Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

أعلن صاحب معمل للبلاستيك في دهوك إغلاق معمله بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، قائلاً: من أين آتي بالسيد علي الزيدي لكي يساعدنا؟ وأضاف أنه كان يزوّد الأسواق بمعظم المنتجات البلاستيكية من دهوك إلى أربيل، إلا أنه اضطر إلى إغلاق المعمل نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء وغياب الدعم الحكومي. وأشار...

37,153 views • 1 month ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

ترامب : لقد ضمنت استثمارات بقيمة 18 ترليون، ما يعني وظائف جديدة، وزيادات في الأجور، ونمواً اقتصادياً، وافتتاح مصانع، وأمناً قومياً أقوى بكثير. وقد تحقق جزء كبير من هذا النجاح بفضل التعريفات الجمركية. تعرف الشركات الآن أنه إذا بنت مصانعها في أمريكا فلن تكون هناك تعريفات جمركية، ولهذا السبب تعود إلى الولايات المتحدة بأعداد قياسية. إنهم يبنون المصانع والمنشآت بمستويات لم نشهدها من قبل، في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيارات وغيرها. قبل عام واحد كانت بلادنا شبه ميتة، كانت على وشك الفشل التام. أما الآن فنحن الدولة الأكثر سخونة في العالم. في العام المقبل سترون نتائج أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أمريكا، والتي تحققت من خلال مشروع قانوننا العظيم والجميل، وربما أوسع تشريع تم إقراره على الإطلاق في الكونغرس، حيث تضمن إلغاء الضريبة على الإكراميات، وعدم فرض ضريبة على العمل الإضافي، وعدم فرض ضريبة على الضمان الاجتماعي لكبار السن. بفضل هذه التخفيضات ستوفر العديد من العائلات مبالغ كبيرة سنوياً، ومن المتوقع أن يكون موسم استرداد الضرائب المقبل هو الأكبر على الإطلاق. وبفضل التعريفات الجمركية، ومع إقرار ذلك القانون الكبير والجميل، أفتخر الليلة بالإعلان أن عدداً هائلاً من أفراد القوات المسلحة سيحصلون على مكافأة خاصة قبل عيد الميلاد، تكريماً لتأسيس أمتنا، سنرسل لكل جندي مبلغاً خاصاً بقيمة 1776 دولار، والشيكات في طريقها بالفعل. جمعنا أموالاً أكثر بكثير مما كان متوقعاً بسبب التعريفات الجمركية، ولا أحد يستحق هذا أكثر من جيشنا العظيم. بالإضافة إلى ذلك، أقوم بما لم يفعله أي سياسي من أي حزب من قبل، وهو الوقوف في وجه جماعات المصالح الخاصة من أجل خفض أسعار الأدوية بشكل جذري. لقد تفاوضتُ مباشرة مع شركات الأدوية والدول الأجنبية التي استغلت بلدنا لعقود طويلة، ونجحنا في خفض أسعار الأدوية والعقاقير بشكل هائل. كما أنني أواجه شركات التأمين الصحي العملاقة التي اغتنت بمليارات الدولارات كان من المفترض أن تذهب مباشرة إلى الشعب. هذه الأموال يجب أن تذهب إليكم أنتم، حتى تتمكنوا من شراء تأمينكم الصحي بأنفسكم، والحصول على تغطية أفضل بكثير وبتكلفة أقل. سيكون التأمين الصحي أفضل بكثير. فالقانون الصحي الحالي الذي لا يمكن تحمّل تكلفته صُمم لإثراء شركات التأمين. لقد كان رعاية صحية سيئة بتكلفة مرتفعة للغاية، وهذا ما نراه اليوم في الارتفاع الحاد في الأقساط. وهذا خطأ الديمقراطيين، وليس الجمهوريين. أريد أن تذهب الأموال مباشرة إلى الناس، حتى تتمكنوا من شراء الرعاية الصحية الخاصة بكم، وستحصلون على رعاية أفضل بكثير وبسعر أقل. الخاسرون الوحيدون سيكونون شركات التأمين التي اغتنت، والحزب الديمقراطي الخاضع لسيطرتها. قد لا يكونون سعداء، لكن هذا لا يهمني، لأنكم أنتم الشعب ستحصلون أخيراً على رعاية صحية ممتازة بتكلفة أقل. تركيز رئيسي آخر هو تكلفة الطاقة. لسنوات استغل اليسار المتطرف خدعة الطاقة الخضراء كذريعة لتحويل مليارات الدولارات إلى صناديقهم الخاصة، بينما أدت قيودهم على الطاقة إلى رفع الأسعار إلى مستويات قياسية. ارتفعت تكاليف الكهرباء بشكل كبير، وخسرت العائلات الأمريكية آلاف الدولارات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. منذ اليوم الأول أعلنتُ حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، وأصبحت أسعار الوقود منخفضة جداً، وفي بعض الولايات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. خلال الفترة المقبلة سنفتتح محطات جديدة لتوليد الكهرباء، وستنخفض أسعار الكهرباء وكل شيء آخر بشكل كبير. كارثة التضخم التي تسبب بها الديمقراطيون، وهي الأسوأ في تاريخ بلادنا، حرمت ملايين الأمريكيين من امتلاك المنازل ومن الحلم الأمريكي. سأعلن قريباً عن الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو شخص يؤمن بخفض أسعار الفائدة بشكل كبير. سأعلن عن بعض من أكثر إصلاحات الإسكان جرأة في تاريخ أمريكا. أحد أكبر العوامل التي دفعت تكاليف السكن للارتفاع كان الغزو الهائل للحدود. وبصراحة، في رأيي، أسوأ ما فعلته إدارة بايدن ببلادنا كان ما حدث على الحدود. الإدارة السابقة وحلفاؤها في الكونغرس جلبوا ملايين المهاجرين، ووفّروا لهم مساكن ممولة من دافعي الضرائب، بينما ارتفعت تكاليف الإيجار والسكن على الأمريكيين. جاء جزء كبير من نمو سوق الإيجارات من المهاجرين الأجانب، وفي الوقت نفسه أغرق المهاجرون غير الشرعيين غرف الطوارئ، وحصلوا على رعاية صحية وتعليم مجانيين على حساب دافع الضرائب الأمريكي. والآن ولأول مرة منذ عقود نشهد هجرة عكسية، حيث يعود المهاجرون إلى بلدانهم، ما يترك مزيداً من المساكن والوظائف للأمريكيين. قبل انتخابي كانت كل الوظائف الجديدة تقريباً تذهب للمهاجرين، أما منذ توليتُ المنصب فجميع الوظائف الجديدة ذهبت لمواطنين أمريكيين مولودين في هذا البلد.

🇺🇸محمد|MFU

18,184 views • 8 months ago

هناك خونة يجب أن تتعامل معهم الأوطان كما يعامل العالم الخائن. البحرين اكتشفت خونة وعملاء لإيران، لكنها تعاملت معهم معاملة الدول ذات السيادة وكسرت قوتهم. الكويت ظهر فيها عملاء متغطون بالديمقراطية، وقبل سنوات، عندما فتح الصحافي الكبير سعد العجمي ملفاتهم وتحدث عنهم، هاجموه ولبّوا عليه وأضروا به بسبب ما كان يطرحه من حقائق، حتى وصلوا إلى رزقه. رجل الأعمال حيدر حيدر، الذي يُنظر إليه على أنه محسوب على إيران، كشف سعد العجمي ما قام به في مظاهرات البحرين وتأليبه بتحريضه في صحفه ، ووصفه للملك عبدالله بـ«كوهين الخليج». إلى جانب ذلك، كان إعلامه يكتب ويتحدث بمواقف أثارت الجدل، ووصف الخليج بأوصاف استفزت كثيرين. وفي الوقت نفسه، كشف العجمي قضية خلية حزب الله وعمليات التهريب المرتبطة بها. أما دشتي، الذي طغى حضوره الإعلامي ثم انضم إلى حلف الصفويين في سوريا، فدافع عن إيران ووصل إلى الهاوية في انحيازه لها. والتصريح أدناه👇 مثال على ذلك، إذ قال إن الخطر يأتي من السعودية، بينما السعودية ذرى الخليج وعموده، والكل يعلم ذلك. حذّر من خطرها، بينما طمئن من إيران وطالب من الكويتين الثقة والطمأنينة. لكن أين ما وعد به؟ وما نشاهده اليوم مختلف. فقد تعرضت الكويت لصواريخ إيرانية لم تتوقف، فهل كان أصحاب تلك المواقف يظنون أن الأمريكيين يقيمون في مطارها، كما تفعل حماس باللجوء الى المستشفيات، أو كما يتمركز حزب الله وسط الأحياء السكنية ويجعل الأبرياء دروعاً بشرية؟ المؤسف أن هذا الصحافي ناله الأذى بسبب حقيقة قال جزءاً منها، واليوم نرى أضعاف ما كان يحذر منه. فمن يعتذر لسعد، الذي كان أول من علّق الجرس.

مساعد الثبيتي

191,997 views • 2 months ago

ليتوك عن الفتره الي مر فيها و Kim Moo-yeol "لقد كنت حقاً أمر بوقت عصيب جداً في ذلك الوقت دعوني أخبركم بأمر واحد، إلى أي مدى كان ذلك صعباً؟فكرت وقتها بما أنني الان في الجيش، لا يمكنني أن أموت هنا يجب علي أن أخرج أولاً كنت أفكر: 'سأخرج أولاً ثم أموت'، لقد كانت لدي مثل هذه الأفكار حقاً في الحقيقة، كان ينبغي علي أن اخذ إجازة متى كانت المرة الأولى التي أخذت فيها إجازة؟ بعد أن ذهبت إلى الجيش، لم أحصل على أول إجازة لي إلا عندما أصبحت عريف هذا مضحك، أليس كذلك؟ إنه مضحك حقاً على الرغم من أنه كان لدي إجازة مكافأة على مهارة الرماية، وإجازة الـ 100 يوم الأولى، وغيرها الكثير... لكنني لم اخذ أي إجازة على الإطلاق لأنني كنت اقول لا سأشارك في الاداء المسرحي وهكذا سارت الأمور لقد ذهبت إلى المستشفى وكان يجب علي الخروج في إجازة، ولكن في الوحدة العسكرية.. بما أن الجميع كان يعرف حالتي... كان هناك قائد جونغ-سو، أنت في حالتك الحالية، لا يمكننا السماح لك بالخروج في إجازة بعد أن سمعته يقول ذلك... طوال أسبوع كامل، ضغطت على أسناني وتظاهرت بأنني بخير، وبذلت جهداً لأبدو في حالة جيدة. فكرت أنه يجب علي الخروج أولاً، وأن أرتب حياتي بشكل جيد ولم أخبر Kim Moo-yeol بأي شيء عن هذا، بل رتبت كل شيء بنفسي بمفردي قلت لنفسي سأخرج لأرى هذا الشخص وذاك الشخص، وأرتب حياتي وهكذا، خرجت في أول إجازة لي مع Kim Moo-yeol هيونغ أول شيء فعلته.. هو الذهاب إلى محطة البث التلفزيوني، كانت هذه أول خطوة لي. يوم الاثنين كان موعد تسجيل برنامج (Star King).. وكنت مشتاقاً جداً لرؤية هودونغ هيونغ ذهبت إلى محطة SBS.. ودخلت من الباب الخلفي بدأت أفكر كثيراً: 'كنت هناك، لماذا أنا في هذا الوضع الان؟ كانت مقاعد الجمهور في الأمام، وأثناء التسجيل كان يمكنني رؤية هودونغ هيونغ، وكان الفنانون والضيوف يجلسون، والمشاركون يخرجون ويضحكون ويمرحون.. في المقاعد الخلفية؟ دخلت بهدوء وجلست هناك. وظللت أشاهد مشهد التسجيل و بدأت دموعي تنهمر بغزارة لقد كان الأمر صعباً جداً بالنسبة لي ظننت أنني وصلت إلى القاع، واعتقدت أن هذا هو القاع بالفعل..ولكنني لم أكن أعلم أن هناك طابقاً تحت الأرض (قاعاً أعمق) تحت ذلك القاع ثم المكان التالي الذي سنذهب إليه... الأعضاء كانوا يقومون بحدث كان الأداء في مركز KINTEX بإيلسان، لذلك في ذلك الوقت.. ذهبت لمشاهدة أداء الأعضاء و لم أستطع التوقف عن البكاء طوال الوقت فقلتُ لنفسي: "نعم، يجب عليّ أن أرتب حياتي بهذه الطريقة" لقد كان التوقيت مناسباً لترتيب الأمور واحدة تلو الأخرى ولكن بينما كنتُ أنظر إلى تلك الأشياء...اقول لنفسي أجل، أنا هو الشخص الذي يفعل تلك الأمور لماذا انهرتُ ووصلتُ إلى هذه الحالة؟ في تلك اللحظة فكرتُ في الأمر كثيراً انا شخص مبتهج ومشرق للغاية وقائد هذه الفرقه هو أنا لأعضاء يبدون رائعين وممتعين للغاية في عملهم يجب أن أعود إلى هناك لهم في أقرب وقت ممكن لكن يبدو أنني لا أستطيع العودة بعد الآن، ماذا أفعل؟ هل يمكنني استجماع قواي والنهوض من جديد؟ يبدو أنني لا أستطيع فعل ذلك على الرغم من أنه كان مسرحاً مبهجاً وممتعاً للغاية ولكن بينما كنتُ أشاهد... حقاً...ظللت أبكي دون توقف بعد رؤية ذلك المسرح، ذهبت وقابلت "لي سومان" سألني: "هل تبلي بلاءً حسناً؟ فذرفت الكثير من الدموع وقلت له: "أشعر أنني لا أستطيع الاستمرار بعد الآن أشعر أنني عاجز عن فعل ذلك". عندما سمع ذلك، ابتسم وقال لي: "هذا الفتى الصغير قد حقق كل هذا النجاح ووصل هنا بالفعل" هذا ما قاله لي حينها ما جعلني سعيداً جداً هو عندما ذهبت لرؤية الناس، وذهبت لمشاهدة أداء الأعضاء و الان أنا...فكرت كثيراً في أنه حسنا لا داعي للاستمرار في العيش (كان يودعهم💔) فكرت في ذلك كثيراً حقاً ولكن كلما نظرتُ إلى هذه الأشياء...لقد ولد الأمل هل يجب أن أتمسك وأستمر؟ هل يجب أن أتمسك؟حاملاً هذا الأمل في المحاولة مجدداً، عدت إلى الجيش ثم واجهتُ أحداثاً أخرى تسببتْ في إحباطي مجدداً...وشعرتُ أن هذا المكان هو قاع لا نهاية له. ولكن تبين أن هناك منحدراً أعمق وأقسى بانتظاري ولكن الأمر يبدو حقاً وكأنني سقطت إلى قاع بعمق مبنى مكون من 20 طابقاً، ثم تمكنت من العودة مجدداً بعد ذلك. ولهذا السبب أستطيع الآن الاستمرار في الحديث معكم عن هذه الأمور وأشعر بسعادة غامرة في ذلك الوقت، لو كنتُ قد استسلمتُ وتخليتُ عن حياتي...لما كنت قادراً على قول هذه الكلمات لكم الآن، أليس كذلك؟أنا سعيد جداً برؤيتكم جميعا، سعيد جداً حقاً برؤيتكم أنا الآن في حالة من الاسترخاء والراحة التامة مع نفسي.

نيمورينو ALIVE#

14,749 views • 2 months ago

بعد الفيتو الأميركي..#الجزائر تُسمع كبار العالم " ما لايقال " السفير #عمار_بن_جامع الممثل الدائم للجزائر لدى بالأمم المتحدة إن اليوم هو "يوم حزين" للمجتمع الدولي بأكمله حيث فشل المجلس في اعتماد مشروع قرار كان ينبغي أن يكون "الحد الأدنى" الذي يوحده وأن يخدم "فقط لكسر صمته المطبق" بعد خمسة أشهر من اعتماد القرار 2735. وقال إن الدعوات لوقف إطلاق النار جاءت من كل أرجاء العالم، "لكن شيئا لم يوقف آلة القتل الإسرائيلية".وأضاف: "رسالة اليوم واضحة: إلى قوة الاحتلال الإسرائيلية، أولا، يمكنكم الاستمرار في الإبادة الجماعية. يمكنكم الاستمرار في عقابكم الجماعي للشعب الفلسطيني مع إفلات تام من العقاب في هذه القاعة، فأنتم تتمتعون بالحصانة. وإلى الشعب الفلسطيني، رسالة واضحة أخرى، بينما تقف الغالبية العظمى من العالم متضامنة مع محنتكم، من المؤسف أن الآخرين لا يزالون غير مبالين بمعاناتكم". وقال السفير بن جامع إن غزة "التي كانت تُعرف ذات يوم بأنها مدينة الأطفال، أصبحت بشكل مأساوي مدينة للأيتام"، وأشار إلى مقتل ما لا يقل عن 326 عامل إغاثة - وهو "أعلى رقم مسجل على الإطلاق في التاريخ" - وأكثر من ألف عامل صحي. كما أكد أن إسرائيل "قتلت عددا من الصحفيين في عام واحد يفوق عدد الذين فقدوا في الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام مجتمعين". وتساءل: "أين أولئك الذين يزعمون أنهم مدافعون عن حقوق الإنسان وحرية التعبير؟ لماذا يصمتون في مواجهة مثل هذه الفظائع؟". وقال إن هذا الفشل ستكون له "عواقب مدمرة على النظام الدولي"، إلا أنه شدد على أن الجهود للمطالبة بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة ستستمر حتى يتخذ المجلس إجراءات حاسمة، "وهذه المرة بلغة أكثر حزما، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

أحمد حفصي || HAFSI AHMED

109,517 views • 1 year ago

أين هاجر يهود المدينة المنورة؟؟ يزعم أغلب المؤرخين اليهود أن بني إسرائيل هم من سلالة النبي موسى، عليه السلام. ولكن ما من شك في أن بني إسرائيل قد ارتدوا عن ديانة موسى، عليه السلام، بعد وفاته، وعادوا إلى عبادة الأصنام. فحين سبى الملك نبوخذنصر رؤساء مملكة يهودا إلى بابل في القرن السادس قبل الميلاد، أبّ الكاهن عزرا (عزير) من بابل وأعاد صياغة الديانة اليهودية في فلسطين. وعلى هذا فإن اليهود الذين ينتمون إلى يهودا، أحد أسباط النبي يعقوب، كانوا ينسبون أنفسهم إلى أصل عبراني سامي، نسبة إلى عابر بن سام بن نوح. في الجزيرة العربية بدأ الوجود اليهودي سنة 25 ق.م. كان أولهم في الاستيطان بقايا الحملة العسكرية التي بعث بها أوكتافيوس، إمبراطور الرومان، للاستيلاء على اليمن، حيث ظلت الفرقة اليهودية المكونة من 500 رجل تعيش في نجران لعدة قرون، إلى أن اعتنق بعض ملوك حمير الديانة اليهودية، وصارت لهم مملكة في اليمن، منهم الملك ذو النواس، صاحب الأخدود، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود). روى الطبري أن النواس، آخر ملوك حمير، تهوّد وتهوّدت معه حمير، وتسمّى يوسف؛ أي أنهم انتقلوا من الوثنية إلى اليهودية. أما عن تاريخ وجود اليهود في المدينة المنورة فقد أشار ابن رسته إلى أنه يعود إلى أيام النبي موسى، عندما أرسل حملة عسكرية من بني إسرائيل إلى الحجاز لتأديب العماليق الذين طغوا في البلاد وعتوا عتواً كبيرا، فكان هذا أول سكن اليهود للحجاز بعد العماليق. أبو الفرج الأصفهاني له رواية تختلف عن رواية ابن رسته، فهو يعزو انتقال بني النضير وقريظة وبهدل (بنو هدل) من الشام إلى يثرب، إلى حادثة استيلاء الروم على بلاد الشام وتغلبهم على اليهود. وأكد كلام الأصفهاني كل من المؤرخين ولفنسون وموشيه جل بقولهما: إن اليهود دخلوا الحجاز واستوطنوها على حقبتين من حقب الغزو الروماني لفلسطين وذلك سنة 70م، واحتمالاً في سنة 135م. إلا أن جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب) شكك في هذه الرواية؛ بسبب أن الإخباريين أخذوها من المصادر اليهودية. بعض المصادر التاريخية قالت: إن دخول اليهود إلى الحجاز، كان سنة 587 ق.م، في عهد الملك الآشوري البابلي نبوخذنصر، الذي بطش باليهود، فهاجروا من فلسطين إلى شمال الحجاز، بسبب ما لقوه من أسر وقتل وتعذيب. ومصادر أخرى قالت: إن اليهود هاجروا من فلسطين إلى جزيرة العرب، بسبب ما فعله بهم القيصر الروماني طيطوس، سنة 70م، وهدمه لمعبدهم، الهيكل. كذلك ما فعله بهم القيصر الروماني هدريان سنة 132م، من قتل وتعذيب، ففرّ عدد كبير منهم إلى الحجاز. بعض علماء الأنثروبولوجيا قالوا: إن العرب واليهود أبناء عمومة، ويعتبرون وفق روايات الكتاب المقدس أمة سامية. وقدموا دلائل عديدة تؤكد أن يهود بني النضير وبني قريظة، أصلهم عربي، منها وجود أسماء عربية في سلسلة نسبهم، وتزوجوا وتصاهروا في العديد من القبائل العربية، كطيئ، وتميم، وكندة. وفي ما يتعلق بأصل قبيلتي بني النضير وقريظة، فإن اليعقوبي، وهو أحد أقدم المصادر التي ناقشت أصلهم، يذكر أن لهم أصولاً عربية، إذ إن بني النضير فخذ من جذام، قيل: إنهم تهودوا ونزلوا بجبل يقال له النضير، فسمّوا به. المؤرخان نولدكه Noldeke وأوليري Oleary لا يستبعدان كون بني النضير وقريظة من طبقة الكهان في الأصل، هاجروا من فلسطين على أثر الحوادث التي وقعت فيها، فسكنوا في هذه الديار، أي الحجاز. المؤرخ مرجليوث Margoliouth وجد أيضاً ملامح العبرانية في أسماء قبيلة زعوراء، التي هي بطن من بطون الأوس، من ولد جشم، من بني عبد الأشهل، وأيده نظريته جواد علي. أما المؤرخ موشيه جل فلا يستبعد وجود صلة بين القبائل البدوية المشهورة من جذام في أرض مدين، الذين كانوا يعرفون بأبناء ثيرون، وبين يهود الحجاز، وذلك لأوجه الشبه الكبيرة بينهم. وقدّم الدكتور هاري أوسترير، مدير برنامج الجينات الوراثية البشرية في كلية الطب بجامعة نيويورك، بحثاً أثبت فيه أن لليهود والعرب جينات وراثية مشتركة. لما قدم الرسول، صلى الله عليه وسلم، المدينة المنورة كان اليهود ثلاث قبائل: قينقاع، والنضير، وقريظة. عاش اليهود مع المسلمين هناك جنبا إلى جنب سنوات طوال بعد دخول الإسلام إليها. وتعرّب يهود يثرب عندما احتكوا بسكان يثرب العرب، خاصة الأوس والخزرج (الذين عرفوا بالأنصار فيما بعد) وتطبعوا بالطابع العربي، وتزوجوا من العرب. على الرغم من قرار إجلاء اليهود عن المدينة المنورة، فقد بقي بعضهم في أطرافها، ولا أدل على ذلك من حديث البخاري في (صحيحه) بسنده عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "توفي النبي، صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير". وحادثة عطاء عمر، رضي الله عنه، لليهودي المتسول، من بيت مال المسلمين ثابتة ومشهورة في عهده. كما أن بعض مؤرخي تاريخ المدينة، مثل: ابن زبالة، والسمهودي، وابن شبة، ذكروا أن بعضا من يهود المدينة ابتنوا آطاما جديدة خارج المدينة بعد إجلائهم. نستنتج من هذا أن هناك من اليهود من لم يغادر المدينة المنورة، وبقوا على دينهم، وكانت لهم معاملات محددة وفق الشرع يحفظ حقوقهم، تحت أسماء ومصطلحات، مثل: المعاهد، والذمي، وأهل الكتاب. ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا الجزم بالمدة التي بقوا فيها هناك. فالروايات التي تحدثت عن وجودهم هناك بعد القرن الثاني الهجري كلها ضعيفة. بل إن رواية الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما، الذي يعدّ من أقدم الرحّالة الأوروبيين الذين زاروا الحجاز، وكانت زيارته في سنة 908هـ/1503م، بأنه شاهد قبائل يهودية في أطراف المدينة المنورة، مشكوك بصحتها. الحقيقة إن هجرة اليهود من المدينة المنورة إلى بلاد محددة بعينها قضية يكتنفها الكثير من الغموض، ولا يمكن تأكيدها. وإن الأطروحات التي قدّمت بأن بعضهم لجأ إلى اليمن وبلاد الشام والعراق والأندلس وأوربا، آنذاك، كلها تتكلم عن وجودهم هناك ولا تتكلم عن أصولهم، ولا من أين أتوا.أين هاجر يهود المدينة المنورة؟؟ الفيديو تصوير جوي لحصن مرحب في خيبر في السعودية. كان مقرا لليهود!

عبد الرحمن الخطيب

176,056 views • 8 months ago

اسرائيل والولايات المتحدة نفذتا هجوما على حقل بارس الجنوبي من اجل فتح مضيق هرمز وول ستريت جورنال +++++++++++ تدفع الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج العربي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران إلى مرحلة جديدة وخطيرة، تهدد بتفاقم أزمة إمدادات الطاقة العالمية. فقد استهدفت إسرائيل جوهرة صناعة الطاقة الإيرانية—حقل جنوب فارس العملاق للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر، ويُعد الأكبر في العالم بفارق كبير. وسارعت إيران إلى الرد بهجوم على مركز غاز رئيسي في قطر على الضفة المقابلة من الخليج، وبوابل من الصواريخ استهدف العاصمة السعودية الرياض، حيث سقطت شظايا قرب إحدى المصافي. وكانت إسرائيل وإيران قد استهدفتا بالفعل منشآت طاقة طوال الأسابيع الثلاثة الماضية من الحرب، إلا أن هجمات يوم الأربعاء طالت بعضًا من أهم المراكز الحيوية في العالم، وأثارت احتمال تصعيد متبادل يستهدف منشآت النفط والغاز. وقد أدّى النزاع بالفعل إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يربط الخليج بالعالم، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف العادية. وذكر أشخاص مطلعون أن الهجوم الإسرائيلي استهدف خنق مصدر رئيسي لإيرادات الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المكلفة بحماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية. وكان الحرس الثوري قد لعب دورًا أساسيًا في قمع احتجاجات يناير بعنف، ما أسفر عن مقتل نحو سبعة آلاف شخص، وفقًا لمنظمات حقوقية. وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فقد أُبلغت الولايات المتحدة بالخطة مسبقًا، ولم تعترض عليها، رغم تعهدها سابقًا بالحد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب وافق على الضربة للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز. وأضافوا أن ترمب يعتقد أن طهران تلقت الرسالة، ويريد تجنب مزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، لكنهم أشاروا إلى أنه إذا استمرت طهران في منع مرور ناقلات النفط عبر الممر الاستراتيجي، فقد يدعم ترامب مجددًا استهداف مصالح النفط والغاز الإيرانية. ويُظهر قرار الرئيس دقة الموقف الذي يواجهه في لحظة حرجة من الحرب مع إيران، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يرفع أسعار الوقود ويضر بالاقتصاد العالمي، كما قد يؤثر على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لكن استهداف أهم مصادر إيرادات طهران يمثل ورقة ضغط للولايات المتحدة، خاصة في ظل تحركها منفردة حاليًا لإعادة فتح المضيق. ودرس ترامب قبل ايام إمكانية إدراج ضرب مواقع الطاقة الإيرانية ضمن حملة تصعيد تدريجية، أي ضرب هدف ثم قياس رد فعل طهران، وإذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية، فستتبع ذلك ضربات إضافية، لكنه لا يرغب في أن يعاني الإيرانيون العاديون، الذين كان قد شجعهم سابقًا على إسقاط النظام، من انقطاع الكهرباء، كما يسعى إلى تقليل الاضطرابات طويلة الأمد في سوق النفط العالمية. وقد استهدف هجوم الأربعاء منشآت معالجة الغاز القادم من الحقل. وذكرت وكالة «فارس» المرتبطة بالحرس الثوري وقوع انفجارات في عدة وحدات داخل المجمع، ما أثّر على خزانات التخزين والبنية التشغيلية لعدة مراحل من الحقل. وأدى الهجوم الصاروخي الإيراني في وقت لاحق من اليوم نفسه، على رأس لفان في قطر، حيث توجد منشآت لمعالجة الغاز القادم من الجانب القطري من الحقل، إلى أضرار واسعة واشتعال حرائق، بعد اعتراض أربعة صواريخ ونجاح صاروخ واحد في الوصول إلى هدفه. وتُعد قطر واحدة من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهو وقود يُبرّد إلى درجات منخفضة جدًا ليُشحن عالميًا. وأدانت قطر الهجوم واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. وارتفعت عقود خام برنت القياسية لتقترب من 110 دولارات للبرميل، كما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 6% خلال ساعات من انتشار الخبر. وبدأ المتداولون في تسعير مخاطر استمرار إيران في مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات التي أخرجت بالفعل ملايين البراميل من السوق العالمية. وقال نيل كروسبي من شركة «سبارتا كوموديتيز» في جنيف: "إن هذا يفتح الباب أمام المزيد من الهجمات على البنية التحتية في المنطقة". وأعلن الحرس الثوري أن المصافي والمنشآت البتروكيميائية وحقول الغاز في السعودية والإمارات وقطر أصبحت أهدافًا مباشرة ومشروعة بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل جنوب فارس. وذكر مسؤولون نفطيون في الخليج أن المشغلين بدأوا إخلاء بعض المواقع المدرجة في قائمة الأهداف، إضافة إلى منشآت أخرى كإجراء احترازي. وقال مارتن سينيور، رئيس تسعير الغاز الطبيعي المسال في «أرغوس ميديا»، إن استهداف هذه المنشآت سيخلق "مستوى جديدًا من التأثير على قطاع الطاقة يتجاوز إغلاق مضيق هرمز، لأن إصلاح الأضرار قد يستغرق وقتًا أطول من مدة الحرب". وأفاد مسؤولون بأن الحكومات العربية أعربت عن غضبها من الهجوم الإسرائيلي ومن فشل الولايات المتحدة في منعه، إذ كانت قد مارست ضغوطًا مكثفة على إدارة ترامب لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وتشعر الآن بأنها أصبحت في مرمى النيران. وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس وزراء قطر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إن استهداف إسرائيل لمنشآت مرتبطة بحقل جنوب فارس الإيراني، الذي يُعد امتدادًا لحقل الشمال القطري، يمثل خطوة خطيرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الحالي". كما قالت الإمارات إن استهداف الحقل يشكل تهديدًا لأمن الطاقة العالمي. وكانت أسعار الطاقة قد بدأت بالارتفاع بالفعل بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء الحرب. كما هاجمت إيران منشآت طاقة رئيسية في أنحاء الخليج، ما أجبر بعضها على التوقف مؤقتًا، بما في ذلك منشآت رأس لفان في قطر. وقد حذّرت دول الخليج مرارًا الولايات المتحدة من مخاطر التصعيد في قطاع حيوي لاقتصاداتها وللاقتصاد العالمي. وتزايدت هذه المخاوف بشكل حاد في أوائل مارس عندما وسّعت إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل مستودعات الوقود والمصافي في طهران. وقال مسؤولون أمريكيون آنذاك إن الإدارة أبلغت إسرائيل بعدم رضاها عن تلك الهجمات، وطلبت من حليفتها عدم تكرارها إلا بموافقة واشنطن. واستهدفت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع جزيرة خرج، التي تضم محطة التصدير النفطية الرئيسية لإيران، ورغم أن الهجوم ركّز على أهداف عسكرية وتجنب ضرب البنية التحتية للطاقة، فإنه زاد من مخاوف دول الخليج. أما ضربة يوم الأربعاء فكانت أكثر إثارة للقلق بدرجات كبيرة، فقد أدت الهجمات على مستودعات الوقود في العاصمة إلى تقييد التوزيع المحلي داخل إيران، بينما استهدف الهجوم على حقل جنوب فارس مصدرًا أساسيًا لإنتاج الغاز، وعلى إثر ذلك، قطعت إيران إمدادات الغاز إلى العراق، وقد تصبح الإمدادات إلى تركيا مهددة أيضًا. وتشعر حلفاء الولايات المتحدة العرب الآن بغضب متزايد، إذ يبدو أنهم لا يملكون تأثيرًا يُذكر على إدارة ترامب رغم الاستثمارات الكبيرة من وقت ومال. وكانت منشأة جنوب فارس تنتج نحو 730 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، وهو رقم يقترب من متوسط الطلب اليومي للاتحاد الأوروبي، بحسب سينيور. ويُستخدم معظم هذا الغاز لتلبية الطلب المحلي في إيران، مثل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة. وقد يؤدي خفض الإمدادات إلى تركيا إلى حدوث نقص يمتد أثره إلى الأسواق العالمية، وفقًا لتوم مارزِك-مانسر من شركة «وود ماكنزي» للاستشارات، وإذا توقفت هذه الإمدادات، فقد تضطر تركيا إلى تعويضها عبر شراء المزيد من الغاز من روسيا أو المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال. كما تشهد دول الخليج بالفعل توقفات غير مسبوقة في الإنتاج مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ويتوقع بنك «جي بي مورغان» أن تصل تخفيضات إمدادات النفط ومشتقاته إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية الأسبوع، وهو ما يزيد على 10% من الطلب العالمي اليومي. وقالت ناتاشا كانيفا، المحللة في «جي بي مورغان»: "في ظل عجز عالمي في الإمدادات يقترب من 7 ملايين برميل يوميًا، فإن الطريقة الوحيدة لإعادة توازن السوق تتمثل في خفض مماثل في الاستهلاك".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

26,651 views • 5 months ago

#ربما_لايهتم_السوريين #الكنافة_دمشقية انتقلت الكنافة إلى نابلس عبر تاجر دمشقي سوري في عام 1850م، حيث افتتح أول محل للكنافة هناك، وهذا التاجر الدمشقي علّم عائلة أبو سير النابلسية طريقة صناعة كنافة البصمة الدمشقية، التي كانت تُصنع بالجبنة وليس بالفستق كما يُدّعى. وانتشرت في فلسطين وأطلق عليها الفلسطينيون اسم "نابلسية" لأنهم لم يعرفوا سوى هذه الطريقة التي علمهم إياها التاجر السوري. لدرجة أنه إذا قلت "كنافة" لأهل فلسطين فإنهم يتبادر إلى أذهانهم كنافة الجبنة فقط. وشاهد هذا المقطع الموثق في قناة الجزيرة من قلب نابلس وخصوصاً من الدقيقة 0:23 الذي يثبت قدوم التاجر السوري إلى نابلس أما في دمشق، هناك مئات الأنواع من الكنافة في سوريا، مثل المبرومة، المفروكة، المدلوقة، عش البلبل، البلورية، الأسية، الفيصلية، وأم النارين. اسم كنافة البصمة تحول إلى النابلسية في سوريا عندما قدم الفلسطينيون إلى دمشق وشاهدوا أصناف الكنافة المتعددة، ومنها البصمة، وادعوا أنهم يطلقون عليها اسم "نابلسية". وبسبب كثرة الطلب عليها من قبلهم، قام أصحاب المحال السوريين بتغيير اسمها إلى "نابلسية" إكراماً للأخوة الفلسطينيين وجذباً لهم لشرائها. وسبب التسمية "بصمة"، وذلك بسبب بصمة يد صانع الكنافة التي كان يضعها في وسط الكنافة ليتأكد من درجة استوائها. حتى أن الشاعر السوري مصطفى زين الدين الحمصي، الذي وُلد سنة 1826م وتوفي سنة 1900م، ذكرها في قصيدته "أدر يا حامل الصدر"، حيث قال: "وللكنافة البصمة منافع تبرئ الأكمة فوا شوقي إلى لقمة بأحشائي غدت تسري". ولذلك وبالأدلية القاطعة جميع ما ذكرته سابقاً يثبت أن الكنافة أصلها سوري وليس تركي أو فلسطيني، لأنها اخترعت في دمشق في عهد معاوية بن أبي سفيان قبل نحو 1350 سنة، عندما كان واليًا على الشام، وسميت كنافة معاوية وصنعها له طبيب القصر الدمشقي ابن الأثال في أحد ليالي رمضان وقدمها له على السحور. كما ذكرت في العصر العباسي بكتاب "الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب" في الكثير من الوصفات حيث ذكرت كنافة الأصابع مثلاً بالصفحة 84 الوصفة رقم 23.7. وذكرت الكنافة المفروكة في الصفحة 83 الوصفة رقم 21.7. وذكرت الكنافة المبرومة بالفستق بنفس الصفحة الوصفة رقم 20.7. والكنافة المبرومة بالبندق بالصفحة 84 الوصفة رقم 24.7. وذكرت الكنافة بالفستق بالصفحة 83 الوصفة رقم 22.7. وهذه بعض وصفات الكنافة التي ذكرت في العصر العباسي بمدينة حلب السورية. نعود للطبيب ابن أثال حيث ذكر في كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي بالصفحة 293 حيث قال: "ابن ‌أثال، طبيب كان لمعاوية بدمشق". كما ذكر في كتاب أسماء المغتالين من الأشراف وأسماء من قتل من الشعراء في الجزء الثاني الصفحة 169 حيث قال: "فدعا معاوية ‌ابن ‌أثال الطبيب، وكان من عظماء الروم". كما ذكر في كتاب المنمق في أخبار قريش بالصفحة 418 حيث قال: "ابن ‌أثال ‌طبيب ‌معاوية وكان يكنى أبا الورد: (الطويل)". وذكرت مجلة الرسالة في الجزء 888 بالصفحة 14 ما يلي: "روى السيوطي عن أبن فضل الله العمري صاحب مسالك الأبصار أنه قال (كان ‌معاوية يجوع في رمضان جوعاً شديداً. فشكا ذلك إلى محمد بن آثال الطبيب فأتخذ له الكنافة فكان يأكلها في السحر فهو أول من أتخذها)". كل ذلك يثبت وجود طبيب لمعاوية دمشقي وأعد له الكنافة، وليس شخصية خيالية كما يدعي البعض! ومن غير المنطقي أن تكون الكنافة النابلسية تُصنع بالفستق في بدايتها بنابلس بينما كل الكنافات الأخرى في سوريا تُعد بالجبنة. سميت "نابلسية" لأن الجبن بداخلها هو الجبن النابلسي. لذلك، يجب أن نحافظ على مأكولاتنا وحلوياتنا السورية، ومن صفحتي هذه أطالب السوريين بإعادتها إلى إسمها القديم وهو "كنافة البصمة" السورية

Qusay BaD

115,464 views • 2 years ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

"شعور عميق بخيبة الأمل" في #السعودية تجاه استراتيجية ترامب تصريحات ترمب بشأن "تقبيل مؤخرته" تغضب السعوديين فايننشال تايمز البريطانية +++++++++ تزايد شعور السعودية بالإحباط تجاه الولايات المتحدة، وذلك بسبب الطريقة المتقلبة التي يتعامل بها دونالد ترامب مع الصراع الدائر مع إيران؛ ويشمل ذلك تهديدات الرئيس الأمريكي بشن هجمات على البنية التحتية المدنية الإيرانية، ومقترحاته بأن تتكفل دول الخليج بتكاليف هذا الصراع، فضلاً عن تعليقاته المهينة بحق قادة المملكة. وقال نيل كويليام، وهو خبير في الشأن السعودي وزميل مشارك في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس"، بأن الرياض تشعر بـ "خيبة أمل عميقة تجاه البيت الأبيض"، لا سيما بعد أن استثمرت بسخاء لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن مخاوف السعودية قد تفاقمت جراء تلميحات ترامب بأن مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقت إيران مساره، تقع على عاتق دول أخرى، وأنه قد ينهي الصراع دون التوصل إلى حل لتلك الأزمة. وقال كويليام: "إنهم يشعرون بإحباط شديد إزاء تصرفات ترامب الانفرادية، وعدم استعداده لتمعن النظر في العواقب المترتبة عليها؛ ويأتي في ذروة هذه الأمور تعليقاته التي طالت ولي العهد [الأمير محمد بن سلمان]". وكان ترامب قد خصّ الأمير محمد بالذكر خلال خطاب ألقاه يوم الجمعة في مؤتمر استثماري استضافته السعودية في مدينة ميامي. وفي مستهل حديثه، أشاد ترامب بالأمير السعودي، واصفاً إياه بـ "الصديق العظيم"، و"الرجل المنتصر"، و"المحارب". غير أنه، وبعد مرور عشرين دقيقة، عاد ترامب ليقول: "إنه [الأمير محمد] لم يكن يتصور قط أنه سيضطر إلى تقبيل مؤخرتي". وخاطب ترامب الحضور، الذي كان يكتظ بكبار مساعدي الأمير محمد، قائلاً: "لقد ظن أنه سيتعامل مع رئيس أمريكي آخر من طراز 'الخاسرين'، يقود بلداً يتجه نحو الهاوية؛ أما الآن، فقد بات لزاماً عليه أن يعاملني بلطف"، وأضاف: "أبلغوه أن عليه أن يحسن معاملتي". وكان هذا الموقف بالنسبة للسعوديين، بمثابة أحدث مثال على السلوك الفج وغير المتوقع الذي يتبناه الرئيس الأمريكي. ووجدت السعودية حالها حال بقية دول الخليج نفسها منجرفة، على غير رغبة منها، إلى خضم الصراع الذي أشعله ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران قبل نحو خمسة أسابيع؛ وهو الصراع الذي دأب النظام الإيراني خلاله على إطلاق وابل من الهجمات الصاروخية بشكل يومي مستهدفاً حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية. وفي سياق متصل، أشار برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، والذي يتواصل مع الأمير محمد، إلى أن التوترات القائمة بين الرياض وواشنطن قد شهدت تصاعداً ملحوظاً. وقد ساد اعتقاد لدى السعوديين في البداية، وبعد تحذير ترامب من المخاطر التي قد تحدق بمنطقة الخليج في حال شن هجوماً على إيران، مفاده أنه "إذا كان الإسرائيليون عازمين على تنفيذ الهجوم، فمن الأجدر أن يشارك الأمريكيون فيه أيضاً؛ لأن ذلك يضمن نتائج الحرب بشكل أكثر أماناً" وقد نصحت المملكة بعدم السعي لتغيير النظام أو استهداف البنية التحتية للطاقة، غير أنها أبدت رغبتها في إلحاق ضرر بالغ بالقدرات الصاروخية الإيرانية. وفي هذا السياق، قال هيكل: "ولكن بالنظر إلى مسار الأحداث والقدرات التي تمتلكها إيران، فقد اضطروا إلى إعادة النظر في هذا الموقف"، وأضاف: "إنهم في وضع بالغ الهشاشة، ولا يملكون القدرة على حماية أراضيهم الشاسعة؛ وإذا ما تحولت محطات تحلية المياه ومرافق الطاقة لديهم إلى رماد، فإننا نتحدث حينها عن العودة بهم إلى العصر الحجري". وقد تعززت خطورة هذا التهديد بفعل قدرة إيران على تنفيذ ضربات دقيقة وموجهة ضد أهداف في منطقة الخليج، فضلاً عن تعهداتها بالرد الانتقامي على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية. وقامت إيران، إلى جانب تهديدها بإغلاق الممر الملاحي عبر مضيق هرمز، باستهداف مصافي النفط في المملكة، ومحطات تحلية المياه في كل من البحرين والكويت، بالإضافة إلى المجمع الرئيسي للغاز المسال في قطر. وقد انتابت الدهشة والذهول السفراء العرب المعتمدين لدى الولايات المتحدة الشهر الماضي، حينما طالعوا على شاشات هواتفهم، بينما كانوا يحضرون حفل عشاء رسمي في واشنطن، تهديد ترامب بـ "محو" محطات الطاقة الإيرانية من الوجود، ما لم يبادر النظام الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز. وقد سارع أحد السفراء إلى النهوض من مقعده فوراً، وبحلول نهاية تلك الليلة، كانت عدة دول عربية قد تواصلت مع البيت الأبيض، مناشدةً الإدارة الأمريكية عدم المضي قدماً في تنفيذ تهديد ترامب. وقال مسؤول خليجي رفيع المستوى قائلاً: "لن يكون بمقدور أيٍّ منا تحمل حجم [الصواريخ الإيرانية] التي ستنهال علينا رداً على الهجوم عند بلوغ الأمور هذا المستوى من التصعيد -أي قيام الولايات المتحدة بمهاجمة [البنية التحتية للطاقة في إيران]". وعاود القلق والاضطراب الانتاب تلك الدول مجدداً هذا الأسبوع، حينما ألمح البيت الأبيض إلى احتمال أن يتطلع ترامب إلى الدول الخليجية لتحمل التكاليف المالية لحربٍ سعت تلك الدول جاهدةً لتجنبها. وعلّق هيكل على ذلك قائلاً إن ترامب "لا يرى في العرب سوى كائنات تفيض ثراءً وأموالاً، وذلك وفقاً لمخيلته التي لا تزال حبيسة حقبة السبعينيات... إذ سيحاول ترامب ابتزازهم والضغط عليهم لكي يدفعوا تكاليف كل شيء". ومن جانبه، قال والي نصر، وهو مسؤول أمريكي سابق وأستاذ جامعي في جامعة جونز هوبكنز: "إن ما نشهده حالياً هو أن ترامب بات يشعر بإحباط متزايد، مما يدفعه لاستخدام لغةٍ لا تليق بالتعامل مع السعوديين". وأدانت الرياض إيران علنيًا ودعت إلى خفض التصعيد؛ إذ تُقوّض هذه الحرب خطط الأمير محمد، التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، والرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز للتجارة والسياحة. وقد انضم الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى نظرائه من باكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك في إطار مسعى إقليمي لمناقشة الخيارات المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإيران بإنهاء الحرب. ويقول عبدالعزيز الصقر، رئيس "مركز الخليج للأبحاث" ومقره جدة، بأن المملكة "تُعطي الأولوية لاحتواء الأزمة وإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن"، غير أنه أضاف أن التوترات مرشحة للتصاعد في حال أقدم ترامب على إنهاء الحرب دون القضاء على قدرة إيران على تهديد دول الخليج الأخرى.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

218,217 views • 4 months ago

🚨أكبر شبكة تضليل رقمي معروفة: كيف روّج 19 ألف حساب آلي موالي للإمارات لمليشيا الدعم السريع بعد مجزرة الفاشر ومن السودان إلى جنوب اليمن، البنية نفسها تُعادُ استخدامها للتأثير السياسي، من دعم مليشيا الدعم السريع إلى ترويج سرديات المجلس الانتقالي الجنوبي ومهاجمة السعودية، ضمن عملية نفوذ إماراتية عابرة للنزاعات. هذا مقال مبني على بحث مارك أوين جونز في الأسابيع التي أعقبت مجزرة الفاشر، لم تقتصر المعركة على الأرض وحدها، بل امتدت بقوة إلى الفضاء الرقمي. فبالتوازي مع الحصار القائم على التجويع وسيطرة مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر 2025، ظهرت على منصة X حملة رقمية واسعة هدفت إلى إعادة صياغة الرواية العامة حول ما جرى، وتوجيه اللوم بعيدًا عن الجناة، وتقديم صورة مغايرة للواقع. هذا المقال هو عرض لبحث أعدّه وكتبه مارك أوين جونز وهو خبير دولي حائز على جوائز في مجال التضليل الإعلامي وتحليل الشبكات الرقمية، ويُعد من أبرز المتخصصين عالميًا في تتبع عمليات التأثير المنسّقة وشبكات الحسابات الآلية على منصات التواصل الاجتماعي. ووفقًا لبحث مارك أوين جونز، نُشر ما يقارب 80 ألف تغريدة خلال الفترة من 5 إلى 19 نوفمبر بواسطة نحو 21 ألف حساب، مولّدة أكثر من 91 مليون مشاهدة. ويبيّن البحث أن ما بين 89 و93 في المئة من هذا النشاط كان ناتجًا عن حسابات آلية أو عالية التنسيق، أي ما يقارب 19 ألف حساب آلي، وهو رقم استثنائي يُعد من أكبر شبكات الحسابات الآلية التي جرى توثيقها في سياق نزاع واحد خلال السنوات الأخيرة. السياق: مجزرة الفاشر وإفراغ المدينة من الحياة يضع بحث مارك أوين جونز هذا النشاط الرقمي في سياقه الزمني المباشر، أي ما بعد مجزرة الفاشر. ففي أواخر أكتوبر 2025، سيطرت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) على المدينة بعد حصار طويل قائم على التجويع. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل مدينة أُفرغت من الحياة خلال أسابيع، حيث خلت الأسواق والطرق والأحياء التي كانت تعج بالسكان. كما يشير البحث إلى معلومات قُدّمت لبرلمانيين بريطانيين تفيد بأن عدد القتلى قد لا يقل عن 60 ألف شخص، مع بقاء ما يصل إلى 150 ألفًا في عداد المفقودين من دون أي دلائل على مغادرتهم المدينة. ورغم تعهدات المليشيا بالسماح بالوصول الإنساني، ظلت الفاشر مغلقة أمام الصحفيين ووكالات الإغاثة ومحققي الأمم المتحدة، بينما بقيت قوافل المساعدات عالقة خارجها، وقد أعلن خبراء دوليون أن المدينة دخلت مرحلة مجاعة. السردية الرقمية كما وثّقها البحث: كذبة أن الفاشر تعود واتهامات للمملكة ومصر وقطر وتركيا وإيران يوثّق بحث مارك أوين جونز أن المحتوى المتداول ضمن هذه الحملة اتسم بانضباط سردي لافت. فقد جرى تصوير القوات المسلحة السودانية ورئيسها عبد الفتاح البرهان بوصفهما المسؤولين الرئيسيين عن معاناة المدنيين، وعن التجويع وعرقلة المساعدات ورفض وقف إطلاق النار. ووُصف الجوع على أنه سياسة متعمدة، لا نتيجة حرب، مع تكرار الادعاءات بأن القوافل الإنسانية تُقصف عمدًا. في المقابل، يبيّن البحث أن المحتوى ذاته قدّم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بوصفها منضبطة وإنسانية ومتجاوبة مع مبادرات وقف إطلاق النار، مع التركيز على حماية المدنيين والمسؤولية الأخلاقية والسعي إلى السلام. كما ارتبطت المناطق الخاضعة لسيطرتها بصور الاستقرار والتعافي والنظام، في حين غاب بشكل شبه كامل أي تناول منهجي لانتهاكات المليشيا. وتوقّف البحث عند سردية “عودة الحياة إلى الفاشر”، حيث صُوّرت المدينة تحت وسم #عودة_الحياة_للفاشر على أنها تخرج من الصدمة إلى التطبيع، مع الحديث عن أسواق مفتوحة وأطفال يلعبون وسكان مبتسمين، واستخدام مكثف لرموز دينية وثقافية توحي بالطمأنينة، في محاولة واضحة لتبييض المجزرة. وجرى مرارًا نقل مسؤولية معاناة السودان إلى مجموعة مألوفة من الفاعلين الإقليميين، هم مصر والسعودية وقطر وتركيا وإيران وروسيا، حيث جرى تصوير كل منهم على أنه يسهِم في الحرب أو العرقلة أو النفاق، في حين جرى تطبيع صورة مليشيا الدعم السريع باعتبارها ساعية إلى السلام ومُرسِّخة للاستقرار. وضمن هذا الإطار، تظهر دولة الإمارات على نحو انتقائي بوصفها ذات طابع إنساني، وغائبة عن دائرة اللوم. البنية الشبكية للحملة كما عرضها البحث يعرض مارك أوين جونز في بحثه بنية شبكية تشير إلى تنسيق مركزي واضح. فحوالي 95 في المئة من الحسابات الموثّقة لا تُظهر أي تفاعل فعلي مع حسابات أخرى، بل تكتفي ببث الوسوم فقط. ولا يظهر سوى عدد محدود جدًا من الحسابات ذات مستويات اتصال مرتفعة، ما يشير إلى نواة صغيرة منسّقة تحيط بها آلاف الحسابات التي تعمل كأدوات تضخيم. كما يوثّق البحث حالات أُعيد فيها تغريد حساب واحد من قبل مئات الحسابات الآلية، ما أدى إلى قفزات حادة في مستوى الظهور من دون أي نقاش أو تفاعل لاحق، في نمط يصفه البحث بأنه حسابات آلية تضخّم حسابات آلية أخرى. التفعيل الزمني الممنهج للوسوم بحسب ما ورد في البحث، لم يكن نشاط الوسوم عشوائيًا، بل جاء في دفعات قصيرة وكثيفة ومتتابعة. كل دفعة ارتبطت بوسم مختلف، ومع انحسار واحدة تبدأ الأخرى فورًا تقريبًا، بعدد متقارب من المنشورات يناهز 13 ألف تغريدة في كل موجة. ويشير البحث إلى أن هذا النمط يتوافق مع أساليب مصممة لدفع الوسوم إلى قوائم الترند عبر السرعة والتكرار. مؤشرات الحسابات الآلية يوثّق البحث كذلك مؤشرات إضافية على الطابع الاصطناعي للنشاط. فمن بين عيّنة تضم 5,881 حسابًا نشطًا على أحد الوسوم الرئيسية، أُنشئ أكثر من 81 في المئة منها خلال فترة لا تتجاوز خمسة أشهر، مع شهر واحد شهد إنشاء نحو 2,500 حساب. كما أُرسلت 96 في المئة من التغريدات عبر Twitter Web App، وهو نمط شائع في بيئات النشر الآلي والجماعي. الإطار الجيوسياسي للحملة يعرض بحث مارك أوين جونز أن الحملة لم تقتصر على السودان فقط، بل قدّمت إطارًا جيوسياسيًا متماسكًا. فقد اتهمت مصر والسعودية وقطر وتركيا وروسيا وإيران بدعم الحرب أو تمكينها، في حين جاء المحتوى المتعلق بالإمارات محدودًا ومتعاطفًا، مع إبراز بيانات رسمية وتعهدات إنسانية، وترويج مواد إعلامية تعزز صورة الإمارات بوصفها فاعلًا إنسانيًا. شبكات متكررة عبر نزاعات مختلفة ويشير البحث إلى أن البنية التحتية نفسها استُخدمت في سياقات أخرى، أبرزها جنوب اليمن في ديسمبر 2025، حيث نُفذت حملات آلية واسعة لترويج سرديات المجلس الانتقالي الجنوبي المتحالف مع الإمارات، كما تروّج هذه الشبكة أيضًا لوسوم معادية للسعودية مثل العدوان *.* السعودي *.* على *.* الجنوب ما يدل على أن حملة السودان ليست حالة منفردة، بل جزء من منظومة تأثير قابلة لإعادة الاستخدام. خاتمة في المحصلة، يعرض بحث مارك أوين جونز صورة مفصلة لحملة رقمية واسعة النطاق رافقت واحدة من أكثر اللحظات دموية في الحرب السودانية. ويبيّن البحث كيف يمكن لحجم الحسابات وسرعة النشر والتكرار أن تصنع حضورًا مصطنعًا يُقدَّم على أنه رأي عام، في بيئة معلوماتية مشوّهة أصلًا بالحرب وقيود التغطية، حيث يصبح التضليل أداة إضافية لإعادة تعريف ما يبدو مرئيًا ومقبولًا ومصدّقًا. ---------------------- قمت بتحويل التقرير الى فيديو مترجم

Yousif

72,792 views • 7 months ago

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 views • 2 years ago

العراق يجتاح #الكويت واتصالات لعقد قمة عربية مصغرة لبحث الاجتياح العراقي ولي العهد الكويتي من مكان مجهول يدعو الكويتيين للمقاومة وكالات – 2 أغسطس 1990 ++++ أكد مصدر سعودي مسئول أمس أن اتصالات مكثفة جرت في وقت متأخر من هذه الليلة لعقد قمة عربية مصغرة تضم دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن، خلال ساعات قليلة لبحث الاحتلال العراقي للكويت، في الوقت الذي أفادت فيه الأنباء الواردة من الكويت أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها على وسط العاصمة الكويتية، وبدأت تتجه مساء إلى موانئ النفط الكويتية غير البعيدة عن العاصمة.. في غضون ذلك، قوبل الغزو العراقي للكويت بعاصفة من الاستنكار والتنديد، ودعا كل من رئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر إلى بذل جهد دولي جماعي لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. ففي جدة، ذكر مصدر سعودي أن اتصالات مكثفة جرت مساء أمس لعقد قمة عربية مصغرة في جدة خلال الساعات المقبلة تضم أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك حسين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وربما الرئيس العراقي صدام حسين إلى جانب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. وقالت مصادر رسمية في دولة الإمارات: إن الملك فهد بحث مساء اليوم مع رئيس الإمارات النزاع العراقي الكويتي. وكان التلفزيون السعودي قد أعلن مساء اليوم أن الملك فهد يقوم باتصالات مكثفة مع نظراؤه العرب وبينهم الرئيس العراقي من أجل "عودة الأمور إلى طبيعتها" في الكويت. وذكر التلفزيون أن العاهل السعودي يحاول "تهدئة الموقف وتأمين عودة الأمور إلى طبيعتها في الكويت" الذي اجتاحته القوات العراقية فجر اليوم. وذكرت مصادر مطلعة في الرياض وأخرى دبلوماسية كويتية، أن أمير الكويت وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح موجودان في السعودية. وفي غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها مساء اليوم على وسط العاصمة الكويتية، وأكد شهود أن الهدوء عاد بشكل كامل تقريبا إلى وسط العاصمة، حيث لا تسمع سوى رشقات متفرقة. وأفاد أحد الشهود الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس أن تعزيزات كبيرة بينها دبابات وناقلات جند كانت تتجه مساء إلى ميناء الأحمدي والشعيبة على مسافة قريبة من العاصمة الكويتية. وأضاف الشاهد الذي يسكن في شقة تشرف على "الطريق الدائري رقم 7" أنه منذ الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي «16,00 جمت» وحتى الساعة 22,30 «19,30 جمت» كانت الشاحنات والدبابات وناقلات الجند تمر في خط متصل فوق هذا الطريق. ويذكر أن ميناءي الشعيبة والأحمدي هما المرفأن الرئيسيان لتصدير النفط الكويتي، كما توجد مصفاة ميناء عبد الله في المنطقة نفسها أيضا. وفي جنيف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العراق والكويت اليوم إلى احترام جهودها لحماية المدنيين والجرحى في الكويت. وقالت متحدثة باسم اللجنة: "لقد فاتحنا الجانبين لنسألهما مراعاة التزاماتهما بمقتضى معاهدات جنيف". وعرضت اللجنة الدولية أيضا مقترحات على بعثتي العراق والكويت الدبلوماسيتين في جنيف للسماح بدخول وفد للجنة لدراسة الاحتياجات في الكويت بعد الغزو العراقي للكويت، وقالت المتحدثة: إنه لا العراقيين ولا الكويتيين ردوا على اقتراح إرسال وفد إلى مناطق القتال. وفي القاهرة، قالت مصادر قريبة من اجتماع طارىء لوزراء خارجية العرب بالقاهرة أن الاجتماع وافق على عقد قمة عربية طارئة، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نبأ الاتفاق على عقد القمة، وقالت الوكالة إنه من المحتمل أن تعقد غدا السبت أو بعد غد الأحد في القاهرة. وختم الوزراء جلسة ثالثة مساء اليوم دون إصدار أي بيان، ومن المقرر عقد جلسة أخرى اليوم الجمعة. وقد أعلن وزير الدولة الكويتي لشئون رئاسة مجلس الوزراء عبد الرحمن العوضي في القاهرة أن بلاده تطالب بإرسال قوة عربية مشتركة إلى الكويت لإرغام العراق على الانسحاب من أراضيها. وأثناء مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الجلسة الثانية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، دعا العوضي رؤساء الدول العربية إلى "وضع حد لإراقة الدماء وللاعتداء العراقي الوحشي"، كذلك دعا العرب إلى "رص الصفوف من أجل وضع حد للعدوان". وكان ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء قد دعا مساء عبر الإذاعة الكويتية الشعب الكويتي إلى مواجهة "العدوان العراقي"، وهذا هو النداء الأول للمقاومة يوجهه مسئول كويتي عبر الإذاعة الكويتية. وأفاد شهود أن مكاتب الإذاعة الكويتية الواقعة في مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة كانت محاصرة منذ صباح اليوم من قبل القوات العراقية، ولم يستبعد الشهود أن تكون الإذاعة تبث على الموجة نفسها من محطة سرية في الكويت أو خارجها. ولم توضح الإذاعة من جهة أخرى المكان الذي يقيم فيه حاليا ولي العهد الموجود حسب بعض الدبلوماسيين الكويتيين خارج البلاد مع أمير الكويت الشيخ جابر. وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس جورج بوش ورئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اليوم إلى جهد جماعي دولي لحمل العراق على إنهاء احتلاله الكويت. وقالت تاتشر "لا أحد يمكنه التصرف وحده". وأضافت قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس بوش أنهما عقدا مباحثات في بلدة وودي كريك قرب اسبن في ولاية كولورادو، وقالت "إن ما نحاول فعله هو القيام بجهد دولي ولاسيما عن طريق الأمم المتحدة". وقال بوش إنه كان على اتصال بالزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، وأنهم يحثون على ضبط النفس لتمكين الدبلوماسية العربية من النجاح، وأضاف قوله "إنهم طلبوا ضبط النفس، ويحرصون على إيجاد حل عربي ووضعه موضع التنفيذ في فترة قصيرة من الوقت". واستدرك بقوله إن لصبر العالم حدودا. وقال الرئيس "أوضحت لهم أنه تجاوز حدود نزاع إقليمي بسبب العدوان الصارخ الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة"، وكرر بوش تصريحا سابقا قال فيه إنه لا يدرس القيام بعمل عسكري. وقال إنه وتاتشر يرجوان إيجاد تسوية سلمية "تؤدي إلى عودة حكام الكويت إلى مكانهم الذي يستحقونه". وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية زعما للعراق بأن قواته دخلت الكويت بناء على طلب ذلك البلد، ووصفت ذلك القول بأنه خداع واضح. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسم الوزارة للصحفيين مشيرا إلى تصريحات للسفير العراقي في واشنطن "تلك بالقطع ليست وجهة نظرنا. ذلك النوع من البيانات والإعلانات باسم الحكومة المؤقتة المزعومة ليست إلا خداعا واضحا". وقال بوتشر إن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة المؤقتة، وستواصل التعامل مع حكومة الكويت التي يمثلها السفير ناصر الصباح الذي ناشد الولايات المتحدة وحلفاء آخرين مساعدة بلاده. واجتمع السفير الصباح الخميس مع روبرت كيميت القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، وقال في وقت لاحق: "إن الولايات المتحدة والكويت ستكونان في تشاور مستمر". وقال بوتشر إنه يوجد في الكويت نحو ثلاثة الاف أمريكي بينهم 130 موظفا حكوميا وأسرهم، ورفض التعقيب على احتمال إجلائهم ولكنه قال: إن السفارة الأمريكية في الكويت في أمان ولم يحاول أي جنود دخولها. وامتنع بوتشر عن الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وقال إن هذا أمر يقرره الرئيس جورج بوش. العراق يوقف تسديد ديونه للولايات المتحدة وأعلن العراق مساء أنه قرر تعليق تسديد ديونه للولايات المتحدة حتى تتم إعادة النظر بالقرار الأمريكي تجميد الودائع والممتلكات العراقية. وقال وزير المالية بالوكالة محمد مهدي صالح حسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية إن قرار بغداد اتخذ ردا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة والمصارف الأمريكية في الخارج. ووصف الوزير العراقي القرار الأمريكي بأنه "غير عادل ولا مبرر له" وأكد أن حكومته لا ترغب بحصول "تصعيد مع الولايات المتحدة يهدد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين". ولي عهد الكويت: وطننا يواجه أوقاتاً عصيبة.. سنمضي وراء قائدنا وإخواننا العرب والمسلمون معنا وجه الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي كلمة بالإذاعة والتلفزيون إلى الشعب الكويتي فيما يلي نصها: إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. إن الله لا يحب كل خوان كفور صدق الله العظيم.. أيها الشعب الكويتي العظيم يا أبناء شعبنا الوفي إخواني وأخواتي إن وطننا العزيز يواجه أوقاتاً عصيبة، إن كويت المحبة والسلام تواجه غزواً وحشياً من أعداء المحبة والسلام.. إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبداً نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقُفنا بشرف معهم في محنتهم فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة لا لصد عدوان عن الأمة العربية، بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها ونسائها. أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت، البلد الصغير المسالم الأمين، ليسفكوا الدم على أرضه التي كانت دائماً أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب وجميع المسلمين. إخواني وأخواتي: لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محناً قاسية، ومحاولات غاشمة للغدر والعدوان، وكلها باءت بالفشل بفضل الله وكريم عنايته ورعايته، وبتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت في سبيل أرضها الطيبة. إخواني وأخواتي: إن رجال جيشكم البواسل سيردون العدوان، ويردون الغزاة على أعقابهم، فلنلتف جميعاً من ورائهم يداً واحدة وقلباً واحداً، ندافع عن كويتنا الحبيبة ونحميها بأرواحنا وقلوبنا، ندافع عن ديرتنا، مواطن آبائنا، ومثوى أجدادنا، ومستقبل أطفالنا. وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا الحبيبة حتى نطهر أرضنا الطيبة ونردهم على أعقابهم خاسرين، ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت. وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". والسلام عليكم.. ولي عهد الكويت يتعهد بالمقاومة وتعهد الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي في حديث إذاعي أذيع على الشعب الكويتي مساء بقتال القوات العراقية الغازية "حتى نطهر أرضنا من خيانتهم". وأذيعت كلمة الشيخ سعد على موجات الراديو والتلفزيون الكويتيين الحكوميين ولكنها لم تبث من أجهزة الإرسال الإذاعي الرئيسة بالعاصمة الكويتية التي استولت عليها قوات عراقية. وظهرت صورة ثابتة للشيخ سعد على شاشات التلفزيون أثناء إذاعة كلمته، وقد قالت أنباء في وقت سابق أن الشيخ سعد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لجأ إلى المملكة العربية السعودية. وقال الشيخ سعد إن الكويتيين "سيدحرون العدوان وإننا سنقف خلفهم رجلا واحدا للدفاع عن الكويت الحبيبة وحمايتها بأرواحنا وقلوبنا"، وأضاف قوله "سنقاتلهم في كل مكان حتى نطهر أرضنا من خيانتهم"، ومضى يقول "أشقاؤنا العرب معنا وأشقاؤنا المسلمون معنا.. العالم كله معنا.. وفوق كل ذلك فإن الله معنا". أنباء متضاربة عن وفاة فهد الأحمد وقال دبلوماسيون إن الشيخ فهد الأحمد الصباح الشقيق الأصغر للأمير قتل وفي يده بندقية وهو يدفع عن القصر.. وكانت أنباء أخرى قد ذكرت أنه أصيب فقط ويجرى علاجه في المستشفى الأميري بالكويت. وقال مسئول خليجي رفيع إن قوات الغزو العراقية أسرت إحدى بنات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت أثناء اقتحام قصر دسمان اليوم الخميس. راديو الكويت أذاع بيان وزارة الدفاع حول التدخل في السادسة والنصف صباحا انقطع الإرسال وعاد بعد ربع ساعة دون تفسير أذاع راديو الكويت بيان وزارة الدفاع الكويتية في أولى نشراته الإخبارية أمس وجاء فيه في حوالي الساعة الثانية من فجر اليوم الخميس (بالتوقيت المحلي) بدأت القوات العسكرية العراقية اختراق الحدود الشمالية واحتلال عدة مواقع داخل الأراضي الكويتية. وأضاف البيان أن الكويت التي تعتمد دائما أسلوب الحوار في حل الخلافات يؤسفها أن يقوم العراق على اختيار البديل العسكري واستعمال القوة لحل المشكلات المعلقة بين الجارتين العربيتين. ذلك أنها ما كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يوجه السلاح العربي لمقاتلة العربي خاصة وأن العراق بإقدامه على هذه الخطوة قد أخل بتعهداته أمام الأشقاء العرب وتناقض مع ما كان يردده من شعارات من أنه ينبذ استخدام القوة ضد الدول العربية. وطالب بيان وزارة الدفاع الكويتية العراق بالتوقف فورا عن هذا العمل الذي وصفه بأنه عدائي كما طالب العراق بسحب جميع قواته إلى داخل حدوده. وبعد قليل من إذاعة البيان سمع سكان العاصمة الكويتية طلقات المدافع والأسلحة الخفيفة وأكدت مصادر دبلوماسية ذلك. وقال أحد الدبلوماسيين إنها طلقات متفرقة. وفي حوالي السادسة والنصف صباحا قطعت الإذاعة الكويتية إرسالها واستأنفته بعد ربع ساعة بدون إعطاء تفسير لهذا الانقطاع وهي لا تبث منذ ذلك الحين سوى الموسيقى ولوحظ أنها لا تكرر بث بيان وزارة الدفاع مثلما كانت تفعل قبل انقطاع الإرسال. كما أن الإذاعة الكويتية لم تبث النشرة الإخبارية المعتادة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. أمير قطر يقطع إجازته في فرنسا وعلم من مصدر مطلع أن أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان في مقر إقامته قرب كان (كوت دازور) غادر مطار نيس/ كوت دازور بعد ظهر اليوم الخميس متوجها إلى بلاده "بسبب النزاع بين العراق والكويت". ومنذ إعلان الأحداث بين العراق والكويت قرر أمير قطر العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن على متن طائرته الخاصة. جلسة طارئة لمجلس الوزراء اليمني وقطع الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الزيارة التي كان يقوم بها لبعض المحافظات وعقد اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء بحث خلاله التطورات الأخيرة بين العراق والكويت. وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة اليمنية تتابع باهتمام تلك التطورات وأنها تجري حاليا الاتصالات مع الملوك والرؤساء العرب لتكثيف الجهود العربية من أجل تطويق المشكلة واحتوائها وحلها بالطرق السلمية. سفير بلجيكا: قصة "الانقلاب" حكاية اختلقها العراق وقال سفير بلجيكا لدى الكويت مارسيل فان روى إن العراق اختلق قصة عن انقلاب في الكويت لإيجاد مسوغ لغزوه هذا البلد. وصرح السفير بهذا في حديث تلفوني من مدينة الكويت مع إذاعة بلجيكا وأكد أنه يدور قتال في الكويت وأن محطات الإذاعة توقفت عن البث. وأضاف فان روى قوله إنه محظور التحرك في مناطق معينة في مدينة الكويت وأن معارك تدور رحاها، لكنه قال: إن جيش الكويت الصغير ليس محتملا أن يتمكن من صد القوات العراقية، وقال "المقاومة لن تستمر طويلا". تاريخ من العلاقات المتقلبة بين العراق والكويت شهدت العلاقة بين العراق وجارتها الكويت تقلبات منذ مطلع الستينات حيث تراوحت الأعمال بينهما بين مواجهات بين القوات على طول الحدود المشتركة إلى تعاون ضد الأعداء المشتركين. وتشارك دولة الكويت التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة ولها جيش متواضع تشترك في حدود تمتد لمسافة نحو 150 كيلومترًا مع العراق الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه جيش مجهز وجيد التدريب. وبعد وقت قصير من استقلالها وانسحاب القوات البريطانية منها عام 1961، وجدت الكويت نفسها تواجه مزاعم عراقية بحقوق في أراضيها، وعادت القوات البريطانية إلى الكويت بناء على طلب من الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت، وحل محل هذه القوات فيما بعد قوة تابعة لجامعة الدول العربية لضمان سيادة الكويت. وفي عام 1963، أعلنت الحكومة العراقية الجديدة اعترافها الكامل باستقلال الكويت. ويعتقد أن الكويت دفعت للعراق بسخاء لتحسين علاقاتها بها وتحسنت بالفعل الروابط بينهما لفترة من الوقت. وفي أوائل عام 1973، احتلت القوات والدبابات العراقية نقطة الصامتة الحدودية الكويتية، وفي وقت لاحق سحبت العراق قواتها إلا أن مصدر التوتر ظل كامنًا بسبب مطالب العراق بالحصول على جزيرة بوبيان. ومع نشوب حرب الخليج بين العراق وإيران في سبتمبر عام 1980، دعمت الكويت بغداد وسمحت لها باستخدام موانيها الاستراتيجية لتمكن العراق من الاستمرار في تصدير بترولها. وبالمشاركة مع المملكة العربية السعودية، قامت الكويت بتصدير ما يصل إلى 310 آلاف برميل من البترول يوميًا باسم العراق، وقدمت للعراق مساعدات مالية سخية يعتقد أنها وصلت إلى 30 مليار دولار منحتها الكويت والمملكة العربية السعودية للعراق حتى نهاية عام 1983. وبعد وقت قصير من نشوب هذه الحرب، قصف إيران المنشآت البترولية الكويتية في أم العيش بالقرب من الحدود العراقية، وأعقب ذلك مجموعة من الهجمات الإرهابية ضد الكويت يعتقد أن مجموعات أصولية مسلمة لها صلة بإيران هي التي قامت بتنفيذها. وقد توقفت الحرب في أغسطس عام 1988، وشهدت العلاقات بين الكويت وطهران تحسنًا في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقات مع العراق مرت بمنعطف حرج واتجهت نحو الأسوأ خلال الأسابيع الأخيرة حيث حشدت بغداد قواتها على طول الحدود واتهمت الكويت بسرقة بترولها والعمل على خفض أسعار البترول عن طريق بيع البترول بسعر رخيص. العراق يستغل الظروف ليضمن الدخول إلى الخليج تحولت سنوات من التوتر بطلبيه العلني والمستتر بين العراق والكويت في وقت مبكر من اليوم إلى غزو دموي لدولة الكويت، فقد استغل الرئيس صدام حسين الذي يتولى قيادة قوات تلقت أفضل التدريبات في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الحرب مع إيران، استغل الظروف الحالية وضعف الجامعة العربية في إيجاد "حل" نهائي لمشكلة الحدود بين العراق والكويت ليضمن الدخول إلى الخليج، وربما الاستيلاء على احتياطي الكويت من البترول. ويرى معظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط أن النزاع الذي تفجر قبل الغزو حول ما زُعم بإنتاج البترول الكويتي من أرض عراقية لم يكن سوى واجهة فحسب. وتلقى الشيخ جابر الأحمد الصباح تحذيرًا مبكرًا في أكتوبر عام 1988 عندما توغلت القوات العراقية "بطريق الخطأ" لمسافة عشرين كيلومترًا داخل الكويت، وكان هذا الإجراء بمثابة تنبيه للكويت بعدم التسرع أكثر مما ينبغي في تحسين علاقاتها مع إيران في أعقاب وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه لتوه في ذلك الوقت بين بغداد وطهران. وكانت الكويت الغنية بالبترول التي ظلت العائلة الحاكمة فيها مستمرة في السلطة منذ عام 1725 واجهت طموحات العراق في السلطة منذ حصول الكويت على الاستقلال منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا. واستندت مطالب بغداد على اتفاق قديم لم يتم التصديق عليه بين بريطانيا وتركيا العثمانية نص على أن الكويت جزء من منطقة البصرة التي هي الآن جزءًا من العراق. ولم تعترف العراق بجارتها الكويت إلا في عام 1963 وبعد أن دفعت الكويت للعراق 84 مليون دولار. ووصلت الخلافات حول مسار الحدود الغربية للكويت إلى تسوية غير مستقرة عن طريق قيام بريطانيا بالمساعدة في إنشاء منطقة محايدة يمكن أن تقوم الكويت والعراق بأنشطة اقتصادية بها، وفي الوقت نفسه، أكدت بغداد مطالبتها بأحقيتها في جزيرتي بوبيان ووربة الهامتين من الناحية الاستراتيجية والواقعتين تحت سيطرة الكويت في شط العرب الممر المائي الذي يفصل بين العراق وإيران. وأدت التوترات حول الجزيرتين إلى مصادمات مسلحة بين العراق والكويت في عامي 1973 و1976. وسعى صدام حسين خلال حربه مع إيران التي استمرت ثمانية أعوام سعيًا مرارًا وبدون إحراز نجاح إلى التوصل لترتيب بتقديم جزيرة بوبيان على الأقل حيث كان يأمل في توسيع الطريق الوحيد الذي يمكن العراق من الوصول مباشرة إلى الخليج. ورفضت الكويت هذه العروض العراقية بسبب قلقها من حدوث أي عمليات انتقامية من جانب إيران القوية. وفي ربيع عام 1988، هاجمت الزوارق السريعة الإيرانية موقعًا عسكريًا كويتيًا يقع على جزيرة بوبيان، وفي الوقت نفسه تقريبًا، أصابت العديد من الصوارخ والقذائف الإيرانية "على سبيل الخطأ" أهدافًا في الكويت. ويذكر أن الكويتيين مثلهم مثل الدول العربية الأخرى الواقعة على الخليج ساندوا العراق خلال الحرب حيث قدمت للعراق عدة مليارات من الدولارات. وأشارت التقديرات إلى أن الكويت قدمت لبغداد ما يصل إلى عشرة مليار دولار. الجامعة العربية تحذر من تدخل خارجي صرح مدير مكتب الجامعة العربية في باريس حمادي الصيد اليوم بأن "الحل الوحيد الممكن لا يمكن أن يأتي سوى من داخل الأسرة العربية". وقال الصيد في تصريح ورد إلى وكالة فرانس برس إن "النزاع بين الكويت والعراق موضع مشاورات مكثفة حاليا بين دول الجامعة العربية التي ينتمي الاثنان إلى عضويتها"، وأضاف "بدون الحكم مسبقا على نتيجة هذه الاجتماعات من المفيد تذكير كل من تساوره من خارج الأسرة العربية أطياف تدخل بأن مثل هذا الأمر يشكل خطر انفجار المنطقة بأسرها". وأوضح الصيد أن "السبيل الوحيد للمحافظة على السلام في المنطقة هو الثقة في الجامعة العربية وعدم صب الزيت على النار بالانحياز إلى طرف أو التدخل ميدانيا". منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحديد موقفها في هذه الاثناء، أعلن بسام أبو شريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة منذ فجر اليوم في مقر قيادتها السياسية في تونس برئاسة عرفات "لبحث الموقف" الناجم عن الغزو العسكري العراقي للكويت. ورفض أبو شريف تقديم أي إيضاح عن موقف منظمة التحرير تجاه العملية الخاطفة التي قام بها العراق ضد الكويت. ومما يذكر أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرض في الأسبوع الماضي مساعيه الطيبة لتسوية الخلاف بين البلدين العربيين المنتجين للنفط، وزار بغداد والكويت لهذا الغرض. وقد أعربت الأوساط الفلسطينية عن أسفها لهذا التطور الجديد في العلاقات العربية والذي من شأنه أن يسهم في مزيد من التدهور "للوضع في الشرق الأوسط" وأن يحجب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. موسكو: النزاع يقلقنا وأوردت وكالة تاس السوفيتية اليوم نقلا عن وزير الخارجية السوفيتي إدوارد شيفيرنادزه أن النزاع بين العراق والكويت "يقلقنا جدا"، وردا على سؤال لوكالة "تاس" لدى عودته من إيركوتسك "سيبيريا" حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أضاف شيفيرنادزه أن الاتحاد السوفيتي سيتخذ الإجراءات الضرورية وفقا لإمكاناته. وأوضح الوزير السوفيتي أنه على اتصال مع مستشاريه في هذا الشأن، وأضاف أنه من الضروري "اتخاذ جميع الإجراءات المتوجبة" لإطفاء النزاع بين العراق والكويت مذكرا بأن موسكو تقيم علاقات جيدة مع العراق والكويت. وأوضح "لا أرى أسبابا لا نستطيع من أجلها وقف هذا النزاع وأمل في أن يتغلب العقل". علاقات متميزة بين بريطانيا والكويت: 80 مليار دولار استثمرتها الكويت في بريطانيا يشير المراقبون في لندن إلى أن بريطانيا والكويت تقيمان علاقات دبلوماسية وثيقة ومتميزة منذ إنشاء الكويت وحصولها على الاستقلال سنة 1961، فمنذ مطلع القرن العشرين، بسطت بريطانيا حمايتها على هذه المنطقة الصغيرة، وفي سنة 1961 أرسلت بريطانيا قوات إلى الكويت عندما لاح خطر غزو القوات العراقية. وترجع الروابط بين البلدين إلى سنة 1899 تاريخ إبرام المعاهدة الإنجليزية الكويتية التي تعهدت حكومة لندن بالشئون الخارجية للإمارة وكانت في ذلك الحين تنضوي تحت لواء الإمبراطورية العثمانية. وقد عرض البريطانيون حماية عائلة الصباح الحاكمة من سيطرة الإمبراطورية العثمانية حليفة ألمانيا بدافع من حرصهم على إحباط المشاريع الألمانية لمد خط السكك الحديد برلين/بغداد حتى ميناء الكويت. وفي سنة 1914 أصبحت الكويت إمارة خاضعة للانتداب البريطاني حتى الاستقلال سنة 1961، وقد ألغت بريطانيا سنة 1971 معاهدة للدفاع المشترك، ولكنها تواصل تدريب كوادر الجيش الكويتي بانتظام وبخاصة في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهورست (غرب لندن). ويوجد حاليا 66 مدربا بريطانيا في الكويت مع عائلاتهم حسبما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية. وتعد بريطانيا أول مورد للأسلحة للكويت التي استثمرت حوالي 50 مليار جنيه استرليني (80 مليار دولار) في بريطانيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن هناك حوالي خمسة آلاف بريطاني يقيمون في الكويت ويعمل معظمهم في البنوك والتدريس وصناعات النفط، وأوضح أن الجالية البريطانية في الكويت يقتصر عددها حاليا على ثلاثة آلاف شخص بسبب الإجازات الصيفية. احتياطي النفط الكويتي يكفي لأكثر من 140 عاما تملك الكويت احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ (12.9 مليار طن) مما يؤمن لإنتاجها حياة قياسية حتى داخل دول الخليج تصل إلى 142 عاما على وتيرة الاستخراج الحالي، أما نسبة إنتاجها داخل أوبك فمحدودة بـ 1.5 مليون برميل يوميا منذ ديسمبر 1989. وتحت ضغوط العراق، وافقت الكويت على تخفيض إنتاجها للعودة إلى مستوى حصتها في المؤتمر الأخير لأوبك الذي عقد في نهاية شهر يوليو الماضي في جنيف. ووافقت الكويت وهي من أنصار الأسعار المعتدلة تقليديا بغية أن تتمكن من إنتاج النفط بكميات كبيرة على رفع سعر القياس لأوبك من 18 إلى 21 دولارا للبرميل الواحد. وبدأت الكويت منذ سنوات عدة إستراتيجية نمو في صناعتها النفطية وفي تكرير النفط والتوزيع في أوروبا، وتصرف جزءا كبيرا من إنتاجها عبر هذه الشبكة في حين أن الولايات المتحدة تبقى الزبون الأهم. وحسب نشرة (ميد) الاقتصادية فإن الكويت تمتلك من 10 إلى 11 بالمائة من سوق المحروقات في إيطاليا و23 إلى 24 بالمائة في الدانمارك و12 بالمائة في السويد و7 بالمائة في بلجيكا و4.5 في المائة في هولندا و2.5 بالمائة في بريطانيا، ولا تملك الكويت شبكة توزيع في فرنسا. ومع امتلاك شركة موبيل أويل إيطاليا بات بإمكان الكويت تكرير حتى 450 ألف برميل يوميا في أوروبا (إيطاليا وهولندا والدنمارك) وهي تضاف إلى قدرة تكرير "محليا" تصل إلى 700 ألف برميل يوميا. العراقيون يحتفلون.. والبعض منزعج من العواقب أطلق سائقو السيارات أبواقهم وأضاءوا الكشافات في بغداد اليوم احتفالًا بأنباء غزو الجيش للكويت. وعاشت العاصمة حالة الحرب، فأخذ التلفزيون والإذاعة في بث أناشيد وطنية وإعلان أوامر التعبئة للقوات المسلحة. وأظهرت عينة بسيطة لقياس الرأي أن العراقيين يشعرون أن هجوم الرئيس صدام حسين له مبرراته بسبب النزاع حول النفط والأموال والأراضي، ولكن آخرين تحيا في ذاكرتهم الحرب الطويلة الدموية مع إيران التي انتهت منذ أقل من عامين أعربوا عن الانزعاج مما قد يترتب على الغزو. وقال مدرس متقاعد طلب عدم ذكر اسمه "تبدو الأنباء الأولية مشجعة"، ولكنه أضاف متسائلًا "هل ستستمر الأمور بهذه البساطة.. الأمر الذي يرعبني هو إمكانية حدوث تدخل أجنبي وتفجر الحرب لفترة طويلة أخرى". وذكرت إحدى الشعارات المرفوعة في بغداد أن العراق والكويت يسيران على طريق واحد لخدمة مصالح الشعبين والأمة العربية. غزو القوات العراقية للكويت أخطر أزمة دولية تواجه بوش وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه أمام أخطر أزمة دولية يواجهها عهده إثر غزو العراق للكويت الدولة الصديقة للولايات المتحدة. وبوش الذي توجه إلى أسبين بولاية كولورادو للقاء رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر لم يكن أمامه صبيحة مغادرته سوى ملاحظة الأضرار، فالجيش العراقي تمكن خلال بضع ساعات من تجاوز الجيش الكويتي الذي يقل عنه عدداً وعدة، واجتاحت العاصمة واضطر الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح للجوء إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الفور طلبت الكويت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة كما جاء على لسان سفيرها في واشنطن سعود ناصر الصباح. ورأى المراقبون في واشنطن أن هذا الطلب لا يمكن إلا أن يغرق بوش في مأزق شائك. إذ سيكون من الصعب عليه أن يحسم خياره بين رغبته في عدم التخلي عن نظام معتدل حليف للولايات المتحدة في أكثر المناطق بعداً عن الاستقرار في العالم وبين حرصه على تفادي أي مواجهة مكشوفة مع العراق الذي يشكل إحدى القوى الأساسية في الشرق الأوسط بجيشه المجهز جيداً والمتمرس على القتال إثر ثماني سنوات من الحرب مع إيران. وقد عبرت واشنطن مراراً عن قلقها إزاء الرئيس العراقي كما رد الأمريكيون بغضب على الكلام الذي هدد فيه إسرائيل والتي قال فيه أنه مستعد لاستخدام غازات القتال عند الضرورة ضد إسرائيل. من جهة أخرى ازداد قلق واشنطن إثر هجماته الكلامية أخيراً ضد الكويت التي اتهمها بأنها نهبت نفط العراق وقرصنت أراضيه واعتمدت سياسة نفطية في شكل خاص موالية للأمريكيين ومخالفة لمصالح العالم العربي. وكانت الحكومة الأمريكية أبدت أسفها لحشد القوات العراقية على الحدود وطلبت تقليصها لخفض حدة التوتر. وفور إعلان الغزو أدان البيت الأبيض بشدة ذلك كما دعا بغداد إلى سحب قواتها من الكويت بدون شروط. وطالب مع الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الذي أدان بغداد. إضافة إلى ذلك قرر الرئيس بوش تجميد جميع الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة ووقف جميع العمليات التجارية مع العراق بما فيها استيراد النفط. وأكد بالتالي أنه لا يفكر بأي تدخل عسكري لكن من دون أن يستبعد ذلك تماماً، وقال في هذا الصدد "إذا فكرت في الأمر، التدخل العسكري، فلن أناقش فيه علناً". وأضاف بوش أنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخليج. وعلى الرغم من هذه العبارات المقتضبة التي تترك باب الخيارات مفتوحاً رأى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سام نان أن ليس للولايات المتحدة حتى الآن خيار عسكري في أزمة الخليج، وأنها ستكوم بتحرك دبلوماسي مكثف. وأشار نان إلى أنه ليس للولايات المتحدة طائرات قريبة للتدخل إلا إذا استخدمت طائرات قاذفة متمركزة في البر وذات مجال عمل واسع. وقال "لا نريد بالتأكيد التورط في حرب برية في تلك المنطقة". وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس أن الخيار الآخر الذي قد يسمح لطائرات حربية أمريكية بالتدخل في الخليج سيكون بإرسال المجموعة الحربية لحاملة الطائرات إندبندنس الموجودة حالياً في المحيط الهندي إلى الخليج. وإندبندنس لا تستطيع أن تبحر في مياه الخليج لأنها ستشكل هدفاً سهلاً في منطقة بحرية ضيقة، لكن في حال تمركزها على مداخل الخليج فإنها ستشكل قاعدة مثالية لمهمات جوية. من جهة أخرى لم تكن المعلومات التي تم استقاؤها في واشنطن ظهر أمس لدى مسئولي وزارة الدفاع، البنتاجون، تسمح بمعرفة ما إذا كانت المجموعة الحربية تلقت أم لا أمراً بالتحرك. وقد اختلفت المصادر حول هذه النقطة.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

119,326 views • 22 days ago

🚨#رأي | الصحفي التنويري علي #البخيتي : هذا الانحدار في السياسة المصرية هو ما أوقف المساعدات والهبات والقروض الميسرة، ولم يعد أحد مستعد لتقديم شيء إلا بمقابل كما حدث في صفقة مدينة رأس الحكمة. حديث النائب المصري ضياء الدين داوود ليس عابرًا ولا موقفًا شخصيًا، بل هو تعبير عن وعيٍ سياسيٍ مصريٍ ترسّخ لدى النخبة الحاكمة حاليًا، مفاده أن «أمن مصر الاقتصادي مسؤولية العالم ودول الإقليم»، وأن الدعم الذي تتلقاه مصر هو استحقاق! وأن دورهم ينحصر في تلقي المساعدات والهبات والقروض، ثم إساءة استخدامها. بلطجةٌ حكومية تُدار من أعلى مستوى، وفهمٌ خاطئ للدعم العربي والدولي لمصر، باعتباره خوفًا منها، بينما الحقيقة أنه خوفٌ عليها وعلى شعبها. نُشر هذا المقطع في نوفمبر 2023 على القناة الأولى الحكومية، وما يزال موجودًا حتى اللحظة. وقد أُفرد مقطع فيديو خاص لكلمة النائب بعنوان مأخوذ من كلامه: «أمن مصر الاقتصادي مسؤولية العالم ودول الإقليم»، ما يؤكد أنها رسالة حكومية أُرسلت على لسان أحد النواب. كما أن التصفيق الحار لكلمته — المتضمنة بلطجةً وانحدارًا غير مسبوق في مستوى الخطاب السياسي — يؤكد أن هذه هي عقلية النظام الحاكم الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان. ولو كان هذا المقطع مجرد مزايدة من نائب متمرد أو معارض، كما يزعم البعض، لما حظي بتصفيق الغالبية العظمى، ولما تم إبرازُه في القناة الأولى الحكومية، ولكان رئيس المجلس أو رئيس الوزراء قد عقّب عليه؛ فمثل هذا الخطاب لا يُسكت عليه في الحكومات المحترمة. ولو كان قد بُثّ مباشرة دون قصد، لكان قد حُذف لاحقًا، ولما أُعيد نشره في مقطع مستقل مثبت في موقع القناة حتى اليوم بعنوانه المستفز والغبي. نحن أمام حالة فريدة من نوعها؛ إذ يكذب بعض السياسيين المصريين على أنفسهم في الغرف المغلقة بأن العالم ما كان ليستقر، ولا المنطقة لتستقر، لولا مصر، ثم يعملون على تحويل هذا الوهم إلى أداة ابتزاز. والأدهى من ذلك هو الوقاحة في إعلان هذه السياسة تحت قبة البرلمان. يجب ترشيد الخطاب المصري، وأن يخرج البعض من حالة الوهم والعظمة الزائفة، وأن ينظروا إلى حال المواطنين، ويعالجوا مشكلات البلد وفقر مواطنيه وفساد نظامه ونخبته الحاكمة، وألا يحمّلوا غيرهم المسؤولية. وإن احتاجوا إلى دعم أو مساندة، فليطلبوها باحترام؛ فهذه اللغة لا تصدر من دولةٍ غالبيةُ مواطنيها تحت خط الفقر، وقد تقبل تلك اللغة وذلك النوع من الابتزاز من دولة مثل الولايات المتحدة، إذا قالت هكذا سنقول: "دي أمريكا"، وقد قالتها للاتحاد الأوروبي، وعندها حق عندما قالتها، لكن مصر بحالتها الحالية، بعيدة بقرون ضوئية عن ذلك التأثير المحوري - المتخيل في وعي بعض النخبة السياسة المصرية الحالية- في العالم، وحتى في الإقليم. (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه). علي البخيتي

الأخبار الامريكيه

78,138 views • 4 months ago

الي يعرف #فهد_الرويس يوصله كلامي ضروري ضروي 🎯 #قضية_فهد_الرويس "ما سيرد أدناه هو تحليلٌ قانونيٌ استقرائيّ، مبنيّ على المواد المنشورة علنًا والتصريحات الموثقة لفهد الرويس، دون إصدار حكم أو توجيه اتهام، مع الدعوة لفتح تحقيقٍ رسميٍّ يُنصف الأطراف وفق النظام." أقولك يا فهد… احتزم واثبت، لأن كل ورقة في ملفك تصرخ ببراءتك ⚖️ 🧩 أولاً: جوهر النزاع القضية التي وُجهت لفهد الرويس دارت حول اتهامه بـ"التشهير والإساءة" بعد نشره نقدًا تجاريًا لمنتج "ماتش". لكن المراجعة الموضوعية للمقاطع والتقارير تشير إلى أن هذا النقد استند إلى وقائع فنية صحيحة، حيث أثبت تقرير هيئة الغذاء والدواء أن المنتج غير مطابق للأصلي. وبذلك يتضح أن ما طرحه الرويس كان: 🔸مبنيًا على مصلحةٍ عامةٍ تتعلق بحماية المستهلك. 🔸ورد في سياقٍ مهنيٍ مشروعٍ، لا شخصي. 🔸ولم يتضمن وقائع مختلقة أو اتهامات زائفة. 🔹 النتيجة القانونية الأولية: الركن المادي والمعنوي لجريمة التشهير لا ينعقدان في هذه الحالة، لأن النقد التجاري القائم على الحقيقة يُعد ممارسةً مشروعة لحق الإبداء المهني. ⚖️ ثانيًا: الأساس اللغوي للدعوى من خلال مراجعة المقاطع والصور المتداولة، يتّضح أن القضية بدأت من سؤالٍ مهنيٍّ بريء تحوّل نتيجة تحريفٍ لغويٍ في الصياغة إلى عبارةٍ جازمةٍ فُسرت على أنها اتهام. 🔹 الصيغة الأصلية كما وردت في كلام فهد الرويس: “هل دخلت زيوت مزوّرة؟” 🔸تحولت في بعض الوثائق اللاحقة إلى: “دخل زيوت مزوّرة.” ✍️ هذا التغيير في حرفٍ واحدٍ أحدث فارقًا جوهريًا في الدلالة القانونية، فقد غيّر المعنى من استفهامٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ جازمٍ أُسند إليه زورًا. ومن هنا، انبثقت الدعاوى التي استندت إلى معنى لم يصدر عنه أصلًا. 📜 ثالثًا: أثر التحريف على لائحة الدعوى يُستفاد من الوقائع المنشورة أن هذا التحوير اللغوي استُخدم كأساسٍ في لائحة الدعوى الأولى، ليتحول السؤال المهني إلى إدانةٍ لغويةٍ مصطنعةٍ، ويُبنى عليه لاحقًا تصورٌ قانونيٌّ كاملٌ لا يتطابق مع حقيقة النص الأصلي. ⚖️ المثال الدقيق: من “هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة؟” إلى “أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة.” ✍️ كلمة واحدة حُذفت… فقلبت الحقيقة. لكن التقرير الفني الرسمي اللاحق أعاد المعنى إلى أصله، وكشف أن ما طرحه فهد الرويس كان استفسارًا مهنيًا صحيحًا يستند إلى وقائع فنية دقيقة. ننتقل الآن الى قلب 🫀⚖️ 🧾 ملف فهد الرويس ⚖️ أولًا: جوهر الواقعة قال فهد الرويس في تسجيلٍ علنيٍّ موثّق: 🔸"هل أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟" لكن في بعض الوثائق اللاحقة، ظهرت العبارة منقولة دون أداة الاستفهام "هل"، لتتحوّل من صيغة سؤالٍ مهنيٍّ إلى عبارةٍ تقريريةٍ جازمة: "أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة." ✍️ بهذا التحوير في الصياغة تغيّر معنى القول من استفهامٍ مهنيٍ مشروعٍ إلى تقريرٍ يوحي بالإقرار، مما أحدث تحولًا جوهريًا في الدلالة القانونية للنص. 💣 هذه الصيغة لا تُعد مجرد خطأ لغوي، بل تغييرًا في طبيعة الخطاب القانوني نفسه، إذ تنقل العبارة من حقل السؤال إلى حقل الاتهام، وهو ما يثير شبهة تلاعبٍ لغويٍ في النقل أو الصياغة، تستوجب — من منظور قانوني — التحقق من مدى التزام الإجراءات بمبدأ الدقة والأمانة في العرض. ⚖️ ثانيًا: القيمة القانونية للتحريف استنادًا إلى المبادئ المقرّرة في نظام مكافحة التزوير، فإن أي تغييرٍ في مضمون لائحة دعوى أو مستندٍ قضائي على نحوٍ يُغيّر حقيقة القول أو معناه الأصلي، يُعتبر من قبيل التحريف الجوهري في المحررات متى ثبتت نية الإضرار أو التأثير في مجرى العدالة. ✍️ في الحالة محل النقاش، يُلاحظ أن حذف أداةٍ لغويةٍ بسيطة مثل "هل" نقل العبارة من سياقٍ استفساري مهني إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُوحي بالإقرار، وهو ما يُعد تحويرًا لغويًا ذا أثرٍ معنويٍ مباشرٍ على تفسير النص القانوني. 🔹 بهذا التحوّل، تغيّرت طبيعة القول من نقدٍ مهنيٍ مشروع إلى عبارةٍ يمكن تأويلها كاتهامٍ جزميّ، مما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول سلامة الصياغة ومدى التزامها بالحياد الإجرائي. 💣 كلمةٌ واحدةٌ حُذفت، لكنها قلبت التوصيف القانوني من تساؤلٍ بريء إلى تأويلٍ اتهاميٍّ محتمل، وهو ما يستدعي — في ضوء النظام — مراجعة دقيقة من الجهات المختصة للتحقق من سبب الاختلاف وأثره على جوهر الدعوى. ⚖️ ثالثًا: تقرير هيئة الغذاء والدواء — دليلٌ كاشفٌ لا لاحقٌ رغم أن التقرير صدر بعد رفع الدعوى، إلا أن الفقه النظامي يفرّق بين نوعين من الأدلة: 🔸الدليل الكاشف: وهو الذي يكشف حقيقة كانت قائمة قبل صدوره. 🔸الدليل المنشئ: وهو الذي يُنشئ واقعًا قانونيًا جديدًا بعد صدوره. 🧩 وبناءً على هذا المفهوم، يُفهم أن تقرير هيئة الغذاء والدواء يحمل طبيعة الدليل الكاشف، إذ لم يُنشئ واقعة جديدة، بل كشف عن الواقع الفني القائم منذ البداية، وأظهر أن المنتج محل الجدل لم يكن مطابقًا للأصلي وفقًا للنتائج المخبرية الرسمية. 🔍 وبذلك يتبيّن أن التقرير لم يخلق الصدق… بل كشفه وأكّد أن جوهر النقد الذي أورده فهد الرويس كان قائماً على وقائع حقيقية منذ لحظة نشره. ⚖️ رابعًا: كيف انقلب التقرير ضد المدعي ومحاميه بما أن تقرير هيئة الغذاء والدواء صدر بعد رفع الدعوى، فإن التسلسل الزمني للوقائع يُظهر أن المدعي ومحاميه باشرا الدعوى قبل صدور التقرير الفني الحاسم الذي يبيّن حقيقة المنتج. 🚫 وبهذا، يتضح أن الدعاوى أُسست على معطياتٍ فنيةٍ لم تكن مكتملة في وقتها، ثم جاء التقرير الرسمي لاحقًا ليُظهر أن ما أُثير ضد فهد الرويس لم يكن قائمًا على أساسٍ فنيٍ مطابقٍ للواقع. 🔁 ووفقًا للمبادئ المستقرة في القضاء الإداري والشرعي، فإن مباشرة الدعوى قبل اكتمال التحقق من الوقائع الجوهرية قد تُثير تساؤلًا حول مدى توافر التروي والتثبت المطلوبين في تحريك الدعوى. 🔸ولا سيما إذا تبيّن لاحقًا أن الحقيقة الفنية جاءت مغايرة لما بُني عليه الاتهام. 💣 وبذلك، فإن التقرير الذي كان يُعتقد أنه سيدعم موقف المدعي، تحوّل — وفق المعطيات النظامية اللاحقة — إلى دليلٍ كاشفٍ يُرجّح سلامة موقف فهد الرويس، ويُبرز اختلاف التقدير الفني والزمني في تحريك الدعوى قبل استجلاء الحقيقة الكاملة. ⚖️ خامسًا: الربط بين الصياغة محل الجدل والتقرير الفني يُلاحظ أن الصيغة التي وردت في لائحة الدعوى شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه أغلب القضايا اللاحقة، ثم صدر تقرير هيئة الغذاء والدواء ليُظهر أن ذلك الأساس لم يكن متطابقًا مع الحقيقة الفنية منذ البداية. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير أصبح دليلًا كاشفًا عن خللٍ جوهريٍ في الأساس الذي استندت إليه الدعاوى، إذ بيّن أن الإسناد الموجَّه إلى فهد الرويس افتقر إلى الدقة الفنية والموضوعية اللازمة قبل تحريك الدعوى. 📜 ووفق المبادئ النظامية المستقرة، فإن تقديم بيانات أو أقوالٍ غير دقيقة في لائحة دعوى، ثم تجاهل تقريرٍ رسميٍّ لاحقٍ يُظهر خطأها، 🔸يُعدّ من قبيل القصور في واجب التثبت والتحقق قبل الادعاء، 🔸وقد يُفسَّر — عند التكرار أو الإصرار — بأنه تجاوزٌ محتملٌ لحدود الحق في التقاضي. 🔥 التقرير الذي كشف خلل المنتج، كشف أيضًا الخلل في الرواية التي بُني عليها الاتهام، وأعاد توجيه البوصلة نحو الحقيقة التي نطق بها فهد الرويس منذ البداية. ⚖️ سادسًا: التوصيف القانوني الجديد استنادًا إلى تسلسل الوقائع والمعطيات المنشورة، يتبيّن أن تقرير هيئة الغذاء والدواء — الذي صدر بعد إقامة الدعوى — قد أوضح أن ما نُسب إلى فهد الرويس من أقوالٍ كان في جوهره نقدًا فنيًا موضوعيًا، مبنيًا على وقائع قابلةٍ للتحقق الفني. 🧩 وبناءً على ذلك، يُفهم أن التقرير يُعد دليلًا كاشفًا عن اختلافٍ جوهريٍ بين مضمون الأقوال الأصلية وتفسيرها اللاحق، وأن الدعاوى السابقة استندت إلى قراءةٍ غير دقيقةٍ للواقعة الأصلية. ⚠️ ووفقًا للمبادئ النظامية المستقرة في القضاء الإداري، فإن مباشرة الدعوى أو الاستمرار فيها رغم ظهور معطياتٍ تنقض أساسها الفني، 🔸قد يُثير التساؤل حول مدى التزام أطراف الدعوى بواجب التروي والتثبت، 🔸ولا سيما إذا اقترن ذلك باستخدام عباراتٍ منقوصةٍ من سياقها أو محوّرةٍ في معناها الأصلي. 💥 التقرير الذي كشف الخلل في المنتج، كشف أيضًا الخلل في مسار الفهم الذي وُجِّه به الاتهام، وأعاد تعريف طبيعة الخصومة على أساسٍ من الحقيقة الفنية لا الافتراضات الظنية. 💼 وبهذا التوصيف، لا يُعد التقرير مجرد وثيقة ضمن الملف، بل دليلًا كاشفًا يعيد توازن العدالة، ويُظهر أن الحقيقة الفنية كانت مؤيدة لموقف فهد الرويس منذ اللحظة الأولى. ⚔️ ⚖️ من الوصف القانوني الجديد إلى تحليل القصد النظامي استنادًا إلى الوقائع الظاهرة والمقاطع المنشورة، يُفهم من تسلسل الأحداث أن القضية الموجّهة ضد فهد الرويس لم تقم على واقعةٍ ماديةٍ محققةٍ وقتها، بل على اختلافٍ في نقل نصٍّ قوليٍّ أصليٍّ ورد في سياقٍ مهنيٍّ علني. 🔹 فعبارته الأصلية كانت: 🔸“هل دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة؟” بينما الصيغة التي وُضعت في لائحة الدعوى وردت على النحو الآتي: 🔸“أنت دخلت زيوت عطرية بفواتير غير صحيحة ومزوّرة.” هذا الاختلاف اللفظي البسيط أحدث تحولًا جوهريًا في المعنى القانوني، 🔸إذ نُقلت العبارة من استفهامٍ مشروعٍ إلى صيغةٍ تقريريةٍ تُفهم على أنها إقرار. 🧩 ومن ثم، يظهر أن جوهر الخصومة قام على اختلافٍ لغويٍ ومعنويٍ في النقل أو الصياغة، وهو اختلاف أثر على توصيف الواقعة الأصلية، فحوّلها — من منظور الفهم النظامي — من نقدٍ فنيٍ مشروعٍ إلى عبارةٍ قد تُفسَّر اتهامًا قولياً. وبهذا، تُثار الحاجة إلى التحقق النظامي من دقة النقل وسلامة السياق، تأكيدًا على أن أساس الدعوى يجب أن يبقى قائمًا على نصوصٍ دقيقةٍ ووقائعٍ ثابتةٍ لا محتملة التأويل. 🔹 الركن المادي (الجانب الإجرائي في الواقعة) يتصل بالتباين بين النص الأصلي والتعبير المستخدم في المستند الذي استندت إليه الدعوى، إذ إن حذف كلمة “هل” غيّر الاتجاه القانوني للعبارة، وجعل القول يُفهم على نحوٍ مختلفٍ عن التسجيل الأصلي، فأُوِّل وكأنه إقرارٌ، بينما هو في حقيقته سؤالٌ مهنيٌّ استفساري. 🧩 هذا الاختلاف في الصيغة، بالنظر إلى أثره المباشر على بناء الدعوى، قد يُعد خللًا جوهريًا في سلامة الإسناد، ويُبرز أن الأساس الذي انطلقت منه الدعوى ربما لم يكن مطابقًا بدقّةٍ للمحتوى الأصلي للقول. 🔹 الركن المعنوي (الجانب المتعلق بسلوك الخصومة) من خلال تتابع الأحداث والوثائق المنشورة، يمكن ملاحظة عناصر مترابطة: 1️⃣ وجود اختلاف لغوي مؤثر في نص العبارة الأصلية. 2️⃣ استمرار استعمال هذه الصيغة في دعاوى لاحقة رغم ظهور ما يخالفها فنيًا. 3️⃣ تجاهل التقرير الفني الرسمي الصادر من هيئة الغذاء والدواء الذي أوضح صحة ما ذكره فهد الرويس. ⚖️ هذا التتابع الزمني والسلوكي يُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه عن الحقيقة الفنية، 🔸وهو ما يمكن تفسيره — في القراءة النظامية التحليلية — بأنه استعمال متكرر لحق التقاضي على نحوٍ يُثير التساؤل حول مقصوده النظامي ومدى اتساقه مع واجب التثبت قبل الادعاء. ⚖️ التقرير الرسمي كاشف لطبيعة السلوك التقاضي بعد صدوره 🔸لم يكن تقرير هيئة الغذاء والدواء مجرد واقعةٍ لاحقة، بل يُعدّ دليلًا كاشفًا للحقيقة الفنية التي كانت قائمة منذ البداية، 🔸إذ أثبت أن مضمون ما طرحه فهد الرويس في نقده كان قائمًا على معطياتٍ صحيحةٍ من الناحية الفنية، وأن محور النزاع انتقل من جوهر المعلومة إلى أسلوب عرضها وتفسيرها. 🧩 وبصدور هذا التقرير، أصبح استمرار الخصومة بعده محل تساؤلٍ مشروعٍ من زاوية التحليل النظامي، إذ إن مواصلة رفع الدعاوى رغم وضوح النتيجة الفنية قد تُفهم بوصفها إساءة تفسيرٍ لحدود استعمال الحق في التقاضي، وتحوّلٍ غير مقصودٍ في طبيعة الحق من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في الفقه القضائي والإداري، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع يُعدّ من صور التجاوز النظامي في ممارسة الحق، 🔸وقد يرتّب — عند ثبوت الضرر — مسؤوليةً مدنية تتناسب مع أثر السلوك الإجرائي. 🔹 بهذا المفهوم، 🔸لم يعد التقرير مجرد وثيقة دفاعية، 🔸بل قرينة نظامية على انكشاف الحقيقة الفنية، 🔸الأمر الذي يجعل استمرار الخصومة بعدها غير منسجمٍ مع 🔸روح العدالة وغرض التقاضي ذاته. ⚖️ النتيجة النظامية التحليلية إن استمرار رفع الدعاوى ضد فهد الرويس بعد صدور تقرير هيئة الغذاء والدواء الذي أثبت صحة أقواله، إلى جانب وجود اختلافٍ في نص العبارة الأصلية مقارنةً بما ورد في لائحة الدعوى، 🔸يُثير تساؤلًا مشروعًا حول النية النظامية في استعمال حق التقاضي، 🔸وما إذا كانت الخصومة قد بقيت ضمن إطارها المشروع، أم تجاوزته إلى مساحةٍ من الإصرار غير المبرر على النزاع. 🧩 هذا التسلسل الزمني والسلوكي، من زاوية التحليل النظامي، 🔸قد يُفهم بأنه استخدام مفرط لحق التقاضي على نحوٍ يتعارض مع مقصوده الأصلي كوسيلة عدالة، ويُظهر نمطًا من الإصرار على موقفٍ ثبت اختلافه فنيًا وموضوعيًا. ⚖️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، 🔸فإن استعمال الحق بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعد من صور سوء استعمال الحق، 🔸ويُرتّب — حال ثبوته — مسؤولية نظامية ومدنية تتعلق بنتائج السلوك الإجرائي. 🔹 وبهذا المعنى، يمكن استخلاص العناصر التحليلية الآتية لسوء استعمال الحق في التقاضي: 1️⃣ العلم بالاختلاف الجوهري بين النص الأصلي وما استُخدم في الدعوى. 2️⃣ الاستمرار في تكرار ذات الصيغة رغم صدور التقرير الفني الرسمي. 3️⃣ الإصرار على النهج ذاته رغم وضوح الحقيقة الفنية بثبوتها في مستندٍ رسمي. 🧩 هذه القرائن المتتابعة تُبرز — في القراءة النظامية الموضوعية — أن سلوك التقاضي لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، 🔸بل استعمال متمادٍ للحق في غير مقصوده الأصلي، 🔸على نحوٍ يستوجب إعادة تقييمه نظاميًا للتحقق من مدى التزامه بضوابط العدالة والإنصاف. ⚖️ الملخّص النظامي التحليلي لقضية فهد الرويس القضية — في جوهرها — لا تبدو مجرد خصومةٍ تجاريةٍ بحتة، بل تتكوّن من سلسلةٍ من الوقائع الإجرائية واللغوية المتتابعة التي أثّرت على سلامة البناء النظامي للدعاوى المقامة ضد فهد الرويس. 🧩 يبدأ التسلسل من اختلافٍ في نقل عبارةٍ أصلية وردت في سياقٍ مهني، ثم استعمال تلك الصيغة ضمن لائحة الدعوى، وأخيرًا استمرار رفع الدعاوى اللاحقة رغم صدور تقريرٍ رسميٍّ فنيٍّ من هيئة الغذاء والدواء أوضح أن مضمون النقد الذي طرحه فهد كان متّسقًا مع الحقيقة الفنية للمنتج. ⚖️ من هذا المنظور، يمكن توصيف ما جرى بأنه خللٌ تراكميٌّ في تسلسل الإجراءات، إذ لم تُبنَ الدعوى على وقائعٍ ماديةٍ متكاملة التحقق، بل على اختلافٍ جوهريٍ في الصياغة والمعنى القانوني لعبارةٍ أصليةٍ، الأمر الذي أضعف متانة الأساس النظامي الذي استندت إليه الدعاوى اللاحقة. 🧩 وبناءً عليه، يُفهم أن التقرير الفني الرسمي أصبح دليلًا كاشفًا للحقيقة السابقة، لا منشئًا لها، لأنه أعاد توضيح الواقع الفني للمنتج، وبيّن أن محور النزاع لم يكن في صدق المعلومة، بل في طريقة نقلها وتفسيرها. ✍️ أما الاختلاف اللغوي الذي حوّل صيغة الاستفهام إلى تقرير، فقد مثّل — في القراءة النظامية — نقطة ارتباكٍ مؤثرةٍ في الإسناد، بينما استمرار الخصومة بعد صدور التقرير الرسمي يُثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى الالتزام بروح العدالة وواجب التثبت قبل الادعاء. ⚠️ ووفق المبادئ المستقرة في القضاء الإداري والفقهي، فإن الإصرار على التقاضي بعد زوال مبرّره المشروع قد يُعدّ من صور سوء استعمال الحق، إذ يتحوّل المسار من وسيلة إنصافٍ إلى أداةٍ لإطالة النزاع دون مبررٍ فنيٍ واضح. 💥 النتيجة التحليلية: تُظهر مجمل الوقائع أن الدعاوى المقامة ضد فهد الرويس تفتقر إلى الاتساق النظامي الكامل، إذ انكشف — من خلال التقرير الفني الرسمي — أن جوهر النزاع لا يستند إلى وقائعٍ ماديةٍ ثابتةٍ، بل إلى اختلافٍ في النقل والتفسير أثّر على فهم سياق القول ومعناه الفني. ⚔️ الخلاصة: التقرير لم يكن مجرّد ورقة دفاعية، بل وثيقة كاشفة لبنية الاختلاف في مسار التقاضي، وأعاد التوازن للنظر الموضوعي في القضية، ليُظهر أن الحقيقة الفنية كانت منذ البداية في صف النقد المشروع. 🫀 القلب القانوني للقضية ⚖️ التقرير الرسمي الصادر عن هيئة الغذاء والدواء لم يكن مجرد وثيقةٍ فنيةٍ اعتيادية، بل تحوّل — من منظورٍ نظاميٍ — إلى نقطة كشفٍ محوريةٍ أعادت صياغة فهم القضية وألقت الضوء على مكامن الخلل الإجرائي واللغوي في بناء الدعوى. 📜 وبهذا المفهوم، فإن التقرير لم يبرئ شخصًا بقدر ما سلّط الضوء على الفجوة بين الصياغة القانونية والواقع الفني، إذ بيّن أن أصل الاتهام استند إلى عبارةٍ وردت بصيغةٍ اختلفت عن معناها الأصلي في سياقها المهني، ما جعل التقرير — بحكم طبيعته الفنية — يكشف هذا الاختلاف ويعيد تصحيح المعنى. 🧩 بعبارةٍ أوضح: التقرير لم يكن مجرّد دليل دفاعٍ تقني، بل أصبح قرينة نظامية كاشفة على أن ما استُخدم كأساسٍ للاتهام لم يكن دقيقًا من الناحية الفنية، فتحول من ورقة ادعاءٍ إلى وثيقة كشفٍ للحقيقة. ⚖️ النتيجة النظامية: التقرير أعاد التوازن للوقائع وأثبت — من الناحية الموضوعية — اتساق أقوال فهد الرويس مع الحقيقة الفنية، وفي الوقت ذاته أظهر وجود اختلافٍ جوهريٍ في تفسير القول الأصلي، مما يجعله دليلًا كاشفًا لبنية الإشكال النظامي في الملف بأكمله. 💥 وهنا لُبّ القضية: من يقرأ التقرير لا يرى تبرئة فردٍ فقط، بل يرى إعادة ضبطٍ لمسار العدالة بعد أن كشف التقرير — بوضوحٍ مهني — أن جوهر الخلاف لم يكن في النية أو الشخص، بل في الاختلاف اللغوي والفني الذي غيّر وجه القضية منذ بدايتها. ⚖️ وأخيرًا يا فهد… في نقطة ما ودي تمر مرور الكرام 😉 لما يكون أي حكم أو التزام مالي صدر استنادًا إلى وقائع أو عبارات اتضح لاحقًا أنها غير دقيقة أو حُرِّفت عن أصلها، فهذا يفتح بابًا نظاميًا للتدقيق في سلامة الإجراءات من بدايتها. 🔍 🧩 لأن الحقّ المالي إذا بُني على أساسٍ محرّف، يفقد حمايته النظامية، ويُصبح محل مراجعة وفق مبدأ “لا يُستبقى أثر الباطل”. ما أقول إن في تزوير صريح 🤥🔍🧾 لكن المؤشرات الفنية واللغوية اللي ظهرت — خصوصًا بعد تقرير هيئة الغذاء والدواء — تفرض واقعًا جديدًا يستحق المراجعة الدقيقة، عشان لا يكون ثمن الحقيقة خمس ملايين ريال من مال رجلٍ كان فقط يسأل سؤالًا مهنيًا بريئًا. 💔⚖️ 🫶 وختامًا يا فهد… بعد كل هالدفاع المجاني اللي يفوح منطق وعدالة، ترى أقل شي تنقي لك من عطورك الفاخرة ترضي المحامي اللي بداخلي 😂💎 بس بيني وبينك… ريحة الحق إذا ظهرت، تفوح أقوى من أي “ماش” في السوق 😉⚖️

🇸🇦فيصل ال ناصر

38,610 views • 10 months ago

لم يكن أيوب الدغاري سوى مصور فوتوغرافي يتمتع بنوايا حسنة وأخلاق نبيلة كرس جهوده لتوثيق الحياة في مدينته #نزوى بعدسة كاميرته على الرغم من التحديات التي واجهها جراء تسريحه من العمل وهو المعيل الوحيد لأسرته وأطفاله.. إلا أنه اليوم محتجز في سجون دولة الإمارات العربية المتحدة برفقة الشقيقين الخلوقين محمد وأحمد العوفي .. وجميعهم يعولون أسرًا ولديهم أطفال أتعبهم هم الفراق.. لا يزال لدي ثقة كاملة في شيوخ الإمارات الكرام أمثال الشيخ عبدالله بن زايد، والشيخ HH Sheikh Mohammed، حفظهما الله لو اطلعوا على تفاصيل هذه القضية لأحزنهم ما تعرض له إخوتنا من اتهامات أدت إلى سجنهم لمدة عام كامل للأسف! وأود التأكيد على أن ما أقدمه هنا لا يهدف إلى التشكيك في نزاهة القضاء الإماراتي.. بل يتعلق الأمر بما حدث من تشديد في تطبيق القانون اتجاه مخالفات رآها المشرع كرادع وذلك في ظل التوترات الإقليمية الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران .. وما ترتب عليها من تداعيات على دول المنطقة.. لقد بدأت المشكلة عندما التقط أيوب بحسن نية صورة لمسجد بالقرب من مركز شرطة العين حينما كانوا في محيطه للاستفسار عن موضوع، وعلى إثر ذلك تم توقيفهم جميعا بتهمة تصوير منشأة عسكرية. وقد أوضح أيوب أن الصورة كانت للمسجد لإعجابه بتصميمه المعماري الجميل وتم حذفها على الفور بعد معاينتها من قبل الشرطي.. ولكن بعد ذلك تم اعتقالهم للاستجواب والتحقيق وتفتيش هواتفهم.. وقد تبين من خلال تفتيش الهواتف أن بعضهم ينتمي إلى مجموعة واتساب لأبناء حارتهم في نزوى.. وهو أمر شائع في سلطنة عمان.. في إحدى هذه المجموعات كتب أحد الأعضاء تعليقا ينتقد السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة .. وتضمنت المجموعة أيضا بعض النقاشات حول الصراع بين إيران وإسرائيل.. ولكن شبابنا (المدانين) لم يكتبوا حرفا واحدًا مسيئا لدولة الإمارات ولم يشاركوا في المواضيع المطروحة كونهم بعيدين كل البعد عن الشؤون السياسية.. يكمن ذنبهم الوحيد في انضمام بعضهم إلى هذه المجموعة عبر تطبيق الواتساب.. وقد عُثر بحوزة أحدهم على محادثة تتعلق بالذكاء الاصطناعي (Gemini) حول رحلات افتراضية بين مسقط ودبي وتشغيل الطائرات بالذكاء الاصطناعي وذلك لاهتمامه وشغفه بهذا المجال.. لذا فإن روح القانون في اعتقادي تقتضي العفو عنهم ويسهل على أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام شيوخ الإمارات حفظهم الله الأخذ بهذا المبدأ مراعاة لعائلاتهم وأطفالهم وذلك للأسباب المنطقية التالية وفق المحضر الرسمي: 1. ورد في تقارير المعاينة الفنية لهاتف المتهم الأول (أيوب) أنه "لم يتم العثور على أي صور تخص الواقعة أو إرسالها عن طريق أي برامج لكونه قام بحذفها".. ويمكن الدفع هنا بانتفاء الدليل المادي الفني إذ إن الإدانة الجنائية يجب أن تستند إلى أدلة قطعية وثابتة وغياب الصور المضبوطة داخل الهاتف أو عدم وجود أثر تقني يثبت بقاء محتوى التصوير يطعن في يقين التهمة ويجعلها مجرد افتراض تخيم عليه الشكوك (والشك يفسر لمصلحة المتهم). ٢. إن مجرد العضوية التلقائية أو الانضمام إلى مجموعات الدردشة العامة لا يستلزم بالضرورة تبني الأفكار المطروحة فيها .. ولا يشكل دليلا قانونياً على ارتكاب جناية أو جنحة تمس الأمن العام .. فالمنصات الاجتماعية والمجموعات المفتوحة تضم أفراداً متنوعين يحملون آراء شخصية لا تيسأل عنها الأعضاء بصفتهم الفردية. ٣. إن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ( Gemini) لتوليد سيناريوهات خيالية أو افتراضية لرحلات طيران (من مسقط إلى دبي) يعد عملاً بحثياً أو استكشافياً افتراضياً بحتاً يتم عبر تقنيات برمجية عامة .. ولا يرقى هذا الاستخدام بأي حال من الأحوال إلى مستوى التخطيط التنفيذي لجريمة أو "الإخلال بالأمن العام" وفق الاتهام نظراً لغياب أي أفعال مادية أو أدوات تنفيذية على أرض الواقع. ٤. يفتقر الأمر إلى الرابط السببي المشترك الذي يثبت وجود اتفاق جنائي منظم بينهم مما يضعف سند الإدانة الجماعية الصادرة بحقهم .. فقد أصدرت المحكمة نفس العقوبة على المتهمين الثلاثة (الحبس سنة والإبعاد) على الرغم من تباين مراكزهم القانونية والأدلة الفنية المتعلقة بكل منهم. (فالمتهم الأول اتهم بالتصوير وتم حذف الصور .. والثاني اتهم بمحادثات لغيره في مجموعات .. والثالث ضبطت لديه هواتف عملاء للصيانة كونه صاحب محل هواتف في مدينته نزوى). أتقدم بهذا الموضوع إلى شيوخ الإمارات الكرام .. وأضع هذه القضية بين أيديهم للنظر فيها والعمل بروح القانون من مبدأ الرحمة بيننا وهذا ليس غريبا عليهم.. فجيرتنا ليست بالأمر الهين.. إن شبابنا يستحقون العفو .. فوالله لو أخطأ أحدهم بحق الإمارات لما تجرأت على كتابة ندائي هذا مع حيثيات ما حصل.. لكنني على يقين برحمة الله وعدل المشايخ الكرام وإحسانهم بالعفو عند المقدرة وهم أهل لذلك..

نصر البوسعيدي

271,492 views • 21 days ago

لقد قمت بترجمة هذا الحوار إلى العربية، وهو لقاء أجرته قناة BFMTV في برنامج BFM Story مع الكاتب والفيلسوف الفرنسي برنار-هنري ليفي عقب عودته من السودان. وصف ليفي ما يجري بأنه «أشرس وأكثر الحروب نسيانًا في العالم اليوم»، مقدّمًا صورة لبلد ممزق بالانتهاكات والنزوح الجماعي، مشيرًا إلى وجود 12 مليون نازح من أصل 51 مليون نسمة، وهي أرقام قال إنها تكشف حجم المأساة التي تمر «تمامًا تحت رادار الإعلام العالمي». 🚨 ليفـي حسم الرواية التي يحاول البعض تبسيطها بجهل حينا وخبث أحيانا أخرى: ❌ هذه ليست حربًا بين جنرالين! ⚠️ ليست نزاعًا قبليًا أو عرقيًا كما يُروّج البعض. ✅ بل هي انقسام سياسي حقيقي بين مشروعين متناقضين لمستقبل البلاد. 🔥 وأوضح أن أحد هذين المشروعين يقوده حميدتي عبر مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، التي وصفها بأنها «مليشيا إرهابية تتحرك كأعمدة موت» لا تعرف سوى الحرق ، النهب ، القتل ، الاغتصاب 💬 وأضاف: «جمعت شهادات نساء تطاردك ليلًا ونهارًا»، 🎯مشددًا على أن هذه الأفعال تمثل إرهابًا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، على طريقة داعش والقاعدة. 🇦🇪 كما ربط ليفي بشكل مباشر بين هذه الجرائم والدعم الخارجي، مؤكدًا أن الإمارات هي الداعم الرئيسي لهذه المليشيا، واصفًا وقوفها إلى جانبها بـ «❌ الخطأ السياسي والأخلاقي الفادح». وفي هذا السياق، نقل ليفي رسالة واضحة من الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان إلى أبوظبي، حيث اعتبر أن الإماراتيين الذين وقفوا في محطات كثيرة في الجانب الصحيح من التاريخ، يرتكبون اليوم خطأً كبيرًا بدعمهم لهذه المليشيا، لكنه خطأ قابل للإصلاح إذا اختاروا التراجع عنه ووقف هذا المسار الذي يهدد السودان كله. 📢 وأوضح ليفي أن البرهان يطالب بإنهاء ما وصفه بـ « حالة الخلط التي تساوي بين الجلاد والضحية في الخطاب الدولي»، مشددًا على أنه لا يجوز خلق أي معادلة زائفة بين الطرفين. ✅ ليفـي أيّد هذا الموقف بشكل كامل وشرح أن الواقع واضح مهما كانت الظروف: ✔️ لدينا من جهة حكومة سودانية شرعية يقودها مجلس سيادة ورئيس وزراء مدني، مهما كانت لها من عيوب، ❌ وفي الجهة الأخرى مليشيا إرهابية ترتكب جرائم ضد المدنيين وضد الإنسانية. وأكد أن الاستمرار في مساواة الطرفين هو خيانة للواقع ويمنح المليشيا غطاءً للاستمرار في جرائمها. 🏛️ ليفي وصف ما يجري بأنه ليس مجرد كارثة إنسانية، بل مشروع سياسي لتدمير السودان وتحويله إلى «دولة تهريب» تبيع نفسها لأعلى المزايدين على حساب حضارة السودان العريقة التي تضاهي حضارة الفراعنة. وأوضح أن البرهان، الذي كان أحد الموقّعين على اتفاقات أبراهام، «يقدم الكثير» للمجتمع الدولي، معتبرًا أن وقف الدعم الخارجي، خصوصًا من الإمارات، يمكن أن يغيّر مسار الحرب ويمنح السودان فرصة للنجاة. واختتم ليفي حديثه بينما تُعرض صور الخرطوم وطريق الأبيض والفاشر، قائلاً: «لا أحد يعرف، لا أحد يهتم. وهذه، بالنسبة لي، أكبر مظلمة في العالم». ----------------------------- برنار-هنري ليفي فيلسوف وكاتب وصانع أفلام فرنسي، وُلد في 5 نوفمبر 1948 في مدينة بني صاف بالجزائر، ويُعد من أبرز الوجوه الفكرية والسياسية في فرنسا منذ السبعينيات. برز كأحد أعضاء مجموعة "الفلاسفة الجدد" التي انتقدت الماركسية والأيديولوجيات الشمولية. عُرف بمشاركته في قضايا حقوق الإنسان ونشاطه في مناطق النزاعات مثل البوسنة وليبيا والسودان. يُعتبر ليفي من المؤيدين البارزين للكيان الصهيوني، حيث يرى في دعمها دفاعًا عن الديمقراطية ورفضًا لمعاداة السامية، لكنه في الوقت نفسه لا يتردد في انتقاد بعض سياساتها، خاصة ما يتعلق بالاحتلال ومعاملة الفلسطينيين، مؤكدًا أن بقاء الكيان يعتمد على التمسك بالقيم الأخلاقية والديمقراطية.

Yousif

26,364 views • 1 year ago

يقول سقراط:تكلّم لأراك،فالإنسان مخبوءٌ تحت لسانه،فإذا تكلّم تبين لك ما خلف صمته“إما في الثوب رجل أو كسرة رجل”. فتجد الإنسان الصامت يضفي على نفسه مهابة واحترامًا حتى ينطق،وأبو حنيفة مثل هذا؛ فعندما دخل عليه شخص وهو يدرس أتباعه،أعجبته هيبته وصمته، فضمّ قدميه وأبدى له الاحترام.وعندما أتى دوره في السؤال ونطق،بدا من لسانه أن الصمت كان يخفي عقلًا جاهلًا، فقال كلمته المشهورة“لقد آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه.” ويقولون"الخبل ليس أبيض ولا أسود"لكن يدلك عليه حديثه، ويقولون: الحماقة لا تُرى في الوجه، بل تُسمع في اللسان. لذا، إذا وجدت الرجل يزاحم من حوله بالثرثرة، وفي كل شأن يخوض ولسانه يسبق عقله،فاعلم أنك أمام ناقص فالإنسان الذي لا يجعل للسانه خطامًا يقوده به إلى الصمت،وينهاه بزمامه عن الخوض في كل شأن،فهذا كن من قُربه على حذر. وفي هذا قال علي بن أبي طالب“لسان العاقل وراء قلبه،وقلب الأحمق وراء لسانه.” دشتي كان مشرّعًا وفاز أكثر من مرة في الانتخابات، لكنه محكوم عليه بالسجن 65 سنة للإساءة لعلاقات بلاده مع جيرانها. ولو كان من مدحهم اهل خيرً، ربما تجد له عذرًا، لكنه ذمّ من يستحق أن يُمدح، ومدح من يذمه العالم أجمع. ويبدو أن الرجل من“خبالته”لا يعي ما يقول. واللقاء👇على طرافته،إلا أنه يكشف في جانب من جوانبه فعلًا أنه خَبِل يعاني من نقص مريع، مخلوط بغباء؛ فكونه مشرّعًا وعضو أمة، ومنشغلًا بالتوافه، يدل على أنه سطحي في أولوياته. والنفوس الضعيفة تناقش الأمور الصغيرة،وتُعوّض نقصها بحب سماع هيبة الألقاب لتعويض نقصها الداخلي،وتدل على محدودية عقله وضيق أفقه إذا كان يملكه. فعوضًا عن أن تسعفه مكانته ويثري الحديث ومناقشة قضايا ناخبيه،وضح أنه مصاب بداء الوهم الذي يعتقد أن مناداته بـ “سعادة النائب الفاضل” ستعلو من قدره،على عكس الضيف الآخر الذي كان واثقًا يتحدث على سجيته. ويبدو أن هذا الوهم هو الذي ألقاه للتهلكة؛فبعد أن كان آمنًا مطمئنًا في بلد خير،تحالف“ممن يعفّ اللسان عن ذكرهم”ولجأ لبشار وناصره. ولأن الخَبِل والمجنون لا يُحاسبان بما يقولان، قال: “سوف أضخّ في اقتصاد سوريا ملياري دولار”، وقيمة “خيام الجيش التي باعها” لا تصل إلى مليون دولار، ولم يفِ. وبعد سقوط بشار بدأ يتقرب للشرع كأنه لم يفعل شيئًا،وذهب ليمتدحه،وهذا يؤكد أن الرجل ليس بخير. الرجل يعاني من مرض القصور الإدراكي أو البلادة الأخلاقية،وهذا نتاج مرضٍ يصفه الأطباء بأنه ناتج عن ضعفٍ في نشاط القشرة الجبهية الأمامية،بحيث يفتقر مصابه للشعور بالمسؤولية المستقبلية، وتكون قراراته اندفاعية وخطيرة لخلله العقلي. فالحمير لديها قدرة على الإدراك أكثر من أشباهه؛ فالحمار إذا رأى الحفر العميقة توقّاها،بينما هم يسيرون حتى يقعوا فيها. وهذا ما فعل، وتحالف مع الشر، فخسر جنسيته الأم وجنسية بشار، فأصبح لا هو مع الرأس ولا مع الذنب. تستغرب من خليجيين يعيشون أمنًا ورفاهيةً وأنظمةً عادلة ويسرًا ماليًا، فتجد بينهم مثل دشتي أو “شخص من عمان” يرى الخليج لا شيء “دون استنادٍ على مخزونٍ ثقافي أو الاتكاء على ثقافةٍ عالية”. فعقليته تتماهى مع الطغاة،ويصف الخليج بـ “سوبرماركت”وهذا مخالف للحقيقة التي نراها، إلا أنه رآها في بلده وعمّمها ليقفز على المساءلة بعد أن عامل بلده بعقلية مستهلك لا مواطن، بسبب وطنيته الهشّة. وهو يعتقد بمدح القذافي ونصر الله واستخدام مصطلحات “إمبريالية”وغيرها أنه أذكى من محيطه، بينما الحقيقة أن لياقته العلمية ومعرفته الثقافية لم تسعفه في طرح ما يقنع عدا استفزاز. أو ترى آخر شيوعيًّا ويدعو لها! فهل بقيت شيوعية اليوم؟ وإن بقي شيء، فهل مبادئ الشيوعية تتوافق مع ما يعيشه من رفاهية؟ ليت هذا الطبل الأجوف مدّعي العداله،وإن هو صادق فالسيف أصدق أنباءً من الكتب؛ يبدا بنفسه ويشارك ما عنده عمّاله،ويبني لهم غرفًا في بيته، ويقاسمهم حلاله،ولن يفعل؛ لأنه يعتقد أن الناس دون وعي، وما يدّعيه نفاقٌ مخلوطٌ بفوضى فكرية. هناك مثل صيني يقول: “لا تُعمِّر بندقيتك لتقتل بعوضة.” وإن أحدهم عمّر بندقيته وذكرهم، فليس لنباهتهم، ولا لقوة حجّتهم، ولا لأنهم علموا منطق الحق، بل لان كل شاذ ينتشر،فالاف الطائرات تحلّق يوميًّا ولا يُذكر وصولها بسلامة، وخللٌ في واحدةٍ يصبح حديث الناس. فإن كانوا جزءًا من حديث أحد، فهو لخللهم ومعرفة البعض بسوء مسلكهم، فكيم كارديشيان وهيلتون وغيرهما نجمات بسبب عملٍ فاضحٍ اشتهرْنَ به، والعالم يعرفهن. وهذه المقاربة، وإن اعتقد أحدٌ أنها قاسية، فهي أقرب شيءٍ لمجاراة واقعهم. أعان الله هذا الخليج، فبعض متطرفيه متهورون شرعيًّا؛ كلما ثارت فتنة دخلوها،وبعض شاذّيه كأعلاه، يكفيك سماع ما يقولون. وهؤلاء استلذّوا الوجاهة والشهرة بغرابة ما يقولون، وهم مجموعة من خبثاء السريرة، قليلي الأدب، كل يومٍ لهم سيد. اخيرا شر البلية مايضحك👇

مساعد الثبيتي

94,783 views • 10 months ago