Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

أثناء دخول ميليشيات النظام لدير الزور في أواخر العام 2017 وسيطرتها على مناطق “الشامية ” باشر همج الأسد بتنفيذ عمليات سرقة واسعة «تعفيش» لم يتركوا حجراً فيها، وذلك بعد تهجير أهالي المنطقة، حيث فقدت أملاك المدنيين وبيعت بإشراف ضباط جيش النظام وميليشياته، كل قرية بما تحويه، ووجدت طريقها نحو...

25,291 views • 10 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

من قتل سهيل ريحان وأخيه؟ خلال الساعات الماضية انتشر تسجيل مصور لسيدة فقدت اثنين من أبنائها وحفيدها في أحداث الساحل السوري، ما أثار موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت بعض الحسابات الموالية لنظام الأسد وإيران في اتهام الأمن العام والجيش السوري بالمسؤولية عن مقتلهم، مستندين إلى مقطع فيديو يظهر أحد المقاتلين وهو يسيء إلى السيدة ويهينها وسط شتائم طائفية، إضافة إلى صورة تُظهر مقاتلين يدوسون على الجثث أمام الأم. ورغم إجماع السوريين على رفض هذ السلوك وإدانته ومطالبة باعتقال الشخص الذي ظهر وهو كان أحد المحرضين على مظاهرات إدلب ضد تحرير الشام في إدلب العام الماضي، إلا أن الفيديو وحده لا يمكن أن يكون دليلا قاطعا على هوية القتلة. السيدة تدعى زريقة سباهية من قرية قبو العوامية بريف اللاذقية وأبنائها سهيل ريحان وشقيقه كنان إضافة إلى حفيدها لامك ريحان. بعد انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي خرج أحد مقاتلي الأمن العام ويدعى هيثم الشلبي، في تسجيل مصور قال فيه إنه كان متواجدا في الموقع لحظة العثور على جثث الضحايا. موضحا أن قوات الأمن العام خاضت اشتباكا مع فلول النظام البائد بقيادة الشبيح مقداد فتيحة على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من منزل العائلة، وبعد طرد فلول النظام دخلت القوات إلى القرية ووجدوا الأم قرب جثث أبنائها. ويضيف الشلبي أنه بحسب إفادات سكان القرية فإن مجموعة مسلحة دخلت المنطقة قبل ساعات وطلبت من الشباب مساعدتهم في نقل ذخائر وعندما رفضوا قامت المجموعة بتصفيتهم قبل أن تغادر، وأكد الشلبي أن مقاتلي الأمن العام وصلوا إلى الموقع بعد الحادثة بساعتين، مؤكدا أن "بعض الاغبياء حاولوا أن يدوسوا الجثث امام أمهم فقمنا بمنعهم لكن اضروا إلى المغادرة لمؤازرة القوات في مناطق أخرى". من خلال مراجعة حساب سهيل ريحانعلى فيسبوك يتضح أنه كان شخصية مثقفة حاصلا على شهادة في الأدب الإنجليزي ودبلوم تأهيل تربوي من جامعة تشرين وكان يؤمن بالتغيير ويدعو إلى نبذ الطائفية وتعزيز السلم الأهلي وبناء دولة مدنية كما عبر في منشوراته عن تفاؤله بسقوط نظام الأسد الذي وصفه بأنه "نظام ديكتاتوري صادر حقوق الطائفة العلوية تحت حجج واهية. كان سهيل من المؤيدين لقوات الأمن العام ومؤمنا بدورها في إنهاء التشبيح والسرقة ويحذر من حملات التضليل الإعلامي التي تسعى لإشعال الفتن الطائفية. مواقف سهيل وأمثاله لم تكن ترق لزعيم فلول النظام مقداد فتيحة الذي كان قد أطلق قبل شهرين تهديدات مباشرة ضد أهالي الساحل السوري، متوعدا بالانتقام منهم بسبب دعمهم للحكومة الجديدة، حيث قال في أحد تصريحاته "حتى لو ُقتل 60% من سكان الساحل، فلا أسف عليهم". كما تؤكد الصور المنتشرة لمقداد فتيحة وشبيحته أنهم كانوا يرتدون زي الأمن العام مما يثير تساؤلات حول تورطهم في الجريمة ومحاولاتهم التلاعب بالرواية لإلصاقها بالجيش السوري في ظل تضارب الروايات لا بد من فتح تحقيق لكشف الحقيقة حول مقتل سهيل ريحان وأخيه، وعلى لجنة التحقيق المكلفة من قبل الرئيس أحمد الشرع التوجه إلى والدة الضحايا وتعزيتها، بالإضافة إلى محاسبة كل من تورط في الإساءة للجثامين، سواء ظهر في الفيديو أو الصور المتداولة، فما حدث لا يمتّ لديننا أو أخلاقنا أو إنسانيتنا بصلة #سوريا #الساحل_السوري #أحمد_الشرع #اللاذقية #جبلة #القرداحة #دمشق #درعا

Murad Abdul Jalil

25,542 views • 1 year ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

#الرد_التفصيلي_على_شبهات_الظفيري - أرسل لي كثير من النشطاء والإخوة نصاً مكتوباً لمقابلة الأخ علي الظفيري مع الشرع وطلبوا مني الرد عليها ، انتقيت منها ست شبهات أراها تزويراً للتاريخ القريب ومدح فيما ليس يملكه أو فعله الشرع ، ولا أدري هل هذا مقصود أم تقصير في التحري من فريق برنامج المقابلة. ١- شبهة تصفية داعش: ذكر الظفيري أن الشرع صفّى داعش وأنهاها وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة ، حيث قام الجيش الحر وأحرار الشام بطرد داعش من كل الشمال المحرر في الشهر الثاني من عام ٢٠١٤ في الوقت الذي كانت عناصر النصرة تهرب عناصر داعش وتساعدهم في تلك المعركة . كذلك عندما كان قطاع الشرقية في دير الزور يقاتل داعش لوحده خرج الجولاني مع تيسير علوني على الجزيرة وقال خلافنا مع الدولة هو خلاف العائلة الواحدة. ومن ناحية مهنية وموضوعية أكثر جهة قاتلت داعش وخسرت من عناصرها هي قسد حيث انتزعت من داعش كل محافظة الحسكة والرقة ونصف دير الزور ومنبج أما أكثر جهة حررت مساحة جغرافية من داعش فهي النظام وروسيا حيث انتزعوا المناطق من القريتين في حمص حتى دير الزور من داعش. في حين جبهة النصرة لم تقاتل داعش ولم تحرر أي مناطق منها . ٢- إقصاء القاعدة: هو لم يقصها هو غدر بها وخانها ونقض بيعة أميره الظواهري وهذا فيديو كذلك على الجزيرة يشرح به تبعيته للظواهري وعن تحكيم الشريعة وغيره. عندما أرسل الظواهري ثلاثة قيادات كبيرة من القاعدة وهم أبو الخير المصري وأبو عبد الكريم وأبو عبيدة في عام ٢٠١٥ حيث طلب منهم الظواهري عزل الجولاني بعد تهيئة الأجواء فعندما علم بذلك أعطى إحداثية أبو الخير المصري للتحالف وقتله والباقيين اختفيا من الساحة. يعني تصور عطون شرعي جبهة النصرة يكتب رداً على تحريم أبو بصير الطرطوسي الانضمام لجبهة النصرة عام ٢٠١٤ بسبب مبايعتها للقاعدة ويكيل المدح للقاعدة والدكتور الظواهري ونجاح استراتيجية أسامة بن لادن في أحداث ١١ إيلول ، هذا عطون نفسه بعد خمس سنوات يدور على مقرات هيئة تحرير الشام ويقول للعناصر القاعدة عليها شبهات وقادتها يقيمون في إيران. ٣- شبهة توحيد المحرر: كيف وحّد المحرر وعندما بدأت عملية ردع العدوان كان هناك الجبهة الوطنية وهي مؤلفة من ١٣ فصيل والجيش الوطني وهو مؤلف من ١٦ فصيل وأكثر من عشر جماعات جهادية مستقلة عن هيئة تحرير الشام . ثم تشكلت ثلاث غرف عمليات فجر الحرية وعمليات الجنوب وفتح دمشق التي هي دخلت مدينة دمشق وموثق ذلك بالفيديو في حين كانت ردع العدوان مازالت في حمص وغرفة عمليات الجنوب حررت درعا والسويداء ونصف محافظة ريف دمشق في حين فجر الحرية حررت كل ريف حلب الشمالي ومطار كويرس. جبهة النصرة بغت على ٢٢ فصيل وقتلت منهم أكثر من ١٢٠٠ مسلم ثوري كان يحمل بارودته ضد النظام كل ذلك بنية السيطرة على المعابر والمال والدليل لو كان هدفها توحيد الساحة بالقوة لماذا أبقا ١٣ فصيل في إدلب وكل الجيش الوطني وعشر فصائل جهادية ؟ ثم عام ٢٠١٦ عندما أعلنت عن تأسيس هيئة تحرير الشام من خمسة فصائل ( أربعة منهم انشقوا عن الهيئة لاحقاً ) كانت غرفة عمليات مروان حديد قد حررت ٤٨ بلدة ووصلت لجبل زين العابدين في حماه فأتت الهيئة على أساس تكمل التحرير وتحرر مدينة حماه وإذ بها تنسحب وتخسر كل هذه المناطق وتتراجع إلى مدينة مورك . فإذا كان سبب النصر والتحرير هو توحيد الساحة بالقوة فلماذا وقتها لم تنجح الهيئة بتحرير مدينة حماه وليس سوريا رغم أنها كانت قد فككت ٢٢ فصيل بالقوة في حين خلال ١١ يوم وصلت لحمص مع وجود ٣٩ فصيل بالساحة ؟ إذاً السبب ليس توحيد الساحة بالقوة بل هو عامل خارجي بحت.

أس الصراع في الشام

49,967 views • 13 days ago

مصطفى طلاس: وزير الحديد والدماء والنساء – من حماة إلى تدمر: مسيرة قاتل بوجه مبتسم – مهندس التوريث وجابي أموال الشعب: الإرث الأسود لوزير حرب الأسد – طلاس: بين حب جينا لولوبريجيدا وتوقيع مئات أحكام الإعدام مقدمة: الوحش الذي ابتسم طويلاً في تاريخ سوريا المعاصر، لم يجمع رجل كل الرذائل في شخصه كما جمعها مصطفى طلاس. ظل ثلاثين عامًا وزيرًا للدفاع، ابتسم في الكاميرات، دوّن مذكرات شعرية، وتحدث عن الحب والجمال، بينما كانت يداه تغطسان في دم السوريين حتى المرفق. كان القاتل الذي يعشق النساء، والسارق الذي ينهب الآثار، والخائن الذي سلّم الأمة لعائلة صديقه الميت. هذا هو طلاس: النموذج الأكمل للضابط البعثي الذي تحول إلى تاجر حروب ومواخير. الجزار – كيف حوّل طلاس الجيش إلى ماكينة موت مجزرة حماة (1982): 40 ألف قتيل في أسبوعين عندما قرر المقبور حافظ الأسد محو مدينة حماة من الخريطة بسبب انتفاضة ، كان مصطفى طلاس هو من تولى التنسيق الميداني بين الجيش وقوات الدفاع بقيادة المجرم رفعت الأسد. المدفعية دكّت البيوت فوق رؤوس سكانها، والطائرات قصفت الأحياء السكنية، والجيش أعدم من تبقى رمياً بالرصاص في الشوارع. التقديرات الموثقة تتحدث عن 20 ألفاً إلى 40 ألف قتيل، بينهم نساء وأطفال وشيوخ. طلاس لم يكتفِ بالإشراف، بل أشرف على إخفاء الجثث في مقابر جماعية تحت الأنقاض، ولا تزال عظام الضحايا تُستخرج حتى اليوم. سجن تدمر (1980): مذبحة الزنازين في يونيو/حزيران 1980، وبأمر مباشر من طلاس، اقتحمت قوات خاصة سجن تدمر السياسي. أُخرج المئات من المعتقلين – معظمهم من الإخوان المسلمين والشيوعيين والمستقلين – إلى باحة السجن. صفّوا على جدران السجن، ثم أُعدموا رمياً بالرصاص وبالقنابل اليدوية. العدد: بين 500 وألف قتيل في ساعات معدودة. طلاس علّق لاحقاً ببرود: "كانوا نياماً فأيقظناهم على غير ما يرام". مكاتب الإعدام اليومية في مقابلة نادرة بعد تقاعده، اعترف طلاس أنه كان يُوقّع في ذروة الثمانينيات ما يصل إلى 150 حكماً بالإعدام أسبوعياً. أي نحو 600 حكم شهرياً، و7200 سنوياً. محاكم صورية لا تتجاوز دقائق، وأحياناً إعدامات دون محاكمة. كل من يشتبه في معارضته للنظام كان مصيره قبراً مجهولاً. زير النساء – القذارة التي أفسدت الأمن القومي الراقصة الإسرائيلية دايان سيدني: فضيحة الموساد الحقيقية في ثمانينيات القرن الماضي، وقع طلاس في فخ نصبه الموساد الإسرائيلي باستخدام راقصة إسكتلندية تدعى دايان سيدني، اعتنقت اليهودية لاحقاً. أقام معها علاقة في فنادق بيروت الفاخرة، وأفشى لها أسراراً عسكرية حساسة مقابل جلسات خاصة. عندما انكشفت القضية، حاول النظام التعتيم عليها، لكن تسريبات الأجهزة الغربية أكدت أن طلاس كاد أن يدمر أمن سوريا القومي بسبب شهوته الرخيصة. بعض المصادر تقول إنه أبلغها بشيفرات أسلحة سورية، مما عرض الجيش لخطر حقيقي. هوس جينا لولوبريجيدا: عبد لدموع ممثلة لا تعرفه الممثلة الإيطالية الأسطورية جينا لولوبريجيدا لم تكن تعرف بوجود طلاس أصلاً. لكنه كان يحتفظ بصورة عارية لها في مكتبه كوزير للدفاع، وكان يتحدث عنها بحب مراهق. القصة الأكثر إحراجاً: أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، أصدر أوامر لقواته في لبنان "بعدم إيذاء الجنود الإيطاليين لأنها إيطالية، ولا أريد أن تسقط دمعة من عيون جينا". جيش كامل يتلقى أوامر من وزير دفاعه بناءً على عشق أحمق لممثلة. اغتصاب وابتزاز تحت غطاء السلطة وفقاً لشهادات نشطاء وسجناء سابقين، كان طلاس معروفاً بملاحقته لنساء المعتقلين وزوجات خصومه السياسيين. كانت مكاتبه في وزارة الدفاع مكاناً لابتزاز العائلات: إذا أعجبته امرأة معتقل، كان يُعرض على أهلها إطلاق سراحه مقابل قضاء ليلة معه. لم يُدان رسمياً بتهم الاغتصاب لغياب القضاء المستقل، لكن القصص تواترت من مصادر متعددة لدرجة استحالة تكذيبها جميعاً. النهّاب – 5 مليارات دولار من جيوب الجياع سرقة الآثار: قصة 405 صناديق الفضيحة الكبرى التي انكشفت بعد سقوط النظام جزئياً عام 2020: سرقة آلاف القطع الأثرية من متاحف سوريا. استخدم طلاس منصبه وسلطة وزارة الدفاع لتهريب 405 صناديق مليئة بالتماثيل الذهبية والمجوهرات القديمة والمخطوطات النادرة إلى دبي. القيمة المالية قدَّرها خبراء الآثار بما لا يقل عن ملياري دولار. هذه الآثار كانت ملكاً للشعب السوري، باعها طلاس لتجار مافيا الآثار في أوروبا والخليج، والبعض لا يزال معروضاً في مزادات عالمية. إمبراطورية الفساد العائلية لم يكتفِ طلاس بنهب الدولة بمفرده. ضلّع عائلته بأكملها في تجارة السلاح والمخدرات وغسيل الأموال. ابنه فراس طلاس اتهم بتهريب المخدرات عبر موانئ اللاذقية، وزوجته وابنته سيطرتا على استيراد الأدوية والسيارات والمواد الغذائية. أي شركة تريد بيع بضائعها لسوريا كان عليها أن تدفع عمولة لآل طلاس. تحولت وزارة الدفاع إلى شركة عائلية للنهب المنظم. ثروة لا تُحصى تنتظر في باريس عندما توفي طلاس في باريس عام 2017، ترك ثروة تقدر بـ5 إلى 7 مليارات دولار. موزعة بين فنادق فاخرة في دبي، وعقارات في باريس ولندن، وحسابات مصرفية سرية في سويسرا ولوكسمبورغ. كل هذه الثروة بينما كان الجندي السوري يتقاضى 50 دولاراً في الشهر، والشعب يعاني من البطالة والفقر المدقع. لم يدفع طلاس ريالاً واحداً للخزينة السورية طوال حياته. مهندس التوريث – كيف خان الأمانة قبل أن يموت حافظ الأسد هذا هو أكثر فصول الخيانة بشاعة. في سنوات حافظ الأسد الأخيرة (1998-2000)، بينما كان السرطان يلتهم جسد الرئيس، كان من المفترض أن يكون مصطفى طلاس – أقوى رجل في النظام بعد حافظ – هو العراب الذي يقود سوريا إلى انتقال ديمقراطي أو يختار قائداً بالتشاور. لكن طلاس اختار أن يبيع البلاد لابن صديقه، طبيب عيون لا يعرف شيئاً عن السياسة أو الجيش. 1. تعديل الدستور بالغش (1999) استغل طلاس مرض المقبور حافظ الأسد ليُمرّر في مجلس الشعب تعديل المادة 83 من الدستور السوري، التي كانت تشترط أن يكون عمر رئيس الجمهورية 40 سنة على الأقل. طلب خفض السن إلى 34 سنة. السبب الوحيد: الهارب بشار الأسد كان عمره 34 سنة بالضبط. تم التعديل في استفتاء صوري خلال أسابيع، قبل وفاة المقبور حافظ بسنة. سوريا كلها عرفت أن هذا التعديل مخصص لشخص واحد. 2. تطهير الجيش من المعارضين للتوريث (1998-2000) قام طلاس بإقالة كل قائد عسكري أبدى تحفظاً على فكرة توريث الحكم لبشار. بعضهم تم اعتقاله، وبعضهم أُجبر على التقاعد، وآخرون ماتوا في ظروف غامضة. عيّن مكانهم ضباطاً موالين له شخصياً ولعائلة الأسد. حوّل الجيش السوري من مؤسسة وطنية إلى حارس شخصي لعائلة الرئيس. كل ضابط رفع صوته محذراً من مغبة التوريث، سُحق بلا رحمة. 3. إدارة "بيعة" مزيفة قبل الوفاة (صيف 2000) في الأسابيع الأخيرة من حياة المقبور حافظ الأسد، وهو في غيبوبته الأخيرة في المستشفى، جمع طلاس قادة حزب البعث وقادة الجيش ورجال الأعمال الموالين في اجتماع سري. أخذ منهم البيعة (الولاء) لبشار بن حافظ الأسد. عندما اعترض البعض، قال لهم بوقاحة: "من لا يريد بشار فليغادر سوريا إلى الأبد". لم يجرؤ أحد على الرد. تم تمرير القرار كأمر واقع، والناس لم تعرف إلا بعد وفاة حافظ أن كل شيء كان محسوماً مسبقاً. 4. شراء الغطاء الديني والإعلامي دفع طلاس أموالاً طائلة لعلماء الدين ورجال الإعلام والمثقفين الموالين لإصدار فتاوى وبيانات تزكّي بشار وتعطي شرعية دينية لتوريث الحكم. حينها، خرج مفتي سوريا ليقول: "البيعة لبشار واجبة شرعاً"، وكتب الأدباء قصائد مدح، وظهر كلاب النظام ينبحون دفاعاً عن "العرش". كل ذلك بمال الشعب المنهوب. 5. البقاء وزيراً للدفاع 4 سنوات إضافية (2000-2004) بعد وفاة المقبور حافظ الأسد في 10 يونيو 2000، لم يتقاعد طلاس. ظل في منصبه كوزير للدفاع حتى عام 2004. طوال هذه السنوات الأربع، كان هو القائد الفعلي للجيش، وهو من يوجه العمليات، وهو الظل الذي يحمي بشار. درّب بشار على الحكم، ونقل إليه الخبرة القذرة في كيفية قمع المعارضة وشراء الذمم. وعندما تأكد من أن بشار أمسك بزمام الأمور بشكل كاف، استقال وتقاعد بثروته إلى باريس، تاركاً وراءه ديكتاتورية وراثية لم تشهدها سوريا من قبل. ماذا قال طلاس عن التوريث قبل موته؟ في إحدى المقابلات النادرة بعد تقاعده، سئل طلاس: لماذا دعمت بشار رغم أنه لم يكن مؤهلاً؟ فأجاب بكل وقاحة: "حافظ كان يريد بقاء النظام في العائلة، وأنا كنت صديقه. الصديق يخدم صديقه حتى لو كان خطأ". اعتراف صريح بأنه كان يعرف أن ما يفعله خطأ، لكنه فضل خيانة 20 مليون سوري على خيانة صديقه الميت. بهذا الفعل، يكون طلاس قد قتل سوريا مرتين: الأولى بالدم في حماة وتدمر، والثانية بتسليمها لأبشع ديكتاتور ورث الحكم عن أبيه. الخاتمة: هل مات الجزار مرتاحاً؟ مصطفى طلاس رحل في فيلته الفخمة في باريس عام 2017، محاطاً بأطبائه وخدمه وأفراد عائلته، يتمتع بثروات سوريا المنهوبة. لم يحاكم، لم يُسأل، لم يستغفر. دفن في مقبرة المسلمين في باريس، بعيداً عن الأنظار، ولم يدفع ثمناً لجريمة واحدة. لكن التاريخ لا يرحم. شعب سوريا الذي قتل أبناءه، وسُبيت نساؤه، وسُرق ماله، وتآمر على مستقبله، لن ينسى اسم مصطفى طلاس.

عبدالرحمن الخطيب

39,875 views • 3 months ago

#ليس_منّا_ولسنا_منه - في الشهر العاشر من عام ٢٠١٢ قال لي الجولاني وصلنا ضيف من العراق وسأعرفك عليه ،كنا في أطمة وكان ذاك الضيف هو العدناني حيث خرج من السجن حديثاً. - أخذته بسيارتي ثاني يوم إلى مدينة بنش حيث لم يرها منذ ثمانية سنوات، ثم صار يأتيني يومياً من بنش لمقري فق بلدة كرسعة جنوب كفرنبل ليراسل قيادة الدولة في العراق حيث كان لدي إنترنت قوي. - من مقرّي كتب رسالته ذات ال٢٥ صفحة لمجلس شورى دولة العراق الإسلامية حيث سلخ الجولاني بتقرير شديد أنه سينشق عن الدولة ويستأثر بجبهة النصرة له . - بعد شهر جاء بريد للجولاني من أبو بكر البغدادي يقول له فيه : احمل أمتعتك وتعال إلينا ولن نقبل لك أي عذر ، طبعاً طيلة هذه الفترة كان الجولاني مع زوجته يقيمان عندي حيث أمنت لهم مزرعة قريبة من بلدة البارة. - نصحت الجولاني وقتها ألا يذهب للعراق لأنهم سيعزلونه أو يقتلوه قال لي لا أستطيع رفض طلبهم ( تبين لي لاحقاً الأمر ليس كذلك ). - المهم ذهب الجولاني للعراق مع أبو ماريا وأبو عماد الجزراوي وتركهم في بادية الأنبار ودخل بغداد لوحده وتجاوز ٢٣ حاجزاً للأمريكان بهوية عراقية مزورة وجلس مع البغدادي ومجلس شورى الدولة ثلاثة أيام في مقر سري تحت الأرض وعزلوه من منصبه لكن توسط له أبو مسلم التركماني وضغط على البغدادي ليثبته بحجة السوريين سيرفضون قرار عزله ، طبعاً ألزموه أن يكون العدناني نائباً له وعاد لسوريا وأخذته من أطمة وقال لي لنكن لوحدنا بدون مرافقة ، وروى لي كل تفاصيل زيارته للعراق ثم قال لي خذني لبيت العدناني في بنش وعلى باب بيته فتح له العدناني الباب فسارع الجولاني لتقبيل يده في مشهد دهشت منه . - المهم قيادة الدولة لم يعودوا يثقون بالجولاني فأرسلوا مشرف على جبهة النصرة بصلاحيات أعلى من الشرع ووصل لبلدة رأس الحصن وقدمه لي الجولاني وقال لي الشيخ هنا معه صلاحيات أعلى مني وسيسألك عني جاوبه بما يمليه عليك دينك. هذا الشخص كان اسمه أبو صهيب وهو نفسه أبو علي الأنباري. - الشاهد من القصة الجولاني كان لديه فرسين أصيلين أهداهما له قطاع حلب على أنهما غنيمة من مزرعة شبيح ورأى الأنباري اهتمام الجولاني بالأحصنة وعندما كتب تقييمه عن الجولاني لقيادة الدولة وصفه بأنه يفرح بذكر الإعلام له مثل الطفل الصغير ويهتم بالأحصنة أكثر من اهتمامه بالجماعة وأمور أخرى أفصلها لاحقاً . - واليوم الشرع يذهب لحضور سباق الخيل العربية ويضحك ويلبس الساعات ذات ال١٨٥٠٠٠$ ويمشي مع الفاسد الشيباني في حديقة قصر تشرين ويضحكان بينما الشعب السوري يموت من الفقر والجوع. نساء تبيع ربطات الخبز في شوارع دمشق أم في مخيم قاح تعرض ولديها التوأم للتبني لعدم قدرتها على تأمين ثمن حليب وحفوضات لهما ونحن نركض لنجمع تبرعات لها. أحياء كاملة تغرق في مياه الصرف الصحي مزارعون يتلفون محاصيلهم في حماه لأن تكلفة جني المحصول أعلى من ثمنه نصف محافظة دير الزور تعود تبحث عن طرق للهجرة خارج سوريا قاضي علوي من قضاة النظام يسجن نساء ثوريات في حمص ويقولون لك انتصرت الثورة. - قلتها قبل التحرير في سنتين لدي علمان علم بثتته وعلم أكتمه لو بثثته لقطعت حلقومي الشعب السوري نصفه سينتحر عندما يعلم حقيقة الشرع والمشروع الذي جيء به ولو كشفته لرأيتم خلال يوم واحد الدرون فوق رأسي يغتالني ( درون يتبع لقوى خارجية لا أحد يستطيع مجابهتها)

أس الصراع في الشام

133,194 views • 22 days ago

#روح_انهزم - لو قامت مؤسسة بحثية مهنية بعمل دراسة بحثية عن حجم الدعم السياسي والشعبي والدولي الذي تلقاه الشرع في أول ستة أشهر لخلصت لنتيجة أن فقط عامل إسقاط النظام لوحده كفيل بتشكيل دافع ووقود لبقاء الشرع عشر سنوات في الحكم ولو وقع بطامات كل سنة. - فلماذا خلال أقل من عام ونصف وصل الشرع لمرحلة يقول له مواطن ( روح انهزم) . و ناس تتجمع أمام فندقه هاتفةً وينك وينك تعا شوف الظلم بعينك وتجمعات في حماه وحلب والرقة ودرعا ضد السلطة وشخص الشرع ؟ - رغم تدريب د . محمد عصام المحو والمدربة لينا كناية للشرع ولطيفة على لغة الجسد والإتيكيت إلٌا أنٌها حركات سبقه بها بشار ولم تنفعه وصارت قديمة. - تستغربون ضحكاته في مطعم بلودان ( من الخوف فرغوا له المطعم كله وكل حرسه و مرافقته في الخارج) والناس تغرق في دير الزور وتفقد مواسمها ولقمة عيشها ، الذي يلبس ساعة ثمنها ١٨٥ ألف$ ويكررها في كل مناسبة والشعب يغرق في المخيمات وغير آبه بمشاعرهم من باب أولى لا يهمه مشاعر من غرق بفيضان نهر الفرات. - في إدلب وأثناء عودته من حلب تشاجروا وعلت أصواتهم بين بعضهم ( قادة الهيئة ) في نزاع على المناصب وخاصة الأمن العسكري والأمن العام والمخابرات ، لدرجة تشكلت محكمة شرعية بين الدباغ والاستخبارات لفض النزاع بينهما . - منذ أسبوع وقعت حادثة جانب فندق فور سيزونس بين قادة الهيئة أدت لمقتل قيادي منهم وجرى التستر على الحادثة . - هل بقي أحد من الجهاديين والليبراليين والثوريين مقتنع أنٌ الشرع وفصيله سينقلون سوريا لمرحلة مابعد الانتقالية ويتركون الحكم لمن سيفوز بالانتخابات ؟ - الشرع يرفض رفضاً قطعياً مشاركة أحد من التشكيلات الثورية معه في السلطة حتى كثير من قادته العسكريين يقولون له كيف نحن قادة فرق وعناك شخصيات جيش حر مثلنا قادة فرق ، يجب أن نكون نحن قادة فيالق نحن أعلى درجة منهم والدليل الله فتح على أيدينا بلاد الشام. - الشرع وضع خطة لفرط كل فرق الجيش الحر حيث كان قد عيٌن أمني لكل فرقة من الهيئة وقائد عمليات ورئيس أركان الفرقة من الهيئة بحيث يشلّ عمل قادة الفرق الذين هم من خارج الهيئة . - واليوم يريد تشكيل خمسة فيالق كل قادتها من الهيئة ليستحوذ حسب ظنٌه على الجيش لقطع الطريق على العميد مناف طلاس ليصبح بلا صلاحيات. - الشرع والشيباني وأنس خطاب وضعوا خططاً متكاملة هدفها استمرار بقاء السلطة في أيديهم ويقولون نفس مقولة حافظ أسد أخذناها بالدم لا نتركها إلا بالدم. فيعملون على استقطاب كل نخب وكوادر كل مدينة ولقاءات سريح معهم ليكونوا في صفهم يوزعون أموال ( كلها سرقات من الدولة) على شيوخ عشائر وأعيان مجتمع كلهم تحت سن ال٤٠ ويأخذون بيعات سرية منهم. - تصوروا عنصر في فرقة تتبع هيئة تحرير الشام يسأل شرعي الفرقة هل الفرقة الفلانية مرتدة ؟ ويقصد فرقة حالياً هي وزارة دفاع وكانت تتبع الجيش الوطني وشاركت في غرفة ردع العدوان وفجر الحرية . - أي جيش هذا إذا كان عناصر الفرث التي تتبع الهيئة تأخذ زيادة ١٠٠-١٥٠$ عن باقي فرق الجيش . - أي دولة ومؤسسات إذا كان الموظف في الخارجية أو الداخلية أو أي وزارة راتبه ١٢٠٠$ لأنه ينتمي للهيئة فقط في حين نظيره من غير الهيئة راتبه ٣٥٠$. - في عام ٢٠٢١ جرى حوار معمق بيني وبين باحثين غربيين كبار نستطيع القول لهم يد في صناعة القرار فيما يخص المنطقة وكان الحوار من طرفي عن سبب فشل أمريكا مع الجماعات الجهادية والاسلامية لأنهم يهملون الأسباب الحقيقية لخروج مثل هذه الجماعات ويركزون فقط على الفقر والتهميش الاجتماعي وغيره ، المهم وقتها راهنوني على أنهم سيجعلون الشرع وفصيله يخلعون ثيابهم ويحضرون حفلات الرقص ( القصد سيندثرون من دينهم ) قلت لهم كالعادة هذه مبالغة منكم بسبب غروركم ولن تحدث ولن تفهموا منطقتنا وتركيبتها المعقدة وتجذر تمسكنا بديينا ، فقالوا سنرى وبالفعل رأينا صدق ما وعدوا به عند الشرع و فصيله. - ننتظر شيء هام يخص المنطقة الشرقية خلال أيام .

أس الصراع في الشام

26,091 views • 2 months ago

#الشرع_يعيد_ضباط_النظام_لجهاز_الأمن_العام قلت وحذرت منذ أول يوم أن ما يسمى جهاز الأمن العام هو منظومة إجرام متكاملة تم تثقيفه وغسل دماغه على عدة طبقات هي: كل من لم يبايع الجولاني هو مرتد كل من يعارض هيئة تحرير الشام هو ضد الدين والإسلام كل الفصائل خونة ومرتدة وفاسدة بعد التحرير كل من هو ضد الدولة هو عميل للخارج هذه الثقافة تجعل عنصر الأمن يستسهل أثناء اعتقال أي شخص بضربه وتعذيبه ولا يهمه موته كونه يراه ضد الدين والدولة وعميل وو المصيبة في منظومة الفساد الآن عند الأمنيين فمثلاً هذا الرجل الذي قتلوه تحت التعذيب من الجولان وقتل لهم أنا مريض بالقلب فسحلوه وضربوه على قلبه وهو يستغيث سبب اعتقاله مشاجرة عائلية الطرف الآخر لديه قريب في مفرزة الأمن في برزة استعان به فأتى برتل للأمنيين اعتقلوا هذا الرجل خلال ساعتين مات تحت التعذيب كما قتلوا معتقل آخر في سجن البالونة في حمص وقتلوا مسيحي من وادي النصارى تحت التعذيب حتى لو كان شبيحاً حاكمه إعدام وأعدمه وليس تحت التعذيب - استمرار تعيين الشبيحة في مواقع كبيرة وإقصاء الثوار وتحديداً مناطق الشمال يعني تصوروا يعينون شخص مثل معتصم الكيلاني وهو شبيح سابق كان يساهم في اعتقال كل الثوار وعناصر من أحرار الشام في أوروبا ويدعم المثليين في تغريدة له مصورة جهاز الزفت العام ليس لديه الوقت والخبرة ليعمل دراسات عن كل شخص يعينوه لكن لديه كل الوقت والجهد ليلاحقنا. الشيباني قال في جلسة خاصة نحن نعلم كل أماكن الذين يعارضوننا وعلى رأسهم أس الصراع ونستطيع اعتقالهم جميعاً لكننا لا نريد تحويله ( أي أنا ) لبطل قومي الجماعة بوصلتهم واضحة اعتقال كل من يكتب ضدهم وإطلاق سراح كل مجرم من النظام - هذا المغيرة سائق السرفيس والذي صار مدير المعابر هو وقح وطاغية قال سابقاً مهمة الشرعي الترقيع للجماعة ومنذ أيام زاره وفد من فلاحي درعا طالبوه بمنع دخول البضائع ومنها البطاطا من المعابر رغم صدور قرار بذلك فقالوا له خسرنا خسائر كبيرة والبطاطا تدخل من المعابر ضب معابرك فقال لهم اذهبوا وضبّوا بيوتكم وخرجوا بفيديو وضحوا ما حصل معهم. الجمارك سرقة عينك عينة مثال سيارة فيها بضائع قيمتها ١٥٠٠$ قماش صيني يفرضون عليها ٥٠٠٠$ جمرك وقس على ذلك كل شيء نهب عينك عينك دمروا كل الصناعات الوطنية والآن يدمرون كل التجارة ليملؤوا خزينتهم الفارغة صدقني يا أحمد الشرع إن لم تردع المغيرة وعصابته وتسلم الجمارك لكفاءات مهنية تضع العطف ورحمة الناس أمامها سيأتيك الضرب من عصابة بنّش نفسها - رجل من ريف إدلب اعتقلوا ابنه كالعادة بدون أي مذكرة قضائية يذهب ويسأل لا يعرف مكانه ولا مصيره ، قلت للسوريين سلاحكم اليوم هو الكاميرا فقط - مافائدة اعتقال عناصر الأمن الذين تسببوا بقتل المعتقل تحت التعذيب والاتصال بأهله هل هذا سيعيد المغدور لأهله والله كل سوري يصمت عن هذه الجرائم ستطاله يدهم غداً - الروس أتوا وطالبوا بديونهم وقالوا للشرع إذا لا تملك المال لتدفع نأخذ منك أصول بقدرها ( موانىء - فوسفات - مناجم) - الشرع طالب بتسليح الجيش السوري بأسلحة روسية وحمايته من اسرائيل وعدم دعم الأقليات مقابل تجديد القواعد الروسية ل ٤٩ سنة ؟، الروس قالوا له نتفق على جدولة الديون ثم نبحث هذه الأمور ( الشرع فقد ثقته بالغرب بعد خداعهم له وفشلهم في حمايته من اسرائيل ) - هل تعلمون أن الشرع يضم في جهاز الأمن ضباط سابقين للنظام علوية وروسيا هي من تحدد له الأسماء ؟ - أين نخب سوريا والثورة كيف تقبلون بشخص واحد يعطي روسيا التي قتلتنا ما تريد ويلعب بسوريا كيف يريد لأجل هدف واحد هو بقائه بالكرسي.

أس الصراع في الشام

17,522 views • 11 months ago

#اعتراف_خطير هاهو الشرع يعترف ( مافي القلب يظهر بزلات اللسان) أنّ هدفهم كان تغيير رأس النظام وليس النظام وهذا ما حصل حيث يرفض بشدة إعدام مجرمي النظام واعتقالهم ويطلق سراح من اعتقله ويلهي الناس باعتقال صغار المجرمين كذلك مازال محتفظ ب ٧٠٪ من موظفي النظام بالقضاء والمحاكم وبقية الوزارات. - البارحة قام الشرع وعُصبته بقمة الاستفزاز بإظهار نفسه مع خمسة قيادات أنّهم هم الثورة وهم من أحضر النصر وباقي كل مكونات الثورة كانوا متسكعي الشوارع - لنبدأ من غرفة ردع العدوان نفسها حيث فيها ١٣ فصيل وحجم الهيئة عسكرياً عدداً وعتاداً فيها ٣٠٪ فقط، فلم لم تدع للمنصة قادة فصائل غرفة ردع العدوان منذر سراس عامر الشيخ جميل الصالح العقيد أبو علي الفرقة الثانية أحمد رزق عزام غريب أبو عدنان زبداني أبو صالح جيش الأحرار والقائمة تطول - في بداية معركة ردع العدوان كان لكل فصيل محوره وكل العمل والخطة وضعت لمدينة حلب بزمن أقل شيء ستة أشهر وكل كلام غير هذا كذب. بسبب انهيارات النظام السريعة تحرك محور باتجاه سراقب أغلبه من فيلق الشام بدون ترتيب مع غرفة العمليات فترك أبو حسين الأردني جبهة حلب وعاد مسرعاً والتقى مع أبو أسيد حوران و فضل الحجي وعدة قادة من الجبهة الوطنية وقال لهم من سمح لكم التحرك ؟ فاجابوه حصلت انهيارات سريعة وعلينا استغلالها فقال لهم ممنوع أحد يتنفس بدون إذننا فردّ عليه أبو أسيد حوران وكان صديقه وتربطه علاقة ممتازة معه يا أبا حسين هل أنت استطعت ضبط عناصرك ومنعهم من التقدم على جبهة حلب بعد وقوع الانهيارات فقال له لا فقال إذاً دعنا نتحرك فقا له موافق ولكن احضروا لي ورقة ووقعوا عليها ليس لكم شيء لا غنائم ولا سلطة ولا إدارة محرر فوقعوا بدون تردد ناس همها إسقاط النظام وهذا ما يجعل الشرع دوماً يحصد الثمار لأنه الآخرين لا يسعون للسلطة ولا يريدونها. - بعد ردع العدوان نأتي لغرف فجر الحرية وعمليات الجنوب وغرفة فتح دمشق وقوات التنف كل هؤلاء شاركوا وحرروا ستة محافظات بدون دخول عنصر من ردع العدوان. - بعد ذلك القوى السياسية التي ناضلت ١٤ سنة وأتيت بقيصر الذي لولاه لما انهار جيش الأسد - المنظمات التي كنت تفرض عليها أتاوة ٣٠٪ من قوت الشعب وأقمت إمارتك في إدلب وكنا نصمت بناءً على طلبهم حتى لا يتوقف التمويل وينقطع الخير عن الناس هذه المنظمات هي من بنت خدمات المحرر والطرق والمؤسسات وجعلت الشعب يبقى حياً لا يموت. - الإئتلاف الذي جلب لك اتفاق آستانة هي وتركيا ولولا آستانة لما وقفت الحرب والقصف و لبقيت متخفياً في مغارات كفر تخاريم. - الجيش الوطني الذي حرر كل مناطق درع الفراغ وغصن الزيتون ووقف سداً منيعاً بينك في إدلب وبين داعش . - كل قادة الفصائل المحلية الذين حرروا بلداتهم ومناطقهم من عام ٢٠١١ وأولها سرمدا وأطمة وكل ريف ادلب الجنوبي والشرقي ونحن جبهة النصرة قدمنا لهذه المناطق وهي محررة ولن نضرب طلقة لتحريرها ألا تذكر عندكا جلبناك من دمشق إلى أطمة في الشهر الرابع من عام ٢٠١٢ - أتحدى جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام إم قامت بعمل عسكري منفرد لوحدها منذ عام ٢٠١١ بل كل الأعمال مشتركة مع فصائل محلية صغيرة وفصائل كبيرة ( لواء التوحيد - أحرار الشام ..) - المشافي الميدانية وكادر الأطباء الذين بذلوا أرواحهم رخيصة لينقذوا عناصرنا من الموت - الداعمون في الخارج مم السوريين الذين كانوا يرسلون لنا الأموال من الخليج ويجمعون التبرعات ويعطونا المال رغم أنّ بعضهم ينتمي لفصائل أخرى - الثورة هي تضحيات ملبون شهيد وجهود متراكمة ومتراكبة عمرها ١٤ سنة تريد أن تأتي وتصادرها وتنسب لنفسك النصر لا وألف لا لن نسمح لك ولن يصح إلا الصحيح وستتغير الأمور كلها قريباً ولن ندعك تكون ذريعة لتنفيذ اسرائيل مخططاتها وتقسم سوريا ولم نسمح لك بالعفو عن مجرمي النظام وتمنح هذا رتبة وتضع هذا وتعزل هذا وتعين هذا وتفاوض تلك الدولة وتترك قواعد روسيا وتمنح فرنسا هذا الميناء وترسل رسائل لإيران من فوضك بكل هذا أنت تعلم أتوا بك رئيس سلطة انتقالية عليك مهام تنجزها وتمشي وتذكر كلام ترامب لك جيداً في واشنطن قال لك لا تعبث مع كذا وكذا نحن أتينا بك ونحن نعزلك و البقية تعرفها أنا

أس الصراع في الشام

32,763 views • 8 months ago

#مشاريع_آل_الخياط_الوهمية عائلة الخياط: هم معتز ورامز ومحمد وآلاء الخياط أبناء الحج محمد رسلان وطليقته السيدة سمية حمشو أخت رجل الأعمال محمد حمشو المقرب من عائلة الأسد محمد حمشو هو ابن موظف حكومي بسيط وأمه علوية من قرى القرداحة بدأ حياته العملية بصفقة لبيع أجهزة اتصالات داخلية لأحد أفرع المخابرات في دمشق بالشراكة مع مضر حويجة ابن ابراهيم حويجة وهكذا كوّن أول ثروة له، ثم تزوجت أخته سمية حمشو من المقاول محمد رسلان الخياط الذي يمتلك شركة مقاولات متوسطة في دمشق، وهذا ما أدخل محمد حمشو عالم المقاولات الذي لم يكن يعرف عنه شيئاً .ثم تدرج في علاقاته حتى تعرف على غسان بلال مدير مكتب ماهر الذي عرفه على ماهر وبدأ التعاون بينهما ليس فقط على مستوى سوريا بل امتد لمشاريع خارج سوريا ومنها تهريب الأموال وغسيلها خارج سوريا. أولى عمليات نصب محمد حمشو على أولاد خاله هو مشروع صالة الموزاييك ونقلها لعدة قصور لشخصيات قطرية وتم إسناد المشاريع لحمشو وهو بدوره أسندها لشركة الخياط بفرق هائل بالأسعار مما آثار حفيظة أولاد الحج رسلان معتز ورامز اللذان اعتبرا أنّ خالهم يرمي لهم الفتات ويأكل حصة السبع مع شريكه ماهر الأسد . عام ٢٠١٠ كان مفصليا بالنسبة لآل الخياط فقد اختلف رامز الذي تزوج من تهاني صقر (علوية من عائلة لها نفوذ ويقال أنها على قرابة بفادي صقر) مع خاله بعد أن اكتشف الأخير سرقات كبيرة يقوم بها رامز فاشتكاه إلى غسان بلال الذي أعطى أوامر باعتقال رامز، وصل الخبر لرامز فهرب إلى بيروت وتواصل مع شخصية قطرية ليتوسط له عند خاله وماهر فاقترح الوسيط على رامز أن ينتقل إلى قطر هو وأخوه ويفتتحوا شركة مقاولات وهو ما حصل وافتتحوا شركة الخياط ثم شركة أخرى اسموها اورباكون (ucc) مما أغضب محمد حمشو وماهر الأسد لكن أقنعوهم بأنهم لن يكونوا خارج اللعبة وبأن الجميع سيستفيد من المشاريع الكبرى التي ستنطلق في قطر بسبب كأس العالم. مع حلول عام ٢٠١١ وانطلاق الثورة السورية وتجذرها أيقنت هذه المجموعة أنّ الأمور لن تعود لسابق عهدها، فقرروا أن ينقسموا لقسمين، قسم ظل في سوريا يدير مصالحهم هناك ممثل بمحمد حمشو وقسم يبقى في قطر التي بدأت بدعم الثورة السورية يدير تلك المصالح معتز ورامز فأعلنوا دعمهم للثورة بناء على ذلك . بعد حصول رامز ومعتز على الجنسية القطرية عام ٢٠١٥ أوقفوا كل سبل الدعم للثورة وقطعوا كل علاقاتهم مع السوريين إلّا مع جزء من العائلة ممثلة بأولاد خالهم الذين تنقلوا بين قطر والإمارات وسورية وأوروبا وأمريكا لمتابعة نقل الأموال وغسيلها ووضعها بحسابات سرية هناك . عام ٢٠١٦ تم سجن معتز الخياط بتهمة محاولة رشوة أحد المسؤولين القطريين وخرج بكفالة مالية كبيرة قدرت وقتها ب١٢٠ مليون ريال قطري ثم بعد ذلك كثر الحديث في الدوحة عن فساد العقود لشركة ucc فتم تحجيم نفوذه الأمر الذي أخاف معتز ورامز فبدؤوا نقل أعمالهم خارج قطر إلى بريطانيا لكنهم اصطدموا بقضية ضدهم في بريطانيا بتهمة دعم الإرهاب بسبب دعمهم لبعض الفصائل وتسرب جزء من الدعم إلى داعش، فحاولوا الانتقال إلى الولايات المتحدة وبدؤوا باتخاذ كافة إجراءات الهروب لكن حصار قطر عام ٢٠١٧ أتى لصالحهم حيث استغلوه وأخذوا على عاتقهم إقامة معمل ألبان لسد حاجة السوق الداخلي الأمر الذي أعاد علاقتهم مع دولة قطر . بعد سقوط النظام دخل الأخوين الخياط بسرعة إلى سوريا لكن الأخوان تعذرا بأنهم لا يملكون المعدات اللازمة ولا القوة البشرية الجاهزة للبدء في سورية وطلبوا التوسط لدى القيادة الجديدة بأن تسمح لهم بالتواصل مع خالهم محمد حمشو من أجل استخدام البنية التحتية التي يديرها خالهم بحكم بقائه في سوريا وهو ما تم ووافق الجولاني على ذلك وبالفعل خلال أيام كانوا هناك وبدأوا بالعمل على مشاريع منها مطار دمشق وحلب وساحة الأمويين وشبكة الكهرباء وكل هذه المشاريع مدعومة على هيئة شركات متعددة الجنسيات حتى انهم استطاعوا توزير وزير السياحة والذي كان مجرد موظف عندهم يدير شركة من شركاتهم الصورية التي يسندون إليها بعض الأعمال وللمفارقة كانت هذه الشركة التي يديرها الوزير خاسرة حسابيا وعلى وشك ان تعلن إفلاسها يعني اجتمع فساد محمد حمشو الذي تعطيه سلطة الشرع حماية أكبر من الشرع نفسه مع فساد الأخوين خياط مع فساد منظومة الشرع فكيف سيكون المنتج النهائي ؟ مشاريع وهمية تدوير أموال لتبييضها إعادة كل تجار النظام من العقاد والبناوي والأشرم وعودة شبيحة النظام معهم مثل أبو مضر عباس وهاهي تبرعات الخياط لصندوق التنمية مازالت في الانتظار الآن شركة الخياط ستأخذ مشروع تطوير مصفاة حمص وبانياس كالعادة بطريقة احتكار وبدون مناقصة ولا شفافية. اسمعوا كيف شبيحة النظام يرشون مسؤولي السلطة للاستحواذ على أملاك الناس

أس الصراع في الشام

14,414 views • 10 months ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

#نهب_الأموال بداية وهذا كلام كبار صنّاع القرار في الغرب قالوها بالحرف : ما احتاجه بشار ليصل إليه في ٢٠ عام وصل إليه الشرع وسلطته في عام واحد وهو : الانفصال عن الواقع وجنون العظمة والفساد المالي - هناك ٥٠٠ شقة في مدينة اللاذقية بنتها الإمارات بعد الزلزال كلها فارغة وهذا فيديو لها ، ترفض السلطة نقل أهل المخيمات لها بحجة يريدون بيع الشقق والدولة بحاجة مال كما يدّعون - هناك في دمشق لوحدها مع ضواحيها خمسة آلاف شقة كانت للنظام من مساكن ضباط وقصور وفلل وشقق كثيرة كلها ماهر الشرع وضع يده عليها وقسم منها أعاد الموظفين العلوية لهذه الشقق في حين طرد نازحي الشمال من مساكن ضاحية حرستا الذين سكنوا هذه الشقق بعد التحرير المنافق أحمد زيدان والذي جمع ثروة من وراء تسويق هيئة تحرير الشام يطالب أهل المخيمات بالصبر في حين وهبه الشرع بيت بشار في المالكي وهو عبارة عن عمارة كاملة فيها شقة نوم ومكاتب موظفين ومكتب كبير وخدم وحشم ومرافقات وطلبات جاهزة من المطاعم ورأيتم صوره في سيارات فارهة. - يا مجرمون خمسة مليون دولار تقبضون من مدلول العزيز الذي كان لديه ميلشيا قتل ونهب واعقتال لكل الثوار في دير الزور وعرابو التسوية مظهر الويس أنس خطاب ضرار الشملان - هاهم أهل دير الزور يغلوون عليكم ووصل احتقان الناس لذروته ، كيف لثائر يرى قاتله حراً طليقاً وبحماية سلطة الطغيان وتريدون منه الصمت على طريقة الشيباني ( أنتم رهينة لدينا نحن حررناكم فنفعل بكم ما نشاء) - من حق المتبرعين ألّا يفوا بتبرعاتهم لكم ، هم فقط طلبوا إشراكهم باللجان المشرفة على تنفيذ المشاريع فرفضتم ولا رقابة ولا شفافية ولا مساءلة فكيف سيؤمنون بكم وأنتم تتقاسمون البلد غنيمة ، - طيب ماهو الضمان أنّ أموال التسويات حمشو ومدلول ونواف راغب البشير وغيره وضعت في خزينة الدولة ، لا أحد يثق بكم - لا الشرع ولا مظهر الويس ولا أنس خطاب ولا الشيباني ولا كبار مجرمي قادة الأمن لديهم خسروا شهيداً من عائلتهم أو سجيناً وبالتالي لن يهتموا بمشاعرنا إذا رأينا قاتلنا يتجول بحمايتهم - حسن صوفان كان يكفر كل النصيرية صار الآن يقول الأخ فادي صقر والأخ خالد الأحمد - مظهر الويس كان يكفر الإئتلاف وكل الفصائل التي تتلقى دعماً من الغرب وكل حزب سياسي يقول سنقيم دولة مدنية الآن صار يقول القوانين الوضعية لا تتعارض مع الشريعة ، إن لم تكن هذه هي الفتنة في الدين فلا وجود لفتنة في الدين. - نعود للأصل ، ما ذنب الشعب السوري تتسلط عليه سلطة جهادية معاقبة دولياً ورفعت عنها العقوبات شكلياً بتنازلات سيادية ( حتى الآن لا يوجد تحويل سويفت) وبالتالي حبسوا عنها تدفق الاستثمارات والأموال لتقوم هي بعمل تسويات مع كبار الشبيحة بحجة الخزينة فارغة ثم يأخذون من هذه الأموال ويدفعون خمسة مليون $ لديفيد بترايوس ومعهد تشارلز ليستر و٢٠ مليون $ تكلفة زيارة الشرع لأمريكا ورشرشة أموال على اللوبيات بحجة دعم قرار رفع العقوبات وتجميل صورة الشرع والسلطة. - متى سيصحو الشعب ويعلم خطأ مقاربته الاي تقول والله نقف مع الدولة مع علمنا بكوارث السلطة ويقول أحدهم لم يبق مكتب لمخابرات دولة في العالم إلا وفتح فرع له في دمشق لذا لزاماً علينا نقف مع السلطة . نقول له وقوفك مع هذه السلطة هو تثبيت لوجود مخابرات العالم في سوريا وهو استمرار لمنع الاستثمارات وبقاء العقوبات عملياً والأخطر هو إبقاء الذريعة لاسرائيل لتنفذ مخططها وسترون ذلك مالم نعجل بحكم تشاركي حقيقي وعزل كل مجرمي قيادات السلطة من أمنيين وسجانين ومن الفاسدين الكبار. - شبكة بنش وآل بدوي لوحدها وفسادهم تمنع دخول أي مستثمر خارجي - هيمنة حازم وماهر على كل قرار اقتصادي لن تجدوا غير رامز الخياط الفاسد مثلهم يستثمر في سوريا وقلت لكم منذ صفقة غاز أذربيجان التي على أساس الخياط سيمولها قلت لكم سيدفعونكم من جيوبكم ثمن الغاز عبر فواتير الكهرباء وكان ذلك هذا هو الأصل كل مصائبنا سببها تشبث الشرع بالكرسي وإصراره على تحويل الدولة لمزرعة خاصة يهبها لهيئة تحرير الشام وعائلته أنت يا عنصر الهيئة الذي كنت تسمي نفسك جهادي ماهو شعورك اليوم وترى فادي صقر ومدلول العزيز ومحمد حمشو والقاطرجي وضباط النظام يطلق سراحهم في حين يستمر اعتقال الثوار والأحرار في سجون إدلب؟ الحقوق تنتزع انتزاعاً بالاعتصامات والنضال السلمي والإضرابات والضرب بسوط الشعب على كل فاسد ومسؤول

أس الصراع في الشام

35,561 views • 6 months ago

معركة تركيا مع خلايا داعش النائمة المعركة التي دارت في تركيا مع خلية لداعش لم تحدث لأول مرة فقد مرت العلاقة بين الطرفين على مراحل متنوعة، وأذكر أنه في عام 2019 ظهر أبو بكر البغدادي وفي يده ملف مكتوب عليه (ولاية تركيا) وكان ذلك في نفس الوقت الذي يكمل فيه أردوغان خطة التضليل فيعرض على ترامب حلاً لمشكلة مسلحي "داعش" الأوروبيين، ويعرب له عن قلقه من هروب هؤلاء من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، رغم أن من يتابع العمليات الإرهابية الكبرى للتنظيم في أوروبا وآسيا، سيكتشف أن معظم المهاجمين والانتحاريين قد قضوا بعض الوقت في (ولاية) تركيا!. تركيا كانت حليفاً موضوعياً لداعش ومر ذلك بعدد من المراحل، بدأت برفض أنقرة التعاون مع التحالف الدولي بذريعة أن ضرب التنظيم سيكون في صالح النظام السوري، الذي كانت تركيا تجاهر بالرغبة في إسقاطه. وبينما كان تنظيم داعش يحاصر بلدة كوباني الكردية المحاذية للحدود التركية عام 2014، كان الجيش التركي يفضل المشاهدة فيما ترتفع أعمدة الدخان جراء التفجيرات والاشتباكات. وتمكنت قوات حماية الشعب الكردية من فك الحصار وهزيمة التنظيم في كوباني في يناير 2015، ليمثل ذلك نقطة تحول في الحرب ضد التنظيم المتشدد. هنا تجدر الإشارة إلى أن تركيا بدأت في مرحلة لاحقة تكثف الجهود في نقل العناصر المستقطبة إلى معسكرات التنظيم، وهنا لفتت أجهزة المخابرات الغربية وتسريبات وسائل الإعلام الانتباه إلى هذا الدور الكبير في دعم تنظيم "داعش"، وفتح الممرات الحدودية لعناصره القادمين من أوروبا وآسيا الوسطى ودول عربية، وكان الشأن الكردي دافعاً كبيراً لأنقرة فيما تفعل، فهو في الوعي لديها يتقدم على أي شأن آخر. من أجل هذا بدا "داعش" حليفاً "موضوعيا"، ورأينا تلك الصورة التي بدا فيها رجل الأمن في مطار استانبول وهو يبتسم لعناصر من التنظيم حين كان يختم لهم جوازات السفر! كما رأينا تلك العربات التي تنقل النفط الذي اشترته أنقرة بثمن بخس من التنظيم، وصورة صهر أردوغان بيرات البيرق مع عناصر داعش كانت هي الفيصل بتلك العلاقة. في المرحلة الأخيرة نجحت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي في دحر "داعش" وتحرير ما اعتبرها التنظيم عاصمته في الرقة عام 2017، وهنا شنت وسائل إعلام تركية حكومية حملة تشكيك واسعة، وصورت وسائل الإعلام ذلك على أنه ناجم عن اتفاق بين التحالف وداعش. وفي ديسمبر 2017، حذر الرئيس التركي من أن مقاتلي التنظيم سينتقلون إلى سيناء في مصروسيتسللون إلى دول أوروبية وذلك بعد نحو شهرين من تسجيل صوتي لزعيم "داعش" أبو بكر البغدادي أشار فيه إلى أن مرحلة السيطرة على المدن انتهت بالنسبة للتنظيم، داعياً أتباعه إلى شن هجمات بالسكاكين والسيارات المفخخة، وكان من الواضح أن هذا التحذير هو تهديد لمصر وأوربا، وأيضاً جاء بعدما رسّخت تركيا وجوداً عسكرياً لها شمالي إدلب وفي عفرين وعدد من البلدات الكردية المحاذية لحدودها. في المرحلة الأخيرة كان الظهور الأخير للبغدادي وإشارته حول ما يسمى (ولاية تركيا) وانطلقت تصريحات الحكومة التركية في مهاجمة التنظيم، وهي التي لم تأت من قبل على ذكر الإرهاب الداعشي، لكنها كانت تتحفنا كل يوم بأحاديث تنظيم فتح الله جولن وانقلابه، وهي التهمة التي استغلها أردوغان في تصفية خصومه، وملء المعتقلات والسجون بهم. بحسب صحيفة “حرييت” التركية، ألقت قوات الأمن التركية في أنقرة القبض على 17 عراقيًّا وخمسة سوريين، بتهمة الانتماء إلى “تنظيم الدولة” والعمل على تجنيد عناصر جدد لحساب التنظيم بعد ظهور البغدادي. ذكرت الصحيفة أن مديرية أمن ولاية أنقرة بدأت مؤخرًا بالتحري حول عدة أشخاص تسللوا إلى تركيا بشكلٍ غير مشروع، ويشتبه بمشاركتهم في أنشطة “تنظيم الدولة” في كلٍّ من سوريا والعراق. كل الأخبار السابقة كانت محاولات لدفع التهمة أو التغطية على جريمة دولية لا يمكن لأي أنسان أن يغفرها وهي تمرير التنظيم، وخلق الملاذ الآمن لقادته، بعد أن فروا من ساحات المعارك في سوريا، وفق تحقيق نشره موقع باز فيد. قال التحقيق إن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل آلاف العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا، حيث يجدون مقرًا آمنًا استعدادًا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم. ويكشف أن بعض شبكات التهريب يجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا؛ كاسطنبول، وبأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقًا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً تحدثت فيه عن دور تركيا في تهريب مقاتلي القاعدة وداعش وتدريبهم، وحددت ثلاثة مواقع تحتوي على معسكرات التدريب والتجنيد للجهاديين في تركيا: الأول في مدينة كرمان التي تقع وسط الأناضول قرب إسطنبول، والثاني في مدينة أوزمانيا الاستراتيجية قرب القاعدة العسكرية التركية- الأميركية المشتركة في عدنان، بينما يقع الثالث في مدينة سان ليلورفا أورفا في جنوب غرب تركيا. من هنا كان صمت داعش وعدم ارتكابه لعمليات إرهابية سوى اثنتين جاءتا بطريقة فردية ثمرة للتعاون والعلاقات المنفعية بين الأتراك والدواعش. وفي خلاصة من بحث لهيثم مزاحم في كتاب "داعش: الأفكار التمويل الإخوان" الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث، فإن أنقرة احتفظت بخط تواصل مع بعض قيادات التنظيم بعد صفقة إفراج التنظيم الإرهابي عن مسؤولي القنصلية التركية في الموصل، وفي عز انتصارات التنظيم دخل وفد تركي في 21-22 فبراير 2015 لزيارة ضريح سليمان شاه، تحت حماية قادة داعش، الذين كانوا يتبادلون المشورة مع أعضاء من حزب العدالة والتنمية، وهذا ما أكده نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج بطريقة غير مباشرة، عندما قال "إننا كنا على علم بما يُحضّر للموصل"، متحدثاً عن عمليات ابتزاز داعش للحكومة، إذ طلب هذا التنظيم فدية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عن 31 من سائقي الشاحنات التركية الذين تم احتجازهم في محافظة نينوى، عدا رهائن القنصلية. وقادت المفاوضات التركية مع داعش إلى إفراج أنقرة عن القيادي البارز في داعش شندريم رمضاني، وهو شيشاني يحمل جواز سفر سويسرياً، اعتقل سابقاً بعد اشتباكات دارت بينه وبين القوات التركية في مدينة أضنة التركية بُعيد عودته من الأراضي السورية، قتل فيها رمضاني ثلاثة رجال أمن أتراك. إلى هنا استمرت الأمور كالمعتاد لكن لما حققت تركيا أهدافها بشمال سوريا من خلال مشروع "المنطقة العازلة" لتكون مهمتها التقدم من شمال ولاية "حلب" مع الضفة الغربية الشامية لـ“نهر الفرات" بموازاة تقدم محور قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الشرقية للنهر، وإنشاء قوتين عسكريتين تحت مسمى "درع الفرات" و"غضب الفرات"، ثم مناورتها للأمريكان، والعرض عليهم انتقال قادة التنظيم المسجونين إلى الشريط الذي سيطرت عليه، حينها بدأ البغدادي يشعر بالخطر، فوصّف تركيا في حديث مسجل في كونها "خاسئة خانسة تطل بقرن وتستخفي بقرن، تسعى لتحقيق مصالحها وأطماعها في شمال العراق وأطراف الشام ثم ترتد خشية أن يصلها المجاهدون في عقر دارها بجحيم عملياتهم ولهيب معركتهم"، وقال: "فكّرت وقدّرت ونظرت (أي الدولة التركية) ثم عبست وبسرت واستكبرت ودخلت في حربنا كما تدخل الضباع المبتوره مستندة مستظلة بطائرات تحالف الصليب مستغلة انشغال المجاهدين". على الفور كانت الدعوة لغزو تركيا من قبل أبي الحسن المهاجر المتحدث الإعلامي: "وجعل أمنها فزعاً ورخاءها هلعاً وإدراجها في مناطق صراع التنظيم الملتهب". أما الآن فإنه وبعد أصبحت سوريا في فلك النفوذ التركي، وهي بالمعنى الصحيح ولاية تركية جديدة، فإن داعش سييمثل تهديدا لأنقرة، التي فكرت مليا وكان عليها أن تقبض على الخلايا النائمة داخل تركيا والتي تعرفها أجهزتها الأمنية جيدا.

ماهر فرغلي

19,286 views • 7 months ago

🚨 يجب أن يُشاهد وأن يُنشر | مجازر زمزم كما وثّقتها "الغارديان": هذه ليست أفعال بشر | زمزم تُباد، والإمارات ممولة ومشاركة، ولندن متواطئة 🔴 اعتدتُ تحويل التقارير المهمة إلى فيديوهات، ولذلك قمتُ بتحويل مقال صحيفة The Guardian الذي أعدّه الصحفي البريطاني مارك تاونسند والمنشور بالأمس إلى فيديو كامل نظرًا لأهمية محتواه وخطورته. 📝 ترجمت هذا المقال من صحيفة The Guardian، وهو تحقيق استقصائي موسّع يسرد، بدقة مؤلمة، تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب: مجزرة معسكر زمزم للنازحين. 📷 يعتمد التحقيق على شهادات ناجين، وصور أقمار صناعية، ومصادر استخباراتية، ليعيد بناء المشهد الكامل لما جرى خلال أيام من الرعب في أبريل 2025، عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المعسكر وارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ⭐ يسلط التحقيق الضوء على حجم الوحشية: إعدامات ميدانية بحق المدنيين، اغتصاب النساء والفتيات، قصف متواصل، واستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف الطرق التي يفرّ منها السكان. كما يتتبع مصير الممرضة الشابة هنادي، التي تحولت إلى رمز للمقاومة الإنسانية قبل أن يتم اغتيالها بدم بارد. 🗣️ > ⚠️ في المقابل، يكشف التحقيق صمت المجتمع الدولي، لا سيما الحكومة البريطانية، التي لم تحرك ساكنًا رغم تزامن المجزرة مع انعقاد مؤتمر دولي للسلام حول السودان في لندن. لم يُذكر اسم زمزم في أي بيان رسمي، رغم التحذيرات المسبقة، ورغم أن المملكة المتحدة تُعتبر الجهة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن. ✴️ كما يتناول التحقيق دور الإمارات العربية المتحدة، الحليف الاقتصادي الوثيق لبريطانيا، والمتهم الأبرز بتمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع، ويطرح تساؤلات أخلاقية حادة حول أولوية المصالح الاقتصادية على حساب أرواح الأبرياء. 🗣️ > 🗣️ > 🎯 هذا التحقيق ليس مجرد توثيق لمجزرة، بل شهادة على تواطؤ الصمت الدولي، وعلى كيف يمكن للعالم أن يشيح بوجهه عن الإبادة، حين لا تتماشى الحقائق مع مصالحه. 🔗 رابط التحقيق: 📌 مقتطفات من التحقيق: 📌 بينما كانت المملكة المتحدة تستعد لاستضافة قمة عالمية بشأن تحقيق السلام في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مجزرة وصفت بأنها "إبادة جماعية" في معسكر زمزم للنازحين. لكن حين بدأت التقارير عن المجازر بالظهور، التزمت لندن الصمت. لأول مرة، وبالاعتماد على تقارير استخباراتية وشهادات شهود عيان، نكشف ما جرى في مجزرة أبريل – ولماذا لم يتم إيقافها. 📌 ان البعض يعتقد أن المليشيا قد تتراجع. حتى لمجموعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، بدا لهم أن زمزم هدف سهل للغاية. فعدد سكانه البالغ 500,000 – أغلبهم من النساء والأطفال – كانوا شبه معدومي الدفاع. بل وكانوا على شفا الموت جوعًا. 📌 يقول محقق تابع للأمم المتحدة في جرائم الحرب، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "داخل زمزم ستجد واحدة من – إن لم تكن – أكثر الفئات ضعفًا على وجه الأرض." 📌 اقتحمت أربع سيارات تويوتا هايلوكس تابعة لمليشيا الدعم السريع بوابة مجمع العيادة بالقوة. كانت بخيت تراقب المشهد، حيث هرع الطاقم الطبي إلى جحور تحت الأرض – ملاجئ حفرها السكان مسبقًا للنجاة من القصف المدفعي. خمسة من العاملين انزلقوا داخل أحد الجحور، وأربعة في الآخر. 📌 صرخ أحد المقاتلين: "اطلعوا يا فالنقايات!" (كلمة مهينة تعني العبيد). 📌 تقول حفصة، شاهدة أخرى: "طلبوا من الآخرين أن يستلقوا على ظهورهم. ثم أعدموهم." 📌 أُصيب طفلها البالغ من العمر خمس سنوات في ظهره. تقول فاطمة بخيت: "سقطت أجزاء من جسده بين يديّ." 📌 شاهدت بخيت ما لا يقل عن 15 طفلًا ورجلًا يُساقون إلى الخارج. قالت: "أوقفوهم في صف وأعدموهم جميعًا بالرصاص." 📌 وعند تجميع الروايات، يتضح أن ما جرى كان عملية ذبح ذات طابع عرقي واسعة النطاق، لدرجة أن الهجوم على زمزم يُرجح أن يكون ثاني أكبر جريمة حرب في النزاع السوداني الكارثي، بعد مجزرة مماثلة وقعت في غرب دارفور قبل نحو عامين. 📌 لجنة تم تشكيلها للتحقيق في العدد الحقيقي حدّدت حتى الآن أكثر من 1,500 حالة وفاة. 📌 تم تحديد الممرضة هنادي كهدف أولوية. فقد أغضب كبار قادة المليشيا مقطع فيديو ظهرت فيه الممرضة الشابة تناشد سكان زمزم الصمود وعدم الفرار. تم التخطيط لعملية غير عادية لاغتيالها، تضمنت عملاء سريين، ورشاوى، وقَتَلة بملابس مدنية. 📌 قالت مناهل، صديقتها: "هم يكرهون النساء. خصوصًا أولئك اللواتي يواجهنهم." 📌 قبل ذلك بشهر، كان محللون من جامعة ييل قد قدموا تحذيرًا مباشرًا للمجلس بشأن الخطر الذي يهدد زمزم، وكان هذا واحدًا من خمسة تحذيرات وجهوها بشكل مباشر خلال عام 2025. 📌 يقول ناثانيال ريموند، من مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل: "قمنا بمحاولات متواصلة لتحذير المجتمع الدولي من أن الهجوم الشامل على زمزم وشيكٌ ولا مفر منه." 📌 يقول مصدر في الأمم المتحدة: "كان هناك التزام أخلاقي على مؤتمر لندن أن يكسر الحصار." 📌 لكن كان هناك عائق واضح: من بين الدول العشرين المدعوة إلى القمة، كانت دولة الإمارات – أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الذين تسعى إليهم الدول الغربية. 📌 يقول خبير في الأمم المتحدة: "كان يمكن لديفيد لامي أن يستغل نفوذه ليخبر نظيره الإماراتي بإلغاء الهجوم الشائن على معسكر النازحين: ‘إذا لم تفعلوا، فلن تتم دعوتكم إلى لندن.’" 📌 وفي الواقع، تشير المصادر إلى أن الإمارات سبق أن تدخلت لمنع مجزرة أخرى. ففي يونيو 2024، تقول المصادر إن أبوظبي اتصلت بحميدتي و"أمرته بالتراجع" عن هجوم كان مُخططًا على مدينة الفاشر، وذلك بعد أن أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يطالب مليشيا الدعم السريع بوقف القتال في محيط زمزم والفاشر، المدينة المجاورة. 📌 بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. وكان يتم إعدام السكان ميدانيًا دون تردد. تيسير عبدالله رأت عمّتيها وبناتهما الصغيرات يُقتلن داخل منزلهم قرب السوق المركزي. 📌 مريم شاهدت المليشيا تقتحم منزل شقيقتها. قالت: "سحبوها للخارج وقتلوها. ذبحونا مثل الحيوانات." 📌 كان مقاتلو الدعم السريع يعرضون الرشى للحصول على معلومات عن مكان هنادي. يقول إسماعيل إدريس، أحد أقاربها المقيمين في مدينة ريدينغ البريطانية: "كانوا يعرضون مبالغ ضخمة." 📌 اقترب المهاجمون من الموقع الجديد لهنادي: مركز صحي مؤقت شمال السوق. يقول هشام محمد، الذي كان يقاتل إلى جانبها: "قالت لنا: ’موتوا بشرف. أنا باقية هنا حتى النهاية.‘" 📌 في تلك اللحظات، كان معظم سكان زمزم يفرّون شمالًا. سقطت القذائف على العائلات الهاربة. صعد قناصة الدعم السريع إلى الأشجار، وبدأوا قنص المدنيين. 📌 لكن في الأحياء الجنوبية من زمزم، حمل الليل معه الرعب. كان المسلحون يتجولون في الشوارع المدمّرة، يبحثون عن نساء لاختطافهن. وفي أحياء الحمادي والكَرَبة، بدأت جرائم الاغتصاب. 📌 في مناطق أخرى، تحرك السكان نحو حي سلومة، شمال المعسكر. مرّ الكثيرون بالمركز الصحي المؤقت، حيث كان المتطوعون يقاتلون لإنقاذ هنادي. 📌 وفي لندن، ومع حلول الليل، كانت الأجواء وسط العاملين في المجال الإنساني مشحونة ومتوترة. كانت هناك محاولات مستميتة للضغط على مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية لإصدار بيان بشأن مجزرة زمزم قبل انعقاد القمة – لكنها باءت بالفشل. يتذكر أحد أبرز خبراء حقوق الإنسان قائلًا: "الجميع كان غاضبًا، يسأل: ’أين لامي؟‘" 📌 يقول أحد كبار العاملين في المجال الإنساني: "أدلة الإبادة الجماعية قوبلت بجملة: ’شكرًا على مشاركتكم. أبقونا على اطلاع.‘" 📌 شعر كثيرون أن توقيت الهجوم، قبيل انعقاد القمة، لم يكن مصادفة. يقول محقق في الأمم المتحدة: "كان الاستفزاز فوق كل الحدود. وكأن مليشيا الدعم السريع – ومعها من يُتهمون بدعمها، الإمارات – تقول: ’هيا، أرونا ما يمكنكم فعله.‘" 📌 اهتز معسكر زمزم مرة أخرى تحت قصف مدفعي عنيف. أحصى أحد السكان سقوط 250 قذيفة. وبدأ عشرات الآلاف من السكان بالتحرك نحو حي سلومة. غادرت نفيسة منزلها في حي جفالو لتجد دمارًا شاملًا. قالت: "رأيت 18 جثة، من بينها طفل قُتل بالقصف." 📌 قالت: "لم يحاولوا حتى الكلام. فقط يطلقون النار على أي شخص." 📌 "رأيتهم يقتلون ستة مدنيين؛ خمسة شبان وشخص يزيد عمره عن 80 عامًا". 📌 يقول جمال: "دخلوا ورأوا الأغنام وأخذوها ونسوا من كان في المنزل. لكنهم كانوا يقتلون أي شخص، حتى الأطفال. قُتل ابن عمي بهذه الطريقة". 📌 تقول حليمة: "قبل أن يتكلموا، أطلقوا النار على ابني البالغ من العمر 16 عامًا في رأسه. هاجمت الشخص الذي أطلق النار، لكن أربعة رجال أمسكوا بي: اثنان من ساقي، واثنان من يدي. الرجل الذي قتل ابني اغتصبني". 📌 ثم اغتصبوا بناتها المراهقات. "كنت أسمع صرخاتهن، وخاصة ابنتي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا. بعد ساعة ونصف، غادرت [قوات الدعم السريع]". 📌 بدأت التقارير تظهر عن إعدام أطفال. في إحدى الروايات، تجمعت قوات الدعم السريع في كوخ من القش في غرب زمزم. كان العديد من الرضع مختبئين في الداخل. وقف المقاتلون عند المدخل و "فتحوا النار على الأطفال". 📌 كان من المتوقع، مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، أن يصدر ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بيانًا قويًا وسريعًا بشأن مجزرة زمزم. تبادل الخبراء في توثيق الفظائع رسائل عبر "واتساب" مع مسؤولين في وزارة الخارجية، يحثون فيها الوزير على التحرك. 📌 يقول مصدر على تواصل متكرر مع مستشاري لامي: "زمزم كانت الإطار الذي فرض نفسه على المؤتمر. هل كانوا يتعمدون تجاهله؟" 📌 يقول أحد أبرز المحللين في حقوق الإنسان: "في نهاية المطاف – بالقلم والسيف – كانت مليشيا الدعم السريع تفعل ما تشاء في زمزم، بينما كانت الإمارات تفعل ما تشاء في لندن. كلا الطرفين كان يعمل في انسجام لإبقاء مشروع إبادي قائمًا." 📌 حلّ الظلام، ولم يصدر أي رد فعل من المملكة المتحدة. وبالمثل، لم تتم الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. كان من يتابعون الفظائع في زمزم من لندن يشعرون بعجز تام. جاء في إحدى رسائل واتساب: "أنقذونا! هذا جحيم!" 📌 ثم حدث شيء. نشر ديفيد لامي تغريدة قال فيها: "تقارير صادمة من دارفور"، مضيفًا أنها تمنح زخمًا للمؤتمر المرتقب. واختتم بالقول: "على جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين." 📌 يقول إبراهيم: "بدأت مليشيا الدعم السريع بتقسيم الناس حسب انتماءاتهم العرقية وبُنيتهم الجسدية. وبدأوا بالشباب." طُلب من الرجال الاصطفاف في طابور. لا يُعرف عدد الذين أُعدموا، لكن إبراهيم يؤكد: "تم إعدام عدد كبير منهم رميًا بالرصاص." 📌 وسط هذا الفوضى العارمة، فقدت بخيت ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وبحالة من الذعر، بدأت تجرّ قدمها المصابة وتتجه جنوبًا بحثًا عنه. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان. تقول بخيت: "كانت رائحة المركبات كريهة، وكانت الجثث لا تزال بداخلها." وأضافت: "أحد قادة الدعم السريع قال: 'ارموا الجثث في الخور.'" صور الأقمار الصناعية تؤكد حجم الدمار الواسع. وبينما كانت زمزم تشتعل بالنيران، بدأت وحدات مليشيا الدعم السريع في قصف مدينة الفاشر. 📌 وكانت الكراهية العرقية واضحة في المعاملة؛ إذ كان يُطرح على النازحين سؤال بلغة الزغاوة: "كيف حالك؟" ومن يجيب كان يُضرب على الفور. 📌 ورغم الجحيم، نُقلت شهادات عن أفعال إنسانية نادرة؛ فقد حمل الغرباء آلاف الأطفال وكبار السن على ظهورهم طوال الطريق. 📌 في 15 أبريل، لم يخصص ديفيد لامي اليوم للسودان، بل وجد وقتًا للقاء سري مع نظيره الإسرائيلي. ورفضت الخارجية البريطانية توضيح مكان اللقاء أو مدته أو سببه. يقول دبلوماسي بمرارة: "لماذا لم يُخصص كل وقت الوزير في ذلك اليوم لحماية المدنيين في السودان؟" 📌 عبد الله أبو قردة، من رابطة دارفور بالمملكة المتحدة، يرى أن مجزرة زمزم تؤكد أن بريطانيا فضّلت النفوذ الاقتصادي للإمارات على حساب حقوق الإنسان. 📌 وبعد أسبوع، أصدر لامي بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه يحمل "سمات التطهير العرقي". ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عنه أي بيان رسمي آخر بشأن السودان. 📌 بعد 37 يومًا من سقوط زمزم، أعلنت المملكة المتحدة رغبتها في إبرام اتفاق تجاري مع الإمارات. 📌 يرى محققو الأمم المتحدة أن "التهجير القسري المتعمّد" كان هو الدافع وراء الهجوم. فيما يرى آخرون أن المعسكر نُهب لتوفير رواتب مقاتلي الدعم السريع. أما السكان، فهم مقتنعون بأن هدف المهاجمين كان "إبادتهم". 📌 لكن مجزرة عرقية أخرى تلوح في الأفق. مدينة الفاشر – التي يتجاوز عدد سكانها المليون – محاصرة، تتضور جوعًا، وتتعرض لهجوم متواصل من مليشيا الدعم السريع.

Yousif

34,130 views • 1 year ago

في مثل هذا اليوم قبل عام وتحديداً في ساعات الفجر شنت إسرائيل هجماتها على إيران. وتذكر بعض الصحف أن اللحظة التي قررت فيها إسرائيل مهاجمة إيران كانت لحظة سقوط بشار الأسد وإضعاف حزب الله بعد استشهاد قادته. واستمر التخطيط للهجوم عدة أشهر وكان الهدف الأول منه استهداف قادة الحرس الثوري والعلماء النوويين وكبار المسؤولين بهدف إلحاق الضرر بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. حلقت قرابة ٢٠٠ طائرة في المنطقة وكان هدفها جعل الرادارات الإيرانية ترصدها بما يدفع قادة القوة الجوفضاء الى الاجتماع تمهيداً لتنفيذ الهدف الأول المتمثل باغتيال الشهيد أمير حاجي زادة. وبالفعل لاحظ الشهيد أمير حاجي زادة تحركات جوية إسرائيلية مريبة في الشرق الأوسط ما دفعه للتوجه الى مقرك القوة والاجتماع مع ضباط القوة. وأثناء وجوده في الاجتماع أطلقت الصواريخ من الطائرات. غير أن المفاجأة بالنسبة لإسرائيل كانت أن الشهيد حاجي زادة قرر مغادرة المكان قبل وصول الضربة لأن الصواريخ كانت لا تزال في طريقها بعد إطلاقها من مسار جوي عبر المجال العراقي أو السوري. عند هذه النقطة اضطر الإسرائيليون الى تنفيذ مناورة عاجلة لإعادة الهدف الى نقطة الاغتيال تمثلت في أمر الطائرات باختراق المجال الجوي الإيراني وتعريض نفسها للرادارات عمداً. وكانت هذه الحركة هي التي دفعت الشهيد حاجي زادة الى العودة الى موقع الاجتماع وبعدها وصلت الصواريخ ونجحت عملية الاغتيال. وفي التوقيت نفسه نُفذت ضربات متزامنة استهدفت علماء نوويين وقادة عسكريين ومسؤولين في محاولة لصناعة صدمة افتتاحية واسعة تشل القيادة الإيرانية منذ اللحظة الأولى. كذلك كان ترامب على علم مسبق بالهجوم ويراقب تطوراته وسادت أجواء من النشوة داخل الكيان بعد الضربة الأولى. إلا أن هذه النشوة لم تدم طويلاً إذ سرعان ما تلاشت مع وصول الصواريخ الإيرانية الى العمق الإسرائيلي وما رافق ذلك من اهتزاز للجبهة الداخلية. بعد الحرب كشف نتنياهو أنه كان يريد أن تكون الحرب سريعة وقصيرة لا تتجاوز خمسة أيام وأن تسوق سياسياً تحت مسمى “حرب ترامب” ليس فقط استلهاماً لنموذج حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧ بل أيضاً للعب المتعمد على غرور ترامب نفسه. وتذكر بعض التسريبات أن ترامب أبلغ الإسرائيليين بأنه سيدخل الحرب ويضرب منشأة فوردو، لكن ليس فوراً لأن تجهيز الذخائر الخاصة بقاذفات B2 كان يتطلب بحسب ما ورد ما لا يقل عن أسبوع. وأيضاً قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنهم كانوا يرغبون فعلياً في اغتيال الشهيد السيد الخامنئي لكنهم فشلوا بسبب صعوبة الوصول إليه برأيي كانت هذه كذبة إعلامية متعمدة. كما أقر سلاح الجو الإسرائيلي بأنه عانى بشدة في الأجواء الإيرانية بفعل منظومات الدفاع الجوي وأن هناك مخاوف حقيقية على سلامة الطيارين في حال استمرار الحرب. كذلك بدأت الجبهة الداخلية داخل الكيان بالاهتزاز منذ الأسبوع الأول وفرضت الصواريخ الباليستية الإيرانية معادلة ردع مؤلمة إذ كانت بعض الضربات قادرة على تدمير حي كامل ما وضع قيادة الجبهة الداخلية أمام تحدي غير مسبوق. ورغم ذلك كان الاعتقاد السائد لدى القيادة الإسرائيلية أن حجم الدمار الذي تحدثه الصواريخ الإيرانية في الداخل هو ما سيدفع ترامب في النهاية الى الدخول المباشر في الحرب. أما على مستوى الأهداف الأبعد فكان أحد رهانات الحرب محاولة إسقاط النظام الإيراني بأي وسيلة. ولهذا لجأ الإسرائيليون الى استهداف سجن إيفين في طهران بهدف إطلاق المعارضين وإحداث فوضى داخلية. كذلك كانوا يعلمون خلال الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية أن اليورانيوم ربما لم يكن موجوداً في المواقع المستهدفة ومع ذلك لم يتمكنوا من الوصول إليه أو استهدافه. وتذكر التسريبات أن القيادة الإسرائيلية هي من أبلغت ترامب بضرورة وقف الحرب بعد أن تلقت الجبهة الداخلية هزات عنيفة وتضرر المواطنون وأصبح الطيارون في خطر حقيقي خصوصاً في أجواء طهران فضلًا عن تراجع قائمة الأهداف المجدية. هذه التفاصيل أوردها الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “١٢ يوم في يونيو” الذي بثته القناة ١٣ بعد الحرب بثلاثة أشهر. وكان واضحاً أن تلك الحرب شكلت مقدمة للحرب الأخيرة إلا أن ما حدث لم يكن مطابقاً لما خططت له أمريكا وإسرائيل. فقد كان الرهان أن يؤدي قطع الرأس المتمثل باغتيال الشهيد السيد الخامنئي الى انهيار إيران ودخولها في حالة من الفوضى لكن شيئاً من ذلك لم يحدث. وعلى العكس من ذلك فإن نتائج الحربين لم تحقق لإسرائيل هدفها الأكبر وبدا الأمر وكأنها عادت الى النقطة التي كانت عليها قبل عام ٢٠٢٣..

صفي الدين

36,467 views • 2 months ago

بيان صحفي: ليسوا مجرد عظام .. رسالة إلى المصريين ووزارة الدفاع ساعدونا في الوصول لأسرته وأقاربه لتكريم جثمانه، وضمان دفنه بشكل لائق. 🔴عثر فريق مؤسسة سيناء مطلع الشهر الجاري على رفات جندي مصري يدعى "فوزي محمد عبد المولى" من سكان منطقة وادي القمر غرب الإسكندرية، كما عثر فريق المؤسسة على الأوراق الرسمية الخاصة بالجندي وبعض متعلقاته في منطقة نائية بالقرب من مدينة الحسنة في وسط سيناء. ⭕️تشير الوثائق التي عثرنا عليها، إلى أن الجندي هو أحد ضحايا حرب 1967، فيما يبدو على الأرجح خلال الانسحاب العشوائي للجنود المصريين في أعقاب الهجوم الاسرائيلي على سيناء في 5 يونيو 1967. ⭕️قامت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بمحاولة التواصل مع وزارة الدفاع المصرية عبر الفاكس بتاريخ 1 يوليو 2024، لكنها لم تتلق أية ردود حتى اللحظة. بينما نحن في انتظار رد من وزارة الدفاع لـ إخطارهم بموقع رفات الجندي وتسليم جميع متعلقاته، رأت المؤسسة أن مشاركة عموم المصريين في جهود البحث والوصول لعائلة الجندي وتكريمه هي مسؤولية مجتمعية نضعهم أمامها. من هو الجندي؟ 🔴تكشف بطاقة الهوية الشخصية للجندي والتي بقيت بحالة جيدة رغم مرور 57 عام على وفاته قدرا كافيا من المعلومات ربما يساعد في رحلة البحث عن عائلته. فوزي محمد عبد المولى، ولد في 18 يناير 1945 وبناء عليه يمكن تقدير عمر "فوزي عبدالمولى" وقت وفاته بـ 22 عام. ⭕️تظهر بطاقة هويته أن محل إقامة فوزي كانت في محافظة الإسكندرية وتحديداً في حي "وادي القمر". صدرت بطاقته الشخصية من مكتب سجل مدني "الدخيلة" بمحافظة الإسكندرية، وتحمل رقم 273، كما تظهر أن محل إقامته في حي وادي القمر لم يتغير حتى تاريخ صدور البطاقة الشخصية في مايو 1964. ⭕️تظهر وثيقة أخرى وهي بطاقة تحقيق الشخصية العسكري الخاصة بـ فوزي والتي عثرنا عليها في الرفات، أن درجته العسكرية "جندي" و أنه كان يحمل الرقم التسلسلي: 360116. تظهر وثيقة طبية أخرى خاصة بالجندي رقم الوحدة العسكرية التي كان يخدم بها، لم نتمكن من قراءتها بشكل دقيق لكن وفقا لما تمكنا من استخراجه من الوثيقة، فربما كان فوزي جنديا في الكتيبة 380 م ط. ⭕️كما تمكن فريق المؤسسة من جمع عدد من متعلقات الجندي الشخصية، من ضمنها قلادته العسكرية، عدد من الصور الشخصية لجنود آخرين لا نعرف مصيرهم، وأوراق أخرى بعضها شخصي وبعضها ربما يكون أخذها من مقر وحدته العسكرية قبل الانسحاب. آلاف الرفات لـ جنود آخرين في صحراء سيناء 🔴موقع رفات فوزي عبد المولى في مدينة الحسنة ليس ببعيد عن موقع مذبحة قام بها الجيش الإسرائيلي ضد جنود مصريين أسرى عام 1967، وفقا لروايات يتداولها أهالي منطقة الحسنة عبر الأجيال، حيث أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم "تبة المذبح" أو "عجرة المذبح"، كلمة عجرة تعني المكان المرتفع بينما كلمة المذبح للدلالة على العدد الكبير للجنود الأسرى الذين قتلوا بدم بارد في ذلك التوقيت، حيث تقدر الروايات المحلية أعداد الجنود الذين قتلوا في هذه المنطقة أثناء محاولتهم الانسحاب غربا نحو قناة السويس ب 700 جندي على الأقل. ⭕️قد تفسر هذه الرواية تواجد عظام وملابس عسكرية مصرية يجدها سكان مدينة الحسنة باستمرار خلال العقود الماضية دون وجود أي مبادرات حكومية أو أهلية لمعالجة هذه القضية. ⭕️يقول الفريق أول محمد فوزي، رئيس أركان الجيش المصري في ذلك الوقت، في كتابه " حرب الثلاث سنوات 1967- 1973": "عند إتمام الاتصال بطرف الصراع الآخر (إسرائيل) بواسطة الصليب الأحمر الدولي، استطعنا حصر الشهداء والمفقودين والأسرى المصريين ( في حرب 67) . ⭕️كان الرقم الإجمالي هو 13600 فرد عاد منهم 3799 فردا أسرى تمت مبادلتهم مقابل 219 إسرائيليا في عام 1968. أما بقية المفقودين، وعددهم 9800 مفقود، فقد ظل التعامل معهم قانونًا كأنهم أحياء، حتى سنة 1971 عندما أعلن استشهادهم". 🔴ليسوا مجرد عظام، لعائلات الضحايا الحق الكامل في وداع لائق لذويهم ودفنهم بشكل مناسب مهما طال الزمن، لاغلاق جرح يؤرق عائلات لم تحصل على اجابة شافية حول مصير أحبائهم. كما توفر استعادة الرفات كذلك الفرصة للشعوب للمطالبة بالاستحواذ على تاريخهم، وتقرير، بشكل فعال، ما يمثل وما لا يمثل جزءًا من إرثهم الثقافي ⭕️ليس حقيقيا أن استعادة رفات الجنود هي رفاهية تقوم بها الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا احتراما لمواطنيها الذين قدموا خدمات جليلة لأوطانهم. تقول البيانات الرسمية إن السلطات الإيرانية سلمت العراق رفات 54 جنديا، فيما قام العراق بتسليم إيران رفات 36 جنديا قضوا في الحرب التي خاضها البلدان في ثمانينيات القرن الماضي. كما تقدمت الكويت بطلب رسمي لاستعادة رفات جنودها الذين عثر عليهم في مقبرة جماعية بـ محافظة المثنى العراقية، واستجابت السلطات العراقية للطلب. وهو الحال بالنسبة إلى الحرب الكورية التي اندلعت بين عامي 1950 و1953 إذ جرت محادثات مضنية بين الأطراف التي خاضتها بما في ذلك الصين والولايات المتحدة الأمريكية حول استعادة الرفات. 🔴قبل سنوات، في 3 أبريل 2019، حطت طائرة "العال" الإسرائيلية في مطار تل أبيب، حاملة رفات الجندي الإسرائيلي "خاري بوميل" والذي فقد في معركة السلطان يعقوب في الحرب على لبنان في العام 1982، والتي دارت بين الجيشين السوري والإسرائيلي، وقتل فيها 30 جنديا إسرائيليا، بينما بقي مصير 3 إسرائيليين غير معروف. مقبرة لجنود مصريين في القدس 🔴كشف الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان في تحقيق نشره عام 2022 عن وجود مقبرة جماعية لنحو 80 جنديا مصريا تعود إلى حرب عام 1967. وأضاف أن أكثر من 20 جنديا منهم أُحرقوا أحياء، ودفنهم الجيش الإسرائيلي في مقبرة واحدة في منطقة اللطرون، غربي مدينة القدس، لم يتم وضع علامات عليها، في مخالفة لقوانين الحرب. ⭕️عقب انتشار التقارير الصحفية حول المقبرة، توافق الرئيس، عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت آنذاك، يائير لابيد، على إجراء السلطات الإسرائيلية تحقيق كامل وشفاف بشأن تحقيق نشرته الصحافة الإسرائيلية حول مقبرة جماعية دفن فيها جنود مصريين أُحرقوا أحياء قرب مدينة القدس أثناء حرب 1967، حسب صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية. وحسب المتحدث، قال لابيد في اتصال هاتفي جرى مع السيسي، إن الجانب الإسرائيلي سيتعامل مع هذا الأمر بكل إيجابية وشفافية، وسيتم التواصل والتنسيق مع السلطات المصرية بشأن مستجدات الأمر بغية الوصول إلى الحقيقة. ⭕️لكن ومنذ هذا الإعلان عن التحقيق الاسرائيلي لم ينشر الجانب الاسرائيلي أو المصري أي معلومات حول نتائج التحقيق أو ما إذا كان قد بدأ بالفعل. ⭕️تطالب مؤسسة سيناء السلطات المصرية بالبدء في إجراءات عاجلة وشفافة لاستعادة رفات الجنود المصريين خارج وداخل مصر وإغلاق هذا الملف بكل مآسيه وجراحه، وضمان حق عائلات الجنود في معرفة مصير أحبائهم و وداعهم ودفنهم بشكل لائق. 🔴لمزيد من الصور والتفاصيل المتعلقة بالجندي تجدونها هنا:

Sinai for Human Rights

704,863 views • 2 years ago

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 views • 28 days ago