Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

المعارضون العراقيون لهذا النظام أغبياء جدًا حين يوجّهون سهامهم إلى عقائد الناس ورموزهم. فعلى مدى ثلاثين عامًا من معارضة الإسلاميين لنظام صدام حسين، لم يكن الطعن العلني بعقائد أبناء المذهب السني جزءًا من خطابهم السياسي. الحمد لله الذي جعل أعداء العراق من الحمقى.

16,766 Aufrufe • vor 2 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

مقتطفات من المذكرات اليومية التي كتبها والدي الرئيس الشهيد #صدام_حسين أثناء وجوده في المعتقل بعد إصدار قرار الإعدام: 🔻 تم إصدار حكم الإعدام في جلسة عقدت يوم 5-11-2006 وقد أعتقدت أنني تهيأت بما يكفي لإستقباله، لكنني لم أكن كذلك، وقد أعترض كثيرون على الحكم، بما في ذلك المنظمات الحقوقية والإنسانية. 🔻 في الساعة السابعة من مساء يوم 26-12-2006 عقد مؤتمر صحفي أعلنوا فيه إنه قد تم التصديق على قرار الإعدام وسيتم التنفيذ في غضون 30 يوما. 🔻وصلتني رسالة من الدكتور شلتوت من مصر، وأقترح فيها أن يقوم بمناشدة #بابا_الفاتيكان، ولكن أنا رفضت المقترح بشدة، وقلت الحمد لله مهما يكون الثمن، فأعداؤنا انفضحوا ونسال الله سبحانه وتعالى حسن العاقبة في الدنيا والآخرة. 🔻 إني مرتاح، لأنني سأواجه ربي بقلب صلب ونظافة يد، وهو ما أوصى به جذري الأصيل بالحق والعدل في مواجهة الباطل، صدام حسين هل يمكن أن يساوم على رقبته الآن ؟؟ هذا ليس #صدام الذي تعرفونه، ماذا أقول لربي ؟ ماذا أقول للمناضلين ؟ قولوا لهم من قبلكم إن صدام حسين لا يناشد إلا ربه ولا يناشد أحد سواه، أخزى الله الإعداء ونصر المؤمنين. 🔻 حضر طبيب ومترجم بعد تصديق الحكم وسألني هل أحتاج أدوية مهدئة ؟ فقلت له من خلال المترجم؛ الجبل لا يحتاج إلى كل هذه الأمور، الله سبحانه وتعالى أعطانا من الإيمان ما يجعلنا في غنى عنها. تذكروا دائما وباستمرار إيمانكم، كلما تكتئب نفسكم إستمروا على الصبر والتضحية والجود والجهاد. الجود بالنفس من أجل المبادئ الشريفة والحق والإنصاف، وتذكروا ان العدل هو الإنصاف وليس القانون. 🔻#العراق تجربة بحر زاخرة، لا يمكن وصفها بسطور، الحمد لله شعبنا أصيل، حزبنا أصيل في مبادئه وقيمه وعزته وإصراره على الحق والإنصاف. كل القادة في المعتقل كانوا أصلاء ثابتين في مواقفهم، وإذا اهتزّت الأمور لدى البعض، فهي حالة طبيعة، فلا يمكن أن يكون الجميع على مستوى واحد من الثبات والقوة والعزم. التجربة مريرة حتما، وهناك سقوط لكن لم يكن بالقدر الذي يؤذي كثيراً. الحمد لله ناصر المؤمنين، أسأل الله أن ينصر شعبنا ويعز جيشنا بجنود لا يراها العدو، سلموا لي على كل الناس الخيرين. #رغد_صدام_حسين

رغد صدام حسين

293,550 Aufrufe • vor 1 Jahr

انتفاضة ساعة الصفر 1999 * الثورة الصدرية * الشهيدان الكعبي والنعماني خططا لاسقاط النظام ولكن ! * من مدينة الصدر انطلقت شرارة بالبصرة التي انطلقت من رحم الشعب العراقي في السابع عشر من اذار 1999 اثر استشهاد المولى المقدس السيد محمد الصدر رضوان الله عليه على يد قوى الظلم والطاغوت والجبروت ممثلا بنظام صدام المقبور وجلاوزته . هذه الانتفاضة العظيمة تستحق أن يتم استذكارها وتدوين أحداثها والإشارة لقادتها والأبطال المشاركين فيها الذين أذاقوا البعثيين الذل والهوان وجعلوهم يفرون كالجرذان تاركين مقراتهم وأسلحتهم أملا بالخلاص من بأس وقوة الشباب الصدريين المجاهدين الذين اندفعوا كالأسود للثأر لسيدهم وقائدهم وولي أمرهم السيد الشهيد محمد الصدر رضوان الله عليه . لم يكن لي شرف المشاركة في هذه الانتفاضة العظيمة لأن قادتها الأبطال قرروا جعل مدينة النجف الأشرف خارج المدن المنتفضة ، بعد أن كان لي شرف المشاركة في جميع الانتفاضات التي شهدتها مدينتي ضد النظام الصدامي البعثي المجرم ابتداءً من انتفاضة صفر الخالدة عام 1999وحتى اليوم . لكن ذلك لم يكن عائقاً أمامي في الحديث عن هذه الانتفاضة الخالدة من خلال ما كُتب عنها في الكتب والمواقع الالكترونية وتقارير المنظمات الدولية ، وكذلك بعض الأفلام والتقارير التلفزيونية التي بثت عبر المحطات الفضائية . مقدمة كان النظام البائد يعتقد بأن اغتياله للسيد الشهيد محمد الصدر قدس سره سينهي كل ما يتعلق به ، وسوف لن يبقى له ذكر إلا في المناسبات الخاصة كما حدث مع الكثير من الشخصيات الدينية والعلماء الذين اغتالهم ، لكن الأيام أثبتت بأن هذا النظام كان واهما بدرجة كبيرة ، حيث اندفع أبناء الصدر لمقاومة النظام البعثي وتصفية أزلامه منذ اليوم الأول لاستشهاده . وكانت أقوى المواجهات مع النظام تلك التي حدثت في مدينة الثورة ( الصدر حالياً ) بدءً من اليوم الأول لاستشهاده والتي كانت الصفحة الأولى لانتفاضة ساعة الصفر ( انتفاضة 17 آذار 1999 ) الخالدة التي شملت عدداً من المحافظات الجنوبية ومنها البصرة والكوت والناصرية والسماوة ، والتي هزت عرش المجرم المقبور صدام حسين الذي لم يكن يتوقع ردة الفعل الكبيرة لأبناء محمد الصدر في مواجهة نظامه ، وهذا ما تجسد يوم 10 شباط 1999 عندما وقف المجرم المقبور قصي صدام حسين على جسر يربط مدينة الصدر ببقية بغداد وراح يقول للحرس الخاص، وهم نخبة الحرس الجمهوري: "إن لم تهدأ الأوضاع، أريد أن أقف في مكاني هذا وأُشاهد السدة"، في إشارة إلى محو المدينة عن بكرة أبيها. انتفاضة مدينة الصدر في يوم 20 شباط 1999 تجمع عشرات الالاف في جامع المحسن ، للتأكد من صحة خبر استشهاد السيد محمد الصدر طاب ثراه ، وكان بعضهم يدعو عبر مكبرات الصوت للدعاء لسلامة الصدر بعد وصول اخبار عن تعرضه للإصابة دون استشهاده ، عند وقت الظهر تم التأكيد للحاضرين ان السيد قد أستشهد مع نجليه وتم تشييعه ودفنه في النجف ليلاً ما ادى إلى تصاعد الغضب بين المصلين الامر الذي دفع دوريات قوات الأمن إلى إصدار الاوامر للمواطنين بالتفرق بشكل فوري والتي كانت قد استنفرت قواتها بشكل كبير منذ الليل في اغلب مدن ومحافظات العراق تحسباً لحدوث أي مواجهات أو احتجاجات في البلاد، إلا انهم رفضوا الانصياع للاوامر ما ادى إلى قيام قوات الأمن بفتح النار عليهم بشكل عشوائي ما اسفر عن مقتل عدد كبير من المصلين، على اثر ذلك قامت الحشود الغاضبة بالهجوم على قوات الأمن ورشقهم بالحجارة والاشتباك معهم بالأيدي ، وخرجت مظاهرة باعداد كبيرة من جامع المحسن وانضم لهم اخرون من مختلف انحاء مدينة الصدر وقاموا باغلاق الطرق الرئيسية في المدينة وصولا إلى ساحة مظفر وقناة الجيش وحي جميلة وهم يرددون هتافات مناوئة لصدام حسين ونظام حزب البعث الحاكم واشتبكوا بالايدي والحجارة مع عناصر ودوريات قوات الأمن وعناصر قيادة حزب البعث في المنطقة التي حاولت تفريقهم باطلاق الرصاص، انضم إلى الحشود متظاهرون اخرون يحملون قنابل يدوية واسلحة خفيفة وقاموا بالهجوم على القوات العسكرية المحتشدة في المنطقة واستمرت الاشتباكات في مناطق متفرقة من المدينة لعدة ساعات تم خلالها وصول تعزيزات كبيرة لقوات فدائيو صدام التي كانت تتحشد متخذة نقطة قيادة قرب قناة الجيش يشرف عليها قصي صدام حسين كما تدخلت اليات ومدرعات عسكرية تحمل اسلحة ثقيلة ودبابات تابعة للنظام لاخماد الاحتجاجات قامت السلطات باغلاق المدينة ونشر قوات وتعزيزات من الحرس الجمهوري فيها لاخماد الاحتجاجات وبالمجمل اسفرت المواجهات العنيفة عن استشهاد ما لايقل عن 80 مواطناً، واصابة نحو 200 بجروح ، فيما قتل نحو 17 من أزلام النظام البائد واصيب العشرات منهم بجروح واحرق المحتجون ما لايقل عن اثنين من الاليات العسكرية التابعة للصداميين

حيدر الجيزاني

21,298 Aufrufe • vor 1 Jahr

يخرج كثير من السُّنّة ليتّهموا الشيعة بأنهم تحالفوا مع أمريكا ضد صدام حسين لغزو العراق. والله إنكم حمقى. من قدّم التسهيلات، والغطاء السياسي، والدعم اللوجستي الحاسم لعملية سحق العراق لم يكونوا الشيعة ولا إيران، بل ملوك الخليج بلا استثناء. استمعوا إلى ما قاله الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية سابقاً في مقابلة موثّقة ضمن برنامج الصندوق الأسود، حين أقرّ صراحة أن السعودية عملت على إسقاط النظام العراقي، ولم يقدّم الأمر كتحليل لاحق بل كقرار سياسي متّخذ منذ التسعينيات، في سياق الحصار ثم ما بعده. بل أكثر من ذلك: السعودية، ومعها العائلة الحاكمة في الكويت، كانوا الركيزة الأساسية لاستمرار حصار العراق من عام 1990 حتى 2003، حصار استمر أكثر من 13 عامًا، ونتج عنه—باعتراف الأمم المتحدة نفسها—مقتل ما يزيد عن 500 ألف طفل عراقي. عندما سُئلت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأمريكية، عام 1996 على قناة CBS عن موت نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار، أجابت حرفيًا: "We think the price is worth it" بالعربي: "نعتقد أن الثمن يستحق" أما الشيعة—وإيران تحديدًا—فكان لديهم كل الأسباب السياسية والشرعية والأخلاقية لإسقاط صدام حسين! النظام البعثي ذبح الشيعة في الدجيل، وأبادهم في الانتفاضة الشعبانية عام 1991، ودفن عشرات الآلاف في المقابر الجماعية، واستخدم السلاح الكيماوي، وسجن، وشرّد، وأعدم الاف الشيعة بلا حساب. ومع ذلك، لم يفعلوا ربع ما فعله السعوديون والعائلة الحاكمة في الكويت. الشيعة لم يفرضوا حصارًا قاتلًا ولم يقدّموا قواعد عسكرية ولم يموّلوا حملة تجويع شعب كامل. أقصى ما قاموا به كان دفاعًا يائسًا عن النفس في وجه مذابح مستمرة. أما الشيعة، فبعد الاحتلال كانوا في طليعة من قاتل الوجود الأمريكي. الفصائل الشيعية قتلت وأصابت آلاف الجنود الأمريكيين بين 2004 و2011، وهو ما اعترفت به وزارة الدفاع الأمريكية نفسها، في حرب كلفت واشنطن أكثر من 4,400 قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى. وفي الوقت الذي كان فيه الشيعة يواجهون الاحتلال مباشرة، كان كثير من السُّنّة—إلا من رحم ربك—مشغولين بتدوير المال السعودي لصناعة العبوات الناسفة، وتفجير المواكب، وضرب المساجد والحسينيات، وتحويل العراق إلى ساحة ذبح طائفي. أما الادعاء بأن إيران تآمرت على العراق، فهو ادعاء فارغ ومجنون. إيران كانت—وباعتراف وثائق أمريكية لاحقة—قلقة للغاية من وجود أمريكا على حدودها الغربية بعد 2003، وكانت تعلم أنها الهدف التالي. ومع ذلك، لا تستطيع—ولا منطقيًا ولا أخلاقيًا—أن تدعم نظامًا قوميًّا علمانيًّا سفّاحًا قتل مئات الآلاف من أبنائها وخاض ضدها حربًا دموية لثماني سنوات. اذهبوا واقرؤوا التاريخ قبل أن تتفلسفوا في ترهات لا تفقهون بها.

CosmoTrade | تجارة الكون

62,614 Aufrufe • vor 8 Monaten

الربي رون خايا حاخام يهودي من المجتمع اليهودي الفرانكوفوني (الناطق بالفرنسية)، واحد الشخصيات الدينية اليهودية المتخلفة ذهنيا في العالم الناطق بالفرنسية ولد في سويسرا، وانتقل إلى إسرائيل في سن 19 سنة.ينحدر من عائلة قدِمت من أوزبكستان، وكانت من أوائل من أسّسوا أحياءً خارج أسوار القدس المحتلة في تسعينيات القرن التاسع عشر. درس الفلسفة، ثم التحق بصفوف جيش الاحتلال وخدم في وحدة دبابات وشارك في عمليات عسكرية خلال حرب لبنان بصفة قائد دبابة.أفضت تجربته العسكرية إلى التدين فالتحق بإحدى إلى اليشيفوت (المدرسة التلمودية) حيث درس التلمود- في عام 1994، ثم أسّس "يشيفات يوسف" على تلال القدس المحتلة ، وهي تُخرّج عشرات الطلاب سنوياً.له موقع رسمي يبثّ من خلاله دروسه ومحاضراته وترهاته في ما يلي نص ترجمة لفيديو قام به لندرك حجم الهذيان والحقد علي أبناء إسماعيل وندرك ماذا يروج في عالم المتيدنين عندهم —---------------- · لقد بدأت الحرب. تذكّر ما فعلتَه بـ"عماليق". إيقاظ كراهيتنا ضد عماليق. · لقد قتلنا زعيم عماليق. · إيران هي "عماليق" الحديثة. "يوشع" سيقتل كل زعماء عماليق الكبار. · كل الناس الجيدين ذهبوا. لم يتبقَّ إلا الحمقى. الحمقى هم أدولف هيتلر، وتوركيمادا، وكبار الجلادين، والأغيار، من بين أعداء الشعب اليهودي عبر التاريخ. · تخيّلوا كيف كان الكبار منهم. في عام 1935، كان هناك وفد فارسي زار أدولف هيتلر في برلين. قال لهم أدولف هيتلر: «اعلموا أننا أبناء عمومة.» · الفرس ليس لهم أي علاقة بإسماعيل.هم إسماعيلييون أي مسلمون ، القرآن، إلخ. لكنهم ليسوا على الإطلاق من أحفاد سام. · نحن من أحفاد سام، والعرب كذلك. أما الفرس فهم أحفاد سام وحام ويافث. مثل الأوروبيين. · قال لهم أدولف هيتلر: «اعلموا أننا أبناء عمومة.» «أطلب منكم تغيير اسم بلدكم.» لأن "إيران" تشبه كلمة "آريين". · ونحن الآريون. وأنتم كذلك. لهذا السبب، الإيرانيون أكثر ذكاءً بكثير من أبناء العمومة الذين حولنا هنا( يقصد العرب الفلسطينيين )، والذين هم أغبياء. · هم بارعون جداً في المعلوماتية والصواريخ وما شابه ذلك. يصنعون أشياء رائعة. يجب ألا ننسى ما فعله بنا وأن نُذكي كراهيتنا تجاهه. · في نفس اليوم، قُتل خامنئي. لذا، من المثير للاهتمام أن نرى أن اليوم الذي قُتل فيه خامنئي هو اليوم الذي قرأنا فيه كراهية "هَعَمَاليق". هذا أمر استثنائي · أنا أقول، سنرى ما الذي سيحدث حتى يأتي العصر المشيحاني. منذ أيام قليلة، سوف يُصفّون زعيم "هَعَمَاليق". · أصدقائي الأعزاء، نحن نعيش ما هو مكتوب في نص التوراة منذ 3500 سنة. · ظاهرة مذهلة! قُبيل... قُبيل حدوث خلاصنا و"فداءنا"، ستسقط إيران في يد روما، أي أمريكا. يجب أن تفهموا ما الذي نحن نعيشه.

Faouzi Badaoui

42,859 Aufrufe • vor 6 Monaten

هذه رسالة إلى السيد مارك سافايا، مبعوث الرئيس ترامب إلى العراق. السيد سافايا، رغم أن لديك أصولًا عراقية، لكنني لستُ متأكداً مما إذا كنت تفهم اللغة العربية، لذا أتحدث إليك باللغة الإنجليزية الأمريكية. حضرة المبعوث، ستأتي في الفترة القادمة إلى العراق، وهنا يتوجب علي أن أقدم لك بعض النصائح والمعلومات عن الفئة الحاكمة في المنطقة الخضراء. في الواقع، هؤلاء ليسوا قادرين على إدارة مدرسة ابتدائية، لكنهم يديرون، بسبب دعمكم، دولة بحجم العراق، يدخلونها في مشاكل ويخرجونها من أخرى. قراراتهم متخبطة، وإدارتهم فاشلة، وفي كل مرة تقع فيها الانتخابات، يتدخل المال السياسي والتأثير الديني لإبقائهم في مناصبهم. هؤلاء لا يهمهم إلا مصالحهم، وتشبثهم بالسلطة لما فيها من موارد هائلة، بنوا من خلالها إمبراطوريات مالية لهم ولأحفاد أحفادهم على حساب الشعب العراقي. لقد تسبب هؤلاء، على مدى 22 عامًا، في أسوأ مما تسبب به نظام الدكتاتور. تسببوا في الفوضى المستمرة، والحرب الأهلية في سنوات 2005 و2006 و2007، تسببوا بضياع أكثر من تريليون دولار من أموال العراقيين على مدى عقدين، بين فساد وسوء إدارة وتهريب وتمويل لمشاريع إيران الإرهابية في المنطقة. كما تسببوا في دخول داعش إلى العراق، وهو الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من 50 ألف عراقي وتدمير مدن عراقية بالكامل. لقد أنتج هؤلاء نظامًا يعتبر مفرخة للإرهابيين والميلشيات، بما يهدد العراقيين وأمن المنطقة. هؤلاء يحمون اليوم أكثر من 73 فصيلًا مسلحًا، يتقاضى معظمها رواتب من الدولة ويدين بالولاء لنظام آية الله الخامنئي. سيد سافايا، ستتعامل مع حفنة من السياسيين العراقيين الذين لا يؤخذ منهم عهد ولا يوفون بوعد. إنهم لا يسيرون إلا بلغة الضغط والقوة. بسبب حكم هؤلاء، يعيش أكثر من 5 ملايين عراقي في دول العالم المختلفة، يتوقون لزيارة بلادهم، لكنهم لا يستطيعون، بسبب التنكيل والتغييب في سجون الميليشيات العديدة، في حال كانوا معارضين لهذا النظام البائس. هؤلاء يريدون للعراق أن يكون لونًا واحدًا، ويرتبط كليًا بحضن المرشد الإيراني، والعراقيون يرفضون أن يكونوا تابعين لأحد. لذا، تم إلصاق التهم بكل من يعارض وجود إيران في العراق، وتهديده، والتنكيل به، وإخفاؤه في سجون سرية تحت سلطة الميليشيات التي تحميها الدولة، وتسمح لها بالتجوال بأسلحتها وعتادها ومركباتها. لقد فشلت التجربة الأمريكية في العراق بسبب وجود هؤلاء على رأس السلطة، متشبثين بها جيلًا بعد جيل، ولا يسمحون لأي معارض أن يكون نداً لهم، وفقًا للدستور والقوانين. فهم يمتلكون السلاح والإعلام والمال والسلطة، وهذا حول العراق من دكتاتورية الفرد إلى دكتاتورية الجماعة. في المرحلة التي ستكون فيها في بغداد، ستجد سيد سافايا أنك تتعامل مع قطيع من مرتدي البدلات الأنيقة، لكنهم أصحاب أيدي ملطخة بالمال والدم والفساد. ستدرك أن رسالتي هذه تحدثت بحدة أبسط مما يجب أن تكون عليه. إن الولايات المتحدة، التي بنت نظام الحكم هذا في العراق، هي المسؤولة الأولى عن إصلاحه. في النهاية، أتمنى أن تصلك رسالتي، وأن تضع ما ذكرته في الحسبان عند وصولك إلى بغداد. للتعرف على خلفيتي الشخصية، أرجو زيارة موقعي الرسمي ومن خلاله يمكنك الوصول إلى صفحتي على أكس. أطيب الأمنيات.

Rusly Al-Maliki 🇮🇶 رسلي المالكي

333,417 Aufrufe • vor 9 Monaten

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 Aufrufe • vor 2 Jahren

زيارة الأربعين: إيران تحوّل أكبر رحلة شيعية إلى داة نفوذ و"احتلال ناعم" في العراق.. 20 مليون سخص يؤدون المناسك أولهم عراقجي تايمز يستعد عشرون مليون مسلم شيعي لأداء رحلة روحية إلى العراق لأداء زيارة الأربعين، حيث يقدم المتطوعون الطعام مجانًا وتدليك الأقدام. لكن التوتر يخيم على الأجواء. "بطيخ! ها هو البطيخ!" ينادي أحد المتطوعين، وهو يحمل البطيخ على رأسه، حشد الحجاج المتجهين نحو مدينة كربلاء في وسط العراق. يتنافس صوته مع عشرات الأصوات الأخرى على طول الطريق. يقدم البعض عصير الرمان أو الشاورما، بينما يقدم آخرون الرعاية الطبية ورعاية الأسنان، أو يدعون الزائرين المرهقين لتدليك أقدامهم. كل شيء مجاني. يبقى الطريق إلى كربلاء شبه خالٍ طوال معظم اليوم. حرارة الصيف في العراق لا ترحم، حيث تصل درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية. ولكن مع غروب الشمس وانخفاض درجة الحرارة إلى حوالي 40 درجة مئوية، يبدأ الناس بالسير. في كل عام، يسافر ملايين الأشخاص، معظمهم من المسلمين الشيعة، إلى كربلاء، الواقعة على بُعد 55 ميلاً جنوب غرب بغداد، لأداء مناسك الأربعين. ويُتوقع أن يصل عدد الزائرين هذا العام إلى 20 مليون، أي ما يُعادل ضعف عدد سكان سويسرا تقريبًا. تحيي هذ الزيارة ذكرى الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، الذي استُشهد في معركة كربلاء قبل أكثر من 1300 عام. وقد شكّل استشهاده لحظةً فارقةً في تاريخ الإسلام الشيعي، وتُمثّل الأربعين نهاية فترة الحداد التي تستمر أربعين يومًا على روحه. ويقع مرقد الحسين، إلى جانب مرقد أخيه غير الشقيق العباس، في قلب المدينة. يسير الزائرون أيامًا، بل أسابيع، حسب نقطة انطلاق رحلتهم. يأتون من مختلف أنحاء العراق، بينما يعبر آخرون الحدود الدولية. بعضهم يدفع أقاربهم المسنين على كراسي متحركة، أو يجرّون أطفالهم في عربات. يشكل الإيرانيون أكبر مجموعة من الزوار الأجانب كل عام. الإسلام الشيعي هو الدين الرسمي في إيران، ويتبعه غالبية سكانها البالغ عددهم 90 مليون نسمة. هذا العام، حمل الكثيرون معهم ذكريات الحرب ومشاعرهم تجاهها. على الطريق، سارت فتاة صغيرة بجانب والدتها تحمل علمًا أحمر كُتب عليه باللون الأبيض "اقتلوا ترامب". لاحقًا، في استراحة مخصصة لألعاب الأطفال، يرسم البعض، أو يقفزون على لعبة هوائية، بينما يوجّه آخرون لكمات إلى كيس ملاكمة عليه صور الرئيس الأمريكي وإسرائيل، أو يحاولون رمي الكرات في فم رسم كاريكاتوري لدونالد ترامب. شوهدت أعلام إسرائيل والولايات المتحدة ملقاة على الأرض على طول الطريق، وقد داسها مئات الآلاف من الحجاج الذين يمرون بها يوميًا. بدا أن البعض لم يلاحظها، بينما داس عليها آخرون عمدًا أو بصقوا عليها أثناء مرورهم. قال علي، 21 عامًا، من بغداد: "إنهم يعرضونها عمدًا لأنهم يريدون أن يعرف الزوار ما يحدث". وهو يعتقد أن الأربعين ليس مكانًا للتصريحات السياسية. قيل إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، كان من بين الذين أدوا مناسك الأربعين هذا العام. وذكرت وكالة الأنباء العراقية أنه وصل إلى مدينة النجف العراقية يوم الاثنين لبدء رحلة الأربعين إلى كربلاء، وأشاد بالحدث السنوي باعتباره مظهرًا قويًا للوحدة بين البلدين. قال علي الطلقاني، رئيس مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وهي منظمة غير حكومية مستقلة تربطها علاقات وثيقة بالمرقد الحسيني، إن التوترات الإقليمية أصبحت حتمًا جزءًا من مناسك الأربعين هذا العام، لكنها لم تُغير جوهرها. وأضاف: "الجغرافيا السياسية تُشكل جزءًا من خلفية أربعين هذا العام، لكنها لا تُحدد تجربة الحجاج أو معنى الحج نفسه". وقالت زهرة، 14 عامًا، من الأهواز بإيران، بينما كانت تسير مع عائلتها وأصدقائها: "إنه لأمرٌ رائع حقًا، خاصةً عندما يثقل كاهل المرء هموم الدنيا". بالنسبة لها، لم يكن الجزء الأبرز في الأربعين هو مناسك الحج فحسب، بل الطريقة التي استقبل بها العراقيون الحجاج وعاملوهم. الأربعين ممكنٌ بفضل الشعب العراقي. لا تستطيع البنية التحتية لكربلاء استيعاب حجم الحدث بالكامل: فليس هناك ما يكفي من الفنادق والمطاعم والمتاجر لاستيعاب الملايين الذين يصلون إليها كل عام. يكمن الحل في شبكة واسعة من المتطوعين والمراكز، المعروفة باسم "المواقد"، المنتشرة على طول الطرق المؤدية إلى المدينة. تفتح العائلات بيوتها للغرباء، وتُحوّل المباني والأراضي الفارغة إلى أماكن للنوم، وتُقام مطابخ مؤقتة. يزور المكان آلاف الأشخاص يوميًا. تنتشر العيادات الطبية على طول الطريق لعلاج المتضررين من الحر والإرهاق وساعات المشي الطويلة. عند سؤالهم عن دوافعهم للقيام بذلك، يُجيب العديد من المتطوعين بالإجابة نفسها: حب الإمام الحسين. بالنسبة للكثيرين، هو تقليد عائلي، بالإضافة إلى التدين، يُلهمهم لخدمة الآخرين السائرين على الطريق. في أحد المآذن العائلية، توارثت الأجيال تقليد التطوع في الأربعين. قبل بضع سنوات، اشترى محمد حسين من كركوك، شمال العراق، قطعة أرض وحوّلها إلى محطة دائمة للحجاج. يضم الموقع مطبخًا كبيرًا، ومخبزًا، ومخازن مبردة للحوم، وفناءً، وقاعتين للراحة والنوم. كل شيء يعمل كخط إنتاج. بمشاركة 260 متطوعًا من العراق وتركيا وأفراد من عائلته، يعملون في مختلف المهام، ينتج مركز نور الحسين أكثر من 1500 كيلوغرام من الشاورما يوميًا. يضمن الإنتاج الضخم للطعام في المواكب إطعام الزوار. قالت الدكتورة علاء عمران، المديرة الطبية لمستشفى السيدة خديجة الكبرى التخصصي للنساء، إن فريقها يعالج حوالي 3000 بالغ و3500 طفل يوميًا خلال الأربعين، مجانًا بالكامل. يشارك حسين، البالغ من العمر 24 عامًا، وهو عراقي كندي من أوتاوا، في الأربعين لأول مرة كشخص بالغ. لم يزر العراق منذ 15 عامًا. بدأ مسيرته سيرًا على الأقدام من النجف مع عائلته. قال: "إنه لأمر مؤثر. إن قدرة هذا الحدث على جمع هذا العدد الكبير من الناس من مختلف البلدان تدل على الكثير من التضامن في المجتمع الإسلامي، وخاصةً المجتمع الشيعي". بالنسبة للكثيرين من أبناء الطائفة الشيعية، لا تزال الحرب حاضرة في أذهانهم. في أحد المآذن الإيرانية على طول الطريق، دُعي الزوار لمشاهدة فيلم رسوم متحركة عن معركة كربلاء. قبل بدء الفيلم، عُرضت مقدمة قصيرة على الشاشة تُظهر علي خامنئي، المرشد الأعلى المغتال، مُقارنًا بين تضحيته وتضحية الإمام الحسين. داخل الضريح، حيث تنتهي رحلة الحجاج، تتصاعد المشاعر. يبكي بعض الزائرون، وينادي آخرون باسم الحسين، بينما يقف كثيرون في صمت يتأملون. التجول في الضريح يعني الانجراف مع الحشود. ينتظر البعض ساعة كاملة للوصول إليه. يروي درب الأحذية والصنادل المهجورة قصة الملايين الذين سبقوهم.

عبد العزيز الخميس

47,678 Aufrufe • vor 1 Monat

حين يهاجم المخلافي السعودية بـ"دولة سُمّيت باسم أسرة".. ثم يطرق أبوابها #عبدالملك_المخلافي عبدالملك المخلافي سياسي يمني يمكن وضعه، دون مجاملة، في خانة الانتهازية السياسية التي عرفتها الساحة اليمنية خلال العقود الأخيرة. يرفع شعار القومية العربية، ويتقدّم بوصفه أمينًا عامًا سابقًا للمؤتمر القومي العربي وأحد مؤسسيه، لكنه في الممارسة العملية أقرب إلى نموذج السياسي الذي يتكيّف مع ميزان القوى لا مع منظومة قيم ثابتة. المخلافي قدّم، في أكثر من مناسبة، قراءة حادّة للإسلام السياسي بوصفه نقيضًا للمشروع القومي العربي، واعتبر أن دولًا وأنظمة – في إشارة واضحة إلى السعودية – دعمت التيارات الإسلامية لاستخدامها في مواجهة التيار القومي. غير أنّ هذا الخطاب النظري لم يُترجم إلى مواقف عملية؛ فالرجل لم يتخذ يومًا موقفًا حقيقيًا من جماعات الإسلام السياسي في اليمن، بل إن مساره الشخصي يرتبط ضمنًا بصعود الإخوان المسلمين في المشهد اليمني. المفارقة الأبرز أن المخلافي نفسه صعد إلى الواجهة الحكومية وزيرًا للخارجية ضمن منظومة نفوذ إخوانية كانت تدير -بدعم اقليمي- جزءًا كبيرًا من القرار اليمني، ووفّرت الغطاء السياسي لتحويل معركة «الشرعية» إلى مسار يخدم الحوثيين أكثر مما يواجههم. وإذا كان الرجل حريصًا على الحديث عن «فشل القومية» و«خطيئة المال الخليجي»، فالسؤال البسيط الذي يهرب منه: لماذا فشل الإخوان – الذين تحالف معهم عمليًا ودافع عن خياراتهم – في تحقيق أي إنجاز عسكري حقيقي لصدّ الحوثيين؟ منذ تولّيه حقيبة الخارجية، تبنّى المخلافي خطابًا متماهيًا مع الرؤية الإخوانية، ووقف في صف مشاريعهم وتحالفاتهم، واستمر في ذلك حتى بعد خروجه من المنصب. ورغم إبعاده عن الخارجية، ظل مرتبطًا سياسيًا ومنهجيًا بالتنظيم العابر للحدود الذي استفاد من الغطاء القومي حينًا، ومن شعار «الدولة المدنية» حينًا آخر، ومن مظلومية «ثورات الربيع» كلما اقتضت الحاجة. في مقابلة شهيرة على قناة الميادين المحسوبة على محور إيران عام 2012، بينما كانت اليمن تعيش واحدة من أعقد مراحلها، شنّ المخلافي هجومًا عنيفًا على دول الخليج والسعودية خصوصًا، ووصَف دورها بأنه «تدخل خارجي» لا يستهدف إسقاط الأنظمة بل إسقاط الدول. في تلك المقابلة قدّم قراءة مثالية لأهداف «الربيع العربي»، باعتباره ثورات سلمية تسعى لإسقاط الاستبداد وبناء أنظمة حرة ديمقراطية، لكنه تجنّب تمامًا الإشارة إلى مسؤولية القوى الإسلاموية التي تحالفت مع الاستبداد حينًا، ومع التدخل الخارجي حينًا آخر، ومع المشاريع الإقليمية لحساب إيران وتركيا. المخلافي ذهب أبعد من ذلك حين اتهم دول الخليج بأنها تملك المال ولا تملك الفكر والمفكرين، وقلّل من شأن أي إنجاز تنموي أو إعلامي أو اقتصادي تحقق في هذه الدول، وكأنه يطالب شعوب الخليج – وفي مقدمتها الشعب السعودي – بالتخلي عن رفاههم والاستقرار الذي يعيشونه والانخراط في ثورة عابرة للحدود بدعوى «التبعية» و«الرجعية»، بينما لم يجرؤ في المقابل على توجيه انتقاد مباشر للنظام الإيراني أو لأذرعه، مع إدراكه تمامًا أن ثمن ذلك قد يكون قاسيًا عليه شخصيًا وسياسيًا. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان نظام علي عبدالله صالح في نظر المخلافي نظامًا استبداديًا، فأين كانت مواقفه حين كان الجنوب يُسحَق أمنيًا وسياسيًا تحت سلطة ذلك النظام؟ وأين كانت بياناته القومية عندما كان الجنوب يُدار بالحديد والنار وتُقصَف المدن ويُعتقل المعارضون ويُهمَّش الناس من حقوقهم؟ اليوم، يعارض المخلافي جهود تطبيع الأوضاع في حضرموت وإخراج القوات المحسوبة على الإخوان المسلمين من مناطق الوادي، رغم أن هذه القوات – سياسيًا وعمليًا – كانت جزءًا من شبكة النفوذ التي فشلت في حماية اليمن من الحوثيين، وفشلت قبل ذلك في بناء نموذج دولة، أو حتى في إدارة معركة واضحة الهدف والنتائج. المفارقة الأكثر فجاجة أن الرجل الذي قدّم نفسه لعقود في ثوب «القومي الناصري» يعيش عمليًا على هوامش الأنظمة التي يصفها بـ«التبعية»، يهاجمها نهارًا، ثم يلاحق سفراءها ومسؤوليها ليلًا طلبًا لمنصب أو امتياز أو دعم مالي. قومية على المنابر، وواقعية براغماتية عند أبواب السفارات. اليوم يرأس عبدالملك المخلافي هيئة التشاور والمصالحة، وهي هيئة يفترض نظريًا أن تعمل على تقريب وجهات النظر داخل مجلس القيادة الرئاسي وتخفيف حدّة الصراعات. لكن أداء الرجل يميل إلى مناخ المزايدة والاصطفاف، أكثر منه إلى إدارة التباينات بعقل بارد. وفي محيطه السياسي نماذج تتعمد تحويل العمل العام إلى ضوضاء وشتائم وصراخ على منصات التواصل، أقرب إلى «التهريج السياسي» منه إلى الحوار المسؤول، على شاكلة بعض الأسماء التي اعتادت لغة الإسفاف اللفظي وهي تتحدث عن قضايا مصيرية. رغم كل ذلك، تظل السعودية دولة مركزية في الإقليم، بثقل سياسي واقتصادي واضح، وما وصل إليه شعبها من طفرة تنموية وتحولات اقتصادية واجتماعية لا يمكن إنكارها حتى من خصومها. المفارقة أن الرياض – التي سبق أن اعترضت على تعيين مسؤولين يمنيين بسبب تغريدات ناقدة لإدارة الملف اليمني – أبدت تسامحًا لافتًا مع أصوات أساءت لها بشكل فج، منهم من قال إن السعودية «دولة سُمّيت على اسم أسرة»، ثم عادوا فبحثوا عن رضاها ومكاسبها. الانتهازية السياسية فعل قبيح حين يرتدي ثوب القومية العربية نهارًا، ويتلطّى تحت عباءة الإسلام السياسي حين يحتاج إلى منصب، ويغازل عواصم الخليج ليحصل على امتياز أو موقع. وهذه بالضبط الصورة التي يجسدها #عبدالملك_المخلافي اليوم: "قومي بالخطاب، إخواني بالممارسة، وبراغماتي حتى آخر فرصة متاحة". #صالح_ابوعوذل

صالح أبوعوذل

94,780 Aufrufe • vor 9 Monaten

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

111,383 Aufrufe • vor 2 Monaten

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

73,381 Aufrufe • vor 1 Jahr

خرجت مظاهرة يوم أمس وسط دمشق لرفض الحكم بالإسلام وطلب الحكم العلماني، وقد تتبع الناشطون السوريون عدداً من دعاة هذه المظاهرة واستخرجوا مشاركاتهم القديمة في شبكات التواصل فإذْ بهم ممن كان يؤيد نظام الطاغية المجرم بشار الأسد. وهؤلاء الذين نزلوا في مظاهرة الأمس قبل تحرير شرق البلاد من (قسد) وقبل استقرار الأوضاع: لا يهمهم محاسبة أزلام النظام المجرم، ولا أخذ حقوق المظلومين، ولا إطعام الجائعين، ولا مصلحة البلد بل همهم هو همّ المنافقين على مرّ الأزمان: "محاربة الدين وحَمَلَته والتمكين لأعدائه". وهذه بعض الوقفات حول ما جرى: 1- لا تنشط هذه المظاهرات -عادة- في عالمنا العربي ضد الظلمة والمجرمين كبشار الأسد وأمثاله من المجرمين الذين تمتلئ سجونهم بالدعاة والمصلحين والمظلومين، بل تجد كثيرا من الداعين لهذه المظاهرات ممجدين لهؤلاء المجرمين وداعمين لهم، ولا تنشط مظاهراتهم إلا حين يقترب الإسلاميون من الحكم. 2- ورقة (العلمانية) و (الديمقراطية) و (الحرية والتنوع والمجتمع المدني) هي الورقة الرابحة التي يستعملها الغرب متى أرادوا التدخل في شؤوننا الداخلية، بل حتى بما هو أخصّ من ذلك، كالخمر والحجاب ونحو ذلك، كما رأينا في مقابلة BBC التي نُشرت يوم أمس، وكأنهم أوصياء علينا وعلى منطقتنا وأرضنا، وهم الذين تركوا الظالم يعيث في الأرض فسادا ويقتل مئات الآلاف ثم يأتون اليوم ليحملوا همّ أهل السكر والخنا، وهذا في الحقيقة يجب أن يستثير فينا الحمية الدينية ويجعلنا غير مخدوعين بهؤلاء المستعمرين الذين رأينا إنسانيتهم العظيمة في أحداث غزّة. 3- حين يصل أمثال هؤلاء المتظاهرين للحكم فإنهم ينسون شعارات الحرية ومقتضيات العلمانية وينشطون في محاربة السياقات الإسلامية وقمعها كما هي العادة في العالم العربي منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى اليوم، وهذه الشعارات هي أرخص شعارات تم تداولها في العصر الحديث لأنها دائما تستعمل كذرائع دون تطبيق. ولم تشفع هذه الشعارات لبعض الإسلاميين المساكين الذين طبقوها بإخلاص وشفافية في بعض البلدان العربية بعد الربيع العربي، بل كانت عاقبتهم القتل والسجون وسلب الحقوق لمجرد كونهم إسلاميين حتى مع كونهم ديمقراطيين. 4- إذا كان بعض الذين دعوا إلى هذه المظاهرات من بقايا مؤيدي النظام السابق وكان أمرهم مفضوحاً فإن الإشكال يتجدد حين يتبنى هذه الشعارات لاحقا بعض أبناء الثورة السورية ممن تأثر بأطروحات بعض المفكرين العلمانيين، وقد يكون بعضهم من الإسلاميين، وقد يكون هذا نابعاً من جهل بالدين أو جهل بالعلمانية أو سوء فهم، وقد يكون ناتجاً عن نفاق، أو عن انهزامية وفقدان لروح العزّة التي لم تتحرر البلاد إلا بها. وهذا يُحتّم على أبناء الثورة الصادقين المحافظة على روح العزة والكرامة والاستقلالية، ويحتّم على الدعاة والمصلحين جهداً علميا واسعا وجهادا فكريا كبيرا. 5- من أسباب نفور بعض المسلمين من قضية الحكم بالشريعة هو سوء تطبيق بعض الغلاة لها، وتسلطهم على الناس باسمها، والظن بأن الحكم بالشريعة يعني الظلم والعنف، وهذه مصيبة عظيمة في الوعي يجب تصحيحها ومعالجتها، والمتأمل في الواقع بصدق يجد أن مشكلتنا الكبرى في عالمنا العربي هي في الظلم والعدوان والتسلط على الناس وقمعهم وهذا كله من أبرز صور مخالفة الشريعة التي تأمر بالعدل والقسط. 6- يظن بعض الجهال أن المسلم مخير في قبول حكم الشريعة، وأن هناك نماذج متعددة في مرجعيات الحكم كلها سائغة، وأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وهذا كله جهل كبير يجب محاربته، إذ إن المسلم مأمور أمراً مؤكدا بقبول حكم الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) بل لا يكون المرء مؤمنا إلا بذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولذلك فإنه -وبغض النظر عما سيؤول إليه الحال السياسي في البلد- يجب توعية الناس بخطورة هذه القضية وأن قبول حكم الإسلام فرض تكليفي لازم، وليس اختياريا، وهو متعلق بأساس الدين والإسلام، وأنه من أصول العبودية لله تعالى، بل هذا هو معنى كلمة (الإسلام) أصلاً؛ فالإسلام هو الاستسلام لله وأمره وشريعته. ويجب أن يكون هذا خياراً شعبيا واضحا يعين أصحاب القرار على الإحالة على الشعب في الخطاب الإعلامي والسياسي في أنموذج الحكم. 7- كل الكلام السابق هو من جهة القبول والرضا الشخصي للحكم بالإسلام فهو واجب عيني على كل مسلم، أما من جهة إمكان التطبيق السياسي فهذا تكتنفه ظروف وتحديات هائلة تتطلب تدرجا في التطبيق وحكمة ومداراة للواقع الدولي -الذي لن يرضى عموما عن الحكم الجديد في سوريا حتى لو طبقوا العلمانية بحذافيرها مالم تكن هناك تبعية شمولية حقيقية -غير صورية- وضمان تام لأمن الكيان الإسرائيلي- وهذا كله معلوم لكن المصيبة أن يكون الضغط ضد الشريعة من أبناء الداخل ممن يصطف مع هذا الضغط العالمي.

أحمد السيد

354,954 Aufrufe • vor 1 Jahr

قبل أن نستشرف المستقبل.. لنُحَوْكِم الحاضر ✍🏻 بسام فهد ثنيان الغانم إلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وإلى سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح، وإلى معالي الوزراء والمسؤولين بكل وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، وإلى أبناء الشعب الكويتي.. هذا المقال لم تكتبه فكرة نظرية عن الإدارة، ولم يولد من رغبة في إضافة مصطلح جديد إلى قاموسنا الحكومي، بل دفعني إليه أربعة مشاهد حدثت أمامنا، وكل واحد منها يطرح سؤالًا عن طريقة إدارة الدولة وعلاقة الحكومة بالمواطن ومعنى الحوكمة التي نتحدث عنها كثيرًا. المشهد الأول كان تعليق الأخت العزيزة المحامية كوثر الجوعان على مقالي الأخير: «الكويت واستحقاقات المستقبل.. من استشراف الغد إلى صناعته»، والذي كتبته تعليقًا على مقال الدكتورة موضي الحمود المنشور في «القبس» عن استحقاقات المستقبل، حين كتبت المحامية كوثر معلقة عبارة اختصرت قضية كاملة: «نحتاج إلى وزير حاضر يسمع ويجيب.. حتى نطمح لاستشراف المستقبل». والمشهد الثاني كان أشد إيلامًا: خروج أهالي شرق تيماء من بيوتهم، بعد شهور من المناشدات والمقالات والآراء القانونية والمقترحات والحلول والبدائل. كتبنا وتحدث غيرنا، والأسر ناشدت، وتكلم المحامون والمختصون، ولكن الناس لم يسمعوا حوارًا حكوميًا واضحًا يناقش ما طُرح ويجيب عنه، ثم جاءت النهاية بالإخلاء بالقوة الجبرية، وقطع التيار، وإغلاق البيوت، وإخراج أهلها منها. وهنا يصبح السؤال أكبر من قضية شرق تيماء نفسها: هل يكفي أن تتخذ الحكومة القرار، أم أن من واجبها أيضًا أن تسمع شعبها وتناقشه وتجيبه؟ أما المشهد الثالث، فكان صورة خبر وزير الصحة عن تدشين حملة تطعيمات الشتاء، وما ظهر فيها من دفتر ورقي كبير للتسجيل! والصورة وحدها لا تعني أن النظام الصحي كله ورقي، لكنها تفرض سؤالًا مهماً: بعد سنوات من إطلاق «سهل» والحديث عن الحكومة الرقمية وربط البيانات، لماذا ما زالت بعض مظاهر التسجيل اليدوي حاضرة في عام 2026؟ ثم جاء المشهد الرابع من السعودية ليجعل السؤال أكثر إلحاحًا. ففي الأول من سبتمبر، أي في اليوم التالي مباشرة لانتهاء أغسطس، نشرت «عكاظ» حصيلة أعمال هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» للشهر الذي انتهى للتو: 2659 جولة رقابية، والتحقيق مع 352 مشتبهًا، وإيقاف 108 أشخاص. ثم شاهدنا على الإخبارية السعودية أرقامًا أخرى لأعمال أغسطس: أكثر من 40 ألف جولة رقابية لمركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، أسفرت عن رصد أكثر من 3 آلاف مخالفة، واستقبال أكثر من 19 ألف بلاغ؛ كما نُشرت حصيلة البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري: 5161 جولة رقابية وضبط 239 حالة اشتباه أولية. شهر ينتهي، فتكون أرقامه جاهزة، وأعمال الجهات مقاسة، ومؤشراتها معلنة للناس. وهنا جوهر المقال؛ لسنا بحاجة إلى المزيد من الكلام عن التطوير إذا لم يتحول إلى أنظمة تعمل، ولا إلى تكرار كلمة «الحوكمة» إذا كنا لا نعرف معناها الحقيقي، ولا إلى الحديث عن استشراف الكويت بعد عشرين عامًا بينما نعجز عن معرفة ماذا أنجزت بعض مؤسساتنا بالأمس. الاستماع إلى المواطن حوكمة، والرد عليه حوكمة، ودقة البيانات حوكمة، وسرعة نشرها حوكمة، وتحديد المسؤول حوكمة، وقياس الإنجاز حوكمة، والشفافية والمساءلة والمحاسبة حوكمة. ولهذا كتبت هذا المقال؛ ليس هجومًا على الحكومة، وإنما نقد صريح لأداء نريد له أن يتغير، ورسالة إلى سمو ولي العهد والحكومة والشعب جميعًا: قبل أن نسأل: كيف ستكون الكويت بعد عشرين عامًا؟ علينا أن نسأل اليوم: من يسمع؟ ومن يجيب؟ ومن يقيس؟ ومن ينشر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ فاستشراف المستقبل لا يبدأ بالتنبؤ بما سيحدث بعد عشرين عامًا، وإنما بمعرفة ما يحدث اليوم، وقياسه، ومراجعته، وتصحيح مساره، فالمستقبل لا تصنعه الشعارات، بل تصنعه الإدارة الواعية، والحوكمة الحقيقية، والشفافية والمساءلة. ومن لا يستطيع قياس حاضره بدقة وشفافية، لن يستطيع صناعة مستقبله بثقة. . . #الكويت #الكويت_الآن #الحوكمة #الشيخ_مشعل_الأحمد_الصباح #أمير_الكويت #الشيخ_صباح_الخالد_الصباح #ولي_العهد #الشيخ_أحمد_العبدالله_الصباح #رئيس_مجلس_الوزراء #مجلس_الوزراء #الشيخ_فهد_اليوسف_الصباح #النائب_الأول #وزير_الداخلية #عبداللطيف_المشاري #وزير_الإسكان #وزارة_الاسكان #وزارة_التربية #جلال_الطبطبائي #المدرسة #الصيف #وزارة_الصحة #أحمد_العوضي #مستقبل_الكويت #استشراف_المستقبل #رؤية_الكويت #مجلس_الوزراء #التنمية #التخطيط #السياسات_العامة #الذكاء_الاصطناعي #الأجيال_القادمة #موضي_الحمود #كوثر_الجوعان #مضيق_هرمز #الرعاية_السكنية #شرق_تيماء #من_باع_بيته #الأول_من_سبتمبر #شركة_المطارات_الكويتية #مساء_الخير #صباح_الخير #الجمعة #الخميس #ليلة_خميس #سبتمبر #الخطوط_الكويتية #أحوال_الكويت

بسام فهد ثنيان الغانم

57,586 Aufrufe • vor 22 Tagen

رسالة إلى النظام الطائفي الشيعي الحاكم في العراق إننا في جبهة الاستقلال للحرية والسلام نعلن منذ البداية أننا نعمل وفق الدستور العراقي ووفق القانون الدولي، وهذا هو الإطار الذي نتمسك به في مشروعنا السياسي. لقد تابعنا الحملة التضليلية التي تشنّها قنواتكم الإعلامية المأجورة، والتي تسعى إلى تشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة تزعم أن هنالك سياسيين من داخل العملية السياسية الحالية يمولون أو يوجّهون جبهتنا. نؤكد بوضوح أن جبهة الاستقلال للحرية والسلام تأسست بإرادة أبناء السنة في المهجر، بالتنسيق الكامل مع المجتمع السني في الداخل، ومع المنظمات السنية المستقلة من مجتمعنا داخل البلد. هذه الجبهة لم تكن يوماً أداة لأي سياسي سنّي عميل لإيران، ولا يملك أيٌّ منهم يدًا في هذا المشروع. إن تقاريركم المزيفة التي تحاول التشكيك بجبهتنا تعكس حالة الرعب التي يعيشها نظامكم في أيامه الأخيرة، لأنكم تدركون أن تطبيق الفيدرالية بات مسألة وقت فقط، وأنكم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع إلى الدستور العراقي، أو القانون الدولي. ولتوضيح الحقائق: •الموقع الذي أشرتم إليه في تقاريركم الكاذبة ليس شركة خاصة أو جهة مشبوهة، بل هو الموقع الرسمي لوزارة العدل الأمريكية. •موافقة وزارة العدل الأمريكية على تسجيل ممثلية الإقليم هي اعتراف ضمني وصريح بحق السنّة في إنشاء إقليمهم داخل العراق الحديث، تماماً كما يتيح الدستور العراقي حسب (المواد 116–121) وقانون 13 لسنة 2008. •ومن المعروف أن جميع السفارات والممثليات الدبلوماسية في الولايات المتحدة يجب أن تكون موثقة لدى وزارة العدل الأمريكية، ما يؤكد قانونية وشرعية وجودنا وهو يعد اعتراف ضمني بالإقليم. نوجّه دعوة مفتوحة الى قنواتكم الإعلامية لإجراء مناظرة مباشرة على الهواء، إن كنتم تجرؤون على مواجهة الحقائق بالحجّة والبرهان. ختاماً، نعيد تأكيد التزامنا بـ الدستور العراقي و القانون الدولي، ونترك لكم تفسير مآلات ذلك.

Ali Ashour

23,525 Aufrufe • vor 1 Jahr

تكشف لقطات فيديو حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الرجل الذي يقع في صلب دعوى قضائية بقيمة تريليون دولار (733 مليار جنيه إسترليني)، رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، كانت تربطه علاقات واسعة بمسؤولين في الحكومة السعودية، كما شارك في لعبة "البينتبول" مع شخص أصبح لاحقًا أحد قادة تنظيم القاعدة. وتتناقض هذه اللقطات، التي كانت بحوزة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) خلال أيام من هجمات عام 2001، بشكل صارخ مع نفي عمر البيومي طوال 25 عامًا أن يكون متطرفًا أو جاسوسًا سعوديًا. ويظهر البيومي، الذي زعم أنه كان طالبًا أثناء وجوده في الولايات المتحدة، في أحد المقاطع وهو يعانق أنور العولقي، الذي أصبح لاحقًا قائدًا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ويظهر البيومي والعولقي في مقطع اخر وهما يمارسان لعبة البينتبول بالقرب من سان دييغو برفقة مسؤول في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية. وتشكل مقاطع الفيديو جزءًا من الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر ضد المملكة العربية السعودية، ولم يسبق عرضها علنًا. وتقول الدعوى إن السعودية كانت متواطئة في الهجمات، وإن البيومي ساعد اثنين من الخاطفين التسعة عشر الذين استولوا على طائرات واصطدموا بها ببرجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، فيما تحطمت طائرة أخرى في ولاية بنسلفانيا. وألقت شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في المملكة المتحدة بعد أيام من الهجمات، وعُثر على مقاطع الفيديو ضمن مقتنياته، إلى جانب أدلة مهمة أخرى. وكان من بينها رسم تخطيطي لطائرة كُتبت إلى جانبه معادلة تتعلق بانخفاض الطائرة أثناء الطيران. وتلقى عدد من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي نسخًا من هذا الرسم، لكنه لم يُعرض قط على المحققين البريطانيين الذين كانوا يستجوبون البيومي، رغم أنه أُرسل بواسطة مندوب إلى مركز الشرطة الذي كان البيومي محتجزًا فيه. كما حُجب الرسم عن بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين كانوا يحققون في نشاط البيومي، وكذلك عن (لجنة 11 سبتمبر)، وهي لجنة التحقيق المستقلة في أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، ولم تتم مقاضاة البيومي مطلقًا. ولم يرد البيومي ولا الحكومة السعودية على طلبات (بي بي سي) للتعليق، لكن كليهما نفى دائمًا أي تورط في الهجمات أو امتلاك معرفة مسبقة بها، ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق. وقُدمت إلى المحكمة آلاف الوثائق، إلى جانب مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، بعد أن حكم قاضٍ عام 2018 بإمكانية المضي قدمًا في الدعوى، كما رُفعت السرية عن مواد أخرى بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقام برنامجا (بانوراما) في بي بي سي و (راديو 4) بفحص هذه الوثائق، والتحدث إلى عشرات العملاء الخاصين والمحققين، بهدف تتبع الأدلة التي جمعها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن البيومي والتورط السعودي المزعوم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفهم الأسباب التي حالت دون متابعة هذه الأدلة بشكل كامل على مدى 25 عامًا. كما توصل تحقيقنا إلى ما يلي: أُرسل الرسم التخطيطي للطائرة إلى مكتب التحقيقات الاتحادي في نيويورك، وخضع للتحليل، وفقًا لمصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن مسؤولًا في وزارة العدل الأميركية قال لـبي بي سي إنه لم يُعرض عليه قط اقتراح بمقاضاة البيومي استنادًا إلى هذه الأدلة، رغم قوله: "لقد أدنّا أشخاصًا بناءً على أدلة أقل من ذلك". طلب عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو، حيث كان البيومي يقيم أثناء وجوده في الولايات المتحدة، مرارًا الحصول على نسخ من الأدلة، لكنهم لم يتلقوا معظمها. مُنع مكتبا التحقيقات الاتحادية في سان دييغو ولوس أنجلوس من إجراء مقابلات مع الأشخاص المرتبطين بالبيومي داخل الحكومة السعودية. اعترض موظفون في لجنة 11 سبتمبر على الاستنتاج الذي أفاد بأنه "من غير المرجح" أن يكون البيومي على صلة بمتطرفين، ما دفع التقرير إلى نسبة هذا التقييم تحديدًا إلى "محققينا الذين تعاملوا معه بشكل مباشر". ممارسة (البينتبول) بهدف "التدريب على الجهاد" وصل عمر البيومي إلى سان دييغو قادمًا من السعودية عام 1994، وكان يقول إنه يدرس اللغة الإنجليزية، لكن سجلات المحكمة تُظهر أنه، في غضون بضع سنوات، كان قد تخلى عمليًا عن دراسته، وكان يُشاهد في الغالب وهو ينظم فعاليات دينية، وفي كثير من الأحيان يحمل كاميرا فيديو ويصور بها. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي صورها البيومي، ويرجع إلى عام 1997 أو أوائل عام 1998، مجموعة من الرجال، من بينهم أنور العولقي، وهم يمارسون لعبة البينتبول. وصُورت اللقطات بالقرب من سان دييغو، وتظهر المجموعة وهي تنفذ مشاهد تحاكي القتال في المناطق الحضرية وتتدرب على إصابة الأهداف، وكان العديد من المشاركين يرتدون ملابس عسكرية مموهة. ويندفع بعض الرجال في احدى اللحظات المصورة وكأنهم يدخلون معركة وهم يهتفون: "الله أكبر". وكان شيخ سعودي زائر موجودًا مع المجموعة، كما يُسمع صوت البيومي وهو يخاطب أنور العولقي بلقب "الشيخ أنور". وأصبحت ممارسة لعبة البينتبول من الموضوعات التي أثارت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحقيقاته المتعلقة بمكافحة الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما استخدمت وزارة العدل الأميركية أدلة مرتبطة بالبينتبول في عدد من قضايا الإرهاب. وشارك عمر البيومي وأنور العولقي في جلسات للبينتبول في سان دييغو على مدى ثلاث سنوات على الأقل في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات العقد الأول من الألفية الجديدة. وعندما أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاته بعد هجمات 11 سبتمبر، أُبلغ العملاء بأن بعض المشاركين كانوا يمارسون هذه الأنشطة بهدف "التدريب على الجهاد". وعلى الرغم من أن خطب العولقي المتطرفة لم تصبح موضع تركيز أكبر إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فإنه كان، في الوقت الذي صُور فيه مقطع البينتبول، قد أقام بالفعل صلات بعناصر من تنظيم القاعدة، وكان على وشك الخضوع لتحقيق من مكتب التحقيقات الفيدرالي. وقُتل العولقي في غارة بطائرة مسيّرة نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عام 2011. وقالت السعودية إن مقطع فيديو لعبة "البينتبول" لا يكشف مَن الذي "صوّره" أو "التقطه"، وعندما خضع البيومي للاستجواب عن بُعد عام 2021 في إطار الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، أصر على أنه لم يلتقِ أنور العولقي، لكن أدلة الفيديو التي تناقض ادعاءه لم تُتح للمحكمة، وبصورة سرية، إلا بعد ذلك بعام، ولم تُدرج في السجل العلني للقضية إلا في الرابع من سبتمبر من هذا العام. ويُظهر مقطع آخر لم يُكشف عنه سابقًا البيومي وهو يعانق العولقي في يناير/كانون الثاني 1998. كما توثق لقطات إضافية الاجتماعات العديدة التي عقدها البيومي مع مسؤولين ووعاظ تابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في الرياض. ويظهر في أحد مقاطع الفيديو برفقة مسؤولين اثنين من الوزارة في منتزه سي وورلد، وكان أحدهما يحمل لوحًا لتثبيت الأوراق، ثم يسلم البيومي الكاميرا إلى ابنه ويسارع إلى الظهور أمامها لتوثيق وجوده معهما. وكان يُنظر إلى وزارة الشؤون الإسلامية، التي أُنشئت عام 1993، على أنها واقعة تحت نفوذ رجال دين يتبنون رؤية متشددة للإسلام السني ويعملون على نشرها في أنحاء العالم، وأنفقت الوزارة مئات الملايين من الدولارات حول العالم على بناء المساجد، كما أرسلت عشرات المسؤولين إلى الولايات المتحدة، وكان بعضهم يشرف على شبكة من الوعاظ ذوي الآراء المتشددة. العثور على رسم تخطيطي لطائرة في برمنغهام بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، برز عمر البيومي بوصفه أحد المشتبه بهم الأوائل في تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان اسمه قد ظهر على عقد إيجار شقة وقّعه أول اثنين من الخاطفين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، اللذان كانا ضمن فريق مكون من خمسة خاطفين سيطر على طائرة واصطدم بها بمبنى البنتاغون. وتتبع مكتب التحقيقات الفيدرالي أثر البيومي حتى مدينة برمنغهام في بريطانيا، حيث كان قد انتقل للعيش مع عائلته قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول 2001، ألقى ضباط من فريق العمليات الخاصة التابع لفرع مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية القبض على البيومي في أحد العقارات التابعة له، ونُقل بسيارة شرطة تستخدم أضواء الطوارئ إلى مركز شرطة بادينغتون غرين في لندن، حيث بدأ المحققون باستجوابه. وبموجب القانون البريطاني آنذاك، لم يكن بوسع الشرطة احتجازه من دون توجيه اتهام إليه لأكثر من سبعة أيام. وفي صباح اليوم التالي، بدأ الضباط في برمنغهام عملية دقيقة لتسجيل الأدلة الموجودة في عقاراته ووضعها في أكياس مخصصة، وكانت عبارة عن مخزون ضخم يضم آلاف الصفحات من الوثائق، ومئات الصور، وقصاصات تذاكر طيران، وبطاقات هاتف، إلى جانب أكياس وصناديق تحتوي على ما لا يقل عن ثمانين شريط فيديو. وخلال ساعات من بدء عملية التفتيش، نُقلت عدة مواد من الأدلة الوثائقية، التي صُنفت على أنها ذات أولوية قصوى بناءً على توجيهات مكتب التحقيقات الفيدرالي، مباشرة بواسطة الشرطة إلى مركز بادينغتون غرين، حيث كان مكتب التحقيقات الاتحادي قد أوفد أحد عملائه، وشملت هذه الأدلة دفتر هاتف يحتوي على أسماء أكثر من عشرين مسؤولًا في الحكومة السعودية داخل الولايات المتحدة والسعودية، وبرنامجًا لمحاكاة الطيران، وتذاكر ووثائق سفر، بالإضافة إلى صفحة صفراء مسطرة من دفتر ملاحظات عليها رسم تخطيطي لطائرة. وكان أحد الضباط قد كتب عليها ملاحظة تقول: "تحتوي على ملاحظات مكتوبة بخط اليد وحسابات رياضية تتعلق بارتفاع الطائرات".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

114,659 Aufrufe • vor 19 Tagen

انتهى مفهوم" الدولة " و " النظام السياسي في سوريا ، منذ تسلّم وتسليم السلطة في دمشق لتحالف فصائل جهادية سلفية تكفيرية، تعتمد ابن تيمية كرسول مقدس معتمد لديها بديلاً عن الرسول محمد رسول الإنسانية . هذه التحالف الارهابي احتل" السلطة " وعبرها "الدولة "، ويقوم بتسويق نفسه، كما يتم تسويقه من قِبَل داعميه ، على أنه " الدولة " وكل معارضة له ، هو وقوف بوجه " الدولة " !. الأمر الذي يقتضي التأكيد مجدداً على أن مفهوم " السلطة "بالمعنى الرسمي القانوني لا ينطبق على هذا التحالف الارهابي العابر للحدود . كذلك مفهوم" الشرعية الثورية " المعتمد قانوناً في الفترات الانتقالية كغطاء قانوني ثوري مؤقت في الدول التي تحدث فيها ثورات ، أيضاً لا يمكن لهذا التحالف الارهابي الاستفادة منه في تبرير وصوله " السلطة " . فهو لم يقم بمعركة واحدة أو نشاط واحد ثوري ، وقام باعتقال الناشطين الثوريين وسجونه في ادلب بما فيها سجن " العقاب" الأشهر ، ما زالت مليئة بالمعتقلين والمعتقلات ، خاصة من السنة . وكذلك قوام هذا التحالف الإداري والعسكري والسياسي هم أقلية أتباع السلفية الجهادية التكفيرية من المذهب السني ، دون غيره ، في بلد متنوع كما سوريا ، متنوع حتى داخل المذاهب السنية الأربعة . هناك ادارة اقليمية ودولية لهذا التحالف من قبل عدة دول وخاصة من تركيا - أردوغان بشكل رسمي ، ولكل من هذه الدول والقوى غايتها المصلحية لاعتماد هذا التحالف الارهابي في سوريا ، بنفس الوقت الذي لا تسمح به هذه الدول وهذه القوى، لهذا النمط الارهابي أن يكون له تواجد أو اعتراف أو نشاط مماثل في أراضيها !؟ وفي سبيل تبادل المنافع بين هذا التحالف الارهابي المحتل السلطة في سوريا وبين هذه الدول والقوى ، يقوم هذا التحالف الارهابي بالتنازل عن حقوق سيادية وطنية سوريّة كاملة وكذلك ثروات سوريّة ، حيث تبادل المنافع على حسابنا كسوريين وسوريات وكبشر تعود إلينا هذه الحقوق السيادية وملكية مشتركة لهذه الثروات ….الخ وبالتالي كل ما ينبثق عن هذا التحالف من تصرفات واجراءات ومظاهر " قانونية " من قبيل : " إعلان دستوري " أو " مجلس شعب " أو " وزارات " أو " إعلام " ….الخ هو استخدام لمفاهيم قانونية مُحقّة في معرض باطل ارهابي ، يحاول أن يستظل ظل مفاهيم قانونية من قبيل " دولة " و " سوريا الموحدة " و " المصلحة السورية " و " ارادة الأكثرية "و " المظلومية السنية " ….الخ من تداعيات هذا الفكر الارهابي السلفي الجهادي التكفيري اضافة لعمليات الابادة استمرار عمليات القتل و السبي والخطف المستمرة بشكل يومي بحق الصبايا والنساء العلويات المتزوجات ، و في عملية استباحة كاملة للعلويين والعلويات وفق مرجعية ابن تيمية الارهابي . حيث يتم تصوير بعضهن بعد عمليات الخطف والسبي وتحت الضغط والتهديد، وفي ظل عدم وجود جهة محايدة وبيئة آمنة ، تصويرهن وهن يدلين بإفادات تدحض سبيهن أو خطفهن !!! مما يؤثر لدى بعض الناس ، وكذلك أثّر على مصداقية مطالبات أرسلناها منذ أشهر لمنظمات دولية ومسؤولين أمميين بصدد الخطف والسبي والإبادة وقتل الأطفال، وعلى مصداقية ظاهرة السبي والخطف أصلاً التي تتم باشراف مباشر وتبرير وتكذيب من قبل عناصر تابعين لسلطة تحالف الارهاب في دمشق وبإشراف تركي ،وبشكل يومي ووفق آلية إعلامية خبيثة… يُساعد هذه السلطة في استباحة الطائفة العلوية ، وجود غطاء سياسي دولي لها كتحالف ارهابي ، وبنفس الوقت عدم وجود غطاء سياسي دولي للطائفة العلوية أو تبني دولي لها ، كما بقية الطوائف والمكونات. خاصة بعد انهيار مفهوم الدولة منذ أشهر . لذلك وطبقاً لكل ما تقدم وغيره في حال كان هناك ارادة في بعض مناطق سوريا لدعم هذا التحالف الارهابي في السلطة . فهذا يعني أنه من حق الطائفة العلوية ، كما يفعل غيرها من المكونات وفقاً لحقه هذا ، البحث عن حماية مناطقها و حماية العلويين والعلويات ، وأن ينعكس من ما يجري ، على شكل الدولة السورية في حال بقيت هذه الدولة . وحيث لا يمكن مطلقاً العيش في ظل حكم أقلية سلفية جهادية ارهابية تعتمد تكفير وقتل وسبي العلويين والعلويات وتعتبرهم " أشد كفراً من اليهود والنصارى …الخ " لذلك قد يكون الحل الأقل ضرراً على الجميع هو تبني مفهوم الفدرالية على الأقل . لحماية البشر، بدلاً من تقديس حدود الموت ، التي تُستخدم كسياح لجمع الناس وحشرهم قبل قتلهم بذريعة " الوطن - الوطنية "

Issa Ibrahim

25,928 Aufrufe • vor 1 Jahr

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,739 Aufrufe • vor 1 Jahr