Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

ليست دبي .. ولا الرياض .. ولا القاهرة .. إنها دمشق الفيحاء ❤️ التي تعيش هذه الليلة لحظة ستبقى طويلًا في ذاكرة السوريين، بعد أقل من عامين على نيلها حريتها. مدينة تتلألأ بالأضواء والفرح وتصل صورتها إلى ملايين العرب من المحيط إلى الخليج. الحمد لله… كم يبدو المشهد مختلفًا...

78,673 views • 3 days ago •via X (Twitter)

8 Comments

saja2121's profile picture
saja21213 days ago

الله يعمر دياركو وترجع سوريا العظيمة

يُوْسِف؛'s profile picture
يُوْسِف؛3 days ago

فجور وفسق

مشاري's profile picture
مشاري3 days ago

تستاهل أصالة وتستاهل سوريا، والله يديم الأمن عليكم وعودة الفن هي عودة الحياة، ألف مبروك لنا جميعاً 🇸🇾🫶🏻🇸🇦

شوق✨اعقلها وتوكل's profile picture
شوق✨اعقلها وتوكل3 days ago

ابدعتو فعلا يليق بسوريا العظمه والتالق

Mohammad's profile picture
Mohammad3 days ago

سوريا 🇸🇾 بلد الخير والسلام والفن الله يحفظ سوريا وأهلها ويحميهم من كل من به شر وفتنة

Sadeem's profile picture
Sadeem3 days ago

روعة الله يديم الاستقرار

🅷🅴🅽🅳's profile picture
🅷🅴🅽🅳3 days ago

💜🇸🇦🇸🇾 🇸🇦🇸🇾 🇸🇦🇸🇾💜

Adonis coastad's profile picture
Adonis coastad3 days ago

🥹🥹🥹🥹🥰🥰🥰

Related Videos

دمشق 1919… بعد نحو أربعة قرون من الحكم العثماني، كان كثير من أهل دمشق يأملون أن يبدأ عهد عربي جديد. في مايو 1919 عاد الأمير فيصل بن الشريف حسين إلى دمشق بعد مشاركته في مؤتمر الصلح في باريس، حيث حاول عرض مطالب العرب أمام الدول المنتصرة. عند وصوله خرجت حشود كبيرة من المحطة إلى دار الإمارة لاستقباله. نساء محجبات ومنقبات، وفتيات وأطفال، وحشود على جانبي الطريق، والجميع يحتفلون بعودة فيصل، أملاً في أن تكون بداية دولة عربية مستقلة. لكن خلف هذا الاحتفال كان هناك واقع مختلف تمامًا. قبل أشهر، في أكتوبر 1918، سقط الحكم العثماني في دمشق بعد هزائم الجيش العثماني في فلسطين وتقدم القوات البريطانية وقوات الثورة العربية. دخلت القوات العربية المدينة، بينما كانت القوات البريطانية تقترب منها. وكان البريطانيون حريصين على أن يظهر دخول فيصل إلى دمشق باعتباره دخولًا عربيًا، حتى لا يبدو الأمر وكأن بريطانيا استولت على المدينة لنفسها. وصل فيصل وسط احتفال كبير؛ أُطلقت الأعيرة في الهواء، وتعالت الزغاريد من الأسطح، ورُش ماء الورد على الموكب. لكن في فندق فكتوريا كان المشهد مختلفًا. التقى فيصل بالجنرال البريطاني إدموند اللنبي، وهناك فهم أن السلطة التي يملكها على الأرض ليست كما يتخيل الناس في الشوارع. الساحل السوري ولبنان كانا ضمن المنطقة التي تطالب بها فرنسا، وفلسطين كانت خارج الإدارة العربية. أي أن دمشق احتفلت بدولة عربية واسعة، بينما كانت القوى الكبرى قد بدأت فعليًا بتقسيم مناطق النفوذ. ولم يكن الأمر مجرد خلاف على الحدود. في دمشق نفسها كان على الإدارة الجديدة أن تبدأ من الصفر تقريبًا. المدينة خرجت من الحرب وهي تعاني نقصًا في الطعام والوقود، وارتفعت الأسعار واضطربت العملة، كما كانت المستشفيات تستقبل أعدادًا كبيرة من الجنود العثمانيين الجرحى والمرضى. حتى مسألة الأمن كانت مشكلة؛ فقد انتشرت عمليات نهب وفوضى بعد انهيار السلطة القديمة، وكان على الإدارة العربية أن تحاول إعادة الشرطة والجيش والإدارة إلى العمل. ومع ذلك بدأ فيصل بتأسيس مؤسسات الدولة. عُيّن علي رضا الركابي رئيسًا للحكومة، وبدأت الإدارة العربية إصدار الأوامر والبيانات وتنظيم شؤون المدينة، وظهرت لأول مرة منذ عقود مؤسسات تعمل باسم حكومة عربية في دمشق. وكان هناك أيضًا أمر مهم جدًا بالنسبة لفيصل: إقناع سكان المدن والطوائف المختلفة بأن الدولة الجديدة ستكون للجميع. لذلك شدد في خطاباته على عدم التمييز بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم، في محاولة للحفاظ على وحدة المجتمع في بلد كان متنوعًا دينيًا وطائفيًا. ثم جاء مؤتمر الصلح في باريس. كان فيصل يأمل أن تعترف الدول المنتصرة بحق العرب في إقامة دولة مستقلة، وطالب بسوريا موحدة تشمل المناطق التي كان يعتبرها جزءًا من البلاد، بما فيها الساحل وفلسطين. لكن المفاوضات كانت تسير في اتجاه آخر. وبينما كان فيصل يتحدث عن دولة عربية مستقلة، كانت بريطانيا وفرنسا تتفاوضان على مناطق النفوذ والانتداب. وفي دمشق كان الناس يرون الأعلام العربية ترفرف فوق المدينة، ويعتقدون أن العهد الجديد قد بدأ بالفعل. لكن الحقيقة أن الدولة كانت تعيش بين سلطتين: إدارة عربية تحاول أن تبني دولة على الأرض، وقوى أوروبية تملك الكلمة الأقوى في تحديد مستقبل المنطقة. وفي النهاية، لم يستمر هذا المشروع طويلًا. في مارس 1920 أُعلن فيصل ملكًا على سوريا، لكن فرنسا رفضت الاعتراف بهذه الدولة، وبعد أشهر انتهى المشروع العربي في دمشق عسكريًا عندما دخلت القوات الفرنسية المدينة بعد معركة ميسلون. وهكذا، خلال أقل من عامين، انتقلت دمشق من الاحتفال بسقوط الحكم العثماني ورفع الأعلام العربية… إلى مواجهة قوة أوروبية جاءت لتفرض واقعًا جديدًا على البلاد. كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنها كانت واحدة من أهم اللحظات التي تشكلت فيها خريطة المشرق العربي الحديث.

PIC | صـور من التـاريخ

28,099 views • 4 days ago

دمشق... التي ظننتُ أنني أسكنها كنتُ أنزل في فندقٍ قريبٍ من ساحة الأمويين، لا أخفيكم أنني جئتُ دمشق وفي ذهني برنامجٌ واضح: ندوة في الجناح السعودي بمعرض دمشق الدولي للكتاب عن "ذاكرة المكان في الأدب العربي" وكنتُ أظن أنني سأحدثهم عن المدن التي تسكن النصوص ، تهيئتُ للمعرض، راجعت أفكاري واستعدت أسماء الشعراء والرحالة واستحضرت حديث الجاحظ عن الأمكنة وابن بطوطة حين جعل الطريق كتابًا مفتوحًا، لكنني لم أكن أعلم أن دمشق ستكتبني قبل أن أكتبها وأنها ستكون هي "المادة" لا موضوع الندوة. انطلقتُ مع صديقي السائق أبي علاء إلى المعرض وكان حديثنا - كما ذكرت في مقالٍ سابق - حديثًا أدبيًا خالصًا؛ رجلٌ يقود سيارة، لكنه يسرد التاريخ أيضًا، كنا نمرُّ بالأحياء والجادات والساحات فيشير بيده: هنا خليفةٌ نُصّب وهناك شاعرٌ صدح هنا عاشقٌ متيّم وهناك قائدٌ عبر هنا من ملأ الدنيا علمًا وهناك من سُجن في قلعتها. مدينة كهذه كل حجرٍ شاهد وكل قوسٍ ذاكرة وكل ظلٍّ حكاية، ليست دمشق مدينةً لها تاريخ؛ بل هي التاريخ يمشي على قدمين. وصلنا إلى المعرض، ولن أحدثكم عن الندوة ولا عن كرم أهل سوريا ولا عن الحفاوة التي أحاطوني بها، سأترك ذلك جانبًا؛ لأن شيئًا آخر كان ينتظرني، بعد أن انتهينا قلت لأبي علاء: إلى سوق الحميدية. وسوق الحميدية ممرٌّ طويل يفضي بك إلى قرونٍ كاملة، كان أبو علاء يشرح لي عن الأعمدة بين الدكاكين والأزقة المتفرعة وكيف أن لكل ممرٍّ اختصاصه: هنا الصاغة، وهناك الأقمشة، وهنا العطور، وهناك النحاس. كانت لدي قائمة مشتريات طويلة؛ أردتُ أن أكون سائحًا منضبطًا، وعند نهاية السوق ظهرت الأعمدة الرومانية كأنها بقايا إمبراطورية أقسمت أن تترك لها أثرًا، ثم بدا البناء الشامخ، الجامع الأموي، بسوره العظيم ومآذنه التي خيّل إليّ حينها أنها تصافح النجوم، دخلت وقبل أن تأخذني باحة الجامع استوقفتني الزخارف الذهبية عند المدخل، مكثت أتأملها طويلًا... طويلًا حتى تعب أبو علاء وجلس، كانت زخارف لا تُرى بالعين وحدها، إنما تُحِسّ أنك أنت المرئي أمامها كأنها تقول: مرَّ من هنا من سبقك، وسيأتي من بعدك من يقف موقفك، ثم رأيت تلك الغرفة الصغيرة القائمة على أعمدة، تعلوها قبة، بلا سلم، سألتُ فتدخل أبو علاء وشرح لي: كانت بيت مال المسلمين، وقفتُ أمامها طويلًا، فكرة أن المال كان يوضع في هذا الموضع في قلب المسجد بين الناس... فكرة تستحق التأمل وحدها. تجولت في الباحة الواسعة وكان وقت العشاء يقترب، دخلت إلى داخل المسجد، لكنني كنت أنظر إلى السقف أكثر مما أنظر إلى الأرض، الخطوط، النقوش، الاتساع... شيءٌ يجعل الرأس يرتفع بلا قصد، وكان هناك درسٌ ديني، ورأيت كسوة الكعبة المهداة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - إلى الشعب السوري، لحظة شعرتُ فيها بأن التلاحم بين الشعبين يمكن أن يكون إشارة ودٍّ صامتة، وقيل لي إن هنا مقام نبي الله يحيى عليه السلام، مددت بصري نحو المقام ولم أمد يدي؛ فبعض الأشياء يكفي أن تقف أمامها، وعند الخروج رأيت صناديق زجاجية فيها أموال، لم أتنبه أولًا فأخبرني أبو علاء أنها صدقات يضعها الناس هنا، ثم رأيت صندوقًا آخر عند بابٍ آخر وثالثًا عند مخرجٍ آخر، توقفت عند هذه اللفتة: أن تكون مخارج المسجد محاطة بإمكانية العطاء، كأن المكان يذكّرك قبل أن تغادر: لا تخرج كما دخلت، وقبل أن أغادر بلحظات، أُذن لصلاة العشاء، كان الأذان جماعيًا، لحنٌ شجيٌّ تتعاقب فيه الأصوات، أدركتُ أن السبب قديم: حين لم تكن مكبرات الصوت موجودة كان المؤذن يؤذن ثم يردد آخر فآخر حتى يبلغ الصوت البيوت المجاورة واستمرت العادة حتى اليوم كما في الحرمين حين يُردّد خلف تكبيرات الإمام، كان للأذان وقعٌ غريب في قلبي؛ كان نداء مدينةٍ كاملة. خرجتُ أتمشى حول الجامع، اشتريت صندوقًا خشبيًا محفورًا عليه رسم الجامع الأموي وتمثالًا صغيرًا للسيف الدمشقي وصابون الغار الذي لا يمكن أن تغادر دمشق بدونه، ثم أخذني أبو علاء إلى الأزقة، ورأيت بين حارتين غرفةً مبنية على قوسٍ يصل بيتين، وحين سألته ابتسم وقال: كان الدمشقيون إذا أراد الأب أن يزوج ابنه ولم يتسع البيت، ذهب إلى جاره المقابل وقال: "جار، أعطني كتفك"، فيُبنى قوسٌ بين البيتين وتُقام غرفة فوقه. أعطني كتفك. عبارة تكفي لتختصر مدينة. مررنا بقبر الناصر صلاح الدين الأيوبي القريب من الجامع وكنت قد نسيت الجوع حتى ذكّرني جسدي حينها قلت لأبي علاء: الليلة لا أريد إلا الشاورما... والفلافل. ذهبنا إلى حي المزة، دخلنا محل الفلافل ولما فطِن صاحب المحل أنني سعودي قال: الله محييك انتظر سأعد لك فلافل جديدة وتأخذها حارة. ثم الشاورما، عندها قلت لأبي علاء: دع السيارة ونمشي. رفض وأصرّ أن يُقربني، تحركنا أمتارًا قليلة وأوقف السيارة ونزلنا، أكلنا الشاورما ونحن واقفان وعدنا إلى السيارة متخمين. لكن دمشق لا تمنحك ليلةً كاملة بلا حكاية؛ وجدنا العجلة مثقوبة بقطعة حديد، لا محل قريب لا ورشة تسعفنا، فبتنا ليلتنا نرفع السيارة ونصلح العجلة حتى منتصف الليل... عدتُ إلى الفندق وأنا أظن أنني أسكن دمشق هذه الليلة، لكن الحقيقة التي فهمتها لاحقًا... أنها هي التي سكنتني. ومنذ تلك الليلة، كلما هممتُ أن أكتب عن "ذاكرة المكان" تخرج دمشق من بين السطور وتقول لي بهدوء: لا تكتب عني... اكتب بي. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

73,420 views • 7 months ago

دمشق يا أول الدهشة وآخرها لا أُخفيكم ما تلهفتُ لرحلةٍ كما فعلتُ لزيارتي القصيرة إلى دمشق، وهي - في ظني - مهوى فؤاد كل من ابتُلي بالأدب والتاريخ أو أدمن قراءة تقلبات الزمان تلك التي تصنع المدن ثم تُعيد إنتاجها، كنتُ قد عدتُ من القاهرة بعد خمسة عشر يومًا قضيتها فيها، ثم لم ألبث في الرياض سوى أربعة أيام، فإذا الموعد يطرق الباب: "عاصمة الياسمين" ، ومن لهفتي - والله - شُغلتُ عن ترتيب أفكار ندوتي في معرض دمشق الدولي للكتاب، كأن الرحلة نفسها صارت فكرةً أكبر من الندوة، وكأن دمشق تُزار بالقلب والذاكرة المتراكمة عنها قبل الجسد. لن أطيل؛ حطّت رحلتي عصرًا وأول إحساسٍ باغتني لم يكن منظرًا ولا صوتًا، إنما كان معنىً خالصًا هبط عليّ منذ خطواتي الأولى من الطائرة إلى الممر؛ أن سوريا كانت "مخطوفة" لعقود، ثم جاء المطار شاهدًا ماديًا على ما أحسسته؛ كأنك رجعتَ أربعين سنةً إلى الوراء على أقل تقدير، كل شيءٍ هناك خارج الزمن؛ لا لأن المكان فقيرٌ، ولكن لأن الزمن نفسه كان محجوزًا عنه، وكأن السنوات مرّت بجانبه دون أن تُسلم عليه، ومع ذلك - وهذا ما أربكني وأفرحني - كانت في المكان روحٌ جميلة؛ ابتساماتٌ تُقاوم ما لا يُقاوَم ووجوهٌ طلقة، تصنع ضيافةً أكرم من ألف مرسوم استقبال، أنهيت إجراءات الدخول بسرعة لم أتوقعها، وخرجتُ إلى صالة الاستقبال وكان الزحام كثيفًا، حينها بحثتُ عمن سيستقبلني إلى الفندق، ولم أجد لوحةً تحمل اسمي كما اعتدت في سفرٍ كثير، ولم يكن لديّ إنترنت؛ فصار أول همي: "خطٌ سوري... الآن". في تلك اللحظة تقدم نحوي رجلٌ في منتصف الستينات من عمره، ملامحه تشبه بشاشة أهل الشام، قال: "الأستاذ أسامة؟" أجبتُ: نعم. فقال: تفضل معي أنا السائق. قلت له ببساطة: أريد خطًا. أجابني: "لا عليك... الخط مُكلف، وعندي شريحة... نعبيها فقط على أن ترجعها لي قبل الرحيل". ظننته يمازح فإذا هو يفعلها كما لو أنها أمرٌ يومي، أعطاني شريحة وشحناها وانحلت عقدة اللحظة التي كنتُ أراها معقدة. ثم ونحن نتجه إلى السيارة قال الرجل: "أنت اسمك أسامة الواصلي ... وأنا اسمي أسامة الموصلي"، وأخذ يضحك بسرورٍ صادق أضحكني معه، كان "أبو علاء" صديقي السائق وبطل هذه الرحلة بلا مبالغة، وكما هو معلوم أن أجمل ما يعجل بالألفة بين اثنين - بعد سلامة القلب - هو اهتمامٌ مشترك، وأبو علاء كان يحفظ الشعر ويعرف تاريخ دمشق كمن يعرف طريق بيته وله في الأدب اطلاعٌ وثقافةٌ ليست بالهينة، حتى إنه حضر ندوتي وشاركني بعد ذلك اضافاته على كلامي في الندوة وطلب نسخة من كتابي؛ كانت ثقافته من النوع الذي لا يتفاخر بنفسه، ولكنها تمشي معك على الطريق وتشرح لك المشهد كما لو أنه صفحةٌ حية. تحركنا من المطار - وقال لي إن موقعه في الغوطة تقريبًا - نحو دمشق. لله الشام... كان الطريق قطعةً من الفردوس؛ سحبٌ خفيفة وخضرةٌ تسرُّ النظر وأشجارٌ معمرة وبساطٌ أخضر يمتد كأنه يُعيد للمكان حقه في الجمال، وفوق كل ذلك رفيقٌ كأني أعرفه منذ سنين؛ شعرٌ وحكاياتٌ وقصص، وبالطبع حديثٌ طويل عن سوريا في عهد النظام البائد، حديثٌ عن حياة الناس الصغيرة التي تكسرت على أعتابها أحلامهم. قلتُ له وأنا أحاول محاكاة اللهجة الشامية كما أعرفها من "باب الحارة" وأمدّ الألف مدًّا واجبًا: "أب علاء... ما بدري، روح عالفندق... بدي أشوف الشام". ضحك وقال: "بس هيك... تكرم"، ثم بدأت دمشق تُفتح لي على لسانه بابًا بعد باب، هذا سور دمشق... وهذه بواباتها السبع، من هنا دخل أبو عبيدة رضي الله عنه، ومن هناك دخل خالد بن الوليد، وهذه أقدم كنيسة، وهناك بيوتٌ قديمة بُنيت فوق السور وكأن العمران هنا يرفض أن يهبط إلى الأرض فيبني فوق التاريخ لا بجانبه، هذا سوق الحميدية، تلك القلعة، وهذا جبل قاسيون العظيم، شعرتُ أنه شاهدٌ على دمشق منذ آلاف السنين، لا يُصفق لأحد ولا يُدين أحدًا، لكنه يرى... ثم يصمت. وهكذا إلى أن غابت الشمس. عندها تذكرتُ فجأة أنني لم آكل منذ أكثر من يومٍ وليلة. قلت: "أب علاء... بدي شاورما". قال: "بنروح على أكتر محل بحبه". وذهبنا إلى المزة، أكلتُ شاورما لم أذق مثلها في عمري، ولا زلتُ أعدها من مفاجآت الرحلة التي لا يمكن شرحها دون أن تُذاق، ولازمتُ ذلك المحل طوال إقامتي... عدنا قرابة العاشرة بعد أن ذهبنا إلى مكان مرتفع على طريق قاسيون وشاهدت أنهار الشام وبيوتها من أعلى، قلت له: فلنذهب إلى الفندق؛ لا أريد أن أتعبك أكثر، تحركنا نحو الفندق القريب جدًا من ساحة الأمويين، حيث تمثال السيف الدمشقي الشهير، وقبل أن نصل قلت: "قف عند بقالة... أريد بعض الأشياء"، نزلتُ وأنا ألبس الزي السعودي وكان في المحل شيخٌ كبير، ما إن رآني حتى تهلّل وجهه وقال بفرحٍ لا يُمثل: "بلشتوا تيجوا... الله محييكم"، شكرته وبادلته التحية، في تلك الجملة القصيرة شعرتُ أن دمشق لا تقول "مرحبًا" فقط؛ بل تقول: "عودةُ الروح". دخلتُ الفندق وكان فارهًا - بلغة السبعينيات - قلت في نفسي: "لله أنتِ يا دمشق"، ثم جلستُ على كرسي في شرفة الغرفة المطلة على قاسيون، كما يجلس القادم من سفرٍ داخل سفر؛ جسدٌ وصل وروحٌ لم تفرغ بعد من دهشتها الأولى. هذه أول مقالة... وربما مقدمة سلسلة مقالات عن مشاهداتي في دمشق: أسواقها، وطعامها، وأهلها الكرام، وجامعها الأموي، وحاراتها الضيقة في المساحة الواسعة في لغة الحب والتاريخ. فدمشق - كما بدأت أفهم منذ لحظة المطار - ليست مدينةً تُزار؛ إنما هي زمنٌ كاملٌ يُصافحك، ثم يترك في يدك شيئًا لا تستطيع أن تضعه في جيبك: حنينًا واضحًا لا سبب له إلا أنها فقط دمشق. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

12,729 views • 7 months ago

مشاهداتي في سوريا في رحلة قصيرة إلى الشمال السوري، وتحديدًا إلى حلب وريفها، عشتُ فيها واحدة من أجمل وأكثر تجاربي جمالًا وقربًا للقلب. في ساعات معدودة، عشتُ تجربة كنتُ أمنِّي النفس طويلًا بأن أبلغها يومًا، وها قد كانت، وأجد نفسي مسؤولًا عن نقلها بصدق وأمانة، والله على ما أقول شهيد. بدأت الرحلة من المنفذ الحدودي بين تركيا وسوريا، وهناك برزت أولى الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها. مستوى الأخلاق العامة في التعامل، أناس على الفطرة والسجية الطيبة، بعيدة تمامًا عن المجاملات أو التعامل المصطنع. الأخلاق هناك أقرب ما يكون من سلوك متجذر. موظف يترك موقعه ليخدمك بكأس قهوة، وآخر يبادر بالحديث معك بكل أريحية وكأنَّه يعرفك من سنين أو أنَّك من أهله، ومشاهد كثيرة عبرتُ عليها وعشتها. بساطة في العيش، وكرم في الطباع، وجمال روح قل مثيله في هذا الزمان، وكأنَّ تلك المدينة قد غسلت مآثم الحرب بطهر أهلها ونقاء نفوسهم. خلافًا لما قد يتصوره الكثير، لم ألمس في سوريا حالة من الغفلة أو الانقطاع عن الواقع، بل وجدتُ وعيًا واضحًا بما يدور في المنطقة. في نقاشات متعددة حول الحرب الدائرة مع شرائح مختلفة من السوريين، كانت الآراء تُطرح بكل صراحة. ومن الأشياء التي قد تكون صادمة ومفاجئة للكثيرين، هي أنَّ معظم السوريين يتمنون انتصار إيران، رغم الجراح العميق الذي تسببت به. وهذه شهادة لله أنقلها كما سمعتها. وجهة رحلتي كانت حلب المدينة التي كانت حلمًا يراودني منذ زمن. المدينة الجميلة، والتي ستبقى جميلة حتى الأزل. مدينة ليست صعبة الفهم، واضحة ونقية، ولكنَّها صعبة المراس، عصيَّة الانكسار. في شوارعها وأحيائها يتجاور الماضي والحاضر، فما تزال المعالم الأثرية ثابتة رغم ما أصابها، وكأنَّها تأبى إلا أن يقاوم المكان النسيان. آثار الحرب لا تخطئها العين، الدمار حاضر، والضغوط المعيشية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، ولكن هناك أمل. أمل معقود على واقع جديد. فحلب، كانت الثمرة التي غُرِست فيها سوريا الجديدة، حتى أينعت عهدًا جديدًا. هناك قدر كبير من ضبط الأمن، وإعادة تنظيم الواقع العام، والأهم من ذلك عدم التفريط في وحدة البلاد رغم كل محاولات التمزيق التي تُحاك على سوريا الحبيبة. نعم، الوضع المعيشي لا يزال صعبًا، بل متأخرًا في جوانب كثيرة، ولا يحتاج الناس هناك إلى الوعود أو حبال المشاريع الطويلة، بقدر ما يحتاجون إلى معالجات سريعة. وهناك جيل كامل حُرِم من التعليم بسبب الحرب والنزوح، وهذا تحدٍ طويل الأمد ويحتاج إلى جهود عملاقة لإعادة دمج هذا الجيل في مساره الطبيعي، وإعادة سوريا إلى موقعها كمنارة للعلم والعلماء. ولا يمكن إغفال التحديات الخارجية، وفي مقدمتها الكيان الصـهيوني، الذي يسيطر على مناطق في جبل الشيخ، منبع المياه في سوريا، بحجج مكشوفة كدعم حلفائه من الدروز، وهي نفس الحجج والذرائع التي يتسلل منها الأعداء في كل زمان. سوريا التي نراها اليوم هي أول سطور الصفحة الجديدة، بعد سنوات من الظلم والقهر والفساد والإقصاءات. ورغم أنَّ التحديات كبيرة، إلا أنَّ الانطباع العام لا يخلو من التفاؤل؛ فالأوطان لا تُستعاد في يوم. هي مسألة وقت، وبإذن الله تستعيد سوريا عافيتها، وتنهض من تحت الركام، وتقوم سوريا الكاملة، غير منقوصة أي جزء من أراضيها. وفي نهاية رحلتي التي لن أنساها ما حييت فرغم كل ما رأيت، إلا أنَّ الأرض لا تزال جميلة، والوجوه مشرقة، والقادم إلى خير بإذن الله. #عادل_الحسني

عادل الحسني

28,206 views • 5 months ago

“أنا زوج سارة”: #الصدمة الجميلة التي أعادت ترتيب المعنى حين طلب الرجل المايك كنت متوجسة. جهزت الكاميرا وكأنني أتوقع شيئًا ثقيلًا ثم قال ببساطة: أنا زوج #سارة_آل_طالع. في ثوانٍ انقلب المشهد كله: الريبة صارت دهشة، والخوف صار إحراجًا داخليًا، والإحراج صار درسًا. التفتُّ إلى ورد وقلت لها بصراحة: “أنا خفت.” قالت: “التنميط مشكلة يا أمي.” هنا لم أحتج تبريرًا… احتجت اعترافًا: نعم، داخلي صورة جاهزة، والواقع كسرها. وهذا في ذاته معنى من معاني #رمضان: أن تُؤدَّب النفس بوضوح، لا بقسوة. #محمد و #سارة: نموذج لا يشبه “الخطابات” ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد “زوج يساند زوجته”. كان انسجامًا زوجيًا حقيقيًا من النوع الذي لا يحتاج خطبة ولا تنظير. #محمد_معتق لم يتحدث عن زوجته سارة بوصفها “تتبعه”، ولا بوصفها “إنجازًا باسمه”. تحدث عنها كإنسانة، كشريكة، كمشروع عقل وعمر. ثم جاءت لحظة التكريم. وطلب الدكتور #أحمد_التيهاني من محمد أن يكرم زوجته. فقام محمد وهو يفيض فرحاً: سلّمها الشهادة، قبّل رأسها… ثم قال عبارته التي ضحكنا معها وفرحنا بها: “كثروا الصور.” هذه ليست جملة عابرة. هذه إعلان ثقافي كامل: أنا فخور. أنا سعيد. أنا لا أخجل من نجاحها. ولا أراه تهديدًا لي. في مجتمع يحب أن تنجح #المرأة ولكن ثقافته تتوتر قليلاً عند ظهور نجاحها على ملأ، يأتي الزوج #الرجل ليفرح معها علنًا… فيصبح الفرح نفسه موقفًا. #قبلة_الرأس: حين يصير #الامتنان قيمة عامة قبل ذلك بعد انتهاء اللقاء وبعد طلبه القاء مداخله وتعريفه بنفسه وأنه زوج سارة التفت محمد إلى الدكتور أحمد التيهاني وأشاد به وبمساندته لزوجته في رسالتها وذهب إليه وقبّل رأسه. وهنا أنا توقفت. هذه ليست مجاملة فقط. هذه ثقافة: الاعتراف بالفضل، احترام العلم، وعدم الخجل من قول “شكرًا” بوضوح. وفي هذه اللحظة ظهر الدكتور أحمد بوصفه أكثر من “مشرف أكاديمي”: قائد حراك، محرك مسامرات، وصانع بيئة تجمع بين العلم والمجتمع دون تناقض. تتحول فيها رسالة دكتوراه إلى كتاب، وتتحول لحظة علمية إلى معنى اجتماعي. #الشراكة_الزوجية التي تُفهم حتى لو غابت الأستاذة #عائشة_التيهاني لم تكن حاضرة ليلة الأمس. لكنني أعرف وأشهد حضورها في لقاءات كثيرة. هي ليست “ظلًا”… هي شراكة تُكمل المشهد. أحيانًا يكفي أن يرى #المجتمع نموذجًا واحدًا من هذا النوع… ليصدق أن الشراكة في الزواج ليست شعارًا، بل حقيقة. قصور #أبوسراح_التاريخية: حين يقول الأصل والأصيل “المكان مكانك” ومن النادي الأدبي عادت الذاكرة إلى ليلة قبلها مباشرة: في قصور أبو سراح. مكان تاريخ وأصالة وشموخ. جلستُ في الصف الأول لأنني استغربت أن لا تكون هناك امرأة واحدة في المقدمة. وسألت الأستاذ عبدالعزيز أبو سراح فور جلوسي: “هل أجلس هنا أم تجلس النساء في الخلف؟” فأشار لي بتلقائية تُشبه أصله: و بكلتي يديه أمام جميع الحضور بالبقاء مكاني وقال: “بالعكس… المكان مكانك.” هكذا يُعرف الأصل: فالأصل لا يتصنع احترامه… لأنه محترم بطبيعته. وتربى ونشأ على تقدير المرأة، كيف لا وهي أمه وزوجته وابنته وأخته و… فهو يكرم المرأة والرجل دون أن يصنع معركة من ترتيب كراسي. “ارجعي للصف الثاني”: حين يصنع تثقيف دخيل من نفسه أصلاً وبالمقابل، هناك مشهد آخر لا أذكره للتشهير، بل للفهم وفي نفس القصور وقبل شهر وأكثر، متخصص في #التاريخ، جهبذ، رصين، محترم و واسع الاطلاع يقول للمرأة: “ارجعي ل #الصف_الثاني” أنا لا أتهمه، لكني أسأل السؤال الذي لا بد أن يُسأل: كيف وهو يعرف تاريخنا جيداً، حيث المجلس واحد، ثم يعيد إنتاج ترتيب لم أعرفه في أصلنا؟ وهنا أصل إلى قناعتي: هذا ليس من الدين. وليس من الجذور. هذا تثقيف “دخيل” تزيّف باسم الحياء وهو ليس حياء. الأشد دلالة: كان ملاصقًا لكرسيّي الذي جلستُ عليه في القصور، قبل ليلة أمس، كرسيّان فارغان؛ لا رجال عليهما، وبينهما وبين صفّ الرجال المجاور مسافة واضحة، ومع ذلك لم تتقدّم أي امرأة من الصف الثاني للجلوس عليهما بجانبي. هنا لا لوم ولا اتهام. بل قراءة: أحيانًا المكان لا يمنع… الذي يمنع هو خوف “نظرة المكان”. وبعض القيود ليست قوانين… بعض القيود “موروث نفسي” يحتاج تفكيكًا لا مواجهة. #غلا_أبوشرارة … يتبع #ملاحظة: أعتقد أنكم ستنعمون بمشاهد كثيرة من الذاكرة، حين تشاهدون الفيديوهات المرفقة. لن أفسد عليكم، ولن أشرح المشهد تابعوا الفيديو الأول، لحظة وقوف محمد وهو يكرّم سارة ويقبّل رأسها بفخرٍ صادق، دون استعراض، ودون خطاب. ثم البقية حين قبّل رأس الدكتور أحمد التيهاني، امتنانًا واحترامًا، ومداخلة الرجل الصادق #حسن_مخافة في لحظة تختصر معنى الشراكة وقيمة العلم وتكشف الفرق بين الحقيقي و المُعلَن. أترك لكم أن تعيشوا الإحساس كما عشته، وتلتقطوا المعنى كما التقطته، فبعض المشاهد لا تُروى بل تُشاهَد.

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

809,373 views • 6 months ago

السعودية وباكستان: من الغموض إلى معاهدة الردع الفارق بين سلاح تقليدي عابر وردع نووي راسخ هو الفارق بين التبعية والسيادة ثمّة من ظنّ أن المنطقة تمشي على عكاز مكسور، فإذا بالرياض توقّع معاهدة تحوّله صاروخاً يلمع فوق الأفق. في 17 سبتمبر 2025 وُقعت معاهدة الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان. ليست بيان نوايا، بل عقد ملزم: أي عدوان على أحدهما هو عدوان على الاثنين. إنها انتقال من الغموض إلى العلن، ومن قصور الكلمات إلى وهج الردع النووي. والحال أنّ غارة الدوحة في 9 سبتمبر لم تكن حدثاً عابراً، بل صفارة إنذار جعلت الغموض عبئاً، وأخرجت التفاهم السعودي-الباكستاني من الظل إلى العلن. الحاجة إلى ردع صريح صارت مسألة سيادة لا ترفاً سياسياً. والحال أن سرعة الحسم لم تكن لتحدث لولا قيادة سعودية تعرف كيف تلتقط اللحظة. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -كالعادة- أعاد تعريف مفهوم القرار الفوري في منطقة اعتادت الانتظار. بيد أن الاتفاقية لم تترك مجالاً للالتباس؛ وُصفت بأنها شاملة وتشمل جميع الوسائل العسكرية. ومع وجود باكستان النووية يصبح المعنى واضحاً: المظلة تمتد إلى الردع الذري. منذ التسعينيات تحدّثت تقارير غربية عن تمويل سعودي للبرنامج النووي الباكستاني، واليوم صار ما كان يُلمَّح إليه جزءاً معلناً من معادلة الردع. إسرائيل التي اعتادت الضرب من دون حساب تجد نفسها أمام احتمال ردع نووي غير مباشر. إيران، بقلق، ترى باكستان تمسك العصا من الوسط بالعلن، غير أن الفعل يسبق القول في التقليد الباكستاني. واشنطن الأكثر إحراجاً: لم تعد وحدها الضامن الأمني، بل صارت جزءاً من طبقات أمن سعودية: شراكات غربية، مصالح شرقية، وحيز إسلامي-آسيوي يُفعَّل عند الحاجة. ذاك أنّ أمن المملكة ظل رهين مظلة كوينسي لعقود، لكن المشهد تغير: الردع بالسلاح لا بوعود السلام. الفارق بين سلاح تقليدي عابر وردع نووي راسخ هو الفارق بين التبعية والسيادة. والحال أن الرياض تمشي على حد السيف؛ تطمئن الهند أن العلاقة معها أقوى من أي وقت، لكنها في الآن نفسه توقّع عقداً يجعل أي حرب هندية–باكستانية شأناً سعودياً. تبدو كمن يركب حصانين متعاكسين، لكنها تراهن على قدرتها السيادية على إبقائهما في الحلبة. تركيا ترى مصلحتها واضحة: نفوذ في الخليج، سوق لصناعاتها العسكرية، وتلاقي في مواجهة إيران وإسرائيل. أما الخليج فسيوزع الأدوار من بوابة الرياض. قوة الباكستان ليست في النووي وحده. فإلى جانب السلاح الذري، تمتلك جيشاً تقليدياً ضخماً وخبرة قتالية ممتدة. كما تمتلك شبكة تاريخية من التعاون مع المملكة، من تدريب آلاف العسكريين السعوديين إلى تمركز قواتها في أراضي المملكة. يضاف إلى ذلك جسور بشرية واقتصادية عبر ملايين من جاليتها في الخليج. النووي يمنحها مظلة ردع، لكن كامل ثقلها ينبع من هذا المزيج العسكري والاستخباري والاجتماعي والاقتصادي. أما مقترح "الناتو العربي" فكان على جماله حبراً على ورق؛ بلا مظلة ردع ولا قيادة ولا آلية صرف متفق عليها، فانهار في بيروقراطية العرب وريبة العواصم. أما معاهدة الرياض-إسلام آباد فجاءت واقعية وعملية، بقدر ما كانت حاسمة وسريعة. ولماذا باكستان وحدها لا تحالف عربي أو إسلامي أوسع؟ لأن الرياض اختارت السرعة والنوعية معاً. ما كان ممكناً انتظار توافق عشر عواصم، ولا الاكتفاء ببيانات سياسية. السعودية أرادت مظلة نوعية، وأرادت في الوقت ذاته أن تكون صاحبة القرار لا مجرد عضو في حلف هلامي. لذا أبقت الباب موارباً: من أراد الانضمام فليدخل بشروطها، لا بشروطه. الرسائل واضحة: للخصوم أن اختبار أمن المملكة لم يعد سهلاً؛ للشركاء أن الباب مفتوح لكنه لن يبقى موارباً؛ وللداخل أن سياسة طبقات الأمن صارت نهجاً لا شعاراً. من يحاول تقويض المعاهدة؟ إسرائيل بمؤامراتها، الهند بضغوطاتها، إيران بمحاورها. الصين تراها فرصة، وروسيا تبتسم لتصدع النفوذ الأمريكي. واشنطن؟ لعلها نفسها لا تدري كيف تعوض ما أفقدها جنون نتنياهو: الثقة والمصداقية. أما الخاتمة فصريحة: كان التفاهم سيفاً في غمده. قصف الدوحة كسر الغمد، فرفعت الرياض السيف علناً. ليُدرك الخصوم أن الصمت لم يعد سياسة، بل إعلان ردع يخفي وراءه عاصفة ذرية.

اينشتاين السعودي

281,714 views • 1 year ago

محمد عبده… حين ينتصر الزمن للفن، ويشيخ الصوت شابًّا في ذاكرة الأجيال !! في عقده الثامن يقف #محمد_عبده_موسم_الدرعية على المسرح البارحة لا بوصفه فناناً تجاوز الزمن، بل بوصفه زمنًا كاملًا يمشي على قدمين ! وحين يُطرح السؤال: كيف استطاع أن يغنّي كل هذه العقود، وأن تعشقه أجيال متباعدة فكريًا وثقافيًا من الستينيات حتى جيل Z؟ فإن الجواب لا يكمن في الصوت وحده، بل في العقل الذي أدار هذه المسيرة الممتده على مدى عقود ، والالتزام الذي حماه، والذكاء الذي جدّد دمه دون أن يفرّط في هويته . أستطيع القول أن محمد عبده وبكل جدارة يصح أن نعنون لمشواره الفني ب "حين يصبح الفنان مؤسسة ثقافية لوحده " ! فمحمد عبده لم يكن يومًا نجم مرحلة عابرة. منذ بداياته في ستينيات القرن الماضي، ظهر بوصفه مشروعًا فنيًا واعيًا؛ صوتًا يعرف ماذا يقول، ومتى يصمت، وكيف يختار معاركه الجمالية ! ففي زمن كانت فيه الأغنية السعودية محصورة جغرافيًا، خرج بها إلى الفضاء العربي، لا عبر الصدام، بل عبر الاحترام: احترام المقام، والكلمة، والمستمع. ففي مرحلة السبعينيات والثمانينيات، حين كانت الأغنية العربية تميل إلى الاستعراض أو التسييس، حافظ محمد عبده على خطه الخاص: •لا يتخلّى عن الطرب •لا يساوم على الشعر •ولا يلهث خلف الموضة ، فأصبح صوت الاتزان في زمن التقلب ! تظهر عبقرية أبو نورة أيضا في المراحل المتغيرة فكريا وثقافيا و في التطور بلا انقطاع ف سرّ الفنان محمد عبده ليس في الثبات، بل في التطور الهادئ. ففي كل مرحلة من مسيرته الفنية كانت استجابة ذكية لزمنها: •المرحلة الكلاسيكية: صوت طربي، ألحان طويلة، شعر فصيح أو نبطي عميق. •مرحلة النضج: اقتصاد في الأداء، تركيز على الإحساس، ومساحة أكبر للصمت بين الجُمل. •مرحلة التجديد: تعاون مع أجيال جديدة من الشعراء والملحنين دون أن يفقد هيبته. فهو لم يقل يومًا: “هذا جمهوري وانتهى الأمر”، بل قال ضمنًا " سأبقى أنا، لكنني سأستمع إليكم”. وهنا بالضبط كسب جيل بعد جيل لأنه لم يخاطب الأجيال اللاحقة له بتعالٍ، ولم يقلّدهم بتصنّع، بل قدّم لهم فنًا أصيلًا بثوب معاصر ، هنا الذكاء الفني الذي تميز به الفنان محمد عبده فكان يعرف متى يظهر ومتى يختفي؟! فالفنان محمد عبده من أذكى الفنانين في إدارة حضوره: •يعرف متى يقلّ ظهوره ليزداد الشوق. •يعرف متى يتكلم ومتى يترك الأغنية تتكلم. •لم يُستنزف في الإعلام، ولم يحوّل فنه إلى مادة استهلاكية. حتى في حفلاته ، لا يراهن على الاستعراض، بل على الوقار. وحين غنى بالأمس في برد الدرعية " القارص " كما وصفه في آخر الحفلة ، و في طقس قاسٍ بالفعل ! يظل رغم ذلك كله نجم الليلة ( كما سمعت بذلك من خلال احاديث الجمهور المبتهج أثناء خروجه ) فذلك لأن الجمهور لا يأتي ليستمع فقط، بل ليشهد طقسًا فنيًا، أقرب إلى الطرب بوصفه حالة روحية ! فإلى جانب الذكاء الفني حافظ أبو نورة على الالتزام وهو الصفة التي تجعل من الإنسان عموما يتربع على عرش إبداعه و عمله وهو " العرش الذي لا يُشترى" هنا أبو نورة لم يُبنَ ذلك كله بالضجيج، بل بـ: •احترام الشعراء •حفظ حقوق الملحنين •الحفاظ على صورة الفنان كقيمة، لا كترند ! لم يُعرف عنه الإسفاف، ولا الاستسهال، ولا اللهاث خلف النجاح السريع. ولهذا، حين تغيّرت الأذواق، لم يسقط؛ لأن الأساس كان صلبًا. يبقى سؤال أخير لماذا ما زال محمد عبده “فنان العرب” طوال هذه العقود ويحظى بكل هذا الاحترام و التقدير ؟! أعتقد لأنه غنّى للحب دون ابتذال ، وللوطن دون شعارات ، وللإنسان دون ادّعاء ولأنه أيضا فهم مبكرًا أن الفن ليس سباقًا مع العمر، بل حوارًا معه ، فمحمد عبده لا ينافس الشباب،ولا يعيش على أمجاده، بل يقف في المنتصف: شاهدًا على الماضي، ومشاركًا في الحاضر، ومُلهمًا للمستقبل. وهكذا، لا يبدو غريبًا أن تتلاقى الأجيال في صوته، ولا أن يصفق له شاب لم يعش بداياته، ولا أن يظل، حتى اليوم، نجمًا في سماء الدرعية… وفي ذاكرة الأغنية العربية! #محمد_عبده

د. منى المالكي 💚🇸🇦

77,352 views • 9 months ago

التلفزيون الرسمي الجزائري… حين تُستبدل المهنية بالدعاية ✍️ بقلم: وليد كبير في مشهد عبثي لا يليق بمؤسسة إعلامية يُفترض أن تحترم نفسها ومشاهديها، بث التلفزيون العمومي الجزائري تقريرا، ادعى فيه اكتشاف نفق سري يمتد من الأراضي المغربية إلى منطقة باب العسة الحدودية في ولاية تلمسان، زاعما أنه يُستخدم من قبل شبكات تهريب المخدرات لضرب استقرار الجزائر. لكن، ويا للفضيحة، لم يتورع التلفزيون الرسمي عن استخدام مقاطع فيديو سبق أن نشرتها قوى الأمن الإسبانية قبل أشهر، وتخص نفقا تم كشفه في مدينة سبتة المحتلة، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالحدود الجزائرية! هل هي قلة مهنية؟ أم استغباء متعمد للرأي العام؟ أم أن المؤسسة الإعلامية الرسمية تحولت إلى أداة لترويج سرديات أجهزة لا تُجيد سوى النفخ في نار العداء مع المغرب؟ أيا تكن الإجابة، فإن ما جرى يُعد سقطة مهنية وإخلاقية تُضاف إلى سجل طويل من التهافت الإعلامي الموجه. من سبتة المحتلة إلى تلمسان… نسخ لصق وفبركة الفيديو الإسباني المُعاد تدويره كان واضحا، وهو موثق بتاريخ وأحداث وموقع مختلف تماما. لكن يبدو أن القائمين على التلفزيون الجزائري يراهنون على ضعف ذاكرة المتلقي أو جهله، فقاموا ببساطة بانتزاع المشهد من سياقه الأصلي، وألصقوه بما يسمونه بهتانا وزورا "تآمر الرباط". الرسالة من كل ذلك ليست إعلامية، بل سياسية بامتياز: إدامة حالة التعبئة ضد المغرب بأي وسيلة، حتى وإن كان رأس مالها الأكاذيب والفبركات. وعندما يُطرح السؤال الجوهري على عسكرDz: لماذا ترفضون التعاون والتنسيق الامني مع المغرب لمكافحة الجرائم العابرة للحدود والتي على راسها تهريب المخدرات؟….يُصابون بالبكم ولا تجرأ الابواق المتملقة لهم على الرد! السقوط الأخلاقي للمعلومة أن تلجأ قناة يُفترض بها أن تكون لسان حال الدولة إلى تلفيق التقارير بهذا الشكل الفاضح، فذلك مؤشر خطير على المستوى الذي بلغه الإعلام الرسمي في الجزائر. لم تعد هناك معايير للمعلومة ولا قواعد للتحقق، بل فقط ماكينة دعاية غارقة في جنون المؤامرة. ما حدث ليس مجرد "هفوة تحريرية"، بل انحدار يُظهر مدى فقدان التلفزيون الجزائري لثقة المتلقي داخليا وخارجيا، بعد أن صار بوقا يُعيد إنتاج خطاب أمني محض، لا يختلف عن تلك المنشورات الدعائية التي تنتشر على منصات مشبوهة. في الختام: مَن يُحاسب التلفزيون؟ في دول تحترم مؤسساتها، تُفتح التحقيقات بعد مثل هذه الفضيحة. أما في الجزائر، فغالبا سيُكافأ محررو التقرير لأنهم "خدموا القضية المقدسة" وضخوا جرعة إضافية من الكراهية المطلوبة. أما الحقيقة؟ فلتذهب إلى الجحيم، طالما أن "العدو الخارجي" حاضر لتبرير الفشل الداخلي. لقد سقط القناع مرة أخرى عن إعلام رسمي لا يريد أن يكون إعلاما مهنيا، بل مجرد صدى لأوامر من فوق، حتى لو أدى ذلك إلى تلويث الحقيقة، وخيانة ثقة الشعب. ✍🏼وليد كبير ملاحظة: تابعوا الفيديو إلى النهاية⬇️⬇️⬇️ #الجزائر #المغرب #الحدود

وليد كبير Oualid KEBIR🇩🇿

31,335 views • 1 year ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 views • 1 year ago

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 views • 6 months ago

سر "الإمارات" الذي لا يعرفه إلا القليل .. ✍️ بقلم الإعلامي الفلسطيني جمال ريان رحمه الله ............. لا أحد يعرف كيف لبلد مثل "الإمارات"، الصغير في مساحته، التي لا تتعدى الـ(75) ألف كلم2، وعدد سكانه الأصليين، الذي لم يتجاوز حتى الآن الـ(800) الف نسمة، أن يشهد مثل هذه النهضة السريعة!! "الإمارات لا تملك تاريخاً سياسياً، ولا حركات تحرير، ولا مؤسسات ثقافية، أو فكرية، هل نفخ بها الشيخ زايد سورة "يس"، لتصبح بين ليلة وضحاها مزدهرة بالبناء والإعمار، وتمتلك واحداً من أكثر الاقتصاديات نمواً في غرب اسيا ...؟!! الحقيقة هي: إن اليهود وراء إنشاء "مشروع الامارات"، حيث فكر "اغنياء اليهود" في الغرب، بإنشاء مستوطنة يهودية في الشرق الاوسط، ترعى المصالح المالية، وحركة التجارة، دون الحاجة إلى التعامل مع "الدولة" الأم، لأسباب سياسية وغيرها . منذ عام 1971، وهو عام التأسيس، ضمن الغرب تجزئة الإمارات، إلى ست ثم إلى سبع إمارات، ولكل إمارة أمير، وجيش، وشرطة، وأمن و....الخ، فيما إمارة أبو ظبي تشغل أكثر من ثلاثة أرباع المساحة، ليسهل عليهم عدم استطاعتهم تشكيل نواة دولة. حتى لو سلمنا، وفقاً للإحصاءات الرسمية، أن عدد سكان الإمارات "750" ألف، فماذا يساوي هذا، بعدد الأجانب، الذين يقطنون الإمارات، والبالغ عددهم (9) مليون نسمة، من (200) جنسية، و(150) قومية؟!! فحتى لو تحول جميع السكان، إلى جهاز مخابرات، وأمن، وجيش، لما تمكنوا من حماية بلدهم ..!!المذهل في دولة الإمارات، أنك حين تدخل، وكأنك في بلد أوروبي، أو أحد البلدان الآسيوية المتقدمة، حيث النظام الدقيق، والتعامل المهني، والانضباط العالي في النظام، وأناقة الشوارع والنظافة، و لكن من الصعب أن تعثر على مواطن "أصلي"؛ فجميع التعاملات التي تبدأ من المطار، وحتى السكن، بيد "الأجانب" وهناك عرب من بلدان مختلفة، فيما لا تكاد تحصي عدد الرحلات عبر المطارات، المنافسة لأكبر المطارات في العالم، في السعة والخدمات، ولا عدد السفن، والبواخر في الموانئ، حتى تكاد تصاب بالذهول !!!فهل من المعقول أن هذا "الإماراتي" البسيط في تفكيره، ومديات تطلعاته، أن يدير هذه الماكنة المعقدة ..؟!! الإمارات عموماً، وأبو ظبي خصوصا، تضم أعلى نسبة أثرياء في العالم، حيث يقدر عددهم بـ"75" ألف مليونير، فيما يشكل اليهود الأثرياء النسبة الأعلى فيهم .وهذا يعني توفير بيئة آمنة لهذا الخزين المالي الكبير .لذا، ليس غريباً أن من قاد محمد بن زايد من يده باتجاه "اسرائيل"، هو المليونير اليهودي "حاييم سابان" الإمارات، ليست مجرد عمارات شاهقة، وشوارع انيقة، وحركة تجارة والآن مصانع وورش، إنما هي مستوطنة للتآمر على الأمة. السؤال المهم: ما حاجة الإمارات أن تكون الدولة الخامسة في الانفاق على الأسلحة؟ ترى أين هو جيشها؟؟ وعن أي حدود تدافع؟؟؟ الجواب: إن جميع هذه الأسلحة، سواء المعلن عن صفقاتها، أو غير المعلن، يذهب إلى التآمر على دول المنطقة، حيث ليس هنالك من دولة عربية أو إسلامية في المنطقة، إلا وتجد أن الإمارات داخلة على مشروعها الاقتصادي، أو السياسي، أو الأمني، وخلق الفوضى فيه . و السؤال: هل تمتلك أسرة آل زايد كل هذا العقل، لتدير كل هذه الملفات المعقدة ؟؟ وهل من مصلحة مشايخ الإمارات، كل هذا التدخل الواسع في شؤون دول، تبعد آلاف الكيلومترات عنها ؟ السؤال الآخر : لماذا لا يحكم أصحاب رؤوس الأموال "دولة الإمارات" بشكل مباشر، بدلاً من هذه الأعراب وعناوينها ؟. هذا السؤال يجيب عنه كتاب: "اليهودي العالمي"، لمؤلفه هنري فورد، صاحب شركة فورد عام 1921، حيث يقول: إن "اليهود يفضلون أن يقودوا العالم من الخلف". سؤال آخر: لماذا لم يختاروا "إسرائيل" بدلاً من "الإمارات"، كي يحركوا رؤوس الأموال، خاصة، وأن أرض فلسطين وفيرة في أرضها، وفي جمال طبيعتها، ولها موقع جغرافي مهم وإطلالة على البحر؟ الجواب :"إسرائيل" غير صالحة للاستثمار، لأنها "ساتر عسكري"، ومهددة في كل لحظة، وغير مرغوب التعامل معها تجارياً في المنطقة، أي : "غير مستقرة"، وواجهة العمل فيها اليهود !!. الخلاصة: "الإمارات" عبارة عن مستوطنة إسرائيلية، منذ عام 1971 ... بعد هذا التقرير، عرفتم من هي الإمارات وأخيراً: إن أكبر محفل ماسوني في العالم هو في الإمارات، إنها النقطة المركزية العملية للنظام الدولي..... منقول

Alpasino👊🇩🇿👊

68,728 views • 4 days ago

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

111,383 views • 2 months ago

تكشف لقطات فيديو حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الرجل الذي يقع في صلب دعوى قضائية بقيمة تريليون دولار (733 مليار جنيه إسترليني)، رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، كانت تربطه علاقات واسعة بمسؤولين في الحكومة السعودية، كما شارك في لعبة "البينتبول" مع شخص أصبح لاحقًا أحد قادة تنظيم القاعدة. وتتناقض هذه اللقطات، التي كانت بحوزة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) خلال أيام من هجمات عام 2001، بشكل صارخ مع نفي عمر البيومي طوال 25 عامًا أن يكون متطرفًا أو جاسوسًا سعوديًا. ويظهر البيومي، الذي زعم أنه كان طالبًا أثناء وجوده في الولايات المتحدة، في أحد المقاطع وهو يعانق أنور العولقي، الذي أصبح لاحقًا قائدًا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ويظهر البيومي والعولقي في مقطع اخر وهما يمارسان لعبة البينتبول بالقرب من سان دييغو برفقة مسؤول في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية. وتشكل مقاطع الفيديو جزءًا من الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر ضد المملكة العربية السعودية، ولم يسبق عرضها علنًا. وتقول الدعوى إن السعودية كانت متواطئة في الهجمات، وإن البيومي ساعد اثنين من الخاطفين التسعة عشر الذين استولوا على طائرات واصطدموا بها ببرجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة أخرى في ولاية بنسلفانيا. وألقت شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في المملكة المتحدة بعد أيام من الهجمات، وعُثر على مقاطع الفيديو ضمن مقتنياته، إلى جانب أدلة مهمة أخرى. وكان من بينها رسم تخطيطي لطائرة كُتبت إلى جانبه معادلة تتعلق بانخفاض الطائرة أثناء الطيران. وتلقى عدد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي نسخًا من هذا الرسم، لكنه لم يُعرض قط على المحققين البريطانيين الذين كانوا يستجوبون البيومي، رغم أنه أُرسل بواسطة مندوب إلى مركز الشرطة الذي كان البيومي محتجزًا فيه. كما حُجب الرسم عن بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين كانوا يحققون في نشاط البيومي، وكذلك عن (لجنة 11 سبتمبر)، وهي لجنة التحقيق المستقلة في أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، ولم تتم مقاضاة البيومي مطلقًا. ولم يرد البيومي ولا الحكومة السعودية على طلبات (بي بي سي) للتعليق، لكن كليهما نفى دائمًا أي تورط في الهجمات أو امتلاك معرفة مسبقة بها، ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق. وقُدمت إلى المحكمة آلاف الوثائق، إلى جانب مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، بعد أن حكم قاضٍ عام 2018 بإمكانية المضي قدمًا في الدعوى، كما رُفعت السرية عن مواد أخرى بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقام برنامجا (بانوراما) في بي بي سي و (راديو 4) بفحص هذه الوثائق، والتحدث إلى عشرات العملاء الخاصين والمحققين، بهدف تتبع الأدلة التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن البيومي والتورط السعودي المزعوم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفهم الأسباب التي حالت دون متابعة هذه الأدلة بشكل كامل على مدى 25 عامًا. كما توصل تحقيقنا إلى ما يلي: أُرسل الرسم التخطيطي للطائرة إلى مكتب التحقيقات الاتحادي في نيويورك، وخضع للتحليل، وفقًا لمصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن مسؤولًا في وزارة العدل الأميركية قال لـبي بي سي إنه لم يُعرض عليه قط اقتراح بمقاضاة البيومي استنادًا إلى هذه الأدلة، رغم قوله: "لقد أدنّا أشخاصًا بناءً على أدلة أقل من ذلك". طلب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو، حيث كان البيومي يقيم أثناء وجوده في الولايات المتحدة، مرارًا الحصول على نسخ من الأدلة، لكنهم لم يتلقوا معظمها. مُنع مكتبا التحقيقات الاتحادية في سان دييغو ولوس أنجلوس من إجراء مقابلات مع الأشخاص المرتبطين بالبيومي داخل الحكومة السعودية. اعترض موظفون في لجنة 11 سبتمبر على الاستنتاج الذي أفاد بأنه "من غير المرجح" أن يكون البيومي على صلة بمتطرفين، ما دفع التقرير إلى نسبة هذا التقييم تحديدًا إلى "محققينا الذين تعاملوا معه بشكل مباشر". ممارسة (البينتبول) بهدف "التدريب على الجهاد" وصل عمر البيومي إلى سان دييغو قادمًا من السعودية عام 1994، وكان يقول إنه يدرس اللغة الإنجليزية، لكن سجلات المحكمة تُظهر أنه، في غضون بضع سنوات، كان قد تخلى عمليًا عن دراسته، وكان يُشاهد في الغالب وهو ينظم فعاليات دينية، وفي كثير من الأحيان يحمل كاميرا فيديو ويصور بها. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي صورها البيومي، ويرجع إلى عام 1997 أو أوائل عام 1998، مجموعة من الرجال، من بينهم أنور العولقي، وهم يمارسون لعبة البينتبول. وصُورت اللقطات بالقرب من سان دييغو، وتظهر المجموعة وهي تنفذ مشاهد تحاكي القتال في المناطق الحضرية وتتدرب على إصابة الأهداف، وكان العديد من المشاركين يرتدون ملابس عسكرية مموهة. ويندفع بعض الرجال في احدى اللحظات المصورة وكأنهم يدخلون معركة وهم يهتفون: "الله أكبر". وكان شيخ سعودي زائر موجودًا مع المجموعة، كما يُسمع صوت البيومي وهو يخاطب أنور العولقي بلقب "الشيخ أنور". وأصبحت ممارسة لعبة البينتبول من الموضوعات التي أثارت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته المتعلقة بمكافحة الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما استخدمت وزارة العدل الأميركية أدلة مرتبطة بالبينتبول في عدد من قضايا الإرهاب. وشارك عمر البيومي وأنور العولقي في جلسات للبينتبول في سان دييغو على مدى ثلاث سنوات على الأقل في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات العقد الأول من الألفية الجديدة. وعندما أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته بعد هجمات 11 سبتمبر، أُبلغ العملاء بأن بعض المشاركين كانوا يمارسون هذه الأنشطة بهدف "التدريب على الجهاد". وعلى الرغم من أن خطب العولقي المتطرفة لم تصبح موضع تركيز أكبر إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإنه كان، في الوقت الذي صُور فيه مقطع البينتبول، قد أقام بالفعل صلات بعناصر من تنظيم القاعدة، وكان على وشك الخضوع لتحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقُتل العولقي في غارة بطائرة مسيّرة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 2011. وقالت السعودية إن مقطع فيديو لعبة "البينتبول" لا يكشف مَن الذي "صوّره" أو "التقطه"، وعندما خضع البيومي للاستجواب عن بُعد عام 2021 في إطار الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، أصر على أنه لم يلتقِ أنور العولقي، لكن أدلة الفيديو التي تناقض ادعاءه لم تُتح للمحكمة، وبصورة سرية، إلا بعد ذلك بعام، ولم تُدرج في السجل العلني للقضية إلا في الرابع من سبتمبر من هذا العام. ويُظهر مقطع آخر لم يُكشف عنه سابقًا البيومي وهو يعانق العولقي في يناير/كانون الثاني 1998. كما توثق لقطات إضافية الاجتماعات العديدة التي عقدها البيومي مع مسؤولين ووعاظ تابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في الرياض. ويظهر في أحد مقاطع الفيديو برفقة مسؤولين اثنين من الوزارة في منتزه سي وورلد، وكان أحدهما يحمل لوحًا لتثبيت الأوراق، ثم يسلم البيومي الكاميرا إلى ابنه ويسارع إلى الظهور أمامها لتوثيق وجوده معهما. وكان يُنظر إلى وزارة الشؤون الإسلامية، التي أُنشئت عام 1993، على أنها واقعة تحت نفوذ رجال دين يتبنون رؤية متشددة للإسلام السني ويعملون على نشرها في أنحاء العالم، وأنفقت الوزارة مئات الملايين من الدولارات حول العالم على بناء المساجد، كما أرسلت عشرات المسؤولين إلى الولايات المتحدة، وكان بعضهم يشرف على شبكة من الوعاظ ذوي الآراء المتشددة. العثور على رسم تخطيطي لطائرة في برمنغهام بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، برز عمر البيومي بوصفه أحد المشتبه بهم الأوائل في تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان اسمه قد ظهر على عقد إيجار شقة وقّعه أول اثنين من الخاطفين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، اللذان كانا ضمن فريق مكون من خمسة خاطفين سيطر على طائرة واصطدم بها بمبنى البنتاغون. وتتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي أثر البيومي حتى مدينة برمنغهام في بريطانيا، حيث كان قد انتقل للعيش مع عائلته قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول 2001، ألقى ضباط من فريق العمليات الخاصة التابع لفرع مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في أحد العقارات التابعة له، ونُقل بسيارة شرطة تستخدم أضواء الطوارئ إلى مركز شرطة بادينغتون غرين في لندن، حيث بدأ المحققون باستجوابه. وبموجب القانون البريطاني آنذاك، لم يكن بوسع الشرطة احتجازه من دون توجيه اتهام إليه لأكثر من سبعة أيام. وفي صباح اليوم التالي، بدأ الضباط في برمنغهام عملية دقيقة لتسجيل الأدلة الموجودة في عقاراته ووضعها في أكياس مخصصة، وكانت عبارة عن مخزون ضخم يضم آلاف الصفحات من الوثائق، ومئات الصور، وقصاصات تذاكر طيران، وبطاقات هاتف، إلى جانب أكياس وصناديق تحتوي على ما لا يقل عن ثمانين شريط فيديو. وخلال ساعات من بدء عملية التفتيش، نُقلت عدة مواد من الأدلة الوثائقية، التي صُنفت على أنها ذات أولوية قصوى بناءً على توجيهات مكتب التحقيقات الفيدرالي، مباشرة بواسطة الشرطة إلى مركز بادينغتون غرين، حيث كان مكتب التحقيقات الاتحادي قد أوفد أحد عملائه، وشملت هذه الأدلة دفتر هاتف يحتوي على أسماء أكثر من عشرين مسؤولًا في الحكومة السعودية داخل الولايات المتحدة والسعودية، وبرنامجًا لمحاكاة الطيران، وتذاكر ووثائق سفر، بالإضافة إلى صفحة صفراء مسطرة من دفتر ملاحظات عليها رسم تخطيطي لطائرة. وكان أحد الضباط قد كتب عليها ملاحظة تقول: "تحتوي على ملاحظات مكتوبة بخط اليد وحسابات رياضية تتعلق بارتفاع الطائرات".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

114,659 views • 13 days ago

#تسريبات_خطيرة في الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2013، استيقظ ريف دمشق على واحدة من أبشع وأقذر المجازر التي عرفها هذا العصر؛ تسلّل الغاز إلى البيوت والأحياء، وبلغ عائلاتٍ بأكملها وهي نائمة، فاختنق أطفال ونساء ورجال، وامتلأت المشافي والنقاط الطبية بأجسادٍ تبحث عن نَفَس. ثلاثة عشر عاماً مرّت، ولم تصبح تلك الليلة ماضياً؛ فما زالت وجوه الأطفال وأجساد الضحايا ومحاولات الأطباء والمسعفين لإنقاذ من بقي فيه رمق، شاهدةً على جريمة لم يكتفِ مرتكبوها بوقوعها، بل خاضوا بعدها حرباً أخرى على حقيقتها. أنكر نظام الأسد مسؤوليته، واتهم خصومه بارتكاب الهجمات وفبركتها، وسخّر إعلامه وأعماله الدرامية للسخرية منها وتشويه روايتها، فيما تبنّت روسيا سرديته ودافعت عنها في المحافل الدولية، واستخدمت ثقلها السياسي وحق النقض لحمايتها. لكن ما أُنكر أمام العالم لسنوات، قيل عنه كلامٌ مختلف حين ظنّ صاحبه أن الحديث سيبقى خلف الأبواب المغلقة. في هذه الذكرى، أعود إلى ملف الهجمات الكيميائية بتسجيل لمكالمة أجريتها مع اللواء بسام الحسن، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في النظام السابق، والمرتبط بملف الأسلحة الكيميائية وقيادة ميليشيا الدفاع الوطني، بعدما انتحلتُ صفة ضابط إسرائيلي، وظلّ طوال المكالمة يعتقد أنه يتحدث إليه. وعندما سألته عن الهجمات الكيميائية وكواليس تنفيذها، تحدّث الحسن، كما تسمعون في التسجيل المرفق، عن تسلسل العملية ومن شارك فيها، واكد صدور أمر القصف من بشار الأسد، كما تحدث عن دوره ومسؤوليته في الملف وذكر أسماء قال إنها كانت متورطة في التنفيذ. وهنا تكمن أهمية ما يُنشر اليوم: لسنوات، كانت الرواية الرسمية إنكار الجريمة واتهام الخصوم بها؛ أما هذه المرة، فالكلام لا يصدر عن خصم للنظام، ولا عن مادة إعلامية أعدّت لمواجهته، بل عن أحد أبرز رجاله الأمنيين، في حديث لم يكن يعلم أنه سيصل إلى الرأي العام، وأمام شخص كان يعتقد أنه ضابط إسرائيلي. ثلاثة عشر عاماً من الإنكار، والتشكيك، وقلب الرواية على الضحايا… واليوم، نترك أحد رجال المنظومة يروي بصوته ما قاله عن الجريمة، ومن أمر بها، وكيف نُفّذت، ومن كان حاضراً في كواليسها. الفيديو المرفق الذي يظهر فيه تسجيل اعترافات اللواء بسام الحسن هو مقتطف من الفيلم الذي أنتجته الجزيرة حولي ، اسم الفيلم على يوتيوب (تسريبات فلول الأسد - الإختراق الكبير) لمن أراد مشاهدته كاملاً . #سوريا #سوريا_الجديدة #مجزرة_الكيماوي #روسيا #ايران

Akif | عاكف

41,123 views • 1 month ago

عقلية السفيه المقامر بالبلاد ومقدراتها • لا الملك ولا ابن الملك مقدسا • كلما مواطن يجب أن يصلح سياسي اليوم • محمد بن سلمان سفيه مقامر غير وطني ويجب عزله ومحاسبته هذا التصريح المنسوب إلى محمد بن سلمان والذي نقله جاريد كوشنر يكشف عن عقلية مقامر تبين خطورة استمراره في الحكم وعدم أهليته لقيادة دولة فضلا عن دولة بحجم السعودية ومكانتها المركزية الإقليمية والقومية والدولية كقبلة لأكثر من ملياري إنسان. فالدول لا تُدار بالارتجال والتجريب والمغامرات المكلفة، لأن نتائج الأخطاء فيها لا تقتصر على خسارة صفقة أو إفلاس شركة، بل قد تمتد إلى تدمير اقتصاد دولة وإفقار شعبها، والعبث بمقدراتها، وإغراق أجيالها القادمة بالديون والأزمات. فالعقلية التي يكشفها هذا التصريح تشبه شخصاً مقامراً يشتري عدداً هائلاً من أوراق اليانصيب والحظ لعل واحدة منها تفوز. شخص لا يملك رؤية مدروسة، بل يستثمر في الحظ بزيادة احتمالات الربح اللانهائية غافلا أو جاهلا أو لا تسعه عقليته المحدودة عن حقيقة بديهية أنه: قد لا تفوز أي ورقة إطلاقاً، لأن القرار كان ارتجالياً ويعتمد على الحظ لا على منطق وحسابات مدروسة. وهذا يعني أن المشاريع المائة كلها قد تفشل، خصوصاً إذا لم يكن إقرارها مبنياً على الحاجة إليها أو على ما خلصت إليه دراسة جدوى حقيقية. منطق “أطلق 100 مشروع حتى لو فشل نصفها لا بأس” اعتراف صريح بارتجالية القرار في إدارة الدولة وثرواتها ومستقبلها، وغياب التخطيط والانضباط المؤسسي. وقد سبق وعبر عن ذلك في اعتماده لمشروعه الفاشل المسمى ذا-لاين إذ ذكر في أكثر من مناسبة أنه حصيلة جلسة عصف ذهني. جلسة عصف غالبا غاب عنها العقل وارتفع فيها الضحك والهلس لأنه لو كان فيها أحد بكامل قواه العقلية آنذاك لعارض المشروع وبين لهم عدم منطقيته وواقعيته. يبدو أن مفعول ذلك الصنف الذي تعاطوه في تلك الجلسة كان قويا جدا إذا امتد مفعولة لعدة سنوات قبل أن يفيق ويدرك أن المشروع غير واقعي ليلغيه ويختزله في مساحة أقل من ٢٪. عقلية المقامر هذه، لا تتوقف عند خسارة واحدة، بل تدفع صاحبها إلى المزيد من الرهانات كلما خسر أملاً في التعويض، حتى ينتهي مفلساً بعد أن يبدد ثروته بالكامل لكن الكارثة عندما تتولى هذه العقلية إدارة كيان أو دولة حيث سينتهي بها المطاف لأفلاسها وتحويل حياة شعبها إلى جحيم فهو سيعود على جيب المواطن بالضرائب والرسوم وارتفاع تكاليف المعيشة، وسيُحمل الأجيال القادمة بديوناً هائلة، كما أنه سيتسبب برهن القرار السياسي والاقتصادي للدائنين والجهات القادرة على الابتزاز والضغط. لقد أفقر البلاد ودمر رفاه المواطن بعد انقلابه على محمد بن نايف في 2017 وقيام والده بتسليمه البلاد تسليم مزرعة يفعل به ما يشاء خيث قفز الدين العام للمملكة إلى أكثر من 1.6 تريليون ريال، بينما تضخمت ديون صندوق الاستثمارات العامة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، واستهلك أكثر من 40٪ من احتياطي النقد الأجنبي. أما أرامكو فقد كانت دائنة في 2015 لا مدينة، واليوم أصبحت مدينة بما يتجاوز 350 مليار ريال. وهذه ليست مؤشرات “إصلاح اقتصادي”، بل مؤشرات فشل جسيم وكارثي أشبه بوباء أو جرثومة قاتلة تعبث في كيان الدولة. لأمر أصبح أخطر من مجرد أخطاء فالدولة باتت تُحكم بالارتجال والمقامرة بما أضحى يهدف بوضوح إلى تفليسها وتجريدها من مقدراتها ومكامن قوتها وجعلها مثقلة بالديون ومرهونة الإرادة الاقتصادية والسياسية فيما يبدو كتسليم للبلاد بلا حرب. إذا لم تكن هذه خيانة فما عسى الخيانة أن تكون؛ وعدم وطنيته تتجلى بوضوح في مظاهر وسياسات و جوانب كثيرة والتي من بينها أجنبة الوظائف وإفقار المواطنين وإذلالهم وتسييد الأجانب عليهم…إلخ. هذا نتيجة غياب قيم الديموقراطية، والمحاسبة، والفصل بين السلطات، وحرية الإعلام، والرقابة الشعبية والمؤسساتية. إن غياب هذه القيم هو ما يفتح الطريق لوصول مثل هذه العقليات إلى السلطة ثم الاستبداد بها بلا رقيب أو محاسب. فعندما تُختزل الدولة في إرادة فرد واحد، وتُغيب المؤسسات القادرة على المراجعة والاعتراض، تتحول البلاد إلى مشروع شخصي يخضع لأهواء الحاكم ومغامراته ورغباته في الاستعراض وإثبات الذات. ولهذا فإن أخطر ما في الاستبداد ليس فقط القمع السياسي، بل تمكين أفراد غير مؤهلين من العبث بمقدرات الدولة والمقامرة بثرواتها ومستقبل شعبها دون أي قدرة على إيقافهم أو محاسبتهم. فالديموقراطية ليست ترفاً سياسياً كما يصورها المستبدون، بل صمام أمان يحمي الأوطان من نزوات الحكام، ويحمي الاقتصاد من العبث، ويحمي الشعوب والأجيال القادمة من أن تتحول إلى رهائن لأخطاء فرد واحد مهما بلغ غروره أو تهوره. #حسم #البطالة_بين_السعوديين #كلنا_مع_فيصل #كلنا_فيصل_المطيري #هالمرة_غير

Isaac Ali 🇳🇿 إسحاق الجيزاني

14,700 views • 4 months ago

🚨🚨 خطير : كيف تحولت "قضية وسيم" إلى أكبر مسرحية تضليل إعلامي لاستهداف المغاربة في مونديال 2026؟ تستمر آلة الدعاية الجزائرية في استغلال التظاهرات الرياضية الكبرى لتحقيق مآرب سياسية مشبوهة، حيث تحولت حمى كأس العالم 2026 إلى غطاء لتمرير واحدة من أشرس حملات التضليل الممنهجة ضد #المغرب عامة والجماهير المغربية خاصة. في قلب هذه العاصفة المفتعلة، تبرز "قضية #وسيم"، المراهق الجزائري الذي نُسجت حوله أسطورة خيالية تدعي تعرضه لاعتداء همجي من قِبل مشجعين مغاربة في مدينة بوسطن الأمريكية. غير أن التدقيق الاستقصائي في خيوط هذه الرواية يكشف عن سقوط مدو لسيناريو مفبرك، مبني على التلفيق البصري، التزييف الممنهج، واللعب على الوتر العاطفي. ⏱️ الشرارة الأولى.. حين يسبق التلفيق الدليل ------------------------------------------ انطلقت هذه الحملة المسمومة من نقطة مركزية محددة ومدروسة، حيث تكفل الصحفي الجزائري #أحمد_حفصي بإشعال فتيل الفتنة يوم الأول من يوليوز 2026. قام هذا الأخير بنشر مقطع فيديو عبر حسابه على إنستغرام في منتصف النهار، ليعيد ضخه بعد دقائق معدودة على منصة إكس، مرفقا إياه بادعاءات خطيرة لا تستند إلى أي حجة أو إثبات. لقد صاغ رواية جاهزة تتحدث عن هجوم مزعوم في منطقة عرض جماعي (Watch Party)، مدعيا تدخل الشرطة الأمريكية لاعتقال 7 مشتبه بهم مغاربة، في خطوة استباقية خبيثة لترسيخ صورة الضحية وتجريم الطرف المغربي قبل حتى أن يتبين الرأي العام حقيقة المقطع المرئي. 📈 كرة الثلج الوهمية.. من 7 معتقلين إلى جيش من الأشباح. ------------------------------------------------------- بمجرد إطلاق شرارة الإشاعة، تحركت آلة إعلامية متكاملة لتبني القصة وتضخيمها بشكل عبثي ومثير للسخرية. تولى حساب "AlgeriaGate" نشر أول صورة للطفل المزعوم متبوعة بمقطع الشجار، لتبدأ الأرقام في التضخم بقدرة قادر، حيث ارتفع عدد المعتقلين الوهميين من 7 أشخاص إلى 35 في لمح البصر. ولم تتوقف المهزلة عند حدود منصات التواصل، بل انخرطت منابر إعلامية على الخط (مثل TSA، Maghreb Foot، Dzair Tube، وحتى RT بالعربية)، مكررة نفس الرواية، وتحدثت بثقة عن قيام القنصلية الجزائرية برفع دعوى قضائية. تم بناء كل هذا السيل الدرامي من الأخبار انطلاقا من العدم، دون تقديم وثيقة رسمية واحدة، أو بلاغ أمني، أو حتى تصريح موثق يؤكد وقوع الحادثة بالصيغة المروجة. 🔍 تشريح التزييف البصري.. فضيحة العودة إلى مونديال قطر. ------------------------------------------------------- إن إخضاع الفيديو المتداول للتدقيق التقني ينسف الرواية من جذورها ويكشف عن هندسة ركيكة للتضليل. يظهر بوضوح في المقطع الذي يسبق مشهد الشجار قوس بنفسجي يحمل شعار كأس العالم "قطر 2022"، وهو المقطع ذاته الذي سبق وأن روجته صفحة "بوابة الجزائر" المعادية للمغرب، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الجزء الأول لا علاقة له بمدينة بوسطن أو بعام 2026. يضاف إلى ذلك القطع الحاد والمفاجئ في المونتاج بين حديث الطفل ومشهد العنف، حيث تنعدم أي لقطة متواصلة تثبت أن الضحية الملقاة على الأرض هي نفسها الطفل المتحدث، أو أن المهاجمين مغاربة. ورغم أن تحديد الموقع الفعلي للشجار يقودنا جغرافيا إلى منطقة "The Tall Ship" في شرق بوسطن، إلا أن المشهد يظل مجهول الهوية والسياق، ولا يمت بصلة للحبكة الدرامية المختلقة. 🚔 أرشيف شرطة بوسطن.. الضربة القاضية لسردية المظلومية -------------------------------------------------------- تأتي الرصاصة التي أردت هذه الكذبة قتيلة من السجلات العمومية لشرطة مدينة بوسطن الأمريكية، والمتاحة للاطلاع الشفاف للجميع. بالبحث الدقيق في هذه السجلات الموثوقة ينكشف الفراغ المطلق، إذ لا وجود لأي بلاغ أمني يحمل اسم "وسيم"، ولا أثر لعملية توقيف شملت العشرات من المغاربة. وخلال الأيام التي سبقت وتلت موعد المباراة، لم تُسجل أي حادثة اعتداء جماعي أو استدعاء لرجال إنفاذ القانون مرتبطة بمنطقة العرض المذكورة. وحتى مع استحضار القوانين الأمريكية الصارمة التي تحمي هويات القاصرين، فإن حادثة عنيفة تستدعي تدخل قنصليات واعتقال جيش من المشتبه بهم كانت ستترك أثرا مدويا في السجلات الجنائية وتقارير الحوادث اليومية، وهو ما يثبت زيف القضية برمتها. 👤 مهندس التحريض.. سوابق تفضح النوايا وتؤكد الاستهداف. -------------------------------------------------------- لفهم الدوافع الحقيقية وراء هذه الحملة، يجب تسليط الضوء على عرابها الأول. إن الصحفي #أحمد_حفصي يمتلك سجلا حافلا بالتحريض الصريح ضد المملكة، ففي يوليوز من عام 2024، تورط في نشر تدوينة تدعو صراحة لتنفيذ عمليات مسلحة داخل الأقاليم الجنوبية للمغرب، وهو تصعيد أرعن يتجاوز النقد إلى الدعم المباشر للإرهاب. كما كشف تحقيق استقصائي مشترك لمنصتي "Arab Fact Hub" و"رصيف22" في عام 2025 عن دوره المحوري كعقدة مركزية في شبكات نشر الكراهية ضد المغرب، مما يؤكد أن اختلاق قضية وسيم ليس زلة إعلامية عابرة، بل هو عملية مدروسة ضمن مسلسل طويل من الاستهداف المنهجي لتشويه صورة المملكة. ⚠️ الخطر القادم.. حين يتحول التحريض الرقمي إلى تهديد دموي ---------------------------------------------------------- إننا لسنا أمام مجرد مناكفة افتراضية على منصات التواصل، بل نحن بصدد صناعة خطيرة للكراهية تتجاوز شاشات الهواتف لتهدد الأرواح البريئة. هذه البروباغندا الموجهة التي ترعاها جهات معلومة تستغل شغف الجماهير بكرة القدم، لتضع كل مواطن مغربي يرتدي قميص وطنه في الولايات المتحدة في دائرة الاستهداف والاعتداء الجسدي المباشر بناء على شائعات مغرضة. إنها جريمة تحريض كاملة الأركان ومكتملة الخيوط، تستوجب اليقظة الصارمة وفضح هذه الأساليب الدنيئة التي لا تتورع عن المتاجرة بصور الأطفال واختلاق الأزمات الوهمية لتصريف أحقاد سياسية مزمنة.

⛥عدنان المغربي⛥

25,764 views • 2 months ago