Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

#سلاف_فواخرجي التي طالما اظهرت تعاطفها مع الحكم العلوي أقامت أيامًا في إيران الإسلامية وخرجت بتصريح عن شعورها بالأمان هناك بينما حين تبدّل المشهد في سوريا، غادرت مع عائلتها خشية التيارات الإسلامية سنوات طويلة مرّت والدم السوري يُسفك بلا ضمير يصحو ولا موقف يُكتب، وكأن المأساة لا تستحق حتى الالتفات...

56,733 Aufrufe • vor 6 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

يبدو أن التعاطف المتزايد مع إيران في الشارع المصري ليس عفويًا، بل نتيجة لإعادة هندسة ناعمة للوعي العام، تُمارس بخبث ودقة.. والهدف هو إعادة تقديم طهران كضحية، لا كدولة راعية للفوضى! فجأة.. يتحول الحرس الثوري وحزب الله إلى "رموز"، وسقوطهم يثير الشفقة، كأنهم لم ليسوا أدوات لاختراق المجتمعات وتفتيت الدول من الداخل! هكذا.. يُعاد ترتيب الخُصوم، ويُزرع التعاطف في غير موضعه، لتتحول المعركة من مواجهة مشروع تخريبي إلى الدفاع عنه دون وعي! في ظهور إعلامي لافت، خرج علينا صحفي مصري ليخبرنا أن مصر تمر بنكسة شبيهة بـ67، لا لأن اقتصادها ينهار، أو لأنها تخوض حربًا ميدانية، بل لأن إسرائيل ضربت البرنامج النووي الإيراني! لم يعد غريبًا أن ينهار المنطق أمام الميكروفونات، لكن الملفت هو محاولة تقديم ما يحدث كـ"عدوان على دولة ذات سيادة"، متجاهلًا أن هذه الدولة لم تحترم سيادة أحد منذ 40 عامًا، بدءًا من اليمن مرورًا بسوريا والعراق وانتهاءً بلبنان! التحليل الذي يقدمه هذا الصحفي لا يخلو من تناقضات فادحة، بل يكاد يكون درسًا في التلاعب بالمنطق. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع أن إسرائيل استهدفت مواقع شديدة الحساسية داخل إيران، ونجحت في إصابة منشآت استراتيجية، يصر المتحدث على أن إيران لا تزال "قوية"، وكأن القوة تُقاس بالخطاب لا بالخسائر. ثم يتجاوز ذلك ليصف ما يحدث بأنه "هجوم نفسي" فقط، متجاهلًا أن ما سقط ليس المعنويات، بل هياكل حقيقية وقيادات فاعلة على الأرض. فهل إصابة منشآت نووية واستهداف كبار الضُباط في العمق الإيراني مجرد عملية "تأثير نفسي"؟ أم أننا أمام إنكار لحقيقة موجعة تحاول بعض الأطراف التغطية عليها؟ الأغرب أن الخطاب يواصل تصوير إيران كقوة منيعة، رغم أن وكلاءها يتساقطون واحدًا تلو الآخر! وبرغم هذا التآكل الواضح، لا يُقرأ المشهد كإضعاف لمشروع طهران أو ربما القضاء عليه، بل كحرب نفسية ضدها! الأخطر من ذلك أن بعض الأصوات بدأت تتباكى على سقوط هذه الأذرع، وكأننا أمام "فقدان رموز وطنية"، لا أدوات لنظام دمّر دولًا بالكامل، وزرع فيها الطائفية والاقتتال! هذا ليس تضامنًا مع الشعوب، بل شفقة على المشروع الإيراني بكل ما يحمله من عنف وتخريب! ثم تأتي الذروة حين يقول، إن "مصر حاولت منع الضربة على إيران"، مع تمرير تحذير من أن ضرب إيران اليوم هو مقدمة لاستقدام مصر غدًا، وكأن الرسالة موجهة إلى القاهرة مباشرة، لا إلى طهران! وفي الخلفية، تلميحات عن "تورط سعودي" في تمويل الضربة، وكأن من يروّج لهذا الخطاب لا يحذّر من الحرب، بل يحاول تصويرها كمؤامرة كبرى على قوى "الممانعة"، لا كضربة استباقية لنظام طالما لعب بالنار! هنا لا يعود المتحدث صحفيًا، بل يتحول إلى ناطق باسم جهة لا نعرفها! هل هو يتحدث باسم الدولة المصرية فعلاً؟ أم باسم تنظيم سياسي يرى في طهران الحليف الطبيعي، وفي مشروعها المذهبي حصنًا للعروبة؟! وهل باتت إيران، وفق هذا الخطاب، امتدادًا للجيش المصري؟ فبعد أن قال إن الجيش الأول في سوريا، والثاني والثالث في مصر، والرابع في العراق، والخامس في الجزائر، هل إيران بذلك هي "الجيش السادس"؟ منذ متى كانت طهران رأس حربة في الدفاع عن "الأمة"؟ وأي أمة؟ تلك التي بشّرت بها ميليشياتها في شوارع بيروت وبغداد؟ أم الأمة التي لا يبقى منها شيء كلما مرّت بها مشاريع "الممانعة"؟! الأسئلة كثيرة، والإجابات المؤلمة تبدأ من لحظة إدراك أن ما يُباع للرأي العام ليس وعيًا.. بل وهم، مغلف بخطاب قديم موجه بعناية، ولا يخدم إلا مشروعًا فقد كل أوراقه. أما التحذير من أن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام "حكومة تكنوقراط من المدنيين"، فقد كشف كل شيء! فالمشكلة ليست في الحرب، بل في احتمال زوال نظام الملالي، وظهور نظام لا يخدم مشروع الفوضى! الواقع ببساطة هو أن إيران أُصيبت في عمقها، وسقطت عنها هالة "الهيبة"، والصوت الذي يبكي على الميليشيات هو في الحقيقة لا يدافع عن وطن، بل عن مشروع سقطت أوراقه واحدة تلو الأخرى!

Ahmed Yadak

31,684 Aufrufe • vor 1 Jahr

مشاهداتي في سوريا في رحلة قصيرة إلى الشمال السوري، وتحديدًا إلى حلب وريفها، عشتُ فيها واحدة من أجمل وأكثر تجاربي جمالًا وقربًا للقلب. في ساعات معدودة، عشتُ تجربة كنتُ أمنِّي النفس طويلًا بأن أبلغها يومًا، وها قد كانت، وأجد نفسي مسؤولًا عن نقلها بصدق وأمانة، والله على ما أقول شهيد. بدأت الرحلة من المنفذ الحدودي بين تركيا وسوريا، وهناك برزت أولى الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها. مستوى الأخلاق العامة في التعامل، أناس على الفطرة والسجية الطيبة، بعيدة تمامًا عن المجاملات أو التعامل المصطنع. الأخلاق هناك أقرب ما يكون من سلوك متجذر. موظف يترك موقعه ليخدمك بكأس قهوة، وآخر يبادر بالحديث معك بكل أريحية وكأنَّه يعرفك من سنين أو أنَّك من أهله، ومشاهد كثيرة عبرتُ عليها وعشتها. بساطة في العيش، وكرم في الطباع، وجمال روح قل مثيله في هذا الزمان، وكأنَّ تلك المدينة قد غسلت مآثم الحرب بطهر أهلها ونقاء نفوسهم. خلافًا لما قد يتصوره الكثير، لم ألمس في سوريا حالة من الغفلة أو الانقطاع عن الواقع، بل وجدتُ وعيًا واضحًا بما يدور في المنطقة. في نقاشات متعددة حول الحرب الدائرة مع شرائح مختلفة من السوريين، كانت الآراء تُطرح بكل صراحة. ومن الأشياء التي قد تكون صادمة ومفاجئة للكثيرين، هي أنَّ معظم السوريين يتمنون انتصار إيران، رغم الجراح العميق الذي تسببت به. وهذه شهادة لله أنقلها كما سمعتها. وجهة رحلتي كانت حلب المدينة التي كانت حلمًا يراودني منذ زمن. المدينة الجميلة، والتي ستبقى جميلة حتى الأزل. مدينة ليست صعبة الفهم، واضحة ونقية، ولكنَّها صعبة المراس، عصيَّة الانكسار. في شوارعها وأحيائها يتجاور الماضي والحاضر، فما تزال المعالم الأثرية ثابتة رغم ما أصابها، وكأنَّها تأبى إلا أن يقاوم المكان النسيان. آثار الحرب لا تخطئها العين، الدمار حاضر، والضغوط المعيشية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، ولكن هناك أمل. أمل معقود على واقع جديد. فحلب، كانت الثمرة التي غُرِست فيها سوريا الجديدة، حتى أينعت عهدًا جديدًا. هناك قدر كبير من ضبط الأمن، وإعادة تنظيم الواقع العام، والأهم من ذلك عدم التفريط في وحدة البلاد رغم كل محاولات التمزيق التي تُحاك على سوريا الحبيبة. نعم، الوضع المعيشي لا يزال صعبًا، بل متأخرًا في جوانب كثيرة، ولا يحتاج الناس هناك إلى الوعود أو حبال المشاريع الطويلة، بقدر ما يحتاجون إلى معالجات سريعة. وهناك جيل كامل حُرِم من التعليم بسبب الحرب والنزوح، وهذا تحدٍ طويل الأمد ويحتاج إلى جهود عملاقة لإعادة دمج هذا الجيل في مساره الطبيعي، وإعادة سوريا إلى موقعها كمنارة للعلم والعلماء. ولا يمكن إغفال التحديات الخارجية، وفي مقدمتها الكيان الصـهيوني، الذي يسيطر على مناطق في جبل الشيخ، منبع المياه في سوريا، بحجج مكشوفة كدعم حلفائه من الدروز، وهي نفس الحجج والذرائع التي يتسلل منها الأعداء في كل زمان. سوريا التي نراها اليوم هي أول سطور الصفحة الجديدة، بعد سنوات من الظلم والقهر والفساد والإقصاءات. ورغم أنَّ التحديات كبيرة، إلا أنَّ الانطباع العام لا يخلو من التفاؤل؛ فالأوطان لا تُستعاد في يوم. هي مسألة وقت، وبإذن الله تستعيد سوريا عافيتها، وتنهض من تحت الركام، وتقوم سوريا الكاملة، غير منقوصة أي جزء من أراضيها. وفي نهاية رحلتي التي لن أنساها ما حييت فرغم كل ما رأيت، إلا أنَّ الأرض لا تزال جميلة، والوجوه مشرقة، والقادم إلى خير بإذن الله. #عادل_الحسني

عادل الحسني

28,206 Aufrufe • vor 4 Monaten

الرسالة الهامة التي وجّهها زعيم جميعة علماء الإسلام باكستان، فضيلة المولانا فضل الرحمن، إلى الأمة الإسلامية. ما يحدث اليوم في فلسطين، بحق المسلمين في غزة، على يد القوى الصهيونية الإسرائيلية، ليس إلا وصمة عار في صفحات التاريخ. لقد انتهك الكيان الصهيوني اتفاقيات السلام وشنّ هجوماً غادراً على غزة في جنح الليل. إن هذا الفعل لا يُعدّ شجاعة بأي حال من الأحوال، بل هو دليل على الجبن الذي ستسجله صفحات التاريخ. القرآن الكريم نفسه يشهد على جبن هذه الأمة، فقد قتلوا الأنبياء. وفي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا أول من خان العهود والمواثيق. وها هم اليوم لا يزالون على نفس النهج، أمة لا يُوثق بها ولا يُؤمَن جانبها. يُسفك دم المسلمين في غزة، وتُمزق أجسادهم، وتُنهش عظامهم بلا رحمة. الرضع الأبرياء يتلوّون بين الحياة والموت في مشاهد تقشعر لها الأبدان. ما يحدث هناك لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال كفعلٍ إنساني، بل هو وحشية وهمجية مطلقة. نتنياهو مجرم حرب، وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقاله. وقد اعتبرت المحكمة الدولية قصف الكيان الصهيوني لغزة جريمة وانتهاكاً صارخاً للقانون. لكن لا المحاكم يُصغى إليها، ولا للقانون يُؤبه، ولا بقي للضمير الإنساني أو الأخلاق موضعٌ يُراعى. الولايات المتحدة وأوروبا، الذين يتشدّقون زوراً بالدفاع عن حقوق الإنسان، يقفون اليوم إلى جانب الصهيونية في جريمة قتل الإنسانية. لقد مُني هؤلاء بهزيمة مُذلّة خلال الأشهر الماضية، فالاتفاقيات السلمية أصبحت مصدر عزٍّ وكرامة لفلسطين وغزة. ولإخفاء خيبتهم وتغطية هزيمتهم، بدأوا بلعب دور مخزٍ ومشين لا يمتّ للأخلاق ولا للعدالة بصلة. قد قلت هذا الكلام سابقا وأكرره ثانية إن قطع الرقاب ليس هزيمة، بل الهزيمة الحقيقية هي في انحناء الرقاب. لقد قُطعت رؤوس الفلسطينيين، لكنها لم تنحنِ، لم يخضعوا ولم يتركوا أرضهم. ما يجري هناك اليوم هو مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ أكثر من ستين ألف مسلم استُشهدوا، من بينهم ثمانية عشر ألف طفل واثنا عشر ألف امرأة، وأكثر من مئة وخمسين ألف جريح. تم تدمير أكثر من ثلاثمئة ألف مبنى، ولم يبقَ حتى غرفة واحدة تأوي من تبقّى من الأحياء. حتى عيد الفطر قضوه بين الأنقاض والركام، لكنهم بعثوا برسالة إلى الأمة الإسلامية بأنهم يحتفلون بالعيد وقلبهم مع إخوانهم، رغم الجراح والآلام. عندما نسمع كلمات الأطفال هناك، نُحييهم ونُثني على شجاعتهم، فهم أصحاب عزيمة تفوق قمم الهملايا. لا دواء لديهم، ولا طعام ولا ماء، ولكن حكام المسلمين يلوذون بالصمت. وقد أخبرنا القرآن الكريم أن من يرتكب الجريمة ومن يسكت عليها، كلاهما سواء في الإثم والجريمة. يا حُكّام العالم الإسلامي! ما الذي أصابكم؟ إنّ الملك والعزّة بيد الله وحده، فلماذا تنحنون أمام أمريكا؟ لقد نطقتم بشهادة التوحيد، وشهادة التوحيد تقتضي ألا يُركع إلا لله، لكن حكّام الأمة الإسلامية يركعون اليوم لأمريكا والغرب، فكيف يُتقبّل هذا الإيمان عند الله؟ وكيف لا يكون هذا الادّعاء بالتوحيد كذبًا بين يديه؟ لقد آن الأوان أن تصحوا وتكونوا صوت الأمة الإسلامية. فالأمة ما زالت واقفة في صف واحد، لكن الحكّام لا يعبّرون عن مشاعر شعوبهم، لقد أصبح حكّام المسلمين دمى بيد أمريكا وأوروبا، ولا يؤدّون حق تمثيل الأمّة الإسلامية، وإسرائيل تمضي في تنفيذ مخططاتها الخبيثة، ولا من يردعها منكم. إن خطوات "إسرائيل الكبرى" لن تُبقي أي دولة عربية في مأمن، فهذا الخطر سيمتد حتى يصل إلى حرمينا الشريفين. أليس من واجب الحكّام المسلمين حماية الحرمين الشريفين؟ نحن على يقين بأنّه رغم كل هذا البطش، ورغم دعم القوى العالمية للكيان الصهيوني، فلن ينكسر عزْم الشعب الفلسطيني، ولن تضعف مقاومته، فالأمة الإسلامية من خلفه، ونحن موقنون بأن نصر الله حليف الإسلام والمسلمين. وبإذن الله، سينهزم الكفر، وسيُذَل ويُفضح، وتفشل كل مخططاته. على الأمة الإسلامية أن تُصعّد الضغط السياسي على حكّامها، لقد حان وقت إيقاظ الضمائر، علينا أن نُشعر الحكام بثقل المسؤولية على عواتقهم. هل أصبح كسب المال، ونيل رضا أمريكا وأوروبا، وتوسيع التجارة، وتوقيع الاتفاقيات مع الصهاينة، هو هدفكم الأسمى؟ إن هذه الأهداف هي التي قادت حكّام المسلمين إلى عبودية مهينة. المسلم خُلق حرًا، ولا يحق لأحد أن يستعبده. وقد بدأ التواصل مع علماء باكستان... تمّ اتخاذ القرار بعقد مؤتمر جامع يضمّ كافة المدارس الفكرية في 10 أبريل، وسيتم في هذا المؤتمر اعتماد موقف موحّد وخطة عمل مشتركة. وفي 13 أبريل، سيُنظَّم في كراتشي مظاهرة كبرى تحت شعار "الموت لإسرائيل"، وسيشارك فيها أبناء إقليم السند كافة، بروح إسلامية ونداء وحدة الأمة. وإن شاء الله، سيكون لهذا الحراك أثر كبير في دعم الشعب الفلسطيني وتقوية صموده.

Jamiat Ulama-e-Islam Pakistan

13,190 Aufrufe • vor 1 Jahr

عن الشجاعة بين اللواء حميد القشيبي وعلي عبدالله صالح ومن ترك الآخر صالح أم أتباعه ؟! بالأمس، كنت في نقاش مع صديق عزيز حول نهاية علي عبدالله صالح. قال بثقة: “نستطيع أن نختلف على كل شيء في صالح، لكن لا يمكن أن نختلف على شجاعته.” سألته مباشرة،: “ما الشجاعة ؟ هل هي أن تخون وطنك طويلًا، وتبيعه قطعةً قطعة لميليشيا ، ثم حين يتهددك الموت، تنتفض فجأة وتدّعي البطولة في اللحظة الأخيرة؟ أم أن الشجاعة هي أن تقف حيث يجب أن تقف، في الوقت الذي يكون فيه الوقوف مكلفًا؟ أن تختار الوطن لا مصلحتك، هل الشجاعة فعل لحظي، أم أنها موقف أخلاقي للزمن كله؟ وهل الخيانة تُغتفر ؟ أم أن من خان مرةً لا يملك الحق في اختيار ساعة بطولته؟ كان يمكن لعلي عبدالله صالح الصمت يوم سقطت الدولة فقد يُقرأ على أنه شجاعة… شجاعة رجل آثر تجنيب وطنه الدم، أو تَرفّع ، أو انتظر اللحظة المناسبة ليفعل شيئا لوطنه. لكنّه لم يصمت، بل اختار دور التحالف مع المليشيات عندها تذكرت اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 في عمران، الذي واجه الحوثيين حتى اللحظة الأخيرة. صالح وصفه في مكالمة مسربة بأنه “الكلب الأعرج”، ووصفه بأنه كلب العرب في موقف يعكس كرهًا واضحًا للرجل، رغم أنه كان من أنجح وأشجع ضباط الجيش. القشيبي لم يكن فقط عقبة أمام الحوثيين، بل كان يمثل أحد آخر خطوط الدفاع عن الدولة. ومع ذلك، تآمر عليه صالح وساعد الحوثيين على إسقاط اللواء وقتل القشيبي. استخدم علاقاته بالقبائل الموالية له لإضعاف موقع القشيبي، وهاجمه بكلمات بذيئة، تعكس مستوى العداء الشخصي له . من هو الشجاع في هذه الحالة؟ هل هو من يقاتل على جبهة مكشوفة حتى يُقتل؟ أم من يتآمر خلف الكواليس مع الميليشيات لإسقاط جيش بلاده؟ المكالمة المسربة وغيرها كانت دليلاً واضحًا على دور صالح في التآمر على الدولة، وتحديدًا على القشيبي. وكان سقوط عمران مقدمة لسقوط صنعاء والدولة كلها. الشجاعة لا تعني مواجهة الموت عندما تضطر للدفاع عن نفسك، بل تعني اتخاذ قرارات صحيحة في وقتها، والانسحاب من المشهد عندما يصبح وجودك خطرًا على البلد. صالح لم يفعل ذلك بعد توقيعه على المبادرة الخليجية، بقي يتحكم بمفاصل الدولة عبر شبكة مصالحه، ثم فتح خطًا مباشرًا مع الحوثيين، وقدم لهم كل ما يحتاجونه لإسقاط الدولة، فقط ليعود إلى الحكم. ربما كان صالح الجبان الوحيد، وكل من حوله كانوا شجعانًا. فلماذا تصفون من حوله بأنهم خونة، فقد رأوا بأعينهم كيف كان يبيع وطنهم قطعة قطعة، ويتخلى عن رجاله فردًا فردًا. ألم يكن القشيبي أحد رجاله يوما ؟! فلماذا يمكن أن يثقوا به؟ ولماذا يتجمعون حوله؟ هو من اختار أن يخون، وهو من دفعهم إلى تركه، عندما رأوه يفعل بوطنه ورجاله ما لا يفعله عدو. كان يعتقد أنه قادر على استخدام الحوثيين لتحقيق هدفه السياسي. لم يرَ فيهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران، ولا خطرًا على البلاد، بل رأى فيهم وسيلة للعودة إلى السلطة والانتقام من خصومه. في تحالفه معهم، لم يكن شريكًا عابرًا، بل كان الداعم الأساسي سياسيًا وعسكريًا. ساندهم في إسقاط عمران، ثم صنعاء، وكان يستخدم حزب المؤتمر كغطاء سياسي لتحركاتهم. تحالفه معهم لم يكن قصير المدى، بل استمر حتى بدأت الجماعة في تقليص نفوذه، والضغط عليه، ومحاصرة رجاله. في خطاب 24 أغسطس 2017، ظهر صالح مترددًا، لم يتحدث بوضوح عن الخلاف مع الحوثيين، ولم يسمِّ الأمور بأسمائها، بل دعا إلى مهرجان حزبي باسم “المؤتمر”، وتحدث عن سوء تفاهم، لا عن انقلاب. بدا خائفًا، وحريصًا على تجنب أي مواجهة مباشرة، رغم أن الحوثيين كانوا قد سيطروا فعليًا على كل شيء. لاحقًا، عندما قرر فضّ الشراكة معهم، لم يكن ذلك نتيجة قناعة، بل نتيجة ضغط الواقع. الحوثيون أضعفوه، أهانوه، وأخرجوه من دائرة القرار. حينها بدأ يبحث عن وساطات من الإمارات والسعودية، وحتى إيران ليس لإنقاذ اليمن، بل لإنقاذ نفسه. ظل يفاوض حتى اللحظة الأخيرة، بينما كانت قوات الحوثي تقترب من منزله في الثنية بصنعاء. وفي النهاية، قُتل. ليس لأنه واجه مشروع الحوثي، بل لأنه خرج عن الاتفاق الذي جمعه بهم. لم يقتله موقف وطني، بل خلاف داخلي على السلطة. لم يكن يقاتل من أجل اليمن، بل من أجل الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها. من يصف صالح بالشجاع والمقاوم يتجاهل كل هذه الوقائع. يتجاهل دوره في تسليم الدولة للحوثيين. يتجاهل كيف تآمر على ضباط الجيش، وكيف استثمر في الفوضى ليستعيد مكانه. ثم يتجاهل أنهم قتلوه وهو يبحث عن مخرج لينجو بنفسه بعدأن سلم البلاد لهم ! الشجاع الحقيقي كان القشيبي، الذي قاتل دفاعا عن الوطن لا عن نفسه ، لا صالح الذي وصفه بألفاظ مهينة، وساعد في تصفيته. الشجاع هو من وقف ضد الحوثيين من البداية، لا من دعمهم، ثم اختلف معهم على الغنيمة. ؟!

أحمد الشلفي ahmed alshalfi

65,799 Aufrufe • vor 1 Jahr

هذا الكلام الذي يقوله حسن الدغيم هو عين الطرح العلماني، والخطير في طرحه أنّه يقدَّم بلبوس "إسلامي"، فهو لا يقول: إن العلمانية هي الحلّ. بل يطرح "وصفة" منزوعة الدسم لدولة وطنية يزعم أنها لا علمانية ولا إسلامية، أي أنها ليست "مؤدلجة"، والواقع أن ما يقدّمه هو عين الأيديولوجية العلمانية التي تفرض هوية وطنية وتعزل الهوية الإسلامية، وتجعل التشريع بما يتوافق عليه البشر لا بما شرعه الله عزّ وجلّ لهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم وما حُمّل عليهما بطرق الاجتهاد المنضبطة. ما يطرحه ببساطة هو نموذج الدولة الوطنية العلمانية المطعّمة برتوش إسلامية لزوم إرضاء المتديّنين السذّج، لكن هل ما زال هذا الجيل ساذجًا حتى يكرَّر عليه هذا الخطاب السطحي الذي عفا عليه الزمن؟ وإليكم المغالطات الواردة في مقطعه هذا وهو من آخر بودكاست له: - يجعل في بداية كلامه وجود الحكومة الإسلامية التي تطبّق الشريعة: "أيديولوجيا"، (ومِن عنده يضيف "تطبيقًا حرفيا")، مع أن إقامة الشريعة ليست أيديولوجيا بل عبادة فردية وجماعية للمسلمين، أمرهم بها الله عزّ وجلّ في محكم كتابه. وليس بالضرورة أن تكون تطبيقا "حرفيّا"، بل بحسب أصول الفقه كما بيّن أئمة هذا العلم. - يقول إنّ الأقدار (التي يبدو أنه اطلع عليها!) "ستتجه إلى حكومة تأخذ من قيم الإسلام، من ثقافة الإسلام، من تديّن السوريين مصدر وحدة وطنية". فجعل الإسلام وقيمه "تابعًا" أو "وسيلة" لتحقيق "أيديولوجيا" حديثة هي مفهوم "الوحدة الوطنية" الهلامي، بدلا من أن تكون مهمة المسلم إقامة قيم الإسلام وشرائعه ليقوم العدل والقسط بين الناس جميعا، مسلمهم وكافرهم. - ويفسّر ذلك بقوله "يعني مثلا الإسلام يدعو إلى التسامح والاعتدال والتعايش المشترك". وهنا السؤال: لماذا اخترت هذا مما يدعو إليه الإسلام؟ والأهم: من يحدّد ما التسامح وما الاعتدال وما التعايش المشترك؟ المسيحي أو الدرزي أو العلوي لا يرى من التسامح أن تمنعه من المناصب السيادية الحساسة كرئاسة الدولة، ولا يرى من التسامح أن تكون الشريعة مهيمنة على القانون العام كما يقول الإسلام.. هذه في الواقع عبارات مطاطة يفسّرها كلٌّ كما يشاء. - يزعم أنّ القانون السوري (باستثناء حزب البعث وقانون الطوارئ وبشار وحافظ) "مستمدّ من روح الشريعة الإسلامية ومن القانون الفرنسي الذي هو مستمدّ ذاتًا من الفقه المالكي". وعلى كلام الدغيم تصبح فرنسا دولة إسلامية! وهو هنا يرتكب أكثر من مغالطة، أولها أن تأثّر الفرنسيين بالفقه المالكي في بناء قانونهم لا يعني أنّه مستمدّ من الفقه الإسلامي، بل يعلم كل طفل أنّ القانون الفرنسي قانون وضعي علماني قائم على تشريع البشر بدون ضوابط أصول الفقه ولا إقامة الشرائع الثابتة في الكتاب والسنة، وهذه محاولة سطحية في تسويغ لحظة شائنة في تاريخنا، وهي لحظة انضباع فكري جعلنا نقلّد الغرب في قوانينه ونعرض عمّا لدينا من إرث تشريعي وفقهي غنيّ. أما المغالطة الثانية فهي أن القانون السوري مليء بتشريع ما يخالف ما أنزل الله، وقد تناولت ذلك تفصيلا في رسالة لي بعنوان "رسالة إلى المشاركين في المجالس التشريعية" (تجدون نسختها على قناتي في تلغرام)، ولنأخذ نموذجين فقط: قانون الفوائد والربا وقانون السرقة، فالقانون السوري يبيح الربا بنسبة معيّنة ولا يجرّمه كليّا في مصادمة واضحة لكتاب الله عزّ وجلّ، وكذلك جميع عقوبات السرقة المفصّلة في القانون السوري ليس من بينها ما نصّ عليه الله سبحانه في كتابه وهو قطع اليد، وقس على ذلك عشرات الأحكام المخالفة لمحكَم الشريعة. - ثم يقول عن القانون السوري "هو ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع، فهو يجرّم السطو، والسرقة، والعلاقات الجنسية غير المشروعة، ويجرّم حتى الاستغلال الاقتصادي، والتربّح والفساد.. يعني هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة". فأولا: معظم ما يجرّمه القانون السوري مجرَّم في أنظمة غربية وشرقية غير مسلمة، فكيف أصبح هذا دليلا على "إسلاميته" أو "عدم مخالفته للشريعة"؟! ثم هل المطلوب هو "التجريم" أم الالتزام بأحكام الشريعة، ففيما ذكرت من أمور، هل تعامل الإسلام مع السطو المسلّح أو "قطع الطريق" (وحكمه في القرآن) بالأحكام ذاتها التي يعطيها القانون السوري؟ هل حكمه في السرقة نفسه؟ وهل يجرّم الزاني ويعاقبه (محصنًا أو غير محصن) بنفس ما يفعله القانون السوري؟ وهل يجرّم كل المعاملات المحرّمة في الإسلام وعلى رأسها الربا؟ المفارقة أنّ معظم ما ذكره الدغيم نجد القانون السوري يخالف فيه الشريعة ويصادمها في أحكامه! - أما قوله "ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع"، وقوله "هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة"، فمصدر التشريع لا يكون ثقافة المجتمع، إذ ربّما تكون قد فسدت مع طول البعد عن الشريعة وفهمها وإقامتها، ومع الغزو الفكري الغربي وتسلل قيم الغرب إلى العقول والقلوب. - يفرّق أخيرا بين "الفقه" و"الشريعة" ولا بأس بذلك، ولكنه بنى تفريقه على تقسيم مغلوط عجيب، فيقول ابتداءً عن الفقه بعد بيان ارتباطه بالواقع المتغيّر إنّه "ليس الشريعة الإسلامية التي تعني صيغة حتمية حاكمة للدولة والمجتمع والفرد والإنسان والكون والحياة"، وهذا جميل رغم عدم الدقة، ولكنه سرعان ما يبطل كلامه حين يقول "إن الشريعة الإسلامية هي صيغة شمولية للعقيدة والسلوك والفكر والمنهج والأحلام، أما الفقه الإسلامي فهو يراعي الناحية العملية السلوكية في الحياة، بيع شراء إيجار رهن قروض زواج طلاق إرث ولا يشمل الصيغة الشاملة في العقائد". وهذه من أعجب المغالطات! فالملاحَظ أنّ الدغيم لا يضبط كلامه فينقض غزله سريعًا، فهو يجعل الشريعة حاكمة للدولة المجتمع، وتتضمّن ما يحكم "السلوك" و"المنهج"، ثم يميّز الفقه عنها بجعله مختصّا بـ "الناحية العملية السلوكية"! أليست الشريعة الحاكمة على السلوك والمنهج مختصّة أيضًا بالناحية العملية السلوكية؟! ألم يقل الله تعالى: {ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها}، أليس "الاتباع" هنا عملا ينبغي القيام به؟ وهل خَلت الشريعة الثابتة - التي لا تتغيّر ولا اجتهادَ معها - من أحكام تتعلق بالشراء والإيجار والرهن والقروض والزواج والطلاق والإرث؟ ألم يقرأ حسن الدغيم أحكام المواريث في كتاب الله عزّ وجلّ؟ نعم هناك أمور اجتهادية خلافية، لكن ثمة "ثوابت" شرعية عملية مرتبطة بسلوك الفرد والجماعة لا تتغير بتغيّر الزمان والمكان واختلاف العقول والاجتهادات، وهي التي ستجد فقهاء الإسلام أجمعوا عليها في كتب "الفقه" على اختلاف العصور والمذاهب والمشارب. أحببت كتابة هذه العجالة لبيان فساد طرح الرجل، وهذا لا يتعلّق بشخصه الكريم، بل باعتباره شخصية عامة تقدّم طرحًا فاسدًا ينبغي تفنيده، صيانة لحياض الشريعة عن مثل هذا الخطاب العابث.

شريف محمد جابر

41,107 Aufrufe • vor 8 Monaten

بين الصدمة والانتقائية قراءة في فيديو الفنان الحبيب محمد جلواك وأزمة المجتمع السوداني لم يعد الحديث عن التدهور الأخلاقي في المجتمع السوداني ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورةً ملحةً تفرضها مشاهد يومية تتكرر على المنصات الرقمية حيث تختلط الصدمة بالإنكار والغضب والعجز. وفي هذا السياق جاء خطاب محمد جلواك ليعبر عن حالةٍ من الاستياء العميق وهي حالة لا تخصه وحده بل تمثل إحساساً عاماً مكتوماً لدى قطاع واسع من السودانيين. قد يختلف البعض مع أسلوبه وقد تبدو لغته صادمة لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها هي أن هذا الخطاب... في جوهره... محاولة لكسر حالة الصمت ووضع اليد على جرح ظل ينزف في الخفاء حتى انفجر أمام الجميع. أولاً: الصدمة ليست مشكلة… بل بداية وعي أحد أكبر الأخطاء في التعامل مع خطاب جلواك هو اعتبار صدمته مبالغة أو رد فعل غير متزن لكن الصدمة في مثل هذه السياقات ليست ضعفاً… بل علامة صحة المجتمع الذي لا يصدمه الانحدار هو مجتمع بدأ يتطبع معه ما فعله جلواك هو أنه قال بصراحة ما أصبح كثيرون يخشون قوله: أن هناك تحولات أخلاقية خطيرة تجري وأن السكوت عنها لم يعد خياراً. ثانياً: التدهور لم يولد اليوم… بل صنع عبر عقود الظواهر التي تحدث عنها جلواك لم تُخلق فجأة لكنها نتاج مسار طويل من التشوهات التي تراكمت حتى انفجرت أمامنا. وهنا لا يمكن تجاوز عامل أساسي ظل لثلاثة عقود يشكل وعي المجتمع وسلوكه: حكم الكيزان بعد انقلاب 1989. ذلك الحكم لم يكن مجرد سلطة سياسية بل كان مشروعاً أعاد تشكيل: الاقتصاد... التعليم... الخطاب الديني... القيم الاجتماعية... تحت شعارات دينية تم توظيف الدين كأداة للتمكين لا كمنظومة أخلاق فكان التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة أحد أخطر ما أُنتج في تلك المرحلة. ثالثاً: عندما يستَخدم الدين لاقراض حزبية… تُهدم الأخلاق أخطر ما فعله ذلك النظام ليس الفساد الاقتصادي فقط بل تشويه العلاقة بين الدين والأخلاق. حين يرى المجتمع: من يتحدث باسم الدين يمارس الظلم ومن يرفع شعارات الأخلاق يغرق في الفساد ومن يدعو إلى القيم هو أول من ينتهكها فإن النتيجة الطبيعية هي انهيار الثقة في القيم نفسها. وهنا تبدأ مرحلة خطيرة: ليس فقط الابتعاد عن الدين بل فقدان الإيمان بجدوى الأخلاق. رابعاً: الاقتصاد المنهار… بوابة الانهيار الاجتماعي قبل انقلاب 1989 مـ كان رب الأسرة... في كثير من الحالات... قادراً على إعالة أسرته بكرامة. لكن بعد عقود من السياسات الاقتصادية الفاشلة: تدهورت قيمة العمل.... انهارت الطبقة الوسطى... أصبح الأب يعمل وظيفتين أو أكثر... وغابت الرقابة الأسرية الطبيعية... وتُستنزف الأسرة في صراع المعيشة، تُترك الأجيال الجديدة لتتربى في فضاءات مفتوحة بلا توجيه حقيقي. وهنا تصبح المنصات الرقمية ليست مجرد وسيلة... بل البديل التربوي الخطير... خامساً: المنصات كشفت ما صنعته السياسة ما نراه اليوم في ( الجولات ) والبثوث ليس بداية الانحلال بل نتيجة منطقية لمسار طويل من: التهميش الفقر فقدان المعنى وانهيار القدوة المنصات لم تخلق هذه الظواهر... ولهذا فإن صدمة جلواك ليست تجاه ( السلوك ) فقط بل تجاه حجم ما تراكم دون أن ننتبه له. سادساً: صراحة جلواك… ضرورة في زمن التجميل القبح في واقع تم تزويره لسنوات باسم الدين والوطن أصبحت الصراحة فعلاً صادماً... لكن هذه الصراحة هي بالضبط ما نحتاجه. ليست المشكلة في أن جلواك قال الأمور بوضوح بل في أن المجتمع اعتاد على: التبرير... التجميل... وإنكار الواقع... ولهذا، فإن خطابه رغم حدته يمثل محاولة لإعادة تعريف الخط الفاصل بين المقبول والمرفوض. سابعاً: سقوط القدوة… نتيجة لا سبب حين ينتقد جلواك الفنانين والمشاهير... فهو في الحقيقة يشير إلى نتيجة لا إلى أصل المشكلة... فالقدوة لا تسقط فجأة بل تسحب منها قيمتها تدريجياً عندما: تهمش الثقافة... يقصى الوعي... ويستبدل الفكر بالاستعراض وفي بيئة كهذه يصبح ( الترند ) أقوى من القيم. ثامناً: العنصرية والانفلات… وجه آخر للتفكك اللغة العنصرية والانفلات الأخلاقي ليسا ظواهر منفصلة بل هما وجهان لتفكك أعمق في بنية المجتمع... وعندما تضعف الدولة... وتنهار العدالة... وتتآكل الثقة... فإن المجتمع يبدأ في الانحدار نحو أسوأ أشكاله. جلواك لم يبالغ… بل اختصر المسافة الحبيب جلواك لم يخلق الأزمة... ولم يبالغ في توصيفها... بل وضع إصبعه على موضع الألم... قد تكون لغته قاسية... لكن القسوة أحياناً هي اللغة الوحيدة التي تصل... ما نعيشه اليوم ليس مجرد حرب بين جنجويد وجيش ولا انفلات أخلاقي اتي من الصدفة... بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من: استغلال الدين لمصالح شخصية وحزبية... تدمير الاقتصاد وتفكيك المجتمع والأخطر من كل ذلك... هو أننا كنا نرى… ونسكت... نصيحة أخيرة لا تنشغل فقط بإدانة ما تراه... بل اسأل نفسك: كيف أكون جزءاً من الحل؟ ابدأ من دائرتك الصغيرة... نفسك... أسرتك... ومن حولك... اضبط ما تشاهده وما تنشره. لا تكافئ المحتوى الهابط بالمتابعة أو التفاعل... ناقش أبناءك بوعي لا بخوف وبحضور لا بغياب... اختر قدوتك بعناية وكن قدوة في سلوكك اليومي... قل الحقيقة… لكن بوعي يبني لا يهدم... التغيير الكبير لا يبدأ من المنصات… بل من البيت... ومن ضمير كل فرد.

E L N A S R I

25,923 Aufrufe • vor 4 Monaten

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

31,591 Aufrufe • vor 2 Monaten

خرجت مظاهرة يوم أمس وسط دمشق لرفض الحكم بالإسلام وطلب الحكم العلماني، وقد تتبع الناشطون السوريون عدداً من دعاة هذه المظاهرة واستخرجوا مشاركاتهم القديمة في شبكات التواصل فإذْ بهم ممن كان يؤيد نظام الطاغية المجرم بشار الأسد. وهؤلاء الذين نزلوا في مظاهرة الأمس قبل تحرير شرق البلاد من (قسد) وقبل استقرار الأوضاع: لا يهمهم محاسبة أزلام النظام المجرم، ولا أخذ حقوق المظلومين، ولا إطعام الجائعين، ولا مصلحة البلد بل همهم هو همّ المنافقين على مرّ الأزمان: "محاربة الدين وحَمَلَته والتمكين لأعدائه". وهذه بعض الوقفات حول ما جرى: 1- لا تنشط هذه المظاهرات -عادة- في عالمنا العربي ضد الظلمة والمجرمين كبشار الأسد وأمثاله من المجرمين الذين تمتلئ سجونهم بالدعاة والمصلحين والمظلومين، بل تجد كثيرا من الداعين لهذه المظاهرات ممجدين لهؤلاء المجرمين وداعمين لهم، ولا تنشط مظاهراتهم إلا حين يقترب الإسلاميون من الحكم. 2- ورقة (العلمانية) و (الديمقراطية) و (الحرية والتنوع والمجتمع المدني) هي الورقة الرابحة التي يستعملها الغرب متى أرادوا التدخل في شؤوننا الداخلية، بل حتى بما هو أخصّ من ذلك، كالخمر والحجاب ونحو ذلك، كما رأينا في مقابلة BBC التي نُشرت يوم أمس، وكأنهم أوصياء علينا وعلى منطقتنا وأرضنا، وهم الذين تركوا الظالم يعيث في الأرض فسادا ويقتل مئات الآلاف ثم يأتون اليوم ليحملوا همّ أهل السكر والخنا، وهذا في الحقيقة يجب أن يستثير فينا الحمية الدينية ويجعلنا غير مخدوعين بهؤلاء المستعمرين الذين رأينا إنسانيتهم العظيمة في أحداث غزّة. 3- حين يصل أمثال هؤلاء المتظاهرين للحكم فإنهم ينسون شعارات الحرية ومقتضيات العلمانية وينشطون في محاربة السياقات الإسلامية وقمعها كما هي العادة في العالم العربي منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى اليوم، وهذه الشعارات هي أرخص شعارات تم تداولها في العصر الحديث لأنها دائما تستعمل كذرائع دون تطبيق. ولم تشفع هذه الشعارات لبعض الإسلاميين المساكين الذين طبقوها بإخلاص وشفافية في بعض البلدان العربية بعد الربيع العربي، بل كانت عاقبتهم القتل والسجون وسلب الحقوق لمجرد كونهم إسلاميين حتى مع كونهم ديمقراطيين. 4- إذا كان بعض الذين دعوا إلى هذه المظاهرات من بقايا مؤيدي النظام السابق وكان أمرهم مفضوحاً فإن الإشكال يتجدد حين يتبنى هذه الشعارات لاحقا بعض أبناء الثورة السورية ممن تأثر بأطروحات بعض المفكرين العلمانيين، وقد يكون بعضهم من الإسلاميين، وقد يكون هذا نابعاً من جهل بالدين أو جهل بالعلمانية أو سوء فهم، وقد يكون ناتجاً عن نفاق، أو عن انهزامية وفقدان لروح العزّة التي لم تتحرر البلاد إلا بها. وهذا يُحتّم على أبناء الثورة الصادقين المحافظة على روح العزة والكرامة والاستقلالية، ويحتّم على الدعاة والمصلحين جهداً علميا واسعا وجهادا فكريا كبيرا. 5- من أسباب نفور بعض المسلمين من قضية الحكم بالشريعة هو سوء تطبيق بعض الغلاة لها، وتسلطهم على الناس باسمها، والظن بأن الحكم بالشريعة يعني الظلم والعنف، وهذه مصيبة عظيمة في الوعي يجب تصحيحها ومعالجتها، والمتأمل في الواقع بصدق يجد أن مشكلتنا الكبرى في عالمنا العربي هي في الظلم والعدوان والتسلط على الناس وقمعهم وهذا كله من أبرز صور مخالفة الشريعة التي تأمر بالعدل والقسط. 6- يظن بعض الجهال أن المسلم مخير في قبول حكم الشريعة، وأن هناك نماذج متعددة في مرجعيات الحكم كلها سائغة، وأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وهذا كله جهل كبير يجب محاربته، إذ إن المسلم مأمور أمراً مؤكدا بقبول حكم الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) بل لا يكون المرء مؤمنا إلا بذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ولذلك فإنه -وبغض النظر عما سيؤول إليه الحال السياسي في البلد- يجب توعية الناس بخطورة هذه القضية وأن قبول حكم الإسلام فرض تكليفي لازم، وليس اختياريا، وهو متعلق بأساس الدين والإسلام، وأنه من أصول العبودية لله تعالى، بل هذا هو معنى كلمة (الإسلام) أصلاً؛ فالإسلام هو الاستسلام لله وأمره وشريعته. ويجب أن يكون هذا خياراً شعبيا واضحا يعين أصحاب القرار على الإحالة على الشعب في الخطاب الإعلامي والسياسي في أنموذج الحكم. 7- كل الكلام السابق هو من جهة القبول والرضا الشخصي للحكم بالإسلام فهو واجب عيني على كل مسلم، أما من جهة إمكان التطبيق السياسي فهذا تكتنفه ظروف وتحديات هائلة تتطلب تدرجا في التطبيق وحكمة ومداراة للواقع الدولي -الذي لن يرضى عموما عن الحكم الجديد في سوريا حتى لو طبقوا العلمانية بحذافيرها مالم تكن هناك تبعية شمولية حقيقية -غير صورية- وضمان تام لأمن الكيان الإسرائيلي- وهذا كله معلوم لكن المصيبة أن يكون الضغط ضد الشريعة من أبناء الداخل ممن يصطف مع هذا الضغط العالمي.

أحمد السيد

354,829 Aufrufe • vor 1 Jahr

بقلم : حَجيلان بن حَمد 🇸🇦 ▪︎ 🔹 وصلني قبل أيام مقطع لخالد الغنامي يتحدث فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية. وبصراحة كانت تلك أول مرة أسمع فيها عن خالد الغنامي أصلًا. 🔸 المدهش أن المذيعة نفسها كانت تحاول وضع حديث ابن تيمية في سياقه التاريخي حين ذكّرته بأنه عاش في عصر : غزو. وحروب. واجتياحات. وانهيارات سياسية كبرى ضربت العالم الإسلامي. لكن خالد الغنامي كان يتحدث وكأنه يناقش جلسة ثقافية هادئة لا مرحلة تاريخية كانت فيها المدن تسقط والجيوش تجتاح العالم الإسلامي من أطرافه إلى أطرافه. ¤ ثم يقول ببساطة أقرب إلى التبسيط الساذج والبلاهة : «كل العالم كان فيه غزو». وكأن الغزو حدث عابر لا يصنع أفكار الرجال ولا يفسر حدّة مواقفهم. 🔹 هذه ليست قراءة تاريخية عميقة. بل اختزال مخل للتاريخ. لأن أي باحث يعرف أن المفكر ابن زمنه. وأن الكتابة في زمن الانهيار ليست كالكتابة في زمن الاستقرار. 🔸 والأطرف أن بعض ما يسمى «المثقفين» يتعاملون مع ابن تيمية وكأنه مجرد اسم جدلي محلي. بينما الجامعات الغربية والمراكز الفكرية العالمية ما زالت حتى اليوم تدرسه باعتباره أحد أكثر الشخصيات الإسلامية تأثيرًا وتعقيدًا في التاريخ الفكري الإسلامي. ★ Henri Laoust. ★ George Makdisi. ★ Jon Hoover. 🔹 وغيرهم كتبوا عنه دراسات مطولة لأنهم وجدوا أمامهم عقلًا استثنائيًا واجه المنطق الأرسطي الذي تعامل معه بعض الفلاسفة كأنه حقيقة لا تُمس. ففكك بنيته. وكشف تناقضاته. ورد عليه بالأدلة والبراهين حتى تحولت كتبه إلى مادة بحثية في الجامعات والمراكز الأكاديمية حول العالم. 🔸 ولهذا تتشابه الأسماء دائمًا. من تركي الحمد إلى عبدالرحمن الراشد إلى عثمان العمير وأخيرًا خالد الغنامي. والمفارقة الساخرة أن هذه الأسماء نفسها كثيرًا ما تظهر مجتمعة في ندوات ومجالس دبي حتى تشعر أحيانًا أن اجتماعاتهم المعتادة هناك مخصصة لإعادة «دفع بعضهم» بنفس الأفكار. ★ لكن الفارق الحقيقي أن ابن تيمية بقي حاضرًا بعد مرور القرون. بينما كثير من الأسماء التي هاجمته تمر مرورًا عابرًا. وربما لو لم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية لما عرفت اسم خالد الغنامي أنا أيضًا. ▪︎ محمي بالكامل ضمن الأنظمة السعودية 🇸🇦 ومنصة X•.

حجيلان بن حمد 🇸🇦⚔ ▪︎

29,208 Aufrufe • vor 3 Monaten

(( #نظام_الطيبات بين الضجيج والحقيقة)) في الآونة الأخيرة تصاعد الجدل حول نظام الطيبات للدكتور #ضياء_العوضي حتى امتلأت #منصات_التواصل بالاتهامات والتحذيرات والقصص التي تزعم أن النظام تسبب في دخول بعض الأشخاص إلى #العناية_المركزة أو أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة. ومهما كان الموقف من النظام فإن أول ما يفرضه العقل والإنصاف هو التمييز بين الادعاء والحقيقة وبين الانطباع والدليل. فالأحكام تحتاج إلى أدلة ولا يكفي تكرار #الرواية حتى تتحول إلى حقيقة. ومن يتأمل طبيعة النظام يجد أنه لا يقوم على التجويع ولا على حرمان الناس من الطعام ولا على منعهم من تناول معظم الأغذية بل يسمح بطيف واسع من الأطعمة ويستبعد بعض الأصناف المحددة مثل #الدجاج و #البيض و #الدقيق_الأبيض و #مشتقات_الألبان و #الورقيات. ولذلك فإن تصوير النظام وكأنه خطر داهم يهدد حياة الناس يحتاج إلى ما هو أكثر من #القصص_المتداولة والتغريدات المتحمسة ويحتاج إلى إثبات علمي واضح يبين #العلاقة_المباشرة بين النظام وبين ما يقال عنه. وفي المقابل فإن من الإنصاف أيضًا أن ننظر إلى الجانب الآخر من الصورة. فهناك أعداد كبيرة من الأشخاص الذين طبقوا هذا النظام الغذائي وشاركوا تجاربهم ونتائجهم الصحية بشكل علني وموثق عبر اللقاءات و #البثوث_المباشرة و #المنصات_المختلفة. وهذه #الشهادات_المتكررة والمتنوعة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها وكأنها لا وجود لها لأنها تمثل واقعًا مشاهدًا وتجربة معاشة عاشها أصحابها بأنفسهم. صحيح أن #التجارب الفردية لا تعد في #الاصطلاح_الأكاديمي دراسات سريرية محكمة لكن من غير المنهجي أيضًا تجاهلها بالكامل أو السخرية منها لمجرد أنها لم تنشر في مجلة علمية. فالعلم يبدأ بالملاحظة قبل أن يبدأ بالتجربة وكثير من الفرضيات والنظريات انطلقت أصلًا من ملاحظات واقعية تكررت أمام الباحثين. وعندما تتكرر النتائج نفسها لدى أعداد كبيرة من الناس وتعرض تحاليلهم وتغيراتهم الصحية وشهاداتهم أمام الجميع بصورة مباشرة فإن ذلك لا يثبت #الحقيقة_العلمية النهائية لكنه بالتأكيد يشكل مؤشرًا عمليًا يستحق الدراسة والبحث لا الإقصاء والاستهزاء. بل إن ما يميز هذه #التجارب أنها لم تبق حبيسة #الأوراق و #التقارير وإنما خرج أصحابها بأنفسهم للحديث عن تجاربهم ونتائجهم الصحية وتفاصيل رحلتهم العلاجية أمام الجمهور. وبمعنى فإن هؤلاء الأشخاص أصبحوا هم #الدراسة التطبيقية الحية التي يشاهدها الناس يوميًا حيث تعرض النتائج والمتغيرات بصورة مفتوحة وشفافة أمام الجميع. وقد يرى البعض أن ذلك لا يغني عن البحث العلمي المنظم وهذا صحيح لكنه في الوقت ذاته لا يلغي قيمة هذه المشاهدات الواقعية المتكررة ولا يبرر تجاهلها بالكامل. ومن الإنصاف كذلك أن يقال إن #الدكتور_ضياء_العوضي لم يعرف عنه أنه دعا الناس إلى إيقاف أدويتهم أو ترك علاجهم أو الاستغناء عن المتابعة الطبية بل كان الحديث دائمًا يدور حول #المتابعة و #التقييم و #مراقبة_الحالة_الصحية. ولهذا فإن أي شخص يقرر من تلقاء نفسه ترك علاجه أو تعديل جرعاته دون إشراف طبي يتحمل مسؤولية قراره ولا يجوز تحميل نظام غذائي أو شخص آخر نتائج تصرف لم يدع إليه أصلًا. كما أن الواقع الطبي يؤكد أن المستشفيات تستقبل باستمرار حالات تعرضت لمضاعفات صحية نتيجة ترك #الأدوية أو إهمال #العلاج أو عدم الالتزام بالخطة الطبية المقررة دون أن تكون لهذه الحالات أي علاقة بنظام الطيبات . ولذلك فإن ربط أي حالة دخول للمستشفى بالنظام لمجرد أن صاحبها كان يتبعه لا يعد دليلًا على وجود #علاقة سببية حقيقية بل هو استنتاج يحتاج إلى تحقيق و #تقييم_طبي دقيق قبل إطلاق الأحكام. لكن اللافت في هذه #القضية ليس النظام بحد ذاته بل ما كشفته من مواقف وأفكار كانت مستترة. فقد أظهرت هذه #الحملة أن بعض من كنا نظن أنهم يمثلون صوت العلم والاتزان والحكمة لم يتعاملوا مع الموضوع بالمنهجية التي طالما دعوا إليها. فبدلًا من مناقشة الفكرة بالدليل والحجة لجأ بعضهم إلى السخرية والتهويل وإطلاق #الأحكام المسبقة والتخويف وكأن المطلوب إسقاط الفكرة لا اختبارها. لقد كشفت هذه المرحلة أن الألقاب والشهادات لا تكفي وحدها لصناعة عقلية علمية حقيقية وأن الحديث باسم العلم لا يعني بالضرورة الالتزام بأخلاقه. فالعلم لا يخشى #النقاش ولا ينزعج من #الأسئلة ولا يحارب #الأفكار_المخالفة بالتشويه بل يواجهها بالدليل. وإذا كانت الفكرة خاطئة فإن البرهان كفيل بإسقاطها وإذا كانت صحيحة فلن يضرها كثرة المعارضين. وما يدعو للتأمل أن بعض #الناس انشغلوا بمحاكمة الأشخاص أكثر من مناقشة الأفكار . فالقضية ليست من نتفق معه أو نختلف معه وإنما مدى صحة ما يطرحه ومدى قوة الأدلة التي يستند إليها. وفي #النهاية لا الضجيج يصنع حقيقة ولا السخرية تهدمها. ويبقى الدليل وحده هو الفيصل العادل بين المؤيد والمعارض

فواز الداود

12,596 Aufrufe • vor 2 Monaten

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,351 Aufrufe • vor 6 Monaten

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,316 Aufrufe • vor 2 Jahren

🚨السؤال الأخير الذي طرحته المذيعة في برنامج "واجه الأمة" على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مثير للاهتمام. قالت: "لماذا لديك إنترنت بينما لا يملكه الناس؟" أجاب مثيرا للسخرية : "لأنني صوت الشعب وأتحدث باسمهم!" المقابلة بين مارغريت برينان (مقدمة برنامج Face the Nation على CBS) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي 👇 تناقضات إيران مرة أمريكا تضرب دول الخليج بمسيرات تشبه شاهد ومرة أعتراف كامل من وزير الخارجية.. مارغريت برينان: تشارلي داغاتا في تل أبيب. ننتقل الآن إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. مساء الخير عليك يا سيدي. الوزير عباس عراقجي: مساء الخير عليك أيضاً. شكراً لاستضافتي للمرة الثانية. مارغريت برينان: نعم، وهذه أوقات استثنائية. يا وزير، قال الرئيس ترمب هذا الأسبوع إنه ليس مستعداً لإبرام صفقة مع إيران لأن الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد. إدارته تقول إن هذه الحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع ونصف تقريباً. هل طلبت إيران وقف إطلاق النار؟ الوزير عراقجي: لا، لم نطلب وقف إطلاق نار أبداً، ولم نطلب حتى التفاوض. نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا طالما استلزم الأمر. وهذا ما فعلناه حتى الآن، وسنستمر في ذلك حتى يصل الرئيس ترمب إلى نقطة يدرك فيها أن هذه حرب غير قانونية بلا نصر. وتعلمين، هناك أناس يُقتلون فقط لأن الرئيس ترمب يريد الاستمتاع. هذا ما قاله... مارغريت برينان: —الاستمتاع؟ الوزير عراقجي: نعم، هذا ما قاله، إنهم يغرقون السفن ويستهدفون أماكن مختلفة لأنه "ممتع". ووزير الحرب قال إنه "لا رحمة"، وهذا في الواقع جريمة حرب. حتى مجرد قول ذلك جريمة حرب. إذن هذه حرب اختيار من الرئيس ترمب والولايات المتحدة، وسنستمر في دفاعنا عن النفس. مارغريت برينان: حسناً، قد يكون هذا موقفك، لكن يا سيدي، هذه حرب بقاء لحكومتك. ألا يجب أن تتفاوض وتتواصل، سواء مباشرة أو عبر طرف ثالث؟ عراقجي: لا، ليست حرب بقاء. نحن مستقرون وقويون بما يكفي. نحن فقط ندافع عن شعبنا من هذا العدوان. ولا نرى أي سبب يدعونا للحديث مع الأمريكيين، لأننا كنا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا، وكانت هذه المرة الثانية. لا توجد تجربة جيدة في الحديث مع الأمريكيين. كنا نتحدث، فلماذا قرروا مهاجمتنا؟ فما الفائدة إن عدنا للحديث مرة أخرى؟ مارغريت برينان: حسناً، أريد العودة إلى هذه النقطة بعد قليل. أنت تشير إلى الدبلوماسية مع صهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، ومبعوثه ستيف ويتكوف. لكن لنستمر: إيران ترسل طائراتها المسيرة وصواريخها إلى دول الجوار، الحلفاء الأمريكيين في الخليج. قبل الحرب، كانت حكومتك تتاجر معهم ولديكم علاقات. إذا نجت حكومتك من هذا الصراع، كيف تعودون للأعمال مع دول ترسلون إليها طائرات مسيرة وتضربون أهدافاً مدنية؟ الوزير عراقجي: حسناً، من الواضح أن هذه الدول هي التي منحت أراضيها للقوات الأمريكية لمهاجمتنا. فماذا نفعل؟ هل نجلس ونشاهد القوات الأمريكية تهاجمنا من أراضيها؟ مارغريت برينان: —لكن طائراتكم المسيرة تدخل مناطق مدنية وتضرب مصانع وفنادق ومدنيين—الوزير عراقجي: لا، لا، لا، هذا ليس صحيحاً. نحن نستهدف فقط الأصول الأمريكية، المنشآت الأمريكية، القواعد العسكرية الأمريكية. كل شيء يعود للأمريكيين، وهذه حقيقة أنهم يستخدمون أراضيهم. هناك الكثير من الأمثلة. فقط أمس، هاجموا جزرنا بصواريخ مدفعية HIMARS قصيرة المدى، واستخدموا أراضي الإمارات لمهاجمتنا. قبل أسبوع، أُسقطت ثلاث طائرات F-15 على ما يبدو بنيران صديقة في الكويت. لكن أحداً لم يسأل ماذا كانوا يفعلون في الكويت. كانوا يستخدمون الكويت، وهي بلد مجاور وصديق، لمهاجمتنا. لذا من الواضح أننا لا نستطيع الصمت على ذلك. مارغريت برينان: حسناً، الكثير من هذه الدول جزء من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، لكن النقطة أن هذا سيضر بلدك على المدى الطويل. أما بالنسبة لمضيق هرمز، الذي هو نقطة مرور مهمة للتجارة العالمية، فقد قلت إنه مغلق أمام إسرائيل وأمام الولايات المتحدة. تقارير فايننشيال تايمز أن دبلوماسيين أوروبيين من فرنسا وإيطاليا يتحدثون مع حكومتكم للحصول على مرور آمن لسفنهم. هل أنتم منفتحون على إعادة تشغيل ناقلات النفط والغاز عبره؟ الوزير عراقجي: حسناً، نحن منفتحون على الدول التي تريد الحديث معنا عن المرور الآمن لسفنها. يعتمد ذلك على... مارغريت برينان: —هل تتفاوضون مع فرنسا وإيطاليا؟ الوزير عراقجي: لا أستطيع ذكر دول معينة، لكننا تلقينا طلبات من عدد من الدول التي تريد مروراً آمناً لسفنها. وهذا يعود لقرار عسكرنا، وقد قرروا بالفعل السماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بأمان وأمن. لذا نوفر لها الحماية للمرور، لأننا لم نغلق المضيق. هم لا يأتون بسبب انعدام الأمان الناتج عن العدوان الأمريكي. مارغريت برينان: أريد أن أسألك مرة أخرى عن المفاوضات. أعلنت إيران أن لديها حوالي 440 كيلوغراماً من المواد النووية. أين هذه المواد الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: حسناً، لم نعلن ذلك. هذا تم التحقق منه وإعلانه من قبل الوكالة— مارغريت برينان: —صحيح— الوزير عراقجي: —هذا ليس سراً. الوكالة ذكرت في تقاريرها الكثيرة الكمية الدقيقة من المواد النووية المخصبة لدينا— مارغريت برينان: —نعم. فأين هي الآن؟ من يحتفظ بها؟ الوزير عراقجي: إنها تحت الأنقاض. منشآتنا النووية تعرضت للهجوم، وكل شيء تحت الأنقاض. بالطبع هناك إمكانية لاستعادتها، لكن تحت إشراف الوكالة. إذا قررنا يوماً ما القيام بذلك، سيكون تحت إشراف الوكالة. أما الآن، فليس لدينا برنامج أو خطة لاستعادتها من تحت الأنقاض. مارغريت برينان: هل فهمتك جيداً؟ لأنك قلت قبل 48 ساعة من الضربات الأمريكية إنك عرضت شخصياً على مفاوضي الرئيس ترمب أخذ تلك الكمية 440 كيلوغرام من المواد المخصبة بنسبة 60% وتخفيفها. قلت إن إيران مستعدة للتخلي عن هذه المواد. كان هذا جزءاً من الصفقة التي قدمتها أيضاً لنائب الرئيس فانس عبر عُمان. اليوم، هل إيران ما زالت مستعدة للتخلي عن هذه المواد المخصبة؟ الوزير عراقجي: حسناً، كان ذلك أحد عناصر الصفقة التي كنا نتفاوض عليها مع الجانب الأمريكي. ذلك العنصر كان يتعلق بمواد إيران المخصبة بنسبة 60%، وعرضت أننا مستعدون لتخفيفها أو تخفيض نسبة التخصيب. كان عرضاً كبيراً وتنازلاً كبيراً لإثبات أن إيران لم ترغب أبداً في أسلحة نووية ولن ترغب فيها— مارغريت برينان: —هل أنتم مستعدون للتخلي عنها الآن؟ الوزير عراقجي: حسناً، لا يوجد شيء على الطاولة الآن. كل شيء يعتمد على المستقبل. إذا قررنا في أي وقت في المستقبل الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، قد نقرر ما نضعه على الطاولة. أما الآن، فلا شيء على الطاولة.

عبد العزيز الخميس

39,965 Aufrufe • vor 5 Monaten

قصتي الكاملة في #منصة_X : «سِرّْ الوصول .. حين كتبتُ تحرري قبل أن أكتب قصيدتي». لم أكتب «سِرّْ الوصول» لأوثّق سنواتي في منصة «إكس»، و لا في منصات التواصل الاجتماعي عموماً، بل لأوثّق الإنسان الذي خرج منها، فالمنصات تتبدل، و الوجوه تتغير، أما ما تصنعه التجربة في داخل الإنسان فهو الذي يبقى، لذلك لم أذكر اسماً، و لا حادثة، و لا خصماً، لأن القصيدة ليست سجل أحداث، بل سيرة تحرر، كتبتها بالشعر قبل أن أكتبها بالكلام. لم أدخل منصات التواصل الاجتماعي لأبحث عن جمهور، و لا لأجمع مؤيدين، دخلتها لأنني كنت أؤمن أن الفكرة إذا أصبحت قناعة تحولت إلى أمانة، و أن الدفاع عنها ليس خياراً، بل مسؤولية، مهما كان الثمن، لم أتعامل مع الوعي بوصفه مادةً للنشر، بل بوصفه واجباً، لذلك لم أكن مستعداً يوماً أن أتنازل عما أراه صواباً، أو أصمت عما أراه نافعاً للناس، من أجل مصلحة، أو شعبية، أو مكسب، قد أخطئ في التقدير، لأن الخطأ من طبيعة الإنسان، لكنني لا أقبل أن أخطئ في النية، أو أن أساوم على فكرةٍ أؤمن أنها تخدم الوعي، لأن الأفكار التي لا تستحق أن تدفع ثمنها، لا تستحق أن تدافع عنها أصلاً. لهذا بدأت بقولي: «ما جيت افتِّش في رماد الأمس عن عذر القبول»، لأن أول قيدٍ تحررت منه كان حاجتي إلى رضا الآخرين، ثم جاء: «أنا الذي حتى الندم من هيبتي أعلن توبته»، لأن التجربة لم تعد تحاسبني، بل أصبحت جزءاً من تكويني، فما ظننته يوماً خسارةً، صار أحد أسباب نضجي. من هذا التكوين حملتني الحياة «على صهوة ذهول»، رأيت فيها من تقلّب البشر، و تبدل المواقف، ما يكفي ليغيّر صوت أي إنسان، لكنني اخترت أن يكون «السكوت اللي كِسَرْ ظهر الحكي و عزيمته»، لأنني تحررت من وهم أن كثرة الرد تعني قوة الحضور، و أدركت أن بعض الصمت سيادة، لا عجز. بعدها تغيّر معنى الوصول، فحين قلت: «وقفت في وجه المدى .. ندٍ عرف سِرْ الوصول»، لم أقصد الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى مرحلة لا يستطيع فيها المشهد أن يعيد تشكيل هويتي، ولهذا كنت «الغموض اللي عجز وقتي يفسّر طينته»، لأنني رفضت أن أختزل في تغريدة، أو موقف، أو رواية يكتبها غيري. من هذا التحرر رأيت ما لم أكن أراه من قبل، فأعطيت «للظلما بصر»، لأن الحقيقة كثيراً ما تولد بعيداً عن الأضواء، و أعميت «عذّال الفضول»، لأن الفضول لا يبحث عن الحقيقة، بل عن مادة يستهلكها، ثم عبرت «جسور الحكمه اللي تاهت بها أذكى العقول»، لا حكمة التنظير، بل حكمة السنوات، و تركت «تجّار الضمير» يطاردون سرابهم، لأنني تحررت من الدخول إلى سوقهم أصلاً. أما قلب القصيدة فهو: «ما هزّني عصف السنين ولا تآويل الفصول»، فالسنوات لم تكن زمناً فقط، بل محاولات متكررة لإعادة تعريفي، مرةً بالتشويه، و مرةً بالتأويل، و مرةً بالاجتزاء، لكنني لم أعد أرى ذلك معركة، بل اختباراً لثباتي على ما أؤمن به، و حين قلت: «و الوقت لو دارت رحاه .. الصبر يخضع هامته»، لم أقصد احتمال الزمن، بل التحرر من سلطته، لأن الصبر عندي لم يكن انتظاراً، بل قراراً واعياً بألا أتراجع عن فكرةٍ أراها حقاً، أو أرى أنها تقدم الوعي، مهما كان الثمن. بعد ذلك لم أعد مشغولاً بالدفاع عن نفسي، بل بإنتاج فكرتي، لذلك قلت: «أزرع بذور لفكرتي في جرد حرّاث الحقول»، لأنني رأيت حقولاً كثيرة، و حرّاثين أكثر، لكن القيمة لم تكن يوماً في إعادة حرث ما زرعه غيري، بل في شجاعة البذرة الأولى، ثم أقطف «ثمار المعرفة»، بينما يندب الجهل غفلته. وحين قلت: «أسمو و تتساقط خفافيش الظلام إلى الوحول .. و الفكر يشرق بي فجر .. يستغفر الله عتمته»، لم أعد أؤمن بأن النور ينتصر لأنه يقاتل الظلام، بل لأنه يحضر، فيتراجع الظلام وحده، و هكذا رأيت أن أفضل وسيلة لمواجهة الخطأ ليست الضجيج، بل تقديم وعيٍ أصدق منه. لهذا كان من الطبيعي أن أصل إلى آخر القيود: «ما عاد تعنيني المكاسب و ما عاد يرهبني الأفول»، فمن يتحرر من المكسب، يتحرر من الخوف على خسارته، و عندها فقط لا ينخدع ببريق اللحظة. لهذا ختمت بقولي: «إن قيل دنياك أقبلت .. أدري بها الدنيا تزول .. و يبقى حضوري الشامخ اللي الموت يخشى سيرته»، لأنني لم أعد أقيس نجاحي بما كسبت، بل بما حافظت عليه، قد أخسر أشخاصاً، و مواقع، و فرصاً، لكنني لا أقبل أن أخسر نفسي، أو أتنازل عن فكرةٍ أؤمن أنها أقرب إلى الحق، أو أقدر على صناعة الوعي، فإن كان لكل طريقٍ ثمن، فقد اخترت منذ زمن أن أدفع ثمن قناعاتي، لا ثمن التراجع عنها، لأن أعظم وصولٍ بلغته، لم يكن الوصول إلى الناس، بل الوصول إلى نفسي، دون أن أبيعها في الطريق. ______ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

1,103,399 Aufrufe • vor 1 Monat

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 Aufrufe • vor 9 Monaten

هل يتجاوز عيدروس الزبيدي عقدة النقص بفائض القوة؟! حذيفة الاميري - رئيس تحرير موقع اليمن الان قد تصنع الصدفة، أو ربما الحظ، شخصا من العدم، لكن قلما تصنع قائدا بالمعنى العميق للكلمة، وفي حالة عيدروس الزبيدي، يبدو المشهد أقرب إلى خليط غير متجانس من الحظ العاثر والصدفة السيئة اللذان حالا دون اكتمال شروط القيادة فيه أو تبلور ملامح الشخصية العامة المتماسكة. وبتحليل سيكولوجي، وقراءة متأنية لمسار الرجل، وتتبع لسيرته وتحولاته، يمكن سبر أغوار شخصيته، والاقتراب من بنيتها النفسية، ومحاولة تفكيك عناصرها المتناقضة، لا بوصفه حالة فردية فحسب، بل كنموذج لشخصية صعدت في سياق سياسي مضطرب، دون أن تمتلك الأدوات المعرفية والثقافية التي تؤهلها لهذا الصعود. عيدروس، في جوهره، شخصية متواضعة القدرات، وأبرز ما يكشف ضحالة هذا البناء هو عجزه الواضح عن الإمساك باللغة، فالقيادة ليست مجرد موقع أو منصب، بل هي قبل كل شيء قدرة على الخطاب، على مخاطبة الجماهير، وعلى امتلاك ناصية اللغة باعتبارها أداة التأثير الأولى، غير أن الحروف تنفر من عيدروس حين يتكلم، والجمل تتفكك على لسانه، ويبدو الخطاب عنده عبئا لا طاقة له بحمله، وهو ما يشير بوضوح إلى فجوة تعليمية وثقافية عميقة لم تردم، ولم ولن يعالج أثرها مع مرور الزمن. هذا العجز اللغوي لا يقف عند حد الأداء الخطابي، بل ينسحب على بنية الشخصية ككل، ليظهر في شكل تناقض داخلي واضح، يتجلى في السلوك، والمظهر، والاختيارات الرمزية.. فاللباس، بوصفه لغة صامتة، يكشف كثيرا مما تحاول الكلمات إخفاءه. ومن يتتبع إطلالات عيدروس في المناسبات المختلفة، يدرك حجم التشتت الذي يعيشه الرجل، وغياب النموذج الذي يستقر عليه ويشبهه. تارة يظهر بملامح أقرب إلى فيدل كاسترو، في استدعاء لا واع لرواسب اشتراكية تشكلت في بدايات حياته، وتارة أخرى يتقمص الزي الإماراتي، في صورة لا تنفصل عن علاقة الكفيل والرعاية السياسية، بل وعن صورة جواز السفر الذي حصل عليه مؤخرا والتي تحولت من وثيقة قانونية إلى رمز نفسي. وفي عدن، حين يرتدي الزي الرسمي، يغيب التناسق اللوني، وتطل الجزمة العسكرية في غير موضعها. أما حين يظهر بالكوت والثوب مرتديا حذاء (بوت) يحاكي شخصية إماراتية معروفة، في تقليد يتجاوز الإعجاب إلى محاولة التشبه، دون إدراك للفارق بين الأصل والنسخة، وبين السياق والبيئة. والمفارقة أن الزي العدني أو الضالعي، الذي يفترض أن يكون الأكثر حضورا وانسجاما مع خطابه المعلن، لا يظهر إلا نادرا، وكأنه هو الآخر جزء من هوية مؤجلة أو مترددة او ملتبسة. هذا التشتت في المظهر ليس تفصيلا سطحيا، بل انعكاس مباشر لحالة قلق الهوية التي يعانيها الرجل، وغياب المرجعية الداخلية الصلبة. فالشخص الواثق من ذاته لا يحتاج إلى استعارة الرموز، ولا إلى التنقل بين الأقنعة، ولا إلى ارتداء أكثر من شخصية في جسد واحد. ويضاف إلى ذلك بعد نفسي أكثر تعقيدا، يتمثل في حالات مزاجية ونفسية متقلبة، تظهر بشكل أوضح حين يتعاطى القات، وهو ما يفسر حرصه على الابتعاد عن تعاطي القات مؤخرا كونه يفاقم هذه الحالة. وقد رافقت هذه الاضطرابات الرجل منذ زمن. إن هذا المزيج من التناقض، والتنافر، وضعف الأدوات، وارتباك الهوية، يجعل من عيدروس الزبيدي شخصية غير مكتملة التكوين، تعيش على هامش الدور أكثر مما تصنعه، وتتحرك داخل المشهد السياسي بفعل الدفع الخارجي أكثر من اعتمادها على قوة ذاتية أو رؤية واضحة. وفي المحصلة، لا يبدو عيدروس مشروع قائد بقدر ما يبدو نتاج لحظة سياسية مرتبكة، صعد فيها من لا يمتلك شروط الصعود، وتصدر فيها من لم يحسن بعد قراءة نفسه، فضلا عن قراءة الواقع من حوله؛ حيث يبدو أقرب إلى كونه أراجوز سياسي منه إلى صاحب موقف. ففي الشهر الواحد، يتبنى الموقف ونقيضه دون أدنى حرج، تحكمه بوصلة واحدة فقط: رضا الممول. وهو في كل ذلك يحكمه منطق العمل بالقطعة؛ وفي سبيل إرضاء كفيله، لديه استعداد لإحراق اليمن جنوبه وشماله فالوطن ليس انتماء بقدر ما هي ورقة تفاوض، وهنا تتجلى خطورة الشخصية: ليس في ضعفها فقط، بل في استعدادها لاستخدام هذا الضعف أداة لتنفيذ ما يُطلب منها، حتى لو كان الثمن تمزيق ما تبقى من وطن منهك.

اليمن الآن

18,088 Aufrufe • vor 8 Monaten

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 1 Monat

لم تُبنَ المملكة العربية السعودية على اندفاع مؤقت أو حماس سريع الزوال، بل على مسار طويل من العمل المتدرّج والقرارات المحسوبة التي سبقت الشعارات وتقدّمت عليها.... حين دخل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الرياض عام 1902، لم يكن يؤسس لحكمٍ محلي، بل لمشروع دولة أنهى حالة التنازع التي أنهكت الجزيرة لعقود، ووضع أول لبنة للاستقرار الذي نراه اليوم. في عام 1932 أُعلِنَت المملكة العربية السعودية دولةً موحّدة، وبعدها بست سنوات فقط، عام 1938، بدأ استخراج النفط بكميات تجارية. هذا التحول لم يُستخدم كوسيلة للترف، بل كأداة لبناء الدولة: طرق، مؤسسات، تعليم، وأجهزة إدارية حديثة. في عهد فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، ظهر الفارق بين من يملك المورد، ومن يعرف كيف يستخدمه. لم يكن الرجل يتعامل مع السياسة كردّة فعل، بل كحسابٍ طويل يُبنى على التوقيت والدقة، وكان يدرك أن الصراع لا يُدار بالصوت، بل بلحظةٍ يُجبر فيها الطرف الآخر على إعادة التفكير، دون أن تتحول المواجهة إلى فوضى غير محسوبة. ففي عام 1973، لم يكتفِ الملك الراحل بالخطابات، بل استخدم النفط كورقة ضغط حقيقية... - بدأ بخفض الإنتاج تدريجيًا * ثم في 20 أكتوبر 1973 اتخذ القرار الأجرأ: - قطع الإمدادات عن الولايات المتحدة وهولندا بعد دعمهم لإسرائيل... النتيجة؟ - تضاعف سعر النفط عدة مرات خلال أشهر – اهتزّ الاقتصاد العالمي – اضطرت القوى الكبرى لإعادة حساباتها... لكن ما يُغفل كثيرًا، أن هذه الخطوة لم تكن اندفاعًا، بل جاءت بعد قراءة دقيقة لموازين القوى، وحرصٍ واضح على ألا تتحول المواجهة إلى صدامٍ مفتوح يفقد أثره. والأهم: لم يترك الدول الفقيرة تتحمل النتائج، فخلال سنوات قليلة قُدّرت المساعدات بعشرات المليارات لدعم الدول المتضررة. ولم يكن اهتمامه بالخارج على حساب الداخل، بل عمل في الوقت نفسه على ترسيخ بنية الدولة.. - توسّع التعليم – تطورت المؤسسات – تم ضبط الإنفاق ومحاربة التبذير – وكان يرى أن الدولة التي تريد أن تؤثر خارجيًا يجب أن تكون متماسكة من الداخل. وعلى المستوى الشخصي، لم يكن فيصل رجل مظاهر، بل رجل انضباط؛ عاش حياة بسيطة، وكرّس وقته للعمل إلى حد الإرهاق، حتى في سنواته الأخيرة، حيث لم يعد يمنح نفسه فسحة الراحة، وكأن مسؤوليته لم تكن منصبا، بل التزاما لا ينقطع. = لهذا لم يكن قراره في 1973 حدثا منفصلا… بل نتيجة طبيعية لعقل يعرف متى ينتظر… ومتى يحسم. في السبعينيات، تأسست سابك عام 1976، لتكون بداية التحول الصناعي الحقيقي... لم تعد الدولة تكتفي ببيع النفط، بل بدأت في تحويله إلى صناعات. لاحقا، تطورت البنية التحتية بشكل واسع؛ مئات المليارات صُرفت على الطرق والمطارات – توسّع التعليم حتى أصبحت الجامعات السعودية ضمن التصنيفات العالمية – تم بناء مدن صناعية مثل الجبيل وينبع. ماذا عن التحالفات السعودية ؟ من أكثر الشعارات تكرارا لدى العوامّ والحاقدين في زماننا: - "دول الخليج تابعة لأمريكا". لكن الواقع أبسط من ذلك بل وأكثر تعقيدا: كل دول العالم لديها تحالفات، لكن الفارق هو: هل تدير هذه التحالفات أم تُدار بها؟ * السعودية حافظت على شراكات مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه عززت علاقاتها مع الصين وروسيا – قادت تحالفات إقليمية – اتخذت قرارات مستقلة في ملفات حساسة. = التحالف هنا وسيلة، لا قيد. ماذا عن رؤية 2030؟ ببساطة هي الانتقال من الاعتماد إلى التنويع ... في عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أُطلقت رؤية 2030 عام 2016، وهي نقطة تحول واضحة؛ - تقليل الاعتماد على النفط – رفع مساهمة القطاع غير النفطي – تطوير السياحة (مشاريع مثل نيوم، البحر الأحمر) – جذب الاستثمارات العالمية.... وبالفعل: ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي – زاد عدد السياح بشكل ملحوظ – توسعت الاستثمارات الأجنبية. طيب ... لماذا يُهاجم هذا النموذج؟ لأن الصورة تُربك من اعتاد تفسير النجاح بطريقة واحدة؛ - هناك دول رفعت شعارات كبرى لكنها لم تبنِ اقتصادا مستقرّا – وهناك دول خاضت صراعات طويلة لكنها لم تحقق استقرارا داخليا. في المقابل، هناك نموذج آخر؛ لم يرفع صوته كثيرا – لم يُصدّر الأزمات – و ركّز على البناء الداخلي. = وهنا يبدأ التوتر الحقيقي: كيف نجح هذا النموذج دون أن يمرّ بالطريق الذي سلكه الآخرون؟ في النهاية أقول: المملكة لم تصل إلى ما وصلت إليه بالصدفة، بل عبر: -قرار سياسي واضح – استثمار طويل المدى – إدارة حذرة للموارد – وتوازن في العلاقات الدولية ... ونعم .. قد يختلف الناس في تقييم السياسات، لكن من الصعب إنكار حقيقة واحدة: هناك من استهلك الفرص… وهناك من حوّلها إلى دولة قائمة.... === إحسان الفقيه

احسان الفقيه

35,716 Aufrufe • vor 4 Monaten