Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

من «كان» في فرنسا إلى وجهة التأثير الرياض… ومن قلب الحدث العالمي #MIPCOM، أعلن الأستاذ محمد فهد الحارثي – رئيس #المنتدى_السعودي_للإعلام الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون – عن انطلاق النسخة الخامسة من المنتدى في 2–4 فبراير 2026م، تحت شعار: «الإعلام في عالم يتشكّل» في زمن تتغيّر فيه المعايير وتتجدد...

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

📰📰 حين يوقّع البعض دون أن يقرأ، ويقرأ البعض ما لم يُكتب: المفارقة بين الرئيس الصربي و #الملك_فهد في عالم السياسة، التوقيع ليس مجرد حركة قلم، بل موقف، وقرار، وتاريخ. وبين من يوقع دون أن يقرأ، ومن يقرأ حتى ما لم يُكتب، تظهر الفروقات التي تصنع القادة وتكشف حدودهم. أحد أبرز الأمثلة الحديثة جاء من صربيا، حين جلس رئيسها ألكسندر فوتشيتش أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفل توقيع ما عُرف بـ”اتفاقيات البيت الأبيض عام 2020، المتعلقة بالتطبيع الاقتصادي بين صربيا وكوسوفو. جلس الرجل على طاولة بيضاء وثيره، ووقع وثيقة وُضعت أمامه دون أن يدقق فيها علنًا. لتمر اللحظات، ويكتشف لاحقًا أن الورقة تتضمن بندًا حول نقل السفارة الصربية إلى القدس، وهو ما لم يكن في حساباته ولا في تصريحاته السابقة. أظهرت الكاميرات ارتباكه، ونقلت ملامحه دهشة من وقع في فخ دبلوماسي دون أن يدرِ. في المقابل، يحتفظ التاريخ بمشهد معاكس تمامًا، بطله الملك فهد بن عبدالعزيز – الرجل الذي لم يكن يوقّع فقط، بل كان يُراجع، ويُراجع، ويُعيد تشكيل الكلمات إن لزم الأمر. في زيارة للولايات المتحدة، أراد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان أن يُلقي خطابًا أمام الملك فهد. ووفقًا للبروتوكول الأميركي، لم يكن مسموحًا للضيوف بالحصول على نسخة مسبقة من الخطاب. لكن الملك فهد طلب من سفيره ، الأمير بندر بن سلطان، أن يطلع على النسخة العربية، وكان المترجم الأميركي يرفض. الملك فهد حينها التفت إلى الرئيس الأمريكي وأخبره برغبته في الاطلاع على خطابه، ليأمر ريجان المترجم بمنح الملك فهد النسخة العربية من الخطاب. قرأ الملك فهد الخطاب، فوجد فيه فقرة تتحدث عن الشرق الأوسط وتلمّح إلى أن السعودية يجب أن تحذو حذو السادات وتوقّع اتفاقًا مع إسرائيل. طلب الملك حذف هذه الفقرة. وبعد شد وجذب، تم تعديل الخطاب بما يتماشى مع الثوابت السعودية، وجرى إلقاؤه من قبل الرئيس الأميركي دون أن يحتوي على ما يُخالف سياسة المملكة أو يُستغل ضدها لاحقًا. ما الفرق بين المشهدين؟ الأول لرئيس وقّع تحت عدسات الإعلام دون أن يعرف تفاصيل ما يوقّع عليه. والثاني لملك أصرّ على أن يقرأ، أن يراجع، وأن يوجّه حتى رئيس أقوى دولة في العالم ليعيد النظر في كلماته. ليست المسألة في من هو ذكي بل في الفارق الجوهري بين من يدير السياسة كإجراء، ومن يفهمها كمسؤولية. الملك فهد لم يكن فقط رجل دولة، بل كان رجل موقف. يقرأ ما بين السطور، ويعرف أن الكلمات قد تصبح قيدًا إن لم يُحسن ضبطها. وفي زمن تتسارع فيه الصور والمؤتمرات والوثائق، تظل تلك المفارقة شاهدة: البعض يوقّع لأن الورقة وُضعت أمامه، والبعض لا يسمح للورقة أن تُكتب إلا على طريقته

فيصل ابراهيم الشمري

13,045 views • 1 year ago

ريم بو قمرة Rim Bougamra | ريم بوقمرة ممدوح المهيني العربية بين الانحياز الإعلامي ودعم قسد: ودراسة الحالة المهنية👁️ تُعد شخصية الإعلامية ريم بو قمرة من أبرز الوجوه المتكررة و (المثيرة للجدل) في تغطيتها للشأن السوري🇸🇾 خصوصًا في مناطق شمال شرق سوريا👌 ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يتحلى الإعلام (بالحياد) برزت (مواقف/وتصريحات تضعها) في دائرة الاتهام بالانحياز لصالح قوات سوريا الديمقراطية (قسد)👁️ إلى جانب تلميحتها الواضحة /أو تشويه صورة القائد أحمد الشرع🇸🇾 ⸻ وقائع وحوادث مثيرة للجدل في: أولاً :حلقة الجدل حول شعبية قسد •في إحدى حلقات (ساعة حوار) المباشر على قناة “العربية” دخلت ريم بو قمرة في مجادلة حادة مع ضيفها حول شعبية قسد في شرق الفرات •المقاطع التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت تركيزها على إبراز (الجوانب الإيجابية) للقوات الكردية+(متجاهلة انتقادات الانتهاكات الموثقة) (المصادر موجودة+والأنتهاكات موثقة)📸 ثانياً:مقاطعة الضيوف وحصر النقاش!؟ في برنامج (ساعة حوار) وُجهت لها( انتقادات لمقاطعة)ضيوفها، خصوصًا حين حاولوا الحديث عن(معاناة) سكان الجزيرة السورية تحت إدارة قسد ✍️مثال بارز كان مع الباحث مهند الكاطع: 1-حيث قاطعته عدة مرات أثناء عرضه لمعلومات عن الأوضاع الإنسانية،ما اعتبره المتابعين تحيز فاضح✅ (المصدر مازال موجود وموثق📸) ثالثاً:التغطية المنحازة لحوار أحمد الشرع مع قسد في تقرير صحفي،تناولت ريم بو قمرة الحوار بين القائد أحمد الشرع وقيادة قسد بلهجة إيجابية،مركزة على نقاط “التفاهم” و”التقارب” دون التطرق إلى انتقادات المعارضين الذين رأوا في الحوار تنازلات سياسية وعسكرية ✍️أي بمعنى دقيق وأوضح: ✍️انحياز إعلامي واضح: تغطيتها تميل بشكل كبير لدعم قسد،وتُبرز فقط الجوانب الإيجابية،متجاهلة الآراء المعارضة ✍️تجاهل النقد والحقائق: لم تعرِ اهتمامًا للانتقادات أو المخاوف المتعلقة بالحوار بين الشرع وقسد،وهذا يعتبر (إخفاء للحقائق) ✍️وربما يصنف ويُفهم أنة خدمة أجندات محددة: وهذا سيجعلها في دائرة أنها تستخدم منصتها الإعلامية لخدمة أجندات سياسية أو مالية تدعم قسد أو أطراف ذات مصالح معها ✍️وهنا التأثير السلبي على المصداقية: هذا الأسلوب (يقلل) من ثقة الجمهور بالإعلام وسيحولها إلى (أداة) دعاية لطرف ( بدلاً )من نقل الحقيقة ✍️إثارة الانقسامات: وبدلاً من (توحيد وجهات النظر) أو توضيح المواقف بشكل متوازن،(تزيد)✅ تغطيتها من الانقسام بين الفصائل ✍️ضعف المهنية الصحفية: (عدم احترام) ✅ميثاق الشرف الصحفي الذي يفرض (الحيـــاد) والشفافية وتقديم وجهات نظر (متعددة) ⸻ ✍️أين المعايير الإعلامية؟ وفق ميثاق الشرف الصحفي،يجب على الإعلامي: 1.نقل جميع وجهات النظر دون انحياز✅ 2.التدقيق في المعلومات وعدم إخفاء أو تلميع الحقائق✅ 3.تجنب التأثير على الرأي العام لصالح طرف سياسي أو عسكري مقابل مكاسب✅ 👁️تصرفات ريم بو قمرة كما تظهر في الأمثلة أعلاه والفيديو القادم،(تتعارض) ❌مع هذه المعايير في أكثر من موضع👍وليست السقطة الأولى وهذا ما يطرح أسئلة حول: 1-التمويل /أو التأثير الخارجي في العمل الإعلامي 2-ضعف آليات الرقــــــابة في المؤسسة الإعلامية الكبرى❌ 3-غياب الشفافية في (طبيعة علاقة) بعض الإعلاميين مع الأطراف السياسية والعسكرية❌ ⸻ الخلاصة قضية ريم بو قمرة تعكس أزمة تتوسع في الإعلام العربي،حيث يتحول المذيع أحيانًا إلى (أداة دعائية) ✅ بدلًا من كونه ناقل للحقائق وخاصةً في ملفات حساسة كملف قسد تنوية📣📣 يتطلب الأمرالتزا صارم بالمهنية وإلا فقد الإعلام دوره( كمرجع موثوق) أو أداة تمرير لأجندات خارجية معادية لنا 📣📣 تم (نقل) مركز العربية لكن الكادر (موجود) ومع من يتواصل!! ومن يخدم!! تغيير الموقع📍(لن يغير) من إستغلال هذه القناة وأعلامنا الضخم🇸🇦 🇸🇦الأدارة السعودية (الوطنية) مطلب🇸🇦 🇸🇦الأدارة السعودية (الوطنية) مطلب🇸🇦 🇸🇦الأدارة السعودية (الوطنية) مطلب🇸🇦

🇸🇦(هِـمَّة) Himmah

80,870 views • 1 year ago

قراءات ثقافيّة في كأس العالم (2) الصناعة السعوديّة تُزيّن سقف العالم (تاج أزتيكا الأحمر) من منظور ديكولونيالي تبدو مشاركة شركة سعودية في تصنيع جزء من سقف ملعب أزتيكا، الذي استضاف افتتاح #كاس_العالم 2026، واقعة صناعية محدودة في ظاهرها، غير أن قراءتها الثقافيّة تكشف انزياحًا أعمق في موقع السعودية داخل خريطة الإنتاج العالميّ. فالأقمشة التقنية السعودية التي قطعت المسافة من مصانع الرياض إلى الفضاء الرياضيّ الكونيّ الأهمّ؛ تتحوّل من مادة إنشائيّة إلى علامة رمزيّة، وتعكس ملمحًا للانتقال البنيويّ من التلقي والاستهلاك إلى التصنيع والتوريد والمنافسة في أكثر المنصات العالمية كثافة بالمعنى والرأسمال والصورة. لقد أشارت تقارير إعلامية عربية ودولية إلى أن شركة فبك للصناعات (FPC Industry) التابعة لشركة فيبكو (FIPCO) السعودية؛ زوّدت ملعب أزتيكا بأكثر من أربعة آلاف متر مربع من أقمشة PVC التقنية لما عُرف بـ "التاج الأحمر" ضمن مشروع تحديث الملعب التاريخي. وتُعدّ أقمشة الـ (PVC) منتجًا صناعيًّا ثقيلًا عالي الجودة، يتكون من ألياف قوية مطلية بمادة البولي فينيل كلوريد، وتشتهر بعزلها التام للماء والحرارة ومقاومتها العالية للأشعة فوق البنفسجية. يكتسب هذا التفصيل وزنه من كون أزتيكا ملعبًا ذا ذاكرة كروية كبرى، ومسرحًا لأساطير المستديرة، استضاف نهائيات كأس العالم في عامي 1970 و1986، ويعود في 2026 ليكون أول ملعب يحتضن الافتتاح المونديالي ثلاث مرات. من منظور ديكولونيالي، تتجاوز دلالة الحدث حضور مُنتَج سعودي داخل منشأة عالميّة وفي واحد من أبرز الأحداث العالميّة متابعة واهتمام؛ إلى مساءلة علاقة قديمة بين المركز الصناعي والأطراف المستهلكة. فقد تأسست سرديات الحداثة الصناعية طويلاً على احتكار المعرفة التقنيّة، وتمثيل الجنوب سوقًا للمنتجات الجاهزة ومورّدًا للمواد الخام، ومنها منطقة الخليج العربي التي تُقدّم بشكلٍ كثيف كمستهلكٍ تقنيّ أوّل. هنا تنقلب البنية الرمزيّة؛ إذ تدخل السعودية المشهد عبر مادة تقنيّة عالية الاشتراط، خضعت لمعايير دولية، ونافست شركات ذات خبرات راسخة. وبذلك يتحول المنتج إلى خطاب؛ فسطح الملعب، في لحظة الافتتاح، يحمل أثرًا سعوديًّا ماديًّا داخل مشهد تُنتجه الكاميرات العالمية وتعيد توزيعه على الوعي الكوني. تتعمق الدلالة حين نستحضر أن الولايات المتحدة، بوصفها سقفاً متخيلاً للصناعة والشركات والابتكار الرأسمالي، ستكون مركزاً رئيسًا في البطولة التي تتقاسم تنظيمها مع المكسيك وكندا، وأن لحظة المونديال في أميركا الشمالية محاطة ببنية اقتصادية وإعلامية شديدة المركزية. في هذا السياق، يأخذ الحضور السعودي هيئة المساهمة في هندسة صورة المركز العالمي نفسه. إن المادة السعودية الموضوعة تاجًا على ملعب أزتيكا تخلخل ترتيب النظر؛ فالمركز العالمي يستقبل منتجًا قادمًا من فضاء عربيّ سعوديّ طالما اختُزل في الطاقة النفطيّة والشراء والاستهلاك. وهذا التحول يصنع معناه من داخل المركز، عوضاً عن انتظار الاعتراف منه. ولا شكّ أبدًا في أن هذه النقلة ترتبط برؤية السعودية 2030 بوصفها مشروعًا لإعادة بناء القدرة الوطنية في الاقتصاد وفي المخيال معاً. فالتنويع الصناعي، وبرامج التصدير، وشهادات المنشأ، والمشاركة في المعارض والأحداث الدولية، كلها عناصر في سياسة جديدة للظهور العالمي؛ ظهور قائم على الكفاءة والمعيار والمُنتج. ومن اللافت أن الشركة السعودية دخلت هذا المجال المتخصص منذ سنوات قليلة، ثم وصلت منتجاتها إلى أكثر من 50 دولة في أنحاء العالم، عبر طاقة إنتاجية ضخمة تتجاوز 3.6 مليون متر مربع شهرياً من أقمشة الـ PVC، في مؤشر على تحول يتجاوز الشعار التنموي إلى ممارسة تُعيد تعريف معنى "صُنع في السعودية" من عبارة منشأ إلى علامة ثقة صناعيّة وتقنيّة. يثبت ذلك أن اختيار المنتج السعودي لتغطية "التاج الأحمر"لملعب أرنيكا جاء نتيجة تفوق فني وهندسي صارم في منافسة دولية مفتوحة تخطت فيها الصناعة السعودية كبار المُصنعين الأمريكيين والأوروبيين، حيث أرسل القائمون على الملعب الأقمشة التقنية لجامعة إيسن في ألمانيا (University of Essen) لإخضاعها لاختبارات تحمل وفحص فني دقيق ومستقل، فتفوّق القماش السعودي في هذه الاختبارات ومنح الجهات الهندسية المكسيكية والفيفا الطمأنينة الكاملة والضوء الأخضر لاعتماده. نعم، هكذا يغدو سقف أزتيكا أكثر من عنصر معماريّ؛ إنه نصّ ثقافيّ مُعلّق فوق جمهور العالم. ومن خلاله تظهر السعودية في مقام جديد إزاء المركزيّات الصناعيّة المُهيمنة: شريكًا في صناعة المشهد، وموردًا للمعيار، وحاضرًا في بنية الحدث قبل أن يظهر على شاشاته. تتجلّى اللحظة الديكولونياليّة هنا حين تتجاوز الدولة موقع المستهلك المندهش إلى موقع الفاعل الذي يضع مادته وتقنيته وخبرته داخل قلب الاحتفال العالمي ذاته.

صالح زمانان

45,317 views • 1 month ago

أخبرهم يا صلاح 😁| هذا المشهد الكوميدي البديع ذكرني بحالي بالأمس مع العزيزة سارة بن يعشوب سارة بن عيشوبة على قناة الحدث 😎. مع الفارق طبعًا، أنني متمسك بغالب مواقفي السابقة الداعمة للحوثيين عندما تعرضوا لحروب ظالمة في زمن الرئيس السابق صالح، وقد دافعت عنها وتمسكت بها في حلقاتي مع الإعلامي المتميز مالك الروقي مالك الروقي في برنامج السطر الأوسط، ولم تحذف شبكة #MBC شيئًا منها، وما تزال موجودة على منصة شاهد حتى اللحظة، لأنهم أدركوا أن الحوار مع ضيف يتحدث بموضوعية عن خصومه الحاليين، ويمتدح إيجابياتهم، بما في ذلك زعيمهم عبدالملك الحوثي “سأرفق مقطعًا في التغريدة التالية”، ويدافع عن مظالمهم، أجدى وأنفع من الحديث مع مطبل يساير القناة في كل سياستها التحريرية. حتى الإعلام الإسرائيلي أعطاني مساحة واسعة لنقد إسرائيل، لدرجة وصف حكومتها ونتنياهو بأنهم إرهابيون ويرتكبون مجازر جماعية “سأرفق مقطعًا في السلسلة”، واستفادوا من نقدي للحوثيين، لإدراكهم أن الضيف المحروق لا فائدة منه. فالحديث بمهنية -وبالأخص أنه يتم التعامل معي في الدوائر الغربية كباحث وخبير في الملف اليمني- عن جماعة الحوثي وإنصافهم فيما يستحقون يجعل المتابع يصدق النقد الذي يوجه لهم، وهذه النقطة لا يستوعبها الكثير، للأسف، في الإعلام العربي، ولا أعتقد أن ذلك يغيب عن مدير عام قناتي العربية والحدث الأستاذ ممدوح المهيني ممدوح المهيني، الذي أتوقع منه أن يحقق فيما حدث بالأمس من سقطة مهنية. وبصراحة، أنا استفدت من مقابلة الأمس، فقد تمسكت بمواقفي، وردودي كانت قوية وواضحة ومفحمة على الأسئلة المشخصنة، إضافة إلى أن الكثير يعتقد أن مواقفي الأخيرة مع السعودية ضد ما تتعرض له لأني أصبحت ضمن جوقة التطبيل، فصدموا من إصراري، وأنا على قناة سعودية، على استقلال قرار جماعة الحوثي عن طهران، وأنها لا تأتمر بأمرها، واشتباكي مع المذيعة، وشرحت تفصيلًا كيف يتم التأثير في قرار الجماعة. وفي رد لي على الخبير الأمني السعودي الدكتور فهد الفراج، الذي أنصفني وانتقد الحلقة والمذيعة بقسوة، قلت فيه: (المملكة تُقصف من المليشيات الإيرانية في العراق وتُحاصر من قبل الحوثيين لأنها وقفت معنا كيمنيين ضد معتوه صعدة #عبدالملك_الحوثي وجماعته، ومنعته بالقوة من السيطرة على ما تبقى من اليمن، ووقفت حجر عثرة أمام أي اعتراف دولي بسلطته، وجعلته منبوذًا لا يستطيع حتى السفر من صنعاء، ولو تسامحت معه لما قصف سفنها ومنشآتها النفطية. وواجب علينا مبادلة السعودية الوفاء بالوفاء يا دكتور فهد الفراج د.فهد الفراج. فهي تخوض حربًا مع محور كامل بسببنا. شكرًا لقلمك النبيل والرشيق). ولا يدرك الكثير أن تلك مواقفي مع المملكة حتى في لحظات الخلاف، دافعت عنها، وعلى الجميع أن يدرك أن هناك من يحب المملكة ويدافع عنها -وأنا أزعم أني منهم- لصحة كثير من مواقفها واتساقها مع قناعاته ومصالح دولته وشعبه، وليس بالضرورة أن لا يقف معها إلا بمقابل، ومن يصورون السعودية بذلك الشكل يشوهونها، وكأنه لا إيجابيات لها، وكل من يقف معها ممول منها! أتذكر أن عودة علاقتي مع المملكة في 18 نوفمبر 2025، كانت بسبب مقال حذرت فيه معتوه صعدة من التهديدات التي يطلقها على السعودية (سأرفقه في تغريدة ضمن هذه السلسلة)، وذكرته بتاريخ آل سعود مع بيت حميد الدين وغزو الحديدة، فراسلني وأثنى على المقالة، وقال: ليتهم يتفهمون النصائح ويجنبوا الشعب اليمني مخاطر مغامرة أخرى. كتبت ذلك المقال وغيره العشرات من المقالات والتغريدات والمساحات التي دافعت فيها عن المملكة، وكانت علاقتي مع المسؤولين فيها مقطوعة لأكثر من ثلاث سنوات، ولم يكن هناك أي “رز” 😎. وبالمناسبة، أشكر كل الإخوة والكتاب السعوديين الذين وجهوا نقدهم للحلقة التي أجريت معي، وكلنا ندرك أن ذلك خطأ فرد أو أفراد، ولا يعبر عن توجه الإعلام السعودي. الملاحظة الأخيرة لبعض الأغبياء: لست موظفًا في الحكومة اليمنية ولا مسؤولًا فيها، ومن حقي تقاضي أتعاب عما أقدمه من استشارات وأوراق عمل، وحتى على ظهوري الإعلامي في أي وسيلة إعلام، عربية أو دولية أو حتى إسرائيلية، وللعلم أنني طالب لجوء في بريطانيا، ومع ذلك لم أطلب ولم أتلقَّ دعمًا حكوميًا ولا سكنًا ولا أي شيء لي ولأسرتي المكونة من 8 أفراد منذ طلبت اللجوء في 2019 وحتى اليوم، وأعيش في أحسن الأحوال، وأسكن في أغلى الفلل والأحياء، وأتصرف كسائح، وأدرس أبنائي في أفضل الجامعات وعلى حسابي، وتخرجت ابنتي توجان قبل أسابيع فقط من كلية الحقوق، مع العلم أن سنتها التحضيرية فقط كلفتني مثلًا بحدود 40 ألف باوند مع السكن والمصروف في المدينة التي درست فيها. أعرف مسؤولين يمنيين وعربًا سابقين، وتجارًا، وحتى وزراء عاملين في الحكومة اليمنية، كفارًا ومسلمين، تلقوا ويتلقون حتى اللحظة مساعدات من الحكومة البريطانية ودول غربية أخرى.

علي البخيتي

136,252 views • 10 days ago

طلعت السادات بعد فوات الآوان! ----------- 1ـ الله يرحمه الأستاذ طلعت السادات ويحسن إليه. أول مرة أشاهد له هذا المقطع، مع المذيعة التي لا أتذكر اسمها، ولا أعرف أين أراضيها، وقد كانت هي وأخرى اسمها العسيلي، أو شيء من هذا القبيل، لا أفرق بينهما، وإن كانتا لا بأس بهما في التقديم التلفزيوني. 2- جمعت بيني وبين السادات لقاءات قليلة وصفة واحدة (المتنازعون على رئاسة حزب الأحرار)، وهو خطأ مطبعي في مسيرتي، وإن كان مفهومًا في سياقه، فقد كنت في الثلاثينات من عمري (المديد بإذن الله)، وأتفهم هذه الطلعة الجوية مني بحسابات هذا الوقت. 3- كان أحد المتنازعين قد قام بإجراء، فكتبت فيه مذكرة من ثلاثة عشر بندًا.. أولًا، وثانيًا، وثالثًا... إلخ إلخ. وطلب الأستاذ طلعت أن نلتقي، والتقينا في مكتبه للمحاماة، وفي جلسة لم أتوقف خلالها عن الضحك، لأنه كان في دهشة من القدرة على التصويب والتركيز، وهو يقول لي: حرام عليك، هو يستحق منك أولًا وثانيًا.. وثلاثة عشر كمان؟ يا لهوي يا عالم، أنت بتقتل في صرصار، ثم يصور المشهد في عملية الانقضاض، ويعود للأمر من بدايته، فيغير التصوير، فيتحول الصرصار إلى فأر، والحذاء إلى سلاح آر بي جي، ويختم الفقرة قبل التصوير الجديد: أخوك غلبان (يقصد نفسه)، والله لا أتحمل حتى أولًا.. أموت فيها.. سيبني في حالي أنا أخوك برضه.. كل هذا وأنا مستغرق في الضحك. 4- عندما جاء صفوت الشريف رئيسًا لمجلس الشورى، وبالتالي للجنة شؤون الأحزاب، أراد أن يحل كثيرًا من الأزمات، وبينها أزمة حزب الأحرار، ولكن جاء الحل على طريقة السلطة في فرض الأمر الواقع، باختيار أحد المتنازعين رئيسًا للحزب. وكلمت الأستاذ طلعت السادات في أمر الطعن في القرار، وقال إنه لن يفعل، فهم (يقصد أهل الحكم) نفسهم فيه من زمان، لكن بعد أن طعنت، طعن، والتقينا في محكمة القضاء الإداري. 5- في مرافعتي أمام المحكمة، برئاسة القاضي الجليل فاروق عبد القادر، قلت إن الرائد متقاعد صفوت الشريف تصرف على أنه مولانا ولي النعم، فاختار رئيسًا لحزب الأحرار دون أن يكون له في الأمر من شيء... وضجت المحكمة بالضحك، القاعة والهيئة الموقرة عدا رئيس الدائرة، فقد استمر جادًا. 6- كانت محامية لجنة الأحزاب إنسانة مهذبة، هي ابنة شقيقة صفوت الشريف، وكان هدفي أن تنقل له ما جرى، وأنني سخرت منه في المحكمة عيني عينك (طيش شباب بعيد عنك). 7- بعد الجلسة سألني المرحوم طلعت السادات: إيه حكاية «الرائد متقاعد» دي؟ قلت له: لقد خرج من الخدمة رائد بالفعل.. احلف؟ والله! 8- في جلسة مجلس الشعب التالية، وكان السادات نائبًا، وقف وتحدث عن صفوت الشريف، وقال العبارة: «الرائد متقاعد صفوت الشريف»، وقامت الدنيا. الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، يقول له: لا أسمح بالإساءة إلى رئيس مجلس زميل؟ وطلعت بطريقته في الحديث يسأله: فين الإساءة؟ هو رائد حاجة وحشة؟ وسرور يفط يقطع: لن أسمح بالإساءة. وطلعت يعلق: وهو رائد فيها إساءة؟ اجلس سيادة النائب: لا أسمح بهذه الإساءة. والنائب ينظر حوله ويسأل: هي فين الإساءة يا عالم؟ طيب عندك معلومة يا ريس إنه خرج من الخدمة لواء؟ 9- الموضوع لم يكن يحتاج لطريقة فتحي سرور، ولهذا وقف كمال الشاذلي وحل الإشكال بصنعة لطافة: معلش يا ريس، طلعت بيه كان زميل صفوت بيه في الخدمة. 10- وظل طلعت السادات يسخر من مبارك ونجله، ومن فكرة التوريث بطريقته، ويتحرش بأحمد عز ويصفه بالطبال، ومشكلته مع مبارك بدأت باغتيال عمه الرئيس السادات، وقال لمبارك في العزاء: يعملوها ويخيلوا، فسجنه وسجن والده وأخوته، وسط تهليل من المعارضة بأن الرئيس الجديد يحارب الفساد، وفي هذه انتهى الأمر بسجنه أيضًا، عندما أعاد الحديث عن اغتيال السادات.. وكانت داخله قناعة لا تتزعزع بدور مبارك في الأمر، وهي قناعة غير صحيحة. وقال لي إن مبارك يتصور العمى ولا يتصور أي أحد لقبه «السادات»، وربما كانت قناعته صحيحة. 11- ولو قامت الثورة وهو على هذا الحال، لكان ركنًا ركينًا فيها، لكن يبدو أن مبارك، بعد تجربة السجن لطلعت السادات لمدة سنة، أدرك في الأخير أن طلعت يحتاج لمعاملة خاصة، وليس بغشومية السلطة، ففعلها. كان السادات متمرسًا في هذه الطريقة. 12- أجرى طلعت عملية جراحية بعد خروجه من السجن، واتصل به مبارك مرتين، الأولى كان الرد أنه لا يزال في البنج، والثانية رد السادات، وهنأه الرئيس ودعا له بتمام الشفاء.. وتحول طلعت السادات، وقامت الثورة وهو على هذه الحالة. 13- وقبل حل الحزب الوطني، اجتمع عدد من قيادات الحزب، واختاروا طلعت السادات رئيسًا، والذي كان يظهر على الشاشات مدافعًا عن مبارك، رافضًا لإهانته، وهي شجاعة تُحسب له في هذه الفترة، لكنه تحول في الوقت الغلط، وانتهى طلعت سياسيًا، ووافته المنية بعدها، بعد فترة قصيرة من العمل السياسي. 14- في هذا المقطع كان طلعت أكثر صرامة من الثوار أنفسهم، فيرفض ما أدخلته القوى الثورية على الناس من غش وتدليس، من إخوان وناصريين وقوى مدنية ومستقلين، من أن عصام شرف هو رئيس الحكومة القادم من ميدان التحرير، وكنت أظن أنني من وقف وحده ضد هذا الادعاء في مقالات كثيرة. 15- في هذا المقطع يسخر طلعت السادات مما أسماها سياسة «الخرفان»، بتقديم عدد من المسؤولين السابقين للمحاكمة الصورية، لشغل الناس، في كل مرة يُقدم فيها «خروف». 16- إنه هنا يتجاوز من أطلقوا على أنفسهم الثوار، وهناك تراجع عن الموقف الثوري بدفاعه عن مبارك ورفضه إهانته.. 17- وهذا وذاك أضعف مركزه السياسي. 18- رحم الله طلعت السادات.. ورحم الله الجميع. عرض أقل

سليم عزوز

65,537 views • 3 months ago

1/2 عندما يهتز عرش المقدسات: درس في الصمود والتحدي في مشهد يثير الأسى بالفيديو المرفق، يقف راهب مسيحي حزيناً أمام سخرية فجة من أقدس طقوس دينه في أولمبياد باريس، ويقول بخسرة لأتباع دينه أنه لايمكن أن يرضى المسلمون بهذه الإدانة لدينهم. هذا المشهد يدق ناقوس الخطر لكل من يؤمن بقدسية الأديان. فهل نتخيل يوماً أن نرى إمام الحرم المكي يذرف الدموع أمام إساءة مماثلة لمقدساتنا؟ هذا السيناريو المقلق يجب أن يكون حافزاً لنا للتمسك بموقفنا الصلب في الدفاع عن الإسلام وكل ما هو مقدس. لنتأمل الفرق الشاسع بين موقف المسلمين وموقف المسيحيين. فبينما نرى الراهب بارون يعبر عن حزنه وعجزه، نجد المسلمين يقفون صفاً واحداً في وجه أي إساءة لدينهم. هذا الموقف الحازم ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج قرون من الوعي والتنظيم والتربية القرآنية. لنستذكر معاً بعض المواقف المشرفة كأمثلة: 1. أزمة الرسوم الدنماركية (2005): عندما نُشرت الرسوم المسيئة للنبي محمد ﷺ، أطلقت السعودية ومؤسساتها الدينية تصريحات مشددة واستدعت سفيرها في الدنمارك وقادت حشداً إسلامياً ودولياً شاركت فيه العديد من الدول الإسلامية لتبيان موقفنا الصارم من هذه الإساءة البشعة. والمسلمون في شتى أنحاء الأرض قاموا بحملة مقاطعة شاملة للمنتجات الدنماركية. النتيجة؟ خسائر بمليارات الدولارات للشركات الدنماركية، واعتذار رسمي من الحكومة الدنماركية. ٢. حادثة حرق المصحف في السويد (2023): عندما أقدم متطرف على حرق نسخة من القرآن الكريم في ستوكهولم، كان رد الفعل السعودي حاسماً، حيث استدعت القائم بأعمال السفارة السويدية وسلمته مذكرة احتجاج مشددة، وطلبت عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث حوادث تدنيس المصحف في السويد والدنمارك واتخاذ موقف جماعي. وأطلق المسلمون حملات توعية عالمية عن احترام المقدسات. هذه المواقف وغيرها تظهر قوة الموقف الإسلامي الموحد. لكن السؤال الآن: ماذا لو تخاذلنا كما تخاذل المسيحيون؟ تخيلوا معي سيناريو مقلقاً: إمام الحرم المكي يقف باكياً أمام إساءة صارخة لمكة المكرمة في افتتاح حدث عالمي. هل نريد أن نصل إلى هذه النقطة؟ بالطبع لا. وهذا ما يجعل موقفنا الحازم أكثر أهمية من أي وقت مضى. والآن، دعونا نتأمل في مشهد يعكس قوة الأمة الإسلامية وتأثيرها العالمي: تخيلوا خريطة العالم تضيء فيها المساجد والمراكز الإسلامية كنجوم متلألئة، من إندونيسيا شرقاً إلى المغرب غرباً، ومن روسيا شمالاً إلى جنوب أفريقيا. في قلب هذه الخريطة، تشع مكة المكرمة بنور ساطع، ترسل أشعتها لتربط كل هذه النقاط المضيئة في شبكة متكاملة من الإيمان والعمل. هذه الصورة ليست مجرد رسم تخيلي، بل هي تجسيد حي لقوة الأمة الإسلامية وحضورها العالمي. إنها تذكرنا بأن المسلمين، بوحدتهم وتماسكهم، يشكلون قوة عالمية لا يستهان بها. كل نقطة مضيئة على هذه الخريطة تمثل مركزاً للعلم والدعوة والعمل الخيري، يساهم في نشر رسالة الإسلام السمحة ويدافع عن مقدساته. لكن في خضم هذا النقاش حول حماية المقدسات، علينا أن نتوقف لحظة ونتأمل في مسؤوليتنا الأكبر كمسلمين. فواجبنا لا يقتصر على الدفاع عن مقدساتنا فحسب، بل يمتد ليشمل الدفاع عن كل ما هو مقدس في الديانات الإبراهيمية. لنتخيل معاً خريطة روحية للعالم، حيث تتألق فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف وكنيسة المهد في بيت لحم كنجوم متلألئة. هذه المواقع المقدسة، رغم اختلاف أتباعها، تشكل معاً نسيجاً روحياً واحداً يربط البشرية بخالقها. إن دفاعنا عن هذه المقدسات جميعها ليس مجرد واجب ديني وأخلاقي فحسب، بل هو أيضاً استراتيجية حكيمة لحماية الإيمان بشكل عام في عالم تزداد فيه اللادينية المتوحشة المدعومة من اليسار الراديكالي المتنفذ في وسائل الإعلام. فكل إساءة لأي مقدس ديني، سواء كان إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً، هي في حقيقتها خطوة نحو تقويض فكرة القداسة ذاتها. لنفكر في الأمر من منظور استراتيجي: 1. بناء التحالفات: عندما ندافع عن مقدسات الآخرين، نبني جسوراً من التفاهم والتعاون مع أتباع الديانات الأخرى. هذه التحالفات قد تكون حاسمة في لحظات الأزمات. 2. تعزيز الشرعية الأخلاقية: موقفنا هذا يضعنا في مركز أخلاقي قوي، يصعب على منتقدي الإسلام تجاهله أو الطعن فيه. 3. كسر الصورة النمطية: نقدم للعالم صورة حقيقية عن الإسلام كدين يحترم ويحمي كل المقدسات، مما يساعد في تغيير النظرة السلبية التي يروج لها البعض. 4. الحماية المتبادلة: عندما نقف مع الآخرين في لحظات ضعفهم، نضمن وقوفهم معنا عندما نحتاج إليهم. 5. تأسيس معيار عالمي: نساهم في خلق ثقافة عالمية تحترم المقدسات، مما يشكل حماية طويلة المدى لمقدساتنا أيضاً حتى لا نقول: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض". يتبع

اينشتاين السعودي

191,272 views • 2 years ago

شغف الكتابة ! #شغف_الحياة #شارع_الصحافة #مبارك_الشعلان الحياة، ببساطة، هي أن تتنفس. أن تطلق عصافير روحك، أن تطارد أسراب الفراش، أن تركض تحت المطر، أن تعرف معنى شغف الحياة. عندما كنتُ صغيرًا وجميلًا، بدأتُ "أُشخبط" و"أُخربش"، وكنتُ أنيقًا بما يكفي فلم أكتب على الحيطان. فعرفتُ أنني بدأتُ الرسم بالكلمات، أكتب شعلانيّاتي من قلبي، ومن "غلبي" للمرأة، والناس ، والحياة. أكتب ساخرًا لتعرية الظاهرة. ديمقراطية بالمايونيز، مطبلون بلا حدود، هايد بارك مع محمد مساعد الصالح، هايد بارك مع محمد السنعوسي. قادتني أحلامي ، قبل أقدامي إلى شارع الصحافة، إلى جريدة الوطن، "الوطن عزيز"، وإلى القبس، وقادتني أحلامي الكبيرة إلى ضباب لندن، وإلى صحافة لندن العريقة، إلى جريدة الحياة، إلى "بوش هاوس"، إلى BBC، إلى جريدة الشرق الأوسط، وكبار الكتّاب في الوطن العربي الكبير. شارع الصحافة… قصةٌ تُروى للأجيال. لم يكن شارعًا، بل كان عالمًا من الفكر، والثقافة، والفنون،والآداب، والسياسة، والناس، والحياة. عندما كنتُ صغيرًا وجميلًا، قادتني أحلامي قبل أقدامي إلى شارع الصحافة… وأكتب اليوم للأجيال القادمة، فأقول: إن شارع الصحافة كان من أجمل معالم الكويت، وكان إحدى أهم المنارات الإعلامية ، في الوطن العربي الكبير. كان «تويتر» قبل أن يُولد تويتر، وكان "شغفً وغرامً" قبل إنستغرام، وكان "كتابً" قبل زمن سناب، وكان تواصلًا اجتماعيًا وإعلاميًا وثقافيًا حقيقيًا. وكنتُ جميلًا بما يكفي لأرى تفاصيل الجمال في هذا الشارع. كنتُ صغيرًا وجميلًا بجمال أحلامي، وكانت أحلامي كبيرة لأن أترك أثرًا جميلًا وكبيرًا في هذا الشارع. قبل ذلك، كنت أكتب وأرسم على صحيفة الحائط في المدرسة ، منذ الصف الثالث المتوسط، في زمن الطيبين (الصف السابع بأيامكم). بدأت علاقتي مع ميكروفون الإذاعة ، وصحافة المدرسة، وقادتني خطواتي الأولى في شارع الصحافة إلى جريدة الرأي العام، حيث كتبت "شخابيطي" الأولى في صفحة القرّاء، ثم إلى جريدة السياسة، إلى أن خطوت خطواتي الأولى الحقيقية في عالم الصحافة من خلال جريدة الوطن، حيث عشتُ وتتلمذت على يديها، وعملت في كل الأقسام: الفن، والثقافة، والسياسة، والاقتصاد. ثم القبس والنهار، ثم إلى لندن ، وصحافة لندن العريقة، حيث تفتّحت تجربتي الإعلامية على هواء لندن ، وصحافتها. واكتملت التجربة في "بوش هاوس"، هارفارد الإعلام في العالم، وتحديدًا في هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حيث وصل صوتي عبر الأثير إلى الوطن العربي الكبير وإلى كل الدنيا. وفي جريدة الحياة اللندنية عرفت أن "الحياة" مدرسة صحفية عريقة، قِفْ دون رأيك في الحياة مجاهدًا، إن الحياة عقيدة وجهاد. وبين هذه وتلك، تزيّنت تجربتي في الكتابة صحفيًا وكاتبًا في العديد من المجلات الأسبوعية، والصحف اليومية الخليجية، منها: اليقظة الكويتية، وسيدتي اللندنية، ومرآة الأمة، وصحيفة الرياض، وعكاظ واليمامة ، والشرق . وقمت بتأسيس أول مجلة اقتصادية كويتية غلوبل بنكهة "فوربس"، وبهذه التجربة غيّرنا المعايير، وصنعنا «فتى الغلاف» رجل أعمال، ليصبح فتى الغلاف «فتى الأعمال». ثم أتبعناها بتأسيس مجلة بزنس نيوز، وايكو نيوز ، لتكون خلاصة لتجربة صحفية ثرية في شارع الصحافة. في هذا الشارع عرفت الكثيرين، عرفت رجال المال والأعمال، والسياسة، والفن، والثقافة، والرياضة، وعرفت الصعاليك أيضًا. دخلت عالم الصحافة، وتجوّلت في عقول الناس، وكتبت على كل بحور الصحافة: الشعر، والأدب، والثقافة، والحياة، والناس. وأثرت الجدل فيما كتبت، وحاولت أن أرسم بالكلمات من خلال إصداراتي " 16 كتابًا"، لأنني ببساطة كان لديّ مشروع لتجميل وجه الكتابة والحياة. #شغف_الحياة #مبارك_الشعلان #شارع_الصحافة #هايد_بارك

مبارك الشعلان

17,693 views • 6 months ago

معركة تركيا مع خلايا داعش النائمة المعركة التي دارت في تركيا مع خلية لداعش لم تحدث لأول مرة فقد مرت العلاقة بين الطرفين على مراحل متنوعة، وأذكر أنه في عام 2019 ظهر أبو بكر البغدادي وفي يده ملف مكتوب عليه (ولاية تركيا) وكان ذلك في نفس الوقت الذي يكمل فيه أردوغان خطة التضليل فيعرض على ترامب حلاً لمشكلة مسلحي "داعش" الأوروبيين، ويعرب له عن قلقه من هروب هؤلاء من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، رغم أن من يتابع العمليات الإرهابية الكبرى للتنظيم في أوروبا وآسيا، سيكتشف أن معظم المهاجمين والانتحاريين قد قضوا بعض الوقت في (ولاية) تركيا!. تركيا كانت حليفاً موضوعياً لداعش ومر ذلك بعدد من المراحل، بدأت برفض أنقرة التعاون مع التحالف الدولي بذريعة أن ضرب التنظيم سيكون في صالح النظام السوري، الذي كانت تركيا تجاهر بالرغبة في إسقاطه. وبينما كان تنظيم داعش يحاصر بلدة كوباني الكردية المحاذية للحدود التركية عام 2014، كان الجيش التركي يفضل المشاهدة فيما ترتفع أعمدة الدخان جراء التفجيرات والاشتباكات. وتمكنت قوات حماية الشعب الكردية من فك الحصار وهزيمة التنظيم في كوباني في يناير 2015، ليمثل ذلك نقطة تحول في الحرب ضد التنظيم المتشدد. هنا تجدر الإشارة إلى أن تركيا بدأت في مرحلة لاحقة تكثف الجهود في نقل العناصر المستقطبة إلى معسكرات التنظيم، وهنا لفتت أجهزة المخابرات الغربية وتسريبات وسائل الإعلام الانتباه إلى هذا الدور الكبير في دعم تنظيم "داعش"، وفتح الممرات الحدودية لعناصره القادمين من أوروبا وآسيا الوسطى ودول عربية، وكان الشأن الكردي دافعاً كبيراً لأنقرة فيما تفعل، فهو في الوعي لديها يتقدم على أي شأن آخر. من أجل هذا بدا "داعش" حليفاً "موضوعيا"، ورأينا تلك الصورة التي بدا فيها رجل الأمن في مطار استانبول وهو يبتسم لعناصر من التنظيم حين كان يختم لهم جوازات السفر! كما رأينا تلك العربات التي تنقل النفط الذي اشترته أنقرة بثمن بخس من التنظيم، وصورة صهر أردوغان بيرات البيرق مع عناصر داعش كانت هي الفيصل بتلك العلاقة. في المرحلة الأخيرة نجحت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي في دحر "داعش" وتحرير ما اعتبرها التنظيم عاصمته في الرقة عام 2017، وهنا شنت وسائل إعلام تركية حكومية حملة تشكيك واسعة، وصورت وسائل الإعلام ذلك على أنه ناجم عن اتفاق بين التحالف وداعش. وفي ديسمبر 2017، حذر الرئيس التركي من أن مقاتلي التنظيم سينتقلون إلى سيناء في مصروسيتسللون إلى دول أوروبية وذلك بعد نحو شهرين من تسجيل صوتي لزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي أشار فيه إلى أن مرحلة السيطرة على المدن انتهت بالنسبة للتنظيم، داعياً أتباعه إلى شن هجمات بالسكاكين والسيارات المفخخة، وكان من الواضح أن هذا التحذير هو تهديد لمصر وأوربا، وأيضاً جاء بعدما رسّخت تركيا وجوداً عسكرياً لها شمالي إدلب وفي عفرين وعدد من البلدات الكردية المحاذية لحدودها. في المرحلة الأخيرة كان الظهور الأخير للبغدادي وإشارته حول ما يسمى (ولاية تركيا) وانطلقت تصريحات الحكومة التركية في مهاجمة التنظيم، وهي التي لم تأت من قبل على ذكر الإرهاب الداعشي، لكنها كانت تتحفنا كل يوم بأحاديث تنظيم فتح الله جولن وانقلابه، وهي التهمة التي استغلها أردوغان في تصفية خصومه، وملء المعتقلات والسجون بهم. بحسب صحيفة “حرييت” التركية، ألقت قوات الأمن التركية في أنقرة القبض على 17 عراقيًّا وخمسة سوريين، بتهمة الانتماء إلى “تنظيم الدولة” والعمل على تجنيد عناصر جدد لحساب التنظيم بعد ظهور البغدادي. ذكرت الصحيفة أن مديرية أمن ولاية أنقرة بدأت مؤخرًا بالتحري حول عدة أشخاص تسللوا إلى تركيا بشكلٍ غير مشروع، ويشتبه بمشاركتهم في أنشطة “تنظيم الدولة” في كلٍّ من سوريا والعراق. كل الأخبار السابقة كانت محاولات لدفع التهمة أو التغطية على جريمة دولية لا يمكن لأي أنسان أن يغفرها وهي تمرير التنظيم، وخلق الملاذ الآمن لقادته، بعد أن فروا من ساحات المعارك في سوريا، وفق تحقيق نشره موقع باز فيد. قال التحقيق إن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل آلاف العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا، حيث يجدون مقرًا آمنًا استعدادًا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم. ويكشف أن بعض شبكات التهريب يجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا؛ كاسطنبول، وبأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقًا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً تحدثت فيه عن دور تركيا في تهريب مقاتلي القاعدة وداعش وتدريبهم، وحددت ثلاثة مواقع تحتوي على معسكرات التدريب والتجنيد للجهاديين في تركيا: الأول في مدينة كرمان التي تقع وسط الأناضول قرب إسطنبول، والثاني في مدينة أوزمانيا الاستراتيجية قرب القاعدة العسكرية التركية- الأميركية المشتركة في عدنان، بينما يقع الثالث في مدينة سان ليلورفا أورفا في جنوب غرب تركيا. من هنا كان صمت داعش وعدم ارتكابه لعمليات إرهابية سوى اثنتين جاءتا بطريقة فردية ثمرة للتعاون والعلاقات المنفعية بين الأتراك والدواعش. وفي خلاصة من بحث لهيثم مزاحم في كتاب "داعش: الأفكار التمويل الإخوان" الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث، فإن أنقرة احتفظت بخط تواصل مع بعض قيادات التنظيم بعد صفقة إفراج التنظيم الإرهابي عن مسؤولي القنصلية التركية في الموصل، وفي عز انتصارات التنظيم دخل وفد تركي في 21-22 فبراير 2015 لزيارة ضريح سليمان شاه، تحت حماية قادة داعش، الذين كانوا يتبادلون المشورة مع أعضاء من حزب العدالة والتنمية، وهذا ما أكده نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج بطريقة غير مباشرة، عندما قال "إننا كنا على علم بما يُحضّر للموصل"، متحدثاً عن عمليات ابتزاز داعش للحكومة، إذ طلب هذا التنظيم فدية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عن 31 من سائقي الشاحنات التركية الذين تم احتجازهم في محافظة نينوى، عدا رهائن القنصلية. وقادت المفاوضات التركية مع داعش إلى إفراج أنقرة عن القيادي البارز في داعش شندريم رمضاني، وهو شيشاني يحمل جواز سفر سويسرياً، اعتقل سابقاً بعد اشتباكات دارت بينه وبين القوات التركية في مدينة أضنة التركية بُعيد عودته من الأراضي السورية، قتل فيها رمضاني ثلاثة رجال أمن أتراك. إلى هنا استمرت الأمور كالمعتاد لكن لما حققت تركيا أهدافها بشمال سوريا من خلال مشروع "المنطقة العازلة" لتكون مهمتها التقدم من شمال ولاية "حلب" مع الضفة الغربية الشامية لـ“نهر الفرات" بموازاة تقدم محور قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الشرقية للنهر، وإنشاء قوتين عسكريتين تحت مسمى "درع الفرات" و"غضب الفرات"، ثم مناورتها للأمريكان، والعرض عليهم انتقال قادة التنظيم المسجونين إلى الشريط الذي سيطرت عليه، حينها بدأ البغدادي يشعر بالخطر، فوصّف تركيا في حديث مسجل في كونها "خاسئة خانسة تطل بقرن وتستخفي بقرن، تسعى لتحقيق مصالحها وأطماعها في شمال العراق وأطراف الشام ثم ترتد خشية أن يصلها المجاهدون في عقر دارها بجحيم عملياتهم ولهيب معركتهم"، وقال: "فكّرت وقدّرت ونظرت (أي الدولة التركية) ثم عبست وبسرت واستكبرت ودخلت في حربنا كما تدخل الضباع المبتوره مستندة مستظلة بطائرات تحالف الصليب مستغلة انشغال المجاهدين". على الفور كانت الدعوة لغزو تركيا من قبل أبي الحسن المهاجر المتحدث الإعلامي: "وجعل أمنها فزعاً ورخاءها هلعاً وإدراجها في مناطق صراع التنظيم الملتهب". أما الآن فإنه وبعد أصبحت سوريا في فلك النفوذ التركي، وهي بالمعنى الصحيح ولاية تركية جديدة، فإن داعش سييمثل تهديدا لأنقرة، التي فكرت مليا وكان عليها أن تقبض على الخلايا النائمة داخل تركيا والتي تعرفها أجهزتها الأمنية جيدا.

ماهر فرغلي

19,286 views • 7 months ago

اسرائيل والولايات المتحدة نفذتا هجوما على حقل بارس الجنوبي من اجل فتح مضيق هرمز وول ستريت جورنال +++++++++++ تدفع الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة جديدة وخطيرة، تهدد بتفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية. فقد استهدفت إسرائيل جوهرة صناعة الطاقة الإيرانية—حقل جنوب فارس العملاق للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر، ويُعد الأكبر في العالم بفارق كبير. وسارعت إيران إلى الرد بهجوم على مركز غاز رئيسي في قطر على الضفة المقابلة من الخليج، وبوابل من الصواريخ استهدف العاصمة السعودية الرياض، حيث سقطت شظايا قرب إحدى المصافي. وكانت إسرائيل وإيران قد استهدفتا بالفعل منشآت طاقة طوال الأسابيع الثلاثة الماضية من الحرب، إلا أن هجمات يوم الأربعاء طالت بعضًا من أهم المراكز الحيوية في العالم، وأثارت احتمال تصعيد متبادل يستهدف منشآت النفط والغاز. وقد أدّى النزاع بالفعل إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يربط الخليج بالعالم، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف العادية. وذكر أشخاص مطلعون أن الهجوم الإسرائيلي استهدف خنق مصدر رئيسي لإيرادات الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المكلفة بحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وكان الحرس الثوري قد لعب دورًا أساسيًا في قمع احتجاجات يناير بعنف، ما أسفر عن مقتل نحو سبعة آلاف شخص، وفقًا لمنظمات حقوقية. وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فقد أُبلغت الولايات المتحدة بالخطة مسبقًا، ولم تعترض عليها، رغم تعهدها سابقًا بالحد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب وافق على الضربة للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا أن ترمب يعتقد أن طهران تلقت الرسالة، ويريد تجنب مزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، لكنهم أشاروا إلى أنه إذا استمرت طهران في منع مرور ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي، فقد يدعم ترامب مجددًا استهداف مصالح النفط والغاز الإيرانية. ويُظهر قرار الرئيس دقة الموقف الذي يواجهه في لحظة حرجة من الحرب مع إيران، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يرفع أسعار الوقود ويضر بالاقتصاد العالمي، كما قد يؤثر على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكن استهداف أهم مصادر إيرادات طهران يمثل ورقة ضغط للولايات المتحدة، خاصة في ظل تحركها منفردة حاليًا لإعادة فتح المضيق. ودرس ترامب قبل ايام إمكانية إدراج ضرب مواقع الطاقة الإيرانية ضمن حملة تصعيد تدريجية، أي ضرب هدف ثم قياس رد فعل طهران، وإذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، فستتبع ذلك ضربات إضافية، لكنه لا يرغب في أن يعاني الإيرانيون العاديون، الذين كان قد شجعهم سابقًا على إسقاط النظام، من انقطاع الكهرباء، كما يسعى إلى تقليل الاضطرابات طويلة الأمد في سوق النفط العالمية. وقد استهدف هجوم الأربعاء منشآت معالجة الغاز القادم من الحقل. وذكرت وكالة «فارس» المرتبطة بالحرس الثوري وقوع انفجارات في عدة وحدات داخل المجمع، ما أثّر على خزانات التخزين والبنية التشغيلية لعدة مراحل من الحقل. وأدى الهجوم الصاروخي الإيراني في وقت لاحق من اليوم نفسه، على رأس لفان في قطر، حيث توجد منشآت لمعالجة الغاز القادم من الجانب القطري من الحقل، إلى أضرار واسعة واشتعال حرائق، بعد اعتراض أربعة صواريخ ونجاح صاروخ واحد في الوصول إلى هدفه. وتُعد قطر واحدة من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو وقود يُبرّد إلى درجات منخفضة جدًا ليُشحن عالميًا. وأدانت قطر الهجوم واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. وارتفعت عقود خام برنت القياسية لتقترب من 110 دولارات للبرميل، كما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% خلال ساعات من انتشار الخبر. وبدأ المتداولون في تسعير مخاطر استمرار إيران في مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات التي أخرجت بالفعل ملايين البراميل من السوق العالمية. وقال نيل كروسبي من شركة «سبارتا كوموديتيز» في جنيف: "إن هذا يفتح الباب أمام المزيد من الهجمات على البنية التحتية في المنطقة". وأعلن الحرس الثوري أن المصافي والمنشآت البتروكيميائية وحقول الغاز في السعودية والإمارات وقطر أصبحت أهدافًا مباشرة ومشروعة بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل جنوب فارس. وذكر مسؤولون نفطيون في الخليج أن المشغلين بدأوا إخلاء بعض المواقع المدرجة في قائمة الأهداف، إضافة إلى منشآت أخرى كإجراء احترازي. وقال مارتن سينيور، رئيس تسعير الغاز الطبيعي المسال في «أرغوس ميديا»، إن استهداف هذه المنشآت سيخلق "مستوى جديدًا من التأثير على قطاع الطاقة يتجاوز إغلاق مضيق هرمز، لأن إصلاح الأضرار قد يستغرق وقتًا أطول من مدة الحرب". وأفاد مسؤولون بأن الحكومات العربية أعربت عن غضبها من الهجوم الإسرائيلي ومن فشل الولايات المتحدة في منعه، إذ كانت قد مارست ضغوطًا مكثفة على إدارة ترامب لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وتشعر الآن بأنها أصبحت في مرمى النيران. وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس وزراء قطر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إن استهداف إسرائيل لمنشآت مرتبطة بحقل جنوب فارس الإيراني، الذي يُعد امتدادًا لحقل الشمال القطري، يمثل خطوة خطيرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الحالي". كما قالت الإمارات إن استهداف الحقل يشكل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي. وكانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع بالفعل بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب. كما هاجمت إيران منشآت طاقة رئيسية في أنحاء الخليج، ما أجبر بعضها على التوقف مؤقتًا، بما في ذلك منشآت رأس لفان في قطر. وقد حذّرت دول الخليج مرارًا الولايات المتحدة من مخاطر التصعيد في قطاع حيوي لاقتصاداتها وللاقتصاد العالمي. وتزايدت هذه المخاوف بشكل حاد في أوائل مارس عندما وسّعت إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل مستودعات الوقود والمصافي في طهران. وقال مسؤولون أمريكيون آنذاك إن الإدارة أبلغت إسرائيل بعدم رضاها عن تلك الهجمات، وطلبت من حليفتها عدم تكرارها إلا بموافقة واشنطن. واستهدفت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع جزيرة خرج، التي تضم محطة التصدير النفطية الرئيسية لإيران، ورغم أن الهجوم ركّز على أهداف عسكرية وتجنب ضرب البنية التحتية للطاقة، فإنه زاد من مخاوف دول الخليج. أما ضربة يوم الأربعاء فكانت أكثر إثارة للقلق بدرجات كبيرة، فقد أدت الهجمات على مستودعات الوقود في العاصمة إلى تقييد التوزيع المحلي داخل إيران، بينما استهدف الهجوم على حقل جنوب فارس مصدرًا أساسيًا لإنتاج الغاز، وعلى إثر ذلك، قطعت إيران إمدادات الغاز إلى العراق، وقد تصبح الإمدادات إلى تركيا مهددة أيضًا. وتشعر حلفاء الولايات المتحدة العرب الآن بغضب متزايد، إذ يبدو أنهم لا يملكون تأثيرًا يُذكر على إدارة ترامب رغم الاستثمارات الكبيرة من وقت ومال. وكانت منشأة جنوب فارس تنتج نحو 730 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وهو رقم يقترب من متوسط الطلب اليومي للاتحاد الأوروبي، بحسب سينيور. ويُستخدم معظم هذا الغاز لتلبية الطلب المحلي في إيران، مثل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة. وقد يؤدي خفض الإمدادات إلى تركيا إلى حدوث نقص يمتد أثره إلى الأسواق العالمية، وفقًا لتوم مارزِك-مانسر من شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، وإذا توقفت هذه الإمدادات، فقد تضطر تركيا إلى تعويضها عبر شراء المزيد من الغاز من روسيا أو المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال. كما تشهد دول الخليج بالفعل توقفات غير مسبوقة في الإنتاج مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ويتوقع بنك «جي بي مورغان» أن تصل تخفيضات إمدادات النفط ومشتقاته إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع، وهو ما يزيد على 10% من الطلب العالمي اليومي. وقالت ناتاشا كانيفا، المحللة في «جي بي مورغان»: "في ظل عجز عالمي في الإمدادات يقترب من 7 ملايين برميل يوميًا، فإن الطريقة الوحيدة لإعادة توازن السوق تتمثل في خفض مماثل في الاستهلاك".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

26,651 views • 4 months ago

(2) وفي أعقاب انتصار الثورة، أجرت قناة العربية مقابلاتٍ عدّة مع مظلوم عبدي، قائد تلك الميليشيا، متبنّيةً دعاياته ضدّ الحكومة التركية، بما في ذلك مزاعمه عن احتلالها أراضيَ سورية، وطمعها في المزيد، ودعوته إلى حذف كلمة “العربية” من اسم الجمهورية العربية السورية، وتأييده وجود قوات احتلالية أميركية في البلاد. كما التقت جريدة الشرق الأوسط بعبدي، متناولةً مطالبه باهتمام. غنيٌّ عن القول إن “قسد" تنظيم كاره للعرب والإسلام، يقمع المجتمعات العربية بوحشية، ويُجبرهم على القتال في صفوفه، ويفرض عليهم الفكر الشيوعي في التعليم، فأيّ إحياء لمفهوم الدولة، وأي نصرٍ للسّنّة، في احتضان هذه الميليشيا؟ أعاد سلطان القول إن جماعة الإخوان المسلمين “لا تغفر للمملكة أنها عملت على إسقاط تجربة محمد مرسي، وإنهاء مشروع الإخوان بالكامل في المنطقة تقريباً بعد انهياره في مصر”، وهو هنا يؤكد القصّة، ولا يعدّها “تهمة” إخوانية، كما زعم قبل قليل. لكنه يأتي بزعم آخر مؤدّاه أن نقداً كثيراً صدر عن “رموز إخوانية” لاحتفاء المملكة الواسع بالرئيس الشرع، متسائلاً: لماذا قبلت بالشرع ولم تقبل بمرسي؟ وهو تساؤل يحمل افتراضاً مسبقاً غير دقيق، إذ ثمّة بعض أوجه الشبه بين الاحتفاء بالرئيسين، فقد احتفت السعودية بمرسي بقدرٍ لا يقلّ عن احتفائها بالشرع، وهو ما نشرته قناة العربية آنذاك في موقعها، قائلةً إن “السعودية استقبلت بحفاوة بالغة أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة 25 يناير في مدينة جدة، وكان ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز في مقدّمة” مستقبليه، مضيفةً أن الزيارة تأتي بعد ثلاثة أسابيع على انتخابه”، وهي رسالة تأكيد لقوة العلاقات السعودية-المصرية. وبعد استقبال الملك عبد الله للرئيس مرسي، صرّح الرئيس قائلاً إنه “وجد في خادم الحرمين الحكمة والمعرفة والحب لمصر". كما استقبل الرئيس في مقر إقامته بجدّة الأمير سلمان الذي اقترح “تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين ورجال الأعمال في البلدين"،من أجل “دعم الاستثمار”، بحسب القناة التي أشادت بتصريح لمرسي أكّد فيه أن “أمن الخليج خطٌّ أحمر” (13 تموز/يوليو 2012). وأدّى مرسي والوفد المرافق له العمرة بحراسة رسمية، وأودعت المملكة نحو ثلاثة بلايين دولار (2,900) في البنك المركزي المصري لم يأخذ الرئيس مرسي منها شيئاً، بحسب السفير السعودي في مصر آنذاك، أحمد قطّان، الذي اعترف بأن ذلك المبلغ الكبير “خلّص عليه حازم الببلاوي (أول رئيس وزراء بعد الانقلاب) في لحظات” (روتانا خليجية، 2 آذار/مارس 2021). ونسبت جريدة الأهرام إلى الأمير سلمان قوله إن “بلاده تساند الحاكم الشرعي في مصر أيّاً كان” و “يجب إعطاء الرئيس محمد مرسي فرصة كاملة في الحكم" (10 نيسان/أبريل 2013، وقد تجاهل “الإعلام السعودي” هذا التصريح عدا جريدة الرياض). هذه المواقف تدحض ما ذهب إليه سلطان من تقليلٍ لاحتفاء المملكة بمرسي، بغض النظر عن حقيقته ودوافعه. يشير سلطان إلى أن الشرع أفضل من مرسي في عيون السعودية، لأنه “صاحب مشروع لإنهاء نفوذ إيران في الشام كله، وقطع دابرها بصورة حاسمة، وهذا يخدم الأمن القومي للخليج العربي بكامله، وفي القلب منه المملكة، بينما مشروع الإخوان في مصر كان ودوداً..مع النفوذ الإيراني في المنطقة، "بل ومدافعاً عنه، وهذا ما أفزع المملكة وعواصم خليجية”. وفي هذا الكلام من التشويه وتزييف الحقائق ما يجب بيانه، ويحرُمُ كتمانه. لقد كان أحمد الشرع إرهابياً في نظر الحكومة السعودية على مدى سنوات، فكيف أصبح بين عشيّةٍ وضحاها سيفاً مُشهَراً على إيران؟ وهل كانت السعودية تعمل جادّةً على دحر العدوان الإيراني في الشام؟ الحقيقة أنها لم تكن لديها رؤية إستراتيجية للتعامل مع الثورة السورية، لأنها وهي تتوجس من الدور الإيراني، كانت تَعدُّ الثورة جزءاً من الربيع العربي، فدخلت المشهد السوري ولم تخرج بشيء. إنَّ حشد الطاقات في مواجهة عدوٍّ محدّد يسهّل الطريق إلى هزيمته، بعكس ما يحدث عند مواجهة خصوم كثيرين، بعضهم مصطنع أو متخيَّل. لقد نجحت المملكة في الإطاحة بمرسي في سنة، بينما بقي سفّاح الشام سنين طوالاً لم تزحزحه عن مكانه، ولو بذلت لإسقاطه عُشرَ ما بذلته لإسقاط مرسي لهوى في بواكير الثورة. ثم من أين أتى سلطان بالزعم أن “مشروع الإخوان” (هل ثمّةَ مشروع أصلاً؟ وما ملامحه؟ الهدف من وراء هذا المصطلح الإيحاء بأن لدى الإخوان مشروعاً غير وطني، عابراً للحدود، ومهدِّداً للنظام الإقليمي) مدافع عن النفوذ الإيراني؟ فِرْيَةٌ لا دليل عنده عليها، ولا مصدرَ لها إلا الدعاية السعودية التي ما فتئت تضخّها تشويهاً للرئيس مرسي ومرجعيته.

أحمد بن راشد بن سعيّد

36,637 views • 1 year ago

🛑 السيسي فرعون مصر الجديد… وثائقي أوروبي محظور يهز صورة الحكم في القاهرة ( مترجم ) قبل يومين، بثّت قناة Arte الفرنسية-الألمانية فيلمًا وثائقيًا جديدًا من إنتاج عام 2025 بعنوان السيسي: فرعون مصر الجديد، في عملٍ مدته نحو 54 دقيقة، قدّم قراءة نقدية مباشرة وحادّة للواقع المصري في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، خارج الأطر التقليدية للتغطية الإعلامية السطحية. الوثائقي لا يكتفي بعرض مشاهد إنسانية لمعاناة المصريين، بل يقدّم تحليلًا سياسيًا واقتصاديًا بنيويًا لطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع والدولة الحديثة. ويعرض لقطات من الشارع المصري تُظهر تفاقم الفقر وتدهور مستويات المعيشة، مع شهادات لمواطنين تحدّثوا بأصوات خافتة ووجوه مخفية، في دلالة واضحة على مناخ الخوف والردع الأمني الذي يخيّم على المجال العام. في المقابل، يضع الفيلم العاصمة الإدارية الجديدة في قلب المشهد النقدي، باعتبارها رمزًا فجًّا للتناقض بين خطاب «الإنجاز» وواقع الانهيار الاجتماعي. مدينة فاخرة تُشيَّد في الصحراء على نمط المدن الخليجية، بينما تعاني مصر من أزمة ديون خانقة جعلتها من بين أعلى الدول مديونية عالميًا وفق بيانات صندوق النقد الدولي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أولويات السلطة ومسار التنمية. ويستدعي العمل البعد التاريخي للفرعونية بوصفه أداة رمزية للهيمنة السياسية، مشيرًا إلى أن السيسي يوظّف خطابًا بصريًا وسلطويًا يعيد إنتاج الحاكم الفرد بوصفه «فرعونًا جديدًا» يمتلك القرار المطلق، ويبرّر المشروعات العملاقة مهما بلغت كلفتها الاجتماعية والاقتصادية. كما يكشف الوثائقي عن الدور المحوري للمؤسسة العسكرية التي لم تعد فاعلًا أمنيًا فقط، بل أصبحت قوة اقتصادية مهيمنة على قطاعات حيوية تشمل الموانئ، وقناة السويس، والبناء، والمشروعات القومية الكبرى. ويستضيف الفيلم عددًا من الأصوات السياسية والتحليلية البارزة، من بينها: • الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند، الذي يتحدث عن افتتاح قناة السويس الجديدة، مؤكدًا أن الطابع العسكري يهيمن على الإدارة والقرار في مصر. • مهندس فرنسي شارك في تنفيذ أنفاق قناة السويس، يروي أن العمل جرى تحت إدارة الجيش وبـ«ميزانيات مفتوحة»، حيث كان الهدف الدائم هو السرعة «مهما كان الثمن». • معتقلون سابقون ومشاهد مسرّبة من السجون، توثّق قسوة المنظومة العقابية، وتكشف كيف بات القمع جزءًا بنيويًا من إدارة الدولة. • محللون سياسيون، من بينهم يزيد صايغ، يشرحون كيف تحوّلت الدولة إلى «جيش في الداخل»، مدعومًا بقبول دولي يراه شريكًا في حفظ الاستقرار الإقليمي رغم السجل الحقوقي الكارثي. كما يتناول الوثائقي هشاشة النموذج الاقتصادي القائم، مشيرًا إلى اعتماد مصر المتزايد على التمويل الخارجي من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وقروض الخليج، لسد عجز الموازنة وتمويل الواردات، في وقتٍ لا ينعكس فيه أي نمو اقتصادي على حياة المواطنين، الذين يرزحون تحت وطأة التضخم وغلاء المعيشة. ويطرح الفيلم سؤالًا مركزيًا: هل يمكن لنظام سياسي أن يستمر في ضخ الموارد في مشروعات استعراضية بينما تتآكل الطبقة الوسطى ويتعمّق الفقر وتتسع الفجوة الاجتماعية؟ الوثائقي لا يترك السؤال معلقًا، بل يقدّمه بوصفه إنذارًا مبكرًا لانفجار اجتماعي محتمل إذا استمرت الهوّة بين «دولة الأبراج والقصور» و«بلد الشوارع المنهكة». في المحصلة، لا يقدّم «السيسي: فرعون مصر الجديد» مجرد فيلم وثائقي، بل تشريحًا سياسيًا-اقتصاديًا قاسيًا لنموذج حكم قائم على العسكرة والبهرجة والاستدانة، على حساب العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، كاشفًا كيف تؤدي الهيمنة العسكرية إلى إضعاف الحوكمة وخنق المجال العام ومنع أي صوت معارض.

omar elfatairy

502,415 views • 8 months ago

مذكرات علاء حسين علي رئيس الحكومة الكويتية المؤقتة من 2 إلى 8 آب اغسطس 1990 الحلقة الاولى: في الطريق إلى الزبير + بالرغم من مرور ما يقرب من العشر سنوات على الاحتلال العراقي وبالرغم مما كتب وقيل وما افصح عنه أو ما أمكن الوصول إليه من المعلومات، إلا أن تلك التجربة المريرة مازالت تحمل بين طياتها الكثير من الحقائق والدقائق الصغيرة التي اسدل عليها النظام العراقي ستاره الحديدي وتعتيمه الإعلامي المعتاد. فتخرج علينا بين فترة أخرى دفعة من الحقائق والمعلومات التي يحملها بعض الهاربين من براثن ذلك نظام أو الناجين بأنفسهم و ويفصحون عما يستطيعون الإفصاح عنه. وقد كثر الحديث عن تجربة الاحتلال وتشكيل صدام لما سماه انذاك الحكومة الكويتية المؤقتة والتي أنيطت رئاستها بشخص على حسين علي. ومع التحرير افرج عن جميع أعضاء الحكومة باستثناء رئيسها الذي أعرب عن رغبته في البقاء في العراق، أو كما نقلت وسائل العلامة العراقية عنه ذلك، ومنذ ذلك الحين بقيت قضية علاء حسين علي مليئة بالطلاسم والأسئلة المحيرة فهل هو متعاون سلفا مع نظام البعثي في العراق وقبل دخول الكويت؟ وهل كان له علم مسبق بما حدث، وما علاقته بمخابرات النظام العراقي؟! أسئلة كثيرة .. منها ما يثير الريبة ومنها ما يبقى غامضا لا يحمل إجابة قاطعة. إبتداءً من اليوم تنشر القبس بالاتفاق مع الزمان التي تصدر في لندن سلسلة مذكرات كتبها علاء حسين علي عن تلك التجربة بعد أن تمكن من الخروج من قفص النظام العراقي واللجوء إلى أوروبا على حد ادعائه. إن نشر تلك المذكرات لا يتضمن موقف مدافعا عن رئيس الحكومة المؤقتة لانه لا يصح في نهاية الأمر غير الحقيقة ومهما طمست تلك الحقائق فإن يوما سيأتي كفيل بالإفراج عنها وايا كان الادعاء فإن حقائق الأيام المقبلة هي الكفيلة بتأكيد مصداقيته أو تكذيبه. لقد تعاملنا منذ ساعة التحرير الأولى مع حقائق الغزو وتفاصيله بما أتيح لنا من معلومات وتفاصيل، ومازلنا نتعامل مع تلك التجربة المريرة من ذلك المنظور بعرض ما يتوفر من معلومات وحقائق جديدة بقصد معرفة تفاصيلها. في هذه المذكرات يتحدث علاء حسين علي عن تجربة محددة يفضح فيها خبايا قد تكون مجهولة الكثيرين منا، وعلينا أن ننظر إليها نظرة متفحصة تاركين حكمنا لاحقا لا سابقًا، ونحن في كل الأحوال نملك ثقة عالية بقدرة القارئ وحسن إدراكه لتمييز الصح من الخطأ والغث من السمين. ⭕️ كانت أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل مواطن ولا شك أنها كانت أسئلة بلا إضاءة وبلا إجابة. في الشارع العراقي ازداد الجدل عصر ذلك اليوم، وكان كل واحد كان يتابع نشرات الأخبار العالمية والعربية والمحلية ويسال الآخر أية واقعة هي المحتملة؟ كان كل واحد يجيب بلا قدرة على تحديد الجهة الراجحة. ساد رأي عام في الشارع العراقي وفي الشارع الكويتي وفي الشارع العربي عموما، أن الأزمة سيتم احتوائها في المفاوضات المعدة في مدينة جدة بين سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وعزة إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق والتي مهدت لها وساطة مصرية - سعودية على أعلى المستويات فهل كنت واحدا من أولئك الذين رجعوا انتهاء الأزمة أيضًا؟ علاء حسين: في مساء اليوم ذاته، ذهبت إلى ديوانية أحد الأصدقاء كالمعتاد ودارت بعض التساؤلات، إلا أن أحد لم يستطع تحديد جهة الأحداث. كان الرأي العام في الشارع الكويتي يرى أنها أزمة عابرة سيتم حلها من خلال المفاوضات والحوار ألعقلاني بالرغم من تصعيد الأحداث من قبل الإعلام العراقي، على الرغم من عدم الوجود أي أساس لهذه الأزمة. لقد كانت الحياة في الكويت عادية جدا إلى أبعد الحدود بالمقارنة مع ما صارت إليه في اليوم التالي، ومن ناحيتي كنت ممن يشاركون اعتقادات الرأي العام في الشارع الكويتي، وخرجت من الديوانية مساء ذلك اليوم للاستراحة من يوم العمل مطمئنا ليوم الغد. ⭕️ لم أتفق مع العقيد الملازم على حسين على هذا التصور فلم يكن يوم الأول من اغسطس يومًا عاديًا على الأقل على الحدود العراقية الكويتية. صحيح ان الكثير من الناس في الكويت والعراق قد كانوا مطمئنين لغدهم فذهبوا في تلك الليلة لقضاء سهراتهم المعتادة من اجل التخلص من إرهاق النهار إلا ان غالبية الناس قد شعر بصعود الكآبة إلى النفوس ،وإلى الأوضاع كلها، فقد كان هناك حشد من الأشياء يطوق الكويت خاصة وحشد من الأشياء الأخرى يقلقها، وهذا ما دفع الكثير من الناس في البلدين إلى التفكير بإتخاذ بعض الاجراءات تحسبًا لمواجهة بعض الاحتمالات كسحب أرصدتهم من البنوك مثلا، ويبدو أن علاء لم يضع مثل هذه التصورات في ذهنه أليس كذلك؟ العقيد علاء حسين: ذهبت إلى الفراش مبكرا في محاولة لكسب المزيد من النوم استعدادا لليوم التالي، وهو الثاني من آب من عام 1990 لأذهب إلى العمل صباحا ومن المؤسف إنني صحيت متأخرا تقريبا عند العاشرة صباحا ولا أدري لماذا؟ فالعمل يبدأ مبكرا في الصباح، ولكنني صحوت متأخرا لا أدري لماذا. لم أفكر بالوضع المتأزم المحيط بيوم الأول من آب أغسطس الذي لم يدع الكآبة تفلت من وجه السياسة العربية طوال النهار والليل ومن وجوه قادتها كلهم. كان التساؤل يكبر لحظة بعد أخرى بشأن المصير الذي فرض على الناس جمودًا في التفكير بشأن الاحتمالات العسكرية وحلولها. فالأخبار المتاحة للجميع أن اجتماعات جدة يومي الثلاثاء الحادي وثلاثين من تموز يوليو والأربعاء الأول من اغسطس 1990 انفرطت من دون التوصل إلى حل لأن الوفد العراقي لم يساعد جراء مواقفه على إنجاح المفاوضات كما أشارت الأخبار العالمية إلى ذلك من قبل محلليها خاصة بعد أن وضع العراق تشكيلات عسكرية هجومية على الحدود. إذن ماذا يجب أن يفعل مواطن عادي مثل على حسين علي غير الذهاب إلى النوم خاصة بعد أن تيقن ان كل الاحتمالات العسكرية في المواجهة غير واردة أو أنها مستبعدة. كان المحللون الغربيون في أكبر وسائل الإعلام وفي الصحافة والإذاعة والفضائيات يشيرون إلى أن اقصى شيء في الطموحات العراقية هو الاستيلاء على جزيرتي وربة وبوبيان وربما بعض حقول النفط في الرميلة لذلك ذهب هذا المواطن إلى الفراش مبكرًا. السؤال الآن ماذا بعد ذلك ماذا حصل صباح يوم الثاني من أحداث؟ العقيد علاء حسين: أخبرتني الوالدة بأن العراق قد غزا الكويت وكنت قد لبست الدشداشة والعقال للذهاب إلى العمل وفي لحظة سماعي لهذا الخبر المفجع توقف عندي كل شيء ولم اتردد ولم أراجع نفسي ولم التفت إلى أحد.. رجعت إلى غرفتي وقمت بارتداء الملابس العسكرية وودعت أهلي وقبلت طفلي سعد وهدى وقالت لي والدتي الله معك. كان الأهل ينظرون إلي بحالة من الخوف والذهول والحزن على الكويت الحبيبة وما سيكون مصيرنا. صار أهم شي عندي في هذه اللحظة هو الوصول إلى المعسكر في الجهراء. كنت أسمع صوت مدفعية عندما صحوت من النوم لكنني لم أعرف معنى هذا الصوت، وبعد أن عرفت بحدوث الغزو لم اكن أعرف أن كان هذا الصوت هو صوت مدفعية عراقية هجومية أم صوت مدفعية كويتية دفاعية. أذكر أنه في لحظة استيقاظي من النوم عندما وجدت الساعة متاخرة اتصلت بشركة صناعة الكرتون ورد على الهاتف حارسها، ثم جاء الاتصال من الجيران عندما نزلت إلى الدور الأرضي. خرجت من البيت مرتديا ملابسي العسكرية لأدافع عن وطني الكويت كاقل واجب أقدمه وما أزال على ذلك بمشيئة الله أبدا. وفي خارج البيت شاهدت بعض الأصدقاء في المنطقة ممن يسكن بجوارنا في الشارع نفسه بمنطقة العمرية، وكان بينهم اسماعيل عباس وآخر اسمه علي جوهر، تحدثت معهما بسرعة، وقلت لهما: اذهبا لأداء واجبكما. ركبت سيارتي من نوع هوندا عنابية اللون موديل 1990 وخرجت باتجاه شارع الغزالي نحو الدائري الخامس باتجاه طريق الجهراء. كنت أتوقع أن القوات العراقية موجودة قريبة من الحدود الكويتية ولأنني كنت في منطقة مدنية وليست عسكرية فقد استبعدت وصول القوات العراقية إلى هذه المناطق .. إلا أن القدر الذي وجد في تلك اللحظة لم يكن حسب هذه التقديرات. ومن بداية سيري في الدائري الخامس كانت هناك نقطة تفتيش توقعت أنها كويتية لتشابه الملابس والهيئة وتم إيقاف في هذه النقطة وكانت صدمة كبيرة حين وجدت أنها مكونة من قوات الحرس الجمهوري يرأسها ضابط نقيب وهي تقف بين منطقة الرقعي والرابية. ⭕️ لاشك انك شعرت بألم شديد وأنت تتذكر أصعب لحظات حياتك هذه.. هل تحدثنا عن تلك اللحظات؟ العقيد علاء حسين: إنني على يقين أن الذين كانوا في ذلك المكان من الشباب الكويتيين الحاضرين في تلك الساعة القريبة من العاشرة من صباح يوم الثاني من آب لن ينسوا هذا الحدث والمنظر. لقد كان هناك بعض الشباب المدنيين ومن صغار السن من الكويتيين واقفين بجانب رصيف الشارع بالقرب منا في هذه النقطة ويشاهدون العسكريين الكويتيين الاسرى والجنود العراقيين المدججين بالأسلحة الرشاش والقاذفات. ولهول الصدمة سألت الضابط العراقي النقيب حيث كنت الوحيد بين العسكريين الكويتيين برتبة ضابط، اما البقية فقد كانوا جنودًا وعرفاء من وحدات عسكرية كويتية مختلفة، تحدثت مع النقيب العراقي وقلت: أننا أخوة وعرب فما هذا الذي تفعلونه؟.. هل هذه هي الأخوة العربية؟! إلا ان هذا الضابط الذي كان متمرسًا كما يبدو في عملية إخضاع البشر لم يبال بما قلته من كلام ورد بهدوء بحيث لم أسمع منه جوابا. بعد ذلك سألني الضابط نفسه عما إذا كنت سأترك سيارتي في المنطقة أم لدي أحدا يأخذها من هنا فقلت له ان بيتنا قريب وبإمكان أحد الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا على رصيف الشارع أن يأخذ رقم تلفون أهلي ويتصل بهم لأخذ السيارة. أعطيت رقم التلفون لأحد الشباب وطلبت منه أن يسرع ويستعجل بالاتصال وخلال ربع ساعة كان اخي وأبي في موقف يصعب على الإنسان تصوره. كانت عين والدي محمرة من شدة الغضب والانفجار وحاول أكثر من مرة تخليصي من ايديهم وتحدث مع الضابط بشدة، وكان أخي أكثر شدة أيضا وصار يتحرك بصورة هستيرية إلا أن والدي طلب منه الهدوء ثم أدرك والدي أن الأمر انتهى بالأسر، فغادر المكان وكنت على يقين في تلك اللحظة أن والدي وأخي لم تكن أقدامهما تحملاهما على مغادرة المكان فالأمر انتهى وأصبحت أسيرًا. من الأمور التي أتذكرها لحظة أسري في الثاني من عام 1990 أن هناك شخصًا كويتيًا مدنيًا وكان شابًا صغيرًا كان يرتدي دشداشة وهو من منطقة الرابية حمل سلاحًا من نوع شوزن، وأطلق النار على الجنود العراقيين في نقطة التفتيش نفسها التي تم اسري فيها، وقد رد الجنود العراقيون بإطلاق النار عليه بالرشاشات فأردوه قتيلا في الحال. وقد سمعت بهذه الحكاية في نقطة التفتيش ومن بعض الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا ولا أدري مدى حقيقة هذه القصة. ⭕️ ألم تشاهد من بعيد تجمع الجنود العراقيين وانت متجه بسيارتك في الشارع نفسه.. ألم تشاهد اعتراض وإيقاف للسيارات الأخرى ..لماذا وصلت السير باتجاه نفسه ألم يكن بإمكانك تغييره؟ العقيد علاء حسين: نعم شاهدت ذلك من بعيد وأنا أقود سيارتي بسرعة ولكني كنت أتصور أن هؤلاء هم جنود الكويت نزلوا إلى الشارع دفاعا عن الوطن، حتى إنني كنت أنوي الاستفسار منهم عن بعض الأشياء والمواقف ظنا مني بأنهم جنود كويتيون. الشيء الوحيد الذي شاهدته مسيطرا تماما هو الصمت لكل ما يحدث في الشوارع.. تتحرك الأشياء بالصمت ولا يوجد سرد لما يحدث. الظواهر التي نشاهدها هي القصف والاعتقال والجو الحار ووقوع الناس الأبرياء أسرى. ⭕️ لا شك أن ممارسة القوة هي التي تجبر الناس على الصمت وليس مظهر القوة وحده.. فهل بالإمكان وصف هذه النتيجة بالوجود التي تعين عليك أن تصير فيه معتقلا وأسيرًا لماذا لم تقاوم؟! العقيد علاء حسين: في لحظة إيقافي من قبل النقطة التي أوجدتها المفرزة العراقية للتفتيش ايقنت أن الكويت قد تم احتلالها، فهذا الحادث (الأسر) قد تم داخل مدينة الكويت، وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة كلها داخل المدينة، وقد كنت وقتها مجردا من السلاح، وكان هناك حزن العميق قد استبد بي على بلدي وأهلي وعدم مواتاة الفرصة لي والمباغتة السريعة التي تعرضت لها من هذا الاعتداء. كنت وقتها أريد الانفجار من الغضب وأنا ارى بلدي الجميل الذي قضيت فيه أغلى ذكرياتي تحت الاحتلال. كنت في حالة من التعب والارهاب والحزن الشديد. أن أول شي أصاب الناس هو الدهشة، وما هؤلاء المدججون بالسلاح إلا جنود احتلال. ها هم الجنود من قوات الحرس الجمهوري يصلون من الطريق السريع إلى الشوارع المتفرع داخل ازقة وشوارع الكويت، وساعاتها سيطر الذهول على الكويتيين جميعا.. أنه واقع سياسي مخرب من هذه اللحظة والدليل على ذلك أن الجميع مصاب بالدهشة ويمكن مشاهدة علامات الدهشة على وجوه وضباط الاحتلال ايضاً. المرتبة الوحيدة التي وصل إليها الجميع بإنفعال الدهشة هي الصمت لا توضيح ولا ايضاح لما يحدث .. ولا سؤال يصدر ولا إجابة عن أي سؤال تصدر .. والكل يتحرك باتجاهات مختلفة، كما تتحرك الآلات. حتى الجنود العراقيين كانوا في حالة صمت. من يستطيع أن يصف الشعور الحقيقي في لحظة في لحظات الوقوع بالاسر إنها لحظات ومشاعر فوق التصور.. فوق الإحباط ..فوق العجز وبالتالي فوق أية قوة واية طاقة. كل إنسان يجد نفسه شخصية جديدة أمام عدو وهو مجرد كائن بشري لا حول له ولا قوة. في تلك الساعة الرهيبة من صباح 2 أغسطس 1990 تسأل الكويتيون من هم هؤلاء الذين يقطعون الطريق بالدبابات. مرة أخرى صبت الانفس في مجرى الإحباط لكن أحدا لا يملك إلا شجاعة القول: هؤلاء هم عرب أبناء جيرتنا وعمومتنا. هؤلاء هم أبناء الأخوال والأنساب. هؤلاء هم المعارف والأصدقاء يا الله أي ضلال هذا الذي نراه في هذا الصباح إن مشيئة الطغيان هي الآن أقوى من كل مشيئة ..فهؤلاء الجنود مأمورون ولا يوجد طغيان أعظم من طغيان الاحتلال والقسر والاسر. هؤلاء أسرى إذا هم موجودون هكذا فرضت فلسفة الواقع نفسها عليهم .. أنهم الآن ضحية المكان القاهر والزمان العاهر. كان عدد الأسرى في زيادة، وكل واحد منهم كان يشكو المًا حادًا في رأسه أو في صدره أو في معدته. كانوا في حالة شديدة من الاكتئاب وهم يتوقعون وجود كارثة ليس فقط في المكان الذي هم فيه (نقطة السيطرة العراقية) بل في الكويت كلها. لقد تم أسري وبعض الجنود الكويتيين من ضباط الصف (كل على انفراد) في هذا المكان داخل حدود مدينة الكويت .. وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة الاستراتيجية داخل الكويت كلها. لقد استبد حزن عميق في نفوس هؤلاء الأسرى في الدائري الخامس بين منطقة الرقعي والرابية. لقد تم إيقافي وأسري في تلك المنطقة المدنية داخل الكويت من قبل جنود قوات الحرس الجمهوري العراقية وكان هناك بعض الأسرى الكويتيين قد تم القبض عليهم قبلي، وقد وضعوهم في سيارة (وانيت) يبدو أن الجنود العراقيين قد صادروها من أحد المواطنين، وربما كان هذا المواطن هو أحد الأسرى من الموجودين معنا في تلك اللحظة على ظهر السيارات نفسها فالجو السائد في تلك اللحظة هو قلة الحديث بيننا بسبب هول كارثة الاحتلال. صدر أمر النقيب العراقي إلى الأسرى الكويتيين بالصعود إلى السيارة الونيت، فصعدت بتثاقل كما صعد إليه آخرون ثم صعد إليه جندي عراقي وصعد إلى الخلف جنود الآخرون مسلحون بعدة أنواع من الأسلحة الرشاشة والمسدسات. كانت هواجس كثيرة قد انتابتني .. ربما بعد ساعة أو ساعتين سيطلقون سراحنا.. لم اكن أعرف إلى أين المصير. ثم بدأ الوانيت يتحرك من مكانها .. حتما أن هذه الحالة نفسها قد جرت مع كثير من الكويتيين الآخرين في مناطق مختلفة من الكويت. سار الوانيت من شارع إلى شارع بلا هدف وبلا هدى ثم عاد إلى المكان نفسه .. وهذا يعني أنهم لا يعرفون طرقات المدينة ولا يعرفون المكان الذي يريدون الذهاب إليه. وقفت السيارة، وكان سائقها وضابطها يبحثون عن الاتجاه المطلوب، وكانت عيون الكويتيين المدنيين المسالمين تنظر إلينا من البيوت المطلة على الشوارع وعيونهم دامعة غاضبة. كانت سيارة الوانيت تسير من شارع إلى شارع وترجع إلى المكان نفسه تحدث بعض المرة مع الجنود العراقيين عن سبب هذه المهزلة ويذكرونهم بالعروبة وبالشهامة العربية لكن دون جدوى. تحرك الوانيت مرة ثانية باتجاه طريق الجهراء إلا أنها توقفت في منتصف الطريق ورجعت باتجاه مدينة الكويت بسبب وجود قصف مدفعي على شارع الجهراء العام وكان ذلك وقت الظهيرة وقد رجعت السيارة اضطراريا كما بدأ لنا وعادت إلى المكان نفسه الذي تحركت منه. بعد ذلك بقليل سار الوانيت بمحاذاة طريق معسكر الجيوان. كان هناك قصف شديد جدا على هذا المعسكر، وقد تألمت كثيرا لمنظر القصف المدوي على أرض بلدي، ولا أعتقد أنني سأنسى هذا المنظر مدى الحياة. سألت نفسي لماذا هذا القصف المكثف في آخر النهار الأليم يوم الثاني من آب 1990.. ألا يعني هذا أن القصف يريد الدمار والخراب والتعسف والموت من أجل الهدم ليس غير. شعرت بالم من شديد حينما شهدت القصف النازل على المعسكر، وعلى المنطقة القريبة منه فقد كان لي ارتباطات كثيرة مع المعسكر، ولي فيه إخوان أعزاء وتعلمت فيه قضية الدفاع عن الوطن واديت فيه شرف وواجب الدفاع عن الوطن. اتجهت السيارة إلى طريق دوار العظام في الصليبيخات وكان هناك عدد كبير من الأسرى الكويتيين. هذا الدوار يقع داخل الكويت أيضا ومليء بالباصات الكبيرة وكانت مليئة بالأسرى، ثم قام الجنود العراقيون بنقلنا إلى هذه الباصات الكبيرة التي تحركت من الدوار باتجاه حدود العراق. لقد أحسست في تلك اللحظة التي غادرنا فيها الدوار أن حبلًا غليظًا قد التفّ حول عنقي. لقد شهدت الدبابات واقفة على جوانب الشارع العام في الصليبيخات وهي مختفية وراء الأشجار .. أليست مستعدة لصنع الموت؟! إلى أين وجدت السيارة تقلنا في طريقها الضال نحو أرض الاحتلال، ووجدت في نفسي تشابه مع كلمات أخرى جرت في أجزاء أخرى من هذا الوطن العربي فقد وجدت اتحادا لا ينفصل بين أفكار عديدة خاصة بعد أن تذكرت بلدان العربي أخرى محتلة وتذكرت فلسطين. لا أدري لماذا ورد هذا التشابه في ذهني وأنا اجتاز الصحراء الحارة في تلك الظهيرة الحارة التي كان فيها دوي الدبابات والمدافع والطائرات العراقية يلغي كل إحساس بالفكرة الشاملة عن العروبة. عندما تحركت الباصات باتجاه طريق الجهراء ادركت أننا متجهون إلى العراق. لقد اوحت لي هذه المسيرة وهذه الباصات بأشياء وأفكار خطيرة، فقد اجتازت الحدود من دون جوازات السفر ومن دون جمارك ..لم يعد للجمارك الكويتية وجود في العبدلي.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك العراقية في صفوان .. معنى هذا ان السيارات السائرة مسلوبة بمن فيها من الأسرى كمحصلة أولى للغازي. لقد عبر الكويتيون على ظهرها من دون جوازات فهذا يعني أننا مختطفون، وعندما كنا نجتاز الصحراء في الكويت كنا نشاهد بعيوننا السيارات الكويتية والمدنية الصغيرة والكبيرة تسير بتجاه العراق يقودها ضباط وجنود عراقيون .. أليست هذه أول مكاسب الغزاة. حصرت نفسي في الباص بشيء واحد هو الموت .. لأننا اساسا نسير باتجاه الموت .. تقودنا نحوه سيارتنا الكويتية المسلوبة بقوة بضعة جنود مسلحين عراقيين. تألمت كثيرا لأنني سأموت كما يريدون هم وليس كما يريد الوطن بعد إرادة الله سبحانه وتعالى. كانت حالة إخواني الكويتيين الأسرى في أشد الألم والمرارة، كما شهدت العديدة من السيارات المدنية المحروقة .. لماذا أحرقوها أليس حبا بالموت؟! اتجه بنا الباص إلى داخل العراق وكان الوقت ظلامًا في أول الليل في اليوم الأول من الغزو، وفي هذا الوقت بالذات وفي مكان ما عند مفترق الطرق بين أم قصر والزبير عرفت أننا لسنا وحدنا في هذا الأسر، بل شهدت عددا من السيارات الأخرى من التي كانت واقفة في دوار العظام قد جاءت إلى هنا أيضا. حصل الكويتيون الجالسون داخل الباصات العديدة القادمة من الكويت باتجاه الزبير على صفات عديدة .. فقد قال أحد الضباط العراقيين للأسرى الكويتيين أنتم أسرى لدينا منذ هذه اللحظة، بينما قال جنود العراقيين آخرون صراحة إنكم ضيوف في أحداقنا نحافظ عليكم كما نحافظ عليها .. وقال جنود بسطاء طيبون هامسون في أذان أسرى آخرين ..لا تخشوا شيئًا قلوبنا معكم .. الأمر الذي أنتم فيه سوف لا يستغرق طويلا. هكذا ظلت عيون الأسرى تفيض بهموم الشعور بالقلق وأحيانا بهموم مواجهة الموت القريب. لقد شفت وجوههم تمام الشفوف وقد وضح أنها تعاني من هجوم الألم وألم عليها، فالأشياء الحسية التي تنقلها وتحدث بها الأسرى فيما بعد تقول أن جميع الأسرى يفكرون في تلك اللحظة بموضوع واحد هو الموت المحقق.. ولا أحد من جميع ركاب هذه السيارات التي تسير باقصى سرعتها في الطريق الصحراوي الطويل يتقبل مضمونًا آخر غير الموت، فالموت هو الصورة المطلقة لمصير الذي يعقد جميع الأسرى إنهم سيبلغون مهما بلغت كلمات التطمين الصادرة من جنود بسطاء ما زالت دهشة الحدث تعلوا على وجوههم. كان الأسرى يشعرون أن كلمات التطمين لم تكن غير صدقة يتصدق الجنود (العراقيون) بها عليهم. يتبع

ZaidBenjamin زيد بنيامين

87,687 views • 2 years ago

الذبحاوي ضحية البغدادية! انطلقت قناة البغدادية لتشغل مساحة مذهلة في إنتاج العراق الجديد؛ العراق الذي لا يطبّل للسلطة والحاكم، بل يفسح المجال للمواطن ليكون صانع نشرة الأخبار. قدّمت البغدادية مواد درامية وفنية وأرشيفية مثّلت ذروة الإبداع العراقي المخلص في إدانة جرائم البعث وطغيان صدام، مع تسليط الضوء على الملكية وما تعرّض له العهد الملكي من ظلم. كما قدّمت ابن الجنوب "الشروگي" بصورة كشفت عمق هذا الجنوب، وفخامة إنسانه وأرضه وثقافته وجماليته، ولم تُغفل في الوقت نفسه كشف ما فيه من قسوة وخبث ولؤم، ولكن ضمن سياق بشري إنساني شفاف. حاربت البغدادية الطائفية والإرهاب، ودافعت عن جميع مكوّنات الشعب دون تمييز أو عنصرية. كانت قيادة المفكر والأديب العراقي الدكتور عبد الحميد الصائح ومن معه من جيل المخضرمين عظيمة في هذه المؤسسة الرائعة. بدأت الانعطافة في تجربة البغدادية بعد تفشّي الفساد في البلاد، حين تحمّلت القناة مسؤولية كشف ملفات الفساد وتبنّت تغطية التظاهرات والاحتجاجات وأصوات المعارضين. أُغلقت القناة مراراً، وتعرّض كادرها ومالكها لأبشع صور التهديد والضغط، وصلت إلى محاولة اغتيال الصديق الدكتور عماد العصّاد. تغيّرت البغدادية كثيراً، وباتت منبراً ساخطاً، غاضباً، منفعلاً وشعبوياً متذمّراً، ولا سيما بعد مغادرة المخضرمين لها. الدكتور علي الذبحاوي ناشط ومحامٍ ومحتج تشريني، وهنا وجد البغدادية ووجدته. وقد تصدّى للعمل فيها بعد استشارتي حينها، حيث حذّرته من سوء المصير وخطورة الوضع. وبالفعل تعرّض الدكتور علي الذبحاوي لمحاولات اختطاف واغتيال، فضلاً عن التهديد المستمر، لكنه استمر في تبنّي خطاب البغدادية الثائر من قلب بغداد. شخصياً، كنت كثير النقد للسياسة التحريرية والبرامجية في البغدادية، ولكن للتاريخ أقول إن مالك القناة، الوجيه ورجل الأعمال المهندس الدكتور عون الخشلوك، كان كريماً في أخلاقه، دمثاً، يتقبّل مني الرأي بمحبة وأخوّة. وكذلك كان الدكتور الذبحاوي حريصاً على سماع رأيي في توجهات القناة باحترام ومودّة. لا يستحق الدكتور علي الذبحاوي هذا التعسّف وهذه القسوة في معاقبته. فالدولة يجب أن تكون رحيمة ومسؤولة تجاه مواطنيها. هذا الرجل لم يقتل، ولم يهدد أمن المواطنين، ولم ينشر الكراهية أو الطائفية. وإذا كان قد صدر عنه ما يخالف قوانين النشر، فيمكن معاقبته بالإيقاف عن الظهور الإعلامي لفترة محددة أو بفرض غرامة مالية. أناشد سيادة القاضي الدكتور فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، أن ينظر في قضية الدكتور علي الذبحاوي، وتخفيف العقوبة إلى تعهدات أو غرامة، أو ما تراه عدالتكم مناسباً. #غيث_التميمي #البغدادية

غيث التميمي GHAITH ALTAMIMI

19,198 views • 6 months ago