正在加载视频...
视频加载失败
"افعلوا كل شيء من أجل تعجيل ظهوره" هكذا يملي حاخام يهودي على نتنياهو ما يجب عليه فعله. الظهور المقصود؟ ليس لشخص عادي بل للماشيح المنتظر، الذي لن يظهر كما يعتقدون إلا بعد حرب كبرى من هو الماشيح؟وما علاقته بإيران وما علاقة كل هذا بالمهدي صاحب الزمان؟! ومن هو السفياني!... show more
19 条评论

في القرن الثاني للميلاد، اجتاح الرومان القدس، فثار اليهود ضدهم بقيادة شمعون بن كوسيفاه ونجحوا في صدهم، وأقاموا دولة يهودية مزدهرة ، حينها خرج كبير الحاخامات عكيفا بن يوسف مُعلِنًا أن القائد شمعون هو الماشيح المنتظر، ومنحه اسم "بار كوخبا" نسبة إلى نبوءة الماشيح التوراتية.

لكن سرعان ما انهار الحلم، حيث سحق الرومان دولة بار كوخبا بعد سنوات قليلة من إقامتها، بل إنهم قتلوا قائدها شمعون الذي ظن اليهود أنه الماشيح، ومعه قُتل أكثر من نصف مليون يهودي، لقد أخطأت النبوءة هدفها، لكن الحنين لها لم يمت، لهذا يستدعيها حاخامات اليوم كلما ظهر طارئ، أو ظروف مشابهة

منذ تلك الحادثة، لم تتوقف النصوص اليهودية عن ذكر الماشيح وانتظاره، حيث تصفه أسفار التناخ، وخاصة إشعياء وإرميا ودانيال بأنه ملك وقائد عسكري من نسل داود، يُعيد مجد إسرائيل ويبيد أعداءها، ويُدعى رئيس السلام، وتثبت مملكته بالعدل، ويحكم بحكمة ومعرفة إلهية، ويقود حروب الرب حتى النهاية.

لا تحدد النصوص اليهودية موعدًا دقيقًا لمجيء الماشيح، لكنها تؤكد أنه قد يأتي في أي وقت، يشير التلمود إلى احتمالية ظهوره في جيلٍ صالحٍ تمامًا، أو جيلٍ فاسدٍ تماما، كعلامة على قرب الخلاص، لكن في الوقت ذاته؛ ثمة حديث عن علامات جسيمة لابد وأن تسبق مجيئه.

كالحروب المدمرة والأوبئة، وسيطرة الفوضى والظلم على العالم، تُعرف هذه المرحلة في الأدبيات اليهودية بمرحلة "مخاض المسيح"، وهي آلامٌ يعتقدون أنها تسبق "الولادة المباركة" للعصر الجديد، يترافق هذا المخاض بحسبهم مع علامات أخرى مثل عودة اليهود إلى أرض الميعاد وإنتاج وفير يعم الزراعات.

وتبلغ آلام هذا المخاض ذروتها في معركة كبرى تنبأ بها سفر حزقيال، تُعرف بـ"حرب يأجوج ومأجوج" وردت في سفر حزقيال (الإصحاح 38-39)، وفيها: أعداء من الشمال يهاجمون إسرائيل، ثم معركة دموية كبرى، ثم تدخل إلهي ينقذ اليهود ويُظهِر الماشيح المنتظر!

ومن رحم هذه النبوءات نشأ داخل أوساط بعض الحركات الدينية الصهيونية المتطرفة مثل "غوش إيمونيم" و"شاس"، تيارًا جديدًا يُعرف باسم 'المشيحاني'، يضغط معتنقيه باتجاه إشعال الصراعات باعتبارها مخاضًا، ويرون أن الحرب مع إيران أو العرب ليست سياسية؛ بل ضرورة نبوئية لابد من السعي إليها.

يشارك بنيامين نتنياهو تلك التيارات سعيها الحثيث نحو فعل كل ما يجب من أجل تعجيل ظهور الماشيح، عبر إشعال الحروب وتصفية الأعداء والإبقاء على التفوق الإسرائيلي في المنطقة، حتى لا يلاقى الماشيح مصير شمعون، ولعل لهذا التوجه عند نتنياهو جذور بعيدة عميقة في تاريخه الشخصي والسياسي.

تبدأ القصة عام 1984 حينما كان نتنياهو يشغل منصب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، في ذلك العام، التقى لأول مرة زعيم حركة حباد لوبافيتش، الحاخام الأمريكي مناحيم شنيرسون، والذي تنبأ له بأن سيصبح رئيسًا لوزراء إسرائيل، ليس هذا فحسب بل سيسلم السلطة بنفسه للماشيح.

في الروايات اليهودية، يظهر الماشيح على مرحلتين: الأولى عبر "ماشيح بن يوسف" وهو قائد عسكري، يخوض الحروب ويُعيد الكرامة ويُهيّئ الأرض والناس للمرحلة الثانية، مرحلة "الماشيح بن داوود" الماشيح الحقيقي الذي سيُكمل المهمة ببناء الهيكل ومملكة السلام، ويُقتل الأول ليُمهد لمجيء الثاني!

وكما قال الحاخام عكيفا عن بار كوخبا بأنه الماشيح، يقول اليوم بعض الحاخامات مثل ليفي سودري عن نتنياهو بأنه "ماشيح بن يوسف" المُمهد لظهور الماشيح، وبأنه المرحلة الأولى في خطة الخلاص، لكن الفارق أن خطأ عكيفا دفع ثمنه نصف مليون يهودي قتلًا وإبادة، فيا تُرى من سيدفع ثمن أخطاء اليوم؟!

ليس شنيرسون وسودري وحدهما من غذوا شعور القداسة في نفس نتنياهو، بل كرّر الحاخام موشيه بن طوف هذا الأمر، فبعد تركيب بن طوف مزورة في مكتبه، توجه لنتنياهو قائلا "من المهم أن يستمر حبك لإسرائيل حتى مجيء المسيح، لأنك ستبقى في منصبك وستلتقي به. أنت من سيسلمه المفاتيح هذا المنصب".

رغم كل النبوءات والرمزيات، يبقى نتنياهو رجلًا براغماتيًا علمانيًا، يوظّف الدين سياسيًا لكسب اليمين المتدين؛ لقد أنقذوه 2015 من السقوط، وأعادوه للحكم 2022 حينما تحالف مع أحزاب دينية لا تؤمن بالديمقراطية أصلًا! باختصار كل نبوءة دينية بالنسبة لنتنياهو؛ هي مجرد ورقة انتخابية لا أكثر

وكما ينتظر اليهود ماشيحهم، تنتظر إيران مخلّصًا آخر بمواصفات خاصة، إنه صاحب الزمان، أو إمامهم الثاني عشر الذي اختفي قبل ألف عام، حيث يقولون بأنه ما زال حيًا وبأنه سيعود ليملأ الأرض قسطًا بعد أن مُلئت جورًا، ضمن علامات وصراعات وتسلسل يسعون إلى حدوثه هم أيضًا.

تتحدث كتب الشيعة عن علامات لابد من تحققها قبل ظهور المهدي أو صاحب الزمان، منها: رايات سوداء تنطلق من خراسان (شمال شرق إيران)، ضمن جيش "مسلم" لا يُرده شيء، ويحقق انتصارات عظيمة، وينضم إليه المهدي، ويزحف به إلى الشام ومن بعدها القدس، حيث يعلن من هناك بدء عصر جديد ملؤه القسط والعدل

ومن العلامات أيضًا ظهور طاغية شرير يدعى السفياني في الشام من نسل أبي سفيان كما يزعمون، يثير الفتنة والفساد ويمثل جانب الظلم والعداء الذي سيقاومه المهدي، حيث سينتهي الأمر بمواجهة المهدي للسفياني في حرب فاصلة، يُهزّم فيها السفياني بشكل درامي عندما تبتلعه الأرض مع جيشه في الصحراء

من العلامات أيضًا، ظهور شخصية تدعى اليماني في اليمن، تزعم المراجع الشيعية أنه سيكون من نسل علي رضي الله عنه، سينضم إلى المهدي في حربه ضد السفياني، وغير ذلك من علامات أخرى تُقرأ في إيران بكل جدية لا على المستوى الديني بل على مستوى التخطيط الاستراتيجي كذلك، وتسقط على الأوضاع اليوم!

حيث نرى انعكاس هذه النبوءات في أمور كثيرة في تكوينات وعقيدة الجيش الإيراني منها قوات النخبة في الحرس الثوري التي مُنحت اسم "فيلق القدس" رغم أنها لا صلة لها من قريب أو بعيد بالقدس، وذلك اعتقادًا بأن الجيش الإيراني الحالي هو صاحب الرايات السود التي ستزحف يومًا مع المهدي للقدس.

إننا أمام صراع بين إسرائيل وإيران له وجهان، وجه سياسي جغرافي على نفوذ وقوة، ووجه غيبي خفي يدعمه بعض المتطرفين من الجانبين، حيث يرى كل طرف في نفسه أداة الله على الأرض، فيما المدن، القرى، البيوت، حتى الضحايا، مجرد أدوات وأرقام داخل "سيناريو سماوي" يظنون أنه مكتوب مسبقًا ولابد منه!

