正在加载视频...
视频加载失败
نصيحة من القلب فرغوا أنفسكم واسمعوا المقطع ولا تفوتكم ولا دقيقة صدقوني بعد هالمقطع همتكم للصلاة ولقيام الليل مستحيل تكون نفسها ، أتمنى تسمعون حديث الشيخ : خالد السبت .
5 条评论

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد؛ فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. أستأذنكم في هذه الليلة أن أخرج عما كنا نتحدث عنه من استخراج الهدايات والمعاني التدبرية من الآيات، ودعوني أتحدث عن بعض العبر، وليست العبر من التاريخ التي نتحدث عنها في مثل الليلة الماضية، وإنما أتحدث عن عبرةٍ أو عِبرٍ من نوعٍ آخر. فالعاقل -أيها الأحبة- والمؤمن يعتبر بكل ما يشاهد ويرى ويسمع ويمر به، ولربما كانت هذه العظات والعِبر من سؤال يوجهه مستفتٍ فيكون أبلغ من قراءة مصنفات ومؤلفات، وأبلغ من سماع كثيرٍ من المواعظ. ودعوني أذكر لكم بعض الأمثلة القليلة التي وقفتُ معها طويلاً متأملاً، ثم بعد ذلك يعقبها سؤالٌ من طرفٍ آخر أيضاً فيه ما فيه من العظة والعبرة، ولنقارن بحالنا ونعرض أنفسنا على مثل هذه النماذج. هذا سائل، قبل أيام قلائل، وجّه سؤالاً من الجزائر يقول: «في مسجدنا في الجزائر، الناس يبكّرون إلى المسجد عند كل صلاة وخاصة صلاة الصبح، يمتلئ الصف الأول تقريباً ساعة قبل صلاة الصبح، فالناس جالسون يقرؤون القرآن ويذكرون الله. يقول: أنا كنتُ أُبكّر وأصلي في الصف الأول، ثم أحببت قيام الليل في البيت، أصلي في بيتي وقبيل أذان الصبح أتوجه إلى المسجد. يقول: وصراحة أحزن لما أرى الناس أمامي وأنا أصلي في الصف الثاني أو الثالث، وأشعر أني مقصر وغير مجتهد. يقول: ما هو الأفضل؟ أن أذهب إلى المسجد مبكراً حتى أنال الصف الأول، أو أصلي في بيتي قيام الليل وألتحق بالمسجد قبيل الأذان وأصلي في الصف الثالث أو الرابع؟» هذا سؤاله بنصه؛ يخرج قبيل الأذان، قبيل الأذان، ويصلي في صفوف متأخرة، وإذا أراد الصف الأول فعليه أن يأتي قبل الأذان بساعة! قارن بحالنا في صلاة الفجر، وقلة المصلين، وكثرة من تفوتهم هذه الصلاة، فالله أعلم أَيُصلّونها قبل خروج الوقت أو بعده، فهؤلاء -أيها الأحبة- بمنأى عن حال من وُصف في هذا السؤال. هذا سؤال، هذا استفتاء، لكن فيه عبرة عظيمة وموعظة بليغة أيها الأحبة. فنحن لا في صلاة الجماعة، ولا في صلاة الجمعة نكون على حالٍ تَسُرّ، العظة واضحة من هذا السؤال، وهذا ذكرني بإحدى الفتيات أرسلت سؤالاً تقول بأنها تقوم الليل، ثم بعد ذلك في أيام الاختبارات -وهي في آخر المرحلة الثانوية- قلّ قيامها وصلاتها في الليل، فتقول: «هل هذا من إيثار الدنيا على الآخرة؟» ففهمتُ السؤال على غير وجهه، ووجهتُ لها نصيحة في التدرج بالعبادة، وظننت أنها شقت على نفسها وأنها مندفعة، وخشيت أن تنقطع عن هذا كله، فقلت: النفس تحتاج إلى ترويض، فلو بدأتِ توترين بثلاث ركعات أشهراً حتى ترتاض النفس عليها، ثم بعد ذلك بخمس حتى ترتاض النفس عليها، ثم بعد ذلك بسبع، شيئاً فشيئاً... فكان الرد: تقول: «أنا منذ سنوات أقوم ساعتين، ولكني أقوم أيام الاختبارات نصف ساعة!» -اختبارات الثالث الثانوي- تقول: «أنا من سنوات أصلي ساعتين من الليل»، طبعاً أنا لا أعرفها، هي لا ترائي، ولا أدري من هي، ولست بصدد سؤالها أصلاً، فهي تسأل عن هذا: هل هذا من إيثار الدنيا على الآخرة؟ طالبة في الثالث ثانوي! عظة وعبرة؛ تصلي ساعتين كل يوم، ومتأسفة أنها تصلي أيام الاختبارات نصف ساعة! أين نحن من هذا؟ والإنسان لا يكاد يستيقظ لصلاة الفجر، ولربما كان أبناؤنا في فُرُشهم، والمسجد لا يصلي فيه إلا العدد القليل، هذا الفرض! وآخر بالأمس، يسأل بأنه يختم... يقرأ في كل يوم سُبع القرآن، وله نهمة في العلم، فيقول: «هل أقلل من هذا الورد في سبيل صرف الوقت في طلب العلم؟» كل يوم يقرأ سُبع القرآن! لا أعرف من هؤلاء جميعاً، لكنها عبرة، فكم نقرأ نحن أيها الأحبة؟ وجّه هذا السؤال، كل واحدٍ منا يوجهه إلى نفسه، ويعظ نفسه: كم نقرأ في اليوم؟ هؤلاء نماذج حية موجودة، تعيش بيننا في هذا العصر بصوارفه، وأشغاله، وآلاته، ووسائل الاتصال، وما إلى ذلك. كل يوم يقرأ سُبع القرآن كل يوم، ويسأل هل يقلل ليصرف شيئاً من الوقت في طلب العلم فيستزيد أو لا؟ سألتُ أحد العامة من أهل الصلاح، كبير في السن ومن أهل الجِدة -نسأل الله أن يبارك له فيما أعطاه وفيمن يسمع- فقلت: «في كم تختم القرآن؟» قال: «في كل خمس». رجل أعمال نحسبه من الصالحين، يقول: «في كل خمس». مرض، فأتيتُه عائداً وذكّرته لما رأيت ما به من الاعتلال والألم، فقلت: «أبشر، أبشر، الله لا يضيع مثلك، أقبلت عليك الدنيا فلم تشغلك عن طاعة الله عز وجل»، فبكى، وقال: «والله أعلم أنك تُسَر وتفرح بما أقول، وإلا لم أذكره» -وهو يبكي، متأثر، والرجل على فراش المرض- قال: «منذ خمسين سنة ما تركتُ قيام الليل ليلة واحدة». هذا رجل أعمال، نحسبه من أهل الصلاح، من العامة، ليس من العلماء ولا من طلاب العلم، يبكي، يقوله في حالة مرض وألم، لا يقوله متزيناً ولا... هو أبعد الناس عن هذا، مما عرفت من حاله. هذه أمثلة موجودة. بل أعجب من هذا، حدثني أحدهم عن أبيه -والمحدّث لي من طلاب العلم المحصلين فيه- يحكي عن أبيه، وأبوه ليس ممن يظهر عليه سِمة التدين، وهو من أكثر الناس ثراءً -نسأل الله أن يبارك للجميع- يقول: «يختم في كل ليلتين»، في كل ليلتين خَتْمة! أعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ» إلى آخره، ليس المقصود هنا أن نختم في ليلتين، أو هل هذا مشروع أو غير مشروع، لكن أنا أحدثك عن نموذج موجود، هذا يختم في كل ليلتين! لا تختم في ليلتين، ضع معها صفراً إلى اليمين واختم في عشرين، واثبت على هذا. يختم كل ليلتين ختمة، وهو رجل كبير في السن، وأعماله وأشغاله وتجاراته المتنوعة يمكن أن تشغله عن هذا، ومع ذلك يختم كل ليلتين. كنتُ ذكرتُ نماذج في الكلام على أحوال السلف مع الصلاة، ولا بأس أن نذكّر ببعضها، فالشيء بالشيء يُذكر؛ فعدي بن حاتم رضي الله عنه يقول: «ما جاء وقت الصلاة إلا وأنا إليها بالأشواق، وما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا لها مستعد». والأسود بن يزيد النخعي -من التابعين- كان إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ولو على حجر -يقف في نفس المكان- ولو على حجر، ونحن إذا أذّن... توّه مأذّن! أناخ بعيره ولو على حجر. وإبراهيم بن ميمون المروزي -توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة- كانت مهنته الصياغة وطرق المعادن الذهب والفضة، يقول يحيى بن معين -الإمام المعروف-: «كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردّها». لاحظ المبدأ؛ لم يردها! أما نحن، فنريد أن ننجز أكبر قدر من الأعمال، والصلاة مدركة! وحدثتكم في بعض المناسبات عن سعيد بن المسيب، كان يقول: «ما سمعتُ تأذيناً في أهلي منذ ثلاثين سنة»، ما سمع تأذيناً! ونحن نقول توّه أذّن. وكان يقول: «ما نظرتُ إلى ظهر مصلٍّ في الأولى منذ خمسين سنة»، وكان يقول: «ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة». وربيعة بن يزيد الدمشقي أيضاً -توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة- يقول: «ما أذّن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضاً أو مسافراً». ويُحدّث يحيى بن معين -إمام الجرح والتعديل- عن يحيى بن سعيد القطان -الإمام المعروف، المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة للهجرة- أنه «لم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة». هذا عن يحيى بن معين عن شيخه يحيى بن سعيد القطان، ما فاته الزوال، يعني قبل دخول وقت الظهر، ما فاته الزوال! يعني الشمس تتهيأ للزوال وهو في المسجد. وذكرت لكم كلام سعيد بن المسيب رحمه الله: «ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة، وما نظرت في قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة». ويُحدّث وكيع بن الجراح عن الأعمش -المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة- أنه قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، يقول: «واختلفتُ إليه -ترددت إليه- قريباً من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة»، ستين سنة! يقول: «ما رأيته يقضي ركعة». وبِشْر بن منصور أيضاً -المتوفى سنة ثمانين ومائة- جاء أنه ما فاتته التكبيرة الأولى قط. ومحمد بن سماعة التميمي -توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين- يقول: «مكثتُ أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي»، يقول: «فصليتُ خمساً وعشرين صلاة أريد التضعيف»، بصرف النظر هل هذا يُشرع أو لا، لكن انظر إلى هذه الأحوال. وبِشْر بن الحسن، الذي كان يُلقب بـ«الصَفّي»؛ لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة، حينما يقال يلزم الصف الأول آنذاك، معناها أن الصف الأول عندهم كما وصف هذا السائل من الجزائر، أنه ما يصل إلى الصف الأول إلا من كان مجداً مجتهداً مشمراً في التبكير. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ»، قال النووي رحمه الله: «يتأخرون أي عن الصفوف الأول، حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك». ويمكن أن يكون التأخر أيضاً عن الصلاة؛ لأن هذه قضايا متلازمة، هذا الذي يتأخر عن الصفوف الأول الأصل أنه يأتي متأخراً. وجاء عن سليمان بن حمزة المقدسي -الملقب بمسند الشام، هذا متوفى سنة خمس عشرة وسبعمائة للهجرة- يقول: «لم أُصلِّ الفريضة منفرداً إلا مرتين، وكأني لم أُصلهما قط مع أنه قارب التسعين». ونحن كم يمر علينا في الأسبوع، والشهر، والعام من فوات الصلوات؟! والله المستعان. هذه نماذج ذكرتُها كما قلت من باب أن الشيء بالشيء يُذكر، وإلا كان المقصود السؤال. فيراجع المؤمن نفسه، ويعظ نفسه بهذا، وإنما أذكره موعظةً لنفسي وتذكيراً لإخواني، فنحن بحاجة إلى تحريك القلوب، والتذكير، والتبصير، أين نحن؟ فحينما يقارن الإنسان نفسه بمن دونه، يشعر أنه من العُبّاد إذا كان يصلي في المسجد ولو متأخراً؛ لأنه يقارن بمن لا يصلون إلا في بيوتهم أو من لا يصلون أصلاً. فنسأل الله عز وجل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يهدينا ويسدد ألسنتنا، وأن يدلنا على ما يرضيه، وأن يجنبنا ما يسخطه، إنه سميع مجيب. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا

👍

جزاك الله خير

اللهم سددها عني بأيسر الأسباب
