من باب خديجة الحديثي إلى كتاب سيبويه في حقيقة... الأمر، حرمت من مواصلة التعليم الأكاديمي لأسباب اجتماعية لم تكن لي يد فيها. وكان من الممكن، لو جرت المقادير على غير ما جرت عليه، أن أكون طالبا جامعيا سنة 1972، قبيل بلوغي العشرين، وكانت جامعة الكويت يومئذ فتية لم يمض على تأسيسها سوى ستة أعوام. غير أن الحرمان من مقاعد الجامعة لم يحرمني شغفي بالعلم، ولم يطفئ في نفسي جذوة القراءة؛ فمنذ الصغر كنت مغرما بالقراءة العامة، أقرأ ما يقع تحت يدي، وأتنقل بين العلوم والآداب من غير منهج محكم، فكنت قارئا وحاطب ليل في آن واحد، أجمع النافع وغيره، مدفوعا بفضول لا يهدأ، وطموح لا يعرف الطريق بعد، ولكنه يعرف الغاية. وفي بعض تلك الأيام حضرت أمسية عن العربية، كانت تحاضر فيها الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي، رحمها الله تعالى، وهي من هي في تخصصها، ولا سيما عنايتها بإمام النحاة سيبويه ودراساتها الجادة لكتابه وأبنية الصرف. وبعد الأمسية دفعتني جرأة الشباب، أو قل عبثه الجميل، إلى أن أتقدم منها. لم أكن أحمل شهادة تؤهلني، ولا تزكية أكاديمية تعرف بي، وإنما أحمل رغبة صادقة ونفسا متطلعة. عرضت عليها أن أتعلم كتاب سيبويه، وأن أسلك في طلب العربية طريقا يجمع بين درس العلم وتذوق البيان، مستلهما سنن الرافعي ومحمود محمد شاكر وأحمد حسن الزيات. ولكن عرضي لم يلق قبولا، بل قوبل بما شعرت معه بالاستهزاء والاشمئزاز والاستهانة. ولعل السؤال الذي قام في نفسها آنذاك كان: أيكون هذا الفتى، المحروم من التعليم النظامي، كفئا لأن يطرق باب كتاب سيبويه، ذلك الكتاب الذي تهيبته أجيال من الدارسين، واحتاج فهمه إلى صبر طويل وآلة علمية راسخة؟ قفلت خائبا، وفي النفس مرارة لا أنكرها. غير أن الخيبة لم تكن خاتمة الطريق؛ فقد يكون انغلاق الباب الأول امتحانا لصدق الطالب، لا حكما نهائيا على أهليته. وما كان طموحي إلى العربية صبوة عابرة، ولا كان تعلقي بكتاب سيبويه نزوة مجلس تنطفئ بانفضاضه؛ بل ظل الشوق يعمل في النفس حتى هيأت إرادة الله وقدرته للشروع ما لم أكن أحسبه ممكنا. وكان الفضل، بعد الله تعالى، لشيخ المحققين الأستاذ عبدالسلام محمد هارون، رحمه الله، الذي تشفع لي عند الدكتورة خديجة الحديثي، ففتح لي بابا كاد يوصد في وجهي. ثم أمضيت قارئا لكتاب سيبويه قرابة سبعة أعوام، ومستمعا إلى الدكتورة في مقر سكنها الجامعي في الشويخ. وهكذا تحولت لحظة الصد والخيبة إلى صحبة علمية طويلة، وصار الفتى الذي استبعدت كفايته أول الأمر ملازما لدرسها، يصبر على عبارة سيبويه، ويتتبع أبوابه، ويستمع إلى شرح عالمة أفنت جانبا كبيرا من عمرها في خدمته. ولم يكن موقف عبدالسلام هارون مجرد وساطة عابرة، بل كان درسا في وظيفة العالم المحقق: أن يفتح الطريق أمام صاحب الرغبة، وألا يجعل غياب الشهادة الأكاديمية حكما بإعدام الأهلية العلمية. فكم من طالب حرمته الظروف أبواب الجامعات، ولم تحرمه الفطرة حب العلم، ولا الإرادة الصبر عليه! وكم من حامل شهادة لم يحمل هم المعرفة، في حين أفنى غير الأكاديمي أعواما من عمره في طلبها! ثم قيض الله لي الدكتور عبدالكريم اليافي، رحمه الله تعالى، فكان له فضل تيسير علم البيان وأصول النقد، حتى اتصل درس النحو عندي بذوق الأدب، واتصل فهم العبارة بميزان النقد. وهكذا اتضحت معالم الطريق: سيبويه لضبط اللسان وفهم نظام العربية، والرافعي لتذوق جلال البيان، ومحمود شاكر للصبر على النص وصيانة منهج قراءته، والزيات لتهذيب المقالة وإحكام العبارة، واليافي لفتح منافذ البيان والنقد. لست أكاديميا، ولا أزعم لنفسي ما ليس لي، ولكنني طالب علم حالت الظروف بينه وبين الجامعة، فلم تحل بينه وبين الكتاب. وما بين ذلك الفتى الذي قفل خائبا من مجلس الدكتورة خديجة الحديثي، والرجل الذي أمضى سبعة أعوام مع كتاب سيبويه، قصة تقول إن الأهلية لا تمنحها الشهادات وحدها، وإنما يصنعها صدق الطلب وطول الملازمة والصبر على وعورة الطريق. رحم الله خديجة الحديثي؛ فقد كان صدها الأول مؤلما، ولكن علمها بقي في النفس. ورحم الله عبدالسلام هارون الذي أبصر في الرغبة ما يستحق الشفاعة، ورحم الله عبدالكريم اليافي الذي يسر لي البيان وأصول النقد. #خديجة_الحديثي #عبدالسلام_هارون #عبدالكريم_اليافي #سيبويه #كتاب_سيبويه #اللغة_العربية ممدوح الدويش العنزي دولة الكويت – محافظة الجهراء ثم التحقت بهذه الجامعة ولم أتخرج بعد " راسب ويبقى للإعادة" ؟!!show more

ممدوح الدويش العنزي
12,547 Aufrufe • vor 22 Tagen
درس للأجيال: حين يبكي شيخُ قبيلةٍ شيخَ قبيلةٍ أخرى... عند وفاته، فلا تظنوا أن الدمع ضعفٌ، بل هو شهادةُ الرجال للرجال، ووفاءُ الكبار للكبار. أولئك الشيوخ حملوا مجد قبائلهم، ومع ذلك لم تمنعهم المنافسة ولا اختلاف المواقف من معرفة قدر الرجال وحفظ مقامهم؛ لأن المروءة الحقيقية أن تعرف للناس فضلهم، وأن يبقى الاحترام فوق الخصومة. فما أحوج بعض أبناء القبائل اليوم إلى أن يتعلموا من دمعة شيخٍ على شيخ: أن رفعة القبيلة ليست في شتم غيرها، ولا في الانتقاص من رجالها، ولا في أن ينتصر المرء لقبيلته بالإساءة، وإنما في حسن الخلق، وصون اللسان، وحفظ المقامات. القبائل يرفع شأنها رجالٌ إذا اختلفوا لم يفجروا، وإذا تنافسوا لم يتنابزوا، وإذا مات خصمهم ذكروا محاسنه وترحموا عليه. فالمجد لا يحمله اللسان البذيء، والمروءة لا تجتمع مع احتقار الآخرين. إذا أردتم أن تعرفوا معنى المجد، فلا تنظروا فقط إلى ما قاله الشيوخ في حياتهم، بل انظروا إلى دموعهم عند رحيل بعضهم؛ ففي دمعة الكبير على الكبير درسٌ للأجيال: نختلف، ولكن لا نسقط المروءة، ونتنافس، ولكن لا نهدم الاحترام، ونعتز بقبائلنا، ولكن لا يكون اعتزازنا على حساب كرامة الآخرين. رحم الله الشيخ نايف الدويش وحفظ الله الشيخ بدر الضيط. والحمد لله على نعمة الأمن والأمان ورحم الله الملك عبد العزيز آل سعود الذي وحد الوطن وأهله ووفقه الله للتأليف بين القلوب وجمع الناس بعد فرقة.show more

فهد مطر
109,024 Aufrufe • vor 28 Tagen
رحم الله الأمير / نايف بن عبدالعزيز آل سعود…... ذلك الرجل الذي لم تكن كلماته عابرة بل كانت خلاصة عمرٍ من الحكمة والتجربة. حين قال إن الشح قد يكون في المال.. لكن الغنى الحقيقي في الدين والأخلاق والشرف… كان يختصر موازين الحياة كلها في جملةٍ واحدة. فكم من غنيٍ بالمال… فقيرٍ في القيم.. وكم من بسيطٍ في دنياه… عظيمٍ عند الله والناس بما يحمله من دينٍ ومروءة. وكأن صوته – رحمه الله – لا يزال يذكّرنا: أن اجتماع الدنيا مع الدين هو الخير كله… وأن أعظم الخسارة ليست فقد المال، بل فقد المعنى. رحمك الله يا أبا سعود… ما زالت كلماتك تربي فينا ميزان الحق.. وتعيد ترتيب الأشياء في قلوبنا دون ضجيج. #تاريخ_ملوكنا_آل_سعود #آل_سعود_دعوة_ودولة #ولي_العهد #وزير_الداخليةshow more

خالد بن الشيخ
61,601 Aufrufe • vor 6 Monaten
﴿وكان أمرًا مقضيًّا﴾ اليوم قررت أن أشارك جزءًا شخصيًا... من رحلتي… وسبب غيابي خلال الفترة الماضية. أُصبت بسرطان الثدي، وكانت أولى جرعات العلاج الكيميائي في شهر مارس الماضي. لم أتحدث عن ذلك طوال هذه الفترة، ولا حتى قبلها، ليس إنكارًا ولا خوفًا، وإنما لأنني كنت أؤمن أن الناس لديهم ما يكفيهم من الهموم، وأن من حقهم عليّ أن يروا مني البشارات والأمل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا. وأؤمن أن أعظم الناس ابتلاءً هم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، والحمد لله على ما أعطى وما أخذ، وله تمام الرضا، وله تمام الحمد، وأسأله أن يجعلكم شهداء الله لي في أرضه. منذ أكثر من سنتين كنت أعلم ما ينتظرني، ومع ذلك لم تتوقف الحياة. كانت لحظة بدء العلاج هي الأصعب، لكنها لم تكن النهاية، بل بداية مرحلة جديدة عدت بعدها لأكمل الطريق، بالكثير من المعارف، وأسأل الله أن يجعل ما مررت به رحمةً وقدوةً لكل من أُصيب بما أُصبت به. وقبل تلك المرحلة، منحتني اثنين وجمعية القدم السكرية ثقتهما، وكلّفاني بمسؤوليات كبيرة ومسيرة أعتز بها. وسأبقى ممتنة لهذه الثقة، وأسأل الله أن يعينني على أداء الأمانة والمسؤولية، وأن أكون عند حسن ظن كل من ظن بي خيرًا وآمن بي. وفي نهاية المطاف، يبقى العمل والنتائج خير ما يتحدث عن الإنسان. رسالتي اليوم ليست عن السرطان، بل عن الحياة. لكل مصاب بالسكري من النوع الأول، ولكل من يمر بابتلاء صحي: قد يغيّر المرض تفاصيل أيامك، لكنه لا يملك أن يسلب رسالتك، ولا طموحك، ولا أثرك… إلا إذا سمحت له بذلك. واخترت أن أكتب هذا هنا في X، رغم ما قد يُرى فيه من جوانب سلبية، لكنني أحمل شعارًا وأؤمن به يقينًا: أن الخير أكبر وأكثر، وأن الكلمة الصادقة لا تضيع، بل تجد طريقها دائمًا إلى القلوب الطاهرة بإذن الله. أسأل الله أن يتم شفائي على خير، وأن يجعل ما أمرّ به تكفيرًا، ورفعةً، ونفعًا في الدنيا والآخرة، ولا تنسوني من صالح دعائكم. 🤍 وأعد كل مصاب بالسكري من النوع الأول، واجتمع عليه ابتلاء السرطان، أن أشاركه قريبًا ملفًا عمليًا عن إدارة السكري أثناء رحلة علاج السرطان، مبنيًا على تجربتي الشخصية، وما تعلمته مع فريقي الطبي، ورجوعًا إلى المصادر العلمية الموثوقة. وأقولها بكل صدق: لم تكن معركتي الأصعب مع السرطان… بل مع السكري. كثيرًا ما أوشكت أن أرفع راية الاستسلام بسببه، وبسبب صعوبة الحصول على المستلزمات الطبية، لكن بفضل الله أولًا، ثم بما وهبني من إيمانٍ وعلمٍ وقدرة، كنت أعود في كل مرة أقوى من قبل. أسأل الله أن يجعلني، وما مررت به، نفعًا وعونًا لكل مريض، وأن يكتب لنا ولكم الأجر والعافية. وفي الختام… أشارككم أبياتًا أحفظها منذ طفولتي، وما زالت عالقةً في ذاكرتي، بإسم "يا ابن الحياة".. لكن عنوانها مختلف. رحم الله أول من أسمعني إياها؛ والدي الكريم. كتبها شاعرٌ رحل شابًا بسبب مرض عُضال في الصدر، لكن كلماته بقيت تنبض بالحياة وتقابلني أول ما يعتريني من نوائب الدهر شيء ،، أستودعكم الله، وأترككم مع خاتمتها: ولا تخشَ ممّا وراءَ التلاعِ فما ثَمَّ إلّا الضُّحى في صباهُ إلى النورِ فالنورُ عذبٌ جميلٌ إلى النورِ فالنورُ ظلُّ الإلهِshow more

مها | يوميات سُكرية
31,458 Aufrufe • vor 2 Monaten
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات 🤍اكرمني الله بالفوز... في مسابقة الماهرات في #إذاعة #القرآن #الكريم. الشكر لله أولاً، ثم لوالديَّ ولزوجي الذي كان عوناً لي بعد الله في دعمي وتشجيعي. وكل معلمة من معلماتي ولجمعية مكنون . أسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصتهshow more

آمنـة بنت إبراهيم (غفر الله له)
27,653 Aufrufe • vor 7 Monaten
هينري : لديكم العديد من المواهب الرائعة في المنطقة... العربية.. انا شخصيًا كنت أتابع باستمرار محمد ابو تريكة الذي لا أعرف لماذا لم يحترف في أوروبا .. كان بإمكانه منافسة الجميع علي أن يكون من بين الأفضل في العالم... يا يا تريكة 🥰show more

shenawy
180,124 Aufrufe • vor 3 Jahren
شخص في المسجد النبوي يستخدم هاتفه لتجاوز حاجز اللغة... وفهم ما يُقال. هنا التقنية ليست هي القصة؛ القصة هي الحاجة الإنسانية التي وجدت من يوظف التقنية لخدمتها. ربما ننشغل كثيراً بالسؤال: إلى أين ستصل التقنية؟ والسؤال الأهم في رأيي: إلى أين يمكن أن نصل نحن بها؟ هذا المشهد البسيط يختصر جانباً كبيراً من قصة التقنية اليوم. حاجز اللغة الذي كان يمكن أن يحرم إنساناً من فهم كلمة أو درس، أصبح من الممكن تجاوزه بأداة يحملها في يده. وهذه هي القيمة الحقيقية للتقنية؛ ليست في قدراتها المجردة، وإنما في قدرتنا على تحويل تلك القدرات إلى منفعة للإنسان. فالذكاء الاصطناعي، والترجمة الفورية، والهواتف الذكية، وغيرها، لم تعد تقنيات ننتظر من الشركات أن تخبرنا ماذا نفعل بها. لقد أصبحت أشبه بصندوق كبير من الإمكانات، والقيمة الحقيقية تبدأ عندما ننظر إلى مشكلة قائمة ثم نسأل: كيف يمكن لهذه التقنية أن تحلها؟ ومن هنا أعتقد أن المرحلة القادمة ستعيد تعريف المبتكر. فالمبتكر ليس بالضرورة من يصنع تقنية جديدة، بل قد يكون معلماً وجد بها طريقة أفضل للتعليم، أو طبيباً أوصل بها الرعاية إلى من كان بعيداً عنها، أو مؤسسة يسّرت بها خدمة كانت معقدة، أو شخصاً عادياً وجد بها طريقة ليفهم ما لم يكن يستطيع فهمه. للتقنية مخاطرها بلا شك، وتحتاج إلى وعي وتشريعات وضوابط. لكن الاقتصار على الحديث عن مخاطرها قد يجعلنا نفوّت السؤال الأكبر: كيف نستفيد منها أكثر؟ أظن أن الفارق في السنوات القادمة لن يكون فقط بين من يملك التقنية ومن لا يملكها، بل بين من يستخدمها كما صُممت، ومن يتخيل لها ما لم تُصمم له أصلاً. وربما يكون أعظم أثر للتقنية في الإنسانية لم يُبتكر بعد؛ ليس لأن التقنية لم توجد، بل لأن أحداً لم يفكر بعد في ذلك الاستخدام.show more

سامي بن عمر الحصيّن
78,964 Aufrufe • vor 24 Tagen
أقول لمشاري العفاسي إنك من بعد تغريدتي ستلتزم مرغماً... بميثاق المسجد .. وستخضع لضوابط وزارة الشؤون الإسلامية أو سترغم على ترك الإمامة والخطابة وفقاً للقانون .. حينها تستطيع أن تواصل حربك المسعورة على أهل السنة والجماعة وتستخدم ما تشاء من ألفاظ نابية ، وتُكفّر من تشاء لكن من دون حمل مسمى إمام وخطيب في مساجد الكويت .. افعل هذا بعيداً عن منبر رسول الله صل الله عليه وسلم .. أُقدر حالتك النفسية ، ورغبتك في اثبات أنك على حق أمام نظرات الخذلان التي تواجهك يومياً من الأقارب والأصدقاء الذين لم يتوقعوا أن هذا الحافظ لكتاب الله يتحول إلى شخص لا يعرفونه .. شخص يغرد كالمراهقين بألفاظ يترفع حتى الصبية عنها .. بالنسبة لسؤالك الذي وجهته لي عن عملي في قناة العربي .. طلبت منك مرارا أن تتحلى بالشجاعة وتفتح خاصية الرد لكي أرد على بهتانك في حسابك فلماذا لا تتحلى بشرف الخصومة وتتيح لي الرد في حسابك ؟! لكن وكما قال الرجل الوطني مسلم البراك ذات مره نقلاً عن المهاتما غاندي .. "كل الصفات تنقلب إلى أضدادها إلا الجبان لا يمكن أن يكون شجاعاً " .. مشاري العفاسيshow more

داهم القحطاني
239,576 Aufrufe • vor 6 Monaten
خرج عمر بن الخطاب في شبابه مع عُمارة بن... الوليد بن المغيرة في رحلة للتجارة، وكانا يعملان بالأجرة، وقيل إن رحلتهما كانت إلى الشام، وقيل إلى اليمن. وكان عُمارة معروفًا بالتَّرف والإعجاب بنفسه، كما عُرف عنه سوء معاملة من يرافقه في السفر؛ فقد سبق أن خرج مع رجل من العرب يُدعى صَبَاح، فأساء معاملته، ثم طرحه في الطريق وتركه وحيدًا. وفي أثناء رحلة عمر وعُمارة، نزلا يومًا بأحد المنازل في الطريق، وكان الحر شديدًا. فقال عُمارة لعمر: «اصنع لي طعامًا.» فذبح عمر شاة، ثم طبخها، وثَرَد الخبز، وصب عليه المرق واللحم، وأحضر الطعام إلى عُمارة. غير أن عُمارة لم يُحسن استقبال هذا الصنيع، بل أراد السخرية من عمر والعبث به، فقال مستهزئًا: «أتطعمني الشحم الحار في هذا اليوم الحار على الخبز الحار؟! ما أردت إلا قتلي!» ثم همَّ بضربه. وكان عمر بن الخطاب رجلًا قويًّا شجاعًا، كما أن بينه وبين عُمارة قرابة؛ إذ كانت أم عمر، حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، من بني مخزوم، وهم قوم عُمارة وأخوال عمر. فلما رأى عمر أن عُمارة قد تجاوز حد المزاح وأراد الاعتداء عليه، استل سيفه. وعندما رأى عُمارة عزم عمر وجِدَّه، وأيقن أنه لن يتراجع إن اضطر إلى الدفاع عن نفسه، فرَّ هاربًا حتى نجا منه. وبعد هذه الحادثة قال عمر بن الخطاب: والله لولا شعبة من الكرم وسطة في الحي من خال وعم لضمني الشر إلى خير الخظمّ مطرح صباح إلى جنب العلم وما أساء عملا وما ظلم من خلط الخبز بشحم من غنم ومعنى هذه الأبيات أن عمر يبين أنه كان قادرًا على أن يرد على عُمارة ردًّا شديدًا، إلا أن ما بقي في نفسه من الحلم والكرم، إضافة إلى رابطة القرابة التي تجمعهما من جهة الأخوال والأعمام، منعه من الإقدام على ذلك. ويشير أيضًا إلى أنه لو أراد الانتقام لفعل بعُمارة كما فعل عُمارة سابقًا بالرجل المسمى صَبَاح، حين ألقاه في الطريق وتركه، لكنه آثر العفو مراعاةً لحق القرابة. ثم يؤكد أنه لم يرتكب في حقه إساءة ولا ظلمًا، وإنما أعد له طعامًا من الخبز المثرود بشحم الغنم، وهو طعام معتاد لا يستوجب ما صدر من عُمارة من غضب واتهام. المصدر: 📚 كتاب المنمق في أخبار قريش، من الصفحة (130) إلى الصفحة (131).show more

صَــالح المَـــالكِي
78,351 Aufrufe • vor 2 Monaten
الاستراحة الأخيرة في وطني في الصورة رجلٌ وزوجته يفترشان... رمال الصحراء تحت لهيب الشمس، في وقت الظهيرة، حيث لا ظلّ يقيهما حرّ الطريق، ولا مكان يلمّ شتات التعب. قال صاحب الصورة: «كنت داخلًا لأداء العمرة، والتقطت هذه الصورة بعدستي، ويشهد الله أن المشهد أوجع قلبي.» لم تكن الصورة لرجلٍ وزوجته فقط… كانت صورةً لوطنٍ يتعب أبناؤه وهم يبحثون عن حياةٍ أكثر أمانًا وكرامة. هنا، في آخر الطريق، لا يحتاج الإنسان إلى كثير من الأشياء؛ يحتاج فقط إلى مكانٍ يستريح فيه، وماءٍ يشربه، ودورة مياه تحفظ للنساء والأطفال وكبار السن شيئًا من كرامتهم. كيف يمكن لعائلةٍ أن تقطع كل هذه المسافات، ثم تجد نفسها مضطرةً إلى الجلوس على الرمل، تحت الشمس، لأن الطريق لم يترك لها مكانًا تستريح فيه؟ والأشد وجعًا أن ترى اليمني يغادر وطنه، لا لأنه يكره ترابه، ولا لأنه نسي جباله ومدنه وذكريات طفولته… بل لأنه يبحث عن فرصة يعيش بها، ويطعم بها أبناءه، ويؤمّن بها مستقبل أسرته. ما أقسى أن يحمل الإنسان وطنه في قلبه، ثم يضطر إلى حمل حقيبته بعيدًا عنه. يا وطننا… كم من أبٍ غادر وهو يخفي دمعة؟ وكم من أمٍّ ودّعت أبناءها وهي لا تعرف متى يعودون؟ وكم من شابٍ ترك أرضه وأهله، لا طلبًا للترف، وإنما بحثًا عن لقمةٍ وسترٍ وحياةٍ كريمة؟ السياسة حين تتحول إلى صراعٍ على السلطة والمصالح، يدفع ثمنها الإنسان البسيط. والفساد حين يُترك بلا حساب، لا يبقى رقمًا في تقرير… بل يتحول إلى تعبٍ في وجه مسافر، ودمعة أم، وغربة أب، وطريقٍ طويلٍ لا يعرف نهايته. هذه الصورة ليست مجرد صورة عابرة من الطريق… إنها سؤالٌ كبير في وجه كل من يملك قرارًا أو مسؤولية: متى يصبح الإنسان اليمني هو الأولوية؟ متى يصبح حقه في الكرامة والأمان والحياة الطبيعية أمرًا لا يحتاج إلى معجزة؟ اللهم ارحم تعب المسافرين، واحفظ اليمن وأهل اليمن، وردّ إلى هذا الوطن أمنه وعافيته، حتى يأتي يومٌ لا يضطر فيه يمني إلى مغادرة وطنه بحثًا عن أبسط حقوق الحياة. حسبنا الله ونعم الوكيل. #اليمن_حرة_26_سبتمبر_يجمعناshow more

شبل خولان 🇾🇪
264,923 Aufrufe • vor 10 Tagen
في الهند رحلة عادية على متن القطار تحولت فجأة... إلى مشهد مرعب بعد مغادرة القطار محطة إيتارسي توقف فجأة لفترة طويلة قبل أن يصل إلى محطة سوتيرا فظن الركاب أن الأمر مجرد تأخير عادي حتى انطفت الاضواء وبدأ الباب يفتتح وينغلق من تلقاء نفسه لكن المفاجأة لم تنتهي هنا لانه بعد عدة دقائق تحرك القطار مجددًا ثم توقف مرة أخرى في منتصف الطريق وبقي ثابت عدة دقائق بينما شعر الركاب أن القطار مائل بشكل غريب وعندما وصلوا أخيرًا إلى المحطة، شاهدوا أحد موظفي السكك الحديدية كانه يركض بالقرب من المكان ولكنه في الحقيقة كان واقف في مكانه ولم يعلموا أن الذي كان يحدث شي صااادم😱show more

𓆩ريتشارد𓆪
21,169 Aufrufe • vor 22 Tagen
رحم الله المربي الفاضل الأستاذ محمد أحمد شراحيلي فقد... كان مثالًا للأخلاق والعطاء في رسالته التربوية وترك أثرًا طيبًا في نفوس من عرفه وتتلمذ على يديه. نسأل الله أن يغفر له ويجعل ما قدمه من علم وتربية في موازين حسناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان #فقيد_التعليم_محمد_شراحيليshow more

حميد المالكي
20,721 Aufrufe • vor 4 Monaten
شاب يوثق: استخدم جل الصبار على وجهه لفترة من... الوقت الذي كان يعاني من حب الشباب ولكن النتيجه لم تكن في الحسبان...show more

حمدان 🎖
48,837 Aufrufe • vor 5 Monaten
هل عندك بلاء عظيم؟! هل عندك هموم وغموم وأحزان... كبيرة؟! لا تقلق! لا تخف! لا تحزن! ُكيف تقلق أو تخاف أو تحزن؟! وربك يقول: ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا﴾ [فاطر: ٤٤] فإن كنت تؤمن برب لا يعجزه شيء وهو العليم بحالك القدير على كشف بلائك فلم يبق إلا أن تطمئن، وترفع شكواك إلى ربك وردد هذه الآية وتوسل إلى الله بها: ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا﴾ [فاطر: ٤٤] #التوحيد_سر_السعادة #آيات_تقطع_شجرة_الشرك_من_القلب #التوحيد_نجاة #التوحيدshow more

حمد العتيق
30,730 Aufrufe • vor 2 Jahren
#فوزية .. امرأة تُجيد النجاة بصمت كنت متأففة بعض... الشيء … وأنا عائدة من #المنتدى_السعودي_للإعلام_2026 أقف في صف صعود الطائرة، في #مطار_الملك_خالد_الدولي أستمع إلى موظف بوابة الصعود وهو ينادي الركاب بحسب مناطق الجلوس، ويمرر بطاقات الصعود على الجهاز، وكأن ترتيب المقاعد مشكلة وجودية مؤجَّلة تحتاج صبرًا أكثر مما تستحق. لم أكن أنتظر شيئًا، فجاءتني رسالة كونية مغلّفة بلقاء عابر. هنا ظهرت فوزية. امرأة عادية في شكلها، غير عادية في وزنها الداخلي. ومن أول جملة، حين ذكرت المستشفى بعفوية لا تستجدي اهتمامًا، وجدتني أسايرها باتجاه الطائرة، وأدركت دون جهد أن معضلاتي التي استهلكتني أشهراّ طويلة يمكن اختصارها… وإنزالها من مقام الأزمة إلى خانة أمور قابلة للتجاوز. كنت أتهيأ لأن أقول لها، بنبرة العارف بعد فوات الأوان، إنها رسالة حيّة، وأن الله يرسل أحيانًا الإجابات بلا مواعيد رسمية. لكنها سبقتني. قالت شيئًا جعلني أبتسم وأتأمل مع نفسي: كيف نميل دائمًا للاعتقاد أننا نكتشف المعنى، بينما المعنى غالبًا يصلنا قبل أن نعرف صياغته. فوزية… التي غلبت السرطان مرتين، وتتعامل مع الجولة الثالثة لا كبطولة، بل دور إضافي لم يُغلق بعد. فوزية، التي ذاقت الفقد ثلاث مرات: والدها، وأختها، وابنها. جميلة… لا لأن ملامحها لافتة فقط، بل لأن قلبها لا يتعامل مع الألم بوصفه شكوى، بل فهم. وحين سبقتني بعد كل ما مرّت به وقالت لي: فرّحكِ الله كما فرّحتِني، بادلتها المعنى نفسه، وقلت لها، وأنا أبتسم من نفسي بإحراجٍ صادق: «كأن الله أرسلكِ لي في هذا التوقيت» عندها أدركت أن الفرح لا يحتاج مناسبة، يكفي أن تُقال كلمة صادقة في توقيت إنساني هشّ، مكشوف من الداخل. نسيتُ طول الرحلة، ونسيت إرهاق يومٍ كامل، لأن الحديث معها لم يكن ثرثرة مسافرين، بل نوعًا من ترتيب الداخل، وأنت جالس و الآخرون من حولك يمارسون الخارج. الصدف لم تكتفِ باللقاء. تطابقت مناطق الجلوس، تسايرنا في الصف، وانتظرنا معًا عند التحقق من بطاقات الصعود، ثم عبرنا الجسر الواصل إلى الطائرة، ننتظر الدخول عبر الممر، وكأن الوقت يمنحنا مساحة إضافية للفهم. ثم جلسنا جوار بعضنا. عندها فقط تحققت وفهمت الرسالة: بعض الدروس لا تُلقى واقفة. ثم عرفت قصتها كاملة. الفقد… ثلاث مرات. المرض… ثلاث مرات. ومع ذلك، لم تتحدث بلهجة الناجية، ولا استعارت قاموس القوة المصطنعة. سافرت وحدها من #أبها إلى #الرياض، إلى #مستشفى_الملك_فيصل_التخصصي، وخاضت معركتها كما يخوض الإنسان شؤونه الخاصة: بهدوء، بلا إعلان، وبلا رغبة في تصفيق. أمامها، لم أشعر أنني أُهزم، بل أعدت تقدير الأحجام. أن ما أظنه ثِقلًا قد يكون سوء توزيع للانتباه. فوزية لم تعطني درسًا، ولم تقل لي اصبري، ولا انظري إلى من هو أشد بلاءً منك. لقد كانت نفسها فقط وهذا كان كافيًا ليعيد لي الفرح، والبهجة، والأمل… بلا خطب، ولا تنظير. وحين كتبت عنها، أدركت أن بعض البشر لا يُكتبون لأنهم عميقون، بل لأنهم يذكّرونك بما يجب أن تدركه من البداية. ملاحظة:الفيديو مشهد من المنتدى لا علاقة له بالقصة. #غلا_أبوشرارةshow more

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh
41,510 Aufrufe • vor 8 Monaten
الأردن… المايسترو الخفي وراء الاعترافات الدولية بفلسطين ما يحدث... اليوم من اعترافات دولية بالدولة الفلسطينية ليس مفاجأة ولا هو هبة عاطفة مؤقتة بل هو الارتداد الطبيعي لزلزال دبلوماسي أردني بدأ منذ عقود. الأردن لم يكن يومًا متفرجًا بل كان العقل المدبر و المولد الكهربائي الذي أبقى القضية الفلسطينية متصلة بمجرى الوعي الدولي. منذ الحسين الباني الذي صاغ معادلة الشرق الأوسط على أساس أن فلسطين هي قلب المعادلة لا هامشها إلى عبدالله الثاني الذي حمل الشعلة بصلابة لم يترك الأردن فجوة في جدار الخطاب الدولي إلا وملأها بفلسطين. على مدار 25 عامًا من نيويورك إلى بروكسل من ميونخ إلى بكين كان الصوت الأردني إبرة البوصلة التي تعيد ضبط اتجاهات العالم كلما حاولت الانحراف عن جوهر الحقيقة لا استقرار بلا فلسطين. هذه الاعترافات اليوم ليست ثمرة ضغوط داخلية في أوروبا ولا نتاج صفقات آنية بل هي أوراق اعتماد ممهورة بخطاب أردني تراكمي شق طريقه من عاصفة كامب ديفيد إلى مبادرة السلام العربية إلى خطابات عبدالله الثاني في الأمم المتحدة حيث قال بوضوح أمام قادة العالم إن تجاهل القضية الفلسطينية ليس خيارًا بل وصفة للفوضى الأبدية. الزمن كشف أن الأردن لم يكن مجرد ناقل رسائل ولا وسيط حيادي بل كان المحرك الذي يدير السymphونية السياسية العالمية كل اعتراف جديد هو بمثابة نوتة موسيقية عزفها الأردن منذ ربع قرن على مسرح العالم. اليوم حين تعلن دول كبرى اعترافها بفلسطين فهي في الحقيقة تُقر ولو بصمت أن الأردن كان ولا يزال حارس الحقيقة الفلسطينية والمهندس الذي وضع اللبنات الأولى لشرعية دولية تتشكل أمام أعيننا. التاريخ سيكتب أن الأردن لم يساوم لم يساير ولم ينحنِ للعاصفة. بل قال ما لم يقله غيره وحفر مكانة فلسطين في الضمير العالمي. وستبقى العبارة الهاشمية الخالدة تتردد: من دون فلسطين لا شرق، ومن دون القدس لا سلام. #الاردن_أولاً #الاردن_للاردنيينshow more

mahmoud ALmesterihi
1,638,037 Aufrufe • vor 1 Jahr
أول سبيل إلى التصالح مع النفس، أن تنظر إلى... أخطائك بعين الرضا لا بعين الندم؛ فما كل ما أوجعك كان شرا، ولا كل ما أخطأت فيه كان خسرانا، فلعل تلك العثرات التي أدمت قلبك يوما، هي التي أيقظت فيك الوعي، وردتك إلى نفسك، وعلمتك من الحياة ما لم تكن لتتعلمه في عافية وطمأنينة.show more

سويلم السويلم
39,308 Aufrufe • vor 1 Monat