Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش's banner
Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش's profile picture

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

@Dr_Muneer1 • 30,496 subscribers

Director General of the Ministry of Health - Gaza مدير عام وزارة الصحة - غزة 00970599405574 https://t.co/GDZOivtuMu https://t.co/N8veAEq1HJ

Shorts

«في حدا عايش؟»… سؤالٌ أثقل من الجبال «في حدا عايش؟» لم تكن هذه مجرد كلمات ينادي بها رجال الإنقاذ بين الركام، بل كانت صرخةً اختصرت حرب الإبادة كلها، وسؤالًا أثقل من الجبال ظل جاثمًا على صدورنا طوال الحرب، وما زال يلاحقنا حتى بعد وقف إطلاق النار الكاذب. في كل بيتٍ انهار، وفي كل حيٍّ مُسح، كان هذا النداء يشقّ الصمت والغبار بحثًا عن نفسٍ يتردد، أو يدٍ تتحرك، أو طفلٍ ما زال ينتظر من ينتشله من العتمة. واليوم، ما زالت غزة تسأل السؤال ذاته: هل بقي أحدٌ حيًّا تحت الركام؟ هل بقي ضميرٌ حيٌّ في هذا العالم؟ هل بقي في الإنسانية ما يكفي لإنقاذ من نجا؟ توقفت بعض أصوات القذائف، لكن الموت لم يتوقف، والبيوت المتصدعة تنهار فوق رؤوس ساكنيها، والآلاف ما زالوا مفقودين، فيما يُسمّى هذا الخراب «وقفًا لإطلاق النار». في غزة، لم يعد السؤال: «من مات؟» بل صار السؤال الأكثر وجعًا: «في حدا عايش؟» “Is Anyone Alive?”—A Question Heavier Than Mountains “Is anyone alive?” These were not merely words called out by rescue workers amid the rubble. They were a cry that encapsulated the entire war of genocide—a question heavier than mountains, pressing upon our chests throughout the war and continuing to haunt us even after the false ceasefire. Whenever a home collapsed and whenever an entire neighborhood was erased, this call pierced the silence and dust, searching for a breath, a moving hand, or a child still waiting to be pulled out of the darkness. Today, Gaza continues to ask the same question: Is anyone still alive beneath the rubble? Is there still a living conscience in this world? Is there enough humanity left to save those who survived? Some sounds of bombardment may have subsided, but death has not stopped. Damaged buildings continue to collapse over their residents, thousands remain missing, and yet this devastation is called a “ceasefire.” In Gaza, the question is no longer, “Who has died?” The most painful question has become: “Is anyone alive?”

«في حدا عايش؟»… سؤالٌ أثقل من الجبال «في حدا عايش؟» لم تكن هذه مجرد كلمات ينادي بها رجال الإنقاذ بين الركام، بل كانت صرخةً اختصرت حرب الإبادة كلها، وسؤالًا أثقل من الجبال ظل جاثمًا على صدورنا طوال الحرب، وما زال يلاحقنا حتى بعد وقف إطلاق النار الكاذب. في كل بيتٍ انهار، وفي كل حيٍّ مُسح، كان هذا النداء يشقّ الصمت والغبار بحثًا عن نفسٍ يتردد، أو يدٍ تتحرك، أو طفلٍ ما زال ينتظر من ينتشله من العتمة. واليوم، ما زالت غزة تسأل السؤال ذاته: هل بقي أحدٌ حيًّا تحت الركام؟ هل بقي ضميرٌ حيٌّ في هذا العالم؟ هل بقي في الإنسانية ما يكفي لإنقاذ من نجا؟ توقفت بعض أصوات القذائف، لكن الموت لم يتوقف، والبيوت المتصدعة تنهار فوق رؤوس ساكنيها، والآلاف ما زالوا مفقودين، فيما يُسمّى هذا الخراب «وقفًا لإطلاق النار». في غزة، لم يعد السؤال: «من مات؟» بل صار السؤال الأكثر وجعًا: «في حدا عايش؟» “Is Anyone Alive?”—A Question Heavier Than Mountains “Is anyone alive?” These were not merely words called out by rescue workers amid the rubble. They were a cry that encapsulated the entire war of genocide—a question heavier than mountains, pressing upon our chests throughout the war and continuing to haunt us even after the false ceasefire. Whenever a home collapsed and whenever an entire neighborhood was erased, this call pierced the silence and dust, searching for a breath, a moving hand, or a child still waiting to be pulled out of the darkness. Today, Gaza continues to ask the same question: Is anyone still alive beneath the rubble? Is there still a living conscience in this world? Is there enough humanity left to save those who survived? Some sounds of bombardment may have subsided, but death has not stopped. Damaged buildings continue to collapse over their residents, thousands remain missing, and yet this devastation is called a “ceasefire.” In Gaza, the question is no longer, “Who has died?” The most painful question has become: “Is anyone alive?”

17,456 Aufrufe

في مثل هذا اليوم… 21 ديسمبر 2023 حين رحلت جنان، وبقي القلب شاهدًا في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من ديسمبر عام 2023، مرَّ على قلبي أقسى ما يمكن أن يمرّ به إنسان. في تلك الليلة، فقدتُ روحي… فقدتُ ابنتي جنان، تلك الجميلة الملائكية التي كانت قطعةً من قلبي تمشي على الأرض. عدتُ في ساعةٍ متأخرة إلى بيت أختي، منهك القوى، مثقل الجسد والروح. كنتُ خارجًا لتوّي من أيامٍ عصيبة، محاصرًا من مستشفى إلى آخر، شاهِدًا على اعتقال د. عدنان البرش، واستشهاد عددٍ كبير من الكوادر الصحية، وانهيار آخر معاقل المنظومة الصحية في شمال غزة. في الصباح، عدنا إلى مركزنا الصحي بعد استهدافه في الليلة السابقة. أصلحنا ما أمكن إصلاحه، وأعدنا تشغيله، لكن الاحتلال كان يركّز نيرانه علينا بلا توقف. وأذكر أنني أجريت مقابلة مع قناة الجزيرة لأكثر من عشر دقائق، بينما كان إطلاق النار يستهدف مركز بيت الخير، وكان صدى الرصاص يُسمَع على الهواء أثناء المحادثة. في ساعات الظهر، اتخذتُ قرار الخروج من المركز، وأبلغتُ جميع الطواقم. كان قرارًا مفاجئًا، لكنه — بفضل الله — حمل الخير لكثيرين؛ إذ خرج عدد كبير من الناس من المنطقة بعدما أدركوا أن الاحتلال سيدخل جباليا لا محالة. خرجنا ومعنا الناس، لكننا لم نغادر جباليا كما غادر الآخرون. بقينا في مدرسة نُجهّز فيها نقطةً طبية لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وبقيتُ مع الطواقم حتى ساعات الليل المتأخرة. وصلتُ أخيرًا إلى بيت أختي. وجدتُ الأولاد نائمين مع أمهم في ممر الشقة، فقلت لهم: لماذا تنامون هنا؟ تعالوا وعودوا إلى الغرفة. عدنا إلى الفراش… لكن جنان، شهيدتي، لم يرق لها أن تكون أختها ملاك هي من تنام في حضني. تشاجرتا قليلًا، فملاك هي الأكبر، واستطاعت أن تنام. كنتُ متعبًا… لكن سعيدًا بهما. غير أن جنان — كما كانت دائمًا — لم تهدأ حتى نالت ما أرادت. ألقت بنفسها بقوة بيني وبين أختها، ونظرت إليّ مبتسمة، كأنها تقول: انتصرْتُ في النهاية. كانت تلك آخر لحظةٍ عاشتها معي. بعدها بلحظات، اهتزّت الأرض، وانقلب الليل نارًا. قصفٌ عنيفٌ بطائرة F-16 شقّ المكان، وأخذ محبوبتي إلى حفرةٍ عميقة، وفرّق بيني وبينها إلى الأبد. أفقتُ من شدة الانفجار وأنا ممسكٌ بحديد السقف، كان ساخنًا، أخشى أن أنزلق إلى تلك الحفرة. لم أستطع التنفّس، ولا الكلام، ولا الحركة. وفي تلك اللحظات — التي بدت لي أعوامًا — سمعتُ صوت ابني يصرخ: "هذا أبي… أبوي عايش!" اندفع نحوي مخاطِرًا بحياته، أمسك بي، ولم يستطع وحده. استغاث بإخوته وأبناء عمّته، فجاؤوا وسحبوني، وكانت قدمي عالقة. قلت لهم: اسحبوني ولا تلتفتوا… فكُسرت قدمي، لكنني نجوت. طلبتُ منهم بابًا مكسورًا ليحملوني عليه، فقد أدركت أن ظهري مصاب. وبعد لحظات، وجدوا زوجتي الصابرة المحتسبة تحت الركام، مغمىً عليها، ووجدوا الأطفال وقد تناثروا في المكان… أما جنان، فكان جسدها في الحفرة التي صنعها الصاروخ، وقد غطّاها الركام. في تلك اللحظة، استشهدت جنان… واستشهدت ابنة أختي هيا، وأُصيب أولاد أختي، وزوجتي، وابنتي ملاك، وابنتي لين. كان التحدي: كيف يُنزَل جسدي من الطابق الثاني؟ تجمّع الجيران، ربطوني بالحبال على الباب، وأنزلوني على سلمٍ خارجي، وسط خوفٍ من قصفٍ جديد… وقد حدث. وُضِعتُ على الأرض، وغُطّيتُ كما يُغطّى الشهداء، حتى وصلت سيارة الإسعاف. نُقلتُ إلى النقطة الطبية التي كنتُ قد ساهمتُ في إنشائها. كنتُ أول نزيلٍ فيها… أنا وأسرتي المصابة. وكعادة الاحتلال الغادر، عاد وقصف المنزل مرةً أخرى، وكانت أختي وزوجها وأبناؤها قد عادوا إليه، فاستشهدوا جميعًا، وأُصيبت أختي إصابةً بالغة، ما زالت تتلقى العلاج في مصر حتى كتابة هذه السطور

Sensitive content

في مثل هذا اليوم… 21 ديسمبر 2023 حين رحلت جنان، وبقي القلب شاهدًا في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من ديسمبر عام 2023، مرَّ على قلبي أقسى ما يمكن أن يمرّ به إنسان. في تلك الليلة، فقدتُ روحي… فقدتُ ابنتي جنان، تلك الجميلة الملائكية التي كانت قطعةً من قلبي تمشي على الأرض. عدتُ في ساعةٍ متأخرة إلى بيت أختي، منهك القوى، مثقل الجسد والروح. كنتُ خارجًا لتوّي من أيامٍ عصيبة، محاصرًا من مستشفى إلى آخر، شاهِدًا على اعتقال د. عدنان البرش، واستشهاد عددٍ كبير من الكوادر الصحية، وانهيار آخر معاقل المنظومة الصحية في شمال غزة. في الصباح، عدنا إلى مركزنا الصحي بعد استهدافه في الليلة السابقة. أصلحنا ما أمكن إصلاحه، وأعدنا تشغيله، لكن الاحتلال كان يركّز نيرانه علينا بلا توقف. وأذكر أنني أجريت مقابلة مع قناة الجزيرة لأكثر من عشر دقائق، بينما كان إطلاق النار يستهدف مركز بيت الخير، وكان صدى الرصاص يُسمَع على الهواء أثناء المحادثة. في ساعات الظهر، اتخذتُ قرار الخروج من المركز، وأبلغتُ جميع الطواقم. كان قرارًا مفاجئًا، لكنه — بفضل الله — حمل الخير لكثيرين؛ إذ خرج عدد كبير من الناس من المنطقة بعدما أدركوا أن الاحتلال سيدخل جباليا لا محالة. خرجنا ومعنا الناس، لكننا لم نغادر جباليا كما غادر الآخرون. بقينا في مدرسة نُجهّز فيها نقطةً طبية لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وبقيتُ مع الطواقم حتى ساعات الليل المتأخرة. وصلتُ أخيرًا إلى بيت أختي. وجدتُ الأولاد نائمين مع أمهم في ممر الشقة، فقلت لهم: لماذا تنامون هنا؟ تعالوا وعودوا إلى الغرفة. عدنا إلى الفراش… لكن جنان، شهيدتي، لم يرق لها أن تكون أختها ملاك هي من تنام في حضني. تشاجرتا قليلًا، فملاك هي الأكبر، واستطاعت أن تنام. كنتُ متعبًا… لكن سعيدًا بهما. غير أن جنان — كما كانت دائمًا — لم تهدأ حتى نالت ما أرادت. ألقت بنفسها بقوة بيني وبين أختها، ونظرت إليّ مبتسمة، كأنها تقول: انتصرْتُ في النهاية. كانت تلك آخر لحظةٍ عاشتها معي. بعدها بلحظات، اهتزّت الأرض، وانقلب الليل نارًا. قصفٌ عنيفٌ بطائرة F-16 شقّ المكان، وأخذ محبوبتي إلى حفرةٍ عميقة، وفرّق بيني وبينها إلى الأبد. أفقتُ من شدة الانفجار وأنا ممسكٌ بحديد السقف، كان ساخنًا، أخشى أن أنزلق إلى تلك الحفرة. لم أستطع التنفّس، ولا الكلام، ولا الحركة. وفي تلك اللحظات — التي بدت لي أعوامًا — سمعتُ صوت ابني يصرخ: "هذا أبي… أبوي عايش!" اندفع نحوي مخاطِرًا بحياته، أمسك بي، ولم يستطع وحده. استغاث بإخوته وأبناء عمّته، فجاؤوا وسحبوني، وكانت قدمي عالقة. قلت لهم: اسحبوني ولا تلتفتوا… فكُسرت قدمي، لكنني نجوت. طلبتُ منهم بابًا مكسورًا ليحملوني عليه، فقد أدركت أن ظهري مصاب. وبعد لحظات، وجدوا زوجتي الصابرة المحتسبة تحت الركام، مغمىً عليها، ووجدوا الأطفال وقد تناثروا في المكان… أما جنان، فكان جسدها في الحفرة التي صنعها الصاروخ، وقد غطّاها الركام. في تلك اللحظة، استشهدت جنان… واستشهدت ابنة أختي هيا، وأُصيب أولاد أختي، وزوجتي، وابنتي ملاك، وابنتي لين. كان التحدي: كيف يُنزَل جسدي من الطابق الثاني؟ تجمّع الجيران، ربطوني بالحبال على الباب، وأنزلوني على سلمٍ خارجي، وسط خوفٍ من قصفٍ جديد… وقد حدث. وُضِعتُ على الأرض، وغُطّيتُ كما يُغطّى الشهداء، حتى وصلت سيارة الإسعاف. نُقلتُ إلى النقطة الطبية التي كنتُ قد ساهمتُ في إنشائها. كنتُ أول نزيلٍ فيها… أنا وأسرتي المصابة. وكعادة الاحتلال الغادر، عاد وقصف المنزل مرةً أخرى، وكانت أختي وزوجها وأبناؤها قد عادوا إليه، فاستشهدوا جميعًا، وأُصيبت أختي إصابةً بالغة، ما زالت تتلقى العلاج في مصر حتى كتابة هذه السطور

33,869 Aufrufe

Videos

Dr_Muneer1's profile picture

هاتوا نصفه الثاني يا أبوي ماذا يشعر الأب حين يحمل نصف ولده في قطعة قماش؟ حين قُصف ولدي بصير، أصابه الصاروخ فشطر جسده إلى نصفين. حملناه على عجل إلى سيارة الإسعاف. كان رأسه بجواري على سريرها، لكنني لم أستطع البقاء في الخلف، فطلبت من السائق أن يتوقف كي أجلس إلى جانبه. نزلت بصعوبة، متكئًا على المسعف. وحين نهض مساعد السائق ليُفسح لي مكانه، سقطت من حجره قطعة قماش جُمعت فيها أشلاء ولدي. رأيت ساقيه وأحشاءه على الأرض. انحنيت، وجمعتها بيدي، وأعدتها إلى القماش، ثم وضعتها في حضني. طوال الطريق إلى المستشفى، كنت أحمل نصف ولدي في حضني، بينما كان نصفه الآخر على سرير الإسعاف. لم أعرف كيف يتسع قلب أبٍ لهذه اللحظة؛ كنت أعرف فقط أن بصيرًا ولدي، وأن عليّ أن أبقى معه. وعندما وصلنا، نزلت أحمل قطعة القماش. حملها أحدهم عني، والتفتُّ إلى ولدي الذي أُنزل من سيارة الإسعاف، وقلت: «هاتوا نصفه الثاني يا أبوي، لأجمعه على جسده الطاهر». يا بصير، جمعتُ ما استطعتُ من جسدك، لكن كيف أجمع قلبي بعدك؟ كنتُ أحملك صغيرًا فأخشى عليك من نسمة برد، ثم حملتُ نصفك في قطعة قماش، والعالم يمضي كأن شيئًا لم يحدث. اللهم إنك تعلم أنه ولدي، وأنني لم أترك منه ما استطعتُ حمله. فتقبّله شهيدًا، واجمعني به في جناتك، حيث لا فراق بعد لقاء، ولا أبٌ يُنادى عليه ليحمل نصف ولده. Bring Me His Other Half, My Son What does a father feel when he carries half of his son in a piece of cloth? When my son Baseer was struck, the missile tore his body in two. We rushed him into an ambulance. His head was beside me on the stretcher, but I could not bear to stay in the back. I asked the driver to stop so I could sit beside him. I stepped out with difficulty, leaning on a paramedic. As the driver’s assistant rose to give me his seat, a piece of cloth holding my son’s remains fell from his lap. I saw my son’s legs and internal organs on the ground. I bent down, gathered them with my own hands, wrapped them again, and held them in my lap. All the way to the hospital, I carried half of my son while the other half lay on the ambulance stretcher. I do not know how a father’s heart can hold such a moment. I only knew that Baseer was my son, and I had to stay with him. When we arrived, I stepped out carrying the cloth. Someone took it from me. I turned to my son as he was lifted from the ambulance and said: “Bring me his other half, my son, so I can put his body back together.” Baseer, I gathered what I could of your body. But how do I put my heart back together without you? Once, I held you as a little boy and worried that even a cold breeze might hurt you. Then I held half of you in a piece of cloth, while the world went on as though nothing had happened. O Allah, You know he is my son, and that I carried every part of him I could. Accept him among the martyrs, and reunite me with him in Your Paradise, where no reunion ends in parting, and no father is called to carry half of his child.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

644,222 Aufrufe • vor 10 Tagen

Dr_Muneer1's profile picture

اليوم يعلن الشفاء انتصاره ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ في مشهدٍ سيبقى محفورًا في الذاكرة، وقف الدكتور محمد أبو سلمية اليوم ليعلن افتتاح قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، ذلك المكان الذي حاصره الاحتلال ودمّره وأحرق أجزاءً واسعةً منه، وترك المرضى والجرحى والطواقم الصحية يواجهون واحدةً من أقسى المحن التي شهدها القطاع الصحي في غزة. لم يكن هذا المشهد مجرد افتتاح قسمٍ طبي، بل كان إعلانًا جديدًا لانتصار الإرادة على الدمار، والحياة على الموت، والأمل على اليأس. أتذكر جيدًا عندما سألني الإعلامي القدير أحمد طه، وكان الدكتور محمد أبو سلمية لا يزال أسيرًا في سجون الاحتلال، عن مستقبل مجمع الشفاء. يومها قلت بثقةٍ ويقين: سيُعاد افتتاح الشفاء من جديد، وسيخرج الدكتور محمد أبو سلمية بنفسه ليعلن هذا الافتتاح. نظر بعض الناس إلى تلك الكلمات يومها باعتبارها أمنيةً بعيدة أو حلمًا يصعب تحقيقه وسط هذا الكم الهائل من الدمار والخراب، لكنني كنت على يقين بأن الله لا يضيع عباده الصابرين، وأن الشعوب الحية قادرة على النهوض مهما اشتدت عليها المحن. واليوم يتحقق ما بدا للبعض مستحيلًا، ويقف الرجل الذي ذاق مرارة الاعتقال ليعلن بنفسه عودة الشفاء إلى الحياة، وكأن المشهد يختصر حكاية غزة كلها؛ تُقصف فتنهض، وتُحاصر فتقاوم، وتُستهدف فتزداد تمسكًا بالحياة. إن إعادة افتتاح قسم الطوارئ في مجمع الشفاء ليست مجرد خطوة صحية، بل رسالة وطنية وإنسانية وأخلاقية للعالم أجمع، مفادها أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن المؤسسات التي بُنيت بالتضحيات لا تموت، وأن الرجال الذين يحملون رسالتهم بإخلاص قادرون على إعادة البناء مهما عظمت التحديات. كل التحية والتقدير للدكتور محمد أبو سلمية، ولإخوانه في وزارة الصحة الفلسطينية، ولجميع الأطباء والممرضين والمسعفين والعاملين في القطاع الصحي الذين ثبتوا في مواقعهم، وحملوا الأمانة في أصعب الظروف، وظلوا أوفياء لرسالتهم الإنسانية رغم القصف والحصار والاعتقال. اليوم لا يفتتح الشفاء قسمًا جديدًا فحسب، بل يعلن انتصاره على كل محاولات الكسر، ويؤكد للعالم أن غزة ما زالت تنجب رجالًا يصنعون الحياة من بين الركام، ويحفظون الأمل حيًا في زمنٍ أراد له الكثيرون أن يموت.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

52,344 Aufrufe • vor 3 Monaten

Dr_Muneer1's profile picture

عاجل | 50 طفلًا تحت الأنقاض… منذ منتصف الليل انهارت عمارة السعادة المكوّنة من ستة طوابق في شارع الصناعة بمدينة غزة فوق ساكنيها، ومعظمهم من النازحين. حتى اللحظة، استشهد 14 شخصًا وأصيب العشرات، فيما لا يزال نحو 100 شخص مفقودين، بينهم نحو 50 طفلًا، ولا تزال أصوات الاستغاثة تُسمع من تحت الأنقاض… طواقم الإنقاذ تعمل بإمكانيات محدودة للغاية، وتفتقر إلى المعدات الثقيلة اللازمة للوصول إلى العالقين، ونحن في سباق مع الزمن، فكل دقيقة تمر قد تعني فقدان حياة كان من الممكن إنقاذها… هناك نحو ألفَي مبنى مشابه قد تنهار في أي لحظة، بعدما لجأ إليها النازحون عقب تدمير منازلهم… إنها كارثة إنسانية، ولا بد من تدخل فوري وعاجل لإنقاذ العالقين ورفع الأنقاض Breaking | 50 children under the rubble… Since midnight, the six-story Al-Saada building on Al-Sinaa Street in Gaza City collapsed on its residents, most of whom were displaced. So far, 14 people have been killed, dozens injured, and around 100 remain missing, including around 50 children. Voices calling for help can still be heard beneath the rubble… Rescue teams are working with extremely limited resources and lack the heavy machinery needed to reach those trapped. We are in a race against time, as every passing minute could mean the loss of a life that might have been saved… Around 2,000 similar buildings could collapse at any moment, as displaced families have sought shelter in them after their homes were destroyed… This is a humanitarian catastrophe, and immediate intervention is urgently needed to rescue those trapped and clear the rubble

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

10,314 Aufrufe • vor 18 Tagen

Dr_Muneer1's profile picture

ما زال الاحتلال يصعّد هجماته على قطاع غزة ويواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي أصبح حاضرًا في البيانات لكنه غائب عن حياة الناس على الأرض … ما يجري في غزة ليس أزمة أكسجين أو مياه فقط، بل انهيار كامل لمقومات الحياة … لم يتبقَّ سوى 12 محطة أكسجين تعمل من أصل نحو 34 محطة، وأي عطل إضافي قد يقطع الأكسجين عن المرضى … اليوم إذا تعطل هذا الأكسجين سيموت هؤلاء الناس … نحن نتحدث عن موت سيأتي كل لحظة إن لم تدخل محطات أكسجين إضافية … لا نريد أن نصل إلى اللحظة التي يضطر فيها الطبيب إلى المفاضلة بين مريضين، لمن يعطي الأكسجين ومن يتركه بلا أكسجين The occupation continues to escalate its attacks on Gaza and violate the ceasefire agreement, which is present in statements but absent from people’s lives on the ground … What is happening in Gaza is not just an oxygen or water crisis, but a complete collapse of the basic necessities of life … Only 12 oxygen stations remain operational out of around 34, and any additional breakdown could cut off oxygen to patients … If this oxygen supply stops, these people will die … We are talking about death coming at any moment if additional oxygen stations are not brought in … We do not want to reach the point where a doctor is forced to choose between two patients, deciding who receives oxygen and who is left without it

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

19,103 Aufrufe • vor 1 Monat

Dr_Muneer1's profile picture

💔 شكرًا ليلى الشيخلي… مذيعة الجزيرة التي ذكّرتنا بإنسانيتنا حين عجزت الكلمات أمام مشهد احتراق إنسان فلسطيني بفعل القصف شرق مدينة غزة، وارتجف صوت الصحفية ليلى الشيخلي – مذيعة قناة الجزيرة على الهواء… شعرنا أن هناك من ما زال قلب ينبض بالرحمة. لم تستطع أن تُكمل… لأنها ببساطة إنسانة قبل أن تكون إعلامية. 🎙️ شكرًا لكِ ليلى… ذكّرتِنا أن الألم لا يُمكن أن يُختزل في عنوان، وأن القلوب التي ما زالت تنكسر عند رؤية الجراح، هي القلوب التي تمنح العالم معنى. في عالم امتلأ بالقسوة… مشاعركِ كانت لفتة نور، وصوتك المرتجف كان صدىً لقلوبنا المنكوبة. --- 💔 Thank you, Laila Al Shaikhli… Al Jazeera anchor who reminded us of our shared humanity When words failed in the face of the horrifying image of a Palestinian man burned alive by an airstrike east of Gaza City, and the voice of journalist Laila Al Shaikhli – anchor at Al Jazeera trembled live on air… we felt that some hearts still beat with compassion. She couldn't continue… because she is, first and foremost, a human being. 🎙️ Thank you, Laila… You reminded us that pain cannot be reduced to a headline, And that the hearts still breaking at the sight of suffering… are the ones that give meaning to the world. In a world drowned in cruelty, your emotions were a glimmer of light — and your voice echoed the heartbreak we all carry. ---

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

126,386 Aufrufe • vor 1 Jahr

Dr_Muneer1's profile picture

تم استلام خمس عشرة جثة اليوم ليصبح العدد الإجمالي 135 من جثامين أبنائنا الطاهرة... بعد الفحص الطبي الأولي تبين وجود آثار تعذيب وتنكيل واضحة مثل تقييد الأيدي والأرجل بالحبال والأصفاد، وحبال ملتفة حول العنق، وعصب على العينين، وحروق وسحق جسدي، وآثار جنزير على الأجساد تدل على الدهس بآليات ثقيلة... هذه مشاهد مروعة تشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب اتفاقيات جنيف... نطالب بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل حول ظروف احتجاز وتعذيب الأسرى والشهداء، إذ إن كل شهيد كان يحمل وثيقة تشير إلى احتجازه في معتقل سدي تمان... لدينا معلومات عن 66 معتقلاً ماتوا في السجون وهم في ثلاجات الموتى، من بينهم الدكتور عدنان البرش والدكتور إياد الرنتيسي... الاحتلال ما زال يماطل ويعطل إدخال المساعدات وارتكب اليوم مجزرة بحق عائلة أبو شعبان، ما يؤكد استمرار الجرائم رغم وقف إطلاق النار، حيث قُتل أكثر من 27 شهيداً منذ بدء الهدنة 11 اليوم فقط، إضافة إلى أكثر من 143 مصاباً... قدمنا خطة لستين يوماً لتنسيق المساعدات خلال الهدنة بميزانية 45 مليون دولار لإعادة تأهيل المرافق الصحية وفتح المعابر وإدخال 200 شاحنة طبية أسبوعياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من النظام الصحي المنهار في غزة. Fifteen bodies were received today, bringing the total to 135 of our sons’ pure remains... The initial medical examination revealed clear signs of torture and abuse, including bound hands and feet with ropes and shackles, ropes tied around the neck, blindfolds, burns, and crushed bodies with tank track marks indicating they were run over by heavy military vehicles... These horrific scenes constitute a war crime and a crime against humanity under the Geneva Conventions... We demand an urgent and independent international investigation into the detention and torture of prisoners and martyrs, as each martyr carried a document showing he was held in Sde Teiman detention camp... We have information about 66 detainees who died in prison and remain in morgues, including Dr. Adnan al-Bursh and Dr. Iyad al-Rantisi... The occupation continues to stall aid entry and today committed a massacre against the Abu Shaaban family, confirming that crimes persist despite the ceasefire, with more than 27 martyrs killed since the truce began, including 11 today alone, in addition to over 143 injured... We have presented a 60-day plan to coordinate humanitarian aid during the truce, with a $45 million budget to rehabilitate health facilities, reopen crossings, and bring in 200 medical trucks weekly to save what can still be saved of Gaza’s collapsing health system.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

62,926 Aufrufe • vor 11 Monaten

Dr_Muneer1's profile picture

منذ "وقف إطلاق النار" قتل الاحتلال أكثر من 930 شهيدًا وأصاب أكثر من 2819 مصابًا... في أيام عيد الأضحى وحدها قتل الاحتلال 35 شهيدًا حتى اللحظة... مستشفى شهداء الأقصى الذي يعالج أكثر من نصف مليون شخص أوقف خدمة العمليات نتيجة توقف المولد الرابع الاحتياطي، وإذا بقينا بهذه الوتيرة ستتوقف أيضًا خدمات أخرى كالعناية المركزة والحضانات... نتحدث عن أزمة يفتعلها الاحتلال عندما يمنع دخول الزيوت لهذه المولدات ويمنع قطع الغيار والمولدات الكهربائية... هناك عجز كبير في الدواء والمستلزمات الطبية وصل إلى أرصدة صفرية في الكثير من الأصناف، والحقيقة أن هذا ينذر بخطر كبير جدًا... الاحتلال يمنع الدواء ويمنع المستلزمات الطبية ويوقف الزيوت والفلاتر، بينما يدخل السكاكر والشوكولاتة وأشياء غير أساسية... أعلنت منظمة الصحة العالمية وجود 250 ألف مريض بالأمراض الجلدية، إضافة إلى انتشار الأمراض التنفسية... نحن نحارب القوارض داخل الخيام التي بدأت تشاركنا في لقمة العيش وتأكل من طحين أولادنا... الاحتلال سمح بانتشار الأمراض وبتراكم النفايات، ومع انعدام خدمات الصرف الصحي ونقص المياه يتعمد نشر المرض في غزة. Since the "ceasefire" was announced, the occupation has killed more than 930 people and injured over 2819 others... During Eid al-Adha alone, 35 people have been killed so far... Al-Aqsa Martyrs Hospital, which serves more than half a million people, has suspended surgical operations after its fourth backup generator went out of service, and if the situation continues, other critical services such as intensive care units and neonatal wards may also stop... We are facing a crisis created by the occupation through preventing the entry of generator oil, spare parts, and electrical generators... There is a severe shortage of medicines and medical supplies, with many items reaching zero stock levels, and this poses a very serious danger... The occupation prevents the entry of medicines, medical supplies, oils, and filters, while allowing candy, chocolate, and other non-essential goods to enter... The World Health Organization has reported 250000 cases of skin diseases, in addition to the spread of respiratory illnesses... We are fighting rodents inside the tents, where they have begun sharing our food and eating our children's flour... The occupation has enabled the spread of disease and the accumulation of waste, and with the collapse of sanitation services and shortages of water, it is effectively allowing illness to spread throughout Gaza.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

21,380 Aufrufe • vor 4 Monaten

Dr_Muneer1's profile picture

من سريره في وحدة العناية المركزة بمستشفى كمال عدوان، محاطاً بطاقم طبي مصابين وآخرين واقفين، ألقى الدكتور حسام أبو صفية خطاباً مؤثراً. أدان فيه استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي المباشر للمستشفى لسبعة أيام متتالية واستخدام طائرات مسيرة متطورة لإصابة العاملين في المجال الصحي وتعطيل الخدمات الأساسية. وطالب بالإفراج الفوري عن الطاقم الطبي المعتقل، ودعا المجتمع الدولي إلى وقف حمام الدم المستمر في شمال غزة، مؤكداً التزام فريقه الراسخ بتقديم الرعاية رغم التحديات الهائلة. From his hospital bed in the ICU at Kamal Adwan Hospital, surrounded by injured and standing medical staff, Dr. Hussam Abu Safiya delivered a powerful speech. He condemned the Israeli occupation army for directly targeting the hospital for seven consecutive days and using advanced drone bombs to injure healthcare workers and disrupt essential services. Dr. Abu Safiya called for the immediate release of detained medical staff and urged the international community to stop the ongoing bloodbath in northern Gaza, reaffirming the unwavering commitment of his team to provide care despite unimaginable challenges.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

71,063 Aufrufe • vor 1 Jahr

Dr_Muneer1's profile picture

الاحتلال خطط مسبقًا لمحو النسل الفلسطيني ووقف النمو السكاني، واستغل الحرب لتنفيذ هذا المخطط... أكثر من 17,000 طفل وأكثر من 9,000 امرأة قُتلوا، وقتل الأطفال مستمر بطرق مباشرة وغير مباشرة، بما فيها منع حليب الأطفال والأدوية والمكملات الغذائية... انخفاض بنسبة 41% في عدد الولادات مقارنة بعام 2022، مع تسجيل 2,400 حالة إجهاض، وولادة أكثر من 120 طفلًا مشوهين، بعضهم بدون دماغ أو رئة... 50% فقط من المواليد الجدد وُلدوا طبيعيًا، والباقي إما توفوا أو لديهم تشوهات خلقية... الاحتلال دمّر مستشفيات الولادة ومنع وصول حمض الفوليك والحديد، ما أدى إلى تشوهات وموت الأجنة... الحرب خلفت تغييرًا جينيًا في الأطفال وفق تقرير أممي، وهو مؤشر خطير على الإبادة البطيئة... المجتمع الدولي صامت رغم الأرقام الصادمة، ونحن نطالب بتحقيقات دولية عاجلة في نوعية الأسلحة المستخدمة... المطلوب تحرك عالمي لحماية الأمهات والأطفال الفلسطينيين من الإبادة، وتوفير الحماية الكاملة للنظام الصحي في غزة The occupation had premeditated plans to erase the Palestinian lineage and halt population growth, using the war as an opportunity to implement this agenda... Over 17,000 children and more than 9,000 women have been killed, with the killing of children continuing through both direct and indirect means, including the denial of baby formula, essential medicines, and nutritional supplements... Births have dropped by 41% compared to 2022, with 2,400 recorded miscarriages and over 120 babies born with deformities—some without brains or lungs... Only 50% of newborns were delivered healthy; the rest either died or suffered congenital defects... The occupation destroyed maternity hospitals and blocked access to folic acid and iron, causing fetal deformities and deaths... According to a UN report, the war has caused genetic alterations in children—an alarming sign of slow genocide... Despite these shocking numbers, the international community remains silent. We urgently call for international investigations into the types of weapons used... A global effort is needed to protect Palestinian mothers and children from extermination and to ensure full protection of Gaza's healthcare system.

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

49,117 Aufrufe • vor 1 Jahr

في مثل هذا اليوم… 21 ديسمبر 2023 حين رحلت جنان، وبقي القلب شاهدًا في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من ديسمبر عام 2023، مرَّ على قلبي أقسى ما يمكن أن يمرّ به إنسان. في تلك الليلة، فقدتُ روحي… فقدتُ ابنتي جنان، تلك الجميلة الملائكية التي كانت قطعةً من قلبي تمشي على الأرض. عدتُ في ساعةٍ متأخرة إلى بيت أختي، منهك القوى، مثقل الجسد والروح. كنتُ خارجًا لتوّي من أيامٍ عصيبة، محاصرًا من مستشفى إلى آخر، شاهِدًا على اعتقال د. عدنان البرش، واستشهاد عددٍ كبير من الكوادر الصحية، وانهيار آخر معاقل المنظومة الصحية في شمال غزة. في الصباح، عدنا إلى مركزنا الصحي بعد استهدافه في الليلة السابقة. أصلحنا ما أمكن إصلاحه، وأعدنا تشغيله، لكن الاحتلال كان يركّز نيرانه علينا بلا توقف. وأذكر أنني أجريت مقابلة مع قناة الجزيرة لأكثر من عشر دقائق، بينما كان إطلاق النار يستهدف مركز بيت الخير، وكان صدى الرصاص يُسمَع على الهواء أثناء المحادثة. في ساعات الظهر، اتخذتُ قرار الخروج من المركز، وأبلغتُ جميع الطواقم. كان قرارًا مفاجئًا، لكنه — بفضل الله — حمل الخير لكثيرين؛ إذ خرج عدد كبير من الناس من المنطقة بعدما أدركوا أن الاحتلال سيدخل جباليا لا محالة. خرجنا ومعنا الناس، لكننا لم نغادر جباليا كما غادر الآخرون. بقينا في مدرسة نُجهّز فيها نقطةً طبية لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وبقيتُ مع الطواقم حتى ساعات الليل المتأخرة. وصلتُ أخيرًا إلى بيت أختي. وجدتُ الأولاد نائمين مع أمهم في ممر الشقة، فقلت لهم: لماذا تنامون هنا؟ تعالوا وعودوا إلى الغرفة. عدنا إلى الفراش… لكن جنان، شهيدتي، لم يرق لها أن تكون أختها ملاك هي من تنام في حضني. تشاجرتا قليلًا، فملاك هي الأكبر، واستطاعت أن تنام. كنتُ متعبًا… لكن سعيدًا بهما. غير أن جنان — كما كانت دائمًا — لم تهدأ حتى نالت ما أرادت. ألقت بنفسها بقوة بيني وبين أختها، ونظرت إليّ مبتسمة، كأنها تقول: انتصرْتُ في النهاية. كانت تلك آخر لحظةٍ عاشتها معي. بعدها بلحظات، اهتزّت الأرض، وانقلب الليل نارًا. قصفٌ عنيفٌ بطائرة F-16 شقّ المكان، وأخذ محبوبتي إلى حفرةٍ عميقة، وفرّق بيني وبينها إلى الأبد. أفقتُ من شدة الانفجار وأنا ممسكٌ بحديد السقف، كان ساخنًا، أخشى أن أنزلق إلى تلك الحفرة. لم أستطع التنفّس، ولا الكلام، ولا الحركة. وفي تلك اللحظات — التي بدت لي أعوامًا — سمعتُ صوت ابني يصرخ: "هذا أبي… أبوي عايش!" اندفع نحوي مخاطِرًا بحياته، أمسك بي، ولم يستطع وحده. استغاث بإخوته وأبناء عمّته، فجاؤوا وسحبوني، وكانت قدمي عالقة. قلت لهم: اسحبوني ولا تلتفتوا… فكُسرت قدمي، لكنني نجوت. طلبتُ منهم بابًا مكسورًا ليحملوني عليه، فقد أدركت أن ظهري مصاب. وبعد لحظات، وجدوا زوجتي الصابرة المحتسبة تحت الركام، مغمىً عليها، ووجدوا الأطفال وقد تناثروا في المكان… أما جنان، فكان جسدها في الحفرة التي صنعها الصاروخ، وقد غطّاها الركام. في تلك اللحظة، استشهدت جنان… واستشهدت ابنة أختي هيا، وأُصيب أولاد أختي، وزوجتي، وابنتي ملاك، وابنتي لين. كان التحدي: كيف يُنزَل جسدي من الطابق الثاني؟ تجمّع الجيران، ربطوني بالحبال على الباب، وأنزلوني على سلمٍ خارجي، وسط خوفٍ من قصفٍ جديد… وقد حدث. وُضِعتُ على الأرض، وغُطّيتُ كما يُغطّى الشهداء، حتى وصلت سيارة الإسعاف. نُقلتُ إلى النقطة الطبية التي كنتُ قد ساهمتُ في إنشائها. كنتُ أول نزيلٍ فيها… أنا وأسرتي المصابة. وكعادة الاحتلال الغادر، عاد وقصف المنزل مرةً أخرى، وكانت أختي وزوجها وأبناؤها قد عادوا إليه، فاستشهدوا جميعًا، وأُصيبت أختي إصابةً بالغة، ما زالت تتلقى العلاج في مصر حتى كتابة هذه السطور
0:47

Sensitive content

This media may contain sensitive content.

Dr_Muneer1's profile picture

في مثل هذا اليوم… 21 ديسمبر 2023 حين رحلت جنان، وبقي القلب شاهدًا في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من ديسمبر عام 2023، مرَّ على قلبي أقسى ما يمكن أن يمرّ به إنسان. في تلك الليلة، فقدتُ روحي… فقدتُ ابنتي جنان، تلك الجميلة الملائكية التي كانت قطعةً من قلبي تمشي على الأرض. عدتُ في ساعةٍ متأخرة إلى بيت أختي، منهك القوى، مثقل الجسد والروح. كنتُ خارجًا لتوّي من أيامٍ عصيبة، محاصرًا من مستشفى إلى آخر، شاهِدًا على اعتقال د. عدنان البرش، واستشهاد عددٍ كبير من الكوادر الصحية، وانهيار آخر معاقل المنظومة الصحية في شمال غزة. في الصباح، عدنا إلى مركزنا الصحي بعد استهدافه في الليلة السابقة. أصلحنا ما أمكن إصلاحه، وأعدنا تشغيله، لكن الاحتلال كان يركّز نيرانه علينا بلا توقف. وأذكر أنني أجريت مقابلة مع قناة الجزيرة لأكثر من عشر دقائق، بينما كان إطلاق النار يستهدف مركز بيت الخير، وكان صدى الرصاص يُسمَع على الهواء أثناء المحادثة. في ساعات الظهر، اتخذتُ قرار الخروج من المركز، وأبلغتُ جميع الطواقم. كان قرارًا مفاجئًا، لكنه — بفضل الله — حمل الخير لكثيرين؛ إذ خرج عدد كبير من الناس من المنطقة بعدما أدركوا أن الاحتلال سيدخل جباليا لا محالة. خرجنا ومعنا الناس، لكننا لم نغادر جباليا كما غادر الآخرون. بقينا في مدرسة نُجهّز فيها نقطةً طبية لإنقاذ من يمكن إنقاذه، وبقيتُ مع الطواقم حتى ساعات الليل المتأخرة. وصلتُ أخيرًا إلى بيت أختي. وجدتُ الأولاد نائمين مع أمهم في ممر الشقة، فقلت لهم: لماذا تنامون هنا؟ تعالوا وعودوا إلى الغرفة. عدنا إلى الفراش… لكن جنان، شهيدتي، لم يرق لها أن تكون أختها ملاك هي من تنام في حضني. تشاجرتا قليلًا، فملاك هي الأكبر، واستطاعت أن تنام. كنتُ متعبًا… لكن سعيدًا بهما. غير أن جنان — كما كانت دائمًا — لم تهدأ حتى نالت ما أرادت. ألقت بنفسها بقوة بيني وبين أختها، ونظرت إليّ مبتسمة، كأنها تقول: انتصرْتُ في النهاية. كانت تلك آخر لحظةٍ عاشتها معي. بعدها بلحظات، اهتزّت الأرض، وانقلب الليل نارًا. قصفٌ عنيفٌ بطائرة F-16 شقّ المكان، وأخذ محبوبتي إلى حفرةٍ عميقة، وفرّق بيني وبينها إلى الأبد. أفقتُ من شدة الانفجار وأنا ممسكٌ بحديد السقف، كان ساخنًا، أخشى أن أنزلق إلى تلك الحفرة. لم أستطع التنفّس، ولا الكلام، ولا الحركة. وفي تلك اللحظات — التي بدت لي أعوامًا — سمعتُ صوت ابني يصرخ: "هذا أبي… أبوي عايش!" اندفع نحوي مخاطِرًا بحياته، أمسك بي، ولم يستطع وحده. استغاث بإخوته وأبناء عمّته، فجاؤوا وسحبوني، وكانت قدمي عالقة. قلت لهم: اسحبوني ولا تلتفتوا… فكُسرت قدمي، لكنني نجوت. طلبتُ منهم بابًا مكسورًا ليحملوني عليه، فقد أدركت أن ظهري مصاب. وبعد لحظات، وجدوا زوجتي الصابرة المحتسبة تحت الركام، مغمىً عليها، ووجدوا الأطفال وقد تناثروا في المكان… أما جنان، فكان جسدها في الحفرة التي صنعها الصاروخ، وقد غطّاها الركام. في تلك اللحظة، استشهدت جنان… واستشهدت ابنة أختي هيا، وأُصيب أولاد أختي، وزوجتي، وابنتي ملاك، وابنتي لين. كان التحدي: كيف يُنزَل جسدي من الطابق الثاني؟ تجمّع الجيران، ربطوني بالحبال على الباب، وأنزلوني على سلمٍ خارجي، وسط خوفٍ من قصفٍ جديد… وقد حدث. وُضِعتُ على الأرض، وغُطّيتُ كما يُغطّى الشهداء، حتى وصلت سيارة الإسعاف. نُقلتُ إلى النقطة الطبية التي كنتُ قد ساهمتُ في إنشائها. كنتُ أول نزيلٍ فيها… أنا وأسرتي المصابة. وكعادة الاحتلال الغادر، عاد وقصف المنزل مرةً أخرى، وكانت أختي وزوجها وأبناؤها قد عادوا إليه، فاستشهدوا جميعًا، وأُصيبت أختي إصابةً بالغة، ما زالت تتلقى العلاج في مصر حتى كتابة هذه السطور

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

33,869 Aufrufe • vor 9 Monaten

Dr_Muneer1's profile picture

وضعنا خطة لترميم المستشفيات الرئيسية مثل الشفاء والأقصى وغزة الأوروبي والإندونيسي، لبناء نظام صحي متكامل... لدينا الخبرة والإرادة القوية التي يحملها أبناء وزارة الصحة وكوادرهم الذين خبرتهم الحروب السابقة... إذا فُتح المعبر وأُدخلت المستلزمات، سنعيد ترتيب أنفسنا بسرعة ستُذهل العالم... نحن نستطيع البناء، فشعبنا الفلسطيني وكوادرنا الصحية يمتلكون إرادة قوية لبدء الإعمار من جديد... لا نريد أن نرى الركام أمام أعيننا، بل نحب أن نبني ونُخضّر بلدنا... الناس عادت تحت الركام إلى منازلها، جمعت الردم، نصبت الخيام، وزرعت الأرض من جديد... هذه إرادة لا توجد في أي شعب آخر... هذا هو الشعب الفلسطيني الذي صمد طويلاً، وقادر أن يبني بلده في فترة قياسية ستبهر العالم We have set a plan to restore Gaza’s main hospitals including al Shifa, al Aqsa, the European Gaza Hospital, and the Indonesian Hospital to rebuild an integrated health system. We have both the expertise and the strong will of our health teams who endured past wars. Once the crossings open and supplies enter, we will rebuild and reorganize ourselves at a speed that will astonish the world. Our people and medical staff have a powerful determination to rebuild. We do not want to see rubble; we want to build and green our land. Families have returned beneath the ruins, clearing debris, raising tents, and planting again. This is the Palestinian people, steadfast and determined, capable of rebuilding their homeland in record time that will amaze the world

Dr.Muneer Alboursh د.منيرالبرش

36,017 Aufrufe • vor 11 Monaten