Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

📌عــــــــــاجل : المعارضة في فنزويلا، تتوحد مع السلطة ضد الظلم . - ما جرى رسالة سياسية صادمة لمن اعتادوا تفكيك الدول من الداخل: حين تتعرض السيادة للخطر، تسقط الخلافات، ويتقدّم الوطن على الحسابات الحزبية. اجتماع المعارضة والسلطة تحت نشيد واحد هو إعلان واضح بأن التدخل الخارجي مهما تزيّن بشعارات...

12,249 Aufrufe • vor 9 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 Aufrufe • vor 6 Monaten

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

540,967 Aufrufe • vor 11 Monaten

#مرصد_هاوي في هذه النصائح الإحدى عشرة، قدّم #خلف_بن_هذال خلاصة مدرسة سياسية كاملة في إدارة الدولة، وقراءة الحلفاء، وفهم الأعداء، والتعامل مع التحولات الإقليمية والدولية. النص ليس وعظًا أخلاقيًا، بل دليل حكم وسيادة كُتب بلغة الشعر: 1) 📍 تحيزم للثعل بحزام أسد و أخذ الحذر مرات ترا المحسود عدوانه تصير أكثر من أصحابه حكيم ولاتوصى ، منتبه وتعدل الغلطات وتلقى الراي مع راع الغنم لو هو بمشعابه الدعوة إلى الجمع بين القوة والدهاء؛ فالدولة لا تُدار بالسذاجة ولا بالبطش وحده. الحذر واجب لأن الحسد في السياسة أخطر من العداء المعلن، والخصم المتخفي أشرس من الخصم المكشوف. ——————————————————- 2)📍 صديقك من يقاسمك الهموم بساعة الضيقات يصيبه هم من همك وعنك الهم ينتابه تعريف التحالف الحقيقي: الشريك هو من يتحمل الكلفة معك وقت الشدة، لا من يصفق في الرخاء. في السياسة، المواقف تُقاس عند الأزمات لا عند المؤتمرات. ——————————————————- 3)📍 ولاينفع مع الخاين سعة بال وصبر وسكات قليل احسان ، حلو لسان دود الحقد يرعابه التحذير من سياسة استرضاء الخائن؛ فالتسامح مع من ثبت غدره يفتح باب الاختراق ويهدم الردع. اللسان المعسول لا يلغي نوايا الهدم. ——————————————————- 4)📍 ولا تامن من النجس القريب يدور الفرصات ولو حطك بعينه واقتنعت أنك من احبابه التنبيه إلى خطر القريب غير النجس؛ فالاختراق غالبًا يأتي من الداخل، ممن يلبس ثوب الولاء ويترقب الفرصة. ——————————————————- 5)📍 ولا تامن مبيعة العهود وهم هل البوقات إذا اصبح واحد منهم بعهد ، اصبح ولا امسا به نقد صريح لمن يتاجر بالعهود؛ الدول أو الفاعلون الذين يبدّلون مواقفهم مع كل صباح لا يُبنى عليهم أمن ولا شراكة. ——————————————————- 6)📍 ولا تامن منقبة القبور بكشفة العورات يشيلون الكفن ويدمدمون القبر بترابه إدانة قوى التشهير والابتزاز السياسي؛ التي تنبش الماضي وتشوّه السمعة لابتزاز القرار السيادي وإرباك الداخل. ——————————————————- 7)📍 ولا تامن سحاب صيف يلقح باسرع الأوقات أديار عامره بشعوبها راحت من أسبابه التحذير من التحالفات المؤقتة والمتقلبة؛ “سحاب الصيف” سياسيًا قد يبدو واعدًا لكنه مدمّر، ونتائجه قد تُسقط دولًا مستقرة. ——————————————————- 8)📍 ولا تامن فروخ الداب لو عاشن وابوهن مات يجن الصبح بانياب تنسل كنها أنيابه قراءة دقيقة لظاهرة توريث العداء؛ فالمشاريع العدائية لا تموت بموت قادتها، بل قد تنمو أجيالها أكثر شراسة إن أُهملت. ——————————————————- 9)📍 ترى ما حل في بعض الدول تنبيه وانذارات ومن لا ينتبه مع عاتي التيار يغدا به التأكيد على أهمية الاستشراف والإنذار المبكر؛ من لا ينتبه لمؤشرات الخطر يجرفه التيار مهما كانت قوته. ——————————————————- 10)📍 صحيح أهل القرى ماياخذون إلا على الغفلات عبر والمعتبر يعيا الأمور وياخذ احسابه الدعوة للحسابات الدقيقة وعدم الاغترار بالبساطة الظاهرة؛ السياسة فن قراءة العِبر لا ردود الأفعال المتأخرة. ——————————————————- 11)📍 حمانا الله ونكران الجميل من اخطر الأفات قليل العرف والحيوان طبق الأصل تتشابه أخطر ما يختم به: نكران الجميل. في السياسة، من ينكر المعروف لا يؤتمن، وهو مؤشر انهيار أخلاقي يقود لانهيار التحالفات. الخلاصة السياسية: هذه الوصايا تؤسس لمنهج سيادي واقعي: قوة مع حكمة، تحالفات على أساس المصالح الصلبة لا العواطف، حذر دائم من الاختراق، واستثمار في الوعي المبكر. إنها رسالة واضحة بأن بقاء الدول لا تحميه النوايا الحسنة، بل الفهم العميق لطبيعة البشر والسياسة. #الملك_سلمان_بن_عبدالعزيز #الأمير_محمد_بن_سلمان #حضرموت_خط_احمر

احمد العتيبي

122,456 Aufrufe • vor 9 Monaten

⭕️ صوت أصيل و وطني من وطني 🇸🇦 عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 … حين يتحوّل الصوت الفردي إلى ظاهرة وطنية في فضاءٍ رقميٍ يعجّ بالضجيج، و يضجّ بالآراء المتقلّبة، و الوجوه المتخفّية، يبرز حساب عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 بوصفه أحد النماذج السعودية الأكثر حضوراً و تأثيراً في منصة X، ليس لضخامة عدد المتابعين فحسب، و لكن لقوة "المشروع" الذي يحمله، و وضوح الرسالة التي يبثّها، و نمط الوعي الذي يعكسه في زمن التحوّلات الكبرى. صاحب الحساب، #عبداللطيف_بن_عبدالله_آل_الشيخ، لا يقدّم نفسه كـ "إعلامي"، و لا كـ "محلل سياسي"، و لا يحمّل نفسه ما ليس فيه. يكتفي بعبارة بسيطة عميقة: "كنت .. و ما زلت .. و سأبقى .. ( #هاوي )" هذه البساطة ليست تقليلاً من الذات، و لا انسحاباً من التأثير، بل إعلان صريح بأن الهواية حين تُمارس بصدق، يمكن أن تصبح مدرسة، و أن الصوت الفردي حين يستند إلى وعي، يمكن أن يتحوّل إلى منبرٍ جماعي يحاكي ما يشعر به آلاف #السعوديين، دون أن يفقد نبرته، و لا أصالته، و لا أدبه. لغة تقول … و صمتٌ يتحدّث: ما يميّز الحساب ليس فقط ما يُقال، و لكن ما لا يُقال. اللغة فيه تحمل حكمة رجلٍ يعرف أن القوّة ليست في رفع الصوت، و إنما في ثقل الكلمة حين تأتي في وقتها، و في مكانها، و بقدرها. في تأملاته الشهيرة التي أصبحت علامة فارقة في حسابه، يظهر هذا الوعي بجلاء: • الصمت ليس انسحاباً … بل قرار. • التجاهل ليس ضعفاً … بل قراءة. • الكلمة ليست ردّاً … بل توقيتاً محسوباً يجعلها أبلغ من ألف جدال. هذه المدرسة في التعامل مع الإساءة الشخصية، و الاستفزاز، و التهجمات الرقمية، جعلت الحساب مرجعاً لأولئك الذين يؤمنون بأن الردّ الحقيقي لا يكون دائماً على المنصة، بل في اللحظة التي يقرر فيها أن يتكلم … فيجعل كل صمته الذي سبق، يبدو كجزء من الخطة. وطنية لا تتزيّن … بل تتجذّر: الوطن في هذا الحساب ليس محتوى لزيادة التفاعل، و لا هاشتاقاً موسمياً، و لا لافتة تُرفع عند الحاجة. الوطن أصل، و نقطة انطلاق، و مرجع ثابت. في زمنٍ امتلأت فيه المنصات بأصوات تحاول العبث بصورة المملكة، و التشويش على مكانتها، يأتي هذا الحساب كصوت وطني صافٍ، ثابت، لا يصرخ ليُسمَع، و لا يجمّل ليُصفّق له، و لا يبادر للمزايدة، لأنه لا يحتاج إلى ذلك. إنه خطابٌ يجمع بين الصرامة و الرقي، و بين الوضوح و الأدب، و بين الحكمة و العمق، في توازنٍ نادر. حضور أدبي .. و نبرة ثقافية ذات وزن: النصوص التي يكتبها صاحب الحساب ليست منشورات عابرة، بل قطعٌ أدبية تحمل بصمة لغوية خاصة. الفصحى عنده ليست تكلّفاً، و لا زخرفة، بل اختيار و هوية. أسلوبه يمزج بين الإيقاع الهادئ من الخارج، و القوة المتماسكة من الداخل، مما يجعل الجملة القصيرة تبدو كحكمة، و السطر الواحد كخلاصة تجربة. القصائد، و العبارات الملهمة، و اللمحات الفلسفية، كلها ترسم صورة رجل يتعامل مع منصة X كما لو كانت دفتر قوة لغوي يُكتب بعناية، لا ساحة صراخ مفتوحة. مواجهة التشويه .. بوعي لا بعراك: أحد أدوار الحساب البارزة هو تفكيك التضليل الرقمي. لا عبر إثارة الغضب، و لا عبر تضخيم الهجوم، و لكن عبر تفكيك الأساليب، و كشف الحسابات الوهمية، و قراءة خلفياتها، و وضعها في حجمها الحقيقي. لقد أصبح الحساب نقطة مرجعية لمن يبحث عن قراءة رزينة، و فهْم أعمق لما يجري، بعيداً عن التهويل و بعيداً عن العاطفة المندفعة. لماذا أصبح عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 ظاهرة⁉️: لأنه يجمع عناصر لا تجتمع عادة في حساب واحد: 1. الصدق لا يمثل إلا نفسه، و لا يطلب إلا ما يراه حقاً. 2. الوعي قراءة هادئة، و رؤية بعيدة، و قدرة على التقاط المعنى خلف الحدث. 3. الأسلوب لغة متينة، و إيقاعية، و ذات نبرة خاصة لا تشبه غيرها. 4. الحضور الوطني صوتٌ لا يزايد، و لا يتكلّف… بل ينتمي. 5. التوازن قادر على أن يكون حاداً دون ابتذال، و هادئاً دون ضعف، و صامتاً حين يجب، و مؤثراً حين يقرر أن يتكلم. #عبداللطيف_آل_الشيخ ليس "مؤثراً" بالمعنى المتداول، و لا حساباً عادياً في فضاء مزدحم بالأصوات، بل صوت واثق يمثّل تحوّلاً في شكل الوعي السعودي المعاصر. حساب فردي .. لكنه أقرب إلى مدرسة كاملة في الكتابة، و في الوطنية، و في إدارة الضجيج، و تحويل المنصة من جلبة … إلى قيمة. إنه نموذجٌ للصوت الذي لا يحتاج إلى لقب، و لا يسعى إليه، لأنه يحمل أثراً لا تحمله الألقاب. #حادي_العيس ✍️

حادي العيس

11,250 Aufrufe • vor 10 Monaten

يقدّم إسحاق بريك اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال شهادة استراتيجية قاتمة عمّا يراه أخطر لحظة وجودية تمرّ بها إسرائيل مستندًا إلى عقود من الخبرة العسكرية واطّلاع مباشر على مكامن الخلل في المنظومتين الأمنية والسياسية للدولة العبرية ويستنجد في ذلك بدرس تاريخي بالغ الدلالة إذ يستحضر ثورة بار كوخبا على الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني الميلادي حين اندفع هذا الأخير إلى مواجهة قوة عظمى مدفوعًا برؤية مسيحانية خلاصية وإيمانٍ بأن التدخل الإلهي كفيل بمنحه النصر مهما اختلّت موازين القوى فكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس إذ سقط ما يزيد على مليون قتيل يهودي وتلا ذلك قرابة ألفي عام من المنفى والشتات وفق السردية اليهودية. ومن هذا المدخل التاريخي يعقد بريك مقارنة لافتة بين تلك المغامرة المصيرية وما تعيشه إسرائيل اليوم من ورطة استراتيجية شاملة في ظلّ قيادة نتنياهو معتبرًا أن الأمر لا يتعلق بأزمة عابرة ولا بصعوبات محدودة بل بانسداد متعدد الأبعاد يهدد وجود الدولة نفسه ويشخّص الوضع بوضوح صادم فيرصد عزلة دولية تكاد تكون تامة وتخلّيًا أمريكيًا متصاعدًا عن حليف طالما عُدّ ركيزة أمنه القومي يقابله في الداخل صراع اجتماعي حادّ ينذر بتمزّق النسيج المجتمعي إلى جانب فجوة في الميزانية تعجز الحكومة عن سدّها وأزمة تعليمية عميقة تطال قطاعات الدولة كافّة. وحين يُسأل عمّا إذا كان تغيير السلطة كفيلًا بحلّ هذه الأزمات المتشعّبة يجيب بأن ذلك هو السبيل الوحيد الممكن للنجاة غير أنه يبدي في الوقت نفسه قلقًا بالغًا وخيبة أمل عميقة إزاء ضحالة المشهد السياسي البديل فهو لا يرى بين المتنافسين على رئاسة الحكومة داخل الليكود أو خارجه ولا في الأسماء المطروحة كنفتالي بينيت وغادي آيزنكوت من يملك القامة الاستراتيجية والرؤية بعيدة المدى ولا القدرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي بإسرائيل عبر تبنّي مسار تفاوضي جادّ يفضي إلى تسويات سياسية بدل الاستمرار في التعويل الأعمى على الخيار العسكري وحده ولذلك فإن إسرائيل عنده تقف اليوم على شفا لحظة تاريخية شبيهة بلحظة بار كوخبا وإن غياب قيادة ذات بصيرة استراتيجية قد يدفع التاريخ إلى إعادة إنتاج مأساته الكبرى في صورة أشدّ فداحة. *** وبالمناسبة هذه المقارنة بتجربة بار كوخبا كنت قد أشرت إليها في اكثر من قناة عربية و مرارًا منذ حرب غزة حين قلت إن مصير نتنياهو السياسي سيكون كمصير بار كوخبا أي ابن النجم كما لُقّب تيمّنًا في البداية قبل أن يطلق عليه اليهود لقب بار كوزيبا أي ابن الكذب لأنه أوردهم موارد الهلاك.

Faouzi Badaoui

19,840 Aufrufe • vor 1 Monat

اسمع يا عبد القادر بن قرينة عبد القادر بن قرينة - BENGRINA Abdelkader: المغرب أكبر من أن تمسه ألاعيبكم الصغيرة! في زمن الانحدار السياسي والابتذال الأخلاقي، يطل علينا عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب حركة البناء الوطني الجزائري، ليضيف إلى سجل مهازل الطبقة السياسية الجزائرية صفحة جديدة عنوانها: التحريض السافر على دولة جارة وشقيقة. في نشاط يفترض أن يكون مخصصا لنصرة القضية الفلسطينية، تحوّل المنبر إلى ساحة لتوزيع الأحقاد والتحريض الرخيص، حيث دعا بن قرينة بكل جرأة ووقاحة المغاربة إلى التوجه إلى قصرهم الملكي لإسقاط ما وصفه بالتطبيع والتنسيق الأمني والعسكري مع إسرائيل. بصفتي ناشط سياسي جزائري، يهمني أن أوضح أن ما صدر عن بن قرينة لا يمثلني ولا يمثل الجزائريين الذين يؤمنون بأن السيادة الوطنية للدول خط أحمر، وأن التدخل في شؤون غيرهم عار سياسي لا يغسله أي تبرير. المغرب، بقيادة ملكه وشعبه، ليس بحاجة لدروس في الوطنية ولا في الدفاع عن فلسطين وتاريخه في نصرة القضايا العادلة، مشهود لا يحتاج إلى شهادة من تجار الخطابات الذين يلهثون وراء الفتات السياسي. أي حق تمتلكه يا بن قرينة لتخاطب شعبا حرا ماضيه أعرق من أن تمسه دعاياتك ثم المغاربة لهم شخص واحد يخاطبهم هو ملكهم لا غير. أي منطق هذا الذي يسمح لك بالتحريض على التمرد ضد مؤسسات شرعية في بلد مستقل؟ تصريحاتك يا بن قرينة تكشف عن أزمة أعمق: اولا هي أزمة طبقة سياسية مهزومة داخليا خاضعة لحكم كمشة من العسكر يسيرون البلد بمنطق المافيا. ثانيا انت توالي منظومة حكم هشة ومهزوزة وفاقدة للشرعية الشعبية تبحث عن انتصارات وهمية خارج الحدود. ثالثا بدل أن تضعوا أصابعكم على جراح الجزائر الحقيقية من ازمة سياسية عميقة إلى فشل اقتصادي رهن مستقبل البلاد، تهربون إلى الأمام بحثا عن معارك وهمية مع أشقاء تجمعنا معهم روابط الدم والدين والتاريخ. المغاربة لا يحتاجون إلى تحريضكم يا صاحب الدكان السياسي الصغير وهم أدرى بمصالحهم، وأوفى لملكهم ومؤسساتهم من أن تنال منهم مؤامرات بائسة كتلك التي تنسجونها في الظلام. أما نحن الجزائريون فالأولى لنا ان نوجه بوصلتنا لمن صادر ارادتنا وبدد ثرواتنا، وليعلم بني وطني أن عدونا ليس المغرب ولا شعبه، بل هو الجهل والاستبداد الذي حول بلادنا إلى رهينة بيد قلة مستبدة متغولة. كفى عبثا باسم فلسطين ايها القزم الصغير وكفى تدخلا مفضوحا في شؤون دولة جارة. بل وكفى تجارة رخيصة بمشاعر الشعوب ومن يدعي نصرة فلسطين عليه اولا ان يكف عن السعي لتقسيم المغرب. ✍🏼وليد كبير

وليد كبير Oualid KEBIR🇩🇿

25,135 Aufrufe • vor 1 Jahr

التقيت اليوم فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وكان اللقاء مناسبة للتداول في التطورات الداخلية والإقليمية، وفي الخيارات المصيرية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة. أكدت لفخامة الرئيس تقديري الكبير لموقفه الواضح والثابت وتمسّكه بالاتفاق الإطاري، انطلاقاً من قناعتي بأن هذا الاتفاق يشكّل اليوم الطريق الواقعي والوحيد المتاح أمام لبنان للخروج من دوامة الحرب وعدم الاستقرار، واستعادة سيادته، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأمن وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي. لبنان لم يعد يحتمل إضاعة المزيد من الوقت أو الفرص. المطلوب ليس المزيد من النقاش حول ما إذا كانت قرارات الدولة ستُنفّذ، بل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي. حصرية السلاح بيد الدولة ليست شعاراً سياسياً ولا بنداً قابلاً للتأجيل، بل هي أساس قيام الدولة واستعادة سيادتها. ومن هنا، فإن سلاح حزب الله يجب أن يوضع تحت سلطة الدولة، وأن تكون المؤسسة العسكرية اللبنانية وحدها صاحبة السلاح والسلطة على كامل الأراضي اللبنانية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن نقبل ببقاء أي أرض لبنانية تحت الاحتلال. لذلك يجب أن يتزامن تنفيذ التزامات لبنان مع انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. المساران متوازيان ومتكاملان: استعادة الدولة لقرارها وسيادتها في الداخل، واستعادة لبنان كامل حقوقه وسيادته على أرضه. كما أكدت لفخامة الرئيس أن مصلحة لبنان يجب أن تكون المرجعية الوحيدة لقراراتنا الوطنية. لا يمكن للبنان أن يربط مستقبله أو قراره الاستراتيجي بإيران أو بأي محور خارجي. علاقات لبنان مع الدول تُبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، أما قرار السلم والحرب والسياسة الأمنية والاستراتيجية فيجب أن يكون قراراً لبنانياً حصراً، تتخذه المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها. وبالتوازي مع استعادة السيادة، لا يجوز تأجيل الإصلاح الاقتصادي والمالي. فبناء الدولة واستعادة الاقتصاد مساران يجب أن يتقدما معاً. وبعد إقرار قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، أصبحت الأولوية اليوم لإقرار قانون الفجوة المالية على أسس عادلة وواضحة، تحمي حقوق المودعين، وتوزّع المسؤوليات والخسائر بصورة منصفة، وفقاً للمعايير الدولية، وتضع القطاع المصرفي على طريق التعافي واستعادة الثقة. وشددت كذلك على ضرورة مواجهة الاقتصاد النقدي الذي بات يشكّل خطراً جدياً على الاقتصاد اللبناني، وعلى قدرة الدولة على الرقابة والتحصيل ومكافحة التهرب والفساد وتبييض الأموال. لا يمكن بناء اقتصاد حديث وجذب الاستثمارات وإعادة لبنان إلى النظام المالي الدولي فيما جزء كبير من النشاط الاقتصادي يجري خارج النظام المصرفي والمالي الرسمي. السيادة والإصلاح المالي ليسا ملفين منفصلين، ولا يجوز استخدام أحدهما ذريعة لتأجيل الآخر. علينا أن ننفّذ الاتفاق الإطاري، وأن نحصر السلاح بيد الدولة، وأن ندعم الجيش اللبناني، وأن نعمل على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وفي الوقت نفسه نمضي بالإصلاحات المالية والمصرفية والقضائية ونواجه الاقتصاد النقدي. علينا أن نفعل كل ذلك بالتوازي، وأن نبدأ بالتنفيذ الآن. وقد أكدت لفخامة الرئيس أنني أرى في ثباته على الاتفاق الإطاري وعلى منطق الدولة والمؤسسات موقفاً مسؤولاً يستحق كل الدعم، لأن لبنان يحتاج اليوم إلى قيادة تتمسك بالفرصة المتاحة ولا تسمح بإضاعتها أو بتعطيل قرارات الدولة. ومن بعبدا، أؤكد أن خيارنا واضح: لبنان أولاً، والدولة أولاً. دولة واحدة، جيش واحد، سلاح واحد، وقرار واحد في السلم والحرب. هذه هي الطريق إلى السيادة والاستقرار والإصلاح، وهذه هي الطريق لإعادة بناء ثقة اللبنانيين والعالم بلبنان ومستقبله.

Fouad Makhzoumi

25,210 Aufrufe • vor 1 Monat

خرجت مظاهرة يوم أمس وسط دمشق لرفض الحكم بالإسلام وطلب الحكم العلماني، وقد تتبع الناشطون السوريون عدداً من دعاة هذه المظاهرة واستخرجوا مشاركاتهم القديمة في شبكات التواصل فإذْ بهم ممن كان يؤيد نظام الطاغية المجرم بشار الأسد. وهؤلاء الذين نزلوا في مظاهرة الأمس قبل تحرير شرق البلاد من (قسد) وقبل استقرار الأوضاع: لا يهمهم محاسبة أزلام النظام المجرم، ولا أخذ حقوق المظلومين، ولا إطعام الجائعين، ولا مصلحة البلد بل همهم هو همّ المنافقين على مرّ الأزمان: "محاربة الدين وحَمَلَته والتمكين لأعدائه". وهذه بعض الوقفات حول ما جرى: 1- لا تنشط هذه المظاهرات -عادة- في عالمنا العربي ضد الظلمة والمجرمين كبشار الأسد وأمثاله من المجرمين الذين تمتلئ سجونهم بالدعاة والمصلحين والمظلومين، بل تجد كثيرا من الداعين لهذه المظاهرات ممجدين لهؤلاء المجرمين وداعمين لهم، ولا تنشط مظاهراتهم إلا حين يقترب الإسلاميون من الحكم. 2- ورقة (العلمانية) و (الديمقراطية) و (الحرية والتنوع والمجتمع المدني) هي الورقة الرابحة التي يستعملها الغرب متى أرادوا التدخل في شؤوننا الداخلية، بل حتى بما هو أخصّ من ذلك، كالخمر والحجاب ونحو ذلك، كما رأينا في مقابلة BBC التي نُشرت يوم أمس، وكأنهم أوصياء علينا وعلى منطقتنا وأرضنا، وهم الذين تركوا الظالم يعيث في الأرض فسادا ويقتل مئات الآلاف ثم يأتون اليوم ليحملوا همّ أهل السكر والخنا، وهذا في الحقيقة يجب أن يستثير فينا الحمية الدينية ويجعلنا غير مخدوعين بهؤلاء المستعمرين الذين رأينا إنسانيتهم العظيمة في أحداث غزّة. 3- حين يصل أمثال هؤلاء المتظاهرين للحكم فإنهم ينسون شعارات الحرية ومقتضيات العلمانية وينشطون في محاربة السياقات الإسلامية وقمعها كما هي العادة في العالم العربي منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى اليوم، وهذه الشعارات هي أرخص شعارات تم تداولها في العصر الحديث لأنها دائما تستعمل كذرائع دون تطبيق. ولم تشفع هذه الشعارات لبعض الإسلاميين المساكين الذين طبقوها بإخلاص وشفافية في بعض البلدان العربية بعد الربيع العربي، بل كانت عاقبتهم القتل والسجون وسلب الحقوق لمجرد كونهم إسلاميين حتى مع كونهم ديمقراطيين. 4- إذا كان بعض الذين دعوا إلى هذه المظاهرات من بقايا مؤيدي النظام السابق وكان أمرهم مفضوحاً فإن الإشكال يتجدد حين يتبنى هذه الشعارات لاحقا بعض أبناء الثورة السورية ممن تأثر بأطروحات بعض المفكرين العلمانيين، وقد يكون بعضهم من الإسلاميين، وقد يكون هذا نابعاً من جهل بالدين أو جهل بالعلمانية أو سوء فهم، وقد يكون ناتجاً عن نفاق، أو عن انهزامية وفقدان لروح العزّة التي لم تتحرر البلاد إلا بها. وهذا يُحتّم على أبناء الثورة الصادقين المحافظة على روح العزة والكرامة والاستقلالية، ويحتّم على الدعاة والمصلحين جهداً علميا واسعا وجهادا فكريا كبيرا. 5- من أسباب نفور بعض المسلمين من قضية الحكم بالشريعة هو سوء تطبيق بعض الغلاة لها، وتسلطهم على الناس باسمها، والظن بأن الحكم بالشريعة يعني الظلم والعنف، وهذه مصيبة عظيمة في الوعي يجب تصحيحها ومعالجتها، والمتأمل في الواقع بصدق يجد أن مشكلتنا الكبرى في عالمنا العربي هي في الظلم والعدوان والتسلط على الناس وقمعهم وهذا كله من أبرز صور مخالفة الشريعة التي تأمر بالعدل والقسط. 6- يظن بعض الجهال أن المسلم مخير في قبول حكم الشريعة، وأن هناك نماذج متعددة في مرجعيات الحكم كلها سائغة، وأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وهذا كله جهل كبير يجب محاربته، إذ إن المسلم مأمور أمراً مؤكدا بقبول حكم الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) بل لا يكون المرء مؤمنا إلا بذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولذلك فإنه -وبغض النظر عما سيؤول إليه الحال السياسي في البلد- يجب توعية الناس بخطورة هذه القضية وأن قبول حكم الإسلام فرض تكليفي لازم، وليس اختياريا، وهو متعلق بأساس الدين والإسلام، وأنه من أصول العبودية لله تعالى، بل هذا هو معنى كلمة (الإسلام) أصلاً؛ فالإسلام هو الاستسلام لله وأمره وشريعته. ويجب أن يكون هذا خياراً شعبيا واضحا يعين أصحاب القرار على الإحالة على الشعب في الخطاب الإعلامي والسياسي في أنموذج الحكم. 7- كل الكلام السابق هو من جهة القبول والرضا الشخصي للحكم بالإسلام فهو واجب عيني على كل مسلم، أما من جهة إمكان التطبيق السياسي فهذا تكتنفه ظروف وتحديات هائلة تتطلب تدرجا في التطبيق وحكمة ومداراة للواقع الدولي -الذي لن يرضى عموما عن الحكم الجديد في سوريا حتى لو طبقوا العلمانية بحذافيرها مالم تكن هناك تبعية شمولية حقيقية -غير صورية- وضمان تام لأمن الكيان الإسرائيلي- وهذا كله معلوم لكن المصيبة أن يكون الضغط ضد الشريعة من أبناء الداخل ممن يصطف مع هذا الضغط العالمي.

أحمد السيد

355,061 Aufrufe • vor 1 Jahr

فيصل أبو صليب : إسقاط النظام الإيراني ليس من مصلحة دول الخليج العربي !!! . غير صحيح نهائياً وأنت تردد ما يُراد من الجميع أن يصدقه كواقع وهو مخالف للحقيقة الترويج لبعبع #الفوضى عند سقوط نظام إيران هو بضاعة مفلسة يحاول النظام تسويقها لإطالة عمره عبر تخويف الجيران ويرددها البعض إما عن جهل أو عن تعمد والحقيقة أن الفوضى الحقيقية هي التي تعيشها المنطقة اليوم بسبب سياسات هذا النظام سقوط المركزية الاستبدادية في #طهران لا يعني الفوضى بل يعني " الاستقرار عبر التفكيك " #إيران في حقيقتها ليست دولة قومية واحدة بل هي " سجن شعوب " آن له أن يفتح أبوابه الترتيب القادم ليس دماراً بل هو إعادة رسم للخارطة بما يضمن العدالة 1 - دولة الأحواز إ إستعادة السيادة العربية على ضفاف الخليج تعني تأمين ممرات الطاقة ونهاية التهديد المباشر لدول الجوار وتحول المنطقة من بؤرة توتر إلى مركز اقتصادي عالمي 2 - مملكة بلوشستان : إستقلال البلوش يعني إنهاء عقود من #القمع الممنهج وخلق عمق استراتيجي جديد ومستقر 3 - أذربيجان والتحرر الكردي : عودة الحقوق لأذربيجان والوحدة القومية للأكراد ستنهي الصراعات العرقية التي يغذيها المركز في طهران ما سيبقى هو "دولة فارس " في حدودها الطبيعية دولة تهتم بشؤون شعبها بدلاً من تبديد ثرواته على المليشيات العابرة للحدود الفوضى هي بقاء نظام يعتاش على الأزمات أما التقسيم فهو الحل الجذري لنزع فتيل الحروب في الشرق الأوسط إيران بدون الأحواز هي دولة بلا رئة فإقليم الأحواز المحتل يضم أكثر من 80% من موارد النفط والغاز التي ينهبها النظام لتمويل ميليشياته استقلال الأحواز ليس مجرد حرية لشعب بل هو تجفيف حقيقي لمنابع الإرهاب وتجريد لطهران من سلاح الإبتزاز الاقتصادي العالمي النظام يروج لفكرة " الأمة الإيرانية " بينما الحقيقة أن الفرس لايشكلون سوى قرابة 40% ل 50% من السكان البقية هم شعوب محتلة (عرب، بلوش، أكراد، أتراك آذريين) تُقمع هوياتهم يومياً التفكك هنا ليس " تمزيقاً لنسيج واحد " بل هو فك قيود لشعوب لا يجمعها بطهران سوى لغة القوة كانوا يقولون ويرددون نفس البعبع #الفوضى وإن سقوط الاتحاد السوفيتي سيحرق العالم بفوضى نووية لكن ما حدث هو أن 15 دولة استقلت ونهضت دول البلطيق واستقر شرق أوروبا سقوط نظام الملالي سيكون النسخة الشرق أوسطية من سقوط جدار برلين انهيار لإمبراطورية القمع وبداية عصر الدول الوطنية المستقلة الفوضى تحدث عندما يغيب البديل لكن البديل موجود وجاهز وهي الحركات الوطنية المنظمة في الأحواز وبلوشستان وكردستان والتي تملك رؤية سياسية وإدارية لمناطقها هؤلاء ليسوا دعاة فوضى بل هم طلاب دولة ونظام وقانون سُلب منهم منذ عقود دول الخليج اليوم أقوى من أن تُستفز بإشاعات وهي تدرك أن جاراً مقسماً ومسالماً أفضل بمراحل من جار " موحد " تحت سلطة ولاية الفقيه البعض يقول بأن من سينشر هذه الفوضى هو الحرس الثوري !! الحرس الثوري ليس منظمة تعمل بالهواء بل هو مؤسسة عسكرية تعتمد كلياً على خزينة الدولة النفطية والتي تأتي من أرض الأحواز بمجرد سقوط النظام ستتجمد الحسابات البنكية الدولية وتتوقف مبيعات النفط وتتحلل القيادة المركزية المقاتل الذي لا يجد راتباً ولا غطاءً جوياً ولا دعماً لوجستياً لن يذهب لفتح جبهات خارجية .. بل سيهرب للنجاة بنفسه والتحجج بأن الحرس الثوري سيهرب للعراق وسوريا لنشر الفوضى يتجاهل واقعاً مهماً الشعوب في العراق وسوريا هي أول من ينتظر سقوط طهران لتصفي حساباتها مع أذرعها سقوط المركز في طهران يعني انقطاع حبل الوريد عن الميليشيات في الخارج فتصبح هذه الميليشيات معزولة ضعيفة ومحاصرة شعبياً ولن تجد الحاضنة التي تسمح لها بالبقاء فضلاً عن تهديد دول الجوار عندما يبدأ النظام بالتفكك ستتحول جغرافياً إيران إلى ساحات مواجهة داخلية لاستعادة الحقوق المسلوبة الحرس الثوري سيكون مشغولاً بالدفاع عن المربع الأخير في طهران أو بمحاولة يائسة لقمع إستقلال الأحواز وبلوشستان القوات التي تفشل في تأمين " بيتها الداخلي " المنهار لا تملك القدرة على تصدير الفوضى لدول جوار قوية مستقرة ومتأهبة عسكرياً مثل دول الخليج تاريخ سقوط الأنظمة الشمولية يعلمنا أن القيادات العسكرية بمن فيهم قادة الحرس الثوري هم أول من يبحث عن صفقات " خروج آمن " أو اللجوء لدول بعيدة بمجرد إستشعار النهاية فكرة الانتحار الجماعي من أجل نظام سقط هي فكرة سينمائية لاوجود لها بواقع السياسة المصالح الشخصية ستقضي على ما تبقى من ولاء والرهان على تخويف دول الخليج بوهم الفوضى هو رهان خاسر فقد انتهى زمن #الابتزاز السياسي التاريخ لا يرحم الأنظمة التي تقتات على دماء الشعوب والنهاية ستكون نصراً للشعوب لا فوضى كما يزعمون ومن يخشى " #الفوضى " المزعومة يجهل أن الفوضى الحقيقية تسكن اليوم في أروقة #طهران

نهار الهاجري

98,395 Aufrufe • vor 5 Monaten

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 2 Monaten

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 Aufrufe • vor 10 Monaten

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 6 Monaten

سبع سنوات مرّت على انفجار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، ولا تزال الدولة اللبنانية، حكومة ومجلساً نيابياً، عاجزة عن إنتاج حل عادل، واضح وقابل للتنفيذ. الأخطر من ذلك أن الأزمة لم تعد تُدار بقانون، بل بتعاميم استثنائية صادرة عن مصرف لبنان. وهذه التعاميم، وإن كان يمكن فهمها في الأشهر الأولى للانهيار كإجراءات مؤقتة لمنع الفوضى الشاملة، فقد تحوّلت اليوم، بعد سنوات طويلة، إلى نظام دائم غير عادل، يميّز بين مودع وآخر، ويعلّق حقوق الناس، ويمنع القضاء والسوق والمؤسسات المختصة من القيام بدورها الطبيعي. المشكلة الأساسية أن الدولة لم تعترف حتى اليوم بالحقيقة: ليست كل المصارف في الوضع نفسه، وليس كل المودعين في الوضع نفسه، وليس كل وديعة لها المصدر نفسه. لذلك، لا يجوز أن يستمر التعامل مع الأزمة ككتلة واحدة. هناك مصارف متوقفة فعلياً عن الدفع ويجب وضع اليد عليها وتصفيتها وفق الأصول، وهناك مصارف قادرة، ولو جزئياً، على الدخول في تسويات مباشرة مع مودعيها. وهناك ودائع صغيرة ومتوسطة يجب التعامل معها بمنطق الحماية الاجتماعية والاقتصادية، وهناك ودائع كبيرة يجب أن تُعالج عبر أدوات قانونية ومالية جدية، منها الرسملة، التحويل إلى أسهم، التسويات الثنائية، والتحقيق في مصادر الأموال المشبوهة. على مستوى الأرقام، يجب التمييز بين الحسابات والمودعين، لأن المودع الواحد قد يملك أكثر من حساب في أكثر من مصرف. في نهاية عام 2019، كان هناك نحو مليونين وثمانمئة ألف حساب مصرفي بكل العملات، منها حوالى مليونين وستمئة وثمانين ألف حساب تقل قيمة كل منها عن 200 ألف دولار. بمعنى آخر، فإن العدد الأكبر من الحسابات هو دون هذه العتبة، فيما الحسابات التي تفوق 200 ألف دولار كانت تقارب 120 ألف حساب فقط. أما الأرقام الأحدث المتداولة لعام 2025 فتبيّن أن عدد الحسابات انخفض إلى أقل من مليون حساب، وأن الغالبية الساحقة منها تقع دون عتبة 100 ألف دولار، فيما تتركز القيمة الكبرى للودائع في الشرائح الأعلى. هذه الأرقام تكشف أن حماية الحسابات الصغيرة والمتوسطة ممكنة إذا جرى تحرير الأدوات القانونية والمالية بدل إبقاء الجميع رهائن سياسة واحدة فاشلة. الحل الذي أقترحه ينطلق من مبدأ بسيط: إعادة الأمور إلى نصابها القانوني قبل تدخل مصرف لبنان كتدبير استثنائي دائم. العلاقة الأولى هي علاقة تجارية وتعاقدية بين المصرف والمودع. المصرف تلقى وديعة، وهو مدين تجاه صاحبها. والعلاقة الثانية هي علاقة مالية وتنظيمية بين المصارف ومصرف لبنان، حيث أودعت المصارف قسماً كبيراً من أموالها لدى المصرف المركزي. لا يجوز أن تُخلط العلاقتان بطريقة تضيع معها المسؤوليات. المودع لا يجب أن يتحمل وحده نتائج توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، والمصرف لا يجب أن يُمنع من مقاضاة مصرف لبنان للمطالبة بحقوقه، ومصرف لبنان لا يجب أن يتحول إلى حاجز يمنع القضاء من تحديد المسؤوليات. أولاً، يجب إعادة إطلاق يد القضاء. كل مصرف متوقف فعلياً عن الدفع، أو غير قادر على تلبية الحد الأدنى من موجباته، يجب أن يخضع لإجراءات وضع اليد أو التصفية أو إعادة الهيكلة، بحسب وضعه الحقيقي. لا يجوز حماية مصرف مفلس بتعميم إداري. إذا كان هناك، عملياً، نحو خمسة مصارف غير قادرة على الاستمرار، فيجب الاعتراف بذلك فوراً، ووضعها تحت آلية قانونية واضحة، بدل تركها تعمل شكلياً على حساب المودعين والاقتصاد. ثانياً، يجب فتح باب التسويات التعاقدية المباشرة بين المصارف والمودعين. الحسابات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما تلك التي تستفيد من التعاميم الحالية أو تقع تحت سقف 200 ألف دولار، يجب أن يُعرض عليها حل مباشر: دفع نقدي جزئي، جدولة قصيرة أو متوسطة، تحويل جزء من الوديعة إلى أدوات مالية، أو أي صيغة يوافق عليها المودع بحرية. فإذا قبل المودع، تصبح التسوية عقداً ملزماً. وإذا رفض، يبقى على وضعه الحالي إلى حين صدور قانون شامل أو حكم قضائي. المهم هنا هو احترام حرية الاختيار، لا فرض حل واحد على الجميع. ثالثاً، يجب السماح للمصارف القادرة بزيادة رساميلها عبر إدخال المودعين الكبار كمساهمين، أي اعتماد صيغة bail-in طوعية وتعاقدية. هذا لا يعني شطب الوديعة بالقوة، بل إعطاء المودع الكبير خياراً واضحاً: إما البقاء دائناً عالقاً في مصرف مشلول، وإما تحويل جزء من حقه إلى ملكية في المصرف، مع حقوق تصويت، وشفافية، وخطة إعادة تشغيل. هذه الآلية قد تكون أفضل من انتظار عشر سنوات بلا نتيجة. لكن شرطها الأساسي أن تكون اختيارية، شفافة، ومبنية على تقييم مستقل لأصول المصرف وخسائره. رابعاً، يجب السماح للمصارف بمقاضاة مصرف لبنان لاسترداد أو جدولة إيداعاتها لديه. جزء كبير من أموال المودعين لم يبق داخل المصارف، بل انتقل إلى مصرف لبنان عبر الاحتياطات والتوظيفات وشهادات الإيداع والهندسات المالية. لذلك لا يجوز منع المصارف من استعمال حق التقاضي ضد المصرف المركزي. فإذا كانت المصارف مدينة للمودعين، فهي أيضاً دائنة لمصرف لبنان. لا يمكن إعادة بناء ميزانيات المصارف من دون تحديد دقيق لهذا الدين، وجدولته، وتحميل الدولة ومصرف لبنان والمصارف كلٌّ ضمن مسؤوليته. خامساً، يجب تفعيل دور هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان في ما يتعلق بالودائع المشبوهة، ولا سيما الحسابات المرتبطة بأشخاص معرضين سياسياً أو بأموال غير مبررة المصدر. لكن الصياغة القانونية الدقيقة هنا ليست “مصادرة إدارية”، بل تجميد، رفع سرية مصرفية عند الاقتضاء، إحالة إلى القضاء المختص، ثم مصادرة قضائية عند ثبوت الجرم أو المصدر غير المشروع. لا يجوز أن يدفع المودع النظيف ثمن أموال سياسية أو مشبوهة خرجت أو حُميت أو جرى تبييضها داخل النظام المالي. سادساً، يجب الرجوع عن أي تعميم أو ممارسة تنظيمية تمنع المصارف من تنفيذ الأحكام القضائية، سواء صدرت عن القضاء اللبناني أو عن القضاء الأجنبي وفق الأصول. لا يمكن لدولة تدّعي احترام الملكية الخاصة أن تسمح بتجميد الأحكام القضائية عملياً. إذا حكم القضاء لمودع، يجب تنفيذ الحكم. وإذا كان تنفيذ الأحكام يهدد مصرفاً معيناً، فهذا يعني أن المصرف متوقف عن الدفع ويجب وضعه ضمن آلية قانونية، لا تعطيل القضاء لحماية الوهم. هذه المقاربة لا تعني إعفاء المصارف من المسؤولية، ولا تحميل المودعين الخسائر، ولا تبرئة مصرف لبنان أو الدولة. بالعكس، هي تعيد المسؤولية إلى مكانها الصحيح. المساهمون في المصارف يجب أن يتحملوا أولاً. الإدارات التي أخطأت يجب أن تُحاسب. الأموال المشبوهة يجب أن تُلاحق. المصارف المتوقفة يجب أن تُصفّى. المصارف القادرة يجب أن تُترك لتفاوض وتعيد الرسملة وتدفع ما تستطيع. أما المودع، فيجب أن يُعطى خياراً، لا أن يُترك رهينة تعميم إداري لا ينتهي. بعد سبع سنوات، لم يعد مقبولاً القول إننا ننتظر الحل السياسي الشامل. في ظل عجز الإدارة السياسية، يجب العودة إلى المؤسسات المختصة أصلاً: القضاء، لجنة الرقابة على المصارف، الهيئة المصرفية العليا، هيئة التحقيق الخاصة، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، مع تحرير العلاقة التعاقدية بين المصرف والمودع. لبنان لا يحتاج إلى تعميم جديد، بل إلى إنهاء حكم التعاميم والعودة إلى القانون. هذه هي البداية الوحيدة الممكنة لاستعادة الثقة، وحماية المودعين، وفرز المصارف القابلة للحياة عن المصارف التي يجب أن تخرج من السوق. Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

Beirut Politics

11,726 Aufrufe • vor 3 Monaten

🚨باب المندب والحوثيون في حسابات إيران.. ماذا يريد رضائي من السعودية؟ مأرب الورد تحدث اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع قناة الجزيرة عن اليمن🇾🇪، وهذا هو مقطع الفيديو الخاص بالملف اليمني. تناول رضائي رؤية إيران للحل في اليمن، وشرطها لدعم مفاوضات بين السعودية والحوثيين، وعلاقة طهران بالتصعيد الحوثي في الساحل الغربي وباب المندب، وارتباط ذلك بالاستراتيجية الإيرانية للتحكم في الممرات البحرية وزيادة الكلفة على الولايات المتحدة عبر الضغط على أسواق الطاقة. كما عكست إجاباته قدراً من الابتهاج بما حققه الحوثيون مؤخراً، ورغبة في إذلال الرياض بحسابات تتجاوز اليمن. وفي هذا المقال، سنحلل ردوده لفهم كيفية تعامل طهران مع التطورات الحالية، وكيف تربط ملف اليمن بأوراق التفاوض مع الولايات المتحدة. في البداية، سأله مراسل الجزيرة عن المخاوف التي تطرحها الدول العربية، ومنها ما يحدث في اليمن، والاتهامات التي توجه إلى طهران بدعم الحوثيين، وكيف تتعامل مع هذا القلق والخوف العربي من سياساتها. أجاب رضائي بأن طهران تريد إنهاء الحرب، لكنه أطرها بعيداً عن جذورها الأساسية، من خلال القول إنها حرب بين السعودية واليمن، وهذا ليس جديداً، بل هو الموقف الإيراني منذ بداية الحرب. وبدلاً من أن يعترف بدور بلاده، قال إن إيران مستعدة للمساعدة على إنهاء الحرب، ثم اتهم السعودية بشكل غير مباشر بحصار اليمن اقتصادياً، وقال إنه كان ينبغي حل هذه القضية أو تسويتها عبر المفاوضات. وفي هذه النقطة، دافع عن موقف الحوثيين الرافض لأي حل سياسي، زاعماً أنهم يرغبون في الجلوس مع السعودية، ونفى أي تدخل إيراني في هذه القضية، ثم حدد إطاراً لهذه المفاوضات، مقترحاً أن يكون مكانها صنعاء أو الرياض. وقدّم بلاده كما لو كانت وسيطاً غير مرتبط بالصراع أساساً، مع أنها طرف إقليمي داعم للحوثيين، وفق ما وثقته تقارير الأمم المتحدة وخبراؤها المعنيون باليمن. بعد ذلك، طرح ما سمّاه الشرط الوحيد لدعم أي جهود في هذا الاتجاه، وهو جلوس السعودية والحوثيين معاً، وهذه رسالة تتماشى مع التطورات الحالية وطبيعة الموقف الحوثي الثابت، الذي يشترط أن يكون التفاوض مباشراً بينه وبين السعودية، ولا يقبل التعامل مع الحكومة اليمنية باعتبارها الطرف الرئيسي في التسوية. ثم عاد واتهم السعودية بأنها لا تريد الحل، من خلال قوله إنه قيل للإيرانيين، إن السعودية ليست مستعدة للجلوس والتحدث مع الحوثيين، وهنا قال إنه عندما لا تكون السعودية مستعدة للجلوس والتحدث مع الحوثيين وتبقيهم تحت ما أسمّاه الحصار، "تقع أحداث". وهذا، في تقديري، يمثل اعترافاً غير مباشر، أو على الأقل ربطاً واضحاً بين استمرار التصعيد وبين رفض السعودية الجلوس مع الحوثيين، ويؤكد ما يُطرح بشأن وجود صلة بين ما قام به الحوثيون مؤخراً، سواء داخل اليمن أو من خلال استهداف السعودية، وبين التصعيد الأمريكي الذي سبق هذا التصعيد ضد إيران. وكان رضائي نفسه قد حذّر من ذلك في مقابلة مع قناة CNN الأمريكية في يونيو الماضي، قائلاً إن إيران ستوسع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها، لتشمل مناطق من بينها باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. النقطة الثانية التي أثارها رضائي هي الاتهامات الموجهة إلى بلاده بالتدخل في اليمن، وقد أجاب هنا بربط ينطوي، من وجهة نظري، على مغالطة واضحة، من خلال طرح سؤال مضاد أشبه بالهروب إلى الأمام، متسائلاً: أليست السعودية نفسها على صلة ببعض الجماعات في اليمن؟ ألا تزودها بالسلاح؟ ألا يعد ذلك تدخلاً؟ ثم واصل: في المقابل، يصبح تعاوننا مع الحوثيين تدخلاً؟ كيف لا يكون ما تقوم به السعودية تدخلاً، بينما تُعد علاقاتنا تدخلاً؟ ورداً على ذلك، نفنّد هذا الطرح في النقاط التالية: أولاً، يضع رضائي تدخل بلاده وتدخل السعودية على قدم المساواة من الناحية القانونية، وهذا غير صحيح، ذلك أن السعودية تدخلت في اليمن بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد انقلاب الحوثيين عليه، انطلاقاً من صلاحياته الدستورية في طلب المساعدة من دول أخرى للتغلب على الانقلاب، وهو ما استندت إليه السعودية ودول التحالف في تبرير تدخلها. بينما لم يأتِ التدخل الإيراني بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل ارتبط بدعم جماعة مسلحة مناوئة للحكومة بقوة السلاح، وبالتالي، لا يصح استخدام وجود تدخل سعودي لتبرير أو مساواة التدخل الإيراني به من الناحية القانونية. ثانياً، فإن دعم السعودية لمن يسميها رضائي "الجماعات" التي تنضوي تحت إطار الشرعية، يأتي ضمن طبيعة التدخل الذي استند إلى طلب الحكومة اليمنية، وأي انتقاد للسياسات السعودية في اليمن يظل مشروعاً لليمنيين أنفسهم، لكنه لا يلغي الأساس الذي استند إليه التدخل السعودي، ولا يجعله مماثلاً للدعم الإيراني لجماعة مناوئة للحكومة. وفي هذا السياق، يتحدث رضائي عن أن التدخل الإيراني في اليمن يرجع إلى رغبة طهران في إنهاء الحرب، بينما يقول إن السعودية لا تريد أن تنتهي. وهنا، وبعيداً عن موقف السعودية، التي يمكنها الدفاع عن نفسها أو عبر إعلامها، فإنها تبنت مبادرات للتسوية، وسبق لها أن تحاورت مع الحوثيين بشكل ثنائي، بتسهيل من سلطنة عُمان، على مدى سنوات، حتى توصل الطرفان إلى تفاهمات عُرفت لاحقاً باسم "خارطة الطريق"، قبل أن تصبح جزءاً من المسار الأممي. وسبق ذلك هدنة بين الطرفين، حصل الحوثيون خلالها على مكاسب اقتصادية ومالية وسياسية، كما تمكنوا من تحقيق مكسب استراتيجي تمثل في تحييد الطيران السعودي لفترة طويلة. وبالتالي، فإذا لم يكن هذا توجهاً ورغبة من السعودية نحو احتواء الأزمة وإنهاء الحرب، فما الذي يمكن اعتباره دليلاً أكثر وضوحاً من الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين والتوصل إلى تفاهمات؟ وفي المقابل، ماذا قدّمت إيران؟ لم يظهر أنها مارست ضغطاً علنياً على الحوثيين للوفاء بالتزاماتهم، كما أن علاقتها بملف العقوبات الأممية على اليمن ظلت موضع انتقاد، خصوصاً فيما يتعلق بالتعاون مع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن الأسلحة والدعم المقدم للحوثيين. ومن جهة أخرى، أراد رضائي توجيه رسالة استفزازية، ونوعاً من الغطرسة السياسية، حين اقترح على السعودية أن تذهب إلى صنعاء للتحاور مع الحوثيين، أو مع ما سمّاها "حكومتهم"، التي امتدحها ووصفها بأنها حكومة ثورية أثبتت قدرتها وكفاءتها في إدارة اليمن. كما أغدق على عبدالملك الحوثي الأوصاف والمديح، فوصفه بأنه "إنسان وقائد مثقف"، وقال إنه أثبت، من وجهة نظره، قدرته على إرساء الأمن وتشكيل الحكومة والمجلس. وأخيراً، عندما سأله المذيع عن ربط التحرك الحوثي في باب المندب بتصريحات مسؤولين إيرانيين بأنهم سيعطلون مضيق باب المندب إذا استأنفت الولايات المتحدة عملياتها الهجومية ضد إيران، لم يجب رضائي بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، ذهب بعيداً في الحديث عن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وما يفعلانه في المنطقة، ثم عاد ليقول إن ما أسمّاها "القوات اليمنية" ذهبت إلى باب المندب وسيطرت عليه وتمركزت هناك، متسائلاً: كيف يتم ربط ذلك بإيران؟ وكيف يتم اتهام طهران بتحريض الحوثيين على هذا التحرك؟ واستخدم مثالاً افتراضياً عن مضيق جبل طارق، متسائلاً: إذا حدث الأمر نفسه في جبل طارق، فغدًا سيقولون مجدداً إنه بتحريض من إيران. ثم مضى متسائلاً: "ما التحريض الذي قمنا به؟". وهنا أنكر رضائي علاقة إيران بتحريض الحوثيين أو بتوجيههم نحو السيطرة على باب المندب، بحيث يصبح ورقة استراتيجية إلى جانب مضيق هرمز، رغم أنه نفسه تحدث عن هذه النقطة بشكل صريح في مقابلته مع شبكة CNN الأمريكية في يونيو الماضي، عندما قال إن إيران قد توسع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من منطقة الخليج إذا استأنفت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضدها. وقال رضائي في المقابلة نفسها إن التصعيد قد يمتد من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. وهو ما حدث بالفعل من حيث اتساع نطاق التصعيد؛ إذ صعّد الحوثيون وأعلنوا ما أسمّوه فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ثم طال القصف الأراضي السعودية نفسها. وهنا تبرز المفارقة: خلال أقل من ثلاثة أشهر بين التصريح الأول والتصريح الحالي، كيف يملك المسؤولون الإيرانيون القدرة على الإنكار والنفي لصلتهم بما يجري، وهم أنفسهم الذين يتحدثون عن قدراتهم على تحريك كوادرهم وأذرعهم في المنطقة، واستخدامها لدعم تحقيق أهدافهم وأجنداتهم، ثم عندما تُطرح هذه الأهداف باعتبارها جزءاً من المسؤولية السياسية والاستراتيجية، يحاولون إنكار صلتهم بها؟

مأرب الورد

73,901 Aufrufe • vor 14 Tagen

خصلة شعر امرأة وعسيب شيخ يعريان «قداسة» الكهنوت أن يقرر شيخٌ بوزن حمد بن راشد بن فدغم الحزمي مغادرة صنعاء والالتحاق برمال الجوف، مستجيباً لنداء خصلة شعر قطعتها امرأة مستجيرة، فهذا مؤشر على تصدع جدارٍ صُلب في العمق. المسألة لا تتعلق بتبديلٍ عابر لعناوين الإقامة في الجغرافيا؛ بل هي ثقبٌ واشٍ في سورٍ سميك بنته الميليشيا بالخوف والحديد. في تلك اللحظة بالذات، تسقط مساحيق الشعارات الكبرى وتظهر الحقيقة عارية. الجماعات العقائدية تسكنها دائماً الأوهام نفسها؛ تظن أن فوهة البندقية قادرة على إعادة كتابة التاريخ وصياغة الطبائع، متناسية أن السلاح قد يمنحك السيطرة على الخارطة، لكنه يعجز تماماً عن انتزاع الولاء. يجلس المشرف العقائدي في غرفته الحصينة في صنعاء، يراجع تقاريره الأمنية الصارمة، ويعتقد أن الأرض استسلمت وأن النسق الاجتماعي تروّض نهائياً. خطأ سلطة الأمر الواقع الانقلابية، المحتلة للعاصمة، أنها تقرأ دفاتر اليمن بالمقلوب؛ إذ ظنت أن استبدال «الشيخ العرفي» بـ«المشرف» سينتج مجتمعاً بلا ذاكرة. وهنا يقع الكهنوت في فخ سوء الفهم الاستراتيجي، حيث لم يستوعب دفاتر الرجل ولا سياق تنقله الصاخب بين ضفتي الصراع ــ من قيادته السابقة لـ«لواء العز» في صفوف الشرعية، إلى الانكفاء والتعايش لاحقاً تحت وطأة سلطة صنعاء ــ إذ لم يكن ذلك خروجاً عن النص القبلي، بل كان تجسيداً دقيقاً لـ«براغماتية البقاء»؛ قانون الصحراء الأزلي. في هذه الجغرافيا العنيدة، تدين القبائل تاريخياً لمن غلب. إنه انسجام مشروط ومحسوب مع موازين القوى، لا يلغي الذات بقدر ما يؤجل اعتراضها إلى لحظة المساس بالكرامة والعُرف. لكن الميليشيا ارتكبت خطأً قاتلاً؛ ظنت أن هذه الطاعة البراغماتية تعني إذعاناً مطلقاً وإلغاءً للوجود القبلي، ولم تدرك أن هذا التعايش المؤقت يحمل حدوداً حمراء وعصباً حسياً لا يمكن تجاوزُه. ومن هنا ينفجر السؤال المقلق في أروقة صنعاء المحتلة: لماذا يثير خروج شيخ واحد كل هذا الارتباك في مفاصل منظومة مدججة بالصواريخ والمسيرات؟ الجواب بسيط: الأنظمة الشمولية ترتعب من التصدع الصغير، وتخشى اهتزاز «احتكار الخوف». تستطيع الميليشيا تدمير لواء عسكري بكامله، لكنها تقف مربكة وقاصرة أمام متمرد «عرفي» واجهها بسلاحٍ أخلاقي خارج حسابات ترسانتها: قيمة ضاربة في عمق التاريخ اسمها «حماية المستجير». من أين تأتي العواصف؟ غالباً من تفاصيل صغيرة تسقط من حسابات أجهزة الأمن الوقائي. في أبريل (نيسان) الماضي، وقفت امرأة مثقلة بالهواجس في ديوان الشيخ بن فدغم، عرّفت نفسها بأنها «ميرا صدام حسين». وقبل أن تتكلم، قصّت خصلات من شعرها في ما يُعرف بـ«الدخالة»؛ أي الاستجارة المطلقة بالشيخ والقبيلة. هذا النداء في عُرف الرمال، قيد أخلاقي صارم لا ينفك منه حر. وهنا تجلّى الفارق الجوهري بين منطقين: فبينما انشغلت الأجهزة الأمنية للميليشيا بطلب فحص الحمض النووي (DNA) والتدقيق المعملي في الهوية وسط شكوك عريضة ونفي معلن من رغد صدام حسين؛ لم يكن الشيخ معنياً بكل تلك الحسابات والتدابير. لقد تحرك بمنطق العُرف الصرف الذي يرى في الاستجارة نداءً فورياً لنجدة امرأة مكروبة وضعت كرامتها في حماه، بغض النظر عن حقيقة نسبها أو زيفه، فخذلان امرأة مستجيرة يعني شيئاً واحداً في قاموس دهم: سقوط الشرف القبلي البائن، وهو عارٌ لا تمحوه توازنات القوى ولا تبرره البراغماتية. لم تستوعب منظومة السلاح الحوثية خطورة هذا المحرك الاجتماعي، فجاء الرد صلفاً وعنيفاً؛ اعتقال متكرر عند نقطة «الحتارش»، وأسابيع في عتمة الزنازين. هل ظن المحقق هناك أن التعذيب والإكراه سيجبران شيخاً على التنازل؟ الأرجح أن الجلاد اكتشف متأخراً أن الكرامة عصب حسي؛ إذا مُسّت، تلاشت حسابات المساومة، وتحول الصمت إلى طاقة انتقامية تنتظر لحظة الصفر. حين وصل الشيخ حمد بن فدغم إلى «مخيم الريان» شرقي الجوف، بكى علناً أمام الحشود القبلية. لم يكن البكاء انكساراً؛ فثمة دموع هي في حقيقتها إعلان حرب. وحين تلاقت تلك الدموع مع الحركة العُرفية الحادة المتمثلة في نزع الجنبية وكسر «عسيبها الخشبي»، التقطت القبائل الشفرة؛ فهذه الإشارة في لغة الصحراء نداءٌ أخير يصرخ بأن العِرض والكرامة قد أُوذيا في مقتل، ولا خيار سوى النفير واقتلاع الضيم. هذه الرحلة تخبرنا بأن جدار الخوف يتشقق، والقشرة الأمنية تحيط بكيان واهن يعيش «بارانويا» استراتيجية من كل ما هو يمني أصيل. في نهاية المطاف، تظل الحقيقة واضحة: البندقية قد تقهر الجسد، لكنها تعجز عن ترويض الوجدان المشترك. الصمت المخيم اليوم على طوق صنعاء ليس علامة رضا، بل هو «صمت الاستعداد». الكهنوت لم يحسم معركته مع القبيلة، والبيت الزجاجي للترهيب لن يصمد أمام عواصف الكرامة المجروحة. الخوف مستشار سيئ، والذين يحكمون بالترهيب، ينامون دائماً بعيون مفتوحة.

سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi

24,778 Aufrufe • vor 3 Monaten

أحمد القرشي إدريس يكتب: ** محاولات الزج بتنظيم "الإخوان" كجزء من قيادة الدولة السودانية الحالية لا يستند إلا لمآرب سياسية وعسكرية تريد الانتصار لميليشيا الدعم السريع ومشروع السيطرة على السودان مهما كانت التداعيات على شعبه الأبي **البرهان تعب من تكرار أن لا سيطرة أو تأثير للجماعة ..بل وهدد بقاياها ..فالاتهامات تشجع الجماعة رغم تشظيها للظهور وكأنها تقدم تضحيات على حساب الجيش وداعميه من كيانات متعددة المشارب.. ***المجموعات الشعبية جميعها التي تساند الجيش تكرر وتردد أنها تحت إمرة الجيش وقيادته ليس عسكرياً وحسب بل سياسياً.. بالطبع لا يستهدف القرار الأميركي جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان بهذا المسمى، لأنه في واقع الأدبيات السياسية غير موجود فالمقصود هو ما يعرف بالحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي. وهي جزء من مجموعات عدة كانت قديماً تنتمي للتيار الإسلامي بقيادة الراحل الدكتور حسن الترابي، لكن التشققات والتصدعات منذ عام 1999 جعلتها مشتتة ومن الضعف بمكان. )في ختام المقال تتبع تاريخي دقيق للجماعة). وقد دأب الرئيس البرهان على نفي الصلة التي ارتبط عزم القائمين على أمرها وصف الجيش بأنه "مسير" من فئة سياسية متطرفة ما يبرر رفضها والآن يأتي القرار الأميركي بذكر صلة مجموعات من "الحركة الإسلامية" بإيران وحرسها الثوري. أولاً: البرهان ندد بالحركة الإسلامية ونفى سيطرتها على الجيش. في1. خطاب قاعدة "حطين" العسكرية (أغسطس 2023). يُعد هذا الخطاب من أقوى التصريحات التي هاجم فيها البرهان النظام السابق والحركة الإسلامية بشكل مباشر، ومن أبرز ما جاء فيه: •نفي السيطرة: قال بوضوح: "الجيش لا يتبع لأي جهة ولا يأتمر بأمر أي تنظيم، لا إسلاميين ولا غيرهم". •التنديد بالنظام السابق: ذكر أن الجيش هو من انحاز للشعب في 2019 لإسقاط نظام المؤتمر الوطني، وأنه لن يسمح بعودتهم عبر بوابة القوات المسلحة. •الرسالة للفلول: خاطب من أسماهم بـ "الفلول" قائلاً: "كفوا أيديكم عن القوات المسلحة، ولن نسمح لأي جهة أن تستغل الجيش للوصول إلى السلطة مجدداً".2. خطاب منطقة "الكدرو" العسكرية (مايو 2024) في هذا الخطاب، حاول البرهان الفصل بين "المقاومة الشعبية" وبين الانتماء السياسي، وصرح: •"نحن نقاتل من أجل السودان، ومن يريد أن يقاتل معنا فليقاتل تحت راية القوات المسلحة فقط، وليس تحت راية أي حزب". •أكد أن "الجيش السوداني ليس حاضنة لأي تنظيم سياسي"، وأن المحاولات لتصويره كأداة في يد الإخوان المسلمين هي "دعاية مضللة" يطلقها المتمردون (الدعم السريع) لكسب تعاطف دولي. 3. التصريحات في بورتسودان (لقاءات إعلامية متفرقة 2024 - 2025) في عدة لقاءات، خاصة مع قنوات عربية ودولية، كرر البرهان النقاط التالية: •حول "لواء البراء": صرح بأن كل من يقاتل مع الجيش هم "مستنفرون سودانيون" يخضعون لقانون القوات المسلحة، وبمجرد انتهاء الحرب سيعودون لحياتهم المدنية، ولن يكون لهم وضع سياسي خاص داخل الجيش. •حول تعيينات الدولة: رد على إشاعات عودة "التمكين" بقوله إن التعيينات في الخدمة المدنية والوزارات تتم وفقاً لمقتضيات تسيير الدولة في حالة الحرب، وليست مكافأة لأي تيار سياسي. 4. الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2024) أكد في كلمته أمام العالم أن القوات المسلحة السودانية تدافع عن "الدولة السودانية" ومؤسساتها الشرعية، وأنها ملتزمة بمسار الانتقال الديمقراطي والحكومة المدنية، نافياً أن يكون الجيش واجهة لأي جماعات أيديولوجية أو "إرهابية". 5. تصريحات "تفنيد الإشاعات" (يناير 2026) قبيل التصنيف الأمريكي الأخير، صرح البرهان في لقاء مع ضباط في بورتسودان: •"سمعنا كثيراً عن سيطرة الإخوان، لكن الحقيقة هي أن من يخطط للعمليات ويقود المعارك هم ضباط محترفون من أبناء المؤسسة العسكرية". •وأضاف: "لا يوجد كادر حزبي واحد داخل غرف العمليات أو في مراكز اتخاذ القرار العسكري". ________________________________________ لكن ما هي مصادر الاتهامات الموجهة للجيش السوداني والدولة السودانية بأنها مسيطر عليها من قبل مجموعات إسلامية متطرف؟؟؟ طبيعة الحرب الغادرة هبت معها مجموعات شعبية عدة مختلفة في وقتٍ سيطرت فيه الميليشيا على مناطق عدة في العاصمة وحاصرت مواقع أخرى، خرجت مجموعات كانت أصلاً موجودة في خضم الصراع السياسي العنيف الذي سبق الحرب. وهناك مجموعات عدة ظهرت أثناء الدعوات للاستنفار الشعبي تقاتل تحت ستار شعارات إسلامية لكنهم جميعهم تحت إمرة وقيادة الجيش. لكن لأسباب عداء وشنآن يتم التركيز على لواء البراء بن مالك رغم ترديد قيادته مرارا وتكراراً أنها تحت إمرة قيادة الجيش وما يصدر عنها من توجهات وسياسيات. لكن أخذ تصريحات بعض الأشخاص المرتبطين بما يعرف بالحركة الإسلامية وتصريحاتهم الإعلامية عن وقوفهم مثلاً مع إيران، لا يمكن أن يعتد به. فالبرهان نفسه وقف قبل أيام ووصفهم بالمهرجين، لأنهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وحذرهم بكل غلظة واتخذت الأجهزة الأمنية ةالعدلية خطوات ضدهم. وبالطبع لن يعجب كل ذلك من يرمي وراء الاتهامات إلى أهدافٍ بعيدة تتصل بالسيطرة والتسلط أكثر من الوقوف مع شعب يعاني ويلات حرب مدمرة يستحق أن نؤيده وندعمه ليعبر من هذه المنطقة الحرجة. وحتى لواء البراء نفسه وقيادته خرجو ضد من تحدث عن الوقوف مع إيران من أفراد وشددوا على التزامهم الصارم بتوجه القيادة سياسياً وعسكرياً. وهنا لا بد من التوقف قليلا لتوضيح ما هية لواء البراء الذي تثار عنه دائماً الاتهامات. والإعلان عن "لواء البراء بن مالك" نفسه مرّ بعدة مراحل تطور فيها المسمى من نشاط طلابي إلى كتيبة قتالية، ثم لواء عسكري واسع النطاق. إليك التسلسل الزمني لظهوره: 1. الظهور الرقمي الأول (نوفمبر 2021) تم رصد أول نشاط رسمي تحت اسم "كتيبة البراء بن مالك" عبر منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) في نوفمبر 2021، وذلك عقب انقلاب أكتوبر من العام نفسه والعصف بالحكم المدني. في تلك الفترة، بدأ التنظيم بتجميع كوادره الطلابية والحركية في قطاعات جغرافية شملت مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، أم درمان، بحري). 2. الإعلان القتالي الميداني (أبريل 2023) على الرغم من وجودها التنظيمي المسبق، إلا أن الإعلان الفعلي عن دورها العسكري جاء صبيحة اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. •انخرطت الكتيبة منذ الساعات الأولى في القتال بجانب الجيش السوداني. •بدأ اسم قائدها، المصباح أبو زيد طلحة، يتردد بقوة كواجهة ميدانية انخرطوا في معارك المدرعات والقيادة العامة. 3. التحول من "كتيبة" إلى "لواء" (سبتمبر 2023) في 14 سبتمبر 2023، أعلن المصباح أبو زيد رسمياً عبر صفحته تحويل المسمى من "كتيبة" إلى "لواء البراء بن مالك"، مبرراً ذلك بزيادة أعداد المتطوعين والمقاتلين. •في عام 2024، نال اللواء اعترافاً ضمنياً واسعاً من خلال زيارات كبار قادة الجيش لمصابيه، وظهوره كقوة أساسية في استعادة مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. التصنيف الدولي (سبتمبر 2025 - مارس 2026) •سبتمبر 2025: أول إدراج رسمي للواء ضمن قوائم العقوبات الأمريكية. •9 مارس 2026: تصنيف اللواء رسمياً كـ "منظمة إرهابية عالمية" من قبل الخارجية الأمريكية. وبجانب "لواء البراء بن مالك"، هناك عدة مجموعات وتشكيلات ذات خلفية إسلامية أو غيرها تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية مساندةً للجيش السوداني. هذه المجموعات تعمل غالباً تحت مظلة "المقاومة الشعبية" أو "قوات الاحتياط"، ومن أبرزها وأقواها وأكثرها تنظيما هو قوات العمل الخاص وهي مجموعات من العسكريين السابقين الذين عملوا خصوصا في ما عرف بهيئة العمليات التي كانت تتبع لجهاز الأمن والمخابرات. قوات كتيبة "البنيان المرصوص"وكتيبة "النخبة" و"النبأ اليقين" وهما بأدبيات إسلامية أيضا. وهنالك مجموعة شبابية لعبت دورا محوريا في استقطاب الآلاف وهي ما يعرف بتنظيم غاضبون وهم من المجموعات الثورية التي كانت تناهض الجيش وقيادته قبل الحرب. ولا تزال تنشط دون أن يركز على نشاطها. وعودة إلى جوهر تأثير الحركة الإسلامية من عدمه فإن نظرة موضوعية لتطور التنظيم يكشف كيف أن الأمر انتهى بالتنظيم إلى ضعف. وربما يكون العداء مع القوى السياسية المنافسة التي تعادي قيادة الجيش، منح بعض هذه القوى السايسية التي كانت تنتمي لنظام البشير، فرصة للظهور من جديد إعلامياً وسياسياً وإظهارها تأييدها للجيش بهدف فك الحظر السياسي المضروب عليهم منذ انتصار ثورة ديسمبر 2018 وتضمين هذا الحظر في الوثيقة الدستورية الحاكمة حتى يومنا هذا. وهنا بعض التطورات التي صاحبت الجماعة في السودان: 1. لحظة الانقسام الكبير (مؤتمر 1964) بعد سقوط نظام عبود، حدث خلاف حاد داخل التنظيم الإسلامي حول "هوية" الحركة: •تيار "الإخوان المسلمين" (التقليدي): كان يرى ضرورة الالتزام بالنهج التربوي والارتباط العضوي بالتنظيم الدولي للإخوان في مصر، والابتعاد عن الانغماس الكلي في الصراعات السياسية اليومية. •تيار "الحركة الإسلامية" (التجديدي - بقيادة الترابي): كان يرى ضرورة إنشاء كيان سوداني خالص (جبهة الميثاق الإسلامي) ينفتح على المجتمع، ويتحالف مع الطرق الصوفية والتيارات المحافظة، ويسعى للسلطة بشكل مباشر. 2. التمايز التنظيمي والسياسي بسبب هذا الخلاف، استقلت مجموعة صغيرة احتفظت باسم "الإخوان المسلمين" (بقيادة شخصيات مثل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد لاحقاً)، بينما انطلقت الكتلة الأكبر تحت مسميات متغيرة قادها د. حسن الترابي: وجه المقارنةجماعة الإخوان المسلمين (السودان)الحركة الإسلامية (التيار الغالب) القيادة التاريخيةالحبر يوسف نور الدائم، صادق عبد الله عبد الماجد.حسن الترابي، علي عثمان محمد طه. الارتباط الدوليمرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.مستقلة تماماً (وأنشأت "المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي"). الموقف من السلطةكانت غالباً في المعارضة أو مشاركة رمزية.هي التي خططت ونفذت انقلاب 1989 (نظام الإنقاذ). المنهجتربوي، دعوي، محافظ.حركي، سياسي، براغماتي (تجديدي). ومنذ انقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989، شهدت الحركة انقسامات عدة أبرزها: 1. زلزال 1999: "المفاصلة" (القصر ضد المنشية) كان الخلاف بين "تأصيل السلطة" (الترابي) وبين "واقعية الحكم" (البشير وعلي عثمان). •المؤتمر الوطني: جناح السلطة (العسكريين والتكنوقراط)، والذين استمروا في الحكم حتى 2019. •المؤتمر الشعبي: جناح الدكتور حسن الترابي، الذي انتقل للمعارضة الشرسة وتبنى خطاباً يدعو للحريات وتفكيك مركزية السلطة التي صنعها هو بنفسه. 2. التشظي بعد ثورة 2019 (مرحلة التيه) بعد سقوط البشير، لم تستطع الحركة الحفاظ على هيكل موحد، وانقسمت إلى تيارات متباينة في استراتيجية التعامل مع الواقع الجديد: •تيار "تغيير النظام من الداخل": وهم قيادات شابة ووسطية رأت ضرورة الاعتراف بأخطاء الماضي وإجراء مراجعات فكرية شاملة، والابتعاد عن العمل العسكري (مثل حركة "المستقبل للإصلاح والتنمية"). •تيار "التنسيقيات والكيانات الموازية": مثل "تيار نصرة الشريعة والقانون" و"نداء أهل السودان"، وهي منصات حاولت حشد الشارع ضد الحكومة الانتقالية السابقة (حمدوك) باستخدام الخطاب الديني. •بقايا "المؤتمر الشعبي": انقسموا هم أيضاً؛ جناح يرى التقارب مع القوى المدنية (قحت/تقدم)، وجناح يرى ضرورة الاصطفاف خلف الجيش. وختاماً: لن تكف المجموعات والدول المعادية عن اتهاماتها ومحاولات تكبيل مسيرة بلادنا نحو انتقال مدني يضمن نهوض بلدنا وشعبه، فهي لها مقاصد معلومة. ويبقى الأمر بالنسبة لضعفنا الحكومي الذي يجب أن يعالج وسد الفراغ العظيم الذي يجب إنفاذ الملء فيه دبلوماسيا وسياسيا وإعلامياً الآن وليس غداً. أهلنا يعانون ودولتنا تعاني وحكومتنا تعرض بوجهها عن كل ذلك لضعفها وسيرها في الطريق الخطأ مع الأسف الشديد.

أحمد القرشي إدريس

11,166 Aufrufe • vor 6 Monaten