Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

وزير الدولة للشؤون الخارجية في الصومال، علي عمر، يوضح فيها خلفيات القرار الصومالي الأخير المتعلق بالعلاقات مع دولة الإمارات. تم اصدار قرار بمنع الطائرات العسكرية وطائرات الشحن المرتبطة بالإمارات من استخدام المجال الجوي والمطارات الصومالية، إلغاء عدد من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين الجانبين. ال

15,241 Aufrufe • vor 7 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

التقى معالي السيد عبدالله علي عبدالله اليحيا، وزير الخارجية، اليوم الخميس الموافق 29 يناير 2026 بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها سموه إلى دولة الكويت، حيث تم خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات. كما تم مناقشة عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك، واستعراض المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وبحث أطر تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين تجاه ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وكل ما من شأنه أن يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك. وبعد اللقاء عقدت أعمال اللجنة العليا المشتركة الكويتية – الإماراتية في دورتها السادسة، حيث ترأس وفد دولة الكويت معالي السيد عبد الله علي عبدالله اليحيا، وزير الخارجية، في حين ترأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وبحضور معالي السيد عبد الرحمن بداح عبد الرحمن المطيري، وزير الإعلام والثقافة ووزير دولة لشئون الشباب، ومعالي الدكتور أحمد عبد الوهاب أحمد العوضي، وزير الصحة، ومعالي السيد خليفة عبدالله ضاحي العجيل العسكر، وزير التجارة والصناعة، ومن الجانب الإماراتي معالي السيدة شما بنت سهيل المزروعي، وزيرة تنمية المجتمع، ومعالي السيد أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، ومعالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين. وشهدت أعمال اللجنة المشتركة استعراضاً لكافة مجالات التعاون الحيوية والهامة التي تربط البلدين الشقيقين لاسيما الاقتصادية والاستثمارية والتنموية منها، وبحث سبل تعزيزها والأخذ بها إلى آفاق جديدة من التعاون والتكامل الوثيقين. كما وعقب الإجتماع التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، مما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير وتوطيد العلاقات الثنائية على كافة المستويات، دعماً وإسهاماً لفتح آفاق أوسع للتعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين وإنعكاساً لعزم تطوير الشراكة الوثيقة والتعاون الراسخ والمشترك في مختلف الميادين الحيوية والهامة.

وزارة الخارجية

17,748 Aufrufe • vor 6 Monaten

فضيحة جديدة للسيسى جسر جوي من سيناء إلى الاحتلال يحمل معدات وأسلحة قبل استئناف الحرب على غزة 🎙️بيان صحفي: جسر جوي عبر سيناء إلى إسرائيل قبل استئناف الحرب على غزة. مصر تبرر مرور السلاح في البحر، فكيف تبرر مروره في الجو؟ 📌قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اليوم الأحد 23 مارس أنها وثقت عبور أربع طائرات شحن عسكرية المجال الجوي لشبه جزيرة سيناء على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق منطقة القسيمة، في سيناء المصرية قبل أن تخترق الأجواء المصرية باتجاه إسرائيل، حيث يُعتقد أنها اتجهت إلى قاعدة رامون الجوية العسكرية الاسرائيلية الواقعة في صحراء النقب، والتي تبعد حوالي 20 كم من الحدود الدولية مع مصر. وقعت هذه العمليات الجوية يومي الثاني والثالث من مارس الجاري، وفق ما وثقته المؤسسة من خلال مواد مصورة حصرية. 📌وأشارت المؤسسة إلى أن الطائرات المشار إليها تعمدت إخفاء إشاراتها الرادارية، ما حال دون تحديد الدولة المالكة لها عبر مواقع تتبع حركة الطيران مفتوحة المصدر. غير أن تحليل الصور المتوفرة يشير إلى أن الطائرات على الأرجح من طراز "C-27"، وهو طراز مخصص لنقل الشحنات العسكرية ويُستخدم على نطاق واسع في العمليات التكتيكية. 📌وعلى الرغم من غياب أي بيانات رسمية من الأطراف المعنية، فإن مقابلات لاحقة أجراها فريق المؤسسة مع أربعة شهود عيان من السكان المحليين المقيمين في مناطق قريبة من الحدود المصرية الإسرائيلية، كشفت استمرار النشاط الجوي لطائرات الشحن العسكرية خلال النصف الأول من شهر مارس. تكشف الإفادات عن نمط متكرر من تحليق طائرات الشحن العسكرية على ارتفاعات منخفضة. 📌وتشير القرائن المتوفرة إلى أن هذا التحرك الجوي المكثف، والذي سبق استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في قطاع غزة في 18 مارس 2025، قد يكون جزءًا من جسر جوي عسكري يُستخدم لنقل العتاد والمعدات استعدادًا للمرحلة الثانية من الحرب. وفي تلك الحالة، فإن عبور تلك الطائرات للأجواء المصرية قد يمثل خرقا لحكم محكمة العدل الدولية في لاهاي في يناير 2024 بمنع الإبادة الجماعية في غزة، وهو في إحدى تفسيراته، ملزم لكل الأطراف، بما في ذلك الأطراف غير المتحاربة 📌دأبت السلطات المصرية في بياناتها الرسمية على تبرير السماح بعبور سفن حربية إسرائيلية أو سفن تنقل شحنات أسلحة عبر قناة السويس، تحت زعم أن ذلك جزء من التزامات مصر بموجب اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، على اعتبار قناة السويس ممرًا مائيًا دوليًا. لكن، وفي ظل هذا التبرير القانوني، يُطرح سؤال مشروع: ما هو الأساس القانوني لعبور طائرات شحن عسكرية إلى إسرائيل عبر الأجواء المصرية فوق سيناء؟ 📌فبعكس قناة السويس، لا يُعتبر المجال الجوي المصري ممرًا دوليًا مفتوحًا، بل هو جزء من السيادة الوطنية الخاضعة لرقابة الدولة. وإذا كانت مصر تلتزم بالمعاهدات الدولية في البحر، فكيف تفسر تجاهلها لأبسط قواعد الحياد عندما يتعلق الأمر باستخدام أجوائها في دعم عمليات عسكرية من المرجح أن تُستخدم فيها تلك الشحنات لارتكاب جرائم ضد المدنيين في قطاع غزة؟ 📌ومنذ استئناف هجمات الإبادة الجماعية على عزة في 18 مارس الجاري، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 591 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد عن 1,040 آخرين، وفق تقارير وزارة الصحة في غزة. وقد تجاوز عدد الضحايا الإجمالي منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023 حاجز 50,000 قتيل، فيما فاق عدد الجرحى 113,000، غالبيتهم من النساء والأطفال. الهجمات الأخيرة شملت مناطق واسعة من القطاع، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل تحذيرات متزايدة من كارثة إنسانية مع تعطل إمدادات الغذاء والدواء والمياه. 📌في هذا السياق، تدعو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان الحكومة المصرية إلى توضيح موقفها من هذه الأنشطة الجوية التي تثير شبهة التواطؤ في دعم العمليات العسكرية الجارية ضد المدنيين في قطاع غزة. كما تطالب المؤسسة السلطات المصرية والمجتمع الدولي باستئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر شتى الوسائل دون انتظار الموافقة الإسرائيلية. 📌وتؤكد المؤسسة أن الالتزامات القانونية والتاريخية والأخلاقية لمصر تجاه القضية الفلسطينية، تحتم عليها أن تلعب دورًا فاعلًا في وقف الإبادة الجماعية المتلفزة في غزة، أو على الأقل أن تمنع استخدام أراضيها وأجوائها في دعم آلة الحرب الإسرائيلية الوحشية. شارك معنا عبر هاشتاج #لازم_يمشي كما يمكنكم المشاركة والانضمام على جروب الحملة تليجرام

حزب تكنوقراط مصر

115,437 Aufrufe • vor 1 Jahr

أبرز ما جاء في مداخلتي على قناة الحدث: - أصبح يتوجب على لبنان الدخول بحوار مباشر مع إسرائيل من أجل الوصول إلى تسوية أو هدنة أو سلام، ضمن خارطة طريق بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة، ولا يمكن السماح لأي جهة بجر البلد إلى حروب لا علاقة لنا بها. - في ٥ آب اتخذت الحكومة قرارها بنزع السلاح والجيش يعمل اليوم على تطبيق هذا القرار، لكن للأسف لا يوجد جرأة في التنفيذ تلبي تطلعات اللبنانيين. - قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله جيد لكن ينقصه قرار تفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية والمالية للحزب. - على المؤسسة العسكرية تنفيذ قرارات الحكومة كاملةً لكن يوجد ضبابية في تنفيذ هذه القرارات مما يفتح باب الاجتهادات من قبل قائد الجيش وقد برز ذلك جليًا في موقفه الأخير - حزب الله ممثَل في الحكومة وقراراتها تُتَخَذ بوجود وزرائه، لكن الحزب ينقلب على الدولة. المطلوب أن يعلن وزراء الحزب انفصالهم عنه ليكونوا شركاء في الدولة، أو أن تتم إقالتهم من الحكومة - تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار منذ حوالى ال ١٥ شهرًا ولم تنفذ الحكومة ما وعدت به في بيانها الوزاري، علمًا أن التسويف ليس من مصلحتنا ولن يدفع بالمفاوضات قدمًا - ما حصل اليوم في المحكمة العسكرية في ما يخص الأشخاص التابعين لحزب الله ممن كانوا ينقلون أسلحة غير شرعية هو مسرحية هزيلة.. فهل يعقل أن تدفع كفالة قدرها ٢٠ دولار مقابل إخلاء سبيلهم؟ - الحكومة تتخذ القرارات لكنها لا تطبَّق وهي تكتفي بالبيانات فيما المطلوب أن تكون الأمور واضحة وأن تتولى الدولة مسؤولية التفاوض ونحن ندعم رئاسة الجمهورية والحكومة في هذا الإطار - المؤسسة العسكرية هي مؤسسة وطنية جامعة وجميعنا نقف خلف الجيش وندعمه، لكن يجب أن يكون هناك جرأة وقرار واضح بإعطاء التعليمات للجيش لتطبيق خطة نزع السلاح وحصره بيد الدولة - أجدد التأكيد على ضرورة استدعاء السفير الإيراني فوراً وطلب توضيحات رسمية حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان بعد الاستهدافات في الحازمية والروشة، وعلاقته بإطلاق الصواريخ من لبنان - التمديد الذي حصل اليوم في مجلس النواب هو إلغاء للديمقراطية وكان لمصلحة حزب الله وحلفائه - لماذا يمدد مجلس النواب لنفسه لمدة سنتين بهدف الإبقاء على السلطة والمنظومة ذاتها؟ - كنت أتمنى إجراء الانتخابات في موعدها لكن ظروف الحرب فرضت التمديد، فيما كان المطلوب فقط تأجيل تقني محدود لا يتجاوز ستة أشهر، ريثما تنتهي الحرب ويتم تعديل القانون بما يسمح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وإنشاء الـ Megacenters.

Fouad Makhzoumi

25,699 Aufrufe • vor 5 Monaten

موضوع خطير يجب أن تقرأه جيداً مشروع "هرر".. استيلاء اسرائيلي على أرض الصومال يعود إلى 80 عاماً 1944 لم يكن عاماً عادياً في التاريخ الصومالي، بل كان عام ميلاد أكبر مؤامرة استعمارية تستهدف تمزيق هوية القرن الأفريقي. هيرمان فورنبرغ، الناشط اليهودي الأوروبي وعضو منظمة "جيلدميستر" الهولندية لمساعدة المهاجرين، قدّم وثيقة بعنوان "قضية اليهود الأوروبيين"، اقترح فيها إنشاء كيان لليهود الأوروبيين بمساحة تتراوح بين 60-70 ألف ميل مربع (نحو 155-181 ألف كيلومتر مربع)، تمتد من منطقة هرر في إثيوبيا إلى أجزاء من أرض الصومال البريطاني. المؤامرة بالتفصيل: إبادة مبطنة لم يكن المشروع مجرد هجرة، بل كان خطة للتطهير العرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى: تهجير قسري: نصت الخطة على إخلاء السكان الأصليين ومنع أي "محرّضين أجانب" من دخول المنطقة نهب الموانئ: طالبت بالسيطرة على ميناء زيلع وميناء بربرة كمنفذ بحري حيوي للدولة المقترحة. غسيل دماغ جغرافي: تم اختيار هرر لـ"مناخها الصحي تماماً والمناسب للأوروبيين" وأراضيها الزراعية الخصبة، مع أسواق جاهزة لمنتجاتها في إفريقيا والدول العربية والهند. التنازل عن وعد بلفور: انتقد فورنبرغ مشروعهم في فلسطين، معتبراً إياه "غير عملي" في تلك المرحلة، ودعا إلى "التنازل الطوعي عن وعد بلفور" لتهيئة الظروف لتبني مشروع الدولة اليهودية في هرر وأرض الصومال. مؤسسة سرية في نيويورك للترويج للمشروع عقب نشر الدراسة، تأسس في نيويورك عام 1943 ما عُرف بـ "مجلس هرر لإقليم يهودي يتمتع بالحكم الذاتي" ، الذي عمل على الترويج للمشروع عبر مراسلات مع جهات دولية وأميركية، من بينها وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس لاجئي الحرب في مكتبة ومتحف الرئيس فرانكلين د. روزفلت. فشل المشروع.. وخطر يعود من جديد رفض الإمبراطور هيلا سيلاسي المشروع بشدة، وأكد أن إثيوبيا لا يمكنها تخصيص مقاطعة كاملة لأي مجموعة لاجئين، مهما كانت الظروف. لكن الخطر لم يمت: في 26 ديسمبر 2025، أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية "أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة. وكان هذا الاعتراف متوقعاً منذ تشرين الأول 2025، حيث تشير تقارير متعددة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والإمارات تدرس هذه الخطوة. كما كشف مركز الزيتونة أن المشروع ظل مطروحاً في الأرشيفات الدولية حتى منتصف عام 2026، حيث لا تزال آثاره القانونية والسياسية قيد البحث. إسرائيل اليوم تعيد إحياء هذا المشروع الاستعماري من خلال *الاعتراف بكيان "أرض الصومال" الانفصالي"، في محاولة لتمزيق وحدة الصومال وتأمين موطئ قدم في البحر الأحمر وباب المندب. دوافع إسرائيل الاستراتيجية الممرات البحرية: تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال كمصدر للدعم الإستراتيجي بالقرب من طرق الشحن الحساسة في البحر الأحمر. مكافحة النفوذ: ترى في الكيان شريكاً محتملاً في مواجهة النفوذ الإسلامي المتطرف في القرن الأفريقي. *التنسيق المسبق: سبق الاعتراف دراسات من معهد الأمن القومي الإسرائيلي، وتنسيق مع مؤسسات أمنية قبل الانتقال إلى المستوى السياسي.

عائشة السيد - Aisha AlSayed

10,431 Aufrufe • vor 2 Monaten

‼️في ظل تصاعد الحرب الدعائية ضد السودان، جاء قرار وزارة الخارجية الأميركية بفرض عقوبات على خلفية "مزاعم استخدام أسلحة كيميائية" ليؤكد مجددًا أن واشنطن توظف أدواتها القانونية لتحقيق أهداف سياسية..وليس استنادًا إلى أدلة ميدانية أو تقارير محايدة 💥 لكن التطور الأخطر كان في جلسة الاستماع التي عُقدت بالأمس في الكونغرس الأميركي..والتي كشفت بوضوح حجم التواطؤ والفساد داخل الإدارة الأميركية..وتحديدًا في علاقتها مع دولة الإمارات..الداعم العسكري والمالي الأول لمليشيا الدعم السريع المتورطة في جرائم إبادة جماعية في السودان 📌 النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس واجهت وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة محرجة وحقائق دامغة: •أكدت أن الإدارة الأميركية تغض الطرف عن دعم الإمارات لمليشيا ترتكب جرائم إبادة جماعية في السودان •اتهمت الرئيس ترامب بالاستفادة المالية الشخصية من صفقات بمليارات الدولارات مع الإمارات..في وقت يُتخذ فيه قرارات لصالحها..بينها صفقة أسلحة ضخمة تجاوزت اعتراض الكونغرس •أشارت إلى أن هذا التداخل بين المال والسياسة يُضعف مصداقية واشنطن ويجعلها شريكًا ضمنيًا في الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين السودانيين أما “الاتهام الكيميائي” للسودان..فظهر كجزء من هذه الحملة المنحازة..وجاء دون أي تحقيق دولي نزيه من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ودون تقديم أي أدلة للعلن..ما يجعل الادعاء فاقدًا للشرعية القانونية والأخلاقية ⚠️ ازدواجية المعايير أصبحت فاضحة: •تصمت واشنطن عن الجرائم الموثقة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع •وتوجه اتهامات مرسلة للجيش السوداني..الذي يدافع عن الدولة ووحدة أراضيها ضد مليشيا مدعومة خارجيًا الرد السوداني المطلوب: 1.دعوة عاجلة لتحقيق دولي شفاف ومستقل تشرف عليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية 2.مواصلة فتح وفضح ملف الدعم الإماراتي للمليشيا أمام مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي 3.توسيع التحالفات مع القوى المناهضة للهيمنة الغربية من أجل حماية القرار الوطني والدفاع عن الحقيقة ✊🏼 هذه العقوبات لن تُسقط معنوياتنا..بل تؤكد أن معركتنا لا تدور فقط على الأرض..بل أيضًا في مواجهة أكاذيب القوى المتورطة في دعم القتلة وتمزيق السودان #معركة_الكرامة مستمرة… والحق سينتصر ✍️ مكاوي الملك #السودان_ينتصر #العدو_واحد #الإمارات_تدعم_الإرهاب #الإمارات_تقتل_السودانيين

Makkawi Elmalik | مكّاوي الملك

44,567 Aufrufe • vor 1 Jahr

ناثانييل ريموند أمام البرلمان البريطاني: لندن امتلكت الأدلة على خطر الإبادة في الفاشر وفضّلت حماية علاقتها مع الإمارات على حماية المدنيين ترجمت هذا المقطع من شهادة ناثانييل ريموند الأمس أمام لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني. وريموند هو المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، ومن أبرز الباحثين الذين وثقوا عبر صور الأقمار الصناعية والبيانات المفتوحة تطورات الحرب في السودان والانتهاكات المرتبطة بها، خصوصاً في دارفور والفاشر. 📌 قال ريموند إن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية لم تفعل كل ما كان بوسعها لوقف الإبادة والفظائع الجماعية التي كانت تتكشف في الفاشر وزمزم، رغم أن الحكومة البريطانية كانت تتلقى أدلة وتحذيرات وصوراً فضائية في الوقت الفعلي. 📌 أوضح أن فريق منع الفظائع داخل الوزارة ضم أفراداً تصرفوا بشرف، وفي بعض الحالات ببطولة، وحاولوا فعل ما يستطيعون ضمن القيود السياسية، غير أن تلك القيود جعلت أدوات الفريق بلا أثر حقيقي. 📌 قال إن المشكلة كانت في مستوى القرار السياسي، حيث قيّدت حسابات العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة قدرة الحكومة البريطانية على اتخاذ موقف حاسم من الخطر الذي كان يواجه الفاشر. 📌 بحسب ريموند، كان على حكومة جلالة الملك أن تصدر بياناً واضحاً يعلن أن خطر القتل على أساس إبادي كان وشيكاً، حتى من دون ذكر الإمارات، لأن مجرد الاعتراف الرسمي بهذا الخطر كان سيشكل خطوة وقائية مهمة. 📌 أكد أن الحكومة البريطانية كانت تمتلك معلومات استخباراتية عن الخطر الوشيك، ومع ذلك اكتفت ببيانات عامة وتغريدات تتحدث عن ضبط القتال والسماح بدخول المساعدات، من دون تسمية لحظات الخطر المحددة أو التحذير من وشيكية الهجوم. 📌 أشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت، ديفيد لامي، كان يرأس مؤتمراً في لندن بينما كان مخيم زمزم يسقط ويحترق، وكانت النساء والفتيات يُؤخذن للاستعباد الجنسي، ومع ذلك لم يصدر موقف واضح في تلك اللحظة. 📌 قال ريموند إنه تحدث مع كبار موظفي وزير الخارجية البريطاني بينما كانوا في تشاد، وحذرهم على أعلى مستوى من أن التهديد على زمزم كان حقيقياً، وواضحاً، وقائماً، ووشيكاً، ومع ذلك لم يصدر بيان قبل سقوط زمزم. 📌 استخدم ريموند عبارة “دبوس القنبلة اليدوية” لوصف العامل الحاسم في منع الكارثة، وقال إن ذلك الدبوس كان دولة الإمارات العربية المتحدة. 📌 أوضح أن الطائرات المسيّرة المتقدمة، وأنظمة المدفعية، والقيادة والسيطرة، والحرب الإلكترونية، والمرتزقة الذين مكّنوا مليشيا الدعم السريع من التقدم في الفاشر، كانوا يأتون مباشرة من الإمارات. 📌 قال إن المسؤولين البريطانيين كانوا يعرفون دور الإمارات، ومع ذلك لم تكن هناك محاولة حقيقية لمواجهتها مباشرة، وهي المواجهة التي كان يمكن أن توقف تدفق الأسلحة الحاسمة إلى من وصفهم بمرتكبي الإبادة. 📌 تحدث ريموند عن قرار مجلس الأمن رقم 2736، وقال إن بريطانيا، بصفتها صاحبة القلم في ملف السودان داخل مجلس الأمن، قادت جهداً مهماً لتمرير القرار، وأن هذه كانت خطوة جوهرية في منع الفظائع. 📌 لكنه أوضح أن القرار فقد أثره لأن الإرادة السياسية لإنفاذه لم تكن موجودة، وأن تطبيقه كان يتطلب مواجهة حليف لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. 📌 قال إن فريقه تلقى، استناداً إلى مصدر سري ومعلومات استخباراتية، ما يفيد بوجود اتصالات مباشرة من الإمارات إلى قيادة مليشيا الدعم السريع بعد تمرير القرار 2736، تطلب منها وقف الهجوم مؤقتاً. 📌 ذكر أن فريقه شاهد من الفضاء، من ارتفاع 450 ميلاً فوق سطح الأرض، مركبات مليشيا الدعم السريع وهي تتوقف فجأة في اللحظة نفسها التي وصلت فيها تلك المعلومات. 📌 شبّه ريموند ذلك بما يعرف في حرب الغواصات باسم “كريزي إيفان”، وهي مناورة يقوم فيها الطرف المراقَب بحركة مفاجئة لاختبار ما إذا كان هناك من يتبعه، وقال إن مليشيا الدعم السريع فعلت ذلك لأن أبوظبي، بحسب مصدره، أمرت بالتوقف. 📌 قال إن تلك الفترة من التوقف منحت عشرات الآلاف، وربما أكثر من مئة ألف مدني من الفاشر، أفضل فرصة للفرار، وأن فريقه شاهد المدنيين يملأون الطرقات بالشاحنات، وعلى الأقدام، وفي عربات تجرها الحمير، وهم يهربون للنجاة بحياتهم. 📌 وصف تلك اللحظة بأنها آخر نافذة هروب خلال حصار طويل، وقال إن الحصار كان بثلاثة أضعاف حصار ستالينغراد، وبثلاثة أرباع حصار لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية. 📌 قال إن الهجوم استؤنف عندما خلصت الإمارات ومليشيا الدعم السريع إلى أن القرار 2736 لن يتم إنفاذه، وأنه لن يترتب عليه أثر حقيقي على داعمي مليشيا الدعم السريع أو الجيش السوداني. 📌 أكد أن النافذة التي فتحها القرار 2736 انهارت بسبب غياب الإرادة السياسية لمتابعة تنفيذه حتى النهاية. 📌 قال ريموند إن المساءلة الدولية لها أثر مباشر، وأن عدم استخدامها بفاعلية يشجع الجناة على مواصلة القتل. 📌 وختم ريموند هذا الجزء بالقول إن المساءلة في هذه الحالة لم تكن تحتاج بالضرورة إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، وإنما إلى تهديد سياسي واقتصادي مباشر يمس مصالح الإمارات وصورتها الدولية، كأن تلوّح الحكومات الغربية بأنها لن تسمح باستمرار سفر مواطنيها إلى دبي للتسوق في السوق الحرة، أو لقضاء العطلات على شاطئ جميرا، بينما تستمر أبوظبي في دعم حرب تُقتل فيها أعداد هائلة من المدنيين في السودان

Yousif

28,127 Aufrufe • vor 1 Monat

هذا التصريح كاملاً مفرغا باللغة العربية، خالياً من أي نفي يخص الإمارات. النفي عن وصول أسلحة بريطانية لأطراف النزاع في السودان . تفريغ الحوار : وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: أخبرني أحد أفراد فرق الاستجابة أن ثلاث شقيقات وصلن، وجميعهن تعرضن للاغتصاب في الطريق. كانت الكبرى تبلغ 13 عاماً، والصغرى 8 أعوام. هذا أمر مروع... إنها حرب على أجساد النساء تجري الآن. وأعتقد أن على العالم أن يبدأ بالاستماع إلى نساء السودان بدلاً من الرجال العسكريين الذين يواصلون تأجيج هذا الصراع. المحاورة ليندسي هيلسوم: دعيني أطرح عليك سؤالاً آخر، لأنه في المنطقة التي كنت فيها، فإن العنف الجنسي كان يرتكب أساساً من قبل قوات "الدعم السريع" والميليشيات المرتبطة بها. وهم مدعومون من الإمارات، وبريطانيا ما زالت تزود الإمارات بالأسلحة، وقد وجد بعض تلك الأسلحة الطريق إلى ساحة المعركة، وهو أمر مقلق للغاية. ماذا تفعل بريطانيا للضغط على الإمارات لوقف دعمها لقوات "الدعم السريع"؟ كوبر: هناك مسألتان مختلفتان هنا، لذا دعيني أتناول بإيجاز مسألة تدفق الأسلحة والضوابط البريطانية لأن لدينا ضوابط صارمة جداً. وعندما كان هناك ادعاءات أصريت على مراجعة جميع الرخص وقد تمت مراجعة 2000 رخصة للتأكد من عدم وجود أي مخالفة وعدم وصول تلك الأسلحة للسودان، وللتحقق من أن الادعاءات التي قُدمت لا أساس لها. ولكن إذا كان هناك ادعاءات أخرى فنحن مستعدون لإجراء مراجعة أخرى دقيقة للتأكد من أن هذا لا يحدث". لكن دعيني أنتقل إلى المسألة الأوسع، لأننا شهدنا بطبيعة الحال تقارير عن فظائع مروعة للغاية في الفاشر نتيجة هجمات قوات "الدعم السريع" عليها. ومن المتوقع، نتيجة لبعض الجهود التي بذلتها المملكة المتحدة ودول أخرى، أن نتلقى قبل نهاية فبراير تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول ما حدث في الفاشر. لأنه من الصواب محاسبة المسؤولين عن تلك الفظائع المروعة. كما رأينا تقارير مقلقة للغاية، بما في ذلك عن العنف الجنسي، وكذلك، كما قيل، عن استخدام أسلحة كيميائية. وقد وردت تقارير عن انتهاكات من الجانبين أيضاً. كما رأينا مشكلات تتعلق بالقوات المسلحة السودانية، لا سيما في ما يخص القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. وهذا يحدث في وقت يواجه فيه السودان تقارير عن نحو 8 ملايين شخص يواجهون المجاعة، وهو ما يعادل عدد سكان لندن. المحاورة: لكن ما أسألك عنه تحديداً هو مسألة النفوذ: ما النفوذ الذي تملكه بريطانيا على الإمارات؟ لأن الإمارات تدعم قوات "الدعم السريع"، أعلم أنهم ينفون ذلك، لكن هناك الكثير من الأدلة. ويبدو لي أن لبريطانيا علاقة وثيقة بالإمارات. لذا سؤالي هو: ماذا تفعلون للضغط عليهم؟ كوبر: نحن نثير كل هذه القضايا مع الإمارات، ومع السعودية، ومع مصر، ومع جميع دول الرباعية الذين يعملون مع مسعد بولس. ونعتقد أيضاً أن الأمر يجب أن يتجاوز الرباعية، ولهذا طرحتُ هذه المسألة مع الاتحاد الأفريقي، ومع جميع الدول المجاورة، ومع وزراء خارجية الدول المجاورة للسودان. تقديرنا أن هناك على الأرجح أكثر من 12 دولة متورطة بطريقة ما في تدفقات الأسلحة، سواء عبر التمويل، أو التصنيع، أو العبور، أو التدريب بطرق مختلفة. ومثلكِ، أشعر بالقلق من وجود أدلة تشير إلى أن بعض تدفقات الأسلحة قد تكون في تصاعد بدلاً من التراجع. ومع ذلك، فقد أُنجز قدر كبير من العمل بشأن الشكل الذي قد يبدو عليه وقف إطلاق النار. ولهذا أعتقد أن من الملح الآن وجود انخراط وضغط دوليين على جميع الأطراف معاً من أجل منع تدفقات الأسلحة. لأن السبب في اعتقاد الطرفين العسكريين بوجود حل عسكري، في حين أنه لا يوجد، هو أنهما لا يزالان قادرين على الوصول إلى مصادر تدفق الأسلحة. لكننا نحتاج أيضاً إلى قدر كبير من الضغط، أعتقد أننا بحاجة إلى المستوى نفسه من الزخم والتركيز وتسليط الضوء على السودان كما كان الحال مع غزة خلال الصيف، وفي الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار في غزة العام الماضي.

عضوان الأحمري

660,023 Aufrufe • vor 6 Monaten

لم يكن أيوب الدغاري سوى مصور فوتوغرافي يتمتع بنوايا حسنة وأخلاق نبيلة كرس جهوده لتوثيق الحياة في مدينته #نزوى بعدسة كاميرته على الرغم من التحديات التي واجهها جراء تسريحه من العمل وهو المعيل الوحيد لأسرته وأطفاله.. إلا أنه اليوم محتجز في سجون دولة الإمارات العربية المتحدة برفقة الشقيقين الخلوقين محمد وأحمد العوفي .. وجميعهم يعولون أسرًا ولديهم أطفال أتعبهم هم الفراق.. لا يزال لدي ثقة كاملة في شيوخ الإمارات الكرام أمثال الشيخ عبدالله بن زايد، والشيخ HH Sheikh Mohammed، حفظهما الله لو اطلعوا على تفاصيل هذه القضية لأحزنهم ما تعرض له إخوتنا من اتهامات أدت إلى سجنهم لمدة عام كامل للأسف! وأود التأكيد على أن ما أقدمه هنا لا يهدف إلى التشكيك في نزاهة القضاء الإماراتي.. بل يتعلق الأمر بما حدث من تشديد في تطبيق القانون اتجاه مخالفات رآها المشرع كرادع وذلك في ظل التوترات الإقليمية الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران .. وما ترتب عليها من تداعيات على دول المنطقة.. لقد بدأت المشكلة عندما التقط أيوب بحسن نية صورة لمسجد بالقرب من مركز شرطة العين حينما كانوا في محيطه للاستفسار عن موضوع، وعلى إثر ذلك تم توقيفهم جميعا بتهمة تصوير منشأة عسكرية. وقد أوضح أيوب أن الصورة كانت للمسجد لإعجابه بتصميمه المعماري الجميل وتم حذفها على الفور بعد معاينتها من قبل الشرطي.. ولكن بعد ذلك تم اعتقالهم للاستجواب والتحقيق وتفتيش هواتفهم.. وقد تبين من خلال تفتيش الهواتف أن بعضهم ينتمي إلى مجموعة واتساب لأبناء حارتهم في نزوى.. وهو أمر شائع في سلطنة عمان.. في إحدى هذه المجموعات كتب أحد الأعضاء تعليقا ينتقد السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة .. وتضمنت المجموعة أيضا بعض النقاشات حول الصراع بين إيران وإسرائيل.. ولكن شبابنا (المدانين) لم يكتبوا حرفا واحدًا مسيئا لدولة الإمارات ولم يشاركوا في المواضيع المطروحة كونهم بعيدين كل البعد عن الشؤون السياسية.. يكمن ذنبهم الوحيد في انضمام بعضهم إلى هذه المجموعة عبر تطبيق الواتساب.. وقد عُثر بحوزة أحدهم على محادثة تتعلق بالذكاء الاصطناعي (Gemini) حول رحلات افتراضية بين مسقط ودبي وتشغيل الطائرات بالذكاء الاصطناعي وذلك لاهتمامه وشغفه بهذا المجال.. لذا فإن روح القانون في اعتقادي تقتضي العفو عنهم ويسهل على أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام شيوخ الإمارات حفظهم الله الأخذ بهذا المبدأ مراعاة لعائلاتهم وأطفالهم وذلك للأسباب المنطقية التالية وفق المحضر الرسمي: 1. ورد في تقارير المعاينة الفنية لهاتف المتهم الأول (أيوب) أنه "لم يتم العثور على أي صور تخص الواقعة أو إرسالها عن طريق أي برامج لكونه قام بحذفها".. ويمكن الدفع هنا بانتفاء الدليل المادي الفني إذ إن الإدانة الجنائية يجب أن تستند إلى أدلة قطعية وثابتة وغياب الصور المضبوطة داخل الهاتف أو عدم وجود أثر تقني يثبت بقاء محتوى التصوير يطعن في يقين التهمة ويجعلها مجرد افتراض تخيم عليه الشكوك (والشك يفسر لمصلحة المتهم). ٢. إن مجرد العضوية التلقائية أو الانضمام إلى مجموعات الدردشة العامة لا يستلزم بالضرورة تبني الأفكار المطروحة فيها .. ولا يشكل دليلا قانونياً على ارتكاب جناية أو جنحة تمس الأمن العام .. فالمنصات الاجتماعية والمجموعات المفتوحة تضم أفراداً متنوعين يحملون آراء شخصية لا تيسأل عنها الأعضاء بصفتهم الفردية. ٣. إن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ( Gemini) لتوليد سيناريوهات خيالية أو افتراضية لرحلات طيران (من مسقط إلى دبي) يعد عملاً بحثياً أو استكشافياً افتراضياً بحتاً يتم عبر تقنيات برمجية عامة .. ولا يرقى هذا الاستخدام بأي حال من الأحوال إلى مستوى التخطيط التنفيذي لجريمة أو "الإخلال بالأمن العام" وفق الاتهام نظراً لغياب أي أفعال مادية أو أدوات تنفيذية على أرض الواقع. ٤. يفتقر الأمر إلى الرابط السببي المشترك الذي يثبت وجود اتفاق جنائي منظم بينهم مما يضعف سند الإدانة الجماعية الصادرة بحقهم .. فقد أصدرت المحكمة نفس العقوبة على المتهمين الثلاثة (الحبس سنة والإبعاد) على الرغم من تباين مراكزهم القانونية والأدلة الفنية المتعلقة بكل منهم. (فالمتهم الأول اتهم بالتصوير وتم حذف الصور .. والثاني اتهم بمحادثات لغيره في مجموعات .. والثالث ضبطت لديه هواتف عملاء للصيانة كونه صاحب محل هواتف في مدينته نزوى). أتقدم بهذا الموضوع إلى شيوخ الإمارات الكرام .. وأضع هذه القضية بين أيديهم للنظر فيها والعمل بروح القانون من مبدأ الرحمة بيننا وهذا ليس غريبا عليهم.. فجيرتنا ليست بالأمر الهين.. إن شبابنا يستحقون العفو .. فوالله لو أخطأ أحدهم بحق الإمارات لما تجرأت على كتابة ندائي هذا مع حيثيات ما حصل.. لكنني على يقين برحمة الله وعدل المشايخ الكرام وإحسانهم بالعفو عند المقدرة وهم أهل لذلك..

نصر البوسعيدي

213,084 Aufrufe • vor 17 Tagen

مداخلتي اليوم مع الزميلة اللامعة ماريا بن عادل Maria Benadel على شاشة قناة الحدث ا لـحـدث حول ثلاثة احداث هامة داخل مقر الأمم المتحدة اليوم. الأول كان عقد جلسة مشاورات طارئة ومغلقة صباح اليوم بطلب من روسيا بشأن الهجمات المستمرة التي تستهدف البنى المدنية التحتية في إيران، بما في ذلك المرافق التعليمية والصحية حسب ما قاله الطلب الروسي، ووافقت عليه الرئاسة الامريكية لهذا الشهر لمجلس الامن. وقد قدم إحاطةً في هذا الشأن كلٌ من مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، خالد خياري، وكذلك جيما كونيل نيابةً عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وفهمنا من مصادرنا الخاصة في هذه الجلسة المغلقة أنه تمت خلالها مناقشة الضربة التي تم توجيهها الى مدرسة البنات في ميناب في جنوب ايران، وراح ضحيتها نحو مئة وستين شخصا من بين هم عدد كبير من التلميذات القصر. وكانت النتائج الأولية لتحقيق عسكري أمريكي قد اشارت إلى أن الهجوم نجم عن خطأ في الاستهداف بصاروخ من طراز "كروز"، بسبب استخدام خرائط قديمة غير محدثة للموقع. وتريد روسيا من هذه الجلسة أيضا زيادة الضغوط واحراج واشنطن ودفعها الى وقف الحرب. الحدث الهام الثاني هو استمرار المشاورات بين الدول الاعضاء حول مشروع قرار مجلس التعاون الخليجي، الممثلة والدول العربية بقيادة مملكة البحرين، وما نعرفه عن مشروع القرار هذا أن نصَهُ تحت الفصل السابع. الدول الخليجية وزعت المسودة الأولى على الدول الأعضاء في مجلس الامن، وسيعقدون الليلة الجمعة اجتماعا لسفراء دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك لمناقشة التعديلات الأولية على المسودة الأولى لمشروع القرار البحريني الخليجي، وهي في معظمها بسيطة ومقبولة على النص، وسيصدر في الغالب مجلس التعاون الخليجي الليلة في وقت لاحق المراجعة الثانية من مشروع القرار وارسالها الى العواصم الخليجية للحصول على الموافقة النهائية عليها، لتوزيعه ثانية يوم غد السبت على الدول الأعضاء في مجلس الامن. أما مشروع القرار الفرنسي فهو كما وصفه لى أحد السفراء ليس على السطح، والتعاطي الان هو فقط مع القرار الخليجي الذي تقوده البحرين داخل مجلس الامن، والذي عقد السفراء الخليجيون اجتماعات كثيرة بشأن نصه مع الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى في مجلس الامن وخارجه. أما بالنسبة للغة الفصل السابع في مشروع القرار الخليجي هذا، فالسفراء الخليجيون مصرون عليها حاليا، وفقا للتعليمات الواردة من العواصم الخليجية، ولكن السفراء لا يركزون على هذه النقطة عند مناقشتهم للنص مع الدول الأخرى، ولكن لابد من القول أنه لا توجد حتى اللحظة تأكيدات من روسيا او الصين وهناك ما يمكن وصفه بدرجة من الغموض، ونتوقع وكالعادة ان يستمر الغموض وكالعادة الى ساعات قليلة قبل التصويت الفعلي على مشروع القرار. وأخيرا وليس آخرا، المبادرة الاممية حول مضيق هرمز. فمع تطور مجريات الصراع في المنطقة وما ينطوي عليه من تهديدات بالتصعيد، فإن أي اضطرابات في حركة التجارة البحرية عبر مضيق هرمز تنذر بتداعيات متتالية ليس فقط على القطاع النفطي وحسب، بل وعلى الاحتياجات الإنسانية والإنتاج الزراعي خلال الأشهر المقبلة. ولمواجهة هذه التحديات، أعلن الامين العام أنطونيو غوتيريش António Guterres عن تشكيل فريق عمل خاص بقيادة وكيل الأمين العام، خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS وسيضم فريق العمل هذا أيضاً ممثلين عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UN Trade and Development والمنظمة البحرية الدوليةInternational Maritime Organization وغرفة التجارة الدولية International Chamber of Commerce. كما قد تُدعى كيانات إضافية للمشاركة حسب الحاجة. وينصب التركيز الأساسي لفريق العمل على تطوير واقتراح آليات تقنية صُممت خصيصاً لتلبية الاحتياجات الإنسانية من خلال مضيق هرمز. وتهدف هذه الآلية الجديدة الخاصة بمضيق هرمز إلى تسهيل تجارة الأسمدة، بما في ذلك حركة المواد الخام المرتبطة بها. وسيتم تفعيل هذه الآلية بالتشاور الوثيق مع الدول الأعضاء المعنية، مع ضمان الاحترام الكامل للسيادة الوطنية والأطر القانونية الدولية المعمول بها. وقال اليوم المتحدث السمي ستفان دو جريك، إنهم يمتلكون رصيداً وافراً من الخبرات فيما يتعلق بهذا النوع من الآليات في مناطق النزاع؛ وهي خبرات مكتسبة في منطقة البحر الأسود من خلال مبادرة الحبوب الغذائية، وأيضاً خبرات في مجال التفتيش والتحقق الخاصة باليمن من خلال آلية UNVIM# وآلية مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS في غزة. أما عن الشكل النهائي الذي ستتخذه هذه الآلية لمضيق هرمز، فهو أمر لم يتضح حتى هذه اللحظة، نظراً لأن المباحثات حولها قد بدأت لتوها. ولكننا نفهم ان الأمين العام قد أجرى، على مدار اليومين الماضيين، سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع وزير خارجية إيران - وسيجري حديثاً آخر مع الممثل الدائم لإيران اليوم على الأرجح- كما تحدث مع السفير الأمريكي "مايك والز"، وأجرى اتصالات مع وزير خارجية مصر، ووزير خارجية باكستان، وكذلك مع الممثل الدائم للبحرين هنا السفير جمال الرويعي ؛ ومن المقرر إجراء المزيد من الاتصالات لاحقاً، مع الإشارة إلى أنه لم يتم إجراء أي اتصال مع الحكومة الإسرائيلية حتى اللحظة. نفهم ان المبعوث الشخصي للأمين العام بشأن الصراع في الشرق الاوسط، (الفرنسي) جان أرنو الذي عينه الأمين العام هذا الشهر، سيتولى قيادة المساعي السياسية مع الدول الأعضاء المعنية، وبدعم من فريق العمل الخاص بمضيق هرمز. وقال المتحدث الرسمي للامم المتحدة ستيفان دوجريك إنهم يأملون أن تدعم جميع الدول الأعضاء المعنية هذا المسعى، ولا سيما من أجل الأشخاص المتضررين بالفعل؛ كما يأملون أن يشكّل ذلك خطوة لبناء الثقة، وأن يسهم في التوصل إلى تسوية شاملة لهذا النزاع. ويجب هنا إبراز تأكيد الأمم المتحدة على أنه من وجهة نظر قانونية تُعد مياه مضيق هرمز مياهاً دولية، والعالم كله بحاجة إلى ضمان حرية الملاحة في مياه هذا المضيق الحيوي. António Guterres Melissa Fleming 🇺🇳 وزارة الخارجية 🇸🇦 Qatar Mission to UN 🇶🇦 Alya Ahmed Saif Al Thani Saudi Arabia Mission to the UN 🇸🇦 Abdulaziz ALWASIL عبدالعزيز الواصل UAE Mission to the UN Russia at the United Nations Kuwait Mission to the UN 🇰🇼 Permanent Mission of Bahrain to UN in New York U.S. Mission to the UN جامعة الدول العربية UN Jordan 🇯🇴 عبدالرحمن الراشد Faisal J. Abbas | فيصل عبّاس Matar مطر الأحمدي ممدوح المهيني La France à l'ONU 🇫🇷🇺🇳 UK at the UN 🇬🇧🇺🇳 Russia at the United Nations Chinese Mission to UN

Talal Al-Haj

18,563 Aufrufe • vor 4 Monaten

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,316 Aufrufe • vor 2 Jahren

لم تُبنَ المملكة العربية السعودية على اندفاع مؤقت أو حماس سريع الزوال، بل على مسار طويل من العمل المتدرّج والقرارات المحسوبة التي سبقت الشعارات وتقدّمت عليها.... حين دخل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الرياض عام 1902، لم يكن يؤسس لحكمٍ محلي، بل لمشروع دولة أنهى حالة التنازع التي أنهكت الجزيرة لعقود، ووضع أول لبنة للاستقرار الذي نراه اليوم. في عام 1932 أُعلِنَت المملكة العربية السعودية دولةً موحّدة، وبعدها بست سنوات فقط، عام 1938، بدأ استخراج النفط بكميات تجارية. هذا التحول لم يُستخدم كوسيلة للترف، بل كأداة لبناء الدولة: طرق، مؤسسات، تعليم، وأجهزة إدارية حديثة. في عهد فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ظهر الفارق بين من يملك المورد، ومن يعرف كيف يستخدمه. لم يكن الرجل يتعامل مع السياسة كردّة فعل، بل كحسابٍ طويل يُبنى على التوقيت والدقة، وكان يدرك أن الصراع لا يُدار بالصوت، بل بلحظةٍ يُجبر فيها الطرف الآخر على إعادة التفكير، دون أن تتحول المواجهة إلى فوضى غير محسوبة. ففي عام 1973، لم يكتفِ الملك الراحل بالخطابات، بل استخدم النفط كورقة ضغط حقيقية... - بدأ بخفض الإنتاج تدريجيًا * ثم في 20 أكتوبر 1973 اتخذ القرار الأجرأ: - قطع الإمدادات عن الولايات المتحدة وهولندا بعد دعمهم لإسرائيل... النتيجة؟ - تضاعف سعر النفط عدة مرات خلال أشهر – اهتزّ الاقتصاد العالمي – اضطرت القوى الكبرى لإعادة حساباتها... لكن ما يُغفل كثيرًا، أن هذه الخطوة لم تكن اندفاعًا، بل جاءت بعد قراءة دقيقة لموازين القوى، وحرصٍ واضح على ألا تتحول المواجهة إلى صدامٍ مفتوح يفقد أثره. والأهم: لم يترك الدول الفقيرة تتحمل النتائج، فخلال سنوات قليلة قُدّرت المساعدات بعشرات المليارات لدعم الدول المتضررة. ولم يكن اهتمامه بالخارج على حساب الداخل، بل عمل في الوقت نفسه على ترسيخ بنية الدولة.. - توسّع التعليم – تطورت المؤسسات – تم ضبط الإنفاق ومحاربة التبذير – وكان يرى أن الدولة التي تريد أن تؤثر خارجيًا يجب أن تكون متماسكة من الداخل. وعلى المستوى الشخصي، لم يكن فيصل رجل مظاهر، بل رجل انضباط؛ عاش حياة بسيطة، وكرّس وقته للعمل إلى حد الإرهاق، حتى في سنواته الأخيرة، حيث لم يعد يمنح نفسه فسحة الراحة، وكأن مسؤوليته لم تكن منصبا، بل التزاما لا ينقطع. = لهذا لم يكن قراره في 1973 حدثا منفصلا… بل نتيجة طبيعية لعقل يعرف متى ينتظر… ومتى يحسم. في السبعينيات، تأسست سابك عام 1976، لتكون بداية التحول الصناعي الحقيقي... لم تعد الدولة تكتفي ببيع النفط، بل بدأت في تحويله إلى صناعات. لاحقا، تطورت البنية التحتية بشكل واسع؛ مئات المليارات صُرفت على الطرق والمطارات – توسّع التعليم حتى أصبحت الجامعات السعودية ضمن التصنيفات العالمية – تم بناء مدن صناعية مثل الجبيل وينبع. ماذا عن التحالفات السعودية ؟ من أكثر الشعارات تكرارا لدى العوامّ والحاقدين في زماننا: - "دول الخليج تابعة لأمريكا". لكن الواقع أبسط من ذلك بل وأكثر تعقيدا: كل دول العالم لديها تحالفات، لكن الفارق هو: هل تدير هذه التحالفات أم تُدار بها؟ * السعودية حافظت على شراكات مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه عززت علاقاتها مع الصين وروسيا – قادت تحالفات إقليمية – اتخذت قرارات مستقلة في ملفات حساسة. = التحالف هنا وسيلة، لا قيد. ماذا عن رؤية 2030؟ ببساطة هي الانتقال من الاعتماد إلى التنويع ... في عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أُطلقت رؤية 2030 عام 2016، وهي نقطة تحول واضحة؛ - تقليل الاعتماد على النفط – رفع مساهمة القطاع غير النفطي – تطوير السياحة (مشاريع مثل نيوم، البحر الأحمر) – جذب الاستثمارات العالمية.... وبالفعل: ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي – زاد عدد السياح بشكل ملحوظ – توسعت الاستثمارات الأجنبية. طيب ... لماذا يُهاجم هذا النموذج؟ لأن الصورة تُربك من اعتاد تفسير النجاح بطريقة واحدة؛ - هناك دول رفعت شعارات كبرى لكنها لم تبنِ اقتصادا مستقرّا – وهناك دول خاضت صراعات طويلة لكنها لم تحقق استقرارا داخليا. في المقابل، هناك نموذج آخر؛ لم يرفع صوته كثيرا – لم يُصدّر الأزمات – و ركّز على البناء الداخلي. = وهنا يبدأ التوتر الحقيقي: كيف نجح هذا النموذج دون أن يمرّ بالطريق الذي سلكه الآخرون؟ في النهاية أقول: المملكة لم تصل إلى ما وصلت إليه بالصدفة، بل عبر: -قرار سياسي واضح – استثمار طويل المدى – إدارة حذرة للموارد – وتوازن في العلاقات الدولية ... ونعم .. قد يختلف الناس في تقييم السياسات، لكن من الصعب إنكار حقيقة واحدة: هناك من استهلك الفرص… وهناك من حوّلها إلى دولة قائمة.... === إحسان الفقيه

احسان الفقيه

35,716 Aufrufe • vor 3 Monaten

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 Aufrufe • vor 1 Jahr

📌السعودية تعيد رسم موازين الصراع الإقليمي: قراءة أردان زنتورك لتحولات اليمن والقرن الإفريقي والسودان وتداعياتها على تحالف إسرائيل والإمارات قمتُ بترجمة هذا الرأي عن أردان زنتورك لتحولات اليمن والقرن الإفريقي والسودان وتداعياتها على تحالف، وهو محلل سياسي وصحفي تركي معروف بمتابعته العميقة لملفات السياسة الإقليمية والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي. في حديثه، يقدّم أردان زنتورك قراءة مترابطة لمسارات الصراع في اليمن والقرن الإفريقي والسودان، ويرى أن ضربة سعودية حاسمة أنهت عمليًا سنوات من الاستثمارات العسكرية التي نفذها تحالف إسرائيل والإمارات في اليمن، خصوصًا خلال الأعوام الخمسة الماضية. ووفق توصيفه، فإن هذه اللحظة شكّلت نقطة تحوّل غيّرت موازين القوى، ليس فقط داخل اليمن، بل في امتداده الاستراتيجي نحو القرن الإفريقي. ويشير زنتورك إلى أن السعودية ترسل إشارات واضحة على انتقالها من سياساتها التقليدية إلى تموضع جديد، وهو ما يفتح المجال أمام توازن إقليمي مختلف. ويرى أن هذا التحول، الذي بدأ منذ التوترات الأولى في التصريحات المتبادلة بين الرياض وأبوظبي مع بداية أزمة اليمن، يمكن أن يكون مفيدًا لتركيا، معتبرًا أن أنقرة مستعدة لإدارة هذا الواقع الجديد بهوية سياسية واضحة وخبرة سابقة. ويشرح أن تداعيات اليمن امتدت إلى الصومال، لا سيما بعد ما يصفه باعتراف تحالف إسرائيل والإمارات بأرض الصومال كدولة مستقلة. ووفق تحليله، دخلت السعودية إلى الملف الصومالي بثقلها المالي والسياسي إلى جانب تركيا، في خطوة تهدف إلى موازنة النفوذ الإماراتي، وهو ما انعكس في حركة الزيارات المتبادلة بين القيادتين السعودية والصومالية. وعند انتقاله إلى السودان، يتوقف زنتورك عند اتفاق جدة، حيث لعبت السعودية دور الوسيط بين الحكومة السودانية الشرعية وتنظيم ميليشياوي دموي يقوده محمد حمدان دقلو. لكنه يرى أن الرياض تجاوزت لاحقًا دور الوساطة، لتصطف بوضوح في الملف السوداني إلى جانب تركيا ومصر. ويعتبر أن الحديث عن استعداد سعودي لتمويل صفقة أسلحة من باكستان إلى السودان بقيمة تقارب مليارًا ونصف المليار دولار يعكس حجم هذا التحول الاستراتيجي. من هذا المنطلق، يخلص زنتورك إلى أن التحالف الهيمني بين إسرائيل والإمارات بات محاصرًا في زاوية خطيرة. ويقارن بين أنماط القيادة الأمريكية المحتملة، معتبرًا أن شخصية براغماتية مثل دونالد ترامب قد تحاول في البداية ممارسة ضغط لحماية إسرائيل والإمارات، لكنها قد تتراجع إذا واجهت دولًا محورية لا يمكن الاستغناء عنها مثل السعودية وتركيا، وتتعامل مع هذه الملفات بوصفها قضايا إقليمية. ويرى أن هذا السيناريو سيكون سلبيًا على إسرائيل بشكل خاص، بينما ستتضح تداعياته على الإمارات خلال عام 2026. وفي الشأن الميداني داخل السودان، يؤكد زنتورك أن انضمام السعودية وتدفق الدعم العسكري الجديد أسهما في إعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة السودانية، خاصة على محاور شرق كردفان ودارفور. ويشير، استنادًا إلى متابعته للتغطيات الإعلامية، إلى أن الجيش السوداني يتمتع اليوم بمعنويات مرتفعة. ويتوقع أنه بعد استكمال تطهير إقليم كردفان، ستنتقل المواجهة إلى دارفور، لكن ذلك لن يحدث فورًا، إذ يرى أن الأولوية هي إنهاء وجود الميليشيات، أو ما يسميه صراحة تحالف إسرائيل والإمارات، في المناطق المرتبطة بكردفان. ويعود زنتورك إلى لحظة اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، واصفًا إياها بهجوم مفاجئ شنته قوات الميليشيات وأدى إلى فقدان الخرطوم سريعًا، وما تلا ذلك من نهب واسع وجرائم اغتصاب وانتهاكات جسيمة. ويعتبر أن انتقال الحكومة إلى بورتسودان كان قرارًا استراتيجيًا ذكيًا، نظرًا لموقع المدينة وصعوبة وصول الميليشيات إليها، باستثناء هجمات محدودة باستخدام الطائرات المسيّرة. ويشير إلى أن بقاء الحكومة هناك طوال الحرب حافظ على استمرارية الدولة. ويصف عودة الحكومة إلى الخرطوم مؤخرًا بأنها تطور بالغ الأهمية من الناحيتين المعنوية والاستراتيجية، ورمز لهزيمة كبيرة للقوى الداعمة للميليشيات. كما يقدّر أن إعادة إعمار البنية التحتية المدمّرة في العاصمة تحتاج إلى استثمارات بنحو 350 مليون دولار، ويرى أن تقاطع أدوار السعودية مع دول مثل تركيا ومصر في الخرطوم يمكن أن يسهّل هذه المرحلة. وفي خلاصة قراءته، يعتبر زنتورك أن الحديث لا يقتصر على السودان وحده، بل يمتد إلى سوريا أيضًا، حيث يتوقع أن تلعب تركيا أدوارًا محورية، خصوصًا عبر قطاع الإنشاءات، مستشهدًا بالتجربة الليبية. وبرأيه، فإن عقارب الساعة بدأت مجددًا تعمل ضد تحالف إسرائيل والإمارات، لأن الهزيمة التي لحقت به في اليمن تبدو، وفق تقييمه، مرشحة للتكرار في السودان.

Yousif

17,595 Aufrufe • vor 7 Monaten

🚨السؤال الأخير الذي طرحته المذيعة في برنامج "واجه الأمة" على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مثير للاهتمام. قالت: "لماذا لديك إنترنت بينما لا يملكه الناس؟" أجاب مثيرا للسخرية : "لأنني صوت الشعب وأتحدث باسمهم!" المقابلة بين مارغريت برينان (مقدمة برنامج Face the Nation على CBS) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي 👇 تناقضات إيران مرة أمريكا تضرب دول الخليج بمسيرات تشبه شاهد ومرة أعتراف كامل من وزير الخارجية.. مارغريت برينان: تشارلي داغاتا في تل أبيب. ننتقل الآن إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. مساء الخير عليك يا سيدي. الوزير عباس عراقجي: مساء الخير عليك أيضاً. شكراً لاستضافتي للمرة الثانية. مارغريت برينان: نعم، وهذه أوقات استثنائية. يا وزير، قال الرئيس ترمب هذا الأسبوع إنه ليس مستعداً لإبرام صفقة مع إيران لأن الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد. إدارته تقول إن هذه الحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع ونصف تقريباً. هل طلبت إيران وقف إطلاق النار؟ الوزير عراقجي: لا، لم نطلب وقف إطلاق نار أبداً، ولم نطلب حتى التفاوض. نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا طالما استلزم الأمر. وهذا ما فعلناه حتى الآن، وسنستمر في ذلك حتى يصل الرئيس ترمب إلى نقطة يدرك فيها أن هذه حرب غير قانونية بلا نصر. وتعلمين، هناك أناس يُقتلون فقط لأن الرئيس ترمب يريد الاستمتاع. هذا ما قاله... مارغريت برينان: —الاستمتاع؟ الوزير عراقجي: نعم، هذا ما قاله، إنهم يغرقون السفن ويستهدفون أماكن مختلفة لأنه "ممتع". ووزير الحرب قال إنه "لا رحمة"، وهذا في الواقع جريمة حرب. حتى مجرد قول ذلك جريمة حرب. إذن هذه حرب اختيار من الرئيس ترمب والولايات المتحدة، وسنستمر في دفاعنا عن النفس. مارغريت برينان: حسناً، قد يكون هذا موقفك، لكن يا سيدي، هذه حرب بقاء لحكومتك. ألا يجب أن تتفاوض وتتواصل، سواء مباشرة أو عبر طرف ثالث؟ عراقجي: لا، ليست حرب بقاء. نحن مستقرون وقويون بما يكفي. نحن فقط ندافع عن شعبنا من هذا العدوان. ولا نرى أي سبب يدعونا للحديث مع الأمريكيين، لأننا كنا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا، وكانت هذه المرة الثانية. لا توجد تجربة جيدة في الحديث مع الأمريكيين. كنا نتحدث، فلماذا قرروا مهاجمتنا؟ فما الفائدة إن عدنا للحديث مرة أخرى؟ مارغريت برينان: حسناً، أريد العودة إلى هذه النقطة بعد قليل. أنت تشير إلى الدبلوماسية مع صهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، ومبعوثه ستيف ويتكوف. لكن لنستمر: إيران ترسل طائراتها المسيرة وصواريخها إلى دول الجوار، الحلفاء الأمريكيين في الخليج. قبل الحرب، كانت حكومتك تتاجر معهم ولديكم علاقات. إذا نجت حكومتك من هذا الصراع، كيف تعودون للأعمال مع دول ترسلون إليها طائرات مسيرة وتضربون أهدافاً مدنية؟ الوزير عراقجي: حسناً، من الواضح أن هذه الدول هي التي منحت أراضيها للقوات الأمريكية لمهاجمتنا. فماذا نفعل؟ هل نجلس ونشاهد القوات الأمريكية تهاجمنا من أراضيها؟ مارغريت برينان: —لكن طائراتكم المسيرة تدخل مناطق مدنية وتضرب مصانع وفنادق ومدنيين—الوزير عراقجي: لا، لا، لا، هذا ليس صحيحاً. نحن نستهدف فقط الأصول الأمريكية، المنشآت الأمريكية، القواعد العسكرية الأمريكية. كل شيء يعود للأمريكيين، وهذه حقيقة أنهم يستخدمون أراضيهم. هناك الكثير من الأمثلة. فقط أمس، هاجموا جزرنا بصواريخ مدفعية HIMARS قصيرة المدى، واستخدموا أراضي الإمارات لمهاجمتنا. قبل أسبوع، أُسقطت ثلاث طائرات F-15 على ما يبدو بنيران صديقة في الكويت. لكن أحداً لم يسأل ماذا كانوا يفعلون في الكويت. كانوا يستخدمون الكويت، وهي بلد مجاور وصديق، لمهاجمتنا. لذا من الواضح أننا لا نستطيع الصمت على ذلك. مارغريت برينان: حسناً، الكثير من هذه الدول جزء من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، لكن النقطة أن هذا سيضر بلدك على المدى الطويل. أما بالنسبة لمضيق هرمز، الذي هو نقطة مرور مهمة للتجارة العالمية، فقد قلت إنه مغلق أمام إسرائيل وأمام الولايات المتحدة. تقارير فايننشيال تايمز أن دبلوماسيين أوروبيين من فرنسا وإيطاليا يتحدثون مع حكومتكم للحصول على مرور آمن لسفنهم. هل أنتم منفتحون على إعادة تشغيل ناقلات النفط والغاز عبره؟ الوزير عراقجي: حسناً، نحن منفتحون على الدول التي تريد الحديث معنا عن المرور الآمن لسفنها. يعتمد ذلك على... مارغريت برينان: —هل تتفاوضون مع فرنسا وإيطاليا؟ الوزير عراقجي: لا أستطيع ذكر دول معينة، لكننا تلقينا طلبات من عدد من الدول التي تريد مروراً آمناً لسفنها. وهذا يعود لقرار عسكرنا، وقد قرروا بالفعل السماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بأمان وأمن. لذا نوفر لها الحماية للمرور، لأننا لم نغلق المضيق. هم لا يأتون بسبب انعدام الأمان الناتج عن العدوان الأمريكي. مارغريت برينان: أريد أن أسألك مرة أخرى عن المفاوضات. أعلنت إيران أن لديها حوالي 440 كيلوغراماً من المواد النووية. أين هذه المواد الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: حسناً، لم نعلن ذلك. هذا تم التحقق منه وإعلانه من قبل الوكالة— مارغريت برينان: —صحيح— الوزير عراقجي: —هذا ليس سراً. الوكالة ذكرت في تقاريرها الكثيرة الكمية الدقيقة من المواد النووية المخصبة لدينا— مارغريت برينان: —نعم. فأين هي الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: إنها تحت الأنقاض. منشآتنا النووية تعرضت للهجوم، وكل شيء تحت الأنقاض. بالطبع هناك إمكانية لاستعادتها، لكن تحت إشراف الوكالة. إذا قررنا يوماً ما القيام بذلك، سيكون تحت إشراف الوكالة. أما الآن، فليس لدينا برنامج أو خطة لاستعادتها من تحت الأنقاض. مارغريت برينان: هل فهمتك جيداً؟ لأنك قلت قبل 48 ساعة من الضربات الأمريكية إنك عرضت شخصياً على مفاوضي الرئيس ترمب أخذ تلك الكمية 440 كيلوغرام من المواد المخصبة بنسبة 60% وتخفيفها. قلت إن إيران مستعدة للتخلي عن هذه المواد. كان هذا جزءاً من الصفقة التي قدمتها أيضاً لنائب الرئيس فانس عبر عُمان. اليوم، هل إيران ما زالت مستعدة للتخلي عن هذه المواد المخصبة؟ الوزير عراقجي: حسناً، كان ذلك أحد عناصر الصفقة التي كنا نتفاوض عليها مع الجانب الأمريكي. ذلك العنصر كان يتعلق بمواد إيران المخصبة بنسبة 60%، وعرضت أننا مستعدون لتخفيفها أو تخفيض نسبة التخصيب. كان عرضاً كبيراً وتنازلاً كبيراً لإثبات أن إيران لم ترغب أبداً في أسلحة نووية ولن ترغب فيها— مارغريت برينان: —هل أنتم مستعدون للتخلي عنها الآن؟ الوزير عراقجي: حسناً، لا يوجد شيء على الطاولة الآن. كل شيء يعتمد على المستقبل. إذا قررنا في أي وقت في المستقبل الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، قد نقرر ما نضعه على الطاولة. أما الآن، فلا شيء على الطاولة.

عبد العزيز الخميس

39,965 Aufrufe • vor 5 Monaten

🚨 يجب أن يُشاهد وأن يُنشر | مجازر زمزم كما وثّقتها "الغارديان": هذه ليست أفعال بشر | زمزم تُباد، والإمارات ممولة ومشاركة، ولندن متواطئة 🔴 اعتدتُ تحويل التقارير المهمة إلى فيديوهات، ولذلك قمتُ بتحويل مقال صحيفة The Guardian الذي أعدّه الصحفي البريطاني مارك تاونسند والمنشور بالأمس إلى فيديو كامل نظرًا لأهمية محتواه وخطورته. 📝 ترجمت هذا المقال من صحيفة The Guardian، وهو تحقيق استقصائي موسّع يسرد، بدقة مؤلمة، تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب: مجزرة معسكر زمزم للنازحين. 📷 يعتمد التحقيق على شهادات ناجين، وصور أقمار صناعية، ومصادر استخباراتية، ليعيد بناء المشهد الكامل لما جرى خلال أيام من الرعب في أبريل 2025، عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المعسكر وارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ⭐ يسلط التحقيق الضوء على حجم الوحشية: إعدامات ميدانية بحق المدنيين، اغتصاب النساء والفتيات، قصف متواصل، واستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف الطرق التي يفرّ منها السكان. كما يتتبع مصير الممرضة الشابة هنادي، التي تحولت إلى رمز للمقاومة الإنسانية قبل أن يتم اغتيالها بدم بارد. 🗣️ > ⚠️ في المقابل، يكشف التحقيق صمت المجتمع الدولي، لا سيما الحكومة البريطانية، التي لم تحرك ساكنًا رغم تزامن المجزرة مع انعقاد مؤتمر دولي للسلام حول السودان في لندن. لم يُذكر اسم زمزم في أي بيان رسمي، رغم التحذيرات المسبقة، ورغم أن المملكة المتحدة تُعتبر الجهة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن. ✴️ كما يتناول التحقيق دور الإمارات العربية المتحدة، الحليف الاقتصادي الوثيق لبريطانيا، والمتهم الأبرز بتمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع، ويطرح تساؤلات أخلاقية حادة حول أولوية المصالح الاقتصادية على حساب أرواح الأبرياء. 🗣️ > 🗣️ > 🎯 هذا التحقيق ليس مجرد توثيق لمجزرة، بل شهادة على تواطؤ الصمت الدولي، وعلى كيف يمكن للعالم أن يشيح بوجهه عن الإبادة، حين لا تتماشى الحقائق مع مصالحه. 🔗 رابط التحقيق: 📌 مقتطفات من التحقيق: 📌 بينما كانت المملكة المتحدة تستعد لاستضافة قمة عالمية بشأن تحقيق السلام في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مجزرة وصفت بأنها "إبادة جماعية" في معسكر زمزم للنازحين. لكن حين بدأت التقارير عن المجازر بالظهور، التزمت لندن الصمت. لأول مرة، وبالاعتماد على تقارير استخباراتية وشهادات شهود عيان، نكشف ما جرى في مجزرة أبريل – ولماذا لم يتم إيقافها. 📌 ان البعض يعتقد أن المليشيا قد تتراجع. حتى لمجموعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، بدا لهم أن زمزم هدف سهل للغاية. فعدد سكانه البالغ 500,000 – أغلبهم من النساء والأطفال – كانوا شبه معدومي الدفاع. بل وكانوا على شفا الموت جوعًا. 📌 يقول محقق تابع للأمم المتحدة في جرائم الحرب، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "داخل زمزم ستجد واحدة من – إن لم تكن – أكثر الفئات ضعفًا على وجه الأرض." 📌 اقتحمت أربع سيارات تويوتا هايلوكس تابعة لمليشيا الدعم السريع بوابة مجمع العيادة بالقوة. كانت بخيت تراقب المشهد، حيث هرع الطاقم الطبي إلى جحور تحت الأرض – ملاجئ حفرها السكان مسبقًا للنجاة من القصف المدفعي. خمسة من العاملين انزلقوا داخل أحد الجحور، وأربعة في الآخر. 📌 صرخ أحد المقاتلين: "اطلعوا يا فالنقايات!" (كلمة مهينة تعني العبيد). 📌 تقول حفصة، شاهدة أخرى: "طلبوا من الآخرين أن يستلقوا على ظهورهم. ثم أعدموهم." 📌 أُصيب طفلها البالغ من العمر خمس سنوات في ظهره. تقول فاطمة بخيت: "سقطت أجزاء من جسده بين يديّ." 📌 شاهدت بخيت ما لا يقل عن 15 طفلًا ورجلًا يُساقون إلى الخارج. قالت: "أوقفوهم في صف وأعدموهم جميعًا بالرصاص." 📌 وعند تجميع الروايات، يتضح أن ما جرى كان عملية ذبح ذات طابع عرقي واسعة النطاق، لدرجة أن الهجوم على زمزم يُرجح أن يكون ثاني أكبر جريمة حرب في النزاع السوداني الكارثي، بعد مجزرة مماثلة وقعت في غرب دارفور قبل نحو عامين. 📌 لجنة تم تشكيلها للتحقيق في العدد الحقيقي حدّدت حتى الآن أكثر من 1,500 حالة وفاة. 📌 تم تحديد الممرضة هنادي كهدف أولوية. فقد أغضب كبار قادة المليشيا مقطع فيديو ظهرت فيه الممرضة الشابة تناشد سكان زمزم الصمود وعدم الفرار. تم التخطيط لعملية غير عادية لاغتيالها، تضمنت عملاء سريين، ورشاوى، وقَتَلة بملابس مدنية. 📌 قالت مناهل، صديقتها: "هم يكرهون النساء. خصوصًا أولئك اللواتي يواجهنهم." 📌 قبل ذلك بشهر، كان محللون من جامعة ييل قد قدموا تحذيرًا مباشرًا للمجلس بشأن الخطر الذي يهدد زمزم، وكان هذا واحدًا من خمسة تحذيرات وجهوها بشكل مباشر خلال عام 2025. 📌 يقول ناثانيال ريموند، من مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل: "قمنا بمحاولات متواصلة لتحذير المجتمع الدولي من أن الهجوم الشامل على زمزم وشيكٌ ولا مفر منه." 📌 يقول مصدر في الأمم المتحدة: "كان هناك التزام أخلاقي على مؤتمر لندن أن يكسر الحصار." 📌 لكن كان هناك عائق واضح: من بين الدول العشرين المدعوة إلى القمة، كانت دولة الإمارات – أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الذين تسعى إليهم الدول الغربية. 📌 يقول خبير في الأمم المتحدة: "كان يمكن لديفيد لامي أن يستغل نفوذه ليخبر نظيره الإماراتي بإلغاء الهجوم الشائن على معسكر النازحين: ‘إذا لم تفعلوا، فلن تتم دعوتكم إلى لندن.’" 📌 وفي الواقع، تشير المصادر إلى أن الإمارات سبق أن تدخلت لمنع مجزرة أخرى. ففي يونيو 2024، تقول المصادر إن أبوظبي اتصلت بحميدتي و"أمرته بالتراجع" عن هجوم كان مُخططًا على مدينة الفاشر، وذلك بعد أن أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يطالب مليشيا الدعم السريع بوقف القتال في محيط زمزم والفاشر، المدينة المجاورة. 📌 بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. وكان يتم إعدام السكان ميدانيًا دون تردد. تيسير عبدالله رأت عمّتيها وبناتهما الصغيرات يُقتلن داخل منزلهم قرب السوق المركزي. 📌 مريم شاهدت المليشيا تقتحم منزل شقيقتها. قالت: "سحبوها للخارج وقتلوها. ذبحونا مثل الحيوانات." 📌 كان مقاتلو الدعم السريع يعرضون الرشى للحصول على معلومات عن مكان هنادي. يقول إسماعيل إدريس، أحد أقاربها المقيمين في مدينة ريدينغ البريطانية: "كانوا يعرضون مبالغ ضخمة." 📌 اقترب المهاجمون من الموقع الجديد لهنادي: مركز صحي مؤقت شمال السوق. يقول هشام محمد، الذي كان يقاتل إلى جانبها: "قالت لنا: ’موتوا بشرف. أنا باقية هنا حتى النهاية.‘" 📌 في تلك اللحظات، كان معظم سكان زمزم يفرّون شمالًا. سقطت القذائف على العائلات الهاربة. صعد قناصة الدعم السريع إلى الأشجار، وبدأوا قنص المدنيين. 📌 لكن في الأحياء الجنوبية من زمزم، حمل الليل معه الرعب. كان المسلحون يتجولون في الشوارع المدمّرة، يبحثون عن نساء لاختطافهن. وفي أحياء الحمادي والكَرَبة، بدأت جرائم الاغتصاب. 📌 في مناطق أخرى، تحرك السكان نحو حي سلومة، شمال المعسكر. مرّ الكثيرون بالمركز الصحي المؤقت، حيث كان المتطوعون يقاتلون لإنقاذ هنادي. 📌 وفي لندن، ومع حلول الليل، كانت الأجواء وسط العاملين في المجال الإنساني مشحونة ومتوترة. كانت هناك محاولات مستميتة للضغط على مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية لإصدار بيان بشأن مجزرة زمزم قبل انعقاد القمة – لكنها باءت بالفشل. يتذكر أحد أبرز خبراء حقوق الإنسان قائلًا: "الجميع كان غاضبًا، يسأل: ’أين لامي؟‘" 📌 يقول أحد كبار العاملين في المجال الإنساني: "أدلة الإبادة الجماعية قوبلت بجملة: ’شكرًا على مشاركتكم. أبقونا على اطلاع.‘" 📌 شعر كثيرون أن توقيت الهجوم، قبيل انعقاد القمة، لم يكن مصادفة. يقول محقق في الأمم المتحدة: "كان الاستفزاز فوق كل الحدود. وكأن مليشيا الدعم السريع – ومعها من يُتهمون بدعمها، الإمارات – تقول: ’هيا، أرونا ما يمكنكم فعله.‘" 📌 اهتز معسكر زمزم مرة أخرى تحت قصف مدفعي عنيف. أحصى أحد السكان سقوط 250 قذيفة. وبدأ عشرات الآلاف من السكان بالتحرك نحو حي سلومة. غادرت نفيسة منزلها في حي جفالو لتجد دمارًا شاملًا. قالت: "رأيت 18 جثة، من بينها طفل قُتل بالقصف." 📌 قالت: "لم يحاولوا حتى الكلام. فقط يطلقون النار على أي شخص." 📌 "رأيتهم يقتلون ستة مدنيين؛ خمسة شبان وشخص يزيد عمره عن 80 عامًا". 📌 يقول جمال: "دخلوا ورأوا الأغنام وأخذوها ونسوا من كان في المنزل. لكنهم كانوا يقتلون أي شخص، حتى الأطفال. قُتل ابن عمي بهذه الطريقة". 📌 تقول حليمة: "قبل أن يتكلموا، أطلقوا النار على ابني البالغ من العمر 16 عامًا في رأسه. هاجمت الشخص الذي أطلق النار، لكن أربعة رجال أمسكوا بي: اثنان من ساقي، واثنان من يدي. الرجل الذي قتل ابني اغتصبني". 📌 ثم اغتصبوا بناتها المراهقات. "كنت أسمع صرخاتهن، وخاصة ابنتي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا. بعد ساعة ونصف، غادرت [قوات الدعم السريع]". 📌 بدأت التقارير تظهر عن إعدام أطفال. في إحدى الروايات، تجمعت قوات الدعم السريع في كوخ من القش في غرب زمزم. كان العديد من الرضع مختبئين في الداخل. وقف المقاتلون عند المدخل و "فتحوا النار على الأطفال". 📌 كان من المتوقع، مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، أن يصدر ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بيانًا قويًا وسريعًا بشأن مجزرة زمزم. تبادل الخبراء في توثيق الفظائع رسائل عبر "واتساب" مع مسؤولين في وزارة الخارجية، يحثون فيها الوزير على التحرك. 📌 يقول مصدر على تواصل متكرر مع مستشاري لامي: "زمزم كانت الإطار الذي فرض نفسه على المؤتمر. هل كانوا يتعمدون تجاهله؟" 📌 يقول أحد أبرز المحللين في حقوق الإنسان: "في نهاية المطاف – بالقلم والسيف – كانت مليشيا الدعم السريع تفعل ما تشاء في زمزم، بينما كانت الإمارات تفعل ما تشاء في لندن. كلا الطرفين كان يعمل في انسجام لإبقاء مشروع إبادي قائمًا." 📌 حلّ الظلام، ولم يصدر أي رد فعل من المملكة المتحدة. وبالمثل، لم تتم الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. كان من يتابعون الفظائع في زمزم من لندن يشعرون بعجز تام. جاء في إحدى رسائل واتساب: "أنقذونا! هذا جحيم!" 📌 ثم حدث شيء. نشر ديفيد لامي تغريدة قال فيها: "تقارير صادمة من دارفور"، مضيفًا أنها تمنح زخمًا للمؤتمر المرتقب. واختتم بالقول: "على جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين." 📌 يقول إبراهيم: "بدأت مليشيا الدعم السريع بتقسيم الناس حسب انتماءاتهم العرقية وبُنيتهم الجسدية. وبدأوا بالشباب." طُلب من الرجال الاصطفاف في طابور. لا يُعرف عدد الذين أُعدموا، لكن إبراهيم يؤكد: "تم إعدام عدد كبير منهم رميًا بالرصاص." 📌 وسط هذا الفوضى العارمة، فقدت بخيت ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وبحالة من الذعر، بدأت تجرّ قدمها المصابة وتتجه جنوبًا بحثًا عنه. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان. تقول بخيت: "كانت رائحة المركبات كريهة، وكانت الجثث لا تزال بداخلها." وأضافت: "أحد قادة الدعم السريع قال: 'ارموا الجثث في الخور.'" صور الأقمار الصناعية تؤكد حجم الدمار الواسع. وبينما كانت زمزم تشتعل بالنيران، بدأت وحدات مليشيا الدعم السريع في قصف مدينة الفاشر. 📌 وكانت الكراهية العرقية واضحة في المعاملة؛ إذ كان يُطرح على النازحين سؤال بلغة الزغاوة: "كيف حالك؟" ومن يجيب كان يُضرب على الفور. 📌 ورغم الجحيم، نُقلت شهادات عن أفعال إنسانية نادرة؛ فقد حمل الغرباء آلاف الأطفال وكبار السن على ظهورهم طوال الطريق. 📌 في 15 أبريل، لم يخصص ديفيد لامي اليوم للسودان، بل وجد وقتًا للقاء سري مع نظيره الإسرائيلي. ورفضت الخارجية البريطانية توضيح مكان اللقاء أو مدته أو سببه. يقول دبلوماسي بمرارة: "لماذا لم يُخصص كل وقت الوزير في ذلك اليوم لحماية المدنيين في السودان؟" 📌 عبد الله أبو قردة، من رابطة دارفور بالمملكة المتحدة، يرى أن مجزرة زمزم تؤكد أن بريطانيا فضّلت النفوذ الاقتصادي للإمارات على حساب حقوق الإنسان. 📌 وبعد أسبوع، أصدر لامي بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه يحمل "سمات التطهير العرقي". ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عنه أي بيان رسمي آخر بشأن السودان. 📌 بعد 37 يومًا من سقوط زمزم، أعلنت المملكة المتحدة رغبتها في إبرام اتفاق تجاري مع الإمارات. 📌 يرى محققو الأمم المتحدة أن "التهجير القسري المتعمّد" كان هو الدافع وراء الهجوم. فيما يرى آخرون أن المعسكر نُهب لتوفير رواتب مقاتلي الدعم السريع. أما السكان، فهم مقتنعون بأن هدف المهاجمين كان "إبادتهم". 📌 لكن مجزرة عرقية أخرى تلوح في الأفق. مدينة الفاشر – التي يتجاوز عدد سكانها المليون – محاصرة، تتضور جوعًا، وتتعرض لهجوم متواصل من مليشيا الدعم السريع.

Yousif

34,130 Aufrufe • vor 1 Jahr

العراق يجتاح #الكويت واتصالات لعقد قمة عربية مصغرة لبحث الاجتياح العراقي ولي العهد الكويتي من مكان مجهول يدعو الكويتيين للمقاومة وكالات – 2 أغسطس 1990 ++++ أكد مصدر سعودي مسئول أمس أن اتصالات مكثفة جرت في وقت متأخر من هذه الليلة لعقد قمة عربية مصغرة تضم دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن، خلال ساعات قليلة لبحث الاحتلال العراقي للكويت، في الوقت الذي أفادت فيه الأنباء الواردة من الكويت أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها على وسط العاصمة الكويتية، وبدأت تتجه مساء إلى موانئ النفط الكويتية غير البعيدة عن العاصمة.. في غضون ذلك، قوبل الغزو العراقي للكويت بعاصفة من الاستنكار والتنديد، ودعا كل من رئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر إلى بذل جهد دولي جماعي لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. ففي جدة، ذكر مصدر سعودي أن اتصالات مكثفة جرت مساء أمس لعقد قمة عربية مصغرة في جدة خلال الساعات المقبلة تضم أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك حسين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وربما الرئيس العراقي صدام حسين إلى جانب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. وقالت مصادر رسمية في دولة الإمارات: إن الملك فهد بحث مساء اليوم مع رئيس الإمارات النزاع العراقي الكويتي. وكان التلفزيون السعودي قد أعلن مساء اليوم أن الملك فهد يقوم باتصالات مكثفة مع نظراؤه العرب وبينهم الرئيس العراقي من أجل "عودة الأمور إلى طبيعتها" في الكويت. وذكر التلفزيون أن العاهل السعودي يحاول "تهدئة الموقف وتأمين عودة الأمور إلى طبيعتها في الكويت" الذي اجتاحته القوات العراقية فجر اليوم. وذكرت مصادر مطلعة في الرياض وأخرى دبلوماسية كويتية، أن أمير الكويت وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح موجودان في السعودية. وفي غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها مساء اليوم على وسط العاصمة الكويتية، وأكد شهود أن الهدوء عاد بشكل كامل تقريبا إلى وسط العاصمة، حيث لا تسمع سوى رشقات متفرقة. وأفاد أحد الشهود الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس أن تعزيزات كبيرة بينها دبابات وناقلات جند كانت تتجه مساء إلى ميناء الأحمدي والشعيبة على مسافة قريبة من العاصمة الكويتية. وأضاف الشاهد الذي يسكن في شقة تشرف على "الطريق الدائري رقم 7" أنه منذ الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي «16,00 جمت» وحتى الساعة 22,30 «19,30 جمت» كانت الشاحنات والدبابات وناقلات الجند تمر في خط متصل فوق هذا الطريق. ويذكر أن ميناءي الشعيبة والأحمدي هما المرفأن الرئيسيان لتصدير النفط الكويتي، كما توجد مصفاة ميناء عبد الله في المنطقة نفسها أيضا. وفي جنيف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العراق والكويت اليوم إلى احترام جهودها لحماية المدنيين والجرحى في الكويت. وقالت متحدثة باسم اللجنة: "لقد فاتحنا الجانبين لنسألهما مراعاة التزاماتهما بمقتضى معاهدات جنيف". وعرضت اللجنة الدولية أيضا مقترحات على بعثتي العراق والكويت الدبلوماسيتين في جنيف للسماح بدخول وفد للجنة لدراسة الاحتياجات في الكويت بعد الغزو العراقي للكويت، وقالت المتحدثة: إنه لا العراقيين ولا الكويتيين ردوا على اقتراح إرسال وفد إلى مناطق القتال. وفي القاهرة، قالت مصادر قريبة من اجتماع طارىء لوزراء خارجية العرب بالقاهرة أن الاجتماع وافق على عقد قمة عربية طارئة، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نبأ الاتفاق على عقد القمة، وقالت الوكالة إنه من المحتمل أن تعقد غدا السبت أو بعد غد الأحد في القاهرة. وختم الوزراء جلسة ثالثة مساء اليوم دون إصدار أي بيان، ومن المقرر عقد جلسة أخرى اليوم الجمعة. وقد أعلن وزير الدولة الكويتي لشئون رئاسة مجلس الوزراء عبد الرحمن العوضي في القاهرة أن بلاده تطالب بإرسال قوة عربية مشتركة إلى الكويت لإرغام العراق على الانسحاب من أراضيها. وأثناء مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الجلسة الثانية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، دعا العوضي رؤساء الدول العربية إلى "وضع حد لإراقة الدماء وللاعتداء العراقي الوحشي"، كذلك دعا العرب إلى "رص الصفوف من أجل وضع حد للعدوان". وكان ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء قد دعا مساء عبر الإذاعة الكويتية الشعب الكويتي إلى مواجهة "العدوان العراقي"، وهذا هو النداء الأول للمقاومة يوجهه مسئول كويتي عبر الإذاعة الكويتية. وأفاد شهود أن مكاتب الإذاعة الكويتية الواقعة في مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة كانت محاصرة منذ صباح اليوم من قبل القوات العراقية، ولم يستبعد الشهود أن تكون الإذاعة تبث على الموجة نفسها من محطة سرية في الكويت أو خارجها. ولم توضح الإذاعة من جهة أخرى المكان الذي يقيم فيه حاليا ولي العهد الموجود حسب بعض الدبلوماسيين الكويتيين خارج البلاد مع أمير الكويت الشيخ جابر. وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس جورج بوش ورئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اليوم إلى جهد جماعي دولي لحمل العراق على إنهاء احتلاله الكويت. وقالت تاتشر "لا أحد يمكنه التصرف وحده". وأضافت قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس بوش أنهما عقدا مباحثات في بلدة وودي كريك قرب اسبن في ولاية كولورادو، وقالت "إن ما نحاول فعله هو القيام بجهد دولي ولاسيما عن طريق الأمم المتحدة". وقال بوش إنه كان على اتصال بالزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، وأنهم يحثون على ضبط النفس لتمكين الدبلوماسية العربية من النجاح، وأضاف قوله "إنهم طلبوا ضبط النفس، ويحرصون على إيجاد حل عربي ووضعه موضع التنفيذ في فترة قصيرة من الوقت". واستدرك بقوله إن لصبر العالم حدودا. وقال الرئيس "أوضحت لهم أنه تجاوز حدود نزاع إقليمي بسبب العدوان الصارخ الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة"، وكرر بوش تصريحا سابقا قال فيه إنه لا يدرس القيام بعمل عسكري. وقال إنه وتاتشر يرجوان إيجاد تسوية سلمية "تؤدي إلى عودة حكام الكويت إلى مكانهم الذي يستحقونه". وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية زعما للعراق بأن قواته دخلت الكويت بناء على طلب ذلك البلد، ووصفت ذلك القول بأنه خداع واضح. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسم الوزارة للصحفيين مشيرا إلى تصريحات للسفير العراقي في واشنطن "تلك بالقطع ليست وجهة نظرنا. ذلك النوع من البيانات والإعلانات باسم الحكومة المؤقتة المزعومة ليست إلا خداعا واضحا". وقال بوتشر إن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة المؤقتة، وستواصل التعامل مع حكومة الكويت التي يمثلها السفير ناصر الصباح الذي ناشد الولايات المتحدة وحلفاء آخرين مساعدة بلاده. واجتمع السفير الصباح الخميس مع روبرت كيميت القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، وقال في وقت لاحق: "إن الولايات المتحدة والكويت ستكونان في تشاور مستمر". وقال بوتشر إنه يوجد في الكويت نحو ثلاثة الاف أمريكي بينهم 130 موظفا حكوميا وأسرهم، ورفض التعقيب على احتمال إجلائهم ولكنه قال: إن السفارة الأمريكية في الكويت في أمان ولم يحاول أي جنود دخولها. وامتنع بوتشر عن الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وقال إن هذا أمر يقرره الرئيس جورج بوش. العراق يوقف تسديد ديونه للولايات المتحدة وأعلن العراق مساء أنه قرر تعليق تسديد ديونه للولايات المتحدة حتى تتم إعادة النظر بالقرار الأمريكي تجميد الودائع والممتلكات العراقية. وقال وزير المالية بالوكالة محمد مهدي صالح حسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية إن قرار بغداد اتخذ ردا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة والمصارف الأمريكية في الخارج. ووصف الوزير العراقي القرار الأمريكي بأنه "غير عادل ولا مبرر له" وأكد أن حكومته لا ترغب بحصول "تصعيد مع الولايات المتحدة يهدد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين". ولي عهد الكويت: وطننا يواجه أوقاتاً عصيبة.. سنمضي وراء قائدنا وإخواننا العرب والمسلمون معنا وجه الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي كلمة بالإذاعة والتلفزيون إلى الشعب الكويتي فيما يلي نصها: إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. إن الله لا يحب كل خوان كفور صدق الله العظيم.. أيها الشعب الكويتي العظيم يا أبناء شعبنا الوفي إخواني وأخواتي إن وطننا العزيز يواجه أوقاتاً عصيبة، إن كويت المحبة والسلام تواجه غزواً وحشياً من أعداء المحبة والسلام.. إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبداً نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقُفنا بشرف معهم في محنتهم فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة لا لصد عدوان عن الأمة العربية، بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها ونسائها. أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت، البلد الصغير المسالم الأمين، ليسفكوا الدم على أرضه التي كانت دائماً أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب وجميع المسلمين. إخواني وأخواتي: لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محناً قاسية، ومحاولات غاشمة للغدر والعدوان، وكلها باءت بالفشل بفضل الله وكريم عنايته ورعايته، وبتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت في سبيل أرضها الطيبة. إخواني وأخواتي: إن رجال جيشكم البواسل سيردون العدوان، ويردون الغزاة على أعقابهم، فلنلتف جميعاً من ورائهم يداً واحدة وقلباً واحداً، ندافع عن كويتنا الحبيبة ونحميها بأرواحنا وقلوبنا، ندافع عن ديرتنا، مواطن آبائنا، ومثوى أجدادنا، ومستقبل أطفالنا. وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا الحبيبة حتى نطهر أرضنا الطيبة ونردهم على أعقابهم خاسرين، ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت. وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". والسلام عليكم.. ولي عهد الكويت يتعهد بالمقاومة وتعهد الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي في حديث إذاعي أذيع على الشعب الكويتي مساء بقتال القوات العراقية الغازية "حتى نطهر أرضنا من خيانتهم". وأذيعت كلمة الشيخ سعد على موجات الراديو والتلفزيون الكويتيين الحكوميين ولكنها لم تبث من أجهزة الإرسال الإذاعي الرئيسة بالعاصمة الكويتية التي استولت عليها قوات عراقية. وظهرت صورة ثابتة للشيخ سعد على شاشات التلفزيون أثناء إذاعة كلمته، وقد قالت أنباء في وقت سابق أن الشيخ سعد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لجأ إلى المملكة العربية السعودية. وقال الشيخ سعد إن الكويتيين "سيدحرون العدوان وإننا سنقف خلفهم رجلا واحدا للدفاع عن الكويت الحبيبة وحمايتها بأرواحنا وقلوبنا"، وأضاف قوله "سنقاتلهم في كل مكان حتى نطهر أرضنا من خيانتهم"، ومضى يقول "أشقاؤنا العرب معنا وأشقاؤنا المسلمون معنا.. العالم كله معنا.. وفوق كل ذلك فإن الله معنا". أنباء متضاربة عن وفاة فهد الأحمد وقال دبلوماسيون إن الشيخ فهد الأحمد الصباح الشقيق الأصغر للأمير قتل وفي يده بندقية وهو يدفع عن القصر.. وكانت أنباء أخرى قد ذكرت أنه أصيب فقط ويجرى علاجه في المستشفى الأميري بالكويت. وقال مسئول خليجي رفيع إن قوات الغزو العراقية أسرت إحدى بنات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت أثناء اقتحام قصر دسمان اليوم الخميس. راديو الكويت أذاع بيان وزارة الدفاع حول التدخل في السادسة والنصف صباحا انقطع الإرسال وعاد بعد ربع ساعة دون تفسير أذاع راديو الكويت بيان وزارة الدفاع الكويتية في أولى نشراته الإخبارية أمس وجاء فيه في حوالي الساعة الثانية من فجر اليوم الخميس (بالتوقيت المحلي) بدأت القوات العسكرية العراقية اختراق الحدود الشمالية واحتلال عدة مواقع داخل الأراضي الكويتية. وأضاف البيان أن الكويت التي تعتمد دائما أسلوب الحوار في حل الخلافات يؤسفها أن يقوم العراق على اختيار البديل العسكري واستعمال القوة لحل المشكلات المعلقة بين الجارتين العربيتين. ذلك أنها ما كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يوجه السلاح العربي لمقاتلة العربي خاصة وأن العراق بإقدامه على هذه الخطوة قد أخل بتعهداته أمام الأشقاء العرب وتناقض مع ما كان يردده من شعارات من أنه ينبذ استخدام القوة ضد الدول العربية. وطالب بيان وزارة الدفاع الكويتية العراق بالتوقف فورا عن هذا العمل الذي وصفه بأنه عدائي كما طالب العراق بسحب جميع قواته إلى داخل حدوده. وبعد قليل من إذاعة البيان سمع سكان العاصمة الكويتية طلقات المدافع والأسلحة الخفيفة وأكدت مصادر دبلوماسية ذلك. وقال أحد الدبلوماسيين إنها طلقات متفرقة. وفي حوالي السادسة والنصف صباحا قطعت الإذاعة الكويتية إرسالها واستأنفته بعد ربع ساعة بدون إعطاء تفسير لهذا الانقطاع وهي لا تبث منذ ذلك الحين سوى الموسيقى ولوحظ أنها لا تكرر بث بيان وزارة الدفاع مثلما كانت تفعل قبل انقطاع الإرسال. كما أن الإذاعة الكويتية لم تبث النشرة الإخبارية المعتادة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. أمير قطر يقطع إجازته في فرنسا وعلم من مصدر مطلع أن أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان في مقر إقامته قرب كان (كوت دازور) غادر مطار نيس/ كوت دازور بعد ظهر اليوم الخميس متوجها إلى بلاده "بسبب النزاع بين العراق والكويت". ومنذ إعلان الأحداث بين العراق والكويت قرر أمير قطر العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن على متن طائرته الخاصة. جلسة طارئة لمجلس الوزراء اليمني وقطع الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الزيارة التي كان يقوم بها لبعض المحافظات وعقد اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء بحث خلاله التطورات الأخيرة بين العراق والكويت. وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة اليمنية تتابع باهتمام تلك التطورات وأنها تجري حاليا الاتصالات مع الملوك والرؤساء العرب لتكثيف الجهود العربية من أجل تطويق المشكلة واحتوائها وحلها بالطرق السلمية. سفير بلجيكا: قصة "الانقلاب" حكاية اختلقها العراق وقال سفير بلجيكا لدى الكويت مارسيل فان روى إن العراق اختلق قصة عن انقلاب في الكويت لإيجاد مسوغ لغزوه هذا البلد. وصرح السفير بهذا في حديث تلفوني من مدينة الكويت مع إذاعة بلجيكا وأكد أنه يدور قتال في الكويت وأن محطات الإذاعة توقفت عن البث. وأضاف فان روى قوله إنه محظور التحرك في مناطق معينة في مدينة الكويت وأن معارك تدور رحاها، لكنه قال: إن جيش الكويت الصغير ليس محتملا أن يتمكن من صد القوات العراقية، وقال "المقاومة لن تستمر طويلا". تاريخ من العلاقات المتقلبة بين العراق والكويت شهدت العلاقة بين العراق وجارتها الكويت تقلبات منذ مطلع الستينات حيث تراوحت الأعمال بينهما بين مواجهات بين القوات على طول الحدود المشتركة إلى تعاون ضد الأعداء المشتركين. وتشارك دولة الكويت التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة ولها جيش متواضع تشترك في حدود تمتد لمسافة نحو 150 كيلومترًا مع العراق الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه جيش مجهز وجيد التدريب. وبعد وقت قصير من استقلالها وانسحاب القوات البريطانية منها عام 1961، وجدت الكويت نفسها تواجه مزاعم عراقية بحقوق في أراضيها، وعادت القوات البريطانية إلى الكويت بناء على طلب من الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت، وحل محل هذه القوات فيما بعد قوة تابعة لجامعة الدول العربية لضمان سيادة الكويت. وفي عام 1963، أعلنت الحكومة العراقية الجديدة اعترافها الكامل باستقلال الكويت. ويعتقد أن الكويت دفعت للعراق بسخاء لتحسين علاقاتها بها وتحسنت بالفعل الروابط بينهما لفترة من الوقت. وفي أوائل عام 1973، احتلت القوات والدبابات العراقية نقطة الصامتة الحدودية الكويتية، وفي وقت لاحق سحبت العراق قواتها إلا أن مصدر التوتر ظل كامنًا بسبب مطالب العراق بالحصول على جزيرة بوبيان. ومع نشوب حرب الخليج بين العراق وإيران في سبتمبر عام 1980، دعمت الكويت بغداد وسمحت لها باستخدام موانيها الاستراتيجية لتمكن العراق من الاستمرار في تصدير بترولها. وبالمشاركة مع المملكة العربية السعودية، قامت الكويت بتصدير ما يصل إلى 310 آلاف برميل من البترول يوميًا باسم العراق، وقدمت للعراق مساعدات مالية سخية يعتقد أنها وصلت إلى 30 مليار دولار منحتها الكويت والمملكة العربية السعودية للعراق حتى نهاية عام 1983. وبعد وقت قصير من نشوب هذه الحرب، قصف إيران المنشآت البترولية الكويتية في أم العيش بالقرب من الحدود العراقية، وأعقب ذلك مجموعة من الهجمات الإرهابية ضد الكويت يعتقد أن مجموعات أصولية مسلمة لها صلة بإيران هي التي قامت بتنفيذها. وقد توقفت الحرب في أغسطس عام 1988، وشهدت العلاقات بين الكويت وطهران تحسنًا في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقات مع العراق مرت بمنعطف حرج واتجهت نحو الأسوأ خلال الأسابيع الأخيرة حيث حشدت بغداد قواتها على طول الحدود واتهمت الكويت بسرقة بترولها والعمل على خفض أسعار البترول عن طريق بيع البترول بسعر رخيص. العراق يستغل الظروف ليضمن الدخول إلى الخليج تحولت سنوات من التوتر بطلبيه العلني والمستتر بين العراق والكويت في وقت مبكر من اليوم إلى غزو دموي لدولة الكويت، فقد استغل الرئيس صدام حسين الذي يتولى قيادة قوات تلقت أفضل التدريبات في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الحرب مع إيران، استغل الظروف الحالية وضعف الجامعة العربية في إيجاد "حل" نهائي لمشكلة الحدود بين العراق والكويت ليضمن الدخول إلى الخليج، وربما الاستيلاء على احتياطي الكويت من البترول. ويرى معظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط أن النزاع الذي تفجر قبل الغزو حول ما زُعم بإنتاج البترول الكويتي من أرض عراقية لم يكن سوى واجهة فحسب. وتلقى الشيخ جابر الأحمد الصباح تحذيرًا مبكرًا في أكتوبر عام 1988 عندما توغلت القوات العراقية "بطريق الخطأ" لمسافة عشرين كيلومترًا داخل الكويت، وكان هذا الإجراء بمثابة تنبيه للكويت بعدم التسرع أكثر مما ينبغي في تحسين علاقاتها مع إيران في أعقاب وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه لتوه في ذلك الوقت بين بغداد وطهران. وكانت الكويت الغنية بالبترول التي ظلت العائلة الحاكمة فيها مستمرة في السلطة منذ عام 1725 واجهت طموحات العراق في السلطة منذ حصول الكويت على الاستقلال منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا. واستندت مطالب بغداد على اتفاق قديم لم يتم التصديق عليه بين بريطانيا وتركيا العثمانية نص على أن الكويت جزء من منطقة البصرة التي هي الآن جزءًا من العراق. ولم تعترف العراق بجارتها الكويت إلا في عام 1963 وبعد أن دفعت الكويت للعراق 84 مليون دولار. ووصلت الخلافات حول مسار الحدود الغربية للكويت إلى تسوية غير مستقرة عن طريق قيام بريطانيا بالمساعدة في إنشاء منطقة محايدة يمكن أن تقوم الكويت والعراق بأنشطة اقتصادية بها، وفي الوقت نفسه، أكدت بغداد مطالبتها بأحقيتها في جزيرتي بوبيان ووربة الهامتين من الناحية الاستراتيجية والواقعتين تحت سيطرة الكويت في شط العرب الممر المائي الذي يفصل بين العراق وإيران. وأدت التوترات حول الجزيرتين إلى مصادمات مسلحة بين العراق والكويت في عامي 1973 و1976. وسعى صدام حسين خلال حربه مع إيران التي استمرت ثمانية أعوام سعيًا مرارًا وبدون إحراز نجاح إلى التوصل لترتيب بتقديم جزيرة بوبيان على الأقل حيث كان يأمل في توسيع الطريق الوحيد الذي يمكن العراق من الوصول مباشرة إلى الخليج. ورفضت الكويت هذه العروض العراقية بسبب قلقها من حدوث أي عمليات انتقامية من جانب إيران القوية. وفي ربيع عام 1988، هاجمت الزوارق السريعة الإيرانية موقعًا عسكريًا كويتيًا يقع على جزيرة بوبيان، وفي الوقت نفسه تقريبًا، أصابت العديد من الصوارخ والقذائف الإيرانية "على سبيل الخطأ" أهدافًا في الكويت. ويذكر أن الكويتيين مثلهم مثل الدول العربية الأخرى الواقعة على الخليج ساندوا العراق خلال الحرب حيث قدمت للعراق عدة مليارات من الدولارات. وأشارت التقديرات إلى أن الكويت قدمت لبغداد ما يصل إلى عشرة مليار دولار. الجامعة العربية تحذر من تدخل خارجي صرح مدير مكتب الجامعة العربية في باريس حمادي الصيد اليوم بأن "الحل الوحيد الممكن لا يمكن أن يأتي سوى من داخل الأسرة العربية". وقال الصيد في تصريح ورد إلى وكالة فرانس برس إن "النزاع بين الكويت والعراق موضع مشاورات مكثفة حاليا بين دول الجامعة العربية التي ينتمي الاثنان إلى عضويتها"، وأضاف "بدون الحكم مسبقا على نتيجة هذه الاجتماعات من المفيد تذكير كل من تساوره من خارج الأسرة العربية أطياف تدخل بأن مثل هذا الأمر يشكل خطر انفجار المنطقة بأسرها". وأوضح الصيد أن "السبيل الوحيد للمحافظة على السلام في المنطقة هو الثقة في الجامعة العربية وعدم صب الزيت على النار بالانحياز إلى طرف أو التدخل ميدانيا". منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحديد موقفها في هذه الاثناء، أعلن بسام أبو شريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة منذ فجر اليوم في مقر قيادتها السياسية في تونس برئاسة عرفات "لبحث الموقف" الناجم عن الغزو العسكري العراقي للكويت. ورفض أبو شريف تقديم أي إيضاح عن موقف منظمة التحرير تجاه العملية الخاطفة التي قام بها العراق ضد الكويت. ومما يذكر أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرض في الأسبوع الماضي مساعيه الطيبة لتسوية الخلاف بين البلدين العربيين المنتجين للنفط، وزار بغداد والكويت لهذا الغرض. وقد أعربت الأوساط الفلسطينية عن أسفها لهذا التطور الجديد في العلاقات العربية والذي من شأنه أن يسهم في مزيد من التدهور "للوضع في الشرق الأوسط" وأن يحجب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. موسكو: النزاع يقلقنا وأوردت وكالة تاس السوفيتية اليوم نقلا عن وزير الخارجية السوفيتي إدوارد شيفيرنادزه أن النزاع بين العراق والكويت "يقلقنا جدا"، وردا على سؤال لوكالة "تاس" لدى عودته من إيركوتسك "سيبيريا" حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أضاف شيفيرنادزه أن الاتحاد السوفيتي سيتخذ الإجراءات الضرورية وفقا لإمكاناته. وأوضح الوزير السوفيتي أنه على اتصال مع مستشاريه في هذا الشأن، وأضاف أنه من الضروري "اتخاذ جميع الإجراءات المتوجبة" لإطفاء النزاع بين العراق والكويت مذكرا بأن موسكو تقيم علاقات جيدة مع العراق والكويت. وأوضح "لا أرى أسبابا لا نستطيع من أجلها وقف هذا النزاع وأمل في أن يتغلب العقل". علاقات متميزة بين بريطانيا والكويت: 80 مليار دولار استثمرتها الكويت في بريطانيا يشير المراقبون في لندن إلى أن بريطانيا والكويت تقيمان علاقات دبلوماسية وثيقة ومتميزة منذ إنشاء الكويت وحصولها على الاستقلال سنة 1961، فمنذ مطلع القرن العشرين، بسطت بريطانيا حمايتها على هذه المنطقة الصغيرة، وفي سنة 1961 أرسلت بريطانيا قوات إلى الكويت عندما لاح خطر غزو القوات العراقية. وترجع الروابط بين البلدين إلى سنة 1899 تاريخ إبرام المعاهدة الإنجليزية الكويتية التي تعهدت حكومة لندن بالشئون الخارجية للإمارة وكانت في ذلك الحين تنضوي تحت لواء الإمبراطورية العثمانية. وقد عرض البريطانيون حماية عائلة الصباح الحاكمة من سيطرة الإمبراطورية العثمانية حليفة ألمانيا بدافع من حرصهم على إحباط المشاريع الألمانية لمد خط السكك الحديد برلين/بغداد حتى ميناء الكويت. وفي سنة 1914 أصبحت الكويت إمارة خاضعة للانتداب البريطاني حتى الاستقلال سنة 1961، وقد ألغت بريطانيا سنة 1971 معاهدة للدفاع المشترك، ولكنها تواصل تدريب كوادر الجيش الكويتي بانتظام وبخاصة في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهورست (غرب لندن). ويوجد حاليا 66 مدربا بريطانيا في الكويت مع عائلاتهم حسبما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية. وتعد بريطانيا أول مورد للأسلحة للكويت التي استثمرت حوالي 50 مليار جنيه استرليني (80 مليار دولار) في بريطانيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن هناك حوالي خمسة آلاف بريطاني يقيمون في الكويت ويعمل معظمهم في البنوك والتدريس وصناعات النفط، وأوضح أن الجالية البريطانية في الكويت يقتصر عددها حاليا على ثلاثة آلاف شخص بسبب الإجازات الصيفية. احتياطي النفط الكويتي يكفي لأكثر من 140 عاما تملك الكويت احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ (12.9 مليار طن) مما يؤمن لإنتاجها حياة قياسية حتى داخل دول الخليج تصل إلى 142 عاما على وتيرة الاستخراج الحالي، أما نسبة إنتاجها داخل أوبك فمحدودة بـ 1.5 مليون برميل يوميا منذ ديسمبر 1989. وتحت ضغوط العراق، وافقت الكويت على تخفيض إنتاجها للعودة إلى مستوى حصتها في المؤتمر الأخير لأوبك الذي عقد في نهاية شهر يوليو الماضي في جنيف. ووافقت الكويت وهي من أنصار الأسعار المعتدلة تقليديا بغية أن تتمكن من إنتاج النفط بكميات كبيرة على رفع سعر القياس لأوبك من 18 إلى 21 دولارا للبرميل الواحد. وبدأت الكويت منذ سنوات عدة إستراتيجية نمو في صناعتها النفطية وفي تكرير النفط والتوزيع في أوروبا، وتصرف جزءا كبيرا من إنتاجها عبر هذه الشبكة في حين أن الولايات المتحدة تبقى الزبون الأهم. وحسب نشرة (ميد) الاقتصادية فإن الكويت تمتلك من 10 إلى 11 بالمائة من سوق المحروقات في إيطاليا و23 إلى 24 بالمائة في الدانمارك و12 بالمائة في السويد و7 بالمائة في بلجيكا و4.5 في المائة في هولندا و2.5 بالمائة في بريطانيا، ولا تملك الكويت شبكة توزيع في فرنسا. ومع امتلاك شركة موبيل أويل إيطاليا بات بإمكان الكويت تكرير حتى 450 ألف برميل يوميا في أوروبا (إيطاليا وهولندا والدنمارك) وهي تضاف إلى قدرة تكرير "محليا" تصل إلى 700 ألف برميل يوميا. العراقيون يحتفلون.. والبعض منزعج من العواقب أطلق سائقو السيارات أبواقهم وأضاءوا الكشافات في بغداد اليوم احتفالًا بأنباء غزو الجيش للكويت. وعاشت العاصمة حالة الحرب، فأخذ التلفزيون والإذاعة في بث أناشيد وطنية وإعلان أوامر التعبئة للقوات المسلحة. وأظهرت عينة بسيطة لقياس الرأي أن العراقيين يشعرون أن هجوم الرئيس صدام حسين له مبرراته بسبب النزاع حول النفط والأموال والأراضي، ولكن آخرين تحيا في ذاكرتهم الحرب الطويلة الدموية مع إيران التي انتهت منذ أقل من عامين أعربوا عن الانزعاج مما قد يترتب على الغزو. وقال مدرس متقاعد طلب عدم ذكر اسمه "تبدو الأنباء الأولية مشجعة"، ولكنه أضاف متسائلًا "هل ستستمر الأمور بهذه البساطة.. الأمر الذي يرعبني هو إمكانية حدوث تدخل أجنبي وتفجر الحرب لفترة طويلة أخرى". وذكرت إحدى الشعارات المرفوعة في بغداد أن العراق والكويت يسيران على طريق واحد لخدمة مصالح الشعبين والأمة العربية. غزو القوات العراقية للكويت أخطر أزمة دولية تواجه بوش وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه أمام أخطر أزمة دولية يواجهها عهده إثر غزو العراق للكويت الدولة الصديقة للولايات المتحدة. وبوش الذي توجه إلى أسبين بولاية كولورادو للقاء رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر لم يكن أمامه صبيحة مغادرته سوى ملاحظة الأضرار، فالجيش العراقي تمكن خلال بضع ساعات من تجاوز الجيش الكويتي الذي يقل عنه عدداً وعدة، واجتاحت العاصمة واضطر الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح للجوء إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الفور طلبت الكويت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة كما جاء على لسان سفيرها في واشنطن سعود ناصر الصباح. ورأى المراقبون في واشنطن أن هذا الطلب لا يمكن إلا أن يغرق بوش في مأزق شائك. إذ سيكون من الصعب عليه أن يحسم خياره بين رغبته في عدم التخلي عن نظام معتدل حليف للولايات المتحدة في أكثر المناطق بعداً عن الاستقرار في العالم وبين حرصه على تفادي أي مواجهة مكشوفة مع العراق الذي يشكل إحدى القوى الأساسية في الشرق الأوسط بجيشه المجهز جيداً والمتمرس على القتال إثر ثماني سنوات من الحرب مع إيران. وقد عبرت واشنطن مراراً عن قلقها إزاء الرئيس العراقي كما رد الأمريكيون بغضب على الكلام الذي هدد فيه إسرائيل والتي قال فيه أنه مستعد لاستخدام غازات القتال عند الضرورة ضد إسرائيل. من جهة أخرى ازداد قلق واشنطن إثر هجماته الكلامية أخيراً ضد الكويت التي اتهمها بأنها نهبت نفط العراق وقرصنت أراضيه واعتمدت سياسة نفطية في شكل خاص موالية للأمريكيين ومخالفة لمصالح العالم العربي. وكانت الحكومة الأمريكية أبدت أسفها لحشد القوات العراقية على الحدود وطلبت تقليصها لخفض حدة التوتر. وفور إعلان الغزو أدان البيت الأبيض بشدة ذلك كما دعا بغداد إلى سحب قواتها من الكويت بدون شروط. وطالب مع الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الذي أدان بغداد. إضافة إلى ذلك قرر الرئيس بوش تجميد جميع الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة ووقف جميع العمليات التجارية مع العراق بما فيها استيراد النفط. وأكد بالتالي أنه لا يفكر بأي تدخل عسكري لكن من دون أن يستبعد ذلك تماماً، وقال في هذا الصدد "إذا فكرت في الأمر، التدخل العسكري، فلن أناقش فيه علناً". وأضاف بوش أنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخليج. وعلى الرغم من هذه العبارات المقتضبة التي تترك باب الخيارات مفتوحاً رأى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سام نان أن ليس للولايات المتحدة حتى الآن خيار عسكري في أزمة الخليج، وأنها ستكوم بتحرك دبلوماسي مكثف. وأشار نان إلى أنه ليس للولايات المتحدة طائرات قريبة للتدخل إلا إذا استخدمت طائرات قاذفة متمركزة في البر وذات مجال عمل واسع. وقال "لا نريد بالتأكيد التورط في حرب برية في تلك المنطقة". وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس أن الخيار الآخر الذي قد يسمح لطائرات حربية أمريكية بالتدخل في الخليج سيكون بإرسال المجموعة الحربية لحاملة الطائرات إندبندنس الموجودة حالياً في المحيط الهندي إلى الخليج. وإندبندنس لا تستطيع أن تبحر في مياه الخليج لأنها ستشكل هدفاً سهلاً في منطقة بحرية ضيقة، لكن في حال تمركزها على مداخل الخليج فإنها ستشكل قاعدة مثالية لمهمات جوية. من جهة أخرى لم تكن المعلومات التي تم استقاؤها في واشنطن ظهر أمس لدى مسئولي وزارة الدفاع، البنتاجون، تسمح بمعرفة ما إذا كانت المجموعة الحربية تلقت أم لا أمراً بالتحرك. وقد اختلفت المصادر حول هذه النقطة.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

119,326 Aufrufe • vor 17 Tagen

في هذا الفيديو يتحدث الراحل الأستاذ الخاتم عدلان، في استضافته ببرنامج الاتجاه المعاكس في تسعينات القرن الماضي، عن حرب الجنوب، وعن كيف قطعت الحركة الإسلامية الفرص أمام السودانيين والسودانيات لتحقيق سلام عادل ومستدام بعد توقيع اتفاق الميرغني ـ قرنق. هكذا سُمّي هذا الاتفاق الذي وُقِّع بين الحزب الثاني في البرلمان في ذلك الوقت وزعيم الحركة الشعبية في العام ١٩٨٨. صعّدت الحركة الإسلامية رفضها لهذا الاتفاق بالضغط عبر كتلتها في البرلمان بزعامة علي عثمان محمد طه، وعبر أذرعها في السلطة وفي النقابات وتسيير التظاهرات الرافضة لهذا الاتفاق. والذي كان المدخل الرئيسي له هو عقد مؤتمر دستوري يضع قضايا تأسيس الدولة في إطار النقاش بين كل المكوّنات السياسية والمدنية السودانية بهدف إنهاء الحرب (الحرب الأهلية في جنوب السودان ١٩٨٣–٢٠٠٥). هذه النقاشات لو قُدِّر لها الاستمرار لكانت قد جنّبت السودان والسودانيين شروراً كثيرة، أولها مئات الآلاف من القتلى شمالاً وجنوباً، وملايين النازحين واللاجئين، وجنّبت السودان شرّ تقسيمه (استقلال جنوب السودان ٢٠١١ بحق تقرير المصير الذي تقرر في اتفاق السلام الشامل ٢٠٠٥). لقد اختارت الحركة الإسلامية الخيار الخاطئ بالنسبة لكل صاحب بصيرة، لكنه الخيار الذي يتسق مع مشروعها الإقصائي. اختارت الانقلاب على الديمقراطية الثالثة مستخدمةً عناصرها داخل القوات المسلحة بقيادة المخلوع، العميد في وقتها، عمر البشير. هذا القرار قطع الطريق أمام المؤتمر الدستوري وفرص الحوار بين السودانيين لإنهاء الحرب ومسبباتها. أعلنت بعد انقلابها الجهاد، وتحولت الحرب ذات الاختلافات السياسية إلى حرب دينية مزّقت السودان وخلّفت ما خلّفت من مآسٍ إنسانية اعتُبرت الأكبر في ذلك الوقت. ما أشبه اليوم بالبارحة، حيث اختارت الحركة الإسلامية قطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري والعملية السياسية التي كان بمقدورها معالجة عدد من القضايا عبر الحل السياسي التفاوضي، واتجهت إلى خيار إشعال هذه الحرب المدمرة. ما يهم في حديث الأستاذ الراحل الخاتم عدلان وصفُه للحالة السياسية عندما أصبحت الحركة الإسلامية تتحدث عن السلام بعد أن أزهقت الأرواح وشرّدت الملايين. قال: (هذه الحرب بنت الحركة الإسلامية، حيث أجمع المجتمع السوداني بكل مكوّناته السياسية على عقد اجتماع في ٤ يوليو مع الحركة الشعبية لإنهاء الحرب، لكن نفّذت الحركة الإسلامية انقلابها في تلك اللحظة بالذات، وقالت بلسان كل قادتها إنها ستحل قضية حرب الجنوب في عام واحد بالحل العسكري. لكنها عادت، بعد أن أزهقت الأرواح، للحديث عن السلام، ولكن بصورة مرائية.) انتهى. “مرائية” هي الكلمة التي وصف بها الحركة الإسلامية ونظامها؛ لأن موقفهم من السلام ليس موقفاً مرتبطاً بمعالجة مسببات الحرب والانتقال من الاستبداد إلى دولة السلام المستدام، وإنما موقف متلاعب يرغب في استخدام السلام لاستمرار مشروعهم السلطوي. وهو ما أثبتته الأيام؛ فبصيرة الراحل كانت ثاقبة، إذ إن رغبة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لم تتعدَّ الاحتفاظ بسلطتهما ونظامهما وتخفيف الحصار الدولي والإقليمي عليهما بعد سنوات طويلة من الحرب. كان هذا هدفهما، ولم يسمحا بإجراء أي تغييرات تمس القضايا الجوهرية ومسببات الحرب في السودان. قسّما السلطة والثروة ومنحا حق تقرير المصير مقابل إبقاء الأوضاع كما هي. وهنا تظهر بصيرة الراحل في الموقف المرائي للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني تجاه قضية السلام. وخلال الفترة الماضية متى ما تحدثت الحركة الإسلامية عن السلام، كان حديثها يغلب عليه التلاعب. وأبرز مثال على ذلك ما سُمّي بـ”أجندة المستقبل” في فبراير من العام الماضي، الموقّعة من أحمد هارون المطلوب للجنائية الدولية. هذه الأجندة لم تواجه الماضي ولا الحاضر، ولم تتناول الأزمة الوطنية الممتدة منذ الاستقلال التي أدخلت البلاد في دوامة حروب قتلت وشرّدت الملايين ومزّقت السودان شمالاً وجنوباً، ولم تُطرح فيها أي ضرورة لقطيعة مع هذا الإرث المرير. إنها مجرد محاولة لإبقاء الوضع كما هو. هذه الموقف المرائي يلخّص نهج الحركة الإسلامية في الحديث عن السلام؛ فهي لا تسعى لسلام حقيقي يعالج جذور الحرب — سواء التاريخية أو المعاصرة، بما في ذلك حرب ١٥ أبريل — بل تبحث عن ترتيبات تُبقي البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسلطة دون تغيير. هذا ليس توجهاً نحو السلام، بل حفاظ على النسق ذاته الذي دمّر السودان سابقاً. وما قاله أحمد هارون لرويترز في يوليو الماضي يؤكد ذلك عندما صرّح: (نؤيد استمرار الجيش السوداني في الحكم لفترة طويلة، في ظل تطلعهم للعودة السياسية بعد مشاركتهم في الحرب الدائرة الآن). هذا التصريح يوضح بجلاء غياب أي إرادة لتحولات تقود السودان من الحروب إلى سلام مستدام. ما ينبغي علينا كسودانيين هو أن نتصدى لأي محاولات تسعى لإبقاء الأوضاع كما هي. يجب أن تتوقف الحرب، وأن نُنهي مسبباتها التاريخية والمعاصرة، وأن نبني السودان ومؤسساته على أسس عادلة. هذا الأمر يتطلب توحيد جهود الحادبين على مشروع التغيير في التواصل السياسي والدبلوماسي، وكشف الاعيب الحركة الإسلامية ومحاصرة أي طرف يرغب في استمرار الحرب وتقسيم السودان. إن اتحاد هذه الجهود في حدٍّ أدنى من الاتفاق الذي يؤكد وحدة السودان وسيادته، ويتمسك بالتحول المدني الديمقراطي، والوصول لجيش واحد مهني وقومي، وبناء منظومة عدلية مستقلة تنأى عن السياسة، وإقامة عدالة انتقالية تجبر الضرر وتقدّم مرتكبي الجرائم والانتهاكات للعدالة—هذه المبادئ تؤسس لسودان المستقبل، سودان البناء، لا الخراب والدمار.

Shareif M Osman

13,151 Aufrufe • vor 8 Monaten