Loading video...
Video Failed to Load
تقدير الأرزاق لو لم يكن للشيخ محمد المقرمي رحمه الله إلا هذه المحاضرة لكفت! جعلها الله صدقة جارية له، ولكل من نشرها. #الشيخ_محمد_المقرمي
69,340 views • 5 months ago •via X (Twitter)
18 Comments

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. اللهم يا من إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ}. لاحظوا عند نشأة الكون: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ}؛ أي سواء طلبوا أم لم يطلبوا، فالأرزاق مقدرة والأمر محسوم. ثم استوى إلى السماء وهي دخان، فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً، قالتا أتينا طائعين. تخيلوا أن السماوات والأرض تقولان لربنا "أتينا طائعين"، بينما الإنسان خصيم مبين! فلنراجع أمورنا مع ربنا لنقول نحن أيضاً: يا رب أتينا طائعين كما قلنا في ميثاق الفطرة. {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}. إشارة {ذَٰلِكَ} هنا تعود على تقدير الأقوات. وهناك لفتة؛ إذ يدعي بعض الجاهلين وجود تعارض، متسائلين كيف ذكرت هذه الآية ثمانية أيام بينما القرآن يقرر خلق السماوات والأرض في ستة أيام؟ والجواب: أن الأيام الأربعة المذكورة في تقدير الأقوات تشتمل على اليومين الأولين اللذين خلقت فيهما الأرض، ثم يومان للسماوات، فالمجموع ستة أيام ولا تعارض إطلاقاً. فأرزاق العباد مقدرة قبل أن يوجد العباد بصريح الآية. ويقول الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، وهذا يشملنا نحن أيضاً. الرزق "على الله"، ليس بذكائك ولا عقلك، المسألة محسومة. {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}. فإما أن يسوق الدابة إلى مستودع رزقها، وإما أن يسوق رزقها من المستودع إليها. ونحن نرى هذا بوضوح؛ يقول تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا... مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}. قطعة الخبز التي تأكلها قد يكون قمحها من أقاصي الأرض، سافر ليجتمع بك في مكانك ووقتك بتدبير دقيق، فلا توجد عشوائية، بل حساب دقيق قبل أن توجد. ولذلك، فإن الدواب تفقه هذا المعنى، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا}، أي لا تحمل همّ رزقها ولا تفكر من أين ستأكل غداً، لأن التطبيق عندها واضح ورزقها سيأتيها. ولما يسمع الإنسان هذا قد يتساءل: ونحن يا رب؟ فيأتي العطف القرآني: {اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. فأنتم شأنكم شأن الدواب في ضمان الرزق، والأصل أن تصلوا إلى نفس يقينها. يبين الله أن أمور الحياة بيده خالصة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. عبر هنا بالماضي "رَزَقَكُمْ" كقوله "خَلَقَكُمْ" لأن الموضوع محسوم ومنتهٍ. وفي الحديث: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتعود بطاناً". فالطيور تخرج من أعشاشها صباحاً لا تملك مخازن للطعام، تتوجه لربها وتعود وقد شبعت لأنها تمشي مع مراد الله بيقين. قد يمر الإنسان بفترة فراغ أو قلة عمل فيقلق، لكن الله يذكره بالغاية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}. المطلوب منك أن تهتم بموضوع العبودية، أما الرزق فقد تكفل به الله. إبراهيم الخليل عليه السلام قال بيقين: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}. ولكي تتفرغ لمعرفة الله، يقول تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ}. اربط نفسك وأهلك بالله وامسح المخلوقين من حساباتك. فمتى ما حصل هذا الارتباط، حصلت التقوى، وعندها يفتح الله لك أبواباً لم تحتسبها: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}. الخلق يتوقعون لك الرزق في حدود الأسباب المرئية، لكن الله يرزقك من حيث لا تحتسب. ومن أسمائه تعالى في هذا الباب: (الحسيب، الكفيل، الوكيل، الكافي). الحسيب يفتح لك آفاقاً لا تخطر ببالك. الكفيل يفي بالتزاماتك تجاه غيرك. الوكيل يفي بالتزاماتك تجاه نفسك وأهلك. والكافي يكفيك شأنك كله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}. إن أردنا تتبع مراتب الرزق في القرآن سنجدها ترتقي باليقين: أولاً - بعد الأرض: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ}. ثانياً - بعد السماء: ليرتفع بصرك عن الخلق، يقسم الله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}. وأنت حين تزرع البذرة، الكون كله يخدمها بأمر الله لتخرج الثمرة: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}. ثالثاً - بعد السماء والأرض معاً: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}. رابعاً - البعد اللدني: وهو تفعيل الأسباب المعطلة. كما حدث مع زكريا عليه السلام وهو شيخ كبير وامرأته عاقر: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}. وكما قال الله عن أهل الحرم: {يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا}. خامساً - الرزق (من عند الله): وهي أعلى مراتب اليقين والعبودية كما قال إبراهيم لقومه: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ}. وهذا ما تحقق لمريم عليها السلام، جعلته نظاماً يومياً: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. بناءً على هذا الفهم، يوجهك الله أن تلغي التفاتك للمخلوقين وتقول: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ... بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. ذكر "الخير" فقط لأن الله كمال مطلق لا يأتي منه إلا الخير. حتى الأزمات والمصائب، إن أرجعتها لله فهي خير. المشكلة هي الحل، والإيمان بالقدر يعمل لصالحك دائماً؛ فخرق السفينة وقتل الغلام والجدار المائل في قصة الخضر كانت كلها أفعالاً لحماية ورعاية أصحابها. ولهذا قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}. قال "لنا" ولم يقل "علينا"، فالمصيبة للمؤمن خير وتأهيل. إذا أغُلقت الأبواب في وجهك فاستشعر أن الله اصطفاك ليؤهلك، وأنه يختبر يقينك. يقال: "قل لي ما مشكلتك أقل لك من أنت"؛ فكلما كبرت مشكلتك دلّ على كبر قدرك واصطفائك، وفي الحديث: "يبتلى المرء على قدر دينه". فارفع رأسك ما دام ربك هو الله. لا تجزع من الظروف الصعبة، فهي لم تخلق إلا لأن لك شأناً عند الله. {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}. يكفيك فخراً أن الله معك، وإذا كان الله معك فمن عليك؟ اقبل ما يكتبه الله عليك برضا، فمن رضي فله الرضا. أسأل الله أن يجعلني وإياكم والسامعين ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد. الخلاصة: ضمان الرزق مقدماً: أرزاق الخلائق مقدرة ومحسومة قبل خلقهم، كما أن الله تكفل برزق الدواب التي لا تحمل همّ غدها، وتكفل برزق الإنسان كذلك، فلا ينبغي للعاقل أن يقلق. العبودية هي الغاية: مهمة الإنسان الأساسية هي تحقيق العبودية لله، وترك تدبير الأرزاق للمدبر الذي يسوقها من حيث لا يحتسب العبد، خصوصاً لمن حقق التقوى. مراتب الرزق واليقين: يتدرج اليقين بالرزق من تعاطي الأسباب في الأرض، إلى الإيمان بأنه ينزل من السماء، وصولاً إلى المقامات العليا (اللدنية ومن عند الله) التي تتجاوز الأسباب المادية كما حدث مع زكريا ومريم عليهما السلام. المصائب والأقدار خير: كل ما يكتبه الله على المؤمن هو "له" وليس "عليه". فالأزمات واشتداد الكروب هي في حقيقتها اصطفاء، ورفع للدرجات، وتأهيل إلهي، والمؤمن المبتلى ذو شأن عند الله لقوله: "يبتلى المرء على قدر دينه"، ومفتاح النجاة هو الرضا والتسليم.

أكثر من رائع. جزاكم الله خيرًا.

🌹🫡

@Islamiyyat لم يعُد للقلبِ مَزيد مِن الأمنيات، سِوى أن يَلقى اللّٰه بالثبات على هٰذا الدين، أن يَلقى اللّٰه بعقِيدةٍ سَليمة، وقلبٍ لم تُلطِّخه الفتَن،ولَم تعبَث بهِ الملهيات، اللهم إنا نسألك رضاك، والجنة.

جعلها الله في ميزان حسناتكم أنتم وكل من ينشر الخير 👍 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ❤️ اللهم صل وسلم على نبينا محمد ❤️🌹 اذكار المساء مساء الخير

@Islamiyyat اللهم تولَّه برحمتك ، وأسكنه جنات النعيم ، وأجمعه بسيد الخلق أجمعين ..

رحم الله محمد المقرمي رحمةً واسعة، وجعل ما قدّم من علمٍ ونفعٍ في ميزان حسناته، وبارك في كل من نشر هذا الخير وبلّغه، فكم من كلمةٍ صادقة كانت سببًا في هداية القلوب وطمأنينتها.

بارك الله فيك اخي فارس على هذه الموضوع القيم وجعله في ميزان حسناتك وجزا الله الشيخ المقرمي خير الجزاء واسكنه الفردوس الاعلى ... زدنا زدنا من مثل هذا برداً وسلاماً على القلوب

رحم الله شيخنا واسكنه فسيح جناته 🤲🤲🤲

رحمه الله..رحمة ً واسعة..

الله يرحمه

ماشاء الله لاقوة إلا بالله سبحان الله أعطاه اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ونسال الله العظيم أن يرفع درجته بكل علم علم به وانتفع به عامة الناس وان يثقل به موازينه يارب العالمين

جزاك الله خيرا .. كل محاضرات الشيخ المهندس محمد عبدالله المقرمي جواهر .. تتلخص في شيء واحد (هو الله) جعلها الله في ميزان حسناته وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة

رحمة الله تغشاة واسكنة الفردوس الأعلى من الجنة

رحمه ربي تغشاك شيخنه الفاضل

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم

رضي الله عنك وعنه وعنا اجمعين...
