Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

"اطمئن … ولا تشيل هم، وفوِّض شؤونك كلها إلى الله حاجاتك وأمنياتك وآمالك، لا تخفى على العليم الخبير سبحانه، فسلِّم أمرك لأنَّه أعلم منك بنفسك"

12,900 Aufrufe • vor 4 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

•لا يغرّنكم ضجيج صلاح الراشد في وسائل التواصل ما نشهده من صلاح صالح الراشد ليس إلا محاولة لصرف الأنظار عن الأسئلة الجوهرية التي طُرحت حول مشروعه العقائدي والفكري المشبوه في العالم الاسلامي ، والذي فيه تضليل لابناء المسلمين ، وهي أسئلة كان الأولى أن تُجاب بالدليل والبرهان، لا أن تنتظر هذا القرار من الدولة لتقابله بالصخب والتباكي . اليوم تحطم مشروعك في الكويت واعلنت اغلاق مركزك واصبح الناس يحاصرونك بالأسئلة، وتحاول المراوغة ، فلن تنفعك كثرة تغريداتك ، ولا زخرفة عباراتك ، ولا استدرارك للعواطف ؛ لأن الأفكار تُوزن بالدليل، والمناهج تُختبر بالحقائق، وما كان قائمًا على الوهم لا تنقذه الضوضاء. هذا في الدنيا، فكيف إذا وقفت بين يدي العليم الخبير سبحانه يوم القيامة، حيث لا ضجيج ينفع، ولا مفرّ من الحق حينئذ . أقول لأهل الكويت ؛ لاتنشغلوا بضجيجه …انظروا إلى الأسئلة التي يهرب منها، وإلى الأجوبة التي يعجز عن تقديمها. تحت هذه التغريدة سأضع المقاطع الذي وجهتها له وتهرب منها 👇🏻

د.أحمد عبدالعزيز الحربي

43,531 Aufrufe • vor 12 Tagen

ربما يكون استشهاد #يحيى_السنوار بداية انكسار العدو، وتقهقرِه، وانتكاس علوّه، وفي سورة آل عمران دروس وبشائر، “وليعلمَ الله الذين آمنوا، ويتخذَ منكم شهداء”. في هذه اللحظة ينتشي العدو بنصر موهوم، موحياً أنه قضى على روح الثورة، وطوى صفحة المقاومة، والعكس صحيح، “وليمحّصَ الله الذين آمنوا ويمحقَ الكافرين”. دماء القادة ترسم الطريق إلى النصر، لأنهم طبّقوا ما كانوا يدعون إليه، وألهموا الناس، ودفعوهم عملاً لا قولاً فحسب، إلى تحقيق ما بذلوا أرواحهم لأجله. وإنَ الذي حدث ليحيي للّذي كان يطلب، “ولئن قُتلتم في سبيل الله أو مُتُّم لمغفرةٌ من الله ورحمةٌ خيرٌ ممّا يجمعون”. ولا يفتُّ ذلك في عَضُدِ المجاهدين والمؤمنين، “وكأيّن من نبيٍّ قاتل معه رِبِّيونَ كثيرٌ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعُفوا وما استكانوا، والله يُحبُّ الصابرين”. القتل ليس نهاية الطريق، بل قد يكون أول الغيث وباكورةَ النصر، “ولا تَهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”. وهل كان بوسع الأمّة أن تعرف حقيقة هؤلاء الشامتين الشاتمين لولا استشهاد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه كأبي إبراهيم؟ “وما أصابكم يومَ التقى الجمعان فبإذن الله وليعلَمَ المؤمنين. وليعلَمَ الذين نافقوا، وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا: لو نعلمُ قتالاً لاتّبعناكم، هم للكفر يومئذٍ أقربُ منهم للإيمان”. لقد كشف الله للأمّة كلها، بل للعالم كلِّه، ما كان يخفيه أهل النفاق من الغلِّ على المسلمين، “ما كان الله ليَذَرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يَمِيزَ الخبيثَ من الطيّب”. ها هم أولاء يعيدون ما ظلُّوا يردّدونه طيلة عامٍ ونيِّف: لو أطاعونا ما قُتلوا! “الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا: لو أطاعونا ما قُتلوا، قل فادرؤوا عن أنفسكم الموتَ إن كنتم صادقين” (المقصود: أخوّةُ النسب لا أخوّةُ الدين). وبعد هذه الآية يقول عزَّ وجل: “ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون. فرحينَ بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم، ألّا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمةٍ من الله وفضل، وأنَّ الله لا يُضيعُ أجرَ المؤمنين”. لن يُضِيعَ الله إيماننا ولا جهادنا، وقد جعل ذلك حقّاً عليه، سبحانه. يقول الإمام عبد العزيز الطريفي: “القتل ليس هزيمةً للحق، بل قد يكون أوّل أبواب ظهوره، لهذا يُقتل الأنبياء ولا يُقتل الحق”. فمن ظنَّ أن العدو قد انتصر في #غزة، وأن أهلها هُزموا، فقد أساء الظنّ بالله. “أفي الله شك”؟ حاشاه، جلَّ وعز. #غزة #فلسطين #استشهاد_السنوار

أحمد بن راشد بن سعيّد

57,371 Aufrufe • vor 1 Jahr

#محمد_المقرمي والعارفون بالله العارف بالله يعيش وحيدا ويموت حميدا ويبعث سعيدا كذا كان حال إمام العارفين أبي ذر الغفاري رضي الله عنه الذي قال عنه النبي ﷺ: (رحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، وقال عنه: (ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق، ولا أوفى، من أبي ذر ؛ شبه عيسى ابن مريم) . وكانت قصة إسلام أبي ذر وحياته ووفاته أمرا عجبا، حتى لم يستطع أكثر الصحابة مجاراته في زهده، ولا الصبر عليه، فيما يدعوهم إليه، وحتى أخذ آخر حياته بما أوصاه به النبي ﷺ من الاعتزال في الربذة إلى وفاته وحيدا! وكان النبي ﷺ قد أوصاه بلزوم سنن سلوك هذا الطريق، كما في مسند أحمد وصحيح ابن حبان عن أبي ذر :( أمرني خليلي ﷺ بسبع: أمرني بحب المساكين، والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أقول بالحق، وإن كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنهن من كنز تحت العرش). وقد لزم أبو ذر هذه الوصية حتى صار إمام أهل السلوك، وكان أشبه الصحابة رضي الله عنهم في زهده وحكمته ومواعظه بعيسى عليه السلام، كما شبهه النبي ﷺ! وكذا حال من سار على طريقه من أهل المعرفة بالله والسلوك والصلاح والزهد .. والعارف بالله لقب يطلق في علم السلوك الإسلامي على العالم بالله وصفاته وعظمته وفضله، العالم بنفسه وعللها وشدة افتقارها إلى ربها، المنشغل بها، وبتربيتها وتهذيبها، والعامل بمقتضى هذه المعرفة. كما قال يحيى بن معاذ: (يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين: بكاء على نفسه، وثناء على ربه). وقال ابن تيمية :(العارف: يسير إلى الله عز وجل بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس). والعارفون بالله همهم الله، وغايتهم الوصول إليه، فلا يحجبهم عن الله الانشغال بالدنيا، ولا بالوسائل والعلوم عن غايتها ومقاصدها، كما ينشغل بها علماء الدنيا، فتصبح حجابا يحول بينهم وبين الله! ولهذا كان علم العارف بالله يقيني لدني، يذوقه، ويشعر به، ولا يستطيع أن يعبر عنه، كما قال ابن تيمية :(للمؤمنين العارفين بالله، المحبين له، من مقامات القرب، ومنازل اليقين ما لا تكاد تحيط به العبارة، ولا يعرفه حق المعرفة الا من أدركه وناله). وقال :(العارف لا يرى له على أحد حقا، ولا يشهد له على غيره فضلا؛ ولذلك لا يعاتب، ولا يطالب، ولا يضارب). وقال أيضا :(العارف بالله تتحد إرادته بارادة الله بحيث لا يريد إلا ما يريده الله أمرا به ورضا، ولا يحب الا ما يحبه الله، ولا يبغض إلا ما يبغضه الله، ولا يلتفت إلى عذل العاذلين، ولوم اللائمين، كما قال سبحانه وتعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}..). وأهل اليمن لهم من ذلك الطريق والسلوك أوفى نصيب، كما أخبر عنهم النبي ﷺ بقوله (الإيمان يمان، والحكمة يمانية)، وقد كثر فيهم العارفون بالله، المنشغلون به عما سواه، وبمعرفة الحق عن الخلق، وبنفوسهم وإصلاح عيوبهم، واستغفار ذنوبهم، فآتاهم الله حكمة يهدون بها، وبصيرة يستهدون بها، فالناس يعبدون الله بإيمان كما يعرفونه، وهم يعبدونه بإحسان كأنهم يرونه! وربما وصل العارفون بالله بأقل العلم، وربما لم يصل إليه من هو أوسع منهم علما ودراية، إذ كان أقل معرفة به ورعاية! ولعل من هؤلاء الصادقين - ولا نزكي على الله أحدا - العارف بالله محمد المقرمي الذي لم يشتهر في أهل الأرض حتى ارتحل إلى السماء، فشاع ذكره، وأطلق الله الألسنة بالثناء عليه، والدعاء له، فتحققت له يوم وفاته عاجل بشرى المؤمن، كما وعد الله أولياءه ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ۝ الذين آمنوا وكانوا يتقون ۝ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم﴾ [يونس: ٦٢-٦٤] ومن عاجل بشرى المؤمن شيوع الثناء عليه بين المؤمنين، في عموم الأمة، كما في الصحيحين حين مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي ﷺ (وجبت له الجنة، أنتم شهداء الله في أرضه). فاللهم أكرم نزله، وارفع درجته في الفردوس الأعلى، آمين آمين.

أ.د. حاكم المطيري

75,086 Aufrufe • vor 9 Monaten

كتب الأستاذ الدكتور محمود توفيق سعد، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ردا على تصريحات أسامة الأزهري بشأن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله. بسم الله الرحمن الرحيم. أثر العمل السياسي على أهل العلم بالكتاب والسنة وطلبته. طلب العلم بالكتاب والسنة احتسابا يستوجب أمورا، والعمل السياسي في زماننا يتطلب أمورا، ومتطلب كل لا يأنس بالآخر، هما في زماننا هذا كالنقيضين، وقل أن تجد بيننا من يعدل بينهما. الذي أؤمن به أن العالم بالكتاب والسنة المخلص لهما احتسابا؛ لا يطيق أن يعمل بالسياسة العامة في زماننا هذا، بل ولا يطيق الأعمال الإدارية العامة في هذا الزمان، الذي لا يملك المرء فيه حريته الملتزمة بمرضاة الله تعالى. تداولت مواقع ما يسمى بالتواصل أو التفاصل الاجتماعي، مقطعين مصورين لمسؤول وزاري ذي اختصاص علمي في الحديث وعلوم السنة، كان في كل مناقشا لرسالة علمية في جامعة الأزهر، فسطاط الخير، على مسمع ومرأى من أهل العلم وطلبته. في المقطع الأول فرض الشيخ وصايته على الأزهر والأزهريين أقرانه وأشياخه، وأقام نفسه مقاما يقضي فيه بمن يكون أزهريا، ومن لا يكون أزهريا، كهذا قضاء مبرما بكل جراءة متحصنة بالمنصب، فصك قانونا: "من ليس مذهبيا أشعريا صوفيا ليس بأزهري". هكذا وهذا لم أسمعه من شيخنا وإمامنا الأكبر الأطهر لسانا وخلقا، فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب نسبا وحسبا، ولا أزكيه على الله تعالى، بل تلك رؤيتي له من بعد أن اقتربت منه، وجلست في مجلسه. ولا أقول هذا تزلفا، وهو عليم أني لا أتزلف إليه ولا إلى غيره والحمد لله رب العالمين، وليس لي عند غير خالقي طلبة البته. أيها الوزير، ما قلته إنما هو افتئات على الأزهر، تقول العرب: افتأت فلان علينا، يفتئت إذا استبد علينا برأيه. وهذا أيها الوزير أيضا إقامة لنفسك مقاما لا تسطيع أن تقومه، وإن كنت يوما رئيسا للدولة، إني أقولها لك، ولكل من صفق لمقالتك أو سكت عليها، ولم يردها عليك: أنا بحمد الله تعالى مسلم أزهري صعيدي. أنا مسلم عقيدة وعبادة وخلقا، والحمد لله رب العالمين. وأنا أزهري حنفي المذهب الفقهي منهاج تعلم وتعليم وتفكير وتعبير، ولا أتعصب له. وأنا صعيدي أنصر الحق بالحق احتسابا، وأرفض الضيم والنقيصة والمعرة، وأنت كذلك صعيدي. تلك مقومات وجودي في هذه الحياة. لست أشعريا ولا سلفيا ولا معتزليا، ولا أتخذ أي مذهب عقيدي نشأ بمدرسة علم الكلام. إنما أنا في معتقدي، آخذ بما كان عليه أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو قائم في أسفار أهل العلم، وأنا لا أقول بتأويل صفات الله وأفعاله، ولا أجسم، ولا أشبه، ولا أنفي ما أثبته الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لنفسه، سبحانه وتعالى. أنا منزه لله تعالى من كل نقص، وشعاري: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". وأنا أجري صفاته وأفعاله على ما جاءت في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولا أزيد، وسألقى الله تعالى على ذلك. لا أحيد عن ذلك أبدا إن شاء الله تعالى. وأنا أيها الوزير لست صوفيا من صوفية الطرق والعهود والخرق الملونة، والعصا السحرية المباركة، التي يتبرك بلمسها المريدون، ولا من الصوفية الذين اتخذوا الرؤى والمجربات والإلهامات مصدرا لمقالاتهم، ولن أكون إن شاء الله تعالى، ولكني لزمت والحمد لله تعالى، مجالس شيخي وأستاذي وحبيبي في الله تعالى، العارف بالطريق إلى الله تعالى فيما أعتقد، شيخنا محمد زكي إبراهيم، رضي الله عنه وعن ذريته أجمعين، وتلاميذه المتمسكين بالكتاب والسنة، منذ عام 1970 إلى عام 1987 حيث غادرت مصر. وما زلت على محبته في الله تعالى، وبرغم من ذلك لم أطلب أخذ الإذن بطريقته، ولكني كنت ألزم مجلسه يوم الأحد والأربعاء، في مكتب العشيرة المحمدية في شارع بورسعيد بجامع البنات؛ لأتعلم وأتأدب، فكان نعم العلم والمؤدب بلسان حاله ومقاله رضي الله عنه، فلست صوفيا بالمعنى المتداول لدى أصحاب الطرق الصوفية، أصحاب الرايات والمجربات والرؤى. فهل تملك أن تجردني من أزهريتي؟! وفي المقطع الآخر قال قولة لا يقولها نصيف. قال: إن الشيخ ابن عثيمين، رضي الله عنه وعن تلاميذه وعمن أحبه في الله تعالى؛ لا يصلح أن يكون قوله مصدرا أو مرجعا في البحث العلمي، وأن الأزاهرة لا يرجعون إلى قوله، وأن الشيخ ابن عثيمين يكفر الأزاهرة. كلمات ستقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة، ويقتص منك الشيخ الجليل في اتهامك له بأنه يكفر الأزاهره، هكذا على الإطلاق، ولن تسطيع أن تثبت هذا الاتهام. نعم. قد يكون مفسقا أو مكفرا من يقول: الرب عبد والعبد رب، ومن يقول: إن الله عبد نفسه، ومن يقول: إن فرعون الذي أغرقه الله تعالى مات مؤمنا موحدا، وأن الكفار في جهنم يوم القيامة يستعذبون النار، ولا يتألمون؛ لأن العذاب من العذوبة.. فانظر أيها الوزير كيف تكون المنجاة مما رميت به الشيخ. الرجل ذهب إلى ربه سبحانه وتعالى، فأنى لك أن تتحلل منه جريرة وضعتها في عنقك، وما كان لك أن تفعل. أيها الوزير، أنا أقرأ لكل عالم مسلم قدر ما يعينني الله تعالى عليه، فما أيقنت أنه الحق، أخذته ودعوت لصاحبه أيا كان، وما أيقنت أنه ليس بحق، أو فيه شبهة، تركته أيا كان صاحبه، ولو كان أبي رحمه الله تعالى. وأعتقد أن هذا هو منهاج كل طالب علم بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم احتسابا. يقول الله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـئك كان عنه مسؤولا. اللهم إني أبرأ إليك من كل ما لا يرضيك. وكتبه محمود توفيق محمد سعد.

شؤون إسلامية

331,152 Aufrufe • vor 1 Jahr

حماية جناب #السنة من الاستدلالات المحدثة لا يختلف مسلمان في أن رسول الله ﷺ أعظم الخلق قدرًا عند الله، وأن محبته من أصول الإيمان، وأن الفرح به وببعثته وهدايته من أجلِّ القربات وأعظم النعم ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ غير أن موضع النزاع ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح به، وإنما في تخصيص يوم مولده باجتماعات واحتفالات وشعائر متكررة يتقرب بها إلى الله تعالى، وجعل ذلك من الدين الذي يطلب فعله ويثاب عليه فهذه دعوى لا يكفي فيها مجرد الاستحسان أو قوة العاطفة، بل لا بد لها من دليل صحيح يدل على مشروعيتها ، ومما يستدل به بعض الناس على جواز المولد قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ولا ريب أن النبي ﷺ رحمة للعالمين، وأن الفرح بفضل الله ورحمته مشروع، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا: هل دلت هذه النصوص على تخصيص يوم معين من السنة بشعائر واجتماعات لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ؟ والجواب أن هذه الآيات تدل على معانٍ عامة صحيحة، لكنها لا تدل على هذه الهيئة المخصوصة ، فليس كل عمل يندرج تحت معنى صحيح يكون مشروعًا على أي وجه اختاره الناس، وإلا لكان لكل أحد أن يبتدع في الدين ما شاء ثم يحتج له بعموم آية أو حديث ، فالصلاة والذكر والدعاء من أجل العبادات، ومع ذلك لا يجوز لأحد أن يخصص لها زمانًا أو مكانًا أو هيئة لم يخصصها الشرع ، لأن العبادات لا تثبت بمجرد المعاني العامة، بل لا بد فيها من الاتباع والتوقيف ، ولهذا كان العلماء يقررون أن الاستدلال بالعمومات على العبادات المحدثة استدلال غير صحيح؛ لأن العمومات جاءت في أصل العبادة، أما تخصيص الأوقات والهيئات والكيفيات فمرده إلى الدليل الخاص ، ولو كانت هذه الآيات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد لكان أصحاب رسول الله ﷺ أولى الناس بفهم ذلك والعمل به، فهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأشدها محبة للنبي ﷺ وتعظيمًا له وفرحًا برسالته ، ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه اتخذ يوم مولده موسمًا للعبادة أو الاجتماع أو الاحتفال، مع قيام المقتضي لذلك وانتفاء المانع منه ، وهذه حجة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس؛ فإن ما كان سبب فعله موجودًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، ثم لم يفعلوه، كان تركهم له من أقوى الأدلة على عدم مشروعيته ، فمحبة النبي ﷺ لم تكن في عصر من العصور أعظم منها في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يعرفوا هذا العمل، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وقد دلَّت النصوص على أن كمال الدين قد تحقق قبل وفاة النبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فإذا كان الدين قد كمل، فكل عبادة يُتقرَّب بها إلى الله ولم تكن معروفة في القرون المفضلة، فإدخالها في الدين يحتاج إلى برهان ظاهر، وإلا كان ذلك من الإحداث الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وليس خطر البدع مقصورًا على مخالفة الدليل في مسألة جزئية، بل إن من أخطر آثارها أنها تفتح باب الزيادة في الدين باسم المحبة والتعظيم والتقرب إلى الله ، وهكذا وقع لكثير من الأمم قبلنا، فما إن يُقبل نوع من المحدثات بحجة أنه داخل في عموم النصوص، حتى يُفتح الباب لغيره من المحدثات بحجة مشابهة، وتصبح الأهواء والاستحسانات مصدرًا للتشريع العملي عند الناس ، ومن أخطر آثار البدع كذلك أنها سبب عظيم في تفرق الأمة وتمزيق وحدتها؛ فإن الله تعالى جمع المسلمين على الوحي المنزل، وجعل الكتاب والسنة المرجع الذي تلتقي عنده القلوب وتجتمع عليه الكلمة. فإذا التزم الناس ما شرعه الله ورسوله كانت طرقهم واحدة، أما إذا فتح باب الإحداث في الدين تفرقت السبل، وصار لكل قوم ما يستحسنونه من الأعمال والشعائر والمواسم ، والسنة واحدة لأنها وحي من عند الله، أما البدع فمتشعبة بتشعب الأهواء والعقول ، فما يراه قوم حسنًا قد يراه غيرهم قبيحًا، وما يستحسنه جيل قد يزيد عليه جيل آخر، فتتولد البدع بعضها من بعض، حتى تتكاثر المسالك وتضعف شعائر الاتباع ، ولهذا كانت عامة الفرق التي فرقت الأمة ونشرت الخلافات العقدية والعملية قد نشأت من أبواب المحدثات والأهواء، لا من أبواب التمسك بالسنة والآثار ، وهكذا تتحول بعض الأعمال المحدثة من مجرد ممارسة إلى سبب من أسباب الفرقة والخصومة والتنازع ، ولهذا كان السلف الصالح شديدي التحذير من البدع، لا لأنهم يكرهون الخير أو يضيقون على الناس أبواب الطاعة، بل لأنهم كانوا أعلم الأمة بعواقب الأمور، وأدركوا أن المحافظة على السنة هي المحافظة على الدين نفسه، وأن فتح باب الإحداث يجر إلى مفاسد لا تنتهي عند حد عمل واحد ، و محبة النبي ﷺ الحقيقية لا تكون بإحداث عبادات لم يشرعها، وإنما تكون باتباعه وتعظيم أمره وإحياء سنته ونشر هديه والاقتداء به في الظاهر والباطن ، فمن أحب رسول الله ﷺ حقًا فليحرص على ما حرص عليه أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أكمل الناس محبة له ... يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

62,395 Aufrufe • vor 2 Monaten

[سيرة العابد الزاهد الشيخ: عبدالله بن عبدالرزاق بن محمد القشعمي رحمه الله] من أعظم من تأثرت به في عبادته وزهده وصدعه بالحق: عبدالله بن عبدالرزاق القشعمي رحمه الله، الذي ولد في محافظة الزلفي عام ١٣٣٧, ثم سافر إلى الرياض وعمره خمس عشرة سنة للعمل وطلب الرزق، ثم رجع بعدها إلى الزلفي عام ١٣٩٨ تقريبًا, وكان أكبر همّه بناء مسجد قريب منه، فاشترى ثلاث قطعٍ من الأرضي، بنى إحداها منزلاً له، ووقف الثنتين لبناء المسجد، فساهم هو المحسنون في بنائه. وقد شرفت بإمامة مسجد قرابة ثلاث سنوات، وقد رأيته حريصًا أشدّ الحرص على المحافظة على صلاة الجماعة، حتى في آخر أيامه وضعفِ قوته وكِبَر سنه رحمه الله. وكان يبكر للمسجد، ويتفقّد الناس ويحثهم على العناية بالصلاة, وكان كثيرًا ما يعظهم بعد الصلاة, ولا تأخذه في الصدع بالحق وإنكار المنكر لومةُ لائم. قال لي ابنه الأخ أحمد: "أنا عنده في البيت منذ ولادتي إلى وفاته، ووالله لا أذكر يومًا فاتته صلاة الجماعة، وكان يذهب لصلاة الفجر قبل الأذان بساعتين تقريبًا، وهو الذي يؤذن الأذان الأول للفجر منذ بنى المسجد إلى أن ضعفت قوته. وكان منذ عرفته بين صلاةٍ في الليل والنهار، وقراءةٍ للقرآن. ولم يدْرس في مدرسة، ولا يُجيد إلا القراءة فقط. وكان يعتمر في العام الواحد مرتين أو ثلاثًا، ونذهب قبل رمضان بيوم أو يومين إلى مكة، يصوم رمضان كله في مكة, ويعتكف العشر كلها في الحرم، وإذا صمنا ستة أيام من شوال رجعنا. وأما الحج فقد حجّ كثيرًا". وقد بُشّر ببعض الرؤى، منها أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يصلي به ففعل، ومنها أنه رآه أكثر من مرة وهو يقول له: الله لا يحرمني شفاعتك. وكان له عددٌ من الأصدقاء من العلماء، منهم مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالله بن حميد، والشيخ حمود التويجري، والشيخ صالح الحيدان – رحمهم الله-، والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ – حفظه الله-. وكثيرًا ما كان يحدّثني عن شدّة ارتباط الشيخ عبدالله بن حميد به، حيث كان يحبّ مجالسته والسّمر معه. وكان حريصًا على التمسك بالسنة ومحاربة البدعة, أذكر أني علمتٌ سنة من إحدى سنن التورك في التشهد الأخير، ولم تكن معهودة عند الناس في ذلك الوقت, فأنكر عليّ، فقلت إنها سنة, قال: لم أعلم بها، ولابد من التحقق من ذلك, ولا أقبل إلا الشيخ عبد الله الطيار, فذهبتُ به إليه فسأله، فأخبره الشيخ بأنها سنة، فرضي وسلّم. وشيخنا عبد الله الطيار محلُ إجماعٍ وقبولٍ عند الجميع, وخاصة كبار السنّ، يركنون إلى فتواه، ويأخذون برأيه، ولا يفتات أحدٌ – وخاصة طلاب العلم – عليه، فهو معلّمهم وأستاذهم ومربيهم، حفظه الله وأطال الله بعمره ونفع بعلمه. واستمر العابد الزاهد عبد الله القشعمي في الصلاة في المسجد حتى عجز عن الحضور إليه، فأصبح يصلي في البيت ولا يفتر عن العبادة وقراءة القرآن، حتى وافاه الأجل عام ١٤٣٤ رحمه الله وقد جالسته كثيرًا، وكان يقص عليّ بعض مواقفه ورُؤاه العجيبة، فطلبت منه تسجيلها عبر الفيديو، وعزمت على نشرها ليُخذ منها العبرة، ولترتفع له الدعوات بالرحمة والمغفرة، وهذا حقه عليّ. أحمد بن ناصر الطيار 8 / 7 / 1445 الزلفي.

أحمد بن ناصر الطيار

167,566 Aufrufe • vor 2 Jahren

لا أجد تفسيرا منطقيا لعدم تنبيه إمام صلاة العيد إلى نسيانه قراة فاتحة الكتاب في الصلاة التي حضرها الفيلد مارشال ياسر جلال، وأركان سلطته، وشيخ الأزهر.. ومعلوم أن تلاوة الفاتحة، ركن من أركان الصلاة، إذا لم يأتِ به المصلي بطلت صلاته! أي أن صلاة العيد هذه "باطلة".. الشخص الوحيد الذي كان يمكنه تنبيه الإمام هو شيخ الأزهر، وأما "المشايخ" الباقون فلم يكن ليجرؤ أحد منهم على تنبيه الإمام، حتى لو قرأ "تحت الشجر يا وهيبة، ياما كَلنا برتقان" بدلا من الفاتحة ! أما العسكر الحاضرون، فهم إما جاهل، أو خاف أن ينبه الإمام، في حضور قياداته العليا! التفسير المنطقي لسكوت شيخ الأزهر أحمد الطيب أنه كان يفكر (أثناء الصلاة) في شيء ما، صرفه عن التنبه لخطأ الإمام، أي أنه كان يؤدي الصلاة بطريقة آلية، ولم يكن حاضر القلب والذهن.. الخلاصة (إذا صح الفيديو)! أن المصريين وصلوا لحال يُرثى لها، وبلغ بهم الخوف إلى الحد الذي يمنعهم من تنبيه الإمام إلى خطأ يبطل الصلاة، في وجود هذا المجرم الذي يحكمهم بالحديد والنار.. لقد خشي مَن كان منتبها لخطأ الإمام، من هذا الفرعون الصغير، ولم يخش الله الذي وقف بين يديه يصلي له.. هذا شرك واضح صريح، لا لبس فيه! فأي صلاة هذه؟! الأمر جد خطير، أيها السادة، خطير جدا.. بأي منطق ننتظر أن يستجيب الله لدعائنا، ونحن نخشى أحدا من خلقه، أكثر من خشيتنا منه سبحانه؟! على مَن حضر هذه الصلاة، وكان منتبها لخطا الإمام، عالما بحكمه، أن يراجع دينه! لذا أيها الأعزاء، لا تستغربوا من أولئك المجاهدين الذين آثروا الموت على الحياة، وفضلوا السجن على الحرية.. فهذا الصنف من الناس، قد تحرر من خوفه وخشيته، إلا من الله.. لذا، فإن الطغاة يكرهون هؤلاء، ولا يترددون في التنكيل بهم، وإنزال أشد أنواع العذاب النفسي والبدني بهم وبذويهم؛ لأنهم لا يخشونهم، وإنما يخشون الله سبحانه وحده.. هؤلاء ليسوا مفسدين ولا أغبياء (كما يصورهم المرجفون الحقراء)، وإنما هم مصابيح الهدى الذين اصطفاهم الله من بيننا؛ ليثبت بهم أقدام المؤمنين، ويقيم بهم الحجة على المتخاذلين الذين يخشون الناس كخشية الله، او أشد خشية.. وهذا ما شاهدناه بوضوح في هذه الصلاة "الباطلة".. التي أبطلها الخوف من الفرعون الصغير.. فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا؛ لأن المصيبة في الدين، ضلال وذل في الدنيا، وخسران مبين في الآخرة.. اللهم أرنا الحق حقا، وارزقنا اتباعه، وثبتنا عليه، حتى نلقاك، غير خزايا، ولا مفتونين.. آمين.. #صلاه_العيد #عيد_الأضحى_المبارك #عيد_مبارك #مصر #شيخ_الأزهر #السيسي #حرق_المصحف #السويد #تأديب_دولة_السويد #قاطعوا_السويد #قاطعوا_المنتجات_السويدية

أحمد عبد العزيز

152,382 Aufrufe • vor 3 Jahren

🦜طائر البقويقة ببوصلته رسالة إلى ملحد‼️ في قلب وعقل كل كائن حي، ثمة برمجيات إلهية فائقة التعقيد، لو اجتمع البشر على محاكاتها لقفزت عقولهم دهشة وعجزاً. خذ مثالاً طائر البقويقة الذي يقطع المسافات الشاسعة من #ألاسكا إلى #أستراليا، عبر 13,560كم، في رحلة لا ترحم، بلا بوصلة مادية، وبلا توقف لتزود أو استراحة (طالع الفيديو المرفق). أهي الصدفة؟ أم إبداع المدبر عز وجل؟ يردد أصحاب الفكر الخاوي أن #الطبيعة خلقت نفسها، وأن #الصدفة هي المحرك للكون والوجود‼️لكن لنقف عند أرقام هذا طائر البقويقة السلطانية: 🦜تأمل .. يتضاعف وزنه قبل الرحلة ليتحول جسده إلى مخزن طاقة، وتتقلص أعضاؤه الداخلية (كالكبد والمعدة) ليصبح جسده آلة طيران خالصة، ثم تُبنى من جديد عند الوصول‼️(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ). 🦜تفكر .. ينام نصف دماغه بينما يطير النصف الآخر‼️(الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ). 🦜كيف يعرف هذا الطائر وجهته؟ قيل في منقاره حبيبات مغناطيسية تعمل كبوصلة حية لا تُخطئ المجال المغناطيسي للأرض‼️فسبحان ﴿.. الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾. 💢هل الصدفة العمياء تملك هذا العلم بالمسافات والاتجاهات؟ هل الطبيعة الصماء تملك هذه الإرادة والعقل في إدارة هذه التحولات البيولوجية المذهلة في الطير؟ أم (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ). 🌐شهادة الطائر على الخالق: إن هذا التناغم الدقيق في خلق الطائر لا ينطق بعبثية الوجود، بل هو دليل قاطع على الخالق المالك المدبر العليم .. نحن الموحدون لا نرى في هذا المشهد مجرد طائر، بل نرى توقيع الخالق عز وجل في كل نبضة قلب (300 نبضة في الدقيقة)، وفي كل قطرة دم، وفي كل مسار طيران .. (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ). 🌐يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذه الدعوة الإلهية منهج علمي وعقدي؛ فالتفكر في هذه الأرقام وفي هذه المشاهد هو جرعة عقدية بالبعد الثالث بل والرابع، تجعل العقل يتساءل: 🔘إذا كان للطائر مُسيّرٌ دقيق لا يضل، أليس للإنسان مُدبّر عليم في رزقه وأجله؟ 🔘إذا كانت الرحلة لها بداية ونهاية ومستقر، أليس لهذه الحياة الدنيا بداية ونهاية وجنة ونار؟ 🌐إن الوجود معشر القراء ليس مسرحية عبثية ولا رقصة عشوائية، بل هو قانون وناموس وضعه ملك الملوك .. ومن يرى دقة الخالق في طائر عابر، لا يملك إلا أن ينحني إجلالاً أمام عظمة المبدع، مدركاً أننا في كون مُحكم، خُلق لغاية، وسينتهي إلى عدالة مطلقة. 💢أيها الملحد والملحدة، إذا كان هذا الطائر يحتاج إلى برمجة دقيقة ليجد طريقه، فهل يُعقل أن يكون الإنسان بكل وعيه وتفكيره نتيجة صدفة عشوائية بلا مُبرمج؟ وبلا هدف؟ ولن يُحاسب؟ أم أنك ترفض الاعتراف بالخالق لأنك ترفض المسؤولية التي تترتب على هذا الاعتراف؟ ردَّك الله إلى الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولا الملحدين .. قولوا آمين، واحمدوا الله على أن جعلكم موحدين مؤمنين .. هذا والله أعلم.

أ.د. عبدالله ‌المسند

24,061 Aufrufe • vor 3 Monaten

لماذا بني أمية تحديداً يقول ابن كثير ( رحمه الله ) : -كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية رضي الله عنهم ليس لهم شغل إلا ذلك ، وقد اذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً ، لا يتوجه المسلمون إلى قطرٌ من الأقطار إلا اخذوه ) أ ولا يُعلم لعائلة حكمت كان لها فضل على بني الإنسان مثل عائلة بني أمية فلبني أمية أيادٍ بيضاء على أمة الإسلام منذ فجر الدعوة وحتى يوم القيامة ، فعثمان بن عفان الأموي الخليفة الثالث من الاوائل الذين أسلموا وجاهد بماله ونفسه وأم المؤمنين الأموية " أم حبيبة بنت ابي سفيان " – رضى الله عنها - يكفيها ما نقلت لنا من سنن المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومعاوية بن ابي سفيان الأموي الخليفة الرابع أمير المؤمنين هو الذي كتب الوحي من صدر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم . وعبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية كان أحد شهداء بدر الثلاثة عشر . والأمير يزيد بن ابي سفيان الأموي هو فاتح لبنان وقائد جيوش الشام . وبني أمية هم من فتحوا الشمال الإفريقي بقيادة عقبة بن نافع الفهرى القرشى رضي الله عنه ، 📌وقبة الصخرة بناها عبد الملك بن مروان الأموي رضي الله عنه 📌والأندلس فتحها الأمويون ، 📌 وأرمينيا ، 📌وأذربيجان ، 📌قبرص 📌وجورجيا فُتحت على ايدٍ أموية ، 📌 وتركيا فتحها الأمويون ، 📌وأفغانستان ، 📌وباكستان ، 📌والهند ، 📌وأوزرباكستان ، 📌وتركمانستان ، 📌و كازخستان الخ كلها دخلت في الإسلام على ظهور خيول أموية ، وحمل بنو أمية الإسلام إلى أوربا ، فالأندلس فتحها الأمويون ، وجنوب فرنسا أصبحت أرضاً إسلامية فقط في زمن مجاهدي بني أمية . وأنقذ عبد الرحمن الداخل الأموي الأندلس من الدمار وكان عبد الرحمن الناصر الأموي من أعظم الخلفاء في الأرض ، ونشر بنو أمية رسلهم في أصقاع الأرض يدعون الناس إلى دين الله سبحانه وتعالىٰ ، فوصلت رسل الأمويين إلى الصينيين الذين اسموهم بـ أصحاب الملابس البيضاء . وفي عهد بني أمية إنتشر العلم وساد العدل أرجاء الخلافة . وبدأ جمع الحديث النبوي في حكم بني أمية ، وبنو أمية هم الذين عرّبوا الدواوين ، وهم الذين صكوا العملة الإسلامية ، وهم أول من بنى أسطول إسلامي في التاريخ ، و وصلت الخلافة الإسلامية في عهد هشام بن عبد الملك الأموي الى أكبر إتساع لها في تاريخ الإسلام فكان الآذان في عهد بني أمية يرفع في جبال الهملايا في الصين ، وفي أدغال افريقيا السوداء ، وفي أحراش الهند ، وعند حصون القسطنطينية ، وعند أبواب باريس ، وفي مرتفعات البرتغال ، وعلى شواطئ بحر الظلمات ، وعند سهول جورجبا ، وعند سواحل قبرص ، 🏳وترفف على قلاع تلك البلدان رايات بيضاء مكتوبٌ عليها ( لا اله الا الله ، محمدٌ رسول الله ) ، هي رايات بني أمية ، فجزاهم الله خيراً ورضي الله عنهم لما قدموه للإسلام والمسلمين . #عائشة_أمي_وأم_المؤمنين #معاوية_رابع_الخلفاء_الراشدين #بنو_أمية_خلفاء_رسول_الله #دمشق_لنا_إلى_يوم_القيامة #دمشق_الاموية #سوريا_الجديدة #الشرع #المدينة_المنورة #السعودية_قطر_الإمارات_البحرين_الكويت

أبو سفيان

11,488 Aufrufe • vor 3 Monaten

كان من المفترض – شرعًا وعرفًا – يا عبد الحميد أن تقول إنّه لا يحق للإمارات القبض على عادل الحسني، كونه مواطنًا يمنيًا. لكن الحقد أعماكم، هداكم الله. ثمّ الاستهزاء بشرعب السلام في تعز الحالمة واتهامهم بأنهم قتلة ومجرمون هو جهل وحماقة منك، هداك الله ، ولو سخّرتم أقلامكم ومنابركم ومحاضراتكم للتحذير من الصهينة في المنطقة، ومن الدين الإبراهيمي الجديد الذي يجمع المسجد والكنيسة والمعبد في مجمع واحد، لكان خيرًا لكم وللأمة. ولو وجّهتم كلامكم نحو أعداء الأمة، لكان ذلك أنفع من جعل كلامكم في عادل الحسني أو غيره من المسلمين. يا أخ عبد الحميد، راجع نفسك وفكرك ومن حولك. كم تخطبون على اليهود والنصارى وأعداء الأمة؟ وكم تسخِّرون كلامكم في أمة الإسلام؟ بل حتى أقرب المقربين منكم، إذا خالفوكم، تُخرِجونهم من الملَّة وتجعلونهم من أهل النار. يا عبد الحميد، هداك الله. المهرة بحاجة إلى السلم والسكينة، لا إلى هذه الحشود التي تحشدها السعودية والإمارات، وما لهم من أهداف داخلية وخارجية. وأنتم مجرد بيادق في هذه اللعبة. ولا تظن يا عبد الحميد أنني لا أعلم باللقاء الذي تم في برج الساعة وبحضور ضباط مخابرات. فهل كانت دعوة الشيخ مقبل الوادعي – رحمه الله - تزج بالشباب في المعسكرات وترتبط بالمخابرات السعودية والإماراتية؟ وهل أتاك نبأ اللجنة الأمريكية التي نزلت إلى ألوية العمالقة السلفية، وجعلتهم يذلون أنفسهم تحت أقدام الأمريكي؟ ثم يعمم عليهم أبو زرعة المحرمي أن يقولوا للأمريكي: “معركتنا ليست لأجل دين، ولكن لاستعادة الشرعية”. مع أن التحالف هو من أسقط الشرعية واستبدلها بدولة ميليشيات، حتى أصبح بلدنا لعبة في يد العابثين. انشغلوا بهذه القضايا الكبرى، وابتعدوا عن بُنيَّات الطريق، هدانا الله وإياكم. #عادل_الحسني

عادل الحسني

52,739 Aufrufe • vor 9 Monaten

📊 لماذا سيُتم شهر رمضان 30 يوماً، والعيد يوم الجمعة؟ (رؤية فلكية وفقهية متكاملة) 🌙 بناءً على المعطيات الفلكية الدقيقة، سيكمل بإذن الله تعالى شهر رمضان عدته 30 يوماً، ويكون يوم #الجمعة هو أول أيام عيد الفطر المبارك .. ويستند هذا التقرير إلى براهين أربعة قطعية: 🔹 أولاً: في مساء يوم الأربعاء (29 رمضان الموافق 18 مارس)، سيغرب القمر قبل غروب الشمس بنحو 30 دقيقة .. وهذا يعني انعدام وجود الهلال في الأفق الغربي وقت الترائي (بعد الغروب)، مما يجعل رؤيته غير ممكنة قطعاً، ليس فقط على مستوى #السعودية، بل في العالم الإسلامي أجمع. 🔹 ثانياً: الشرط الأساس لبدء الشهر الجديد هو حدوث الاقتران (اجتماع الشمس والقمر) .. وهذا الحدث الفلكي لن يقع إلا فجر يوم #الخميس (30 رمضان الموافق 19 مارس) عند الساعة 4:26 فجراً. وبما أن الاقتران لم يحدث قبل غروب شمس يوم الأربعاء (يوم الترائي)، فلا يمكن شرعاً ولا عقلاً أن يُرى هلال لم يُولد بعد. 🔹 ثالثاً: يذهب بعض علماء الشريعة إلى الأخذ بالحساب الفلكي في حالة #النفي؛ بمعنى أنه إذا أثبتت الحسابات الفلكية أن القمر سيغرب قبل الشمس يوم الترائي كما في حالتنا هذه، فإن أي شهادة برؤية الهلال تُرد وتُعتبر وهماً، ولا تُقبل شرعاً لمخالفتها للحس والواقع .. ومن أبرز من قال بالأخذ بالحساب الفلكي في حالة النفي العلامة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، والشيخ عبدالله بن منيع والشيخ سعد الخثلان حفظهما الله .. وذلك حماية للعبادة من الخطأ وتوافقاً مع العقل والنقل. 🔹 رابعاً: لقد لفت الله سبحانه وتعالى أنظارنا في محكم التنزيل إلى دقة حركة الأجرام السماوية، وأنها تسير بنظام رياضي محكم لا يتخلف، حيث قال جل وعلا: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ وقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ هذا والله تعالى أعلم وأحكم.

أ.د. عبدالله ‌المسند

97,814 Aufrufe • vor 5 Monaten

تذكيرٌ وتحذيرٌ ونذيرٌ إلى المسلمين والكفار المعرضين عن الداعي إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة.. الإمام ناصِر محمد اليماني 03 - 10 - 1437 هـ 08 - 07 - 2016 مـ 10:10 صباحاً ــــــــــــــــــــ [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ] ــــــــــــــــــــ رابط البيان من موسوعة البيانات بموقعنا الرسمي بخط واضح ومنسق ورابط البيان من قناتنا الرسمية على اليوتيوب على الروابط التالية: ــــــــــــــــــــ تذكيرٌ وتحذيرٌ ونذيرٌ إلى المسلمين والكفار المعرضين عن الداعي إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة .. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله وأوليائه من آل بيته وجميع المؤمنين بربّ العالمين لا يشركون به شيئاً فلا يدعون مع الله أحداً ليشفع لهم عند ربّهم لأنّ ليس لهم من دونه وليٌّ ولا نبيٌّ يشفع لهم فالشفاعة لله جميعاً تشفع لهم رحمته في نفسه من عذابه، حتى إذا فُزِّع عن قلوب الضالين الخوف من الخلد في نار جهنم بعد أن سمعوا ما سمعوا مباشرةً من ربهم أرحم الراحمين بأنّه غفر لهم برحمته التي شفعت لهم في نفسه من عذابه فليدخلوا جنته برحمته بعد أن ذاقوا وبال أمرهم فقالوا للوفد إلى الرحمن من المتقين: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴿٢٣﴾} [سبأ]، وذلك ردّ طائفةٍ من المتقين الذين تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً؛ الذين يملكون منه خطاباً فيقولون صواباً مطالبين من ربهم تحقيق النعيم الأعظم من جنته فيرضى في نفسه، ولا يتجرّأون في طلب الشفاعة لا لآبائهم ولا لأمهاتهم ولا لأولادهم ولا لإخوانهم كون الله أحبّ إلى أنفسهم منهم ومن كافة خلقه أجمعين، فرضوان ربهم في نفسه وذهاب حزنه هو خلاصة غايتهم فهدفهم الوحيد رضوان الله العزيز الحميد، كونهم لم يكتفوا فقط برضوان الله عليهم لكي يقيَّهم من ناره ويدخلهم جنته؛ بل يطمعوا لتحقيق النعيم الأكبر من نعيم جنته فيرضى بعد أنْ علموا بحقيقة اسم الله الأعظم بأنّه صفة رضوان الله على عباده، ذلكم اسم الله الأعظم الذي آثر الله به الإمام المهديّ المنتظَر ليعلّمه للناس كون فيه سرّ الحكمة من خلق عباده، فلم يخلقهم من أجل جنّات النعيم وحورها وقصورها؛ بل خلق الله جنّات النعيم من أجلهم وخلقهم من أجل النعيم الأكبر من نعيم جنته ذلكم رضوان الله على عباده إن كُنتُم إياه تعبدون، فلذلك خلقكم لتبتغوا رضوان الله غايةً، كون رضوان الله على عباده هو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم. وإنّي الإمام المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر ناصر محمد اليماني أقسم بالله الواحد القهار ربّ البشر وربّ كلّ شيءٍ ومليكه أنّ حقيقة اسم الله الأعظم هو أكبر آيةِ تصديقٍ أيّد الله بها عبداً يدعو إلى الله من بين عباده في ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من نعيم ملكوت جنّات النعيم التي عرضها كعرض ملكوت السماوات والأرض! بل أعظم وأعظم وأعظم من نعيم ملكوت جنّات النعيم لدى عبيد النعيم الأعظم إلى ما لا نهايةٍ فلن يرضيهم ربهم بملكوت جنّات النعيم مهما زاد لهم ربهم في درجات نعيم جنّات النعيم، وكلّ درجةٍ أعظم من درجةٍ في نعيم المُلك، وحتى ولو ضاعف درجات النعيم بأضعاف تعداد ذرات ملكوت الله العظيم فلا يساوي في أنفس عبيد النعيم الأعظم مثقال ذرةٍ! وربّما يودّ كلّ مفتٍ في ديار المسلمين أن يقول: " يا من يُزعم أنه المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر، فما هو النعيم الأكبر من جنّات النعيم يا هذا؟ فلم نجده في محكم الذكر القرآن العظيم، وإنك لكذّاب أشِر تدعو إلى الكفر بالله، فما سمعنا بنعيمٍ أعظم وأكبر من جنّات النعيم". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ المنتظَر على كافة السائلين من علماء المسلمين وشيعهم وأقول: فهل من يدعو البشر إلى اتّباع رضوان الله كغايةٍ فيهديهم إلى سبل السلام ترونه يدعو إلى الكفر بالله؟ ثمّ يردّ على المهديّ المنتظَر كافةُ علماء المسلمين وأتباعهم فيقولون: "حاشا لله أن يدعو إلى الكفر بالله من يدعو البشر إلى اتّباع رضوانه ويهديهم إلى سبل السلام، ولكنك تسمّي نفسك عبد النعيم الأكبر، وما ندري ما النعيم الأكبر من جنّات النعيم، وما قرأناه في محكم الذكر، أم تفسّر القرآن برأيك ومن عند نفسك حسب هواك؟ فأيّ نعيمٍ أكبر من جنّات النعيم؟ فَأْتِ به من محكم القرآن العظيم بآيةٍ محكمةٍ بيّنةٍ لكافة علماء المسلمين وأمّتهم على مختلف مذاهبهم وفرقهم ولا يستطيع أن يجادلك في تفسيرها أحدٌ من علماء المسلمين ولا عامتهم، كون هذا النعيم الأعظم الذي تزعم أنّه النعيم الأعظم من جنّات النعيم هو القاعدة الأساسية لدعوتك العالميّة، فإذا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيراً فقد هدمنا أساس دعوتك وينتهي أمرك ويرجع أنصارك عن اتّباعك في مختلف الأقطار، فهيا آتنا بالبرهان المبين لهذا النعيم الأكبر من جنّات النعيم إن كنت من الصادقين". فمن ثمّ يردّ المهدي المنتظَر على كافة السائلين من الناس أجمعين وأقول: لا ولن يفتيكم المهديّ المنتظَر؛ قل الله يفتيكم عن النعيم الأكبر من جنّات النعيم في قول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [التوبة]. فهل هذه الآية تحتاج إلى تفسير ابن كثير أو لغيره من أصحاب التفاسير لفتوى الله العليّ الكبير في محكم الذكر أنّ نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم؟ فلا أرى الآن لمسلم لله ربّ العالمين أيَّ اعتراضٍ على هذه الآية التي يفتي فيها الله عبادَه أنّ رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم. ومن ثمّ يقيم الحجّة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: فهل الأحقّ أن تتخذوا النعيم الأكبر وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر جنّات النعيم؟ فهل خلقكم الله من أجل جنّات النعيم أم خلق جنّات النعيم من أجلكم وخلقكم لتعبدوه؟ فاتّبعوا رضوان الله كغاية، فوالله ثمّ والله إنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ولا أعرف كثيراً منهم ولكنهم يعلمون ما بأنفسهم أنهم لن يرضوا بأعلى درجةٍ في جنّات النعيم التي تسمّى بالوسيلة، وإنّه لو يفوز بها كلّ واحدٍ منهم فإنه سوف يتخذها وسيلةً لتحقيق النعيم الأعظم منها فيرضى الله في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً. وربّما يودّ ممن أظهرهم الله على بياني هذا من علماء المسلمين أن يقول: "اتقِ الله الواحد القهار يا من يزعم أنّ الله متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين". فمن ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: ألستم معترفين بعظيم فرحة الله بتوبة عبده؟ فكذلك حزنه عظيمٌ على عباده الضالين المتحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم. ثمّ نجد الحسرة والحزن في نفس الله عليهم في الآية التي أخبركم الله عن حاله في محكم كتابه أنه متحسرٌ وحزينٌ عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم. وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس]. ولكنهم وبسبب يأسهم أن يرحمهم الله تركهم في العذاب كونهم مبلسون يائسون من رحمته، ولذلك لم يسألوا الله رحمته؛ بل دعاؤهم إلى ربّهم أن يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الحياة الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وقالوا فإن عدنا لما نهيتنا عنه فإنا ظالمون، ويقول كلٌّ منهم: {رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99-100]، ولكن قد أقيمت عليهم الحجّة ببعث الرسل وتذكير الملقيات ذكراً عذراً أو نذراً فيقيمون الحجّة عليهم بالآيات المحكمات البيّنات فكفروا بها وقالوا للرسل وأتباعهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾} [يس]، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ فأتاهم نصر الله لا مبدل لكلماته ولا مخلف لوعده، حتى إذا أحسّ المعرضون ببأس الله يزلزل الأرض من تحت أقدامهم فإذا هم من ديارهم يركضون خشية أن يخرّ عليهم السقف، ثم فاجأهم الله بعذاب حربه براً وبحراً وجوًا، فإن فرّوا من ديارهم حين شعورهم بالزلزال وخشوا أن تخرّ السقف على رؤوسهم فمن ثم يفجّر عليهم حمماً بركانيّة من حولهم تمطر ناراً على رؤوسهم فرجعوا إلى مساكنهم كون سقوفها لو خرّت عليهم أهون من نارٍ تذيب الحجار من الحمم البركانيّة أو أهون من الغرق في موجات البحر المسجور براً، وجاءهم العذاب من كلّ مكانٍ ورجع إلى مساكنهم الفارّون الذين نجى منهم بادئ الأمر من الزلزال فوجدوها قد دُمّرت تدميراً، ولم يُعجزوا الله هرباً من عذابه، قالوا: "يا ويلنا إنَّا كنّا ظالمين"! ولم يسألوا الله رحمته التي كتب على نفسه أن يكشف عنهم عذابه، فما زالت تلك دعواهم: "يا ويلنا إنا كنّا ظالمين"، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلهم الله حصيداً خامدين، فانتقلوا إلى عذابٍ أشدّ وأبقى، فيقول كلٌّ من الضالين: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} [الزمر]، فلم يعودوا مصرّين على كفرهم وعنادهم وتكبرهم؛ بل يعضّ الظالم منهم على يديه من شدّة الندم، وتمّ حبسهم في السجن المركزي بالحبس المؤبد. وربّما يودّ سائلٌ أن يقول: "وما ذلك السجن؟". فنقول: سجنٌ عظيمٌ له سبعة أبوابٍ ظاهرةٍ؛ نارٌ ذات لهبٍ، وباطنه أشدّ وأعظم، فمن فوقهم ظللٌ من النار ومن تحتهم ظللّ من النار، وكذلك يتمّ إغلاق أبوابها السبعة عليهم؛ حياةٌ بلا موتٍ فلا يموت فيها ولا يحيا، فكلما نضجت جلودهم في أقرب من لمح البصر بدّلهم الله جلوداً غيرها في أقرب من لمح البصر، فهل سوف تصبرون على نارٍ وقودها الحجارة وليست ذات لهبٍ بالحطب من حطب الأشجار الذي منه توقدون؟ بل وقودها الحجارة وسكانها من عبيد الله الظالمين لأنفسهم، وهم فيها يائسون من رحمة ربهم ويناشدون الرحمة من عباد الله المقربين من ربهم أن: "ادعوا ربكم يخفِف عنّا يوماً واحداً من العذاب". وسبب دعائهم لعبيده من دونه كونهم من رحمة الله يائسين، فزادوا أنفسهم ظلماً على ظلمهم لأنفسهم من قبل، برغم أنّ باب دعاء الربّ مفتوحٌ في الدنيا وفي الآخرة، وإنما أغلق اللهُ باب العمل في الآخرة وبقي باب الدعاء مفتوحٌ لمن يسأل الله رحمته، فوعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. فاتقوا الله يا عباد الله، واتّبعوا الداعي إلى رضوان الله، واتّبعوا ما جاء في محكم الذكر، فالفرار الفرار من الله الواحد القهار إليه، واعلموا أنه لا منجى لكم من عذابه في الدنيا والآخرة إلا الفرار منه إليه، فلن يغني عنكم شفعاؤكم عند الله كما تزعمون وعلى الله تفترون، فليس لكم من دونه وليّ ولا نبيّ شفيع. وَيَا عجبي الشديد من أحزاب المسلمين الذين يعلمون أنّ هذا البيان حقٌّ مستنبطٌ بما جاء في القرآن العظيم ثم يذهبون لقتال بعضهم بعضاً باسم الدين وهم يريدون السلطة الحقيرة في الحياة، فيا للعجب مما يحبّون ويطمعون للوصول إلى كرسي الحكم حبّاً في السلطة والمال! ألا يعلم أنه كان بادئ الأمر ليس إلا مسؤولٌ عن أهل بيته بين يدي الله، ولكن من بعد وصوله لكرسي الحكم أصبح مسؤولاً عن أمّةٍ بأسرها بين يدي الله؟ فإذا كان حاكماً ظالماً لا يحضّ على طعام المسكين، فلا يؤتيه حقّه من بيت مال المسلمين، ثم يقول: {مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾} [الحاقة]، ثم يقول الله لهذا الملِك أو الرئيس: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [الحاقة] . فاتقوا الله يا معشر عشّاق السلطة، ورضيتم بالحياة الدنيا وذلك مبلغكم من العلم في الدنيا؛ حبّ السلطان أو كسب المال بأي طريقةٍ ولو بطريقةٍ تكون سبباً في سفكّ دماء الناس، وجنودهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة! وَيَا عجبي الشديد ألم يفكر أحدهم حين يقتل فإلى أين المصير؟ فوالله ثمّ والله لو لأحدكم ملْءُ الأرض ذهباً جبالَها وترابها أجمعين ومن ثم افتدى به أجمعين من نار جهنم فما الله متقبِّل منه أن يفتدي نفسه بملْءِ الأرض ذهباً، فلماذا تحبّون المال حباً جماً وتسفكون من أجل المال والسلطان دماء بعضكم بعضاً؟ فلماذا يا معشر المسلمين لا تستجيبون لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله إن كُنتُم حقاً تريدون السلطة وسيلةً للحكم بما أنزل الله لرفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان إن كُنتُم صادقين؟ وإن كُنتم متشدّقين بالدِّين كوسيلةٍ للوصول إلى الحكم والسلطة والمال فلن تستجيبوا. فليفرض أحدكم أنه وصل لكرسي الحكم فاستمتعتم بالمال والسلطة مائة عامٍ، ثم مات وهو حاكمٌ ظالمٌ لرعيته الضعفاء والفقراء والمساكين، ثم حبسه الله في نار جهنم خالداً فيها إلى ما لا نهايةٍ، فما أغنى عنكم ما كُنتُم تستمتعون به في الحياة الدنيا؟ أفلا تعقلون! فأجيبوا الداعي إلى الاحتكام إلى كتاب الله إن كان كلّ منكم يريد أن ينال السلطة ليحكم بما أنزل الله، وإن أبيتم فأنتم كاذبون ولستم إلا متشدقون بالدِّين من أجل السلطة، فأبشّركم بحربٍ من الله جواً وبراً وبحراً؛ ذلكم عذاب يومٍ عقيمٍ من كوكب العذاب الذي سوف يشرق على أرض البشر من جنوب الأرض؛ ذلكم كوكب سَقَر اللواحة للبشر من حينٍ إلى آخر، وتأتيكم بغتةً فتبهتكم فلا تستطيعون ردّها عن المرور على سماء أرضكم، فتمطر عليكم حجارةً من نارٍ ثم لا تنظرون، وذلك وعدٌ محتومٌ. وأخشى على المسلمين عذاباً دون ذلك الريح العقيم أو نيزكاً ناريّاً مثل راجفة ثمود يقع على أرضكم بسبب إعراضكم عمّا تنزّل عليكم في كتاب الله القرآن العظيم الذي أنتم به مؤمنون فاتّخذتم هذا القرآن مهجوراً من تطبيق أحكامه وحدوده، ولن يعذبكم الله بالكفر بالإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فما عساني إلا بشر مثلكم؛ بل غضِب الله عليكم بسبب اعراضكم أن يكون الله حَكَماً بينكم، وما على عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلا أن يأتيكم بحكم الله فيما شجر بينكم في دينكم فتسلّموا لحكم الله بينكم خيرٌ لكم يا معشر المسلمين إن كُنتُم تؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، وإن أبيتم فربي وربكم أعلم بما توعون به دعوة الحقّ من ربكم، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.. عبد الله وخليفته للحكم بما أنزل الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

14,605 Aufrufe • vor 2 Jahren

الفرق العام بين الدفع عن دار الإسلام والدفع عن السلطة والنظام اشتد الخلاف من جديد بين قطاع واسع من علماء الأمة وجماعاتها واحتدم الجدل الفقهي والسياسي فيما يجب تجاه العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران اليوم تماما كالخلاف الذي وقع بينهم تجاه الغزو الأمريكي البريطاني للعراق سنة ٢٠٠٣ وكيف يمكن الدفاع عن الدولة وشعبها دون السلطة والنظام؟ والسبب هو تفاوت النظر وتردده بين شيئين متحدين صورة منفكين حقيقة، ففرق بين: ١ - البلد الإسلامي والشعب المسلم من جهة، وقد يطلق لفظ "الدولة" عليهما، دون نظر لطبيعة الأنظمة المتغيرة المتعاقبة على حكمهما، فلا فرق حينئذ في الحكم عند الفقهاء بين بلدان المسلمين ودولهم وشعوبها في وجوب الدفع عنها وعنهم، إذا تعرضت لعدوان واحتلال أجنبي، فهي كلها دار الإسلام، وهي كالبلد الواحد، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٣/ ٢١٨ (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة). وكذا لا فرق في الحكم بين الشعوب الإسلامية من حيث وجوب النصرة لها لدفع العدوان عنها، وهذا محل إجماع من حيث العموم، ويستصحب هذا الحكم عند الخلاف في زوال وصف دار الإسلام عن بلد ما وعن أهلها لتغير النظام أو عند احتلالها كأرض فلسطين اليوم، والشام بالأمس قبل تحريرها، والصحيح عدم زوال وصف الإسلام استصحابا للحكم الأصلي المجمع عليه وهو ما يوجب أصلا تحريرها. ٢- والسلطة والنظام الحاكم من جهة أخرى، فيختلف الحكم هنا بحسب عدله وجوره، وطغيانه وكفره، فمن الفقهاء من يحرم نصرة السلطان الظالم مطلقا لعموم ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾، وعموم ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾ كما قال تعالى ﴿فلا تكونن ظهيرا للكافرين﴾، ومنهم من يرى نصرته فقط لدفع من هو أشد كفرا وخطرا منه، لا دائما، ومنهم من ينظر إلى مشروعية القتال نفسه، دون نظر إلى السلطة وحالها، فيرى جواز نصرتها إذا كان القتال ذاته مشروعا جائزا كدفع عدوان الصائل الظالم، وجهاد العدو الكافر، وقتال الخوارج، وقطاع الطريق، ولا يرى جواز القتال معه إذا كان القتال نفسه محرما، كالقتال معه لتثبيت سلطانه، وفرض حكمه على شعبه، كما قال ابن تيمية في منهاج السنة ٦/ ١١٦ عن قتال الخوارج الذين يرون كفر المسلمين ويستحلون دماء أهل الإسلام: (وأهل السنة متفقون على أنهم مبتدعة ضالون، وأنه يجب قتالهم بالنصوص الصحيحة، وأن أمير المؤمنين عليا -رضي الله عنه- كان من أفضل أعماله قتاله الخوارج. وقد اتفقت الصحابة على قتالهم، ولا خلاف بين علماء السنة أنهم يقاتلون مع أئمة العدل، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لكن هل يقاتلون مع أئمة الجور؟ فنقل عن مالك أنهم لا يقاتلون، وكذلك قال فيمن نقض العهد من أهل الذمة: لا يقاتَلون مع أئمة الجور، ونقل عنه أنه قال ذلك في الكفار، وهذا منقول عن مالك وبعض أصحابه، ونقل عنه خلاف ذلك، وهو قول الجمهور، وأكثر أصحابه خالفوه في ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا إذا كان الغزو الذي يفعله جائزا، فإذا قاتل الكفار أو المرتدين أو ناقضي العهد أو الخوارج قتالا مشروعا قوتل معه، وإن قاتل قتالا غير جائز لم يقاتل معه، فيعاون على البر والتقوى، ولا يعاون على الإثم والعدوان، كما أن الرجل يسافر مع من يحج ويعتمر، وإن كان في القافلة من هو ظالم. فالظالم لا يجوز أن يعاون على الظلم، لأن الله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال موسى: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، وقال تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، وقال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}، والشفيع: المعين، فكل من أعان شخصا على أمر فقد شفعه فيه، فلا يجوز أن يعان أحد: لا ولي أمر ولا غيره على ما حرمه الله ورسوله) انتهى كلامه. فلا ينبغي الخلاف في رفض العدوان على أي بلد إسلامي، وشعب مسلم، ووجوب نصرته، بما في ذلك الشعب الإيراني، وإدانة العدوان عليه، وأما نظامه الإجرامي فلا تجب نصرته، ولا يجوز تقوية سلطانه، ولا إعانته على ظلمه وعدوانه، سواء على شعبه أو على جيرانه، وإنما إن تخلى شعبه عن نصرته في الحرب، رجاء سقوطه والتخلص منه، فهم أعلم بما فيه مصلحتهم، والشأن شأنهم، والأمة معهم ومن ورائهم، وإن نصروه لدفع العدوان عن بلدهم وأنفسهم، فتكون النصرة من الأمة حينئذ لهم هم، لا للنظام نفسه، كما وقف علماء تركيا مع حكومة الاتحاد والترقي في حرب الاستقلال ١٩١٩ مع صدور الفتاوى منهم قبل ذلك باتهامهم بالإلحاد. وإذا سقط النظام، وقام الشعب نفسه بالقتال دفاعا عن أرضه ونفسه ضد الاحتلال، كانت النصرة لهم واجبة، كما جرى في العراق حين سقط النظام سنة ٢٠٠٣ وبدأت المقاومة للاحتلال .

أ.د. حاكم المطيري

14,807 Aufrufe • vor 5 Monaten

إنّما بعث الله الإمام المهديّ ليُعلّم الناس بحقيقة اسمه الأعظم ليقدروا ربّهم حقّ قدره فيعرفوه حقّ معرفته .. الإمام ناصر محمد اليماني 24 - 03 - 1437 هـ 04 - 01 - 2016 مـ 07:25 صباحــاً ــــــــــــــــــــــ [ لمتابعة رابط المشاركـــــة الأصليّة للبيـــان ] ____________ البيان من موسوعة البيانات بموقعنا الرسمي بخط واضح ومنسق ورابط البيان من قناتنا الرسمية على اليوتيوب على الروابط التالية: ــــــــــــــــــــــ إنّما بعث الله الإمام المهديّ ليُعلّم الناس بحقيقة اسمه الأعظم ليقدروا ربّهم حقّ قدره فيعرفوه حقّ معرفته .. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وجميع المؤمنين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، لا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونصلّي عليهم أجمعين، أمّا بعد.. قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)} صدق الله العظيم [الحديد]. ويا معشر المسلمين، والله الذي لا إله غيره إنّ الله يخاطبكم أنتم في عصر بعث المهديّ المنتظَر أن لا تكونوا كمثل المؤمنين من أهل الكتاب الذين طال عليهم الأمد ببعث خاتم الأنبياء والمرسلين فقست قلوبهم عن ذكر الله، وأنتم طال عليكم الأمد والانتظار الطويل لبعث المهديّ المنتظَر فقستْ قلوبكم عن ذكر الله القرآن العظيم، وبعثَ اللهُ الإمام المهديّ ليذكّركم بالقرآن العظيم ويعلّمكم بحقيقة اسم الله الأعظم حتى تقدّروا ربكم حقّ قدره، كونكم مؤمنون بهذا القرآن العظيم الذي نذكّركم به ليلاً ونهاراً على مدار إحدى عشرة سنة وبدأنا في السّنة الثانية عشرة من عمر الدعوة المهديّة العالميّة، ولذلك يخاطبكم الله يا معشر المؤمنين بالقرآن العظيم، ويقول الله تعالى مخاطبكم: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)} صدق الله العظيم [الحديد]. ويا معشر المسلمين، إنكم لتسألون بعضكم بعضاً عن حاله لمن يعزّ عليكم، فهل أردتم السؤال عن حال الله؟ فقد أخبركم الله في محكم كتابه عن حاله أنّه متحسّرٌ وحزينٌ على كافة الأمم الذين كذبوا برسل ربّهم فأهلكهم الله وهم كافرون فأصبحوا نادمين متحسّرين على ما فرّطوا في جنب ربهم. وربّما يودّ أحد المؤمنين بالقرآن العظيم أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، فأين الخبر في محكم الذِّكر الذي أخبرنا الله عن حاله أنه متحسّرٌ وحزينٌ على كافة أمم الأنبياء الذين أهلكهم الله؟". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: لسوف أترك الجواب من الربّ مباشرةً في محكم الكتاب ليخبركم عن حاله سبحانه، وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].. فهل هذه الآية تحتاج إلى تأويلٍ وتفصيلٍ؟ بل هي من أشدّ الآيات المحكمات البيّنات وضوحاً للسائلين عن حال الله أرحم الراحمين. وربّما يودّ أحد السائلين من علماء الأمّة أن يقول: "يا ناصر محمد اليماني، كيف يتحسّر الله على القوم الكافرين؟". فمن ثمّ يردّ على السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: إنّ الحسرة في نفس الله عليهم لن تحدث أبداً ما داموا مُصرّين على كفرهم بالله ورسله؛ بل فقط حين يتبدّل الكفرُ بالإيمان بالله ورسله فيصبحوا نادمين متحسّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم فهنا تحدث الحسرة عليهم في نفس الله كونهم لم يعودوا مصرّين على كفرهم، فيقول كلُّ من كان كافراً: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، وبما أنّ الحسرة على ما فرّطوا في جنب ربّهم جاءت بعد وقوعهم في العذاب الأليم فبعد أن تحسّروا على ما فرّطوا في جنب ربّهم فكذلك حدثت الحسرة عليهم في نفس الله كونهم لم يعودوا مصرين على تكبرهم وكفرهم. ولذلك قال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس]. وأما سبب الحسرة في نفس الله وذلك كونه الله أرحم الراحمين ولكنهم من رحمته يائسون، وذلك سبب إبقائهم في العذاب الأليم كونهم لا يزالون ظالمين لأنفسهم بسبب اليأس من رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77)} صدق الله العظيم [الزخرف]. بل يدعون خزنة جهنم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم ولو يوماً واحداً فقط من العذاب. وقال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} صدق الله العظيم [غافر]. فهل تعلمون ما يقصده الملائكة بقولهم: {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}؟ أي فادعوا الله مباشرةً وما دعاء الكافرين لعباده من دونه إلا في ضلالٍ. ولم يفقه الكافرون ما يقصده الملائكة؛ بل ظنّوا أنهم يقصدون أنّه لا فائدة من الدعاء فزادهم ذلك يأساً من رحمة الله برغم أنهم قالوا لهم: {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)} أي: "فادعوا الله هو أرحم الراحمين وسوف تجدونه أرحم بكم منّا لو سألتموه رحمته، أما نحن فلا نجرؤ أن نشفع لكم بين يدي الله أرحم الراحمين، فقدّروا ربكم حقّ قدره ولا تستيئسوا من رحمته". فذلك ما يقصده الملائكة بقولهم: {فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50)}، أي فادعوا الله أرحم الراحمين، ولكن للأسف لم يفقهوا نصيحة الملائكة، ومن كان في هذه أعمى لا يفقه فهو كذلك في الآخرة أعمى ولا يفقه الحقّ، وذلك سبب بقائهم في العذاب الأليم. ويا معشر عباد الله من الجنّ والإنس بما فيهم شياطين الجنّ والإنس جميع الذين أسرفوا على أنفسهم فقنطوا من رحمة الله، استجيبوا لنداء الله الشامل في محكم القرآن العظيم إلى كافة عبيده في الملكوت دون استثناء أيّ عبدٍ حتى إبليس، فكافة شياطين الجنّ والإنس يشملهم نداء الله الشامل إلى كافة العبيد في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤﴾وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]، كون الله ليفرح فرحاً عظيماً بتوبة عبده ويحزن عليه لئن أوقع نفسه في العذاب الأليم لأنّه الله أرحم الراحمين. وأمّا حقيقة اسم الله الأعظم فهي أعظم آيةٍ على الإطلاق أيّد الله بها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. وهذه الآية ينزّلها الله فقط في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه من الذين وعد الله ببعثهم في محكم كتابه لنصرة الإمام المهديّ ولشدّ أزره ونشر دعوته، فيشعرون جميعهم بشعورٍ واحدٍ موحّدٍ أنّ ربّهم لا ولن يرضيهم بالجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم في نفسه لا متحسّراً ولا حزيناً؛ بل أقسمُ بالله العظيم البار الرحيم من يحيي العظام وهي رميمٌ ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يسكنهم الله في أعلى غرفةٍ في جنات النعيم طيرمانة الجنة أقرب غرفةٍ إلى عرش الرحمن إنّهم لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم! وحتى لو يجعلهم جميعاً أحبّ إلى نفسه من كافة عبيده في الملكوت فإنّهم لن يرضوا حتى يرضى! وحتى لو يؤيّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيء كن فيكون فإنهم لن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم لا متحسّراً ولا حزيناً! فهم على حقيقة قسمي هذا لمن الشاهدين، رغم أنّي لا أعرف كثيراً منهم، ولكنّهم هم الذين يعلمون بما في أنفسهم وربّهم بهم عليمٌ. وتعالوا لنزيدكم عنهم علماً بالحقّ، فحتى لو علموا علم اليقين أنّ رضوان نفس الله على عباده يستحيل أن يتحقق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية فسوف يقولون: " يا إله العالمين، لنا منك طلبٌ أن تبقينا بين الجنة والنار نبكي بكاءً مستمراً بدمعٍ منهمرٍ خالدين ما دمت مُتحسّراً وحزيناً، أمّا أن نرضى بنعيم الجنّة وأحبَّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسّراً وحزيناً فنعوذ بك ربنا أن نرضى بنعيم جنتك حتى ترضى، ولن نبدّل تبديلاً "... على إصرارٍ واحد في قلوبهم خالداً مخلداً حتى يرضى ربهم! وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأنّهم علموا علم اليقين وهم لا يزالون بالحياة الدنيا أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده لهو النعيم الأعظم من جنته؛ أي النعيم الأكبر من نعيم جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة]. وأُذكّر بقوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم، أي رضوانُ الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته، وتلك هي حقيقة اسم الله الأعظم جعله الله صفةً لرضوان نفسه، ولذلك يوصف بالاسم الأعظم، فلا يقصد أنه أعظم من أسماء الله الحسنى سبحانه؛ بل يوصف بالأعظم كونه النعيم الأعظم من نعيم جنته. وهذه الحقيقة تتنزّل في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنصار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور، فمن ثمّ يعلمون علم اليقين أنّ ناصر محمد اليماني هو حقّاً المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب بسبب تنزيل حقيقة اسم الله الأعظم في قلوبهم من ربّهم آيةَ التصديق للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. ألا والله الذي لا إله غيره لا يعدلها كافة آيات الله بالملكوت كلّه حتى الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض لا تعدلها شيئاً! كون الآية هي حقيقة اسم الله الأعظم. ولذلك تجدونهم لن يرضوا بملكوت الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض حتى يرضى كون رضوان نفس ربّهم هو النعيم الأعظم وتعلمُ به قلوبُهم علم اليقين، وهم على ذلك من الشاهدين. ويرون كأنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ينطق بألسنتهم بالحقّ كما يشعرون لا شكّ ولا ريب، ولذلك علموا بأنّه هو المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب فتجدونهم يسارعون إلى نصرته لشدّ أزرِ دعوته، ولم يهِنوا ولن يستكينوا من الدعوة والتبليغ للعالمين ليلاً ونهاراً ما استطاعوا بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ، فإذا كان ناصر محمد اليماني مجنوناً في نظر الذين لا يعقلون فهل يعقل أنّ كلّ هؤلاء مجانين الذين ينطقون بمنطقٍ واحدٍ فيقسمون بالله العظيم أنهم لن يرضوا بنعيم جنات النعيم والحور العين حتى يرضى في نفسه من هو أحبّ إلى أنفسهم من الجنة والحور العين؟ وذلك من عظيم حبّهم لربهم فلن يرضوا حتى يرضى، أولئك قومٌ يحبهم الله ويحبونه الذي وعد الله ببعثهم في محكم كتابه في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} صدق الله العظيم [المائدة]، ولكنه يقصد بذكر الجهاد هنا أي جهاد الدّعوة إلى الله على بصيرةٍ من ربّهم فلا يخافون لومة لائمٍ على الدعوة إلى الحقّ. وربّما يودّ أحد علماء المسلمين أن يقول: "يا ناصر محمد، إنّ اسم الإمام المهديّ محمدٌ وأنت ناصر محمد". ثمّ يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد على السائلين ونقول: لكم أفتيناكم تكراراً ومراراً أنّ حديث التواطؤ الحقّ لا يقصد به التطابق؛ بل يقصد به التوافق، بمعنى: إنّ الاسم محمد يواطئ في اسم الإمام المهديّ أي يوافق فيه كون الله لن يبعث الإمام المهديّ بدينٍ جديدٍ ولا بكتابٍ جديدٍ بل ناصرَ محمدٍ أي ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيدعوكم إلى الاعتصام بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، وما خالف لمحكم القرآن من الأحاديث فاعتصموا بالقرآن العظيم وذروا ما يخالفه وراء ظهوركم، كون ما خالف لمحكم القرآن فليس من عند الله ورسوله لأنّ نبي الله لا ينطق عن الهوى في دين الله. فاتقوا الله وأطيعون لعلكم ترحمون، واستجيبوا لدعوة نفي الحزبيّة والمذهبيّة في دين الله حتى نوحّد صفّكم ونجمع شملكم فنعيدكم إلى منهاج النّبوة الأولى إن كنتم مؤمنين بما تنزّل على محمدٍ رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وكافة المرسلين وآلهم الطيبين وجميع المؤمنين وأسلّم تسليماً. أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. __________

الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

20,137 Aufrufe • vor 2 Jahren

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 1 Monat