Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

2. يقول تلميذُه الشيخُ سعد بن غنيم سَلّمه الله: لقد كنتُ مُتعلّقًا جدًّا بالشيخ رحمه الله، حتى إنّ والدي كان يُداعبني بحضرة الشيخ فيُسمِّيني "سعد بن جَلّال"، لكثرة ما يرى تعلّقي بالشيخ رحمه الله... لقد كان تعامل الشيخ معي ومع تلاميذه وخاصّتِهِ ضَرْبًا من الخيال، وعجَبًا من العَجَب، فقد...

100,144 views • 2 years ago •via X (Twitter)

6 Comments

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦's profile picture
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦2 years ago

1. منذ مدّة ليست بالقصيرة ونفسي تراودني على الحديث عن الشيخ العَلَم عبد الرحمن بن عبد العزيز الجَلّال (ت 1434هـ 2013م)، الذي كان مِن خوّاص طلاب الشيخ ابن باز (رحمهما الله) عندما كان قاضيًا في مدينة الدلم جنوب مدينة الرياض.. سمعتُ بعضًا مِن قصصه ومواقفه مع شيخه ابن باز، وكنتُ شغوفًا بمعرفة المزيد، فيَسّر الله لي الاتصال ببعض أبناء الشيخ وأحفاده وطلّابه ومحبّيه، فدُهِشْتُ لِمَا سمعتُ وقرأتُ عن ذلك الشيخ الجليل: عن عِبَادته، وعِلْمه، وزُهْدِه، وورعه، وبَذْلِه ونَفْعِه للعامّة، وأحزنني في الوقت نفسه غيابُ هذه القَصص والمواقف والسِّيَر العظيمة عن كثير من الناس، في زمن ارتفعت فيه سِهَامُ التافهين من "مشاهير" التواصل الاجتماعي، فعمّت وطمّت وأعْمَت.. والله المستعان.. ذكَرَ لي حفيدُه الشيخُ الفاضل عبدُ الرحمن بن ناصر الجَلّال سلّمه الله بأنّ جدّه الشيخَ عبد الرحمن استقبل الشيخَ ابن باز رحمه الله عام 1357هـ 1938م في مَعيّة أهالي الدلم عندما أتى قاضيًا وهو ابنُ أربع عشرة سنة، ومكَثَ معه وملازِمًا له مِثْلَها، ثم لَحِقَ به بعد وفاة شيخه في مثلها، وهذه من الموافقات العجيبة.. ولد الشيخ رحمه الله في عام 1343هـ 1925م، ونشأ في بيت عِلْم وتديُّن، فوالده كان حافظًا للقرآن ويعمل في الحسبة، ووالدته مُحَفِّظة للقرآن، فلا غرابةَ أن يحفظ الشيخُ القرآنَ قبل سِنّ البلوغ، فالبيتُ المعَطّرُ بالطِّيب تفوح من أهله الرائحة الزاكية.. عاش رحمه الله تسعين عامًا قضاها فيما نحسب في العلم، والإمامة، والدعوة، وإصلاح ذات البين، ورعاية مصالح الناس والشفاعة لهم، وقد عمل في قطاع التعليم، وقطاع الحسبة، ورئاسة الجمعية الخيرية، ومجلس الدعوة والإرشاد في الدلم.. أمَّ الشيخُ بالناس قرابةَ ستين عامًا في عدد من مساجد الدلم، وكان مُحتسبًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو سليل عائلة توَلّت الأمر بالمعروف في الدلم 130 سنة، منذ جدّه لأمّه الشيخ عبد الله بن بخيتان، ثم والده الشيخ عبد العزيز، ثم استلم الراية مِن بعدهم حتى كَبُرَت سِنّه قبل وفاته بقليل ...(رحم الله الجميع).. اهـ قال صهرُه الشيخُ سلمان الجدّوع وفقه الله: لقد كان الشيخ رحمه الله يتلو القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وهو مِن رُهبان الليل، فقد كان يقوم الليل يوميًا الساعة والساعتين، حتى إنّ ابنه الشيخ ناصرًا سجّل له العديد من الأشرطة لتلاوته القرآن في القيام دون أنْ يشعر به.. اهـ ذكَرَ لي تلميذُه وقريبُه القاضي الشيخ ناصر بن محمد آل طالب سلّمه الله أنّ الشيخَ ابن جَلّال كان حسَن الصوت والتلاوة والقراءة أيضًا، فقد كان يقرأ على شيخه ابن باز رحمه الله في كتاب تفسير ابن كثير في الدرس، وكان ابن باز يأنس كثيرًا بتلاوته وحسن صوته وأدائه، وربما تأثّر الشيخ بقراءته فيبكي ويبكي طلابُه.. وعندما طُلِبَ من الشيخ ابن باز ترشيح إمامٍ للحرم في الثمانينيات الهجرية الستينيات الميلادية، رَشّحَ الشيخَ ابنَ جَلّال لذلك، فجاءت الموافقة، وكان ذلك في شهر رمضان، فقال الشيخ ابن باز له: يا شيخ عبد الرحمن! استعد! أنت الذي ستُصَلِّي بالحرم هذه الليلة.. يقول ابنُ جلال: صَعُب الأمرُ عليّ، فلا أستطيع رَدَّ شيخي وأستاذي، وأنا ليس لي رغبة في هذا الأمر، ولا أريد أنْ أترك الدّلم.. فلم أجد حِيلةً سوى الذهاب في الخَفَاء لمدينة الطائف عصرًا، فأفطرتُ المغرب هناك، ثم عدتُ إلى الدلم وتركتُهم أمامَ الأمر الواقع.. وهذا بلا ريب من زهد الشيخ وورعه رحمه الله.. ويقول الشيخ ابنُ طالب: للشيخ ابن جلال مَهَابة في هيئته، فهو فارع الطول، صبوح الوجه، جميل المُحيّا، وكان إذا لبِسَ عباءته الصفراء ومشى، يكاد يُصاب مَن يراه بالرهبة من طوله وجمال هيئته.. كان رحمه الله مُبصِرًا ولم يكف بصرُه إلا في آخر حياته... ومِن القَصص التي ذكَرَها لي الشيخُ رحمه الله أنّه كان مع شيخه ابن باز في مجلس الملك عبد العزيز (رحمهم الله) في عيد الأضحى بمكة المكرمة أثناءَ استقبالِه ضيوفَ الحج، وكان من ضمن الضيوف حسن البنا، فسَمِعه يقول للملك: نريد أنْ نفتح فَرْعًا للإخوان المسلمين في المملكة.. فأجابه الملك: الحمد لله، نحن في هذا البلد كلنا إخوان، وكلنا مسلمون.. وبذلك قطع الملكُ الأمرَ عليه.. وهذا من حكمة الملك وحنكته رحمه الله..اهـ. قال لي تلميذُه الشيخ محسن المحسن وفقه الله رئيس جمعية البر بالدلم: عاشرتُ الشيخَ ابنَ جلال رحمه الله في الجمعية عشرين سنة، فلم أرَه يومًا يذمّ أحدًا أو ينتقص منه، وكان جميع العاملين متساوين عنده، سواء أكان رئيسًا أو مرؤوسًا، ولا يأتيه أحدٌ في حاجة إلا ويجد حاجته عنده.. كان رحمه الله مُحِبًّا للفقراء، عطوفًا عليهم، كالأب الحنون... وكان محلّ ثقة المسؤولين والتجار في المنطقة، وما إنْ يأتيهم خطاب منه لدعم برامج الجمعية ونشاطاتها إلا ويبادرون بالموافقة والدعم.. كان الشيخ رحمه الله يمتاز بروح الشباب والهمّة العالية رغم كِبَر سِنّه، وأستطيع أن أقول عنه: "الشيخ الذي مات شابًّا"، فهو شابٌّ في روحه، وملاطفته للشباب من تلاميذه، فقد كان يشاركهم همومَهم وأفراحَهم واهتماماتهم، وكنا نزوره قبل وفاته بأيام، فكأنّه واحدٌ منّا.. اهـ.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦's profile picture
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦2 years ago

3. ذكَرَ ابنُ الشيخِ سعدُ بن جلّال وفقه الله قصةً لطيفة حصلت له مع والده رحمه الله، وهي أنّه ذهبَ به مَرّة لمدينة الخرج لأخْذِ قيمةِ إيجار عَمَارةٍ للشيخ، فعندما وصَلَا العَمَارة، قام أصحابُ المحلّات يتسابقون لتقديم الكرسي حتى يجلس فيه، فجَلَس على أحد هذه الكراسي، ثم توالَى أصحاب المحلّات على الشيخ، فمنهم مَن يُقَدِّم قيمةَ الإيجار، وبعضُهم يَتَعْذِر منه لعدم قُدْرتِه على دَفْع المبلغ الآن، فليس عنده شيء هذا اليوم، والشيخ رحمه الله كان يَعرف أنّ بعضهم يراوغ ويتلكّأ، فكان الشيخ رحمه الله يُداعبهم ويقول:"ترى الفلوس الّي بتعطيني إيّاها بياخذها هذا وإخوانه - ويُشير إلى ابنه سعد - لكن الفلوس الّي بتقعد عندك، هي التي ستبقى لي وهو يضحك".. يقول ابنُه سعد: "وكنتُ أقول للوالد رحمه الله: كيف تريد أنْ يعطوك قيمة الإيجار وأنتَ تقول لهم هذا الكلام!".. فكان رحمه الله يبتسم وكان مُتسامحًا معهم ويُراعي ظروفهم حتى لو تأخّروا في التسديد.. اهـ. قال لي الشيخ الدكتور محمد الفالح وفقه الله @mm2009ff: زرتُ الشيخ ابنَ جلّال رحمه الله عام 1421هـ 2001م في بلدته الدلم بصحبة بعض الزملاء، وقد سألْتُه عن نسخة كتاب ابن كثير التي كان يقرأ فيها على الشيخ ابن باز رحمه الله عندما كان قاضيًا هناك، فنادى ابنَه ناصرًا وطلب منه أن يُحْضِر النسخة، فلم أُصدِّق عينيّ عندما رأيتُها، وكأنّي في حلم، فهذه النسخة نادرة جدًا وهي طبعة المنار بمصر عام 1346هـ، التي أمر بطباعتها الملك عبد العزيز رحمه الله.. فأهداني إيّاها رحمه الله، وفَرِحْتُ بها كثيرًا؛ لأني كنتُ أبحث عنها آنذاك.. اهـ.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦's profile picture
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦2 years ago

4. للشيخ ابن جلّال مع شيخه ابن باز (رحمهما الله) مواقف لا تُنسى، ومن ذلك ما ذكرَه رحمه الله عن لقائه الأول بالشيخ عندما أتى قاضيًا للدلم عام 1357هـ 1938م، وكان عمر ابن باز حينها 27 عامًا، وهو ابن 14 عامًا... يقول: جاء الشيخ ابن باز قبل العصر في الخميس الثاني من شهر شعبان عام 1357هـ في سيارة حكوميّة، فاتّجه إلى الجامع المجاور لقصر الإمارة فورًا وصلّى ركعتين، وهذا تطبيق للسنة، فكان سفر الشيخ يوم الخميس وبدأ بالصلاة بالمسجد كما كان يفعل النبي ﷺ، وعندما خرجَ من المسجد إذْ بأمير البلد ناصر بن سليمان الناصر رحمه الله يستقبله ما بين المسجد والقصر، فسَلّم على الشيخ ورحّب به ودعاه لتناول القهوة، فأجابه الشيخ رحمه الله فلمّا جلس الشيخ أخذ يسأل عن كلّ الحاضرين فردًا فردًا وسؤالهم عن أحوالهم ... ثم ألقى كلمة بدأها بالحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على رسوله، ثمّ حَلَفَ ثلاثًا أنّه لا يرغب في القضاء ولا يُحِبّه، وإنما الذي حمَلَه على الموافقة على ذلك هو أمر الله سبحانه وأمر رسوله ﷺ بالسمع والطاعة لولاة الأمور، ثم بدأ ينصح الناس ويرشدهم .. من تلك اللحظة بدأت علاقة التلميذ بأستاذه، علاقة ابن جلّال بابن باز (رحمهما الله)... يقول الشيخ ابن جلال رحمه الله: لم يكن للقضاء مَحكمة في وقت مجيء الشيخ ابن باز، بل كان القاضي يَحْكُم في بيته أو السوق، فالشيخ كان يقضي أول أمره في بيته، وبعد مدة اشترى بيتًا مما يليه، فقسّمه وهيّأه ليكون مَحكمة، فجعل مجلسًا للقضاء، ومجلسًا لانتظار الرجال، وآخر للنساء، ووضع فُرجةً بينه وبين النساء وهنّ في مكانِهنّ ليسمع منهنّ، والشيخ رحمه الله هو أول مَن وضع السجلات للقضاء في الدلم: سجلات للإنهاء، وسجلات للأوقاف، وسجلات لتركة الأموات.. وكان للشيخ مساعدون وكُتّاب، ومنهم: الشيخ عبد الله المسعري، والشيخ صالح بن حسين العلي العراقي، والشيخ راشد بن خنين (رحمهم الله).. لم يكن عمل الشيخ رحمه الله مُقتصرًا على القضاء، بل بدأ بالدروس العلمية في الجامع، فكان يُدرِّس بعد الفجر المتون القصيرة: ثلاثة الأصول، والأجرومية، وكتاب التوحيد، والأربعين النووية، وكان الشيخ يناقش الطلاب ويُدارسهم.. ثم تأتي الدفعة الثانية من الطلاب في المتون المطوّلة: زاد المقنع، وألفية ابن مالك، وبلوغ المرام، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وتفسير ابن جرير، ويستمر حتى الضحى، ثم يأخذ طلابَه معه إلى بيته لتناول القهوة والتمر - والتمر شحيح في ذلك الوقت-، وكان هذا الأمر يوميًّا، حيث يُكْمِل الشيخُ الدرسَ مع طلابه في بيته، إثر ذلك يذهب للمحكمة إلى الظهر، ثم يجلس في المسجد للناس حينًا، وبعد العصر درس، وقبل المغرب يذهب الشيخ إلى بعض البساتين القريبة، ويُحْضِرُ له بعضُ طلابه عددًا من الجرائد والمجلّات ويقرؤونها عليه، حيث يتابع الشيخُ أحوالَ الناس في البلد، والمسلمين في الخارج، وبعد المغرب درس الرّحبية في الفرائض، وبعد أذان العشاء كنتُ أقرأ عليه في تفسير ابن كثير، والشيخ يشرح ويتضرع ويخشع أحيانًا، وبعد صلاة العشاء يرجع لبيته ليحضّر لدروس الغد ويُراجعها.. كان يَدْرُس عند الشيخ رحمه الله عددٌ كبير من الطلبة من داخل المملكة وخارجها، فمنهم فلسطينيّون، ومصريون، وسودانيون، ويمنيون، وكان الشيخ يستأجر غرفاً لهم، ويضع بعضهم في حجرات المسجد، كما طلب من الملك عبد العزيز رحمه الله معونة مالية لهؤلاء الطلاب فوافق الملك، كما وجّه الشيخ ببناء رباط في الإمارة ليكون سكنًا لهم.. ومن أبرز طلاب الشيخ آنذاك: راشد بن خنين، وعبد الله بن قعود، وعبد الرحمن البراك، وصالح بن هليل، ومحمد بن سليمان، ومحمد بن زيد، وأحمد العمري.. ويقول ابن جلال رحمه الله: أول مدرسة نظامية افتُتِحَتْ في الدلم كانت بجهد وسَعْي من الشيخ ابن باز رحمه الله ولها قصة، حيث حَجّ الشيخ عام 1367هـ 1948م، والتقى بالملك سعود رحمه الله وكان وقتها أميرًا ووليًّا للعهد، وقال له: نرغب في فتح مدرسة في الدلم، فما كان من الأمير إلا أنْ رَحّبَ بذلك، وأمَرَ فورًا مدير المعارف آنذاك الشيخ محمد بن مانع رحمه الله، وقال له: هذا الشيخ ابن باز يرغب في فتح مدرسة، افتح عندهم مدرسة في الدلم، ولا تتعرّض لشيء من أنظمتها أو تعيين المعلمين فيها، كلُّ ما يطلبه الشيخ نَفّذْه، فهو مَن يختار الهيئة التعليمية فيها.. فافتتح الشيخُ المدرسةَ وعيّن فيها أحدَ طلابه من الفلسطينيين مديرًا وهو محمود ياسين، وعين الشيخ راشد بن خنين وكيلًا، وأنا وبعض طلاب الشيخ للتدريس، واستمرت المدرسةُ تحت رعايته وإشرافه، وكان يزورها باستمرار ويلتقي بالطلاب ويسألهم ويختبر معلوماتهم.. مع الإشارة إلى أنّ التعليم النظامي آنذاك كان مُحَارَبًا من عامّة الناس ولا يرغبون فيه، إلا أنّ الشيخ تحمّل ذلك واجتهد لفتح المدرسة، وكانت سُنّةً حسنة في البلد..

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦's profile picture
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦2 years ago

5. ويضيف الشيخ رحمه الله: في وقت الشيخ ابن باز لم يكن في الدلم إلا الإمارة فقط، فليس فيها بلدية، ولا شرطة، ولا مكاتب رسمية، وكان رحمه الله مَفزعًا للناس في أمور حياتهم الدنيوية والمعيشية، لذا كان يساعدهم بالرأي والتوجيه وحثّ الناس لعملٍ ما إذا اقتضت الحاجة، ومن ذلك أنه رحمه الله كان يُشجّع الناس على الزراعة، ويساعدهم على جلب المكائن الزراعية من خلال مخاطبة الجهات المختصة، ومساعدتهم في فتح الطرق وتوسيعها، وكان رحمه الله عندما هاجمت السيول الدلم في سنة من السنوات، أمر الناس بالخروج بالمساحي والمحافر لوضع تصريف للسيل خشية ضرره على أهل البلد، وقد خرج الشيخ معهم، فتفاعل أهل البلد كلهم وخرجوا معه، ووضعوا مسارًا يُخفّف من ضرر السيل، وعندما هبّ الجراد مرةً وأكَلَ المزروعات والمحاصيل، حثّ الشيخُ الناس للخروج لمواجهته، بحفر خنادق صغيرة لدفن الجراد فيها، وخرج معهم تشجيعًا لهم.. كان ابن باز رحمه الله باذلًا نفسه في التوجيه والإرشاد والنصح لعامة الناس، ويستغل كل فرصة في هذا الشأن.. ومِن ذلك أنّه أمر بنصب كرسي من الطين في سوق الدلم، وكان رحمه الله يأتيه ضحى يوميْ الاثنين والخميس، وهما يومان يجتمع في السوق كثيرٌ من الناس من الحاضرة والبادية ومن القرى المحيطة بالدلم، فيجلس الرجال على حِدَة والنساء على حِدَة، وكان الشيخ يلقي عليهم كلمة ويستمع لأسئلتهم ويجيب عليها.. كان رحمه الله كثير الشفاعة للناس، فكل مَن أتاه في حاجة كتب، حتى إنّ أحد المسؤولين تضايق من هذا الأمر، فأرسل رجلًا للشيخ يقول له: أُرْسِلْتَ للدلم قاضيًا، فلعلك تقتصر على القضاء لمَن يأتيك في الخصومة، أما بقية حاجات الناس التي أتعبتَ نفسك فيها وأشغلتَ وقتك بها، فلا حاجة لك بذلك.. فردّ الشيخ على المسؤول بلطف وقال: أما الشفاعة وحاجات الناس فأنا أعملُها وقصدي الأول حديث النبي ﷺ (اشفعوا تؤجروا)، فإن حصلتِ الإجابة لِمَا طلبْتُ، فخير لي ولمَن أجاب، أما القضاء فليس مُقتصرًا على الفصل في المنازعات التي ربما تكون في شاة أو بعير ونحوها، بل مِن أهم أعماله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح، والدعوة إلى الله، وقضاء مصالح المسلمين، والشفاعة فيها... فلما بلغ المسؤولَ ردُّ الشيخ دعا له ورضي بقوله، وتعهّد بإجابة شفاعاته وطلباته، ووعد بتنفيذها قدر الإمكان، ومشاركة الشيخ في الأجر إن شاء الله.. ذكَرَ الشيخُ ابن جلّال رحمه الله بعض مواقفه مع شيخه أثناء الطلب، ومن ذلك رحلات الشيخ مع طلابه، حيث خرج بهم مرّة لنزهة في مكان قريب من الدلم على أقدامهم، ومعهم حمار وضعوا عليه أغراضهم، فلما شارفت النزهة على النهاية وقبل غروب الشمس، جاءهم سحاب عظيم، وبدأت السماء تبرق وتهطل، فرجعوا على أرجلهم بعد أن أظلمت السماء عليهم، فيمشون تارة على ضوء البرق، ويقفون حين تُظلم عليهم، حتى إنّ ابن خنين رحمه الله كان يداعبهم ويقرأ:(كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا)، يقول ابن جلال: توقّفنا ووضعنا البُسْط علينا، والمطر ينهمر من فوقنا، وبقينا على هذه الحال مدة، فقال الشيخ ابن باز: إلى متى وأنتم على هذه الحال؟! قوموا بنا نعود للبلد، فرجعنا والخوف يحيط بنا، والتعب يثقل كواهلنا، وعندما قاربْنا البلدة إذا بالسيل يقطع الطريق، وكان مكاننا قريبًا من مزرعة آل مطوع، وكانوا قد عَلِمُوا بذهابنا للمكان عندما مررنا بهم ذاهبين... فلمّا وقعت الأمطار والرياح الشديدة توقّعوا عودتنا، فصاروا يحرقون النار في جريد النخل المتساقط ويرفعونه كي نراه، فرأينا النار فتوجّهنا إليهم، ووصلناهم بعد المشقة، وكان منزل صاحب المزرعة لم يكتمل بعد، فاضطررنا للمبيت في مستودع الأعلاف، فجلس الشيخُ وتلاميذه في هذا المكان للمبيت، وكنا مُتعبين مُرهقين جدًا، فقال الشيخ لي: يا شيخ عبد الرحمن! وِرْدِك! ابدأ بوردك اليومي.. فبدأتُ أقرأ من أول سورة الأعراف، فأرفع رأسي إلى الشيخ، فتارة يبكي وتارة يُطْرِق رأسه، وتارة يسترجع .. حتى وصلتُ إلى قوله تعالى:( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ) ... فقال لي الشيخ: حَسْبُك حَسْبُك.. فتعجّبْتُ من صبر الشيخ وجَلَده، وعدم تَرْكه للورد اليومي من القرآن حتى في مثل هذه الظروف الصعبة... بتْنا تلك الليلة في مستودع العلف حتى أصبحنا ثم دخلنا البلدة في الصباح.. ومما يذكره الشيخ ابن جلال عن شيخه أنه عزَمَ طلابه في إحدى الروضات القريبة لعدة أيام، وكان رحمه الله يُباسط طلابه ويمازحهم ويطلب منهم السباق والتريّض، وقد طلَب مرّة من الطلاب أن يَنْصِبُوا علامة، ويقول لهم: اليوم عندنا مسابقة الرمي، فمَن أصاب العلامة فله خمسة ريالات جائزة، وكانت الخمسة ريالات في ذلك الوقت مبلغًا كبيرًا.. واليوم الآخر يوم سباق بين الطلاب.. ويضيف ابن جلال أنه لم تكن سيارات في ذلك الوقت في الدلم، فطلب الشيخُ من مرجعه في الرياض سيارة كبيرة لتحمل الطلاب وأغراضهم للتنزه.. مع مباسطة الشيخ لطلابه كان لا يُضيّع رحمه الله وقتًا إلا ويستغله في القراءة، والمُدَارسة، والذّكْر، والنصح والإرشاد، وصار أهل البادية المحيطون بالمكان يأتون له لمّا علموا بوجوده يسألونه ويستفتونه ويستمعون له.. ومرّة سافر ابن جلال مع الشيخ ابن باز للرياض على الإبل، فكان الشيخ يسأل عن كل مكان يمرّون به، وما أهمّ معالمه، وكم يبعد عن الرياض، فمَا وصلوا للرياض إلا وقد عَلِمَ الشيخ رحمه الله كلّ معالم الطريق والأماكن المهمّة فيه..

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦's profile picture
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦2 years ago

6. كان بيت الشيخ ابن باز رحمه الله في الدلم مَقصد الأمراء والوجهاء والعلماء، فكان ممّن يتردد عليه الأمير بندر بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن محمد، والأمير سعود الكبير، والشيخ عبد الرزاق عفيفي (رحمهم الله جميعًا)، وغيرهم كثير من المشايخ وطلبة العلم من داخل المملكة وممن يزورها.. ومع كثرة الضيوف عند الشيخ، كان يواجه وضعًا ماديًّا لا يكفي، مما يضطرّه للاستدانة ممن يعرف من أهل الرياض، ولم يستدن مرةً من أهالي الدلم نظرًا لأنه قاضٍ فيها، وهذا من ورع الشيخ رحمه الله.. من المواقف التي يذكرها ابن جلال عن شيخه ابن باز(رحمهما الله) أنّه حكَم مرّة ضدّ أحد المُدّعين، فلم يُعجِبْه الحُكم ولم يرض به، فعندما خرج من المحكمة أخذ يُشنِّع على الشيخ ويتطاول عليه ويسُبّه عند الناس، وبعد مُدّة توفّي هذا الرجل، فلمّا قُدِّم للصلاة عليه تبيّن للإمام أنّه مَن كان يَسُبّ ابن باز فاعتذر عن الصلاة، وقال لجماعة المسجد قَدِّموا أحدكم للصلاة عليه، أما أنا فلا أُصلّي على رجل يَتعدّى على الشيخ، فصلّى عليه أحدهم، وكان ابن باز في الحج، ولمّا عاد بلَغه خبرُ الإمام، فغضب وكره فِعْله، وطلب من أحد طلابه أن يذهب به إلى قبر الرجل، فأخذوه وكان في مقبرة بعيدة، فصلّى عليه الشيخ ودعا له وترحّم عليه..اهـ. - رحم الله الشيخَ ابنَ جلّال ورحم شيخه ابنَ باز رحمة واسعة، ويعلم الله أنّي تأثّرتُ كثيرًا بسيرة الشيخ ابن جلّال، وضاقت بي السّبُل كيف أعرض شيئًا منها هنا في هذه المنصّة، فالسيرة ثريّة ومليئة بالمواقف والأحداث التي تَنُوء بها منصّة كهذه، ولو استرسلتُ لكتبتُ عشرات التغريدات بل المئات عن هذه السّيَرة العطرة، التي هي قدوة ومنارة لهذا الجيل، لكن لعلّ هذه الإطلالة تُحَفِّز أبناء الشيخ وطلّابه أن يستنفروا هِمَمهم لتدبيج سيرة هذا العالِم الجليل وعلاقته بالعلامّة ابن باز رحمهما الله ففيها معين لا ينضب..

طويق جبل له حكايات لا تنتهى's profile picture
طويق جبل له حكايات لا تنتهى2 years ago

الشيخ ابن جلال رحمه الله مثال للعبد العابدالزاهد الورع التقى النقى المرشد الموجه نقده توجيه و توجيهه رحمه إذا قراء القرآن خشع وابكى سامعيه من جمال صوته وحسن مخارج الحروف إذا دخل مجالس العلماء فرحوا به وقدروه وأجلسوه فى صدور المجالس العامرة بالذكر الكل يرى فيه محبة المؤمن لإخوانه

Related Videos

🚨🚨🚨 رد صولة الضُلّال عن ابن باز: 🔺 مقطع صوتي للشيخ ابن باز -رحمه الله- في درسه وفيه توجيه قول النبي ﷺ «لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه» رغم ورود النهي عن قول مثل: ما شاء الله وشئت، وأن ذلك كان بمكة قبل ورود النهي. 📌 فهذا رأي الشيخ، وليس فيه ما يدّعيه المستطيلون على الشيخ أنه يستدرك على النبي ﷺ. 💡 وقول الشيخ هنا موافق لقول الطحاوي -وكلام الطحاوي هنا أشد من كلام ابن باز!- إذ قال: «قال أبو جعفر فكان فيما روينا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ نهيه أمته أن يقولوا ما شاء الله وشئت وأمره اياهم أن يقولوا مكان ذلك ما شاء الله ثم شئت. قال قائل: فإن في كتاب الله تعالى ما قد دل على إباحة هذا المحظور في هذه الأحاديث ثم ذكر قوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك ولم يقل ثم لوالديك فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله أن هذا مما كان مباحا قبل نهي رسول الله ﷺ عن مثله في هذه الأحاديث ثم نهى عما نهى عنه في هذه الأحاديث فكان ذلك نسخاً لما قد كان مباحاً مما قد تلوته قبل ذلك ومذهبنا أن السنة قد تنسخ القرآن». شرح معاني الآثار ٩/ ١١٩.

أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

29,140 views • 7 months ago

#قراء_الرياض بدأ الشيخُ سعيد بن راشد اليمني – رحمه الله – الإمامةَ وهو في 18 مِن عُمره، حيث كان يُصَلِّي في مسجد (الحوشة) في مدينة الدّلم نيابةً عن شيخه الشيخ عبد الرحمن الجلّال (تلميذ الشيخ ابن باز) – رحمهما الله - .. في عام 1388هـ 1968م انتقل إلى حي الملز بمدينة الرياض إمامًا وخطيبًا لجامع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمه الله -، وكان الملك عبد الله آنذاك يُصلِّي خلفه؛ لأنّ الجامع كان مُلاصقًا لقصر الملك .. وبَقِي الشيخ في هذا المسجد إلى حين وفاته عام 1429هـ 2009م .. أي أنّه أمضى 41 عامًا إمامًا وخطيبًا في هذا الجامع .. الشيخ اليمني – رحمه الله – من مواليد مدينة الدلم – جنوب مدينة الرياض -، ونشأ في كنف أبويْه، وتلقّى التعليم الأول في مدرسة ابن عباس الابتدائية ثم الْتحق بالمعهد العلمي في الدلم، ودرسَ على عدد مِن المشايخ وحفظ أجزاءً من القرآن عليهم، ومنهم: الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجلال، والشيخ عبدالعزيز بن حسين العسكر، والشيخ عبدالعزيز بن سعد الحقباني .. عُرِفَ الشيخ أثناء إمامته في جامعِهِ بمدينة الرياض بالانضباط والالتزام في الإمامة والخطابة، ومن ذلك أنّه لم يحج ولم يعتمر إلا مرة واحدة؛ حرصًا منه على القيام بمسؤولية الإمامة وحقوقها وعدم التخلّف عنها .. ولا يُعرَف عنه الغياب عن مسجده إلا بسبب مرض شديد، وكان منضبطاً في وقت الإقامة، حيث كان يُراعي أصحاب المحلات التجارية القريبة مِن المسجد، وذلك بعدم تأخّره عن وقت الإقامة إعانةً لهم على أداء الفروض مع الجماعة .. وكان – رحمه الله – ذا عناية كبيرة واهتمام بالغ بحلقات القرآن الكريم في مسجده، وتشجيع الطلاب على الالتحاق بها، وتكريمهم في حفل سنوي.. كان للشيخ صِلات بعدد من المشايخ، ومنهم الشيخ راشد بن خنين – المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، والشيخ صالح بن غصون عضو هيئة كبار العلماء – رحم الله الجميع – وكانوا حريصين على الصلاة خلفه، لا سيما في صلاة الجمعة، والاستسقاء، والأعياد .. مَن عاشَرَ الشيخَ وجدَ حُسنَ الخُلُق وطيب المعشر، ومَن خالَطه أحبّه، وكان ذا هيبة ووقار، وكان كريمًا مضيافًا، واصِلًا لرحمه، بارًّا بوالديه .. أُصِيب – رحمه الله – آخرَ عُمره بمرض الكلى، فخضعَ للغسيل الدوري عدة سنوات، فكان يأتي من المستشفى وهو مرهق من المرض، فيؤم بالناس الصلاة رغم تعبه، وكان آخر صلاة صلّاها في الجامع صلاة الفجر، وقرأ فيها الآيات الأخيرة من سورة الزمر من قوله تعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} إلى آخر الآيات، وقد توفي ضحى يوم السبت الموافق 18/ 10/ 1429هـ 2009م، وصُلّي عليه في جامع الراجحي، ودفن في مقبرة النسيم – رحمه الله وغفر له - .. كنتُ قد صلّيت مع الشيخ مَرّات عديدة، وكان ذا قراءة خاشعة مُتأنّية، بعيدة عن التكلّف، وهذا مقطع من تلاوته - رحمه الله رحمة واسعة -.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

62,867 views • 5 months ago

أدركت علماءنا الكبار ، المشايخ ابن باز وابن عثيمين والمفتي العام آل الشيخ رحمهم الله وشيخنا الفوزان حفظه الله ،وسمعت منهم ، فلاإله إلا الله ماأعظم تقديرهم لبعض ، وما أشد ثباتهم على الحق، وماأصدق ولاءهم للدين والدولة. فها هو شيخنا الفوزان في أول رئاسةٍ له لاجتماع هيئة كبار العلماء ، بعد وفاة سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله ، بعد أن شكر الله وحمده على ما منَّ به على بلادنا السعودية من اجتماع الكلمة ووحدة الصف خلف ولاة أمرنا حفظهم الله ،لم ينس أن يثني على سماحة رئيس الهيئة السابق المفتي آل الشيخ رحمه الله ، ويدعو له بدعوات مباركات ، وكذلك كان يثني عليه في حياته ويقدره ، وكان من تقديره له في حياته، أنه لايتحدث بحضرته الا بإذنه ، كما في هذا👇المقطع ، ولما طلبت من شيخنا الفوزان إلقاء محاضرة في جامعتنا بحائل ، قال اكتبوا لسماحة المفتي العام ، فهو رئيسي ، فإن وافق فلا مانع عندي، فكتبنا لسماحته رحمه الله ووافق ، وزارنا شيخنا الفوزان ، وهذا درس بليغ في الأدب واحترام المرجعية. وفي المقابل دخل شيخنا الفوزان في الجامع الكبير بالرياض لالقاء محاضرة ، فاستقبله سماحة المفتي ال الشيخ رحمه الله ، وقبَّل رأسه، وكانا يتغالبان كل يريد أن يقبل رأس صاحبه ، فكان الشيخ الفوزان يمازح المفتي رحمه الله ، ويقول : تغلبني لأنك أطول مني ، فيبتسمان. وسئل الشيخ ابن باز ذات مرة فحوّل السؤال لتلميذه الشيخ ابن عثيمين ، ليجيب ، وكنت ذات يوم عند شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في مسجده بعنيزة ، فبعد أن أدينا الصلاة معه ، قدم عليه سائل من المدينة ، فسأله عن مسألة طلاق ، وقال إن الشيخ ابن باز أفتاه بأن زوجته طالق ولاتحل له ، فسمعت شيخنا ابن عثيمين يقول:( لو جئتنا قبل يمكن أن نجيبك ، أما وقد أفتاك الشيخ ابن باز فلا كلام لنا ، ابن باز شيخنا ، وأكبر منا ، وأعلم منا ، والمفتي العام للمملكة ) فقال السائل: ياشيخ مصيبة ،عندي بزوره ، ويمكن الطلاق ماوقع ، فقال شيخنا وأنا أسمع ردد معي قل ( اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها)، ثم أمره أن ينصرف إلى بلده. علماؤنا مدرسة في العلم والثبات والتواضع الجم ، والأدب والصدق ، رحم الله أمواتهم، وحفظ أحياءهم ، وجمعنا معهم في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أ.د.أحمد الرضيمان

48,326 views • 7 months ago

#قراء_الرياض للشيخ الداعية الواعظ عبد الله بن حمّاد إبراهيم الرسّي -وفقه الله- أكثر من 50 عامًا في الإمامة والخطابة، وقد بدأها عام 1394هـ 1974م في مسجد في حي جَبرة بوسط مدينة الرياض .. وهذه البداية لها قصة لطيفة يرويها الشيخ فيقول: في أحد الأيام تغيّبَ إمام هذا المسجد عن صلاة الفجر، فقَدّمني الأميرُ محمد بن سعود -رحمه الله- للصلاة، فقرأتُ سورة الانفطار فأُعجِبَ بي وقال:(أنت إمامُنا) .. فاعتذرتُ لوجود الإمام، إلا أنّ الأميرَ أصَرّ بسبب كون الإمام مريضًا وكثير الغياب فأصبحتُ الإمام.. الشيخ الرسي مِن مواليد مدينة بريدة، وبها نشأ وتعلّم كباقي أقرانه في الكتاتيب، فقرأ القرآن الكريم ومقدمات العقيدة .. ثم تتلمذ على عدد من المشايخ ومنهم: الشيخ عبد الله بن حماد الرسي (ت 1382هـ)، والشيخ صالح الخريصي (رحمهما الله جميعًا) وغيرهم. في عام 1385هـ 1965م انتقل الشيخُ مع والده إلى مدينة الرياض، ودرس في التعليم النظامي بتشجيع من الأمير محمد بن سعود -رحمه الله-، ودرس على عدد من المشايخ، ومنهم المفتي الأسبق الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ إبراهيم الحميضي، والشيخ عبد الله النصيبي (رحمهم الله)، والشيخ أحمد المنصور -أتمّ الله عليه الصحة والعافية-، وقد استفاد منه كثيرًا في طريقة الخطابة والإلقاء والوعظ. كما أشرنا أنّ الشيخ بدأ الإمامة في مسجد في حي جبرة عام 1394هـ، وبَقِيَ فيه أربع سنوات، ثم انتقل عام 1398هـ إمامًا وخطيبًا في جامع الغضيّة بحي منفوحة، واستمرّ فيه إلى عام 1409هـ، ومنه انتقل إلى جامع ذي النورين بحي السلام وبقي فيه إلى عام 1430هـ .. إثرَ ذلك انتقل الشيخُ إلى منطقة القصيم، وأصبح إمامًا وخطيبًا في جامع خبّ الطلحة في البُصر غرب مدينة بريدة ⁠من عام 1431هـ ولا يزال. أمضى الشيخ في الدعوة إلى الله والوعظ سنين طويلة، فهوعضو في الدعوة والإرشاد منذ عام 1404هـ إلى هذا الوقت .. ويتميّز الشيخ -وفقه الله- بقوة تأثيره في الوعظ والرقائق .. ويمتاز بجمال صوته وترتيله أثناء الخُطب والمحاضرات، وقد سبقه بذلك كثيرٌ من العلماء، وقد صَلّى معه الشيخُ محمد بن عثيمين -رحمه الله- أثناء فترة علاجه في الرياض، ثم الْتقاه بعد الصلاة وأثنى عليه وقال له:(أجدتَ وأفدت ولا تَلْتفِت لمن يتحدثون). للشيخ طريقته الخاصة في التلاوة والوعظ، وبرفقه مقطعان، أحدهما لتلاوته، والآخر لوَعْظِه -وفقه الله ونفع به-.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

38,266 views • 6 months ago

#قراء_الرياض لا أظنّ أحدًا مِن أهل الرياض ممّن عاشَ في الزمنِ الجميل إلّا ويذكر فارسَ المنابر، والخطيبَ المُصقِع المُفَوّه، صاحب الصوت الجهوري الشيخ محمد بن حسن الدريعي رحمه الله (ت 1443هـ 2022م)، فالشيخ معروف بخُطبه القويّة، وكلماته الرنانة في جوامع مدينة الرياض ومساجدها، كما أنه يمتلك صوتًا جميلًا عذبًا يُشنّف الآذان عند قراءته للقرآن الكريم.. بدأ الشيخ رحمه الله تجربته في الإمامة في بلدته المجمعة شمال مدينة الرياض وهو في سِنّ 14 مِن عُمره، وهناك قصةٌ لطيفة حدثت له .. فعندما كان في عُمر 12 سنة، جلَسَ مَرّةً في المسجد وأخذ يُقَلِّب أوراقَ المصحف، ولم يكن حينها يُتقِن القراءة بعد، فرآه الإمامُ فأخذ منه المصحف بشدّة ونَهَره، فرجع إلى والدته يبكي، فلمّا علمتْ بالخَبَر قالت له:"قلْ آمين، جعلك تُصَلّي به إمامًا".. وبعد عامين أتقنَ الشيخُ القراءة، وقُدِّر أنْ مرض الإمامُ ولم يستطع التقدّم للصلاة، فصَلّى الشيخُ محمدٌ إمامًا بالناس، وخَلْفه الإمامُ الذي نَهَرَه، وتحققتْ دعوةُ والدته رحمها الله .. عندما انتقل الشيخ للرياض للدراسة في كلية الشريعة، كانت له فرصةٌ للدراسة على مفتي الديار السعودية الأسبق الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ ابن باز (رحمهم الله جميعًا).. ومِن هنا بدأ في إلقاء الكلمات في المساجد والخطابة، وكانَ في البداية متعاونًا، يخطب في عدد مِن مساجد الرياض، وعندما تخرّج الشيخُ في كلية الشريعة، رُشِّح للقضاء فرَفَض، فعُيِّنَ مُعلّمًا في منطقة الأحساء شرق المملكة عام 1385هـ 1965م، وبقي هناك حتى عام 1391هـ 1971م، وكان في تلك الفترة يخطب أحيانًا في الجامع الكبير نيابةً عن الشيخ صالح بن غصون رحمه الله رئيس محاكم الأحساء آنذاك ... وللشيخ الدريعي خُطَبٌ مشهودة هناك، لايزال كبار السن في الأحساء يذكرونها .. عندما عاد الشيخ للرياض كان أوّل أمره خطيبًا متعاونًا أيضًا، فخَطَبَ في جامع المربّع، وجامع المشيقيق بحي الشميسي، وغيرها مِن المساجد، كما أُوفِدَ للصلاة بالناس التراويح في عددٍ مِن الدول، ومنها دولة البحرين الشقيقة، حيث صَلّى التراويح في جامع السلمانيّة بالمنامة عام 1401هـ 1981م .. في عام 1404هـ 1984م عُيّنَ الشيخُ خطيبًا رسميًّا في جامع مؤسسة الملك فيصل الخيرية بحي العليّا في الرياض، وبقي فيه حتى عام 1427هـ 2006م، حيث طلَبَ الإعفاء مِن الخطابة في الجامع لظروفه الصحية .. أُصيبَ الشيخُ رحمه الله في صغره بالجُدري وأثّر ذلك على بصره، وضعف ضعفًا شديدًا حتى إنه لم يكنْ يَرَى إلا بعينٍ واحدة مع ضعف بها، وفي عام 1407هـ 1987م فقَدَ الشيخُ بصرَه تمامًا .. مَن يعرف الشيخ الدريعي رحمه الله يعلم حرصه على الدعوة إلى الله وتبليغها، ويعلم عنايته الشديدة بالإعلام واستثماره لنشرها وبيان الحق للناس .. وفي هذا يَذكُر الشيخ الدكتور عبد العزيز العسكر وفقه الله عبدالعزيز بن ابراهيم العسكر في أحد لقاءاته أنّ الشيخَ رحمه الله هو مَن شجّعه ودَفَع به للدخول في مجال الإعلام لنشر الخير في المجتمع .. كان للشيخ رحمه الله عناية عجيبة في تسجيل المحاضرات والندوات والخُطب له ولغيره على أشرطة (الكاسيت)؛ لذا كان يحمل مسجّلًا صغيرًا في جيبه ليسجّل جميع برامجه الدعوية وخُطبه قبل وجود البرامج التقنيّة الحديثة، حتى تجاوز ما عند الشيخ أكثر مِن 5000 شريط، كُلّها مِن النوادر.. عمل الشيخ – كما أشرتُ – في التعليم سنوات طويلة، ثم انتقل أستاذًا للعلوم الشرعية في كلية المعلمين، إثر ذلك انتقل أستاذًا في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .. قضى الشيخُ رحمه الله حياته في التدريس والدعوة إلى الله، وكانت له إسهامات فكرية وخُطب ومحاضرات متنوعة وفتاوى، وشارك في برامج الفتاوى، واللقاءات التلفازية والإذاعية المتعددة، وتناولتْ مسائل الفقه والعقيدة والإيمان وشؤون المرأة والأسرة. توفي الشيخ رحمه الله قبل ثلاث سنوات بعد معاناة مع المرض، وانتشر مقطع مرئي لزيارة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله له وهو على سرير المرض، فعندما سأل الشيخُ الفوزان عن حاله قال بلُغةِ اليقين والثبات:"مطمئنّ لما عند الله، وأرجو أنْ نبقى على العقيدة حتى نلقى الله". الحديث عن سيرة الشيخ يطول، ولا يمكن اختزالها في هذه الأسطر، لكن مَن أراد الاستزادة عن سيرته وقصصه ومواقفه، فعليه بكتاب:(في ميادين الدعوة) الذي جمعه ابنُه الشيخ الدكتور حسن الدريعي وفقه الله .. - هنا عدد مِن المقاطع المرئية للشيخ رحمه الله: 1. جزء مِن إحدى محاضراته. 2. صلاة التراويح في جامع السلمانية بالبحرين عام 1401هـ 2. دعاء القنوت في جامع السلمانية بالبحرين. 4. صلاة في جامع الفيصلية عام 1426هـ 2005م.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

62,648 views • 1 year ago

⁞❁⁞ براءة الإمام ابن باز من أن يستدرك على رسول اللهﷺ ⁞❁⁞ ◉ لما قال النبيﷺ : «والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه». ◉ نقل الشيخ عبدالله بن مانع في كتاب "الحلل الإبريزية في التعليقات البازية" (ص٣٥١) تقريراً عن شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى أنه قال: «ينبغي أن يقول: إلا الله ثم الذئب على غنمه». ◉ وهذا يجاب عنه بعدة أمور من أقواها أنه: وهمٌ من الشيخ ابن مانع في النقل، وذهول منه في الرواية، وإقحام هذا الحديث تحت مسألة «ما شاء الله وشئت ولولا الله وفلان» غير صحيح، فالخوفان هنا متغايران، أحدهما تعبدي والآخر طبَعي. ◉ وفي علم الرواية والنقولات: "الرواية" عن الشيخ لا تنهض أمام "النص" الثابت عنه، المنصوص عن شيخنا أنه لا يرى في هذا من بأس، وأن هذا من الخوف الطبيعي كما تسمعونه بصوته أدناه، وهذه ما قرره العلماء كذلك. ◉ إذا عُلم هذا فشغب أهل الغي والضلال على شيخنا ابن باز رحمه الله واتهامه بأنه يستدرك على رسول اللهﷺ كله من الفُجْر في الخصومة ورقة الديانة لما وجدوا مثل هذه العبارات وتركوا المعلوم والمعهود عن شيخنا من نصرة الحديث والعناية به وقراءته وإقرائه والحث عليه وتعظيم السنة طيلة حياته لما كانوا -هم- وأشياخهم يدورون في رحى حلق الصوفية، وأغلال خرقهم ومسابحهم، وهمط كتب علم الكلام.

د. بدر بن علي العتيبي

42,139 views • 7 months ago

#قراء_الرياض لعل مِن أنسب ما نختم به هذه السلسلة الرمضانية اليومية عن قرّاء الرياض في الزمن الجميل، الحديث عن سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله ومتّع به، الذي له أكثر من 50 عاماً في الخطابة والإمامة، والشيخ وفقه الله قد حفظ القرآن وهو في سِنّ الحادية عشرة من عمره، على يد الشيخ محمد بن سنان رحمه الله، ودرس في شبابه على يد المفتي الأسبق محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن صالح المرشد، والشيخ عبد العزيز الشثري، والشيخ عبد العزيز بن باز (رحمهم الله جميعاً)، وغيرهم.. كما درسَ بمعهد إمام الدعوة العلمي، وتخرّج في كلية الشريعة بالرياض.. تولّى الشيخُ إمامةَ مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم المفتي الأسبق في دخنة، والخطابة في الجامع الكبير في الرياض عام 1390هـ 1970م، وفي عام 1402هـ 1982م عُيّن خطيباً بجامع نمرة بعرفات واستمر مدة 35 عاماً يخطب في المسلمين بعرفات.. في رمضان عام 1412هـ 1992م عُيّن إماماً للفروض بالإضافة للخطابة بجامع الإمام تركي بن عبد الله (الجامع الكبير)، وفي عام 1416هـ 1996م عُيّن نائباً لمفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وكان قبل ذلك مُدرّساً بمعهد إمام الدعوة العلمي في عام 1384هـ 1964م، وأستاذاً في كلية الشريعة عام 1399هـ 1979م.. في عام 1412هـ 1992م عُيّن عضواً متفرّغاً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وبعد وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله عام 1420هـ 1999م، عُيّن مُفتياً عامّاً للمملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء ولا يزال متّعه الله بالصحة والعافية.. - من المواقف المشهودة للشيخ حفظه الله هي صلاتُه على الملك فيصل رحمه الله في جنازة مهيبة مشهودة، حيث أمَّ الآلاف من المصلين على الملك عام 1395هـ 1975م، كما في المقطع المرفق.. - الشيخ حفظه خطيبٌ مُفوّه تتدفّق الكلمات منه كالسيل الهادر، وخطبة عرفة على مَرّ السنين تشهد له بذلك.. - قراءة الشيخ هادئة خاشعة على النسق النجدي الجميل الآسر، وقد صلّيتُ معه مرّات عديدة في رمضان وغيره، وأشعر خلفه في الصلاة بسكينة وخشوع يَلُفّان المسجد.. - الشيخ حفظه الله مُتْقِن الحفظ، فيندر أنْ يخطئ في القراءة، حيث تنساب الآيات منه سهلة سلسة، وفي المقطع المرفق يقرأ من سورة الأنعام وهو في السبعين من عمره وقت التلاوة متّع الله به.. - أسال الله تعالى أن يمدّ في عمره على طاعته، وأن يتم عليه الصحة والعافية..

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

231,892 views • 2 years ago

#قراء_الرياض لا أظنّ أحداً يتحدّث عن قرّاء مدينة الرياض أيام الزمن الجميل، إلا ويتبادر إلى ذهنه الشيخ عبد العزيز بن مقيرن رحمه الله إمام جامع الأميرة سارة بحي البديعة بمدينة الرياض، صاحب الصوت النديّ الجهوري، وصاحب القراءة النجدية الأصيلة.. لقد ارتبط اسم الشيخ بن مقيرن بجامع سارة، وارتبط اسم الجامع بابن مقيرن، فأصبحا متلازمين.. جامع سارة قريب من منزل الشيخ ابن باز رحمه الله، وجُلُّ دروسه فيه، وكان ابن باز يأنس كثيراً بقراءة الشيخ ابن مقيرن ويرتاح لها، وكان يُصلّي معه الفجر، وبخاصة صلاة فجر الجمعة، حيث يلتزم ابن مقيرن بقراءة سورة السجدة والإنسان فيها، تمسُّكاً بالسُّنّة.. يقول الشيخ عبد العزيز السدحان وفقه الله: لقد كان بين ابن باز وابن مقيرن رحمهما الله علاقة ودّ ومحبة، وكان من أدب ابن مقيرن أنه يستأن ابن باز إذا أراد السفر خارج الرياض، وفي إحدى المرّات سأله ابن باز: كم ستبقى؟ فقال: عشرة أيام، ولمّا مضت عشرة أيام ولم يرجع، اتصل به الشيخ ابن باز وقال له: لماذا تأخرت.. ابن مقيرن رحمه الله لم يكن إماماً وخطيباً وواعظاً وحسب، بل كان طالب علم، فهو ممن درس على الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله المفتي الأسبق، وكان رحمه الله قارئاً نهماً لكتب العلوم الشرعية، فقد قرأ تفسير ابن كثير عشر مرات، وغيره من الكتب، فضلاً عما كان يقرأه على جماعة المسجد من كتب السلف.. عُرِفَ رحمه الله بانضباطه في المسجد، فلا يكاد يتخلّف عن الإمامة، وكان حريصاً على إفادة جماعة المسجد، بحديثه ووعظه شبه اليومي على بين أذان العشاء والصلاة، لذا نجد كثير من المُصلّين يبادرون مُبكِّرين للاستماع لموعظته المؤثّرة.. ابن مقيرن رحمه الله صاحب صوت قوي جهوري جميل، فقد كان صوته يُدوّي في المسجد رغم بُعد لاقط الصوت عنه، وهذه ميزة لا تجدها عند غيره.. لقد صلّيتُ معه كثيراً وأنِستُ بقراءته ومواعظه، فأجدها تنساب إلى داخل نفسي بكل خشوع، وتغشاني سكينة وهدوء، وأظنّ هذا يعتري كلّ مَن صلّى مع الشيخ رحمه الله رحمة واسعة.. وهذا مقطعان بصوته، أحدهما تلاوة، والآخر موعظة عن فضل قيام الليل..

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

165,866 views • 2 years ago

#قراء_الرياض الشيخ علي بن راشد السعدون - وفقه الله - مِن قُرّاء مدينة الرياض وأئمّتها القدماء .. أمضى 39 عامًا إمامًا وخطيبًا في جامع الملك خالد - رحمه الله - بحي العمل (الغرابي)، وذلك مِن عام 1405هـ 1985م إلى عام 1444هـ 2022م .. كانت بداية الشيخ قبل ذلك، ففي عام 1402هـ 1982م أمَّ الناس مُتعاونًا في مسجد حي معكال وسط مدينة الرياض، وبعد أنْ أتمَّ حفظ القرآن الكريم في جامع آل فريان على يد شيخه ومعلّمه الشيخ محمد بن قاسم جعفري - رحمه الله - ودخوله معهدَ القرآن عُيّن إمامًا وخطيبًا في جامع الملك خالد .. في عام 1422هـ 2001م أوصاه الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بالانتقال إلى جامع الأمير متعب بن عبدالعزيز - رحمه الله - بحي المَلَزّ ليكون إمامًا وخطيبًا، ومكث سنة ثم رجع لجامع الملك خالد .. غالب المُصلِّين في جامع الملك خالد مِن الوافدين، وكان للشيخ علاقة قويّة بهم، ورحمة وتعاطف، فشاركهم أفراحهم وأتراحهم وحَلّ مشكلاتهم؛ لذا لا غرابةَ أنْ ودّعوه بالدموع عندما تركَ الجامع لظروفه الصحيّة، كما يظهر ذلك في المقطع المرئي المرفق .. الشيخ علي - وفقه الله - مِن خرّيجي قسم القرآن الكريم بجامعة الإمام، وتتلمَذَ على الشيخين الجليلين: مصطفى أبو الحسن، وأحمد الطويل - رحمهما الله - .. كما لازمَ دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- مِن عام 1405هـ 1985م إلى 1419هـ 1999م، وكذلك لازمَ دروس الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -، ودرَسَ على الشيخ الجليل محمد هرري - رحمه الله - القراءات السبع مِن طريق الشاطبية .. للشيخ صوت رخيم هادئ، وتلاوة خاشعة متأنّية .. وهذا مقطع بصوته وفقه الله ..

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

25,317 views • 1 year ago

#لا_يفوتنك_يا_طالب_العلم 🔸️مما اتفق عليه من لهم عناية بحياة شيخنا #سماحة_المفتي رحمه الله = عنايته بالقرآن الكريم، وهذه العناية سواء كانت تلاوة أو تفهما ومطالعة لتفسيره ظاهرة في حياته لا مرية فيها، لكن أحب أن أشير إلى لفتات في هذا الشأن لعل الله أن ينفع بها. 🔹️الشيخ رحمه الله ممن اعتنى بالقرآن صغيرا، فحفظه واعتنى به من الصغر، وهذا له أثر في عناية الإنسان بكتاب الله إذا مضى على جادة صحيحة واستمر في إتقانه ومراجعته، وكان هذا بفضل الله ثم والدته التي كانت حريصة على هذا الشأن، بل وكانت تعطي هذا الأمر شأنا خاصا حتى في لباسه، فمرة ذكر شيخنا #صالح_الفوزان حفظه الله وهو يكبر سماحة شيخنا بثمان سنين لشيخنا أنه قدم الرياض قديما فرأى حلقة الشيخ #بن_مفيريج الذي كان يعلّم القرآن وشدّه أنه رأى غلاما يلبس البشت دون بقية الطلاب، وكان هذا الغلام هو شيخنا رحمه الله، وما ذاك إلا لإعطاء هذا الشيء شأنه من الصغر مع ما كان من عُرْفٍ تلك الأيام. 🔸️ثم إن الشيخ أمّ في حي #الدوبية في الرياض وعمره ١٤ سنة وهذا لا يكاد يعرف في تلك الحقبة أن يأتي من في هذا السن ويأم الناس، والإمامة من أحسن ما يثبت الحفظ ويعين على ضبط القرآن، ومن جرّب علم صدق ما أقول. 🔹️والشيخ رحمه الله أيضا صاحب طول صلاة، والصلاة بالمحفوظ مع طولها من أحسن ما يعين على ضبط القرآن خاصة صلاة الليل، وقد كان رحمه الله صاحب صلاة ليل تشد قراءته من حوله من الجيران، فكانوا يحبون الاستماع لها، كما ذكر أحد جيرانه من أهل العلم يقول كان الناس أيام بيوت الطين يصلون بالليل فإذا بدأ الشيخ صلاته سكنت البيوت للاستماع إلى تلاوته وصوته الجهوري الماتع بحكم قرب البيوت من بعضها. 🔸️ويقرأ أيضا رحمه الله في السنن الرواتب ولهذا كنا نرحم من يريد الشيخ وقت الظهر في الجامع ولم يتيسر له التكلم معه قبل أن يقوم للسنة البعدية، فإنه كان يطيل جدا، بل حتى في سنة المغرب كان يطيل فيها، فكنت أذهب من #الظهيرة إلى #شارع_الخزان لآخذ أخي الصغير من أحد الأماكن ثم أعود به إلى #جبرة ثم أرجع للجامع فيكون الشيخ لتوه فرغ من السنة وبدأ يقوم للجلوس للدرس، ولذلك كان أحيانا شيخنا #عبدالسلام_الشويعر حفظه الله يطبق عند أحد سواري الجامع ما يعرف عند أهل العلم بإحياء ما بين العشاءين فيصلي أكثر من تسليمة يستغل انتظار الشيخ. 🔹️والقرآن سلوة شيخنا عند الانتظار وعند حصول ما يكدر خاطره، فمن الأول مثلا ما تراه يصنعه في المطار إذا أراد انتظار رحلته أو كما رأيتم في انتظاره صلاة العشاء حين ذهب يصلي على الشيخ #بكر_أبو_زيد رحمه الله، ومن الثاني أنه مرة ذهب ليعود مريضا فوافق مجيء شخص أراد الإزراء بشيخنا أمام الناس فحلم عليه شيخنا وتدخل من أهل بيت المزور من أسكته لكن الموقف كان ثقيلا.. فلما خرج الشيخ وركب السيارة التفت على من بجواره وتبسم وقال: شفت فلان .. ثم استعاذ بالله من الشيطان وجلس يقرأ ما شاء الله.. ولهذا أذكر مرة دخلت عليه العصر فقلت له قلقا عليه من أحداث ومشاغل حصلت تلك الأيام: عسى مو بضايق صدرك، قال: الحمدلله ما دام أني اصلي بالليل وأقرأ بالنهار ما يجيني ضيق. 🔸️والشيخ صاحب ورد في القرآن يحزم معه ويراعيه لكنه أيضا يراعي تراكم المشاغل الأخرى .. ولذلك أذكر مرة في الدرس وكان عددنا محصورا جدا التفت على شيخنا #عبدالله_البلالي متع الله به وهو من أهل القرآن وممن كان ينيبه الشيخ عنه أيام إمامته لمسجد الشيخ #محمد_بن_إبراهيم رحمه الله، فقال له: في كم تختم يا شيخ عبدالله فحاول التهرب فأصر عليه الشيخ فقال: كل ثلاثة أيام، فالتفتنا على الشيخ نريد عود السؤال عليه فقال له الشيخ أنا أختم كل ثلاث لكن إذا انضغطت لا أقبل في أقل من خمس.. واستمرت مراعاته لهذا الورد حتى مع ضعف قواه.. وأذكر قبل وفاته بأيام خرجنا سويا للمسجد نصلي المغرب فجلسنا قبل الأذان نتحدث في بعض الأمور .. ثم دخلنا البيت فجلست بجواره منتظرا أن يشير لي بالقراءة.. فلم يشر لي وبدأ يقرأ بصوت منخفض.. ولكي لا أستغرب التفت عليّ وقال تذكرت إنه باقي علي شيء من وردي وما أنهيته قبل المغرب عشان الكلام الي كان بينا فقلت مباشرة: خذ راحتك الله يسلمك.. وجلست أنتظر وأنا في استحياء من نفسي على تقصيري في جنب ربي عموما والقرآن خصوصا حتى فرغ وأكملنا درسنا أنزله الله الفردوس الأعلى. 📚 يتبع

عبد الله

22,525 views • 11 months ago

#قراء_الرياض مِن أئمة الرياض الشيخُ الداعية محمد بن نفجان التويجري -رحمه الله-، وله في الإمامة أكثر من 60 عامًا، وهو مِن طُلّاب العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأسبق -رحمه الله-، كما درس عند الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد الله بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن باز (رحمهم الله جميعًا). حَفِظ القرآن صغيرًا عند الشيخ محمد بن سنان - رحمه الله -، وقد اختبره الشيخُ ابنُ سنان فوَجَدَ حِفْظَه جيّدًا، فذهب به للشيخ محمد بن إبراهيم وأخبره بأنّ حِفْظه جيّد، فقال الشيخ محمد بن إبراهيم: هذا ابنُ الشيخ نفجان، وهو ممن يطلب العلم ويحرص عليه، وقد طلب مني أنْ يَقرأ عندي ابنُه محمد فطلبتُ أنْ يبدأ عندك في القرآن أولًا، وقد كَثُر الطلابُ عندك، فما دام أنّ حِفْظَه مُتقَن استعن به يُخفّف عنك ..اهـ. فاستعان به ابنُ سنان في تحفيظ مكفوفي البصر، وكان قد اختير ليكون مع سماحة المفتي الأسبق الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -رحمه الله -، ومن هنا بدأت علاقتُه به، وصَحِبَه قُرابة ٧٥ عامًا، فكان يُسَمِّع له القرآن، وقد علِمَتْ أُمُّ سماحة المفتي -رحمه الله - بأنّه يُسَمِّع للمكفوفين، وكانت حريصة على الشيخ عبد العزيز، فطلبتْ منه الحضور للمنزل وزيادة الشيخ عبد العزيز حِصّةَ التسميع، ولمّا علمت أنّه مُتغرِب لطلَب العِلْم قالتْ: احضر يوميًّا وتَغَدّ مع عبد العزيز، وزِدْه حِصّةً في القراءة؛ فإنّه يتيم وكفيف ويحتاج مَن يُساعده .. اهـ. بدأ الشيخُ -رحمه الله- الإمامة للفرائض وصلاة التراويح في رمضان في القصور الملكيّة وعلى رأسها قصور المربع وقصور الأمراء، وقد كان ذلك حوالي عام 1371هـ 1951م وما بعدها، حيث أَمَّ في قصر والدة الأمير منصور بن جلوي بالإضافة إلى قصر المربع .. وفي عام 1375هـ 1955م تولّى إمامة مسجد الحروب بحي منفوحة، وبَقِيَ فيه ما يزيد عن عشر سنين .. ثم انتقل إمامًا إلى جامع حِلّة الدواسر في عام1386هـ 1966م .. ثمّ تولّى إمامة جامع حي غبيراء عام 1393هـ 1973م، ثم خطيبًا لجامع الكيلو الخامس بالنسيم عام 1406هـ 1986م، وإمامًا للفروض في مسجد الخرجي بالنسيم، ثم انتقل إمامًا وخطيبًا لجامع الإمام أحمد بن خليل بحي السعادة بالسلي عام 1407هـ 1987م .. كان -رحمه الله- عند عدم تَولِّيه الإمامةَ رسميًّا يقوم بها تطوُّعًا، فقد كان إمامًا منذ بُلوغه حتى عجز عن الإمامة بعد بَتْرِ قدمه عام 1443هـ .. عُرِف الشيخُ بحُبِّه للدعوة إلى الله، والنصح والتوجيه والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسَنة .. وقد بَذَلَ نفسَه فيها، وكان ممن يجول في مُصلّيات الوزارات والجهات الحكومية في صلاة الظهر ويُلقي كلماته التوجيهية .. برفقه مقطع لقراءة الشيخ -رحمه الله رحمة واسعة-.

عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

26,585 views • 6 months ago