Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

هذا غش… بكل وضوح. وضع كريم مرطّب على عدسة نظام المراقبة المعتمد على الذكاء الاصطناعي ليس "حيلة ذكية"، بل استغلال لثغرة تقنية بهدف الحصول على درجات لا تعكس مستواك الحقيقي. فالاختبارات وُضعت لقياس فهمك للمادة، لا لقياس قدرتك على خداع النظام. وفي النهاية، من الذي يتعلّم؟ لا أحد. الذكاء...

24,674 views • 1 month ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

قال أهل السياسة والعمران قديما: ليس الرأي أن تُبصر ما هو واقع فحسب، بل أن تُبصر ما يمكن أن يقع.... ولذلك كانت الدولة الرشيدة لا تبني قراراتها على الطمأنينة في الواقع المعاش، بل على تقدير الاحتمالات وحراسة المصالح قبل أن تُهدد... ومن هنا أخطأ من رأى الحشد الأمني والعسكري في موسم الحج بعين السائح لا بعين الدولة؛ لأن الدولة لا ترى جمعا من الناس فحسب، بل ترى أمانة ملايين النفوس التي استرعاها الله عليها.... فالمتفرج القاعد لا يدرك أن خلف كل صورة منظومة كاملة من الحسابات الدقيقة، والمسؤوليات الثقيلة، والسيناريوهات التي لا يُسمح لها أن تقع أصلا. المتفرج ينظر إلى الحاضر، بينما الدولة تضطر للنظر إلى الاحتمالات، وإلى أسوأ ما يمكن أن يقع قبل أن يقع. ولعل الصورة تزداد وضوحا حين نتأمل الآتي: حين ترى جنديا يقف ساعات طويلة تحت الشمس، أو دورية، أو طائرة، أو منظومة أمنية ضخمة، قد يظن البعض أنها مبالغة؛ لأنه يرى المشهد من زاوية يوم واحد، بينما الدولة تنظر إليه من زاوية ملايين البشر، وتاريخ طويل من المخاطر والدروس والتجارب القاسية... فالحج ليس مجرد انتقال حشود بين مِشعر وآخر، بل إدارة لأكبر تجمع بشري دوري على وجه الأرض؛ ملايين البشر من عشرات الجنسيات واللغات والثقافات والأعمار والحالات الصحية، يجتمعون في مساحة محدودة، وأوقات محدودة، وحركة محدودة، وفي عالم مضطرب تمتلئ خرائطه بالحروب والأزمات والتهديدات والتنظيمات والفوضى.... ومن لا يفهم ذلك سيصف مشاهد استعداد رجال الأمن السعودي وتدريبهم وتجهيزهم لحماية الحجيج بأنه مجرد استعراض قوة، بينما الحقيقة أن أعظم استعراض للقوة هو أن يعود ملايين البشر إلى أوطانهم سالمين، دون أن يشعر معظمهم أصلا بحجم الجهد الذي حرس طمأنينتهم في الخفاء... وفي علم إدارة الحشود قاعدة لا تخطئ كثيرا: " ليس الخطر فيما تتوقعه، بل فيما لا تتوقعه"... ففي لحظة واحدة قد يتحول تدافع صغير إلى كارثة.. وقد يتحول تصرف فرد إلى أزمة جماعية.. وقد تتحول شائعة إلى حالة ذعر.. وقد يستغل متطرف أو مُختل أو صاحب أجندة سياسية هذا التجمع الاستثنائي بشكل دنيء.... ولهذا فإن الدول المُحترفة لا تبني خططها على سؤال: هل سيحدث شيء؟ بل تبنيها على سؤال أكثر صعوبة وعمقا: ماذا لو حدث شيء؟! وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين عقلية الدولة وعقلية المتفرج؛ فالدولة لا تنتظر الكارثة لتتحرك ثم تعتذر بعد ذلك، لأن ثمن الخطأ هنا لا يُقاس بالأرقام والخسائر المادية، بل بالأرواح.... ولعلّني أُجيد التكرار وأتعمّده لأسباب أخلاقية لا عقلية وحسب : أكرر: علمنا التاريخ أن التجمعات البشرية الكبرى ليست مجرد مناسبات عادية، بل مسؤوليات هائلة. وقد شهد الحج عبر عقود حوادث تدافع، وحرائق، وأعمال شغب، ومحاولات استغلال سياسي وأمني، دفعت أثمانها أرواح بشرية بريئة. ولذلك فإن الحشد الأمني ليس إعلان حرب، بل إعلان مسؤولية. هو ليس استعراض قوة... بل استعراض استعداد... ولعل أعظم نجاح أمني أن ينتهي الموسم بهدوء، حتى يخرج بعض الناس ساخرين قائلين: "كل هذا ولم يحدث شيء!" بينما الحقيقة أن عدم حدوث شيء أحيانا، هو أكبر دليل على نجاح ما حدث خلف الكواليس..... فالسؤال الحقيقي ليس: لماذا كل هذا الأمن؟ السؤال الأصدق: كيف يمكن لدولة مسؤولة أمام الله وأمام العالم أن تستقبل ملايين الحجاج دون أن تبذل أقصى ما تستطيع؟ حين يخرج الحاج مطمئنا، ويعود إلى بلده وقد أدى نسكه بأمن وسكينة، فهناك آلاف العيون التي لم تنم، وهناك رجال وقفوا تحت الشمس كي لا يقف الحاج في خوف، وهناك من حمل السلاح كي لا يحمل الحاج هم الفوضى والغدر.... حفظ الله المملكة العربية السعودية "بلاد الحرمين"، وحفظ رجال الأمن وسائر العاملين في خدمة ضيوف الرحمن؛ فثمة رجال لا يعرف الناس أسماءهم، لكن ملايين الحجاج يعرفون أثرهم.... رجال يقفون في الميادين والثغور، يتعبون كي يطمئن الملايين، ويغيبون عن الصورة بينما يظهر أثرهم في كل حاج عاد إلى أهله آمنا مطمئنا. جزاهم الله عن المُسلمين خير الجزاء. == إحسان الفقيه إسطنبول

احسان الفقيه

13,692 views • 3 months ago

1/2 ثورة الذكاء الاصطناعي: عندما تصبح الأحلام حقيقة في قاعة مكتظة بجامعة ستانفورد، وقف إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، ليلقي محاضرة مغلقة ستهز أركان عالم التكنولوجيا. كان اللقاء مثيراً للجدل لعدة أسباب. أولاً، اللقاء لم يكن معلناً بشكل رسمي، وتمت إزالته بعد فترة قصيرة من نشره على الإنترنت، مما زاد من الفضول حول محتواه، وسبق أن تناولت جزء من تصريح شميدت المسرب بالمحاضرة؛ حول العمل عن بُعد وتأثيره على إنتاجية الشركات الكبيرة مثل جوجل وسأضعه بالردود. والآن أعيد الكتابة عن اللقاء ككل بعد أن اطلعت على المقابلة كاملة وسأقوم بوضعها مترجمة لمن شاء التوسع بالموضوع. بصوت هادئ ونظرة ثاقبة، بدأ شميدت حديثه قائلاً: "في العام المقبل، سترون نوافذ سياقية واسعة، وعملاء أذكياء، وتحويل النص إلى إجراء. عندما يتم تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع، سيكون لها تأثير على العالم بحجم لم يفهمه أحد بعد." لنتوقف لحظة ونفكك هذه الجملة المثقلة بالمعاني. ما الذي يعنيه شميدت بهذه المصطلحات الغريبة، وكيف ستغير حياتنا؟ أولاً، النوافذ السياقية الواسعة. تخيل أن جهازك الذكي لم يعد مجرد آلة لتنفيذ الأوامر، بل أصبح شريكاً ذكياً يفهم سياق حياتك بأكملها. على سبيل المثال: عندما تسأل عن "أفضل مطعم"، سيقترح مكاناً يناسب ذوقك وميزانيتك وحالتك الصحية، استناداً إلى فهمه العميق لتفضيلاتك وعاداتك. الفرق هنا عن الوضع الحالي هو العمق والشمولية. بدلاً من الاعتماد على بضعة معايير بسيطة، ستتمكن هذه الأنظمة من فهم شخصيتك وظروفك بشكل شبه كامل، مما يجعل تفاعلاتك معها أقرب إلى التواصل البشري الحقيقي. ثانياً، العملاء الأذكياء. هؤلاء ليسوا موظفين بشريين، بل برمجيات متطورة قادرة على التعلم والابتكار بشكل مستقل. لنأخذ مثالاً من مجال الطب: تخيل برنامجاً يمكنه قراءة كل الأبحاث الطبية المنشورة في العالم، ثم يقوم بتحليلها واقتراح علاجات جديدة لم يفكر بها البشر من قبل. هذا البرنامج لن يكتفي بتجميع المعلومات، بل سيقوم بإجراء "تجارب افتراضية" لاختبار نظرياته قبل اقتراحها على الأطباء البشريين. الفرق هنا عن الأنظمة الحالية هو القدرة على الإبداع والابتكار. بدلاً من مجرد تحليل البيانات الموجودة، ستتمكن هذه العملاء من توليد أفكار جديدة تماماً، مما قد يؤدي إلى اختراقات علمية وتكنولوجية غير مسبوقة. أخيراً، تحويل النص إلى إجراء. هذه التقنية ستمكن أي شخص من تحويل أفكاره إلى واقع ملموس بمجرد وصفها لفظياً. تخيل أنك قلت: "أريد تطبيقاً يساعد كبار السن على تذكر أدويتهم ومواعيدهم الطبية". في غضون دقائق، سيقوم النظام بتصميم وبرمجة وإطلاق هذا التطبيق، مع مراعاة أفضل الممارسات في تصميم واجهة المستخدم وأمان البيانات. بالواقع ضرب شميدت مثالًا بإنشاء برنامج متطور ومعقد وهو أن تطلب عمل برنامج مشابه لتيك توك! مقصده ببساطة: أن الفرق هنا عن الوضع الحالي هو إزالة الحاجز بين الفكرة والتنفيذ. بدلاً من الاعتماد على مبرمجين ومصممين لتحويل الأفكار إلى واقع، سيتمكن أي شخص من إنشاء منتجات وحلول معقدة بمجرد وصفها بالكلمات. لكن هذه التطورات المذهلة تأتي بتحديات هائلة. يحذر شميدت من أن تطوير هذه التقنيات سيتطلب استثمارات ضخمة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات. والأكثر إثارة للدهشة، قد تصبح الطاقة المورد الأكثر ندرة في هذا السباق التكنولوجي. "نحتاج إلى أن نصبح أفضل أصدقاء كندا،" يقول شميدت بابتسامة خفيفة تخفي جدية كلامه. "لأن كندا لديها أشخاص لطيفون، وساعدت في اختراع الذكاء الاصطناعي، ولديها الكثير من الطاقة الكهرومائية. لأننا كدولة لا نملك طاقة كافية للقيام بهذا." هذا التصريح يكشف عن تحول جذري في مفهوم القوة العالمية. في المستقبل القريب، قد تصبح مصادر الطاقة النظيفة أهم من الترسانات النووية أو احتياطيات النفط. لكن التحديات لا تقتصر على الموارد والطاقة. يحذر شميدت من خطر المعلومات المضللة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. في عالم يمكن فيه إنتاج محتوى مزيف يبدو حقيقياً تماماً، كيف سنميز الحقيقة من الوهم؟ كيف ستحمي الدول ديموقراطياتها من التلاعب الرقمي؟ وماذا عن مستقبل العمل والتعليم؟ حسنًا كان هذا موضوع مقالي السابق وفيه تفصيل لكلامه. لكن لنستعرض رؤية سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI. يتوقع ألتمان اختفاء العديد من الوظائف التقليدية، لكنه يرى في هذا فرصة لتحرير البشر من الأعمال الروتينية للتفرغ للإبداع والابتكار. الحل الذي يقترحه ألتمان هو الدخل الأساسي الشامل، حيث تقوم الشركات الكبرى المستفيدة من الأتمتة بتمويل دخل أساسي لكل مواطن. هذه الفكرة، التي قد تبدو راديكالية اليوم، قد تصبح ضرورة في عالم تسيطر عليه الآلات الذكية. يتبع

اينشتاين السعودي

1,389,023 views • 2 years ago

رغم طول الفيلم (The Odyssey) إلا أنني أرغب في مشاهدته مرة أخرى، لأغوص أكثر في تفاصيل التفاصيل، وأستخرج المزيد من الرسائل الرمزية. أولًا: مراجعة بدون حرق: إذا كنت تتوقع فيلم مغامرات تقليدي عن رجل يعود إلى منزله بعد الحرب، فالأوديسة سيخيب توقعاتك… لكنه سيفاجئك بشيء أفضل. الفيلم لا يتعامل مع رحلة أوديسيوس بوصفها انتقالًا من نقطة ألف إلى نقطة باء، بل بوصفها رحلة إنسان يعود من الحرب وهو لم يعد الشخص نفسه. كل محطة في الرحلة ليست مجرد مواجهة مع وحش أو إله، بل مواجهة مع جانب من النفس البشرية: الغرور، والإغواء، والخوف، والحنين، وثمن النجاة. أعظم ما يقدمه الفيلم هو أنه يجعل الأسطورة تبدو معاصرة. فكل من شاهد الحرب، أو فقد سنوات من عمره في صراع طويل، سيشعر أن أوديسيوس لا يقاتل الوحوش بقدر ما يقاتل ذاكرته. بصريًا، الفيلم مذهل دون أن يتحول إلى استعراض مؤثرات. البحر ليس مجرد خلفية؛ إنه شخصية كاملة، مرة يحتضن البطل، ومرة يحاكمه. كما أن الموسيقى تمنح المشاهد رهبة الأساطير اليونانية دون أن تطغى على المشاهد. أما الأداء التمثيلي، فيقوم على التعبير الصامت أكثر من الحوار. أوديسيوس يبدو مرهقًا حتى وهو ينتصر، وهذه من أجمل تفاصيل الشخصية. مشكلتي الوحيدة أن الإيقاع قد يبدو بطيئًا في بعض الفصول، خصوصًا لمن ينتظر معركة كل عشر دقائق. لكنه بطء مقصود يخدم فكرة الرحلة النفسية. التقييم: 9.5/10. ليس فيلمًا عن العودة إلى الوطن… بل عن السؤال الأصعب: هل يعود الإنسان كما كان؟ ثانيًا: مراجعة بحرق كامل: من أجمل قرارات الفيلم أنه لم يجعل الوحوش هي الخصم الحقيقي، بل جعل أوديسيوس نفسه عدوه الأكبر. العملاق بوليفيموس ليس مجرد مخلوق مخيف؛ إنه اختبار لغرور البطل. أوديسيوس ينجو بالخداع، لكنه يرتكب خطأً قاتلًا عندما يكشف اسمه بدافع الكبرياء، فيبدأ غضب بوسيدون الذي يحول الرحلة كلها إلى عقوبة على لحظة غرور واحدة. هنا يقول الفيلم إن الذكاء وحده لا يكفي إذا صاحبه التفاخر. أما جزيرة السيرينات، فلا تتحدث عن الإغواء الجنسي بقدر ما تتحدث عن إغواء الأحلام المستحيلة. وربط أوديسيوس نفسه بسارية السفينة بينما يسد البحارة آذانهم بالشمع، هو أحد أقوى المشاهد رمزية في تاريخ الأدب والسينما: أحيانًا لا يكفي أن تكون قويًا؛ بل يجب أن تمنع نفسك من القدرة على الاستسلام. مشاهد كاليبسو مؤلمة لأنها تقدم الخلود كنوع من السجن. كان بإمكان أوديسيوس أن يعيش خالدًا مع إلهة جميلة، لكنه اختار حياةً فانية مع زوجته. الفيلم هنا ينحاز إلى فكرة أن قيمة الحياة ليست في طولها، بل في معناها. أما النهاية، عندما يعود إلى إيثاكا فلا يتعرف إليه أحد تقريبًا، فهي لحظة قاسية جدًا. لقد حلم بالعودة عشرين عامًا، لكنه يكتشف أن الوطن نفسه تغيّر، وأنه هو أيضًا تغيّر. حتى انتقامه من الخطّاب لا يبدو احتفالًا بالنصر، بل فعلًا ثقيلًا لرجل أنهكته السنوات. برأيي، الرسالة الحقيقية للفيلم هي أن الحروب لا تنتهي عندما تتوقف المعارك؛ بل عندما يستطيع الإنسان أن يجد نفسه من جديد. ولذلك، فإن الأوديسة ليست قصة بطل يهزم الوحوش، بل قصة إنسان يحاول أن ينجو من نفسه قبل أن ينجو من البحر. الخلاصة: هذا ليس فيلمًا يُشاهد من أجل الأكشن، بل من أجل الأفكار التي يتركها معك بعد انتهاء التترات. وكلما تأملت رحلات أوديسيوس، أدركت أن الوحوش كانت أقل رعبًا من الإنسان عندما يظن أنه لا يُهزم.

عبدالله النعيمي

53,812 views • 1 month ago

✴️ العالم يتشكل من جديد… خرائط ما بعد الهيمنة ✴️ بقلم د. أيمن نور 🔸 عالمٌ لا يعترف بالثبات، ولا يطمئن إلى اليقين، بل يتحرك في مساحات رمادية تتداخل فيها القوة مع القلق، والتقدم مع الخوف، والانفتاح مع الانغلاق. ليست التحولات التي نشهدها مجرد تبدلات عابرة في موازين القوى، بل هي إعادة صياغة عميقة لفكرة النظام الدولي ذاته، كأن البشرية تعيد كتابة قواعد اللعبة من جديد، بعد أن اكتشفت أن القواعد القديمة لم تعد تكفي. 🔸 لحظة تاريخية تتراجع فيها الهيمنة دون أن يولد البديل مكتملًا. الولايات المتحدة لا تزال حاضرة، لكنها لم تعد وحدها، والصين تتقدم، لكنها لم تحسم، بينما تتشكل مساحات ثالثة تبحث عن موقعها بين العملاقين. هذا الفراغ النسبي لا يخلق توازنًا، بل يخلق سيولة، والسيولة في السياسة الدولية ليست حيادًا، بل حالة مفتوحة على كل الاحتمالات. 🔸 مشهد دولي يتجاوز الثنائية القطبية التقليدية، دون أن يستقر على تعددية متماسكة. كتل تتشكل، وتحالفات تُبنى، لكنها ليست صلبة بما يكفي لتمنح العالم استقرارًا، ولا هشة بما يكفي لتختفي. إنها حالة وسطى، تُبقي العالم في حالة توتر دائم، حيث لا حرب شاملة تحسم، ولا سلام مستقر يُطمئن. 🔸 مؤسسات دولية فقدت كثيرًا من قدرتها على الفعل. لم تعد الأمم المتحدة قادرة على فرض الحلول، ولا منظمة التجارة العالمية قادرة على ضبط الإيقاع الاقتصادي. العالم ينتقل تدريجيًا من الشرعية المؤسسية إلى شرعية القوة، ومن القواعد المكتوبة إلى التوازنات الواقعية، حيث يعلو الصوت الأقوى لا الصوت الأكثر عدالة. 🔸 الصراع لم يعد فقط على الأرض، بل على ما تحتها وما فوقها. المعادن النادرة، والمياه، والبيانات، والفضاء، كلها تحولت إلى ساحات تنافس. لم تعد الثروة فيما يُستخرج من باطن الأرض فقط، بل فيما يُدار من فوقها: خوارزميات، وشبكات، ومعلومات. القوة لم تعد تُقاس بما تملكه الدول، بل بما تستطيع التحكم فيه. 🔸 التكنولوجيا أعادت تعريف الحرب، وربما أعادت تعريف الإنسان نفسه داخلها. لم يعد الجندي هو الفاعل الوحيد، بل أصبحت الآلة شريكًا، وربما بديلًا. الذكاء الاصطناعي لا يسرّع القرار فقط، بل يختصر المسافة بين التفكير والتنفيذ، وبين النية والنتيجة، وهو اختصار قد يكون أخطر ما في المرحلة. 🔸 الفضاء لم يعد فضاءً محايدًا، بل امتدادًا للصراع الأرضي. الأقمار الصناعية التي كانت أدوات اتصال، أصبحت أهدافًا محتملة، وأدوات للهيمنة في آنٍ واحد. العالم الذي توسع خارج الأرض، حمل معه صراعاته، كأن الإنسان لا يستطيع أن يخرج من ذاته حتى وهو يغادر كوكبه. 🔸 احتمالات الصراع الكبير لم تعد بعيدة عن التداول. الحديث عن حرب عالمية لم يعد من باب المبالغة، بل من باب الحسابات الباردة. تايوان ليست مجرد جزيرة، وأوكرانيا ليست مجرد ساحة حرب، بل هما عقدتان في شبكة أعقد، قد يشد أحد خيوطها فيرتجف العالم كله. 🔸 الاقتصاد لم يعد لغة مشتركة، بل أصبح ساحة مواجهة. العقوبات تُستخدم كسلاح، والتجارة تُعاد صياغتها وفق حسابات القوة، وسلاسل الإمداد تُفكك وتُعاد بناؤها على أسس سياسية. العولمة التي وعدت بعالم مفتوح، تنكمش الآن أمام موجة من الإقليمية، كأن العالم يعيد اكتشاف حدوده بعد أن ظن أنه تجاوزها. 🔸 في الخلفية، يتقدم خطر لا يُحدث ضجيجًا كالحروب، لكنه لا يقل عنها أثرًا: المناخ. كوكب يتغير، وموارد تتآكل، وبشر يتحركون بحثًا عن حياة ممكنة. الهجرة لم تعد فقط نتيجة صراع سياسي، بل أصبحت نتيجة خلل بيئي، وهو خلل يعيد تشكيل الجغرافيا البشرية كما تعيد السياسة تشكيل الجغرافيا السياسية. 🔸 النزاعات لم تعد تُحسم، بل تُدار. حروب طويلة، منخفضة الحدة، لكنها مستمرة. عالم يعيش في حالة "لا حرب ولا سلام"، حيث تتحول الأزمة إلى حالة طبيعية، ويتحول الاستثناء إلى قاعدة. 🔸 سباق التسلح يعكس قلقًا أكثر مما يعكس قوة. أرقام الإنفاق العسكري تتصاعد، والدول تستثمر في أدوات الردع، لكنها في الوقت ذاته تعترف ضمنيًا بأن العالم أقل أمانًا مما كان. الأمن الذي يُبنى على الخوف، يظل هشًا، مهما بدا قويًا. 🔸 الطاقة تظل عقدة أساسية في المشهد، خاصة في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة مع الاقتصاد. لكن التحول نحو بدائل الطاقة يفتح بابًا جديدًا للصراع، لا يقل تعقيدًا عن الصراع على النفط. 🔸 في قلب هذه التحولات، تقف القضية الفلسطينية، لا باعتبارها قضية معزولة، بل باعتبارها مرآة لاختلالات النظام الدولي. كل تغير في موازين القوى ينعكس عليها، وكل إعادة تشكيل للتحالفات يمر عبرها، كأنها نقطة اختبار لمدى عدالة هذا العالم. 🔸 أدوات إدارة الصراع لم تعد تقليدية. الدولة لم تعد وحدها الفاعل، والحدود لم تعد حواجز كافية، واللاعبون الجدد يفرضون أنفسهم في معادلة معقدة. عالم يتحرك بسرعة أكبر من قدرة القوانين على ملاحقته

Ayman Nour

21,923 views • 4 months ago

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 views • 4 months ago

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 views • 1 month ago

أفضل بودكاست قدمه جمال الملا هذه الحلقة في رأيي هي الأفضل في هذا البودكاست [عرب كاست] منذ بدايته، رغم أنَّ المقدم كان يبدو عليه عدم الرضا أحيانًا والمخالفة لخطِّ الضَّيفة السِّياسي بشكل صريح، لاعتبارات تخص قناعاته السِّياسية الإعلامية، وهذا أول لقاء أستمع فيه إلى وزيرة الإعلام السابقة في مملكة البحرين، والكاتبة السِّياسية معالي سميرة بن رجب، وجذبني حديثها، فقد كانت صريحة، وعباراتها نقية لا ترفيع فيها لسياسة بعينها، بقدر ما استطاعت أن تزن الأمور بميزان الواقعية السِّياسية وهي المعيار الحقيقي للسياسة في العالم ، وهذا الوضوح قد صيغ منذ القرن السَّادس عشر على الأقل، فقد تحدثت عن الخطر الإيراني، الذي أثبت عداءه الصارخ لدول الخليج، وتكلمت عن كون الضمانات الحقيقية لعدم الاعتداء لا تكون بالمواثيق الدولية، أو استصدار شرعية دولية، بقدر موازين القوة على الأرض، والحاجة لمشاريع طويلة الأمد لا ردات فعل آنية، بل في كلامها دعوة ضمنية للتعلُّم أحيانًا من السياسة الإيرانية لبناء نفوذ مقابل، وصناعة أوراق تفاوضية. وما أن تحدثتْ عن المشروع الإسرائيلي التوسعي الذي أثبتت الحرب الأخيرة وجوده على الأرض-متمثلاً في القواعد العسكرية السرية في العراق وأرض الصومال، والتقدم في لبنان، ودعم الهجري في سوريا لإقامة نفوذ أمني وقواعد ثابتة كـتوطئة للتوسع-حتى قطع ذلك المقدم أ. جمال، معيداً على مسامعها طرحاً يشاركه فيه بعض الأشقاء، ومفاده أن إسرائيل ليست توسعية، وتلتزم بالقوانين الدولية، والحل معها ينبغي أن يكون قانونيًا، لتجيبه الأستاذة بطريقة المناظرة لا المقابلة، وكادت ملامح وجهها تنطق ردًا عليه! حين قال: أعتقد أنَّ إسرائيل غير قادرة على التوسع وفق أيديولوجية إسرائيل الكبرى. فالحرب الأخيرة مع إيران هي حرب حديثة، استبقها علي خامنئي قبل مقتله بملاحظة التفوق في التقنيات ومنها الذكاء الاصطناعي العسكري في وجه إيران، لكنَّ المقدم بقي يتحدث عن حصر التعامل مع إسرائيل بمنطق: إما استعمال القوة، أو السَّلام بضمانات المواثيق، فكان ردُّها عليه واقعيًا أنَّها تتحدث عن امتلاك القوة وليس بالضرورة استعمال القوة، فحديثها فيه التَّحذير من التفريط في جانب صناعة القوة، متحدثة عن الفرق بين مقومات القوة وبين امتلاك القوة، فقد ذكرت للأستاذ جمال أمثلة على ذلك مثل: صناعة الصُّلب، وصناعة السلاح، بما يندرج في إقامة مجتمع صناعي، فهو ما يجعل الدول مهيبة ذات ثقل، مع عدم اختزال القوة بالجانب العسكري، بل تشمل النفوذ السياسي، والقوة التعليمية فهذا هو الضمانة للسلام وعدم توسع إسرائيل وإيران، لا الحديث عن المقومات دون خطط وبرامج واضحة لتفعيلها، أو التغني بالمواثيق الدولية فحسب!

د. عبدالله الجديع

66,273 views • 2 months ago

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 views • 9 months ago

ترامب : لقد ضمنت استثمارات بقيمة 18 ترليون، ما يعني وظائف جديدة، وزيادات في الأجور، ونمواً اقتصادياً، وافتتاح مصانع، وأمناً قومياً أقوى بكثير. وقد تحقق جزء كبير من هذا النجاح بفضل التعريفات الجمركية. تعرف الشركات الآن أنه إذا بنت مصانعها في أمريكا فلن تكون هناك تعريفات جمركية، ولهذا السبب تعود إلى الولايات المتحدة بأعداد قياسية. إنهم يبنون المصانع والمنشآت بمستويات لم نشهدها من قبل، في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيارات وغيرها. قبل عام واحد كانت بلادنا شبه ميتة، كانت على وشك الفشل التام. أما الآن فنحن الدولة الأكثر سخونة في العالم. في العام المقبل سترون نتائج أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أمريكا، والتي تحققت من خلال مشروع قانوننا العظيم والجميل، وربما أوسع تشريع تم إقراره على الإطلاق في الكونغرس، حيث تضمن إلغاء الضريبة على الإكراميات، وعدم فرض ضريبة على العمل الإضافي، وعدم فرض ضريبة على الضمان الاجتماعي لكبار السن. بفضل هذه التخفيضات ستوفر العديد من العائلات مبالغ كبيرة سنوياً، ومن المتوقع أن يكون موسم استرداد الضرائب المقبل هو الأكبر على الإطلاق. وبفضل التعريفات الجمركية، ومع إقرار ذلك القانون الكبير والجميل، أفتخر الليلة بالإعلان أن عدداً هائلاً من أفراد القوات المسلحة سيحصلون على مكافأة خاصة قبل عيد الميلاد، تكريماً لتأسيس أمتنا، سنرسل لكل جندي مبلغاً خاصاً بقيمة 1776 دولار، والشيكات في طريقها بالفعل. جمعنا أموالاً أكثر بكثير مما كان متوقعاً بسبب التعريفات الجمركية، ولا أحد يستحق هذا أكثر من جيشنا العظيم. بالإضافة إلى ذلك، أقوم بما لم يفعله أي سياسي من أي حزب من قبل، وهو الوقوف في وجه جماعات المصالح الخاصة من أجل خفض أسعار الأدوية بشكل جذري. لقد تفاوضتُ مباشرة مع شركات الأدوية والدول الأجنبية التي استغلت بلدنا لعقود طويلة، ونجحنا في خفض أسعار الأدوية والعقاقير بشكل هائل. كما أنني أواجه شركات التأمين الصحي العملاقة التي اغتنت بمليارات الدولارات كان من المفترض أن تذهب مباشرة إلى الشعب. هذه الأموال يجب أن تذهب إليكم أنتم، حتى تتمكنوا من شراء تأمينكم الصحي بأنفسكم، والحصول على تغطية أفضل بكثير وبتكلفة أقل. سيكون التأمين الصحي أفضل بكثير. فالقانون الصحي الحالي الذي لا يمكن تحمّل تكلفته صُمم لإثراء شركات التأمين. لقد كان رعاية صحية سيئة بتكلفة مرتفعة للغاية، وهذا ما نراه اليوم في الارتفاع الحاد في الأقساط. وهذا خطأ الديمقراطيين، وليس الجمهوريين. أريد أن تذهب الأموال مباشرة إلى الناس، حتى تتمكنوا من شراء الرعاية الصحية الخاصة بكم، وستحصلون على رعاية أفضل بكثير وبسعر أقل. الخاسرون الوحيدون سيكونون شركات التأمين التي اغتنت، والحزب الديمقراطي الخاضع لسيطرتها. قد لا يكونون سعداء، لكن هذا لا يهمني، لأنكم أنتم الشعب ستحصلون أخيراً على رعاية صحية ممتازة بتكلفة أقل. تركيز رئيسي آخر هو تكلفة الطاقة. لسنوات استغل اليسار المتطرف خدعة الطاقة الخضراء كذريعة لتحويل مليارات الدولارات إلى صناديقهم الخاصة، بينما أدت قيودهم على الطاقة إلى رفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ارتفعت تكاليف الكهرباء بشكل كبير، وخسرت العائلات الأمريكية آلاف الدولارات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. منذ اليوم الأول أعلنتُ حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، وأصبحت أسعار الوقود منخفضة جداً، وفي بعض الولايات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. خلال الفترة المقبلة سنفتتح محطات جديدة لتوليد الكهرباء، وستنخفض أسعار الكهرباء وكل شيء آخر بشكل كبير. كارثة التضخم التي تسبب بها الديمقراطيون، وهي الأسوأ في تاريخ بلادنا، حرمت ملايين الأمريكيين من امتلاك المنازل ومن الحلم الأمريكي. سأعلن قريباً عن الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو شخص يؤمن بخفض أسعار الفائدة بشكل كبير. سأعلن عن بعض من أكثر إصلاحات الإسكان جرأة في تاريخ أمريكا. أحد أكبر العوامل التي دفعت تكاليف السكن للارتفاع كان الغزو الهائل للحدود. وبصراحة، في رأيي، أسوأ ما فعلته إدارة بايدن ببلادنا كان ما حدث على الحدود. الإدارة السابقة وحلفاؤها في الكونغرس جلبوا ملايين المهاجرين، ووفّروا لهم مساكن ممولة من دافعي الضرائب، بينما ارتفعت تكاليف الإيجار والسكن على الأمريكيين. جاء جزء كبير من نمو سوق الإيجارات من المهاجرين الأجانب، وفي الوقت نفسه أغرق المهاجرون غير الشرعيين غرف الطوارئ، وحصلوا على رعاية صحية وتعليم مجانيين على حساب دافع الضرائب الأمريكي. والآن ولأول مرة منذ عقود نشهد هجرة عكسية، حيث يعود المهاجرون إلى بلدانهم، ما يترك مزيداً من المساكن والوظائف للأمريكيين. قبل انتخابي كانت كل الوظائف الجديدة تقريباً تذهب للمهاجرين، أما منذ توليتُ المنصب فجميع الوظائف الجديدة ذهبت لمواطنين أمريكيين مولودين في هذا البلد.

🇺🇸محمد|MFU

18,184 views • 8 months ago

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,316 views • 2 years ago

ضمن منتدى الاستثمار الأمريكي –السعودي ناقش معالي الوزير عبدالله السواحه عمالقة التقنية إيلون ماسك وجنسن هوانغ مستقبل الذكاء الاصطناعي ودور المملكة في تطويره 🇸🇦 🤝 🇺🇸 وهذه النقاط التي جاءت في اللقاء : بدأ سواحه حديثه موجّهًا السؤال لإيلون ماسك، مشيدًا بتفكيره القائم على " التفكير من الدرجة الأولى" ، ومذكّرًا بخفضه تكلفة البطاريات من 1000 دولار لكل ك.و.س إلى أقل من 100 دولار، وتطبيقه الفكرة نفسها اليوم على الروبوتات والمحركات والمؤازرات. ثم سأله: كيف تتمكّن دائماً من قلب كل صناعة بهذا الأسلوب؟ ⸻ 00:20 – رد إيلون ماسك: هذا ليس تعطيل أجاب إيلون: •في سبيس إكس لم تكن هناك صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وهي مفتاح خفض تكلفة الوصول للفضاء. •في تسلا لم توجد سيارات كهربائية فعلياً عند بدايتهم، وكان الهدف جعلها جذابة وبسعر مناسب. •وفي الروبوتات البشرية لا يوجد أي روبوت بشري “مفيد” حالياً، بل مجرد عروض. وأكد أن تسلا ستنتج أول روبوت بشري فعّال، وسيكون منتجاً أكبر من الهواتف لأن الجميع سيرغب في امتلاك واحد أو أكثر. وأضاف أن الروبوتات والذكاء الاصطناعي هما الطريق الحقيقي لإنهاء الفقر عبر الإنتاجية، وأن شركات أخرى ستلتحق لاحقاً. ⸻ 03:00 تحدث سواحه عن الشراكة السعودية–الأمريكية في الذكاء الاصطناعي، واستثمار المملكة للأرض والطاقة ورأس المال لبناء مراكز تدريب واستدلال، ثم سأل جنسن: ما القادم في مصانع الذكاء؟ ⸻ 03:20 – جنسن: التحول من الاسترجاع إلى التوليد قال جنسن: •الحوسبة سابقاً كانت استرجاعية: محتوى جاهز يُجلب للمستخدم. •اليوم أصبحت توليدية: كل شيء يُنشأ لحظياً حسب السياق والمستخدم. ولأن كل نتيجة أصبحت فريدة، نحتاج مصانع ذكاء عالمية تولّد المحتوى فورياً. وأشار لرؤية السعودية في دعم سوق العمل بعشرات الملايين من الروبوتات لرفع الإنتاجية. ⸻ 06:10 – سؤال سواحه عن الوظائف سواحه قال إن هذا التحول يخوّف كثيراً من الناس وسأل: ما مستقبل الوظائف؟ ⸻ 06:30 – رد إيلون: “العمل سيصبح اختيارياً” إيلون توقّع أنه خلال 10–20 سنة: •العمل سيصبح اختيارياً مثل الرياضة والزراعة. •الروبوتات ستنجز أغلب الأعمال. •قد تفقد النقود معناها في المستقبل البعيد. •وأشار لكتب Iain Banks التي تتخيل حضارات بلا نقود. ⸻ 08:00 – رد جنسن: الوظائف مختلفه و الإنتاجية سترتفع… والانشغال أيضاً قال جنسن: •سنصبح أكثر إنتاجية. •لكننا سنكون أكثر انشغالاً لأننا سننجز أفكاراً أكثر. وضرب مثالاً بأطباء الأشعة: كان يُعتقد أن وظائفهم ستختفي، لكن العكس حدث؛ زادت وظائفهم بسبب تسريع AI للعمل وزيادة قدرة استقبال المرضى. ⸻ 12:00 – سواحه يعرض ابتكارات سعودية قدّم سواحه مثالين سعوديين مدعومين بمسرّعات NVIDIA وGrok: 1.البروفيسور عمر ياغي – ابتكار MOFs بمسام 0.33 نانومتر لالتقاط الماء وCO₂ باستخدام الذكاء الاصطناعي. 2.Nanopalm – روبوت نانوي (500×1000 نانومتر) يستخدم CRISPR لعلاج فقر الدم المنجلي. وأوضح أن هذه المشاريع بدأت منذ 20 سنة لكن AI سرّع نتائجها. ⸻ 14:00 – إعلان إيلون عن مركز xAI في السعودية أعلن إيلون: •إنشاء مصنع ذكاء بقدرة 500 ميغاواط في المملكة •المرحلة الأولى 50 ميغاواط •بالتعاون مع NVIDIA وHumane ⸻ 15:00 قال جنسن: •شركة Humane ستبني مركز بيانات ضخم لإيلون. •AWS ستبدأ بـ100 ميغاواط وصولاً إلى 1 غيغاواط. •التعاون يشمل: Digital Twins، الروبوتات، محاكاة الفيزياء والسوائل والجسيمات، Omniverse، ومحاكاة الحوسبة الكمية. وأكد أن السعودية أصبحت مركزاً مهمًا لهذه التقنيات. ⸻ 17:00 – سؤال: هل AI في الفضاء ممكن؟ سواحه سأل إيلون: هل يمكن للذكاء الاصطناعي العمل في الفضاء؟ ⸻ 17:15 – رد إيلون: “ليس فقط ممكن… بل ضروري” قال إيلون: •الوصول لحضارة Kardashev II يتطلب ذكاءً اصطناعياً يعمل بالطاقة الشمسية في الفضاء. •الأرض تحصل فقط على 1/2,000,000,000 من طاقة الشمس. •الحوسبة الأرضية ستعجز عن تشغيل مئات الجيجاواطات. •التبريد في الفضاء أسهل. •ويتوقع أن تصبح الحوسبة الفضائية أرخص خلال 5 سنوات. ⸻ 22:10 – سؤال: هل هناك فقاعة AI؟ سواحه سأل جنسن: هل نحن في فقاعة؟ ⸻ 22:25 – رد جنسن: “لا… والطلب حقيقي” قال جنسن: 1.قانون مور انتهى. 2.التحول من RECSYS إلى التوليدي رفع الطلب. 3.السوبركمبيوترات انتقلت من 90% CPU إلى أكثر من 85% GPU اليوم وأكد أن الطلب على الحوسبة المسرّعة حقيقي وليس تضخيماً. ______________ النهاية شكرًا لوقتكم واهتمامكم ،،الترجمة تمت عبر تطبيق AI ، 🤍

NON‏𝕏

68,588 views • 9 months ago

هل تعلم بأن ملك بريطانيا العظمى لا يُسمح له بدخول مجلس العموم بالبرلمان في بلده ويضطر لإرسال مبعوث له للمجلس ويُغلق الباب في وجهه؟!.. فما القصة ومن أين بدأ هذا العُرف التاريخي؟! قد يبدو العنوان صادمًا أو مبالغًا فيه، لكنه صحيح حرفيًا: ملك بريطانيا هو الشخص الوحيد في البلاد الذي لا يُسمح له بدخول مجلس العموم أثناء انعقاده. نعم، الملك نفسه. عندما وصل جلالة الملك تشارلز اليوم إلى البرلمان البريطاني لإلقاء خطاب افتتاح الدورة الرسمية، لم يدخل إلى مجلس العموم، بل اتجه مباشرة إلى قاعة مجلس اللوردات داخل البرلمان، وأُغلق باب مجلس العموم في وجه مبعوثه الرسمي. اضطر المبعوث لطرق الباب ثلاث مرات، ثم ُسمح له بالدخول. مشهد قصير، لكنه يحمل خلفه تاريخًا طويلًا من الصراع والتحول الدستوري. القصة لا تبدأ بطقس بروتوكولي، بل بأزمة حكم. ففي عام 1642، دخل الملك تشارلز الأول مجلس العموم بنفسه في خطوة غير مسبوقة، محاولًا اعتقال خمسة من أعضائه اتهمهم بالخيانة. لم يجدهم داخل القاعة، لكن مجرد دخوله مسلحًا إلى المجلس اعتُبر انتهاكًا خطيرًا لاستقلاله، وأشعل توترًا سياسيًا تحول سريعًا إلى مواجهة شاملة بين الملك والبرلمان. وهكذا اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية التي استمرت من 1642 حتى 1651، وكانت في جوهرها صراعًا حول من يملك السلطة العليا في البلاد: الملك أم البرلمان. انتهت الحرب بهزيمة الملك، ثم بمحاكمته وإعدامه عام 1649، في حدث غير مسبوق في التاريخ البريطاني. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد العلاقة بين التاج والبرلمان كما كانت. تغيرت موازين القوة، وأصبحت فكرة استقلال البرلمان عن التدخل الملكي مبدأً سياسيًا متجذرًا. وبعد سنوات من الاضطراب، جاءت محطة أخرى عززت هذا التحول فيما عُرف بـ الثورة المجيدة Glorious Revolution عام 1688، حين تم ترسيخ مبدأ الحكم الدستوري وتقييد صلاحيات التاج بشكل واضح، ثم جاء Bill of Rights 1689 ليؤكد أن السلطة التشريعية تُمارس عبر البرلمان، وأن للنواب دورًا محوريًا لا يخضع لإرادة ملكية منفردة. من هنا وُلدت الأعراف التي نراها اليوم. فعندما يُفتتح البرلمان رسميًا، يجري ذلك داخل مجلس اللوردات، حيث يُلقي الملك خطاب العرش أمام أعضاء المجلسين. أما مجلس العموم، فله مكانته المستقلة. ولهذا يُرسل مبعوث الملك، المعروف تقليديًا باسم Black Rod، إلى باب مجلس العموم ليُعلن دعوة الملك للنواب للحضور. غير أن الباب يُغلق في وجهه أولًا. لا يدخل فورًا، بل يقف أمام باب مغلق، يطرق ثلاث مرات بعصاه الرسمية، في إشارة رمزية تعكس استقلال المجلس. ثم يُفتح الباب، ويُسمح له بالدخول لإبلاغ النواب رسميًا بدعوة الملك. هذا الطقس لم يُصمم لإهانة أحد، بل ليجسد توازنًا دقيقًا نشأ بعد قرون من الصراع. فهو يذكّر بأن مجلس العموم House of Commons يعمل باستقلال تام، وأن العلاقة بينه وبين التاج ليست علاقة خضوع، بل علاقة دستورية قائمة على الفصل والتوازن. وفي الوقت نفسه، يبقى الملك جزءًا من النظام الدستوري، لكنه ليس جزءًا من الجلسات الداخلية للمجلس أثناء انعقاده. وعندما نشاهد الملك الأول يدخل اليوم إلى البرلمان، فإن المشهد يبدو احتفاليًا أكثر منه سياسيًا، لكنه يحمل في طياته ذاكرة تاريخية عميقة. يدخل الملك إلى مجلس اللوردات، ويُغلق باب مجلس العموم للحظات في وجه مبعوثه، وكأن التاريخ نفسه يهمس بأن هذا النظام لم يولد فجأة، بل تشكل عبر صراع طويل بين السلطة المطلقة والمؤسسات المنتخبة. وهكذا يصبح الباب المغلق في مجلس العموم أكثر من مجرد باب. إنه شاهد على قصة كاملة من التحول السياسي، ورمز لعلاقة متوازنة بين التاج والبرلمان، وتذكير بأن السلطة في بريطانيا اليوم تقوم على مبدأ واضح: السيادة للمؤسسات الدستورية، والاحترام المتبادل هو أساس الاستمرارية.

بريطانيا بالعربي🇬🇧

306,263 views • 3 months ago

فن أن تكون دائماً على صواب للفيلسوف شوبنهاور هذا الكتاب كالسكين من الممكن ان تستخدمه لمعرفه أساليب الشخص الذي يجادل امامك او تستخدم أساليب هذا الكتاب لقمع جميع الأفكار التي أمامك والانتصار فيها ان كنت على صواب او على خطأ ... مايسميه الكاتب في الجدل المرائي أضع لكم هنا فيديو شرح مبسط لفكرة الكتاب عالج الكاتب في هذا الكتاب مواضيع المغالطة و الحجج و ذلك بوضعه 38 حيلة لغوية لإخفاء القصد و استغلاق العبارة و التي تجعل من المخاطب ان يمرر حجته و يتقبلونها ظاهريا. الحيلة 1: " الإتساع " يقصد هنا الكاتب بالإتساع هو تمديد حجة الخصم إلى أبعد نقطة ، و تحليلها بأعقد طريقة عامة ممكنة و فهمها بأوسع معنى ممكن لكي تكون أكثر عرضة للهجمات. بينما يجب تقليص حججنا و اثباتتنا إلى أضيق نقطة ممكنة . الحيلة 2: الجناس إستعمل أسلوب الجناس من أجل تمديد شرح إثبات الخصم إلى أن تصل إلى موضوع لا علاقة له بإثباتاته ثم أبطل الإثبات نفسه. الحيلة 3: "تعميم حجج نقيضة" يجب أن تتعامل مع الإثبات على أنه بسيط جدا و في نفس الوقت على أنه ليس مقنع و ادخله في سياق مختلف تماما و أبطل حجته. الحيلة 4: "إخفاء القصد" المقدمة هي أساس الحوار ، إبدا بمقدمة جيدة و لا تترك فيها أي التباس أو شك إلى أن يقبل الخصم كل ما تحتاجه. الحيلة 5: " حجج كاذبة" أحيانا استعمال مقدمات كاذبة يكون أحسن من إستعال الصادقة لكي نتمكن من أن ندخل في مقدمات الخصم الكاذبة و استخدام نفس أسلوب تفكيره لإبطال حججه. الحيلة 6 : " لمصادرة على ما ليس مبرهنا عليه " القيام بمصادرة على المطلوب خفية ، بالمصادرة على ما يجب البرهنة عليه و ذلك بعدة أساليب ذكرها الكاتب لنا. الحيلة 7 : " الحصول على التأييد بواسطة الإستجواب " ينصحنا الكاتب باستعمال الطريقة السقراطية وهي أن تطرح عدة أسئلة دفعة واحدة و تترك المجال واسع لإخفاء ما يراد أن يسلم به و عند التنازلات تعرض حججك بسرعة . الحيلة 8 : " إغضاب الخصم " أغضب خصمك لكي يصبح غير قادر على إصدار حكم صحيحة . الحيلة 9 : " طرح الأسئلة بترتيب مخالف " ينصحنا الكاتب بعدم طرح الأسئلة بذلك الترتيب الذي يوصله إلى النتيجة بل بترتيب مغاير لكي نستخرج من اجاباته إستنتاجات عديدة معارضة. الحيلة 10 : " الإستفادة من نقيض الدعوة " عندما يستبعد الخصم عن الأسئلة التي تكون في صالحنا، يجب أن نسأله نحن على الدعوة المضادة. الحيلة 11 : " تعميم ما يقوم على حالات خاصة " يجب أن نقدم الحقيقة الكلية الناتجة عن الحالات الخاصة و نعممها لكي نصل إلى الهدف. الحيلة 12 : " اختيار استعارات مناسبة " إذا تعلق الأمر بتعبير عام ليست له تسمية معينة ما عليك إلا بالإستعارة و التعبير بصورة بلاغية أكثر، الشيء الذي نريد البرهنة عليه نضعه مقدما في الكلمة. الحيلة 13 : " رد نقيض الدعوى " لكي يتقبل الطرف الآخر الدعوى يجب أن نقدم له عرض عنيف ضد الدعوى فيرد الخصم بالمفارقة، فيرغم على القبول بدعوانا . الحيلة 14: " إعلان الفوز رغم الخسارة " في حال ما إذا الخصم يكون قد أجاب عن الأسئلة ، و إجاباته تكون غير متفقة مع النتيجة التي نطمح إليها فنصرح بالإستنباط الذي نريد الوصول إليه و نعلن الإنتصار. الحيلة 15: " استعمال حجج غير معقولة " في هذا الجزء يجب أن يتمتع المرء بوقاحة كبيرة ، إذا عرضنا دعوى صعبت البرهنة عليها ، ما علينا إلا أن نقدم قضية صحيحة غير واضحة بالنسبة إليه بهدف أن يقبلها أو يرفضها و نحن نستخرج برهاننا من إجاباته. الحيلة 16: " الحجة على الذات " و هي مهاجمة الخصم من خلال النتائج المستخرجة من مبادئه و من خلال أقواله و أفعاله. الحيلة 17: " المقاومة بالمبالغة في التدقيق " إذا كان الخصم يملك مدافع و أربكتنا نتخلص من هذا الأمر بالطعن في الشخص من خلال التدقيق في أقواله و أفعاله. الحيلة 18: مقاطعة و تغيير المجادلة" إذا وجدنا أن الخصم يملك حجة تسمح له بهزيمتنا يجب أن نمنعه للوصول إلى منتهى البرهنة. الحيلة 19: "التعميم بدلا من مناقشة التفاصيل" إذا كان الخصم يفرض علينا بأن نحاجج ضد جانب محدد و لم يكن لدينا برهان مناسب وجب علينا تعميم المجادلة و معارضته. الحيلة 20: " استخراج النتائج " من خلال مقدمات الخصم نستخرج النتائج . الحيلة 21: "مقابلة فاسد الحجج بفاسد الحجج" إذا قدم لنا الخصم حجج مغالطة ، نهدمها بشرح مكرها و خدعها و نعارضه بحجج مضادة و مغالطية لأن المهم هو الإنتصار و ليس الحقيقة. الحيلة 22: "المصادرة على المطلوب" إذا طالب الخصم بأن نقبل بأمر يصدر منه مباشرة نمنع هذا و ندعي بأن الأمر يتعلق بمصادرة على المطلوب. الحيلة 23: "إجبار الخصم على المبالغة" إعمل على نقض و مبالغة الخصم حتى يمدد الخصم إثباتاته و يخرج عن المحدود إلى الحقيقة فنضحد في دعواه الأصلية الحيلة 24: " فن إستخلاص نتائج كاذبة " نجبر الخصم على المبالغة و نستخرج منه نتائج كاذبة و نشوه المفاهيم لكي نستخرج قضايا لا تعكس رأي الخصم . الحيلة 25: " الحجة الفرعية أو إيجاد الإستثناء " نعرض حالة واحدة مناقضة للقضية لكي نمكن ضحد القضية الحقيقية و تسمى بالحجة الفرعية . الحيلة 26: " عكس الحجة على الخصم " نستخدم حجة الخصم ضده بشكل أفضل. الحيلة 27: " الغضب ضعف " إذا أغضبت حجة الخصم ، اجتهد في الدفع بها لأننا أصبنا نقطة ضعفه. الحيلة 28: " الحيد عن الموضوع " إذا شعرنا بأننا انهزمنا نبدأ في تغيير الموضوع عن شيء مختلف تماما. الحيلة 29: "حجة السلطة" هي حجة تهم الشرف بحيث عوض أنك تلتجأ إلى الأدلة تستعين بالسلطة المعترف بها في هذا المجال بحسب مستوى معارف الخصم. الحيلة 30: "لست أفهم شيئا مما تقوله" إذا لم تجد ما تعارض به حجج الخصم استهزء به بقولك أنا لم افهم شيئا لكي يقدرون المستمعون على أنها حماقات الحيلة 31: "مبدأ الجمع المهين" نستطيع التشكيك في إثبات الخصم المتعارض مع إثباتنا و ندرجه ضمن فئة مقيتة. الحيلة 32: " نظريا نعم عمليا لا " بفضل هذه المغالطة نرفض النتائج .الحيلة 34: " زيادة الضغط " اعمل على ازعاج الخصم ، خاصة بعد ما نصيبه في نقطة ضعف الحيلة 35: " المصالح أقوى من العقل " اختر المصلحة التي تجعل جميع الحيل الأخرى زائدة غير ضرورية ، أثر على عقل المستمعين و الخصم بالتأثير على إراداته و على فكره . الحيلة 36: " إرباك الخصم بكلام محال " أربك خصمك حتى بتفاهات من الكلام ، حتى يصبح عاجز عن التفكير و التفاهات . الحيلة 37 " فاسد البرهنة علامة الخسران " إذا كان الخصم محقا فيما يتعلق بموضوع المجادلة لكنه اختار اثبات ضعيف في هذه الحالة هو الخسران و ذلك بضحد هذه الحيلة. #فلسفه سوف أضع رابط للكتاب للقراءه وللأستماع

الجبر

114,351 views • 3 years ago

من الأفكار الفاشية بين طلبة العلم أن كلام المعاصرين أيسر وأقرب من كلام المتقدمين وأن المعاصرين هضموا كلام السلف ولَم يند عنهم كبير شيء أو شيء ذو بال وأفرزَت هذه الفكرة سلوكين ظاهرين بين طلبة العلم الأول: سلوك تكديس كتب المعاصرين في المكتبة مع النفرة عن كتب المتقدمين ومع تكرار المادة التي في كتب المعاصرين تصير النتائج التي في هذه الكتب بمنزلة المسلَّمات القطعية عند هذا الشخص فمهما أتيته بكلام للسلف يخالِف ما عليه هؤلاء أو حتى جمهورهم حتى تجد نفرة أصلية من ذلك بل تنتشر بعض أوهام المعاصرين انتشارًا يفوق بعض الآثار الصحيحة الثابتة عن كبار الصحابة والتابعين لمجرد أنها غير متداولة بين المعاصرين الثاني: سلوك الشباب المتشوف للتجديد فلما كان مستقراً في ذهنه أن كتب المتقدمين هضمها المعاصرون تماماً فإنه يقفز من هذه الكتب إلى كتب المخالفين مباشرة وهذا أورثهم ما أورثهم من التأثر بمقالات المخالفين أو الضعف في إنكارها إذ أن اعتمادهم في فهم مقالة أهل السنة كان مبنياً على كتب مدرسية ليست عميقة في شرح عقيدة أهل السنة بل غرضها التقريب والبيان لأصل المسألة مع ما في كلامِ كثيرٍ من المعاصرين مِن ضعف البيان للعديد من أدلة أهل السنة مع إحسانهم في بيان أدلة أخرى وهم متفاوتون في ذلك وهذه الفكرة التي بُني عليها كل هذا فكرةٌ فيها نظر فدعوى أن المعاصرين هضموا كلام السلف دعوى ضعيفة وهي مناقشة من عدة وجوه سأختار منها أهونها على نفوس الناس أولها: هناك الكثير من الكتب العلمية التي طبعت في زماننا ومنها ما كانت طبعته رديئة في زمن المشيخة المتقدمين وكثير من هؤلاء المشيخة قنعوا بما تعلموه في زمن الشباب وبدايات الشيخوخة ثم بعد ذلك قنعوا بما عندهم أو ضعفوا عن متابعة الجديد لداعي الكبر وكثرة الأشغال نعم عندهم فهم عام للمسائل ولكن بعض الدقائق قد تفوتهم ومنهم مَن صار كثير مِن تحصيله في مراجعة رسائل الماجستير والدكتوراة وهؤلاء أمثلهم طريقة غير أن رتابة هذه الرسائل والقيود التي تُفرض عليها تقيِّد من حرية البحث العلمي وتجد الباحث يخاف من التصريح ببعض آرائه لئلّا تُرفض رسالته ثانيها: أن كتب المتقدمين العلم فيها كثير وغزير وانتفاع المرء منها يختلف بحسب حاجته فالعالم الذي عاصر الاشتراكية ينتفع بالمادة الخاصة بالرد على الاشتراكية من التراث وهذا يتطلب قدرة في الاستنباط والتنزيل وفي عصرنا التحديات اختلفت وصار عندنا الرأسمالية والنسبانية والإنسانوية والنسوية وأضرابها وهذا يتطلب نظراً جديداً في كلام السلف لمحاولة استخراج ما يمكن أن يستفاد منه في الرد على هؤلاء فعلى سبيل المثال هناك كلام كثير للمتقدمين في الرد على القائلين بتكافؤ الأدلة يصلح للرد على القائلين بمدح التعددية مطلقاً ثالثها: أن كثيرا من المشتهرين بتدريس الكتب المدرسية من المعاصرين هم أصحاب فنون وعملهم التبسيط وكثرة تعاطيهم مع المبتدئين والمتوسطين جعل طرقهم للمسائل الدقيقة الكبرى قليلاً حتى ضعف تحرير الكثير منهم فيها ومنهم من هو محرر ولكنه لا يتكلم في ذلك إلا مع الخواص ومنهم من تعدُّد الفنون عنده جعله لا يدرك الدقائق التي يدركها أصحاب الفن الواحد المتفرغين له وإذا اجتمع الأمران يكون كل همه تعليم الشباب مداخل العلوم دون النظر في الدقائق على أمل أن ينطلق هؤلاء إلى كتب السلف ولكن الذي حصل عكس هذا بل كثير منهم يكتفي بما في هذه المتون المدرسية ويجمد عليها ويحاكم كل شيء إليها والحق أن المادة القديمة حتى فيما وضعت له ابتداءً ما بلغ الناس فيها غاية الفهم وخذ مثلاً مادة ابن تيمية ما أكثر ما تكون بصمة الرجل من المعاصرين في مسيرته العلمية تقريب مادة لابن تيمية لم يسبق إلى تقريبها وتحريرها ودعمها وأقولها بلا خوفِ إزراء على عنايتي الكبيرة بدرء تعارض العقل والنقل من سنين طويلة بعض أبحاث الشيخ في هذا الكتاب ما فهمتها حق الفهم إلا قبل أربعة أشهر وأما المادة الأثرية فذلك الكنز المظلوم المهضوم حقه وتأمل حرقة ابن تيمية في حمويته عند الوصية بكتب الدارمي في الرد على الجهمية والمريسي لأن مَن نظر فيهما فهم أن الأمر ليس أشاعرة وحنابلة بل علماء المسلمين في مقابل المريسية التي يتقاطع كلامهم بشكل كبير جداً مع كلام متأخري الأشعرية ومَن يفهم هذا الأمر يرتاح ابن تيمية في إفهامه حقيقة الأمر كثيراً والأمر نفسه حين تذمر في التسعينية من صنيع بعض الحنابلة من مخالفتهم المنصوص عن أحمد لمَّا ذكر رواية حرب عن أحمد في الصفات الفعلية والمادة السلفية القديمة كثير منها سهل على خلاف ما يظن الشباب الذين تجد المرء منهم يتكلف دراسة المنطق على عسورته وقلة نفعه ويهاب كلام السلف بل حتى الصعب منه يصير سهلاً بكثرة المراس والمطالعة وفقدان (الذوق السلفي) هو أخطر شيء جنيناه من هذه النفرة غير المبرَّرة من كلام السلف ففُقدان الذوق السلفي في العقيدة هو الذي جعل الناس في ميلٍ دائم إلى الخطاب الحجاجي والتنزلي ونفرة من الخطاب الاستعلائي بكل درجاته وأشكاله وفقدان الذوق السلفي في التفسير هو الذي أدى إلى النفرة من كثيرٍ مِن أقوال السلف مع النصيحة بتفاسير المتأخرين والمعاصرين على ضخامة حجمها وكثرة ما في عددٍ منها من الجرأة على مخالفة التفاسير التي تَتابع عليها الناس وفقدان الذوق السلفي في الفقه هو الذي جعل الناس لا يفرقون بين طريقة أهل الحديث وطريقة أهل الرأي وطريقة أهل الظاهر وصار الأمر عندهم إما تميُّع عام واحترام لكل خلاف أو حدية عجيبة وعدم احترام للخلاف مع عدم فهم لمنظومة الاستدلال عند السلف وفقدان الذوق السلفي في الحديث هو الذي أدى إلى أحد طريقين إما منهجية عجيبة تقوّي المناكير التي اتفق السلف على استنكارها وإما توسُّع في استنكار كل خبر مستضعف لا فرق بين موقوف ومرفوع ولا فرق بين مروي في الأحكام أو في الأذكار والكل يرى أن نتائجه تخالف نتائج المتقدمين ومع ذلك هو سعيد بما معه ويظنه العلم والتحقيق! كما أن مادة السلف في السلوك وأحوال القلوب فيها كنوز عظيمة، الناس عنها في غفلة وعامة المسالك العلمية اليوم إما امتداد للمسلك المدرسي مع شيء يسير من التجديد سواء في طريقة العرض أو نفس المادة وإما مسلك بنى نفسه على تصحيح المسلك المدرسي في بعض أبوابه أو معارضته ثم الإفراط في هذا الأمر بعد ردة فعل الطرف الأول السلبية حتى ننتهي إلى طريقة فيها من المناكفة ما فيها والطريف أن عدداً من الشباب يُظهرون إعجابهم ببعض صغار السن من المعاصرين الذين يجدون عندهم من مادة السلف ما لا يجدون عند بعض الأكابر ثم لا يكون حال هؤلاء حافزاً لئن ينظر المرء في كلام السلف مباشرة فكما استدرك هذا المعاصر الشاب على مَن تقدَّمه فأنت يمكنك الاستدراك عليه إذا ما نظرت في كلام المتقدمين والخلاصة كلام السلف بحر في جوفه مِن الدرر الشيء الكثير جداً والذي كلما غاص فيه غواص استخرج ما يُغرب به على أقرانه فلا تحرِّمنّ نفسك من هذا الخير انتفع بكلام المعاصر واجعله سُلّماً لكلام مَن تقدّم ولا تقف عند كلامِ المعاصرين أكثر مما ينبغي مع النفرة من كلام المتقدمين إني لك ناصح. وهذا كلام ممتاز للشيخ الطريفي فك الله أسره 👇

فوائد أبي جعفر الخليفي

38,186 views • 1 year ago

#بقول_شي #شارع_الأعشى MBC Group MBC Shahid #شارع_الأعشى٢ ما حدث في الموسم الثاني لم يكن مجرد امتداد للقصة ! بل تحول واضح في الصياغة الدرامية نفسها وهذا التحول جعل العمل أقرب إلى نمط المسلسلات التركية في بناء الأحداث لا من حيث الجودة البصرية فقط بل من حيث الكتابة المبالغ فيها والاعتماد على المصادفات غير المنطقية وتشابك العلاقات بشكل مفتعل باسلوب تركي : *مصادفات متكررة وغير منطقية *لقاءات عشوائية بين الشخصيات في كل مكان *تضخيم الصراعات الشخصية *تحويل الشخصيات المضطربة إلى أبطال تعاطف هذه العناصر ظهرت بوضوح في الموسم الثاني من شارع الأعشى ،فجأة أصبح السوق والحارة والمستشفى أشبه بشقة صغيرة “غرفتين وصالة” حيث يلتقي الجميع بالجميع في اللحظة المناسبة درامياً لا الواقعيةولا المنطقية ولا حتى ذكاء درامي أو اخراجي ، هو توجيه تعاطف الجمهور نحو شخصيات مضطربة أو غير سوية وهي أيضاً تقنية شائعة في كثير من الأعمال التركية ((نجد ذلك في عدة شخصيات داخل العمل)) ( سعد: )يُقدَّم كشخصية متطرفة وإرهابية، لكن السرد يحاول باستمرار تليين صورته ودفع المشاهد لفهمه وربما التعاطف معه. ( خالد: )شخصية تحركها الرغبة في الانتقام، ومع ذلك يتم تقديمها أحياناً كضحية أكثر منها معتدياً. ( جهم: )نموذج واضح للشخصية السايكوباتية المبتزة، ومع ذلك يُمنح مساحة درامية تُظهره وكأنه نتاج ظروف لا خيار له فيها. ( متعب: )شخصية مهزوزة تتخبط في قراراتها بلا أي تطور حقيقي. ( ضاري: )متهور بشكل مفرط، وكأن التهور بحد ذاته سمة بطولية. (عزام:) متصابي يفتقد للنضج، لكن النص يتعامل مع تصرفاته وكأنها جزء من جاذبيته الدرامية. المفارقة أن الشخصيات النسائية {التي كان يمكن أن تكون عنصر توازن في السرد } تعرضت لنوع من التسطيح، النساء في الموسم الثاني غالباً ما يتم وضعهن في إطار ردود الفعل العاطفية أو الصراعات الاجتماعية السطحية بدلاً من تطوير مساراتهن الإنسانية التي ظهرت بشكل أفضل في الجزء الأول. شخصية أم إبراهيم (نورة) كانت من أبرز عناصر النجاح في الموسم الأول شخصية قوية الحضور قادرة على قيادة المشهد الشعبي بواقعية ودفء ، لكن في الموسم الثاني يبدو أن النص قرر إبعادها درامياً عبر إدخالها المستشفى لفترة طويلة، هذا القرار بدا أقرب إلى تجميد للشخصية أكثر منه تطوراً لها ،قد يكون السبب عملياً (( مثل التزام الممثلة بتصوير عمل آخر كمسلسل المرسى وصعوبة التنسيق بين العملين )) لكن النتيجة الدرامية كانت واضحة وهي اختفاء أحد أعمدة العمل مقابل دفع الشخصيات الشبابية إلى الواجهة بشكل متعجل. ومن أكثر التحولات الدرامية إرباكاً ما حدث لشخصية وضحى ،في الجزء الأول كانت امرأة قوية ومكافحة وتمتلك دوافع إنسانية واضحة وتتحرك بثقة داخل مجتمع الحي ، لكن في الموسم الثاني تحولت إلى شخصية متذبذبة ومتناقضة وتتأثر بمبالغات أهل الحي وكلامهم. السؤال هنا ليس فقط لماذا تغيرت؟ بل: لماذا تم كسر أساس الشخصية التي أحبها الجمهور أصلاً؟ التطور الدرامي لا يعني تحطيم الشخصية بل تعميقها ،وما حدث هنا أقرب إلى إعادة كتابة الشخصية بالكامل. الأمر ذاته ينطبق على شخصية أبو إبراهيم الرجل الذي كان صاحب مكانة في الحي وصاحب كلمة مسموعة يتحول فجأة إلى شخصية مهزوزة تتأثر بشكوك ابنه المراهق ويصبح عرضة للهمز واللمز من أهل الحي ،كل هذا فقط لخلق مسار درامي يقود في النهاية إلى تزويجه من وضحى ،هذا التحول لا يبدو منطقياً بل يبدو وكأنه اختصار درامي قسري يخدم الحبكة أكثر مما يخدم الشخصية، مرة أخرى نحن أمام أسلوب مألوف في كثير من المسلسلات التركية{تحطيم الشخصيات القوية لإعادة تشكيلها وفق متطلبات الميلودراما}. من الناحية البصرية لا يمكن إنكار أن العمل يحاول الاقتراب من المستوى التقني للأعمال التركية من جمال الكادر الى العناية بالتلوين والاهتمام بالشكل العام للصورة،وهذه عناصر إيجابية بلا شك، لكن المشكلة أن الأسلوب التركي لم يتوقف عند الصورة !! بل تسلل إلى بنية القصة نفسها. وهنا يكمن السؤال الأهم: لماذا نحتاج إلى استيراد طريقة سرد لا تشبه بيئتنا ولا طبيعة حكاياتنا؟ الإجابةهنا: الموسم الثاني من شارع الأعشى يبدو كعمل فقد بوصلته بعد نجاح موسمه الأول، بدلاً من البناء على ما نجح اختار النص أن يتشعب في مسارات كثيرة ويستعير أساليب سردية لا تنتمي إلى روح الحكاية الأصلية ،النتيجة كانت عملاً مزدحماً بالمصادفات مضطرب الشخصيات ومثقلاً بمحاولات افتعال التعاطف مع شخصيات غير سوية بينما يتم تهميش أو كسر الشخصيات التي أحبها الجمهور. وفي النهاية تبقى الرسالة واضحة: لسنا بحاجة إلى أن يكتب لنا الآخرون قصصنا بأسلوبهم. ما نحتاجه فعلاً هو أن نستفيد من جمال الصورة والتقنيات البصرية لديهم، دون أن نفقد روح الحكاية المحلية التي جعلت الموسم الأول ناجحاً أساساً. عارف أحمد كاتب فني

🎥عارف أحمد🎬

81,197 views • 5 months ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

📌"#المجلة" تقدم تحليلاً عسكرياً يفحص الفيديوهات التي نشرتها القوات المسلحة اليمنية ضد #الحوثيين. 📌التحليل الفني للمقطع يوضح الفروقات بين الهجمات، ويشرح طبيعة دور كل مسيّرة. تحليل فني عسكري لفيديوهات المسيّرات اليمنية👇 📌هذا الفيديو المرفوع، ومدته نحو دقيقتين و3 ثوانٍ، عبارة عن تسلسل من المشاهد، معظمها صور التقطتها مسيّرات يمنية مختلفة. 📌أهم نتيجة هي أنها بالفعل أصلية وليست من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وحديثة زمنياً. 📌والفيديو لا يوثق نوعاً واحداً من الهجمات، بل هو مونتاج لعدة عمليات مختلفة صوّرتها مسيّرات استطلاع يمنية، وتبدو وسائل الضرب ضد مواقع الحوثيين متعددة. 🔍ماذا يظهر في الفيديو؟ ♦️0–11 ثانية تقريباً — موقع أكياس الرمل ورأس مقاتل حوثي هذا هو المشهد الذي انتشر ودار حوله جدل كبير. يظهر الرجل بتقريب شديد ومن زاوية منخفضة نسبياً، ثم الموقع بعد إصابته. ترجيحنا هنا أن التي صورته هي مسيّرة استطلاع بعيدة تستخدم كاميرا موجهة/Zoom. تصوير الانفجار من الخارج واستمرار الكاميرا يجعلان من غير المرجح أن المسيّرة المصوّرة هي نفسها الذخيرة التي انفجرت. أي أن هناك ربما أكثر من مسيّرة تعمل معاً من قبل مركز القيادة. ♦️12–19 ثانية — أفراد في منطقة مفتوحة/تحصينات نرى أفراداً يتحركون، ثم لقطات مقربة جداً لأشخاص بين التحصينات. هذا أيضاً يبدو رصداً واستطلاعاً أكثر من كونه كاميرا FPV انتحارية. اختلاف مقدار التكبير خلال ثوانٍ يدعم وجود كاميرا مراقبة ذات Zoom. ♦️20–37 ثانية تقريباً — مبانٍ ثم استهداف موقع تتحول الكاميرا إلى منظور علوي واضح. تظهر مبانٍ وأرض مفتوحة، ثم هدف محدد بدائرة/علامات، وبعد ذلك نرى آثار ضربات وانفجارات. هنا أيضاً الكاميرا لا تُدمّر؛ تستمر في تصوير المكان والنتائج. إذن هذه المسيّرة هي منصة مراقبة جوية منفصلة عن وسيلة الضرب. ♦️38–53 ثانية — أفراد يتحركون في أرض مفتوحة هذا الجزء مهم، حيث نسمع مثل الرصاص. نرى أفراداً منفردين محددين بالدوائر وهم يتحركون، وفي المشهد آثار/اضطرابات صغيرة في الأرض. لكن حتى بعد مشاهدة التسلسل، لا نستطيع إثبات أنها طلقات أطلقتها المسيّرة. لا نرى رشاشاً، ولا يوجد دليل بصري مباشر يربط محور الكاميرا بمسار الرصاص. وهذا يجعل التفسير الأكثر تحفظاً: المسيّرة تكتشف الفرد وتتابعه، ومصدر نيران آخر يشتبك معه، والمسيّرة توثق النتيجة بالتصوير. وقد يكون مصدر النيران أرضياً. الفيديو وحده لا يسمح بتحديده. ♦️54–68 ثانية — مركبة هذا من أوضح المشاهد. تظهر مركبة من الأعلى، ثم انفجار بجوارها/عندها، وبعد ذلك تستمر المسيّرة في تصوير المركبة والدخان. هذا دليل قوي جداً على وجود مسيّرة مراقبة وسلاح منفصل، ربما مسيّرة هجومية. فالمسيّرة التي تحمل الكاميرا لم تنفجر. ♦️69–80 ثانية — مركبة أخرى في منطقة جبلية تتابع مسيّرة مركبة على طريق، ثم ننتقل إلى انفجار في المنطقة. زاوية الكاميرا المرتفعة واستمرار التصوير، مرة أخرى، يتفقان مع ISR/مراقبة جوية وليس FPV اصطدامية. ♦️81–89 ثانية — مركبة بيضاء نرى المركبة من أعلى، ودخاناً إثر إصابة بالقرب منها. مرة أخرى، تظل المسيّرة فوق الموقع وتصور، ونشاهد حركة حولها. ♦️90–103 ثانية — المركبة ذات الغطاء الأزرق هذا مشهد جيد جداً لفهم طبيعة المنظومة. المسيّرة اليمنية تراقب المركبة الحوثية من أعلى وبوضوح، ثم نرى انفجاراً كبيراً بالقرب من الموقع، وبعده تستمر الصورة الجوية. أي أن لدينا مجدداً مراقباً جوياً منفصلاً عن هدف الذخيرة. ♦️104–123 ثانية — الموقع الذي نرى فيه عدداً كبيراً من الأشخاص يظهر موقع مركبة، ثم يقوم محرر الفيديو بتحديد عدد من الأشخاص بدوائر حمراء. تقديرنا من الصور المتتابعة أنه يشير إلى نحو 7–9 أفراد في المنطقة، وليس بالضرورة أنهم جميعاً داخل المركبة. في نهاية الفيديو تحدث إصابة وانفجار في الموقع، بينما تستمر منصة التصوير في العمل. 🔍ماذا نستنتج عن قدرات المسيّرات؟ الفيديو يقدم دليلاً أقوى على أن لدى القوات اليمنية التي أنتجت هذه المادة قدرة على استخدام المسيّرات ضمن سلسلة استهداف معقدة: اكتشاف الهدف → التعرف والتقريب عليه → تتبع الأشخاص والمركبات → تمرير معلومات الهدف → تنفيذ الضربة بوسيلة أخرى → تصوير وتقييم نتيجة الضربة. هذا قريب من وظيفة ISR + fire correction / battle-damage assessment. وهناك من طرح فرضية مسيّرة مزودة برشاش، لكننا لا نجد في الدقيقتين دليلاً بصرياً كافياً عليها. نعم، بعض مشاهد الأفراد قد تبدو كإصابات بأسلحة خفيفة، لكن لا نستطيع من الفيديو تحديد أن الرصاص جاء من الجو، فضلاً عن إثبات أنه أطلق من المسيّرة التي تحمل الكاميرا. هناك أيضاً قرينة مثيرة للاهتمام، وهي أن الفيديو يستخدم أنماطاً مختلفة بوضوح في التصوير: تصويراً شبه جانبياً شديد التكبير، وتصويراً مائلاً، وتصويراً رأسياً من ارتفاع أكبر، وبعض الصور تحمل reticle وخطوط تصويب مختلفة. وهذا يرجح أن المادة مجمعة من أكثر من طلعة، وربما أكثر من نوع من المسيّرات أو منظومات التصوير.

المجلة

212,710 views • 5 days ago

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

31,591 views • 2 months ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago