Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

في أيام الدراسة كان لنا زملاء متفوقين، نالوا أعلى الدرجات، وكانوا نجوم القاعات في الجامعة..!! كانت أسمائهم لا تغيب عن لوائح المتفوقين، ويشار إليهم بالبنان في الأنضباط والحضور.... ولكن بعد ما غادروا الدراسة إلى رحاب الحياة، وجدوا أنفسهم في اختبارات مختلفة، اختبارات لا تحلها الكتب ولا المذكرات ولا تعترف...

367,399 views • 8 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 views • 5 months ago

(#مُتمردة_لله) 🙏 قبل أن تسألوني لماذا لا تضعين غطاءً على رأسك ، أسمحوا لي أن أسأل سؤالًا أبسط : أين أمر الله المرأة صراحة بتغطية شعرها ؟ هذا ليس تحدياً لأحد بل سؤالًا لكل مَن يريد أن يفرق بين دين الله وما أضافه الناس إلى الدين عبر الزمن . الله وصف كتابه بأنه تبيان لكل شيء ومفصل ومبين وكآمل فقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) . دين الله لا يحتاج أن نضيف إليه شيئاً ليكتمل لأن الله أعلن اكتماله بنفسه ، فلو كان شعر المرأة عورة ولو كانت تغطيته عبادة لا يكتمل بها الدين إلا بها ، فكيف لا توجد آية واحدة تقول ذلك . القرآن لم يقل أن شعر المرأة فتنة بل قال (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، فجعل الكرامة هي التقوى لا شكل اللباس ولا طول الثوب ولا غطاء الرأس وقال : (إني لا أضيع عمل عامل منكم مِن ذكر وأنثى) ، فلم يفرق بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية ولا في الحساب ولا في الجزاء ، أما الآية التي يُستدل بها دائماً فقد قالت : (وليضربن بخمورهن على جيوبهن) ولم تقل على رؤوسهن ، والجيب في اللسان القرآني هو موضع الفتحة في الجسد كفتحة الصدر أو ما تحت الإبط أو غيرها في المواضع المفتوحة ، كما قال الله لموسى : (وأدخل يدك في جيبك) . فهل كان موسى يدخل يده في شعره أم جيبه ، لو أراد الله تغطية الشعر لقالها بوضوح كما قال الغسل والصيام والميراث والطلاق وسائر الأحكام . لكن ما حدث عبر الزمن أن التركيز أنتقل من الأخلاق والعدل والرحمة والأمانة إلى شعر المرأة وجسدها فأصبحت المرأة تسأل عن غطاء رأسها أكثر مما أن يسأل الإنسان عن صدقه وأمانته وعدله ، وأصبحت بعض المجتمعات تتعامل مع المرأة وكأنها عورة كاملة مع أن الله لم يقل ذلك قط ، بل إن الخطاب الديني المعاصر جعل المرأة فتنة في شعرها وفتنة في صوتها وفتنة في وجهها وفتنة في وجودها كله حتى صار بعض الناس ينظر إلى المرأة بعين الريبة قبل أن ينظر إليها كإنسان كرمه الله . أنا لا أهاجم امرأة أختارت تغطية شعرها فهذا حقها الكامل ولا أدعو أحد لتقليد أحد لكنني أرفض أن يُنسب إلى الله ما لم يقوله الله ، وأرفض أن تتحول عادة إجتماعية إلى فريضة إلهية وأرفض أن يحاكم إيمان النساء بقطعة قماش بينما جعل الله معيار التفاضل بين البشر جميعاً هو التقوى والعمل الصالح . السؤال الحقيقي ليس لماذا لا تغطي المرأة شعرها بل هل نتبع ما قاله الله فعلاً أم ما ورثناه عن الناس ثم نسبناه إلى الله ، ولو كان غطاء الرأس من شعائر الله التي يحاسب عليها الناس لما تركه الله غامضاً أو محتملاً للتأويل بل لبينه بوضوح كما بين سائر الأحكام التي أرادها ديناً على عباده) .

Faisal Idris

40,058 views • 1 month ago

كلما أثير الحديث عن مستقبل العلاقات الكويتية العراقية، عادت إلى ذاكرتي هذه الحادثة. حادثة لا أعممها على جميع المسؤولين العراقيين، لكنها تكشف جانبًا حاضرًا لدى بعضهم: سهولة التنكر للكويت، والجرأة على الانتقاص منها كلما غاب صوتها أو خفت ردها. في مداخلتي على قناة روسيا اليوم مع الإعلامي المخضرم الأستاذ سلام مسافر، ذكرت لأول مرة واقعة حدثت لي في واشنطن مع فريد مصطفى كامل ياسين، حين كان سفيرًا للعراق لدى الولايات المتحدة. كنت حاضرًا ندوة بصفتي عضوًا في نادي الصحافة الوطني في واشنطن. وأمام جمهور من الخبراء وصنّاع الرأي، كرر السفير العراقي أكثر من مرة أن دول الخليج كلها تنكّرت للعراق، وأنها لا تتمنى له الخير. ثم شدد بالعبارة نفسها: "ولا أستثني أحد." وهذا الكلام، في واشنطن تحديدًا، ليس زلة عابرة، بل رواية سياسية تُبث إلى دوائر القرار والنخب المؤثرة، وتُقدَّم فيها الكويت على غير حقيقتها. بعد الندوة، ذهبت إليه مباشرة وقلت له باستنكار واضح: هذا التعميم مجحف بالكويت، ويشطب وقائع لا يليق بممثل رسمي أن يتجاوزها. فالكويت لم تتنكر للعراق، بل فعلت العكس تمامًا. استضافت مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، وسعت لحشد دعم دولي له، وقام الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بزيارة بغداد، في خطوة سياسية وأخلاقية لا تصدر عن دولة تتنكر، بل عن دولة تمد يدها. هذه ليست مجاملات، بل سياسات موثقة. الأكثر إشكالًا أن السفير بادر بالاعتذار قائلًا: إنه لو كان يعلم بحضور كويتيين لما قال ذلك. وهنا مكمن الخطورة الحقيقي: أن يتبدل الخطاب بتبدل الجمهور. وهذا ليس مجرد خطأ، بل خلل في الصدق السياسي نفسه. يومها، لم أُحوِّل الواقعة إلى سجال علني، ولم أشأ الكتابة عنها أو التغريد بشأنها، حرصًا مني على ألا أزيد التوتر في علاقة حساسة بين بلدين شقيقين. لكنني أبلغت سفيرنا في واشنطن آنذاك، سالم عبد الله الجابر الصباح، بما حدث، وأرسلت له التوثيق صوتًا وصورة. كما أبلغت وزير الخارجية حينها، الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، ليكون على علم. ولا أعلم أن أي إجراء قد اتُّخذ. وهنا أصل المسألة: السياسة الكويتية الهادئة قد تكون مفهومة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى صمت دائم. فهناك لحظات لا يعود فيها الصمت حكمة، بل يصبح تفريطًا في الرواية، قبل أن يكون تفريطًا في الموقف. وقد سألت لاحقًا السفير سالم الصباح، الذي أصبح لاحقًا وزيرًا للخارجية: لماذا لا يكون للكويت حضور منهجي في مثل هذه الندوات، حيث تُصاغ الانطباعات وتُبنى التصورات في عواصم القرار؟ وكان الجواب صادمًا في دلالته، وكأننا نُفضّل أحيانًا ألا نسمع… كي لا نُضطر إلى الرد. وبهذه المعادلة، يملأ الآخرون الفراغ برواياتهم. وهذا ما يحدث الآن بالفعل. فما يُقال عن الكويت في الخارج، في أحيان كثيرة، أكثر بكثير مما تقوله الكويت عن نفسها. استذكار هذه الواقعة اليوم ليس لإحياء خلاف، بل لتثبيت حقيقة: لا يكفي أن تقوم الكويت بأدوار إيجابية إذا لم تُحسن صون روايتها في الخارج. ولا يكفي أن نحسن الفعل، إن لم نحسن حمايته من التحريف والجحود والتشويه. ولا يستقيم أن نتعمد الغياب… حتى لا نضطر إلى الرد.

عبدالعزيز محمد العنجري Abdulaziz Al-Anjeri

28,523 views • 4 months ago

🚨Ballroom 🔺القاعه الضخمه التي يقوم ببنائها ترامب بجانب البيت الأبيض وتثير تساؤلات الشعب الأمريكي‼️ لم يعد ما يُبنى اليوم يُفهم كما يُعرض.🚩 فالمشهد لم يعد مجرد إنشاء قاعات أو مشاريع معمارية ضخمة، بل إعادة تشكيل لفكرة “الهيكل” نفسها، ولكن بصيغة جديدة لا تشبه ما اعتاد عليه الناس. النظرية التي تنتشر حالياً لا تتحدث عن “Ballroom” كقاعة إحتفالات، بل كمنصة ذات طبيعة مختلفة؛ بنية أقرب إلى هيكل عظمي معماري، تُجهّز لتكون نقطة ارتكاز أو مركز تشغيل لشيء أكبر من مجرد وظيفة تقليدية. الفكرة هنا لا تدور حول مبنى، بل حول نظام. 🔺وفق هذا الطرح، لم يعد الهدف بناء هيكل ديني صريح كما يُتداول في سياقات الشرق الأوسط، بل تحويل الفكرة إلى نموذج تكنولوجي حديث. أي أن “الهيكل” لم يُلغَ، بل تغير شكله. من حجر وطقوس، إلى شبكات وترددات ومنظومات اتصال. 🔥وتتوسع النظرية أكثر عندما تربط بين ما يُبنى على الأرض، وبين ما هو موجود فوقها. حيث يُشار إلى وجود شبكات أقمار صناعية وأنظمة اتصال متقدمة تعمل بالتوازي مع هذه البنية الجديدة، لتكوين منظومة متكاملة تربط بين “فوق” و”تحت”. هنا يظهر مفهوم “نقطة الاستقبال”، ليس بالضرورة لاستقبال كائنات بالمعنى المباشر، بل لاستقبال إشارات، ترددات، أو حتى أنماط من الذكاء غير التقليدي. وفي هذا السياق، يُعاد تفسير المشروع كله على أنه محاولة لإنشاء مركز يمكنه التفاعل مع ما هو خارج الإطار المعتاد للبشر، سواء كان ذلك تكنولوجيا متقدمة للغاية، أو أشكالاً من الوعي لم تُفهم بعد. ولهذا تظهر في بعض السرديات عناصر مثل الكيانات غير البشرية أو النخب المتخفية، كجزء من تفسير من يدير أو يتحكم في هذه الأنظمة، رغم أن هذا الجزء تحديداً يظل الأكثر جدلاً أما العلاقة مع فكرة “الهيكل” في الشرق الأوسط، فلا تُطرح هنا باعتبارها إلغاءً، بل باعتبارها مسارين متوازيين أو بدائل مرحلية. فإما أن يكون ما يُبنى حالياً نموذجاً بديلاً مؤقتاً لتجاوز تعقيدات سياسية ودينية، أو أن المشروعين يسيران في اتجاه واحد ولكن بأدوات مختلفة. وفي طرح ثالث، يُقال إن الفكرة نفسها تم تحديثها بالكامل؛ لم تعد دينية في ظاهرها، بل أصبحت تكنولوجية في جوهرها. الخيط المشترك في كل هذه الروايات هو أن ما يحدث لا يُقدَّم كما هو، وأن الأسماء تتغير لإخفاء الوظائف الحقيقية. وبالتالي، فإن “Ballroom” في هذا السياق لا يُفهم كقاعة، بل كرمز لشيء أكبر: هيكل جديد، لكن ليس بالحجر… بل كنظام كامل.

⚜︎ 𝓢𝓶𝓪𝓱 𝓢𝓵𝓪𝓶𝓪𝓱 ♛

16,257 views • 4 months ago

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,684 views • 1 year ago

محمد عبده… حين ينتصر الزمن للفن، ويشيخ الصوت شابًّا في ذاكرة الأجيال !! في عقده الثامن يقف #محمد_عبده_موسم_الدرعية على المسرح البارحة لا بوصفه فناناً تجاوز الزمن، بل بوصفه زمنًا كاملًا يمشي على قدمين ! وحين يُطرح السؤال: كيف استطاع أن يغنّي كل هذه العقود، وأن تعشقه أجيال متباعدة فكريًا وثقافيًا من الستينيات حتى جيل Z؟ فإن الجواب لا يكمن في الصوت وحده، بل في العقل الذي أدار هذه المسيرة الممتده على مدى عقود ، والالتزام الذي حماه، والذكاء الذي جدّد دمه دون أن يفرّط في هويته . أستطيع القول أن محمد عبده وبكل جدارة يصح أن نعنون لمشواره الفني ب "حين يصبح الفنان مؤسسة ثقافية لوحده " ! فمحمد عبده لم يكن يومًا نجم مرحلة عابرة. منذ بداياته في ستينيات القرن الماضي، ظهر بوصفه مشروعًا فنيًا واعيًا؛ صوتًا يعرف ماذا يقول، ومتى يصمت، وكيف يختار معاركه الجمالية ! ففي زمن كانت فيه الأغنية السعودية محصورة جغرافيًا، خرج بها إلى الفضاء العربي، لا عبر الصدام، بل عبر الاحترام: احترام المقام، والكلمة، والمستمع. ففي مرحلة السبعينيات والثمانينيات، حين كانت الأغنية العربية تميل إلى الاستعراض أو التسييس، حافظ محمد عبده على خطه الخاص: •لا يتخلّى عن الطرب •لا يساوم على الشعر •ولا يلهث خلف الموضة ، فأصبح صوت الاتزان في زمن التقلب ! تظهر عبقرية أبو نورة أيضا في المراحل المتغيرة فكريا وثقافيا و في التطور بلا انقطاع ف سرّ الفنان محمد عبده ليس في الثبات، بل في التطور الهادئ. ففي كل مرحلة من مسيرته الفنية كانت استجابة ذكية لزمنها: •المرحلة الكلاسيكية: صوت طربي، ألحان طويلة، شعر فصيح أو نبطي عميق. •مرحلة النضج: اقتصاد في الأداء، تركيز على الإحساس، ومساحة أكبر للصمت بين الجُمل. •مرحلة التجديد: تعاون مع أجيال جديدة من الشعراء والملحنين دون أن يفقد هيبته. فهو لم يقل يومًا: “هذا جمهوري وانتهى الأمر”، بل قال ضمنًا " سأبقى أنا، لكنني سأستمع إليكم”. وهنا بالضبط كسب جيل بعد جيل لأنه لم يخاطب الأجيال اللاحقة له بتعالٍ، ولم يقلّدهم بتصنّع، بل قدّم لهم فنًا أصيلًا بثوب معاصر ، هنا الذكاء الفني الذي تميز به الفنان محمد عبده فكان يعرف متى يظهر ومتى يختفي؟! فالفنان محمد عبده من أذكى الفنانين في إدارة حضوره: •يعرف متى يقلّ ظهوره ليزداد الشوق. •يعرف متى يتكلم ومتى يترك الأغنية تتكلم. •لم يُستنزف في الإعلام، ولم يحوّل فنه إلى مادة استهلاكية. حتى في حفلاته ، لا يراهن على الاستعراض، بل على الوقار. وحين غنى بالأمس في برد الدرعية " القارص " كما وصفه في آخر الحفلة ، و في طقس قاسٍ بالفعل ! يظل رغم ذلك كله نجم الليلة ( كما سمعت بذلك من خلال احاديث الجمهور المبتهج أثناء خروجه ) فذلك لأن الجمهور لا يأتي ليستمع فقط، بل ليشهد طقسًا فنيًا، أقرب إلى الطرب بوصفه حالة روحية ! فإلى جانب الذكاء الفني حافظ أبو نورة على الالتزام وهو الصفة التي تجعل من الإنسان عموما يتربع على عرش إبداعه و عمله وهو " العرش الذي لا يُشترى" هنا أبو نورة لم يُبنَ ذلك كله بالضجيج، بل بـ: •احترام الشعراء •حفظ حقوق الملحنين •الحفاظ على صورة الفنان كقيمة، لا كترند ! لم يُعرف عنه الإسفاف، ولا الاستسهال، ولا اللهاث خلف النجاح السريع. ولهذا، حين تغيّرت الأذواق، لم يسقط؛ لأن الأساس كان صلبًا. يبقى سؤال أخير لماذا ما زال محمد عبده “فنان العرب” طوال هذه العقود ويحظى بكل هذا الاحترام و التقدير ؟! أعتقد لأنه غنّى للحب دون ابتذال ، وللوطن دون شعارات ، وللإنسان دون ادّعاء ولأنه أيضا فهم مبكرًا أن الفن ليس سباقًا مع العمر، بل حوارًا معه ، فمحمد عبده لا ينافس الشباب،ولا يعيش على أمجاده، بل يقف في المنتصف: شاهدًا على الماضي، ومشاركًا في الحاضر، ومُلهمًا للمستقبل. وهكذا، لا يبدو غريبًا أن تتلاقى الأجيال في صوته، ولا أن يصفق له شاب لم يعش بداياته، ولا أن يظل، حتى اليوم، نجمًا في سماء الدرعية… وفي ذاكرة الأغنية العربية! #محمد_عبده

د. منى المالكي 💚🇸🇦

77,352 views • 8 months ago

هذه المقابلة كانت في العام الذي ابتعثت فيه إلى أمريكا. وديفيد ليترمان الذي يحاور بيل جيتس في هذا اللقاء هو أحد خريجي الجامعة التي درست فيها، وكان يزورها من وقت لآخر. فغالباً ما تستمر علاقة الجامعة بطلابها بعد تخرجهم، وهم أكثر الداعمين لها مادياً ومعنوياً. ولا زلت أذكر أن الطوب الأحمر لأحد مباني الجامعة كان يحمل أسماء المتبرعين لبنائه. لكن المهم هنا هو هذا المقطع وكيف يحاول بيل جيتس أن يشرح لديفيد ما هي الإنترنت وما مستقبلها. كانت تصورات جيتس بسيطة، لكنها مع ذلك بدت مستغربة ومضحكة. وهذا حال كل ابتكار تحولي لا يستوعبه حتى مبتكروه: تخرج توقعات كثيرة، يتحقق جزء منها، ويفشل البعض الآخر، لكن النتيجة النهائية غالباً أكبر مما يتصوره أكثر الناس خبرة. هذا الفيديو قطعة نادرة من تاريخ التكنولوجيا، يوضح كيف كان يُنظر إلى الإنترنت في بداياته، وكيف تطورت رؤيتنا له. صعوبة التنبؤ بالمستقبل: يظهر الفيديو كيف يمكن لأذكى العقول (مثل ليترمان) أن تستهين بتكنولوجيا ثورية في بدايتها. كان ليترمان يسخر من فكرة الاستماع لمباراة بيسبول عبر الإنترنت، معتبراً أن الراديو والتلفاز يقومان بالمهمة بكفاءة أكبر. - الإنترنت كمكتبة عالمية: رأى جيتس الإنترنت منصة للنشر العالمي، حيث يمكن لأي شخص أو شركة امتلاك "صفحة رئيسية"، وهو ما نراه اليوم في المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. ميزة التخزين والطلب عند الحاجة: أوضح جيتس أن الفرق الجوهري ليس في البث فقط، بل في الوصول إلى المحتوى في أي وقت، وهو المفهوم الذي نعيشه اليوم مع يوتيوب ونتفليكس. يعكس اللقاء الفجوة الكبيرة بين خبراء التكنولوجيا والجمهور العام في التسعينيات؛ ما كان ثورة لبيل جيتس كان مجرد لعبة أو تعقيد غير ضروري للآخرين. بمشاهدة الفيديو اليوم، ندرك مدى سرعة تطور العالم. ما بدا مضحكاً أو غير منطقي لليترمان في 1995 أصبح الآن أساساً لا غنى عنه في الحياة اليومية.

سامي بن عمر الحصيّن

49,660 views • 7 months ago

أحيانًا ما خذلنا… كان أعظم ما أنقذنا.. في بدايات العمر نظن أن كل ما نريده خيرٌ لنا، وأن كل باب يُغلق في وجوهنا خسارة، وأن كل شخص يغادر حياتنا يترك فراغًا لا يُعوّض. لكن السنوات تمضي، ومعها تتكشف حقائق لم نكن نراها ونحن في قلب الحدث. نكتشف أن بعض الأبواب التي أُغلقت لم تكن حرمانًا، بل حماية. وأن بعض الأمنيات التي لم تتحقق لم تكن فشلًا، بل رحمة مؤجلة. وأن بعض الأشخاص الذين ابتعدوا لم يأخذوا منا السعادة، بل أفسحوا المجال لسلامٍ أعمق ونضجٍ أكبر. الحياة لا تُدار دائمًا وفق رغباتنا، بل وفق ما تحتاجه أرواحنا للنمو. فكم من وظيفة لم نحصل عليها ثم أدركنا أنها كانت ستسرق أعمارنا! وكم من علاقة تشبثنا بها ثم اكتشفنا أنها كانت تستنزف قلوبنا! وكم من مشروع تعثر في بدايته، فقادنا إلى فرصة أعظم مما كنا نتخيل! الحكمة لا تأتي عندما تتحقق كل رغباتنا، بل عندما نفهم لماذا لم يتحقق بعضها. النضج الحقيقي النضج ليس أن تحصل على كل ما تريد. بل أن تدرك أن ما فاتك لم يكن دائمًا خسارة. وأن ما تأخر عنك قد يكون في طريقه ليأتي بصورة أفضل. وأن الله يخبئ للإنسان أحيانًا ما لا تستطيع أمنياته المحدودة أن تتصوره. فالعاقل لا يقيس حياته بما أخذه فقط، بل بما نجا منه أيضًا. هناك خسائر تبدو مؤلمة في لحظتها، لكنها كانت النجاة بعينها. وهناك انتصارات تبدو رائعة في بدايتها، ثم يكتشف صاحبها أنها كانت بداية متاعب طويلة. لذلك فإن الوعي الحقيقي يجعل الإنسان أقل اعتراضًا وأكثر فهمًا، أقل تذمرًا وأكثر امتنانًا. قوانين الحياة التي لا يعلّمنا إياها أحد 1. ليس كل رفضٍ إهانة أحيانًا يكون الرفض إعادة توجيه نحو مكان تستحقه أكثر. 2. ليس كل فراق خسارة بعض الأشخاص يغادرون حياتك ليمنحوك فرصة لقاء نفسك من جديد. 3. الوقت كاشف عظيم ما لا تفهم حكمته اليوم، قد تشكر الله عليه بعد سنوات. 4. الراحة ليست دليل صحة القرار بعض القرارات المؤلمة هي أكثر القرارات إنقاذًا لمستقبلك. 5. النهايات ليست دائمًا نهاية كثير من البدايات العظيمة ارتدت ثوب الخسارة في أول ظهور لها. 6. ما كُتب لك سيصلك وما لم يُكتب لك لن ينفع معه الركض خلفه عمرًا كاملًا. اقتباسات ملهمة مما قرأت : ❝ ليس كل ما تتمناه نعمة، وليس كل ما تفقده نقمة. ❞ ❝ بعض الخيبات ليست سقوطًا… بل تغيير مسار قبل الهاوية. ❞ ❝ أكثر الأشياء التي بكينا عليها يومًا، شكرنا الله عليها لاحقًا. ❞ ❝ عندما تتأخر الإجابة، لا تفترض الرفض؛ فقد يكون القدر يعيد ترتيب التفاصيل لصالحك. ❞ ❝ الحكمة ليست أن ترى الطريق كله، بل أن تثق وأنت تسير في الجزء الذي تراه. ❞ ❝ أحيانًا لا يمنعك الله ما تحب ليعذبك، بل ليمنحك ما هو أنفع وأبقى. ❞ كل إنسان يحمل في ذاكرته قصة كان يظن أنها نهاية العالم، ثم اكتشف بعد سنوات أنها كانت نقطة التحول الأجمل في حياته. لذلك لا تحزن كثيرًا على ما فات، ولا تُبالغ في التعلق بما لم يحدث. فربما كان أعظم لطفٍ خفيٍّ مر بك في حياتك هو ذلك الشيء الذي ظننته يومًا خذلانًا. وما بين أمنية لم تكتمل، وعلاقة لم تستمر، وطريق لم يُفتح… قد تكون أعظم هدايا الحياة مختبئة. فليس كل ما خسرناه ضاع… وبعض ما فقدناه كان سببًا في أن نجد أنفسنا. #هشتاقات #ترند #اكسبلور #تطوير_الذات #وعي #حكمة #اقتباسات #إلهام #نجاح #تفاؤل #الحياة #الثقة_بالله #صباح_الخير #السعودية #الخليج #ترند #الهلال #دوري_روشن #رياضة #كرة_القدم #ملهم #فكر #نمو_شخصي #كاس_العالم #النصر

د. علي البخيت #أمي

25,465 views • 2 months ago

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

539,707 views • 10 months ago

كما جرت العادة، سأتوجّه بكلامي الصريح إلى الكنيسة الكاثوليكية الجامعة وإلى القيادات المسيحية، كما إلى القيادات السنية اللبنانية والعربية. أما موضوع تكريس مقام لأمين عام حزب اللا في بيروت عاصمة الثقافة والحضارة، فهو لا يعنيني، ليس استخفافًا به او تقليلا من قيمة الشخص والمجموعة، بل لأنه خارج عن سرديتي التاريخية، عن ثقافتي، عن أحلامي وطموحاتي. لا يعنيني بمعنى أنه غريب عن هويتي، ولا يعنيني بمعنى أنه غير مؤثر في تصوري لذاتي أو في رؤيتي لمستقبلي. لا يعنيني بمعنى انه لا يشبهني. أنا لا أسعى إلى تغيير الشيعة، ولا إلى قتالهم، ولا حتى إلى فهم ما يقومون به—فهذا شأنهم ويخرج عن دائرة إهتماماتي الكيانية. ما أريده هو نفسي، هو كينونتي، هو مستقبلي الذي يعبر عني ويشبهني. لكن أنتم، أيتها الكنيسة الألفية، وأنتم، أيتها القيادات، ماذا حققتم للشعب اللبناني في لبنان؟ كيف تتخيلون لبنان بعد ثلاثة عقود؟ وكيف يمكنكم بناء كيان سياسي موحد في ظل مشاريع تغزو العقل والوجدان، مشاريع لا تشبهكم، لا في منطلقاتها ولا في غاياتها؟ مشاريع أقل ما يقال فيها انها الغائية لكم. لطالما استُخدمت الشعارات الكبرى لتبرير العجز والصمت. يُقال لنا إن لبنان بلد التعايش، ولكن أي تعايش هذا إن لم يكن قائمًا على الندية والتكافؤ؟ يُقال لنا إننا جزء من الشرق، ولكن أي شرق هذا الذي لا مكان لنا فيه إلا كمجرد توابع كي لا نقول عبيد؟ أنتم، يا من تتصدرون المشهد الديني والسياسي، هل حددتم ماذا تريدون؟ أم أنكم لا تزالون تترنحون بين عقد الماضي وأوهام الحاضر؟ إذا كان الآخرون يعرفون ماذا يريدون، فمن العار أن نبقى نحن أسرى الضياع. لا يمكن بناء شراكة حقيقية من دون رؤية واضحة، من دون إرادة سياسية صلبة، ومن دون إدراك أن من لا يحدد موقعه، سيحدده الآخرون له. فإما أن نكون فاعلين، أو نبقى متفرجين على سقوط ما تبقى من وجودنا، ونخرج من الباب الخلفي للتاريخ.

Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

63,115 views • 1 year ago

دفاعًا عن قواعد التفسير وفهم القرآن انتشر آخر بودكاست لنايف بن نهار الوبير وفرح بمحتواه كثيرون، لكنَّ العلم لا يقاس بمدى الانتشار، فكان فيما قاله ما لا يصح، ومن أهمه قوله بأنَّ تدبر القرآن هذا مفتوح للناس على اختلاف تخصصاتهم، بل إنَّ تدبر بعض الآيات عنده يحتاج إلى متخصص في الفيزياء مثلًا أو الكيمياء، وهذا الذي ادعاه باطل، بل القرآن نزل بلسان عربي مبين، وبلَّغه النبي صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، وفهم الصحابة ما في الكتاب وآمنوا به. والفيزيائي أو الكيميائي يمكن أن يصل أعلى مراتب التخصص، ويحقق في علمه ويأتي بنظريات، لكن ليس شيء منها متعلقًا بتفسير القرآن، فليس في تخصصه شرط بأن يتقن لغة العرب، بل ليس من آليات تخصصه آية أو حديث، وقد يبرز في مجاله دون أن يسلم، فمجاله الطبيعة، لا تفسير النصوص الدينية، ونصاب فهم الآيات هو ما فهمه الصحابة الأوائل وما كان من لغة العرب، أما ما هو زيادة على ذلك فلا يُنسب إلى القرآن، بل ينسب إلى صاحبه الذي قد يصيب فيه وقد يخطئ، ورُب عالم فيزيائي حمل القرآن على نظرية يقع تفنيدها بعد أعوام، أو كيميائي يحمل الآيات على مفهوم لم يكن هو المقصود في الآيات، إنما ينبهر بربطه غير المتخصصين عند سماعه لضعف تصورهم لمعاني الآية أو عجزهم عن مجاراة المتخصص في مجاله. فما يقوله نايف يتسق مع ما فتح بابه من قبل زغلول النجار، واضطر النجار في سبيل قناعاته بأن يحمل الآيات على غير مرادها، أو يدعي في العلوم ما ليس منها، وخلاصة الأمر إنَّ التعبير عن القرآن بأنه كتاب شامل، نعم صحيح في شق معرفة مراد الله من المكلفين، فهو يبين فيه أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أنَّه كتاب كشوف علمية بالمعنى التجريبي التخصصي، لذلك فإنَّ العلوم الشرعية ومنها قواعد التفسير لا تفتقر إلى أي نظرية أو تخصص خارجها إلا في حالة وحيدة وهي معرفة الواقع بالنسبة للفقيه، حتى يستطيع تصور المسائل التي يفتي فيها، وهو مع ذلك لا يتعلق بفهم شيء من النصوص، أما أن يكون شيء من معاني القرآن موقوفًا على متخصص خارج العلوم الشرعية فهذا يفتح الباب للتأويل غير الشرعي، وادعاء نظريات بشرية قد يثبت بطلانها وتنسب إلى كلام الله عز وجل وهو منها بريء. وهنا أود أن أسجل ملاحظة: ليس المهم هو إبهار الناس، فقد يبهرهم متحدث سليط اللسان، لكنَّ العلم غير ذلك، وفيما قاله نايف ثم ما قاله المقدم تعزيزًا لكلامه بأنَّ من حق الناس كافة أن يتدبروا! فيه خلل إذ الآية تقول: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) قال الطبري: "ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به"، وهذا لا يكون إلا لمن فيه أهلية شرعية فيما وضعه العلماء في شروط الفتيا والاجتهاد كالعلم بلغة القرآن، وقدرته على معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث والآثار، لا أنَّ أي شخص يمكنه معرفة هذا إلا إن قلد عالمًا به، أما أن يقال بأن باب التدبر للناس كافة كل في تخصصه، فهذا من أغرب الأمور، فكما أنَّ الشرعي لا يستطيع أن يتدبر بالفيزياء إن لم يكن عالمًا فيها، كذلك الفيزيائي، بل هو وفق الأصوليين عامي، مهما بلغ في تخصصه إن لم يكن قد ترقى في العلوم الشرعية حتى حصَّل أهلية العالم فيها.

د. عبدالله الجديع

133,607 views • 5 months ago

عندما يكون وزير الموارد البشرية ولد سليمان الراجحي لا تستغرب ولا تستهجن أن يعتبر "حد أدنى للأجور في مهن التسويق يُقدّر بـ خمسة آلاف وخمسمائة ريال" بحد ذاته إنجازًا غير مسبوق في وزارته في سنة ٢٠٢٦. وبكل أسف أقولها هذا الراتب يحصل عليه الموظف في كمبوديا وزمبابوي، وليس نحن. لذلك أتذكر مقالًا قديمًا لمولانا حمزة السالم – حفظه الله – في عام ٢٠٠٨، أي قببل ١٨ سنة بعنوان «السعودي ليس بعمالة رخيصة». كان يتكلم فيه آنذاك عن قلة الرواتب، ويقول في مختصر مقاله : "إن راتبًا مقداره ١٢٠٠ او ٣٠٠٠ ريال لن يُخرج ما أخرجته أرامكو من السعوديين المتميزين. إن صاحب العمل الذي يتشكى من تسيّب وقلة إنتاجية العمالة السعودية هو نفسه الذي يُلوّح بإيقاف الإنتاج وتسييب أمواله خارج الوطن إذا أُلزم بدفع أجور مرتفعة. فلم لا يزن بالميزان نفسه عند تقييمه للموظف السعودي الذي يقل راتبه عن أربعة آلاف ريال، فلا يلومه إذا انخفضت إنتاجيته والتزامه" . وكان يضرب مثالًا بالقوة العاملة في أمريكا في سنة ١٩٠٤، حيث كانت عمالة غير ماهرة ولا متعلمة، وكانت متسيّبة، إذ بلغت نسبة ترك العمل والغياب ثلاثمائة وسبعين في المئة، أي أن الشاغر الواحد يمر عليه قرابة أربعة موظفين في السنة الواحدة بسبب الفصل والتغيب. فقامت شركة فورد بمضاعفة الأجور، على شرط أن يكون المتقدم من سكان منطقة ديترويت، لأنهم أبناء المنطقة، والأقرب للإخلاص والبقاء. والعيب لم يكن في العمالة، بل في الإدارة. لإن زبدة كلامه أن ارتفاع الدخل لأصحاب الدخل الأقل لا يعني الذهاب لمصروفات إضافية لا حاجة لها، بل يعني توفير الأساسيات بقدر المستطاع ومواجهة مصاعب الحياة في ذلك الوقت كان يتكلم ، فما بالك بعد ١٨ سنة في سنة ٢٠٢٦؟. لذلك وبرأيي حتى ننجح ونكون نموذجًا للدول العربية في القضاء على البطالة بشكل فعلي وحقيقي وليس مُجرد بروغندا، وتحسين شكلي في مستوى الأجور، نحتاج عقلية الطريقي. فالكل يعلم أنه لولا وجوده في فترة تأسيس النفط لخسرت الدولة مئات المليارات حتى تصل إلى فكره وتتخذ القرارات التي اتخذها. لإن برأيي لن ينجح أحد في وزارة الموارد البشرية ما دامت الكفاءة هي أعلى مؤهل يُطلب في الإدارة الحكومية، فكيف إذا كان الغالب هو الكفاءة التهريجية أمثال ...... !

مروان Marwan

817,672 views • 7 months ago

المرحوم سلطان العذل دخل حجرة النبي عاجزًا… وخرج حاملًا مشروع حياة لماذا كانت حجرة النبي؟ قراءة في سرّ النهوض بعد الانكسار ✍️الشريف محمد بن علي الحسني مفكر ومؤرخ رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية حين تحدّث الأستاذ حسين الأورفلي عن مرافقته للشيخ سلطان العذل في محنته مع مرض التصلّب الضموري ALS، لم يكن يسرد واقعة طبية ولا حكاية تعاطف إنساني، بل كان يفتح نافذة على معنى أعمق من المرض، وأبعد من الجسد، وأقرب إلى جوهر العلاقة بين الإنسان وربه، وبين العبد ونبيه صلى الله عليه وآله. رجل أُصيب بمرض يُعدّ من أقسى ما عرفه الطب الحديث، فقد فيه القدرة على الحركة والكلام، بل وحتى التنفس الطبيعي، ولم يبقَ له من أدوات الحياة سوى السمع والبصر، ونفَسٌ يمر عبر جهاز، وغذاء يصل إلى المعدة بأنبوب، ومع ذلك لم يكن ما فقده هو الأهم، بل ما كاد أن يفقده لولا لطف الله: الأمل. في تلك اللحظة التي ينهار فيها الإنسان عادةً، جاءت النصيحة التي بدت للبعض بسيطة، لكنها في ميزان المعنى عميقة: أن يُستأذن له بالدخول إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يقف هناك طالبًا من الله الشفاء والتوفيق. لم تكن النصيحة أن يدخل الكعبة المشرفة، ولا أن يتعلق بجدارها، بل أن يقصد موضعًا آخر، موضع الرحمة، موضع الإنسان الكامل، موضع من جعله الله باب الرجاء وسرّ الطمأنينة. وهنا يتجلّى الفرق الجوهري الذي يغيب عن كثيرين: فالكعبة مقام توحيد وعبودية، أما بيت النبي ﷺ فهو مقام قرب ورحمة وشفاعة، ومقام بعث للروح قبل الجسد. لم تكن زيارة سلطان العذل لبيت النبي طلبًا لمعجزة حسية، ولا انتظارًا لشفاء خارق، بل كانت لحظة إعادة ترتيب الداخل، واستعادة معنى الحياة من منبعها الصافي. هناك، في ذلك الموضع الذي تنزل فيه السكينة، لم يُشفَ الجسد، لكن شُفيت الإرادة. لم تُرفع الأجهزة، لكن رُفع اليأس. لم تنتهِ المعاناة، لكنها تحوّلت من قيدٍ خانق إلى دافعٍ للحياة. وهذا هو الفارق الجوهري بين من يطلب الشفاء من الألم، ومن يطلب القوة على احتماله. ولذلك لم يكن غريبًا أن يخرج سلطان العذل من تلك الزيارة إنسانًا آخر، لا يمشي بجسده، بل بإرادته، لا يتكلم بلسانه، بل بأفعاله، حتى أصبح واحدًا من أبرز رجال الأعمال، يدير بعينيه وحدهما آلاف الموظفين، ويقود شركات ومشاريع كبرى، ويضرب مثالًا نادرًا في التحدي والصبر والإنتاج. لم يكن انتصاره على المرض، بل على الفكرة الأخطر: فكرة أن العجز الجسدي يعني نهاية الدور. وهنا تتجلّى الحكمة في عدم توجيهه إلى الكعبة، لأن الكعبة تعلّمك كيف تسلّم، أما النبي ﷺ فيعلّمك كيف تنهض. الكعبة مقام الخضوع، وبيت النبي مقام النهوض بعد الانكسار. الكعبة قبلة الجسد، والنبي قبلة الروح. ومن كان في حال سلطان العذل، لا يحتاج إلى أن يتعلّم الانكسار، فقد بلغه، وإنما يحتاج إلى من يعيد إليه معنى القيام من جديد. قصة سلطان العذل ليست قصة شفاء، بل قصة بعث. ليست قصة معجزة، بل قصة وعي. وهي رسالة لكل من أثقله الألم أن الطريق إلى الحياة لا يمر دائمًا عبر الجسد، بل قد يمر عبر القلب، وعبر الوقوف الصادق في الموضع الذي جعله الله رحمةً للعالمين. صلوات الله على من كان حضوره حياة، وزيارته سكينة، وذكره شفاءً لما في الصدور.

اشراف اون لاين

62,555 views • 7 months ago

الحكاية،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، اكتشاف نبات جديد في ظفار يُضاف لسجل النباتات الوطنية في السلطنة في أعماق الجبال الوعرة، حيث تختبئ الأسرار بين الصخور وتهمس الرياح بأخبار لم تُدوَّن بعد، تواصل ظفار كتابة تاريخها النباتي بصمتٍ مهيب، هناك، في شِعب ظلومت بولاية رخيوت من سلسلة جبل القمر، وُلدت حكاية علمية تستحق أن تُروى، لا بوصفها خبرًا عابرًا، بل كشاهدٍ على أن الطبيعة ما زالت تخبئ ما يفوق التوقع، في أواخر أغسطس من عام 2021، قاد الاكتشاف الأكاديمي الدكتور أحمد بن علي المشيخي إلى تسجيلٍ مبدئي لنباتٍ عصاري ضمن “الضجوع”، لم يكن الأمر مجرد رصدٍ عابر، بل ملامسة أولى لنوعٍ لم يُدرج بعد ضمن السجل النباتي، في انتظار أن يُفصح العلم عن اسمه الكامل، تمر السنوات، لكن النبات لا يُنسى. ففي عام 2025، جاءت العودة إلى الموقع بدافعٍ علمي وشغفٍ لا يهدأ، كانت الرحلة ميدانية عبر منحدرات شاقة وجروف صخرية وعرة لحوالي ١٤ كيلوا مشيا على الاقدام، هدفها الوقوف على حقيقة هذا الكائن النباتي الغامض، غير أن المشهد لم يكن كما يُرجى، فقد عثرنا على النبات جافًا، وكأن الطبيعة تخفيه مرة أخرى، أو تختبر صبرنا، ومع ذلك، لم يكن الجفاف نهاية الحكاية، بل بدايتها الحقيقية، فبين تلك البقايا، رصدنا نموات حديثة، صغيرة لكنها حاملة للأمل، جمعنا بعناية نموتين وتركنا عينات في الموقع الأصلي، لا كعينات فحسب، بل كأثرٍ علمي ينبغي حفظه، وذلك بمرافقة الخبير البيئي الأستاذ علي سالم عكعاك من هيئة البيئة، وتم اقتلاع عينتين فقط واحدة لمراقبتها في مشتل هيئة البيئة في ظفار وعينة أخرى معي، لا زلت أراقب نموها وأعتني بتربتها ضمن معمل خاص بحديقة المنزل للنباتات الوطنية النادرة. عليه قمت بمقارنة ميدانية دقيقة مع الأنواع المعروفة محليا والتي جمعتها منذ سنوات بحديقتي وتشمل كل أنواع ضجوع ظفار، ومراجعة الصفات المورفولوجية، خصوصًا خصائص الأزهار التي تُعد الفيصل في هذا الجنس، إذ أؤكد أن هذا النبات ينتمي إلى جنس Desmidorchis بلا شك، وأنه يُمثل اكتشافًا جديدًا في السلطنة، وإضافةً مهمة إلى سجلات النباتات الوطنية، بل إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الاحتمال الأكبر أنه تسجيل جديد على مستوى العالم ضمن هذا الجنس، ومن هذا المنطلق، قمتُ بترميزه بالرمز (sp)، في إشارةٍ علمية إلى تأكيد الجنس، مع اعتباره نوعًا جديدًا مؤكدًا ضمن هذا الجنس على الأقل في سجلات النباتات الوطنية، ولا زلت بانتظار استكمال التوصيف العلمي والنشر الرسمي بالتعاون مع المختصين من علماء النباتات في السلطنة. وهنا، يقف العلم على عتبة الاكتشاف، إن استخدام الرمز (sp) ليس نقصًا، بل إعلان انتظار، انتظارٌ لخطوةٍ قادمة، لتحليلٍ أعمق، ولنشرٍ علمي يُثبت هذا الكيان في سجل الحياة، لكن المؤكد أن ما بين أيدينا ليس مجرد نبات، بل إضافة نوعية للتنوع الحيوي في السلطنة، ودليل حيّ على أن سلسلة جبال ظفار لا تزال أرضًا بكرًا للاكتشاف. وهذه القصة ليست عن نباتٍ فقط، بل عن شغفٍ لا ينطفئ، وعن أعينٍ ترى ما لا يُرى، وعن أرضٍ تمنح أسرارها لمن يصبر، ففي ظفار، لا تنتهي الحكايات، بل تبدأ من زهرة أطلق عليها الدكتور أحمد المشيخي (الزهرة الملكية) وهو المكتشف الأول لهذا النوع الفريد. الباحث: أحمد مسلم سوحلي جعبوب Ahmed AlMashikhi (PhD) 🇴🇲 احمد المشيخي علي سالم عكعاك 𐩲𐩡𐩺𐩪𐩱𐩡𐩣𐩲𐩫𐩲𐩱𐩫 هيئة البيئة - عُمان التواصل الحكومي

🇴🇲 أحمد سوحلي جعبوب 🇴🇲

30,686 views • 4 months ago

في عام ١٩٧٧، كشف فيكتور فرانكل كيف ينجو بعض الناس من معاناة لا تُحتمل بينما لا ينجو الآخرون. أفكاره: - لديك دائمًا حرية أخيرة واحدة - اليأس = المعاناة بلا معنى - لماذا يُبقي الهدف الناسَ أحياء ١٥ درسًا في المعنى والمعاناة ١. العامل الحاسم في الحياة ليس الظروف. إنه القرار. لاحظ فرانكل هذا في أقسى البيئات التي يمكن تخيّلها أناس تعرّضوا للظروف ذاتها تفاعلوا بشكل مختلف تمامًا بعضهم انهار بعضهم ازداد قوةً الفارق لم يكن الحظ بل كان قرار كيفية الاستجابة ٢. لستَ حرًّا تمامًا... لكنك حرٌّ دائمًا في شيء واحد أنت لستَ حرًّا من: - علم الأحياء - البيئة - الظروف لكنك حرٌّ دائمًا في اختيار موقفك تلك الحرية الأخيرة... كيفية تفسيرك واستجابتك لن تُنتزع منك أبدًا ٣. لليأس معادلة: يعرّفه فرانكل كمعادلة: اليأس = المعاناة − المعنى المعاناة وحدها لا تدمر الناس المعاناة عديمة المعنى هي ما يدمرهم في اللحظة التي يكتسب فيها الألم معنىً يتحوّل إلى شيء محتمل بل وهادف ٤. المعاناة ذاتها يمكن أن تدمرك أو تُحييك شخصان يمرّان بالمأساة نفسها أحدهما ينهار والآخر يحوّلها إلى نموّ لماذا؟ لأن أحدهما يسأل: «لماذا يحدث هذا لي؟» والآخر يسأل: «ماذا يمكنني أن أفعل بهذا؟» هذا التحوّل يغيّر كل شيء ٥. البشر ليسوا مجرد نتاج للظروف يُرجع الفكرُ الحديث الإنسانَ في الغالب إلى: - علم النفس - علم الأحياء - البيئة فرانكل يرفض هذا الإنسان ليس شيئًا محدَّدًا بل شخص يختار أنت لا تُشكَّل بالحياة فحسب بل تشارك في تشكيل نفسك ٦. إن لم تستطع تغيير الوضع، فعليك تغيير نفسك هذه إحدى أقوى أفكار فرانكل إن أمكن إزالة المعاناة ← تصرّف إن لم يمكن ← حوّل موقفك حريّتك الأخيرة دائمًا هي: كيف تواجه ما لا يمكن تغييره ٧. المعنى لا يُعطى لك. إنه يُكتشف من خلال المسؤولية يقلب فرانكل معتقدًا شائعًا: الحياة لا تسأل: «ماذا أتوقع من الحياة؟» الحياة تسأل: «ماذا تتوقع منّي الحياة؟» المعنى يأتي من الإجابة على هذا السؤال ٨. الذين نجوا من أسوأ الظروف كان لديهم ما يعيشون من أجله لاحظ فرانكل المعتقلين في معسكرات الاعتقال الأكثر قدرةً على البقاء لم يكونوا الأقوى جسدًا بل كانوا من يملكون: - هدفًا مستقبليًّا - شخصًا عزيزًا ينتظرهم - مهمةً لم تكتمل ٩. في اللحظة التي تتوقف فيها عن توقّع شيء من الحياة... تنهار أخبر فرانكلَ سجينان مُقبلان على الانتحار: «لم يعد لديّ ما أتوقعه من الحياة» فعكس فرانكل السؤال: «ماذا لو كانت الحياة تتوقع منك شيئًا؟» هذا التحوّل منحهما سببًا للمضيّ ١٠. يمكن تحويل المعاناة إلى إنجاز يشارك فرانكل حالات حقيقية: شاب مشلول يقرر أن يصبح عالم نفس مريض أُصيب بإصابة بالغة يجد السعادة بعد فقدان كل شيء المعاناة لا تعرّفك ما تفعله بها هو ما يعرّفك ١١. لا يمكن السعي إلى السعادة مباشرةً كلما طاردت السعادة كلما فرّت منك يشرح فرانكل: السعادة نتيجة ثانوية، لا هدف تظهر حين: - تنخرط في عمل - تحبّ شخصًا - تخدم قضية ١٢. البشر يسعون إلى المعنى، لا إلى المتعة تقول معظم نظريات علم النفس: نسعى إلى المتعة ونتجنّب الألم فرانكل يختلف في أعمق مستوياتنا يسعى البشر إلى المعنى حتى لو تضمّن ذلك المعنى المعاناةَ ١٣. «الثلاثي المأساوي» أمر لا مفرّ منه كل حياة إنسانية تحتوي على: - الألم - الموت - الذنب لا أحد يفلت من هذا لكن كلًّا منها يمكن تحويله: الألم ← نموّ الموت ← إلحاح الذنب ← تحسّن ١٤. تصبح الحياة فارغة حين يختفي المعنى يسمّي فرانكل هذا «الفراغ الوجودي» أناس يملكون: - الراحة - الاستقرار - الفرصة ومع ذلك يشعرون بالفراغ لأنهم يفتقرون إلى المعنى هذا الفراغ يُفضي إلى: - الاكتئاب - الإدمان - التدمير الذاتي ١٥. المعنى يأتي من خدمة شيء يتجاوز ذاتك الرؤية الجوهرية: لن تجد المعنى بالتركيز على نفسك بل تجده من خلال: - خدمة قضية - محبة شخص - إتمام مهمة كلما انكفأت على ذاتك كلما ازددت فراغًا كلما اتجهت نحو الخارج كلما صارت الحياة أكثر معنىً

محسن /мσнsε:η/

17,622 views • 4 months ago

عن الشجاعة بين اللواء حميد القشيبي وعلي عبدالله صالح ومن ترك الآخر صالح أم أتباعه ؟! بالأمس، كنت في نقاش مع صديق عزيز حول نهاية علي عبدالله صالح. قال بثقة: “نستطيع أن نختلف على كل شيء في صالح، لكن لا يمكن أن نختلف على شجاعته.” سألته مباشرة،: “ما الشجاعة ؟ هل هي أن تخون وطنك طويلًا، وتبيعه قطعةً قطعة لميليشيا ، ثم حين يتهددك الموت، تنتفض فجأة وتدّعي البطولة في اللحظة الأخيرة؟ أم أن الشجاعة هي أن تقف حيث يجب أن تقف، في الوقت الذي يكون فيه الوقوف مكلفًا؟ أن تختار الوطن لا مصلحتك، هل الشجاعة فعل لحظي، أم أنها موقف أخلاقي للزمن كله؟ وهل الخيانة تُغتفر ؟ أم أن من خان مرةً لا يملك الحق في اختيار ساعة بطولته؟ كان يمكن لعلي عبدالله صالح الصمت يوم سقطت الدولة فقد يُقرأ على أنه شجاعة… شجاعة رجل آثر تجنيب وطنه الدم، أو تَرفّع ، أو انتظر اللحظة المناسبة ليفعل شيئا لوطنه. لكنّه لم يصمت، بل اختار دور التحالف مع المليشيات عندها تذكرت اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 في عمران، الذي واجه الحوثيين حتى اللحظة الأخيرة. صالح وصفه في مكالمة مسربة بأنه “الكلب الأعرج”، ووصفه بأنه كلب العرب في موقف يعكس كرهًا واضحًا للرجل، رغم أنه كان من أنجح وأشجع ضباط الجيش. القشيبي لم يكن فقط عقبة أمام الحوثيين، بل كان يمثل أحد آخر خطوط الدفاع عن الدولة. ومع ذلك، تآمر عليه صالح وساعد الحوثيين على إسقاط اللواء وقتل القشيبي. استخدم علاقاته بالقبائل الموالية له لإضعاف موقع القشيبي، وهاجمه بكلمات بذيئة، تعكس مستوى العداء الشخصي له . من هو الشجاع في هذه الحالة؟ هل هو من يقاتل على جبهة مكشوفة حتى يُقتل؟ أم من يتآمر خلف الكواليس مع الميليشيات لإسقاط جيش بلاده؟ المكالمة المسربة وغيرها كانت دليلاً واضحًا على دور صالح في التآمر على الدولة، وتحديدًا على القشيبي. وكان سقوط عمران مقدمة لسقوط صنعاء والدولة كلها. الشجاعة لا تعني مواجهة الموت عندما تضطر للدفاع عن نفسك، بل تعني اتخاذ قرارات صحيحة في وقتها، والانسحاب من المشهد عندما يصبح وجودك خطرًا على البلد. صالح لم يفعل ذلك بعد توقيعه على المبادرة الخليجية، بقي يتحكم بمفاصل الدولة عبر شبكة مصالحه، ثم فتح خطًا مباشرًا مع الحوثيين، وقدم لهم كل ما يحتاجونه لإسقاط الدولة، فقط ليعود إلى الحكم. ربما كان صالح الجبان الوحيد، وكل من حوله كانوا شجعانًا. فلماذا تصفون من حوله بأنهم خونة، فقد رأوا بأعينهم كيف كان يبيع وطنهم قطعة قطعة، ويتخلى عن رجاله فردًا فردًا. ألم يكن القشيبي أحد رجاله يوما ؟! فلماذا يمكن أن يثقوا به؟ ولماذا يتجمعون حوله؟ هو من اختار أن يخون، وهو من دفعهم إلى تركه، عندما رأوه يفعل بوطنه ورجاله ما لا يفعله عدو. كان يعتقد أنه قادر على استخدام الحوثيين لتحقيق هدفه السياسي. لم يرَ فيهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران، ولا خطرًا على البلاد، بل رأى فيهم وسيلة للعودة إلى السلطة والانتقام من خصومه. في تحالفه معهم، لم يكن شريكًا عابرًا، بل كان الداعم الأساسي سياسيًا وعسكريًا. ساندهم في إسقاط عمران، ثم صنعاء، وكان يستخدم حزب المؤتمر كغطاء سياسي لتحركاتهم. تحالفه معهم لم يكن قصير المدى، بل استمر حتى بدأت الجماعة في تقليص نفوذه، والضغط عليه، ومحاصرة رجاله. في خطاب 24 أغسطس 2017، ظهر صالح مترددًا، لم يتحدث بوضوح عن الخلاف مع الحوثيين، ولم يسمِّ الأمور بأسمائها، بل دعا إلى مهرجان حزبي باسم “المؤتمر”، وتحدث عن سوء تفاهم، لا عن انقلاب. بدا خائفًا، وحريصًا على تجنب أي مواجهة مباشرة، رغم أن الحوثيين كانوا قد سيطروا فعليًا على كل شيء. لاحقًا، عندما قرر فضّ الشراكة معهم، لم يكن ذلك نتيجة قناعة، بل نتيجة ضغط الواقع. الحوثيون أضعفوه، أهانوه، وأخرجوه من دائرة القرار. حينها بدأ يبحث عن وساطات من الإمارات والسعودية، وحتى إيران ليس لإنقاذ اليمن، بل لإنقاذ نفسه. ظل يفاوض حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت قوات الحوثي تقترب من منزله في الثنية بصنعاء. وفي النهاية، قُتل. ليس لأنه واجه مشروع الحوثي، بل لأنه خرج عن الاتفاق الذي جمعه بهم. لم يقتله موقف وطني، بل خلاف داخلي على السلطة. لم يكن يقاتل من أجل اليمن، بل من أجل الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها. من يصف صالح بالشجاع والمقاوم يتجاهل كل هذه الوقائع. يتجاهل دوره في تسليم الدولة للحوثيين. يتجاهل كيف تآمر على ضباط الجيش، وكيف استثمر في الفوضى ليستعيد مكانه. ثم يتجاهل أنهم قتلوه وهو يبحث عن مخرج لينجو بنفسه بعدأن سلم البلاد لهم ! الشجاع الحقيقي كان القشيبي، الذي قاتل دفاعا عن الوطن لا عن نفسه ، لا صالح الذي وصفه بألفاظ مهينة، وساعد في تصفيته. الشجاع هو من وقف ضد الحوثيين من البداية، لا من دعمهم، ثم اختلف معهم على الغنيمة. ؟!

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

65,799 views • 1 year ago

✴️ أريد أن أموت في بلدي ✴️ 🔶 يجيء الثالث من ديسمبر كأنه زيارة من الزمن… يومٌ يفتح بابًا قديمًا، يدخل منه وجهٌ أعرفه دون أن أراه… وجه #أحمد_عرابي. يومٌ لا يذكّرني بمحاكمة في العباسية قدر ما يذكّرني بمحاكمةٍ أخرى… محاكمةٍ تجري داخل كل قلبٍ عاش الغربة، أو حمل حلمًا أكبر من قدر جسده. 🔶 يقترب هذا اليوم من روحي كما يقترب الدم من أصله… لأن الرجل لم يكن زعيمًا فقط، بل كان من الاشراف نسبٍ جمعني به، وبكل شجرة الضوء، التي تبدأ جذورها، من بيت رسول الله ﷺ. ذلك النسب الذي يجعل الحكاية بالنسب ليست حكاية تمثال ازحنا عنه الستار، ليست حكاية تاريخ… بل حكاية دمٍ يمتدّ في القلب قبل أن يمتدّ في الورق. 🔶 يقف اليوم تمثاله أمامي يضع يده على كتفي… كأنه يقول: “لسنا أبناء عابريْن… نحن أبناء سلالةٍ تحمل نورها معها حيثما ذهبت”. ذلك النور الذي جمع الرجل بالوطن، وجمعني به، وجمعنا جميعًا بحكايةٍ لا تنتهي. 🔶 اتذكر اليوم نسبًا آخر… نسبًا لا يُكتب في شهادات الميلاد بل يُكتب في جبين الوطن. #عرابي الذي بدأ الصرخة، إلى تلميذه #سعد_زغلول الذي حوّلها إلى طريق، وثورة إلى تلميذه #مصطفى_النحاس الذي أهدى هذا الطريق إلى تلميذه #فؤاد_سراج_الدين الذي كان أبي الروحي، ومعلّمي، ونافذتي على المعنى الحقيقي للسياسة: سياسة القلب قبل الخطاب… وسياسة الشرف قبل المكسب… وسياسة الإنسان قبل التنظيم او المنصب. 🔶 ثم يأتي النسب الثالث… الأكثر وجعًا…الذي يوجعني ويجمعني به. نسب #الغربة. ذلك النسب الذي لا يكتبه أحد… لكن يكتبه الواقع. رغم المسافة بين زعيم نُفي إلى “سرنديب” ورجلٍ مصري من احفاد احفاده يعرف مرارة الغربة كما عرفها هو. 🔶 كم اشعر ان غربة عرابي تشبه غربتي… لا لأنها من نفس النوع… بل لأنها من نفس الطعم. طعم الأوطان التي نحملها في قلوبنا أكثر مما تحملنا هي في أمكنتها. 🔶 لم تكن محاكمة 1882 محاكمة لعرابي… بل كانت محاكمة للأمل في ان نولد احرارا ولا نكون عبيدا الشبه هو حين تُحاكم الروح لأنها قالت: “لا”. حين يُجرّم الوقوف لأن الوقوف يحرج الركوع. حين يُنفى الإنسان فقط لأنه يشبه بلاده أكثر مما يشبه سجّانه. 🔶 تحمل الباخرة الإنجليزية “ماريوتيس” جسده… لكنها لا تستطيع حمل روحه. يذهب الجسد إلى المنفى، ويظل القلب في مصر، كأن بينهما حبلًا لا ينقطع حتى لو حاولت الغربه قطعه. 🔶 تستقبله سيلان كأنها تستقبل جرحًا يمشي على قدميه. يتجمّع الناس في الميناء… لا ليشمِتوا… كما فعل بعض ابناء جلدته بل ليروا الرجل الذي قاوم أكبر إمبراطورية في العالم، ثم جاء إليهم محمولًا على سفينةٍ لا تليق بقامته. 🔶 يمضي في “كولومبو” سبع سنوات… سبع سنوات ليست زمنًا… بل تجويفٌ في القلب. ثم يُنقل مع #البارودي إلى “كاندي”… إلى مدينة باردة تشبه المسافة بين الحلم والواقع. 🔶 هناك… في وحدته… كتب رسائله. رسائل ليست وسائل للعودة… بل أنينًا دافئًا، يخرج من قلبٍ مكسور، لكنه لا يزال قادرًا على الحب. كتب يقول: "أريد أن أموت في بلدي…" جملة بسيطة… وحق اصيل... لكنها تُذيب الحجر، لأن كل من عاش غربة يعرف أن الوطن ليس مكانًا… ولا قبرا... بل حضنًا. 🔶 اليوم نقرأ رسائله فنشعر أننا نقرأ أنفسنا. نقرأ خوفه وشوقه وحنينه ويقينه… فنجد الأحرف تتبدّل، ويصبح عرابي هو نحن… ونصبح نحن ظلًّا من ظلاله. 🔶 عاد البارودي بعد 18 عامًا وهو أعمى… لم يفقد عينيه فقط، بل فقد جزءًا من الربيع الذي كان يحمله في صدره. والمنفى يفعل ذلك بالرجال احيانا: يخطف الربيع… ويترك الشوك. 🔶 وعاد عرابي بعد 20 سنة… لكنه لم يعد منفيًا. عاد كمن يعود إلى قلبه… كمن يعود إلى أمّه بعد فراق طويل… كمن يعود إلى وطنٍ لم يغادره يومًا إلا بجسده. 🔶 عاد على متن الباخرة الألمانية “برنسيس إيرين”… لكن الحقيقة أن الوطن هو الذي عاد إليه. عاد ليكمل آخر 10 سنوات من حياته… سنوات قليلة في العدد، لكنها كانت كافية ليضع رأسه أخيرًا على الوسادة التي أحبّها. 🔶 وفي 21 سبتمبر 1911… أغلق عينيه. لا ليغيب. بل ليتركنا نفتح أعيننا نحن. 🔶 يغادر الجسد… لكن تبقى الوصية: «أريد أن أموت في بلدي». وصيةٌ لا تخصّ الموت… بل تخصّ الحياة. الحياة التي أرادها كريمة، وحرة، ومرفوعة الرأس. 🔶 تستعيد مصر اليوم ملامحه كما تستعيد لنفسها معنى الكرامة. تستعيد صوته… ووقوفه… وصرخته التي لا تزال تجري في عروق هذا الوطن. 🔶وانا أقف أمامكم اليوم… في هذا الثالث من ديسمبر… بنفس اليقين الذي وقف به هو. يقينٌ بأن الغربة امتحان… لكنها ليست نهاية. يقينٌ بأن الوطن لا ينسى أبناءه… وإن نسيهم أهلُه أحيانًا. يقينٌ بأن الطريق لم ينتهِ… وأن الرسالة لا تزال تنتظر من يحملها دون خوف… ومن يحبّ بلاده بنفس الطريقة التي أحبّ بها عرابي مصر: حبًّا بلا شروط… وبلا حدود… وبلا مساومة.

Ayman Nour

23,259 views • 8 months ago

وترجل أبو الشهداء ودعت الثورة السورية اليوم الجمعة أحد قادتها الأبرار وأبطالها الأحرار وترجل أبو شهدائها الثائر الصابر أبو حمزة عبد الناصر الحميدي الطائي بعد أن قرت عينه بالنصر وهدم عرش سجانه وحطم أسوار سجن صيدنايا الذي طالما روى لنا الأهوال التي عاشها فيه سجينا من سنة ٢٠٠٦ إلى ٢٠١١ والثورة التي قاموا بها داخله والسيطرة عليه والمفاوضات مع إدارة السجن.. وهي ملحمة أسطورية تستحق التدوين والنشر .. وقد كان أبو حمزة رحمه الله من أوائل الثوار في بلدة أخترين في ريف حلب وأسس فيها كتيبة الفاروق وشارك في تأسيس المجلس الثوري في ريف حلب وكان من مؤسسي (حزب الأمة) في سوريا وممثلا عنه في (مؤتمر الأمة) وكان الأستاذ أبو حمزة رحمه الله فريدا في الرجال لم نر مثله في الثبات وقوة العزيمة ورباطة الجأش والثقة بالنصر حتى بعد أن حوصرت الثورة وتراجعت سنة ٢٠١٧ حتى كادت تطوى صفحتها ويأس أكثر الناس من إسقاط عصابات الأسد ظل أبو حمزة طودا شامخا يحرض الناس على القتال في سبيل الله ويبشرهم بالنصر وكنا نعجب منه كلما التقينا به أو اتصل بنا ومن أريحيته وحال السكينة التي يعيشها والطمأنينة التي هو فيها حتى في أحلك الظروف فلا يكاد يظهر عليه الجزع ولا الضعف ولا اليأس بل اليقين التام بوعد الله ونصره! لقد كان رحمه على دين وتقوى وحسن خلق وأدب وتواضع ولين جانب وابتسامة لا تفارق محياه وكان ذا رأي وحكمة . غادر أبو حمزة دنيانا بعد أن قدم أبناءه عبدالله والمثنى في سبيل الله محتسبا صابرا وقد ضربوا أروع المثل في الفداء والتضحية في سبيل الله .. لقد كانت بداية كفاح أبي حمزة وقتاله في سبيل الله من أجل دينه وشعبه وحريته وكرامته من أروع القصص التي عاش مثلها آلاف الثوار الأحرار والمصلحون الأبرار في سوريا وعبرت عن حقبة تاريخية كانت من أشد حقب تاريخ الشام المبارك ظلما وكفرا وطغيانا وفسادا واستبدادا .. وكانت نهايتها كذلك عبرة وعظة وكيف أن الطغاة مهما ظنوا أن سجونهم مانعة من الثورة عليهم وأن المحتل الخارجي حام لهم من شعوبهم إلا ويخرج من سجونهم من تكون نهاية حكمهم على أيديهم فيدكون عروشهم ويسقطون أنظمتهم لتتكرر قصة موسى وفرعون في كل عصر! رحم الله أبا حمزة وعظم أجرنا فيه وأحسن عزاء أهله وذويه فقد توفي اليوم بعد أن صلى الجمعة صائما وذهب يزور قبر ولده ويدعو له فرجع إلى أهله مجهدا فطلب الدواء فعاجله الأجل ليبعث بإذن الله صائما وليفطر بإذن الله في الفردوس الأعلى مع ولديه عبد الله والمثنى .. وكان قد دعانا رحمه الله بعد النصر لزيارته في بلده ووعدناه بالزيارة في أقرب فرصة وقد فاتت في الدنيا فعسى أن يكون اللقاء في الآخرة في {جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر}.. ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ [الأحزاب: ٢٣]

أ.د. حاكم المطيري

14,227 views • 1 year ago

حين يصبح التوثيق أثرًا إنسانيًا، فالمحاضرة لم تنتهِ بانتهائها قبل المحاضرة، فكرّت كعادتي ولكنه هذه المرة أثقل من المعتاد: كيف أدير محاضرة عن الشعر دون تهويل للذاكرة، أو الحنين بلا أدوات؟ علمت أن الورقة التي سيقدّمها الدكتور #أحمد_التيهاني ليست ورقة طارئة ولا نصًا كُتب لمناسبة، بل خلاصة مسار طويل من البحث والتوثيق والاشتغال الهادئ على #الشعر_السعودي في منطقة #عسير بوصفه موضوعًا مركزيًا في مشروعه العلمي. ومع ذلك ظلّ السؤال حاضرًا: هل ما زال في التوثيق ما يُقال؟ وهل يمكن لحديث عن المصادر أن يكون حيًّا، لا أكاديميًا باردًا؟ وأنا أتهيّأ لإدارة المحاضرة، التي نظّمها #مركز_تاريخ_منطقة_عسير، في سياقٍ يُشرق بأن الذاكرة هنا ليست نشاطًا ثقافيًا عابرًا، بل مشروعًا واعيًا، يقوده فهمٌ عميق لمسؤولية التاريخ بوصفه مادة سعودية وطنية حيّة لا أرشيفًا صامتًا. وهو ما تجلّى في الرؤية التي يعمل عليها المركز تحت إدارة الدكتور #علي_آل_قطب، حيث لا يُستدعى الماضي بوصفه حكاية، بل بوصفه معرفة تُدار بوعي، وتُقدَّم بوصفها جزءًا من #الهوية_السعودية، دون تهويل أو تسطيح. وبالشراكة مع قصور #أبوسرّاح_التاريخية، لم يكن المكان مجرّد حاضنٍ للحدث، بل طرفًا أصيلًا في معناه. فحين يفتح الأستاذ #عبدالعزيز_أبوسرّاح هذه القصور للذاكرة، فهو لا يقدّم موقعًا فحسب، بل يقدّم سياقًا؛ يتيح للتاريخ أن يُروى في فضائه الذي نشأ فيه، لا أن يُنزَع من مكانه ويُختزل في قاعة محايدة. ومع #جمعية_التنمية_الأهلية_بالسودة، بدا المشهد الوطني متكاملًا: ذاكرة، ومكان، ومجتمع، يلتقون في لحمة وطنية هادئة، تُجيب عن سؤال واحد دون ادّعاء، وتُحيل المعنى حاضرًا بكل تفاصيله. وهنا تحديدًا، وأمام هذا المشهد الأصيل الرفيع بمضامينه #السعودية في #عسير ، حقيقة لم أكن أريد أن أتعامل مع اللقاء بوصفه تنظيم وقت أو إدارة أسئلة فقط، بل بوصفه إدارة معنى. إدارة تلك المسافة الدقيقة بين الإنسان ونصّه: أين ينتهي الباحث، وأين يبدأ الشاهد؟ وأين تقف الورقة العلمية عند حدود المنهج، وأين تصدح الذاكرة لتقول إنها واقع وانتماء وطني متجذّر في الوعي الجمعي لأبناء عسير، يُمارَس بوصفه جزءًا من الحياة اليومية، لا بوصفه موقفًا يُعلن أو حقيقة تحتاج إلى إثبات؟ وخلال المحاضرة ومن قراءة الورقة، يتجلى بوضوح أن التيهاني لا يعامل المصدر كوعاء مطبوع فقط، بل وسيط حفظ النص من الضياع: من الدواوين المطبوعة، إلى المختارات، إلى الصحف والمجلات، وصولًا إلى كتب التراجم والدواوين المخطوطة. هذا التوسّع في المصدر لا يهوّن من قيمة الديوان، بل يكسر احتكاره كالشاهد الوحيد على التجربة الشعرية، ويعيد قراءة الشعر العسيري خارج منطق المقارنة مع مناطق سبقت في الطباعة. ولم يكن لافتًا ما قاله فقط، بل كيف قاله. في نبرة الصوت التي تعرف ثقل الاسم حين يُذكر،وفي التوقّف القصير قبل الإشارة إلى بعض الشعراء،وفي الإحساس الواضح بأن كل مصدر يذكره ليس وعاء معرفي فقط، بل أثرًا إنسانيًا ارتبط بحياة، وذاكرة، ومرحلة. كان واضحًا أن الأسماء، الغائب منها أو الباقي ذكره، لا تمرّ على لسانه مرورًا محايدًا؛ فلكل اسم مقامه، ولكل ذكرى وزنها. وجاء ذلك بوضوحٍ موجع عند ذكر #محمد_زايد_الألمعي رحمه الله؛ فبدت الغصّة حاضرة، ليس انفعالًا، بل كألمٍ صامت يعرفه من فقد رفيق التجربة قبل أن يُستكمل القول عنه. غصّة أوجعته، وأوجعتنا معه، فلم تكن حزنًا شخصيًا، بل حزن الذاكرة حين تدرك أن بعض الأسماء غادرت قبل أن يُقال عنها ما تستحقه. هنا تيقنّا جميعاً أن الدكتور أحمد لا يتحدّث عن الشعر من مسافة، بل من داخل تجربة طويلة جعلته يرى في التوثيق فعل وفاء بقدر ما هو عمل علمي. لم يكن حديثه عن مصادر الشعر مجرد تعداد، بل حديث عن النجاة؛ عن نصوص نجت لأنها وُثّقت، وأخرى كادت تضيع لأنها لم تجد من يحملها، وعن شعراء لم يغيبوا فجأة، بل تسرّبوا بهدوء من الذاكرة العامة. كنت أستمع وأفكّر أن الدكتور يردّ الاعتبار للصحيفة التي حفظت قصيدة، ولكتاب التراجم الذي أنقذ اسمًا، وللمخطوط الذي لم يجد طرق النشر. ومع كل دقيقة تحققت أن الزمن المخصّص أقلّ من أن يحتمل ما يُقال. لأن المتحدّث ليس عابرًا على هذا الحقل. فالتيهاني بمساره الأكاديمي، وخبرته الثقافية، ومعايشته الطويلة للنص وأهله لا يمكن اختزاله في خمسٍ وأربعين دقيقة. ورقة علمية بهذا الامتلاء لا تُقرأ كملخّص، بل كطبقة من مشروع أطول يُترك له متّسع ليُفصح عمّا بين السطور. كان واضحًا أن ما قيل اختيار من فائض معرفة، لا خلاصة نهائية، فخلف كل فكرة تجربةً وذاكرةً لم يُتح لها الوقت. وهنا تحديدًا تأكدت أن قيمة الورقة تكمن أيضاً في ما لم يُقَل بعد فبعض المعارف إذا اختصرت تحبس شيئاً من روحها. يتبع… أحمد التيهاني علي آل قطب عبدالعزيز أبوسراح #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

48,470 views • 6 months ago