AbuRasheed's banner
AbuRasheed's profile picture

AbuRasheed

@AbuRasheed2692,042 subscribers

صحافي وكاتب ونائب رئيس تحرير صحيفة خبر عاجل، جميل أن يضع الإنسان هدفا في حياته .. والأجمل أن يثمر هذا الهدف

Shorts

#حلمي_وجائزة_الأداء_غير_المعقول_لدرين حين أصبح اخضرار المؤشر أهم من سلامة المريض! الكاتب: #خالد_شوكاني_الحازمي الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. رأيتُ فيما يرى النائم أنني أقف أمام موظفي مؤسستي شامخًا فوق منصة الإنجازات، وخلفي شاشة عملاقة تلمع عليها المؤشرات باللون الأخضر، فرفعت يدي وقلت بكل فخر: يا موظفي مؤسستي العظيمة لقد بحثت طويلًا في دفاتر الإدارة، وفتشت في ملفات الأداء، وقلبت صفحات الجودة، فلم أجد تابعًا مطيعًا، ولا جنديًا مجهولًا، ولا رجلًا يستطيع أن يجعل المستحيل ممكنًا والمؤشر أخضر مثل صاحبي «درين»! صفق الجميع، أما درين فكان واقفًا في الصف الأول، ينظر إلى شاشة المؤشرات أكثر مما ينظر إلى المرضى. قلت لهم: إن درين لا يعرف في قاموسه كلمة «مستحيل»، ولا يحب تلك المشاريع المزعجة التي يسمونها «التحسين طويل المدى»، ولا يضيع وقته في البحث عن جذور المشكلة؛ فالرجل يؤمن بفلسفة إدارية متقدمة جدًا : فإذا كان إصلاح الواقع يحتاج عامًا… فلماذا لا نُصلح المؤشر في خمس دقائق؟! وهنا بدأت في الحلم أسرد إنجازاته الخارقة. حيث رأيت مستشفيات ترتفع فيها الحرارة والرطوبة داخل غرف العمليات، حتى خُيّل إليّ أن الجراح يحتاج إلى منشفة بجانب المشرط! قلت : يا درين، ماذا نفعل؟ هل نوقف العمليات حتى تُعالج المشكلة؟ نظر إليّ باستغراب، وكأنني اقترحت إغلاق المؤسسة، وقال :ولماذا نوقف العمليات؟! ثم جاءت الفكرة العبقرية في حلمي : افتحوا باب غرفة العمليات! يا سلام! حل هندسي، وإداري، وفني، وربما مناخي أيضًا! لا مشاريع تكييف طويلة، ولا انتظار للصيانة، ولا صداع اسمه معالجة جذور المشكلة. وفي حلمي صدرت التعليمات لأتباعه: لا تُلغى عملية بسبب الحر أو الرطوبة، ولا تزعجونا كثيرًا بتلك التقارير التي تتحدث عن مكافحة العدوى والمخاطر؛ فالمهم أن تُنجز العمليات، ويظل العدد مرتفعًا، ويبقى المؤشر أخضر! فسألت في المنام: وماذا لو حدثت مضاعفات للمريض؟ ساد الصمت لحظة، ثم نظرت إلى الشاشة المؤشر أخضر. فاطمأن الجميع! ثم انتقلتُ في حلمي إلى الطوارئ، فإذا بالمرضى يملؤون الممرات، والأسرة ممتلئة، ولا توجد أسرّة تنويم كافية. قلت: يا درين، لقد ازدحمت الطوارئ، والمؤشر في خطر! وهنا انتفض الرجل. ليس لأن المرضى ينتظرون، ولكن لأن اللون الأخضر بدأ يشعر بالخطر! فكر قليلًا، ثم أطلق فكرته الجهنمية الثانية: انقلوا المرضى إلى قسم جراحة اليوم الواحد! قلت : ولكن يا درين، هذا القسم يعمل لساعات محدودة، وقد لا تكون فيه خدمة مستمرة تناسب بقاء هؤلاء المرضى! قال في حلمي : يا رجل … لا تعقّد الأمور! المهم أن يُكتب في النظام أن المريض خرج من الطوارئ وانتقل إلى القسم. وبالفعل، رأيت المرضى يُنقلون، وظهر في الشاشة أن الحالات غادرت الطوارئ، وفجأة أخضر! صرخت فرحًا : الله أكبر يا درين! لقد عالجت ازدحام الطوارئ دون أن تضيف سريرًا واحدًا! وهنا فهمتُ في حلمي سر الإدارة الحديثة؛ فليس مطلوبًا دائمًا أن تحل المشكلة، أحيانًا يكفي أن تنقلها من مكان يحسبه المؤشر إلى مكان آخر لا يراه! وظل بعض المرضى في قسم جراحة اليوم الواحد حتى اليوم التالي، بينما كنت أنا وفريق العمل نحتفل بانخفاض مدة الانتظار. وفجأة خرج موظف مسكين من آخر القاعة وقال : ولكن يا جماعة… قد يتضرر المرضى من مثل هذه الإجراءات! ساد الصمت. وتوقفت الموسيقى. ونظرت أنا إلى درين، ونظر درين إلى الشاشة، ثم قال بمنتهى الثقة في حلمي: قد يتضرر واحد أو اثنان… لكن ستستفيد عشرات الأرقام! ثم أشار إلى الشاشة وقال : شوف المؤشر أخضر! فضجت القاعة بالتصفيق. وهنا أدركت أنني أمام رجل يستحق جائزة لم تخترعها المؤسسات الصحية بعد: «جائزة الأداء غير المعقول»! جائزة لمن يستطيع علاج المؤشر دون علاج المشكلة، وإخراج المريض من الطوارئ دون أن يجد له سريرًا حقيقيًا، وتحويل الأزمات التشغيلية إلى أرقام جميلة في العروض التقديمية! وفي نهاية الحفل، سلمت درين الجائزة، ووقفت إلى جواره، واصطف فريق الإنجازات من خلفنا. وكانت المشكلات في الخارج تنتظر حلولها… والمرضى ينتظرون أسرّتهم… والحرارة تنتظر من يصلحها… أما نحن فكنا سعداء؛ لأن الشاشة أمامنا كلها خضراء. ثم بدأت الموسيقى، وأمسكت أنا ودرين وفريق العمل بأيدي بعضنا، وأخذنا نتمايل ونغني بصوت واحد: زينة… زينة… كل الأمور زينة! المريض ينتظر؟ زينة! السرير غير موجود؟ زينة! الحرارة مرتفعة؟ زينة! المهم المؤشر أخضر… وأمورنا زينة! وفجأة استيقظت من نومي مذعورًا، وجلست أفكر: يا ترى هل كنت أحلم بمؤسسة تعالج المرضى؟ أم بمؤسسة تعالج المؤشرات؟ ثم استعذت بالله، وعدت للنوم ولكنني هذه المرة دعوت الله ألا أرى «درين» في المنام؛ فقد أخشى أن أستيقظ في الصباح فأجد مؤشر نومي أخضر رغم أنني لم أنم! #واحلام_سعيدة

#حلمي_وجائزة_الأداء_غير_المعقول_لدرين حين أصبح اخضرار المؤشر أهم من سلامة المريض! الكاتب: #خالد_شوكاني_الحازمي الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور. رأيتُ فيما يرى النائم أنني أقف أمام موظفي مؤسستي شامخًا فوق منصة الإنجازات، وخلفي شاشة عملاقة تلمع عليها المؤشرات باللون الأخضر، فرفعت يدي وقلت بكل فخر: يا موظفي مؤسستي العظيمة لقد بحثت طويلًا في دفاتر الإدارة، وفتشت في ملفات الأداء، وقلبت صفحات الجودة، فلم أجد تابعًا مطيعًا، ولا جنديًا مجهولًا، ولا رجلًا يستطيع أن يجعل المستحيل ممكنًا والمؤشر أخضر مثل صاحبي «درين»! صفق الجميع، أما درين فكان واقفًا في الصف الأول، ينظر إلى شاشة المؤشرات أكثر مما ينظر إلى المرضى. قلت لهم: إن درين لا يعرف في قاموسه كلمة «مستحيل»، ولا يحب تلك المشاريع المزعجة التي يسمونها «التحسين طويل المدى»، ولا يضيع وقته في البحث عن جذور المشكلة؛ فالرجل يؤمن بفلسفة إدارية متقدمة جدًا : فإذا كان إصلاح الواقع يحتاج عامًا… فلماذا لا نُصلح المؤشر في خمس دقائق؟! وهنا بدأت في الحلم أسرد إنجازاته الخارقة. حيث رأيت مستشفيات ترتفع فيها الحرارة والرطوبة داخل غرف العمليات، حتى خُيّل إليّ أن الجراح يحتاج إلى منشفة بجانب المشرط! قلت : يا درين، ماذا نفعل؟ هل نوقف العمليات حتى تُعالج المشكلة؟ نظر إليّ باستغراب، وكأنني اقترحت إغلاق المؤسسة، وقال :ولماذا نوقف العمليات؟! ثم جاءت الفكرة العبقرية في حلمي : افتحوا باب غرفة العمليات! يا سلام! حل هندسي، وإداري، وفني، وربما مناخي أيضًا! لا مشاريع تكييف طويلة، ولا انتظار للصيانة، ولا صداع اسمه معالجة جذور المشكلة. وفي حلمي صدرت التعليمات لأتباعه: لا تُلغى عملية بسبب الحر أو الرطوبة، ولا تزعجونا كثيرًا بتلك التقارير التي تتحدث عن مكافحة العدوى والمخاطر؛ فالمهم أن تُنجز العمليات، ويظل العدد مرتفعًا، ويبقى المؤشر أخضر! فسألت في المنام: وماذا لو حدثت مضاعفات للمريض؟ ساد الصمت لحظة، ثم نظرت إلى الشاشة المؤشر أخضر. فاطمأن الجميع! ثم انتقلتُ في حلمي إلى الطوارئ، فإذا بالمرضى يملؤون الممرات، والأسرة ممتلئة، ولا توجد أسرّة تنويم كافية. قلت: يا درين، لقد ازدحمت الطوارئ، والمؤشر في خطر! وهنا انتفض الرجل. ليس لأن المرضى ينتظرون، ولكن لأن اللون الأخضر بدأ يشعر بالخطر! فكر قليلًا، ثم أطلق فكرته الجهنمية الثانية: انقلوا المرضى إلى قسم جراحة اليوم الواحد! قلت : ولكن يا درين، هذا القسم يعمل لساعات محدودة، وقد لا تكون فيه خدمة مستمرة تناسب بقاء هؤلاء المرضى! قال في حلمي : يا رجل … لا تعقّد الأمور! المهم أن يُكتب في النظام أن المريض خرج من الطوارئ وانتقل إلى القسم. وبالفعل، رأيت المرضى يُنقلون، وظهر في الشاشة أن الحالات غادرت الطوارئ، وفجأة أخضر! صرخت فرحًا : الله أكبر يا درين! لقد عالجت ازدحام الطوارئ دون أن تضيف سريرًا واحدًا! وهنا فهمتُ في حلمي سر الإدارة الحديثة؛ فليس مطلوبًا دائمًا أن تحل المشكلة، أحيانًا يكفي أن تنقلها من مكان يحسبه المؤشر إلى مكان آخر لا يراه! وظل بعض المرضى في قسم جراحة اليوم الواحد حتى اليوم التالي، بينما كنت أنا وفريق العمل نحتفل بانخفاض مدة الانتظار. وفجأة خرج موظف مسكين من آخر القاعة وقال : ولكن يا جماعة… قد يتضرر المرضى من مثل هذه الإجراءات! ساد الصمت. وتوقفت الموسيقى. ونظرت أنا إلى درين، ونظر درين إلى الشاشة، ثم قال بمنتهى الثقة في حلمي: قد يتضرر واحد أو اثنان… لكن ستستفيد عشرات الأرقام! ثم أشار إلى الشاشة وقال : شوف المؤشر أخضر! فضجت القاعة بالتصفيق. وهنا أدركت أنني أمام رجل يستحق جائزة لم تخترعها المؤسسات الصحية بعد: «جائزة الأداء غير المعقول»! جائزة لمن يستطيع علاج المؤشر دون علاج المشكلة، وإخراج المريض من الطوارئ دون أن يجد له سريرًا حقيقيًا، وتحويل الأزمات التشغيلية إلى أرقام جميلة في العروض التقديمية! وفي نهاية الحفل، سلمت درين الجائزة، ووقفت إلى جواره، واصطف فريق الإنجازات من خلفنا. وكانت المشكلات في الخارج تنتظر حلولها… والمرضى ينتظرون أسرّتهم… والحرارة تنتظر من يصلحها… أما نحن فكنا سعداء؛ لأن الشاشة أمامنا كلها خضراء. ثم بدأت الموسيقى، وأمسكت أنا ودرين وفريق العمل بأيدي بعضنا، وأخذنا نتمايل ونغني بصوت واحد: زينة… زينة… كل الأمور زينة! المريض ينتظر؟ زينة! السرير غير موجود؟ زينة! الحرارة مرتفعة؟ زينة! المهم المؤشر أخضر… وأمورنا زينة! وفجأة استيقظت من نومي مذعورًا، وجلست أفكر: يا ترى هل كنت أحلم بمؤسسة تعالج المرضى؟ أم بمؤسسة تعالج المؤشرات؟ ثم استعذت بالله، وعدت للنوم ولكنني هذه المرة دعوت الله ألا أرى «درين» في المنام؛ فقد أخشى أن أستيقظ في الصباح فأجد مؤشر نومي أخضر رغم أنني لم أنم! #واحلام_سعيدة

10,982 просмотров