جلبهم ليكونوا جزءاً من فريق دعم مفاوضات جدة الأولى بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع خلال الأسابيع الأولى من الحرب. كان دورهم يعتمد على تحليل صور أقمار صناعية عالية الدقة بهدف تزويد الولايات المتحدة والسعودية بمعلومات تساعد على تقييم الواقع الميداني. أوضح ريموند أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي عرف بإعلان جدة انهار فوراً تقريباً، وأن المجتمع الدولي نظر في ذلك الوقت إلى الصراع باعتباره مواجهة محصورة في الخرطوم وأم درمان. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، إذ استغلت مليشيا الدعم السريع انشغال العالم بالقتال في العاصمة لتشن هجوماً واسعاً على شعب المساليت في مدينة الجنينة. كشف ريموند أنهم كانوا أول جهة تؤكد للحكومة الأمريكية مقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، وأنه قُتل بطريقة علنية عبر ذبحه، وهو ما أطلق شرارة موجة قتل من منزل إلى منزل استهدفت رجال وفتيان المساليت. حصل الفريق على صور ميدانية مبكرة جداً لم تُنشر، وكانوا يقيسون عبرها أكوام الجثث التي تركتها المليشيا في الشوارع، ويستخدمون تلك الأكوام كنقاط ملاحية لمتابعة خط سير القتل من الفضاء. وأوضح أن متوسط طول جثث الفتيان كان حوالي 1.3 متر، وأن متوسط طول الرجال كان يظهر في الصور الفضائية على نحو يقارب مترين وثلاثين سنتيمتراً، ما يعكس فظاعة عدد الضحايا. تابع ريموند قائلاً إنهم لاحظوا إشارات حرارية عبر أجهزة استشعار ناسا تشير إلى احتراق قرية سربا في الشمال، حيث كانت المليشيا تهاجم القرى بأسلوب يشبه الضباع؛ تدفع السكان في اتجاه معين ثم تحاصرهم من الاتجاه الآخر لتجري عمليات قتل جماعي عن قرب. ومن خلال هذه المعطيات، قيم الفريق أن مليشيا الدعم السريع كانت تستخدم القتال في العاصمة كغطاء لإكمال إبادة جماعية منهجية في دارفور، بدءاً بالمساليت. ذكر ريموند أنهم أرسلوا تحذيراً سرياً للحكومة الأمريكية وللبيت الأبيض ولمجلس الاستخبارات القومي بأن الفاشر ستكون الهدف المقبل على الأرجح، وقدّروا أن الهجوم سيبدأ بنهاية موسم الجفاف بين 2023 و2024. كما أطلعوا مجلس الأمن الدولي في جلسة خاصة في يوليو 2023، أي قبل عامين ونصف من وقوع مذبحة الفاشر في 26 أكتوبر. وأوضح أنهم راقبوا الحصار على الفاشر طوال 18 شهراً من الفضاء، وهو حصار أطول ثلاث مرات ونصف من حصار ستالينجراد، وأطول من حصار لينينجراد في الحرب العالمية الثانية. وأشار إلى أن المدينة كانت تحت تصنيف المجاعة IPC5 لمدة خمسة عشر شهراً متواصلاً، وهو رقم كارثي لا مثيل له تقريباً. وبعد سقوط الفاشر، فر من استطاع الهرب إلى طويْلة التي أصبحت الملاذ الأخير. أما من نجا، فقد كانوا في الغالب نساء وأطفالاً غير مصحوبين، لأن المليشيا كانت تقتل الرجال والفتيان عند الحواجز الترابية. كشف ريموند أن مليشيا الدعم السريع بنت جداراً ترابياً بارتفاع تسعة أقدام يمتد 37 كيلومتراً حول الفاشر، ما خلق ما سماه صندوق قتل، تم فيه حصر ما تبقى من الزغاوة داخل المدينة. وبعد سقوط الفاشر، شاهد الفريق عبر الأقمار الصناعية آلاف الجثث بين عشية وضحاها في الشوارع، تظهر بأشكال منحنية على هيئة حرف C أو J أو L نتيجة سقوط الضحايا فور إطلاق النار عليهم. كما ظهرت شاحنات تحمل مدافع ثقيلة، وظهرت بقع حمراء كبيرة على الأرض كانت دماً. وختم ريموند بأن شبكتهم الميدانية في الفاشر تواصلت معهم بعد السقوط مباشرة، وأبلغتهم في اليوم الأول أن 1200 من أفراد عائلاتهم وأصدقائهم قد قُتلوا، ثم ارتفع الرقم إلى عشرة آلاف خلال ساعات. وبعد اليوم التالي، انقطعت الاتصالات تماماً، ويرجح أنهم جميعاً لقوا حتفهم.

Yousif

55,050 Aufrufe • vor 9 Monaten

الطفل الأعزل.. القصة الكاملة للشهيد الطفل صالح عكوان أجرى فريق السويداء 24 تحقيقاً حول المشاهد المتداولة للطفل الشهيد صالح سمير عكوان، ابن الثالثة عشرة، الذي ظهر في تسجيل مصوَّر يحاول مواجهة عنصر مسلّح من قوات الحكومة المؤقتة بيديه العاريتين، خلال اقتحام منزل أسرته في مدينة السويداء صباح الخامس عشر من تموز الماضي. في ذلك اليوم، ومع الساعات الأولى لاجتياح المدينة، لجأ عدد من الجيران إلى منزل الشيخ سمير عكوان، والد صالح. وعند التاسعة والنصف صباحاً، اقتحم خمسة عناصر المنزل، في إطار الاقتحامات العشوائية، حطموا إحدى كاميرات المراقبة، ثم أجبروا الرجال والأطفال على الخروج إلى فناء الدار تحت تهديد السلاح والضرب والإهانات ذات الطابع الطائفي، بينما كان أحد العناصر يوثق المشهد بهاتفه. اطلع فريق السويداء 24 على تسجيلات تزيد مدتها عن نصف ساعة التقطتها كاميرات المراقبة في المنزل، تكشف تفاصيل ما جرى. بعد إخراج السكان إلى الفناء، أُجبر صاحب المنزل على الدخول مع ثلاثة عناصر لتسليم ما بحوزته من أموال وتفتيش المنزل. وبعد أن قدّم لهم مبلغاً من المال، وجّه أحدهم سلاحه نحوه مهدداً، فاندلع عراك انتهى بانتزاعه بندقية من المهاجم وإطلاقه النار باتجاه الخارج، قبل أن يُصاب برصاص عنصر آخر كان داخل المنزل. في تلك اللحظات، صرخ الأب بطفليه وجيرانه طالباً منهم الهرب. لكن يوسف وصالح لم يغادرا، إذ اندفع صالح محاولاً انتزاع السلاح من أحد العناصر، بينما ركض شقيقه يوسف نحو والده الجريح. وبعد دقائق، نفّذ أحد العناصر إعداماً ميدانياً بحق الطفلين بجانب أبيهما، قبل أن يُجهز على ثلاثة من الجيران في فناء المنزل. وقد طلب أقارب الضحايا عدم نشر مشاهد الإعدام المؤلمة، مكتفين بإطلاعنا عليها وتوثيقها كجزء من التحقيق. أسفرت المجزرة عن ارتقاء ستة شهداء: الشيخ سمير عكوان (أبو حمزة)، الطفل يوسف عكوان، الطفل صالح عكوان، الشيخ كميل الداهوك (أبو إيهاب)، أكرم الأعوج، وائل الأعوج. فيما نجا شخص واحد أصيب في يده، ويظهر في التسجيلات عندما حاول المقاومة، حيث تمكن فريق السويداء 24 من لقائه في مسرح الجريمة. الجريمة التي هزّت وجدان المجتمع لم تكن حادثة فردية معزولة، بل جزءاً من ممارسات ممنهجة ارتكبتها قوات الحكومة المؤقتة خلال اجتياح المدينة، شملت القتل على الهوية، الإهانات الطائفية، نهب المنازل، والخطف، وهو ما وثقته عشرات المقاطع المصوّرة، بعضها صوّره المهاجمون أنفسهم، وأكدت عليها وأدانتها منظمات حقوقية دولية. رحل الطفلان صالح ويوسف طالبا المدرسة، وهما في عمر الزهور، لا يعرفان سوى اللعب والغناء وأحلام الطفولة البسيطة. اندفعا للدفاع عن والدِهما الجريح بشجاعة فطرية، غير مدركين أن رصاصات الغدر ستنهي حياتهما إلى جانبه. الشيخ سمير عكوان، الذي حاول حماية أسرته وجيرانه حتى اللحظة الأخيرة، قضى هو الآخر شهيداً داخل منزله، فيما سقط الجيران الذين احتموا به ضحايا لمجزرة مروّعة لم تميّز بين طفل وشيخ. لم تكن هذه الجريمة سوى فصل من فصول الاستهداف الممنهج للمدنيين في السويداء، لكنها ستبقى محفورة في الذاكرة الجماعية كواحدة من أفظع الشهادات على ما عانته المدينة: أب وطفليه وجيرانهم رفضوا الإذلال والإهانة، جميعهم ضحايا رصاص الحقد، ورموز براءة وإنسانية، وشجاعة، لن تُمحى من الوجدان.

السويداء 24

10,860 Aufrufe • vor 1 Jahr

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 Aufrufe • vor 1 Jahr

من هو رئيس الاستخبارات السوري الجديد ؟ في بلدة الشحيل على ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور الشرقي،عاش حسين عبدالله السلامة الذي عُرف فيما بعد بلقب «أبي مصعب الشحيل»، ونشأ في كنف قبيلة «العكيدات» ذات النفوذ الواسع. مع اندلاع الثورة وخروج المناطق الشرقية في سوريا من سيطرة النظام ودخول داعش لدير الزور قرر السلامة حمل السلاح مع المقاتلين العشائريين والقتال ضد التنظيم ! ثم بعد فترة قصيرة انتقل إلى درعا جنوب البلاد للقتال هناك مع فصائل سورية تقاتل النظام السوري ! في درعا تعرف على مجموعة من المقاتليين العشائريين الذين انتقل معهم للشمال السوري ، ثم واجه الأكراد "قسد" في تلك المناطق أثناء انضمامه لهئية تحرير الشام ! لم تكن مسيرة السلامة خالية من التحديات، فقد شهدت «هيئة تحرير الشام» نفسها صراعات داخلية حادة بين التيارات المتنافسة على السلطة والنفوذ ، خاصة بين الجناح الشرقي والجناح الذي يقوده أحمد الشرع انذاك. ووجد أبو مصعب نفسه في قلب هذه الصراعات، متأرجحًا بين الولاء للجبهة وبين ولاءاته العشائرية التي طالما فرضت عليه خيارات صعبة ! لكنه استطاع أن يقود مجموعة من المقاتلين أثبتت ولائها لقائد هيئة تحرير الشام وكسبت الثقة العالية ! وأصبح مسؤولا عسكريا في تلك المنطقة ويدير الوضع الأمني في مواجه داعش وغيرها من خصوم الهيئة ! في سبتمبر 2024، شهدت بلدة الشحيل اشتباكات دامية بين أبناء عمومة من عشيرة واحدة، راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، وتحولت المنازل إلى رماد في مشهد يعكس قسوة النزاعات المحلية. هنا حسب شخصيات عشائرية قالت بأن السلامة لعب دورا مهما ليس فقط كقائد عسكري ولكن كوجه عشائري أيضًا، حيث ناشد الجميع بإخماد نيران الفتنة، وسط حالة من الانقسام المحلي الحاد والتوتر الذي كاد أن يعصف بالمنطقة ! لكن هذه الأزمات والتحديات كانت أيضًا فرصة لأحمد الشرع لاختبار ولاء السلامة والتأكد من قدرته على إدارة الأزمات المعقدة. عقب هذه الأحداث، عين الشرع السلامة مسؤولًا عن إدارة محافظة دير الزور، وهو منصب لم يستمر فيه طويلًا لأيام أو أشهر، حيث سرعان ما استقال لأسباب غير معلومة . يقال بأنه طلب من الشرع بأن يركز على الجانب العسكري و أن وضع المنطقة الشرقية بشكل كامل ومحافظة ديرالزور على وجه الخصوص معقد بشكل كبير، وأنه لن يستطيع أن يدير العمل على جميع الأصعدة،كما أنّ الجانب العشائري الذي يسيطر على النسيج المجتمعي في دير الزور سبب له إحراج كبير في عمله. يفهم السلامة جيدا طبيعة العلاقة مع الأكراد " قسد" لذلك عينه الرئيس السوري بعد سقوط بشار الأسد رئيسا للجنة الحكومية المكلّفة بإتمام الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية حيث عمل في هذا الملف طويلا ! واجتمع مؤخرا بـ قائد "قسد" مظلوم عبدي، ومسؤولين أميركيين، في القاعدة العسكرية بمدينة الشدادي بريف الحسكة وتباحث بشأن ملف الأكراد بشكل موسع داخل القاعدة الأمريكية . واليوم يعينه الرئيس السوي رئيسا للاستخبارات السورية خلفا لأنس خطاب الذي عين مؤخرا وزيرا للداخلية وكان من المتوقع فعلا أن لايجمع بين منصب وزارة الداخلية والاستخبارات .

مالك الروقي

308,294 Aufrufe • vor 1 Jahr

زيارة الأربعين: إيران تحوّل أكبر رحلة شيعية إلى داة نفوذ و"احتلال ناعم" في العراق.. 20 مليون سخص يؤدون المناسك أولهم عراقجي تايمز يستعد عشرون مليون مسلم شيعي لأداء رحلة روحية إلى العراق لأداء زيارة الأربعين، حيث يقدم المتطوعون الطعام مجانًا وتدليك الأقدام. لكن التوتر يخيم على الأجواء. "بطيخ! ها هو البطيخ!" ينادي أحد المتطوعين، وهو يحمل البطيخ على رأسه، حشد الحجاج المتجهين نحو مدينة كربلاء في وسط العراق. يتنافس صوته مع عشرات الأصوات الأخرى على طول الطريق. يقدم البعض عصير الرمان أو الشاورما، بينما يقدم آخرون الرعاية الطبية ورعاية الأسنان، أو يدعون الزائرين المرهقين لتدليك أقدامهم. كل شيء مجاني. يبقى الطريق إلى كربلاء شبه خالٍ طوال معظم اليوم. حرارة الصيف في العراق لا ترحم، حيث تصل درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية. ولكن مع غروب الشمس وانخفاض درجة الحرارة إلى حوالي 40 درجة مئوية، يبدأ الناس بالسير. في كل عام، يسافر ملايين الأشخاص، معظمهم من المسلمين الشيعة، إلى كربلاء، الواقعة على بُعد 55 ميلاً جنوب غرب بغداد، لأداء مناسك الأربعين. ويُتوقع أن يصل عدد الزائرين هذا العام إلى 20 مليون، أي ما يُعادل ضعف عدد سكان سويسرا تقريبًا. تحيي هذ الزيارة ذكرى الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، الذي استُشهد في معركة كربلاء قبل أكثر من 1300 عام. وقد شكّل استشهاده لحظةً فارقةً في تاريخ الإسلام الشيعي، وتُمثّل الأربعين نهاية فترة الحداد التي تستمر أربعين يومًا على روحه. ويقع مرقد الحسين، إلى جانب مرقد أخيه غير الشقيق العباس، في قلب المدينة. يسير الزائرون أيامًا، بل أسابيع، حسب نقطة انطلاق رحلتهم. يأتون من مختلف أنحاء العراق، بينما يعبر آخرون الحدود الدولية. بعضهم يدفع أقاربهم المسنين على كراسي متحركة، أو يجرّون أطفالهم في عربات. يشكل الإيرانيون أكبر مجموعة من الزوار الأجانب كل عام. الإسلام الشيعي هو الدين الرسمي في إيران، ويتبعه غالبية سكانها البالغ عددهم 90 مليون نسمة. هذا العام، حمل الكثيرون معهم ذكريات الحرب ومشاعرهم تجاهها. على الطريق، سارت فتاة صغيرة بجانب والدتها تحمل علمًا أحمر كُتب عليه باللون الأبيض "اقتلوا ترامب". لاحقًا، في استراحة مخصصة لألعاب الأطفال، يرسم البعض، أو يقفزون على لعبة هوائية، بينما يوجّه آخرون لكمات إلى كيس ملاكمة عليه صور الرئيس الأمريكي وإسرائيل، أو يحاولون رمي الكرات في فم رسم كاريكاتوري لدونالد ترامب. شوهدت أعلام إسرائيل والولايات المتحدة ملقاة على الأرض على طول الطريق، وقد داسها مئات الآلاف من الحجاج الذين يمرون بها يوميًا. بدا أن البعض لم يلاحظها، بينما داس عليها آخرون عمدًا أو بصقوا عليها أثناء مرورهم. قال علي، 21 عامًا، من بغداد: "إنهم يعرضونها عمدًا لأنهم يريدون أن يعرف الزوار ما يحدث". وهو يعتقد أن الأربعين ليس مكانًا للتصريحات السياسية. قيل إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، كان من بين الذين أدوا مناسك الأربعين هذا العام. وذكرت وكالة الأنباء العراقية أنه وصل إلى مدينة النجف العراقية يوم الاثنين لبدء رحلة الأربعين إلى كربلاء، وأشاد بالحدث السنوي باعتباره مظهرًا قويًا للوحدة بين البلدين. قال علي الطلقاني، رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وهي منظمة غير حكومية مستقلة تربطها علاقات وثيقة بالمرقد الحسيني، إن التوترات الإقليمية أصبحت حتمًا جزءًا من مناسك الأربعين هذا العام، لكنها لم تُغير جوهرها. وأضاف: "الجغرافيا السياسية تُشكل جزءًا من خلفية أربعين هذا العام، لكنها لا تُحدد تجربة الحجاج أو معنى الحج نفسه". وقالت زهرة، 14 عامًا، من الأهواز بإيران، بينما كانت تسير مع عائلتها وأصدقائها: "إنه لأمرٌ رائع حقًا، خاصةً عندما يثقل كاهل المرء هموم الدنيا". بالنسبة لها، لم يكن الجزء الأبرز في الأربعين هو مناسك الحج فحسب، بل الطريقة التي استقبل بها العراقيون الحجاج وعاملوهم. الأربعين ممكنٌ بفضل الشعب العراقي. لا تستطيع البنية التحتية لكربلاء استيعاب حجم الحدث بالكامل: فليس هناك ما يكفي من الفنادق والمطاعم والمتاجر لاستيعاب الملايين الذين يصلون إليها كل عام. يكمن الحل في شبكة واسعة من المتطوعين والمراكز، المعروفة باسم "المواقد"، المنتشرة على طول الطرق المؤدية إلى المدينة. تفتح العائلات بيوتها للغرباء، وتُحوّل المباني والأراضي الفارغة إلى أماكن للنوم، وتُقام مطابخ مؤقتة. يزور المكان آلاف الأشخاص يوميًا. تنتشر العيادات الطبية على طول الطريق لعلاج المتضررين من الحر والإرهاق وساعات المشي الطويلة. عند سؤالهم عن دوافعهم للقيام بذلك، يُجيب العديد من المتطوعين بالإجابة نفسها: حب الإمام الحسين. بالنسبة للكثيرين، هو تقليد عائلي، بالإضافة إلى التدين، يُلهمهم لخدمة الآخرين السائرين على الطريق. في أحد المآذن العائلية، توارثت الأجيال تقليد التطوع في الأربعين. قبل بضع سنوات، اشترى محمد حسين من كركوك، شمال العراق، قطعة أرض وحوّلها إلى محطة دائمة للحجاج. يضم الموقع مطبخًا كبيرًا، ومخبزًا، ومخازن مبردة للحوم، وفناءً، وقاعتين للراحة والنوم. كل شيء يعمل كخط إنتاج. بمشاركة 260 متطوعًا من العراق وتركيا وأفراد من عائلته، يعملون في مختلف المهام، ينتج مركز نور الحسين أكثر من 1500 كيلوغرام من الشاورما يوميًا. يضمن الإنتاج الضخم للطعام في المواكب إطعام الزوار. قالت الدكتورة علاء عمران، المديرة الطبية لمستشفى السيدة خديجة الكبرى التخصصي للنساء، إن فريقها يعالج حوالي 3000 بالغ و3500 طفل يوميًا خلال الأربعين، مجانًا بالكامل. يشارك حسين، البالغ من العمر 24 عامًا، وهو عراقي كندي من أوتاوا، في الأربعين لأول مرة كشخص بالغ. لم يزر العراق منذ 15 عامًا. بدأ مسيرته سيرًا على الأقدام من النجف مع عائلته. قال: "إنه لأمر مؤثر. إن قدرة هذا الحدث على جمع هذا العدد الكبير من الناس من مختلف البلدان تدل على الكثير من التضامن في المجتمع الإسلامي، وخاصةً المجتمع الشيعي". بالنسبة للكثيرين من أبناء الطائفة الشيعية، لا تزال الحرب حاضرة في أذهانهم. في أحد المآذن الإيرانية على طول الطريق، دُعي الزوار لمشاهدة فيلم رسوم متحركة عن معركة كربلاء. قبل بدء الفيلم، عُرضت مقدمة قصيرة على الشاشة تُظهر علي خامنئي، المرشد الأعلى المغتال، مُقارنًا بين تضحيته وتضحية الإمام الحسين. داخل الضريح، حيث تنتهي رحلة الحجاج، تتصاعد المشاعر. يبكي بعض الزائرون، وينادي آخرون باسم الحسين، بينما يقف كثيرون في صمت يتأملون. التجول في الضريح يعني الانجراف مع الحشود. ينتظر البعض ساعة كاملة للوصول إليه. يروي درب الأحذية والصنادل المهجورة قصة الملايين الذين سبقوهم.

عبد العزيز الخميس

47,678 Aufrufe • vor 1 Monat

هذا التاريخ مرتبط بهذه القصيدة. في آب/ اغسطس 2004 توغلت القوات الأميركية بمدينة النجف بعملية تمشيط واسعة فرضت فيها حظراً للتجوال على المدينة، بالتزامن مع مغادرة مفاجئة للمرجع الديني علي السيستاني إلى لندن لإجراء "فحوصات طبية"، سافر إلى بيروت لعدة ساعات على متن طائرة خاصة ثم اتجه إلى لندن أطبقت القوات الأميركية على النجف، ولم يبق غير طريق نيسمي من الكوفة باتجاه المدينة القديمة عبر حي العدواني، وأهل النجف ممن عاشها يذكر هذه التفاصيل جيداً كان الهدف المُعلن وبتحريض من قوى شيعية للجيش الأميركي، أبرزها حزب الدعوة، والمجلس الأعلى بزعامة الحكيم آنذاك، هو مقتدى الصدر وتياره الشعبي، باعتباره منافس لهم على سلطة قرر الأميركيون تسليمها للقوى الشيعية. بينما كان الصدر يطرح فكرة عراقيو الداخل التي كانت تهدد هذه القوى القادمة من الخارج. "الصدريين" محاصرين في منطقة لا تزيد عن 3 كيلو متر تقريبا بين باب القبلة إلى مقبرة دار السلام، ومنشورات ورقية ونداءات بمكبرات الصوت يلقيها مترجمون لبنانيون ومصريون يعملون مع الجيش الأميركي تطالب بالخروج وتسليم أنفسهم، بينما موفق الربيعي وإياد علاوي، ونوري المالكي، وعبد العزيز الحكيم، وباقر صولاغ يطالبونهم الاستسلام. لم تصدر فتوى دينية واحدة من مراجع النجف التي كانت موجودة داخل المدينة، سواء بالقتال والمقاومة، أو بالاعتراض على محاصرة المدينة. غادر معظمهم إلى إيران مثل الحائري والمدرسي والفياض والنجفي، باستثناء السيستاني الذي غادر إلى لندن لـ"العلاج" حينها. بين يومي 11 ولغاية 20 آب 2004، تمكنت مجموعة من عناصر المقاومة العراقية وغالبيتهم من كتائب ثورة العشرين التسلل إلى مدينة النجف وتقديم دعم ناري وإسناد عبر مشاغلة الأميركيين وفتح جبهة جديدة معهم في محور سوق الحويش، وجامع الهندي. أغلبها كانت عبارة عن صواريخ كاتيوشا وكراد، وهاون 82 ملم وأسلحة رشاشة وقذائف آر بي جي 7 واستمروا بعمليات الضغط والتشتيت للجيش الاميركي لفك الحصار وتخفيف الضغط طيلة فترة المواجهات. أمير المجموعة التي دخلت حي يرزق، وهو أخ زوبعي شمري من أبو غريب ببغداد، ولعله يقرأ كلامي الآن. كان هذا كله في وقت أبو مهدي المهندس، وهادي العامري، ورفاقهم ببغداد مع الاميركيين، بالجمعية العمومية التي شكلها بول بريمر، وكانت تفتشهم فرقة معروفة باسم (D9) عند بوابة الجسر المعلق المؤدية للمنطقة الخضراء. مناسبة هذا التاريخ الذي عشته وغطيت تفاصيله كمراسل حربي، هذه القصيدة التي ألقيت بعد انتهاء أحداث النجف وقبول الصدريين تسليم السلاح، والانسحاب من ضريح الإمام علي، وتسليم مسؤوليته لمكتب السيستاني، وإنهاء المظاهر المسلحة لهم داخل أحياء النجف. اللواء جيفري سميث قائد الجيش الأميركي بالنجف وقع على الاتفاق الذي تم برعاية السيستاني، ممثلا عنه ابنه محمد رضا، وعبد المهدي الكربلائي، بينما ناب حيدر العبادي وزير الاتصالات آنذاك وعلي الدباغ عن حكومة إياد علاوي. وتم الاتفاق يوم 30 آب/ أغسطس 2004. بينما مثّل مقتدى الصدر، كل من أحمد الشيباني، ورياض النوري. قصيدة "وائل المظفر"، الذي لا أعرف أين حل به الزمن الآن، هاجم المراجع الدينية والأحزاب الشيعية التي لم تفزع لهم، وفزع لهم "سني" وجاء للنجف لقتال الأميركيين. ما حصل بعدها من الصدريين، لم يكن رد للدين أو وفاء للموقف، إنما بعد عام واحد فقط، كانت جثث الأبرياء تُلقى بالمجاري والساحات ومكبات النفايات من قبل "جيش المهدي"، يقتلونهم على الهوية فقط لأنهم سنة.

عثمان المختار

14,216 Aufrufe • vor 9 Monaten