Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

جيل Z لا حول ولا قوة الا بالله 🙏🥺 احراق الممتلكات العامة…والتسبب في وفاة السائق. تحت شعار نحرك .. ولا نحرق كلشي .. جيل لم يعرف قسوة الجوع ولا سنوات الجفاف ولا معنى أن تُبنى الأوطان بالتضحيات، قد يظن أحيانا أن إحراق الممتلكات العامة أو التخريب مجرد "احتجاج". لكن...

14,570 görüntüleme • 15 gün önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

قصتي الكاملة في #منصة_X : «سِرّْ الوصول .. حين كتبتُ تحرري قبل أن أكتب قصيدتي». لم أكتب «سِرّْ الوصول» لأوثّق سنواتي في منصة «إكس»، و لا في منصات التواصل الاجتماعي عموماً، بل لأوثّق الإنسان الذي خرج منها، فالمنصات تتبدل، و الوجوه تتغير، أما ما تصنعه التجربة في داخل الإنسان فهو الذي يبقى، لذلك لم أذكر اسماً، و لا حادثة، و لا خصماً، لأن القصيدة ليست سجل أحداث، بل سيرة تحرر، كتبتها بالشعر قبل أن أكتبها بالكلام. لم أدخل منصات التواصل الاجتماعي لأبحث عن جمهور، و لا لأجمع مؤيدين، دخلتها لأنني كنت أؤمن أن الفكرة إذا أصبحت قناعة تحولت إلى أمانة، و أن الدفاع عنها ليس خياراً، بل مسؤولية، مهما كان الثمن، لم أتعامل مع الوعي بوصفه مادةً للنشر، بل بوصفه واجباً، لذلك لم أكن مستعداً يوماً أن أتنازل عما أراه صواباً، أو أصمت عما أراه نافعاً للناس، من أجل مصلحة، أو شعبية، أو مكسب، قد أخطئ في التقدير، لأن الخطأ من طبيعة الإنسان، لكنني لا أقبل أن أخطئ في النية، أو أن أساوم على فكرةٍ أؤمن أنها تخدم الوعي، لأن الأفكار التي لا تستحق أن تدفع ثمنها، لا تستحق أن تدافع عنها أصلاً. لهذا بدأت بقولي: «ما جيت افتِّش في رماد الأمس عن عذر القبول»، لأن أول قيدٍ تحررت منه كان حاجتي إلى رضا الآخرين، ثم جاء: «أنا الذي حتى الندم من هيبتي أعلن توبته»، لأن التجربة لم تعد تحاسبني، بل أصبحت جزءاً من تكويني، فما ظننته يوماً خسارةً، صار أحد أسباب نضجي. من هذا التكوين حملتني الحياة «على صهوة ذهول»، رأيت فيها من تقلّب البشر، و تبدل المواقف، ما يكفي ليغيّر صوت أي إنسان، لكنني اخترت أن يكون «السكوت اللي كِسَرْ ظهر الحكي و عزيمته»، لأنني تحررت من وهم أن كثرة الرد تعني قوة الحضور، و أدركت أن بعض الصمت سيادة، لا عجز. بعدها تغيّر معنى الوصول، فحين قلت: «وقفت في وجه المدى .. ندٍ عرف سِرْ الوصول»، لم أقصد الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المشهد أن يعيد تشكيل هويتي، ولهذا كنت «الغموض اللي عجز وقتي يفسّر طينته»، لأنني رفضت أن أختزل في تغريدة، أو موقف، أو رواية يكتبها غيري. من هذا التحرر رأيت ما لم أكن أراه من قبل، فأعطيت «للظلما بصر»، لأن الحقيقة كثيراً ما تولد بعيداً عن الأضواء، و أعميت «عذّال الفضول»، لأن الفضول لا يبحث عن الحقيقة، بل عن مادة يستهلكها، ثم عبرت «جسور الحكمه اللي تاهت بها أذكى العقول»، لا حكمة التنظير، بل حكمة السنوات، و تركت «تجّار الضمير» يطاردون سرابهم، لأنني تحررت من الدخول إلى سوقهم أصلاً. أما قلب القصيدة فهو: «ما هزّني عصف السنين ولا تآويل الفصول»، فالسنوات لم تكن زمناً فقط، بل محاولات متكررة لإعادة تعريفي، مرةً بالتشويه، و مرةً بالتأويل، و مرةً بالاجتزاء، لكنني لم أعد أرى ذلك معركة، بل اختباراً لثباتي على ما أؤمن به، و حين قلت: «و الوقت لو دارت رحاه .. الصبر يخضع هامته»، لم أقصد احتمال الزمن، بل التحرر من سلطته، لأن الصبر عندي لم يكن انتظاراً، بل قراراً واعياً بألا أتراجع عن فكرةٍ أراها حقاً، أو أرى أنها تقدم الوعي، مهما كان الثمن. بعد ذلك لم أعد مشغولاً بالدفاع عن نفسي، بل بإنتاج فكرتي، لذلك قلت: «أزرع بذور لفكرتي في جرد حرّاث الحقول»، لأنني رأيت حقولاً كثيرة، و حرّاثين أكثر، لكن القيمة لم تكن يوماً في إعادة حرث ما زرعه غيري، بل في شجاعة البذرة الأولى، ثم أقطف «ثمار المعرفة»، بينما يندب الجهل غفلته. وحين قلت: «أسمو و تتساقط خفافيش الظلام إلى الوحول .. و الفكر يشرق بي فجر .. يستغفر الله عتمته»، لم أعد أؤمن بأن النور ينتصر لأنه يقاتل الظلام، بل لأنه يحضر، فيتراجع الظلام وحده، و هكذا رأيت أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطأ ليست الضجيج، بل تقديم وعيٍ أصدق منه. لهذا كان من الطبيعي أن أصل إلى آخر القيود: «ما عاد تعنيني المكاسب و ما عاد يرهبني الأفول»، فمن يتحرر من المكسب، يتحرر من الخوف على خسارته، و عندها فقط لا ينخدع ببريق اللحظة. لهذا ختمت بقولي: «إن قيل دنياك أقبلت .. أدري بها الدنيا تزول .. و يبقى حضوري الشامخ اللي الموت يخشى سيرته»، لأنني لم أعد أقيس نجاحي بما كسبت، بل بما حافظت عليه، قد أخسر أشخاصاً، و مواقع، و فرصاً، لكنني لا أقبل أن أخسر نفسي، أو أتنازل عن فكرةٍ أؤمن أنها أقرب إلى الحق، أو أقدر على صناعة الوعي، فإن كان لكل طريقٍ ثمن، فقد اخترت منذ زمن أن أدفع ثمن قناعاتي، لا ثمن التراجع عنها، لأن أعظم وصولٍ بلغته، لم يكن الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى نفسي، دون أن أبيعها في الطريق. ______ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

1,103,399 görüntüleme • 19 gün önce

للأسف تم طرد شخصين من أحد مطاعم مدينة الخبر فقط لأن مظهرهما لا يتوافق مع الصور النمطية لما يُفترض أن يكون عليه الرجل! ذلك سلوك تمييزي فاضح يُعبّر عن إقصاء ممنهج يتعرض له كل من يعبّر عن ذاته بحرية خارج قوالب المجتمع التقليدية.. موظفة الاستقبال تعذّرت بأن وجودهما يزعج الزبائن، وأنها قد تتلقى شكوى من أحدهم! لكن الشكوى المبنية على التمييز ليست مبررًا قانونيًا ولا أخلاقيًا للطرد، بل تكشف إلى أي مدى أصبحت الأحكام المسبقة مبررة للإهانة والإقصاء.. الحق في الحصول على الخدمات العامة والتجارية دون تمييز هو من الحقوق الأساسية، ولا يجوز تقييده بسبب المظهر أو الهوية الجندرية أو التعبير الشخصي! المطاعم، والفنادق، والمتاجر، وكل الأنشطة الموجهة لعامة الناس، ملزمة باحترام هذا الحق، سواء كانت مملوكة لفرد أو مؤسسة.. الساخر أن هذه الانتهاكات تحدث في وقت تعلن فيه السعودية عن استراتيجيات كبرى لتعزيز السياحة والانفتاح واستقبال الزوار من مختلف الثقافات! فكيف يمكن لبلد يروّج للعالم أنه منفتح وآمن ومضياف، أن يسمح بمنع دخول أفراد إلى مطعم فقط لأنهم لا يشبهون ما يُتوقع منهم أن يكونوا عليه!؟ هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية لا يضر فقط بالمواطنين والمقيمين، بل أيضًا بصورة السعودية عالميًا.. فلا يمكن إقناع الزائرين باحترام التنوع، بينما يُطرد الأفراد لمجرد أنهم يبدون مختلفين! إذا أردنا فعلاً بناء مجتمع منفتح ومتسامح وجاذب للعالم، فلا بد أن نبدأ من الداخل، بترسيخ ثقافة عدم التمييز، وتجريم هذه السلوكيات، ومساءلة من يمارسها، بدلًا من تبريرها بذريعة إرضاء الزبائن أو الذوق العام.. ما حدث ليس فقط إهانة لشخصين، بل طعن مباشر في فكرة الانفتاح التي يُفترض أن السعودية تعيشها.. ولا معنى لأي تطور اقتصادي أو ثقافي إذا بقيت الكرامة الفردية مرهونة بمقاييس التخلف والرجعية التي تُفرض على الأفراد قسرًا..

طارق بن عزيز

37,359 görüntüleme • 1 yıl önce

حين يصبح التوثيق أثرًا إنسانيًا، فالمحاضرة لم تنتهِ بانتهائها قبل المحاضرة، فكرّت كعادتي ولكنه هذه المرة أثقل من المعتاد: كيف أدير محاضرة عن الشعر دون تهويل للذاكرة، أو الحنين بلا أدوات؟ علمت أن الورقة التي سيقدّمها الدكتور #أحمد_التيهاني ليست ورقة طارئة ولا نصًا كُتب لمناسبة، بل خلاصة مسار طويل من البحث والتوثيق والاشتغال الهادئ على #الشعر_السعودي في منطقة #عسير بوصفه موضوعًا مركزيًا في مشروعه العلمي. ومع ذلك ظلّ السؤال حاضرًا: هل ما زال في التوثيق ما يُقال؟ وهل يمكن لحديث عن المصادر أن يكون حيًّا، لا أكاديميًا باردًا؟ وأنا أتهيّأ لإدارة المحاضرة، التي نظّمها #مركز_تاريخ_منطقة_عسير، في سياقٍ يُشرق بأن الذاكرة هنا ليست نشاطًا ثقافيًا عابرًا، بل مشروعًا واعيًا، يقوده فهمٌ عميق لمسؤولية التاريخ بوصفه مادة سعودية وطنية حيّة لا أرشيفًا صامتًا. وهو ما تجلّى في الرؤية التي يعمل عليها المركز تحت إدارة الدكتور #علي_آل_قطب، حيث لا يُستدعى الماضي بوصفه حكاية، بل بوصفه معرفة تُدار بوعي، وتُقدَّم بوصفها جزءًا من #الهوية_السعودية، دون تهويل أو تسطيح. وبالشراكة مع قصور #أبوسرّاح_التاريخية، لم يكن المكان مجرّد حاضنٍ للحدث، بل طرفًا أصيلًا في معناه. فحين يفتح الأستاذ #عبدالعزيز_أبوسرّاح هذه القصور للذاكرة، فهو لا يقدّم موقعًا فحسب، بل يقدّم سياقًا؛ يتيح للتاريخ أن يُروى في فضائه الذي نشأ فيه، لا أن يُنزَع من مكانه ويُختزل في قاعة محايدة. ومع #جمعية_التنمية_الأهلية_بالسودة، بدا المشهد الوطني متكاملًا: ذاكرة، ومكان، ومجتمع، يلتقون في لحمة وطنية هادئة، تُجيب عن سؤال واحد دون ادّعاء، وتُحيل المعنى حاضرًا بكل تفاصيله. وهنا تحديدًا، وأمام هذا المشهد الأصيل الرفيع بمضامينه #السعودية في #عسير ، حقيقة لم أكن أريد أن أتعامل مع اللقاء بوصفه تنظيم وقت أو إدارة أسئلة فقط، بل بوصفه إدارة معنى. إدارة تلك المسافة الدقيقة بين الإنسان ونصّه: أين ينتهي الباحث، وأين يبدأ الشاهد؟ وأين تقف الورقة العلمية عند حدود المنهج، وأين تصدح الذاكرة لتقول إنها واقع وانتماء وطني متجذّر في الوعي الجمعي لأبناء عسير، يُمارَس بوصفه جزءًا من الحياة اليومية، لا بوصفه موقفًا يُعلن أو حقيقة تحتاج إلى إثبات؟ وخلال المحاضرة ومن قراءة الورقة، يتجلى بوضوح أن التيهاني لا يعامل المصدر كوعاء مطبوع فقط، بل وسيط حفظ النص من الضياع: من الدواوين المطبوعة، إلى المختارات، إلى الصحف والمجلات، وصولًا إلى كتب التراجم والدواوين المخطوطة. هذا التوسّع في المصدر لا يهوّن من قيمة الديوان، بل يكسر احتكاره كالشاهد الوحيد على التجربة الشعرية، ويعيد قراءة الشعر العسيري خارج منطق المقارنة مع مناطق سبقت في الطباعة. ولم يكن لافتًا ما قاله فقط، بل كيف قاله. في نبرة الصوت التي تعرف ثقل الاسم حين يُذكر،وفي التوقّف القصير قبل الإشارة إلى بعض الشعراء،وفي الإحساس الواضح بأن كل مصدر يذكره ليس وعاء معرفي فقط، بل أثرًا إنسانيًا ارتبط بحياة، وذاكرة، ومرحلة. كان واضحًا أن الأسماء، الغائب منها أو الباقي ذكره، لا تمرّ على لسانه مرورًا محايدًا؛ فلكل اسم مقامه، ولكل ذكرى وزنها. وجاء ذلك بوضوحٍ موجع عند ذكر #محمد_زايد_الألمعي رحمه الله؛ فبدت الغصّة حاضرة، ليس انفعالًا، بل كألمٍ صامت يعرفه من فقد رفيق التجربة قبل أن يُستكمل القول عنه. غصّة أوجعته، وأوجعتنا معه، فلم تكن حزنًا شخصيًا، بل حزن الذاكرة حين تدرك أن بعض الأسماء غادرت قبل أن يُقال عنها ما تستحقه. هنا تيقنّا جميعاً أن الدكتور أحمد لا يتحدّث عن الشعر من مسافة، بل من داخل تجربة طويلة جعلته يرى في التوثيق فعل وفاء بقدر ما هو عمل علمي. لم يكن حديثه عن مصادر الشعر مجرد تعداد، بل حديث عن النجاة؛ عن نصوص نجت لأنها وُثّقت، وأخرى كادت تضيع لأنها لم تجد من يحملها، وعن شعراء لم يغيبوا فجأة، بل تسرّبوا بهدوء من الذاكرة العامة. كنت أستمع وأفكّر أن الدكتور يردّ الاعتبار للصحيفة التي حفظت قصيدة، ولكتاب التراجم الذي أنقذ اسمًا، وللمخطوط الذي لم يجد طرق النشر. ومع كل دقيقة تحققت أن الزمن المخصّص أقلّ من أن يحتمل ما يُقال. لأن المتحدّث ليس عابرًا على هذا الحقل. فالتيهاني بمساره الأكاديمي، وخبرته الثقافية، ومعايشته الطويلة للنص وأهله لا يمكن اختزاله في خمسٍ وأربعين دقيقة. ورقة علمية بهذا الامتلاء لا تُقرأ كملخّص، بل كطبقة من مشروع أطول يُترك له متّسع ليُفصح عمّا بين السطور. كان واضحًا أن ما قيل اختيار من فائض معرفة، لا خلاصة نهائية، فخلف كل فكرة تجربةً وذاكرةً لم يُتح لها الوقت. وهنا تحديدًا تأكدت أن قيمة الورقة تكمن أيضاً في ما لم يُقَل بعد فبعض المعارف إذا اختصرت تحبس شيئاً من روحها. يتبع… أحمد التيهاني علي آل قطب عبدالعزيز أبوسراح #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

48,470 görüntüleme • 6 ay önce

سيكولوجيا الانتحار كيف كان يفكر يحيى السنوار قبل الأمر بتنفيذ السابع من أكتوبر. منذ اللحظات الأولى لمشاهدتي السابع من أكتوبر، تلك العملية التي غيّرت مجرى التاريخ، كنت أتساءل: يا ترى، ماذا دار في خلَد يحيى السنوار؟ كيف يفكّر رجلٌ يعرف أن هذه الخطوة ستفتح أبواب الجحيم على غزة وأهلها؟ هل فقد السيطرة؟ هل انتحر؟ بل هل انتحرت غزة بأكملها؟ وهل كانت هذه خطوة عسكرية بحتة.. أم أنها كانت شيئًا آخر، أعمق؟ مع مرور الوقت، بدأت أقتنع أن ما فعله السنوار لم يكن انتحارًا بالمفهوم العاطفي، بل انتحارًا استراتيجيًا محسوبًا، مبنيًا على وعي تراكمي، على إحساس عميق بأن فلسطين، بهذا الواقع، لن تتحرر عبر صفقات الأسرى أو مكاتب الأمم المتحدة، ولا من خلال الاستجداء في المحافل. كان يعلم أن الاستمرار في إدارة “الأزمة” هو قبول ضمني بواقع الاحتلال، وأن الحفاظ على “الوضع القائم” ما هو إلا تمديد للمأساة إلى أجل غير مسمى. السنوار في تلك اللحظة لم يكن “فردًا”. بل تجسيدًا نفسيًا لوعيٍ جمعي عاش 17 عامًا من الحصار، يتنفس الإهانة، ويأكل الموت، ويتربى على شعور وجودي بالاختناق. في علم النفس الاجتماعي، يشرح “إميل دوركايم” في كتابه الشهير الانتحار، أن هناك نوعًا من “الانتحار الجماعي الواعي”، يحدث عندما تصل جماعة إلى شعور لا واعٍ بأن بقاءها بلا كرامة.. هو الفناء الحقيقي. فيختار الوعي الجمعي التضحية بالجسد من أجل بقاء “المعنى”. وهذا تمامًا ما مثّله السنوار في تلك اللحظة. لذلك، لم يكن قراره انعكاسًا لانفصالٍ عن الواقع، بل لأن الارتباط بالواقع ذاته أصبح ضربًا من المرض. لقد وصلت الأمة الغزّية إلى لحظة قال فيها وعيها الجمعي: لن نخضع بعد اليوم مهما كانت النتائج. وهذا بالضبط ما وصفه “فرانز فانون” حين قال: “إن الشعب المستعمَر، عندما يقتل، فإنه لا ينتقم من المستعمِر فحسب، بل يسترد ذاته.”. السنوار، حين اتخذ قراره، لم يكن سياسيًا. كان مرآةً شعورية لمليونَي إنسان تحت الحصار، عاشوا سنوات من الإذلال، التدمير، العجز، موت الأطفال، حرق المزارع، والمفاوضات المهينة. تلك النفسية الجمعية لم تعد تبحث عن أمل. بل أرادت الانتقام من العدم نفسه، من شعور الهامشية، من كونهم كائنات غير مرئية على خريطة العالم. ولذلك، لم يكن السابع من أكتوبر انتفاضةً مسلحة فقط، بل كان صرخةَ وجود. وبينما ينظر كثيرون إلى الحدث من زاوية “هل هذا قرار عقلاني؟”، فإن الإجابة الحقيقية تأتي من الفيلسوف الألماني “فالتر بنيامين”، حين كتب: “كل نهوض ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر.” لقد كان 7 أكتوبر لحظةَ انفجار تاريخي لليأس، حيث بلغ الخضوع أقصى مداه، فتحوّل إلى سيف. والغريب أن بعض النقّاد ما زالوا يسألون: “ألم يكن يعلم السنوار أن إسرائيل سترد؟” وكأنهم لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن السنوار كان يعلم أكثر مما يعلمون. لكنّه قرر أن تكون هذه اللحظة بوابة “كشف” كبرى، لا على المستوى العسكري فقط، بل الأخلاقي العالمي. فإسرائيل كيان محمي بآلة دعائية هائلة، تبدو دائمًا كضحية مثالية. أراد أن يُجبرها على أن تقتل حتى تسقط أقنعتها. لقد اختار السنوار أن يواجه، لا لينتصر عسكريًا بل ليدفع إسرائيل إلى تدمير نفسها أخلاقيًا. وهذا ما يحدث الآن. إسرائيل لم تهزم غزة بل تغرق في غزة. لقد سقطت صورتها. لم تعد “الواحة الديمقراطية” في الشرق المتوحش، بل باتت رمزًا للاستعمار، للتطهير العرقي، للإبادة. والسبب ليس عدد القتلى فقط، بل أنهم قُتلوا بعد أن تمردوا على الخوف. على السجن الجماعي. على انتظار الموت. ولعل المفارقة أن الشعوب الحرة في العالم فهمت ذلك، فهمت أن ما جرى هو ثورة بلا خطاب، وجُرأة بلا قناع. الطلاب في الجامعات الغربية، الشعوب في المظاهرات، المفكرون في المقالات، الكل بدأ ينزع الشرعية الأخلاقية عن الكيان. وهذا ما لم يكن ليحدث لولا انفجار السابع من أكتوبر. فـ”الفعل الرمزي العنيف” كما يسميه بيير بورديو، هو ما يعيد ترتيب المعاني قبل إعادة ترتيب الجغرافيا. إسرائيل ربحت المعركة بالسلاح، لكنها تخسر الحرب على الشرعية، وهذا أخطر. لأن الهزيمة الأخلاقية تسبق دائمًا الهزيمة السياسية. وكذلك حدث مع أمريكا في فييتنام، مع فرنسا في الجزائر، مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. كلها انتصرت بالنار، لكنها انهارت عندما تعرّت أخلاقيًا. والفضل يعود لأولئك الذين اختاروا، كما قال جان بول سارتر: “أن يقولوا لا حتى عندما يعلمون أن لا شيء سيتغيّر غدًا.”. وإذن، هل انتحر السنوار؟ لا. هو فقط أطلق الرصاصة الأولى على قلب كذبة عمرها 75 عامًا. الرصاصة التي قد لا تسقط الجسد الآن، لكنها بدأت في تدمير الروح. وهل انتحرت غزة؟ لا. غزة اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إنها الآن، في وعي البشرية، أرض الشهود أرض الصرخة أرض الرفض. ✍️ عبد الخالق الراوي

Khaled Safi خالد صافي

539,522 görüntüleme • 10 ay önce

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 görüntüleme • 29 gün önce

بين الصدمة والانتقائية قراءة في فيديو الفنان الحبيب محمد جلواك وأزمة المجتمع السوداني لم يعد الحديث عن التدهور الأخلاقي في المجتمع السوداني ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورةً ملحةً تفرضها مشاهد يومية تتكرر على المنصات الرقمية حيث تختلط الصدمة بالإنكار والغضب والعجز. وفي هذا السياق جاء خطاب محمد جلواك ليعبر عن حالةٍ من الاستياء العميق وهي حالة لا تخصه وحده بل تمثل إحساساً عاماً مكتوماً لدى قطاع واسع من السودانيين. قد يختلف البعض مع أسلوبه وقد تبدو لغته صادمة لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن هذا الخطاب... في جوهره... محاولة لكسر حالة الصمت ووضع اليد على جرح ظل ينزف في الخفاء حتى انفجر أمام الجميع. أولاً: الصدمة ليست مشكلة… بل بداية وعي أحد أكبر الأخطاء في التعامل مع خطاب جلواك هو اعتبار صدمته مبالغة أو رد فعل غير متزن لكن الصدمة في مثل هذه السياقات ليست ضعفاً… بل علامة صحة المجتمع الذي لا يصدمه الانحدار هو مجتمع بدأ يتطبع معه ما فعله جلواك هو أنه قال بصراحة ما أصبح كثيرون يخشون قوله: أن هناك تحولات أخلاقية خطيرة تجري وأن السكوت عنها لم يعد خياراً. ثانياً: التدهور لم يولد اليوم… بل صنع عبر عقود الظواهر التي تحدث عنها جلواك لم تُخلق فجأة لكنها نتاج مسار طويل من التشوهات التي تراكمت حتى انفجرت أمامنا. وهنا لا يمكن تجاوز عامل أساسي ظل لثلاثة عقود يشكل وعي المجتمع وسلوكه: حكم الكيزان بعد انقلاب 1989. ذلك الحكم لم يكن مجرد سلطة سياسية بل كان مشروعاً أعاد تشكيل: الاقتصاد... التعليم... الخطاب الديني... القيم الاجتماعية... تحت شعارات دينية تم توظيف الدين كأداة للتمكين لا كمنظومة أخلاق فكان التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة أحد أخطر ما أُنتج في تلك المرحلة. ثالثاً: عندما يستَخدم الدين لاقراض حزبية… تُهدم الأخلاق أخطر ما فعله ذلك النظام ليس الفساد الاقتصادي فقط بل تشويه العلاقة بين الدين والأخلاق. حين يرى المجتمع: من يتحدث باسم الدين يمارس الظلم ومن يرفع شعارات الأخلاق يغرق في الفساد ومن يدعو إلى القيم هو أول من ينتهكها فإن النتيجة الطبيعية هي انهيار الثقة في القيم نفسها. وهنا تبدأ مرحلة خطيرة: ليس فقط الابتعاد عن الدين بل فقدان الإيمان بجدوى الأخلاق. رابعاً: الاقتصاد المنهار… بوابة الانهيار الاجتماعي قبل انقلاب 1989 مـ كان رب الأسرة... في كثير من الحالات... قادراً على إعالة أسرته بكرامة. لكن بعد عقود من السياسات الاقتصادية الفاشلة: تدهورت قيمة العمل.... انهارت الطبقة الوسطى... أصبح الأب يعمل وظيفتين أو أكثر... وغابت الرقابة الأسرية الطبيعية... وتُستنزف الأسرة في صراع المعيشة، تُترك الأجيال الجديدة لتتربى في فضاءات مفتوحة بلا توجيه حقيقي. وهنا تصبح المنصات الرقمية ليست مجرد وسيلة... بل البديل التربوي الخطير... خامساً: المنصات كشفت ما صنعته السياسة ما نراه اليوم في ( الجولات ) والبثوث ليس بداية الانحلال بل نتيجة منطقية لمسار طويل من: التهميش الفقر فقدان المعنى وانهيار القدوة المنصات لم تخلق هذه الظواهر... ولهذا فإن صدمة جلواك ليست تجاه ( السلوك ) فقط بل تجاه حجم ما تراكم دون أن ننتبه له. سادساً: صراحة جلواك… ضرورة في زمن التجميل القبح في واقع تم تزويره لسنوات باسم الدين والوطن أصبحت الصراحة فعلاً صادماً... لكن هذه الصراحة هي بالضبط ما نحتاجه. ليست المشكلة في أن جلواك قال الأمور بوضوح بل في أن المجتمع اعتاد على: التبرير... التجميل... وإنكار الواقع... ولهذا، فإن خطابه رغم حدته يمثل محاولة لإعادة تعريف الخط الفاصل بين المقبول والمرفوض. سابعاً: سقوط القدوة… نتيجة لا سبب حين ينتقد جلواك الفنانين والمشاهير... فهو في الحقيقة يشير إلى نتيجة لا إلى أصل المشكلة... فالقدوة لا تسقط فجأة بل تسحب منها قيمتها تدريجياً عندما: تهمش الثقافة... يقصى الوعي... ويستبدل الفكر بالاستعراض وفي بيئة كهذه يصبح ( الترند ) أقوى من القيم. ثامناً: العنصرية والانفلات… وجه آخر للتفكك اللغة العنصرية والانفلات الأخلاقي ليسا ظواهر منفصلة بل هما وجهان لتفكك أعمق في بنية المجتمع... وعندما تضعف الدولة... وتنهار العدالة... وتتآكل الثقة... فإن المجتمع يبدأ في الانحدار نحو أسوأ أشكاله. جلواك لم يبالغ… بل اختصر المسافة الحبيب جلواك لم يخلق الأزمة... ولم يبالغ في توصيفها... بل وضع إصبعه على موضع الألم... قد تكون لغته قاسية... لكن القسوة أحياناً هي اللغة الوحيدة التي تصل... ما نعيشه اليوم ليس مجرد حرب بين جنجويد وجيش ولا انفلات أخلاقي اتي من الصدفة... بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من: استغلال الدين لمصالح شخصية وحزبية... تدمير الاقتصاد وتفكيك المجتمع والأخطر من كل ذلك... هو أننا كنا نرى… ونسكت... نصيحة أخيرة لا تنشغل فقط بإدانة ما تراه... بل اسأل نفسك: كيف أكون جزءاً من الحل؟ ابدأ من دائرتك الصغيرة... نفسك... أسرتك... ومن حولك... اضبط ما تشاهده وما تنشره. لا تكافئ المحتوى الهابط بالمتابعة أو التفاعل... ناقش أبناءك بوعي لا بخوف وبحضور لا بغياب... اختر قدوتك بعناية وكن قدوة في سلوكك اليومي... قل الحقيقة… لكن بوعي يبني لا يهدم... التغيير الكبير لا يبدأ من المنصات… بل من البيت... ومن ضمير كل فرد.

E L N A S R I

25,884 görüntüleme • 4 ay önce

ثابتٌ أبي… حين يسقط الجبل ويبقى الأثر ليس هذا رثاءً عابرًا، ولا بكاء وداعٍ يرضى بفكرة الفقد؛ فالفقد في مقامك أوسع من الكلمات، وأثقل من أن تحمله العبارات. إنما هي شهادة حياة لرجلٍ ما يزال حيًا فينا، يسكن تفاصيلنا، ويجري في أرواحنا كما يجري الدم في العروق. يا أبي… لم تكن رجل مناسبةٍ تُذكر ثم تُنسى، ولا رجل مشهدٍ يسطع لحظة ثم يخبو. كنت حياةً كاملة من المعاني؛ دينًا يمشي على الأرض دون ضجيج، وخلقًا إذا حضر استحيا الخطأ، وهيبةً لا تصنعها المناصب بل يصنعها الصدق. كنت الأب الذي إذا دخل البيت دخل معه الأمان، وإذا نطق سكنت القلوب، وإذا ابتسم شعرنا أن الدنيا ما زالت بخير. أكتبك اليوم، وقلبي مكسور بين ضلوعي؛ فقد سقط الجبل الذي كنت أستند إليه، وغاب الصوت الذي كان يملأ البيت طمأنينة، وغاب الوجه الذي إذا أقبل أقبلت معه السعادة. يا أبي… لم أمدحك لأنك أبي، فدم الأبوة لا يحتاج إلى مدح، لكنني أقول ما شهد به الناس قبلي وعرفوه عنك: لقد جمعت من صفات الرجال ما يتفرق في أعمار الرجال؛ جمعت الدين حين كان التزامًا لا شعارًا، وجمعت الخُلُق حين كان موقفًا لا مظهرًا، وجمعت الهيبة حين كانت ثمرة الصدق لا صدى الكلام. حتى في أيامك الأخيرة، حين أثقل المرض الجسد، لم يضعف يقينك ولم تنكسر روحك. رأيت فيك معنى الرجال حين يقفون بين يدي القدر صابرين؛ لا يعلو صوتهم بالشكوى، بل يعلو يقينهم بالله تسبيحًا وتهليلًا وشهادة. هناك فهمت درسًا لن أنساه ما حييت: أن العظمة ليست في قوة الجسد بل في قوة الإيمان، وأن الرجال الكبار لا يُقاسون حين تشتد سواعدهم بل حين يثبتون في لحظات الضعف. يا أبي… عشت ثابتًا كما كان اسمك، ورحلت ثابتًا كما عشت. لم تمر في الحياة مرور العابرين، بل تركت أثرًا يمشي فينا، وقيمًا ستبقى في أبنائك ما بقيت أرواحهم. لقد كنت – رحمك الله – أبًا تُستظل بظله القلوب قبل البيوت، ورجلًا تمشي المروءة في خطاه، وتُعرَف في مجالسه معاني الكرم والصدق وصفاء النية. كان حضوره طمأنينة للناس قبل أهله، وبساطته رفعة، وصمته حكمة، وكلمته ميزانًا. عاش بين الناس سخيًّا باذلًا معطاءً، كريم الخُلق، طيّب الذكر، قريبًا من القلوب، يزرع المعروف حيثما حلّ، ويترك في النفوس أثرًا لا يُمحى. لم يكن ممن يتحدثون عن الخير كثيرًا، بل كان ممن يصنعونه بهدوء ثم يمضون دون ضجيج. ولذلك يا أبي، لم يكن رحيلك غياب رجلٍ من بيت، بل غياب قلبٍ من حياة. ومهما حاولنا أن نسير في الطريق الذي سرت فيه سنظل نشعر أننا متأخرون خطوةً عنك؛ لأنك كنت دائمًا هناك… في القمة. وكلما حاولنا أن نقترب من تلك القمم تذكّرنا الحقيقة التي تختصر المسافة بيننا وبينك: أن الكبار لا تُقاس أعمارهم بما عاشوه، بل بما تركوه في قلوب الناس من أثرٍ لا يزول. لقد تركت لنا إرثًا كبيرًا، وسيرةً ومسيرةً زاخرة عظيمة؛ أعاننا الله على حملها، وصونها، واستدامتها، وأن نكون أبناءً يليقون باسمك كما كنت أبًا يليق به الفخر. يابوي ما خلّيت لي شيء أبنيه يابوي درب الطيب كُلّه ختمته أتعب على ضلعٍ طويلةٍ مراقيه ويْليا وصلتْه إلا وانت قبلي وسمته اسمك رفعني عند الأجناب طاريه ودرسك وأنا صغيرٍ فهمته نعم يا أبي… لقد ختمت دروب الطيب، ووسمت قممها قبل أن نصل إليها. كلما ظننا أننا اقتربنا من بعض ما كنت عليه أدركنا أننا ما زلنا نتعلم من مراجلك . كنت أظن أن الرجال إذا كبروا لا يعرفون اليُتم، حتى رحلت، فاكتشفت أن الابن يظل طفلًا ما دام أبوه حيًا. رحمك الله يا أبي، غفر الله لك ووسّع مدخلك وأكرم نزلك وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعنا بك في مستقر رحمته غير خزايا ولا مفتونين. فإن كانت الحياة قد أخذتك من أعيننا فإنها لن تستطيع أن تأخذك من قلوبنا. ستبقى يا أبي في دعائنا، وفي أخلاقنا، وفي كل خطوة نحاول فيها أن نكون أبناء يليقون باسمك. ويبقى في صدري سؤال لا جواب له: كيف يمضي الابن في الحياة وقد كان أبوه الطريق، والنور، والظل، والسند والأمل والرجاء في رحمة ربنا أن تعوّضنا عن لوعة فراقك، وتخفف عظم غيابك الذي أجهد القلوب. يقولون لي: “يا أبي، لماذا تبكي فأجيبهم: إذا لم أبكيك، يا أبي، فما معنى البكاء، أبكيك محبةً، وأبكيك وحشة فراقك. رحمك الله يا أبي… فقد رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ، والذكر حيّ، والقلب ما زال يذكرك بالدعاء كلما مرّ طيفك في الذاكرة. #الابن_يظل_طفلًا_ما_دام_أبوه_حيًا #وادي_المريفق_بني_الحارث #عرابيات_ابن_يرثي_أباه

عبدالله ثابت العرابي الحارثي

12,365 görüntüleme • 5 ay önce

حماية جناب #السنة من الاستدلالات المحدثة لا يختلف مسلمان في أن رسول الله ﷺ أعظم الخلق قدرًا عند الله، وأن محبته من أصول الإيمان، وأن الفرح به وببعثته وهدايته من أجلِّ القربات وأعظم النعم ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ غير أن موضع النزاع ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح به، وإنما في تخصيص يوم مولده باجتماعات واحتفالات وشعائر متكررة يتقرب بها إلى الله تعالى، وجعل ذلك من الدين الذي يطلب فعله ويثاب عليه فهذه دعوى لا يكفي فيها مجرد الاستحسان أو قوة العاطفة، بل لا بد لها من دليل صحيح يدل على مشروعيتها ، ومما يستدل به بعض الناس على جواز المولد قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ولا ريب أن النبي ﷺ رحمة للعالمين، وأن الفرح بفضل الله ورحمته مشروع، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا: هل دلت هذه النصوص على تخصيص يوم معين من السنة بشعائر واجتماعات لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ؟ والجواب أن هذه الآيات تدل على معانٍ عامة صحيحة، لكنها لا تدل على هذه الهيئة المخصوصة ، فليس كل عمل يندرج تحت معنى صحيح يكون مشروعًا على أي وجه اختاره الناس، وإلا لكان لكل أحد أن يبتدع في الدين ما شاء ثم يحتج له بعموم آية أو حديث ، فالصلاة والذكر والدعاء من أجل العبادات، ومع ذلك لا يجوز لأحد أن يخصص لها زمانًا أو مكانًا أو هيئة لم يخصصها الشرع ، لأن العبادات لا تثبت بمجرد المعاني العامة، بل لا بد فيها من الاتباع والتوقيف ، ولهذا كان العلماء يقررون أن الاستدلال بالعمومات على العبادات المحدثة استدلال غير صحيح؛ لأن العمومات جاءت في أصل العبادة، أما تخصيص الأوقات والهيئات والكيفيات فمرده إلى الدليل الخاص ، ولو كانت هذه الآيات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد لكان أصحاب رسول الله ﷺ أولى الناس بفهم ذلك والعمل به، فهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأشدها محبة للنبي ﷺ وتعظيمًا له وفرحًا برسالته ، ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه اتخذ يوم مولده موسمًا للعبادة أو الاجتماع أو الاحتفال، مع قيام المقتضي لذلك وانتفاء المانع منه ، وهذه حجة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس؛ فإن ما كان سبب فعله موجودًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، ثم لم يفعلوه، كان تركهم له من أقوى الأدلة على عدم مشروعيته ، فمحبة النبي ﷺ لم تكن في عصر من العصور أعظم منها في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يعرفوا هذا العمل، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وقد دلَّت النصوص على أن كمال الدين قد تحقق قبل وفاة النبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فإذا كان الدين قد كمل، فكل عبادة يُتقرَّب بها إلى الله ولم تكن معروفة في القرون المفضلة، فإدخالها في الدين يحتاج إلى برهان ظاهر، وإلا كان ذلك من الإحداث الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وليس خطر البدع مقصورًا على مخالفة الدليل في مسألة جزئية، بل إن من أخطر آثارها أنها تفتح باب الزيادة في الدين باسم المحبة والتعظيم والتقرب إلى الله ، وهكذا وقع لكثير من الأمم قبلنا، فما إن يُقبل نوع من المحدثات بحجة أنه داخل في عموم النصوص، حتى يُفتح الباب لغيره من المحدثات بحجة مشابهة، وتصبح الأهواء والاستحسانات مصدرًا للتشريع العملي عند الناس ، ومن أخطر آثار البدع كذلك أنها سبب عظيم في تفرق الأمة وتمزيق وحدتها؛ فإن الله تعالى جمع المسلمين على الوحي المنزل، وجعل الكتاب والسنة المرجع الذي تلتقي عنده القلوب وتجتمع عليه الكلمة. فإذا التزم الناس ما شرعه الله ورسوله كانت طرقهم واحدة، أما إذا فتح باب الإحداث في الدين تفرقت السبل، وصار لكل قوم ما يستحسنونه من الأعمال والشعائر والمواسم ، والسنة واحدة لأنها وحي من عند الله، أما البدع فمتشعبة بتشعب الأهواء والعقول ، فما يراه قوم حسنًا قد يراه غيرهم قبيحًا، وما يستحسنه جيل قد يزيد عليه جيل آخر، فتتولد البدع بعضها من بعض، حتى تتكاثر المسالك وتضعف شعائر الاتباع ، ولهذا كانت عامة الفرق التي فرقت الأمة ونشرت الخلافات العقدية والعملية قد نشأت من أبواب المحدثات والأهواء، لا من أبواب التمسك بالسنة والآثار ، وهكذا تتحول بعض الأعمال المحدثة من مجرد ممارسة إلى سبب من أسباب الفرقة والخصومة والتنازع ، ولهذا كان السلف الصالح شديدي التحذير من البدع، لا لأنهم يكرهون الخير أو يضيقون على الناس أبواب الطاعة، بل لأنهم كانوا أعلم الأمة بعواقب الأمور، وأدركوا أن المحافظة على السنة هي المحافظة على الدين نفسه، وأن فتح باب الإحداث يجر إلى مفاسد لا تنتهي عند حد عمل واحد ، و محبة النبي ﷺ الحقيقية لا تكون بإحداث عبادات لم يشرعها، وإنما تكون باتباعه وتعظيم أمره وإحياء سنته ونشر هديه والاقتداء به في الظاهر والباطن ، فمن أحب رسول الله ﷺ حقًا فليحرص على ما حرص عليه أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أكمل الناس محبة له ... يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

62,395 görüntüleme • 2 ay önce

"العويل" الذي اعتاد الانتصار علينا! تابعتُ اللقاء الأخير لهند الضاوي مع الخبير في الشأن الإسرائيلي نائل الزعبي، لكنني لم أتوقف عند الجملة التي راجت "إسرائيل عويل ولسانه طويل" بل عند ما هو أعمق. تلك الحالة الخطابية التي لا تنتمي لعالم السياسة، بل لعالم الشعارات، وتُقدَّم على موائد جماهير يُراد لها ألا تفكر! كان يمكن أن يمرّ اللقاء.. مجرد صخب صوتي في فضاء مزدحم بالضجيج، لولا أن ما قيل فيه لم يكن رأيًا، بل وصفة جاهزة لمزيد من العمى. وقد أؤجل الحديث عن شتيمتها "المرتجلة" حتى نهاية هذا النص، لأن ما يستحق التوقف حقًا، هو كيف تُبنى الكذبة! فحين شاهدت مقطع الشتيمة، لم أندفع للرد فورًا.. شيء في الأداء دفعني للوراء، لأبحث لا عن لحظة الانفعال، بل عن نواياها القديمة. غصت في لقاءاتها السابقة، فاكتشفت أنها كانت تحاول من البداية أن تركب الموجة، لكن لم يلتفت لها أحد حتى صرخت.. وحين صرخت، صفقوا! ومن هنا، سأبدأ أنا.. لا من الشتيمة، بل من اللقاء الذي لم يسمعه أحد، لأنه يكشف أكثر مما أرادت أن تُخفيه! في هذا اللقاء السابق بدأ الضيف الإسرائيلي بتحية هادئة لهند، قابلتها بتجاهل، لا غضبًا وطنيًا كما يُخيّل، بل رغبة في تركيب المشهد على طريقة "ها هو العدو.. انظروا إليّ وأنا أرفض الرد عليه"! ثم بدأت في استعراض أطروحة "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، وكأنها تستحضر خريطةً من كتاب قديم لتسند بها عداءها من وحي خيال متحفز للعداء! ثم بدأت هند بتبرير جريمة السابع من أكتوبر، ووصفتها بأنها "رد" على انتهاك المقدسات الإسلامية! لم يكن الأمر خطأ في الصياغة، بل إفصاحًا عن ذهنية تؤمن بالعنف كمبرر، لا ككارثة. كان لافتًا أنها كلما أحسّت بركود في إيقاع اللقاء، رفعت صوتها.. وحين شعرت أن ضيفها يُحاججها بمنطق، قاطعته. ثم انتقلت للدفاع عن سلاح حماس، مدعية أنه صمّام الأمان لحماية الغزيين، بينما الحقيقة أن هذا السلاح لم يُشهر قط لحماية مدني، بل لضمان سلطة حماس! هي بطبيعة الحال تعلم أن عقلية المشاهد معتادة على استهلاك هذا النوع من الخطاب الذي يُشعره بالقوة دون أن يمتلك منها شيئًا! فكلما زاد الصوت حدة، زاد الرضا الجماهيري.. المهم ليس أن تكون محقًا، بل أن تكون غاضبًا! تحدثت بثقة عن تمزق إسرائيل ومؤسساتها الأمنية، وكأن الدولة التي تُقاتل على سبع جبهات وتحافظ على اقتصادها، وتنتج وتبرمج وتبتكر، مجرد "عويل يتمزق"! ثم قارنت بين أنفاق غزة التي تحتمي فيها قيادات حماس، وملاجئ إسرائيل التي تُصمّم لحماية المدنيين، وخرجت بالخلاصة العجيبة أن الأمر متكافئ. قالت إن إسرائيل أُجبرت على السلام مع مصر، لكن هل أُجبرت أيضًا على السلام مع الإمارات والبحرين والمغرب؟ لقد تجاهلت هند أن مصر هي من طلب السلام لاسترداد أرضها، مُكتفيةً بترديد سرديات قديمة كُتبت في زمن "صوت العرب"! ثم أتى اللقاء الذي راج (لقاء الشتيمة) حيث وصلت المسرحية إلى ذروتها في خضم ذلك، أعلنت أن مصر تملك ملايين الشباب القادر على حمل السلاح. لكن من تقصد؟ هل تتحدث عن الجيل الذي خرج من واحدة من أسوء منظومات التعليم في العالم؟ هل تقصد شباب فقد الأمل في الدولة وفي نفسه وفي الغد؟ هل تقصد أبناء سوء التغذية وأمراض المناعة والأحلام المؤجلة؟ مَن الذي سترسله هند إلى المعركة؟ وماذا عن نفسها؟ هل سترافقهم إلى الجبهة؟ أم ستكتفي بمقابلات جديدة داخل استوديوهات مُكيفة وألقاب وطنية إضافية تُسند بها سيرتها الذاتية؟! المدهش ليس أنها تتجاهل كل ذلك، بل أكاد أجزم أنها تعرفه، رغم ذلك فهي تبني خطابها عليه. لأنها تعرف أن المصري المرهق قد لا يملك ترفَ التمييز بين من يحبه ومن يعبث بألمه! ثم وجهت تجاوزها اللفظي بحق إسرائيل بقولها "عويل ولسانه طويل" هذا "العويل" يتفوق عليكِ في عدد براءات الاختراع وفي كفاءة الجامعات وفي ترتيب الاقتصاد وفي جودة الحياة وفي بناء الجيوش وفي احترام الوقت. وأنتِ تتحدثين عن "ردع" بسلاح لا تملكينه وتستدعين حربًا لن تخوضيها وتشتمين دولة هي في كل مؤشرات الأداء متقدمة على بلدك وتفترضين أن الشتيمة تكفي لتعديل موازين القوى؟ ثم، وفي جملة خطيرة قالت: "إذا كانت إسرائيل متضررة مما يحدث، فعليها أن تلمّ شعبها وترحل من المنطقة." هكذا، ببساطة، دون أن تُدين ما يحدث، دون أن تستنكر قتل المدنيين الإسرائيليين، الأطفال، العجائز، الجرحى! فيا هند، ما لا تعرفينه أو تتجاهلينه أن كل جملة تصدر منك، تكشف عنك أكثر. كل ادّعاء بطولة هو إعلان غير مباشر بأنك خارج مسرح الفعل. أنتِ تصنعين وهم القوة بالكلمات، وتستبدلين غياب التأثير بعلو الصوت. أنتِ لست فاعلة، بل ممثلة تؤدي مونولوجًا حماسيًا لا يشبه الواقع، ولا يهدد أحدًا سوى وعي جمهورك! وفي كل مرة ترتفع فيها نبرتك، ينخفض معها منسوب الحقيقة!

Ahmed Yadak

14,810 görüntüleme • 1 yıl önce

✴️ أريد أن أموت في بلدي ✴️ 🔶 يجيء الثالث من ديسمبر كأنه زيارة من الزمن… يومٌ يفتح بابًا قديمًا، يدخل منه وجهٌ أعرفه دون أن أراه… وجه #أحمد_عرابي. يومٌ لا يذكّرني بمحاكمة في العباسية قدر ما يذكّرني بمحاكمةٍ أخرى… محاكمةٍ تجري داخل كل قلبٍ عاش الغربة، أو حمل حلمًا أكبر من قدر جسده. 🔶 يقترب هذا اليوم من روحي كما يقترب الدم من أصله… لأن الرجل لم يكن زعيمًا فقط، بل كان من الاشراف نسبٍ جمعني به، وبكل شجرة الضوء، التي تبدأ جذورها، من بيت رسول الله ﷺ. ذلك النسب الذي يجعل الحكاية بالنسب ليست حكاية تمثال ازحنا عنه الستار، ليست حكاية تاريخ… بل حكاية دمٍ يمتدّ في القلب قبل أن يمتدّ في الورق. 🔶 يقف اليوم تمثاله أمامي يضع يده على كتفي… كأنه يقول: “لسنا أبناء عابريْن… نحن أبناء سلالةٍ تحمل نورها معها حيثما ذهبت”. ذلك النور الذي جمع الرجل بالوطن، وجمعني به، وجمعنا جميعًا بحكايةٍ لا تنتهي. 🔶 اتذكر اليوم نسبًا آخر… نسبًا لا يُكتب في شهادات الميلاد بل يُكتب في جبين الوطن. #عرابي الذي بدأ الصرخة، إلى تلميذه #سعد_زغلول الذي حوّلها إلى طريق، وثورة إلى تلميذه #مصطفى_النحاس الذي أهدى هذا الطريق إلى تلميذه #فؤاد_سراج_الدين الذي كان أبي الروحي، ومعلّمي، ونافذتي على المعنى الحقيقي للسياسة: سياسة القلب قبل الخطاب… وسياسة الشرف قبل المكسب… وسياسة الإنسان قبل التنظيم او المنصب. 🔶 ثم يأتي النسب الثالث… الأكثر وجعًا…الذي يوجعني ويجمعني به. نسب #الغربة. ذلك النسب الذي لا يكتبه أحد… لكن يكتبه الواقع. رغم المسافة بين زعيم نُفي إلى “سرنديب” ورجلٍ مصري من احفاد احفاده يعرف مرارة الغربة كما عرفها هو. 🔶 كم اشعر ان غربة عرابي تشبه غربتي… لا لأنها من نفس النوع… بل لأنها من نفس الطعم. طعم الأوطان التي نحملها في قلوبنا أكثر مما تحملنا هي في أمكنتها. 🔶 لم تكن محاكمة 1882 محاكمة لعرابي… بل كانت محاكمة للأمل في ان نولد احرارا ولا نكون عبيدا الشبه هو حين تُحاكم الروح لأنها قالت: “لا”. حين يُجرّم الوقوف لأن الوقوف يحرج الركوع. حين يُنفى الإنسان فقط لأنه يشبه بلاده أكثر مما يشبه سجّانه. 🔶 تحمل الباخرة الإنجليزية “ماريوتيس” جسده… لكنها لا تستطيع حمل روحه. يذهب الجسد إلى المنفى، ويظل القلب في مصر، كأن بينهما حبلًا لا ينقطع حتى لو حاولت الغربه قطعه. 🔶 تستقبله سيلان كأنها تستقبل جرحًا يمشي على قدميه. يتجمّع الناس في الميناء… لا ليشمِتوا… كما فعل بعض ابناء جلدته بل ليروا الرجل الذي قاوم أكبر إمبراطورية في العالم، ثم جاء إليهم محمولًا على سفينةٍ لا تليق بقامته. 🔶 يمضي في “كولومبو” سبع سنوات… سبع سنوات ليست زمنًا… بل تجويفٌ في القلب. ثم يُنقل مع #البارودي إلى “كاندي”… إلى مدينة باردة تشبه المسافة بين الحلم والواقع. 🔶 هناك… في وحدته… كتب رسائله. رسائل ليست وسائل للعودة… بل أنينًا دافئًا، يخرج من قلبٍ مكسور، لكنه لا يزال قادرًا على الحب. كتب يقول: "أريد أن أموت في بلدي…" جملة بسيطة… وحق اصيل... لكنها تُذيب الحجر، لأن كل من عاش غربة يعرف أن الوطن ليس مكانًا… ولا قبرا... بل حضنًا. 🔶 اليوم نقرأ رسائله فنشعر أننا نقرأ أنفسنا. نقرأ خوفه وشوقه وحنينه ويقينه… فنجد الأحرف تتبدّل، ويصبح عرابي هو نحن… ونصبح نحن ظلًّا من ظلاله. 🔶 عاد البارودي بعد 18 عامًا وهو أعمى… لم يفقد عينيه فقط، بل فقد جزءًا من الربيع الذي كان يحمله في صدره. والمنفى يفعل ذلك بالرجال احيانا: يخطف الربيع… ويترك الشوك. 🔶 وعاد عرابي بعد 20 سنة… لكنه لم يعد منفيًا. عاد كمن يعود إلى قلبه… كمن يعود إلى أمّه بعد فراق طويل… كمن يعود إلى وطنٍ لم يغادره يومًا إلا بجسده. 🔶 عاد على متن الباخرة الألمانية “برنسيس إيرين”… لكن الحقيقة أن الوطن هو الذي عاد إليه. عاد ليكمل آخر 10 سنوات من حياته… سنوات قليلة في العدد، لكنها كانت كافية ليضع رأسه أخيرًا على الوسادة التي أحبّها. 🔶 وفي 21 سبتمبر 1911… أغلق عينيه. لا ليغيب. بل ليتركنا نفتح أعيننا نحن. 🔶 يغادر الجسد… لكن تبقى الوصية: «أريد أن أموت في بلدي». وصيةٌ لا تخصّ الموت… بل تخصّ الحياة. الحياة التي أرادها كريمة، وحرة، ومرفوعة الرأس. 🔶 تستعيد مصر اليوم ملامحه كما تستعيد لنفسها معنى الكرامة. تستعيد صوته… ووقوفه… وصرخته التي لا تزال تجري في عروق هذا الوطن. 🔶وانا أقف أمامكم اليوم… في هذا الثالث من ديسمبر… بنفس اليقين الذي وقف به هو. يقينٌ بأن الغربة امتحان… لكنها ليست نهاية. يقينٌ بأن الوطن لا ينسى أبناءه… وإن نسيهم أهلُه أحيانًا. يقينٌ بأن الطريق لم ينتهِ… وأن الرسالة لا تزال تنتظر من يحملها دون خوف… ومن يحبّ بلاده بنفس الطريقة التي أحبّ بها عرابي مصر: حبًّا بلا شروط… وبلا حدود… وبلا مساومة.

Ayman Nour

23,259 görüntüleme • 8 ay önce

#ثقافة_إدارية #المجتمع_الوظيفي #بيئة_العمل تحدث المنشور المرفق عن العلاقة مع الشخص النرجسي بأنها "علاقة طريق باتجاه واحد،فهو دائماً على حق والآخر هو المخطئ دائماً، وأذا واجهته بحقيقته أو بأخطائه، فأنه سيلجأ إلى أساليب دفاعية قذرة…….الخ". أما هذا المنشور فهو يتحدث عن العمل مع الشخص النرجسي خاصةً إذا كان قائد إداري، ففي بيئة العمل فإن التعامل مع الشخص النرجسي المريض بالعظمة والأنا والغرور والغطرسة ليس مجرد تحدٍّ مهني، بل تجربة نفسية مرهقة تستنزف الطاقات، وتختبر الصبر، وتترك آثارًا عميقة في نفوس من يتعاملون معه. فهو لا يرى الآخرين شركاء في النجاح، بل أدواتٍ لخدمة صورته وتعزيز مصالحه الشخصية، فهو دائماً ينسب الإنجازات إلى نفسه، ويلقي بالإخفاقات والفشل على غيره، ويضيق ذرعًا بكل صاحب كفاءة أو رأي مستقل أو موقف لا يوافق هواه؛ لأن وجود المتميزين حوله يهدد وهمه الذي بناه عن عظمته وغروره وغطرسته، القائم على شعوره المتضخم والمتورم بالأنا والعظمة. ويعيش من حوله بين الإحباط والظلم؛ فالكفاءة لديه ليست معيارًا للتقدير، والأعمال والإنجازات ليست أساسًا للتقييم، وإنما المعيار الوحيد لديه هو مدى توافق الآخرين مع رغباته ومصالحه الشخصية، فإن وافقته منحك جميع المزايا الوظيفية والمالية والإدارية، وإن خالفته أصبحت خصمًا بل عدوًا يجب تهميشه وتشويه صورته وإقصاؤه بأي وسيلة ممكنة لديه. ومن أقسى ما يواجهه ضحايا هذه الشخصية أنهم يتعرضون للإهانة، والتقليل من قدرهم، وتُحارب جهودهم، ويُنتقص من إنجازاتهم، ويُحرمون من حقوقهم المعنوية والمادية والمهنية، وفي المقابل يحرص صاحب هذه الشخصية على الظهور أمام الآخرين، وخصوصًا أمام من هم أعلى منه شأنًا، مرتديًا أقنعة متعددة؛ فيبدو بمظهر القائد الإداري العادل والنزيه، الحريص على تطبيق الأنظمة واللوائح والضوابط والمعايير، وليس ذلك إيمانًا بهذه القيم بقدر ما هو حرصٌ على مصالحه الشخصية وخوفٌ على مكانته. لكن الحقيقة التي يغفل عنها النرجسي أن الاحترام لا يُفرض باستغلال النفوذ، ولا تُصنع الهيبة بالتكبر، ولا يدوم المنصب بالظلم. فكل جرح أحدثه في نفوس الآخرين، وكل حقٍ سلبه، وكل إهانة وجهها، تظل شاهدةً عليه وإن ظن أنها نُسيت أو استطاع إخفاءها مؤقتًا. أما أصحاب المبادئ والقيم الذين تعرضوا لظلمه وغروره وغطرسته ونرجسيته، فربما خسروا منصبًا أو حقوقاً معنوية أو مادية، لكنهم احتفظوا بما هو أعظم من ذلك كله:كرامتهم، وقيمهم، ومبادئهم، واحترامهم لأنفسهم وللآخرين، وهي أمور لا يستطيع النرجسي أن يشتريها بمنصب، ولا أن ينتزعها بنفوذ، ولا أن يصنعها بادعاء أو بتصنّعٍ أو زيفٍ أو ارتداءٍ لكل الأقنعة. وفي النهاية، قد ينجح النرجسي في خداع بعض الناس لفترة من الزمن، لكنه لن يستطيع خداع الجميع إلى الأبد، ولن ينجح أبدًا في الهروب من الحقيقة؛ فالأقنعة مهما طال ارتدائها ستسقط، والحقائق مهما أخفيت ستظهر. وقد ذكر صاحب السمو الملكي الأمير #عبدالعزيز_بن_سلمان حفظه الله، في أحد المنتديات أن علاج من تضخمت لديه نفس الأنا، هو تحجيمه وإعادته إلى حجمه الحقيقي، فقد قال سموه: “نفس الأنا تتضخم، والتورم هذا الحقيقة فيه من يحجمه، هو أن أي واحد مننا يجب أن لا ينسى أنه يمثل هذه الدولة، ولولا تمثيله لهذه الدولة لكان ليس له أي قيمة”. مقولة تختصر معنى عظيمًا في الأخلاق والتواضع والقيادة، وتؤكد أن قيمة الإنسان الحقيقية لا يصنعها المنصب، ولا النفوذ، ولا الألقاب، وإنما تصنعها أخلاقه، وعدله، وتواضعه، وأثره الحسن في عمله وتعامله مع الآخرين. وهو درسٌ بليغ في التواضع والقيادة من أحد أبناء #خادم_الحرمين_الشريفين الملك #سلمان_بن_عبدالعزيز ، وأخو سمو #ولي_العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير #محمد_بن_سلمان حفظهما الله، ورسالةٌ تستحق أن يتأملها كل متكبر أو مغرور أو نرجسي أغتر بمنصبه، فلولا أن تم تشريفه بمنصبه لكان ليس له أي قيمة تذكر.

علي بن جارالله الزهراني

33,733 görüntüleme • 2 ay önce

ورقة من مذكّراتي: 20 عامًا على أول انتخابات رئاسية — 6 من 7 حين صار الوصيف سجينًا، والشاهد قتيلًا، والحقيقة أسيرة بقلم: أيمن نور 🔸 أكتب هذه الورقة كما يكتب شاعر على جدار مهدّم، أو كما يصرخ طائر مذبوح قبل أن يسقط صامتًا. إنها ليست فقط حكاية وصيف انتخابات تحوّل إلى سجين، بل هي سيرة بلد كامل حاول أن يخرج من جلباب الفرعون، فحاصرته الغرفة السوداء، وأغلقوا عليه الأبواب، وأطفأوا الأنوار، وتركوه مع ظله وذاكرته. 🔸 أكتب هذه الورقة عن زمنٍ نافستُ فيه أنصاف الآلهة، وأنا أعرف أنهم لا يوزّعون مقاعد في الجنّة، بل يشعلون النار في أجساد خصومهم. ومع ذلك، كانت النار التي أضرموها حولي تضيء الطريق، وتفضح الظلام. 🔸 أكتب عن رجل بسيط اسمه #أيمن_إسماعيل، لا يعرف القراءة والكتابة، قُتل لأن الحقيقة خرجت من بين شفتيه، فأرادوا أن يُسكتوها للأبد. وأكتب عن قاضٍ، وعن نظام، وعن عائلة كانت تفور غضبًا كلما ذُكر اسمي، حتى سجنتني خمس سنوات بقرارٍ لم يكتبه القاضي بل وقعه بعد ان كتبه الرئيس. 🔸 لم تكن معركة 7 سبتمبر 2005 معركةً عادية بين مرشحٍ ورئيس، بل كانت معركةً بين الثورة قبل الثورة، وبين مشروع التوريث الذي أعدّوه في الغرف المظلمة. 🔸 كنت أعرف أنني أضع رأسي على يدي اليمنى، وحريتي على يدي اليسرى. أعرف أني لا أدخل انتخابات، بل أدخل امتحانًا وجوديًا، ثمنه الحرية أو السجن. أو الحياة كلها. 🔸 لم يكن خصمي #مبارك وحده، بل كانت الغرفة السوداء، التي تتصدرها وتقودها السيدة #سوزان_مبارك، التي كانت تُدير مشهدًا عينها فيه على نجلها الأصغر (الوريث ) #جمال_مبارك. وكان همّها الحقيقي أن يمنعوني من أن أكون الرقم الصعب أمام جمال، إذا غاب الأب. 🔸 وقد قالها وزير خارجية مبارك نفسه، #أحمد_أبو_الغيط، في مذكراته: “اعتقال أيمن نور كان لمنع منافسة جمال.” !شهادة خرجت من قلب النظام، كدمعة من عينٍ حجبتها سنين. 🔸 كانت الطعنة الأقسى حين اكتشفت أن بعض رموز المعارضة، بدل أن تكون سندًا، اتهمتني أنني جزء من صفقة. تلك التهمه الساذجة المتكررة. وعندما انكشف زيف ظنهم، لم يملكوا شجاعة الاعتذار، بل صمتوا، ظنًا أنهم يشترون بهذا الصمت فتاتًا من موائد السلطة. في الانتخابات التشريعية اللاحقة 🔸 لكن الحقيقة كانت أقوى: المعركة جرت فعلًا، وصداها ظل يتردد في كل شارع وميدان. كنتُ في مواجهة مبارك الأب، لكن عيني كانت ايضاً، على الابن، وعلى المستقبل الذي خططوا له ليكون بلا بدائل. 🔸 أخرجوا #نعمان_جمعة من الجب إلى الحلبة ليكون وصيفًا صوريًا، أنفق الملايين على وعدٍ أن يحل ثانيًا، لكنه خرج ثالثًا مهزومًا، بل ممزقًا. 🔸 أما أنا، فكان مساري وقدري هو السجون و التشويه، المحاكمات، والإشاعات. لم يتركوا سلاحًا محرّمًا إلا استخدموه، من حملات التشويه الأخلاقي، إلى قضايا ملفقة، إلى ابتزاز إعلامي وسياسي. 🔸 المحاكمة الزائفة كانت أقذر الأسلحة. تهمة “تزوير توكيلات حزب الغد” وُلدت ميتة، لكنها صُممت لتشغلني عن الحملة. جلسات صباحية في المحاكم، تحولت إلى مؤتمرات انتخابية جماهيرية، ثم مؤتمرات مسائية في المحافظات. 🔸 كانوا يظنون أن القفص سيكسرني، فإذا بالناس يرونني رمزًا لا متهمًا، ويرفعونني على أكتافهم من بوابة المحكمة إلى منصات الأمل. 🔸 في جلسة ، بغرفة المداولة، قال لي القاضي #عادل_عبدالسلام_جمعة، رئيس الدائرة: “ارفع عنا الحرج… مكالمة واحدة، وتعهد بسيط، ونغلق الملف.” كان العرض واضحًا: حرّيتك مقابل صمتك. 🔸 جاءني العرض نفسه من #محمود_وجدي، رئيس مصلحة السجون، الذي زارني في زنزانتي. وجاءني في رسائل من #كمال_الشاذلي و#صفوت_الشريف و#فتحي_سرور. كانوا يريدونني زعيمًا للمعارضة على الورق، لكن خارج المعادلة الحقيقية. 🔸 لكنني اخترت الأصعب: أن أبقى حرًا في داخلي، حتى ولو كنت أسيرًا في زنزانة. أن أخسر مقعدًا، ولا أخسر المعنى. 🔸 و هنا يظهر اسم #أيمن_إسماعيل_الرفاعي. رجل لا يعرف القراءة ولا الكتابة، دفعوه ليعترف أنه زوّر التوكيلات بخطه، وبأوامري. 🔸 تحت تهديد اختطاف بنات شقيقته، قال ما أرادوا. لكن النيابة استكتبته، فاكتشفوا أنه أمّي لا يجيد الكتابة أصلًا. 🔸 في المحكمة أعلن الحقيقة: أنه لم يعرفني يومًا، وأن الضابط #عادل_ياسين عذبه ليوقّع على محضر مزيف. عندها ارتبك القاضي #عادل_عبدالسلام_جمعة، وأوقف الجلسة. أرسل أيمن إلى سجن الاستئناف ليستمعوا إليه لاحقًا. 🔸 لكنهم لم يستمعوا إليه. في اليوم التالي جاء الخبر: أيمن إسماعيل “مشنوقًا” في زنزانته. 🔸 اللواء الطبيب #طارق_منير كتب أن الوفاة ليست شنقًا بل خنقًا. الزرقة في ظهره، والكسر في غضروف حنجرته. لكن العقيد الطبيب #أيمن_خليل كتب التقرير كما أرادوا، بعد مكالمة من اللواء #عمر_الفرماوي. 🔸 هكذا أُسكت الشاهد الوحيد، ودفنت الحقيقة معه. 🔸 لم يكن مبارك وحده من غضب. كانت العائلة كلها تفور. وقد قالت #هيلاري_كلينتون في مذكراتها: “مبارك كان يفور غضبًا كلما سمع اسم أيمن نور.” 🔸 الغضب لم يكن سياسيًا، بل كان شهوة انتقام. رغبة في القتل لا في الجدال، في الدفن لا في الحوار. 🔸 من وصيف انتخابات رئاسية، أصبحت سجينًا بعد ايام (خمس سنوات) في #طرة. لم يكن الحكم صادرًا من القاضي، بل من الرئيس. 🔸 لكن كما “حين تُكسر الزهرة، يفوح عطرها أكثر.” في الزنزانة، لم يمت الأمل، بل اشتد عبيره. 🔸 كنت أكتب على جدران الزنزانة بذاكرتي، كمن يكتب على الهواء. أقول لنفسي: إنهم حبسوا جسدك، لكنهم لم يحبسوا حُلمك. 🔸 واليوم، بعد عشرين عامًا، أستطيع أن أقول: لم أهزم مبارك، لكنه أيضًا لم يهزمني. 🔸 لم يهزمني لأنني خرجت من السجن حيًّا، والفكرة ما زالت حية. ولم أهزمه لأنه مات ومازال ظله في يده السلطة، لكن السلطة لم تمحُ أثر الحلم. 🔸 منافسة أنصاف الآلهة قد تقودك إلى الزنزانة، لكن الزنازين لا تقتل الفكرة. ✴🔸 وفي الورقة السابعة، والأخيرة، سأكتب عن الثلاثية التي وسمت عشرين عامًا من حياتي: السجن، ثم الثورة، ثم المنفى. ثلاثية العذاب والرجاء، التجربة والمرارة، الصبر واليقين، ليظل سبتمبر شاهدًا أن الطريق إلى الحرية قد يطول، لكنه لا ينتهي

Ayman Nour

15,939 görüntüleme • 11 ay önce

العراق بعد خامنئي... هل بدأت معركة الوراثة داخل البيت الشيعي❓ في السياسة لا تُقرأ الأحداث منفصلة، بل تُقرأ باعتبارها حلقات في مشروع أكبر . ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: ◾لماذا تريد إيران تشييع خامنئي في العراق❓ بل السؤال هو: ◾لماذا أصبح العراق، في هذا التوقيت تحديدًا، أكثر أهمية لإيران من أي وقت مضى❓ الإجابة تبدأ من طهران، لا من بغداد. إيران تواجه منذ سنوات ضغوطًا غير مسبوقة؛ ▪️عقوبات اقتصادية، ▪️تراجعًا في قدرتها على تمويل حلفائها، ▪️واستنزافًا سياسيًا وعسكريًا في أكثر من ساحة . وكلما تعرضت الدول الإقليمية لمثل هذه الضغوط، فإنها تتمسك بأهم مناطق نفوذها، لأنها تمثل مصدر القوة الأخير . ولا توجد بالنسبة لإيران ساحة تضاهي العراق . فالعراق ليس مجرد دولة مجاورة، ▪️بل هو عمقها الاستراتيجي، ▪️وخط دفاعها الأول، ▪️وشريان اقتصادي مهم، ▪️وبوابة مشروعها الإقليمي، ▪️إضافة إلى مكانته الدينية في الوجدان الشيعي . ولهذا فإن أي حديث عن النفوذ الإيراني في العراق لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى المرجعية، والمراقد، والأوقاف، والمؤسسات الدينية، وكل ما يمنح الشرعية والتأثير داخل المجتمع الشيعي . 🔴 ومن هنا يبدأ فهم الصراع الحقيقي . فالخلاف بين قم والنجف ليس خلافًا فقهيًا مجردًا، بل هو خلاف على من يمتلك حق قيادة القرار الديني والسياسي في العالم الشيعي . قم ترى أن ولاية الفقيه تمنح القيادة السياسية والدينية معًا، بينما تتمسك النجف بمدرستها التقليدية التي تفصل بين المرجعية وإدارة الدولة، وترفض أن تكون المرجعية جزءًا من سلطة سياسية عابرة للحدود . لهذا السبب، فإن كثيرًا من الأحداث التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية يمكن أن تُقرأ أيضًا من زاوية التنافس على النفوذ بين هذين المشروعين . ◾احتجاجات تشرين، ◾الهتافات الرافضة للنفوذ الإيراني، ◾إحراق القنصلية الإيرانية في النجف، ◾الانقسام داخل القوى الشيعية، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح صراعًا على الشرعية والقيادة . وفي ظل الضغوط التي تواجهها إيران اليوم، يرى البعض أن أي حضور رمزي أو ديني واسع داخل العراق يمكن أن يُقرأ بوصفه رسالة سياسية هدفها التأكيد أن طهران ما زالت تمتلك أدوات النفوذ والقدرة على الحشد داخل الساحة العراقية . وفي المقابل، تثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول كيفية تعاطي مرجعية النجف مع هذه المتغيرات، وما إذا كانت ستتمسك بسياسة الحذر التقليدية، أم ستبحث عن خيارات أوسع لحماية استقلالها وموقعها التاريخي في ظل التحولات الإقليمية . كما يبقى موقف السيد مقتدى الصدر أحد أكثر العوامل غموضًا وتأثيرًا . فهو يمتلك قاعدة شعبية واسعة، وله خلافات مع أطراف شيعية مقربة من إيران، وفي الوقت نفسه لا ينسجم بالكامل مع بقية مراكز القوى الشيعية، مما يجعل أي قرار يتخذه قادرًا على التأثير في ميزان القوى داخل البيت الشيعي . ولهذا، فإن ما يجري في العراق اليوم قد يكون أكبر من خلاف على حكومة أو انتخابات أو ملفات فساد، بل جزءًا من مرحلة إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل الساحة الشيعية، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة . إن معركة العراق لم تعد معركة مقاعد برلمانية ومناصب وامتيازات فقط، بل معركة على المرجعية، والشرعية، والنفوذ، والقرار . ويبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل العراق في السنوات المقبلة: هل ستبقى بغداد ساحة يتنافس فيها مشروع قم ومشروع النجف، أم ستنجح الدولة العراقية في استعادة قرارها الوطني بعيدًا عن صراعات المحاور❓ قد لا تكون الإجابة واضحة اليوم، لكن المؤكد أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية، وأن ما يبدو على السطح أحداثًا متفرقة، قد يكون في العمق جزءًا من إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة بأكملها . #لنجعل_العراق_عظيمًا_مجدداً #العراق_الاتحادي_الفيدرالي #الإقليم_العربي_الجامع #Make_Iraq_Great_Again #MAGA #Trump #StateDept

الشيخ ثائر البياتي

21,023 görüntüleme • 1 ay önce

عقلية السفيه المقامر بالبلاد ومقدراتها • لا الملك ولا ابن الملك مقدسا • كلما مواطن يجب أن يصلح سياسي اليوم • محمد بن سلمان سفيه مقامر غير وطني ويجب عزله ومحاسبته هذا التصريح المنسوب إلى محمد بن سلمان والذي نقله جاريد كوشنر يكشف عن عقلية مقامر تبين خطورة استمراره في الحكم وعدم أهليته لقيادة دولة فضلا عن دولة بحجم السعودية ومكانتها المركزية الإقليمية والقومية والدولية كقبلة لأكثر من ملياري إنسان. فالدول لا تُدار بالارتجال والتجريب والمغامرات المكلفة، لأن نتائج الأخطاء فيها لا تقتصر على خسارة صفقة أو إفلاس شركة، بل قد تمتد إلى تدمير اقتصاد دولة وإفقار شعبها، والعبث بمقدراتها، وإغراق أجيالها القادمة بالديون والأزمات. فالعقلية التي يكشفها هذا التصريح تشبه شخصاً مقامراً يشتري عدداً هائلاً من أوراق اليانصيب والحظ لعل واحدة منها تفوز. شخص لا يملك رؤية مدروسة، بل يستثمر في الحظ بزيادة احتمالات الربح اللانهائية غافلا أو جاهلا أو لا تسعه عقليته المحدودة عن حقيقة بديهية أنه: قد لا تفوز أي ورقة إطلاقاً، لأن القرار كان ارتجالياً ويعتمد على الحظ لا على منطق وحسابات مدروسة. وهذا يعني أن المشاريع المائة كلها قد تفشل، خصوصاً إذا لم يكن إقرارها مبنياً على الحاجة إليها أو على ما خلصت إليه دراسة جدوى حقيقية. منطق “أطلق 100 مشروع حتى لو فشل نصفها لا بأس” اعتراف صريح بارتجالية القرار في إدارة الدولة وثرواتها ومستقبلها، وغياب التخطيط والانضباط المؤسسي. وقد سبق وعبر عن ذلك في اعتماده لمشروعه الفاشل المسمى ذا-لاين إذ ذكر في أكثر من مناسبة أنه حصيلة جلسة عصف ذهني. جلسة عصف غالبا غاب عنها العقل وارتفع فيها الضحك والهلس لأنه لو كان فيها أحد بكامل قواه العقلية آنذاك لعارض المشروع وبين لهم عدم منطقيته وواقعيته. يبدو أن مفعول ذلك الصنف الذي تعاطوه في تلك الجلسة كان قويا جدا إذا امتد مفعولة لعدة سنوات قبل أن يفيق ويدرك أن المشروع غير واقعي ليلغيه ويختزله في مساحة أقل من ٢٪. عقلية المقامر هذه، لا تتوقف عند خسارة واحدة، بل تدفع صاحبها إلى المزيد من الرهانات كلما خسر أملاً في التعويض، حتى ينتهي مفلساً بعد أن يبدد ثروته بالكامل لكن الكارثة عندما تتولى هذه العقلية إدارة كيان أو دولة حيث سينتهي بها المطاف لأفلاسها وتحويل حياة شعبها إلى جحيم فهو سيعود على جيب المواطن بالضرائب والرسوم وارتفاع تكاليف المعيشة، وسيُحمل الأجيال القادمة بديوناً هائلة، كما أنه سيتسبب برهن القرار السياسي والاقتصادي للدائنين والجهات القادرة على الابتزاز والضغط. لقد أفقر البلاد ودمر رفاه المواطن بعد انقلابه على محمد بن نايف في 2017 وقيام والده بتسليمه البلاد تسليم مزرعة يفعل به ما يشاء خيث قفز الدين العام للمملكة إلى أكثر من 1.6 تريليون ريال، بينما تضخمت ديون صندوق الاستثمارات العامة إلى نحو 1.2 تريليون ريال، واستهلك أكثر من 40٪ من احتياطي النقد الأجنبي. أما أرامكو فقد كانت دائنة في 2015 لا مدينة، واليوم أصبحت مدينة بما يتجاوز 350 مليار ريال. وهذه ليست مؤشرات “إصلاح اقتصادي”، بل مؤشرات فشل جسيم وكارثي أشبه بوباء أو جرثومة قاتلة تعبث في كيان الدولة. لأمر أصبح أخطر من مجرد أخطاء فالدولة باتت تُحكم بالارتجال والمقامرة بما أضحى يهدف بوضوح إلى تفليسها وتجريدها من مقدراتها ومكامن قوتها وجعلها مثقلة بالديون ومرهونة الإرادة الاقتصادية والسياسية فيما يبدو كتسليم للبلاد بلا حرب. إذا لم تكن هذه خيانة فما عسى الخيانة أن تكون؛ وعدم وطنيته تتجلى بوضوح في مظاهر وسياسات و جوانب كثيرة والتي من بينها أجنبة الوظائف وإفقار المواطنين وإذلالهم وتسييد الأجانب عليهم…إلخ. هذا نتيجة غياب قيم الديموقراطية، والمحاسبة، والفصل بين السلطات، وحرية الإعلام، والرقابة الشعبية والمؤسساتية. إن غياب هذه القيم هو ما يفتح الطريق لوصول مثل هذه العقليات إلى السلطة ثم الاستبداد بها بلا رقيب أو محاسب. فعندما تُختزل الدولة في إرادة فرد واحد، وتُغيب المؤسسات القادرة على المراجعة والاعتراض، تتحول البلاد إلى مشروع شخصي يخضع لأهواء الحاكم ومغامراته ورغباته في الاستعراض وإثبات الذات. ولهذا فإن أخطر ما في الاستبداد ليس فقط القمع السياسي، بل تمكين أفراد غير مؤهلين من العبث بمقدرات الدولة والمقامرة بثرواتها ومستقبل شعبها دون أي قدرة على إيقافهم أو محاسبتهم. فالديموقراطية ليست ترفاً سياسياً كما يصورها المستبدون، بل صمام أمان يحمي الأوطان من نزوات الحكام، ويحمي الاقتصاد من العبث، ويحمي الشعوب والأجيال القادمة من أن تتحول إلى رهائن لأخطاء فرد واحد مهما بلغ غروره أو تهوره. #حسم #البطالة_بين_السعوديين #كلنا_مع_فيصل #كلنا_فيصل_المطيري #هالمرة_غير

Isaac Ali 🇳🇿 إسحاق الجيزاني

14,700 görüntüleme • 2 ay önce

كاميرون هدسون بعد زيارته الخرطوم: ما الذي صدمه في زيارته للخرطوم رغم أنه يتابع الحرب يوميًا؟ ما رأيته يؤكد أن مليشيا الدعم السريع لا تحارب لأسباب أيديولوجية، بل دمّرت الدولة ونهبت البلاد ترجمت جزءا من بودكاست مروة خالد، التي تقوم بعمل مميز في تناول الملف السوداني وطرح أسئلة عميقة ومباشرة مع ضيوفها. وفي هذه الحلقة استضافت الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، أحد أبرز المتخصصين في شؤون السودان والقرن الأفريقي. عمل هدسون سابقًا مديرًا لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، كما شغل منصب المستشار الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو حاليًا باحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، ويُعد من الباحثين الذين تابعوا تطورات السودان عن قرب خلال سنوات طويلة. في هذا المقطع مروة خالد، تطرح سؤالًا مهمًا على الباحث الأمريكي كاميرون هدسون بعد زيارته الأخيرة للسودان. تسأله: هل ما رآه على الأرض يتوافق مع السردية التي يتبناها المجتمع الدولي عند حديثه عن الحرب في السودان؟ هدسون، الذي زار السودان مرات عديدة في السابق، يقول إن هذه كانت أول زيارة له إلى الخرطوم منذ اندلاع الحرب. ورغم أنه كان يقرأ باستمرار عن الحرب ويتابع التطورات ويتحدث يوميًا تقريبًا مع أشخاص داخل السودان، إلا أن ما رآه على الأرض فاجأه. يقول إنه عندما وصل إلى الخرطوم وسار في شوارعها، خصوصًا في وسط المدينة وخرطوم بحري ومناطق مثل الخرطوم 2، كان المشهد صادمًا. فبحسب وصفه، يكاد لا يوجد مبنى واحد في وسط الخرطوم لا يحمل آثار الحرب، بل إن كثيرًا من المباني لم تتضرر فقط بل دُمّرت بالكامل. كما سافر جنوب الخرطوم باتجاه جبل أولياء ثم الطريق نحو كوستي، ويقول إن آثار الحرب كانت واضحة على طول الطريق. لكن ما أثار دهشته أكثر هو ما سمعه من السكان. فقد سأل الناس الذين التقاهم، سواء في الشارع أو في المطاعم أو في الأحياء التي عاد إليها بعض السكان، عما إذا كانت المعارك قد جرت في كل هذه الأحياء التي تعرضت للتدمير. وكان الجواب الذي سمعه من بعض السكان واضحًا: لم تقع معارك في كثير من هذه الأحياء. بل إن أحد السكان أخبره أن ما حدث هو أن الجيش كان قد انسحب بالفعل من بعض المناطق، وبعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة بدأت عمليات التدمير والنهب. ويقول هدسون إن كثيرين في الخارج كانوا يعتقدون أن القتال في الخرطوم كان يدور أساسًا حول السيطرة على الأرض. لكن ما رآه يشير إلى شيء مختلف. فلفترة طويلة كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء كبيرة من المدينة، وخلال تلك الفترة قامت بتدمير واسع للمدينة. وبحسب وصفه، لم يقتصر الأمر على المباني السكنية، بل طال البنية التحتية ورموز الدولة، مثل المتحف والقصر الجمهوري والوزارات الحكومية. ويؤكد أن بعض هذه المواقع تضرر خلال المعارك، لكن كثيرًا منها تعرض للتخريب والتدمير المتعمد بعد ذلك. بعد رؤية ذلك، يقول هدسون إن قناعته أصبحت أوضح: هذه ليست حربًا لمحاربة الإخوان المسلمين، كما يُروَّج أحيانًا، وليست حربًا لتحرير البلاد من تيارات سياسية. في رأيه، ما يحدث هو عملية تدمير للدولة نفسها ولجذورها. ويضيف أنه لا يرى لدى قوات الدعم السريع أي رؤية حقيقية لبناء دولة جديدة. فلا توجد قيادة فكرية أو مشروع سياسي واضح يشبه مثلًا ما كان يمثله جون قرنق في تجربة الحركة الشعبية. بل حتى في المدن التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع فعليًا، مثل نيالا أو الجنينة، لا يرى أنها تقدم نموذجًا ناجحًا للحكم أو الإدارة. ويقول إن ما شاهده في القرى التي زارها يؤكد هذا الانطباع أكثر. فقد زار عددًا من القرى التي تعرضت لهجمات من قوات الدعم السريع، وهي قرى لا قيمة عسكرية ولا استراتيجية لها. هذه قرى زراعية فقيرة يعتمد سكانها على تربية الماشية والزراعة كمصدر رئيسي للدخل. ومع ذلك، أخبره السكان أن قوات الدعم السريع كانت تأتي إلى القرية، تطوقها، تقصفها، ثم تدخل لتقتل بعض السكان وتنهب الذهب وكل ما له قيمة قبل أن تغادر. ويقول إن هذا النمط تكرر مئات المرات في مناطق مختلفة من البلاد. وبالنسبة له، فإن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بأسباب أيديولوجية أو عسكرية. فلا يوجد منطق تكتيكي أو استراتيجي يبرر استهداف مثل هذه القرى. ولهذا يخلص هدسون إلى أن كثيرًا من مقاتلي قوات الدعم السريع يقاتلون أساسًا بدافع المال والنهب والسلطة، وأن جزءًا كبيرًا من المقاتلين تم تجنيدهم من مناطق مختلفة في الإقليم لهذا الغرض. وفي ضوء ما رآه ميدانيًا، يقول هدسون إنه لم يعد يصدق السردية التي تروجها قوات الدعم السريع وبعض داعميها في الخارج، والتي تزعم أن هذه الحرب تهدف إلى القضاء على الإسلاميين في السودان أو إلى إعادة بناء دولة سودانية جديدة.

Yousif

16,070 görüntüleme • 5 ay önce

إلى الإخوة الكرام أفراد و قيادة جماعة الإخوان المسلمين… أما بعد؛ فإنّ من الواجب قبل الحديث والنصح أن نبدأ بما تستحقونه من تقدير واحترام. فلقد قدّمتم – عبر ما يناهز القرن – تضحيات جسامًا، ورعيتم في الأمة بذور الخير والدعوة والتربية، وأسهمتم في نشر القيم الإسلامية، والوقوف في وجه الظلم والاحتلال، والدفاع عن هوية الأمة حين خفت صوت المدافعين عنها. وليس من الإنصاف أن يُنكر المرء أثرًا بات ممتدًّا في الوعي العام، وفي وجدان ملايين من أبناء المسلمين. وإنّ الأمة اليوم، رغم كل التحولات العاصفة، ما تزال في حاجة إلى دوركم المجتمعي والدعوي والتربوي.. فالمسلمون بحاجة إلى من يذكّرهم بمكارم الأخلاق، ويغرس في ناشئتهم معاني الإيمان، ويقاوم موجات التفاهة والفساد الأخلاقي، ويرفع عنهم الظلم بالوسائل السلمية المشروعة. وهذا الدور – على أهميته وضرورته – لا يجوز أن ينقطع، ولا أن يُترك فراغه ليملؤه الغلو من ناحية، أو الانفلات من ناحية أخرى. غير أن المرحلة الراهنة تضع جماعة الإخوان أمام مفترق طرقٍ حاسم، خصوصًا بعد إعلان الإدارة الأمريكية نيتها إدراج بعض فروع الجماعة على قوائم الإرهاب. وهذا – كما تعلمون – جزء من خطة أوسع يتبناها المحور الصهيوني لإضعاف التيار الإسلامي في كل دول العالم، خاصة بعد التحولات الكبرى التي أحدثها طوفان الأقصى في وعي جيل الشباب. وقد سبق أن نبّه كثيرون مرارًا إلى الحاجة الملحّة لمراجعة آليات الجماعة ووسائلها وبعض توجهاتها، ولكن ما كان ضرورة بالأمس بات اليوم فريضة وقت لا يجوز تأخيرها. فالمسار القانوني ضد القرار الأمريكي المتوقع– على أهميته – طويل ومعقّد، وقد يستغرق عقودًا كما حدث مع منظمة مجاهدي خلق. كما أنّ أدوات التأثير المتاحة للجماعة على صُنّاع القرار في واشنطن باتت محدودة، في ظل إدارة ترامب التي تتبنّى بالكامل الرؤية الصهيونية وتتعامل مع التيار الإسلامي بوصفه تهديدًا ينبغي استئصاله. ومن ثمّ، فإنّ البديل الأكثر واقعية، والأقرب إلى روح مشروع الإمام الشهيد حسن البنا، هو إجراء مراجعة داخلية جذرية تفضي إلى إعادة تعريف دور الجماعة، والانتقال بها إلى صيغة جديدة: - صيغة جماعة دعوية إصلاحية تُعنى ببناء الإنسان، ونشر الفكرة الإسلامية بشمولها، ومقاومة الفساد الأخلاقي، وتربية الأجيال على الإسلام في فهمه الشامل الصحيح. - ويقتضي هذا التحوّل – إن أُخذ بجدية – اعتزال العمل السياسي المباشر بكافة صوره، لا مجرد التنافس على السلطة، مع الإبقاء على حق أفراد الجماعة – لا كتنظيم – في تأسيس أحزاب سياسية متنوعة ومستقلة لا ترتبط تنظيميًا بالجماعة، فيما تبقى الجماعة نفسها صوتًا دعويًا إصلاحيًا لا حزبًا ينافس على الحكم، ولا حركةً تُتَّهم – ظلمًا أو تأويلًا – بالسعي إليه. هذا التحوّل ليس التفافًا على القرار الأمريكي، ولا خطوة تكتيكية ظرفية، بل هو امتداد طبيعي لمنهج الجماعة الأول في مئويتها الثانية، وتجديدٌ لرسالة الإمام المؤسّس، وإعادة تموضع حكيم تتطلبه الظروف العالمية الجديدة. ولا يخفى على القيادات أنّ مثل هذا التغيير يحتاج إلى شجاعة نادرة، وإلى قدرة على مواجهة القواعد العاطفية التي قد ترى في ذلك تراجعًا أو هزيمة. كما قد يترتب عليه انفصال بعض المجموعات التي لا تستوعب الرؤية الجديدة، وهو أمر طبيعي يحدث في كل عملية تجديد كبرى. لذا، من المهم رأب الصدع بين المجموعات المختلفة داخل الجماعة، والتحلّي بسعة الصدر، والقبول بأنّ التحول التاريخي لا يتم بإلا بآلام وتضحيات. وفي المقابل، ستواجه الجماعة حملات تشكيك كثيرة، وسيُقال إن هذا التحول ليس إلا حيلة لتجاوز التصنيف الأمريكي. ولذلك فالأمر بحاجة إلى وقت، وأداء عملي على الأرض يثبت صدق التوجّه الجديد، ويبدد الشكوك، ويعيد بناء الثقة في العالم العربي والغربي. كما تحتاج الجماعة – في هذا السياق – إلى بناء استراتيجية علاقات عامة ودبلوماسية جديدة، توظف ما تبقّى من علاقاتها السابقة في تركيا وقطر وأوروبا وآسيا، لفتح جسور تواصل مع الحكومات العربية والغربية، ومع المؤسسات الدولية، بما يعكس التحول الحقيقي في منهجها ورؤيتها. الاختبار صعب، والبدائل ليست مضمونة النتائج، لكنّ سنة الله في الدعوات والحركات واحدة: من لم يُجدّد جلدَه يتقادم، ومن لم يتخذ خطوات جذرية في اللحظات الفاصلة قد يختفي من التاريخ. أسأل الله أن يوفق قيادات الجماعة وأفرادها إلى ما فيه خير دعوتهم وأمتهم، وأن يلهمهم شجاعة المراجعة، فإنّ التردد في لحظة كهذه، والاكتفاء بالبكاء على الظلم، أو التصعيد الخطابي دون مبادرات عملية، لن يزيد الجماعة إلا عزلةً، ولن يورث أبناءها إلا مزيدًا من المشقة، وقد يؤدي – لا قدّر الله – إلى انكماش الدور التاريخي للجماعة، وربما اختفائه. والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

Mourad Aly د. مراد علي

173,015 görüntüleme • 8 ay önce

مخافة الله قبل توقيع القرار إن اتخاذ القرار ليس مجرد توقيع على ورقة، بل هو مسؤولية عظيمة، وأمانة سيسأل عنها صاحبها أمام الله قبل أن يسأله عنها الناس. فالقرارات التي تمس معيشة المواطنين وأرزاقهم ومستقبل أسرهم ليست كغيرها من القرارات الإدارية، لأنها ترتبط بلقمة العيش والاستقرار النفسي والاجتماعي، وقد تمتد آثارها إلى سنوات طويلة. وقد استوقفتني كلمات الشيخ أيمن الحوسني حين قال إنه خلال خمسة عشر عامًا في الخدمة المدنية، واثني عشر عامًا في مطارات عُمان، لم يقع عليه قرار إنهاء خدمة. وهي شهادة تعكس قيمة الإخلاص والاستقرار الوظيفي، وتعيد إلى الأذهان أهمية أن يكون إنهاء خدمة الموظف آخر الحلول، لا أولها. وفي المرحلة الحالية، تبرز الحاجة إلى مراجعة كل التشريعات والقرارات التي انعكست آثارها على معيشة المواطنين، سواء ما يتعلق بملف الباحثين عن عمل، أو المسرحين، أو المتقاعدين، أو غيرها من الملفات التي ما زالت تنتظر حلولًا تلامس واقع الناس. فالقانون ضرورة لتنظيم شؤون الدولة، لكنه يبلغ أسمى مقاصده عندما يقترن بالعدل والرحمة والحكمة. إن قوة الدولة لا تقاس فقط بصرامة أنظمتها، وإنما أيضًا بقدرتها على احتواء أبنائها، والاستماع إلى همومهم، وإيجاد الحلول التي تحفظ لهم كرامتهم وتمنحهم الأمل. فالمواطن هو الثروة الحقيقية، واستقراره هو أساس الأمن الوطني والتنمية المستدامة. ولا شك أن القيادة الحكيمة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - تؤكد في كل مناسبة أن الإنسان العماني هو محور التنمية وغايتها، ومن هذا المنطلق فإن مراجعة ما يحتاج إلى مراجعة، ومعالجة ما يحتاج إلى معالجة، هو تعزيز لمسيرة النهضة المتجددة، وترسيخ لقيم العدالة والرحمة التي قامت عليها هذه الدولة المباركة. فلنجعل جميعًا مخافة الله فوق كل اعتبار، ولنتذكر أن القرار الذي قد يغيّر حياة أسرة بأكملها، سيبقى شاهدًا لصاحبه أو عليه. وما أجمل أن يقترن القانون بالرحمة، والسلطة بالعدل، والإدارة بالإنسانية، فبذلك تُصان الأوطان، وتطمئن القلوب، ويزداد التلاحم بين الدولة والمجتمع، وتبقى عُمان، كما عهدناها، وطنًا للعدل والكرامة والإنسان.

ابو محمد السريحي

44,082 görüntüleme • 1 ay önce