Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

دخل شاب إلى منزله ليلاً، ليتفاجأ بفتاة نائمة على سريره! ​لم يوقظها، وانتظر حتى استيقظت من تلقاء نفسها. وعندما سألها عن سبب وجودها، أخبرته أنها كانت ثملة، ووجدت باب المنزل مفتوحًا فدخلت دون أن تنتبه، ثم نامت وكأن المكان منزلها! ​الغريب أن الشاب وثّق الموقف ونشره متسائلاً من المخطئ...

20,525 Aufrufe • vor 14 Tagen •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

بين #رمضان و #يوم_التأسيس: قصة محمد وسارة… والمسامرة التي كشفت الأصل والدخيل ليست كل كتابة وليدة فكرة. بعضها وليدة لحظة… لحظة تمرّ على السطح كأمسية، لكنها في الداخل تُصرّ أن تتحول إلى معنى. أنا أكتب منذ الصباح لأنني لم أستطع أن أترك الليلة الماضية تمضي كما هي. هناك ليالٍ تمرّ، وهناك ليالٍ تبقى في الداخل وتُصرّ أن تُقرأ. ورمضان تحديدًا لا يسمح للأحداث أن تنتهي حين ينتهي الحضور؛ بل يبدأها حين يعود الإنسان إلى نفسه. هذا العام له لفتته الخاصة: رمضان جاء أولًا ثم جاء يوم التأسيس داخل رمضان. وأنا أراها لفتة مباركة من الله عز وجل، حكمة هادئة تقول لنا بلا صخب: جذورنا ليست منفصلة عن ديننا، وديننا ليس منفصلًا عن ثقافتنا الأصيلة. وأن ما هو “صحيح” فينا لا يحتاج أن يُفرض, بل يحتاج أن يُكشف. الزمن حين يصبح جزءًا من الحدث •••• في الأيام العادية قد أكتب عن أمسية جميلة وأغلق الصفحة. لكن في رمضان، الصفحة لا تُغلق بسهولة. رمضان يرقّق الداخل ويكشفه؛ لا يزيّنه بل يكشفه. يجعل التفاصيل رسائل: من يجلس في المقدمة؟ من يتراجع؟ من يفرح بلا خوف؟ من يخجل من الفرح؟ من يدعم فعلًا؟ ومن يزيّف الدعم؟ ثم يأتي يوم التأسيس داخل رمضان، فيتحول التاريخ من مناسبة إلى سؤال مباشر: هل نعيش أصالتنا… أم نعيش دخيلًا لبس ثوب الأصالة؟ #نادي_أبها_الأدبي : مرآة مجتمع كل ما سأرويه حدث في النادي الأدبي بأبها. وأنا لا أذكر المكان كعنوان بروتوكولي، بل لأن هذه المسامرات الرمضانية تحولت إلى مساحة تُشبه المجتمع وهو في أفضل حالاته: تنوع بلا تصادم، احترام بلا حساسية، حضور طبيعي بلا تصنّع. وأعرف أن وراء هذا الحراك فريقًا وأعضاء كُثر، لكنني أقولها كما شعرتها: الذي قاد روح هذه المسامرات وأعطاها هذا النفس المختلف هو نائب الرئيس الدكتور #أحمد_التيهاني. ليس لأنه “يظهر” بل لأنه “يصنع”. وهذه ليست مجاملة. هناك فرق بين من “يؤدي دورًا” وبين من يصنع بيئة تسمح للناس أن يكونوا على حقيقتهم دون قوالب. وقد كان حاضراً معنا أيضاً يوم الاثنين الدكتور خالد أبو حكمة وهو الرئيس التنفيذي للنادي الصف الأول: تفصيلة صغيرة كشفت فكرة كبيرة جلستُ أنا وابنتي ورد في الصف الثاني ثم قيل لي ببساطة: “تقدّمي”. انتقلت إلى الصف الأول دون أن أحتاج أن أشرح نفسي أو أبرر وجودي. وهذه وحدها نعمة. لأن بعض الأماكن تجعل المرأة تشعر أنها دائمًا تحتاج “سببًا” لتكون في المقدمة، وكأن حضورها في الصف الأول لا يكون طبيعيًا إلا إذا اعتذرت. بينما الأصل كما أعرفه أن المرأة جزء من المشهد العام: بلا ضجيج، بلا توتر، وبلا مفاوضات اجتماعية. ليلتان و مزاجان مختلفان أنا أعرف الفرق لأنني عشته المسامرة الأولى الاثنين الماضي كنتُ أنا من يدير الحوار مع ثلاثة صحفيين مخضرمين من #عسير. ليلة جميلة. لقد أحكمت الحوار وأحسنت السؤال لاستحضار الذاكرة والوعي ومرحلة النضج الصحفي وإجابة السؤال عن ما كناه وكيف كنا. لكن الليلة الثانية كانت مختلفة تمامًا: أدب، لغة، رسائل دكتوراه، قصص إنسانية كل شيء كان أهدأ لكنه أعمق. وكان من يدير اللقاء الأستاذ سلمان آل سامة. وأقولها بوضوح: مدير حوار محترف فعلًا. متمكن يعرف كيف يترك الحديث يتنفس دون أن يفلت. وأنا بطبيعتي لا ألتقط الكلمات فقط؛ بل ألتقط أخلاق إدارة المشهد. لأن إدارة الحوار ليست شكلًا بل سلوك. لحظة #التنميط: حين فضحني داخلي قبل أن يفضحني الواقع كانت الأستاذة أمل آل شبلان، والأستاذة سارة آل طالع، تتحدثان على المسرح عن رسالتيهما اللتين حوّلتاها إلى كتابين. وفي أثناء الحديث، دخل رجل مهندم… طويل… سلم بصوت جهوري… شماغ دون عقال وجلس في الصف الأمامي. ولن أجمّل: ارتبت، نعم لقد ارتبت. خفت خوفًا لحظيًا، تلك الريبة التي تأتي قبل أن يفكر العقل. وأظن أن نظرتي ظهرت على وجهي، لأن ورد التفتت وقالت: “ماذا بك يا أمي؟ لماذا تنظرين هكذا؟” ثم جاءت الجملة التي سكنتني فورًا: التنميط مشكلة يا أمي. وهنا وقفت أمام سؤال لا أهرب منه: من أين جاءت هذه الصورة الجاهزة في رأسي؟ هل هي من الدين؟ هل هي من الأصل؟ أم أنها دخيل متراكم جعلنا نربط “الهيئة” بمعنى غير عادل؟ في تلك اللحظة فهمت معنى نادرًا عن نفسي: ليس زهوي غرورًا. أحيانًا الزهو هو فرح الإنسان بأنه ما زال قادرًا على مراجعة نفسه دون أن ينكسر والحمدلله. ……. يتبع #غلا_أبوشرارة

غلا أبوشراره▌ Galla Abushrarh

820,128 Aufrufe • vor 6 Monaten

عن الشجاعة بين اللواء حميد القشيبي وعلي عبدالله صالح ومن ترك الآخر صالح أم أتباعه ؟! بالأمس، كنت في نقاش مع صديق عزيز حول نهاية علي عبدالله صالح. قال بثقة: “نستطيع أن نختلف على كل شيء في صالح، لكن لا يمكن أن نختلف على شجاعته.” سألته مباشرة،: “ما الشجاعة ؟ هل هي أن تخون وطنك طويلًا، وتبيعه قطعةً قطعة لميليشيا ، ثم حين يتهددك الموت، تنتفض فجأة وتدّعي البطولة في اللحظة الأخيرة؟ أم أن الشجاعة هي أن تقف حيث يجب أن تقف، في الوقت الذي يكون فيه الوقوف مكلفًا؟ أن تختار الوطن لا مصلحتك، هل الشجاعة فعل لحظي، أم أنها موقف أخلاقي للزمن كله؟ وهل الخيانة تُغتفر ؟ أم أن من خان مرةً لا يملك الحق في اختيار ساعة بطولته؟ كان يمكن لعلي عبدالله صالح الصمت يوم سقطت الدولة فقد يُقرأ على أنه شجاعة… شجاعة رجل آثر تجنيب وطنه الدم، أو تَرفّع ، أو انتظر اللحظة المناسبة ليفعل شيئا لوطنه. لكنّه لم يصمت، بل اختار دور التحالف مع المليشيات عندها تذكرت اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 في عمران، الذي واجه الحوثيين حتى اللحظة الأخيرة. صالح وصفه في مكالمة مسربة بأنه “الكلب الأعرج”، ووصفه بأنه كلب العرب في موقف يعكس كرهًا واضحًا للرجل، رغم أنه كان من أنجح وأشجع ضباط الجيش. القشيبي لم يكن فقط عقبة أمام الحوثيين، بل كان يمثل أحد آخر خطوط الدفاع عن الدولة. ومع ذلك، تآمر عليه صالح وساعد الحوثيين على إسقاط اللواء وقتل القشيبي. استخدم علاقاته بالقبائل الموالية له لإضعاف موقع القشيبي، وهاجمه بكلمات بذيئة، تعكس مستوى العداء الشخصي له . من هو الشجاع في هذه الحالة؟ هل هو من يقاتل على جبهة مكشوفة حتى يُقتل؟ أم من يتآمر خلف الكواليس مع الميليشيات لإسقاط جيش بلاده؟ المكالمة المسربة وغيرها كانت دليلاً واضحًا على دور صالح في التآمر على الدولة، وتحديدًا على القشيبي. وكان سقوط عمران مقدمة لسقوط صنعاء والدولة كلها. الشجاعة لا تعني مواجهة الموت عندما تضطر للدفاع عن نفسك، بل تعني اتخاذ قرارات صحيحة في وقتها، والانسحاب من المشهد عندما يصبح وجودك خطرًا على البلد. صالح لم يفعل ذلك بعد توقيعه على المبادرة الخليجية، بقي يتحكم بمفاصل الدولة عبر شبكة مصالحه، ثم فتح خطًا مباشرًا مع الحوثيين، وقدم لهم كل ما يحتاجونه لإسقاط الدولة، فقط ليعود إلى الحكم. ربما كان صالح الجبان الوحيد، وكل من حوله كانوا شجعانًا. فلماذا تصفون من حوله بأنهم خونة، فقد رأوا بأعينهم كيف كان يبيع وطنهم قطعة قطعة، ويتخلى عن رجاله فردًا فردًا. ألم يكن القشيبي أحد رجاله يوما ؟! فلماذا يمكن أن يثقوا به؟ ولماذا يتجمعون حوله؟ هو من اختار أن يخون، وهو من دفعهم إلى تركه، عندما رأوه يفعل بوطنه ورجاله ما لا يفعله عدو. كان يعتقد أنه قادر على استخدام الحوثيين لتحقيق هدفه السياسي. لم يرَ فيهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران، ولا خطرًا على البلاد، بل رأى فيهم وسيلة للعودة إلى السلطة والانتقام من خصومه. في تحالفه معهم، لم يكن شريكًا عابرًا، بل كان الداعم الأساسي سياسيًا وعسكريًا. ساندهم في إسقاط عمران، ثم صنعاء، وكان يستخدم حزب المؤتمر كغطاء سياسي لتحركاتهم. تحالفه معهم لم يكن قصير المدى، بل استمر حتى بدأت الجماعة في تقليص نفوذه، والضغط عليه، ومحاصرة رجاله. في خطاب 24 أغسطس 2017، ظهر صالح مترددًا، لم يتحدث بوضوح عن الخلاف مع الحوثيين، ولم يسمِّ الأمور بأسمائها، بل دعا إلى مهرجان حزبي باسم “المؤتمر”، وتحدث عن سوء تفاهم، لا عن انقلاب. بدا خائفًا، وحريصًا على تجنب أي مواجهة مباشرة، رغم أن الحوثيين كانوا قد سيطروا فعليًا على كل شيء. لاحقًا، عندما قرر فضّ الشراكة معهم، لم يكن ذلك نتيجة قناعة، بل نتيجة ضغط الواقع. الحوثيون أضعفوه، أهانوه، وأخرجوه من دائرة القرار. حينها بدأ يبحث عن وساطات من الإمارات والسعودية، وحتى إيران ليس لإنقاذ اليمن، بل لإنقاذ نفسه. ظل يفاوض حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت قوات الحوثي تقترب من منزله في الثنية بصنعاء. وفي النهاية، قُتل. ليس لأنه واجه مشروع الحوثي، بل لأنه خرج عن الاتفاق الذي جمعه بهم. لم يقتله موقف وطني، بل خلاف داخلي على السلطة. لم يكن يقاتل من أجل اليمن، بل من أجل الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها. من يصف صالح بالشجاع والمقاوم يتجاهل كل هذه الوقائع. يتجاهل دوره في تسليم الدولة للحوثيين. يتجاهل كيف تآمر على ضباط الجيش، وكيف استثمر في الفوضى ليستعيد مكانه. ثم يتجاهل أنهم قتلوه وهو يبحث عن مخرج لينجو بنفسه بعدأن سلم البلاد لهم ! الشجاع الحقيقي كان القشيبي، الذي قاتل دفاعا عن الوطن لا عن نفسه ، لا صالح الذي وصفه بألفاظ مهينة، وساعد في تصفيته. الشجاع هو من وقف ضد الحوثيين من البداية، لا من دعمهم، ثم اختلف معهم على الغنيمة. ؟!

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

65,799 Aufrufe • vor 1 Jahr

(( #نظام_الطيبات بين الضجيج والحقيقة)) في الآونة الأخيرة تصاعد الجدل حول نظام الطيبات للدكتور #ضياء_العوضي حتى امتلأت #منصات_التواصل بالاتهامات والتحذيرات والقصص التي تزعم أن النظام تسبب في دخول بعض الأشخاص إلى #العناية_المركزة أو أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة. ومهما كان الموقف من النظام فإن أول ما يفرضه العقل والإنصاف هو التمييز بين الادعاء والحقيقة وبين الانطباع والدليل. فالأحكام تحتاج إلى أدلة ولا يكفي تكرار #الرواية حتى تتحول إلى حقيقة. ومن يتأمل طبيعة النظام يجد أنه لا يقوم على التجويع ولا على حرمان الناس من الطعام ولا على منعهم من تناول معظم الأغذية بل يسمح بطيف واسع من الأطعمة ويستبعد بعض الأصناف المحددة مثل #الدجاج و #البيض و #الدقيق_الأبيض و #مشتقات_الألبان و #الورقيات. ولذلك فإن تصوير النظام وكأنه خطر داهم يهدد حياة الناس يحتاج إلى ما هو أكثر من #القصص_المتداولة والتغريدات المتحمسة ويحتاج إلى إثبات علمي واضح يبين #العلاقة_المباشرة بين النظام وبين ما يقال عنه. وفي المقابل فإن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الصورة. فهناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين طبقوا هذا النظام الغذائي وشاركوا تجاربهم ونتائجهم الصحية بشكل علني وموثق عبر اللقاءات و #البثوث_المباشرة و #المنصات_المختلفة. وهذه #الشهادات_المتكررة والمتنوعة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها وكأنها لا وجود لها لأنها تمثل واقعًا مشاهدًا وتجربة معاشة عاشها أصحابها بأنفسهم. صحيح أن #التجارب الفردية لا تعد في #الاصطلاح_الأكاديمي دراسات سريرية محكمة لكن من غير المنهجي أيضًا تجاهلها بالكامل أو السخرية منها لمجرد أنها لم تنشر في مجلة علمية. فالعلم يبدأ بالملاحظة قبل أن يبدأ بالتجربة وكثير من الفرضيات والنظريات انطلقت أصلًا من ملاحظات واقعية تكررت أمام الباحثين. وعندما تتكرر النتائج نفسها لدى أعداد كبيرة من الناس وتعرض تحاليلهم وتغيراتهم الصحية وشهاداتهم أمام الجميع بصورة مباشرة فإن ذلك لا يثبت #الحقيقة_العلمية النهائية لكنه بالتأكيد يشكل مؤشرًا عمليًا يستحق الدراسة والبحث لا الإقصاء والاستهزاء. بل إن ما يميز هذه #التجارب أنها لم تبق حبيسة #الأوراق و #التقارير وإنما خرج أصحابها بأنفسهم للحديث عن تجاربهم ونتائجهم الصحية وتفاصيل رحلتهم العلاجية أمام الجمهور. وبمعنى فإن هؤلاء الأشخاص أصبحوا هم #الدراسة التطبيقية الحية التي يشاهدها الناس يوميًا حيث تعرض النتائج والمتغيرات بصورة مفتوحة وشفافة أمام الجميع. وقد يرى البعض أن ذلك لا يغني عن البحث العلمي المنظم وهذا صحيح لكنه في الوقت ذاته لا يلغي قيمة هذه المشاهدات الواقعية المتكررة ولا يبرر تجاهلها بالكامل. ومن الإنصاف كذلك أن يقال إن #الدكتور_ضياء_العوضي لم يعرف عنه أنه دعا الناس إلى إيقاف أدويتهم أو ترك علاجهم أو الاستغناء عن المتابعة الطبية بل كان الحديث دائمًا يدور حول #المتابعة و #التقييم و #مراقبة_الحالة_الصحية. ولهذا فإن أي شخص يقرر من تلقاء نفسه ترك علاجه أو تعديل جرعاته دون إشراف طبي يتحمل مسؤولية قراره ولا يجوز تحميل نظام غذائي أو شخص آخر نتائج تصرف لم يدع إليه أصلًا. كما أن الواقع الطبي يؤكد أن المستشفيات تستقبل باستمرار حالات تعرضت لمضاعفات صحية نتيجة ترك #الأدوية أو إهمال #العلاج أو عدم الالتزام بالخطة الطبية المقررة دون أن تكون لهذه الحالات أي علاقة بنظام الطيبات . ولذلك فإن ربط أي حالة دخول للمستشفى بالنظام لمجرد أن صاحبها كان يتبعه لا يعد دليلًا على وجود #علاقة سببية حقيقية بل هو استنتاج يحتاج إلى تحقيق و #تقييم_طبي دقيق قبل إطلاق الأحكام. لكن اللافت في هذه #القضية ليس النظام بحد ذاته بل ما كشفته من مواقف وأفكار كانت مستترة. فقد أظهرت هذه #الحملة أن بعض من كنا نظن أنهم يمثلون صوت العلم والاتزان والحكمة لم يتعاملوا مع الموضوع بالمنهجية التي طالما دعوا إليها. فبدلًا من مناقشة الفكرة بالدليل والحجة لجأ بعضهم إلى السخرية والتهويل وإطلاق #الأحكام المسبقة والتخويف وكأن المطلوب إسقاط الفكرة لا اختبارها. لقد كشفت هذه المرحلة أن الألقاب والشهادات لا تكفي وحدها لصناعة عقلية علمية حقيقية وأن الحديث باسم العلم لا يعني بالضرورة الالتزام بأخلاقه. فالعلم لا يخشى #النقاش ولا ينزعج من #الأسئلة ولا يحارب #الأفكار_المخالفة بالتشويه بل يواجهها بالدليل. وإذا كانت الفكرة خاطئة فإن البرهان كفيل بإسقاطها وإذا كانت صحيحة فلن يضرها كثرة المعارضين. وما يدعو للتأمل أن بعض #الناس انشغلوا بمحاكمة الأشخاص أكثر من مناقشة الأفكار . فالقضية ليست من نتفق معه أو نختلف معه وإنما مدى صحة ما يطرحه ومدى قوة الأدلة التي يستند إليها. وفي #النهاية لا الضجيج يصنع حقيقة ولا السخرية تهدمها. ويبقى الدليل وحده هو الفيصل العادل بين المؤيد والمعارض

فواز الداود

12,596 Aufrufe • vor 2 Monaten

رغم طول الفيلم (The Odyssey) إلا أنني أرغب في مشاهدته مرة أخرى، لأغوص أكثر في تفاصيل التفاصيل، وأستخرج المزيد من الرسائل الرمزية. أولًا: مراجعة بدون حرق: إذا كنت تتوقع فيلم مغامرات تقليدي عن رجل يعود إلى منزله بعد الحرب، فالأوديسة سيخيب توقعاتك… لكنه سيفاجئك بشيء أفضل. الفيلم لا يتعامل مع رحلة أوديسيوس بوصفها انتقالًا من نقطة ألف إلى نقطة باء، بل بوصفها رحلة إنسان يعود من الحرب وهو لم يعد الشخص نفسه. كل محطة في الرحلة ليست مجرد مواجهة مع وحش أو إله، بل مواجهة مع جانب من النفس البشرية: الغرور، والإغواء، والخوف، والحنين، وثمن النجاة. أعظم ما يقدمه الفيلم هو أنه يجعل الأسطورة تبدو معاصرة. فكل من شاهد الحرب، أو فقد سنوات من عمره في صراع طويل، سيشعر أن أوديسيوس لا يقاتل الوحوش بقدر ما يقاتل ذاكرته. بصريًا، الفيلم مذهل دون أن يتحول إلى استعراض مؤثرات. البحر ليس مجرد خلفية؛ إنه شخصية كاملة، مرة يحتضن البطل، ومرة يحاكمه. كما أن الموسيقى تمنح المشاهد رهبة الأساطير اليونانية دون أن تطغى على المشاهد. أما الأداء التمثيلي، فيقوم على التعبير الصامت أكثر من الحوار. أوديسيوس يبدو مرهقًا حتى وهو ينتصر، وهذه من أجمل تفاصيل الشخصية. مشكلتي الوحيدة أن الإيقاع قد يبدو بطيئًا في بعض الفصول، خصوصًا لمن ينتظر معركة كل عشر دقائق. لكنه بطء مقصود يخدم فكرة الرحلة النفسية. التقييم: 9.5/10. ليس فيلمًا عن العودة إلى الوطن… بل عن السؤال الأصعب: هل يعود الإنسان كما كان؟ ثانيًا: مراجعة بحرق كامل: من أجمل قرارات الفيلم أنه لم يجعل الوحوش هي الخصم الحقيقي، بل جعل أوديسيوس نفسه عدوه الأكبر. العملاق بوليفيموس ليس مجرد مخلوق مخيف؛ إنه اختبار لغرور البطل. أوديسيوس ينجو بالخداع، لكنه يرتكب خطأً قاتلًا عندما يكشف اسمه بدافع الكبرياء، فيبدأ غضب بوسيدون الذي يحول الرحلة كلها إلى عقوبة على لحظة غرور واحدة. هنا يقول الفيلم إن الذكاء وحده لا يكفي إذا صاحبه التفاخر. أما جزيرة السيرينات، فلا تتحدث عن الإغواء الجنسي بقدر ما تتحدث عن إغواء الأحلام المستحيلة. وربط أوديسيوس نفسه بسارية السفينة بينما يسد البحارة آذانهم بالشمع، هو أحد أقوى المشاهد رمزية في تاريخ الأدب والسينما: أحيانًا لا يكفي أن تكون قويًا؛ بل يجب أن تمنع نفسك من القدرة على الاستسلام. مشاهد كاليبسو مؤلمة لأنها تقدم الخلود كنوع من السجن. كان بإمكان أوديسيوس أن يعيش خالدًا مع إلهة جميلة، لكنه اختار حياةً فانية مع زوجته. الفيلم هنا ينحاز إلى فكرة أن قيمة الحياة ليست في طولها، بل في معناها. أما النهاية، عندما يعود إلى إيثاكا فلا يتعرف إليه أحد تقريبًا، فهي لحظة قاسية جدًا. لقد حلم بالعودة عشرين عامًا، لكنه يكتشف أن الوطن نفسه تغيّر، وأنه هو أيضًا تغيّر. حتى انتقامه من الخطّاب لا يبدو احتفالًا بالنصر، بل فعلًا ثقيلًا لرجل أنهكته السنوات. برأيي، الرسالة الحقيقية للفيلم هي أن الحروب لا تنتهي عندما تتوقف المعارك؛ بل عندما يستطيع الإنسان أن يجد نفسه من جديد. ولذلك، فإن الأوديسة ليست قصة بطل يهزم الوحوش، بل قصة إنسان يحاول أن ينجو من نفسه قبل أن ينجو من البحر. الخلاصة: هذا ليس فيلمًا يُشاهد من أجل الأكشن، بل من أجل الأفكار التي يتركها معك بعد انتهاء التترات. وكلما تأملت رحلات أوديسيوس، أدركت أن الوحوش كانت أقل رعبًا من الإنسان عندما يظن أنه لا يُهزم.

عبدالله النعيمي

53,812 Aufrufe • vor 2 Monaten

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,739 Aufrufe • vor 1 Jahr

من المُعلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… إلى مشاهد لا تحمل سوى الرقص والطبل والإفيهات الرخيصة والإيحاءات ! المقاطع الثلاثة من عمل حديث لمحمد هنيدي، لكنها لا تشبه الفنان الذي عرفناه. الفنان الذي استطاع أن يضحكنا، وفي الوقت نفسه يقدم شخصية لها روح وحكاية ومعنى. هنيدي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كان بطلًا لأفلام أصبحت جزءًا من ذاكرة جيل كامل. من «صعيدي في الجامعة الأمريكية» و«همام في أمستردام» إلى «فول الصين العظيم» و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»… أعمال ربما اختلفنا على مستواها، لكنها كانت تمتلك فكرة وشخصيات ومواقف ما زلنا نتذكرها حتى اليوم. أما ما نشاهده الآن، فيبدو وكأن الرهان لم يعد على القصة أو الشخصية أو الكوميديا الحقيقية، بل على رقصة، وأغنية، وإفيه مبتذل، ومشهد لا يصلح حتى للانتشار على مواقع التواصل. والنتيجة أعمال صاخبة وفارغة، لا تحمل سوى الرقص والغناء والإيحاءات والانحدار في مستوى الحوار، ثم تنتهي من دون أن تترك فكرة أو موقفًا أو حتى ضحكة حقيقية. لكن السؤال هنا ليس: لماذا تغيّر محمد هنيدي فقط؟ أين السيناريو الجيد؟ أين المخرج الذي يستطيع إعادة اكتشافه وتقديمه بالشكل الذي يليق بتاريخه؟ وأين المنتج الذي يراهن على قيمة العمل بدلًا من تجميع مجموعة من الأغاني والرقصات والشتائم والإفيهات داخل ساعتين وتسميتها فيلمًا كوميديًا؟ هل خرج هنيدي من المنافسة ولم يعد قادرًا على مواكبة جيل جديد من النجوم؟ هل فقد قدرته على اختيار النصوص؟ أم أنه يحاول تقليد نوع لا يشبهه ولا يناسب المرحلة التي وصل إليها؟ ولماذا يقبل فنان بحجمه وتاريخه أن يظهر في أعمال تقلل من رصيده بدلًا من أن تضيف إليه؟ والقضية أكبر من محمد هنيدي.. لأنها تتعلق بحال السينما نفسها. لماذا يخرج علينا كل فترة فيلم جديد يعتمد إما على البلطجة، أو الشتائم، أو الإيحاءات الجنسية، أو الرقص والغناء، وكأن هذه هي الوسائل الوحيدة المتاحة لجذب الجمهور؟ لماذا اختفت الكوميديا التي تُضحك الناس من خلال الموقف والشخصية والكتابة الذكية؟ ولماذا أصبح الابتذال بديلًا سهلًا عن الإبداع؟ وأين دور شركات الإنتاج في اختيار ما يُقدم للجمهور؟ وأين دور النقاد والمؤسسات الثقافية؟ وأين الرقابة التي تسمح أحيانًا بمرور محتوى مليء بالإيحاءات والألفاظ والمشاهد المبتذلة، ثم تتعامل مع الأمر وكأنه مجرد «ترفيه» لا يؤثر في الذوق العام ولا في الأجيال التي تشاهده؟ لسنا ضد الكوميديا ولا الرقص ولا الأغاني داخل الأفلام، ولكن عندما يصبح الفيلم كله قائمًا عليها، من دون قصة أو رسالة أو كتابة محترمة، فنحن لا نشاهد عملًا فنيًا؛ بل منتجًا سريعًا يُستهلك وينتهي بمجرد الخروج من دار العرض. محمد هنيدي لم يفقد موهبته، لكن اختياراته الأخيرة تضعه في مكان لا يليق بتاريخه. والخوف الحقيقي ليس أن يفشل له فيلم، بل أن تستمر هذه الاختيارات حتى يتحول الفنان الذي صنع ذاكرة جيل كامل إلى مجرد اسم يُستخدم لتسويق أعمال ضعيفة وهابطة. هنيدي يستحق عودة حقيقية تليق به… والسينما المصرية تستحق ما هو أفضل. كتب/ إسماعيل حسين

اسكندرية - Alexandria

50,423 Aufrufe • vor 1 Monat

دمشق يا أول الدهشة وآخرها لا أُخفيكم ما تلهفتُ لرحلةٍ كما فعلتُ لزيارتي القصيرة إلى دمشق، وهي - في ظني - مهوى فؤاد كل من ابتُلي بالأدب والتاريخ أو أدمن قراءة تقلبات الزمان تلك التي تصنع المدن ثم تُعيد إنتاجها، كنتُ قد عدتُ من القاهرة بعد خمسة عشر يومًا قضيتها فيها، ثم لم ألبث في الرياض سوى أربعة أيام، فإذا الموعد يطرق الباب: "عاصمة الياسمين" ، ومن لهفتي - والله - شُغلتُ عن ترتيب أفكار ندوتي في معرض دمشق الدولي للكتاب، كأن الرحلة نفسها صارت فكرةً أكبر من الندوة، وكأن دمشق تُزار بالقلب والذاكرة المتراكمة عنها قبل الجسد. لن أطيل؛ حطّت رحلتي عصرًا وأول إحساسٍ باغتني لم يكن منظرًا ولا صوتًا، إنما كان معنىً خالصًا هبط عليّ منذ خطواتي الأولى من الطائرة إلى الممر؛ أن سوريا كانت "مخطوفة" لعقود، ثم جاء المطار شاهدًا ماديًا على ما أحسسته؛ كأنك رجعتَ أربعين سنةً إلى الوراء على أقل تقدير، كل شيءٍ هناك خارج الزمن؛ لا لأن المكان فقيرٌ، ولكن لأن الزمن نفسه كان محجوزًا عنه، وكأن السنوات مرّت بجانبه دون أن تُسلم عليه، ومع ذلك - وهذا ما أربكني وأفرحني - كانت في المكان روحٌ جميلة؛ ابتساماتٌ تُقاوم ما لا يُقاوَم ووجوهٌ طلقة، تصنع ضيافةً أكرم من ألف مرسوم استقبال، أنهيت إجراءات الدخول بسرعة لم أتوقعها، وخرجتُ إلى صالة الاستقبال وكان الزحام كثيفًا، حينها بحثتُ عمن سيستقبلني إلى الفندق، ولم أجد لوحةً تحمل اسمي كما اعتدت في سفرٍ كثير، ولم يكن لديّ إنترنت؛ فصار أول همي: "خطٌ سوري... الآن". في تلك اللحظة تقدم نحوي رجلٌ في منتصف الستينات من عمره، ملامحه تشبه بشاشة أهل الشام، قال: "الأستاذ أسامة؟" أجبتُ: نعم. فقال: تفضل معي أنا السائق. قلت له ببساطة: أريد خطًا. أجابني: "لا عليك... الخط مُكلف، وعندي شريحة... نعبيها فقط على أن ترجعها لي قبل الرحيل". ظننته يمازح فإذا هو يفعلها كما لو أنها أمرٌ يومي، أعطاني شريحة وشحناها وانحلت عقدة اللحظة التي كنتُ أراها معقدة. ثم ونحن نتجه إلى السيارة قال الرجل: "أنت اسمك أسامة الواصلي ... وأنا اسمي أسامة الموصلي"، وأخذ يضحك بسرورٍ صادق أضحكني معه، كان "أبو علاء" صديقي السائق وبطل هذه الرحلة بلا مبالغة، وكما هو معلوم أن أجمل ما يعجل بالألفة بين اثنين - بعد سلامة القلب - هو اهتمامٌ مشترك، وأبو علاء كان يحفظ الشعر ويعرف تاريخ دمشق كمن يعرف طريق بيته وله في الأدب اطلاعٌ وثقافةٌ ليست بالهينة، حتى إنه حضر ندوتي وشاركني بعد ذلك اضافاته على كلامي في الندوة وطلب نسخة من كتابي؛ كانت ثقافته من النوع الذي لا يتفاخر بنفسه، ولكنها تمشي معك على الطريق وتشرح لك المشهد كما لو أنه صفحةٌ حية. تحركنا من المطار - وقال لي إن موقعه في الغوطة تقريبًا - نحو دمشق. لله الشام... كان الطريق قطعةً من الفردوس؛ سحبٌ خفيفة وخضرةٌ تسرُّ النظر وأشجارٌ معمرة وبساطٌ أخضر يمتد كأنه يُعيد للمكان حقه في الجمال، وفوق كل ذلك رفيقٌ كأني أعرفه منذ سنين؛ شعرٌ وحكاياتٌ وقصص، وبالطبع حديثٌ طويل عن سوريا في عهد النظام البائد، حديثٌ عن حياة الناس الصغيرة التي تكسرت على أعتابها أحلامهم. قلتُ له وأنا أحاول محاكاة اللهجة الشامية كما أعرفها من "باب الحارة" وأمدّ الألف مدًّا واجبًا: "أب علاء... ما بدري، روح عالفندق... بدي أشوف الشام". ضحك وقال: "بس هيك... تكرم"، ثم بدأت دمشق تُفتح لي على لسانه بابًا بعد باب، هذا سور دمشق... وهذه بواباتها السبع، من هنا دخل أبو عبيدة رضي الله عنه، ومن هناك دخل خالد بن الوليد، وهذه أقدم كنيسة، وهناك بيوتٌ قديمة بُنيت فوق السور وكأن العمران هنا يرفض أن يهبط إلى الأرض فيبني فوق التاريخ لا بجانبه، هذا سوق الحميدية، تلك القلعة، وهذا جبل قاسيون العظيم، شعرتُ أنه شاهدٌ على دمشق منذ آلاف السنين، لا يُصفق لأحد ولا يُدين أحدًا، لكنه يرى... ثم يصمت. وهكذا إلى أن غابت الشمس. عندها تذكرتُ فجأة أنني لم آكل منذ أكثر من يومٍ وليلة. قلت: "أب علاء... بدي شاورما". قال: "بنروح على أكتر محل بحبه". وذهبنا إلى المزة، أكلتُ شاورما لم أذق مثلها في عمري، ولا زلتُ أعدها من مفاجآت الرحلة التي لا يمكن شرحها دون أن تُذاق، ولازمتُ ذلك المحل طوال إقامتي... عدنا قرابة العاشرة بعد أن ذهبنا إلى مكان مرتفع على طريق قاسيون وشاهدت أنهار الشام وبيوتها من أعلى، قلت له: فلنذهب إلى الفندق؛ لا أريد أن أتعبك أكثر، تحركنا نحو الفندق القريب جدًا من ساحة الأمويين، حيث تمثال السيف الدمشقي الشهير، وقبل أن نصل قلت: "قف عند بقالة... أريد بعض الأشياء"، نزلتُ وأنا ألبس الزي السعودي وكان في المحل شيخٌ كبير، ما إن رآني حتى تهلّل وجهه وقال بفرحٍ لا يُمثل: "بلشتوا تيجوا... الله محييكم"، شكرته وبادلته التحية، في تلك الجملة القصيرة شعرتُ أن دمشق لا تقول "مرحبًا" فقط؛ بل تقول: "عودةُ الروح". دخلتُ الفندق وكان فارهًا - بلغة السبعينيات - قلت في نفسي: "لله أنتِ يا دمشق"، ثم جلستُ على كرسي في شرفة الغرفة المطلة على قاسيون، كما يجلس القادم من سفرٍ داخل سفر؛ جسدٌ وصل وروحٌ لم تفرغ بعد من دهشتها الأولى. هذه أول مقالة... وربما مقدمة سلسلة مقالات عن مشاهداتي في دمشق: أسواقها، وطعامها، وأهلها الكرام، وجامعها الأموي، وحاراتها الضيقة في المساحة الواسعة في لغة الحب والتاريخ. فدمشق - كما بدأت أفهم منذ لحظة المطار - ليست مدينةً تُزار؛ إنما هي زمنٌ كاملٌ يُصافحك، ثم يترك في يدك شيئًا لا تستطيع أن تضعه في جيبك: حنينًا واضحًا لا سبب له إلا أنها فقط دمشق. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

12,729 Aufrufe • vor 7 Monaten

كريستيانو رونالدو .. «آخر شيء ثمين»! - ثمة لحظات لا تكسر الإنسان لأنه خسر، وإنما لأنه أدرك أن الفرصة الأخيرة أصبحت خلفه. هكذا بدا #كريستيانو_رونالدو في الفيديو المولد بالذكاء الاصطناعي، والمصنوع بدقة مذهلة، والمكتوب ببراعة لافتة، لم يكن لاعب كرة قدم يتحدث إلى نسخة أصغر منه، وإنما كان الزمن يجلس وجهًا لوجه أمام نفسه. كان الحوار قصيرًا .. لكنه أثقل من سنوات كاملة. - سأل رونالدو الصغير: «هل أنت بخير؟». وأجاب رونالدو الكبير باستغراب: «لماذا؟». فرد عليه: «يبدو على وجهك أنك فقدت شيئًا ثمينًا». فأجابه «الدون» بعد صمت يشبه الاعتراف: «آخر شيء ثمين». - لأول وهلة، يبدو أن المقصود هو #كأس_العالم التي لم يحملها أبدًا، لكنني رأيت شيئًا آخر. «آخر شيء ثمين» لم يكن كأسًا .. كان العمر. العمر الذي لا ينتظر ولا يعود!. - يمكن للاعب أن يعوض بطولة بأخرى، وأن يخسر مباراة ثم ينتصر في التالية، وأن يغادر ناديًا ليكتب مجدًا مع غيره، وحتى الجراح يطويها الزمن .. أما العمر، فإذا مضى، مضى معه كل احتمال لم يكن قد تحقق. لهذا كان وجه رونالدو مختلفًا، لم يكن وجه رجل هزمته مباراة، وإنما وجه مقاتل اكتشف أن جسده الذي حمله إلى القمم لمدة 20 عامًا لم يعد قادرًا على الركض بالسرعة نفسها، وأن الباب الذي ظل مفتوحًا طوال حياته بدأ يُغلق بهدوء. - وهنا يظلمُ الناس الرجال العظماء، ينظرون إلى المشهد الأخير، وينسون الفيلم كله. كأن 20 عامًا من الانتصارات يمكن أن تمحوها 90 دقيقة. وكأن لاعبًا صنع تاريخ كامل، أصبح يُختزل فجأة في بطولة لم يفز بها. أي ظلم هذا؟!.. أي ذاكرة قاسية تجعل الإنسان أسير النهاية، وتنسى الطريق الذي أوصله إليها؟!. هذا الرجل العظيم والأسطوري، لم يغير حياته فقط، لقد غيّر حياة عائلته، وانتشلها من الفقر إلى الرفاه، ومن المجهول إلى ذاكرة العالم. ثم صنع لنفسه اسمًا ظل أكثر من عقدين حاضرًا في كل بيت يعرف كرة القدم. رفع الكؤوس مع أندية مختلفة، وأعاد كتابة الأرقام مرات لا تُحصى، وقاد منتخب بلاده إلى أول بطولة كبرى في تاريخه، وفاز بالجوائز واحدة تلو أخرى، وأصبح مصدر إلهام لملايين البشر الذين تعلموا منه أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة تستطيع أن تصنع ما تعجز عنه الهبات الطبيعية. - كم طفلًا بدأ التدريب لأنه رأى رونالدو؟.. وكم لاعبًا أطال عمره الاحترافي لأنه شاهد تفاصيل كيف يعيش هذا القائد؟. هذه ليست إنجازات لاعب، إنها آثار إنسان، لذلك آلمني الفيديو، ليس لأنه ذكرني بأن CR7 لن يحمل كأس العالم، وإنما لأنه عاد ليؤكد لي بأن الزمن ينتصر في نهاية الأمر على الجميع، على أقوى المقاتلين، وأسرع العدائين، وأمهر الفنانين، وأعظم اللاعبين .. لا أحد يهزم العمر، حتى أولئك الذين اعتدنا أن يهزموا كل شيء، والذين يهزمون ما أتيح لهم من العمر أن يهزموه. - لا أرى رونالدو خاسرًا، الخاسر هو من ذهب عمره دون أن يترك أثرًا .. أما هو، فقد عاش حياة يتمنى آلاف اللاعبين أن يعيشوا جزءًا صغيرًا منها. ليست كل الأحلام تُحقق، لكن ليست كل الأحلام تستحق أن تمحو ما تحقق. سيأتي يوم لن يتذكر فيه الناس عدد المباريات التي غادرها مهزومًا، ولا البطولة التي أفلتت منه، وسيختلفون طويلًا حول ترتيبه بين أساطير اللعبة، لكنهم جميعًا سيتفقون على حقيقة واحدة، أن كرة القدم عاشت عصرًا كان فيه لاعب تاريخي اسمه «كريستيانو رونالدو»، جعل المستحيل يبدو عادة يومية، وجعل العمل قيمةً تسبق الموهبة، وترك خلفه قصة ستبقى أطول عمرًا من أي كأس. - أما ذلك الوجه الذي ظهر وكأنه فقد آخر شيء ثمين، فلم يكن وجه شاب انتهى، كان وجه إنسان اكتشف الحقيقة التي نكتشفها جميعًا، متأخرين دائمًا، أن العمر لا يرحل دفعة واحدة، حتى إذا التفتنا إلى الخلف، وجدنا أن أثمن ما امتلكناه لم يكن ما ربحناه في الحياة، وإنما «الحياة نفسها».

أحمد الفهيد

101,845 Aufrufe • vor 2 Monaten

من تحدث في غير فنِّه أتى بالعجائب! وهذا الفيديو إحدى هذه الأمثلة عن الذين يتحدثون في غير فنهم. نضع بعض النقاط على الحروف: حادثة دهس، ومن الغريب أن المحامية تتكلم أن هذا الرجل يحاكم في "جناية" شيء غريب! وبكل صراحة غير مقتنع بكلام المحامين هذا، ولكن سنعطي مجالا لحسن الظن ونقول أن هذا حدث، ونفترض أيضا أن هناك تفاصيل لم تقل وهذه طريقة المحامين في الدفاع عن المتهم! مع أن فكرة دهس، وشخص دخل الشارع على شخص آخر تتحول إلى محاكمة في جناية شيء لا أستطيع فهمه، ولكن لا أريد أن أتحدث في غير فني لأنني لست قانونيا، فقط أكتفي بتسجيل موقف أنني لا أصدق كلام هذه المحامية. الآن نأتي إلى الرأي النفسي الذي أعلنته هذه الأستاذة! أولا استخدام كلمة "مريض نفسي" بشكل مطلق يدل على المعرفة القاصرة جدا في موضوع الأمراض النفسية، أي مرض بالضبط؟ هل هو مرض يؤثر على الإدراك؟ هل لهذا "المريض النفسي" سوابق تدل على نزعة انتحارية أو لإيذاء النفس؟ كلام عمومي، فقط كلمة "مريض نفسي" والوصمة الاجتماعية والتصورات المليئة بالقصور المعرفي تتكفل بالباقي. ثم استمرت هذه المحامية في تأطير حالة هذا الإنسان الذي توفى، هي من قبل قررت أنه انتحر، لم تضع لنا ملابسات الانتحار، وجل كلامها دفاع عن الشخص الذي قد يكون دهسه خطأً، تكمل كلامها وتعطي نصائح كيف أن هذا الشخص "يتعالج في المسرة" ويأخذ حبوب، كلام ضحل عمومي جدا. المعضلة في هذه المداخلة هو غياب التفصيل، ثمَّ تداخلت أسئلة الأهلية! وهذه قضية معقدة وتحتاج إلى لجنة كاملة، لا أعرف من أين أتت هذه المحامية برأيها الحصيف جدا أن هذا الشخص يحتاج إلى مراقبة وتقييد لتحركاته، والشيء الأهم، هل هو يعالج؟ هل يتلقى أدويته وهل هو في حالة استقرار أم في حالة اضطراب؟ كلها أسئلة لا يمكن اختصارها باستخدام الكلمة السحرية "مريض نفسيا" وماذا بعد؟ نترك لخيال المتلقي أن يكمل باقي التأطير! يذهب المحامون إلى البعيد في الدفاع عن موكليهم، لكن هذه المجادلة مردود عليها ألف مرة، اللجنة ماذا قررت؟ هذا سؤال كبير! الطبيب المعالج بماذا يشهد؟ هذا سؤال كبير! الذين حول هذا الشخص بماذا يشهدون؟ هذا سؤال كبير! قبل الحادثة ما هي الأعراض التي ظهرت عليه! هذا أيضا سؤال كبير، إسناد واقعة الانتحار إلى إنسان فقط من أجل الدفاع عن موكل قد يكون من ضمن الطرق القانونية للبحث عن ثغرات، لكن هذا الرأي النفسي! ورد قاصرا، خاليا من البرهنة، والتسبيب، وبصراحة هو امتداد للتصورات القاصرة عن عالم الأمراض النفسية، كذاك بس، عق كلمة "مريض نفسي" واترك الخيال الجمعي يكمل الباقي. وأريد أفهم! كيف يدخل السائق في محاكمة جناية! أو جريمة قتل! بصدق ما قادر أستوعب لكن عسى القانونيين الذين لديهم خبرة في المجال يوضحون لنا حقيقة هذا الزعم الذي ورد على لسان المحامية! هي تقول بكل بساطة "السبب الرئيسي هو أنه ترك بدون مراقبة" السؤال الكبير؟ لماذا؟ هل قررت المحامية هذا نيابة عن كل من يعاني من مرض نفسي أو عالج في المسرة! ترفع عنهم الأهلية مثلا؟ أم يربطون بالسلاسل؟ لماذا لا نغلق عليهم الغرف ونسجنهم لأن هذه الأستاذة قررت أن هذه هي الطريقة المثلى في التعامل مع هذا المريض الذي تنسب إليه أنه انتحر! بدون أي حجج مقنعة للمتلقي! تحدثت في غير فنها فأتت بالعجائب! قد يكون هذا شائعا في عالم المحامين، هذا الغياب للتعاطف، وإدانة العائلة وكأنها هي السبب في وفاةِ ابنهم! تقول تركوه بدون مراقبة! وإذا ما ماخذ الحبوب! موضوع مستفز أن يتم تسطيح موضوع مثل المرض العقلي بهذه الطريقة العمومية! فعلا شيء مستفز، أتمنى أن تتعلم هذه المحامية بعض التفصيل عن الحالات المؤلمة هذه بدلا من اعتبار المجادلة هذه ضمن محاولات إقناع المحاكم والقضاة بسردية المتهم! ونعم، هُنا من حق المحامي البحث عن الثغرات، كما هو من حقها أن تتحفنا برأيها عن حالة هذا "المريض النفسي" كما هو حقي أن أستقبل هذا الرأي بمجادلة مضادة أساسها أنها سطحت المسألة شر تسطيح، وجعلتها مجرد تصريح مبتور، بلا حجج ولا تسبيب! حقوق المرضى النفسيين في عُمان موضوع مؤلم، وشائك، وصعب، وما كلام هذه المحامية إلا امتداد للظلم الشديد الذي يتعرض لها كثيرون بسبب الوصمة الاجتماعية المريرة التي تجعل الإطار الكبير كافيا لكي يتجنى من هبَّ ودبَّ بخياله على شخص قد يكون حلَّ مشكلته وعالجها ويعيش بشكل طبيعي جدا! أسئلة كثيرة كانت يجب أن تطرح، عن حالته، ووضعه قبل الحادثة، تفصيلات مهمة جدا جدا! ومع ذلك لم يحدث ذلك، لأنه عندما يتعلق الموضوع بالأمراض النفسية في عمان، الطريق طويل للغاية، والحقوق التي يجب انتزاعها أولا هي من ما يفعله أبناء المجتمع بتصوراتهم القاصرة عن حقوق قانونية للأسف الشديد البعض يصر على تجاهلها إن لم يكن من الأساس يجهلها!

معاوية سالم الرواحي

123,590 Aufrufe • vor 2 Jahren

كلمة بمجلس النواب نحن اليوم سعداء بأن نكون في هذا المكان وفي هذا المجلس، وأن نحتفي برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله، رسول الله الذي أتى مبشراً ومنذراً، الذي أخرجنا من الظلمات. قد يواجَه هذا المجلس أيضاً بزحمة وصخب وشائعات لماذا يحتفل هذا المجلس برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله، أو لماذا يحتفي مجلسا النواب والشورى برسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله. نقول لأولئك الناعقين أو ممن يريد أن يتحدث عن هذا المجلس أو غيره في هذه المناسبة، المجلس يستمد قوانينه من سنة محمد صلى الله عليه وعلى آله، أفلا يحتفي بمثل هذا الشخص العظيم الذي يستمد قوانينه من سنته الصحيحة؟ يجب أن يكون للمجلس موقف مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله لينصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله. ينظر أبناء الشعب اليمني إلى رسول الله بقدسية وباحترام، والمجلس يعبّر عن الشعب، وإذا كان المجلس يغرد بعيداً عما يريده الشعب فلن يكون معبراً عن الشعب اليمني، لذلك فالاحتفاء والاحتفال برسول الله صلى الله عليه وعلى آله من قِبل مجلسي النواب والشورى إنما يعبّر عن الشعب اليمني، فلذلك نقول لأولئك كلهم المرجفين والمزايدين، ابتعدوا عن هذه النظرة وعن شائعاتكم أو نظراتكم غير السوية، مجلسنا يعبّر عن شعبنا ويتحرك وفق الهموم والتطلعات التي يريدها الشعب اليمني. نعم أيها الأخوة في مجلس النواب وفي غيره من المجالس، هناك الكثير من الأشياء التي يجب أن نكون جميعاً نخطو تجاهها،أنا لا أريد أن أطيل في خطابي أو كلمتي،ولكن أريد أن أذكر هنا بمواقف نحن بحاجة إلى أن يفهم الأخوة أعضاء مجلس النواب نظرتنا تجاهها ونظرة قائد الثورة – حفظه الله – تجاهها،وفي ما يتعلق أيضاً بالاحتفال أو التعظيم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله. في المجتمعات الغربية يقول القائد “لم يبق هناك أي اعتبار ولا حرمة لكل ما له صلة بأنبياء الله ورسله والدين الإلهي الحق والقيم والأخلاق العظيمة. فتحوا المجال يقول السيد – حفظه الله –فتحوا المجال للإساءة بكل أشكال الإساءة، السب الافتراء السخرية كل أنواع الإساءة كل أنواع التكذيب كل أنواع التشويه فتحوا المجال لها، الممنوع الوحيد عندهم هو الانتقاد لليهود. ويقول “ما هو موقفنا نحن كأمة إسلامية؟ كيف يجب أن يكون موقفنا؟ كيف يجب أن تكون ردة فعلنا نحن؟ هل نسكت عن ذلك حتى يتحرك اليهود بمثل ذلك في ساحاتنا الإسلامية؟ أم يجب أن يكون لنا موقف يرقى إلى مستوى المسؤولية؟ الموقف الرسمي لمعظم البلدان العربية والإسلامية لم يرق أبداً إلى الحد الأدنى من الموقف المطلوب إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معهم والمقاطعة الاقتصادية، يجب أن يكون موقفاً صارماً وحاسماً وحازماً منهم، ثم من أتباعهم الذين يتحركون معهم، من يخضع لهم سواءً في السويد أو الدينمارك أو في أي بلد أوروبي. ☆☆ في 7 من يونيو 2022م أدان مجلس النواب في جلسته إساءة متحدث الحزب الهندي الحاكم للرسول الأعظم، أيضافي 12 ذو الحجة 1444 هـ أصدر مجلس النواب بياناً يدين فيه إحراق نسخ من القرآن في السويد . نحن نعتبر أن الدور الواجب على أعضاء البرلمان في التعامل مع الإساءات المتكررة في الدول الغربية لرسول الله محمد أمراً مهما، فنتمنى مرة أخرى أن يُعاد إلى جدول أعمال مجلس النواب هذا القانون والتصويت عليه وإقراره، لأن من أهم الأشياء أن نكون بهذا المستوى، يكون لدينا مجتمع مثقف، وأيضاً لدينا من قد يحاول العدو أن يحركه هنا أو هنا فيعرف بأنه سيُعاقَب، يعني لا يكون العقاب ناتجا عن مرحلة فجائية بالنسبة للشعب اليمني، لا، من يريد العدو أن يحركه من مرتزقته ممكن أن يُعاقَب وفقاً للقوانين التي تُصدَر من هنا، وهذا لا عيب فيه، العيب أن نعاقب أحداً دون أن يكون هناك ما يجرّمه أو قوانين تجرّمه. فنحن نتمنى من مجلس النواب أن يعمل هذه الخطوة، نحن سنفخر أيضاً ونفخر بأن يكون مجلس النواب يمثل القدوة للبرلمانات العربية والإسلامية، لأنه بدلاً من أن ندين، يجب أن يكون لنا موقف، والموقف هو إقرار قوانين، ونحن بحاجة إلى هذه القوانين، وأنا هنا أقف لأذكر الأخوة أعضاء المجلس وأعلم بالمسؤولية التي يحملونها على عواتقهم والهم الكبير وحبهم للدفاع عن رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله، لذلك نقول من أول تحرك يجب أن يتحرك فيه أعضاء مجلس النواب للدفاع عن رسول الله هو إصدار قانون تجريم الإساءة للنبي وللرسل، يجب أن يكون لدينا تحرك، وهذا هو الشيئ الإيجابي والشيئ الذي يجب أن نلتفت إليه. أعضاء مجلس النواب مشكورين على قيامهم بهذه الاحتفالية، وقد سُعِدت بالمشاركة معهم للتذكير بهذا الموقف، وأتمنى من الله – سبحانه وتعالى – أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، ونستأذنكم عاد معنا فعاليات أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نص: يوتيوب: صوت:

محمد علي الحوثي

77,433 Aufrufe • vor 3 Jahren

أغرب قصة حب فى العالم بين الموسيقار العبقرى "تشايكوفيسكي" والأرملة الثرية "ناديجدا" كان أهم شروط هذا الحب ألا يلتقيا ولا يرى أحدهما الآخر حتى يظل الحب متوهجا ورغم هذا الشرط العجيب استمر الحب 13عامًا وكان يزداد كل يوم اشتعالا عن طريق الرسائل الملتهبة التى بلغت 1200 رسالة قصة صاحب روائع بحيرة البجع وكسارة البندق مع ناديجدا المولعة بالموسيقى والتى كانت تميل إلى العزلة حتى إنها لم تحضر زواج بناتها بدأت العلاقة بالمراسلة وإعجابها إعجابا بالغا بفنه، ورأت فى موسيقاه حنينا يحيى روحها، كانت فى ال45 جميلة وتملك ثروة طائلة، وحين علمت بحالته المادية السيئة طلبت منه أن يكتب لها بعض المقطوعات وكانت ترسل له مبالغ مالية كبيرة ثم تحول الإعجاب إلى حب وكانت تعيش محاطة بصورة له تتأملها كأنها مقدسة، وتواصلت بينهما الخطابات باحترام وود شديد تقول ناديجدا: إن خطاباته تعيننى على تحمل أحزان الحياة ثم اشتعل بينهما حب جارف لكن الغريب فى الأمر أنها اشترطت عليه ألا تقابله، ولا تراه، ولا يراها حتى لا تخمد جذوة الحب بينهما. وكتب لها: أينبغى أن أقول لك إنك وأنت بعيدة عنى وفى غير متناول يدى أعز عندى من روحى وكتبت إليه، إنني كلما ازددت حبا لموسيقاك تضاعف خوفى من لقياك وبدأت تدعوه ليقيم فى أحد قصورها ثم دعته ليقيم فى منزلها بموسكو وفى الحجرة المخصصة له، وجد كل شىء يحتاجه: البيانو وسجائره المفضلة والدواء الذى يتناوله قبل نومه وأوراق الموسيقى وتأثر بهذه الرعاية إلى درجة البكاء. ثم لم تلبث الحبيبة أن دعته كى يمضى عدة أسابيع بالقرب منها، ولكن شرط ألا يراها طبقا لاتفاقهما السابق استأجرت له فيلا تبعد 500 متر عن قصرها الذى تقيم فيه مع حاشيتها وأولادها ووجد كل شىء كالعادة معدا بعناية فائقة وفى الحال بدأت الرسائل بين المنزلين يحملها رؤساء الخدم كتبت إليه: إن الشعور بوجودك على مقربة مني لسعادة عظمى لا أستطيع أن أعبر عنها وطبقا للاتفاق كانت تعرفه بمواعيد خروجها حتى لا يتصادفا فى الطريق. كانت كل يوم تمر فى الـ11 صباحا أمام الفيلا التى يعيش فيها ولو تصادف أنه كان يطل من النافذة فإنه كان يولى فرارا إلى الداخل ثم تقدمت إلى الخطوة الأخيرة ودعته فى الصيف التالى إلى أن يقيم فى نفس القصر الذى تعيش فيه، على أن يعيش هو فى مسكن هادئ فى نهاية الحديقة وكالعادة بدأت الرسائل بين الاثنين، كتبت له: يالسعادتى أن أشعر بأنك عندى! وفى غمرة حماسه وسعادته راح الفنان يكتب أوبرا "عذراء أوزليان" ورغم كل ذلك حدث ذات يوم أن كانت مركبات السيدة ناديجدا تجتاز القصر متأخرة حوالى ساعة عن موعدها المحدد، ولم يكن الفنان أخطر بهذا التأخير المفاجئ وعند خروجه فوجىء بها تتقدم صوبه ! ولم يجد الرجل أى فرصة للفرار، والتقت عيونهما لأول مرة بعد 13 عاما من الرسائل والغرام، فتملكه اضطراب عظيم، وأحنى رأسه محييا، ولم تكن هى بأقل منه اضطرابا، فأومأت برأسها ترد التحية.. استغرق الأمر لحظة، ثم أمرت سائقها أن يتابع المسير! وأسرع تشايكوفسكى يكتب إليها معتذرا، لكنها كتبت اليه: تعتذر لأنك قابلتنى مع أننى فى قمة السعادة لهذا السبب، إنى أحمد الصدفة الغريبة التى أتاحت لى أن نلتقى على هذا النحو! لقد جعلتنى أحس حقيقة وجودك بيننا! لقد كنت سعيدة بعد أن رأيتك، سعادة تفوق كل احتمالى حتى إننى لم أستطع أن أحبس دموعى. وأصبح نجاح تشايكوفسكى باهرا، ومؤلفاته تدر عليه المال الوفير، واندفع الجمهور إلى المسرح يحمله على الأعناق وأنعم عليه القيصر بوسام القديس فلاديمير، وغدت أوروبا كلها تتطلع إلى استقباله وموسيقاه، وفى 1891 تمت دعوته إلى جولة فى أمريكا، وتم تكريمه فى احتفالات تفوق الوصف. لكن كل ذلك لم يبدد القلق لديه من توقف خطابات ناديجدا، وعاد إلى منزله فى روسيا عله يجد رسالة منها، لكن أمله خاب. وبعد بضعة أيام جاءته رسالة من زوج ابنتها، يخبره أن حماته مريضة، وأنها لن تستطيع أن تكتب له بعد ذلك. كانت أصيبت بالسل ولم تعد لديها القدرة على الكتابة. كانت صدمة كبيرة لتشايكوفسكى وهو فى الحادى والخمسين من عمره وقال: لقد كنت أؤمن أن الأرض لتميد من تحت قدمى قبل أن تتحول مشاعر ناديجدا عنى، ولكن هذا هو ما حدث! إن ثقتى فى الناس قد ذهبت، بل إن ثقتى فى العالم بأسره قد انقلبت رأسا على عقب. وكان لهذه النهاية الغريبة أثر بالغ على آخر مقطوعات الفنان العظيم «السيمفونية الحزينة» التى جاءت ناطقة باليأس حتى قال عنها النقاد إنها أكبر عمل موسيقى عبر عن الحزن فى كل زمان ومكان. وفى يوم 3 أكتوبر 1893 وبعد عزف السيمفونية بأربعة أيام فقط، أحس الفنان بألم فى معدته وراح يتلوى فى سريره ينادى الموت ويستعجله، وهو يهذى يائسا: ناديجدا تعالى. وفتح عينيه وأغلقهما للأبد دون أن يراها، وبعد شهرين من وفاته ماتت حبيبته أيضا.. لم تحتمل العيش بدونه

روائع الأدب الروسي

18,922 Aufrufe • vor 6 Monaten

«استسلم وارجع»… عبارة تعيد فتح ملف #آمال_ماهر و #تركي_آل_الشيخ بعد سنوات من الصمت. في الأيام الأخيرة، ومع أزمة حفلات آمال ماهر في الخارج، بدأ اسم تركي آل الشيخ يعود بقوة إلى الواجهة. حفل قرطاج اختفى إعلانه من منصة التذاكر وتوقف الحجز، وحفل قبرص دخل هو الآخر في أزمة، فيما قالت إدارة آمال ماهر إنها فوجئت بما حدث، وإن الأمر تكرر في حفلات أخرى. آمال ماهر نفسها قالت إن ما يتردد عن تأجيل قرطاج «كلام غير حقيقي»، بينما بقيت الروايات متضاربة حول مصير الحفل. لكن ما أعاد القصة القديمة إلى الواجهة ليس الحفلات وحدها. إنه التزامن مع منشور تركي آل الشيخ: «استسلم وارجع». وفجأة، وجد الجمهور نفسه يعود ثماني سنوات إلى الوراء. إلى عام 2018. إلى علاقة غامضة بين رجل النفوذ السعودي والمطربة المصرية، قيل إنها وصلت إلى زواج سري، وإلى مرحلة لم يعد فيها تركي آل الشيخ مجرد شخص في حياة آمال ماهر الخاصة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بإنتاج أعمالها ومسارها الفني. وتشير مصادر صحفية إلى أنه أسس لها شركة إنتاج وأنتج ألبوم «أصل الإحساس». ثم انقلبت العلاقة. في مارس 2018، تقدمت آمال ماهر ببلاغ ضد تركي آل الشيخ، اتهمته فيه بالاعتداء عليها أمام منزلها في المعادي. وبعدها لم تعد الأزمة شخصية فقط. آمال ماهر تحدثت علناً عن «ضغوط وحرب»، وعن وصول الأمر إلى عائلتها واستوديوها وصيدلية شقيقها، في وقت كانت فيه أزمة أعمالها وأغانيها تتصاعد. ثم جاءت واحدة من أكثر لحظات القصة دلالة. لم يكن هناك بيان رسمي طويل. كان هناك تبادل رسائل علنية بين الطرفين. كتب تركي آل الشيخ: «أحياناً عدم الخروج لا يكفي». فجاء رد آمال ماهر: «مش بس كده… الباب اتقفل للأبد». ثم أضافت: «وإذا عزمت فتوكل فالهدية مردودة». ثلاث جمل قصيرة، لكنها كشفت أن ما يجري لم يعد مجرد انفصال هادئ. كان هناك صدام مباشر، وكل طرف يعرف أن الآخر سيفهم الرسالة. ثم دخلت القصة إلى منطقة أكثر حساسية: العقود والنفوذ. ظهرت روايات عن عقود احتكارية مرتبطة بآمال ماهر وتركي آل الشيخ، ثم ظهرت رواية صحفية لاحقة تتحدث عن تدخل جهات مصرية سيادية، وصولاً إلى المخابرات المصرية، لإنهاء تلك الارتباطات. وهنا أصبحت القصة أكبر من آمال ماهر نفسها. كان هناك نفوذ سعودي يتوسع داخل قطاعات الرياضة والترفيه والإعلام في #مصر، وفي الجهة الأخرى دولة مصرية تريد أن تحتفظ بمساحتها داخل صناعتها الفنية. ثم حدث الانسحاب. آمال ماهر ابتعدت. وفي 2021 أعلنت اعتزالها الفن، وقالت إن السبب «ظروف خاصة وخارجة عن إرادتها». بعدها بعام، غياب جديد. هذه المرة انفجرت شائعات عن اختفائها واحتجازها، قبل أن تظهر وتنفي تلك الروايات. لكن المشهد الحاسم جاء في يوليو 2022. العلمين. آمال ماهر تعود إلى المسرح المصري بعد غياب طويل. لم تكن عودة عادية. كان الحفل بمثابة إعلان: آمال عادت. ثم غنت «ذرة رجولة». وبعد ظهورها في العلمين تحديداً، اندلعت الحرب الإلكترونية والإعلامية. بدأ الهجوم على آمال ماهر، ثم دخل فنانون وإعلاميون مصريون إلى المواجهة، وامتدت المعركة إلى مصر نفسها وإلى أجهزة الدولة المصرية. تقارير صحفية في ذلك الوقت تحدثت عن حملة إلكترونية استهدفت آمال ماهر، وعن صراع وصل إلى المخابرات المصرية، وعن تحول الفنانين إلى أطراف في مواجهة غير معلنة بين تركي آل الشيخ وجهات مصرية. وهنا تصبح التفاصيل السابقة مفهومة في سياق واحد: علاقة. ثم رفض. ثم صدام. ثم عقود ونفوذ. ثم تدخل مصري. ثم غياب واعتزال. ثم عودة من العلمين. ثم حرب إلكترونية. ثم سنوات من الهدوء النسبي. إلى أن وصلنا إلى أغسطس 2026. أزمة حفلات آمال ماهر في الخارج. وتزامن ذلك مع منشور تركي آل الشيخ: «استسلم وارجع». في 2018 قالت: «الباب اتقفل للأبد». لكن يبدو أن الباب، بالنسبة إلى هذه القصة، لم يُغلق بهذه السهولة. اليوم، وبعد سنوات، ومع كل عودة لاسم آمال ماهر إلى التداول، ومع تعليق جديد لتركي آل الشيخ: «استسلم وارجع» تعود معها القصة القديمة بكل ظلالها: العلاقة… الخلاف… النفوذ… العقود… المخابرات… الاعتزال… الاختفاء… العلمين… ثم الحرب الإلكترونية. والسؤال هنا يبقى السؤال مفتوحاً: هل كان ما جرى ويجري لآمال ماهر مجرد ثمن لانتهاء علاقة… أم ثمن رفضها أن تبقى داخل دائرة رجل اعتاد أن تكون له الكلمة الأخيرة؟ #السعودية

جهينة نيوز

124,241 Aufrufe • vor 22 Tagen

حماية جناب #السنة من الاستدلالات المحدثة لا يختلف مسلمان في أن رسول الله ﷺ أعظم الخلق قدرًا عند الله، وأن محبته من أصول الإيمان، وأن الفرح به وببعثته وهدايته من أجلِّ القربات وأعظم النعم ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ غير أن موضع النزاع ليس في محبة النبي ﷺ ولا في الفرح به، وإنما في تخصيص يوم مولده باجتماعات واحتفالات وشعائر متكررة يتقرب بها إلى الله تعالى، وجعل ذلك من الدين الذي يطلب فعله ويثاب عليه فهذه دعوى لا يكفي فيها مجرد الاستحسان أو قوة العاطفة، بل لا بد لها من دليل صحيح يدل على مشروعيتها ، ومما يستدل به بعض الناس على جواز المولد قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. ولا ريب أن النبي ﷺ رحمة للعالمين، وأن الفرح بفضل الله ورحمته مشروع، لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا: هل دلت هذه النصوص على تخصيص يوم معين من السنة بشعائر واجتماعات لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ؟ والجواب أن هذه الآيات تدل على معانٍ عامة صحيحة، لكنها لا تدل على هذه الهيئة المخصوصة ، فليس كل عمل يندرج تحت معنى صحيح يكون مشروعًا على أي وجه اختاره الناس، وإلا لكان لكل أحد أن يبتدع في الدين ما شاء ثم يحتج له بعموم آية أو حديث ، فالصلاة والذكر والدعاء من أجل العبادات، ومع ذلك لا يجوز لأحد أن يخصص لها زمانًا أو مكانًا أو هيئة لم يخصصها الشرع ، لأن العبادات لا تثبت بمجرد المعاني العامة، بل لا بد فيها من الاتباع والتوقيف ، ولهذا كان العلماء يقررون أن الاستدلال بالعمومات على العبادات المحدثة استدلال غير صحيح؛ لأن العمومات جاءت في أصل العبادة، أما تخصيص الأوقات والهيئات والكيفيات فمرده إلى الدليل الخاص ، ولو كانت هذه الآيات تدل على مشروعية الاحتفال بالمولد لكان أصحاب رسول الله ﷺ أولى الناس بفهم ذلك والعمل به، فهم أعلم الأمة بكتاب الله، وأشدها محبة للنبي ﷺ وتعظيمًا له وفرحًا برسالته ، ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه اتخذ يوم مولده موسمًا للعبادة أو الاجتماع أو الاحتفال، مع قيام المقتضي لذلك وانتفاء المانع منه ، وهذه حجة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس؛ فإن ما كان سبب فعله موجودًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، ثم لم يفعلوه، كان تركهم له من أقوى الأدلة على عدم مشروعيته ، فمحبة النبي ﷺ لم تكن في عصر من العصور أعظم منها في عصر الصحابة، ومع ذلك لم يعرفوا هذا العمل، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وقد دلَّت النصوص على أن كمال الدين قد تحقق قبل وفاة النبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾. فإذا كان الدين قد كمل، فكل عبادة يُتقرَّب بها إلى الله ولم تكن معروفة في القرون المفضلة، فإدخالها في الدين يحتاج إلى برهان ظاهر، وإلا كان ذلك من الإحداث الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وليس خطر البدع مقصورًا على مخالفة الدليل في مسألة جزئية، بل إن من أخطر آثارها أنها تفتح باب الزيادة في الدين باسم المحبة والتعظيم والتقرب إلى الله ، وهكذا وقع لكثير من الأمم قبلنا، فما إن يُقبل نوع من المحدثات بحجة أنه داخل في عموم النصوص، حتى يُفتح الباب لغيره من المحدثات بحجة مشابهة، وتصبح الأهواء والاستحسانات مصدرًا للتشريع العملي عند الناس ، ومن أخطر آثار البدع كذلك أنها سبب عظيم في تفرق الأمة وتمزيق وحدتها؛ فإن الله تعالى جمع المسلمين على الوحي المنزل، وجعل الكتاب والسنة المرجع الذي تلتقي عنده القلوب وتجتمع عليه الكلمة. فإذا التزم الناس ما شرعه الله ورسوله كانت طرقهم واحدة، أما إذا فتح باب الإحداث في الدين تفرقت السبل، وصار لكل قوم ما يستحسنونه من الأعمال والشعائر والمواسم ، والسنة واحدة لأنها وحي من عند الله، أما البدع فمتشعبة بتشعب الأهواء والعقول ، فما يراه قوم حسنًا قد يراه غيرهم قبيحًا، وما يستحسنه جيل قد يزيد عليه جيل آخر، فتتولد البدع بعضها من بعض، حتى تتكاثر المسالك وتضعف شعائر الاتباع ، ولهذا كانت عامة الفرق التي فرقت الأمة ونشرت الخلافات العقدية والعملية قد نشأت من أبواب المحدثات والأهواء، لا من أبواب التمسك بالسنة والآثار ، وهكذا تتحول بعض الأعمال المحدثة من مجرد ممارسة إلى سبب من أسباب الفرقة والخصومة والتنازع ، ولهذا كان السلف الصالح شديدي التحذير من البدع، لا لأنهم يكرهون الخير أو يضيقون على الناس أبواب الطاعة، بل لأنهم كانوا أعلم الأمة بعواقب الأمور، وأدركوا أن المحافظة على السنة هي المحافظة على الدين نفسه، وأن فتح باب الإحداث يجر إلى مفاسد لا تنتهي عند حد عمل واحد ، و محبة النبي ﷺ الحقيقية لا تكون بإحداث عبادات لم يشرعها، وإنما تكون باتباعه وتعظيم أمره وإحياء سنته ونشر هديه والاقتداء به في الظاهر والباطن ، فمن أحب رسول الله ﷺ حقًا فليحرص على ما حرص عليه أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا أكمل الناس محبة له ... يتبع

فوائد الشيخ عبدالله العبيلان

62,395 Aufrufe • vor 3 Monaten

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 5 Monaten

ماقصة الرسائل بين أحمد علي وطارق صالح؟ لماذا أعيد تدوير اتهام الحماية الرئاسية في تفجير دار الرئاسة في رواية طبيب الرئيس؟ تقرير خاص بالصفحة. مرت تصريحات هيثم الرضي، الطبيب الخاص للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من دون تدقيق كافٍ، رغم أن اتهام علي محسن الأحمر والفرقة الأولى مدرع بالوقوف وراء تفجير جامع دار الرئاسة ليس رواية جديدة، بل اتهام يردده أنصار صالح منذ وقوع الحادثة عام 2011. طبيب الرئيس بدا غريب الأطوار في المقابلة إذ ظل طوال المقابلة يتأسف لأن علي عبدلله صالح لم يقتل أكثر وهذا يمكن للمتابع ملاحظته . لكن الجديد ليس مضمون الاتهام بحد ذاته، وإنما إعادة طرحه بعد خمسة عشر عامًا، ومن خلال قناة «اليمن اليوم» المحسوبة على أحمد علي عبد الله صالح، وفي أول ظهور واسع لطبيب الرئيس السابق للحديث عن الحادثة. لكن أخطر ما ورد في رواية الرضي هو إعادة فتح ملف الحماية الرئاسية. فقد تحدث عن اختراقات وسوء إدارة داخل منظومة الحماية، وقال إن العربة المخصصة لتعطيل اتصالات الهواتف وأجهزة الإرسال لم تكن تعمل، وقدم ذلك باعتباره أحد المؤشرات الدالة، من وجهة نظره، على أن ما جرى لم يكن مجرد خلل أمني، وإنما جزء من مؤامرة أوسع. أهمية هذه الجزئية أن طارق محمد عبد الله صالح كان يقود قوات الحرس الخاص المرتبطة بحماية الرئيس قبل إبعاده من منصبه عام 2012، بينما كان أحمد علي يقود الحرس الجمهوري. ولذلك فإن إعادة تحميل الحماية الرئاسية جانبًا من المسؤولية، حتى من دون ذكر طارق بالاسم، تفتح بصورة تلقائية سؤال المسؤولية القيادية عن الاختراقات التي يقول الرضي إنها حدثت يوم التفجير. هذا لا يعني أن الرضي اتهم طارق صالح مباشرة، ولا توجد في المقابلة، بحسب المادة المنشورة، إدانة صريحة له. لكن تكرار الحديث عن تقصير الحماية وتعطيل عربة التشويش يجعل الرواية تتجاوز اتهام الخصوم التقليديين لصالح، وتقترب من فتح ملف ظل حساسًا داخل العائلة نفسها: من كان مسؤولًا فعليًا عن حماية الرئيس؟ وكيف حدث الاختراق؟ ومن اتخذ القرارات الأمنية في ذلك اليوم؟ وتتضاعف دلالة هذه الرواية عند وضعها إلى جانب شهادة مدين علي عبد الله صالح في وثائقي «المعركة الأخيرة». فقد أثارت روايته عن الأيام والساعات التي سبقت مقتل والده في ديسمبر/كانون الأول 2017 علي يد الحوثيين نقاشًا واسعًا، خصوصًا بشأن توزيع الأدوار داخل العائلة والقوات المحيطة بصالح. كما أن عدم تقديم إجابة واضحة عن موقع طارق ودوره في بعض اللحظات الحاسمة فتح باب التساؤلات، وإن لم يتضمن ذلك اتهامًا مباشرًا له. هنا تبدو المسألة أكبر من مقابلة توثيقية عن تفجير جامع دار الرئاسة. نحن أمام روايتين خرجتا خلال فترة متقاربة نسبيًا: رواية مدين التي أعادت بناء الساعات الأخيرة في حياة والده، ورواية الرضي التي أعادت ملف الحماية الرئاسية إلى الواجهة. وفي الحالتين ظهرت أسئلة تتصل بصورة غير مباشرة بطارق صالح، من دون أن تقدم عائلة الرئيس السابق توضيحًا علنيًا وحاسمًا بشأنها. ويصبح هذا الصمت أكثر أهمية في ظل ما نُشر خلال السنوات الماضية عن تباينات سياسية بين أحمد علي وطارق صالح. فقد أدى صعود طارق عسكريًا وسياسيًا، وتأسيسه المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ثم دخوله مجلس القيادة الرئاسي، إلى تحويله من قائد عسكري يعمل تحت مظلة إرث عمه إلى صاحب مشروع سياسي مستقل. وفي المقابل، ظل أحمد علي، الذي كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه الوريث السياسي والعسكري الأبرز لوالده، بعيدًا عن الداخل اليمني وعن موقع القيادة التنفيذية المباشرة. بعض المصادر تحدثت عن اعتراض أحمد علي على إنشاء طارق مكتبًا سياسيًا مستقلًا، باعتبار أن ذلك يتجاوز حزب المؤتمر الشعبي العام ويمنح طارق مركزًا سياسيًا منفصلًا عن قيادة أحمد علي. لكن هذه التقارير، رغم تعددها، اعتمدت في جانب منها على مصادر غير معلنة، ولم يصدر عن أحمد أو طارق تأكيد رسمي بوجود قطيعة شخصية بينهما. لذلك. من هنا، لا يمكن المرور على بث مقابلة الرضي وإعادة بثها بوصفها مادة أرشيفية فقط. قد يكون المقدم الذي أعدها قد ركز على رواية التفجير من دون أن يقصد توجيه رسالة داخلية، وقد تكون إدارة القناة لم تنتبه إلى جميع التداعيات السياسية لما قيل. لكن بث المقابلة على قناة مرتبطة بأحمد علي، ثم إبرازها وإعادة نشرها، يمنحها دلالة تتجاوز نية المُعد أو المذيع. فالنتيجة الموضوعية للمقابلة هي إعادة تدوير فكرة أن الحماية الرئاسية كانت سببًا رئيسيًا في نجاح عملية تفجير جامع دار الرئاسة، أو أنها على الأقل أخفقت في منعها. وبما أن طارق صالح كان الاسم القيادي الأبرز المرتبط بالحرس الخاص، فإن هذه الرواية تضعه ضمن دائرة السؤال السياسي والتاريخي، حتى وإن لم تضعه صراحة في دائرة الاتهام. يتبع

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

71,729 Aufrufe • vor 1 Monat

عناد الموتى ووقاحة الباقين... في ذكرى وفاة عبد العزيز المانع وغيره من الأصدقاء التي مرت ونسيتها بوقاحة ... أيها الأحياء – أو ما تبقّى منكم – دعوني أقولها دون مجاملة: أنتم قلة ذوق. نعم، أنتم الذين تصرّون على الرحيل في أكثر الأوقات درامية، تاركين لنا نحن الباقين شرف الجلوس على طاولة النهاية نشرب وحدنا الشاي البارد ونتظاهر بأن كل شيء بخير، رغم أن الطاولة فارغة والضحك مسروق. لقد أصبح الأمر روتينًا مملاً: صديق يُشخص، ثم يختفي، ثم يكتب أحدهم منشورًا طويلاً على فيسبوك عن “مآثره”، ثم نضع إيموجي حزينًا، ونكمل يومنا. صرنا نتعامل مع رحيل الناس كما نتعامل مع انقطاع الإنترنت: ننتظر أن يعود، رغم أننا نعرف جيدًا أن هذا الانقطاع بالذات لن يُصلَح. في شبابي – عندما كان للموت خجل – كانت الوفاة حدثًا جللًا، يسبقه نحيب وتنبؤات وجدانية. اليوم؟ يموت صديقي بين فحوصات الـMRI ومواعيد التحاليل، أو فجأة وهو يصلح مكيف منزله، وتأتيني رسالة تقول: “انتقل إلى رحمة الله”، وكأنها تبلغني بأن موعد العشاء قد أُلغي. يا صديقي، أهذا وقت الرحيل؟ ألم يكن بإمكانك الانتظار حتى نُنهي ذلك االدومينو الذي لم نكمله يوما بسبب عشقك للغش؟ أم أنك تعبت منِّي أنا؟ قلها بصراحة على الأقل. لكنني أُقرّ أنك وغيرك – أيها الراحلون – أذكياء. اخترتم التوقيت المثالي. لقد خرجتم من هذا السيرك قبل أن تحترق خيمته. تركتم لنا نحن الحمقى عبء البقاء، ومتابعة نشرات الأخبار، وتقارير المستشفيات، والاحتفاظ بذكرياتكم في أدراج ذاكرتنا التي بدأت تتآكل كأرشيف وطني مهمل. والأسوأ؟ أنكم سحبتم معكم المعنى. كلما رحل أحدكم، تضاءلت “الجدوى”. أجدني أقول بعد كل جنازة: “حسنًا، وماذا بعد؟” ثم أرتب سريري بعناية، كما لو أن ترتيب الفراش سيمنع الزائر الغامض من التربص. لكنه يتربص، أيها الأوغاد، يراقبنا من فوق أكتافكم، ويضحك، ويقول: “ أنظروا إليه ... ها قد بدأ يشعر بالبرد!” كم هو مضحك – وساخر – أن أكون أنا، أنا بالتحديد، ضمن آخر الواقفِين. لم أكن الأقوى، ولا الأصح، ولا الأذكى. كنت الأكثر تذمرًا، الأقل انضباطًا، والأكثر قلقًا. ومع ذلك، ها أنا ذا، أكتب هذا المقال، وأمسح أسماءكم من سجل المكالمات، وأضع أرقام هواتفكم وما أكثرها تحت فئة “أرقام لا تجيب”، رغم أنكم كنتم تردون دائمًا… قبل أن تصمتوا إلى الأبد. أريد أن أصرخ – لا على الموت، فقد سئمت من الشكوى إليه – بل على الحياة التي تُجبرني على أن أشهد هذا العرض السخيف. أن أظل جالسًا في الصف الأول، أراقبكم ترتفعون واحدًا تلو الآخر، وأنا أصفق، فقط لأن التصفيق هو آخر ما يمكن فعله حين ينتهي العرض. لكن مهلاً… إن بقيت وحدي طويلًا، قد أضطر إلى التصفيق لنفسي. ألن يكون ذلك هو الذروة المأساوية؟ سيكون مشهد الختام: عجوز يصفق لوحده، لصدى الأصوات التي رحلت، لحفلة انتهت، لرفاق لم يعودوا، ولحياة ترفض أن تُطفأ أنوارها رغم أن الجمهور غادر منذ زمن. لا، أيها الأصدقاء، لست حزينًا. أنا فقط غاضب. غاضب منكم لأنكم ذهبتم، ومن الحياة لأنها تركتني، ومني لأنني ما زلت أكتب، وأحلم، وأعدُّ خسائري كأنها إنجازات. لكن ما العمل؟ سأبقى هنا، أعدّ الغائبين، وأحتفظ لهم بمقاعدهم، وأكمل الحكاية – لا لأنني أريد، بل لأنه لا أحد بقي ليكملها غيري وشلة من المبحلقين في الأسقف. أهلاً بالموت حين يجيء، لكن إلى أن يفعل… سأنكّت كالعادة عليه وعليكم. سأنتقم يا عبد العزيز من نظراتك الساخرة....سأنتقم حتى نجتمع يوما ما.

عبد العزيز الخميس

17,505 Aufrufe • vor 1 Jahr

كلما تقدّم الإنسان في العمر، وخصوصًا بعد الأربعين، بدأ يرى الناس على حقيقتهم أكثر. تضيق دائرة الأصدقاء، ويقلّ من يبقى حولك بصدق، حتى قد تصل الى الخمسين أو الستين فلا تجد إلا واحدًا أو اثنين. ولا تدري: هل لأن الأيام بعد النضج تكشف لك الوجوه، أم لأنك في العشرين كنت أكثر انفتاحًا على الجميع وأكثر استعدادًا للتصديق ومنح الثقة؟ محمد المقحم رجل مثقف، ونتاجه على السوشل ينبه الصغار والكبار إلى ما قد يعترضهم في الحياة، ويقول أن الخذلان لا يأتي غالبًا من البعيد بل من القريب، من أولئك الذين منحتهم ثقتك وظننتهم أهلًا للمودة والوفاء. فإذا كان القريب قد يؤذي، فكيف بالبعيد؟ لذا لاترجو منهم شي الا ان يساعدوك بأن يخرجوا من حياتك ويتركوا ما بقي منك كإنسان لك. فالنفس، سبحان من سواها، إن صدّت عن أحد كانت كالفرس البرية؛ يصعب على الخيال أن مسكة رسنها. والنفوس إذا تنافرت قلوبها تكون مثل الزجاج، كسرها لا يجبر، والروح إذا خُذلت لا تعود، فما تنافر يصعب رجوعه. فما يبقى بينكما إلا الماضي، ولا تتردد مع اللؤماء في طلب تعويضًا بأن يهبوا قليلًا من المال كتعويض عن السنوات التي خدعت بمعرفتهم لشراء كلب، فربما يكون أوفى. وإن كان تعويضهم أكبر فالإبل معروفة بالوفاء.. وهي أفضل. وما أقسى أن يفي حيوان ويخون إنسان. لكن الأيام لا تترك أحدًا مستورًا؛ فهي كفيلة بأن تكشف المعادن وتظهر الحقائق وتعرّي النفوس كما عرّت تضاريس الأرض ونحتت الجبال. والإنسان الفطن هو من يعتزل ما يؤذيه، ومن ينسحب من كل علاقة تسوقه إلى الهلاك، سواء كان أذى في النفس أو في الكرامة أو في الحياة كلها. فكم من شاب خالط من أفسده وقاده إلى الضياع والمخدرات والانهيار، ثم لم يدرك الحقيقة إلا بعد أن دفع من عمره وكرامته الثمن. فلا تبحث عن نفسك في المكان الخطأ، ولا تنتظر من أهل الخطأ شيء. ومن لا يتعلم من هذه الذاهبة، فما الحياة إلا مدرسة. فقط تخيل أنهم رحلوا، "وجودت" قبورهم باللبن والتراب والحصى، عندها على الأقل لن تشعر تجاههم بحفظ الماضي. فسر عدم ذكر الميت عند الناس والتجاوز عنه يكمن في أنه لن يعود . الحياة تعلّم، وليتها علّمت شبابًا لم يتعلموا إلا بعد أن قضوا على عمرهم واختلطوا بمن ظنوا انهم اصدقاء فقادوهم للسحون او خانوهم وسرقوا اموالهم او تخلوا عنهم عند الحاجه... لا تيأس، وانهض، ولا تنحنِ لأحد لتلتقط ما سقط، فالله يسوق لك من يعوضك وتجد عوضًا عنه كما قال خلف 👇. لا تتردد في اتخاذ أي قرار ينهي شيئًا أثر على حياتك. فيكفي سنين من عمرك لن تعود، لكن ما تتحسر عليه أنك أمضيتها مع من لا يستحق؛ إما قادك للهلاك وكان سببًا في ضياعك، أو شخص عندما آن أوان احتجته ليسندك في عازتك تخلى عنك في ضعفك. ولا تعتقد أن كثرة من حولك أصدقاء، وإن اعتقدت فاعلم أنها ليست بشائر خير، ومتى ما قصدتهم انفضوا من حولك انفضاض الشياطين المريدة. تعلّم من أخطاء غيرك، فلن تعيش عمر شعيب لتتعلم كل الأخطاء بنفسك. وهنا تتذكر مؤسس قناة فوكس وأشهر إعلاميي العالم عندما طلب من صغيره أن يقفز من سريره لحضنه، وعندما قفز لم يستقبله ووقع الطفل، وقال: احذر من الثقة في الناس، ولا تثق بأي أحد. أظن الطفل استوعب الدرس. وخلف بن هذال الشاعر الذي يرسم القوافي من براعة ما تجود به قريحته قدم نصيحة وحكى قصتها، فإذا خلف الذي عرف “برجولته” ونخوته وتسامحه لم ينسَ لمن اعتبره صديق عندما قادته الأيام له صدّ عنه وفي يده مساعدته، لذا فلا تنقص كرامتك، فمن لا يعتبرك مكسب اعتبره خسارة ولا يتجاوز ثمنه في نفسك رخص التراب. فتعلموا مما حولكم وكباركم، فالحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها التقطها. هنا قصة خلف بن هذال مع من اعتبره صديق

مساعد الثبيتي

238,923 Aufrufe • vor 6 Monaten

هل تعلم بأن ملك بريطانيا العظمى لا يُسمح له بدخول مجلس العموم بالبرلمان في بلده ويضطر لإرسال مبعوث له للمجلس ويُغلق الباب في وجهه؟!.. فما القصة ومن أين بدأ هذا العُرف التاريخي؟! قد يبدو العنوان صادمًا أو مبالغًا فيه، لكنه صحيح حرفيًا: ملك بريطانيا هو الشخص الوحيد في البلاد الذي لا يُسمح له بدخول مجلس العموم أثناء انعقاده. نعم، الملك نفسه. عندما وصل جلالة الملك تشارلز اليوم إلى البرلمان البريطاني لإلقاء خطاب افتتاح الدورة الرسمية، لم يدخل إلى مجلس العموم، بل اتجه مباشرة إلى قاعة مجلس اللوردات داخل البرلمان، وأُغلق باب مجلس العموم في وجه مبعوثه الرسمي. اضطر المبعوث لطرق الباب ثلاث مرات، ثم ُسمح له بالدخول. مشهد قصير، لكنه يحمل خلفه تاريخًا طويلًا من الصراع والتحول الدستوري. القصة لا تبدأ بطقس بروتوكولي، بل بأزمة حكم. ففي عام 1642، دخل الملك تشارلز الأول مجلس العموم بنفسه في خطوة غير مسبوقة، محاولًا اعتقال خمسة من أعضائه اتهمهم بالخيانة. لم يجدهم داخل القاعة، لكن مجرد دخوله مسلحًا إلى المجلس اعتُبر انتهاكًا خطيرًا لاستقلاله، وأشعل توترًا سياسيًا تحول سريعًا إلى مواجهة شاملة بين الملك والبرلمان. وهكذا اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية التي استمرت من 1642 حتى 1651، وكانت في جوهرها صراعًا حول من يملك السلطة العليا في البلاد: الملك أم البرلمان. انتهت الحرب بهزيمة الملك، ثم بمحاكمته وإعدامه عام 1649، في حدث غير مسبوق في التاريخ البريطاني. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد العلاقة بين التاج والبرلمان كما كانت. تغيرت موازين القوة، وأصبحت فكرة استقلال البرلمان عن التدخل الملكي مبدأً سياسيًا متجذرًا. وبعد سنوات من الاضطراب، جاءت محطة أخرى عززت هذا التحول فيما عُرف بـ الثورة المجيدة Glorious Revolution عام 1688، حين تم ترسيخ مبدأ الحكم الدستوري وتقييد صلاحيات التاج بشكل واضح، ثم جاء Bill of Rights 1689 ليؤكد أن السلطة التشريعية تُمارس عبر البرلمان، وأن للنواب دورًا محوريًا لا يخضع لإرادة ملكية منفردة. من هنا وُلدت الأعراف التي نراها اليوم. فعندما يُفتتح البرلمان رسميًا، يجري ذلك داخل مجلس اللوردات، حيث يُلقي الملك خطاب العرش أمام أعضاء المجلسين. أما مجلس العموم، فله مكانته المستقلة. ولهذا يُرسل مبعوث الملك، المعروف تقليديًا باسم Black Rod، إلى باب مجلس العموم ليُعلن دعوة الملك للنواب للحضور. غير أن الباب يُغلق في وجهه أولًا. لا يدخل فورًا، بل يقف أمام باب مغلق، يطرق ثلاث مرات بعصاه الرسمية، في إشارة رمزية تعكس استقلال المجلس. ثم يُفتح الباب، ويُسمح له بالدخول لإبلاغ النواب رسميًا بدعوة الملك. هذا الطقس لم يُصمم لإهانة أحد، بل ليجسد توازنًا دقيقًا نشأ بعد قرون من الصراع. فهو يذكّر بأن مجلس العموم House of Commons يعمل باستقلال تام، وأن العلاقة بينه وبين التاج ليست علاقة خضوع، بل علاقة دستورية قائمة على الفصل والتوازن. وفي الوقت نفسه، يبقى الملك جزءًا من النظام الدستوري، لكنه ليس جزءًا من الجلسات الداخلية للمجلس أثناء انعقاده. وعندما نشاهد الملك الأول يدخل اليوم إلى البرلمان، فإن المشهد يبدو احتفاليًا أكثر منه سياسيًا، لكنه يحمل في طياته ذاكرة تاريخية عميقة. يدخل الملك إلى مجلس اللوردات، ويُغلق باب مجلس العموم للحظات في وجه مبعوثه، وكأن التاريخ نفسه يهمس بأن هذا النظام لم يولد فجأة، بل تشكل عبر صراع طويل بين السلطة المطلقة والمؤسسات المنتخبة. وهكذا يصبح الباب المغلق في مجلس العموم أكثر من مجرد باب. إنه شاهد على قصة كاملة من التحول السياسي، ورمز لعلاقة متوازنة بين التاج والبرلمان، وتذكير بأن السلطة في بريطانيا اليوم تقوم على مبدأ واضح: السيادة للمؤسسات الدستورية، والاحترام المتبادل هو أساس الاستمرارية.

بريطانيا بالعربي🇬🇧

306,627 Aufrufe • vor 4 Monaten