حمود السيابي's banner
حمود السيابي's profile picture

حمود السيابي

@AlsiyabiHamood • 68,545 subscribers

Shorts

كريمة بيت السُّبْحِيَّة تنهي تطوافها الممرَّد بالمجد ————————— حمود بن سالم السيابي ————————— رحلتْ كريمة بيت السُّبْحِيَّة بعد عمر ممرَّد بالمجد ، فوالدها أمير البيان وبَعْلهَا مالئ المكان والزمان. رحلتْ ماجدة آل الخليل والأرصدة باذخة بالكبار الكبار الكبار. يكفي الشيخة أم أفلح أن تسْتذكِرَ نزوى حيث عمّ أبيها الإمام ضحيع ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف يطاول الشهباء. أو تلتفتَ نحو بوشر لترى بيت الظَّاهر بعلوِّ بيت المَقْحم ، فيتسامى جبلا يزاحم الجبال. أو يرْتع نظرها في بادية الظباء لتنحني الأهداب إجلالا لعمامة الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي بيرق العامرات الذي لا تطويه النائبات. ولطالما ردَّدَ عمُّ والدها الإمام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي أن العمانيين الذين ركبوا البحر إلى زنجبار ستردّهم "الثمانون" وكان الانقلاب في ثمانينيات القرن الهجري الماضي هو ما عناه الإمام فعاد العمانيون إلى النخل السامق والسواقي الدائمة الجريان. ومن حسنات تلك العودة أن تباركتْ عمان بمقدم أبي سليمان وكأنَّ بتلك العودة استردَّتْ عمان أجمل ما بشطرها الأفريقي من المواريث والأمجاد. ومن المفارقات أن سيدنا أحمد بن حمد الخليلي الذي قدِم إلى الوطن على ظهر سفينة مزدحمة بالفارِّين من جحيم الانقلابيين هو ذاته إذا ما حلَّ بزنجبار أكان في مهمة رسمية أو خاصة تخرج له البلدة ، وتحيط بموكبه الحشود . ولقد قُدِّر لأم أفلح أن ترتبط بهذا الشريف ابن الشريف فتعيد الوشائج الخليلية مع بهلاء في انقلاب فيزيائي آخر لجريان وادي سمائل ، فيغيِّر اتجاهاته نحو الغرب ومعه "السبحية" و"سحرا" و"حارة الحصن" بوادي محْرم. ولأكثر من نصف قرن كانت الشيخة أم أفلح الشاهدة على المداد الذي يسطع من بيتها ليعيد صياغة الأمة ويحمي العقيدة ويوحد الصفوف فتزدان ب "جواهر التفسير". وكانت الشيخة الجليلة القنديل المضيء لسيدنا الخليلي في احترابه الشجاع مع الظلام ، فتشد الأزر ليصدح بالحق الدامغ ويسقط الأقنعة عن عقول يجب أن تفصل بين جماح الطبع وترويض الشرع فتتلاشى كافة مظاهر الاستبداد بمعرفة سبل المواجهة ليصرع الإلحاد في النهاية ببراهين الإيمان. ولقد انتقلتْ سيدة بيت السبحية بإذن الله إلى دار أجمل من كل الديار ، لكن الوجع الذي تتركه سيثور مع كل جزء في تفاصيل التفاصيل وستحنّ جنائن بيت الخوض لنخلة كريمة كانت هنا بظلها البارد. ولسنديانة جميلة تبشر بالاخضرار. ولمئذنة تضبط الوقت والحواس. رحم الله الشيخة الخليلية وأثاب أسرتها أجر الصبر. ————————- مسقط في ٩ يناير ٢٠٢٥م.

كريمة بيت السُّبْحِيَّة تنهي تطوافها الممرَّد بالمجد ————————— حمود بن سالم السيابي ————————— رحلتْ كريمة بيت السُّبْحِيَّة بعد عمر ممرَّد بالمجد ، فوالدها أمير البيان وبَعْلهَا مالئ المكان والزمان. رحلتْ ماجدة آل الخليل والأرصدة باذخة بالكبار الكبار الكبار. يكفي الشيخة أم أفلح أن تسْتذكِرَ نزوى حيث عمّ أبيها الإمام ضحيع ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف يطاول الشهباء. أو تلتفتَ نحو بوشر لترى بيت الظَّاهر بعلوِّ بيت المَقْحم ، فيتسامى جبلا يزاحم الجبال. أو يرْتع نظرها في بادية الظباء لتنحني الأهداب إجلالا لعمامة الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي بيرق العامرات الذي لا تطويه النائبات. ولطالما ردَّدَ عمُّ والدها الإمام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي أن العمانيين الذين ركبوا البحر إلى زنجبار ستردّهم "الثمانون" وكان الانقلاب في ثمانينيات القرن الهجري الماضي هو ما عناه الإمام فعاد العمانيون إلى النخل السامق والسواقي الدائمة الجريان. ومن حسنات تلك العودة أن تباركتْ عمان بمقدم أبي سليمان وكأنَّ بتلك العودة استردَّتْ عمان أجمل ما بشطرها الأفريقي من المواريث والأمجاد. ومن المفارقات أن سيدنا أحمد بن حمد الخليلي الذي قدِم إلى الوطن على ظهر سفينة مزدحمة بالفارِّين من جحيم الانقلابيين هو ذاته إذا ما حلَّ بزنجبار أكان في مهمة رسمية أو خاصة تخرج له البلدة ، وتحيط بموكبه الحشود . ولقد قُدِّر لأم أفلح أن ترتبط بهذا الشريف ابن الشريف فتعيد الوشائج الخليلية مع بهلاء في انقلاب فيزيائي آخر لجريان وادي سمائل ، فيغيِّر اتجاهاته نحو الغرب ومعه "السبحية" و"سحرا" و"حارة الحصن" بوادي محْرم. ولأكثر من نصف قرن كانت الشيخة أم أفلح الشاهدة على المداد الذي يسطع من بيتها ليعيد صياغة الأمة ويحمي العقيدة ويوحد الصفوف فتزدان ب "جواهر التفسير". وكانت الشيخة الجليلة القنديل المضيء لسيدنا الخليلي في احترابه الشجاع مع الظلام ، فتشد الأزر ليصدح بالحق الدامغ ويسقط الأقنعة عن عقول يجب أن تفصل بين جماح الطبع وترويض الشرع فتتلاشى كافة مظاهر الاستبداد بمعرفة سبل المواجهة ليصرع الإلحاد في النهاية ببراهين الإيمان. ولقد انتقلتْ سيدة بيت السبحية بإذن الله إلى دار أجمل من كل الديار ، لكن الوجع الذي تتركه سيثور مع كل جزء في تفاصيل التفاصيل وستحنّ جنائن بيت الخوض لنخلة كريمة كانت هنا بظلها البارد. ولسنديانة جميلة تبشر بالاخضرار. ولمئذنة تضبط الوقت والحواس. رحم الله الشيخة الخليلية وأثاب أسرتها أجر الصبر. ————————- مسقط في ٩ يناير ٢٠٢٥م.

42,860 views

ما أجمل المطر في عيون الأطفال. في تراقص قطرات الماء بأحواش البيوت. في مواويل "المرازيب" الموصولة بأفواه السماء. في عطش العشب للماء البارد. في رعشة العصافير المبلله. في بهجة اللون الأسود للإسفلت. في تكسُّر الأعمار وهي تسرج الفرح لتسترد الطفل في داخلها. لقد مطرنا بحمد الله وفضله.

ما أجمل المطر في عيون الأطفال. في تراقص قطرات الماء بأحواش البيوت. في مواويل "المرازيب" الموصولة بأفواه السماء. في عطش العشب للماء البارد. في رعشة العصافير المبلله. في بهجة اللون الأسود للإسفلت. في تكسُّر الأعمار وهي تسرج الفرح لتسترد الطفل في داخلها. لقد مطرنا بحمد الله وفضله.

10,431 views

Videos

AlsiyabiHamood's profile picture

أخت الرجال التي رأيتها على صفحات "دربات" —————————— حمود بن سالم السيابي —————————— كان مخيم الزمايم هادئا ليلة وصولنا إليه إلا من هاتف "الدنكل" ينقل لوحات الفرح عبر الطريق الممتد من سيح البركات إلى سيح الزمايم. وكانت الليلة شتوية إلا من دفء الصوت القادم من بيت البركة معطّرا بأسئلة أمِّ عمان الغالية ودعواتها بأن تكون الجولة خضراء كسابقاتها من الجولات. كان الطرف الأول على الخط هو المصور الخاص لجلالة السلطان محمد مصطفى ، وعلى الطرف الثاني منه أخت الرجال السيدة الجليلة ميزون بنت أحمد المعشنية وهي تعرِّش بعاطفتها غمامة على السيارة الخضراء ذات المطارتين حِلَّاً وترحالاً. وكانت مجاورة خيمتي لخيمة المصور الكبير محمد مصطفى تجعلني طرفا على الخط بين بيت البركة العامر والمخيم السلطاني بسيح الزمايم. كانت المكالمة طويلة لتجعل الزمن قصيرا ،والمصور محمد مصطفى يتحدث عن الوجوه المغسولة بالفرح والتي انزرعت في الدروب منذ الفجر وهي بكامل زينتها لتستقبل سيد عمان كيوم عيد. وكان يحدِّثُ السيدة الجليلة عن كهولةٍ تنازع الأنفاس وهي تركض لتقف على جانبي الطريق لتأخذ مكانها في يومٍ من أيام عمان. وكان يسرد الكُحْل الذي يسحُّ مع دموع الفرح في وجوه الصبايا. ويحدثها عن "المصار" التي تنحني لمرور الموكب فتزداد شموخا. ويصف لها الرايات التي لونتْ أصيل السيوح والأهازيج التي تجعل جغرافيا الموكب تحتشد لأداء نشيد القدوم الميمون. وكان يضعها في صورة المدن التي تتجدد مع كل جولة وهي ترفل بحلل البهجة. وعن محمل الخير ينيخ مطاياه هنا وهناك. وكان لمعان الخناجر والسيوف ينتقل مع وميض أزرار هاتف "الدنكل" إلى حديث الطرفين ليجعل الليل غير الليل والسيح غير السيح. ولقد كان محمد مصطفى أميناً في نقله الحي لأخت الرجال عن أحوال الناس كما ترصده "كاميرته" وعن مشاعر الناس كما تعجز عن وصفه أرقى الكاميرات. وكان الصوت من الطرف الثاني يتسلل همسا ولا أكاد أسمعه ، فبيننا قماش الخيمتين رغم سكون الليل ، ورغم تسيد "الدنكل" خطوط التواصل. إلا إن إجابات محمد مصطفى تقرِّب أسئلة أخت الرجال وأدعيتها بجولة خضراء في البوادي الممرعة. تمنيت ساعتها لو خطفت الهاتف من يد محمد مصطفى وواصلت المحادثة ، لأضيف على المشهد زواياي الخاصة فلم أتجرَّأ ، وليتني فعلت. وبينما يطفئ محمد مصطفى الهاتف كنت أبدأ أنا مكالمة "افتراضية" مع السيدة الجليلة لأحدثها ولو في التخيّل عن السيارة الخضراء ذات المطارتين وهي تغادر الخيمة الكبيرة وتبتعد عن نطاق المخيم بل ونطاق السيح ،فسيد عمان يعسّ المكان ويتنزل رحمة على قلوب تنتظر وعيون تتوسد الرجاء. وكنت سأحدثها عن السيارة السلطانية وهي تمخر السكون وقد سبقتها الأكف الندية. وعن مشاهد حنوِّ سيد عمان على كهلٍ في الهزيع الأخير من عمره جاء ليعانق سلطانه فتتمدد خيوط الرجاء في تقبيل الأكف الندية ، ويتجدد العمر الذي يشرق كليلة قدره. وكنت سأخبرها عن شاب يتبع السيارة فيجري وراءها ، أو يتقدمها فيلتف معها ، بل وتغلبه شقاوته فيتعلق بباب السيارة. وسأحدثها عن مشاهد شاب يندفع بقوة وهو يحمل أمنية المصافحة ليد لطالما أغاثت، وليبث أباه أمنية الإلتحاق بعمل ، فينال أضعاف ماتمنى. وبينما يسابق النوم جفني محمد مصطفى وقد تدثر بالمكالمة المستحقة ساهرتُ لوحدي برد الزمايم وطاردتُ كل قطعان المها والظباء لعل النوم يقترب مع لهاث المطاردة. ولقد تكررتْ المكالمات بين خيمة محمد مصطفى وبيت البركة العامر وفي اكثر من سيح سلطاني. وتكررتْ مشاهد تعلّقي بأمنيات خطف السماعة من محمد مصطفى لأكمل ما لم ترصده الصورة. وفي مساء كئيب كهذا اليوم١٢ أغسطس ١٩٩٢ كنت بجريدة عمان ساعة رنَّ الهاتف وعلى الطرف الآخر وزارة الإعلام تنبهني عن بيان هام سيصدر من ديوان البلاط السلطاني. وبأعصاب مشدودة هاتفتُ سكرتارية التحرير بإلغاء رسم الصفحة الأولى لنعيد رسمها ب"مانشيت" جديد يحمل للأسف بيان نعي أخت الرجال كما تلاه بصوت متهدج المذيع القدير علي الجابري. لقد رحلتْ السيدة الجليلة ميزون المعشنية دون أن أتشرف برؤيتها إلا في الصور. وأسلمتْ الروح لبارئها قبل أن تتأتَّى المناسبة لشرف السلام ولو عبر "الدنكل" من السيوح السلطانية. وبدلا من أن أهيئ نفسي لمكالمة أنقل لها شجنا يضاف إلى شجن المصور الكبير محمد مصطفى رحتُ أبكي على الورق وأنا أكتب إفتتاحية جريدة عمان التي عنونتها بأخت الرجال. وفي زيارة لي لمدينة طاقة مررتُ بدربات فتوهمت أنني رأيت وجهها البهي على صفحة النهر. ربما لأن دربات كان صافيا كسريرتها. وربما لأنها تستريح تحت قطيفة من عشب الضفاف فتجددت أمنيات المكالمة الهاتفية. إلا أن مطر الخريف تسكَّبَ فتلاشت الصورة في دوائر تماوج الماء لينقطع الخط الواهن للأمنيات. رحم الله أخت الرجال. ————— هامبورج في ٨/١٢ /٢٠١٨م. إعادة نشر لأحزان ١٩٩٢/١٢/٨ ويذكرني به الفيسبوك.

حمود السيابي

11,557 views • 1 month ago

No more content to load