Video yükleniyor...
Video Yüklenemedi
الواجب أن نتعلم، ونقرأ، ونبحث، لكن مع بقاء الصلة بالعلماء الراسخين، ومراجعتهم فيما يشكل، والاستفادة من توجيههم وتجربتهم؛ فإن العلم ليس مجرد جمع للمعلومات، وإنما هو فهمٌ وبصيرةٌ ووضعٌ للأمور في مواضعها
11,471 görüntüleme • 1 ay önce •via X (Twitter)
4 Yorum

والرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم، وسؤالهم، والاستنارة بفهمهم من أهم أسباب السلامة في الدين، ولا سيما عند ورود النوازل، واشتباه المسائل، واختلاف الأقوال. قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. فالآية أصل عظيم في ردّ ما يُشكل على غير المتخصص إلى أهل العلم، وليس معنى ذلك أن المسلم لا يفهم النصوص أو لا يتدبرها، وإنما المقصود ألا يستقلّ من لم تتوافر له آلة العلم بالاستنباط والترجيح، ولا يجعل فهمه القاصر حاكمًا على أقوال العلماء. ومن أهمية الرجوع إلى العلماء: 1. أنهم أدرى بمراد النصوص ومواقعها فقد يعرف طالب العلم الحديث أو الآية، لكنه لا يعرف كيفية الجمع بين الأدلة، ولا الناسخ والمنسوخ، ولا العام والخاص، ولا المطلق والمقيد، ولا أقوال أهل العلم في المسألة. 2. أن الرجوع إليهم يحمي من التسرع كثير من الأخطاء تنشأ من قراءة نص أو فتوى مبتورة، ثم بناء حكم كبير عليها. أما العالم الراسخ فينظر في المسألة من جميع جوانبها. 3. أن العلماء يميزون بين المسائل المتشابهة فقد تتشابه صورتان في الظاهر، لكن يختلف حكمهما لاختلاف العلة أو القصد أو الملابسات. 4. أن استشارتهم من أسباب الثبات عند الفتن قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]. فمنهج أهل السنة ليس أن يجعل الإنسان نفسه مرجعًا في كل نازلة، وإنما يردّ الأمور إلى أهل العلم والبصيرة. 5. أن سؤال العلماء لا يعني إلغاء العقل بل هو من استعمال العقل فيما ينبغي؛ فكما أن الإنسان يرجع إلى الطبيب فيما يختص بالطب، وإلى المهندس فيما يختص بالهندسة، فمن باب أولى أن يرجع في أحكام الشريعة إلى أهل الاختصاص فيها. ولكن هناك تنبيه مهم الاستنارة بأقوال العلماء لا تعني التعصب للأشخاص، ولا أن كل ما يقوله عالم يكون حجة لا تجوز مخالفته؛ فالعصمة للرسول ﷺ، وأما العلماء فيُستفاد من علمهم ويُحترمون، ويُنظر في أقوالهم بالدليل. ولهذا كان من الحكمة أن يكون طالب العلم كثير المراجعة للعلماء، قليل الاستقلال بالرأي فيما لا يحسن، فإذا أشكلت عليه مسألة سأل، وإذا وجد قولين رجع إلى أهل العلم، وإذا نزلت نازلة لم يتصدر لها بمجرد بحث سريع أو مقطع شاهده في وسائل التواصل. ومن أجمل ما يقال: طالب العلم الذي يستغني عن العلماء سريعًا، قد يستقل بمعلومة، لكنه قد يفوته الفقه والبصيرة. أما من لازم العلماء وسألهم واستفاد من تجاربهم، فإنه يجمع بين العلم والدليل وحسن الفهم.

جزاكم اللّٰه خيرا شيخنا ونفعنا بكم.

@MUSTAFA_HAWSAWI جزاكم الله خيرا شيخنا على هذه النصيحة الطيبة المفيدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
