Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

هذا المقطع ليس ترويجا له بل توثيق لما قاله حتى لا يأتي يوم ينكر فيه كلامه ويحاول العودة إلى العراق وكأن شيئا لم يكن. وقناة البغدادية التي أعطته مساحة للطعن بمعتقدات الناس تتحمل مسؤولية ما تبثه ومن يمنحه المنبر. وعون الخشلوك الذي يظهر للناس بصورة مختلفة ولديه حسينية في...

14,723 Aufrufe • vor 13 Tagen •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

دفاعًا عن قواعد التفسير وفهم القرآن انتشر آخر بودكاست لنايف بن نهار الوبير وفرح بمحتواه كثيرون، لكنَّ العلم لا يقاس بمدى الانتشار، فكان فيما قاله ما لا يصح، ومن أهمه قوله بأنَّ تدبر القرآن هذا مفتوح للناس على اختلاف تخصصاتهم، بل إنَّ تدبر بعض الآيات عنده يحتاج إلى متخصص في الفيزياء مثلًا أو الكيمياء، وهذا الذي ادعاه باطل، بل القرآن نزل بلسان عربي مبين، وبلَّغه النبي صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، وفهم الصحابة ما في الكتاب وآمنوا به. والفيزيائي أو الكيميائي يمكن أن يصل أعلى مراتب التخصص، ويحقق في علمه ويأتي بنظريات، لكن ليس شيء منها متعلقًا بتفسير القرآن، فليس في تخصصه شرط بأن يتقن لغة العرب، بل ليس من آليات تخصصه آية أو حديث، وقد يبرز في مجاله دون أن يسلم، فمجاله الطبيعة، لا تفسير النصوص الدينية، ونصاب فهم الآيات هو ما فهمه الصحابة الأوائل وما كان من لغة العرب، أما ما هو زيادة على ذلك فلا يُنسب إلى القرآن، بل ينسب إلى صاحبه الذي قد يصيب فيه وقد يخطئ، ورُب عالم فيزيائي حمل القرآن على نظرية يقع تفنيدها بعد أعوام، أو كيميائي يحمل الآيات على مفهوم لم يكن هو المقصود في الآيات، إنما ينبهر بربطه غير المتخصصين عند سماعه لضعف تصورهم لمعاني الآية أو عجزهم عن مجاراة المتخصص في مجاله. فما يقوله نايف يتسق مع ما فتح بابه من قبل زغلول النجار، واضطر النجار في سبيل قناعاته بأن يحمل الآيات على غير مرادها، أو يدعي في العلوم ما ليس منها، وخلاصة الأمر إنَّ التعبير عن القرآن بأنه كتاب شامل، نعم صحيح في شق معرفة مراد الله من المكلفين، فهو يبين فيه أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أنَّه كتاب كشوف علمية بالمعنى التجريبي التخصصي، لذلك فإنَّ العلوم الشرعية ومنها قواعد التفسير لا تفتقر إلى أي نظرية أو تخصص خارجها إلا في حالة وحيدة وهي معرفة الواقع بالنسبة للفقيه، حتى يستطيع تصور المسائل التي يفتي فيها، وهو مع ذلك لا يتعلق بفهم شيء من النصوص، أما أن يكون شيء من معاني القرآن موقوفًا على متخصص خارج العلوم الشرعية فهذا يفتح الباب للتأويل غير الشرعي، وادعاء نظريات بشرية قد يثبت بطلانها وتنسب إلى كلام الله عز وجل وهو منها بريء. وهنا أود أن أسجل ملاحظة: ليس المهم هو إبهار الناس، فقد يبهرهم متحدث سليط اللسان، لكنَّ العلم غير ذلك، وفيما قاله نايف ثم ما قاله المقدم تعزيزًا لكلامه بأنَّ من حق الناس كافة أن يتدبروا! فيه خلل إذ الآية تقول: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) قال الطبري: "ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به"، وهذا لا يكون إلا لمن فيه أهلية شرعية فيما وضعه العلماء في شروط الفتيا والاجتهاد كالعلم بلغة القرآن، وقدرته على معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث والآثار، لا أنَّ أي شخص يمكنه معرفة هذا إلا إن قلد عالمًا به، أما أن يقال بأن باب التدبر للناس كافة كل في تخصصه، فهذا من أغرب الأمور، فكما أنَّ الشرعي لا يستطيع أن يتدبر بالفيزياء إن لم يكن عالمًا فيها، كذلك الفيزيائي، بل هو وفق الأصوليين عامي، مهما بلغ في تخصصه إن لم يكن قد ترقى في العلوم الشرعية حتى حصَّل أهلية العالم فيها.

د. عبدالله الجديع

133,607 Aufrufe • vor 5 Monaten

الذنب ليس ثمرةَ خطأٍ فردي دائمًا، أحيانًا يولد من خلل في النظام، ثم تُلقى مسؤوليته على أكثر الناس محاولةً لإنقاذه. Late Shift 2025 الفيلم الألماني السويسري المشترك "نوبة عمل متأخرة"،أو "البطلة" كما في عنوانه الألماني،للمخرجة السويسرية بيترا فولب، دراما إنسانية تتخذ من مستشفى في زيورخ فضاءً لحكاية لا تتوقف عند المرض، بل تكشف كيف يمكن لخلل مؤسسي أن يتحول في لحظة واحدة، إلى ذنبٍ شخصي. الفيلم مقتبس من كتابٍ للممرضة الألمانية مادلين كالفلاج، صدر عام 2020 بعنوان "مهنتنا ليست المشكلة، بل الظروف"، وهو عنوان يكاد يلخّص جوهر الفيلم كله: الأزمة ليست في من يقدّمون الرعاية، بل في الشروط التي تجعل الرعاية نفسها عملًا شاقًا إلى حدّ القسوة. الحكاية، في ظاهرها، تتبع ممرضة تُدعى فلوريا ليند، تبدأ ورديتها المسائية في المستشفى، فتجد أن إحدى زميلاتها غائبة، وأن عليها، مع ممرضة أخرى وطالبة متدرّبة، أن تواجه عددًا من المرضى يفوق ما يمكن العناية به بهدوء وأمان. غير أن الفيلم لا يتعامل مع هذا الغياب كحادثة عابرة، ولا يحمّله وحده مسؤولية ما سيحدث، بل يجعله الشرارة الصغيرة التي تكشف خللًا أعمق. فكل نداء يبدو مبررًا، وكل مريض له حقه في الخوف والانتظار، وكل تأخير يمكن فهمه داخل هذا الازدحام، لكن اجتماع هذه التفاصيل في زمن واحد يحوّل الوردية إلى اختبار قاس للقدرة البشرية نفسها. هذا الاختبار لا تصنعه كثرة المرضى وحدها، بل يصنعه الوقت أيضًا، حين يصبح أضيق من الرحمة وأسرع من القدرة على الاستجابة. ففلوريا لا ينقصها التعاطف، ولا الخبرة، ولا الرغبة في أن تفعل ما ينبغي؛ ما ينقصها هو الزمن الذي يسمح لهذه الصفات بأن تتحول إلى رعاية كاملة. فإنسانيتها حاضرة قبل وصولها، لكن جسدها لا يستطيع أن يلحق بكل ما يُطلب منه. فهي تعرف ما يجب أن يُقال لمريض خائف، وما يجب أن يُفعل لجسدٍ موجوع، لكنها لا تملك دائمًا المسافة الكافية بين الحاجة والاستجابة. ومن هذه المفارقة يستمد الفيلم توتره الأخلاقي: الرحمة حاضرة، لكنها محاصرة؛ تريد أن تصل، غير أن النظام لا يمنحها الوقت الكافي كي تصل كما ينبغي. المرضى في الفيلم ليسوا أرقامًا على أسرّة، ولا وجوهًا عابرة في ممرات المستشفى. كل واحد منهم يحمل خوفه الخاص: خوفًا من تشخيصٍ مؤجل، أو من وحدة لا يخففها العلاج، أو من جسد بدأ يخون صاحبه، أو من انتظار يطول حتى يفقد صاحبه القدرة على الاحتمال. لذلك لا تتحرك فلوريا بين ملفات وأدوية وأجهزة فحسب، بل بين بشر يريدون أكثر من إجراء طبي، يريدون من ينظر إليهم بوصفهم أشخاصًا لا حالات. وهنا يتّسع مأزقها: فكل مريض يحتاج إلى حضور وطمأنينة، بينما الوردية لا تمنحها ما يكفي من الوقت كي تعطي كل خوف حقه. الفيلم لا يحتاج إلى خطاب مباشر كي يقول ذلك. اذ أنه يجعل الضغط مرئيًا قبل أن يُقال: في الخطوة السريعة، في النظرة التي لا تجد وقتًا لتكتمل، في الباب الذي يُفتح قبل أن تنتهي محادثة، وفي الجسد الذي يواصل الحركة كأن التوقف ترف لا يملكه. المستشفى هنا لا يبدو مكانًا واسعًا رغم ممراته وغرفه، بل يضيق كلما تقدمت الوردية، لأن ما يزدحم فيه ليس المرضى وحدهم، بل النداءات والأسئلة والانتظار وما لا يستطيع أحد تأجيله. لذلك لا نشاهد فلوريا من الخارج فقط، بل نكاد نُدفع معها داخل إيقاع يجعل كل لحظة ناقصة، وكل استجابة متأخرة عن حاجة سبقتها. في النهاية، لا يتركنا هذا الفيلم أمام سؤال مهني فحسب، بل أمام سؤال أخلاقي أوسع: ماذا نفعل بالأشخاص الذين نضعهم في الواجهة، ثم نطلب منهم أن يعوّضوا بقدرتهم على الاحتمال ما عجزت المؤسسة عن توفيره ؟ فلوريا ليست معجزة، وليست آلة رحمة، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك. قيمتها لا تكمن في أنها لا تتعب، بل في أنها تتعب وتظل تحاول. ومن هنا يصبح الفيلم أقرب إلى مرآة لعصر يكثر فيه الكلام عن الرعاية، بينما تُترك الرعاية نفسها أحيانًا بلا من يرعاها.

Mohammed Abd Alhadi

16,275 Aufrufe • vor 1 Monat

هذا ليس بمجا.هد.حرر #سوريا فاستقبله من حررهم بهذا الترحاب المبالغ فيه كما ترى .. ولا هو بأكثر سكان المخيمات صبرا بعد أن فقد منزله واستشهد.أولاده .. لا .. هذا طوني ( نصراني ) .. صانع محتوى لبناني ماروني يقدم إعلانات لمنتجاته مع مواقف لعائلته ومن يتابعه مع بعض الأعمال الخيرية .. دعك من مسألة عقيدته والتى لها أحكاما شرعية وإن كان يقدم لأمة الإسلام مفاتيح #القدس .. بل أمر النبي معاملة كل شريعة بطرق محددة في التعامل حتى في الطرقات .. وكذلك دعك من بعض أعمال الخير فكثير من المسلمين يتفوقون عليه .. فنحن هنا نحدث العامة وليس طلاب العلم .. ولكن .. تقديم هذه الشخصيات كقدوات للشباب والشابات مع السماح بكل ما يخالف الشريعة من اختلاط وسفور ومخالفات شرعية في مكان عام.. ( لا يسمح فيه) بإقامة دعوة شرعية عامة أو ملتقى يظهر مظاهر الإسلام .. لهو أمر يترتب عليه فساد متعدي الاتجاهات وإنشاء أجيال يختلط عندها الحابل بالنابل .. وتكوين فكر مجتمع بشكل محدد يخالف الدين ثم العرف .. فمن يقدم المال أو بعض الأعمال الخيرية له استثناءات شرعية بهذا الشكل .. ومن يحصل على الشهرة فالأبواب مفتوحة له وإن كان من فئة هي قليلة بجوار عامة الشعب المسلم الذي لا يقبل هذه الأفعال المشينة والتي لا تتناسب مع ثورة منتصرة أنفقت ملايين الأرواح والمصابين والمهجرين حتى أن أهالي الضحايا يبحثون اليوم .. اليوم .. عن رفاة أحبابهم وهؤلاء يتراقصون ولا نعرف سبب المناسبة ..! قلت : هذه الحفلات والملتقيات التي تخالف الإسلام لم يقتل الشهدا.ء.من أجلها .. وهذه الرموز التي يتم تصديرها للمسلمين بالإجبار -وإثم تلميعها على كل من شارك في الأمر وعلى كل من وافق ولو بإشارة - .. سينسى بها الناس الرموز التي لا يجب نسيانها .. فالنشء سيريد تقليد من يجتمع الناس عليه في كل شيئ .. فمن تقف ملاصقة للشباب الأجانب بوضع محرم لم تكن لتقف بأمان هكذا لترقص لولا هذا الذي مات في خندقه في سبيل الله .. وهذا الشاب المخنث المتراقص في #شام_سيتي_سنتر ب #دمشق لم يكن ليفعل إلا لأن هناك رجال أشاوس نزفوا الدماء .. فحوّل هو تضحياتهم لهذا العهر المركب ببلادة من لا يفقه عن تاريخ بلده شيئا .. ما تراه في هذه المشاهد ليست #دمشق عقر دار الإسلام .. بل دمشق التي يريدونها .. وهذا لن يقبل به أهل #الشام .. مطلقا ..

الذهبي

19,654 Aufrufe • vor 7 Tagen

هذا المقطع يتداول كثيرا في وسائل التواصل ووصلني أكثر من مرة وفيه طوام وتلبيسات قد تخفى على البعض وخاصة العوام' فالتوحيد الذي يسأل عنه العباد يوم القيامة ومن أجله بعث الله الرسل وأنزل الكتب هو توحيد العبادة توحيد الألوهية قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍۢ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ) وقال تعالى﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) وهذا التوحيد هو الذي ينقسم الناس يوم القيامة بسببه إلى سعداء وأشقياء وأهل جنة وأهل نار' وهو التوحيد الذي يسأل عنه الخلائق يوم القيامة يقول الله عز وجل للخلائق (ماذا كنتم تعبدون) وهذا التوحيد هو الذي أنكره معظم العباد أما التوحيد الذي ذكره المتكلم وهو أن الله هو الخالق الرازق والمحيي والمميت والضار والنافع فهذا التوحيد حق لاغبار عليه لكنه مستقر في الفطر وقد آمن به أبو جهل وأبو لهب قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) وعشرات الآيات صرحت بذلك' ويلاحظ في كلامه أنه لم يتطرق لتوحيد العبادة بحرف واحد فلم يذكر أن الله مستحق للعبادة دون سواه وأنه لا شريك له في ألوهيته وعبادته وإنما ذكر أنه لا شريك له في ملكه وتدبيره وخلقه وضره ونفعه وهذا صحيح لكنه ليس هو الذي يسأل عنه الخلائق يوم القيامة لأنه مستقر في الفطر وهذا التوحيد لم ينكره إلا القلائل من الخلق كفرعون وهامان النمرود ولذلك لم يطرق في القرآن إلا في مواضع قليلة جدا وباقي آيات التوحيد كلها في توحيد العبادة الذي ماجاء بحرف على لسان هذا المتكلم ' ومن الطوام في هذا المقطع أن هذا الرجل ينكر صفات الله فهو على عقائد جهمية عصرنا الأشاعرة ومن دقق في كلامه يجد صحة ذلك حينما قال ( له الأسماء الحسنى) ولم يتطرق للصفات بحرف واحد ويثبتها كما أثبت الأسماء) ويؤكد ذلك إنكاره لصفة من صفات الله العلو لله عز وجل وهو المستقر بالفطر فقال ( ولايقال أين الله) وهذا رد وتخطئة للنبي المعصوم عليه الصلاة والسلام فقد قالها نبينا كما في صحيح مسلم للجارية ( أين الله فقالت في السماء) وفي حجة الوداع لما قال الصحابة لنبيهم : نشهَد أنك قد بلَّغت رسالات ربِّك، وأدَّيت، ونصَحتَ لأمَّتِك، وقضَيت الذي عليك، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنكُتها إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد' وترتب على كلام صاحب المقطع وصف الله بالعدم حين نفى عنه الوجود مطلقا فقال فقال (إن الله ليس له مكان) وهذه العبارة لم ترد في السنة ولا قال بها عالم معتبر من علماء السنة وتوهم معنى باطلا وتستخدم غالبا لنفي علو الله على خلقه وهو معنى فاسد' ويجب على مسلم عندما يرى ان ينزه الله عن النقائص والعيوب أن يعبر عنها بعبارات شرعية لا بعبارات متحدثة لم ترد في كتاب وسنة بل توهم معاني فاسدة وهذا الغالب ' والله أخبر عن نفسه أنه فوق سماواته مستويا على عرشه بائنا من خلقه' وعلى المسلم أن لايغتر بمن ينمق الكلام ويزخرف الحروف فالغالب على هذا النوع من الكلام إنما هو السم في العسل'

إبراهيم المحيميد

29,803 Aufrufe • vor 1 Jahr

قال أهل السياسة والعمران قديما: ليس الرأي أن تُبصر ما هو واقع فحسب، بل أن تُبصر ما يمكن أن يقع.... ولذلك كانت الدولة الرشيدة لا تبني قراراتها على الطمأنينة في الواقع المعاش، بل على تقدير الاحتمالات وحراسة المصالح قبل أن تُهدد... ومن هنا أخطأ من رأى الحشد الأمني والعسكري في موسم الحج بعين السائح لا بعين الدولة؛ لأن الدولة لا ترى جمعا من الناس فحسب، بل ترى أمانة ملايين النفوس التي استرعاها الله عليها.... فالمتفرج القاعد لا يدرك أن خلف كل صورة منظومة كاملة من الحسابات الدقيقة، والمسؤوليات الثقيلة، والسيناريوهات التي لا يُسمح لها أن تقع أصلا. المتفرج ينظر إلى الحاضر، بينما الدولة تضطر للنظر إلى الاحتمالات، وإلى أسوأ ما يمكن أن يقع قبل أن يقع. ولعل الصورة تزداد وضوحا حين نتأمل الآتي: حين ترى جنديا يقف ساعات طويلة تحت الشمس، أو دورية، أو طائرة، أو منظومة أمنية ضخمة، قد يظن البعض أنها مبالغة؛ لأنه يرى المشهد من زاوية يوم واحد، بينما الدولة تنظر إليه من زاوية ملايين البشر، وتاريخ طويل من المخاطر والدروس والتجارب القاسية... فالحج ليس مجرد انتقال حشود بين مِشعر وآخر، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري على وجه الأرض؛ ملايين البشر من عشرات الجنسيات واللغات والثقافات والأعمار والحالات الصحية، يجتمعون في مساحة محدودة، وأوقات محدودة، وحركة محدودة، وفي عالم مضطرب تمتلئ خرائطه بالحروب والأزمات والتهديدات والتنظيمات والفوضى.... ومن لا يفهم ذلك سيصف مشاهد استعداد رجال الأمن السعودي وتدريبهم وتجهيزهم لحماية الحجيج بأنه مجرد استعراض قوة، بينما الحقيقة أن أعظم استعراض للقوة هو أن يعود ملايين البشر إلى أوطانهم سالمين، دون أن يشعر معظمهم أصلا بحجم الجهد الذي حرس طمأنينتهم في الخفاء... وفي علم إدارة الحشود قاعدة لا تخطئ كثيرا: " ليس الخطر فيما تتوقعه، بل فيما لا تتوقعه"... ففي لحظة واحدة قد يتحول تدافع صغير إلى كارثة.. وقد يتحول تصرف فرد إلى أزمة جماعية.. وقد تتحول شائعة إلى حالة ذعر.. وقد يستغل متطرف أو مُختل أو صاحب أجندة سياسية هذا التجمع الاستثنائي بشكل دنيء.... ولهذا فإن الدول المُحترفة لا تبني خططها على سؤال: هل سيحدث شيء؟ بل تبنيها على سؤال أكثر صعوبة وعمقا: ماذا لو حدث شيء؟! وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين عقلية الدولة وعقلية المتفرج؛ فالدولة لا تنتظر الكارثة لتتحرك ثم تعتذر بعد ذلك، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام والخسائر المادية، بل بالأرواح.... ولعلّني أُجيد التكرار وأتعمّده لأسباب أخلاقية لا عقلية وحسب : أكرر: علمنا التاريخ أن التجمعات البشرية الكبرى ليست مجرد مناسبات عادية، بل مسؤوليات هائلة. وقد شهد الحج عبر عقود حوادث تدافع، وحرائق، وأعمال شغب، ومحاولات استغلال سياسي وأمني، دفعت أثمانها أرواح بشرية بريئة. ولذلك فإن الحشد الأمني ليس إعلان حرب، بل إعلان مسؤولية. هو ليس استعراض قوة... بل استعراض استعداد... ولعل أعظم نجاح أمني أن ينتهي الموسم بهدوء، حتى يخرج بعض الناس ساخرين قائلين: "كل هذا ولم يحدث شيء!" بينما الحقيقة أن عدم حدوث شيء أحيانا، هو أكبر دليل على نجاح ما حدث خلف الكواليس..... فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا كل هذا الأمن؟ السؤال الأصدق: كيف يمكن لدولة مسؤولة أمام الله وأمام العالم أن تستقبل ملايين الحجاج دون أن تبذل أقصى ما تستطيع؟ حين يخرج الحاج مطمئنا، ويعود إلى بلده وقد أدى نسكه بأمن وسكينة، فهناك آلاف العيون التي لم تنم، وهناك رجال وقفوا تحت الشمس كي لا يقف الحاج في خوف، وهناك من حمل السلاح كي لا يحمل الحاج هم الفوضى والغدر.... حفظ الله المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين"، وحفظ رجال الأمن وسائر العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ فثمة رجال لا يعرف الناس أسماءهم، لكن ملايين الحجاج يعرفون أثرهم.... رجال يقفون في الميادين والثغور، يتعبون كي يطمئن الملايين، ويغيبون عن الصورة بينما يظهر أثرهم في كل حاج عاد إلى أهله آمنا مطمئنا. جزاهم الله عن المُسلمين خير الجزاء. == إحسان الفقيه إسطنبول

احسان الفقيه

13,692 Aufrufe • vor 2 Monaten

🚨🚨🚨 ليونيل سكالوني: "كما قلت في المرة السابقة... حتى في أفضل أحلامي لم أكن لأتخيل أن أكون هنا للمرة الأولى، لأنني لم أقم بالتدريب في أي مكان من قبل، هذه هي الحقيقة. أعطوني هذه الفرصة، وبعد ذلك تمكنا من تحقيق كل ما حققناه... أي أنه شيء أشبه بالحلم. وهو مكان يتمنى أي شخص أن يكون فيه، لذا..." — وبهذا المعنى، هل انتهى الحلم؟ ليونيل سكالوني: ولكن مجدداً نفس السؤال يا رفاق، حقاً! لا يهم..." — لقد نجحت في إلغاء الانقسام، لأن معظم الناس الذين تحدثنا معهم بانتظام وسألناهم عن كأس العالم، كانوا يرونك جميعاً كقائد عظيم. والعديد من زملائك والمدربين الفنيين للفرق الأخرى حول العالم، رأوك كمرجع كبير للفرق. كيف تشعر بهذه المسؤولية؟ ليونيل سكالوني: "حسناً، هذه هي طريقتي في التعامل، وطريقتنا كجهاز فني. أعتقد أن شعور 'الانقسام' هذا... لا أعلم إن كان موجوداً من الأساس مع المنتخب الوطني. المنتخب هو أقصى شيء بالنسبة لأي لاعب كرة قدم ولأي مشجع. وفي الوقت الذي ننجح فيه في تحقيق هذا التواصل بنسبة 100%، يصبح من الصعب هزيمتنا. وقد نخسر، نعم، ولكن... أعتقد أن ما تركه هذا الفريق هو شيء جميل جداً للناس، وللمشجعين، وللأطفال والصغار، وهو الشيء الأهم. نحن بالأمس عندما كنا في الحافلة، ورأينا أولئك الأطفال بعمر 8 و9 و10 سنوات وكانوا سعداء رغم أننا لم نفز... إنه شيء رائع حقاً." — كيف شعرت تجاه استقبال الناس لكم؟ ليونيل سكالوني: "لا، كان أمراً مذهلاً ومؤثراً وجميلاً جداً. الأمر صعب... أقول إنه من الجيد أن نحتفل، ولكن من الصعب تقبل أنك لم تفز، هذا أمر واضح. ولأننا نحمل الحمض النووي للانتصار... ولكن من الجيد أيضاً أن نعرف أننا لم نفز، وأننا حتى في الهزيمة نتحلى بالنبلاء، ومن الهزيمة يمكننا استخراج أمور إيجابية، وهذا هو الأهم." — هل رأيت ما يتداوله الناس على وسائل التواصل الاجتماعي؟ أحدهم قال إن شيئاً ما حدث في غرف الملابس أثناء خطاب ميسي الحماسي... ليونيل سكالوني: "أنا لا أتابع وسائل التواصل الاجتماعي يا رفاق، ليس لدي حسابات، لا..." — تداولت شائعات بأنكم تعرضتم لضغوطات... ليونيل سكالوني: "لا، ليس لدي أي علم." — وأن اللاعبين كانوا متوترين قبل المباراة ضد إسبانيا. ليونيل سكالوني: "لا أعلم، ليس لدي أدنى فكرة." — شائعات تقول إن الأمور كانت على ما يرام... ليونيل سكالوني: "لا أعلم عن ماذا تتحدث، هل تتحدث عن شيء جديد؟" — عن خطاب ميسي الحماسي عندما قال: 'حسناً يا شباب، لننسَ كل شيء، لنلعب وننسى...'. ليونيل سكالوني: "لا أعلم، ليس لدي أدنى فكرة عما تقوله، بصراحة." — هل يمكننا القول إن 'لا سكالونيتا' متحدة ولا توجد أي صراعات داخلية من أي نوع؟ ليونيل سكالوني: "لا، لا أستطيع تصديق ما تسألينني عنه! لا، لا أعلم..." - إذا غادرت، هل لن نتمكن من تسميتها بـ 'لا سكالونيتا' بعد الآن، أم ستتبرع بالاسم؟" ليونيل سكالوني: "لا، أعتقد أننا بدأنا نبتعد عن الموضوع الأساسي ونذهب لاتجاهات أخرى يا رفاق، حقاً. حسناً، شكراً لكم." — بعيداً عن الجانب الرياضي، الكثير من الأطفال فهموا الآن أن جزر مالفيناس أرجنتينية..." ليونيل سكالوني: "حسناً، الأهم هو أن اللاعبين قدموا... قدموا أقصى ما لديهم، وأعطوا إثباتاً..."

بلاد الفضة 🏆

123,411 Aufrufe • vor 26 Tagen

أعتذر على هذا التلوّث القيمي في الصباح.. لكن هذا الفيديو مخصص لأولئك المسلمين المحترمين الذين ما زالوا يحسنون الظنّ بيوسف أبو عواد ويظنّون أنّه مجرد شخص متخصص يقدّم لفتات في تفسير بعض الآيات ولا يخرج عن مفهوم الإسلام الذي بيّنه الله في كتابه. فحتى من خرج عن أفكار الرسل يمكن أن يكون مؤمنا عند يوسف أبو عواد! ومن قال إن الله ثالث ثلاثة، أي أشرك وقال الله فيه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم}. حتى هذا عند يوسف يمكن أن يكون قد حقق الإيمان بمفهومه لأنّ هذا مجرّد "قول"! انتبه، هذا لا يقول كما اعتدنا في "زمن الزندقة الجميل" إنّ النصارى اليوم لا يقولون إنّ الله ثالث ثلاثة ومن ثم فهم مؤمنون (وهو قول باطل). بل يعاند القرآن ويقول: حتى لو قال (والقول سلوك بالمناسبة! وبالطبع ينبني عليه اعتقاد وممارسة شعائرية ومشاعر قلبية وعمل) حتى لو فعل ذلك فالمهم عندي السلوك بمعاييري أنا التي اكتشفتها! والطريف أن يوسف يتحوّل بهذا الكلام إلى جهة تشرّع وتقدّم للناس دينا جديدا غير دين الله، ويصبح اتباع الناس له في هذا الكلام "شركًا" بحسب مفهومه، لأنّهم تركوا كلام الله الواضح الصريح واتخذوا من دون الله جهةً مرجعية تحدد لهم ما هو الإسلام وما هو الشرك بخلاف ما صرّح الله بكتابه! وقد أضفت مقطع شحرور ليتبيّن الناس أنه لا يخرج عنه في توجهه المميّع لدين الله. والعجيب أن هؤلاء إذا كانوا على هذا المعتقد، و"الدنيا شغالة" بدون إسلام ولا رسل ولا رسالات، فلماذا يتصدّون إلى إعادة تفسير القرآن؟ أي إنّ الإنسان يمكن أن ينجو في اعتقادهم حتى لو كان بوذيا أو لادينيا والمهم ألا يؤذي أحدا وينفع الناس ويحقق الأمن بمفهومهم.. فالموضوع منته ولا حاجة لأي دعوة وتعب وإعادة تفسير القرآن. هذا لتعلم أنّ مهمتهم هي صرف الناس عن مفاهيم القرآن!

شريف محمد جابر

23,017 Aufrufe • vor 7 Monaten

ماذا يبقى من الفضيلة حين يصبح إثباتها أهم من ممارستها ؟ وماذا يحدث للحقيقة حين نكذب من أجل أن يصدقها الآخرون؟ A Hero (2021) شاهدت مؤخرًا الفيلم الإيراني «بطل» للمخرج أصغر فرهادي، وهو فيلم يبدأ من واقعة تبدو بسيطة، ثم تتسع تداعياتها تدريجيًا لتتحول إلى مأزق أخلاقي يصعب معه الفصل بين الصواب والخطأ، وبين الحقيقة والصورة التي نصنعها عنها. تبدأ الحكاية مع رحيم، الذي يقضي عقوبة في السجن بعدما عجز عن سداد دين مستحق عليه، إذ يُسمح له بالخروج من السجن مؤقتًا لمدة يومين، على أمل أن يتمكن خلالهما من إيجاد حل لدينه يفتح أمامه طريق العودة إلى حياته خارج السجن. وخلال هذه الفترة يلتقي فرخنده، المرأة التي يحبها، وقد عثرت على حقيبة تحتوي على عدة قطع ذهبية . تبدو الحقيبة في البداية كأنها فرصة جاءت في الوقت المناسب، فيفكران في بيع الذهب واستخدام ثمنه لسداد جزء من الدين، غير أن قيمته لا تكفي لحل المشكلة. وبعد تردد، يقرر رحيم البحث عن صاحبة الحقيبة وإعادة الذهب إليها، وهو القرار الذي سيغير مسار حياته خلال أيام قليلة. لكن القصة لا تتوقف عند إعادة الحقيبة، إذ تصل سريعًا إلى إدارة السجن، ومنها إلى الإعلام والجمعيات الخيرية، فيجد رحيم نفسه فجأة محاطًا باهتمام لم يكن يتوقعه. ويبدأ الناس في النظر إليه بوصفه رجلًا أمينًا رفض أن يستفيد من مال لا يخصه رغم حاجته الشديدة إليه، وتبدأ في الوقت نفسه محاولات لمساعدته على سداد دينه والخروج من أزمته. غير أن هذا الاهتمام، الذي بدا في البداية فرصة لإنقاذه، سرعان ما يتحول إلى عبء، إذ تصبح تفاصيل القصة موضع سؤال، ويبدأ كل تناقض صغير في روايتها بفتح باب جديد للشك. وهنا يبدأ فرهادي في نقل الحكاية من واقعة تخص رحيم إلى سؤال أخلاقي أوسع. فرحيم أعاد الحقيبة فعلًا، وهذا ما جعل الناس ينظرون إليه بوصفه رجلًا أمينًا. غير أن المشكلة تبدأ حين لا يبقى هذا الفعل مجرد موقف قام به، وانما يتحول إلى صورة كاملة عنه، وكأن قرارًا واحدًا صار كافيًا للحكم على شخصيته كلها. ومع انتشار القصة، يصبح رحيم مطالبًا بأن يظل مطابقًا لهذه الصورة، لذلك فإن كل تفصيل ناقص، وكل حقيقة لم يقلها منذ البداية، يتحول إلى سبب جديد للشك فيه. وعندما يشعر بأن صورته بدأت تنهار، لا يواجه الأمر بقول كل الحقيقة، وإنما يحاول إنقاذ ما تبقى منها، فيخفي بعض التفاصيل ويضيف أخرى، ثم تقوده كل محاولة إلى محاولة جديدة. وهنا تظهر المفارقة القاسية في الفيلم: رحيم لا يكذب كي يصنع فعلًا أخلاقيًا لم يحدث، بل يكذب كي يحمي حقيقة حدثت فعلًا، وكي يحافظ على الصورة التي نشأت عنها. لذلك لا يعود السؤال متعلقًا بالصدق والكذب وحدهما، وإنما بالمسافة بين أن يفعل الإنسان ما يراه صحيحًا، وبين أن يصبح محتاجًا إلى أن يراه الآخرون إنسانًا صالحًا. فعندما تصبح صورة الفضيلة أهم من الفضيلة نفسها، قد يبدأ الإنسان في التضحية بالحقيقة من أجل الحفاظ عليها. وتبلغ الفكرة ذروتها في المشهد الذي يُستخدم فيه ابن رحيم، وهو طفل يعاني من صعوبة في النطق، كمحاولة للتأثير في الرأي العام الذي بدأ ينقلب على والده. فمشاهدة الطفل وهو يكافح في الكلام دفاعًا عن أبيه كفيلة بإثارة شفقة الناس عليه، ودفعهم إلى إعادة النظر في موقفهم من رحيم والتعاطف معه من جديد. وهنا يجد رحيم نفسه أمام حدّ لا يريد تجاوزه، فبعد أن أخفى بعض التفاصيل وغيّر بعضها دفاعًا عن نفسه، يرفض هذه المرة أن تتحول معاناة ابنه إلى وسيلة لإنقاذ سمعته. وهذا الموقف لا يمحو أخطاءه السابقة، لكنه يكشف الفارق بين أن يسعى الإنسان إلى الظهور بمظهر الرجل الصالح، وبين أن يفعل ما يراه صوابًا حتى لو لم يغيّر ذلك نظرة الناس إليه. ولعل مفارقة عنوان الفيلم تكمن هنا؛ فقد منحه الآخرون صفة «البطل» عندما أعجبتهم قصته، بينما تأتي أكثر لحظاته استحقاقًا للاحترام حين يقبل أن يخسر صورته أمامهم كي لا يدفع ابنه ثمن الحفاظ عليها.

Mohammed Abd Alhadi

16,500 Aufrufe • vor 8 Tagen

خطر التهاون مع الدعوات المخالفة لمنهج السلف إن من أعظم واجبات أهل السنة أن يحفظوا الحدود التي وضعها الشرع، وأن يردوا الناس إلى النصوص، وأن يمنعوا البدع في بداياتها قبل أن تستفحل ، فالسنة لا تضيع دفعة واحدة، وإنما تضعف حين يُهوَّن من شأن المخالفات، وتُذوَّب الفوارق بين المشروع والمبتدع، ويُستثقل التحذير من الانحرافات باسم التيسير أو توسيع دائرة الخلاف . كان السلف إذا رأوا البدعة في أول نشأتها اشتد إنكارهم لها، لا لأنهم يجهلون المصالح أو يضيقون واسعًا، بل لأنهم يعلمون أن البدع إذا تُركت بلا إنكار استحكمت، وإذا استحكمت صعب اقتلاعها . وما انتشرت الأهواء في الأمم إلا يوم استصغر الناس بداياتها . إن من أخطر ما يبتلى به الناس أن تُلبس البدع لباس الخلاف الفقهي، فيُقال: هذه مسألة اجتهادية، وهذه من الفروع، وهذه مما يسوغ فيه الخلاف ، ثم لا يزال هذا التهوين يتسع حتى تضعف هيبة النصوص في القلوب، ويقل استنكار المخالفات، وتتحول البدعة من أمر مستغرب إلى أمر مألوف، ثم من مألوف إلى شعار، ثم من شعار إلى سنة عند العامة . ومن أعجب ما يُرى في بلادنا أن نرى من يقرر أن مسألة شد الرحال إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم - من الفروع الفقهية اليسيرة التي يسوغ فيها الخلاف، وكأنها مسألة تتعلق بمسائل الطهارة التي يسوغ الخلاف فيها ، لا بقضية لها صلة بالتوحيد والاتباع وسد ذرائع الشرك ، وهذا المسلك في الحقيقة ليس مجرد خطأ في التصنيف العلمي، بل هو من أعظم أسباب طمس السنن وإذهاب هيبتها من النفوس ، وإضعاف الإنكار على البدع، وفتح الأبواب التي دخل منها الضلال على أمم كثيرة قبل هذه الأمة . ولهذا فإن تصوير شد الرحال إلى القبور على أنه مسألة فقهية مجردة يفرغ القضية من حقيقتها، ويغفل الصلة الوثيقة بينها وبين باب التوحيد ، فالمقصود ليس مجرد حركة الأقدام وانتقال الأجساد، وإنما المقصود نوع التعبد والتعظيم الذي من أجله وقع السفر . وإن من أعظم واجبات أهل السنة أن يحفظوا الحدود التي وضعها الشرع، وأن يردوا الناس إلى النصوص، وأن يمنعوا البدع في بداياتها قبل أن تستفحل . فالسنة لا تضيع دفعة واحدة، وإنما تضعف حين يُهوَّن من شأن المخالفات، وتُذوَّب الفوارق بين المشروع والمبتدع، ويُستثقل التحذير من الانحرافات باسم التيسير أو توسيع دائرة الخلاف ، فالواجب أن تبقى النصوص حاكمة، وأن يبقى التوحيد مصونًا، وأن تبقى البدع منكرة مهما صغرت في أعين الناس؛ فإن البدعة الصغيرة إذا أُهملت أورثت بدعة أكبر منها، والانحراف اليسير إذا لم يُقوَّم جرَّ إلى انحراف أعظم . ومن تأمل تاريخ الفرق والأمم علم أن أكثر الضلالات الكبرى كانت في بدايتها أمورًا استهان الناس بها ولم يعطوها حقها من الإنكار والبيان ، وكذلك يجب منع الدعوات المخالفة لما عليه علماء أهل السنة الراسخون في هذه البلاد من أصول الاعتقاد والمنهج، حمايةً لعقائد الناس من الاضطراب، وحفظًا لوحدة المرجعية العلمية القائمة على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح .

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

12,362 Aufrufe • vor 2 Monaten

**قطعةٌ من قلبي تتخرّج** . . ما إن طلبت منّي د. أبرار -زوج ابني د. أسامة- أن أقول كلمةً لابنتي غادة في حفل تخرّجها، حتى وجدتني لا أقف أمام ابنةٍ أكملت مرحلةً جامعية فحسب؛ بل أمام عمري كلّه وهو يمشي على قدمين.. وقفت أمام ذلك الضوء الأوّل الذي دخل بيتنا بعد ثلاثة أبناء، فغيّر ترتيب الأشياء فينا، وعلّم الجدران أن للبنات حنانًا خاصًّا، وللحضور الرقيق سلطانًا لا يعلو صوته، لكنه يملأ البيت من أقصاه إلى أقصاه. . يا غيودتي الحبيبة… ماذا يقول الأب في مناسبة كهذه؟ هل يقول مبارك فقط؟ تلك كلمةٌ تصلح للناس، أمّا الأب فله لغة أخرى؛ لغة لا تُقال كاملة، لأنّ القلب حين يفرح بابنته يخاف أن يفضح نفسه. . يوم جئتِ إلى الدنيا، لم تكوني مولودةً جديدةً في البيت فحسب؛ كنتِ اللمسة التي كانت تنقصنا، النور الذي تأخّر قليلًا ثم أتى، العطر الذي لم نكن نعرف أنّ البيت يفتقده حتى امتلأ به. . كنتِ بعد إخوتك الثلاثة ذلك السرّ الناعم الذي علّمنا أن البيوت لا تكتمل بالعدد، بل بالروح التي تسكنها. ومن يومها وأنتِ تكبرين أمام عينيّ: خطوةً خطوة، ضحكةً ضحكة، سؤالًا سؤالًا، حتى صرتِ اليوم تقفين على عتبة تخرّجك، وأنا أراكِ كما يراكِ الناس: شابّةً ناجحةً، جميلةً، بهيّةً، تقطفين ثمرة تعبك، وتضعين على رأس العائلة تاجًا من الفخر. . بيد أنّ الأب ـ يا غادة ـ له عينان متعبتان من الحنين؛ عينٌ تراكِ اليوم في ثوب الفرح، وعينٌ أخرى لا تزال تراكِ طفلةً صغيرة، تملأ المكان بضحكتها، وتسرق من قلب أبيها ما لا يُستردّ. . كنتُ سعيدًا، نعم. بل سعيدًا حتى آخر ذرة فيّ. غير أنّ في سعادتي غصّةً لا يعرفها إلا الآباء؛ فأنا لا أفرح لأنك كبرتِ فقط، بل أخاف من كبرك أيضًا. . وكم رددت عليك، وكتبتها مرارًا: ليت الزمن يقف هنا، لا تكبرين أنتِ ولا جمانة شقيقتك الصغرى، ولا تمضي الأيام بهذه السرعة التي لا تستأذن قلب الأب. . يفرح الأب بنجاح ابنته، ثم يرتجف من الغد الذي يصنعه هذا النجاح. يريدها أن تكبر، ثم يحزن لأنها كبرت. يدفعها إلى الحياة، ثم يتألم حين تفتح الحياة ذراعيها لها. . ولذلك، وأنا أراكِ في حفل تخرّجك، لم يكن قلبي في الحاضر وحده؛ كان يذهب بعيدًا إلى يومٍ آخر، يومٍ ستغادرين فيه هذا البيت إلى بيتك، إلى عشّك، إلى حياتك الجديدة. . لا أعرف من سيكون زوجك، ولا متى سيأتي، ولا كيف سيأخذك من بيننا، لكنّي أعرف شيئًا واحدًا: أنّه، يومها، لن يأخذ فتاةً من بيت أبيها فحسب؛ سيأخذ قطعةً من قلبي. . وأعترف لكِ، يا غيودة، أنني بودي خنق ذلك الرجل الذي لم أعرفه بعد. أغار منه لأنه سيصحو قريبًا من ضحكتك، ويعرف تفاصيل يومك قبل أبيك، ويعود مساءً إلى بيتٍ أنتِ فيه. لا أغار منه كخصمٍ له، بل كأبٍ يعرف أن بنته لا تغادر البيت بجسدها وحده؛ تغادر ومعها شيءٌ من روحه. . وذات يوم، سأدخل غرفتكِ بعد أن تصير لكِ غرفةٌ أخرى، فأجلس على طرف سريرٍ لا أحد فيه، وأكتشف أنّ أصعب ما في رحيل بنياتنا ليس فراقهنّ، بل أنّنا قضينا العمر نُعِدّ بناتنا لبيوتٍ أخرى، ونسينا أن نُعِدّ أنفسنا للصمت الموجع -والموخز للقلب- الذي يردّ علينا حين نناديهنّ بأسمائهنّ في بيتٍ خالٍ. . أنتِ لستِ غرسًا كبر، يا غادة؛ أنتِ وردةٌ تعلّمنا كيف نصبر على نموّها ونحن نخاف عليها من الريح. ولستِ ابنةً أولى فقط؛ أنتِ أول امتحانٍ حقيقيّ لقلب الأب حين يكتشف أن الحنان لا يهدأ، وأن البنات لا يعبرن القلب كما يعبر الأبناء، بل يسكنّه، ويعدن ترتيب نبضه. . لذلك، في تلك اللحظة، لم تكن كلمتي مرتّبة، ولا كان صوتي مطمئنًّا كما أردت. كنتُ أتكلّم وفي داخلي أبٌ يريد أن يفرح، وأبٌ آخر يريد أن يضمّ ابنته ويقول للزمن: حنانيك… تمهّل قليلًا. . يا سادة: ما أقسى أن تربّي فرحةً بيديك، ثمّ تكتشف أنّها كانت تتدرّب طوال الوقت على أن ترحل.. . وها أنا، بعد أن انفضّ الحفل، وبقي في الذاكرة وجه غادة وبهاء غادة وفرح غادة، تنثال عليّ الأسئلة فلا أملك إلا واحدًا أحمله إلى كل أبٍ مثلي: . هل أفرطتُ في حبّها وحدي، أم أنّ كل ابنةٍ بكرٍ تصير في قلب أبيها قطعةً منه تمشي خارج صدره؟

عبدالعزيز قاسم

18,926 Aufrufe • vor 2 Monaten

(( #نظام_الطيبات بين الضجيج والحقيقة)) في الآونة الأخيرة تصاعد الجدل حول نظام الطيبات للدكتور #ضياء_العوضي حتى امتلأت #منصات_التواصل بالاتهامات والتحذيرات والقصص التي تزعم أن النظام تسبب في دخول بعض الأشخاص إلى #العناية_المركزة أو أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة. ومهما كان الموقف من النظام فإن أول ما يفرضه العقل والإنصاف هو التمييز بين الادعاء والحقيقة وبين الانطباع والدليل. فالأحكام تحتاج إلى أدلة ولا يكفي تكرار #الرواية حتى تتحول إلى حقيقة. ومن يتأمل طبيعة النظام يجد أنه لا يقوم على التجويع ولا على حرمان الناس من الطعام ولا على منعهم من تناول معظم الأغذية بل يسمح بطيف واسع من الأطعمة ويستبعد بعض الأصناف المحددة مثل #الدجاج و #البيض و #الدقيق_الأبيض و #مشتقات_الألبان و #الورقيات. ولذلك فإن تصوير النظام وكأنه خطر داهم يهدد حياة الناس يحتاج إلى ما هو أكثر من #القصص_المتداولة والتغريدات المتحمسة ويحتاج إلى إثبات علمي واضح يبين #العلاقة_المباشرة بين النظام وبين ما يقال عنه. وفي المقابل فإن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الصورة. فهناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين طبقوا هذا النظام الغذائي وشاركوا تجاربهم ونتائجهم الصحية بشكل علني وموثق عبر اللقاءات و #البثوث_المباشرة و #المنصات_المختلفة. وهذه #الشهادات_المتكررة والمتنوعة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها وكأنها لا وجود لها لأنها تمثل واقعًا مشاهدًا وتجربة معاشة عاشها أصحابها بأنفسهم. صحيح أن #التجارب الفردية لا تعد في #الاصطلاح_الأكاديمي دراسات سريرية محكمة لكن من غير المنهجي أيضًا تجاهلها بالكامل أو السخرية منها لمجرد أنها لم تنشر في مجلة علمية. فالعلم يبدأ بالملاحظة قبل أن يبدأ بالتجربة وكثير من الفرضيات والنظريات انطلقت أصلًا من ملاحظات واقعية تكررت أمام الباحثين. وعندما تتكرر النتائج نفسها لدى أعداد كبيرة من الناس وتعرض تحاليلهم وتغيراتهم الصحية وشهاداتهم أمام الجميع بصورة مباشرة فإن ذلك لا يثبت #الحقيقة_العلمية النهائية لكنه بالتأكيد يشكل مؤشرًا عمليًا يستحق الدراسة والبحث لا الإقصاء والاستهزاء. بل إن ما يميز هذه #التجارب أنها لم تبق حبيسة #الأوراق و #التقارير وإنما خرج أصحابها بأنفسهم للحديث عن تجاربهم ونتائجهم الصحية وتفاصيل رحلتهم العلاجية أمام الجمهور. وبمعنى فإن هؤلاء الأشخاص أصبحوا هم #الدراسة التطبيقية الحية التي يشاهدها الناس يوميًا حيث تعرض النتائج والمتغيرات بصورة مفتوحة وشفافة أمام الجميع. وقد يرى البعض أن ذلك لا يغني عن البحث العلمي المنظم وهذا صحيح لكنه في الوقت ذاته لا يلغي قيمة هذه المشاهدات الواقعية المتكررة ولا يبرر تجاهلها بالكامل. ومن الإنصاف كذلك أن يقال إن #الدكتور_ضياء_العوضي لم يعرف عنه أنه دعا الناس إلى إيقاف أدويتهم أو ترك علاجهم أو الاستغناء عن المتابعة الطبية بل كان الحديث دائمًا يدور حول #المتابعة و #التقييم و #مراقبة_الحالة_الصحية. ولهذا فإن أي شخص يقرر من تلقاء نفسه ترك علاجه أو تعديل جرعاته دون إشراف طبي يتحمل مسؤولية قراره ولا يجوز تحميل نظام غذائي أو شخص آخر نتائج تصرف لم يدع إليه أصلًا. كما أن الواقع الطبي يؤكد أن المستشفيات تستقبل باستمرار حالات تعرضت لمضاعفات صحية نتيجة ترك #الأدوية أو إهمال #العلاج أو عدم الالتزام بالخطة الطبية المقررة دون أن تكون لهذه الحالات أي علاقة بنظام الطيبات . ولذلك فإن ربط أي حالة دخول للمستشفى بالنظام لمجرد أن صاحبها كان يتبعه لا يعد دليلًا على وجود #علاقة سببية حقيقية بل هو استنتاج يحتاج إلى تحقيق و #تقييم_طبي دقيق قبل إطلاق الأحكام. لكن اللافت في هذه #القضية ليس النظام بحد ذاته بل ما كشفته من مواقف وأفكار كانت مستترة. فقد أظهرت هذه #الحملة أن بعض من كنا نظن أنهم يمثلون صوت العلم والاتزان والحكمة لم يتعاملوا مع الموضوع بالمنهجية التي طالما دعوا إليها. فبدلًا من مناقشة الفكرة بالدليل والحجة لجأ بعضهم إلى السخرية والتهويل وإطلاق #الأحكام المسبقة والتخويف وكأن المطلوب إسقاط الفكرة لا اختبارها. لقد كشفت هذه المرحلة أن الألقاب والشهادات لا تكفي وحدها لصناعة عقلية علمية حقيقية وأن الحديث باسم العلم لا يعني بالضرورة الالتزام بأخلاقه. فالعلم لا يخشى #النقاش ولا ينزعج من #الأسئلة ولا يحارب #الأفكار_المخالفة بالتشويه بل يواجهها بالدليل. وإذا كانت الفكرة خاطئة فإن البرهان كفيل بإسقاطها وإذا كانت صحيحة فلن يضرها كثرة المعارضين. وما يدعو للتأمل أن بعض #الناس انشغلوا بمحاكمة الأشخاص أكثر من مناقشة الأفكار . فالقضية ليست من نتفق معه أو نختلف معه وإنما مدى صحة ما يطرحه ومدى قوة الأدلة التي يستند إليها. وفي #النهاية لا الضجيج يصنع حقيقة ولا السخرية تهدمها. ويبقى الدليل وحده هو الفيصل العادل بين المؤيد والمعارض

فواز الداود

12,596 Aufrufe • vor 1 Monat

🚨🚨🚨 ليونيل سكالوني في حديثه للإعلام عقب العودة من كأس العالم: "كما قلت سابقًا... حتى في أجمل أحلامي لم أكن أتخيل الوصول إلى هنا، فلولم يُعطوني هذه الفرصة لما كانت هذه البداية، إذ لم أسبق أن دربت أي فريق من قبل. لكننا استطعنا تحقيق كل ما وصلنا إليه... إنه أمر يشبه الحلم ومكان يطمح الجميع للتواجد فيه." — وبهذا المعنى، هل انتهى الحلم؟ ليونيل سكالوني: "مجدداً نفس السؤال يا رفاق، حقاً! لا يهم..." — لقد نجحت في منع وجود أي انقسام، لأن معظم الناس الذين تحدثنا معهم بانتظام وسألناهم عن كأس العالم، كانوا يرونك كقائد عظيم. والعديد من زملائك والمدربين للفرق الأخرى حول العالم، رأوك كمرجع كبير. كيف تشعر بهذه المسؤولية؟ ليونيل سكالوني: "حسنًا، هذه هي طبيعتنا كجهاز فني. أعتقد أن مسألة 'الانقسام' هذه... لا أعلم إن كانت موجودة من الأساس مع المنتخب. المنتخب هو أقصى طموح لأي لاعب كرة قدم ولأي مشجع. وفي الوقت الذي ننجح فيه في تحقيق هذا التواصل بنسبة 100%، يصبح من الصعب هزيمتنا. قد نخسر، نعم، ولكن... أعتقد أن ما تركه هذا الفريق هو شيء جميل جداً للناس وللمشجعين وللأطفال، وهو الشيء الأهم. بالأمس عندما كنا في الحافلة ورأينا أطفالاً بعمر 8 و9 و10 سنوات وكانوا سعداء رغم أننا لم نفز... إنه شيء مذهل حقًا." — كيف شعرت تجاه الاستقبال؟ ليونيل سكالوني: "كان أمراً مذهلاً ومؤثراً وجميلًا جدًا. الأمر صعب... أقول إنه من الجيد الاحتفال، ولكن من الصعب تقبل وهضم أنك لم تفز، هذا أمر واضح، ولأننا نحمل حمضاً نووياً نفساً قيادياً للانتصار... ولكن من الجيد أيضاً أن نعلم أننا في الهزيمة نتحلى بالنبلاء، ومن الهزيمة يمكننا استخراج أمور إيجابية." — هل رأيت ما يتداوله الناس على وسائل التواصل؟ أحدهم قال إن شيئاً ما حدث في غرفة الملابس أثناء خطاب ميسي الحماسي... ليونيل سكالوني: "أنا لا أتابع وسائل التواصل يا رفاق، ليس لدي حسابات..." — تداولت شائعات بأنكم تعرضتم لضغوطات... ليونيل سكالوني: "لا أعلم، ليس لدي أي علم." — قبل المباراة ضد إسبانيا. ليونيل سكالوني: "لا أعلم، ليس لدي أدنى فكرة." — عن خطاب ميسي عندما قال: "يا شباب، لننسَ كل شيء ولنلعب...". ليونيل سكالوني: "لا أعلم عما تتحدث بصراحة." — هل يمكننا القول إن "لا سكالونيتا" متحدة ولا توجد أي خلافات داخلية؟ ليونيل سكالوني: "لا أستطيع تصديق ما تسألينني عنه!" — إذا غادرت، هل ستتبرع باسم "لا سكالونيتا"؟ ليونيل سكالوني: "أعتقد أننا بدأنا نبتعد عن الموضوع الأساسي ونذهب لاتجاهات أخرى يا رفاق. شكراً لكم." — بعيدًا عن الجانب الرياضي، الكثير من الأطفال فهموا أن جزر مالفيناس أرجنتينية... ليونيل سكالوني: "الأهم هو أن اللاعبين قدموا أقصى ما لديهم..."

الدوري الإنجليزي™

135,412 Aufrufe • vor 26 Tagen

اسألوا معلمكم... ثم طالبوني بالاعتذار. أكثر ما يثير السخرية في الحملة التي تُشنّ عليّ لانتقادي سمير جعجع، أن أصحابها لم ينشروا الفيديو الذي انتقدتُ فيه الأخير أصلًا، بل لجأوا إلى فيديو مختلف. وهذا وحده يكفي ليعترفوا، من حيث لا يدرون، بأن موقفي كان في مكانه. فلو كان الفيديو الذي علّقتُ عليه لا يحمل ما قلت، لماذا تجاهلوه؟ أليس الأولى أن يردّوا على المقطع الذي وُلد منه اعتراضي، بدل الهروب إلى مقطع آخر؟ ثم إنّ اعتراضي لم يكن على عبارة مقتطعة من تصريح، بل على سلسلة مواقف ربطتُ بينها، ووصلتُ منها إلى استنتاج سياسي واضح. يقول جعجع إن سوريا تستطيع أن تساعد على إخراج لبنان من "مسار إسلام أباد". كيف؟! وسوريا ليست طرفًا في ما جرى أو يجري في إسلام أباد، ولا علاقة لها بهذا المسار أصلًا، فضلًا عن أن ذهاب الدولة اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية يعني، عمليًا، أن لبنان خرج من ذلك المسار. ويقول إن سوريا تستطيع أن تساعد في كفّ النفوذ الإيراني عن لبنان. كيف؟! والعلاقة بين دمشق وطهران مقطوعة، وسوريا لا تملك اليوم تأثيرًا على إيران يتيح لها القيام بهذا الدور. وفي المقابل، سمعنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرّة يتحدّث عن إمكان أن يكون لسوريا دور في معالجة ملف حزب الله في لبنان، وسبقه الموفد الأميركي توم باراك بإشارات في الاتجاه نفسه. وفوق ذلك كله، سمعنا جعجع نفسه يؤكد مرارًا أن الدولة اللبنانية، إذا أرادت، قادرة على حسم موضوع حزب الله. إذًا، وهنا أصل اعتراضي: إذا كانت سوريا لا تأثير لها في مسار إسلام أباد، ولا نفوذ لها على إيران، وكانت الدولة اللبنانية قادرة على الحسم، فما الذي يبقى لتساعدنا به سوريا غير التدخّل عسكريًا إلى جانب الدولة اللبنانيّة؟ ما يعني إعادة جنودها إلى داخل الأراضي اللبنانية تلقائيًّا. قد يوافق معي البعض وقد يرفض آخرون، لكنّ موقفي يبقى استنتاجًا سياسيًّا مشروعًا، لا خيانة ولا افتراء. ومن حقّي أن أطرحه وأن أناقشه. أشفق على الذين يهاجمونني ويتهمونني بالحقد السياسي، بينما لم أسمع منهم يومًا سؤالًا واحدًا وُجّه إلى زعيمهم. لا يرون إلا بعينيه، ولا يسمعون إلا بأذنيه، ويعاملون كل تبدّل في مواقفه وكأنه وحيٌ لا يجوز الاقتراب منه. أين كانوا يوم تبدّلت المواقف بين 7 أيار وما بعد مؤتمر الدوحة؟ أين كانوا يوم تشارك حزب القوّات مع حزب الله في الحكومات والمجالس النيابية طوال عقدين؟ أين كانوا يوم اعتبرت سيّدتهم، وبعض نوابهم، قتلى حزب الله في مرتبة شهداء المقاومة اللبنانية، ليصبح الحزب نفسه اليوم إرهابيًا وخارجًا على القانون؟ أين كانوا من مصالحة معراب، ومن "أوعا خيّك"، ومن "مين غير جبران قادر يحل مشكلة الكهربا؟"، قبل أن تعود معارك داحس والغبراء مع التيار الوطني الحر وجبران باسيل؟ هل سأل هؤلاء يومًا ما الفرق بين "ما خلّونا" التي كانوا يسخرون منها، وبين "الدولة العميقة" التي يستخدمها جعجع اليوم لتبرير عجز وزرائه؟ هل سألوا لماذا يبدو وزير الخارجية، المحسوب على جعجع، غائبًا في أدق تحوّل يمرّ به لبنان؟ هل سألوا لماذا أُرسل وفد قواتي إلى غزة يوم كانت حماس تُقدَّم كقضية، ثم أصبحت اليوم خلف الظهر؟ وهل سألوا ما هو موقف قيادة القوات من السلام مع إسرائيل، ولماذا لا يذكر جعجع كلمة "السلام" إلا نادرًا، وفقط عندما تسلك الدولة هذا المسار؟ ما بال "الحراس" نعسانين؟ لا يسألون... ولا يُسائلون. إذا أخطأ سمير، تُصبح براغماتية سياسية. وإذا انتقد ألفراد أو غيره، يُصبح حقدًا سياسيًا يستوجب الاعتذار. لا، يا سادة. من يعتذر هو من يجرؤ على تحيّة القضية الفلسطينية في حضور أمهات الشهداء اللواتي لم يخلعن السواد عنهن بعد. ومن يعتذر هو من يجرؤ على التفكير بالاستعانة بالسوري وليس بطلب مساعدته. من يعتذر هو من يملك القرار المطلق منذ سنوات، ولم ينجح إلا في زيادة عدد نوابه، فيما بقي القرار الوطني معطّلًا. ومن يعتذر هو من لم ينجح، بعد أكثر من ثلاثة عقود، في توحيد المسيحيين، ولا في تقديم رؤية استراتيجية واضحة لمستقبلهم. ومن يعتذر هو من يرفع شعار: "هوّي فيه... وهوّي بدّو"، فيما الوقائع تقول "هوّي لا فيه... ولا بدّو". أما أنا، فلن أعتذر لأنني قرأت موقفًا سياسيًا وناقشته. وقبل أن تواصلوا حملتكم عليّ، لا تسألوني أنا. اسألوا معلمكم سمير عن تناقضاته... إذا بدكن. وإذا كنتوا قدّها... اسألوه عن ألفراد.

Alfred Mady

66,524 Aufrufe • vor 14 Tagen

#يكفي_ظلماً_وقهراً_لجماهي_النصر. حال النصر عندما يأخذ بطولة 😡😡 المجرم / ياسر الرميان المجرم / مشاري آل إبراهيم إذا كان النصر أحد أندية الصندوق، فلماذا يبدو وكأنه النادي الوحيد الذي تُفرض عليه القيود ويُحاسب بطريقة مختلفة؟ في الوقت الذي شاهد فيه الجميع أندية تُنهي تعاقداتها وتُسجل لاعبيها وتُعلن صفقاتها تباعاً بكل انسيابية، ظل النصر يصطدم بعراقيل مالية وإدارية عطّلت حتى إكمال إجراءات لاعب تم الاتفاق معه، وكأن النادي يعيش في منظومة مختلفة عن بقية أندية الصندوق. جمهور النصر لا يطلب امتيازات، ولا يبحث عن استثناءات، بل يطالب بحقٍ أصيل: العدالة والمساواة في تطبيق الأنظمة، وأن تكون المعايير واحدة على الجميع بلا انتقائية أو ازدواجية. ويبقى السؤال الذي ينتظر كل نصراوي إجابته: من أوصل النصر إلى هذا الوضع؟ ومن يتحمل مسؤولية الملفات المالية التي أصبحت تُقيد النادي وتُهدد مستقبله الرياضي؟ لقد حذّر كثيرون منذ البداية من نتائج الإدارة الإيطالية، وطالبوا بإبعادها، كما طالبوا بمحاسبة الأستاذ رائد إسماعيل باعتباره من المسؤولين المنتدبين من قبل الصندوق. واليوم، وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يعد مقبولاً الصمت أو تجاهل الأسئلة. جماهير النصر تريد إجابة واضحة: من يتحمل المسؤولية؟‼️ وما هي خطة المالك لإنهاء هذه الأزمة، ورفع القيود التي عطلت النادي وأضرت باستعداداته؟ ليس من المنطقي أن يتحول إجراء إداري بسيط إلى معاناة تمتد لأيام أو أسابيع، بينما تمضي بقية الأندية في التفاوض والتسجيل والإعلان عن صفقاتها بصورة طبيعية. والخاسر الأكبر من هذا الواقع هو النصر وجماهيره. إن الشفافية ليست تفضلاً، بل واجب. والمحاسبة ليست خياراً، بل مسؤولية. ومن حق جماهير النصر أن تعرف الحقيقة كاملة، وأن ترى ناديها يُدار وفق معايير العدالة نفسها التي تُطبق على جميع أندية الصندوق، دون أي تفاوت في التطبيق. النصر لا يطلب دعماً إضافياً، ولا يبحث عن معاملة استثنائية؛ بل يطالب فقط بالعدل. فالعدل وحده كفيل بإنصاف النادي وإعادته للمنافسة على قدم المساواة مع الجميع. وأخيراً... تحمّلوا مسؤولية أخطائكم، وعالجوها، ولا تجعلوا النصر وجماهيره يدفعون ثمن قرارات لم يكونوا طرفاً فيها.

محمد العمري

13,195 Aufrufe • vor 1 Monat

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

101,143 Aufrufe • vor 1 Monat

أخي الطبل دعنا أولًا نضع الأمور في نصابها: أي مقارنة بين نظام الأسد وأي نظام آخر هي جريمة بحق الدماء التي سالت. ذاك النظام لا يُقاس ولا يقارن إلا بالنازية والفاشية وسائر الأنظمة الإبادية التي لا تشبه البشر. فلا تزايد عليّ بالوطنية، ولا تلوّح بسيف المقارنة الزائفة. حديثي عن طبول الأمس وطبول اليوم لا علاقة له بالمقارنة بين حكومة الرئيس الشرع ونظام الأسد البائد، بل بالطبول أنفسهم؛ أولئك الذين لا يعيشون إلا على صدى أصواتهم. لكن، وكالعادة، في أي نقاش عام، تُفجَّر الترندات بسبب كلمةٍ تُقتطع من سياقها، وتتحول إلى عنوانٍ صاخبٍ يشبهك في كل شيء: فارغٌ من المعنى، ممتلئٌ بالضجيج. ونقطة أخرى، حتى نكون على بينة، ليس كل مؤيد طبلا، فأهلي وجيراني وأصحابي ومعظم دائرتي الاجتماعية الضيقة وأنا منهم، داعمون للحكومة ونريد استقرار البلاد، والخلاص من زمن الحرب والاستبداد. أخي الطبل، أكتب إليك وأنا أعلم أنك ستقرأ هذه الكلمات بعينٍ ناعسة، وبذهنٍ مؤجَّر، وبروحٍ بلا بوصلة. ستدخل من أذنك اليمنى وتخرج من اليسرى، فلا تترك فيك سوى صدى الـ"بوم" الذي ألفته، حتى صار لك لحنَ حياة. ومع ذلك، أكتب؛ لا من أجلك، بل احترامًا للجمهور الذي أرهقته ضوضاؤك أكثر مما أرهقته أزمات البلاد وخوفه على حاضرها ومستقبلها. ولمن فاتته الحلقة التي جمعتني بالأخ العزيز معاذ محارب، فليس في كلامي ما يُقارَن فيه عهدٌ بعهد، بل طبلةٌ بطبلة. والطبول يا صاحبي لا تختلف في الجوهر، بل في النغمة؛ غير أن طبول اليوم تفوقت على طبول الأمس في القبح والتضليل والاغتيال المعنوي. وفي هذا أُفصّل: طبول النظام البائد كانوا أدوات رخيصة في ماكينة الأسد الإعلامية؛ موظفين في خدمة الدعاية، يُخيطون الأكاذيب بخيوط الدم، ويحوّلون الجرائم إلى مهرجانات تصفيق. كانت مهمتهم واضحة: التهليل عند الطلب، والتبرير عند الحاجة. يكتبون ما يُملى عليهم، ويهتفون بما يُؤمرون، كدمى تتحرك بخيوط الخوف والطمع. وما إن تُغلق الكاميرا حتى يخفت صوتهم وينتهي دورهم، فحدود ضجيجهم لا تتجاوز جدران الأستوديو ولا تصمد أمام أول نسمة وعي. فلا تطال الناس في بيوتهم، ولا يتسللون إلى هواتفهم. أما أنتم يا طبول اليوم، فأنتم نسخة مطوّرة من الرداءة ذاتها، لكن بأدواتٍ أشد خبثًا وأوسع انتشارًا. كتائب اغتيالٍ معنوي متنقلة، تلاحقون كل صاحب رأيٍ حرّ، حتى وإن كان مؤمنًا بالدولة أكثر منكم، ناصحًا صادقًا، أو ناقدًا مخلصًا. تسحقون الناس معنويًا على صفحات التواصل، تنهشون أعراضهم، وتشهرون بأهلهم، وتبررون ذلك بوقاحة منقطعة النظير. لم تعد لديكم ذرة من حسٍّ أخلاقي، ولا ظلّ لإنسانية. أنتم ذباب رقمي، ومرتزقة "بوستات"، تستبدلون الفكر بالشتيمة، والحجة بالوسم، والمنطق بالتهديد. وفوق كل ذلك، يحمل خطابكم رائحة طائفية نتنة؛ تغذّون الانقسام، وتعيدون فتح جراحٍ لم تلتئم بعد حربٍ أكلت الأخضر واليابس. بلدٌ يحاول أن يلتقط أنفاسه، وأنتم تصرّون على خنقه بالسمّ ذاته الذي كاد يقتله من قبل. ثم بكل وقاحةٍ تصيحون: "نحن ندافع عن الدولة"! كلا، أنتم لا تدافعون عن الدولة، أنتم تحفرون قبرها بأيديكم. أنتم الخطر الذي يأتي من الداخل، باسم الوطنية، وبصوت "البوم بوم" الوطني المزيف. تزرعون الكراهية، وتوسّعون الشقوق بين الناس، وتحوّلون الأفكار النبيلة إلى شعارات جوفاء، كصندوق فارغ يصدر ضجيجًا أكثر مما يحمل مضمونًا. من يزرع الفتنة لا يبني وطنًا، ومن يهاجم النُصحاء لا يحرس الدولة، ومن يرى في كل ناقدٍ خائنًا، يهدم ما تبنيه السياسة بالحوار، حجرًا حجرًا، حتى لا يبقى في الساحة إلا الغبار.. والطبول. أخي الطبل، خفف من الإيقاع، فالبلاد مثقلة بالأنين، ولا تحتمل "الرجوج"؛ والرجوج عند العرب هو طبل كبير يقرع في أوقات الحرب.. تعلم أن تسمع قبل أن تردّ، وأن تفكر قبل أن تُصفّق، وتخوّن. البلد لا يحتاج إلى مزيدٍ من الطبول، بل إلى من يُحسن السمع والفهم والقول. وإن أبيت إلا أن تبقى طبلًا، فلا عيب في ذلك.. لكن تذكّر أن النبي ﷺ أوصى بوصيةٍ صالحةٍ لكل زمان: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب". فاحذر يا أخي الطبل، أن تكون أنت أول المستحقين!

خالد أبو صلاح - Khaled Abu Salah

129,498 Aufrufe • vor 10 Monaten