Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

عالم الزلازل الهولندي يحذر: إثيوبيا قد تتعرض لزلازل أكبر الأيام المقبلة.. شاهد التفاصيل #كلمة_أخيرة #أحمد_سالم #ON

31,822 görüntüleme • 7 ay önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

🚨 انهيار الإيثيريوم: الكارثة التي يخفيها عنك الحيتان! هل حان وقت الهروب؟ 🚨 هل اقتربت نهاية عصر الإيثيريوم (Ethereum)؟ 📉 في هذا الفيديو، نكشف لكم التفاصيل المرعبة والأسباب الصادمة التي قد تؤدي إلى انهيار ثاني أكبر عملة رقمية في العالم، ولماذا قد تكون أموالك في خطر حقيقي! ​🔥​فخ الحيتان: كيف يستعد "حيتان الكريبتو" للهروب وسحب أموالهم، تاركين صغار المستثمرين في مواجهة الخسارة الكبرى. ​الضربة القاضية: التهديدات التنظيمية والقوانين الجديدة التي قد تمسح الإيثيريوم من الوجود. ​⚠️ لا تنتظر حتى ينهار السوق وتستيقظ على محفظة فارغة! شاهد الفيديو الآن لتعرف الحقيقة المرة قبل فوات الأوان. هل ستبيع الآن أم ستخاطر بخسارة كل شيء؟ ​👇 شاركنا رأيك في التعليقات: هل تعتقد أن الإيثيريوم سينجو من هذه الأزمة، أم أنها بداية النهاية؟ ​إخلاء مسؤولية: هذا الفيديو يعكس آراء وتحليلات شخصية ولا يمثل نصيحة مالية أو استثمارية. سوق العملات الرقمية عالي المخاطر، ويجب عليك دائماً إجراء بحثك الخاص قبل اتخاذ أي قرار مالي.

Dr. Antoun Toubia 🇬🇪

11,537 görüntüleme • 3 ay önce

🛑 تحذير عاجل: استعدوا للأسوأ.. الانهيار الكبير وصل! 📉💥 يا جماعة، الوضع أخطر مما تتخيلون. نحن لا نتحدث عن تصحيح بسيط، نحن نتحدث عن أكبر انهيار مالي في التاريخ وهو قادم هذا العام بلا محالة. 🚨 الرسوم البيانية لا تكذب، والمؤشرات العالمية تصرخ بالخطر. السيولة ستجف، والأسواق ستتجمد. لكن الصدمة الحقيقية؟ 80% من العملات الرقمية (الكريبتو) ستختفي تماماً من الوجود! 📉💸 نعم، العملات التي تراهنون عليها اليوم قد تصبح صفراً غداً. ستحدث "غربلة" تاريخية ولن ينجو إلا القلة. هذا ليس وقتاً للطمع، هذا وقت الحماية. هل أنتم مستعدون لما هو قادم؟ أم ستشاهدون أموالكم تتبخر؟ شاهد الفيديو لتعرف التفاصيل وكيف تنجو بجلدك قبل فوات الأوان. 👇 #انهيار_الأسواق #تحذير_عاجل #كريبتو #بيتكوين #أزمة_مالية #دكتور_أنطون_طوبيا #استثمار #اقتصاد #الانهيار_القادم تنبيه هام: المعلومات الواردة في هذا الفيديو وهذا المنشور هي لأغراض تعليمية وإخبارية فقط ولا تعتبر نصيحة مالية أو استثمارية. الاستثمار في العملات الرقمية والأسواق المالية ينطوي على مخاطر عالية جداً وقد يؤدي إلى خسارة رأس المال بالكامل. توقعات السوق هي آراء شخصية وليست حقائق مؤكدة. يرجى دائماً إجراء أبحاثك الخاصة واستشارة مستشار مالي معتمد قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

Dr. Antoun Toubia 🇬🇪

663,623 görüntüleme • 7 ay önce

ماذا لو اكتشفت أن أكثر اللحظات حساسية في التاريخ.. لا تزال تُخفي أسرارا لم يُسلط عليها الضوء كما يجب؟ وأن الأيام الأخيرة قبل رحيل أكبر شخصية غيرت وجه التاريخ، شهدت أحداثا مفصلية وصراعات خفية رسمت ملامح المستقبَل بالكامل؟ في الدقائق القادمة، سأكشف لك عن التفاصيل والتحليلات التاريخية الشائكة التي حاول الباحثون فك شفراتها لعقود طويلة. الخطر النفسي يبدأ عندما تكتشف أن المفاهيم التاريخية التي نشأت عليها قد لا تكون القصة الكاملة. في كتاب "الصندوق الأسود لأحداث رحيل نبي الإسلام"، يأخذك الباحث الشيخ أحمد سلمان في رحلة استكشافية جريئة داخل أمهات الكتب والمصادر الحديثية والتاريخية. الكتاب لا يقدم مجرد سرد للأحداث، بل يعمل كـ "مُحلل للبيانات المغلقة" ليغوص في لحظات حاسمة مثل مرض النبي، ورزية يوم الخميس، وتفاصيل تجهيز جيش أسامة، وصولاً إلى ما جرى في السقيفة وما تلاها من تداعيات سياسية وعقائدية. الكاتب يصدمك بمنهج تحليلي حاد، يسائل فيه المرويات ويقرأ خلفيات الدوافع ومواقف الشخصيات البارزة في تلك الفترة، واضعا إياها تحت مجهر النقد والمقارنة. ستجد نفسك أمام تساؤلات صعبة وتفاصيل ترفع منسوب التشويق والفضول لمعرفة كيف أثرت تلك اللحظات المعدودة على مسار الأمة الإسلامية لقرون متتالية. هل تملك الشجاعة الفكرية لتقرأ التاريخ بعين الباحث والمحقق، وتكتشف ما يعنيه "الصندوق الأسود" لهذه الأحداث؟ الصدمة الحقيقية تكمن في إدراك أن أثر تلك الأيام الأخيرة لا يزال حاضرا وممتدا حتى عالمنا اليوم. إذا كنت تخاف من فتح الملفات الشائكة ومواجهة الروايات التاريخية الثقيلة، فقد لا يكون هذا الكتاب مناسباً لك. ولكن إن كنت تبحث عن فهم أعمق ورؤية تحليلية تفتح لك أبوابا جديدة للقراءة والمعرفة.. فالوقت يمر، والصفحات تنتظر من يفك أسرارها. فهل أنت مستعد لتفتح هذا "الصندوق الأسود" وتكتشف الحقيقة بنفسك؟ #الشيخ_أحمد_سلمان #الصندوق_الأسود #رحيل_النبي #التاريخ_الإسلامي

أحمد سلمان Ahmad Salman l

15,138 görüntüleme • 11 gün önce

✍️🏻 لقد كررت هذا الكلام كثيراً وأن إسرائيل ستدخل الحرب في نهاية المطاف وكما قلت إسرائيل تدخل الحرب 🥁🥁🥁 ستدخل إسرائيل بلا شك، وقد صرحنا آلاف المرات يسعون إلى عقاب جماعي، وسترون جميعاً عقاباً جماعياً!!!💣💣💣 لقد أطلقت عشرات النبوءات ما رأيناه ونكرره منذ خمس سنوات هو أن الهدف النهائي هو قصف المناطق النووية. من يتابع صفحتنا منذ مدة طويلة يعلم مدى تأكيدنا على مسألة قصف المناطق النووية. تجارة الموت قادمة لا محالة. هذا يعني أننا بالفعل على مستوى آخر من النبوءة. كن مستعداً لأماكن آمنة ومأمونة. ما ترونه، من الهجوم على جنوب إيران إلى تم السيطرة الجزر الايرانية قد ذكرناه وشرحناه مرات عديدة. تجري مفاوضات سرية الحكومة اللبنانية وجولاني 🤫 سيأتون إلى لبنان 🔥🔥🔥🔥. كوارث عظيمة. أن لديهم قائمة بأسماء آلاف الأشخاص لاغتيالهم، وسيتم حرق العديد من المباني والمناطق. قائمة الاغتيالات 💣💣💣 على غرار إسرائيل، نشرت إيران قائمة بأسماء الأفراد الذين سيتم القضاء عليهم، إلا أن إيران هددت بالفعل باغتيال قادة العالم. ستزيد هذه من فوضى الحرب. حلف الناتو، الذي كان معارضًا للحرب، لتمهيد الطريق أمام الناتو للانخراط في هذه الحرب. وتُسمع همساتٌ تُشير إلى ندمهم على عدم التعاون مع أمريكا.. وسيؤدي اجتماع نتنياهو مع ترامب قريباً إلى إشعال الاستياء والكراهية تجاه إيران. لقد صرحنا بأن ترامب سينفذ جميع التهديدات التي يطلقها عودة ترامب لإنجاز مهمة لم تكتمل⚔️🛡 أكبر رمز كنا نقوله دائمًا عندما ترى القائمة البريطانية هو الحرس الثوري الإيراني الارهابي ..!!! أمور عظيمة قادمة، أكثر رعباً مما تتخيل!! في الأيام المقبلة، ستُكشف حجب القدر، وستُكشف الأحداث والوقائع في مختلف البلدان. إيران، أمريكا، إنجلترا، أمريكا اللاتينية، ألمانيا، فرنسا، العراق، أفغانستان، باكستان، مصر، سوريا، لبنان، اليمن، ودول الخليج العربي. ما يبدو ظاهرياً أخباراً وأحداثاً، هو في جوهره تجلٍّ لتدفق الحكمة الإلهية ودورة القدر. فالأصحاب البصيرة، وسط صخب العالم، لا ينظرون إلى ظاهر الأحداث فحسب، بل يبحثون عن دلائل الحقيقة الكامنة وراء كل حدث. ⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️ تركيا تواصل إرسال معدات عسكرية إلى حكومة جولاني لمهاجمة حزب الله.💥💥💥

anna🦅🇺🇸⚖️

136,285 görüntüleme • 1 ay önce

. لا تُفرّط بهويتك الصلبة : 📘 #عن_هدوء_البطل.. #وضجيج_الكومبارس ! حتى الأغبياء.. لديهم هواتف ذكية! و التكنولوجيا كما تخدم التقدم.. تخدم التخلف أيضاً. ➊ صاحبي البدوي استطاع أن «يبدون» كل وسائل التقنية: لديه جوال لرسائل القبيلة، ومنتدى يتحدث عن قصصها و(بطولاتها) من وجهة نظره. ومجموعة حسابات بوسائل التواصل الاجتماعي باسم القبيلة. وهو في الطريق لامتلاك قناة فضائية سيسميها باسم ناقته المفضلة. ولديه أحدث ما أنتجته التكنولوجيا وابتكره العقل الغربي من أجهزة لتحديد موقع طيره وهو يطارد الحبارى. تستطيع أن تقول، وبضمير مرتاح، إن: التكنولوجيا تعمل – أحياناً – في خدمة التخلف.. وإن العقل الذي ابتكر الآلة لن يحرك بالضرورة «العقل» الذي يستخدمها! الآلة ابنة العقل الذي ابتكرها.. وأنت لست سوى مستخدم/ مستهلك، تنقل كل أمراضك وجهلك، عبر الجدران الإلكترونية. هذه الأيام وعبر حساباته في التيك توك وتويتر X مشغول "بلعن سنسفيل جد جدك" ليبيّن لنا تميّز جد جده الأعظم! ➋ قبل سنوات التقينا مع الصديق عبدالرحمن المطيري في جدة بالمخرج العالمي مصطفى العقاد، ودار حديث طويل معه.. عنه وعن أعماله: - ما سبب الزيارة؟ - هناك مشروع ضخم لإنتاج فيلم عن المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله. - وإلى أين وصل المشروع؟ - تم إيقافه! - لماذا؟! - لأن أمير الرياض - وقتها - #الملك_سلمان حفظه الله يتزعّم ويدعم الرأي الذي يرى عدم إنتاج الفيلم لأن تاريخ المؤسس موثّق ومدوّن بشكل كامل.. والفيلم بتفاصيله (قد) يمس بعض الأحداث التي انقضت وانتهت ولا داعي لإثارتها، ولا فائدة منها ترجى لا تاريخياً ولا إجتماعياً ولا ثقافياً.. كما أن السيناريو والحبكة السينمائية ربما تثير بعض الأشياء التي لا دليل عليها. .. و يأتيك أحدهم أكبر إنجازات جده الأكبر سرقة ناقتين وقتل أبن عمه ويزعج البشرية به وبسيرته (العطرة) وكأنه مكتشف الجاذبية أو مخترع الأنسولين.. وليت الأمر يقف عند مديح جده فقط، بل يصل إلى تشويه الآخرين والانتقاص منهم وهمزهم ولمزهم هم وأسلافهم! هذا ما يفعله الصغار المهووسون بـ (تاريخهم) الصغير.. و هذا ما فعله #ابن_سعود الذي حكمها من البحر إلى البحر وعلى مدى ثلاثة قرون: يُوقف إنتاج فيلم عن المؤسس العظيم مراعاة لما قد يرتكبه صُنّاع الفيلم من أخطاء تمس بعض التفاصيل. ➌ #من_أنت؟ سؤال سهل وصعب.. بسيط ومعقد.. مباشر ومراوغ! تستطيع أن تقول وببساطة: أنا فلان بن فلان. وشخص آخر سيقوم بتأليف كتاب ليجيب على هذا السؤال الشائك. وثالث - أصابته لوثة الفلسفة الجميلة - سيمضي به العمر دون أن يعرف الإجابة! في الحي ستكتفي بـ : أنا ابن فلان. عندما تخرج منه ستضيف: العائلة/ القبيلة. ما أن تخرج من الجغرافيا السياسية التي تحتويك، ستكون الإجابة الأسرع: سعودي/ عربي/ مسلم. ➍ هناك هوية مؤقتة.. وهناك هوية بلا هوية! وهناك هوية هشّة.. وهناك هوية صلبة. لديك الكثير من الهويات الصلبة، والهشة، والمراوغة.. وكم ستشعر بانفصام الهويات داخلك عندما تتصادم تلك الهوية مع هويتك الوطنية! تعالوا لنتأمل: في العراق، انهارت الدولة فحلّ المذهب والهويات الصغيرة بدلاً من الهوية الوطنية. سقط صدام فسقط العراق بكل ما فيه! ➎ في أوراقك الرسمية، وفي بطاقة أحوالك الشخصية وجواز سفرك، مكتوب: الهوية سعودي. هذه #الهوية تعني... أو هكذا يجب: أن كل الجهات هي منطقتك. أن كل القبائل قبيلتك. أنك لا تشعر بريبة تجاه لهجة مختلفة عن لهجتك.. ولون مختلف عن لونك.. ومذهب مخالف لمذهبك. هذه السعودية بكل جهاتها: قبيلتك. ومضاربها: تمتد من الماء إلى الماء. وأهلها: عزك.. وعزوتك، وأبناء عمك.. و دمك! ومع وجود هذا الأمير المختلف بأحلامه وإلهامه #محمد_بن_سلمان، ورؤيته الضخمة الفخمة، صار لهويتك ( بإلإضافة لبعدها الإسلامي والعروبي) بعدها الثقافي والفني والإبداعي والإنساني.. بعد يصل إلى مطبخك، ويفتح خزانة ملابسك: تدخل المطبخ لتشرب قهوتك السعودية، وتفتح الدولاب لترتدي البشت.. ويوم التأسيس تتزيّن بالعقال القصب.. فالهوية توجد أيضاً في التفاصيل: ملابسك، مائدتك، لهجتك البيضاء من جازان إلى رفحاء، أغانيك وموسيقاك، الجغرافيا المشتركة رغم تنوعها وخصوصيتها، وتاريخك الواحد رغم تعدده. هذه السعودية: قِبلتك.. وقبيلتك هذه السعودية: هواك.. وهويتك. لا تُفرّط بهويتك الصلبة/ القوية: #السعودية 🇸🇦 • #محمد_الرطيان ———— علامات: #اليوم_الوطني_السعودي94 #ولي_العهد #نحلم_ونحقق #الوحدة_الوطنية #التعصب_القبلية #اليوم_الوطني_94

محمد الرطيان

382,459 görüntüleme • 1 yıl önce

اسمعوا هاي القصة منيح، لأنها بتورجيكم كيف شركات التكنولوجيا الكبرى ما كانت بعيدة عن الحرب على غزة زي ما ناس كثير بتحب تتخيل. الاسم: صفرا كاتز Safra Catz، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة Oracle، واليوم نائبة الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة الشركة، وهي بالمناسبة إسرائيلية الأصل، مولودة في حولون، وواحدة من أقوى الشخصيات في عالم التكنولوجيا الأمريكي. طلع إلها مؤخرًا تسجيل قديم أُعيد تداوله بشكل واسع، بتحكي فيه عن الأيام اللي إجت بعد 7 أكتوبر، وبتقول إن أوراكل عندها تكنولوجيا وصفتها هي نفسها بأنها profoundly scary technology، يعني حرفيًا: تكنولوجيا «مخيفة بشكل عميق»، وإنهم حرصوا إنها تكون متاحة للمجهود الحربي الإسرائيلي. خد بالك هنا احنا مش بنحكي عن شركة باعت كمبيوترات أو برامج محاسبة لمؤسسة حكومية. بنحكي عن واحدة من أكبر شركات قواعد البيانات والحوسبة السحابية في العالم، ورئيستها السابقة بتحكي بنفسها إن عندهم تكنولوجيا شديدة التطور، وإنهم أرادوا وضعها تحت تصرف إسرائيل بعد 7 أكتوبر. أما ما هي هذه التكنولوجيا تحديدًا وكيف استُخدمت عملياتيًا، فكاتز ما شرحت التفاصيل في المقطع المتداول، وعشان هيك أي كلام محدد عن استخدامها في الاستهداف أو القصف لازم يظل بحاجة لدليل مستقل. بس القصة ما وقفت هنا كاتز حكت عن زيارتها إلى الكِرياه في تل أبيب، مقر قيادة الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، وقالت إنها شافت موظفين من أوراكل هناك لابسين الزي العسكري الإسرائيلي. وتعرفوا شو قالت عن المشهد؟ قالت إنه كان واحدًا من أكثر اللحظات فخرًا في حياتها. يعني تخيل المشهد من غزة: الناس تحت القصف، بيوت بتنهدم، عائلات بتنمسح، مستشفيات بتتعطل، والناس بتدور على أولادها تحت الركام.. وفي الجهة الثانية، رئيسة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم واقفة في مقر قيادة الجيش، شايفة موظفين شركتها بالزي العسكري، وبتحكي بفخر عن التكنولوجيا اللي وفروها للمجهود الحربي. وبعدين بيجيك حدا يحكيلك: التكنولوجيا محايدة. التكنولوجيا بتكون محايدة وهي على الرف. بس أول ما شركة تقرر مين تعطيه التكنولوجيا، ومتى تعطيه إياها، ولأي غرض، وتعتبر مشاركتها في المجهود الحربي مصدر فخر.. هنا القرار صار سياسي وأخلاقي قبل ما يكون تقني. والأهم إنه موقف أوراكل ما كان سر أصلًا. بعد 7 أكتوبر، كاتز زارت إسرائيل أثناء الحرب وصرحت علنًا بدعمها لها، وقالت في مقابلة إسرائيلية إن زيارتها أعادت لها الابتسامة بعد أحداث 7 أكتوبر. كما تحدث مسؤولون في أوراكل لاحقًا بصورة صريحة جدًا عن دعم الشركة لإسرائيل، وعن مساعدات لموظفيها الإسرائيليين وتبرعات مرتبطة بالمجهود الإسرائيلي أثناء الحرب. ووصل الأمر في تصريحات منسوبة إلى كاتز في الإعلام الإسرائيلي إلى خطاب شديد الوضوح تجاه موظفي الشركة: إن لم تكن مع أمريكا أو إسرائيل، فربما أوراكل ليست المكان المناسب لك. وفي المقابل، تحدث موظفون داخل أوراكل عن خوفهم من التعبير عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين، ووقّع عشرات الموظفين لاحقًا رسالة تنتقد علاقة الشركة بإسرائيل. وهنا لازم نفهم إشي مهم جدًا: حرب غزة ما كانت حرب طيارات ودبابات وبس. كانت كمان حرب بيانات، وسحابة، وذكاء اصطناعي، وقدرات حوسبة، واتصالات، وتحليل معلومات. والحرب الحديثة أصلًا بتعتمد على بنية تكنولوجية هائلة خلف كل طيارة وكل مركز قيادة وكل منظومة استخبارات. عشان هيك السؤال الأخلاقي اليوم لازم ما يكون بس: مين صنع القنبلة؟ السؤال كمان: - مين وفّر السيرفر؟ - مين وفّر السحابة؟ - مين وفّر قواعد البيانات؟ - مين وفّر أدوات التحليل؟ - ومين كان واقف في مقر القيادة شايف كل هذا وبيقول: أنا فخورة؟ الصفرة (صفرا كاتز) بالنسبة إلها المشهد كان واحد من أكثر لحظات حياتها فخرًا. أما بالنسبة إلنا في غزة، فالفترة نفسها كانت من أكثر لحظات حياتنا وجعًا. وهنا يمكن اختصار الحكاية كلها: نفس التكنولوجيا اللي تُقدَّم للعالم باعتبارها مستقبل البشرية، ممكن تتحول في لحظة إلى جزء من آلة حرب وإبادة. وعشان هيك، بعد غزة، ما عاد كفاية نسأل شركات التكنولوجيا: شو بتصنعوا؟ لازم نسألهم كمان: ولمين بتصنعوه؟ ووين بتستخدموه؟ وعلى حساب دم مين ياولاد الهِرمة؟

Khaled Safi خالد صافي

14,785 görüntüleme • 9 gün önce

ما الذي حدث في الأيام التي تسبق مباراة الريمونتادا ضد باريس في الكامب نو❓ 🗣️صامويل أومتيتي: بعد المباراة الأولى، أعلم أن كان لدينا مباراتان في الدوري قبل مباراة العودة. قال لنا إنريكي: سنغيّر التكتيك، سنغيّر الرسم الخططي — أتلتيكو وسيلتا فيغو، صحيح❓ نعم صحيح. سنلعب بثلاثي دفاع. قال لنا: سنستغل هاتين المباراتين للتحضير لمباراة باريس حسنًا، سنلعب بثلاثة خلفيين. الثلاثي الخلفي، وأجنحة الملعب هناك، ليسوا أظهرة..نيمار سيلعب كجناح نهائي هكذا قال: سنعمل على ثنائيات واحد ضد واحد، واحد ضد واحد، لا يهمني شيء آخر، واحد ضد واحد عملنا على بعض الجوانب التكتيكية وكان كل شيء واضحًا وفي الدوري فزنا والجميع كان يقول: نعم، لكن هذا ليس مثل باريس أتذكر أن لويس إنريكي كان قويًا جدًا. مدرب مذهل بالنسبة لي. جعلني أتطوّر كثيرًا في رؤيتي لكرة القدم وفي التفاصيل، لأنه يهتم بالتفاصيل بشكل لا يُصدّق. تدريباته التكتيكية من الأفضل التي رأيتها في حياتي. حرفيًا عبقري في التفاصيل كان قد حضّر كل شيء. عندما أقول كل شيء، أعني كل شيء، حتى إنك تشعر وكأنه حضّر مجريات المباراة قبل وقوعها قال لنا: لا تقلقوا، هم سجلوا أربعة. نحن قادرون على تسجيل ستة. لا تقلقوا هذا ما أدخله في عقولنا. كان مذهلًا. شعرت أن برشلونة كاملًا كان يؤمن أن الأمر ممكن. برشلونة كله… لم يكن هناك حتى "ربما". بل: نعم، الأمر ممكن نصل إلى يوم المباراة. الجميع هادئ وفي إسبانيا لا يوجد ذلك التوتر الموجود في غرف خلع الملابس في فرنسا. في فرنسا إذا ضحكت قبل المباراة يقولون: أنت لست في تركيزك هناك في برشلونة، رأيت شيئًا مختلفًا: اللاعبون هادئون، يضحكون، مسترخون حتى قبل المباراة، لا يوجد من يصرخ أو يضرب الجدران. في فرنسا يحدث ذلك كثيرًا. بالنسبة لي، غيّر هذا الأمر رؤيتي إنييستا، هادئ جدًا، يتحدث بصوت منخفض، ويقول: يا رفاق، نعرف ما علينا فعله. ندخل الملعب ونقوم باللازم في تلك المباراة كان الأمر مشابهًا. رغم أننا تلقّينا أربعة، كنت أراهم وأقول: يا إلهي، تلقّينا أربعة وأنتم هادئون هكذا؟ هذا هو المستوى العالي. حتى الصحافة الكتالونية كانت واثقة. كانوا يقولون: سيقومون بها. برشلونة سيفعلها نذهب الآن إلى المباراة نفسها.. مع تطور النتيجة وتراكم الأهداف، هل شعرت على أرض الملعب بالخوف لدى لاعبي باريس❓ هل شعرت بالارتباك❓ نعم، رأيت ذلك. ماركينيوس كان مثالًا واضحًا. كان يتراجع كثيرًا. وتياغو كذلك. رغم أني أحترمه كثيرًا.. تياغو سيلفا مثال أعلى بالنسبة لي لكن أعتقد أن باريس، لو أنهم جاؤوا للضغط العالي، لكانت المباراة مختلفة تمامًا أتذكر في بداية المباراة، كافاني أراد الضغط لكن الجميع كان يقول له: "ارجع". أتذكر ذلك جيدًا كنت أتوقع أنهم سيضغطون علينا فعلًا. لكنهم لم يفعلوا وفي النهاية، هذا أعطانا ثقة أكبر بدلًا من أن يربكنا أظن أن هذا هو السبب أن باريس لم يتمكن من العبور. لأنك إذا فزت 4-0 في الذهاب.. اضغط علينا قليلًا، سجّل هدفًا واحدًا.. تنتهي المباراة.. لكنهم لم يفعلوا هدف كافاني❓في تلك اللحظة، قلتَ لنفسك: انتهى كل شيء❓ لا، بصراحة لا. قلت: ستكون صعبة فقط حتى في الدقيقة 86 قبل ضربة نيمار، كنتَ تؤمن❓ نعم, لأن لويس إنريكي في المحاضرة قال: حتى لو سجلوا هدفًا، لدينا دقيقتان أو ثلاث لنُسجّل هدفين. لهذا أقول لكم: محاضرته أثّرت فيّ كثيرًا - كأنه كان يعلم كل شيء سيحدث قال لنا: لا تقلقوا. حتّى إن سجلوا، سنواصل. نستطيع تسجيل واحد، اثنين وهذا ما حدث بالفعل هل شاهدت بعض اللقطات المثيرة للجدل❓مثلاً: هل كان ماسكيرانو يستحق الطرد على دي ماريا❓ لو كانت الـVAR موجودة ربما لم ينتهِ اللقاء 6-1 لكن لا يمكن إعادة التاريخ.. لا أعلم. ربما كانت الأمور ستتغير. قد يكون لكن علينا الاعتراف أننا كنا محظوظين في بعض اللقطات نعم، صحيح، وقعنا في الجانب الإيجابي لكن بالنسبة لي، لم يكن الحظ هو العامل الأساسي، بل نحن من خلقنا ذلك الحظ بعد هدف كافاني، باريس كان لديه فرصة هائلة، وتير شتيغن تصدّى لها.. حتى مع هذا الوقت السيئ، هل كنتم ما زلتم تؤمنون خلال الدقائق العشر الأخيرة❓ نعم، هناك وقت ضعيف. هذا طبيعي. كل مباراة لها وقتها السيئ. هذا الهدف هبط بالملعب. الملعب كله صمت أتذكر أني التفتُّ خلال تنفيذ رمية تماس وقلت لنفسي: أين ذهب الجميع؟ لا صوت. لا شيء مع أن هذه المباراة كانت واحدة من المباريات الوحيدة التي شعرت فيها أن الملعب يتحرك، فعلاً يتحرك - الأجواء كانت خارقة في غرفة الملابس بعد المباراة.. كيف كان الوضع❓ كان جنونًا.. من أشعل الأجواء❓ الجميع. الجميع بدون استثناء ونيمار كان في حالة جنون لأنه لعب مباراة خارقة بل قال قبل المباراة: اليوم سأُسجّل ثنائية. سترون قالها حرفيًا وفعل ذلك تلك المباراة كانت كالحلم. كل ما كان يُقال، يتحقق

FCB World

145,863 görüntüleme • 9 ay önce

مقال: جودمونت.. والمغامرة من أجل المجد بعيداً عن التفاصيل الفنية لشوط الآرك بالأمس، دعونا نعد إلى بداية العام، وتحديداً في مارس الماضي، حينما حققت مزارع جودمونت أحد أهم أشواط العالم على الرمل (كأس دبي العالمي) بعد مغامرة جريئة مع البطل (لوريل ريفر) الذي كان يشارك لأول مرة في شوط ج1 على تلك المسافة، ويومها فاجأ الجميع منتصراً بشكل خيالي وبفارق مهول وصل الى 9 أطوال، متفوقاً على أعتى مهور العالم وهو يقضي الشتاء مع مدرب محلي في الأراضي الإماراتية، وأعترف حينها أني صفقت كثيراً لهذه العبقرية -المعتادة- من إمبراطورية جودمونت التي طالما كانت مذهلة في صناعة الأبطال، وفي أحيان كثيرة صناعة الأبطال من لاشيء، لكن هذه ميزتها الاستثنائية التي علمتنا إياها على مدى السنين. لتأتي بالأمس جودمونت مجدداً وقبل نهاية العام، وتقدم لنا مفاجأة سعيدة أخرى مدوية، وهذه المرة على الأرض العشبية، بعد الفوز بأحد أهم وأعرق وأقوى السباقات في أوروبا والعالم (الآرك الفرنسي) في مغامرة أخرى لايستطيعها سوى فريق مثل جودمونت جاب العالم من شرقه لغربه على كل المضامير والأرضيات ليرسم لنا تحفة جديدة في عالم الخيل منتهجاً مبدأ (المغامرة من أجل المجد)، فكلما خفت بريق السباقات أو ذابت معالمه الساحرة، ظهر لنا من يعيد هذا الألق والبريق، فظهر القرار الشجاع من جودمونت من أجل المشاركة في شوط الآرك؛ ودفعت مبلغاً يصل الى 120 ألف يورو، وذلك مقابل الحصول على فرصة للمشاركة في هذا الشوط لم يتحمل تكاليفها بقية المشاركين، في حين أن كل ذلك قد يطير في مهب الريح في حال لم توفّق الفرس في هذا الشوط المعروف عنه أنه متقلب الحال دائماً، وخصوصاً حينما تشد الرحال من بريطانيا للوقوف في وجه الفرنسيين بين جمهورهم وعلى أرضهم الصعبة دائماً. وماذا كانت النتيجة؟ الجميع يعرف الإجابة الان، لكن القلة يعلمون الفرس (بلو ستوكنج) التي أبهرت الجميع وحققت الفوز، لم تحقق العام الماضي أي انتصار، لكن جودمونت تعرف من أين تؤكل الكتف، فعادت مع ذات الفرس هذا العام وتحقق شوطين ج1 بثقة كبيرة، وحتى حينما خسرت شوط عظيم مثل الكنج جورج -وحلت ثانية- كانت فعلاً تتهيأ لمشهد الأمس الفاخر، لكن لم يكن أحد يعلم بتلك الخطة سوى جودمونت التي لاتهرول عبثاً، وكانت النتيجة أنها كمزرعة خيول عالمية قد حققت شيئاً فريداً يرفع اسمها عالياً بتزعمها صدارة هذا الشوط العريق بسبعة انتصارت في 40 عاماً من صناعة المجد، لهذا صرح مدربها (رالف باكت) يقول: "إني نشأت على رؤية هذا الشعار العريق يفوز بالآرك -يقصد مع الحصان الشهير دانسينج بريف- ولكن لم أتوقع -والحديث للمدرب- أن تهديني جودمونت حلم حياتي بالفوز بهذا الشوط الكبير"، وكذلك الحال بالنسبة للفارس الشاب روزا رايان الذي لم يفكر لحظة واحدة أن يظفر بأهم أشواط أوروبا وهو في الرابعة والعشرين من العمر، خصوصاً أن أكبر انجازاته فوزه الوحيد بالجولاي كب العام الماضي، ولم يخطر بباله حتى وهو نائم بين أحلامه في مسقط رأسه بإيرلندا أن جودمونت ستعبر به طريق المجد من الباب الكبير الذي يحلم به كل فارس طوال حياته، لكن ارتداء شعار الامبراطورية الخضراء كفيل بكل المعجزات يا ولدي. ولن ننسى أن هذا الفوز أعاد لنا بريق الفحل كاميلوت، الذي حان له أن يرفع رأسه بين أقرانه بعد أن أهدته جودمونت الفوز بهذا الشوط عن طريق ابنته بلوستوكينج ، وهو الذي طالما كان جديراً بهذا المجد، وربما بعد اليوم سيتجاوز مبلغ الخمسين ألف جنيه استرليني التي يتقاضاها ملاكه -نظير إنتاجه- بعد صورة ابنته وهي تكسب الآرك. وماذا تبقى لنا في الختام؟ إنه الجمهور الكبير الذي يعيش مع جودمونت ويرتحل بآماله العريضة معها دوماً في كل مكان، أعرف أن جودمونت تهديكم السعادة دائماً، لكن لاتنسون أن سعادتها مختلفة، وهي التي اختارت أصعب الطرق لرسم السعادة، طريق المغامرة الذي طالما كان أحلى السعادات للإنسان وأكثرها وهجاً وثباتاً في الذاكرة. علي دماس.

Ali Dammas

12,060 görüntüleme • 1 yıl önce

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 görüntüleme • 1 ay önce

يافا اليمنية تبعث يافا المحتلة: اليمن يدشن وعد الاخرة، ويعيد الاعتبار للامة.. قراءة في الحدث الاستراتيجي الاول كتب/ علي جاحز الآية .. والقرار: الآية التي استهل بها العميد يحيى سريع بيان القوات المسلحة صباح اليوم الجمعة المباركة والتاريخية، تعتبر بيانا بحد ذاتها، فاليمن الذي انبعث من بين رماد الحروب عملاقا اقليميا يدشن وعد الآخرة وطائرته "يافا" المسيرة تجوس خلال الديار، وتبعث يافا المحتلة من جديد بعد ان دفنت تحت مستوطنة اسمها تل ابيب. ولعل القرار اليمني بضرب هدف حساس ونوعي في عمق جبهة العدو المحتل في يافا المحتلة يعتبر بحد ذاته حدثا تاريخا وتحولا استراتيجيا، في وقت لم تجرؤ أي دولة عربية منذ النكسة على توجيه سلاحها باتجاه يافا المحتلة المسماة تل ابيب، وبرغم البعد الجغرافي الشاسع بين اليمن و والأراضي الفلسطينية المحتلة الا ان اليمن منذ اليوم الاول دخل المعركة وبدأ بضرب الاهداف الحساسة في فلسطين المحتلة في ام الرشراش وبئر السبع وميناء حيفا، واليوم يكسر القواعد ويتجاوز الخطوط الحمراء لتصل يده الطولى الى يافا -تل ابيب ويشعل النار على بعد امتار من القنصلية الامريكية. العملية.. مالذي حدث؟ وكيف حدث؟: من الواضح ان المعطيات الرسمية عن تفاصيل العملية وخاصة عن سلاحها النوعي الجديد لم تزل معطيات اولية وربما تفصح القوات اليمنية عن تفاصيل اكثر في وقت لاحق، وبحسب البيان فان العملية قرار يمني جاءت وفق حيثيات الاسناد لغزة والرد على الجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين في غزة، وانها نفذت بسلاح نوعي لاول مرة يدخل المعركة وهو طائرة مسيرة اسمها يافا صناعة يمنية، ووفي الوقت الذي لم يفصح البيان عن اسم الهدف وانما اكتفى بانه هدف حساس وان العملية اصابت الهدف بدقة، شاهد العالم لحظة وصول المسيرة اليمنية يافا الى الهدف ووقع الانفجار في مشاهد موثقة التقطتها الكاميرات الاسرائيلية من اكثر من زاوية منذ دخول الطائرة الى الساحل وحتى وصولها الى حيث اريد لها ان تصل، ولم يكشف البيان تفاصيل عن الطائرة ومداها. الصيحة.. زلزال يخلف هلعا وفوضى: في ساعة السحر وفي اعمق اوقات الغفلة الصهيونية وفي الوقت الذي كان الجيش الاسرائيلي بوحداته المختلفة وتقنياته في وضعية النوم ذاتها التي كان عليها في 7اكتوبر، ودون ان توقظ صافرات الانذار وصلت "يافا" اليمنية الى يافا المحتلة بعد رحلة استمرت ما يقارب الست ساعات لتحدث صيحة ظنها اليهود القيامة. صدمة يصفها الشارع الصهيوني بالهزة التي جعلت المباني تهتز ليعتقد الناس ان زلزالا قد ضرب المدينة، لتستحيل اجواء الغفلة والنوم فزعا وهلعا وفوضى على كل المستويات داخل الكيان. حالة الهلع والفوضى شعبيا وسياسيا واعلاميا وامنيا، ظلت تحكم الموقف في داخل الكيان لساعات، وهو ما يذكرنا بذات الحالة التي عاشها الكيان في السابع من اكتوبر. الشارع الاسرائيلي الذي استيقظ اجباريا بفعل الصيحة وجد نفسه يعيش وسط النار وداخل منطقة حرب، الامر الذي انتج حالة من التذمر وفقدان الثقة في الحكومة الاسرائيلية ظهرت جليا في الكم الكبير من فوضى التغريدات والتصريحات التي تعبر في مجملها عن هلعها وخيبة املها في امكانية الحصول على الأمان، وكان ابرز ما قاله المسوطنون تعبيرا عن تذمرهم "ان من المفترض ان تسقط على رؤوس اعضاء الحكومة التي لافائدة منها ولا يعول عليها" وفي سياق تداعيات زلزال الضربة الغى نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة والتي كان يفترض ان يلتقي فيها بالكونجرس الامريكي ويقنعه بمواصلة الدعم، ليجد نفسه مجبرا على العودة سريعا دون تفكير في جدوائية عودته التي لم تكن ولن تكون لتمنع وصول اليد اليمنية الطولى الى حيث ينبغي ان تصل. الرأي العام الاسرائيلي.. مسرحية هزلية: الرأي العام الاسرائيلي اخذ الحدث ودلالاتها بجدية، فالمحللون والمراقبون الصهاينة الذين سخروا من تصريح غالانت الذي هدد اليمنيين "بدفع ثمن الهجوم على تل أبيب"، يؤمنون ان "الحوثيون لايمزحون عندما يقولون الموت لاسرائيل" والمستوطنون الذي تناقلوا مشاهد صورتها الكاميرات من عدة زوايا، جعلوا منها مادة للهجوم على قائد منطقة تل ابيب الذي وقع في مأزق مضحك حين قال ان المسيرة انفجرت في الجو. وهكذا بدا المشهد في داخل الكيان اشبه بمسرحية هزلية، ومن ابرز فصولها تفسيرات وتبريرات فشل القبة الحديدية امام المسيرة اليمنية يافا، وبعد فضيحة قائد منطقة تل ابيب، يضطر مسؤولون عسكريون الى القول ان الاختراق يمكن تفسيره من ثلاث حيثيات هي: احتمالية ان هناك خلل عملاني في نظام الدفاع الجوي، وان الواقع يقول انه لم ولن يكون هناك صفر اختراق، وايضا ان الكيان يخوض معركة لم يشهد مثلها بوجه جبهة متعددة الساحات. وفي ذات الاتجاه الفوضوي يستثمر المعارض لابيد الحدث ليوجه سهام التشفي للحكومة بالقول (من فقد الردع في الشمال والجنوب سيفقده حتما في تل ابيب) اليمن وغزة.. جرعة معنويات: ومثلما اعطى الحدث جرعة جديدة من المعنويات للشارع اليمني وافشى السعادة في الاوساط اليمنية، فانه سقى أهالي غزة ومجاهديها كأسا من البهجة والسرور، وهو ما انعكس في تغريدات وكتابات وفيديوهات نشرها الغزاويون بكثافة ينقلون من خلالها انطباعاتهم وسعادتهم وامتنانهم لليمن جيشا وقيادة وشعبل، وتوجت قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس والفصائل الاخرى ذلك الامتنان في بيانها الذي اعلنته مساء اليوم الذي ثمنت فيه العملية وباركتها. دهشة الفعل.. الدلالات والرسائل: لم تكتمل الدهشة كما يبدو، ولم تمل الحروف والكلمات بعد، فالعملية اليمنية التاريخية والضربة الاستراتيجية الفارقة لاتزال الى اللحظة تحتل اعلى اهتمامات الساحة الاقليمية والدولية وتتصدر الاخبار والتحليلات في كافة المنابر الاعلامية والمنصات التواصلية، وكل ذلك يأتي في سياق محاولة التوصل الى قراءات كافية للدلالات والرسائل والتأثيرات والتداعيات للحدث. فنيا، الطائرة بحسب بيان القوات المسلحة طراز مسير جديد وصناعة يمنية، ومن الواضح انها طارت في مسار محدد تقنيا وعبرت اكثر من الفي كيلومتر في زمن لم يعلن عنه بعد، ويرى محللون عسكريون انها مرت من فوق اجواء السعودية مرورا بخليج العقبة وسيناء، واوضحت المشاهد المصورة انها وصلت الى البحر المتوسط ثم عادت لتستقر في الهدف الذي انفجرت فيه وهو ومبنى قريب من القنصلية الامريكية. الهدف، لم يفصح البيان العسكري الذي تلاه العميد سريع عن ماهية الهدف، لكن المشاهد التي وثقة الضربة تعطي احتمالا ان القنصلية الامريكية قد تكون الهدف المرسوم. فهل نحن امام رسالة مزدوجة للاسرائيلي والامريكي؟ البيان الذي افتتح نطاقا عملياتيا جديدا واعلن تل أبيب منطقة غير آمنة، جاءت بعد اعلان السيد القائد امس ان البحر المتوسط بات تحت السيطرة، لكنه لم يعلن الدخول في مرحلة خامسة من التصعيد كما هو متوقع، الامر الذي يعني ان العملية لاتزال في سياق المرحلة الرابعة، وهذا يترك الباب مفتوحا للتوقعات بخصوص حجم التصعيد الذي ستأتي به المرحلة الخامسة. ولاحقا قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ان "مفاجآت المرحلة الرابعة من التصعيد اليمني المساند لغزة تتسارع بما لن يجد الصهاينة وعملاؤهم وقتا للتفكير فيما بعدها"، الامر الذي يعزز الاعتقاد الذي طرحناه انفا. وفي توصيف لايخلو من الاعتراف بالدهشة والاقرار بحجم الذهول، اكدت الجارديان البريطانية ان الضربة التي استهدفت أكبر مدينة في إسرائيل كانت صادمة، وعللت ذلك بالقول " الطائرة بدون طيار بدا أنها عبرت مساحة كبيرة من البلاد عبر الدفاعات الجوية متعددة الطبقات". وفي ذات الدهشة، فان العملية التي حققت نجاحا استراتيجيا، نفذت بحسب البيان بطائرة مسيرة واحدة، وهذا يجعل مستوى الدهشة عاليا امام تساؤلات عن مستوى النجاح الذي قد يتحقق فيما لو كانت العملية بحجم وكثافة الوعد الصادق مثلا، وهل هي مجرد تجربة اولى لسلاح يمني جديد؟ وماذا بعد؟ وهل تمت بالتنسيق مع حزب الله واستفادت من بنك الاهداف الذي جمعه هدهد حزب الله؟ لن نكرر الحديث عن فشل القبة الحديدية والدفاعات العربية التي تتبرع عادة باعتراض المسيرات والصواريخ الذاهبة الى الاراضي المحتلة، وانما نود على ذكر هدهد حزب الله، ان نتساءل هل المسيرة اليمنية "يافا" من نفس فصيلة المسيرة الهدهد التي لم تكتشفها الرادارات الاسرائيلية ؟ وفي المحصلة، قد تظل هذه التساؤلات مطروحة على طاولة التحليلات لحين تكشفها دهاليز القرار العسكري اليمني واللبناني. لكنها في الواقع ستترك الكيان وداعميه امام مجهول يؤرقهم وتهديد وخطر يتفاقم يوما بعد اخر دون الوصول الى مجرد فهمه وقراءته بشكل يمكن ان يهدي لتفاديه والحد منه. التوقيت .. أمام سلوك الاحداث الموازية: يقول مراقبون ان العملية اليمنية تمثل موقفا تاريخيا اعاد الاعتبار للامة العربية والاسلامية، ونعتقد ان العملية تأتي في سياق معركة اعادت القضية الفلسطينية الى موقعها في الذهنية الجماهيرية اولا بعد عقود من المحو والتغييب الممنهج لعقود لتذهب كل تلك الجهود التي بذلت في سبيل تطبيع الوعي العربي هباء منثورا. الموقف اليمني والعملية الاستراتيجية التي تقف على رأسه اليوم انتج واقعا مختلفا لم يكن محسوبا داخل المنظومة الصهيونية وادواتها في المنطقة وهذا الواقع المختلف الجديد اكد ضعف امريكا وهشاشة محور الشر الذي تتزعمه امريكا واثبت امكانية التحرر من هيمنتها، والاهم هو امكانية تحرير فلسطين. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة توقيت الحدث التاريخي امام احداث موازية ومدى امكانية تأثيره على سلوكها اهمها قرار الكنيست الصهيوني عدم السماح باقامة دولة فلسطينية، وتصعيد العدو بالمجازر في غزة، و تصعيد العدو بالقصف على جنوب لبنان، وتصعيد الامريكي بالقصف على المقاومة العراقية، وبالنظر الى هذا السلوك المتغطرس للجانب الصهيوني، فان العملية اليمنية على "يافا " تجعل الكيان والامريكي من ورائه تعيد النظر في قراراتها وسلوكها بذلك الاتجاه. وفيما يتعلق بالتهديد اليمني القائم للنظام السعودي وتحذيره من مغبة التورط في مواجهة اليمن دفاعا عن الكيان بتوجيهات امريكية، فان عملية اليوم تحمل درسا اضافيا واضحا للسعودي القريب من اليمن والذي بات بنك الاهداف في مملكته اكثر سهولة لليمن وقواته من بنك الاهداف داخل الاراضي المحتلة، وهو ما يعني ان العملية ستترك اثرا بالغا رادعا للنظام السعودي ربما يؤتي ثماره قريبا. وامام التردد الامريكي بخصوص ارسال حاملة الطائرات روزفيلت الى البحر الاحمر وبقائها في المحيط الهندي خوفا من ان تتعرض لما هو اكثر مما تعرضت له ايزنهاور، فان الضربة على تل ابيب من شأنها ان ترفع من منسوب الهلع والخوف على الحاملة الامريكية ومن ثم على ما تبقى من الهيبة الامريكية امام الاطراف الدولية التي ترقب ارتجافها وهي تقف على خارطة النفوذ الجيوسياسي الذاهبة باتجاه تحولات استراتيجية، ولعل ذلك ما يفسر القلق الامريكي من الاتصالات الروسية اليمنية، وحديثها عن تحركات للضغط على روسيا لعدم بيع اسلحة للقوات اليمنية التابعة لصنعاء. ختاما: أن حدثا تاريخيا استراتيجيا خالد كهذا، يحتاج الى قراءات تحليلية وتوثيق يليق به ويليق بالتاريخ الذي نحن بصدد صناعته للاجيال، واتمنى انني قد وفقت في قراءة وتحليل هذه اللحظة الفارقة وهذا الحدث الاستثنائي التاريخي، وتمكنت من رصد الاهم من تداعيات الزلزال الذي احدثته مسيرة يافا اليمنية داخل الكيان وعلى امتداد خارطة المنطقة والعالم. ولله عاقبة الامور

Ali Ahmed Jahiz

45,913 görüntüleme • 2 yıl önce

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 görüntüleme • 1 yıl önce