Загрузка видео...

Не удалось загрузить видео

На главную

أخفى العم أبو بلال مكتبته خلف جدار منزله في حمص 15 عامًا حتى لا تصل إليها يد التخريب. واليوم يهدم الجدار ليخرج تلك الكتب ويبين أن من يحفظ العلم إنما يحفظ للأمة طريقها. لم يكن العم أبو بلال يخفي كتبًا فحسب، بل كان يحفظ للعلم حرمته، ويصون للأجيال ما...

63,466 просмотров • 13 дней назад •via X (Twitter)

Комментарии: 34

Фото профиля عبد الله الجوهري
عبد الله الجوهري13 дней назад

المقاومة بالفكر هي أشد أنواع المقاومة نكاية بالأعداء. خرج النور رغماً عنهم.

Фото профиля جمال يحيى السيد
جمال يحيى السيد13 дней назад

من أجمل ما قرأت اليوم. حفظ الله العم أبا بلال وجزاه عن الأمة خير الجزاء.

Фото профиля Kmal alshmi
Kmal alshmi13 дней назад

التاريخ لا يموت طالما أن في الأمة رجالاً كأمثال العم أبو بلال.

Фото профиля سعيد محمد النعيمي
سعيد محمد النعيمي13 дней назад

نور العلم لا يطفئه ظلام الطغاة. بوركت الجهود شيخنا الفاضل على نقل هذه الصورة الملهمة.

Фото профиля Alhsen Alhashemi
Alhsen Alhashemi13 дней назад

رسالة بليغة جداً؛ الأمة التي تحمي كتبها في أحلك الظروف، أمة مستحيل أن تُهزم.

Фото профиля Fares Alhlabi
Fares Alhlabi13 дней назад

انتهى ليل الخراب وخرج النور من خلف الجدار. نسأل الله أن يفتح بهذه الكتب عقولاً ويبني بها جيلاً يقود الأمة للرفعة.

Фото профиля الحسن علي البدراني
الحسن علي البدراني13 дней назад

هذه القصة تستحق أن تُدرس للأجيال. حماية الكتاب في وقت الحرب لا تقل أهمية عن حماية الأرض والوطن.

Фото профиля الحسن علي البدراني
الحسن علي البدراني13 дней назад

جزاك الله خيراً دكتور عبد الله على تسليط الضوء على هؤلاء الأبطال المجهولين الذين يحرسون وعي الأمة بصمت.

Фото профиля خديجة العامري
خديجة العامري13 дней назад

صدقت يا دكتور. خروج المكتبة اليوم هو إشارة واضحة بأن مرحلة البناء والترميم الثقافي قد بدأت، ولا بد من نشر هذا الفكر.

Фото профиля karar
karar12 дней назад

شو فيها كتب ابن تيمية 😂😂😂

Фото профиля ماريا
ماريا13 дней назад

يا ويلي شو في قصص وحكايا ياويلي

Фото профиля Ahmad diaa
Ahmad diaa12 дней назад

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا دكتور عبدالله سألتك بالله ترد على وتكلمني سألتك بالله سألتك بالله

Фото профиля layla
layla13 дней назад

هذا الأب لم يحمِ مجرد ورق بل حمى قطعة من روح ابنه وشغفه. الجدار تهدم اليوم لكن الفكر يبقى حراً ولا يمكن طمسه .

Фото профиля لؤي عز الدين
لؤي عز الدين13 дней назад

ناس أخفت ثرواتهم وناس أخفت العلم

Фото профиля محمد نجم الدين
محمد نجم الدين13 дней назад

حمص التي قاومت بالحجر، تقاوم اليوم بالوعي والفكر. هذه الكتب الخارجة من عتمة الجدار هي فجر جديد يعود للمدينة.

Фото профиля ياسر المحمد
ياسر المحمد12 дней назад

عنجد حادثة تقشعر لها بدنك ماهي كمية الخوف حتى اقام هذا الرجل حائط لكل هذه السنين

Фото профиля ماجد الأصفر
ماجد الأصفر13 дней назад

قصة تقشعر لها الأبدان. 15 عاماً من الانتظار والصبر لحماية صفحات تحمل فكر الأمة. هنيئاً له هذا الشرف العظيم.

Фото профиля محمد الجبران
محمد الجبران13 дней назад

أجمل ما في القصة أن الجدار الذي بناه الخوف من التخريب، تهدم اليوم بيد الأمل وعودة الحق. العلم لا يموت، بل يُبعث من جديد.

Фото профиля عماد الجمال
عماد الجمال13 дней назад

بورك فيك ياحاج على ما قمت به لقد حافظت على مكتبة ثمينة فيها أمهات الكتب كما بدا من عناوين بعضها فليحفظك الله كما حافظت عليها

Фото профиля باسل العلي الابراهيم
باسل العلي الابراهيم12 дней назад

العم ابو بلال علم في الاخلاق والمبادئ ماشا الله تبارك الله

Фото профиля العلياء بنت المجد
العلياء بنت المجد13 дней назад

بقاء هذه الكتب سالمة طوال هذه السنين هو توفيق من الله أولاً، ثم وعي من رجل عرف أن السلاح الحقيقي هو العلم.

Фото профиля ماهر شتو
ماهر شتو13 дней назад

هذا الرجل ترفع له القبعة في الحقيقة على خوفه على ولده مع الحفاظ على منهج الولد الله يحيمه ويجزيه خير

Фото профиля ياسر محمد الهلالي
ياسر محمد الهلالي13 дней назад

حمص الحبيبة كانت ولا تزال ولّادة بالرجال الذين يعرفون قيمة الإرث. أبو بلال سطر ملحمة صامتة في المقاومة الثقافية.

Фото профиля فايز
فايز13 дней назад

الاب هو كنز الثمين اكثر من المكتبة

Фото профиля ♔ محمُــد الأمِيُــن ♔
♔ محمُــد الأمِيُــن ♔12 дней назад

🚨

Фото профиля آكار هاكان 🇹🇷
آكار هاكان 🇹🇷13 дней назад

ماشاء الله

Фото профиля منى الهايل
منى الهايل13 дней назад

كنا بنشوف هالشي بالأفلام بس واليوم بنشوفه واقع السوريين والله أنهم جبارين وعندهم أمل بالله

Фото профиля لبناني مهستر
لبناني مهستر12 дней назад

عظيم

Фото профиля حليمة توركان
حليمة توركان12 дней назад

كل حق سيعود

Фото профиля Esraa AL-Boush
Esraa AL-Boush13 дней назад

دكتور كنت وقت روح على رئاسة جامعة دمشق في مكان خلف مبنى شؤون العاملين كان فيه حاويتن وبعرف أنه مكب نفايات بتفاجأ بعد التحرير مكتوب لافتة قبر ابن تيمية الله لا يعطي العافية الحاقدين كان محولين المرقد للنفايات هلق زبطوه الشباب والورود وجميل جدا"

Фото профиля bilal alshareef
bilal alshareef13 дней назад

استعدنا مجدنا وقوتنا الحمدلله وسنبقى ما بقي الحق حقا

Фото профиля محمد عبد العزيز ريحاوي
محمد عبد العزيز ريحاوي13 дней назад

لله دره من شيخ وقور! في زمن كان الجميع يهرب بأرواحه، كان هو يخطط لكيفية إنقاذ عقول الأجيال القادمة.

Фото профиля الين
الين13 дней назад

سوريا بلد الحضارات والثقافات والدين

Фото профиля منذر ابو العباس
منذر ابو العباس13 дней назад

حسبي الله في الظالمين اينما حلوا عاثوا فسادا لعنة الله على الابن والاب من قبله وكل ألاسدين كافة

Похожие видео

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 просмотров • 6 месяцев назад

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

540,856 просмотров • 11 месяцев назад

دفاعًا عن قواعد التفسير وفهم القرآن انتشر آخر بودكاست لنايف بن نهار الوبير وفرح بمحتواه كثيرون، لكنَّ العلم لا يقاس بمدى الانتشار، فكان فيما قاله ما لا يصح، ومن أهمه قوله بأنَّ تدبر القرآن هذا مفتوح للناس على اختلاف تخصصاتهم، بل إنَّ تدبر بعض الآيات عنده يحتاج إلى متخصص في الفيزياء مثلًا أو الكيمياء، وهذا الذي ادعاه باطل، بل القرآن نزل بلسان عربي مبين، وبلَّغه النبي صلى الله عليه وسلم وأدى الأمانة، وفهم الصحابة ما في الكتاب وآمنوا به. والفيزيائي أو الكيميائي يمكن أن يصل أعلى مراتب التخصص، ويحقق في علمه ويأتي بنظريات، لكن ليس شيء منها متعلقًا بتفسير القرآن، فليس في تخصصه شرط بأن يتقن لغة العرب، بل ليس من آليات تخصصه آية أو حديث، وقد يبرز في مجاله دون أن يسلم، فمجاله الطبيعة، لا تفسير النصوص الدينية، ونصاب فهم الآيات هو ما فهمه الصحابة الأوائل وما كان من لغة العرب، أما ما هو زيادة على ذلك فلا يُنسب إلى القرآن، بل ينسب إلى صاحبه الذي قد يصيب فيه وقد يخطئ، ورُب عالم فيزيائي حمل القرآن على نظرية يقع تفنيدها بعد أعوام، أو كيميائي يحمل الآيات على مفهوم لم يكن هو المقصود في الآيات، إنما ينبهر بربطه غير المتخصصين عند سماعه لضعف تصورهم لمعاني الآية أو عجزهم عن مجاراة المتخصص في مجاله. فما يقوله نايف يتسق مع ما فتح بابه من قبل زغلول النجار، واضطر النجار في سبيل قناعاته بأن يحمل الآيات على غير مرادها، أو يدعي في العلوم ما ليس منها، وخلاصة الأمر إنَّ التعبير عن القرآن بأنه كتاب شامل، نعم صحيح في شق معرفة مراد الله من المكلفين، فهو يبين فيه أحكامه وأوامره ونواهيه، لا أنَّه كتاب كشوف علمية بالمعنى التجريبي التخصصي، لذلك فإنَّ العلوم الشرعية ومنها قواعد التفسير لا تفتقر إلى أي نظرية أو تخصص خارجها إلا في حالة وحيدة وهي معرفة الواقع بالنسبة للفقيه، حتى يستطيع تصور المسائل التي يفتي فيها، وهو مع ذلك لا يتعلق بفهم شيء من النصوص، أما أن يكون شيء من معاني القرآن موقوفًا على متخصص خارج العلوم الشرعية فهذا يفتح الباب للتأويل غير الشرعي، وادعاء نظريات بشرية قد يثبت بطلانها وتنسب إلى كلام الله عز وجل وهو منها بريء. وهنا أود أن أسجل ملاحظة: ليس المهم هو إبهار الناس، فقد يبهرهم متحدث سليط اللسان، لكنَّ العلم غير ذلك، وفيما قاله نايف ثم ما قاله المقدم تعزيزًا لكلامه بأنَّ من حق الناس كافة أن يتدبروا! فيه خلل إذ الآية تقول: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) قال الطبري: "ليتدبَّروا حُجَج الله التي فيه، وما شرع فيه من شرائعه، فيتعظوا ويعملوا به"، وهذا لا يكون إلا لمن فيه أهلية شرعية فيما وضعه العلماء في شروط الفتيا والاجتهاد كالعلم بلغة القرآن، وقدرته على معرفة الصحيح والضعيف من الأحاديث والآثار، لا أنَّ أي شخص يمكنه معرفة هذا إلا إن قلد عالمًا به، أما أن يقال بأن باب التدبر للناس كافة كل في تخصصه، فهذا من أغرب الأمور، فكما أنَّ الشرعي لا يستطيع أن يتدبر بالفيزياء إن لم يكن عالمًا فيها، كذلك الفيزيائي، بل هو وفق الأصوليين عامي، مهما بلغ في تخصصه إن لم يكن قد ترقى في العلوم الشرعية حتى حصَّل أهلية العالم فيها.

د. عبدالله الجديع

133,607 просмотров • 7 месяцев назад

اليوم لن أتحدث عن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه لوطنه وأبنائه في ميزان حسناته كما يتحدث الناس عن قائد صنع نهضة وطن فهذه الحقيقة يعرفها الجميع ويشهد عليها تاريخ قطر أما أنا فسأتحدث عنه كما عرفته أنا… وكما عاشه طفل ولد في عهده ونشأ وهو يرى بعينيه كيف كانت إنسانيته تسبق كل شيء أنا واحد من أبناء هذا الوطن وواحد من أبنائه من ذوي الإعاقة وقد ولدت بظروف صحية استثنائية لكنني لم أشعر يوما أن إعاقتي كانت حاجزا في وطني في عهد سمو الأمير الوالد بدأت تتغير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة وتوسعت فرص العلاج والتعليم والدمج وأصبح الإنسان هو القيمة الأولى وكان لذلك أثر عظيم في حياتي وحياة كثيرين غيري أما أنا فلم تكن علاقتي به علاقة مواطن بقائده فقط بل كانت علاقة ابن بأب منذ ولادتي كان يسأل عني ويطمئن علي وكلما تشرفت بلقائه استقبلني بابتسامته المعهودة وبكلمات لا تزال تعيش في قلبي حتى اليوم لم يكن يشعرني أنني مختلف بل كان يشعرني أنني واحد من أبنائه ولا أنسى ذلك الموقف الذي سيبقى محفورا في ذاكرتي ما حييت حين خلع ساعته من يده وألبسني إياها بنفسه قد يراها البعض ساعة أما أنا فرأيتها رسالة محبة واحتواء لن أنساها أبدا لم تكن قيمة الهدية فيما هي بل في اليد التي منحتني إياها وفي القلب الذي احتواني بها هناك أشخاص لا تنتهي علاقتنا بهم برحيلهم لأنهم يتركون فينا شيئا يبقى ما بقينا وسمو الأمير الوالد بالنسبة لي لم يكن مجرد اسم في تاريخ الوطن بل كان وجها أعرفه وابتسامة أحفظها وحنانا شعرت به منذ طفولتي ومنه تعلمت أن قيمة الإنسان ليست فيما يملكه بل فيما يتركه من أثر في قلوب الآخرين وأن القوة الحقيقية تكون في الرحمة وأن القائد العظيم هو من يجعل كل إنسان يشعر أنه قريب منه ومصان في وطنه وما بقي في داخلي منه هو ذلك الشعور بالأمان وتلك الثقة بأن الإعاقة لا تنقص من قدر الإنسان وأن المحبة الصادقة قد تصنع في حياة طفل أثرا يبقى معه طوال العمر واليوم وأنا أودعه لا أشعر أن قطر فقدت قائدا عظيما فحسب بل أشعر أنني فقدت أبا عرفته بمحبة صادقة وحنان لن أنساه وأدعو الله أن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ولأبنائه وأن يحفظ سيدي صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي واصل هذه المسيرة واستمر في دعم الإنسان وفي تمكين ذوي الإعاقة حتى أصبحت قطر نموذجا نفتخر به أمام العالم.

غانم المفتاح | Ghanim Al-Muftah

146,026 просмотров • 2 месяцев назад

"مالح" الشيخ أحمد بن راشد بقلم : منى الرئيسي صحيفة الخليج لم نكن نحتاج أن نرى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، لنعرف أن خيره وصل. في طفولتنا، كان الصيف يحمل معه طقساً نعرفه جيداً..تصل إلى البيت علب سمك المالح، فنسمع العبارة ذاتها: «هذا مالح الشيخ أحمد»..و معه صناديق من خيرات البحر و البيض والمانجو و الرطب. كبرنا وبقيت العبارة في الذاكرة..يومها لم نكن نفهم أن تلك العلبة الصغيرة كانت جزءاً من حكاية رجل اعتاد أن يصل خيره إلى البيوت من دون ضجيج. كان الشيخ أحمد قريباً من عائلتنا بحكم عمل الأهل ضمن فريقه، وكان «أبو محمد» عيسى البلوشي تحديداً ، مرافقه ومساعده الشخصي، واحداً ممن عرفوه عن قرب، وشهدوا على تفاصيل لا تظهر في الصور. عرفنا أكثر عن ذلك الرجل الذي كان يحرص أن تنفق يمينه بما لا تعلم شماله..لا يحب أن يُعرف ما قدّم، ولا لمن قدّم. في أسفاره، لم تكن الرحلة بالنسبة إليه ابتعاداً عن الناس، بل ربما اقتراباً أكثر منهم..كان يمر بالأرياف، ويوزع الطعام بنفسه على الأطفال، ويوفر احتياجاتهم، ويسأل عن المحتاج قبل أن يطلب المحتاج منه. وقبل رمضان..وفي مواسم الأعياد..كانت هناك حكاية أخرى تتكرر كل عام. صناديق «الراشن» المملوءة بالطعام واحتياجات الأسر..ومعها مبالغ نقدية، تبدأ رحلتها إلى بيوت المتعففين. لم تكن تتوقف عند المدن أو البيوت التي يسهل الوصول إليها؛ بل كانت تصل إلى قرى بعيدة، وبين الجبال، إلى أماكن ربما لا يصل إليها أحد. وكان هو حريصاً على شيء واحد: ألا يعرف أحد من أين جاء كل هذا الخير. كان يريد أن تصل الحاجة إلى صاحبها، لا أن يصل اسمه معها. وكان صاحب عفو. يسامح، ويتجاوز، ولا يحمل في قلبه كثيراً على أحد. وتلك، ربما، من الصفات التي لا يعرفها إلا من عاش قريباً من الإنسان لا من اسمه. كان يحب البحر والقنص والسفر. يخرج إلى البحر برفقة أهله وأصدقائه لأسابيع، ويعود البحر معه إلى بيوت كثيرة. وكما ارتبط اسمه بـ«المالح»، ارتبط أيضاً بـ«اليودر»، ذلك النوع من سمك التونة ..التونة العنيدة ..الذي عرفه المقربون منه، وعرفوا معه قاعدة بسيطة: ما يأتي إلى الشيخ أحمد لا يبقى عند الشيخ أحمد وحده. هكذا عرفناه. لم يكن بالنسبة إلينا اسماً من الأسرة الحاكمة فحسب..كان جزءاً من ذاكرة البيت، وأباً روحياً ترك فيمن عملوا معه شيئاً من طبعه ومدرسته. وأظن أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما امتلك، بل ما أصبح عليه الآخرون لأنهم عاشوا بقربه. وحتى كرة القدم أخذناها منه..أحببنا الوصل لأن أحمد بن راشد أحبه، وصار الأصفر لوناً يسكن قلوبنا قبل أن يكون لون فريق. ثم رحل الشيخ أحمد… لكن المشهد الذي يحدث اليوم يقول شيئاً آخر: بعض الرجال يرحلون، لكن عاداتهم لا ترحل. ففي "جسر أحمد بن راشد الإنساني" ..يجتمع الناس اليوم لتجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة لأهالي غزة، وفاءً لروحه واستمراراً لذلك الطريق الذي سار فيه طويلاً: أن يصل الطعام إلى من يحتاجه، وأن يصل الخير قبل أن يصل اسم صاحبه. وكأن الحكاية أكملت دورتها… من علبة «مالح» كانت تدخل بيوتنا ونحن صغار، فنقول ببساطة: «هذا من الشيخ أحمد»، إلى ملايين الوجبات تعبر اليوم إلى أطفال وبيوت ربما لا تعرف الكثير عن الرجل الذي تحمل المبادرة اسمه… لكنها ستعرف أثره. وربما هذه أجمل سيرة يمكن أن يتركها إنسان خلفه: أن يغيب وجهه، ويبقى خيره يمشي بين الناس. هذا هو أحمد بن راشد الذي عرفناه: طيفٌ خفيف… وهالةٌ كبيرة… وأثرٌ لا يغيب. #جسر_أحمد_بن_راشد_الإنساني

Mona Alraeesi

145,543 просмотров • 3 дней назад

محمد عبده… حين ينتصر الزمن للفن، ويشيخ الصوت شابًّا في ذاكرة الأجيال !! في عقده الثامن يقف #محمد_عبده_موسم_الدرعية على المسرح البارحة لا بوصفه فناناً تجاوز الزمن، بل بوصفه زمنًا كاملًا يمشي على قدمين ! وحين يُطرح السؤال: كيف استطاع أن يغنّي كل هذه العقود، وأن تعشقه أجيال متباعدة فكريًا وثقافيًا من الستينيات حتى جيل Z؟ فإن الجواب لا يكمن في الصوت وحده، بل في العقل الذي أدار هذه المسيرة الممتده على مدى عقود ، والالتزام الذي حماه، والذكاء الذي جدّد دمه دون أن يفرّط في هويته . أستطيع القول أن محمد عبده وبكل جدارة يصح أن نعنون لمشواره الفني ب "حين يصبح الفنان مؤسسة ثقافية لوحده " ! فمحمد عبده لم يكن يومًا نجم مرحلة عابرة. منذ بداياته في ستينيات القرن الماضي، ظهر بوصفه مشروعًا فنيًا واعيًا؛ صوتًا يعرف ماذا يقول، ومتى يصمت، وكيف يختار معاركه الجمالية ! ففي زمن كانت فيه الأغنية السعودية محصورة جغرافيًا، خرج بها إلى الفضاء العربي، لا عبر الصدام، بل عبر الاحترام: احترام المقام، والكلمة، والمستمع. ففي مرحلة السبعينيات والثمانينيات، حين كانت الأغنية العربية تميل إلى الاستعراض أو التسييس، حافظ محمد عبده على خطه الخاص: •لا يتخلّى عن الطرب •لا يساوم على الشعر •ولا يلهث خلف الموضة ، فأصبح صوت الاتزان في زمن التقلب ! تظهر عبقرية أبو نورة أيضا في المراحل المتغيرة فكريا وثقافيا و في التطور بلا انقطاع ف سرّ الفنان محمد عبده ليس في الثبات، بل في التطور الهادئ. ففي كل مرحلة من مسيرته الفنية كانت استجابة ذكية لزمنها: •المرحلة الكلاسيكية: صوت طربي، ألحان طويلة، شعر فصيح أو نبطي عميق. •مرحلة النضج: اقتصاد في الأداء، تركيز على الإحساس، ومساحة أكبر للصمت بين الجُمل. •مرحلة التجديد: تعاون مع أجيال جديدة من الشعراء والملحنين دون أن يفقد هيبته. فهو لم يقل يومًا: “هذا جمهوري وانتهى الأمر”، بل قال ضمنًا " سأبقى أنا، لكنني سأستمع إليكم”. وهنا بالضبط كسب جيل بعد جيل لأنه لم يخاطب الأجيال اللاحقة له بتعالٍ، ولم يقلّدهم بتصنّع، بل قدّم لهم فنًا أصيلًا بثوب معاصر ، هنا الذكاء الفني الذي تميز به الفنان محمد عبده فكان يعرف متى يظهر ومتى يختفي؟! فالفنان محمد عبده من أذكى الفنانين في إدارة حضوره: •يعرف متى يقلّ ظهوره ليزداد الشوق. •يعرف متى يتكلم ومتى يترك الأغنية تتكلم. •لم يُستنزف في الإعلام، ولم يحوّل فنه إلى مادة استهلاكية. حتى في حفلاته ، لا يراهن على الاستعراض، بل على الوقار. وحين غنى بالأمس في برد الدرعية " القارص " كما وصفه في آخر الحفلة ، و في طقس قاسٍ بالفعل ! يظل رغم ذلك كله نجم الليلة ( كما سمعت بذلك من خلال احاديث الجمهور المبتهج أثناء خروجه ) فذلك لأن الجمهور لا يأتي ليستمع فقط، بل ليشهد طقسًا فنيًا، أقرب إلى الطرب بوصفه حالة روحية ! فإلى جانب الذكاء الفني حافظ أبو نورة على الالتزام وهو الصفة التي تجعل من الإنسان عموما يتربع على عرش إبداعه و عمله وهو " العرش الذي لا يُشترى" هنا أبو نورة لم يُبنَ ذلك كله بالضجيج، بل بـ: •احترام الشعراء •حفظ حقوق الملحنين •الحفاظ على صورة الفنان كقيمة، لا كترند ! لم يُعرف عنه الإسفاف، ولا الاستسهال، ولا اللهاث خلف النجاح السريع. ولهذا، حين تغيّرت الأذواق، لم يسقط؛ لأن الأساس كان صلبًا. يبقى سؤال أخير لماذا ما زال محمد عبده “فنان العرب” طوال هذه العقود ويحظى بكل هذا الاحترام و التقدير ؟! أعتقد لأنه غنّى للحب دون ابتذال ، وللوطن دون شعارات ، وللإنسان دون ادّعاء ولأنه أيضا فهم مبكرًا أن الفن ليس سباقًا مع العمر، بل حوارًا معه ، فمحمد عبده لا ينافس الشباب،ولا يعيش على أمجاده، بل يقف في المنتصف: شاهدًا على الماضي، ومشاركًا في الحاضر، ومُلهمًا للمستقبل. وهكذا، لا يبدو غريبًا أن تتلاقى الأجيال في صوته، ولا أن يصفق له شاب لم يعش بداياته، ولا أن يظل، حتى اليوم، نجمًا في سماء الدرعية… وفي ذاكرة الأغنية العربية! #محمد_عبده

د. منى المالكي 💚🇸🇦

77,352 просмотров • 9 месяцев назад

**قطعةٌ من قلبي تتخرّج** . . ما إن طلبت منّي د. أبرار -زوج ابني د. أسامة- أن أقول كلمةً لابنتي غادة في حفل تخرّجها، حتى وجدتني لا أقف أمام ابنةٍ أكملت مرحلةً جامعية فحسب؛ بل أمام عمري كلّه وهو يمشي على قدمين.. وقفت أمام ذلك الضوء الأوّل الذي دخل بيتنا بعد ثلاثة أبناء، فغيّر ترتيب الأشياء فينا، وعلّم الجدران أن للبنات حنانًا خاصًّا، وللحضور الرقيق سلطانًا لا يعلو صوته، لكنه يملأ البيت من أقصاه إلى أقصاه. . يا غيودتي الحبيبة… ماذا يقول الأب في مناسبة كهذه؟ هل يقول مبارك فقط؟ تلك كلمةٌ تصلح للناس، أمّا الأب فله لغة أخرى؛ لغة لا تُقال كاملة، لأنّ القلب حين يفرح بابنته يخاف أن يفضح نفسه. . يوم جئتِ إلى الدنيا، لم تكوني مولودةً جديدةً في البيت فحسب؛ كنتِ اللمسة التي كانت تنقصنا، النور الذي تأخّر قليلًا ثم أتى، العطر الذي لم نكن نعرف أنّ البيت يفتقده حتى امتلأ به. . كنتِ بعد إخوتك الثلاثة ذلك السرّ الناعم الذي علّمنا أن البيوت لا تكتمل بالعدد، بل بالروح التي تسكنها. ومن يومها وأنتِ تكبرين أمام عينيّ: خطوةً خطوة، ضحكةً ضحكة، سؤالًا سؤالًا، حتى صرتِ اليوم تقفين على عتبة تخرّجك، وأنا أراكِ كما يراكِ الناس: شابّةً ناجحةً، جميلةً، بهيّةً، تقطفين ثمرة تعبك، وتضعين على رأس العائلة تاجًا من الفخر. . بيد أنّ الأب ـ يا غادة ـ له عينان متعبتان من الحنين؛ عينٌ تراكِ اليوم في ثوب الفرح، وعينٌ أخرى لا تزال تراكِ طفلةً صغيرة، تملأ المكان بضحكتها، وتسرق من قلب أبيها ما لا يُستردّ. . كنتُ سعيدًا، نعم. بل سعيدًا حتى آخر ذرة فيّ. غير أنّ في سعادتي غصّةً لا يعرفها إلا الآباء؛ فأنا لا أفرح لأنك كبرتِ فقط، بل أخاف من كبرك أيضًا. . وكم رددت عليك، وكتبتها مرارًا: ليت الزمن يقف هنا، لا تكبرين أنتِ ولا جمانة شقيقتك الصغرى، ولا تمضي الأيام بهذه السرعة التي لا تستأذن قلب الأب. . يفرح الأب بنجاح ابنته، ثم يرتجف من الغد الذي يصنعه هذا النجاح. يريدها أن تكبر، ثم يحزن لأنها كبرت. يدفعها إلى الحياة، ثم يتألم حين تفتح الحياة ذراعيها لها. . ولذلك، وأنا أراكِ في حفل تخرّجك، لم يكن قلبي في الحاضر وحده؛ كان يذهب بعيدًا إلى يومٍ آخر، يومٍ ستغادرين فيه هذا البيت إلى بيتك، إلى عشّك، إلى حياتك الجديدة. . لا أعرف من سيكون زوجك، ولا متى سيأتي، ولا كيف سيأخذك من بيننا، لكنّي أعرف شيئًا واحدًا: أنّه، يومها، لن يأخذ فتاةً من بيت أبيها فحسب؛ سيأخذ قطعةً من قلبي. . وأعترف لكِ، يا غيودة، أنني بودي خنق ذلك الرجل الذي لم أعرفه بعد. أغار منه لأنه سيصحو قريبًا من ضحكتك، ويعرف تفاصيل يومك قبل أبيك، ويعود مساءً إلى بيتٍ أنتِ فيه. لا أغار منه كخصمٍ له، بل كأبٍ يعرف أن بنته لا تغادر البيت بجسدها وحده؛ تغادر ومعها شيءٌ من روحه. . وذات يوم، سأدخل غرفتكِ بعد أن تصير لكِ غرفةٌ أخرى، فأجلس على طرف سريرٍ لا أحد فيه، وأكتشف أنّ أصعب ما في رحيل بنياتنا ليس فراقهنّ، بل أنّنا قضينا العمر نُعِدّ بناتنا لبيوتٍ أخرى، ونسينا أن نُعِدّ أنفسنا للصمت الموجع -والموخز للقلب- الذي يردّ علينا حين نناديهنّ بأسمائهنّ في بيتٍ خالٍ. . أنتِ لستِ غرسًا كبر، يا غادة؛ أنتِ وردةٌ تعلّمنا كيف نصبر على نموّها ونحن نخاف عليها من الريح. ولستِ ابنةً أولى فقط؛ أنتِ أول امتحانٍ حقيقيّ لقلب الأب حين يكتشف أن الحنان لا يهدأ، وأن البنات لا يعبرن القلب كما يعبر الأبناء، بل يسكنّه، ويعدن ترتيب نبضه. . لذلك، في تلك اللحظة، لم تكن كلمتي مرتّبة، ولا كان صوتي مطمئنًّا كما أردت. كنتُ أتكلّم وفي داخلي أبٌ يريد أن يفرح، وأبٌ آخر يريد أن يضمّ ابنته ويقول للزمن: حنانيك… تمهّل قليلًا. . يا سادة: ما أقسى أن تربّي فرحةً بيديك، ثمّ تكتشف أنّها كانت تتدرّب طوال الوقت على أن ترحل.. . وها أنا، بعد أن انفضّ الحفل، وبقي في الذاكرة وجه غادة وبهاء غادة وفرح غادة، تنثال عليّ الأسئلة فلا أملك إلا واحدًا أحمله إلى كل أبٍ مثلي: . هل أفرطتُ في حبّها وحدي، أم أنّ كل ابنةٍ بكرٍ تصير في قلب أبيها قطعةً منه تمشي خارج صدره؟

عبدالعزيز قاسم

19,178 просмотров • 4 месяцев назад

#معركة_الوعي مشكلة الأخ فتحي، وغيره من بعض الشباب الإعلاميين، أنهم يقرأون المشهد بعين العاطفة، لا بعين الواقع . بالأمس، كان الأخ فتحي يحشد الناس للاصطفاف خلف المجلس الانتقالي، ويقدمه باعتباره الحل والمخرج الوحيد، متأثرًا بالحشود وبعض الأسلحة والإمكانات التي قدمتها له الإمارات. وفي تلك الأيام كنت أقول بأعلى صوتي، غير مبالٍ بالتصنيفات: الانتقالي ليس مشروع دولة، بل عبارة عن شركة أمنية تابعة للإمارات. فجاء التصنيف سريعًا هذا إخواني! وهذا قيادي في القاعدة! وكل ذلك فقط لأننا قلنا كلامًا لم تكن العاطفة تسمح للبعض بسماعه. ومرت الأيام والليالي، وتغيرت التحالفات، وما إن هرب ضباط الإمارات من مطار الريان، حتى هربت قيادات الانتقالي عبر البحر. واليوم تتكرر الحكاية بصورة أخرى. يخرج البعض ليحشد الناس خلف الشرعية، ويصور لهم أنها قاب قوسين أو أدنى من النصر، وأن ما لديها من سلاح وإمكانات سيجعل خصومها أمام (أيام سوداء) وهنا أقولها مرة أخرى، وبأعلى صوتي، غير مبالٍ بمن سيغضب هذه الشرعية لا تملك قرار الحرب ولا قرار السلام. هي مجموعة من الموظفين المرتبطين بالرياض سياسيًا وعسكريًا وماليًا، والقرار ليس بأيديهم. إن قررت السعودية التصعيد، سيذهبون إلى التصعيد. وإن قررت غدًا العودة إلى طاولة الحوار، سيعودون معها إلى الحوار. ولن يكون لهم من الأمر إلا ما يُرسم لهم. أعرف أن هذا الكلام لن يعجب كثيرين اليوم، كما لم يعجب كلامي بالأمس بعض أنصار الانتقالي. وسيبدأ التصنيف من جديد: حوسي ! مجوسي! ورافضي ! لا بأس. دعوا الأيام تتكلم. فقد تعلمنا أن ضجيج الإعلام لا يصنع قرارًا، ومن لا يملك قراره لا يستطيع أن يعد شعبه بنصر يحدد موعده الآخرون. احفظوا هذا الكلام جيدًا ستمر الأيام والليالي، وسيعرف كثيرون حينها حقيقة ما نقوله اليوم. والرائد لا يكذب أهله. #عادل_الحسني

عادل الحسني

90,167 просмотров • 1 месяц назад

استمعت إلى حديث الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله -وهو من أحب العلماء إلي- عن تولستوي ودستويفسكي أكثر من مرة، ولم يشدني فيه حديثه عن الأدب الروسي وحده، بقدر ما شدني نوع العقل الذي يتحدث به. فالشيخ لا يقف أمام الأدب الروسي موقف المنبهر، ولا موقف المنغلق الذي يرده لأنه صدر من خارج ثقافته؛ وإنما يقرأه من موضع العالم الذي استقرت لديه مرجعيته، ثم اتسعت نفسه لمعرفة الإنسان أينما كتب الإنسان عن نفسه. يرى عند تولستوي ودستويفسكي دقائق في تصوير الضعف والذنب والضمير والتناقض البشري، ثم يقول إن من عرف القرآن والتفسير يستطيع أن يلتقط من ذلك حكمة، وأن يرى وجوه شبه بين ما انتهى إليه الأديب بالتجربة الإنسانية وما كشفه القرآن عن النفس البشرية. وهنا خطر لي محمد إقبال؛ ليس لأن الشيخ يكرر إقبال، ولا لأن الرجلين ينتميان إلى مشروع فكري واحد، وإنما لأن في طريقة النظر قرابة تستحق التأمل. إقبال هو الآخر دخل إلى الفكر الغربي من باب الواثق بمرجعيته؛ قرأ نيتشه وبرجسون وغوته وغيرهم، وحاورهم وأخذ منهم واعترض عليهم، ثم ظل القرآن مركز رؤيته للإنسان والعالم، ولم يكن سؤاله: أهذا الفكر شرقي أم غربي؟ بل: ماذا يقول عن الإنسان؟ وأين يصيب؟ وأين يقصر حين يوضع أمام الرؤية القرآنية؟ وهذه خصلة لا تتأتى لكل أحد؛ لأن الانفتاح الحقيقي لا يصنعه ضعف المرجعية، وإنما قد يصنعه رسوخها، ومن عرف أصوله جيدا استطاع أن يذهب بعيدا في القراءة ثم يعود وهو أقدر على التمييز. ولذلك أعجبني الشيخ صالح هنا قبل أن تعجبني ملاحظته عن الأدب الروسي. أن تجد عالما شرعيا بهذا التكوين يتحدث عن تولستوي ودستويفسكي، ويدرك قيمة تحليل الإنسان عندهما، ثم يضع ذلك كله داخل سؤال القرآن عن النفس والمصير والدنيا والآخرة؛ فهذا يكشف عن سعة معرفية وعن تصور للأدب أرحب كثيرا من النظر إليه بوصفه مجرد جمال لغوي أو حكاية. وقد كان إقبال يفكر في مساحة قريبة: أن المسلم لا يحتاج إلى أن يغلق أبوابه أمام الفكر الإنساني حتى يحفظ إيمانه، وإنما يحتاج إلى ميزان يمكنه من أن يقرأ العالم دون أن يفقد نفسه. ولعل الجامع الأجمل بين الرجلين هنا أن القرآن ليس عندهما كتابا يعزل صاحبه عن معرفة الإنسان، بل كتاب يمنحه مفتاحا أعمق لقراءته.

طلحة الكشميري

276,922 просмотров • 1 месяц назад

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 просмотров • 2 месяцев назад

لو عرفتَ القصة كاملة .. هناك تمرينٌ أخلاقي صغير، لو مارسه البشر بصدق، ربما اكتفينا بمحاكم أقل، وصارت الخصومات حولنا أقل، وغدَت الاعتذارات أقل تأخُّرا : -قبل أن تحكم على إنسان… تخيّل أنك تعرف عنه شيئا لا يعرفه الآخرون..... - تخيّل فقط،،،، تخيّل أن الرجل الذي يقود أمامك ببطء شديد لا يستفزك، بل يحمل في المقعد الخلفي طفلا أو شخصا من أهله خرج لتوّه من عملية جراحية، ويخاف أن تؤلمه مطبّات الطريق.... - تخيّل أن المرأة التي تأخرت أمامك عند صندوق المحاسبة لا تعبث بوقتك، وإنما تعدّ ما بقي معها من نقود، وتحاول أن تقرر بصمت: * هل تعيد الحليب إلى الرف أم علبة الفاصوليا؟ - تخيّل أن الموظف الذي بدا لك شاردا لم ينم البارحة؛ لأنه كان يراقب صدر أبيه في المستشفى ليتأكد أنه ما زال يرتفع وينخفض.... - تخيّل أن النادل الذي أخطأ في طلبك تلقى قبل ساعة رسالة تخبره أن أمه تحتاج عملية لا يملك ثمنها، ومع ذلك جاء يحمل لك فنجان القهوة مبتسما... - تخيّل أن الطفل الذي يصرخ في الطائرة ليس "سيئ التربية"، وإنما طفل على طيف التوحد، وأمه منذ نصف ساعة تقاوم دموعها ونظرات الركاب في الوقت نفسه.... - تخيّل أن الشخص الذي لم يرد على رسالتك ليس متكبرا؛ ربما كان يحاول طوال اليوم أن يجد سببا واحدا يجعله ينهض من سريره.... - وتخيّل أن ذلك الإنسان العصبي الذي صادفته صباحا… كان قبل عشر دقائق فقط يسمع من طبيبه كلمة: ورم قد لا يكون حميدا في عظام قفصك الصدري من الخلف .. * لا أقول إن هذه هي الحقيقة دائما.... أقول شيئا أخطر: - أنت لا تعرف الحقيقة دائما.... وهذه المسافة بين ما نراه وما لا نعرفه، ينبغي أن تكون موطن الرحمة... نحن نحاكم الفصول التي نراها من كتبٍ لم نقرأها .... المشكلة في الإنسان أنه يرى السلوك، ولا يرى السيرة التي أنتجته.... - نرى شخصا غاضبا، ولا نرى السنوات التي علّمته أن يبقى في حالة دفاع وتأهُّب دائم.... - نرى امرأة شديدة الحساسية، ولا نعرف كم مرة قيل لها إن ألمها عادي وأنها تُبالغ في التعبير عن ذلك الألم ... - نرى رجلا قليل الكلام، فنصفه بالبرود، ولا نعرف أنه تربّى في بيت كان الاعتراف بالمشاعر فيه نوعا من الضعف.... - نرى فقيرا اتخذ قرارا ماليا سيئا فنقول: لماذا لم يفكر؟ وكأن الجائع يفكر بالهدوء نفسه الذي يفكر به الشبعان... - ونرى إنسانا ينسحب من الناس فنقول: تغيّر وتكبّر وشاف نفسه.... وربما لم يتغير.... ربما تعب فقط من شرح أشياء لا يملك لها كلمات.... وهنا يقع أحد أشهر أخطاء العقل البشري الذي يسميه علماء النفس خطأ الإسناد الأساسي حين يخطئ الآخر نقول: -هذه شخصيته.... وحين نخطئ نحن نقول: كانت الظروف صعبة... هو تأخر لأنه مهمل.... وأنا تأخرت لأن الطريق مزدحم.... هو صرخ لأنه سيئ الأخلاق.... وأنا صرخت لأنني كنت تحت الضغط.... هو لم يتصل لأنه لا يهتم.... وأنا لم أتصل لأنني كنت متعبا... يا للعجب! نمنح أنفسنا سياقا كاملا، ونمنح الآخرين حكما نهائيا... نعرف عن أنفسنا الرواية كلها، ثم نحاكم الآخرين من لقطة شاشة... لو عرفتَ القصة كاملة….. هناك سؤال أراه من أجمل الأسئلة التي يمكن أن يضعها الإنسان بين غضبه ورد فعله: ماذا لو كنت أعرف القصة كاملة؟ ليس: هل الآخر بريء؟ بل:ما الجزء الذي لا أراه؟ فربما وراء الوقاحة خوف.... ووراء الصمت انهيار..... ووراء المبالغة احتياج قديم لم يسمعه أحد... ووراء السيطرة إنسان عاش طويلا وهو يشعر أن كل شيء يمكن أن يُنتزع منه.... ووراء البخل ذاكرة فقر.... ووراء الغضب حزن لم يجد لغة أخرى.... ووراء المزاح المستمر رجل يخاف أن يبقى وحده مع أفكاره.... ووراء الشخص الذي يسأل كثيرا: "هل تحبني؟" "هل أنا غالي عليكم؟" "هل تفرحون حين أزوركم"" هل أحد حولكم مثلي يحبكم ويُضحككم وكريم معكم"؟ ربما وراء ذلك الشخص طفلٌ قديم لم يكن متأكدا يوما أن أحدا سيبقى... وهذا لا يعني تبرير الأذى.... وهنا فرق بالغ الأهمية: أن تفهم الإنسان لا يعني أن تعفيه من المسؤولية.. يمكن أن تقول: أفهم لماذا أصبحت هكذا، ولكن لا أسمح لك أن تؤذيني... الرحمة ليست إلغاء الحدود.... بل هي أن تضع حدودك من دون أن تحوّل الآخر إلى وحش كي تستطيع وضعها.... العالم مليء بأناس يخوضون معارك صامتة لا يدري عنها أحد.... كتب الفيلسوف "فيلون الإسكندري" معنى ظل يتردد بصيغ مختلفة عبر القرون: كن رحيما، فكل من تقابله يخوض معركة قاسية... ربما العبقرية ليست في العبارة، بل في كلمة: كل... ذلك الطبيب الذي يعالج الناس قد يعود إلى بيت خالٍ... والمعلمة التي تضحك للأطفال ربما وقّعت صباحًا أوراق طلاقها .. والرجل الثري الذي تحسده قد يدفع نصف ماله ليعود إلى ليلة واحدة كان فيها أبوه حيا.... والمرأة الجميلة التي يظن الجميع أن الدنيا أعطتها كل شيء ربما تقف أمام المرآة وترى فقط الأشياء التي تكرهها في نفسها... والرجل القوي الذي يلجأ إليه الجميع ربما لا يملك شخصا واحدا يستطيع أن يقول له:أنا خائف.... نحن نعيش وسط مكتبة بشرية هائلة، لكننا لا نرى من كل كتاب إلا الغلاف... ولهذا فإن بعض أحكامنا ليست ظلما لأنها قاسية فحسب، بل لأنها ناقصة المعلومات.... *ضع ثانية واحدة بينك وبين الحكم.... قال الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل" بمعنى مشهور إن بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن قدرتنا على اختيار استجابتنا... وأنا أظن أن الأخلاق كلها تقريبا تعيش في تلك المساحة... الثانية التي تفصل بين:أن يستفزك أحد وأن تُهينه،،. بين أن ترى خطأً .. وأن تحكم على صاحبه... بين أن تسمع إشاعة... وأن تنشرها.... بين أن يغضب منك ابنك .. وأن تقول له كلمة سيظل يسمعها في رأسه ثلاثين عاما.... بين أن يخطئ العامل... وأن تُذلّه أمام الناس.... الحضارة الإنسانية أحيانا ليست أكثر من ثانية إضافية قبل رد الفعل... ثانية تقول فيها لنفسك:مهلا…ربما هناك شيء لا أعرفه... تخيّل أنك هو.. - قبل أن تسخر من فقير، عِش يوما بحسابه البنكي... -قبل أن تلوم أمًا منهكة، نم ثلاث ساعات متقطعة كل ليلة لشهر كامل.. -قبل أن تقول لمكتئب: "اخرج واستمتع وانظر للنصف المُمتلئ من الكأس"، جرّب أن تستيقظ وجسدك حاضر بينما روحك لا تريد المشاركة في اليوم... - قبل أن تسخر من بدين يأكل كثيرا، اسأل ماذا كان الطعام يعني في طفولته: مكافأة؟ أمانا؟ هروبا؟ تعويضا؟ -قبل أن تقول لمهاجر: لماذا تركت وطنك وأرضك وقومك؟ تخيّل أنك تنظر إلى أطفالك ثم إلى حقيبة واحدة ويقال لك:ضع فيها حياتك كلها..... قبل أن تقول للاجئ: ارجع إلى بلدك ... تخيّل أن كلمة "بلدي" لم تعد تعني بيتا ومدرسة وذكريات، بل نافذة مكسورة وقبرا وصوت انفجار وبرميل بارود وشظايا.... وقبل أن تقول لشخص فقد عزيزا: "الحياة تستمر"…تخيّل أن هاتفك ما زال يحمل رقم إنسان تعرف يقينا أنه لن يجيب أبدا... ثم قل العبارة إن استطعت ... ! أكثر البشر قسوة قد يكونون أكثرهم جهلا بالتفاصيل ... القسوة تحتاج إلى الاختصار..... لكي تكره إنسانا بسهولة يجب أن تختصره في صفة أن تسحقه في طاحونة التصنيف: خائن مثلا .. عميل .. فاشل .. مأجور . مرتزقة باع قلمه وروحه للجحيم .. غبي.... بخيل.... متكبر... سيئ.... لكن الإنسان الحقيقي لا يسكن في كلمة.... الإنسان متاهة من الطفولة والذاكرة والخوف والجينات والتربية والحب والخذلان والفقر والفرص والصدف والأخطاء.... ولهذا كلما ازداد فهمك للإنسان صَعُب عليك اختزاله.... قد تُدينه، نعم.... قد ترفض فعله.... قد تحاسبه.... لكنك لن تستطيع بسهولة أن تقول: "هذا كل ما هو عليه" وقد لخص عالم النفس "كارل روجرز "شيئا قريبا من هذا حين كتب أن المفارقة هي أنه حين يقبل الإنسان نفسه كما هو، يصبح قادرا على التغيير.... فالإنسان لا يتغير دائما حين نسحقه بالحكم... أحيانا يتغير حين يشعر للمرة الأولى أن أحدا رآه جيدا وبشكل كامل بكُل ما فيه ولم يهرب.... وفي زمن مواقع التواصل أصبحنا محاكم متنقلة ... قديما ... لكي تدمر سمعة إنسان كان عليك أن تتعب.... اليوم تحتاج إصبعا.... مقطع مدته عشر ثوانٍ... صورة.تغريدة قديمة... جملة مقتطعة.... ثم يبدأ الملايين بكتابة سيرة إنسان لم يقابلوه في حياتهم.... نحن الجيل الذي يمتلك معلومات أكثر عن البشر، وربما سياقا أقل عنهم... نرى لحظة انهيار ولا نرى السنوات التي سبقتها.... نرى امرأة تصرخ ولا نرى ما حدث قبل تشغيل الكاميرا... نرى رجلا يبكي فنصنع منه مادة للسخرية... .نرى خطأً وقع قبل عشر سنوات ونطالب صاحبه بأن يكون يومها بالوعي نفسه الذي يملكه اليوم.وكأننا لا نسمح للبشر بأن يكون لهم ماضٍ.ولا أن ينضجوا.ولا أن يراجعوا أنفسهم.ولا حتى أن يكونوا متناقضين.... والأشد رعبا أننا أصبحنا نفعل ذلك ونحن نشعر بالفضيلة... نرجم الناس أخلاقيا، ثم ننام مقتنعين أننا دافعنا عن الأخلاق....! فكّر بغيرك… لأنك ستحتاج يوما أن يفكر فيك أحد... هذه ليست دعوة مثالية إلى التسامح مع الجميع.... إنها شيء أكثر واقعية... اليوم أنت القاضي... .غدا قد تكون المتهم.... اليوم أنت الذي يرى الخطأ... غدا سيرى الناس خطأك أنت .. وسيكون هناك جزء من قصتك لا تستطيع شرحه في تغريدة.... ستتمنى حينها أن يقول شخص واحد: انتظروا… ربما هناك شيء لا نعرفه..... ستتمنى أن يمنحك أحدهم السياق الذي كنت تمنحه لنفسك.... أن يفرّق بين أسوأ شيء فعلته وبين كل ما أنت عليه... أن يتذكر أنك إنسان قبل أن تكون هذا الذي اقترف الخطأ... لذلك لا تمنح الناس الرحمة لأنهم دائما يستحقونها.... امنحها أحيانا لأنك تعرف هشاشة الكائن البشري.ولأنك واحد منه... قال دوستويفسكي في الإخوة كارامازوف: "أحبوا الإنسان حتى في خطيئته" ... والمعنى عميق.لأن رفض الخطيئة سهل..... لكن رؤية الإنسان المختبئ خلفها أصعب.... أن تقول:ما فعلته قبيح…لكنني لن أنسى أنك أكبر من أقبح لحظة في حياتك... تلك درجة أخرى من الوعي.... وفكّر بغيرك… ولو ثانية.... حين يزمّر لك أحدهم في الطريق…فكّر بغيرك.... ربما يركض إلى مستشفى.... حين يتأخر موظف…فكّر بغيرك.... حين ترى طفلا بثياب غير مرتبة…فكّر بأمه التي ربما تخوض حربا لا تعرفها... حين تجد عجوزا يعيد السؤال للمرة الثالثة…لا تتأفف...ربما بدأ العالم يتسرب من ذاكرته وهو خائف أكثر منك.... حين يتلعثم إنسان أمامك…لا تكمل كلماته.... ربما أمضى طفولته كلها يخشى اللحظة التي يضطر فيها للكلام.... وحين ترى شخصا وحيدا في مطعم، لا تفترض أنه ينتظر أحدا.ربما كان يجلس في هذا المكان كل عام مع زوجته، وجاء هذه السنة وحده لأن الموت لا يحترم الحجوزات.... وحين يتصل بك أبوك ليسألك سؤالا تافها…أجِبه.... فربما السؤال ليس مهما أصلا.... ربما كان يبحث عن ذريعة ليسمع صوتك.... وحين تكرر أمك الحكاية نفسها للمرة العشرين…لا تقل:"قلتِها من قبل." استمع وكأنك لم تسمعها يوما .. فسيأتي يوم تعرف فيه كل حكاياتها عن ظهر قلب، وتكون مستعدا أن تدفع شيئا من عمرك كله…لتسمع واحدة من تلك الحكايات للمرة الحادية والعشرين.... وهذه ربما خلاصة المسألة كلها: ليس النضج أن تصبح أقدر على قراءة الناس ... بل أن تصبح أقل ثقةً بأنك قرأتهم كاملين.... أن تعرف أن وراء كل وجه غرفة لا تدخلها.... ووراء كل تصرف تاريخا لا تراه.... ووراء كثير من الغضب خوفا... ووراء كثير من الصمت وجعا.ووراء كثير من البشر طفلا قديما ما زال ينتظر شيئا لم يحصل عليه.... لذلك حين تستطيع أن تكون قاسيا… جرّب أن تكون عادلا... وحين تستطيع أن تكون عادلًا… جرّب أن تضيف قليلا من الرحمة... وحين لا تفهم تصرف إنسان، لا تسارع إلى اختراع أسوأ تفسير له.... قل فقط: كُلٌّ يخوض معركته الخاصة .. وربما هناك فصل لم أقرأه.... فأكثر الناس الذين مررنا بهم في حياتنا لم يكونوا بحاجة إلى موعظة عظيمة... كانوا بحاجة إلى شيء أصغر بكثير: إنسان يؤجل حكمه عليهم… ثانية واحدة فقط... .وربما كانت تلك الثانية هي كل ما يفصل بين عالمٍ يتلذذ بمحاكمة البشر، وعالم يتذكر أنهم بشر .... === إحسان الفقيه من يوميات كاتبة مُصابة بالوضوح الأردن

احسان الفقيه

40,480 просмотров • 1 месяц назад

من أجمل المناظرات التي سجّلت للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- تلك التي تناول فيها مسائل الجهاد، وفيها بيان شافٍ لكثير من الأحكام التي التبست على بعض الدعاة، إما جهلاً أو تأويلاً أو تأثراً بالنظرة السياسية أو الإقليمية. أنصح بشدة كل داعية وطالب علم بالاستماع إليها كاملة، ففيها تأصيل علمي رصين وتقعيدات نافعة في فهم النصوص الشرعية وتنزيلها على الواقع. وقد اخترت منها مواضع مهمة تتصل بما يدور اليوم من أحداث، خصوصًا ما يتعلق بجهاد الدفع في غزة وفلسطين. وقد تضمنت هذه المناقشة فوائد عظيمة، من أبرزها: 1. أن الجهاد في فلسطين فرض عين، وإذا فُتحت الحدود وجب على سائر المسلمين من غير الفلسطينيين النفير لنصرة إخوانهم. 2. أن الجهاد في أفغانستان كذلك كان فرض عين، لكون العدو الكافر قد غزا بلادًا إسلامية. 3. أن وجود الحدود المفتوحة في أفغانستان حينها يوجب استغلالها، ويحذر الشيخ من تقاعس السلفيين حتى لا تُغلق كما أُغلقت أبواب فلسطين. 4. أن كل بلد إسلامي يتعرض لغزو كافر يجب على المسلمين الدفاع عنه عينًا. 5. أن وجود بدع أو مخالفات في البلد المعتدى عليه لا يسقط وجوب النصرة والجهاد لدفع المعتدي. 6. أن التقديرات السياسية لا تُقدَّم على النصوص الشرعية، ولا يجوز جعلها مانعًا من نصرة المسلمين. 7. أن حصر الوجوب في أهل البلد المعتدى عليه دون غيرهم، مع ضعفهم وعجزهم، نظرة وطنية محدثة لا تعرفها الشريعة، وتخالف شمولية الأمة. 8. أن تخصيص النصرة بالمال والدعاء دون الجهاد بالنفس – مع القدرة – من آثار تلك النظرة الإقليمية القُطرية. 9. أن جهاد الدفع لا يُشترط فيه ما يُشترط في جهاد الطلب، كالراية والوحدة وتكافؤ القوة. 10. أن هذه الشروط تُطلب في الجهاد الكفائي، لا في العيني الذي يقع عند غزو الكفار لبلاد المسلمين. 11. أن تكافؤ القوة يُعتبر في الفرض الكفائي، أما في العيني فيكفي الاستطاعة 12. أن تأخر النصر في أفغانستان كان بسبب تقاعس المسلمين، ولو نهضوا للجهاد لما استمر الصراع ثمان سنين. 13. أن في ذهاب السلفيين للجهاد في أفغانستان مصلحتين: دفع العدو، ودعوة الأفغان للتوحيد والسنة. 14. أن آفة النظرة الوطنية والقُطرية تسري أحيانًا إلى بعض المنتسبين للعلم والدعوة، وهي من أسباب ضعف الأمة وتخاذلها في قضاياها الكبرى. 15. أن تفريط الحكام في نصرة المسلمين لا يُسقط وجوب الجهاد عن الأفراد القادرين إذا وُجدت الاستطاعة. 16. أن التذرع بخوف الفخ السياسي لم يُعرف عن أهل الفقه والفتوى، بل هو مخالف للنصوص الصريحة الموجبة للجهاد. 17. أن القول بأن دعوات الجهاد مجرد فخ سياسي من الكفار قول باطل، يخالف الشرع والعقل والمنطق. 18. أن تعليق الواجب بالحكومات فقط خطأ منهجي، وأن تقاعسها لا يُسقط التكليف عن الأفراد، خاصة إن كانت تلك الحكومات معروفة بالظلم أو التخاذل. رحم الله الشيخ الألباني، فقد نطق بالحق، وكان أبصر بفقه النصوص والواقع، وردّ الشبهات بما يوافق أصول الدين، بعيدًا عن العاطفة المجردة أو التحليلات السياسية المنفصلة عن الوحي. هذه الكلمات والبيانات من الشيخ -رحمه الله- تصلح اليوم أن تكون جوابًا واضحًا لكثير من الشبهات واللبس الذي يثار حول فقه الجهاد، وتحديدًا ما يتعلق بجهاد أهلنا في غزة وفلسطين. الشريط كاملا 👇 وهنا مقطعان مجتزءان منه 👇

فيصل بن قزار الجاسم

36,515 просмотров • 1 год назад

تعليقاً على مقطع المرأة التي تحدثت عن كود البناء السعودي:👇 "قراءة في كود البناء، ورؤية التعرية العمرانية"! إذا كان البناء فكرا كما قال الوزير الحقيل سابقا، فلماذ يُحرم المواطن حقه في التفكير والاختيار في بناء سكنه وفق قيمه وأخلاقه؟! دخلنا مرحلةً لم يعد يُعاد فيها تشكيل الوعي فحسب، بل يُعاد فيها تشكيل الحيطان…. فقد فرضت حكومة ابن سلمان ما سمّته "الكود السعودي للبناء"، وهو في جوهره لا ينتمي إلى الجزيرة العربية ، لأنه نسخة معدّلة من الكود الغربي الذي فُرض في الكويت والعراق في ستينيات القرن الماضي حين كانت الهوية تُستبدل في أطراف الجزيرة قبل الانتقال إلى القلب. هذا الكود الذي يُروَّج له على أنه تطويرٌ حضاري، إنما هو في حقيقته مشروع لنزع القيم والأخلاق، وإعادة تشكيل البناء بطريقة تقضي عليها ، وتمنع "البيت العربي" البيت الذي يستبطن مفاهيم الغيرة والحياء والكرم وغيرها من القيم العالية… من أن يقوم على ذلك كما اعتاد الناس منذ قرون. إنه مشروع عمراني بوجه أيديولوجي، يتخفّى خلف مصطلحات التطور و المحافظة على التراث ، بينما هو في حقيقته محارب للتراث والتاريخ وجزء من رؤية التعرية الأخلاقية ، والتي يسعى ابن سلمان إلى تكريسها من باب المنزل، ولا تنتهي عند الجدار والنوافذ ولا حتى المطبخ وغرف الجلوس ، بل يستهدف أخلاق العائلة والأجيال وإعادة تشكيل الإنسان من خلال بيته الذي كان يُفترض أن يكون أول وآخر حصونه. الخصوصية ليست كمالية… بل قيمة لم تكن الخصوصية يومًا اختيارا و تفضيلاً، بل كانت جزءًا من العمارة الإسلامية والعربية الأصيلة، والتي نضجت عبر قرون، فأنتجت بيوتًا ذات أفنية محافظ، ومداخل متعددة تفاخر كقصيدة عربية بالكرام والغيرة . البناء المحافظ كان من عمق وعي الأمة وإدراكها بأن البيت ليس جدرانًا فقط، بل كائنا أخلاقيا واجتماعيا، ومحاربته في قوامه الرفيع و روحه الرحبة؛ لاهداف يدركها الجميع… وقد عبّر المفكّر الكبير د. عبد الوهاب المسيري عن ذلك حين قال في نطاق اتهامه لمشاريع الحكومات الوظيفية : "مدننا الحديثة، شوارعنا، جامعاتنا، طرقنا، عمارتنا… كلها باتت علمانية؛ لا ترحم، لا تخفي، لا تعزل، لا تحمي… بل تدفع الإنسان دفعًا نحو العُري النفسي والمادي. بين الكود اليوناني وكود ابن سلمان … المفارقةٌ الغريبة أن الكود اليوناني وهو يوناني و الذي ساد في الرياض وغيرها من المدن في السبعينات والثمانينات عبر شركة "إنكاس" كان محافظا ويمنح العائلة الخصوصية بخلاف كود ابن سلمان الاستهلاكي الذي ينزع الخصوصية من المكان ويحول المواطن إلى مجرد منتج على الرف، لا شأن له بالمكارم الموروثة، ولا مراعاة عنده للفضائل المغروسة! رؤية لا تُخفي نواياها ليست المسألة إذًا في "كود" بناء، بل في كود سلوكيّ يريد أن يُعيد تشكيل المجتمع ليعتاد على غياب الخصوصية، ويألف الاختلاط القسري، ويتكيّف مع الانحلال حتى في بيته. وهذا ليس عبثًا ولا صدفة، بل جزءٌ من هندسة اجتماعية ترى أن الغيرة عائق والحياء حاجز، وأن التمايز بين الجنسين تخلّف، وأن "البيت المحافظ" خطر. معركة ابن سلمان ليست مع الجدران، بل على ما تستُره الجدران! لذا؛ ولأن الخصوصية ليست خيارا، بل هي قاعدة حضارية، إذا سقطت، تساقط معها الحياء، والتماسك العائلي، والهوية الجمعية … كانت ضمن مستهدفات ابن سلمان!

مشعل البراق

19,073 просмотров • 1 год назад

من المُعلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… إلى مشاهد لا تحمل سوى الرقص والطبل والإفيهات الرخيصة والإيحاءات ! المقاطع الثلاثة من عمل حديث لمحمد هنيدي، لكنها لا تشبه الفنان الذي عرفناه. الفنان الذي استطاع أن يضحكنا، وفي الوقت نفسه يقدم شخصية لها روح وحكاية ومعنى. هنيدي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان بطلًا لأفلام أصبحت جزءًا من ذاكرة جيل كامل. من «صعيدي في الجامعة الأمريكية» و«همام في أمستردام» إلى «فول الصين العظيم» و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… أعمال ربما اختلفنا على مستواها، لكنها كانت تمتلك فكرة وشخصيات ومواقف ما زلنا نتذكرها حتى اليوم. أما ما نشاهده الآن، فيبدو وكأن الرهان لم يعد على القصة أو الشخصية أو الكوميديا الحقيقية، بل على رقصة، وأغنية، وإفيه مبتذل، ومشهد لا يصلح حتى للانتشار على مواقع التواصل. والنتيجة أعمال صاخبة وفارغة، لا تحمل سوى الرقص والغناء والإيحاءات والانحدار في مستوى الحوار، ثم تنتهي من دون أن تترك فكرة أو موقفًا أو حتى ضحكة حقيقية. لكن السؤال هنا ليس: لماذا تغيّر محمد هنيدي فقط؟ أين السيناريو الجيد؟ أين المخرج الذي يستطيع إعادة اكتشافه وتقديمه بالشكل الذي يليق بتاريخه؟ وأين المنتج الذي يراهن على قيمة العمل بدلًا من تجميع مجموعة من الأغاني والرقصات والشتائم والإفيهات داخل ساعتين وتسميتها فيلمًا كوميديًا؟ هل خرج هنيدي من المنافسة ولم يعد قادرًا على مواكبة جيل جديد من النجوم؟ هل فقد قدرته على اختيار النصوص؟ أم أنه يحاول تقليد نوع لا يشبهه ولا يناسب المرحلة التي وصل إليها؟ ولماذا يقبل فنان بحجمه وتاريخه أن يظهر في أعمال تقلل من رصيده بدلًا من أن تضيف إليه؟ والقضية أكبر من محمد هنيدي.. لأنها تتعلق بحال السينما نفسها. لماذا يخرج علينا كل فترة فيلم جديد يعتمد إما على البلطجة، أو الشتائم، أو الإيحاءات الجنسية، أو الرقص والغناء، وكأن هذه هي الوسائل الوحيدة المتاحة لجذب الجمهور؟ لماذا اختفت الكوميديا التي تُضحك الناس من خلال الموقف والشخصية والكتابة الذكية؟ ولماذا أصبح الابتذال بديلًا سهلًا عن الإبداع؟ وأين دور شركات الإنتاج في اختيار ما يُقدم للجمهور؟ وأين دور النقاد والمؤسسات الثقافية؟ وأين الرقابة التي تسمح أحيانًا بمرور محتوى مليء بالإيحاءات والألفاظ والمشاهد المبتذلة، ثم تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد «ترفيه» لا يؤثر في الذوق العام ولا في الأجيال التي تشاهده؟ لسنا ضد الكوميديا ولا الرقص ولا الأغاني داخل الأفلام، ولكن عندما يصبح الفيلم كله قائمًا عليها، من دون قصة أو رسالة أو كتابة محترمة، فنحن لا نشاهد عملًا فنيًا؛ بل منتجًا سريعًا يُستهلك وينتهي بمجرد الخروج من دار العرض. محمد هنيدي لم يفقد موهبته، لكن اختياراته الأخيرة تضعه في مكان لا يليق بتاريخه. والخوف الحقيقي ليس أن يفشل له فيلم، بل أن تستمر هذه الاختيارات حتى يتحول الفنان الذي صنع ذاكرة جيل كامل إلى مجرد اسم يُستخدم لتسويق أعمال ضعيفة وهابطة. هنيدي يستحق عودة حقيقية تليق به… والسينما المصرية تستحق ما هو أفضل. كتب/ إسماعيل حسين

اسكندرية - Alexandria

50,423 просмотров • 1 месяц назад

بين الصدمة والانتقائية قراءة في فيديو الفنان الحبيب محمد جلواك وأزمة المجتمع السوداني لم يعد الحديث عن التدهور الأخلاقي في المجتمع السوداني ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورةً ملحةً تفرضها مشاهد يومية تتكرر على المنصات الرقمية حيث تختلط الصدمة بالإنكار والغضب والعجز. وفي هذا السياق جاء خطاب محمد جلواك ليعبر عن حالةٍ من الاستياء العميق وهي حالة لا تخصه وحده بل تمثل إحساساً عاماً مكتوماً لدى قطاع واسع من السودانيين. قد يختلف البعض مع أسلوبه وقد تبدو لغته صادمة لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن هذا الخطاب... في جوهره... محاولة لكسر حالة الصمت ووضع اليد على جرح ظل ينزف في الخفاء حتى انفجر أمام الجميع. أولاً: الصدمة ليست مشكلة… بل بداية وعي أحد أكبر الأخطاء في التعامل مع خطاب جلواك هو اعتبار صدمته مبالغة أو رد فعل غير متزن لكن الصدمة في مثل هذه السياقات ليست ضعفاً… بل علامة صحة المجتمع الذي لا يصدمه الانحدار هو مجتمع بدأ يتطبع معه ما فعله جلواك هو أنه قال بصراحة ما أصبح كثيرون يخشون قوله: أن هناك تحولات أخلاقية خطيرة تجري وأن السكوت عنها لم يعد خياراً. ثانياً: التدهور لم يولد اليوم… بل صنع عبر عقود الظواهر التي تحدث عنها جلواك لم تُخلق فجأة لكنها نتاج مسار طويل من التشوهات التي تراكمت حتى انفجرت أمامنا. وهنا لا يمكن تجاوز عامل أساسي ظل لثلاثة عقود يشكل وعي المجتمع وسلوكه: حكم الكيزان بعد انقلاب 1989. ذلك الحكم لم يكن مجرد سلطة سياسية بل كان مشروعاً أعاد تشكيل: الاقتصاد... التعليم... الخطاب الديني... القيم الاجتماعية... تحت شعارات دينية تم توظيف الدين كأداة للتمكين لا كمنظومة أخلاق فكان التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة أحد أخطر ما أُنتج في تلك المرحلة. ثالثاً: عندما يستَخدم الدين لاقراض حزبية… تُهدم الأخلاق أخطر ما فعله ذلك النظام ليس الفساد الاقتصادي فقط بل تشويه العلاقة بين الدين والأخلاق. حين يرى المجتمع: من يتحدث باسم الدين يمارس الظلم ومن يرفع شعارات الأخلاق يغرق في الفساد ومن يدعو إلى القيم هو أول من ينتهكها فإن النتيجة الطبيعية هي انهيار الثقة في القيم نفسها. وهنا تبدأ مرحلة خطيرة: ليس فقط الابتعاد عن الدين بل فقدان الإيمان بجدوى الأخلاق. رابعاً: الاقتصاد المنهار… بوابة الانهيار الاجتماعي قبل انقلاب 1989 مـ كان رب الأسرة... في كثير من الحالات... قادراً على إعالة أسرته بكرامة. لكن بعد عقود من السياسات الاقتصادية الفاشلة: تدهورت قيمة العمل.... انهارت الطبقة الوسطى... أصبح الأب يعمل وظيفتين أو أكثر... وغابت الرقابة الأسرية الطبيعية... وتُستنزف الأسرة في صراع المعيشة، تُترك الأجيال الجديدة لتتربى في فضاءات مفتوحة بلا توجيه حقيقي. وهنا تصبح المنصات الرقمية ليست مجرد وسيلة... بل البديل التربوي الخطير... خامساً: المنصات كشفت ما صنعته السياسة ما نراه اليوم في ( الجولات ) والبثوث ليس بداية الانحلال بل نتيجة منطقية لمسار طويل من: التهميش الفقر فقدان المعنى وانهيار القدوة المنصات لم تخلق هذه الظواهر... ولهذا فإن صدمة جلواك ليست تجاه ( السلوك ) فقط بل تجاه حجم ما تراكم دون أن ننتبه له. سادساً: صراحة جلواك… ضرورة في زمن التجميل القبح في واقع تم تزويره لسنوات باسم الدين والوطن أصبحت الصراحة فعلاً صادماً... لكن هذه الصراحة هي بالضبط ما نحتاجه. ليست المشكلة في أن جلواك قال الأمور بوضوح بل في أن المجتمع اعتاد على: التبرير... التجميل... وإنكار الواقع... ولهذا، فإن خطابه رغم حدته يمثل محاولة لإعادة تعريف الخط الفاصل بين المقبول والمرفوض. سابعاً: سقوط القدوة… نتيجة لا سبب حين ينتقد جلواك الفنانين والمشاهير... فهو في الحقيقة يشير إلى نتيجة لا إلى أصل المشكلة... فالقدوة لا تسقط فجأة بل تسحب منها قيمتها تدريجياً عندما: تهمش الثقافة... يقصى الوعي... ويستبدل الفكر بالاستعراض وفي بيئة كهذه يصبح ( الترند ) أقوى من القيم. ثامناً: العنصرية والانفلات… وجه آخر للتفكك اللغة العنصرية والانفلات الأخلاقي ليسا ظواهر منفصلة بل هما وجهان لتفكك أعمق في بنية المجتمع... وعندما تضعف الدولة... وتنهار العدالة... وتتآكل الثقة... فإن المجتمع يبدأ في الانحدار نحو أسوأ أشكاله. جلواك لم يبالغ… بل اختصر المسافة الحبيب جلواك لم يخلق الأزمة... ولم يبالغ في توصيفها... بل وضع إصبعه على موضع الألم... قد تكون لغته قاسية... لكن القسوة أحياناً هي اللغة الوحيدة التي تصل... ما نعيشه اليوم ليس مجرد حرب بين جنجويد وجيش ولا انفلات أخلاقي اتي من الصدفة... بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من: استغلال الدين لمصالح شخصية وحزبية... تدمير الاقتصاد وتفكيك المجتمع والأخطر من كل ذلك... هو أننا كنا نرى… ونسكت... نصيحة أخيرة لا تنشغل فقط بإدانة ما تراه... بل اسأل نفسك: كيف أكون جزءاً من الحل؟ ابدأ من دائرتك الصغيرة... نفسك... أسرتك... ومن حولك... اضبط ما تشاهده وما تنشره. لا تكافئ المحتوى الهابط بالمتابعة أو التفاعل... ناقش أبناءك بوعي لا بخوف وبحضور لا بغياب... اختر قدوتك بعناية وكن قدوة في سلوكك اليومي... قل الحقيقة… لكن بوعي يبني لا يهدم... التغيير الكبير لا يبدأ من المنصات… بل من البيت... ومن ضمير كل فرد.

E L N A S R I

26,050 просмотров • 5 месяцев назад