Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

إطلاق مصطلح (قزمية) على هذا النوع من الجهنمية قد يكون مضللاً؛ فهي في الحقيقة "شجيرة"وليست نباتاً متناهي الصغر. البعض يرتكب خطأ زراعياً بوضعها في أماكن ضيقة جداً اعتقاداً منه أنها لن تكبر، لكنها تحتاج لمساحة كافية لتتمدد كشجيرة كثيفة. هي لا تتسلق، لكنها تملأ المكان! 🪴🌸

11,229 Aufrufe • vor 5 Monaten •via X (Twitter)

10 Kommentare

Profilbild von عبدالسلام السلمان
عبدالسلام السلمانvor 5 Monaten

@abdullah91194 ومن الظلم تسميتها بالجهنمية ،، وقد اقترح أحد المتابعين الكرام قبل عدة سنوات بتسميتها الفردوسية ،، فهي فعلا شجرة في غاية الجمال ،،

Profilbild von عبدالله البراك ابومحمد
عبدالله البراك ابومحمدvor 5 Monaten

صدقت

Profilbild von منصُــور البليهي
منصُــور البليهيvor 5 Monaten

🫡

Profilbild von بذرة
بذرةvor 5 Monaten

@dr_farmer9 احسنت 👌 معلومة سليمة تماما

Profilbild von الروضة - بيوت محمية
الروضة - بيوت محميةvor 5 Monaten

الجهنمية “القزمية” فعليًا هي شجيرة مدمجة مو نبات صغير جدًا، ومع الوقت تتمدد وتعطي كثافة عالية ومن الناحية الزراعية👇 -تحتاج مساحة كافية للانتشار عشان تعطي شكلها الطبيعي -تفضّل شمس مباشرة عشان تزهر بشكل قوي -ري معتدل بدون تغريق، لأنها تتحمّل الجفاف نسبيًا -تقليم منتظم يساعد في التحكم بالحجم وزيادة التفرعات وعدم مراعاة المساحة من البداية ممكن يقيّد نموها ويأثر على كثافتها وجمالها 👌 #الرياض_الآن #السعودية #مساء_الخير_والسعادة #استثمار

Profilbild von ام حنين
ام حنينvor 5 Monaten

@dr_farmer9 تقزيم الجهنميه وليست قزميه

Profilbild von منصُــور البليهي
منصُــور البليهيvor 5 Monaten

@dr_farmer9 المقصود لو رحت للمشتل وقلت ابي جهنمية قزمية مقارنة بالبلدي بيعطين الي بالمقطع .

Profilbild von مشتل شاكر 🪴
مشتل شاكر 🪴vor 5 Monaten

@dr_farmer9 تصويري 😉

Profilbild von منصُــور البليهي
منصُــور البليهيvor 5 Monaten

استأذنت منك 😃

Profilbild von مشتل شاكر 🪴
مشتل شاكر 🪴vor 5 Monaten

اوه تذكرتك 🫢 ابد المحتوى الزراعي ملك للجميع 🌹

Ähnliche Videos

ترجمت هذا الحوار الذي أجراه الصحفي الأمريكي مارتن سكوفلاند جونيور مع هولي مكاي، وهي صحفية حربية حاصلة على جوائز، ومؤلفة كتاب «Only Cry for the Living: Memos from Inside the ISIS Battlefield» وعدد من الكتب الأخرى. غطّت مكاي مناطق النزاع في أنحاء مختلفة من العالم، من اليمن والعراق وسوريا والسودان وأوكرانيا إلى ميانمار والمكسيك، وتركز في تقاريرها على معاناة المدنيين والمساءلة وكشف الحقائق من الميدان. نُشر هذا الحوار في برنامج Subject Matter Expert، وتحدثت فيه عن رحلتها الأخيرة إلى دارفور أواخر العام الماضي، وما شاهدته هناك من فظائع. تقول مكاي إن ما رأته في دارفور كان «مفطراً للقلب» ويمثل أسوأ ما يمكن أن يفعله البشر ببعضهم البعض، مؤكدة أن ما يجري هو حرب عرقية تُشنّ ضد القبائل الإفريقية ذات البشرة السوداء على أيدي المليشيات العربية. وترى أن هذا البعد لا يُطرح في الإعلام العالمي كما يجب، رغم أنه الحقيقة الجوهرية لما يحدث على الأرض. وتشير إلى أن الأسلحة التي تصل إلى مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) لا تطير بنفسها، بل تأتي عبر دعم خارجي من دول عربية ثرية. وتأسف مكاي لغياب الاهتمام الدولي بما يجري في السودان، موضحة أن السبب يعود إلى غياب المصالح الأمريكية المباشرة في المنطقة، إذ لا وجود لقوات أمريكية هناك ولا موارد تمسّ المصالح الأمريكية بشكل مباشر. لكنها تضيف أن مجرد التحدث العلني عن الجرائم يمكن أن يكون خطوة مهمة، خصوصاً وأن الدول التي تمدّ المليشيا بالسلاح هي نفسها حليفة للولايات المتحدة، ما يعني أن لواشنطن نفوذاً حقيقياً يمكنها استخدامه لو أرادت. وعندما سُئلت عمّا إذا كان أحد الطرفين “جيداً” والآخر “سيئاً”، رفضت مكاي المساواة الأخلاقية بين الجانبين. وقالت إن في صفوف القوات الحكومية من ارتكب تجاوزات فردية، لكنها شددت على أن الفظائع التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات وليبيا لا يمكن مقارنتها، فهي تواصل ذات الجرائم التي ارتكبتها في مطلع الألفينات، ووصفت ما يجري في دارفور بأنه إبادة جماعية. ورغم أن بعض عبارات مكاي قد تفتقر إلى الدقة في التفاصيل، فإن موقفها الأخلاقي واضح وصادق. فهي ترى الصورة العامة كما يراها أي إنسان نزيه: لا يمكن وضع الطرفين على قدم المساواة. ولذلك فإن السياسيين الذين يصرّون على معادلة الطرفين لا يتركون أمامنا مجالاً سوى الطعن في نزاهتهم، لأن من يعرف ما يجري حقاً لا يمكنه أخلاقياً أن يساوي بين جيش وطني يقاتل دفاعاً عن بلده، وبين مليشيا مدعومة من الخارج ترتكب جرائم إبادة.

Yousif

11,991 Aufrufe • vor 11 Monaten

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 6 Monaten

الوطنية حسب جدول البث! في زمنٍ يحكمه الضجيج، يعلو مَن يصرخ لا مَن يُفكّر، وتُمنح البطولات لمن يُتقن الإثارة لا لمن يُلامس الواقع. تُكافأ الجُرأة الصوتية حتى لو كانت فارغة، ويُصدّر الغضب المسرحي على أنه وعي. هند الضاوي ليست استثناءً، بل تجسيد صارخ لتلك المفارقة.. صوت مرتفع، وطنية مُعلّبة، وخطاب لا يقوم على فهمٍ حقيقي، بل على رغبة جامحة في اختراع عدو يُبرر كل شيء ويُعفي من كل شيء. هذا تمامًا ما تفعله هند الضاوي، التي خرجت من عتمة الهامش إلى بؤرة الضوء لا لأنها قدّمت تحليلاً رصينًا، بل لأنها صرخت أكثر، وشتمت أكثر، فصارت في وعي البعض رمزًا لبطولة لا وجود لها إلا على الشاشة. هي لا تقدم تحليلًا، بل تؤدي دورًا مكتوبًا مسبقًا، أشبه بمسرحية أيديولوجية ذات حبكة بائسة، تُفصّل على مقاس جمهور أُرهق طويلًا فصار يلتقط وهم القوة بمجرد نبرة حادة أو عبارة منفلتة! ما تقوله ليس رأيًا، بل وصفة عتيقة لإنتاج العداء، لا ضد إسرائيل وحدها، بل ضد العالم بأسره، وضد الحقيقة، وضد العقل ذاته. تلبس قناع الوطنية بينما تُعيد تدوير خطابات الإسلاميين - لكن بلا لحية -من خرافات ونبوءات ومؤامرات وتخوين وتحريض. من "البقرات الحُمر" إلى "الهيكل"، من "إسرائيل الكبرى" إلى نداءات الحرب القادمة، كل شيء في سردها يبدو محشوًا بيقين زائف لا يحتمل سؤالًا واحدًا جادًا. تدّعي أن إسرائيل لا تحتمل ضربات إيران، لكنها تتناسى أن إسرائيل التي تضرب عمق طهران، تعود في كل مرة لتكتب الأكواد وتُبرمج الروبوتات وتُصدر التقنيات فائقة التقدم للعالم. تزعم هند أن إسرائيل دولة مصطنعة، وتنسى أن سوريا التي تُشيد بأصالتها في المُقابل عبارة عن خريطة مرسومة بحدود سايكس بيكو. وتقول إن إسرائيل تريد ابتلاع مصر، بينما إسرائيل – الواقعية السياسية – تخلّت مرتين عن سيناء بمحض إرادتها لصالح مصر، من دون أن تفرض عليها شروطًا مذلة. فهل هذه نوايا توسع أم مؤشرات عقل دولة تعرف متى تحارب ومتى تصنع سلامًا؟ المفارقة الأكبر أن هذا الخصم الذي تزدريه هند، يسبقها ومجتمعها في التعليم، وفي الاقتصاد، وفي ترتيب الجامعات، وفي الإنتاج، وفي الانضباط، وتظن أن نبرة غاضبة منها قد تُعدّل ميزان القوى! هند لا تدافع عن مصر، بل تجرّها إلى صراعٍ صوتي منزوع العقل، ولا تُعزّز وعي المصري، بل تُغرقه في ضباب التشويش، ولا تُقاوم عدوًا حقيقيًا، بل تصنع من العداء وهْمًا قابلاً للاستهلاك، تستثمر فيه كي تبقى على الشاشة لا في الذاكرة! إنها لا تُهدد إسرائيل، بل تُهدد فكرة الحقيقة ذاتها، لأن كل ظهور لها هو إنقاص من الحقيقة، وخصم من رصيد العقل. وكلما ادّعت بطولة، بدا أن ميدان الفعل الحقيقي خاليًا منها! ما تفعله هند لا يندرج تحت حرية الرأي، بل تحت ترويج الغواية. نعم.. غواية أن تكون الوطنية حفلة للصراخ، غواية أن تكون الشتيمة سياسة، غواية أن تكون الحرب نكتة قابلة لإعادة التدوير! لكن الأسوأ أنها تفترض أننا لا نعرف، لا نُفكر، ولا نُدقق. وأننا قد نكتفي منها بصرخة، ولا نسأل من أنتم؟ ولماذا الآن؟ وماذا بعد؟ إن أخطر ما في هذا النوع من الخطاب أنه لا يترك خلفه خصمًا مهزومًا، بل جمهورًا مُضلَلاً، يُصفّق لوهم الانتصار، بينما يتآكل في داخله كل ما يشبه الفهم! في النهاية، من يصرخ ليقنعك أنه الأقوى، هو بالضرورة يخشى أن تكتشف العكس! وليس كل من لعن خصومه وطنيًا.. أحيانًا يُصبح سبّ الخصوم طريقة سهلة للنجاة من سؤال الوطن!

Ahmed Yadak

11,877 Aufrufe • vor 1 Jahr

صباح الخير سيد مورينيو، هنا خوسيه لويس سانشيز من قناة 'لا سيكستا' (La Sexta). قلتَ بعد المباراة ضد إسبانيول إن التحكيم بدا لك صحيحاً، ولكن بعد ذلك نددت بما يعانيه فينيسيوس. بالنظر إلى التحكيم الذي تتلقونه أنتم وبرشلونة، وفينيسيوس ولامين، هل تعتقد أن فينيسيوس يُعامل بطريقة مختلفة؟ وهل تثق بالتحكيم الإسباني في هذه المرحلة الثانية؟ جوزيه مورينيو:أقول لك الحقيقة، في العام الماضي شاهدت كل مباراة لريال مدريد وكل مباراة لبرشلونة. وبكل أمانة لا أستطيع أن أقول لك الكثير لأنني لم أكن أتابع أسبوعاً بعد أسبوع أو مباراة بمباراة. ما أستطيع قوله لأني أشعر به، حتى في المباريات الودية وخارج إسبانيا كما لعبنا في التحضيرات للموسم، هو وجود فارق واضح وجلي في التعامل مع فينيسيوس مقارنة باللاعبين الآخرين (ولا أتحدث هنا عن لامين، بل بشكل عام). لقد دخل في دوامة وديناميكية يشعر بها المنافسون، وعندما يشعر المنافس بأنه يستطيع القيام بذلك، فإنه يفعل. وهذا يبدو لي أمراً واضحاً جداً، تماماً كما يحدث مع الأطفال الصغار؛ فالأطفال يذهبون إلى الحد الذي تسمح لهم بالوصول إليه. ولاعبو كرة القدم في الملعب نفس الشيء؛ إذا كان بمقدوري الضغط على فيني سواء بالالتحام البدني أو بالكلام، أو إذا كانت البطاقة الصفراء لا تُرفع بوجهي إلا بعد ارتكاب 10 أخطاء، أو إذا كان بمقدوري الوصول تقريباً إلى حد الاعتداء... فهذه معاملة لا تعجبني مطلقاً. وكما قلت في يوم آخر، قد يرغب البعض في تفسير كلامي على أنه كلام للمناسبة أو ربطه بكلماتي حين كنت مدرباً لبنفيكا، والأمر بسيط جداً: عندما كنت مدراً لبنفيكا كان يهمني بنفيكا فقط ولا يهمني ريال مدريد. لكن في هذه الحالة، أنا أفهم ونحاول أن يمتلك فينيسيوس تحكماً أكبر بأعصابه ومشاعره. ولكن في نفس الوقت، عندما تبدأ المباراة وبعد 3 دقائق يتلقى ركلة تُعد اعتداءً نصياً — ولا يهم إن كانت ركلة تكسر الفقرة L4 أو L5 أو الفقرات العنقودية، بل هي اعتداء وركلة تستوجب الطرد — ثم تسألني عن تحكيم المباراة الماضية، فأنا أعتقد أنه من الناحية الفنية وبعد إعادة مشاهدة المباراة عدة مرات كما نفعل دائماً، كان التحكيم جيداً جداً. كانت هناك حالة واحدة شككت بها في الملعب، لكن بعد ذلك تقبلت تماماً أنها كانت مجرد بطاقة صفراء ثانية مفترضة للاعب إسبانيول في بداية الشوط الثاني بسبب دعس على القدم، وأتفهم عدم إشهار البطاقة الصفراء الثانية. بعد ذلك أعجبني التحكيم كثيراً. أما البطاقة الحمراء بسبب الاعتداء على فينيسيوس، فأنا أفهم أن حكم الساحة لم يرها، وأفهم أن الحكم الرابع المتواجد أمامي لم يرغب في اتخاذ قرار حاسم قد يكون مصيرياً في المباراة، لكن بالنسبة للـ VAR، أستطيع القول إنهم لم يقوموا بعملهم بشكل جيد جداً. أما حكم الساحة فقد أعجبني كثيراً. هل أثق بالتحكيم الإسباني؟ أقول دائماً نفس الشيء: أنا قبل كل مباراة، أثق دائماً وأبداً بالحكم.سواء في الدوري الذي ألعب فيه — وفي هذه الحالة الدوري الإسباني — أو في دوري الأبطال مع حكام من مختلف الجنسيات، أنا أثق دائماً. أما بعد المباراة... ففي بعض الأحيان تكون هناك أشياء لا تعجبني. إذا كنت تطرح هذا السؤال لتعود قليلاً إلى ما حدث في الماضي، ولتعرف ما إذا كنت أشكك في الأمر الآن... ففي هذا المستوى أنا لا أشكك. لا أعتقد أن هناك حكماً في إسبانيا اليوم ينزل إلى الملعب وهو يفكر في أنه صديق لـ "نيغريرا" أو أن نيغريرا طلب منه خدمة قبل سنوات. في هذه الحالة، لا... أنا أقف تماماً إلى جانب نزاهة الحكام الإسبان. صحيح أن بعض المباريات شهدت قرارات أثرت على النتائج — مثل مباراة أتلتيكو مدريد، ومباراتنا الأولى على أرضنا حيث كان هناك تأثير على النتيجة، ومباراة إشبيلية ضد رايو فايكانو التي كان لها تأثير على النتيجة أيضاً — لكن هذه أمور تحدث، ويمكن أن تقع".

محمود مجيد

55,613 Aufrufe • vor 1 Monat

قبل أيام شاهدت هذا اللقاء مع باحثة لبنانية تدعى رولا تلحوق وهي مسيحية مارونية. كان محور الحديث يدور حول شيعة لبنان وما تراه هي جوهر المعضلة اللبنانية والمتمثل بحسب رؤيتها في التفاف الشيعة حول حزب الله. وفي هذا المقطع تحديداً تنتقل للحديث عن ما تعتبره الإشكالية الأعمق في الوعي الشيعي أي استشهاد الإمام الحسين وكيف تحولت هذه الواقعة الى شعور دائم بالمظلومية والى قضية تستحضر باستمرار في قراءة الحاضر. في أصل الفكرة لا أجد ما قالته بعيداً عن الحقيقة لكنها أوظفت هذه الحقيقة في سياق يخدم استنتاجاً مختلفاً فهي ترى أن هذا الارتباط التاريخي بالحسين يمثل مشكلة ينبغي تجاوزها. والحقيقة أنه مشكلة بالفعل… لكن على خصوم الحسين لا على أتباعه. غداً سيُقتل الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه وتسبى نساؤه وستتحول كل ساعة من ذلك اليوم الى تاريخ مستقل وكل مشهد الى معنى قائم بذاته. غير أن المعضلة الحقيقية لن تكون في قتله بل فيما سيتركه قتله وراءه على كل طاغية يأتي بعد كربلاء. سيُقتل الحسين لكن قضيته لن تدفن معه. لن يقوم كما يؤمن المسيحيون بقيامة السيد المسيح بل ستقوم قضيته نفسها وتنهض من بين القرون ويكون بكاء المظلومين وحسرة المتأخرين عن نصرته ومداد الدموع التي سالت عليه هي الوقود الذي يبقي تلك القضية حية لا تموت. سيبكي الشيعة قروناً طويلة أكثر بكثير مما سيهتفون. ومن يجهر بتلك الدموع أو يجعلها موقفاً ولسان رفض سيدفع ثمنها قرباناً على يد أعدائه. وعلى امتداد أربعة عشر قرناً لم تكن الأحداث الثورية سوى ومضات متفرقة إذا قيست بطول هذا التاريخ. نعم قامت دول وكيانات كرست الطقوس وأضافت إليها مفاهيم جديدة واستثمرت القضية الحسينية في صراعاتها كما فعلت الدولة الصفوية لكن ذلك كان في إطار قومي مذهبي أكثر منه مشروعاً ثورياً بالمعنى الذي نعرفه اليوم. كان التحول الأكبر جاء بعد عام ١٩٧٩ مع انتصار ثورة السيد الخميني. لم يكن السيد الخميني منشئ هذه الفكرة فالحسين أكبر من أن ينشئه أحد لكنه كان أعظم من رسخها وأعاد صياغتها. منذ تلك اللحظة لم يعد الشيعة مجرد جماعة تمارس شعائرها بل تحولوا في نظر خصومهم الى مشكلة سياسية وحضارية لأن عاشوراء منذ ذلك اليوم أضافت الى طقوسها شعيرة المقاومة. ومن تلك المدرسة خرج رجال لم يعودوا أفراداً عاديين بل تحولوا الى ظواهر صنعت قلق أعدائها وأصبحت أسماؤهم عناوين في تاريخ المقاومة. خمسون عاماً فقط بدت وكأنها جاءت لتعوض قروناً طويلة من الانتظار. كان هؤلاء يبكون الحسين لأنهم لم يكونوا معه يوم كربلاء ويتحسرون لأنهم حرموا من ذلك الفوز العظيم. لكنهم اكتشفوا بعد قرون أن الحسين لم يغادرهم يوماً. لم يكونوا معه قبل ألف وأربعمائة عام لكنه كان معهم حين انهالت عليهم صواريخ يزيد العصر وكان يزيد حاضراً أيضاً يتبدل اسمه ويتغير لباسه لكنه يبقى هو ذاته يتجسد في كل زمان. غداً سيصبح الحسين شهيداً ومع شهادته ستولد كل حركات المقاومة التي عرفها التاريخ أو ستجد أصلها الأول. سيصبح لكل تفصيل من تفاصيل كربلاء معنى يتجاوز حدود الواقعة..الشهادة والجسد المقطع والكف المبتورة والعطش والشيبة الوقورة والشاب والفتى والطفل الشهيد والأم الثكلى والأخت والابنة والزوجة المفجوعة والأسير الذي يحمل الرسالة. غداً لن يكون مجرد ذكرى لمأساة وقعت في القرن الأول الهجري بل سيكون اليوم الذي اكتسبت فيه كل هذه المفاهيم معناها الخالد. ومنذ ذلك اليوم كل من يقف في وجه الظلم يحمل شيئاً من الحسين وكل ظالم مهما تغير اسمه أو رايته يحمل شيئاً من يزيد…

صفي الدين

19,714 Aufrufe • vor 3 Monaten

خصلة شعر امرأة وعسيب شيخ يعريان «قداسة» الكهنوت أن يقرر شيخٌ بوزن حمد بن راشد بن فدغم الحزمي مغادرة صنعاء والالتحاق برمال الجوف، مستجيباً لنداء خصلة شعر قطعتها امرأة مستجيرة، فهذا مؤشر على تصدع جدارٍ صُلب في العمق. المسألة لا تتعلق بتبديلٍ عابر لعناوين الإقامة في الجغرافيا؛ بل هي ثقبٌ واشٍ في سورٍ سميك بنته الميليشيا بالخوف والحديد. في تلك اللحظة بالذات، تسقط مساحيق الشعارات الكبرى وتظهر الحقيقة عارية. الجماعات العقائدية تسكنها دائماً الأوهام نفسها؛ تظن أن فوهة البندقية قادرة على إعادة كتابة التاريخ وصياغة الطبائع، متناسية أن السلاح قد يمنحك السيطرة على الخارطة، لكنه يعجز تماماً عن انتزاع الولاء. يجلس المشرف العقائدي في غرفته الحصينة في صنعاء، يراجع تقاريره الأمنية الصارمة، ويعتقد أن الأرض استسلمت وأن النسق الاجتماعي تروّض نهائياً. خطأ سلطة الأمر الواقع الانقلابية، المحتلة للعاصمة، أنها تقرأ دفاتر اليمن بالمقلوب؛ إذ ظنت أن استبدال «الشيخ العرفي» بـ«المشرف» سينتج مجتمعاً بلا ذاكرة. وهنا يقع الكهنوت في فخ سوء الفهم الاستراتيجي، حيث لم يستوعب دفاتر الرجل ولا سياق تنقله الصاخب بين ضفتي الصراع ــ من قيادته السابقة لـ«لواء العز» في صفوف الشرعية، إلى الانكفاء والتعايش لاحقاً تحت وطأة سلطة صنعاء ــ إذ لم يكن ذلك خروجاً عن النص القبلي، بل كان تجسيداً دقيقاً لـ«براغماتية البقاء»؛ قانون الصحراء الأزلي. في هذه الجغرافيا العنيدة، تدين القبائل تاريخياً لمن غلب. إنه انسجام مشروط ومحسوب مع موازين القوى، لا يلغي الذات بقدر ما يؤجل اعتراضها إلى لحظة المساس بالكرامة والعُرف. لكن الميليشيا ارتكبت خطأً قاتلاً؛ ظنت أن هذه الطاعة البراغماتية تعني إذعاناً مطلقاً وإلغاءً للوجود القبلي، ولم تدرك أن هذا التعايش المؤقت يحمل حدوداً حمراء وعصباً حسياً لا يمكن تجاوزُه. ومن هنا ينفجر السؤال المقلق في أروقة صنعاء المحتلة: لماذا يثير خروج شيخ واحد كل هذا الارتباك في مفاصل منظومة مدججة بالصواريخ والمسيرات؟ الجواب بسيط: الأنظمة الشمولية ترتعب من التصدع الصغير، وتخشى اهتزاز «احتكار الخوف». تستطيع الميليشيا تدمير لواء عسكري بكامله، لكنها تقف مربكة وقاصرة أمام متمرد «عرفي» واجهها بسلاحٍ أخلاقي خارج حسابات ترسانتها: قيمة ضاربة في عمق التاريخ اسمها «حماية المستجير». من أين تأتي العواصف؟ غالباً من تفاصيل صغيرة تسقط من حسابات أجهزة الأمن الوقائي. في أبريل (نيسان) الماضي، وقفت امرأة مثقلة بالهواجس في ديوان الشيخ بن فدغم، عرّفت نفسها بأنها «ميرا صدام حسين». وقبل أن تتكلم، قصّت خصلات من شعرها في ما يُعرف بـ«الدخالة»؛ أي الاستجارة المطلقة بالشيخ والقبيلة. هذا النداء في عُرف الرمال، قيد أخلاقي صارم لا ينفك منه حر. وهنا تجلّى الفارق الجوهري بين منطقين: فبينما انشغلت الأجهزة الأمنية للميليشيا بطلب فحص الحمض النووي (DNA) والتدقيق المعملي في الهوية وسط شكوك عريضة ونفي معلن من رغد صدام حسين؛ لم يكن الشيخ معنياً بكل تلك الحسابات والتدابير. لقد تحرك بمنطق العُرف الصرف الذي يرى في الاستجارة نداءً فورياً لنجدة امرأة مكروبة وضعت كرامتها في حماه، بغض النظر عن حقيقة نسبها أو زيفه، فخذلان امرأة مستجيرة يعني شيئاً واحداً في قاموس دهم: سقوط الشرف القبلي البائن، وهو عارٌ لا تمحوه توازنات القوى ولا تبرره البراغماتية. لم تستوعب منظومة السلاح الحوثية خطورة هذا المحرك الاجتماعي، فجاء الرد صلفاً وعنيفاً؛ اعتقال متكرر عند نقطة «الحتارش»، وأسابيع في عتمة الزنازين. هل ظن المحقق هناك أن التعذيب والإكراه سيجبران شيخاً على التنازل؟ الأرجح أن الجلاد اكتشف متأخراً أن الكرامة عصب حسي؛ إذا مُسّت، تلاشت حسابات المساومة، وتحول الصمت إلى طاقة انتقامية تنتظر لحظة الصفر. حين وصل الشيخ حمد بن فدغم إلى «مخيم الريان» شرقي الجوف، بكى علناً أمام الحشود القبلية. لم يكن البكاء انكساراً؛ فثمة دموع هي في حقيقتها إعلان حرب. وحين تلاقت تلك الدموع مع الحركة العُرفية الحادة المتمثلة في نزع الجنبية وكسر «عسيبها الخشبي»، التقطت القبائل الشفرة؛ فهذه الإشارة في لغة الصحراء نداءٌ أخير يصرخ بأن العِرض والكرامة قد أُوذيا في مقتل، ولا خيار سوى النفير واقتلاع الضيم. هذه الرحلة تخبرنا بأن جدار الخوف يتشقق، والقشرة الأمنية تحيط بكيان واهن يعيش «بارانويا» استراتيجية من كل ما هو يمني أصيل. في نهاية المطاف، تظل الحقيقة واضحة: البندقية قد تقهر الجسد، لكنها تعجز عن ترويض الوجدان المشترك. الصمت المخيم اليوم على طوق صنعاء ليس علامة رضا، بل هو «صمت الاستعداد». الكهنوت لم يحسم معركته مع القبيلة، والبيت الزجاجي للترهيب لن يصمد أمام عواصف الكرامة المجروحة. الخوف مستشار سيئ، والذين يحكمون بالترهيب، ينامون دائماً بعيون مفتوحة.

سمير رشاد اليوسفي Sameer Alyosofi

24,778 Aufrufe • vor 3 Monaten

بين #رمضان و #يوم_التأسيس: قصة محمد وسارة… والمسامرة التي كشفت الأصل والدخيل ليست كل كتابة وليدة فكرة. بعضها وليدة لحظة… لحظة تمرّ على السطح كأمسية، لكنها في الداخل تُصرّ أن تتحول إلى معنى. أنا أكتب منذ الصباح لأنني لم أستطع أن أترك الليلة الماضية تمضي كما هي. هناك ليالٍ تمرّ، وهناك ليالٍ تبقى في الداخل وتُصرّ أن تُقرأ. ورمضان تحديدًا لا يسمح للأحداث أن تنتهي حين ينتهي الحضور؛ بل يبدأها حين يعود الإنسان إلى نفسه. هذا العام له لفتته الخاصة: رمضان جاء أولًا ثم جاء يوم التأسيس داخل رمضان. وأنا أراها لفتة مباركة من الله عز وجل، حكمة هادئة تقول لنا بلا صخب: جذورنا ليست منفصلة عن ديننا، وديننا ليس منفصلًا عن ثقافتنا الأصيلة. وأن ما هو “صحيح” فينا لا يحتاج أن يُفرض, بل يحتاج أن يُكشف. الزمن حين يصبح جزءًا من الحدث •••• في الأيام العادية قد أكتب عن أمسية جميلة وأغلق الصفحة. لكن في رمضان، الصفحة لا تُغلق بسهولة. رمضان يرقّق الداخل ويكشفه؛ لا يزيّنه بل يكشفه. يجعل التفاصيل رسائل: من يجلس في المقدمة؟ من يتراجع؟ من يفرح بلا خوف؟ من يخجل من الفرح؟ من يدعم فعلًا؟ ومن يزيّف الدعم؟ ثم يأتي يوم التأسيس داخل رمضان، فيتحول التاريخ من مناسبة إلى سؤال مباشر: هل نعيش أصالتنا… أم نعيش دخيلًا لبس ثوب الأصالة؟ #نادي_أبها_الأدبي : مرآة مجتمع كل ما سأرويه حدث في النادي الأدبي بأبها. وأنا لا أذكر المكان كعنوان بروتوكولي، بل لأن هذه المسامرات الرمضانية تحولت إلى مساحة تُشبه المجتمع وهو في أفضل حالاته: تنوع بلا تصادم، احترام بلا حساسية، حضور طبيعي بلا تصنّع. وأعرف أن وراء هذا الحراك فريقًا وأعضاء كُثر، لكنني أقولها كما شعرتها: الذي قاد روح هذه المسامرات وأعطاها هذا النفس المختلف هو نائب الرئيس الدكتور #أحمد_التيهاني. ليس لأنه “يظهر” بل لأنه “يصنع”. وهذه ليست مجاملة. هناك فرق بين من “يؤدي دورًا” وبين من يصنع بيئة تسمح للناس أن يكونوا على حقيقتهم دون قوالب. وقد كان حاضراً معنا أيضاً يوم الاثنين الدكتور خالد أبو حكمة وهو الرئيس التنفيذي للنادي الصف الأول: تفصيلة صغيرة كشفت فكرة كبيرة جلستُ أنا وابنتي ورد في الصف الثاني ثم قيل لي ببساطة: “تقدّمي”. انتقلت إلى الصف الأول دون أن أحتاج أن أشرح نفسي أو أبرر وجودي. وهذه وحدها نعمة. لأن بعض الأماكن تجعل المرأة تشعر أنها دائمًا تحتاج “سببًا” لتكون في المقدمة، وكأن حضورها في الصف الأول لا يكون طبيعيًا إلا إذا اعتذرت. بينما الأصل كما أعرفه أن المرأة جزء من المشهد العام: بلا ضجيج، بلا توتر، وبلا مفاوضات اجتماعية. ليلتان و مزاجان مختلفان أنا أعرف الفرق لأنني عشته المسامرة الأولى الاثنين الماضي كنتُ أنا من يدير الحوار مع ثلاثة صحفيين مخضرمين من #عسير. ليلة جميلة. لقد أحكمت الحوار وأحسنت السؤال لاستحضار الذاكرة والوعي ومرحلة النضج الصحفي وإجابة السؤال عن ما كناه وكيف كنا. لكن الليلة الثانية كانت مختلفة تمامًا: أدب، لغة، رسائل دكتوراه، قصص إنسانية كل شيء كان أهدأ لكنه أعمق. وكان من يدير اللقاء الأستاذ سلمان آل سامة. وأقولها بوضوح: مدير حوار محترف فعلًا. متمكن يعرف كيف يترك الحديث يتنفس دون أن يفلت. وأنا بطبيعتي لا ألتقط الكلمات فقط؛ بل ألتقط أخلاق إدارة المشهد. لأن إدارة الحوار ليست شكلًا بل سلوك. لحظة #التنميط: حين فضحني داخلي قبل أن يفضحني الواقع كانت الأستاذة أمل آل شبلان، والأستاذة سارة آل طالع، تتحدثان على المسرح عن رسالتيهما اللتين حوّلتاها إلى كتابين. وفي أثناء الحديث، دخل رجل مهندم… طويل… سلم بصوت جهوري… شماغ دون عقال وجلس في الصف الأمامي. ولن أجمّل: ارتبت، نعم لقد ارتبت. خفت خوفًا لحظيًا، تلك الريبة التي تأتي قبل أن يفكر العقل. وأظن أن نظرتي ظهرت على وجهي، لأن ورد التفتت وقالت: “ماذا بك يا أمي؟ لماذا تنظرين هكذا؟” ثم جاءت الجملة التي سكنتني فورًا: التنميط مشكلة يا أمي. وهنا وقفت أمام سؤال لا أهرب منه: من أين جاءت هذه الصورة الجاهزة في رأسي؟ هل هي من الدين؟ هل هي من الأصل؟ أم أنها دخيل متراكم جعلنا نربط “الهيئة” بمعنى غير عادل؟ في تلك اللحظة فهمت معنى نادرًا عن نفسي: ليس زهوي غرورًا. أحيانًا الزهو هو فرح الإنسان بأنه ما زال قادرًا على مراجعة نفسه دون أن ينكسر والحمدلله. ……. يتبع #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

820,128 Aufrufe • vor 7 Monaten

تصحيح …وأكثر من عتب على جواد ظريف نقاط على الحروف ناصر قنديل في حوار وصلني تسجيل وترجمة لما ورد فيه من اصدقاء في ايران، يرد فيه المفاوض الإيراني السابق على الاتفاق النووي جواد ظريف على الاتهامات الموجهة إليه في المسؤولية عن نص الاتفاق على آلية الزناد التي لا يمكن للمفاوض أن يقبل بها في الاتفاق، يذهب الى نظرية لا تخطر على بال، متهما روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين بالعمل لتخريب الاتفاق، مستخدما كلاما مزورا منسوبا لي عن لسان الشهيد قاسم سليماني، فقال إن الشهيد سليماني قال، وفقا لما يزعم انني نقلته عنه، أن الرئيس بوتين قال له نحن نخرب الاتفاق النووي، فهل يعقل ان يصل الشعور بالحرج والرغبة بتبرئة الذات من مسؤولية خطأ خطير إلى حد تزوير وتأليف حكايات، و الاختباء وراءها، والشهيد سليماني غير موجود ليرد عليه، ولو كان موجودا لما تجرأ اصلا على قول هذا الكلام. معلوم أن الدكتور جواد ظريف يكره روسيا، لكن كل من كان يستمع الى كلامي عن لسان الشهيد سليماني كان ينتبه أن الكلام المنسوب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو لفت الانتباه الإيراني إلى القلق على الاتفاق النووي والخشية من أن يؤدي الدور الروسي الايراني المشترك في سورية إلى ردة فعل أميركية بحجم إلغاء الاتفاق النووي، وكل ما كان يقوله الشهيد سليماني ردا على هذا القلق هو أن إيران لم تفاوض إلا على الملف النووي، وأن هذا كان واضحا وحاسما، فلا مفاوضات على علاقات إيران مع حلفائها ولا سياستها الخارجية ولا بما تفعله في المنطقة وخصوصا دعمها لقوى المقاومة والتزامها بثوابتها، فكيف يقلب الدكتور ظريف الأمور وتصبح أن روسيا تخرب الاتفاق النووي بينما هي قلقة عليه، وكيف يصبح كلام الشهيد سليماني عن حصرية الاتفاق بالملف النووي وعدم استعداد ايران للمساومة على سياساتها وتحالفاتها للحفاظ على الاتفاق، موضع انتقاد الا اذا كان الدكتور ظريف كمفاوض قد فاوض يومها على اشياء اخرى غير الاتفاق النووي، ويعتقد أن الدور الروسي الإيراني في سورية شكل إخلالا بما قدمه من التزامات باسم إيران دون معرفة قيادتها؟ في الحقيقة أنا أشعر بالاستغراب والذهول لما قاله الدكتور ظريف واعتقد انه يعلم انه لا يقنع طفلا صغيرا، روسيا وايران عملتا كل ما تستطيعان لتنفيذ الاتفاق النووي، لكن باعتباره اتفاقا نوويا فقط، وأميركا وأوروبا واسرائيل شكلوا جبهة لتحويل الاتفاق الى اطار لتطويع إيران وإلغاء سيادتها، بجعل الاتفاق وإلغاء الاتفاق عناصر تهديد ومساومة لدفع إيران للتخلي عن ثوابتها وتغيير سياساتها والالتزام بالاملاءات الأميركية الغربية التي يعرف الدكتور ظريف أنها لا تهتم في المنطقة إلا بأمن إسرائيل، وعليه أن يتصرف من موقع الجبهة التي يقف فيها بين هاتين الجبهتين، هل هو مقتنع ان الاتفاق نووي فقط وان كل محاولات جعله مدخلا لتغيير سياسات إيران مرفوض، أم هو يعمل للعكس كما يوحي كلامه باعتبار لدور الروسي الايراني في سورية تخريبا للاتفاق المغترض انه محصور بالملف النووي بلا داعيات على ما عداه، وهو كمفاوض ساهم بصنع الاتفاق معني بأن يقول أمرين ، الأول بأنه لم يقدم أي التزامات خارج الملف النووي، وأن التذرع بالخلافات السياسية مع ايران حول شؤون المنطقة لا يمنح الغرب أي حق بالتلاعب بمصير الاتفاق والانسحاب منه، والثاني انه أخطأ كمفاوض عندما قبل بما يسمى بآلية الزناد الي تمنح الطرف الآخر في الاتفاق حق التحكم بمصير الاتفاق واعادة العقوبات الأممية على ايران، دون ان يكون هناك جهة ثالثة تحكم بما اذا كانت ايران قد نفذت التزاماتها ام لا، ويعود للقيادة ولاشعب في ايران تقدير ما اذا كان الاعتذار كافيا؟ خبط العشواء الذي يكيل فيه الدكتور ظريف الاتهامات لتبرئة نفسه من المسؤولية لن يجديه شيئا، ونسبة كلام مزور للغير لخلق روايات وهمية من نسج الخيال، والاعتقاد بأن من ينسب إليهم الكلام إما استشهدوا كالشهيد سليماني، أو أنهم بعيدون عن ايران ولا يتحدثون الفارسية فيصعب أن يعرفوا ما نسبه إليهم ويقوموا بالرد كم هو الحال معي، لكنه أخطأ مرتين، الأولى أن التجرؤ على الشهيد سليماني يسيء للدكتور ظريف وليس للشهيد سليماني، و الثانية أن ما نسبه الي زورا وصلني وكلامي كان عكس ما يزعم تماما، وهو موجود في التداول وانا كررته عدة مرات، ومضمونه واضح، قلق روسي على عقاب أميركي لإيران اذا تحقق أي انتصار روسي إيراني في سورية والعقاب يمكن أن يطال الاتفاق النووي، وتمسك ايراني بان الاتفاق يعني التزامات نووية حصرا ولا يطال سياسات إيران وتحالفاتها وسلوكها، وإيران لا تقايض ما تعبره حقوقها النووية في الاتفاق بالتخلي عن سيادتها وحقوقها في التصرف بما تعتقده صحيحا وواجبا تجاه ما يجري في المنطقة، وآمل أن يعود الدكتور ظريف الى ضميره ويقف أمام نفسه ويتراجع عن هذه الأساليب التي لا تشبهه، إلا إذا كان هناك من ورطه بنقل لكلام المزور وأوقعه في هذه الورطة، لعل كلامي يكون كافيا للتوضيح والتصحيح.

nasserkandil

291,424 Aufrufe • vor 11 Monaten

عندما تنحصر "حصرة الكلب في الجامع".. وائل الركابي ووعاظ السلاطين! بينما يئن العراقي تحت وطأة الغلاء، يطل علينا "وائل الركابي" في لقاء حاولت فيه المقدمة حصره في زاوية الحقيقة، لكنه كعادة "المبوقين" ومدافعي الصدفة، هرب إلى "الردود الحمقاء" والتعالي على جراح الناس. إنه نموذج الكائن المعتاش خارج سياق الحياة، الذي يتلذذ بمعاناة العراقيين من برجه العاجي. تصريحات الركابي: 1. "رضا الناس" وحقٌّ يُراد به باطل! يتبجح الركابي بأن "رضا الناس غاية لا تدرك"، ويسحب المقارنة إلى الأنبياء والرسل لشرعنة فشل طبقته السياسية. الرد: هذا كلام حق يُراد به باطل. المقارنة هنا سخرية من العقل؛ فالناس لم ترضَ عن الأنبياء لاختلاف في "المنهج"، أما في العراق فالناس لا ترضى عنكم لأنكم "سراق"! نحن نعيش في بلد خارج سياقات المنطق، بلد ينخره الفساد وتديره طبقة جاهلة بزي مثقفين، وساسة بزي مناضلين. 23 سنة والعراقي يعاني أضعاف ما عاناه في زمن صدام؛ ففي زمن صدام كان "العدو واضحاً"، أما اليوم فالعدو هو "حرامي البيت" الذي يأكل معك ويطعنك في قوتك. 1. عقد "الأويس": سمسرة بوقود الدولة وقوت الفقراء يقول الركابي إن من الطبيعي أن يبرم "#علي_الزيدي المرشح لرئاسة الوزراء" صاحب شركة (الأويس) عقداً مع الوزارة وينتفع منه. الرد: الانتفاع يكون في "التجارة" يا ركابي، أما ما يحصل فهو "سمسرة" مفضوحة! شركة الأويس مجرد "واسطة" رديئة بين الشركات والوزارة، تأخذ مكاسب خيالية من خزينة الدولة لتورد أسوأ المواد الغذائية. أنت تشرعن نهب "السلة الغذائية" التي هي الملاذ الأخير للفقراء، وتسميها "انتفاعاً طبيعياً"! 1. تجهيل المواطن لشرعنة الفساد يسأل الركابي باستخفاف: "وما الذي أدرى المواطن بتفاصيل العقد؟". الرد: هذا هو "الاستحمار" بعينه. إن لم يكن المواطن مطلعاً، فمن الأوجب عليك (إن كنت تمتلك ذرة نزاهة) أن تطالب بالشفافية وعرض بنود عقد "الأويس" المشبوه ليميز الناس "الغث من السمين". لكن التجهيل هو السلاح الأول لحماية حيتان الفساد. 4. التناقض الفاضح: العليم في الفضاء.. الجاهل في "الأويس"! حين حصرته المقدمة بأسئلة دقيقة، تباكى بالجهل بالتفاصيل ليحمي الفاسدين، لكنه في مواضع أخرى ينصب نفسه "المنظر الدستوري" والفاهم في المادة 76، ومستعد للتنظير حتى في التنجيم وعلوم الفضاء! خاتمة لابد منها: نعتذر للقارئ الكريم عن استخدام بعض المفردات التي قد تبدو جارحة، لكنها للأمانة تظل "مؤدبة جداً" وقاصرة أمام حجم الاستغباء الممنهج، وقلة الأدب والعقل التي يمارسها الركابي ومن هم على شاكلته من جوقة المبررين للجهل و المطبلين؛ أمثال عماد المسافر، وعادل المانع، وخالد أبو عراق، وكامل الكناني. هؤلاء، ومعهم حرفياً أغلب "أبواق" طبقة الفساد، لم يتركوا للمنطق مكاناً، ولم يحترموا جرح العراقيين، فكان لزاماً أن تُسمى الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون تجميل. #فساد_السلة_الغذائية #شركة_الأويس #وعاظ_السلاطين #حرامي_البيت #العراق #وائل_الركابي #قوت_الفقراء #طبقة_الفساد #المحطة_1 #القادم_صادم

Station 1 المحطة

26,228 Aufrufe • vor 5 Monaten

قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ال ثاني إن بلاده تتوقع الخروج من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة أكثر قوة، مؤكداً أن الدوحة تركز على حماية المشاريع الرأسمالية والرواتب، في الوقت الذي تعيد فيه ضبط الإنفاق الحكومي وتسعى إلى تعزيز موقعها كوسيط إقليمي. وقال إن قطر اعتادت تحويل التحديات إلى فرص، مستشهداً بتجربة استضافة كأس العالم، التي واجهت شكوكاً واسعة قبل تنظيم البطولة. وأضاف أن بلاده تعمل حالياً على بناء "أسس قوية للمرحلة المقبلة"، رغم الضغوط التي فرضتها الصراعات الإقليمية. ونفى رئيس الوزراء أن تكون الحكومة قد نفذت خفضاً عاماً للإنفاق بنحو 30%، موضحاً أن إجراءات التقشف ركزت على المصروفات التشغيلية، بينما لم تتأثر المشاريع الرأسمالية أو مخصصات الرواتب والموارد البشرية. وقال إن الأزمة أتاحت للحكومة فرصة لمراجعة أوجه الإنفاق وتقليص المصروفات غير الضرورية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تخدم الدولة والسكان بصورة مباشرة. وفي السياسة الخارجية، دافع رئيس الوزراء عن نهج قطر في الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف متنازعة، قائلاً إن هذه العلاقات أثبتت فائدتها في تسهيل المفاوضات والتوصل إلى اتفاقات. لكنه أشار إلى أن الوساطة وحدها ليست كافية لصنع سلام دائم، وأن أي اتفاق يحتاج إلى ترتيبات إنسانية وأمنية وآليات للمتابعة والمساءلة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية لم تنفذ حتى الآن جميع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، داعياً إياها إلى الوفاء بتعهداتها، كما أشار إلى استمرار سقوط قتلى فلسطينيين وصعوبة إدخال المساعدات الإنسانية. وأضاف أن القضية الفلسطينية لن تجد حلاً ما دامت السياسات الحالية للحكومة الإسرائيلية مستمرة، مشيراً إلى التطورات في غزة والضفة الغربية، وما وصفه بانتهاكات لسيادة دول أخرى في المنطقة. وعند سؤاله عما إذا كانت إيران "مصدراً للمشكلات" في المنطقة، قال رئيس الوزراء إن تصرفاتها خلال الصراع أظهرت أنها لم تكن طرفاً صانعاً للسلام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طهران تبقى جاراً لدول الخليج. وقال إن المنطقة تحتاج إلى إطار أمني يجمع دول الخليج وإيران ويضمن ألا يشكل أي طرف تهديداً للآخر، مضيفاً أن الدوحة تعمل مع شركائها الإقليميين باتجاه بناء هذا النوع من الترتيبات. وأعرب عن أمله في أن تشكل الحرب الحالية "جرس إنذار" يدفع دول المنطقة إلى إنشاء منظومة أمنية أكثر تعاوناً. وأكد رئيس الوزراء أن الولايات المتحدة ستظل "حليفاً استراتيجياً" لقطر، رغم الخلافات التي قد تظهر أحياناً بشأن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وقال إن الدوحة تنقل وجهة نظرها إلى واشنطن بشأن الملفات الإقليمية، وإن المسؤولين الأميركيين يستجيبون أحياناً ويتخذون موقفاً مختلفاً في أحيان أخرى، لكن ذلك لا يهدد الشراكة بين البلدين. وأضاف أن العلاقات القطرية الأميركية تقوم على روابط مؤسسية تراكمت على مدى عقود، معتبراً أن التحالف بين الجانبين «راسخ». كما أكد استمرار التعاون العسكري، قائلاً إن الشراكة الدفاعية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للعلاقة، وإن القوات القطرية تواصل التدريب المشترك مع الجيش الأميركي وتعتمد بدرجة كبيرة على المعدات الأميركية. وحول ما إذا كانت القاعدة الأميركية في قطر ستبقى على المدى الطويل، قال إن التعاون العسكري سيستمر، مشدداً على أن الشراكة الدفاعية تخدم الطرفين وليست "علاقة من اتجاه واحد".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

37,337 Aufrufe • vor 14 Tagen

الجزء الثاني: فحص الروايات بعد حدوث الانهيار الكبير، راجت الكثير من الروايات حول الأسباب التي أدت إلى هذه الانهيار، من الروايات التي حاولت التركيز على أسبابٍ ميدانيةٍ وتنظيميةٍ واضحةٍ ومعقولةٍ، لكن ظلّت هناك مشكلة في تحليلها تحليلاً وافياً، إلى عدد من نظريات المؤامرة التي تزاحمت بكُثرة موسميّة، وتم توزيعها على جميع الأطراف بالتساوي. وعلى الرغم من تعقّد المشهد اليمني، واشتداد العدوات بين القوى المحلية، وتكثّف الصراعات بين الأطراف الإقليمية والدولية، لكن هذا لا ينفي الحاجة إلى دليلٍ أكيدٍ نبني عليه تحليلاتنا عند تبني واحدة من هذه الروايات (المؤامراتية). قد تكون هناك رغبة لدى أطراف معينة في هزيمة أو فشل هذا الطرف أو ذلك، لكن الرغبة تختلف تماماً عن المشاركة والتسهيل المباشر، وهذا الأمر ينطبق حتى على قيادات وجنود قوات المقاومة الوطنية ممن كانوا يقضون اجازاتهم في مناطق سيطرة الحوثي، فالخطأ وإن كان قاتلاً يختلف عن المشاركة المتعمدّة في سقوط الجبهة بإيدي العدو. لذلك، سنحاولُ في هذا الجزء من المقال الوقوف على أبرز الروايات أو الأسباب ذات القابلية للتحليل والتفسير ومناقشتها. الكثافة النارية: هذه أوسع الروايات انتشاراً، فقد استخدم الحوثي كثافة نارية عالية، وصواريخ باليستية ومسيّرات وطائرات انتحارية ومدفعية، والأرقام تدعم الرواية. فما بين التاسع من أغسطس والتاسع من سبتمبر تحدثت المصادر عن ١٣٠ صاروخاً باليستياً، و١٤٥ مسيّرة انتحارية، و ١٥ زورقاً مفخخاً لتدمير ميناء المخا. فهل كانت الكثافة النارية سبباً رئيسياً للانهيار؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نفحص أو نقف على ثلاث ملاحظات: - الكثافة النارية ليست حدثاً جديداً أو طارئاً في معارك الحوثيين، بل هو أسلوبٌ ينتهجوه منذ سنوات. والقاعدة العملياتية تقول بإن ما هو متوقع لا يُعدّ مفاجأة، وإنما يُعدّ مشكلة تخطيط وتحصين. فالتفسير بالمعلوم هو وصفُ عجزٍ، لا بيانُ سبب. - المدفعية والصواريخ لا تحتل التلال والجبال، ولا تَحْرُس الطُرق. وبما إن الصحفي محمد القاضي تحدث في تحليله عن الفارق الجوهري بين تدمير موقع واحتلاله (الطائرات تستطيع أن تضرب مخازن السلاح ومراكز القيادة، لكنها لا تستطيع أن تحتلّ جبلًا ولا أن تؤمّن طريقاً ولا أن تدافع عن ميناء). بمعنى أن النيران تُهيئ فقط، والمناورة تَحْسُم، وهذا بالضبط ما فعله الحوثيون؛ فهم استخدموا النيران والاستطلاع لإضعاف المواقع، ثم استغلوا الثغرات الناتجة عن الانسحاب لإدخال قوات برية. إذن الكثافة النارية أداة تمكين، لا علّة الانهيار. - نجح الحوثيون في تحويل التفوّق الناري إلى تفوق عملياتي فقط في الأماكن التي وجدوها قابلة للانهيار. فالنار نفسها لم تُنتج الانهيار في كل مكان، فبعض التشكيلات العسكرية كالقوات التهامية، وفق بعض المصادر الميدانية، حافظت على تماسكٍ أكبر، ولم تنسحب إلا بعد الخشية من تطويقها كلياً (سنعود إلى القوات التهامية لاحقاً عند الحديثة عن العقيدة القتالية التي تمثّلت هنا بالدفاع عن الأرض ودورها في الثبات). وعندما يتمايز السلوك تحت النار ذاتها، فالعامل الحاسم إذن ليس النار. الحشد البشري: القول بإن الحوثي حشد عشرات الآلاف من المقاتلين إلى الجبهة صحيحٌ أيضاً، ومع ذلك فهو برهان على تفنيد الرواية لنفسها. فالحشد لم يكن سِراً، ولم يكن حدثاً مفاجئاً في ليلة المعركة، بل تراكماً ظاهراً ومُعلَناً ومرصوداً، وهناك مصادر تحدثت بإن التحشيد جرى على مدار سنتين، وأن العملية لم تكن سِراً على الإطلاق. فإذا كان الحشد معلوماً، والهدف معلوم أيضاً، ومعلوم التوقيت، فالسؤال الذي ينبغي أن يُسأل ليس "كيف حشد الحوثي؟ ولا عن حجم الحشد؟"، بل ما الذي بُني في المقابل على مدى الشهور التي سبقت المعركة. سنتطرق إلى نقاش هذا السؤال في القسم الرابع، وسنبين أن الأمر لا يتعلق بحجم القوات فحسب، بل بكم كان منها حقيقياً على الأرض أصلاً. اختراق الاتصالات والذكاء الاصطناعي وهذه أحدث الرواية وأكثرها إثارة، وهي مزيج من معطيات صلبة وطبقة فنتازية. فالمُعطى الأكيد هو أن جبهات الحوثي ضمت فرقاً من الخبراء الأجانب والمحليين ضمن تحضيراتها واستعداداتها الكبيرة والدؤوبة للحرب، واستيلاء على واحد من أهم الممرات البحرية في العام، وفي توقيت حساسٍ. وقد تكون المعلومة التي زعمت عن قدرة وحدات الحرب الالكترونية بالرصد والتنصت على أكثر من ٥ ألف جهاز لا سلكي صحيحة - مع غياب وسيلة للتأكد منها، وإن المنظومة استُخدِمت لتمرير أوامر انسحاب إلى وحدات في وقتٍ كانت مواقعها تُضرَب بكثافة بالصواريخ والمسيرات. ووفق تقريرٍ تحليليٍّ آخرٍ، جرى تمرير أوامر الانسحاب المزيفة عبر أجهزة اللاسكي والرسائل النصية وواتساب، وأضيف إلى ذلك صوتٌ مستنسخٌ بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ينبغي أن نكون دقيقين عند نقاش مثل هذه الأمور. فالاختراق حتى وإن حدث بالكيفية التي تم الحديث عنها لم يصنع الانهيار بذاته، بل كشف في الحقيقة عن بُنية لا تستطيع التحقق من أمرٍ ما، وهي أمورٌ بديهيةٌ في اللحظات العادية والحياة العادية، فما بالنا داخل المؤسسات العسكرية وفي ساعة المعركة. تسقط عُقدة القيادة في جبل النار فينقطع الاتصال بعدد من الألوية؛ ثم يَصِل أمرٌ بالانسحاب لا يملك أحدٌ آلية مستقلة للتحقق منه؛ ثم تنسحب وحدةٌ عسكرية، فينكشف ظهر جارتها؛ فينتشر الخبر كالنار في الهشيم مع هلعٍ كبيرٍ. أي أن الاختراق في النهاية لم يعمل في فراغ، بل عَمِل عبر ممرّات ثقة غير محصنة. ونقطة الحسم أن الوحدات التي اعتمدت على هيكل تقليدي قائم على التجنيد والرواتب كانت أكثر عرضةً للتفكك بعد فقدان القيادة، بينما حافظت الوحدات التهامية مثلاً، الأكثر محلية، على سلاسل قياداتها. فالضعف إذن لم يكن في التشفير وحدة، وهو ورادٌ، بل في البنية القيادية، والهيكل المؤسسي والعقيدة الوطنية؛ فلا ناظم تحقق من الأوامر الدنيا (كالقول: لا يُنفّذ أمر انسحاب الكتيبة الفلانية إلا بكود متسلسل وصوتين مثلاً)، ولا مركز قيادة بديل مُجهّز، ولا خطة انسحاب مُختبرة. وهذه جميعها ليست تفاصيل تقنية، بل مؤشرات على غياب أبجديات العمل المؤسسي. والمشكلة أن أخطر ما في هذه الرواية ليس مضمونها، الذي قد يكون صحيحاً، وكما قلتُ سابقاً، بل وظيفتها، فهي تتبرع بجواب جاهز يُبرئ الجميع من المسئولية، فالحوثي خارقٌ، ولا قِبل لنا به. غيابُ وحدة القيادة هذه أصحّ الروايات وأخطرها. أصحّها ليس لأنها تتكرر في جميع المصادر دون استثناء، بل هذا هو واقع الحال في الجبهة المناهضة للحوثي. وبالفعل، كانت القوات المدافعة عن الساحل – المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، ودرع الوطن، ومحور تعز – تشكيلات "منفصلة السلاسل القيادية والإمداد، ولا تعمل بطريقة الجيش الواحد المندمج" وكما وصفها محقاً أحد التحليلات. المشكلة أن طارق صالح كان من أكثر الأطراف التي عارضت "وحدة القيادة"، وهي خطوةٌ كان سيترتب عليها دمج قواته في إطار وزارة الدفاع، وكان طارق ينظر إلى خطوةٍ كهذه كاستهداف لقواته، وكتهديد لمركزه/طموحه السلطوي. وفي ظل تحشيدات الحوثي الكثيفة واستعدادته الكبيرة على مدار العامين الماضيين، لم يقم طارق صالح بأي خطوة لتحصين وتعزيز قواته، بل انتهز كل مناسبة للإيحاء عن استعداده الكبير لأي معركة قادمة. كانت هناك بالتأكيد أسبابٌ موضوعية تحول دون ذلك كعلاقته المعقدة مع محور تعز التابع لحزب الإصلاح، وهو الحزب الذي بادر ناشطوه وإعلاميوه إلى المطالبة بمحاكمته بعد سقوط المخا بتهمة الخيانة، معتبرينها فرصة ذهبية للتخلص منه، بينما لم تكن سرعتهم في المبادرة حاضرة ساعة المعركة. على أن طارق صالح لم يبذل أي جهود كافية حتى للتحضير لاستقبال الدعم من المنطقة العسكرية الرابعة، وقوات العمالقة ودرع الوطن، والصورة الوحيدة التي اظهرته بجانب حمدي شكري – قائد المنطقة الرابعة – قبل أيام قليلة من سقوط المخا لا تعكس بأنهما بصدد الدخول سوياً في معركة كبيرة، بل لا تعكس أي إحساسٍ بوجود معركة من الأساس، وقد انعكس كل ذلك على الطريقة الكارثية التي تم بها إدماج القوات الوافدة في أرض المعركة.

أمين اليافعي

48,015 Aufrufe • vor 10 Tagen

الي يعرف #فهد_الرويس يوصله كلامي ضروري ضروي 🎯 #قضية_فهد_الرويس "ما سيرد أدناه هو تحليلٌ قانونيٌ استقرائيّ، مبنيّ على المواد المنشورة علنًا والتصريحات الموثقة لفهد الرويس، دون إصدار حكم أو توجيه اتهام، مع الدعوة لفتح تحقيقٍ رسميٍّ يُنصف الأطراف وفق النظام." أقولك يا فهد… احتزم واثبت، لأن كل ورقة في ملفك تصرخ ببراءتك ⚖️ 🧩 أولاً: جوهر النزاع القضية التي وُجهت لفهد الرويس دارت حول اتهامه بـ"التشهير والإساءة" بعد نشره نقدًا تجاريًا لمنتج "ماتش". لكن المراجعة الموضوعية للمقاطع والتقارير تشير إلى أن هذا النقد استند إلى وقائع فنية صحيحة، حيث أثبت تقرير هيئة الغذاء والدواء أن المنتج غير مطابق للأصلي. وبذلك يتضح أن ما طرحه الرويس كان: 🔸مبنيًا على مصلحةٍ عامةٍ تتعلق بحماية المستهلك. 🔸ورد في سياقٍ مهنيٍ مشروعٍ، لا شخصي. 🔸ولم يتضمن وقائع مختلقة أو اتهامات زائفة. 🔹 النتيجة القانونية الأولية: الركن المادي والمعنوي لجريمة التشهير لا ينعقدان في هذه الحالة، لأن النقد التجاري القائم على الحقيقة يُعد ممارسةً مشروعة لحق الإبداء المهني. ⚖️ ثانيًا: الأساس اللغوي للدعوى من خلال مراجعة المقاطع والصور المتداولة، يتّضح أن القضية بدأت من سؤالٍ مهنيٍّ بريء تحوّل نتيجة تحريفٍ لغويٍ في الصياغة إلى عبارةٍ جازمةٍ فُسرت على أنها اتهام. 🔹 الصيغة الأصلية كما وردت في كلام فهد الرويس: “هل دخلت زيوت مزوّرة؟” 🔸تحولت في بعض الوثائق اللاحقة إلى: “دخل زيوت مزوّرة.” ✍️ هذا التغيير في حرفٍ واحدٍ أحدث فارقًا جوهريًا في الدلالة القانونية، فقد غيّر المعنى من استفهامٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ جازمٍ أُسند إليه زورًا. ومن هنا، انبثقت الدعاوى التي استندت إلى معنى لم يصدر عنه أصلًا. 📜 ثالثًا: أثر التحريف على لائحة الدعوى يُستفاد من الوقائع المنشورة أن هذا التحوير اللغوي استُخدم كأساسٍ في لائحة الدعوى الأولى، ليتحول السؤال المهني إلى إدانةٍ لغويةٍ مصطنعةٍ، ويُبنى عليه لاحقًا تصورٌ قانونيٌّ كاملٌ لا يتطابق مع حقيقة النص الأصلي. ⚖️ المثال الدقيق: من “هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة؟” إلى “أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة.” ✍️ كلمة واحدة حُذفت… فقلبت الحقيقة. لكن التقرير الفني الرسمي اللاحق أعاد المعنى إلى أصله، وكشف أن ما طرحه فهد الرويس كان استفسارًا مهنيًا صحيحًا يستند إلى وقائع فنية دقيقة. ننتقل الآن الى قلب 🫀⚖️ 🧾 ملف فهد الرويس ⚖️ أولًا: جوهر الواقعة قال فهد الرويس في تسجيلٍ علنيٍّ موثّق: 🔸"هل أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟" لكن في بعض الوثائق اللاحقة، ظهرت العبارة منقولة دون أداة الاستفهام "هل"، لتتحوّل من صيغة سؤالٍ مهنيٍّ إلى عبارةٍ تقريريةٍ جازمة: "أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة." ✍️ بهذا التحوير في الصياغة تغيّر معنى القول من استفهامٍ مهنيٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ يوحي بالإقرار، مما أحدث تحولًا جوهريًا في الدلالة القانونية للنص. 💣 هذه الصيغة لا تُعد مجرد خطأ لغوي، بل تغييرًا في طبيعة الخطاب القانوني نفسه، إذ تنقل العبارة من حقل السؤال إلى حقل الاتهام، وهو ما يثير شبهة تلاعبٍ لغويٍ في النقل أو الصياغة، تستوجب — من منظور قانوني — التحقق من مدى التزام الإجراءات بمبدأ الدقة والأمانة في العرض. ⚖️ ثانيًا: القيمة القانونية للتحريف استنادًا إلى المبادئ المقرّرة في نظام مكافحة التزوير، فإن أي تغييرٍ في مضمون لائحة دعوى أو مستندٍ قضائي على نحوٍ يُغيّر حقيقة القول أو معناه الأصلي، يُعتبر من قبيل التحريف الجوهري في المحررات متى ثبتت نية الإضرار أو التأثير في مجرى العدالة. ✍️ في الحالة محل النقاش، يُلاحظ أن حذف أداةٍ لغويةٍ بسيطة مثل "هل" نقل العبارة من سياقٍ استفساري مهني إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُوحي بالإقرار، وهو ما يُعد تحويرًا لغويًا ذا أثرٍ معنويٍ مباشرٍ على تفسير النص القانوني. 🔹 بهذا التحوّل، تغيّرت طبيعة القول من نقدٍ مهنيٍ مشروع إلى عبارةٍ يمكن تأويلها كاتهامٍ جزميّ، مما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول سلامة الصياغة ومدى التزامها بالحياد الإجرائي. 💣 كلمةٌ واحدةٌ حُذفت، لكنها قلبت التوصيف القانوني من تساؤلٍ بريء إلى تأويلٍ اتهاميٍّ محتمل، وهو ما يستدعي — في ضوء النظام — مراجعة دقيقة من الجهات المختصة للتحقق من سبب الاختلاف وأثره على جوهر الدعوى. ⚖️ ثالثًا: تقرير هيئة الغذاء والدواء — دليلٌ كاشفٌ لا لاحقٌ رغم أن التقرير صدر بعد رفع الدعوى، إلا أن الفقه النظامي يفرّق بين نوعين من الأدلة: 🔸الدليل الكاشف: وهو الذي يكشف حقيقة كانت قائمة قبل صدوره. 🔸الدليل المنشئ: وهو الذي يُنشئ واقعًا قانونيًا جديدًا بعد صدوره. 🧩 وبناءً على هذا المفهوم، يُفهم أن تقرير هيئة الغذاء والدواء يحمل طبيعة الدليل الكاشف، إذ لم يُنشئ واقعة جديدة، بل كشف عن الواقع الفني القائم منذ البداية، وأظهر أن المنتج محل الجدل لم يكن مطابقًا للأصلي وفقًا للنتائج المخبرية الرسمية. 🔍 وبذلك يتبيّن أن التقرير لم يخلق الصدق… بل كشفه وأكّد أن جوهر النقد الذي أورده فهد الرويس كان قائماً على وقائع حقيقية منذ لحظة نشره. ⚖️ رابعًا: كيف انقلب التقرير ضد المدعي ومحاميه بما أن تقرير هيئة الغذاء والدواء صدر بعد رفع الدعوى، فإن التسلسل الزمني للوقائع يُظهر أن المدعي ومحاميه باشرا الدعوى قبل صدور التقرير الفني الحاسم الذي يبيّن حقيقة المنتج. 🚫 وبهذا، يتضح أن الدعاوى أُسست على معطياتٍ فنيةٍ لم تكن مكتملة في وقتها، ثم جاء التقرير الرسمي لاحقًا ليُظهر أن ما أُثير ضد فهد الرويس لم يكن قائمًا على أساسٍ فنيٍ مطابقٍ للواقع. 🔁 ووفقًا للمبادئ المستقرة في القضاء الإداري والشرعي، فإن مباشرة الدعوى قبل اكتمال التحقق من الوقائع الجوهرية قد تُثير تساؤلًا حول مدى توافر التروي والتثبت المطلوبين في تحريك الدعوى. 🔸ولا سيما إذا تبيّن لاحقًا أن الحقيقة الفنية جاءت مغايرة لما بُني عليه الاتهام. 💣 وبذلك، فإن التقرير الذي كان يُعتقد أنه سيدعم موقف المدعي، تحوّل — وفق المعطيات النظامية اللاحقة — إلى دليلٍ كاشفٍ يُرجّح سلامة موقف فهد الرويس، ويُبرز اختلاف التقدير الفني والزمني في تحريك الدعوى قبل استجلاء الحقيقة الكاملة. ⚖️ خامسًا: الربط بين الصياغة محل الجدل والتقرير الفني يُلاحظ أن الصيغة التي وردت في لائحة الدعوى شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه أغلب القضايا اللاحقة، ثم صدر تقرير هيئة الغذاء والدواء ليُظهر أن ذلك الأساس لم يكن متطابقًا مع الحقيقة الفنية منذ البداية. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير أصبح دليلًا كاشفًا عن خللٍ جوهريٍ في الأساس الذي استندت إليه الدعاوى، إذ بيّن أن الإسناد الموجَّه إلى فهد الرويس افتقر إلى الدقة الفنية والموضوعية اللازمة قبل تحريك الدعوى. 📜 ووفق المبادئ النظامية المستقرة، فإن تقديم بيانات أو أقوالٍ غير دقيقة في لائحة دعوى، ثم تجاهل تقريرٍ رسميٍّ لاحقٍ يُظهر خطأها، 🔸يُعدّ من قبيل القصور في واجب التثبت والتحقق قبل الادعاء، 🔸وقد يُفسَّر — عند التكرار أو الإصرار — بأنه تجاوزٌ محتملٌ لحدود الحق في التقاضي. 🔥 التقرير الذي كشف خلل المنتج، كشف أيضًا الخلل في الرواية التي بُني عليها الاتهام، وأعاد توجيه البوصلة نحو الحقيقة التي نطق بها فهد الرويس منذ البداية. ⚖️ سادسًا: التوصيف القانوني الجديد استنادًا إلى تسلسل الوقائع والمعطيات المنشورة، يتبيّن أن تقرير هيئة الغذاء والدواء — الذي صدر بعد إقامة الدعوى — قد أوضح أن ما نُسب إلى فهد الرويس من أقوالٍ كان في جوهره نقدًا فنيًا موضوعيًا، مبنيًا على وقائع قابلةٍ للتحقق الفني. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير يُعد دليلًا كاشفًا عن اختلافٍ جوهريٍ بين مضمون الأقوال الأصلية وتفسيرها اللاحق، وأن الدعاوى السابقة استندت إلى قراءةٍ غير دقيقةٍ للواقعة الأصلية. ⚠️ ووفقًا للمبادئ النظامية المستقرة في القضاء الإداري، فإن مباشرة الدعوى أو الاستمرار فيها رغم ظهور معطياتٍ تنقض أساسها الفني، 🔸قد يُثير التساؤل حول مدى التزام أطراف الدعوى بواجب التروي والتثبت، 🔸ولا سيما إذا اقترن ذلك باستخدام عباراتٍ منقوصةٍ من سياقها أو محوّرةٍ في معناها الأصلي. 💥 التقرير الذي كشف الخلل في المنتج، كشف أيضًا الخلل في مسار الفهم الذي وُجِّه به الاتهام، وأعاد تعريف طبيعة الخصومة على أساسٍ من الحقيقة الفنية لا الافتراضات الظنية. 💼 وبهذا التوصيف، لا يُعد التقرير مجرد وثيقة ضمن الملف، بل دليلًا كاشفًا يعيد توازن العدالة، ويُظهر أن الحقيقة الفنية كانت مؤيدة لموقف فهد الرويس منذ اللحظة الأولى. ⚔️ ⚖️ من الوصف القانوني الجديد إلى تحليل القصد النظامي استنادًا إلى الوقائع الظاهرة والمقاطع المنشورة، يُفهم من تسلسل الأحداث أن القضية الموجّهة ضد فهد الرويس لم تقم على واقعةٍ ماديةٍ محققةٍ وقتها، بل على اختلافٍ في نقل نصٍّ قوليٍّ أصليٍّ ورد في سياقٍ مهنيٍّ علني. 🔹 فعبارته الأصلية كانت: 🔸“هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟” بينما الصيغة التي وُضعت في لائحة الدعوى وردت على النحو الآتي: 🔸“أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة.” هذا الاختلاف اللفظي البسيط أحدث تحولًا جوهريًا في المعنى القانوني، 🔸إذ نُقلت العبارة من استفهامٍ مشروعٍ إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُفهم على أنها إقرار. 🧩 ومن ثم، يظهر أن جوهر الخصومة قام على اختلافٍ لغويٍ ومعنويٍ في النقل أو الصياغة، وهو اختلاف أثر على توصيف الواقعة الأصلية، فحوّلها — من منظور الفهم النظامي — من نقدٍ فنيٍ مشروعٍ إلى عبارةٍ قد تُفسَّر اتهامًا قولياً. وبهذا، تُثار الحاجة إلى التحقق النظامي من دقة النقل وسلامة السياق، تأكيدًا على أن أساس الدعوى يجب أن يبقى قائمًا على نصوصٍ دقيقةٍ ووقائعٍ ثابتةٍ لا محتملة التأويل. 🔹 الركن المادي (الجانب الإجرائي في الواقعة) يتصل بالتباين بين النص الأصلي والتعبير المستخدم في المستند الذي استندت إليه الدعوى، إذ إن حذف كلمة “هل” غيّر الاتجاه القانوني للعبارة، وجعل القول يُفهم على نحوٍ مختلفٍ عن التسجيل الأصلي، فأُوِّل وكأنه إقرارٌ، بينما هو في حقيقته سؤالٌ مهنيٌّ استفساري. 🧩 هذا الاختلاف في الصيغة، بالنظر إلى أثره المباشر على بناء الدعوى، قد يُعد خللًا جوهريًا في سلامة الإسناد، ويُبرز أن الأساس الذي انطلقت منه الدعوى ربما لم يكن مطابقًا بدقّةٍ للمحتوى الأصلي للقول. 🔹 الركن المعنوي (الجانب المتعلق بسلوك الخصومة) من خلال تتابع الأحداث والوثائق المنشورة، يمكن ملاحظة عناصر مترابطة: 1️⃣ وجود اختلاف لغوي مؤثر في نص العبارة الأصلية. 2️⃣ استمرار استعمال هذه الصيغة في دعاوى لاحقة رغم ظهور ما يخالفها فنيًا. 3️⃣ تجاهل التقرير الفني الرسمي الصادر من هيئة الغذاء والدواء الذي أوضح صحة ما ذكره فهد الرويس. ⚖️ هذا التتابع الزمني والسلوكي يُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه عن الحقيقة الفنية، 🔸وهو ما يمكن تفسيره — في القراءة النظامية التحليلية — بأنه استعمال متكرر لحق التقاضي على نحوٍ يُثير التساؤل حول مقصوده النظامي ومدى اتساقه مع واجب التثبت قبل الادعاء. ⚖️ التقرير الرسمي كاشف لطبيعة السلوك التقاضي بعد صدوره 🔸لم يكن تقرير هيئة الغذاء والدواء مجرد واقعةٍ لاحقة، بل يُعدّ دليلًا كاشفًا للحقيقة الفنية التي كانت قائمة منذ البداية، 🔸إذ أثبت أن مضمون ما طرحه فهد الرويس في نقده كان قائمًا على معطياتٍ صحيحةٍ من الناحية الفنية، وأن محور النزاع انتقل من جوهر المعلومة إلى أسلوب عرضها وتفسيرها. 🧩 وبصدور هذا التقرير، أصبح استمرار الخصومة بعده محل تساؤلٍ مشروعٍ من زاوية التحليل النظامي، إذ إن مواصلة رفع الدعاوى رغم وضوح النتيجة الفنية قد تُفهم بوصفها إساءة تفسيرٍ لحدود استعمال الحق في التقاضي، وتحوّلٍ غير مقصودٍ في طبيعة الحق من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في الفقه القضائي والإداري، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع يُعدّ من صور التجاوز النظامي في ممارسة الحق، 🔸وقد يرتّب — عند ثبوت الضرر — مسؤوليةً مدنية تتناسب مع أثر السلوك الإجرائي. 🔹 بهذا المفهوم، 🔸لم يعد التقرير مجرد وثيقة دفاعية، 🔸بل قرينة نظامية على انكشاف الحقيقة الفنية، 🔸الأمر الذي يجعل استمرار الخصومة بعدها غير منسجمٍ مع 🔸روح العدالة وغرض التقاضي ذاته. ⚖️ النتيجة النظامية التحليلية إن استمرار رفع الدعاوى ضد فهد الرويس بعد صدور تقرير هيئة الغذاء والدواء الذي أثبت صحة أقواله، إلى جانب وجود اختلافٍ في نص العبارة الأصلية مقارنةً بما ورد في لائحة الدعوى، 🔸يُثير تساؤلًا مشروعًا حول النية النظامية في استعمال حق التقاضي، 🔸وما إذا كانت الخصومة قد بقيت ضمن إطارها المشروع، أم تجاوزته إلى مساحةٍ من الإصرار غير المبرر على النزاع. 🧩 هذا التسلسل الزمني والسلوكي، من زاوية التحليل النظامي، 🔸قد يُفهم بأنه استخدام مفرط لحق التقاضي على نحوٍ يتعارض مع مقصوده الأصلي كوسيلة عدالة، ويُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه فنيًا وموضوعيًا. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعد من صور سوء استعمال الحق، 🔸ويُرتّب — حال ثبوته — مسؤولية نظامية ومدنية تتعلق بنتائج السلوك الإجرائي. 🔹 وبهذا المعنى، يمكن استخلاص العناصر التحليلية الآتية لسوء استعمال الحق في التقاضي: 1️⃣ العلم بالاختلاف الجوهري بين النص الأصلي وما استُخدم في الدعوى. 2️⃣ الاستمرار في تكرار ذات الصيغة رغم صدور التقرير الفني الرسمي. 3️⃣ الإصرار على النهج ذاته رغم وضوح الحقيقة الفنية بثبوتها في مستندٍ رسمي. 🧩 هذه القرائن المتتابعة تُبرز — في القراءة النظامية الموضوعية — أن سلوك التقاضي لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، 🔸بل استعمال متمادٍ للحق في غير مقصوده الأصلي، 🔸على نحوٍ يستوجب إعادة تقييمه نظاميًا للتحقق من مدى التزامه بضوابط العدالة والإنصاف. ⚖️ الملخّص النظامي التحليلي لقضية فهد الرويس القضية — في جوهرها — لا تبدو مجرد خصومةٍ تجاريةٍ بحتة، بل تتكوّن من سلسلةٍ من الوقائع الإجرائية واللغوية المتتابعة التي أثّرت على سلامة البناء النظامي للدعاوى المقامة ضد فهد الرويس. 🧩 يبدأ التسلسل من اختلافٍ في نقل عبارةٍ أصلية وردت في سياقٍ مهني، ثم استعمال تلك الصيغة ضمن لائحة الدعوى، وأخيرًا استمرار رفع الدعاوى اللاحقة رغم صدور تقريرٍ رسميٍّ فنيٍّ من هيئة الغذاء والدواء أوضح أن مضمون النقد الذي طرحه فهد كان متّسقًا مع الحقيقة الفنية للمنتج. ⚖️ من هذا المنظور، يمكن توصيف ما جرى بأنه خللٌ تراكميٌّ في تسلسل الإجراءات، إذ لم تُبنَ الدعوى على وقائعٍ ماديةٍ متكاملة التحقق، بل على اختلافٍ جوهريٍ في الصياغة والمعنى القانوني لعبارةٍ أصليةٍ، الأمر الذي أضعف متانة الأساس النظامي الذي استندت إليه الدعاوى اللاحقة. 🧩 وبناءً عليه، يُفهم أن التقرير الفني الرسمي أصبح دليلًا كاشفًا للحقيقة السابقة، لا منشئًا لها، لأنه أعاد توضيح الواقع الفني للمنتج، وبيّن أن محور النزاع لم يكن في صدق المعلومة، بل في طريقة نقلها وتفسيرها. ✍️ أما الاختلاف اللغوي الذي حوّل صيغة الاستفهام إلى تقرير، فقد مثّل — في القراءة النظامية — نقطة ارتباكٍ مؤثرةٍ في الإسناد، بينما استمرار الخصومة بعد صدور التقرير الرسمي يُثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى الالتزام بروح العدالة وواجب التثبت قبل الادعاء. ⚠️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، فإن الإصرار على التقاضي بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعدّ من صور سوء استعمال الحق، إذ يتحوّل المسار من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع دون مبررٍ فنيٍ واضح. 💥 النتيجة التحليلية: تُظهر مجمل الوقائع أن الدعاوى المقامة ضد فهد الرويس تفتقر إلى الاتساق النظامي الكامل، إذ انكشف — من خلال التقرير الفني الرسمي — أن جوهر النزاع لا يستند إلى وقائعٍ ماديةٍ ثابتةٍ، بل إلى اختلافٍ في النقل والتفسير أثّر على فهم سياق القول ومعناه الفني. ⚔️ الخلاصة: التقرير لم يكن مجرّد ورقة دفاعية، بل وثيقة كاشفة لبنية الاختلاف في مسار التقاضي، وأعاد التوازن للنظر الموضوعي في القضية، ليُظهر أن الحقيقة الفنية كانت منذ البداية في صف النقد المشروع. 🫀 القلب القانوني للقضية ⚖️ التقرير الرسمي الصادر عن هيئة الغذاء والدواء لم يكن مجرد وثيقةٍ فنيةٍ اعتيادية، بل تحوّل — من منظورٍ نظاميٍ — إلى نقطة كشفٍ محوريةٍ أعادت صياغة فهم القضية وألقت الضوء على مكامن الخلل الإجرائي واللغوي في بناء الدعوى. 📜 وبهذا المفهوم، فإن التقرير لم يبرئ شخصًا بقدر ما سلّط الضوء على الفجوة بين الصياغة القانونية والواقع الفني، إذ بيّن أن أصل الاتهام استند إلى عبارةٍ وردت بصيغةٍ اختلفت عن معناها الأصلي في سياقها المهني، ما جعل التقرير — بحكم طبيعته الفنية — يكشف هذا الاختلاف ويعيد تصحيح المعنى. 🧩 بعبارةٍ أوضح: التقرير لم يكن مجرّد دليل دفاعٍ تقني، بل أصبح قرينة نظامية كاشفة على أن ما استُخدم كأساسٍ للاتهام لم يكن دقيقًا من الناحية الفنية، فتحول من ورقة ادعاءٍ إلى وثيقة كشفٍ للحقيقة. ⚖️ النتيجة النظامية: التقرير أعاد التوازن للوقائع وأثبت — من الناحية الموضوعية — اتساق أقوال فهد الرويس مع الحقيقة الفنية، وفي الوقت ذاته أظهر وجود اختلافٍ جوهريٍ في تفسير القول الأصلي، مما يجعله دليلًا كاشفًا لبنية الإشكال النظامي في الملف بأكمله. 💥 وهنا لُبّ القضية: من يقرأ التقرير لا يرى تبرئة فردٍ فقط، بل يرى إعادة ضبطٍ لمسار العدالة بعد أن كشف التقرير — بوضوحٍ مهني — أن جوهر الخلاف لم يكن في النية أو الشخص، بل في الاختلاف اللغوي والفني الذي غيّر وجه القضية منذ بدايتها. ⚖️ وأخيرًا يا فهد… في نقطة ما ودي تمر مرور الكرام 😉 لما يكون أي حكم أو التزام مالي صدر استنادًا إلى وقائع أو عبارات اتضح لاحقًا أنها غير دقيقة أو حُرِّفت عن أصلها، فهذا يفتح بابًا نظاميًا للتدقيق في سلامة الإجراءات من بدايتها. 🔍 🧩 لأن الحقّ المالي إذا بُني على أساسٍ محرّف، يفقد حمايته النظامية، ويُصبح محل مراجعة وفق مبدأ “لا يُستبقى أثر الباطل”. ما أقول إن في تزوير صريح 🤥🔍🧾 لكن المؤشرات الفنية واللغوية اللي ظهرت — خصوصًا بعد تقرير هيئة الغذاء والدواء — تفرض واقعًا جديدًا يستحق المراجعة الدقيقة، عشان لا يكون ثمن الحقيقة خمس ملايين ريال من مال رجلٍ كان فقط يسأل سؤالًا مهنيًا بريئًا. 💔⚖️ 🫶 وختامًا يا فهد… بعد كل هالدفاع المجاني اللي يفوح منطق وعدالة، ترى أقل شي تنقي لك من عطورك الفاخرة ترضي المحامي اللي بداخلي 😂💎 بس بيني وبينك… ريحة الحق إذا ظهرت، تفوح أقوى من أي “ماش” في السوق 😉⚖️

🇸🇦فيصل ال ناصر

41,293 Aufrufe • vor 11 Monaten

الشارقة تُنزل علم الإمارات و بن زايد سيندم على معاداته السعودية و قوات مصر بالإمارات فرقعة خائنة! بن زايد يواصل ارسال الرسائل المستفزة وسلوكه يتزامن مع تكثيف تدخلاته في القرن الأفريقي و لا يزال يحلم بالعودة إلى اليمن و لكنه يُقارب هذا الملف بحذر شديد أثناء الحرب و فيما كانت بلاده تُقصف استغل زايد الحرب كشاشة دخان و استمرأ أنشطته التخريبية. حيث قام طحنون بجولات مكوكية سرية زار خلالها بعض البلدان الأفريقية و ركز بشكل خاص على اثيوبيا وصوماليلاند و نُسبت إلى أجهزة استخبارات غربية بأن الحرب لم تغير السلوك الإماراتي بل أججت نزعة التدخل و التوسع لأن اسرائيل هذه المرة حرضته و وعدته بالحماية. بن زايد يائس لأن النموذج الإماراتي انهار و هو الآن مثل المقامر يلعب بالدراهم القليلة المتبقية في محفظته و لقد تسبب اليأس المتجذر في تسليم رقبته لأسياده الاسرائيليين و كذلك سلمهم مقدرات البلاد والعباد. وقع مع الصهاينة اتفاقا خطيرا و هو في ذروة اليأس و قالوا له: يا صبينا طب نفسا و بإمكانك أن تستفز السعودية كما تشاء فأنت تبعنا يا ولد! في علم النفس السياسي والاستراتيجيات العسكرية ثمة ظاهرة تُعرف ب “طاقة الفوضى الانتحارية” أو “الطاقة التعويضية المدمّرة”. هذه الظاهرة تسلط الضوء على الكيانات التي تصل مرحلة الاحتضار فتشرع جراء ذلك في ضخ الضجيج لترسيخ الانطباع الزائف بأنها لا تزال قوية ، إمعانا في مداراة الاختلال و الهشاشة العميقة. ووفقا ل“نظرية الاحتمالات” فإن الدويلات التي بلغت طور الاضمحلال تغدو أكثر ميلا للمقامرة الكارثية. في العادة الدولة المستقرة تستهجن المغامرات و تحسب الخسائر والأرباح بعقل بارد، أما عندما تشعر الدولة بالتآكل تندفع بجنون و توحي تصرفاتها للسذج الانطباعيين بأنها جسورة وقوية ولكن في الحقيقة أنها مذعورة. على صعيد آخر هناك أنباء جديدة عن مظاهرات بالشارقة تطالب بالانفصال و تحدثت تقارير عن عقد اجتماعات عليا بالشارقة لبحث قضية الانفصال ، فيما أشارت بعض التقارير إلى انزال العلم الإماراتي من قصر حاكم الشارقة. لو صحت الأنباء فهذا معناه أن الصراع انتقل من خانة الخلاف إلى ساحة التمرد. و في المقطع المنشور ستجدون المزيد من التفاصيل عن هذه القضية. و أما بخصوص أجدني متأرجحًا بشأن نشر مصر لقواتها في الإمارات؛ فبينما أتفهم مأزق مصر الاقتصادي وأرفض الدعوات الانتقامية، ينتابني الانقباض من هذه السياسة. أعرف أن الخصوم الأيدولوجيين للسيسي يتصيدون أخطائه ، و يجب أن يدرك الجميع بأنني لست منهم و مع ذلك و على أرضيات جيوسترايجية محضة يزعجني أن أرى السيسي دائما في الخانة الخاطئة للتاريخ و أخشى أن يكون مرغما من قبل الاسرائيليين و الأمريكيين. على العموم السعودية، التي لا تكن العداء لمصر وتتسع آفاقها لدعم دول المنطقة ‘ لا تحتاج لمصر جيوسياسيتا، بل العكس هو الصحيح. أرى أن سلوك السيسي الحالي يربك المشهد ويتعارض مع المصالح العليا لمصر والمنطقة، و في تقديري إرسال القوات المصرية للإمارات لا يمثل مصر الاستراتيجية، بل هو بصمة السيسي الذي يضع مصر الكبيرة في خانة صغيرة. الإمارات تسعى لتكريس الانطباع بأنها غير معزولة، وهو ما لن ينجح. نصيحتي للسيسي أن يكف عن “السمسرة”، فمصر تواجه مخاطر وجودية وهي أكبر من أن تقف بجوار من يهدد أمنها وعمقها الاستراتيجي. أطلب من السيسي أن يتقمص و لو ليوم شخصية الرئيس الراحل حسني مبارك! شاهدوا المقطع للاطلاع على التحليل الكامل لقضية نشر القوات المصرية. و قرأت تغريدة لأحد الناشطين أشار إلى أن رويترز تحدثت عن مظاهرات في إمارة الشارقة، حيث طالب البعض بالانفصال عن ابوظبي... كلها أنباء غير مؤكدة و لكنها تشير إلى أن هناك حراك خطير في الشارقة ، ثمة شيء خطير يحدث في الشارقة و من الطبيعي ان يحدث تمرد. لا يمكن لهذه الإمارة أن تقبل هذا التحلل لا يمكن أن تجازف بوجودها بهذا الشكل و التقارير تؤكد بأن القبضة الأمنية على الإمارات الشمالية أصبحت تخنق الجميع كل يوم مداهمات و اعتقالات مفاجئة ، اجهزة المباحث تحبس انفاس الجميع ، و قد تكون هذه مقدمة لاعتقال الأسرة الحاكمة في الشارقة. الوضع خطير جدا. و لقد قرأت خبرا عن ازالة علم الامارات من قصر حاكم الشارقة! لسبب ما صدقت الخبر ، على الأقل تم إزالة العلم لأيام أو حتى ساعات فقط كانشقاق رمزي أو كرسالة تحدي لبن زايد جراء قيامه باعتقال أو نتيجة بعض الممارسات. إنزال علم الدولة من فوق قصر حاكم تابع لاتحاد أو دولة مركزية يُعد إعلانًا بصريًا عن انهيار الشرعية المشتركة أو رفضها. العلم هو رمز السيادة والعقد السياسي الذي يربط الأقاليم بالمركز. هذا معناه أن الأزمة انتقلت من الخلاف السياسي إلى التمرد الرمزي.

حفكوف

46,132 Aufrufe • vor 4 Monaten

🇸🇦🔵🟡 الـحـقـب الـنصـراويـة! في منشور سابق "التغريدة المقتبسة" ذكرت: " ربما لا يمكن تعويض #جيسوس لكن يمكن تعويض #النصر دائمًا على صناعة حقب عظيمة مختلفة، بأكثر من طريقة" كما ذكرت أيضًا أننا نمر بفترة إنتقالية لأنه آخر موسم لـ #رونالدو مع الفريق، وأرجو أن نفهم عمق ذلك أرجوك، باعتبار عدم النظر إلى رونالدو كلاعب فقط، لأن مكانه في الفريق ليس مجرد لاعب كرة قدم، هناك واجهة وشخصية للفريق مختلفة بوجود رونالدو لاعبًا فيه، ثم الآن يوقع #النصر مع #آنجي لمدة موسمين، وهي فترة تبدو جيدة، ليست قصيرة بإنتهاء رونالدو من الفريق، وليست أطول من ذلك بكثير، لكن موسمين يمكن فيها ضبط التوازنات وإثبات ثبات البطل وإنتقال مستقر للتحوّل فور إعتزال رونالدو الصورة واللاعب وإنقطاعه عن الفريق، ثم انفتاح الحرية الفنيّة من زاوية آخرى في تكوين مجموعة بلا ضريبة فنية ثم تعويض خانة الهجوم بل الثلث الهجومي كاملًا تحت إشراف مدرب هجومي بأسلوبه وطريقته. #النصر يحصل على مدرب مشابه لـ #جيسوس نوعًا ما دعونا نمّر سريعًا حول #آنجي بوستيكوغلو (Ange Postecoglou) ونتقاطع مع إرتباطه بـ #النصر كفريق، ثم نعود لأهداف الموسم وربما بعض التنبؤات والزوايا: 🔘 الشخصية (عقلية البطل): آنجي سكوغلو استرالي من أصول يونانية ويتحدث الانجليزية الأم بطبيعة الحال وهذا أمر ممتاز للتواصل؛ لكن الأهم هو سماته الشخصية: قوي، شجاع، و صارم، وهذا ما يبحث عنه أي فريق بطل يملك نجوم ذو شخصيات مختلفة وربما إيقو عالي، لإدارة غرفة الملابس بشكل جيّد ومطلوب. بالتالي هو يفضل اللاعبين الملتزمين بالمنظومة التكتيكية على حساب الأسماء الرنانة، ويركز بشكل مكثف على العامل البدني. يقول آنجي: "لا يهمني إذا خسرنا، لأن الجميع يخسر في الحياة. إذا خسرنا، فسنخسر بشروطنا نحن. لا تبتعد أبدًا عن كونك أنت." آنجي يشارك واحدة من حِكمه ذات يوم: "شخصية واحدة خاطئة في غرفة الملابس، تسبب مشاكل كثيرة. سأتخلى دائمًا عن جودة اللاعب من أجل الشخصية المناسبة. في هذا المستوى، يكون الفرق بين الجودة الأفضل والمستوى الأعلى منها صغيرًا. الشخصية هي التي تقوم بإحداث الفارق!" (شاهد الفيديو المرفق) 🔘 العلاقة الادارية: آنجي هو مدرب متطلب، ولا يتردد في انتقاد إدارات الأندية علناً إذا شعر أن طموحها المالي لا يواكب طموحه الرياضي، وبالتالي أعتقد أن إدارة #النصر تدرك ذلك قبل التوقيع معه، وحتى #انجي يدرك ما هو قادم إليه، الزاوية المختلفة في هذا هو أن الإدارة ذاتها قد مرت بتجربة سابقة مع مدرب متطلب، وبالتالي قد مرت في عملية أوليّة لمراحل رفض وقبول حتى في طلباتها الداخلية ما يعني أن الخبرة الداخلية مختلفة والحلول ستكون مختلفة هي الآخرى، ما تم تجربته لن يتم تجريبه مرّة أخرى، كما أن الإستعداد مختلف عنه في الموسم الأول، هذه المرة يبدأ الموسم بإدارة رياضية مستقرة منذ موسم كامل، وهذا عامل مريح. 🔘 المؤتمر الصحفي هو بداية المباراة: #آنجي أيضًا يتميّز بجرأته الإعلامية، مدير فني يجيد الحديث في المؤتمرات الصحفية، سبق ذكرت أن المدرب الذكي هو من يدرك أن المؤتمر الصحفي هو جزء هام من المباراة ذاتها، بالتالي هو شخص يجيد التعامل مع الإعلام واللعبة العقلية الذهنية لذلك. وتلك نقطة هامة لشخصية قيادية قادرة على احتواء الفريق أو عزله عن أي مشاكل تحدث حوله. 🔘 التجربة التنافسية: أكثر ما يميّز آنج فنيًا بوجهة نظري هو تجربته مع توتنهام في الدوري الانجليزي، لا أقصد تحقيق بطولة مع الفريق، لكن خوض الغمار في أقوى دوري تنافسي في العالم هي إضافة مهمة تفحص جودته وتعطيه عمقًا مهمًا. هو مدرب النفس الطويل لكنه يثبت نجاحه أيضًا في بطولات الكؤوس. يؤمن بالهجوم والغزارة الهجومية في الصندوق والضغط العالي جداً والدفاع المتقدم، حيث يعتمد على إرسال الكرات العرضية الأرضية السريعة والمنخفضة (Low Crosses) من الأطراف. يرفض تماماً النزعة الدفاعية التقليدية التي يراها مملة ولا تناسب الشغف الكروي الذي تربى عليه. عندما يُسأل عن ماهية أسلوبه، يسخر #آنجي بوستيكوغلو إنه يُقلد جوارديولا، لكنه بالحقيقة يرفض أن يتم تصنيفه بفئة معينة، ويعتبر أن منبع فلسفته الكروية هو والده، البطل المجهول والمؤثر الحقيقيّ في قصة صعوده المُلهمة. #آنجي و #النصر هي علاقة مختلفة عن #جيسوس و #النصر، وهو ما يعني أن الفوز بالدوري الموسم المنصرم، يجعل الأرضية أهدأ من ذي قبل بكثير ولأسباب عدة وهو انتفاء محرقة الضغط من فريق فشل في تحقيق أهدافه كل موسم، حتى عاد من الباب الكبير والبطولة الأقوى، وبالتالي #آنجي المنافس يخوض موسمًا مع فريق بطل أكثر ومتحرر من ضغوطه كأفراد. في الدوري السعودي، الفريق الأفضل بدنيًا هو من يفوز بالدوري غالبًا وحتى بطولات آخرى، وليس الأكثر وفرة للعناصر، مقولة أثبتت صحتها في موسم دوري #الهلال مع جيسوس، ثم دوري #النصر مع ذات المدرب، وقبلها مواسم عديدة لأندية مختلفة ومدربين آخرين، لأن الأفضل بدنيًا هو الأطول بقائًا لآخر نقطة في الموسم، وهذا ما يريده #النصر اليوم مع مدرب متطلب ويهتم بالصلابة البدنيّة والذهنية وهما صفقتان مستقلتان بحد ذاتهما. وقد خاض #آنجي ذلك في اليابان لثلاثة مواسم تقريبًا، حيث الأندية اليابانية دائمًا تتميز بالعامل البدني، لا أقصد تكوين الأجسام، لكنها اللياقة العالية، السرعة، الرتم، عدم التعب، والقدرة على التحمل والاستمرار. ختامًا.. أتصوّر أن الأهداف تكون كالتالي: - نخبة آسيا هي أولوية (انظر النقطة الآخيرة) - كأس الملك (لسبب إبتعاد النصر عنه كثيرًا) - البقاء في توب 3 بالدوري، المنافسة الشرسة على كل حال، وإن لم يحدث فإن تحقيق الدوري الموسم التالي هو أمر وارد جدًا وجدًا. (بطبيعة الحال هناك سوبر يسعى لتحقيقه وهي بطولة هامة) أعتقد #آنجي سيكون له بصمة كبرى في نخبة آسيا لـ #النصر، فهو ليس جديدًا على آسيا وتلك نقطة عميقة جدًا، فهو يعرفها جيدًا، جغرافيًا رياضيًا، وعلى صعيد المنتخبات، وعلى صعيد الأندية.. تحقيقه كأس آسيا لمنتخب استراليا ثم خوض التجربة في اليابان والتعرف داخليًا على الآندية التي هي اليوم تلعب نهائي النخبة لموسمين متتاليين أمر هام لفريق يسعى لتحقيقها وتقام أيضًا في مدينته في أدوارها النهائية. شكرًا وكل التوفيق،، 💛

غايب

54,154 Aufrufe • vor 3 Monaten

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 Aufrufe • vor 2 Jahren

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 2 Monaten