
عبدالحميد الغبين
@ABDULHAMEEDSART • 8,683 subscribers
كاتب صحافي ومحلل في الشؤون الفكرية والسياسية، عمل وكتب في صحف الرياض، الجزيرة، عكاظ، السياسي. رئيس تحرير سابق. Saudi journalist and political analyst.
Shorts
Videos

One Flew Over the Cuckoo’s Nest طار فوق عش الوقواق الفيلم ليس حكاية عن مستشفى للأمراض النفسية، بل عن الإنسان حين يُسحق باسم النظام، وعن الحرية حين تصبح مرضًا في عين السلطة. في فيلم طار فوق عش الوقواق لا تبدو المصحة النفسية مكانًا للعلاج، بل صورة لعالم يخاف الإنسان حين يتذكر نفسه. كل شيء هادئ ومرتب، لكن هذا الهدوء هو الرعب نفسه، فالسلطة لا تكسر الإنسان بالصراخ دائمًا، بل بالدواء، والروتين، وتعليم الخوف حتى تصبح الطاعة شكلًا من العقل. يدخل ماكميرفي المصحة هاربًا من سجن ظاهر، فيقع في سجن أعمق، مكان لا يمنعك من الخروج فقط، بل يقتل فيك فكرة الخروج. لذلك لم يكن تمرده بطولة، بل أثرًا. تخاف المؤسسة منه لأنه لا يملك مشروعًا ولا خطابًا، بل يملك عدوى الحرية. يذكّر الصامتين بأن الخوف ليس طبيعة، وأن القيد حين يطول لا يصبح عدالة. وحين يُسحق ماكميرفي، لا تنتهي الحكاية. يهرب الزعيم الهندي من النافذة التي عجز الجميع عن تحريكها، كأن الحرية لم تخرج بجسد ماكميرفي، بل خرجت بأثره. الفيلم لا يشرح حال المجانين في المصحات، بل يكشف كيف تُزرع الأوهام في الإنسان حتى يظن أن القيد قدره. لا يضعك أمام فكرة جاهزة، بل أمام مرآة مزعجة، كم من السجون نسكنها لأننا صدقنا أنها بيوت؟ فالظلم ينتصر حين يجعل القفص عالمًا، والطاعة عقلًا، والرغبة في الخروج جنونًا.
عبدالحميد الغبين51,289 Aufrufe • vor 1 Monat

الطغيان في العالم العربي لم يكن نظام حكم، بل نظام شعور. من الحجاج إلى عبد الناصر وصدام والقذافي، لم يتركوا دولًا، بل زرعوا في الوجدان خللاً عاطفيًا يخلط بين الهيبة والخضوع، وبين القسوة والقيادة. ترسّخ في النفس العربية حنين غريب إلى الجلاد، كحنين الجمل إلى دياره الأولى؛ حنينٌ لا ينفكّ حتى بعد سقوط الطاغية، كأنه جزء من الذاكرة الوراثية للألم. الخراب الحقيقي ليس في الأنظمة، بل في انكسار المعنى داخل الإنسان، حين يختلط في نفسه الإيمان بالخضوع، والبطولة بالخوف، والهوية بالولاء للسلطة، فيتحول من إنسانٍ إلى ظلٍ يبحث عن سيدٍ جديد يعبده، باسم الوطن أو الثورة أو الدين. ذلك هو جوهر المأساة العربية، نحب من يقتل فينا المعنى، ونخاف من الذي يوقظه.
عبدالحميد الغبين104,367 Aufrufe • vor 9 Monaten

. لم يكن بشار الأسد ليبطش وحده، فالطغاة لا يصنعون التاريخ. الطاغية لا يملك إلا وجهًا عابسًا، أما اليد التي تصفع فهي يد الأعوان، أولئك الذين يتكاثرون كما تتكاثر الجرذان في أنفاق الأنظمة المستبدة. أما أبو محمد تيسير ذاك الاسم الذي لا يعني شيئًا بذاته، فهو مجرد نسخة مستنسخة من آلاف التيسيرات المنتشرة في اكثر من بلد عربي، لم تزل تمارس وظيفتها القمعية. جاء القرآن الكريم ليقطع الجدل: "إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ." فلا ينجو أحد… لا فرعون، ولا الهامان، ولا الجندي الذي كان يظن نفسه مجرد موظف يؤدي واجبه. السؤال هل يتعض أعوان الطغاة من هذه المشاهد؟
عبدالحميد الغبين84,963 Aufrufe • vor 1 Jahr

حين كانت أم كلثوم تصدح "حب إيه اللي جاي تقول عليه"، كانت ألمانيا تُعيد بناء ذاتها من رماد الحرب لتصنع أمّة تعمل كما تُغنّي الآلات. وحين كان فريد الأطرش يُغنّي "أبو ضحكة جنان"، كانت اليابان تُشيّد فلسفتها الكبرى: أن النهوض يبدأ من هزيمة، وأن غزو العالم لا يكون بالمدافع بل بالمصانع. وحين كان عبدالحليم حافظ يهزّ المسرح بـ"فاتت جنبنا"، كانت كوريا تُنجب جيلًا يرى المستقبل في شرارة كهرباء. في تلك اللحظة كان الشرق العربي يعيش على موجة الطرب، بينما كانت الأمم تبني مصيرها على موجة الفكر والعمل. كانت مصر تُحرّك الوجدان العربي، لكنّ هذا الوجدان تحوّل إلى مهدّئ جماعي، كالمخدّر الذي يجعل المدمن يستيقظ ليجد نفسه على الرصيف، مدركًا واقعه، عاجزًا عن تغييره. الفرق بيننا وبينهم لم يكن في الصوت، بل في الوعي؛ لم يكونوا يطربون للحياة، بل يصنعونها.
عبدالحميد الغبين23,550 Aufrufe • vor 8 Monaten
Keine weiteren Inhalte verfügbar