Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

من أجمل المناظرات التي سجّلت للشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- تلك التي تناول فيها مسائل الجهاد، وفيها بيان شافٍ لكثير من الأحكام التي التبست على بعض الدعاة، إما جهلاً أو تأويلاً أو تأثراً بالنظرة السياسية أو الإقليمية. أنصح بشدة كل داعية وطالب علم بالاستماع إليها كاملة،...

36,515 Aufrufe • vor 1 Jahr •via X (Twitter)

10 Kommentare

Profilbild von رمزي
رمزيvor 1 Jahr

جزاك الله خير الجزاء ياشيخ فيصل

Profilbild von عبداللطيف العثمان
عبداللطيف العثمانvor 1 Jahr

حوار سلفي سلفي هو حوار بعد مضى 8 سنوات من الحرب والعوارض التي ذكرت من حال الافغان بعد هذه المدة الطويلة جدا ليست موانع من إقامة الجهاد وجوب النصرة.. وبعد هذه الجلسة بسنة واحدة خرج الروس مهزومين من أفغانستان.. وكان جهاد الشباب العربي في أفغانستان سبب من أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي وهزيمة الروس.. فتأمل دور فتاوى كبار العلماء بوجوب الجهاد.. وكيف كان لها أثر من رد العدوان بعد ٩ سنوات حرب لتحرير أفغانستان.. وهذا ليس ببعيد عن غزة هذا جزء من تقريرات العلماء الكبار في الأزمات والحروب ... وأين دعاة الرجوع للعلماء الكبار من هذه الأحكام الشرعية وتطبيقها على واقعنا المعاصر؟! أين هم من نصرة إخوانه في غزة؟ يسكت عن الحديث في القضية متعمدا.. لماذا؟ لماذا تسكت يا شيخ؟ لأنه يخالف منهج الإخوان المسلمين! وهذه البراءة جعلته يتبرأ من جميع إخوانه في غزة ولا ينصرهم حتى بالكلمة ويتهم كل من ينصرهم بأنه إخواني سروري.. ولا أعلم سبب يتهم إخوانه السلفيين بالسرورية بمجرد أنهم يدافعون عن غزة.. غير قوله انظر يقول نفسك كلام الإخوان في غزة؟ تأمل كيف يلبس الحق بالباطل ويبرر تخاذله باتهام غيره وهناك من يردد كلامه.. أيضا من غير فهم.. هذه عقلية بعض المخذلين المخدوعين بأنفسهم .. هؤلاء خلف وليسوا بسلف هؤلاء هم الخلف الطالح ولا عزاء على تخاذلهم لنصرة إخوانهم..

Profilbild von أبو محمد الرباعي العنزي
أبو محمد الرباعي العنزيvor 1 Jahr

رحم الله الشيخ، وكافة إخوانه من العلماء، وجزاك خيرا على هذا النقل الموفق.

Profilbild von Sasuke Ourad
Sasuke Ouradvor 1 Jahr

بارك الله فيك وفي الشيخ رحمة الله عليه

Profilbild von آمنت برب السنوار و القسام
آمنت برب السنوار و القسامvor 1 Jahr

@Ahmed19Saladin ليش ماتقول حق عثمان الخسيس

Profilbild von عبد الله الجزائري
عبد الله الجزائريvor 1 Jahr

رحمه الله ورفع درجته في أعلى.. من اشرطته تأصلنا، ولم تزعزعنا -والحمد لله- الفتن؛ بجميع أشكالها. والحمد لله تعلمناها منه مع بقية اقرانه ابن باز والعثيمين وامثالهما.. ولم نقع في شباك مشايخ المداخلة واتباعهم.. رغم علو زبدهم وقتها. من تأصل جيدا لم تزعزعه رياح الفتن بإذن الله

Profilbild von suurrr
suurrrvor 1 Jahr

الشيخ الألباني رحمه الله إخونجي و سروري في نظرهم

Profilbild von Abban Ebn
Abban Ebnvor 1 Jahr

ربما فى جهاد الطلب التكافؤ اقول ربما وسبب ما قولتى هذا ان خالد ابن الوليد رضي الله عنه قضى ع إمبراطوريتان الفرس والروم واناظر ف الواقع والسياسه ان الفرس والروم بلا شك امكانياته أعلى بكثير من خالد ومن معه اى أن لا يكافؤن مع الفرس والروم ، والله اعلم ...

Profilbild von Al.adni
Al.adnivor 1 Jahr

علامة الإرجاء

Profilbild von محمد العدني
محمد العدنيvor 1 Jahr

الذي أعرفه أن مشايخ المملكة كانوا يرون أن الجهاد في أفغانستان فرض كفاية لا فرض عين .

Ähnliche Videos

الخلاف مع جماعة الإخوان ليس مقصورًا على الجانب السياسي يختزل بعض الناس الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين في كونها جماعة تعارض بعض الحكام أو تنازعهم في بعض المواقف السياسية، ثم يبني على ذلك أن ما وُجِّه إليها من نقد إنما هو نقد سياسي لا علمي ولا شرعي ، وهذا التصور لا يوافق واقع ما قرره كثير من أهل العلم الذين تكلموا في الجماعة ومنهجها؛ فإن اعتراضهم لم يكن مقصورًا على الجانب السياسي، بل تناول جملة من الأصول المنهجية والدعوية التي رأوا مخالفتها لما كان عليه السلف الصالح ، ومن أبرز ما نوقش في هذا الباب مسألة ترتيب الأولويات في الإصلاح والدعوة ، فإن منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان يبدأ بإصلاح التوحيد والعقيدة وتصحيح عبادة الله تعالى، ثم تُبنى على ذلك سائر شؤون الدين والدنيا فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لم يبدؤوا بتكوين الكيانات والتنظيمات، وإنما بدؤوا بدعوة الناس إلى توحيد الله وترك الشرك، لأن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح العقائد والقلوب ، فإن قيل: إن الأنبياء كانوا يدعون أقوامًا مشركين، أما هذه الجماعات فإنما تعمل داخل مجتمعات مسلمة؛ فالجواب أن الكلام ليس في تماثل الواقعين من كل وجه، وإنما في منهج الإصلاح وترتيب الأولويات ، فالسلف الذين عاشوا في مجتمعات مسلمة لم يجعلوا الإصلاح السياسي أو الحركي منطلق الدعوة الأول، بل كانت عنايتهم الكبرى بنشر العلم الشرعي، وتعليم التوحيد والسنة، ومحاربة البدع والانحرافات، لأنهم يعلمون أن صلاح الأمة إنما يكون بصلاح دينها أولًا ، ومن المسائل التي نوقشت كذلك تقديم جانب التنظيم والحزبية على جانب الاجتماع على السنة، حتى أصبح الولاء عند بعض المنتسبين مبنيًا على الانتماء الحركي أكثر من بنائه على موافقة الحق والدليل ، ومعلوم أن جماعة المسلمين التي جاءت بها النصوص الشرعية أوسع من أي تنظيم أو حزب أو جماعة خاصة، وأن الاجتماع المأمور به شرعًا هو الاجتماع على الكتاب والسنة لا على الأسماء والشعارات والانتماءات ، ومن آثار هذا المسلك أن يصبح الانتماء إلى الجماعة هو الإطار الحاكم للعمل الدعوي، فتُوزن المواقف والقرارات بميزان المصلحة التنظيمية أكثر من وزنها بميزان الدليل الشرعي، وحينئذٍ تُعزل نصوص الكتاب والسنة عن موقعها القيادي في توجيه الدعوة، فتغدو تابعة للاجتهادات الحركية بدل أن تكون حاكمة عليها ، بينما المنهج الشرعي يقتضي أن تكون الجماعات والوسائل والتنظيمات خادمة للكتاب والسنة، تدور معهما حيث دارا، لا أن يتحول الكتاب والسنة إلى ما يُستدل به بعد تقرير الخيارات التنظيمية أو الحزبية ، فكثير ممن ينتقد بعض الأنظمة السياسية يتهمها بأنها تجعل مصلحة الدولة أو الحزب أو النظام حاكمة على المبادئ التي ترفعها، وأنها تفسر النصوص والشعارات بما يخدم بقاءها ومصالحها فإذا وقع التنظيم الدعوي أو الحركي في المسلك نفسه، فأصبحت مصلحة الجماعة هي المعيار الذي تُوزن به المواقف والفتاوى والتحالفات والخصومات، فإنه يكون قد وقع في جنس ما يعيبه على غيره، وإن اختلفت الصورة ، كما انتقد أهل العلم ما ظهر عند بعض رموز الجماعة ومن تأثر بهم من التساهل مع الفرق الضالة ، والمخالفات العقدية بحجة جمع الصف أو توسيع دائرة التعاون ومن أشهر العبارات عندهم في هذا الباب قول بعضهم: «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». وهذه العبارة إذا أُريد بها التعاون على البر والتقوى، والعذر في مسائل الاجتهاد السائغة، فهي حق أما إذا أُريد بها السكوت عن البدع والمخالفات العقدية والمنهجية، أو جعل كل خلاف سائغًا بمجرد وقوعه، فهي باطلة ومخالفة لمنهج السلف ، ولهذا بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله خطأ من يسلك هذا المسلك، فذكر أن من الناس من لا يعرف اعتقاد أهل السنة كما ينبغي، أو يعرفه ولا يبينه، ولا ينهى عن البدع المخالفة للكتاب والسنة، بل يقر الناس على مذاهبهم المختلفة كما يقر الفقهاء أهل الاجتهاد في المسائل السائغة. ثم قال رحمه الله: «وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة وبعض المتفقهة والمتصوفة والمتفلسفة» ففرّق رحمه الله بين الخلاف السائغ الذي يقع بين أهل الاجتهاد، وبين المخالفات التي تمس أصول الاعتقاد والسنة، مبينًا أن التسوية بين البابين من أسباب ضياع الحق واختلاط السنة بالبدعة ، ومرجع كثير من هذه المآخذ إلى ما رآه أهل العلم من اختلال في ترتيب الأولويات، حيث قُدِّمت عند بعض المنتسبين إلى الجماعة القضايا السياسية والتنظيمية والحركية على العلم الشرعي والعناية بالتوحيد والسنة، مع أن السلف كانوا يرون أن صلاح الأحوال كلها فرع عن صلاح الدين، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح الاعتقاد والاتباع ولهذا فإن العلماء الذين انتقدوا الجماعة لم يكن مدار كلامهم على موقف سياسي مجرد، وإنما على أصول =يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

54,968 Aufrufe • vor 3 Monaten

1️⃣ في كلام الشيخ ياسر برهامي تناقضات ومؤاخذات متعددة: منها: أنه ذكر عدم جواز جهاد دولة الاحتلال اليوم حتى نُعلمهم بنقض العهد، وننبذ إليهم على سواء، ويقصد بذلك معاهدة كامب ديفيد بين مصر ودولة الاحتلال، ثم ذكر في نفس المقطع أن اليهود قد نقضوا العهد في اغتصابهم أراضي القدس الشرقية، وهذا من تناقضه. ويضاف أيضًا أن اليهود قد نقضوا المعاهدة من عدة أوجه: منها دخولهم محور فيلادلفيا بآلياتهم العسكرية الثقيلة، وهو نقض لصريح لشروط المعاهدة، ومنها إغلاقهم لمعبر رفح، وغير ذلك من الأمور التي نقضت بها دولة الاحتلال المعاهدة بفعلها أمورا تخالف بعض شروطها، وكل من سبر الأحداث التي جرت من اليهود عقب المعاهدة يعلم ذلك، فإذا تبيّن أن اليهود قد قاموا بنقض المعاهدة من عدة أوجه، فلا يخفى حينئذ جواز بداءتهم بالقتال دون إعلام، كما فعل النبي ﷺ بقريش حينما نقضوا العهد، فاعتذار الشيخ برهاني بوجوب إعلام اليهود قبل قتالهم اعتذار واهٕ. ولو قدرنا أن المعاهدة ماضية، وأن اليهود لم يقع منهم نقض لبعض شروطها، وأنه لا يجوز قتالهم إلا بعد إعلامهم، وكانت نصرة أهل غزة متوقفة على إعلام اليهود بالانسحاب من المعاهدة، والنصرة واجبة، فما الذي منع الشيخ برهامي من التعليق على عدم القيام بهذا الواجب، وهو إعلام اليهود بالانسحاب من المعاهدة، حيث كانت نصرة أهل غزة متوقفة عليها، وقد مضى على حرب الإبادة على أهل غزة أكثر من سنة ونصف؟! ومن المؤاخذات: استدلاله بجواز ترك القتال إذا كان جيش الكفار أكثر من ضعفي جيش المسلمين، وهذا خطأ ظاهر، فإن هذه المصابرة إنما هي في جهاد الطلب، أو في جهاد الدفع فيما إذا نزل العدو بلاد المسلمين ونزل في حدود المسلمين، وحاصرهم، لكنه لم يدخل أرضهم ولا غصب بلادهم، فلا يجب حينئذ الخروج إليه إذا كانوا أكثر من ضعفي المسلمين، وأما إذا دهم العدو بلاد المسلمين، واجتاح ديارهم، وغصب أرضهم وبلادهم، واستباح دماءهم وأموالهم وأعراضهم، فدفاعه حينئذ متعين، ولا يُشترط فيه هذا الشرط ولا غيره، لأنه حينئذ من باب دفع الصائل، كما نص عليه العلماء. ثم إن هذا الحكم إنما في العدد لا في العدة، أي؛ يجوز للمسلمين ترك قتال الكفار إذا كانوا أكثر من ضعفي المسلمين عددًا، لا فيما إذا كانت قوتهم تُقدر بضعفي قوة المسلمين، لأن القوة قد قُدرت بالاستطاعة لابالعدد، في قوله ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ﴾. ومن المؤاخذات: أن الشيخ برهامي لم يعرج ما يمكن للدول فعله غير القتال، وهي أمور كثيره، منها: التهديد بإلغاء المعاهدات، أو إلغاؤها فعلا والانسحاب منها بدون إعلان حرب، ومنها: إغلاق الأجواء البرية والجويه والبحرية، ومنها: إمداد الغزاويين بالسلاح، كما تفعله دول الغرب مع دولة الاحتلال، ومنها: المقاطعة الاقتصادية، وأشياء أخرى كثيرة، فإن الدول الاسلامية لم تقم حتى بمقاضاة دولة الاحتلال في محكمة العدل الدولية، ولم تنضم إلى الدعوى التي قامت بها جنوب إفريقيا، كما أنهم لم يقوموا برفع دعوى على رئيس حكومة الاحتلال ومعاونيه في المحكمة الجنائية الدولية باعتبارهم مجرمي حرب. فإذا كانت الدول الإسلامية لم تقم برفع مثل هذه الدعاوى في المحاكم الدولية، مع يسرها، فهل يستحقون منا نحن الدعاة أن ننبري للمحاماة عنهم، وتبرير تفريطهم بترك القتال، أو النصرة الواجبة؟! وهل يُتصور ممن ترك أيسر الأمور أن يكون مريدا لأعظمها، لكن منعه العجز الشرعي أو الحسي؟! ومن المؤاخذات: أنه اعتذر عن عدم القيام بنصرة أهل غزة بالقتال بأنهم لم يشاوروا المسلمين في بداءة الاحتلال بالقتال، فنقول للشيخ: وهل في جهاد دفع الصائل مشاورة؟! كيف وقد اقتحم العدو بلادهم، واغتصب أرضهم، واستباح دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وانتهك مقدساتهم، فهل يمكن لعاقل فضلا عن عالم، أن يطلب من المُعتَدَى عليهم مشاورة المسلمين قبل قيامهم بمدافعة الصائل على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأرضهم؟! ويُقال أيضًا: هب أن المستضعفين لم يشاوروا دول المسلمين، مع وجوب المشاورة، فقاموا بقتال الكفار الصائلين بدون مشاورة، فتسلط عليهم الكفار مجتمعين بدولهم، وسعوا في إبادة المسلمين المستضعفين كما هو حاصل الآن في غزة، فهل يجوز حينئذ ترك نصرتهم، والامتناع من الجهاد معهم، بحجة أنهم بادروا بدون مشاورة؟! هل يقول بهذا مسلم فضلا عن عالم أو طالب علم؟! ... للكلام تتمة

فيصل بن قزار الجاسم

51,377 Aufrufe • vor 1 Jahr

حماية جناب #السنة من الاستدلالات المحدثة لا يختلف مسلمان في أن رسول الله ﷺ أعظم الخلق قدرًا عند الله، وأن محبته من أصول الإيمان، وأن الفرح به وببعثته وهدايته من أجلِّ القربات وأعظم النعم ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ غير أن موضع النزاع ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح به، وإنما في تخصيص يوم مولده باجتماعات واحتفالات وشعائر متكررة يتقرب بها إلى الله تعالى، وجعل ذلك من الدين الذي يطلب فعله ويثاب عليه فهذه دعوى لا يكفي فيها مجرد الاستحسان أو قوة العاطفة، بل لا بد لها من دليل صحيح يدل على مشروعيتها ، ومما يستدل به بعض الناس على جواز المولد قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ولا ريب أن النبي ﷺ رحمة للعالمين، وأن الفرح بفضل الله ورحمته مشروع، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا: هل دلت هذه النصوص على تخصيص يوم معين من السنة بشعائر واجتماعات لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ؟ والجواب أن هذه الآيات تدل على معانٍ عامة صحيحة، لكنها لا تدل على هذه الهيئة المخصوصة ، فليس كل عمل يندرج تحت معنى صحيح يكون مشروعًا على أي وجه اختاره الناس، وإلا لكان لكل أحد أن يبتدع في الدين ما شاء ثم يحتج له بعموم آية أو حديث ، فالصلاة والذكر والدعاء من أجل العبادات، ومع ذلك لا يجوز لأحد أن يخصص لها زمانًا أو مكانًا أو هيئة لم يخصصها الشرع ، لأن العبادات لا تثبت بمجرد المعاني العامة، بل لا بد فيها من الاتباع والتوقيف ، ولهذا كان العلماء يقررون أن الاستدلال بالعمومات على العبادات المحدثة استدلال غير صحيح؛ لأن العمومات جاءت في أصل العبادة، أما تخصيص الأوقات والهيئات والكيفيات فمرده إلى الدليل الخاص ، ولو كانت هذه الآيات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد لكان أصحاب رسول الله ﷺ أولى الناس بفهم ذلك والعمل به، فهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأشدها محبة للنبي ﷺ وتعظيمًا له وفرحًا برسالته ، ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه اتخذ يوم مولده موسمًا للعبادة أو الاجتماع أو الاحتفال، مع قيام المقتضي لذلك وانتفاء المانع منه ، وهذه حجة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس؛ فإن ما كان سبب فعله موجودًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، ثم لم يفعلوه، كان تركهم له من أقوى الأدلة على عدم مشروعيته ، فمحبة النبي ﷺ لم تكن في عصر من العصور أعظم منها في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يعرفوا هذا العمل، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وقد دلَّت النصوص على أن كمال الدين قد تحقق قبل وفاة النبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فإذا كان الدين قد كمل، فكل عبادة يُتقرَّب بها إلى الله ولم تكن معروفة في القرون المفضلة، فإدخالها في الدين يحتاج إلى برهان ظاهر، وإلا كان ذلك من الإحداث الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وليس خطر البدع مقصورًا على مخالفة الدليل في مسألة جزئية، بل إن من أخطر آثارها أنها تفتح باب الزيادة في الدين باسم المحبة والتعظيم والتقرب إلى الله ، وهكذا وقع لكثير من الأمم قبلنا، فما إن يُقبل نوع من المحدثات بحجة أنه داخل في عموم النصوص، حتى يُفتح الباب لغيره من المحدثات بحجة مشابهة، وتصبح الأهواء والاستحسانات مصدرًا للتشريع العملي عند الناس ، ومن أخطر آثار البدع كذلك أنها سبب عظيم في تفرق الأمة وتمزيق وحدتها؛ فإن الله تعالى جمع المسلمين على الوحي المنزل، وجعل الكتاب والسنة المرجع الذي تلتقي عنده القلوب وتجتمع عليه الكلمة. فإذا التزم الناس ما شرعه الله ورسوله كانت طرقهم واحدة، أما إذا فتح باب الإحداث في الدين تفرقت السبل، وصار لكل قوم ما يستحسنونه من الأعمال والشعائر والمواسم ، والسنة واحدة لأنها وحي من عند الله، أما البدع فمتشعبة بتشعب الأهواء والعقول ، فما يراه قوم حسنًا قد يراه غيرهم قبيحًا، وما يستحسنه جيل قد يزيد عليه جيل آخر، فتتولد البدع بعضها من بعض، حتى تتكاثر المسالك وتضعف شعائر الاتباع ، ولهذا كانت عامة الفرق التي فرقت الأمة ونشرت الخلافات العقدية والعملية قد نشأت من أبواب المحدثات والأهواء، لا من أبواب التمسك بالسنة والآثار ، وهكذا تتحول بعض الأعمال المحدثة من مجرد ممارسة إلى سبب من أسباب الفرقة والخصومة والتنازع ، ولهذا كان السلف الصالح شديدي التحذير من البدع، لا لأنهم يكرهون الخير أو يضيقون على الناس أبواب الطاعة، بل لأنهم كانوا أعلم الأمة بعواقب الأمور، وأدركوا أن المحافظة على السنة هي المحافظة على الدين نفسه، وأن فتح باب الإحداث يجر إلى مفاسد لا تنتهي عند حد عمل واحد ، و محبة النبي ﷺ الحقيقية لا تكون بإحداث عبادات لم يشرعها، وإنما تكون باتباعه وتعظيم أمره وإحياء سنته ونشر هديه والاقتداء به في الظاهر والباطن ، فمن أحب رسول الله ﷺ حقًا فليحرص على ما حرص عليه أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أكمل الناس محبة له ... يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

62,395 Aufrufe • vor 2 Monaten

(١) خمسون وجهًا في صحة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب وموافقتها للكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أصولها الكلية ليست دعوةً جديدة، وإنما هي تقرير لما أجمع عليه أهل السنة والجماعة في أبواب التوحيد والإيمان واتباع السنة وتعظيم النصوص والتحذير من الشرك والبدع ،فإذا تأمل المنصف هذه الأصول وجد أن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم تأت بأصلٍ جديد في الدين، ولم تُحدث مذهبًا خامسًا، ولم تدعُ إلى تعظيم شخص أو طريقة أو حزب، وإنما دعت إلى ما دعت إليه الرسل جميعًا: إفراد الله بالعبادة، واتباع الرسول ﷺ، وتعظيم الوحي، وترك الشرك والبدع والمحدثات ، ولهذا كانت موافقتها للكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة من أقوى الشواهد على صحتها، كما أن كثرة الطعن فيها من أهل الأهواء والبدع لا يقدح فيها؛ فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا أكثر الناس تعرضًا للطعن مع أنهم أهل الحق ، ولم يكن سرّ الخصومة معها أنها دعت إلى الصلاة أو الصيام أو مكارم الأخلاق، وإنما لأنها أنكرت ما اعتاده الناس من الغلو في الصالحين، ودعاء الأموات، والتعلق بالقبور والمشاهد، وردّت الجميع إلى ميزان واحد: قال الله، وقال رسوله ﷺ، وقال السلف الصالح ، والمتأمل في كتب الإمام يجد أن عامتها آيات من القرآن، وأحاديث من السنة، وآثار عن الصحابة والتابعين والأئمة، حتى كأن خصومه لم يجدوا سبيلًا إلى نقض أدلته، فلجأ كثير منهم إلى تشويه الدعوة أو الطعن في صاحبها أو نسبة الأقوال إليها بغير برهان ، وإليك تفصيل الأصول التي قامت عليها دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والتي تدل على موافقتها للكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة، وتكشف في الوقت نفسه حقيقة ما يُثار حولها من دعاوى وشبهات : 1. أنها تقرر أن الله وحده المستحق للعبادة، وهو إجماع الأنبياء وأهل السنة 2. أنها تقرر أن دعاء العبادة ودعاء المسألة حق لله وحده، وهو محل إجماع المسلمين 3. أنها تقرر تحريم الذبح لغير الله، وهو إجماع أهل السنة 4. أنها تقرر تحريم النذر لغير الله، وهو إجماع أهل السنة 5. أنها تقرر أن الشرك أكبر الذنوب، وهو إجماع المسلمين 6. أنها تقرر وجوب محبة النبي ﷺ واتباعه، وهو إجماع أهل السنة 7. أنها تقرر أن السنة حجة يجب اتباعها، وهو إجماع أهل السنة 8. أنها تقرر أن القرآن والسنة هما أصل الدين، وهو إجماع السلف 9. أنها تقرر أن الصحابة خير الأمة وأعلمها بالدين، وهو إجماع أهل السنة 10. أنها تقرر أن فهم السلف حجة في فهم النصوص، وهو أصل عند أهل السنة 11. أنها تثبت صفات الله الواردة في الكتاب والسنة بلا تحريف ولا تمثيل، وهو اتفاق السلف الصالح 12. أنها تقرر أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص، وهو مذهب أهل السنة 13. أنها تقرر أن أهل الكبائر لا يخرجون من الإسلام بمجرد الذنب، وهو مذهب أهل السنة 14. أنها تقرر وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، وهو من أصول أهل السنة 15. أنها تحذر من الخروج المسلح وما يترتب عليه من الفتن، وهو من معتقد أهل السنة 16. أنها تقرر أن البدع مذمومة وأن الدين كامل، وهو إجماع السلف 17. أنها تقرر أن الأصل في العبادات التوقيف، وهو أصل مجمع عليه عند أهل السنة 18. أنها تقرر أن الحق يعرف بالدليل لا بالرجال، وهو معنى متفق عليه بين الأئمة 19. أنها تقرر احترام الأئمة الأربعة والاستفادة من علومهم 20. أنها تدعو إلى تجريد الاتباع للنبي ﷺ عند ظهور الدليل، وهو ما كان يدعو إليه الأئمة أنفسهم 21. أن الإمام لم يدعِ العصمة لنفسه ولا لدعوته، بل كان يكرر: إذا صح الحديث فهو مذهبي، والحق أحق أن يتبع 22. أن كتبه ليست كتب فلسفة أو كلام، بل يغلب عليها الاستدلال بالآيات والأحاديث وآثار السلف 23. أن خصومه يكثرون من الكلام عنه، بينما هو يكثر من الكلام عن الله ورسوله ﷺ 24. أنها لم تجعل النجاة في الانتساب إلى جماعة أو طريقة، بل في اتباع الوحي 25. أنها وافقت أئمة التفسير في تفسير آيات الشرك والدعاء والعبادة 26. أنها وافقت أئمة الحديث في الاحتجاج بالأحاديث الواردة في التوحيد والشفاعة والدعاء 27. أنها لم تنفرد بإنكار الاستغاثة بالأموات، بل سبقها إلى ذلك أئمة من المذاهب الأربعة 28. أنها لم تنفرد بإثبات الصفات الخبرية، بل هو مذهب السلف وأهل الحديث قبل ولادة الإمام بقرون 29. أنها لم تدعُ إلى هدم المذاهب، وإنما إلى ردّ النزاع إلى الدليل 30. أنها وافقت الأئمة الأربعة في ذم البدع والتحذير منها 31. أنها وافقت السلف في أن كل عبادة تحتاج إلى دليل من الشرع 32. أنها وافقت إجماع المسلمين على أن النبي ﷺ لا يُعبد، وإنما يُتبع ويُطاع ويحب 33. أنها فرقت بين حق الله وحق رسوله ﷺ، فلم تنقص الرسول حقه ولم ترفعه إلى منزلة الربوبية

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

11,878 Aufrufe • vor 3 Monaten

إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. === إلى الدعِيّ الأشِر...مالَكَ ولأهل غزة == لا أدري بم يخرف هذا المنتسب إلى أهل العلم زورًا وبهتانًا، إلى أي خندق ينتمي؟ وماذا يريد تحديدا من أبي عبيدة والمقاومة؟ وما الذي يأخذه عليهم؟ هذا الخرِف لم يتوجه بصراخه هذا إلى حاكم يستنصره لأهل غزة، ولم يوجه خطابه الحماسي هذا ضد العدو الصهيوني أو الغرب الذي يدعمه، إنما أخذته الشجاعة لأن يصرخ في وجه أبي عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام التي تخوض حربا ضروسا مع الصهاينة وحلفائهم. يقول الخرِف مُشككا في المقاومة في شخص أبي عبيدة: (يا أبا عبيدة، جاهد بالسُنن إن كنتَ صادقا، أعظم من الجهاد بالسيوف). لا أدري ما مفهوم السنة عند هذا الرجل؟ إن كان يقصد بالسنة معناها اللغوي والاصطلاحي كما عند أهل الحديث بأنها كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فهل يرى علامة عصره أن جهاد العدو الصائل يخرج عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما علم الجهبذ أن العلماء قد أوجبوا على أهل بلد يداهمها العدو بالدفع والقتال، وإن لم يكن جهدهم كافيا لدفعه وجب الجهاد على البلدان المحيطة بهم، حتى يتعين على الأمة بأسرها؟! وإن كان يقصد بالسُنّة ما يذكره الفقهاء من أنها المُستَحبُّ المندوب، فما أعظم فرية هذا الرجل على الدين، إذ كيف يسوي بين فرض عيني وبين أمور مستحبة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. ومن باب التدليس على السامع والمشاهد، يستدل الرجل على حديثه بكلام ابن القيم رحمه الله: "الجهاد بتبليغ السهام إلى رقاب العدو يُحسنه كل أحد، أما الجهاد بتبليغ السُنن فلا يُحسنه إلا أتباع الرسل"، فهل يتضمن كلام ابن القيم مُفاضلة بين الجهاد وتبليغ الدعوة إلى الله؟! غاية ما في حديثه - وهو ما يفهمه أي مبتدئ في العلم الشرعي- أن كل الناس يستطيعون إمساك السيف والقتال والضراب، وهذا قطعا في زمن ابن القيم، ولكن ليس كلهم لديه أدوات الدعوة إلى الله ليُحسنها. يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة إن كنتَ جاهلا فتعلم، وإن كنت عالما وتُخالف فارجع)، هذا الرجل يُطلق كلمات جوفاء لم يُبيِّن دلائلها، فما أوجه الجهل التي يراها في المقاومة، وهي التي تضم طلابا للشريعة وحفظة لكتاب الله؟ ما هي مظاهر الجهل بالدين التي تجلت في سلوكيات المقاومة، ثم ما هي مظاهر المخالفة لتعاليم الشريعة التي ظهرت عند المقاومة؟ إن كان يتحدث عن عملية طوفان الأقصى، أفلا يعلم هذا الدعي الذي يفتي في قعر بيته تحت المبردات وعلى مائدة المندي والمنسف، أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأن إدراك الواقع والتصور الحقيقي للمسائل المستفتى عنها هو فسطاط الإفتاء الصحيح، وأنه بدون ذلك سوف يتنزل النص على غير مناطه؟! يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "الواجب أن يُعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين، فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا". فهل لهذا الدعي خبرة في واقع المقاومة الفلسطينية؟! هل خاض حروبهم؟! هل عاين عن كثب أوضاعهم؟ هل خبر معطياتهم؟ ويقول ابن القيم في إعلام المُوقّعين: "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: -أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. -والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان قوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر". فما فهمك عن واقع المقاومة وأنت تفرض عليهم بقريحتك ما ينبغي وما لا ينبغي! *يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة، ربِّ أمة غزة على الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، ربِّها على التوحيد، عَلّم أطفالها من ربك وما دينك ومن نبيك، علم نساءها من ربك وما دينك ومن نبيك، علمهن الحجاب الشرعي، علمهن كيف يعبُدن الله، علمهن كيف يمتن على التوحيد والسنة). أيقال هذا لقوم قد علموا على وجه الحقيقة -لا المعرفة النظرية-معنى "الله أكبر"؟! تَعَلّمتها أنت في المسجد، وتعلموها هم تحت قصف الطائرات، عندما يرون الموت بأعينهم، فحينها ينطقون بالتكبير مقالا وحالا، فلا ملجأ لهم ولا منجى إلا الله. *تَعَلّمتَ أنتَ معنى "لا إله إلا الله" من كتب العلم، تَعلّمتها في أريحية تامة وراحة كاملة، وتعلّموها هم والبيوت تتهدم على رؤوسهم، ويستحضرون دُنُوّ الأجل، فيلهجون بلا إله إلا الله حتى يقبضوا عليها، تَعَلّموها وأدركوا عُمق معانيها وهم جرحى تحت الأنقاض يرفعون سبابتهم بلا إله إلا الله، وقد تعلّقت أرواحهم بربهم. *انظر أيها الدعي إلى المقاطع المتداولة عن أهل غزة نساء وأطفالا على مواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى الفتى عبود مراسل غزة غير الرسمي، الذي ينقل الأحداث وهو يرى الصواريخ تتخطى رأسه، وهو يبتسم رضا بقدر الله، ساخرا بالأهوال وهو يكبر ويُهلل، لأنه ليس كغيره ممن قال الله فيهم (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) أي حياة، ولو كانت حياة التدليس والتطبيل والتلبيس وقلّة الشرف. *انظر إلى الطفل الذي لم يتخطَّ ثلاثة أعوام وهو يرفع أكف الضراعة قائلا: "يارب يارب"، من علمه هذا؟ من علمه أن الدعاء هو العبادة؟ *انظر إلى صور الإيمان التي كنا نقرأ عنها في سير وتراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، عن الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله، قد تجلت في ساحات غزة. كم رأينا من رجل في غزة يموت كل بنيه وهو يوزع الحلوى إظهارا للرضا عن الله ليرضى عنه الله، انظر إلى ذلك الطبيب الذي يسعف الجرحى ثم يذهب ليتعرف على جثمان ولده ويعقب ذلك بالحمد والاسترجاع.. انظر إلى ذلك الذي لملم أشلاء أبنائه وهو يصلي إلى جوارها، انظر إلى الصحفي الذي مات أهله جراء القصف وهو يحمد الله ويواصل نقل الحقيقة للناس، انظر إلى هذه الأعاجيب في هذا الزمن، هل رأيت مثل هذا الإيمان قط في أرض غير غزة؟! فما لكم كيف تحكمون. *أيها الدعي، مَالَكَ ولنساء غزة الطاهرات العفيفات الصابرات المُحتسبات، اللاتي لا يعرفن التسوق في المولات الكبيرة، ولا يرتدين عباءات من ماركات عالمية، ولا ساعات مُرصعة بالماس وليست لديهن وقت لتفاهات أمثالك ... انظر إلى أماكن القصف إذ يخرج السكان فَارّين من هول ما يرون، كم امرأة رأيتَ لا تغطي شعرها رغم الضرورة المُلجئة لأن يخرجن ولو عاريات فرارا من القصف؟! ألم يخبرك أحد أن نساء غزة يرتدين إسدالات الصلاة ليلا ونهارا لكي يلقين الله في ستر؟ ابحث في أحوال أهل غزة قليلا، لترى تلك الطفلة التي تخرج من تحت الأنقاض، وهي تنهى من يصورها أن يلتقط لها صورة وهي بغير حجاب. إن أهل غزة رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا وشبابا، هم أحرى بأن تجلس بين يديهم لتتعلم منهم كيف تكون الحياة بالإسلام، والموت من أجل الإسلام، تتعلم منهم معاني العزة والإباء والصبر والرضا والاحتساب، تتعلم منهم الولاء والبراء الذي تؤلَّفُ فيه الكتب، بينما هو موجود وظاهر في حال أولئك القوم. ثم يقول الدعيّ: (يا أبا عبيدة وطنك هو الإسلام، هو أحكامه، هو دينه)، يبدو أن الرجل يجهل ما تعنيه كلمة "ح م ا س"، إنها المقاطع الأولى لـ "حركة المقاومة الإسلامية"، فهل تريد بيانا آخر للهوية أيها الدعيّ؟ أم هل تريد أن تنفي عمن يدافع عن أرضه صفة الانتماء للراية الإسلامية العظمى؟ أليست الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أليس الدفاع عن أرض الإسلام هو دفاع عن الإسلام نفسه؟ لا أدري من أين لك بهذا الفقه أيها النصف! ثم يختم الدعيّ بقوله: (إن كنتَ ضعيفا فلك مندوحة في صلح)، هل هذا ما ترمي إليه أيها الدعيّ؟ هل تدعو إلى نزول المُجاهدين على رأي الصهاينة وطلب الصلح والاستسلام؟ لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاصره الأحزاب وزلزل المؤمنون زلزالا شديدا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، ولم يفعلها الصحابة في معركة مؤتة التي كان تعداد جيشهم فيها ثلاث ة آلاف، مقابل مائتي ألف للروم، أي رجل أنت يحمل بين جنباته قال الله وقال رسول الله؟! فلتبق أنت مُنعّما في ثيابك الثمينة، وعلى فراشك الوثير، وفوق منبرك العاجي، واحرص على أن تذهب مبكرا للحصول على راتبك أو إحدى الشرهات المُوشكة، ودع أبا عبيدة وإخوته من المُجاهدين وشأنهم، دع أهل غزة وأطفالها ونساءها في شؤونهم، دعهم للكفاح والنضال والنار والدمار والأنقاض والأطلال والعزّة والسموّ والشرف، وكُفَّ عنهم لسانك وضلالك .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. == إحسان الفقيه 13/11/2023 #طوفان_الأقصى طوفان الشرفاء وحسب..

احسان الفقيه

1,262,100 Aufrufe • vor 2 Jahren

من الأفكار الفاشية بين طلبة العلم أن كلام المعاصرين أيسر وأقرب من كلام المتقدمين وأن المعاصرين هضموا كلام السلف ولَم يند عنهم كبير شيء أو شيء ذو بال وأفرزَت هذه الفكرة سلوكين ظاهرين بين طلبة العلم الأول: سلوك تكديس كتب المعاصرين في المكتبة مع النفرة عن كتب المتقدمين ومع تكرار المادة التي في كتب المعاصرين تصير النتائج التي في هذه الكتب بمنزلة المسلَّمات القطعية عند هذا الشخص فمهما أتيته بكلام للسلف يخالِف ما عليه هؤلاء أو حتى جمهورهم حتى تجد نفرة أصلية من ذلك بل تنتشر بعض أوهام المعاصرين انتشارًا يفوق بعض الآثار الصحيحة الثابتة عن كبار الصحابة والتابعين لمجرد أنها غير متداولة بين المعاصرين الثاني: سلوك الشباب المتشوف للتجديد فلما كان مستقراً في ذهنه أن كتب المتقدمين هضمها المعاصرون تماماً فإنه يقفز من هذه الكتب إلى كتب المخالفين مباشرة وهذا أورثهم ما أورثهم من التأثر بمقالات المخالفين أو الضعف في إنكارها إذ أن اعتمادهم في فهم مقالة أهل السنة كان مبنياً على كتب مدرسية ليست عميقة في شرح عقيدة أهل السنة بل غرضها التقريب والبيان لأصل المسألة مع ما في كلامِ كثيرٍ من المعاصرين مِن ضعف البيان للعديد من أدلة أهل السنة مع إحسانهم في بيان أدلة أخرى وهم متفاوتون في ذلك وهذه الفكرة التي بُني عليها كل هذا فكرةٌ فيها نظر فدعوى أن المعاصرين هضموا كلام السلف دعوى ضعيفة وهي مناقشة من عدة وجوه سأختار منها أهونها على نفوس الناس أولها: هناك الكثير من الكتب العلمية التي طبعت في زماننا ومنها ما كانت طبعته رديئة في زمن المشيخة المتقدمين وكثير من هؤلاء المشيخة قنعوا بما تعلموه في زمن الشباب وبدايات الشيخوخة ثم بعد ذلك قنعوا بما عندهم أو ضعفوا عن متابعة الجديد لداعي الكبر وكثرة الأشغال نعم عندهم فهم عام للمسائل ولكن بعض الدقائق قد تفوتهم ومنهم مَن صار كثير مِن تحصيله في مراجعة رسائل الماجستير والدكتوراة وهؤلاء أمثلهم طريقة غير أن رتابة هذه الرسائل والقيود التي تُفرض عليها تقيِّد من حرية البحث العلمي وتجد الباحث يخاف من التصريح ببعض آرائه لئلّا تُرفض رسالته ثانيها: أن كتب المتقدمين العلم فيها كثير وغزير وانتفاع المرء منها يختلف بحسب حاجته فالعالم الذي عاصر الاشتراكية ينتفع بالمادة الخاصة بالرد على الاشتراكية من التراث وهذا يتطلب قدرة في الاستنباط والتنزيل وفي عصرنا التحديات اختلفت وصار عندنا الرأسمالية والنسبانية والإنسانوية والنسوية وأضرابها وهذا يتطلب نظراً جديداً في كلام السلف لمحاولة استخراج ما يمكن أن يستفاد منه في الرد على هؤلاء فعلى سبيل المثال هناك كلام كثير للمتقدمين في الرد على القائلين بتكافؤ الأدلة يصلح للرد على القائلين بمدح التعددية مطلقاً ثالثها: أن كثيرا من المشتهرين بتدريس الكتب المدرسية من المعاصرين هم أصحاب فنون وعملهم التبسيط وكثرة تعاطيهم مع المبتدئين والمتوسطين جعل طرقهم للمسائل الدقيقة الكبرى قليلاً حتى ضعف تحرير الكثير منهم فيها ومنهم من هو محرر ولكنه لا يتكلم في ذلك إلا مع الخواص ومنهم من تعدُّد الفنون عنده جعله لا يدرك الدقائق التي يدركها أصحاب الفن الواحد المتفرغين له وإذا اجتمع الأمران يكون كل همه تعليم الشباب مداخل العلوم دون النظر في الدقائق على أمل أن ينطلق هؤلاء إلى كتب السلف ولكن الذي حصل عكس هذا بل كثير منهم يكتفي بما في هذه المتون المدرسية ويجمد عليها ويحاكم كل شيء إليها والحق أن المادة القديمة حتى فيما وضعت له ابتداءً ما بلغ الناس فيها غاية الفهم وخذ مثلاً مادة ابن تيمية ما أكثر ما تكون بصمة الرجل من المعاصرين في مسيرته العلمية تقريب مادة لابن تيمية لم يسبق إلى تقريبها وتحريرها ودعمها وأقولها بلا خوفِ إزراء على عنايتي الكبيرة بدرء تعارض العقل والنقل من سنين طويلة بعض أبحاث الشيخ في هذا الكتاب ما فهمتها حق الفهم إلا قبل أربعة أشهر وأما المادة الأثرية فذلك الكنز المظلوم المهضوم حقه وتأمل حرقة ابن تيمية في حمويته عند الوصية بكتب الدارمي في الرد على الجهمية والمريسي لأن مَن نظر فيهما فهم أن الأمر ليس أشاعرة وحنابلة بل علماء المسلمين في مقابل المريسية التي يتقاطع كلامهم بشكل كبير جداً مع كلام متأخري الأشعرية ومَن يفهم هذا الأمر يرتاح ابن تيمية في إفهامه حقيقة الأمر كثيراً والأمر نفسه حين تذمر في التسعينية من صنيع بعض الحنابلة من مخالفتهم المنصوص عن أحمد لمَّا ذكر رواية حرب عن أحمد في الصفات الفعلية والمادة السلفية القديمة كثير منها سهل على خلاف ما يظن الشباب الذين تجد المرء منهم يتكلف دراسة المنطق على عسورته وقلة نفعه ويهاب كلام السلف بل حتى الصعب منه يصير سهلاً بكثرة المراس والمطالعة وفقدان (الذوق السلفي) هو أخطر شيء جنيناه من هذه النفرة غير المبرَّرة من كلام السلف ففُقدان الذوق السلفي في العقيدة هو الذي جعل الناس في ميلٍ دائم إلى الخطاب الحجاجي والتنزلي ونفرة من الخطاب الاستعلائي بكل درجاته وأشكاله وفقدان الذوق السلفي في التفسير هو الذي أدى إلى النفرة من كثيرٍ مِن أقوال السلف مع النصيحة بتفاسير المتأخرين والمعاصرين على ضخامة حجمها وكثرة ما في عددٍ منها من الجرأة على مخالفة التفاسير التي تَتابع عليها الناس وفقدان الذوق السلفي في الفقه هو الذي جعل الناس لا يفرقون بين طريقة أهل الحديث وطريقة أهل الرأي وطريقة أهل الظاهر وصار الأمر عندهم إما تميُّع عام واحترام لكل خلاف أو حدية عجيبة وعدم احترام للخلاف مع عدم فهم لمنظومة الاستدلال عند السلف وفقدان الذوق السلفي في الحديث هو الذي أدى إلى أحد طريقين إما منهجية عجيبة تقوّي المناكير التي اتفق السلف على استنكارها وإما توسُّع في استنكار كل خبر مستضعف لا فرق بين موقوف ومرفوع ولا فرق بين مروي في الأحكام أو في الأذكار والكل يرى أن نتائجه تخالف نتائج المتقدمين ومع ذلك هو سعيد بما معه ويظنه العلم والتحقيق! كما أن مادة السلف في السلوك وأحوال القلوب فيها كنوز عظيمة، الناس عنها في غفلة وعامة المسالك العلمية اليوم إما امتداد للمسلك المدرسي مع شيء يسير من التجديد سواء في طريقة العرض أو نفس المادة وإما مسلك بنى نفسه على تصحيح المسلك المدرسي في بعض أبوابه أو معارضته ثم الإفراط في هذا الأمر بعد ردة فعل الطرف الأول السلبية حتى ننتهي إلى طريقة فيها من المناكفة ما فيها والطريف أن عدداً من الشباب يُظهرون إعجابهم ببعض صغار السن من المعاصرين الذين يجدون عندهم من مادة السلف ما لا يجدون عند بعض الأكابر ثم لا يكون حال هؤلاء حافزاً لئن ينظر المرء في كلام السلف مباشرة فكما استدرك هذا المعاصر الشاب على مَن تقدَّمه فأنت يمكنك الاستدراك عليه إذا ما نظرت في كلام المتقدمين والخلاصة كلام السلف بحر في جوفه مِن الدرر الشيء الكثير جداً والذي كلما غاص فيه غواص استخرج ما يُغرب به على أقرانه فلا تحرِّمنّ نفسك من هذا الخير انتفع بكلام المعاصر واجعله سُلّماً لكلام مَن تقدّم ولا تقف عند كلامِ المعاصرين أكثر مما ينبغي مع النفرة من كلام المتقدمين إني لك ناصح. وهذا كلام ممتاز للشيخ الطريفي فك الله أسره 👇

فوائد أبي جعفر الخليفي

38,186 Aufrufe • vor 1 Jahr

⛔️ إساءة الوقح منير الخباز للسيد الشهيد الصدر المقدس .. الأمر الذي استدعى سماحة السيد مقتدى الصدر في الرد عليه بالحكمة والموعظة الحسنة . • متابعات الصدر نيوز • الرد بقلم سماحة السيد مقتدى الصدر .. بسم الله الرحمن الرحيم لعلّ من أهمّ وأوضح ميزات وصفات المذهب الجعفري هو إشتراط الإجتهاد والعدالة في العالِم الذي يمكن أخذ العلم عنه ، وفي جواز تقليده وأخذ الفتوى منه. بمعنى أن الفقه الجعفري كان متشدداً في مسألة الفتوى والتقليد. فإن كان المجتهد عادلاً فيصحّ تقليده ، وإن لم يك عادلاً فلا يصحّ تقليده. إذن، يمكن القول بوجود عالم غير عادل قوةً أو فعلاً . مما يعني أن الشارع المقدّس والشرع العظيم لم يعطِ للعالم عصمةً من الزلل والخطأ. فلا يمكن القول أن كلّ عالم عادل ويصحّ تقليده والرجوع إليه بالفتوى وما شاكل ذلك. وكلّ من يفهم مثل هذه النصوص ويعيها بدقة ، ويستطعم ذوق الشرع من خلال التدقيق في النصوص القرآنية والأحاديث القدسية والنبوية وروايات أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. سوف لن يقول كما قال (الخباز) : من أن كل علماء الشيعة ناطقون . فكما إنه يمكن أن نفرض وجود عالمٍ عادلٍ وآخر لا يتّصف بالعدالة.. فإنه بالإمكان وعلى نفس الغرار أن نصف العالِم لا على التعيين بالنطق أو السكوت. وبغضّ النظر عن أن النطق هو أحد دعائم العدالة أم لا ، وكذلك بغض النظر عن أن السكوت هو أحد علامات عدم العدالة أم لا. لكن الحريّ بكلّ من يفهم ذوق المعصوم من خلال فعله وتقريره وكلامه وسيرته أن لا يكون مهملاً لجوهر حديثهم .. فيقدّس مطلقَ العالِم ، ويجعل منهم ناطقين جميعاً ، ولا يذكر وجود عدم العدالة ، ولا عدم النطق في سيرتهم. فهذا مخالف لكل الموازين العقلية والنقلية. فإنه ورد: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) فإن كان كلّ علمائنا الأعلام ناطقون فما الداعي لوجود مثل هذا الحديث عنه صلى الله عليه وآله ؟! ولا سيما إن (الخباز) يدّعي التشيع، ونحن الشيعة الإمامية نعلم علم اليقين أنه لو كان كلّ علماء المذهب ناطقين في المستقبل ، أي بعد وفاة أو إستشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله لعَلِمَ بذلك رسول الله ، ولما قال ما قال من الحديث أعلاه.. فقد يكون لغواً وبلا فائدة. وهناك الكثير من النصوص المشابهة لذلك.. فليراجعها إن شاء. بل وإن جلّ علمائنا الأعلام قدّس الله أسرار الماضين منهم وحفظ الله لنا وأطال أعمار الموجودين منهم ومتّعنا الله بخيرهم وظلّهم ، لا يعترفون بكل من إدّعى الإجتهاد ، بل وقد ينهون عن جواز تقليده والرجوع إليه إلا بشروط . وهذا أيضاً مما يعني وجود من يدعي الإجتهاد بغير حقّ ، ومن يدّعي الإجتهاد بغير حقّ سيقع بمحاذير كثيرة قد تخرجه عن العدالة كما هو معلوم حتى عند (الخباز). ومن هنا فإن ما قاله السيد الوالد قدّس سرّه الطاهر من تقسيم العلماء قوةً أو فعلاً الى ساكت والى ناطق كان وفقاً للأحاديث والروايات بل مطابقاً لها.. وعلى (الخباز) أن يراجع إجتهاده وتصدّيه للدرس وإلا وقع بمحذور إدّعاء الإجتهاد بغير وجهة حقّ . بل إن (الخباز) نفسه إعترف وأقرّ بأن المحقق الخوئي رحمه الله كان ساكتاً في البدء ثم نطق أثناء الإنتفاضة الشعبانية. إذن، فللعالم أن يسكت أو أن ينطق.. بشرط أن يكون السكوت في مورد السكوت والنطق في مورد النطق . بمعنى إن كانت هناك مصلحة من السكوت سكت ، وإن وكانت المصلحة العامة في النطق نطق. ونستنتج من كل ذلك، وخصوصاً إذا جمعناها والحديث أعلاه وكل الأحاديث المشابهة له: إن على العالم أن لا يكون ساكتاً طيلة تصدّيه للمرجعية والفتوى وإرجاع الناس إليه. كما فعل المحقق الخوئي رحمه الله أو كما فعل السيد السيستاني دام ظلّه.. فقد نطقوا حينما كانت المصلحة بالنطق ، وسكتوا حينما كانت المصلحة بالسكوت ، ولم يك سكوتهم مُطبِقاً طيلة حياتهم ، فنطق المحقق الخوئي في الإنتفاضة الشعبانية مشكوراً كما يدّعي (الخباز) ، ونطق السيد السيستاني حينما أمر بجهاد شـ..ـذاذ الآفاق: كما أدّعي أنا ، لكن هناك علماء لم ينطقوا حتى في الإنتفاضة الشعبانية ، ولا حين سقوط الموصل والأنبار بسبب سياسات بعض الساسة الخرقاء. ولم ينطقوا حينما دخل المحتل عراقنا الحبيب إلا ما سمعته مشافهة من السيد السيستاني دام ظله حينما نعتهم بالمحتلين ، فقال: لن ينسى لك الإحتلال ما فعلته . ولم ينطق الآخرون حينما فجّرت المراقد في سامراء المقدسة ، ولم ينطقوا حينما شتموا الرسول في شارلي إيبدو ، ولم ينطقوا حينما حُرِق القرآن على أيدي أرذل الناس ، ولم ينطقوا حينما سُنّ قانون الزواج المثـ..ـلي ، ولم ينطقوا كالسيد الخميني رحمه الله حينما أفتى بقـ،.ـتل صاحب آيات شيطانية. فاعلم يا (خباز) إن السيد الوالد قدّس سرّه كان في ظرف التقية القصوى ، وكان قد سُجِن مرتين ، وجعلوا على منزله رقابة بعـ..ـثية مشددة ، وكان ينتظر الفرصة ليعلن أعلميته فيتصدى وينطق. وما إن تصدّى نطق.. نطق في كل الموارد ما صغر منها وما كبر ، حتى تصدى للقضاء الحوزوي مع وجود أكبر دكتاتورية شهدها التاريخ المعاصر ، وتصدى لإمامة صلاة الجمعة حينما كان قول : الله اكبر ، جرماً ، وطُلب منه الدعاء للهدّام فأبى. يا (خباز) إن التقية لا تعني الخوف.. وقد لا تكون في كل مراتبها سبباً مجوزاً للسكوت ، وإن كانت تعني الخوف فليس الخوف على قتل المرجع أو العالم ، بل الخوف على بيضة الإسلام أو على دماء المسلمين وما شاكل ذلك. ولذلك فإن الشهيد الصدر الأول قدّس سرّه الشريف تصدّى للهدّام على الرغم من علمه بالشهادة. ثم إن كنت حزيناً وممتعضاً مما قال السيد الوالد قدّس سرّه من تقسيم العلماء الى ناطق وساكت ، وتعتبره إساءة للعلماء ، أفلا تتّصف بالأدب حينما تنتقد عالماً ومجتهداً أعني السيد الوالد... أفتصفه بالظالم!!!؟ فيا أيها (الخباز) إن كنت مكياً فاذهب وتصدى للإجتهاد في مكة أو في مقرّك القطيف والإحساء فهم أحوج الى العلماء إن كنت منهم.. أم أنك تخاف النطق في مكة والقطيف.. وتميل الى السكوت فيها وتسرع الى النطق سفهاً في النجف الأشرف ! فدارِهِم ما دمتَ في دارِهم واضح !؟ مقتدى بن السيد محمد الصدر

متابعات 🌏 وتقارير ³¹³

98,914 Aufrufe • vor 2 Jahren

وصلتني رسالة من أخت وأجبت عليها في الخاص وقررت نشرها للفائدة مع العلم كان من المفترض أنها رسالة للفتاة صاحبة الفيديو بشكل خاص تقول الأخت: أتابع فتاة خليجية مشهورة في تيك توك خرجت أمس في فيديو تعرض فيه منتجات ستاربكس وتهاجم الفلسطينيين وأريد منك أن توجه لها رسالة بدون تجريح لعلي أرسلها إليها بشكل خاص الجواب: جزاكم الله خيرًا على حرصك وإليكِ الرسالة: إلى أختي الكريمة، ابنة الخليج الأبية، والقلب الغيور على مقدسات الأمة؛ السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته. لقد استمعتُ لحديثكِ الذي يفيضُ غيرةً على بلادكِ، وحرصاً على كرامة الخليج الذي هو عمقُ العرب وحصنُ الإسلام، ولا شك أن غيرة المرء على وطنه وأهله من شيم الكرام. لكن، دعينا نتأملُ معاً في كلماتكِ بقلبٍ منفتح وعقلٍ يبحث عن الحق؛ فالمؤمن مرآة أخيه، والفتنُ حين تُقبل تلتبسُ على الكثيرين، ولا نجاة منها إلا بنور البصيرة والرجوع إلى الأصول الثابتة. أولاً: الأقصى وفلسطين.. جسدٌ واحد لا ينفصل لقد قلتِ إن قضيتكِ هي "المسجد الأقصى" وليست "فلسطين"، وهذا تفريقٌ قد يبدو في الظاهر مقبولاً، لكنه في الحقيقة يحملُ خللاً جوهرياً. المسجد الأقصى يا أخية ليس بناءً معلقاً في الهواء، بل هو ثمرةٌ في شجرة، وشجرته هي فلسطين المباركة التي بارك الله حولها. تخيلي لو أن أحداً قال: "أنا أحب الكعبة لكن لا تهمني مكة ولا أهلها"، هل يستقيم هذا الكلام؟ إن من يحمي الأقصى اليوم، ويقفُ بصدوره العارية أمام المستوطنين، هم المرابطون من أهل تلك الأرض؛ فإضعافهم أو خذلانهم هو في الحقيقة إخلاءٌ لساحة الأقصى ليتمكن منه عدوه. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]. تأملي كيف ربط ربنا جل وعلا البركة بالمسجد وبما حوله؛ فالأرض والشعب هما السد المنيع الذي يحفظ لكِ قضيتكِ الكبرى. ثانياً: فرية "بيع الأرض".. وميزان العدل دعوى أن الفلسطينيين "باعوا أرضهم" هي فريةٌ قديمةٌ روج لها الأعداء ليبرروا خذلان المظلوم، والواقع والتاريخ يكذبانها جملةً وتفصيلاً. لو كانت الأرض قد بيعت، فلماذا يُقتلُ هؤلاء الناس يومياً؟ ولماذا تُهدمُ بيوتهم فوق رؤوسهم؟ ولماذا يقبعُ الآلاف في السجون؟ إن شعباً يقدمُ قوافل الشهداء منذ قرابة قرنٍ من الزمان لا يمكن أن يُوصف ببيع الأرض؛ بل هو شعبٌ متمسكٌ بترابه رغم تكالب الأمم عليه. وحتى لو وُجد أفرادٌ خونة أو سماسرة ـ وهم في كل زمان ومكان ـ فهل نُحمل شعباً كاملاً بدمائه وأطفاله ونكاله وزر ثلةٍ من المنافقين؟ يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. فالعدل الذي أمرنا الله به يقتضي أن ننصر المظلوم لذاته، لا لمواقف أفرادٍ منه قد نختلف معهم. ثالثاً: فخ النكاية على حساب العقيدة إن ما دفعكِ لشراء منتجٍ يُدعم به قتلة الأطفال هو "النكاية" في أطرافٍ سياسية أو رد فعل على هجوم إعلامي ضد الخليج. وهنا يبرزُ السؤال الأهم: هل نتركُ نصرة الحق وندعم عدونا المباشر الذي يغتصب أقصانا لمجرد أننا نختلف مع طرف آخر؟ إن عدواتنا لإيران وأطماعها وتوظيفها للقضية — وهو توظيفٌ نرفضه ونكشف زيفه — لا يجوز أن يدفعنا للارتماء في أحضان الصهاينة أو دعم شركاتهم. فإيران والصهاينة كلاهما له أطماع في بلادنا، والذكاء والغيرة يقتضيان أن نقف مع ثوابتنا نحن، لا أن ننتقم من طرفٍ بتمكين طرفٍ آخر أشد خطراً على المقدسات. يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]. فبغضنا لمواقف البعض أو هجومهم الإعلامي لا يبرر لنا التخلي عن واجب المقاطعة أو نصرة القضية؛ لأن المقاطعة ليست "منّة" نقدمها لأحد، بل هي وسيلةُ المقلّ في جهاد عدو الأمة. رابعاً: العطاء واجبُ الأخوة وليس مَنّاً لقد ذكرتِ أن ما قُدم كان "مساعدات وصدقات"، وأنكِ لا تنتظرين ممن "باع أرضه" أن "يشتري همّك". وهنا يا أخية، يجب أن نتذكر حقيقةً إيمانية كبرى: نحن حين ندعمُ إخواننا المظلومين في فلسطين بالمال، فنحن لا نفعل ذلك "منّة" عليهم، بل هو أداءٌ لواجب الأخوة الذي فرضه الله علينا. المالُ مال الله، ونحن مستخلفون فيه، ونصرة المظلوم فريضةٌ شرعية وليست خياراً دبلوماسياً. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [رواه البخاري ومسلم]. فإذا قدمنا المال، فنحن نداوي جرحاً في جسدنا نحن، ونحمي ثغراً من ثغورنا؛ فالمعطي الحقيقي هو الله، والأجرُ محفوظٌ عنده سبحانه، ولا يجوز أن نُبطل هذا الأجر بـ "المَنّ" أو التذكير بالعطاء عند الخلاف، كما قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264]. خامساً: وحدة الخليج والأمة.. التحذير من فخ الذباب الإلكتروني أعلم يا أختاه أن هناك هجوماً إعلامياً شنيعاً وممنهجاً يُشن ضد شعوب الخليج، وهو هجومٌ ظالمٌ يقف خلفه أعداءٌ يريدون تمزيق الأمة. لكن العلاج ليس في رد الصاع بالصاع ضد القضية ذاتها، بل في الوعي بأن هناك "فتنة" تُراد بنا جميعاً. العدو يريدكِ أن تكرهي الفلسطيني، ويريد الفلسطيني أن يكره الخليجي، حتى تنفرد القوى المعادية بنا واحداً تلو الآخر. احذري أن تكوني أداةً في يد هذا المخطط؛ فالخليج هو "الأم" كما قلتِ، والأم الحنون لا تتخلى عن أبنائها وإن أساء بعضهم الأدب، بل تظلُّ الحاضنة والمدافعة عن حقوق الأمة. كلمة أخيرة من القلب يا ابنة الكرام، إن الأقصى ينتظرُ "الرجال الذين يحمونه كما حُمت الحرمين" كما ذكرتِ، وهؤلاء الرجال هم نتاجُ بيوتٍ تتربى على الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين. فكوني أنتِ المربية التي تغرس في الأجيال أن ميزاننا هو "الحق"، وأن قضيتنا لا تتغير بتغير المزاج السياسي أو المهاترات الإعلامية. ارفعي رأسكِ بعزتكِ الخليجية، لكن اجعليها عزةً مستمدةً من نصرة قضايا الإسلام الكبرى؛ فالله يحفظ الخليج وأهله ما داموا ناصرين لدينه ومقدساته. أسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، وأن يشرح صدركِ للحق، ويجمع شملنا على ما يحبه ويرضاه. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

شؤون إسلامية

71,963 Aufrufe • vor 5 Monaten

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,351 Aufrufe • vor 6 Monaten

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 1 Monat

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 Aufrufe • vor 2 Jahren

الفرق العام بين الدفع عن دار الإسلام والدفع عن السلطة والنظام اشتد الخلاف من جديد بين قطاع واسع من علماء الأمة وجماعاتها واحتدم الجدل الفقهي والسياسي فيما يجب تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران اليوم تماما كالخلاف الذي وقع بينهم تجاه الغزو الأمريكي البريطاني للعراق سنة ٢٠٠٣ وكيف يمكن الدفاع عن الدولة وشعبها دون السلطة والنظام؟ والسبب هو تفاوت النظر وتردده بين شيئين متحدين صورة منفكين حقيقة، ففرق بين: ١ - البلد الإسلامي والشعب المسلم من جهة، وقد يطلق لفظ "الدولة" عليهما، دون نظر لطبيعة الأنظمة المتغيرة المتعاقبة على حكمهما، فلا فرق حينئذ في الحكم عند الفقهاء بين بلدان المسلمين ودولهم وشعوبها في وجوب الدفع عنها وعنهم، إذا تعرضت لعدوان واحتلال أجنبي، فهي كلها دار الإسلام، وهي كالبلد الواحد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٣/ ٢١٨ (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة). وكذا لا فرق في الحكم بين الشعوب الإسلامية من حيث وجوب النصرة لها لدفع العدوان عنها، وهذا محل إجماع من حيث العموم، ويستصحب هذا الحكم عند الخلاف في زوال وصف دار الإسلام عن بلد ما وعن أهلها لتغير النظام أو عند احتلالها كأرض فلسطين اليوم، والشام بالأمس قبل تحريرها، والصحيح عدم زوال وصف الإسلام استصحابا للحكم الأصلي المجمع عليه وهو ما يوجب أصلا تحريرها. ٢- والسلطة والنظام الحاكم من جهة أخرى، فيختلف الحكم هنا بحسب عدله وجوره، وطغيانه وكفره، فمن الفقهاء من يحرم نصرة السلطان الظالم مطلقا لعموم ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾، وعموم ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾ كما قال تعالى ﴿فلا تكونن ظهيرا للكافرين﴾، ومنهم من يرى نصرته فقط لدفع من هو أشد كفرا وخطرا منه، لا دائما، ومنهم من ينظر إلى مشروعية القتال نفسه، دون نظر إلى السلطة وحالها، فيرى جواز نصرتها إذا كان القتال ذاته مشروعا جائزا كدفع عدوان الصائل الظالم، وجهاد العدو الكافر، وقتال الخوارج، وقطاع الطريق، ولا يرى جواز القتال معه إذا كان القتال نفسه محرما، كالقتال معه لتثبيت سلطانه، وفرض حكمه على شعبه، كما قال ابن تيمية في منهاج السنة ٦/ ١١٦ عن قتال الخوارج الذين يرون كفر المسلمين ويستحلون دماء أهل الإسلام: (وأهل السنة متفقون على أنهم مبتدعة ضالون، وأنه يجب قتالهم بالنصوص الصحيحة، وأن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- كان من أفضل أعماله قتاله الخوارج. وقد اتفقت الصحابة على قتالهم، ولا خلاف بين علماء السنة أنهم يقاتلون مع أئمة العدل، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لكن هل يقاتلون مع أئمة الجور؟ فنقل عن مالك أنهم لا يقاتلون، وكذلك قال فيمن نقض العهد من أهل الذمة: لا يقاتَلون مع أئمة الجور، ونقل عنه أنه قال ذلك في الكفار، وهذا منقول عن مالك وبعض أصحابه، ونقل عنه خلاف ذلك، وهو قول الجمهور، وأكثر أصحابه خالفوه في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا إذا كان الغزو الذي يفعله جائزا، فإذا قاتل الكفار أو المرتدين أو ناقضي العهد أو الخوارج قتالا مشروعا قوتل معه، وإن قاتل قتالا غير جائز لم يقاتل معه، فيعاون على البر والتقوى، ولا يعاون على الإثم والعدوان، كما أن الرجل يسافر مع من يحج ويعتمر، وإن كان في القافلة من هو ظالم. فالظالم لا يجوز أن يعاون على الظلم، لأن الله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال موسى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، وقال تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، وقال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}، والشفيع: المعين، فكل من أعان شخصا على أمر فقد شفعه فيه، فلا يجوز أن يعان أحد: لا ولي أمر ولا غيره على ما حرمه الله ورسوله) انتهى كلامه. فلا ينبغي الخلاف في رفض العدوان على أي بلد إسلامي، وشعب مسلم، ووجوب نصرته، بما في ذلك الشعب الإيراني، وإدانة العدوان عليه، وأما نظامه الإجرامي فلا تجب نصرته، ولا يجوز تقوية سلطانه، ولا إعانته على ظلمه وعدوانه، سواء على شعبه أو على جيرانه، وإنما إن تخلى شعبه عن نصرته في الحرب، رجاء سقوطه والتخلص منه، فهم أعلم بما فيه مصلحتهم، والشأن شأنهم، والأمة معهم ومن ورائهم، وإن نصروه لدفع العدوان عن بلدهم وأنفسهم، فتكون النصرة من الأمة حينئذ لهم هم، لا للنظام نفسه، كما وقف علماء تركيا مع حكومة الاتحاد والترقي في حرب الاستقلال ١٩١٩ مع صدور الفتاوى منهم قبل ذلك باتهامهم بالإلحاد. وإذا سقط النظام، وقام الشعب نفسه بالقتال دفاعا عن أرضه ونفسه ضد الاحتلال، كانت النصرة لهم واجبة، كما جرى في العراق حين سقط النظام سنة ٢٠٠٣ وبدأت المقاومة للاحتلال .

أ.د. حاكم المطيري

14,807 Aufrufe • vor 5 Monaten

#غزة_تنتصر بكل المقاييس الشرعية والعقلية والعرفية والعجيب أن إعلام العدو وسياسييه والعالم، معترفون بأن وقف إطلاق النار ما هو إلا هزيمة للكيان المحتل، بينما بعض جهلة المسلمين، وبعض الأبواق والأذناب، يعدونه هزيمة عظيمة للمسلمين. وحال هؤلاء هو كما قال المتنبي: من يَهُن يسهل الهوان عليه.. ما لِجُرحٍ بميت إيلام فمن اعتاد الذل والخنوع، وركن إلى الدنيا، وصار فرحه وحزنه عليها، ورغبته ورهبته فيها، عَظُم في قلبه شأنها، وشق عليها فراقها، فصار حاله كحال اليهود: (وَلَتَجِدَنَّهُم أَحرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ) فذكر الله الحياة مُنكَّرة، لتعم أي نوع من أنواع الحياة، ولو حياة ذل وخنوع ومهانة. ومظاهر النصر في حرب غزة تكمن في عدة أمور: الأول: إعجازُ العدو المحتل القوي وحلفائه من الدول العظمى مجتمعين عن تحقيق أهدافهم من الحرب، وإفشالُ مقاصدهم، وإخضاعُهم صاغرين بقبول وقف إطلاق النار بشروط المجاهدين. ولا يخفى أنه لو قُدّر أن جيشًا غزا حصنًا من الحصون يريد فتحه، فقتل الجيش عامة من في الحصن من الرجال والنساء رميًا، لكنه عجز بكل حيلته عن فتح الحصن واقتحامه، فَكَرَّ راجعًا يجر أذيال الخيبة، لعَدَّه كل عاقلٍ، مستقيم الفطرة، عزيزٍ، ذي أنفة وكبرياء، نصرًا عظيمًا لأصحاب الحصن. وهذا هو الواقع في حرب غزة، فإن العدو المحتل عجز عن تحقيق جميع أهدافه المعلنة في الحرب، فإنه لم يستطع استنقاذ أسراه، ولم يقض على المجاهدين وقوتهم، ولم يستبدل المجاهدين بآخرين في إدارة قطاع غزة، فكيف لا يكون نصرًا يفرح به المؤمن. وقد كان أهل البادية يقولون: النصر مع الإبل، ومرادهم: أن من حاز الإبل فهو المنتصر ولو كثر قتلاه، سواء كان غازيًا أو مدافعًا، لأن مقاصد الغزو آنذاك سلب الإبل واغتنامها. فمعيار النصر والهزيمة مبني على تحقيق مقاصد الحرب، فمن حققها فهو المنتصر، ومن عجز عنها عُدّ منهزمًا، ولا يُقاس النصر والهزيمة بأعداد القتلى ولا بحجم الخسائر المادية فقط. وقتلى أهل غزة قد نالوا الشهادة، ولا شك أن ما عند الله خير لهم من الدنيا وما فيها، وأبقى. وأما البيوت والمساكن فهي دنيا تُعوّض، وأما عزة المسلم ودينه وحرماته وكرامته وأنفته فليس لها من عِوض، ولا لها من خلف. وقد أجمع المسلمون على وجوب استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي العدو ولو كانوا أفرادًا، حتى لو ترتب على استنقاذهم استشهاد كثير من المسلمين، وإفراغ بيت المال، كما نص عليه ابن العربي وغيره. ونص العلماء على مثله في جهاد دفع العدو الصائل الذي يُهلك الحرث والنسل. والحوادث في تاريخ المسلمين القديم والحديث أكثر من أن تُحصر فالنظر في هذه المسائل ليس في أعداد القتلى، ولا في هلاك المال، ولكن في تحقيق عزة الإسلام، وأنفة المسلمين، وصيانة الأعراض والحرمات. الأمر الثاني: لو لم يكن من مكاسب الحرب إلا إخراج أسرى المسلمين من سجون العدو، واستنقاذ المسلمات العفيفات المصونات من أيدي العدو الكافر، الذي وُثقت اعتداءاته عليهن؛ جنسيًّا وماديًّا ومعنويًّا، لكفى به نصرًا عظيمًا. بل قد وُثقت اعتداءات العدو الجنسية على الأسرى الرجال فضلا عن النساء. فأي حياة تُطلب، وأي دنيا يُفرح بها، وأي سلام يُقصد وتطبيع يُرتجى، وإخوان القردة والخنازير يعبثون بأعراض نسائنا ورجالنا. فلا نامت أعين الجبناء الأمر الثالث: صبر المجاهدين وثباتهم أمام أقوى جيوش العالم، رغم ضيق المكان، وشدة الحصار، وقلة العدة والعتاد، وكثرة المتحالفين والمتواطئين، آية عظيمة من آيات الله، وبرهان من براهين نصره تعالى لأوليائه، ونكايته بأعدائه. وقد عد الشيخ العثيمين صبر المجاهدين الشيشان وثباتهم أمام قوة الروس وبطشهم نصرًا عظيما، على الرغم من كثرة قتلى المسلمين من الضعفاء والنساء. الأمر الرابع: كسر هيبة العدو المحتل، وتحطيم صورته الأسطورية التي عجزت عن تحطيمها الجيوش العربية مجتمعة، مكسب عظيم من مكاسب الحرب. الخامس: الخسائر المادية والمعنوية للعدو المحتل، وهو موثقة بالأرقام باعتراف مؤسسات العدو والعالم. ولا يخفى أن الكفار لا هَّم لهم إلا الدنيا، ولا كدَّ لهم ولا عمل إلا فيها وفي حطامها. فَفَقْدهم الدنيا، وإفسادها عليهم: هو أعظم ما يؤلمهم، وأشد ما يسوؤهم ويُحزنهم. أما المسلم: فإن همه الآخرة، وقصده رضى الله، والموت في سبيل الله أعظم مطالبه، وأرجى أمانيه، وأعلى منازله. السادس: اختلاف كلمتهم ، وتأجيج الصراع بينهم، وتفريق صفهم مكسب عظيم من مكاسب الحرب. السابع: هزيمة العدو الإعلامية، وفضحه على رؤوس العالم بكشف حقيقته الإجرامية، وتزييف دعوى المظلومية بمعاداة السامية التي طالما تغنى بها، وعاش عليها، واقتات بها دهرًا طويلا. كل هذه النتائج وغيرها تؤكد أن ما حصل: نصر للإسلام والمسلمين، وهزيمة وذل للكفار والكافرين، وهو مقدمة لما هو قادم بإذن الله، والله ناصر أولياءه ومذل أعداءه، والعاقبة للمتقين

فيصل بن قزار الجاسم

267,465 Aufrufe • vor 1 Jahr

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 4 Monaten

خرجت مظاهرة يوم أمس وسط دمشق لرفض الحكم بالإسلام وطلب الحكم العلماني، وقد تتبع الناشطون السوريون عدداً من دعاة هذه المظاهرة واستخرجوا مشاركاتهم القديمة في شبكات التواصل فإذْ بهم ممن كان يؤيد نظام الطاغية المجرم بشار الأسد. وهؤلاء الذين نزلوا في مظاهرة الأمس قبل تحرير شرق البلاد من (قسد) وقبل استقرار الأوضاع: لا يهمهم محاسبة أزلام النظام المجرم، ولا أخذ حقوق المظلومين، ولا إطعام الجائعين، ولا مصلحة البلد بل همهم هو همّ المنافقين على مرّ الأزمان: "محاربة الدين وحَمَلَته والتمكين لأعدائه". وهذه بعض الوقفات حول ما جرى: 1- لا تنشط هذه المظاهرات -عادة- في عالمنا العربي ضد الظلمة والمجرمين كبشار الأسد وأمثاله من المجرمين الذين تمتلئ سجونهم بالدعاة والمصلحين والمظلومين، بل تجد كثيرا من الداعين لهذه المظاهرات ممجدين لهؤلاء المجرمين وداعمين لهم، ولا تنشط مظاهراتهم إلا حين يقترب الإسلاميون من الحكم. 2- ورقة (العلمانية) و (الديمقراطية) و (الحرية والتنوع والمجتمع المدني) هي الورقة الرابحة التي يستعملها الغرب متى أرادوا التدخل في شؤوننا الداخلية، بل حتى بما هو أخصّ من ذلك، كالخمر والحجاب ونحو ذلك، كما رأينا في مقابلة BBC التي نُشرت يوم أمس، وكأنهم أوصياء علينا وعلى منطقتنا وأرضنا، وهم الذين تركوا الظالم يعيث في الأرض فسادا ويقتل مئات الآلاف ثم يأتون اليوم ليحملوا همّ أهل السكر والخنا، وهذا في الحقيقة يجب أن يستثير فينا الحمية الدينية ويجعلنا غير مخدوعين بهؤلاء المستعمرين الذين رأينا إنسانيتهم العظيمة في أحداث غزّة. 3- حين يصل أمثال هؤلاء المتظاهرين للحكم فإنهم ينسون شعارات الحرية ومقتضيات العلمانية وينشطون في محاربة السياقات الإسلامية وقمعها كما هي العادة في العالم العربي منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى اليوم، وهذه الشعارات هي أرخص شعارات تم تداولها في العصر الحديث لأنها دائما تستعمل كذرائع دون تطبيق. ولم تشفع هذه الشعارات لبعض الإسلاميين المساكين الذين طبقوها بإخلاص وشفافية في بعض البلدان العربية بعد الربيع العربي، بل كانت عاقبتهم القتل والسجون وسلب الحقوق لمجرد كونهم إسلاميين حتى مع كونهم ديمقراطيين. 4- إذا كان بعض الذين دعوا إلى هذه المظاهرات من بقايا مؤيدي النظام السابق وكان أمرهم مفضوحاً فإن الإشكال يتجدد حين يتبنى هذه الشعارات لاحقا بعض أبناء الثورة السورية ممن تأثر بأطروحات بعض المفكرين العلمانيين، وقد يكون بعضهم من الإسلاميين، وقد يكون هذا نابعاً من جهل بالدين أو جهل بالعلمانية أو سوء فهم، وقد يكون ناتجاً عن نفاق، أو عن انهزامية وفقدان لروح العزّة التي لم تتحرر البلاد إلا بها. وهذا يُحتّم على أبناء الثورة الصادقين المحافظة على روح العزة والكرامة والاستقلالية، ويحتّم على الدعاة والمصلحين جهداً علميا واسعا وجهادا فكريا كبيرا. 5- من أسباب نفور بعض المسلمين من قضية الحكم بالشريعة هو سوء تطبيق بعض الغلاة لها، وتسلطهم على الناس باسمها، والظن بأن الحكم بالشريعة يعني الظلم والعنف، وهذه مصيبة عظيمة في الوعي يجب تصحيحها ومعالجتها، والمتأمل في الواقع بصدق يجد أن مشكلتنا الكبرى في عالمنا العربي هي في الظلم والعدوان والتسلط على الناس وقمعهم وهذا كله من أبرز صور مخالفة الشريعة التي تأمر بالعدل والقسط. 6- يظن بعض الجهال أن المسلم مخير في قبول حكم الشريعة، وأن هناك نماذج متعددة في مرجعيات الحكم كلها سائغة، وأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وهذا كله جهل كبير يجب محاربته، إذ إن المسلم مأمور أمراً مؤكدا بقبول حكم الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) بل لا يكون المرء مؤمنا إلا بذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولذلك فإنه -وبغض النظر عما سيؤول إليه الحال السياسي في البلد- يجب توعية الناس بخطورة هذه القضية وأن قبول حكم الإسلام فرض تكليفي لازم، وليس اختياريا، وهو متعلق بأساس الدين والإسلام، وأنه من أصول العبودية لله تعالى، بل هذا هو معنى كلمة (الإسلام) أصلاً؛ فالإسلام هو الاستسلام لله وأمره وشريعته. ويجب أن يكون هذا خياراً شعبيا واضحا يعين أصحاب القرار على الإحالة على الشعب في الخطاب الإعلامي والسياسي في أنموذج الحكم. 7- كل الكلام السابق هو من جهة القبول والرضا الشخصي للحكم بالإسلام فهو واجب عيني على كل مسلم، أما من جهة إمكان التطبيق السياسي فهذا تكتنفه ظروف وتحديات هائلة تتطلب تدرجا في التطبيق وحكمة ومداراة للواقع الدولي -الذي لن يرضى عموما عن الحكم الجديد في سوريا حتى لو طبقوا العلمانية بحذافيرها مالم تكن هناك تبعية شمولية حقيقية -غير صورية- وضمان تام لأمن الكيان الإسرائيلي- وهذا كله معلوم لكن المصيبة أن يكون الضغط ضد الشريعة من أبناء الداخل ممن يصطف مع هذا الضغط العالمي.

أحمد السيد

354,848 Aufrufe • vor 1 Jahr

الإسلام والوطنية والمواطنة .. إجابة على سائل حائر! سؤال عبر بوت تليجرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمتم بالإجابة على سؤالي المتعلق بما يسمى الوطنية والإنتماء للوطن ان هذه المسألة شغلت بالي كثيرا فلا أعرف مدى حدودها فأرى احيانا مشايخ يقولون إن ابناء الوطن الذي نعيش فيه وإن كانوا غير مسلمين فهم إخوة لنا بصفتهم وإيانا مواطنون في بلد واحد ولهم من الحقوق والواجبات التي فرضها الله على المسلمين وغير مشايخ يقولون تقريبا بعكس هذا الكلام ولا اجد من يشرح لنا بوضوح وصدق عن هذه المسألة، وخاصة أن بعض المشايخ الفضلاء مثل إياد قنيبي وأحمد السيد يحذرون منها ولكن انا ضعت بين كثرة المتكلمين عن هذا الموضوع وكل جهة لها كلام يخالف الجهة الإخرى وأرجو منكم لو تكرمتم بالإجابة والإستفاضة بهذا الموضوع حتى يتبين لي ولغيري الحق في هذه المسألة الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مسألة “الوطنية” و”الانتماء” من أدق المسائل التي تعرضت لعمليات تزييف دلالي وتشويه منهجي في العصر الحديث، وهي تمثل جوهر الصراع بين الهوية الإسلامية المتجاوزة للحدود، وبين الهوية القومية الضيقة التي فُرِضت على الأمة كبديلٍ عن “الأخوّة الإيمانية”. الحكم المجمل والقاطع في المسألة إن الوطنية بمفهومها المعاصر (Nationalism) الذي يجعل “الوطن” صنوًا لـ “الدين” أو بديلًا عنه في الولاء والبراء، هو شركٌ في الولاء وانحرافٌ عقدي خطير؛ فالمسلم لا يوالي إلا الله ورسوله والمؤمنين، ولا يربطه بغيره رابطٌ أقدس من “رابطة العقيدة”. أما حب الأرض التي وُلِد فيها الإنسان والارتباط الفطري بها، فهو أمرٌ غريزي لا يُذمّ ما لم يتحول إلى “وثن” يُقدّم على أوامر الشريعة، أو يجعل الكافر “أخًا” في مقام المؤمن. الأخوة في الإسلام حصرٌ على أهل الإيمان بنص القرآن {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وما سواها من روابط (جوار، مواطنة، قرابة) هي روابط حقوق وواجبات دنيوية لا ترتقي لمرتبة الأخوة الدينية. أولًا: التفكيك المنهجي – من “الأمة” إلى “حدود سايكس بيكو” هذا التساؤل الذي يشغل بالك ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج حقبة من “الغزو الفكري” التي عملت على تفكيك مفهوم “الأمة” الواحدة واستبداله بـ “الدولة الوطنية” الحديثة. إن مفهوم “الوطنية” الذي ندرسه اليوم لم ينبت في تربة الإسلام، بل هو بضاعة أوروبية نبتت في القرن التاسع عشر بعد سقوط الكنيسة، ليحل “الوطن” محل “الإله” كمرجعية عليا تُبذل من أجلها الدماء. حين سقطت الخلافة، كان لا بد من إيجاد “غراء” يمسك الناس ببعضهم بعيدًا عن الدين، فجاءت فكرة “الوطن” لتجعل المسلم في القاهرة يشعر بـ “أخوة” تجاه غير المسلم في بلده، بينما يشعر بـ “أجنبية” تجاه المسلم في مكة أو دمشق! هذه هي “أكذوبة القومية” التي كانت الخنجر المسموم الذي مُزّق به جسد الأمة، لتحويلنا من “جسد واحد” إلى “كيانات متصارعة” تتقاتل على حدود رسمها المستعمر بمسطرة حديدية. ثانيًا: “الولاء والبراء” هو الميزان يجب أن نفصل بوضوح بين ثلاثة مستويات من الانتماء والعلاقات: الأخوة الإيمانية: هي الرابطة العليا التي لا تنفصم، وهي قصرٌ على المسلمين فقط {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]. من جعل غير المسلم “أخًا” له في الدين، فقد كذب بصريح القرآن؛ فالأخوة تقتضي المودة والنصرة والولاية القلبية، وهي أمور لا يجوز صرفها لغير الله ورسوله والمؤمنين. رابطة المواطنة (العقد الدنيوي): وهي ما يسمى في الفقه “عقد الذمة” أو “الأمان” أو “المعاهدة”. غير المسلم في بلاد المسلمين له حقوق المواطنة (حماية الدماء، الأموال، الأعراض، العدل في المعاملة) بناءً على “عقد” وليس بناءً على “أخوة”. نحن نعدل معهم لأن الله أمرنا بالعدل {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [المائدة: 8]. الميل الفطري (حب الأرض): هذا لا حرج فيه؛ فالنبي ﷺ أحب مكة لأنها أحب البلاد إلى الله وإليه، ولكن حين تعارضت مكة (كأرض) مع التوحيد (كحق لله)، هاجر منها. فالعقيدة هي “الوطن الحقيقي” للمسلم. لذا، حين يقول بعض المتحدثين إن غير المسلم “أخٌ في الوطن”، فإنهم يقعون في “تمييع عقدي” خطير. هم يستخدمون لفظ “أخ” لدلالته العاطفية القوية، وهو ما يُضعف عقيدة “الولاء والبراء” في نفوس المسلمين، ويجعل الفوارق بين الحق (الإسلام) والباطل (الكفر) تذوب في بوتقة الجغرافيا. ثالثًا: تهافت الهوية الجغرافية تأمل معي يا رعاك الله: إذا جعلنا “الوطن” هو معيار الأخوة، فماذا نفعل إذا اعتدى هذا “الوطن” على دين الله؟ أو إذا كان “أخوك في الوطن” يسب نبيك علانية؟ هل ستبقى “الأخوة” قائمة؟ إن الهوية المبنية على “التراب” هي أوهى الهويات؛ لأن التراب لا يمنح قيمة ولا يُنشئ حقًا مطلقًا. بينما الهوية المبنية على “الوحي” هي الهوية المطلقة؛ لأنها تربطك بخالق الكون وبمنهج ثابت لا يتغير بتغير الحدود. المغالطة المنطقية التي يقع فيها “دعاة الوطنية المتطرفة” هي أنهم يجعلون “الوطن” مرجعية حاكمة على الدين؛ فيقولون “مصلحة الوطن فوق كل اعتبار”. وهذا تأليهٌ صريح للوطن؛ فالمسلم مصلحته العليا هي “مرضاة الله”، والوطن خادم لهذه المصلحة ما دام يُحكم بشرع الله، فإذا حارب الدين صار السكن فيه فتنة. رابعًا: سد الاعتراضات – هل نكفر بالحقوق؟ قد يقول قائل: “أليس من الظلم أن نقول إنهم ليسوا إخوة؟ ألا يؤدي هذا للقتل والاعتداء؟” والرد: هذا هو “رجل القش” الذي يصنعه الليبراليون والعلمانيون. نفي “الأخوة” لا يستلزم “الاعتداء”. في الإسلام، نحن نلتزم بالحقوق تجاه غير المسلم (المعاهد والذمي) أكثر مما تلتزم به القوانين الوضعية، ولكننا لا نمنحهم “قداسة الأخوة”. نحن نطعمهم، ونعدل معهم، ونحمي ديارهم ما داموا ملتزمين بالعهد، ولكن قلوبنا تبرأ من كفرهم وعقائدهم. العدل “فعل جوارح”، والأخوة “شعور قلب”، والإسلام نظم الأمرين بدقة: الجوارح: عدلٌ وقسطٌ وإحسان {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8]. القلب: ولاءٌ للمؤمنين وبراءٌ من الكفر {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22]. لذلك، فإن تحذير الدكتور إياد قنيبي والأستاذ أحمد السيد هو تحذيرٌ في محله؛ لأنهما يدركان أن “الوطنية السائلة” المعاصرة تهدف إلى تجريف “الوعي العقدي” وتحويل المسلم إلى مواطنٍ عالمي بلا هوية، يسهل قياده وتبعيته للنموذج الغربي. خامسًا: نفاق “الدولة الوطنية” الغربية انظر إلى هؤلاء الذين يعيروننا بعقيدة “الولاء والبراء” ويطالبوننا بالوطنية المطلقة؛ انظر إلى دولهم (أمريكا وأوروبا). هل وطنيتهم محايدة؟ أبداً، وطنيتهم عنصرية، مبنية على “الرجل الأبيض” و”القيم العلمانية”. هم يطالبون المسلم في بلادنا بالاندماج المطلق، بينما هم في بلادهم يبيدون الهوية الإسلامية للمهاجرين باسم “القيم الوطنية”. لقد صنعت “الوطنية” في أوروبا حروبًا عالمية أبادت 80 مليون إنسان في صراعات على حدود وهمية. بينما “الأمة” في الإسلام استوعبت العرب والفرس والروم والبربر في نسيج واحد، وحفظت حقوق غير المسلمين قرونًا في “الذمة” التي لم يعرف التاريخ أرحم منها. سادسًا: الخلاصة النهائية يا بني، لا تجعل المصطلحات “المُخدِّرة” تسرق منك وضوح عقيدتك. الوطن: هو المكان الذي تعيش فيه، تحبه فطرةً، وتعدل مع سكانه شرعًا، وتدافع عنه ضد الصائلين لأنه بلد مسلم أو فيه مصالح للمسلمين، لكنه ليس “صنمًا” يوالي ويعادي عليه. الأخوة: هي “عروة الإيمان”، لا تمنحها إلا لمن قال “لا إله إلا الله”. تسمية غير المسلم “أخًا” هي جناية لغوية وعقدية، ومجاملة باردة على حساب محكمات القرآن. الحقوق: مصونة بالعقد والشرع، ولا تحتاج لنفاقهم بتسمية الكافر “أخًا” لكي نعدل معه؛ فديننا يأمرنا بالعدل حتى مع العدو، فكيف بالمعاهد؟ واعلم أن التحذير من “الوطنية” ليس دعوة للفوضى، بل هو دعوة لـ “الاستعلاء بالإيمان”؛ لكي لا تذوب أمة الإسلام في حدود رسمها المستشرقون لتفريقنا. المسلم في أقصى الأرض هو أخوك الحقيقي الذي يُفرحك ما يفرحه ويؤلمك ما يؤلمه، أما “أخوة الجغرافيا” فهي وهمٌ زائل لن يغني عنك من الله شيئًا. فالحمد لله الذي جعلنا أمةً واحدة، وجعل رابطتنا هي “العروة الوثقى” التي لا تنفصم، وثبّت قلوبنا على اليقين في زمن الحيرة والسيولة الفكرية.

شؤون إسلامية 🌴

18,560 Aufrufe • vor 8 Monaten