Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

من يحل لغز سينومي ريتيل؟ فقد اشترى نصف الشركة أحد أنجح مستثمري الخليج، مجموعة الفطيم، بسعر يقارب 44 ريالًا للسهم، في وقت لم يكن يستحق ريالًا واحدًا. وبعد خسائر فادحة أصبحت القيمة اليوم نحو 7 ريالات بالسالب. السؤال: هل كان وراء الأكمة ما وراءها، وأمور لا نعرفها؟ أم أن...

148,778 görüntüleme • 6 ay önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

في مقابلة رئيس شركة #نايس_ون مع عبدالله المديفر، قال بوضوح: «أنا أركز على النمو وليس الربح». لكن نتائج النصف الأول من 2026 جاءت بلا نمو وبلا ربح؛ فلا الشركة حققت النمو الذي تحدث عنه، ولا حافظت على الربحية. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي كان يبرر التقييم المرتفع وقت الطرح إذا كانت الشركة بعد الإدراج لم تحقق نموًا ولم تحقق ربحًا؟ ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تراجع عابر في الأداء، ولا يجب الاكتفاء بإيضاحات الشركة وتفسيراتها، لأن التحول من أرباح مرتفعة قبل الطرح إلى خسائر بعد الإدراج بفترة قصيرة يمثل كارثة استثمارية تستوجب فحصًا رقابيًا وماليًا مستقلًا. المطلوب هو التحقق من جودة الأرباح التي سبقت الطرح، وطبيعة البنود التي دعمتها، ومدى استدامتها، وسلامة الافتراضات التي بُني عليها تقييم الشركة وسعر الاكتتاب، وما إذا كانت هناك مؤشرات أو مخاطر جوهرية كان يجب إظهارها للمستثمرين بصورة أكثر وضوحًا. كما يجب مراجعة نشرة الإصدار، وتوقعات النمو، والمعلومات المقدمة للمستثمرين، ومقارنتها بما تحقق فعليًا بعد الإدراج، والتحقق من أسباب هذا الانقلاب الحاد في الربحية، ومن المسؤول عن دقة التقييمات والافتراضات التي سُوّق الطرح على أساسها. سعر السهم طُرح عند 35 ريالًا، وأغلق اليوم عند 11.30 ريالًا، ليفقد المكتتب نحو 67.7% من قيمة استثماره، بينما تحولت الشركة من تحقيق عشرات الملايين من الأرباح إلى تسجيل الخسائر خلال فترة قصيرة. هذه ليست حالة تستوعبها عبارة «تغير ظروف السوق»، ولا يكفي أن تشرحها الشركة بإعلان مقتضب. ما حدث يستدعي تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، وإعلان نتائجه للمستثمرين، ليس لإدانة أحد مسبقًا، بل لحماية عدالة السوق، ومحاسبة أي تقصير، ومنع تكرار طرح شركات بأرباح لا تصمد بعد الإدراج.

حسين بن حمد الرقيب

166,114 görüntüleme • 2 ay önce

#سوريا_وثورة_الجوع 🔴👁🔴 الشعب الذي خرج يطلب الخلاص وجد نفسه في دوامة أشدّ ظلامًا، كأن القدر استبدل سجّانًا بسجّانٍ آخر، واستبدل الفساد القديم بفسادٍ لا يشبع ولا يكتفي. في سوريا الجديدة، لم يعد الجوع حالة طارئة، بل صار هوية يومية، وصار الحصول على كسرة خبز حدثًا يستحق الاحتفال، وقطرة الزيت حلمًا مؤجلًا، وحفنة الطحين قصة تُروى للأحفاد كأنها من زمن الأساطير. الناس الذين كانوا يصرخون من الظلم باتوا اليوم يهمسون خوفًا من الجوع. الأمن الذي كان يُباع بثمنٍ باهظ اختفى، والاقتصاد الذي كان يحتضر سقط في قبره، والأسعار التي كانت تُرهق الفقير صارت اليوم تلتهم الطبقة الوسطى وتطحن الجميع. المسؤولون يزدادون ثراءً كأنهم يعيشون فوق غيمة، والشعب يزداد فقرًا كأنه يعيش تحت الأرض. حتى أصبح أكبر طائفة في سوريا هي طائفة الفقراء، طائفة لا تحتاج بطاقة تعريف، ولا انتماء سياسي، ولا مذهب، ولا لون… يكفي أن تنظر في المرآة لتعرف أنك أصبحت واحدًا منهم. في سوريا الجديدة، لا أحد يسأل عن المستقبل، فالناس مشغولون بالنجاة من الحاضر. الكهرباء ضيف عابر، الماء مزاجي، الدواء نادر، والراتب نكتة سوداء لا تضحك أحدًا. الأطفال يكبرون قبل أوانهم، والشباب يشيخون قبل وقتهم، والقلوب تتعب من الخوف، والعيون تتعب من الانتظار، والبيوت تتعب من الصمت الذي يملأ الجدران. البلد الذي كان يومًا مهد الحضارات صار اليوم مهد الوجع. الناس الذين كانوا يفتخرون بتاريخهم صاروا يهربون من حاضرهم. لم يعد السؤال: من المسؤول؟ بل صار: كيف نعيش؟ لم يعد السؤال: متى تنتهي الأزمة؟ بل صار: هل سنبقى أحياء حتى تنتهي؟ لم يعد السؤال: أين الدولة؟ بل صار: هل بقيت دولة أصلًا أم مجرد ظلّ يتلاشى؟ سوريا الجديدة ليست جديدة إلا في الألم، جديدة في الفقر، جديدة في الانهيار، جديدة في الغلاء الذي لا يعرف سقفًا، جديدة في الوجع الذي لا يشبه أي وجع. ومع ذلك، ورغم كل هذا الخراب، ما زال هناك شعب يقف، يتنفس، يحاول، يرفض أن يموت. شعب يعرف أن الليل مهما طال لا بد أن ينهزم، وأن الظلم مهما اشتد لا بد أن يسقط، وأن الأرض التي أنجبت حضارة قادرة على أن تنجب نهضة من جديد. لكن حتى يأتي ذلك اليوم، سيبقى السوري يعيش بين مطرقة الحاجة وسندان القهر، يبحث عن وطنٍ لا يخذله، وعن دولة لا تبيعه، وعن غدٍ لا يشبه هذا الجحيم.

Sfouk Alsheikh

10,621 görüntüleme • 7 ay önce

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

540,740 görüntüleme • 11 ay önce

بعد تصريح رئيس شركة #البابطين الأستاذ إبراهيم حمد البابطين للعربية اليوم : أعتقد أن هناك نقاطًا تستحق التوقف عندها، خصوصًا لمن كان يتخوف من توقف نمو الشركة بعد موجة النتائج القوية الأخيرة. الرئيس لم يربط نمو البابطين بمشروع أو دورة مؤقتة، بل ربطه باستمرار استثمارات المملكة في البنية التحتية ومشاريع رؤية 2030، وتحدث عن نظرة تمتد إلى 3–5 سنوات قادمة.🇸🇦🇸🇦🇸🇦💚👍 واللافت أنه سمّى مشاريع بعينها: حديقة الملك سلمان، القدية، الدرعية، المسار الرياضي، إكسبو 2030، وكأس العالم 2034. ✅✅💯💯💯💯💯 كما أشار إلى نمو الطلب المرتبط بنقل الكهرباء، ومراكز البيانات، والطاقة، وقطاع الإنارة والحلول المتكاملة. 👍👍👍👍 والقصة لا تتوقف عند المملكة؛ فالرئيس أشار إلى استمرار النمو في الخليج ومصر وشمال أفريقيا، بما يعني أن البابطين تتحرك ضمن قاعدة طلب إقليمية، وليست رهينة بمحرك واحد. 🥇🥇🥇🥇🥇 لكن ربما كانت إحدى أهم رسائل المقابلة للمساهمين في جانب آخر: التوزيعات. البابطين وزعت العام الماضي نحو 3 ريالات للسهم، بينما بلغ المعلن حتى الآن في 2026 ريالًا واحدًا. الرئيس أشار إلى توزيعات في الربعين الثالث والرابع، وتحدث عن إمكانية توزيع مواكب لعام 2025 قبل نهاية العام، مع التأكيد على موازنة ذلك مع الحفاظ على مستوى سيولة ومرونة كافٍ للشركة. 💚💚💚💚💚💚💚 وهنا تصبح الإشارة لافتة: لا استثمار رأسمالي إضافي حاليًا لزيادة الطاقة الإنتاجية + نمو متوقع في الأسواق لسنوات + تحسن في الهوامش والكفاءة + سياسة توزيعات تراعي المساهم والسيولة.✍️ لذلك، لمن كان يسأل: هل انتهت دورة نمو البابطين؟ تصريح اليوم يوحي بأن الرؤية من داخل الشركة مختلفة: السوق ما زال ينمو، والطاقة الإنتاجية جاهزة، والأسواق متعددة، ومشاريع البنية التحتية عديدة وقوية، والتحدي الآن هو تحويل هذه الفرص إلى نمو مستدام في الأرباح والتدفقات والتوزيعات. تعليقي : شكرا لرئيس شركة البابطين وجميع العاملين فيها على النتائج الرائعة والاستدامة المميزة والرؤية المستقبلية الواضحة المرتبطة بواقع ملموس مشاهد🌹 وبإذن الله من ربحية أعلى إلى أعلى ✈️✅

أحمد الميموني

65,150 görüntüleme • 1 ay önce

#فيديو من عام 1980 لحظة احتراق طائرة الخطوط السعودية، الرحلة 163، في مطار الرياض بعد هبوطها الناجح بسلام ومع ذلك قُتل جميع ركابها 301 في واحدة من أغرب وأكثر الكوارث الجوية مأساوية في تاريخ الطيران الحديث ..!! في 19 أغسطس 1980، أقلعت طائرة لوكهيد L-1011 ترايستار من الرياض متجهة إلى جدة، وعلى متنها إجمالي 301 شخص. وبعد 7 دقائق من الإقلاع، ظهرت تحذيرات من الدخان، ثم أبلغ الطاقم عن اندلاع حريق في مؤخرة الطائرة حاول أفراد الطاقم السيطرة على الحريق بطفايات الحريق، لكن النيران كانت قد بدأت تخترق أرضية المقصورة فقرر قائد الطائرة العودة إلى الرياض، وتمكن من الهبوط بسلام، دون أن تتحطم الطائرة. ولكن هنا بدأت الكارثة الحقيقية. بعد الهبوط، لم تتوقف الطائرة فورًا ولم يبدأ إخلاء الركاب، طواريء بل واصلت السير 3 كم حتى خرجت من المدرج إلى ممر جانبي. واستمرت محركاتها في العمل لعدة دقائق، بينما كان الدخان والنيران ينتشران داخل المقصورة. كان رجال الإنقاذ قد تمركزوا في مكان مختلف، لأنهم توقعوا أن تتوقف الطائرة على المدرج وتبدأ عملية الإخلاء فورًا. وعندما وصلت فرق الإنقاذ إلى الطائرة، كانت محركاتها لا تزال تعمل ولم تبدأ عملية الإخلاء، وفقد الاتصال بطاقم القيادة. ثم حدث التأخير الأكثر مأساوية؛ فقد استغرق الأمر نحو 23 دقيقة بعد إطفاء المحركات حتى تمكنت فرق الإنقاذ من فتح أحد الأبواب وبعد دقائق قليلة، اشتعلت الطائرة بالكامل في ما يشبه الانفجار الناري الداخلي، وأصبحت المقصورة بأكملها مشتعلة. لم يكن هناك إخلاء فعلي للركاب. وعندما تمكن رجال الإنقاذ من الوصول إلى الطائرة، كان جميع من كانوا على متنها قد فارقوا الحياة. وتؤكد المصادر الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 301 شخص، وأن معظمهم قضوا نتيجة الدخان والنيران داخل الطائرة قبل أن يتمكنوا من الخروج. اعتبر التحقيق أن من العوامل التي ساهمت في ارتفاع عدد الضحايا عدم تجهيز المقصورة للإخلاء الفوري، وعدم تنفيذ توقف طارئ مع إخلاء مباشر، إضافة إلى أوجه قصور في تدريب وتجهيز فرق الإنقاذ. لكن قصة الرحلة لا تتوقف عند من كانوا داخل الطائرة؛ فهناك قصص أشخاص كان من المفترض أن يكونوا ضمن ركابها، لكن ظروفًا غريبة أبقتهم خارجها. كان من بينهم موظف في الخطوط السعودية انسحب من الرحلة في اللحظة الأخيرة وسافر بطائرة خاصة، إلا أن اسمه بقي مسجلًا ضمن قائمة الركاب، فأصبح في الأوراق الرسمية أحد ضحايا الرحلة، بينما كان حيًا في الواقع. وشخصان آخران كانا من المفترض أن يسافرا على الرحلة لكن غفوة صغيرة تسببت بفوات الرحلة وشاب كان مسافرًا مع عائلته الصغيرة، لكنه تنازل عن بطاقات صعوده هو وعائلته لثلاثة من كبار السن، واختار السفر على رحلة لاحقة. كما كاد أربعة من موظفي الخطوط السعودية أن يكونوا من ركاب الرحلة، لكن تأخر عائلة سودانية مكونة من أربعة أشخاص ورضيعين أدى إلى تغيير ترتيب الركاب في اللحظات الأخيرة؛ فصعدت العائلة إلى الطائرة، بينما بقي الموظفون الأربعة خارجها ونجوا. ومن المفارقات أيضًا أن شيخًا مسنًا أغضبه التأخير، فتنازل عن بطاقة صعوده وأعطاها لراكب آخر. أصبح ذلك القرار سببًا في نجاته، بينما صعد الشخص الذي أخذ البطاقة إلى الطائرة. وتروي المصادر الصحفية كذلك قصة إعلامي كان قد أعد حلقات عن حوادث الطائرات، ثم أصبح هو نفسه أحد ركاب الرحلة المحترقة، بعدما تمكن من دخول المطار والحصول على مقعد في هذه الرحلة رغم أنه لم يكن يحمل حجزًا مسبقًا، اعتمادًا على علاقاته وهكذا أصبحت الرحلة 163 مأساة استثنائية رحم الله الجميع ...

PIC | صـور من التـاريخ

69,073 görüntüleme • 1 ay önce

(4) وبهذا يكون محمد مرسي فارس الربيع العربي، وبطلاً من أبطال الثورة السورية (شاهد الڤيديو). لقد بكى السوريون الرئيس مرسي كما لم يبكِه شعب عربي آخر، وكتب الصحافي الحمصي، هادي عبد الله، بعد استشهاده: “رحم الله الشهيد الرئيس محمد مرسي. الثورة السورية تنعاه، وتعتبره أحد شهدائها. لم يقف حاكم عربي مع الثورة السورية كما وقف الشهيد الرئيس الشرعي لدولة مصر”. يقول سلطان إن الودَّ بين الإخوان وإيران “أفزع المملكة وعواصم خليجية”، ولا أدري متى فزعوا، قبل فوز مرسي أم بعده أم خلال سنته اليتيمة؟ وما أسباب ذلك الفزع؟ يردف قائلاً إنّ الخوف من وصول نفوذ إيران إلى عاصمة بحجم القاهرة، كان أمراً مفزعاً جداً، و “كان حاسماً في رفض الخليج، باستثناء قطر، لمشروع الإخوان وتجربة محمد مرسي”. كلام مؤسف لأن صاحبه لم يعرّف لنا ذلك الفزع، ولم يبيّن مظاهره وأسبابه، كما استمرّ في ترديد عبارة “مشروع الإخوان” التي تشيطن الجماعة وتستبطن نزع الوطنية عنها. هذا التفكير قاد إلى التعريض بدولة قطر التي أصبحت، هي الأخرى، تخدم النفوذ الإيراني. كأنما اتخذ الكاتب دعاية “مشروع الإخوان” (مرّةً أخرى، عبارة مضلّلة توحي بانفصال الجماعة عن الوطن، وتتجاهل أن مرسي دخل الانتخابات وفاز فيها ممثّلاً عن اسمه الحرية والعدالة، لا عن الجماعة الأم نفسها) مبرّراً لإقصائها، وكأنما التمس بها العذر للدول التي موّلت الانقلاب وحرّضت عليه. يقارن سلطان بين الشرع ومرسي مشيراً إلى أن الأول “تنظيم صغير محصور في سوريا”، الأمر الذي يُعدّ مطَمْئناً “لدول الإقليم وخاصة في الخليج”، بينما “تجربة مرسي محمولة على مشروع الإخوان”، بحسب تعبيره، وهو "مشروع أممي وله أبعاد تنظيمية دولية..وهذا كان مخيفاً”. هل يعني ذلك أن تدمير مرسي وقتل الناس الذين انتخبوه مبرَّر ومفهوم مثلاً؟ أنا واثق أن الأخ جمال سلطان لا يقصد ذلك، لكن هذا ما تنطوي عليه عباراته. لقد تجاهل التطمينات التي صدرت عن الرئيس مرسي لدول الخليج، وتجاهل أن مرسي يعمل في إطار دستور أقرّه الشعب، وتجاهل أن الحكم على أداء رئيس أو حزب يجب أن يأخذ مداه الدستوري، وألا يُسارَع إلى الحكم عليه بناءً على صور نمطية ومواقف مسبقة. ولنفرض أن ثمّةَ مشروعاً للإخوان كان مرسي وفريقه يسعون إلى تحقيقة، ما الضَّير في ذلك إذا كان الرجل جاء إلى السلطة بانتخابات حرّة، ويمكن أن يتركها في انتخابات حرّة؟ هل يؤيد سلطان مفهوم الضربات الاستباقية والوقائية، وهو مفهوم إرهابي جاهلي قائم على قاعدة: “سأتغدى عليه قبل ما يتعشّى عليّ”؟ من الذي يعطي السعودية أو غيرها حق الإطاحة برئيس دولة أخرى، لأنها “تخشى مشروعه" الذي لا يقتصر على مصر، و “له جذور وامتدادات في دول الخليج كافة"، بعكس الشرع الذي لا يحمل مشروعاً "عدائياً"، بحسب سلطان، وليس لديه “خطط للتمدّد..أو التأثير في نظم الحكم بالإقليم”. الانقلاب على مرسي إذن مفهوم، لأنه ردٌّ استباقي على مجموعة تبطن العداء! لكن كيف عرف سلطان أنّ انتصار الشرع لن يكون ملهِماً ومؤثراً؟ إنها مقارنة ظالمة تبرّر كل الفظاعات التي ارتُكبت بحقّ الملايين من المصريين، ودمّرت مصر، وأعادت المنطقة عقوداً إلى الوراء. في موضع آخر من المنشور، يصف سلطان تَصَدُّرَ من وصفهم بالإخوان في البلدان التي سقطت دكتاتورياتها، بالخطأ التاريخي، عازياً ذلك إلى “قدراتهم التنظيمية والمالية” التي حوّلت الربيع العربي إلى “حصان لجماعة الإخوان”، بحسب تعبيره. ولم يكن هذا خطأهم الوحيد، فقد “قفزوا” أيضاً إلى صدارة “مؤسسات الحكم، في مصر وليبيا وتونس واليمن”، والقفز هنا يعني حركة منفردة منبتّة الصلة بالناس الذين هم من أوصلوهم إلى الصدارة عبر انتخابات نزيهة، مضيفاً أن ذلك “القفز” خلق انطباعاً مؤدّاه أن الربيع العربي تحوّل إلى “ربيع إخواني”، الأمر الذي أثار “قلقاً، بل فزعاً في عواصمَ عربية كثيرة من المحيط إلى الخليج”. أولاً: تلقيب كل الإسلاميين في الدول العربية بالإخوان هو شأن الأنظمة التي لا تريد التمييز بين أطياف الحركات الإسلامية، وتسعى إلى وضعهم جميعاً في سلّةٍ واحدة من دون اعتبار للسياقات والفروقات والتفاصيل. حركة النهضة في تونس مثلاً إخوان، وحزب العدالة والتنمية في المغرب إخوان، والتجمّع اليمني للإصلاح في اليمن إخوان، قولبة تستخدم فرشة واحدة لطلْيِ الجميع، من أجل فهم أسهل. ثانياً: سلطان على حق، إذ كان على الإسلاميين (وهو التعبير الأدق) ألا “يقفزوا”، أو لا يترشحوا ولا يفوزوا حتى لا يثيروا “رعب” الأنظمة من الماء إلى الماء! انظر كيف يبرّر رفض الأنظمة لهبّات الشعوب ومطالبها بالحرية والكرامة، ومشاركتها في تقرير مصيرها واختيار ممثليها، ويحمّل الضحايا أوزار تلك الأنظمة وخطاياها.

أحمد بن راشد بن سعيّد

26,453 görüntüleme • 1 yıl önce

يقول سقراط:تكلّم لأراك،فالإنسان مخبوءٌ تحت لسانه،فإذا تكلّم تبين لك ما خلف صمته“إما في الثوب رجل أو كسرة رجل”. فتجد الإنسان الصامت يضفي على نفسه مهابة واحترامًا حتى ينطق،وأبو حنيفة مثل هذا؛ فعندما دخل عليه شخص وهو يدرس أتباعه،أعجبته هيبته وصمته، فضمّ قدميه وأبدى له الاحترام.وعندما أتى دوره في السؤال ونطق،بدا من لسانه أن الصمت كان يخفي عقلًا جاهلًا، فقال كلمته المشهورة“لقد آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه.” ويقولون"الخبل ليس أبيض ولا أسود"لكن يدلك عليه حديثه، ويقولون: الحماقة لا تُرى في الوجه، بل تُسمع في اللسان. لذا، إذا وجدت الرجل يزاحم من حوله بالثرثرة، وفي كل شأن يخوض ولسانه يسبق عقله،فاعلم أنك أمام ناقص فالإنسان الذي لا يجعل للسانه خطامًا يقوده به إلى الصمت،وينهاه بزمامه عن الخوض في كل شأن،فهذا كن من قُربه على حذر. وفي هذا قال علي بن أبي طالب“لسان العاقل وراء قلبه،وقلب الأحمق وراء لسانه.” دشتي كان مشرّعًا وفاز أكثر من مرة في الانتخابات، لكنه محكوم عليه بالسجن 65 سنة للإساءة لعلاقات بلاده مع جيرانها. ولو كان من مدحهم اهل خيرً، ربما تجد له عذرًا، لكنه ذمّ من يستحق أن يُمدح، ومدح من يذمه العالم أجمع. ويبدو أن الرجل من“خبالته”لا يعي ما يقول. واللقاء👇على طرافته،إلا أنه يكشف في جانب من جوانبه فعلًا أنه خَبِل يعاني من نقص مريع، مخلوط بغباء؛ فكونه مشرّعًا وعضو أمة، ومنشغلًا بالتوافه، يدل على أنه سطحي في أولوياته. والنفوس الضعيفة تناقش الأمور الصغيرة،وتُعوّض نقصها بحب سماع هيبة الألقاب لتعويض نقصها الداخلي،وتدل على محدودية عقله وضيق أفقه إذا كان يملكه. فعوضًا عن أن تسعفه مكانته ويثري الحديث ومناقشة قضايا ناخبيه،وضح أنه مصاب بداء الوهم الذي يعتقد أن مناداته بـ “سعادة النائب الفاضل” ستعلو من قدره،على عكس الضيف الآخر الذي كان واثقًا يتحدث على سجيته. ويبدو أن هذا الوهم هو الذي ألقاه للتهلكة؛فبعد أن كان آمنًا مطمئنًا في بلد خير،تحالف“ممن يعفّ اللسان عن ذكرهم”ولجأ لبشار وناصره. ولأن الخَبِل والمجنون لا يُحاسبان بما يقولان، قال: “سوف أضخّ في اقتصاد سوريا ملياري دولار”، وقيمة “خيام الجيش التي باعها” لا تصل إلى مليون دولار، ولم يفِ. وبعد سقوط بشار بدأ يتقرب للشرع كأنه لم يفعل شيئًا،وذهب ليمتدحه،وهذا يؤكد أن الرجل ليس بخير. الرجل يعاني من مرض القصور الإدراكي أو البلادة الأخلاقية،وهذا نتاج مرضٍ يصفه الأطباء بأنه ناتج عن ضعفٍ في نشاط القشرة الجبهية الأمامية،بحيث يفتقر مصابه للشعور بالمسؤولية المستقبلية، وتكون قراراته اندفاعية وخطيرة لخلله العقلي. فالحمير لديها قدرة على الإدراك أكثر من أشباهه؛ فالحمار إذا رأى الحفر العميقة توقّاها،بينما هم يسيرون حتى يقعوا فيها. وهذا ما فعل، وتحالف مع الشر، فخسر جنسيته الأم وجنسية بشار، فأصبح لا هو مع الرأس ولا مع الذنب. تستغرب من خليجيين يعيشون أمنًا ورفاهيةً وأنظمةً عادلة ويسرًا ماليًا، فتجد بينهم مثل دشتي أو “شخص من عمان” يرى الخليج لا شيء “دون استنادٍ على مخزونٍ ثقافي أو الاتكاء على ثقافةٍ عالية”. فعقليته تتماهى مع الطغاة،ويصف الخليج بـ “سوبرماركت”وهذا مخالف للحقيقة التي نراها، إلا أنه رآها في بلده وعمّمها ليقفز على المساءلة بعد أن عامل بلده بعقلية مستهلك لا مواطن، بسبب وطنيته الهشّة. وهو يعتقد بمدح القذافي ونصر الله واستخدام مصطلحات “إمبريالية”وغيرها أنه أذكى من محيطه، بينما الحقيقة أن لياقته العلمية ومعرفته الثقافية لم تسعفه في طرح ما يقنع عدا استفزاز. أو ترى آخر شيوعيًّا ويدعو لها! فهل بقيت شيوعية اليوم؟ وإن بقي شيء، فهل مبادئ الشيوعية تتوافق مع ما يعيشه من رفاهية؟ ليت هذا الطبل الأجوف مدّعي العداله،وإن هو صادق فالسيف أصدق أنباءً من الكتب؛ يبدا بنفسه ويشارك ما عنده عمّاله،ويبني لهم غرفًا في بيته، ويقاسمهم حلاله،ولن يفعل؛ لأنه يعتقد أن الناس دون وعي، وما يدّعيه نفاقٌ مخلوطٌ بفوضى فكرية. هناك مثل صيني يقول: “لا تُعمِّر بندقيتك لتقتل بعوضة.” وإن أحدهم عمّر بندقيته وذكرهم، فليس لنباهتهم، ولا لقوة حجّتهم، ولا لأنهم علموا منطق الحق، بل لان كل شاذ ينتشر،فالاف الطائرات تحلّق يوميًّا ولا يُذكر وصولها بسلامة، وخللٌ في واحدةٍ يصبح حديث الناس. فإن كانوا جزءًا من حديث أحد، فهو لخللهم ومعرفة البعض بسوء مسلكهم، فكيم كارديشيان وهيلتون وغيرهما نجمات بسبب عملٍ فاضحٍ اشتهرْنَ به، والعالم يعرفهن. وهذه المقاربة، وإن اعتقد أحدٌ أنها قاسية، فهي أقرب شيءٍ لمجاراة واقعهم. أعان الله هذا الخليج، فبعض متطرفيه متهورون شرعيًّا؛ كلما ثارت فتنة دخلوها،وبعض شاذّيه كأعلاه، يكفيك سماع ما يقولون. وهؤلاء استلذّوا الوجاهة والشهرة بغرابة ما يقولون، وهم مجموعة من خبثاء السريرة، قليلي الأدب، كل يومٍ لهم سيد. اخيرا شر البلية مايضحك👇

مساعد الثبيتي

94,783 görüntüleme • 11 ay önce

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 görüntüleme • 29 gün önce

من المُعلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… إلى مشاهد لا تحمل سوى الرقص والطبل والإفيهات الرخيصة والإيحاءات ! المقاطع الثلاثة من عمل حديث لمحمد هنيدي، لكنها لا تشبه الفنان الذي عرفناه. الفنان الذي استطاع أن يضحكنا، وفي الوقت نفسه يقدم شخصية لها روح وحكاية ومعنى. هنيدي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان بطلًا لأفلام أصبحت جزءًا من ذاكرة جيل كامل. من «صعيدي في الجامعة الأمريكية» و«همام في أمستردام» إلى «فول الصين العظيم» و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… أعمال ربما اختلفنا على مستواها، لكنها كانت تمتلك فكرة وشخصيات ومواقف ما زلنا نتذكرها حتى اليوم. أما ما نشاهده الآن، فيبدو وكأن الرهان لم يعد على القصة أو الشخصية أو الكوميديا الحقيقية، بل على رقصة، وأغنية، وإفيه مبتذل، ومشهد لا يصلح حتى للانتشار على مواقع التواصل. والنتيجة أعمال صاخبة وفارغة، لا تحمل سوى الرقص والغناء والإيحاءات والانحدار في مستوى الحوار، ثم تنتهي من دون أن تترك فكرة أو موقفًا أو حتى ضحكة حقيقية. لكن السؤال هنا ليس: لماذا تغيّر محمد هنيدي فقط؟ أين السيناريو الجيد؟ أين المخرج الذي يستطيع إعادة اكتشافه وتقديمه بالشكل الذي يليق بتاريخه؟ وأين المنتج الذي يراهن على قيمة العمل بدلًا من تجميع مجموعة من الأغاني والرقصات والشتائم والإفيهات داخل ساعتين وتسميتها فيلمًا كوميديًا؟ هل خرج هنيدي من المنافسة ولم يعد قادرًا على مواكبة جيل جديد من النجوم؟ هل فقد قدرته على اختيار النصوص؟ أم أنه يحاول تقليد نوع لا يشبهه ولا يناسب المرحلة التي وصل إليها؟ ولماذا يقبل فنان بحجمه وتاريخه أن يظهر في أعمال تقلل من رصيده بدلًا من أن تضيف إليه؟ والقضية أكبر من محمد هنيدي.. لأنها تتعلق بحال السينما نفسها. لماذا يخرج علينا كل فترة فيلم جديد يعتمد إما على البلطجة، أو الشتائم، أو الإيحاءات الجنسية، أو الرقص والغناء، وكأن هذه هي الوسائل الوحيدة المتاحة لجذب الجمهور؟ لماذا اختفت الكوميديا التي تُضحك الناس من خلال الموقف والشخصية والكتابة الذكية؟ ولماذا أصبح الابتذال بديلًا سهلًا عن الإبداع؟ وأين دور شركات الإنتاج في اختيار ما يُقدم للجمهور؟ وأين دور النقاد والمؤسسات الثقافية؟ وأين الرقابة التي تسمح أحيانًا بمرور محتوى مليء بالإيحاءات والألفاظ والمشاهد المبتذلة، ثم تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد «ترفيه» لا يؤثر في الذوق العام ولا في الأجيال التي تشاهده؟ لسنا ضد الكوميديا ولا الرقص ولا الأغاني داخل الأفلام، ولكن عندما يصبح الفيلم كله قائمًا عليها، من دون قصة أو رسالة أو كتابة محترمة، فنحن لا نشاهد عملًا فنيًا؛ بل منتجًا سريعًا يُستهلك وينتهي بمجرد الخروج من دار العرض. محمد هنيدي لم يفقد موهبته، لكن اختياراته الأخيرة تضعه في مكان لا يليق بتاريخه. والخوف الحقيقي ليس أن يفشل له فيلم، بل أن تستمر هذه الاختيارات حتى يتحول الفنان الذي صنع ذاكرة جيل كامل إلى مجرد اسم يُستخدم لتسويق أعمال ضعيفة وهابطة. هنيدي يستحق عودة حقيقية تليق به… والسينما المصرية تستحق ما هو أفضل. كتب/ إسماعيل حسين

اسكندرية - Alexandria

50,423 görüntüleme • 1 ay önce

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 görüntüleme • 2 yıl önce

🚨🎥 مقابلة باسين بونو مع التلفزيون الأرجنتيني و حديثه بعد الخروج من كأس العالم: ـــــ الصحفي:"ياسين، ما هي مشاعرك بعد مباراة صعبة كهذه أمام وصيف بطل العالم؟ لقد تصديت لركلة جزاء، ودخلت التاريخ على الصعيد الفردي في هذا الجانب، ولكن على المستوى الجماعي لم تسر الأمور كما تمنيتم للأسف؟" 🗣 ياسين بونو: "نعم، في الحقيقة.. واجهنا فريقاً تفوق علينا، هذه هي الحقيقة. حتى من الناحية التكتيكية لم نتمكن من فرض أفضليتنا لأنهم تفوقوا علينا في جميع الجوانب. حسناً، يجب علينا تقبل الأمر، والعودة للعمل وإعادة البناء، وتهنئة الخصم." ـــــ الصحفي: "فيما يتعلق بالتخطيط للمباراة، ما الذي لم ينجح؟ أقصد مما عملتم عليه خلال الأيام الأربعة الماضية بعد مباراة كندا، ما الذي لم يطبق من الخطط المحددة؟" 🗣 ياسين بونو: "انظر، الأمر ليس سهلاً لأننا في كل مباراة نفقد لاعباً مهماً ورئيسياً. كنا نعلم اليوم في مباراتنا ضد فرنسا أنه لا يمكننا الانجرار وراء أسلوب اللعب السريع المتبادل لأنهم أفضل منا، وهم متفوقون رياضياً وبدنياً. لذلك، كانت فكرتنا هي الاستحواذ على الكرة، والدفاع من خلال السيطرة عليها حتى نتمكن من اختراق خطهم الخلفي الأخير وخلق الفرص. لكننا لم نتمكن من ذلك، لم نتمكن لأننا لم نكن في يومنا، سواء من الناحية الفنية أو النفسية. وفي بطولة مثل كأس العالم، هذه التفاصيل لا تغتفر للأسف، وخاصة ضد فريق مثل فرنسا." ـــــ المذيع:"صديقي العزيز، عناق كبير لك. لقد تركت لك رسالة، وبالتأكيد عندما تفتح هاتفك المحمول ستجد أن كل شيء على ما يرام. كنت أقول لك إنه بغض النظر عن ألم الخسارة، أعتقد أنك أظهرت مستوى رائعاً كما عودتنا دائماً. لقد كنت ركيزة أساسية لهذا المنتخب المغربي، وكما قلت؛ يجب التعافي ومواصلة العمل، فهذه هي كرة القدم يا صديقي." 🗣 ياسين بونو: "شكراً لك يا صديقي. نعم، كما قلت أنت، كرة القدم هكذا، واليوم يجب تقبل الواقع بأن الخصم كان متفوقاً علينا بكثير. وكما ذكرت، علينا العودة للعمل وإعادة البناء انطلاقاً من المشاعر التي نمر بها الآن." ـــــ المذيع: "هل كنت تنتظر مبابي في ركلة الجزاء؟ هل كنت تتوقع تسديدته هناك، أم أنك اتخذت قرارك في الخطوة الأخيرة من ركضته عندما تباطأ قليلاً وبدا وكأنه فقد مساحة التحرك في ساقه؟" 🗣 ياسين بونو: "لا، صراحة.. الفكرة كانت الانتظار قليلاً والقيام بحركة تمويهية لنرى، لأنني كنت أعلم أنه كان ينظر إلي، لكنه لم يكن ينظر حتى اللحظة الأخيرة. لذلك كانت الفكرة هي إدخال الشك في نفسه قليلاً، وفي اللحظة الأخيرة اتخذت قراري، ولحسن الحظ سارت الأمور بشكل جيد. في النهاية، كرة القدم تمنحك أحياناً لقطات تنجح في التصدي لها، وحسناً.. أنت تعلم جيداً ما يعنيه أن تكون حارساً للمرمى." ـــــ الصحفي: "إنها إستراتيجية بارزة تلك التي تعتمدها الآن. متى تغيرت هذه المنهجية لديك في التعامل مع ركلات الجزاء؟ يبدو وكأنك تتخذ موقفاً سلبياً هادئاً، وتتحرك نحو زاوية معينة، واليوم بدا واضحاً أنك تحركت نحو القائم الأيسر لتقوم بدعوة المسدد، أليس كذلك؟" 🗣 ياسين بونو: "في النهاية، دائماً عندما نتمرن على ركلات الجزاء مع زملائي، أحاول قراءة الإحساس العام لليوم، وبعد ذلك بناءً على هذا الشعور نحاول التصرف. لكنني أقول دائماً، هناك عامل توفيق وحظ كبير جداً في ركلات الجزاء." ـــــ الصحفي: "بعد ذلك الاجتماع في غرفة تبديل الملابس عقب الإقصاء، كيف هو الوضع الآن؟ ماذا دار بينكم؟ وما هو تقييمكم لهذا الأداء؟" 🗣 ياسين بونو: "انظر، الحقيقة هي أنه لا يجب أن ننسى أننا خرجنا من بطولة كأس أمم إفريقيا صعبة مع كل ما حدث هناك، ولم يكن الأمر سهلاً من الناحية النفسية. لكن الفريق أعاد بناء نفسه من الجانب النفسي واستطاع مواجهة كأس العالم هذه. أعتقد أننا اليوم سقطنا أمام خصم قوي جداً جداً، وكما أخبرتك، يجب تقبل هذا الأمر."

الدوري الإنجليزي™

1,112,555 görüntüleme • 2 ay önce

🚨 يجب أن يُشاهد وأن يُنشر | مجازر زمزم كما وثّقتها "الغارديان": هذه ليست أفعال بشر | زمزم تُباد، والإمارات ممولة ومشاركة، ولندن متواطئة 🔴 اعتدتُ تحويل التقارير المهمة إلى فيديوهات، ولذلك قمتُ بتحويل مقال صحيفة The Guardian الذي أعدّه الصحفي البريطاني مارك تاونسند والمنشور بالأمس إلى فيديو كامل نظرًا لأهمية محتواه وخطورته. 📝 ترجمت هذا المقال من صحيفة The Guardian، وهو تحقيق استقصائي موسّع يسرد، بدقة مؤلمة، تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب: مجزرة معسكر زمزم للنازحين. 📷 يعتمد التحقيق على شهادات ناجين، وصور أقمار صناعية، ومصادر استخباراتية، ليعيد بناء المشهد الكامل لما جرى خلال أيام من الرعب في أبريل 2025، عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المعسكر وارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ⭐ يسلط التحقيق الضوء على حجم الوحشية: إعدامات ميدانية بحق المدنيين، اغتصاب النساء والفتيات، قصف متواصل، واستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف الطرق التي يفرّ منها السكان. كما يتتبع مصير الممرضة الشابة هنادي، التي تحولت إلى رمز للمقاومة الإنسانية قبل أن يتم اغتيالها بدم بارد. 🗣️ > ⚠️ في المقابل، يكشف التحقيق صمت المجتمع الدولي، لا سيما الحكومة البريطانية، التي لم تحرك ساكنًا رغم تزامن المجزرة مع انعقاد مؤتمر دولي للسلام حول السودان في لندن. لم يُذكر اسم زمزم في أي بيان رسمي، رغم التحذيرات المسبقة، ورغم أن المملكة المتحدة تُعتبر الجهة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن. ✴️ كما يتناول التحقيق دور الإمارات العربية المتحدة، الحليف الاقتصادي الوثيق لبريطانيا، والمتهم الأبرز بتمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع، ويطرح تساؤلات أخلاقية حادة حول أولوية المصالح الاقتصادية على حساب أرواح الأبرياء. 🗣️ > 🗣️ > 🎯 هذا التحقيق ليس مجرد توثيق لمجزرة، بل شهادة على تواطؤ الصمت الدولي، وعلى كيف يمكن للعالم أن يشيح بوجهه عن الإبادة، حين لا تتماشى الحقائق مع مصالحه. 🔗 رابط التحقيق: 📌 مقتطفات من التحقيق: 📌 بينما كانت المملكة المتحدة تستعد لاستضافة قمة عالمية بشأن تحقيق السلام في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مجزرة وصفت بأنها "إبادة جماعية" في معسكر زمزم للنازحين. لكن حين بدأت التقارير عن المجازر بالظهور، التزمت لندن الصمت. لأول مرة، وبالاعتماد على تقارير استخباراتية وشهادات شهود عيان، نكشف ما جرى في مجزرة أبريل – ولماذا لم يتم إيقافها. 📌 ان البعض يعتقد أن المليشيا قد تتراجع. حتى لمجموعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، بدا لهم أن زمزم هدف سهل للغاية. فعدد سكانه البالغ 500,000 – أغلبهم من النساء والأطفال – كانوا شبه معدومي الدفاع. بل وكانوا على شفا الموت جوعًا. 📌 يقول محقق تابع للأمم المتحدة في جرائم الحرب، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "داخل زمزم ستجد واحدة من – إن لم تكن – أكثر الفئات ضعفًا على وجه الأرض." 📌 اقتحمت أربع سيارات تويوتا هايلوكس تابعة لمليشيا الدعم السريع بوابة مجمع العيادة بالقوة. كانت بخيت تراقب المشهد، حيث هرع الطاقم الطبي إلى جحور تحت الأرض – ملاجئ حفرها السكان مسبقًا للنجاة من القصف المدفعي. خمسة من العاملين انزلقوا داخل أحد الجحور، وأربعة في الآخر. 📌 صرخ أحد المقاتلين: "اطلعوا يا فالنقايات!" (كلمة مهينة تعني العبيد). 📌 تقول حفصة، شاهدة أخرى: "طلبوا من الآخرين أن يستلقوا على ظهورهم. ثم أعدموهم." 📌 أُصيب طفلها البالغ من العمر خمس سنوات في ظهره. تقول فاطمة بخيت: "سقطت أجزاء من جسده بين يديّ." 📌 شاهدت بخيت ما لا يقل عن 15 طفلًا ورجلًا يُساقون إلى الخارج. قالت: "أوقفوهم في صف وأعدموهم جميعًا بالرصاص." 📌 وعند تجميع الروايات، يتضح أن ما جرى كان عملية ذبح ذات طابع عرقي واسعة النطاق، لدرجة أن الهجوم على زمزم يُرجح أن يكون ثاني أكبر جريمة حرب في النزاع السوداني الكارثي، بعد مجزرة مماثلة وقعت في غرب دارفور قبل نحو عامين. 📌 لجنة تم تشكيلها للتحقيق في العدد الحقيقي حدّدت حتى الآن أكثر من 1,500 حالة وفاة. 📌 تم تحديد الممرضة هنادي كهدف أولوية. فقد أغضب كبار قادة المليشيا مقطع فيديو ظهرت فيه الممرضة الشابة تناشد سكان زمزم الصمود وعدم الفرار. تم التخطيط لعملية غير عادية لاغتيالها، تضمنت عملاء سريين، ورشاوى، وقَتَلة بملابس مدنية. 📌 قالت مناهل، صديقتها: "هم يكرهون النساء. خصوصًا أولئك اللواتي يواجهنهم." 📌 قبل ذلك بشهر، كان محللون من جامعة ييل قد قدموا تحذيرًا مباشرًا للمجلس بشأن الخطر الذي يهدد زمزم، وكان هذا واحدًا من خمسة تحذيرات وجهوها بشكل مباشر خلال عام 2025. 📌 يقول ناثانيال ريموند، من مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل: "قمنا بمحاولات متواصلة لتحذير المجتمع الدولي من أن الهجوم الشامل على زمزم وشيكٌ ولا مفر منه." 📌 يقول مصدر في الأمم المتحدة: "كان هناك التزام أخلاقي على مؤتمر لندن أن يكسر الحصار." 📌 لكن كان هناك عائق واضح: من بين الدول العشرين المدعوة إلى القمة، كانت دولة الإمارات – أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الذين تسعى إليهم الدول الغربية. 📌 يقول خبير في الأمم المتحدة: "كان يمكن لديفيد لامي أن يستغل نفوذه ليخبر نظيره الإماراتي بإلغاء الهجوم الشائن على معسكر النازحين: ‘إذا لم تفعلوا، فلن تتم دعوتكم إلى لندن.’" 📌 وفي الواقع، تشير المصادر إلى أن الإمارات سبق أن تدخلت لمنع مجزرة أخرى. ففي يونيو 2024، تقول المصادر إن أبوظبي اتصلت بحميدتي و"أمرته بالتراجع" عن هجوم كان مُخططًا على مدينة الفاشر، وذلك بعد أن أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يطالب مليشيا الدعم السريع بوقف القتال في محيط زمزم والفاشر، المدينة المجاورة. 📌 بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. وكان يتم إعدام السكان ميدانيًا دون تردد. تيسير عبدالله رأت عمّتيها وبناتهما الصغيرات يُقتلن داخل منزلهم قرب السوق المركزي. 📌 مريم شاهدت المليشيا تقتحم منزل شقيقتها. قالت: "سحبوها للخارج وقتلوها. ذبحونا مثل الحيوانات." 📌 كان مقاتلو الدعم السريع يعرضون الرشى للحصول على معلومات عن مكان هنادي. يقول إسماعيل إدريس، أحد أقاربها المقيمين في مدينة ريدينغ البريطانية: "كانوا يعرضون مبالغ ضخمة." 📌 اقترب المهاجمون من الموقع الجديد لهنادي: مركز صحي مؤقت شمال السوق. يقول هشام محمد، الذي كان يقاتل إلى جانبها: "قالت لنا: ’موتوا بشرف. أنا باقية هنا حتى النهاية.‘" 📌 في تلك اللحظات، كان معظم سكان زمزم يفرّون شمالًا. سقطت القذائف على العائلات الهاربة. صعد قناصة الدعم السريع إلى الأشجار، وبدأوا قنص المدنيين. 📌 لكن في الأحياء الجنوبية من زمزم، حمل الليل معه الرعب. كان المسلحون يتجولون في الشوارع المدمّرة، يبحثون عن نساء لاختطافهن. وفي أحياء الحمادي والكَرَبة، بدأت جرائم الاغتصاب. 📌 في مناطق أخرى، تحرك السكان نحو حي سلومة، شمال المعسكر. مرّ الكثيرون بالمركز الصحي المؤقت، حيث كان المتطوعون يقاتلون لإنقاذ هنادي. 📌 وفي لندن، ومع حلول الليل، كانت الأجواء وسط العاملين في المجال الإنساني مشحونة ومتوترة. كانت هناك محاولات مستميتة للضغط على مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية لإصدار بيان بشأن مجزرة زمزم قبل انعقاد القمة – لكنها باءت بالفشل. يتذكر أحد أبرز خبراء حقوق الإنسان قائلًا: "الجميع كان غاضبًا، يسأل: ’أين لامي؟‘" 📌 يقول أحد كبار العاملين في المجال الإنساني: "أدلة الإبادة الجماعية قوبلت بجملة: ’شكرًا على مشاركتكم. أبقونا على اطلاع.‘" 📌 شعر كثيرون أن توقيت الهجوم، قبيل انعقاد القمة، لم يكن مصادفة. يقول محقق في الأمم المتحدة: "كان الاستفزاز فوق كل الحدود. وكأن مليشيا الدعم السريع – ومعها من يُتهمون بدعمها، الإمارات – تقول: ’هيا، أرونا ما يمكنكم فعله.‘" 📌 اهتز معسكر زمزم مرة أخرى تحت قصف مدفعي عنيف. أحصى أحد السكان سقوط 250 قذيفة. وبدأ عشرات الآلاف من السكان بالتحرك نحو حي سلومة. غادرت نفيسة منزلها في حي جفالو لتجد دمارًا شاملًا. قالت: "رأيت 18 جثة، من بينها طفل قُتل بالقصف." 📌 قالت: "لم يحاولوا حتى الكلام. فقط يطلقون النار على أي شخص." 📌 "رأيتهم يقتلون ستة مدنيين؛ خمسة شبان وشخص يزيد عمره عن 80 عامًا". 📌 يقول جمال: "دخلوا ورأوا الأغنام وأخذوها ونسوا من كان في المنزل. لكنهم كانوا يقتلون أي شخص، حتى الأطفال. قُتل ابن عمي بهذه الطريقة". 📌 تقول حليمة: "قبل أن يتكلموا، أطلقوا النار على ابني البالغ من العمر 16 عامًا في رأسه. هاجمت الشخص الذي أطلق النار، لكن أربعة رجال أمسكوا بي: اثنان من ساقي، واثنان من يدي. الرجل الذي قتل ابني اغتصبني". 📌 ثم اغتصبوا بناتها المراهقات. "كنت أسمع صرخاتهن، وخاصة ابنتي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا. بعد ساعة ونصف، غادرت [قوات الدعم السريع]". 📌 بدأت التقارير تظهر عن إعدام أطفال. في إحدى الروايات، تجمعت قوات الدعم السريع في كوخ من القش في غرب زمزم. كان العديد من الرضع مختبئين في الداخل. وقف المقاتلون عند المدخل و "فتحوا النار على الأطفال". 📌 كان من المتوقع، مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، أن يصدر ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بيانًا قويًا وسريعًا بشأن مجزرة زمزم. تبادل الخبراء في توثيق الفظائع رسائل عبر "واتساب" مع مسؤولين في وزارة الخارجية، يحثون فيها الوزير على التحرك. 📌 يقول مصدر على تواصل متكرر مع مستشاري لامي: "زمزم كانت الإطار الذي فرض نفسه على المؤتمر. هل كانوا يتعمدون تجاهله؟" 📌 يقول أحد أبرز المحللين في حقوق الإنسان: "في نهاية المطاف – بالقلم والسيف – كانت مليشيا الدعم السريع تفعل ما تشاء في زمزم، بينما كانت الإمارات تفعل ما تشاء في لندن. كلا الطرفين كان يعمل في انسجام لإبقاء مشروع إبادي قائمًا." 📌 حلّ الظلام، ولم يصدر أي رد فعل من المملكة المتحدة. وبالمثل، لم تتم الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. كان من يتابعون الفظائع في زمزم من لندن يشعرون بعجز تام. جاء في إحدى رسائل واتساب: "أنقذونا! هذا جحيم!" 📌 ثم حدث شيء. نشر ديفيد لامي تغريدة قال فيها: "تقارير صادمة من دارفور"، مضيفًا أنها تمنح زخمًا للمؤتمر المرتقب. واختتم بالقول: "على جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين." 📌 يقول إبراهيم: "بدأت مليشيا الدعم السريع بتقسيم الناس حسب انتماءاتهم العرقية وبُنيتهم الجسدية. وبدأوا بالشباب." طُلب من الرجال الاصطفاف في طابور. لا يُعرف عدد الذين أُعدموا، لكن إبراهيم يؤكد: "تم إعدام عدد كبير منهم رميًا بالرصاص." 📌 وسط هذا الفوضى العارمة، فقدت بخيت ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وبحالة من الذعر، بدأت تجرّ قدمها المصابة وتتجه جنوبًا بحثًا عنه. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان. تقول بخيت: "كانت رائحة المركبات كريهة، وكانت الجثث لا تزال بداخلها." وأضافت: "أحد قادة الدعم السريع قال: 'ارموا الجثث في الخور.'" صور الأقمار الصناعية تؤكد حجم الدمار الواسع. وبينما كانت زمزم تشتعل بالنيران، بدأت وحدات مليشيا الدعم السريع في قصف مدينة الفاشر. 📌 وكانت الكراهية العرقية واضحة في المعاملة؛ إذ كان يُطرح على النازحين سؤال بلغة الزغاوة: "كيف حالك؟" ومن يجيب كان يُضرب على الفور. 📌 ورغم الجحيم، نُقلت شهادات عن أفعال إنسانية نادرة؛ فقد حمل الغرباء آلاف الأطفال وكبار السن على ظهورهم طوال الطريق. 📌 في 15 أبريل، لم يخصص ديفيد لامي اليوم للسودان، بل وجد وقتًا للقاء سري مع نظيره الإسرائيلي. ورفضت الخارجية البريطانية توضيح مكان اللقاء أو مدته أو سببه. يقول دبلوماسي بمرارة: "لماذا لم يُخصص كل وقت الوزير في ذلك اليوم لحماية المدنيين في السودان؟" 📌 عبد الله أبو قردة، من رابطة دارفور بالمملكة المتحدة، يرى أن مجزرة زمزم تؤكد أن بريطانيا فضّلت النفوذ الاقتصادي للإمارات على حساب حقوق الإنسان. 📌 وبعد أسبوع، أصدر لامي بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه يحمل "سمات التطهير العرقي". ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عنه أي بيان رسمي آخر بشأن السودان. 📌 بعد 37 يومًا من سقوط زمزم، أعلنت المملكة المتحدة رغبتها في إبرام اتفاق تجاري مع الإمارات. 📌 يرى محققو الأمم المتحدة أن "التهجير القسري المتعمّد" كان هو الدافع وراء الهجوم. فيما يرى آخرون أن المعسكر نُهب لتوفير رواتب مقاتلي الدعم السريع. أما السكان، فهم مقتنعون بأن هدف المهاجمين كان "إبادتهم". 📌 لكن مجزرة عرقية أخرى تلوح في الأفق. مدينة الفاشر – التي يتجاوز عدد سكانها المليون – محاصرة، تتضور جوعًا، وتتعرض لهجوم متواصل من مليشيا الدعم السريع.

Yousif

34,238 görüntüleme • 1 yıl önce

الكحول في بلاد الحرمين الشريفين ما لا تراه في الواجهة قد تجده عند بوابة الحي بقلم: م. حسام العسيري لن أكتب هنا عن متجر رسمي، ولا عن السياحة وكأس العالم، ولا عن الجدل حول السماح بالكحول من عدمه. ذلك هو الجزء الظاهر من القصة. ما أكتب عنه مختلف. أكتب عن رسائل واتساب تصل إلى هاتفي حتى اليوم: أصناف وأسعار وطلبات وتوصيل. وعن معلومات وأدلة لدي تتعلق بسيارات تتحرك بين أحياء ومجمعات سكنية مغلقة لتوصيل ما يفترض أنه محظور بقانون الدولة، ويصل العدد في بعض ما لدي إلى نحو 100 سيارة. لن أطلب من أحد أن يصدقني لأنني قلت ذلك. سأنشر ما أستطيع نشره من الأدلة، وسأميز بوضوح بين ما وثقته بنفسي وما وردني من آخرين، مع حماية البيانات الشخصية التي لا تخدم المصلحة العامة. لأن الرقم الكبير لا يصبح حقيقة لمجرد أنه مثير. الدليل هو الذي يمنحه قيمته. والسؤال هنا ليس: هل يوجد كحول في السعودية؟ وجود سوق غير نظامية ليس اكتشافًا بحد ذاته. السؤال الأهم هو: إذا أثبتت الوثائق وجود طلب وتسعير وتوصيل وحركة مستمرة بهذا الشكل، فما حجم التنظيم الذي يسمح لهذه السوق بالاستمرار؟ هناك فرق بين شخص يحمل زجاجة في حقيبته، وبين نشاط يستطيع الوصول بصورة متكررة إلى مستهلكين داخل مجتمعات مغلقة. كيف تدخل البضاعة؟ كيف تتحرك؟ هل تتكرر المركبات أو نقاط التسليم؟ كيف يتم الدفع؟ ومن أين تبدأ سلسلة التوريد؟ هذه أسئلة وليست اتهامات. ولهذا لن أكتب: الدولة تعلم. ولكن سؤالي كيف لا تعلم الدولة؟ وجود نشاط واسع، حتى لو ثبت، لا يثبت وحده علم مؤسسة حكومية به، ولا يثبت السماح أو الحماية أو التغاضي. لكن إذا أثبتت الوثائق وجود نشاط منظم ومستمر، يصبح السؤال مشروعًا: كيف استطاع الاستمرار؟ هل ضبطت أجزاء منه؟ هل تتغير أساليب التهريب والتوزيع أسرع من الرقابة؟ هل تستفيد هذه الشبكات من خصوصية بعض المجتمعات المغلقة؟ أم أن الصورة التي تبدو كبيرة للمستهلك أصغر عند تحليلها أمنيا؟ أنا لا أكتب حربًا على شخص يشرب، ولا أبحث في حياة الناس الخاصة. "ما يعنيني هو الدولة" حين يكون الشيء محظورًا، ثم تنشأ حوله سوق قادرة على التسعير والتسويق والنقل والتوصيل، يصبح الأمر سؤالًا عن الرقابة وإنفاذ النظام. ثم يأتي السؤال الأهم: المال. كل عملية بيع لها ثمن، والثمن يذهب إلى مكان ما. من يستلمه؟ نقدًا أم تحويلًا؟ هل تتكرر الحسابات؟ وهل تقود حركة الأموال إلى الموزع ثم المورد؟اتبع المال، وستفهم حجم السوق. لن أنشر اسم شخص أو حسابًا مصرفيًا لمجرد ظهوره في رسالة؛ فالاسم لا يثبت جريمة، والتحويل وحده لا يثبت غرضه. ولماذا أكتب الآن؟ لأن الرسائل التي أتحدث عنها لم تصبح تاريخًا. ما زالت تصل. ولهذا فإن السؤال ليس عما كان يحدث قبل سنوات، بل عما يحدث الآن. واستخدام عبارة "بلاد الحرمين الشريفين" ليس لاستثارة العاطفة. السعودية تحتضن مكة والمدينة، وهذه الخصوصية تجعل وضوح القواعد وإنفاذها أكثر أهمية. لذلك سأضع أمام الجهات المعنية سؤالًا واحدًا: رئاسة أمن الدولة وزارة الداخلية 🇸🇦 عبدالعزيز بن سعود بن نايف Abdulaziz bin Saud سهيل أبانمي هيئة الزكاة والضريبة والجمارك هذه المواد أمامكم: هل تمثل حالات فردية متفرقة، أم أننا أمام سوق توزيع منظمة تصل إلى بعض المجتمعات المغلقة؟ وإذا كانت هذه الشبكات معروفة للجهات المختصة، فما حجم ما ضبط منها؟ قمت بنفسي اليوم بعمل طلبية لكرتون من فودكا اتش بي إلى الدرعية ووثقت للدولة ذلك في المرفق لهذا المقال. الإجابة يمكن أن تكون بالأرقام: عدد القضايا، الكميات المصادرة، طرق التهريب والتصنيع، وشبكات التوزيع التي أغلقت. وفيما سأنشره من أدلة سألتزم بقاعدة واحدة: هذا ما تثبته الوثيقة. وهذا ما لا تثبته. لأن القضية ليست زجاجة، ولا حيًا، ولا حتى مئة سيارة. القضية هي المسافة بين النظام المعلن والواقع على الأرض. وأنا لا أملك حق ملء هذه المسافة باتهام. لكنني أملك حق وضع الأدلة التي وصلت إليّ على الطاولة والسؤال: إذا كانت هذه السوق تستطيع الوصول إلى المستهلك بهذه السهولة، فمن أين تبدأ؟ وكيف تتحرك؟ وأين تنتهي؟ والإجابة لا أريدها من بائع واتساب. أريدها من الوثائق 👇🏻

م. حسام العسيري

130,950 görüntüleme • 8 gün önce

اسرائيل والولايات المتحدة نفذتا هجوما على حقل بارس الجنوبي من اجل فتح مضيق هرمز وول ستريت جورنال +++++++++++ تدفع الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة جديدة وخطيرة، تهدد بتفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية. فقد استهدفت إسرائيل جوهرة صناعة الطاقة الإيرانية—حقل جنوب فارس العملاق للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر، ويُعد الأكبر في العالم بفارق كبير. وسارعت إيران إلى الرد بهجوم على مركز غاز رئيسي في قطر على الضفة المقابلة من الخليج، وبوابل من الصواريخ استهدف العاصمة السعودية الرياض، حيث سقطت شظايا قرب إحدى المصافي. وكانت إسرائيل وإيران قد استهدفتا بالفعل منشآت طاقة طوال الأسابيع الثلاثة الماضية من الحرب، إلا أن هجمات يوم الأربعاء طالت بعضًا من أهم المراكز الحيوية في العالم، وأثارت احتمال تصعيد متبادل يستهدف منشآت النفط والغاز. وقد أدّى النزاع بالفعل إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يربط الخليج بالعالم، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف العادية. وذكر أشخاص مطلعون أن الهجوم الإسرائيلي استهدف خنق مصدر رئيسي لإيرادات الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المكلفة بحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وكان الحرس الثوري قد لعب دورًا أساسيًا في قمع احتجاجات يناير بعنف، ما أسفر عن مقتل نحو سبعة آلاف شخص، وفقًا لمنظمات حقوقية. وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فقد أُبلغت الولايات المتحدة بالخطة مسبقًا، ولم تعترض عليها، رغم تعهدها سابقًا بالحد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب وافق على الضربة للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا أن ترمب يعتقد أن طهران تلقت الرسالة، ويريد تجنب مزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، لكنهم أشاروا إلى أنه إذا استمرت طهران في منع مرور ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي، فقد يدعم ترامب مجددًا استهداف مصالح النفط والغاز الإيرانية. ويُظهر قرار الرئيس دقة الموقف الذي يواجهه في لحظة حرجة من الحرب مع إيران، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يرفع أسعار الوقود ويضر بالاقتصاد العالمي، كما قد يؤثر على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكن استهداف أهم مصادر إيرادات طهران يمثل ورقة ضغط للولايات المتحدة، خاصة في ظل تحركها منفردة حاليًا لإعادة فتح المضيق. ودرس ترامب قبل ايام إمكانية إدراج ضرب مواقع الطاقة الإيرانية ضمن حملة تصعيد تدريجية، أي ضرب هدف ثم قياس رد فعل طهران، وإذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، فستتبع ذلك ضربات إضافية، لكنه لا يرغب في أن يعاني الإيرانيون العاديون، الذين كان قد شجعهم سابقًا على إسقاط النظام، من انقطاع الكهرباء، كما يسعى إلى تقليل الاضطرابات طويلة الأمد في سوق النفط العالمية. وقد استهدف هجوم الأربعاء منشآت معالجة الغاز القادم من الحقل. وذكرت وكالة «فارس» المرتبطة بالحرس الثوري وقوع انفجارات في عدة وحدات داخل المجمع، ما أثّر على خزانات التخزين والبنية التشغيلية لعدة مراحل من الحقل. وأدى الهجوم الصاروخي الإيراني في وقت لاحق من اليوم نفسه، على رأس لفان في قطر، حيث توجد منشآت لمعالجة الغاز القادم من الجانب القطري من الحقل، إلى أضرار واسعة واشتعال حرائق، بعد اعتراض أربعة صواريخ ونجاح صاروخ واحد في الوصول إلى هدفه. وتُعد قطر واحدة من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو وقود يُبرّد إلى درجات منخفضة جدًا ليُشحن عالميًا. وأدانت قطر الهجوم واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. وارتفعت عقود خام برنت القياسية لتقترب من 110 دولارات للبرميل، كما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% خلال ساعات من انتشار الخبر. وبدأ المتداولون في تسعير مخاطر استمرار إيران في مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات التي أخرجت بالفعل ملايين البراميل من السوق العالمية. وقال نيل كروسبي من شركة «سبارتا كوموديتيز» في جنيف: "إن هذا يفتح الباب أمام المزيد من الهجمات على البنية التحتية في المنطقة". وأعلن الحرس الثوري أن المصافي والمنشآت البتروكيميائية وحقول الغاز في السعودية والإمارات وقطر أصبحت أهدافًا مباشرة ومشروعة بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل جنوب فارس. وذكر مسؤولون نفطيون في الخليج أن المشغلين بدأوا إخلاء بعض المواقع المدرجة في قائمة الأهداف، إضافة إلى منشآت أخرى كإجراء احترازي. وقال مارتن سينيور، رئيس تسعير الغاز الطبيعي المسال في «أرغوس ميديا»، إن استهداف هذه المنشآت سيخلق "مستوى جديدًا من التأثير على قطاع الطاقة يتجاوز إغلاق مضيق هرمز، لأن إصلاح الأضرار قد يستغرق وقتًا أطول من مدة الحرب". وأفاد مسؤولون بأن الحكومات العربية أعربت عن غضبها من الهجوم الإسرائيلي ومن فشل الولايات المتحدة في منعه، إذ كانت قد مارست ضغوطًا مكثفة على إدارة ترامب لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وتشعر الآن بأنها أصبحت في مرمى النيران. وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس وزراء قطر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إن استهداف إسرائيل لمنشآت مرتبطة بحقل جنوب فارس الإيراني، الذي يُعد امتدادًا لحقل الشمال القطري، يمثل خطوة خطيرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الحالي". كما قالت الإمارات إن استهداف الحقل يشكل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي. وكانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع بالفعل بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب. كما هاجمت إيران منشآت طاقة رئيسية في أنحاء الخليج، ما أجبر بعضها على التوقف مؤقتًا، بما في ذلك منشآت رأس لفان في قطر. وقد حذّرت دول الخليج مرارًا الولايات المتحدة من مخاطر التصعيد في قطاع حيوي لاقتصاداتها وللاقتصاد العالمي. وتزايدت هذه المخاوف بشكل حاد في أوائل مارس عندما وسّعت إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل مستودعات الوقود والمصافي في طهران. وقال مسؤولون أمريكيون آنذاك إن الإدارة أبلغت إسرائيل بعدم رضاها عن تلك الهجمات، وطلبت من حليفتها عدم تكرارها إلا بموافقة واشنطن. واستهدفت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع جزيرة خرج، التي تضم محطة التصدير النفطية الرئيسية لإيران، ورغم أن الهجوم ركّز على أهداف عسكرية وتجنب ضرب البنية التحتية للطاقة، فإنه زاد من مخاوف دول الخليج. أما ضربة يوم الأربعاء فكانت أكثر إثارة للقلق بدرجات كبيرة، فقد أدت الهجمات على مستودعات الوقود في العاصمة إلى تقييد التوزيع المحلي داخل إيران، بينما استهدف الهجوم على حقل جنوب فارس مصدرًا أساسيًا لإنتاج الغاز، وعلى إثر ذلك، قطعت إيران إمدادات الغاز إلى العراق، وقد تصبح الإمدادات إلى تركيا مهددة أيضًا. وتشعر حلفاء الولايات المتحدة العرب الآن بغضب متزايد، إذ يبدو أنهم لا يملكون تأثيرًا يُذكر على إدارة ترامب رغم الاستثمارات الكبيرة من وقت ومال. وكانت منشأة جنوب فارس تنتج نحو 730 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وهو رقم يقترب من متوسط الطلب اليومي للاتحاد الأوروبي، بحسب سينيور. ويُستخدم معظم هذا الغاز لتلبية الطلب المحلي في إيران، مثل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة. وقد يؤدي خفض الإمدادات إلى تركيا إلى حدوث نقص يمتد أثره إلى الأسواق العالمية، وفقًا لتوم مارزِك-مانسر من شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، وإذا توقفت هذه الإمدادات، فقد تضطر تركيا إلى تعويضها عبر شراء المزيد من الغاز من روسيا أو المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال. كما تشهد دول الخليج بالفعل توقفات غير مسبوقة في الإنتاج مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ويتوقع بنك «جي بي مورغان» أن تصل تخفيضات إمدادات النفط ومشتقاته إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع، وهو ما يزيد على 10% من الطلب العالمي اليومي. وقالت ناتاشا كانيفا، المحللة في «جي بي مورغان»: "في ظل عجز عالمي في الإمدادات يقترب من 7 ملايين برميل يوميًا، فإن الطريقة الوحيدة لإعادة توازن السوق تتمثل في خفض مماثل في الاستهلاك".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

26,730 görüntüleme • 6 ay önce

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 görüntüleme • 5 ay önce

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 görüntüleme • 1 yıl önce

بعد ظهور معلومات موثقة عن تزويد #روسيا للحوثيين بمعلومات استهداف وصور أقمار صناعية أسهمت في رفع كفاءة عملياتهم، بالتوازي مع تقارير لاحقة عن تعاون استخباري روسي–إيراني، أنوّه إلى ما ذكرته قبل أكثر من عام. وذلك في 16 يوليو 2025 قلت في إحدى المقابلات: (للإيراني دور تخادمي يهدد منابع الطاقة بالتعاون مع الروسي.. ولو لم نشاهد اتفاق أوبك+ مع الجانب الروسي، والذي دعم أسعار الطاقة وعزز الموقف الروسي خلال السنوات الأولى من الحرب الأوكرانية، ربما كنا سنرى تهديدات إيرانية لمنابع الطاقة بتحفيز روسي، عبر استهداف منشآت الطاقة في العراق أو الخليج، حتى ترتفع أهمية الطاقة الروسية ويضعف أثر سقف العقوبات النفطية على موسكو). وقلت إن اتفاق أوبك+، الذي لعبت السعودية دورًا محوريًا في هندسته وضبط توازناته آنذاك، فوّت هذه الفرصة الاستهدافية أمام أذرع إيران، وأسهم في تحقيق توازن ضمن أمن منابع الطاقة وسلاسل الإمداد. هذا الكلام قيل في المقطع المرفق بتاريخ (16 / 7 / 2025). واليوم، وبعد أكثر من عام، ظهر ما يجعل بنية الفرضية التي طرحتها آنذاك أكثر وضوحًا. فقد أصبح لدينا سجل منشور عن تزويد روسيا الحوثيين بمعلومات استهداف، وتقارير عن تعاون استخباري روسي–إيراني، بالتوازي مع تصاعد التنسيق الإيراني مع الحوثيين والميليشيات العراقية. ثم انتقل الضغط عمليًا إلى السعودية ومنشآت ومسارات الطاقة، مع هجمات على منشآت نفطية سعودية، واستهداف خطوط وممرات تصدير، واضطرابات فعلية في الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع مخاطر وأسعار الطاقة. وهنا تظهر نقطة إضافية مهمة لفهم ما تغيّر بين 2025 و2026: الوظيفة التي كان يؤديها إطار أوبك+ بالنسبة لموسكو لم تعد بالوزن نفسه الذي كانت عليه خلال السنوات الأولى من الحرب الأوكرانية. في تلك المرحلة، كان ضبط المعروض بالتنسيق مع السعودية قادرًا على دعم السعر العالمي، ومنح روسيا هامشًا أكبر في مواجهة العقوبات الغربية وسقف أسعار نفطها. أما اليوم فقد تغيّرت المعادلة. تراجعت قدرة أوبك+ نسبيًا على التحكم بالسوق تحت ضغط الحرب وتعطل الإمدادات، وتحولت معظم صادرات النفط الروسي بعيدًا عن أوروبا باتجاه الصين والهند، فيما أصبحت العقوبات المباشرة، وقدرة روسيا الفعلية على الإنتاج والتصدير، أكثر وزنًا من مجرد إدارة الحصص داخل أوبك+. وبالتالي يمكن طرح فرضية إضافية: كلما تراجع العائد الاستراتيجي الذي تحصل عليه موسكو من استقرار منظومة أوبك+، تقلّ بالتبعية كلفة اضطراب منابع وممرات الطاقة المنافسة للنفط الروسي من منظور المصلحة الروسية. وهنا يصبح الدعم الروسي للقدرات الإيرانية أو الحوثية في مجال الاستطلاع والاستهداف أكثر أهمية للتحليل، لأن ضرب منشآت أو ملاحة الطاقة الخليجية يرفع علاوة المخاطر، ويضغط على البدائل، ويرفع القيمة النسبية للإمدادات الروسية القادرة على الوصول إلى السوق. لكن تظل الدقة ضرورية: لا يوجد حتى الآن دليل علني قاطع يثبت أن روسيا أمرت بضرب منشآت الطاقة السعودية بهدف رفع سعر النفط الروسي. لكن أصبح لدينا سجل منشور يشمل دعمًا روسيًا لقدرات الاستهداف الحوثية، وتعاونًا روسيًا–إيرانيًا في المجال الاستخباري، وتنسيقًا إيرانيًا مباشرًا مع الحوثيين، ثم استهدافًا فعليًا لمنابع ومسارات الطاقة السعودية. وهذا هو جوهر ما طرحته في 2025: حين تتعرض موسكو لضغط غربي على صادراتها النفطية، فإن تعطيل البدائل المنافسة للطاقة الروسية أي (تعطيل النفط الخليجي) يملك قيمة استراتيجية اكبر بالنسبة للروس، وإيران تمتلك شبكة إقليمية قادرة على تحويل هذا الضغط من السوق إلى الميدان. وعليه، فإن الآلية التي حذرت منها في 16 يوليو 2025 أصبحت اليوم أوضح، وأكثر قابلية للاختبار، وأقرب إلى الوقائع المنشورة. والسؤال الذي أصبح أكثر أهمية اليوم هو: هل كانت مناورة اتفاق أوبك+ أحد أهم العوامل التي جعلت استقرار أمن الطاقة الخليجية يخدم المصلحة الروسية أثناء سنوات الحرب الاوكرانية الثلاثة الأولى مما حفظ أمن الطاقة الخليجي آنذاك، ثم أدى تراجع الوظيفة العملية لإطار أوبك+ إلى انخفاض كلفة الإضرار بهذا الاستقرار النفطي الخليجي بالنسبة لموسكو؟ هذه، في تقديري، أصبحت فرضية تستحق الاختبار اليوم بجدية أكبر مما كانت عليه عندما قلناها قبل عام. - أحيانًا لا تكون قيمة الاستشراف في معرفة موعد الضربة.. بل في معرفة لماذا قد تصبح الضربة مفيدة لطرف لم يطلقها بيده.. وفي هذه الحالة يتجسد المثال في الفاعل الروسي. رابط اللقاء كامل:

عبدالله خالد الغانم

177,388 görüntüleme • 12 gün önce

«استسلم وارجع»… عبارة تعيد فتح ملف #آمال_ماهر و #تركي_آل_الشيخ بعد سنوات من الصمت. في الأيام الأخيرة، ومع أزمة حفلات آمال ماهر في الخارج، بدأ اسم تركي آل الشيخ يعود بقوة إلى الواجهة. حفل قرطاج اختفى إعلانه من منصة التذاكر وتوقف الحجز، وحفل قبرص دخل هو الآخر في أزمة، فيما قالت إدارة آمال ماهر إنها فوجئت بما حدث، وإن الأمر تكرر في حفلات أخرى. آمال ماهر نفسها قالت إن ما يتردد عن تأجيل قرطاج «كلام غير حقيقي»، بينما بقيت الروايات متضاربة حول مصير الحفل. لكن ما أعاد القصة القديمة إلى الواجهة ليس الحفلات وحدها. إنه التزامن مع منشور تركي آل الشيخ: «استسلم وارجع». وفجأة، وجد الجمهور نفسه يعود ثماني سنوات إلى الوراء. إلى عام 2018. إلى علاقة غامضة بين رجل النفوذ السعودي والمطربة المصرية، قيل إنها وصلت إلى زواج سري، وإلى مرحلة لم يعد فيها تركي آل الشيخ مجرد شخص في حياة آمال ماهر الخاصة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بإنتاج أعمالها ومسارها الفني. وتشير مصادر صحفية إلى أنه أسس لها شركة إنتاج وأنتج ألبوم «أصل الإحساس». ثم انقلبت العلاقة. في مارس 2018، تقدمت آمال ماهر ببلاغ ضد تركي آل الشيخ، اتهمته فيه بالاعتداء عليها أمام منزلها في المعادي. وبعدها لم تعد الأزمة شخصية فقط. آمال ماهر تحدثت علناً عن «ضغوط وحرب»، وعن وصول الأمر إلى عائلتها واستوديوها وصيدلية شقيقها، في وقت كانت فيه أزمة أعمالها وأغانيها تتصاعد. ثم جاءت واحدة من أكثر لحظات القصة دلالة. لم يكن هناك بيان رسمي طويل. كان هناك تبادل رسائل علنية بين الطرفين. كتب تركي آل الشيخ: «أحياناً عدم الخروج لا يكفي». فجاء رد آمال ماهر: «مش بس كده… الباب اتقفل للأبد». ثم أضافت: «وإذا عزمت فتوكل فالهدية مردودة». ثلاث جمل قصيرة، لكنها كشفت أن ما يجري لم يعد مجرد انفصال هادئ. كان هناك صدام مباشر، وكل طرف يعرف أن الآخر سيفهم الرسالة. ثم دخلت القصة إلى منطقة أكثر حساسية: العقود والنفوذ. ظهرت روايات عن عقود احتكارية مرتبطة بآمال ماهر وتركي آل الشيخ، ثم ظهرت رواية صحفية لاحقة تتحدث عن تدخل جهات مصرية سيادية، وصولاً إلى المخابرات المصرية، لإنهاء تلك الارتباطات. وهنا أصبحت القصة أكبر من آمال ماهر نفسها. كان هناك نفوذ سعودي يتوسع داخل قطاعات الرياضة والترفيه والإعلام في #مصر، وفي الجهة الأخرى دولة مصرية تريد أن تحتفظ بمساحتها داخل صناعتها الفنية. ثم حدث الانسحاب. آمال ماهر ابتعدت. وفي 2021 أعلنت اعتزالها الفن، وقالت إن السبب «ظروف خاصة وخارجة عن إرادتها». بعدها بعام، غياب جديد. هذه المرة انفجرت شائعات عن اختفائها واحتجازها، قبل أن تظهر وتنفي تلك الروايات. لكن المشهد الحاسم جاء في يوليو 2022. العلمين. آمال ماهر تعود إلى المسرح المصري بعد غياب طويل. لم تكن عودة عادية. كان الحفل بمثابة إعلان: آمال عادت. ثم غنت «ذرة رجولة». وبعد ظهورها في العلمين تحديداً، اندلعت الحرب الإلكترونية والإعلامية. بدأ الهجوم على آمال ماهر، ثم دخل فنانون وإعلاميون مصريون إلى المواجهة، وامتدت المعركة إلى مصر نفسها وإلى أجهزة الدولة المصرية. تقارير صحفية في ذلك الوقت تحدثت عن حملة إلكترونية استهدفت آمال ماهر، وعن صراع وصل إلى المخابرات المصرية، وعن تحول الفنانين إلى أطراف في مواجهة غير معلنة بين تركي آل الشيخ وجهات مصرية. وهنا تصبح التفاصيل السابقة مفهومة في سياق واحد: علاقة. ثم رفض. ثم صدام. ثم عقود ونفوذ. ثم تدخل مصري. ثم غياب واعتزال. ثم عودة من العلمين. ثم حرب إلكترونية. ثم سنوات من الهدوء النسبي. إلى أن وصلنا إلى أغسطس 2026. أزمة حفلات آمال ماهر في الخارج. وتزامن ذلك مع منشور تركي آل الشيخ: «استسلم وارجع». في 2018 قالت: «الباب اتقفل للأبد». لكن يبدو أن الباب، بالنسبة إلى هذه القصة، لم يُغلق بهذه السهولة. اليوم، وبعد سنوات، ومع كل عودة لاسم آمال ماهر إلى التداول، ومع تعليق جديد لتركي آل الشيخ: «استسلم وارجع» تعود معها القصة القديمة بكل ظلالها: العلاقة… الخلاف… النفوذ… العقود… المخابرات… الاعتزال… الاختفاء… العلمين… ثم الحرب الإلكترونية. والسؤال هنا يبقى السؤال مفتوحاً: هل كان ما جرى ويجري لآمال ماهر مجرد ثمن لانتهاء علاقة… أم ثمن رفضها أن تبقى داخل دائرة رجل اعتاد أن تكون له الكلمة الأخيرة؟ #السعودية

جهينة نيوز

124,241 görüntüleme • 1 ay önce