正在加载视频...

视频加载失败

شاب يسأل لماذا حساب النجدي مفيد ومع ذلك لا تستضيفه القنوات الإعلامية. الجواب بسيط. رغم عمقه المالي، لم يلتزم بمتطلبات الظهور الإعلامي، وأولها الهوية الواضحة، إذ يكتفي بلقب النجدي دون اسمه الحقيقي. كما أن حضوره عبر برنامج تك تك يضعه في إطار شعبوي أكثر منه مهني، فغالبية متابعي هذا...

133,403 次观看 • 6 个月前 •via X (Twitter)

0 条评论

暂无评论

原始帖子的评论将显示在这里

相关视频

⭕️ صوت أصيل و وطني من وطني 🇸🇦 عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 … حين يتحوّل الصوت الفردي إلى ظاهرة وطنية في فضاءٍ رقميٍ يعجّ بالضجيج، و يضجّ بالآراء المتقلّبة، و الوجوه المتخفّية، يبرز حساب عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 بوصفه أحد النماذج السعودية الأكثر حضوراً و تأثيراً في منصة X، ليس لضخامة عدد المتابعين فحسب، و لكن لقوة "المشروع" الذي يحمله، و وضوح الرسالة التي يبثّها، و نمط الوعي الذي يعكسه في زمن التحوّلات الكبرى. صاحب الحساب، #عبداللطيف_بن_عبدالله_آل_الشيخ، لا يقدّم نفسه كـ "إعلامي"، و لا كـ "محلل سياسي"، و لا يحمّل نفسه ما ليس فيه. يكتفي بعبارة بسيطة عميقة: "كنت .. و ما زلت .. و سأبقى .. ( #هاوي )" هذه البساطة ليست تقليلاً من الذات، و لا انسحاباً من التأثير، بل إعلان صريح بأن الهواية حين تُمارس بصدق، يمكن أن تصبح مدرسة، و أن الصوت الفردي حين يستند إلى وعي، يمكن أن يتحوّل إلى منبرٍ جماعي يحاكي ما يشعر به آلاف #السعوديين، دون أن يفقد نبرته، و لا أصالته، و لا أدبه. لغة تقول … و صمتٌ يتحدّث: ما يميّز الحساب ليس فقط ما يُقال، و لكن ما لا يُقال. اللغة فيه تحمل حكمة رجلٍ يعرف أن القوّة ليست في رفع الصوت، و إنما في ثقل الكلمة حين تأتي في وقتها، و في مكانها، و بقدرها. في تأملاته الشهيرة التي أصبحت علامة فارقة في حسابه، يظهر هذا الوعي بجلاء: • الصمت ليس انسحاباً … بل قرار. • التجاهل ليس ضعفاً … بل قراءة. • الكلمة ليست ردّاً … بل توقيتاً محسوباً يجعلها أبلغ من ألف جدال. هذه المدرسة في التعامل مع الإساءة الشخصية، و الاستفزاز، و التهجمات الرقمية، جعلت الحساب مرجعاً لأولئك الذين يؤمنون بأن الردّ الحقيقي لا يكون دائماً على المنصة، بل في اللحظة التي يقرر فيها أن يتكلم … فيجعل كل صمته الذي سبق، يبدو كجزء من الخطة. وطنية لا تتزيّن … بل تتجذّر: الوطن في هذا الحساب ليس محتوى لزيادة التفاعل، و لا هاشتاقاً موسمياً، و لا لافتة تُرفع عند الحاجة. الوطن أصل، و نقطة انطلاق، و مرجع ثابت. في زمنٍ امتلأت فيه المنصات بأصوات تحاول العبث بصورة المملكة، و التشويش على مكانتها، يأتي هذا الحساب كصوت وطني صافٍ، ثابت، لا يصرخ ليُسمَع، و لا يجمّل ليُصفّق له، و لا يبادر للمزايدة، لأنه لا يحتاج إلى ذلك. إنه خطابٌ يجمع بين الصرامة و الرقي، و بين الوضوح و الأدب، و بين الحكمة و العمق، في توازنٍ نادر. حضور أدبي .. و نبرة ثقافية ذات وزن: النصوص التي يكتبها صاحب الحساب ليست منشورات عابرة، بل قطعٌ أدبية تحمل بصمة لغوية خاصة. الفصحى عنده ليست تكلّفاً، و لا زخرفة، بل اختيار و هوية. أسلوبه يمزج بين الإيقاع الهادئ من الخارج، و القوة المتماسكة من الداخل، مما يجعل الجملة القصيرة تبدو كحكمة، و السطر الواحد كخلاصة تجربة. القصائد، و العبارات الملهمة، و اللمحات الفلسفية، كلها ترسم صورة رجل يتعامل مع منصة X كما لو كانت دفتر قوة لغوي يُكتب بعناية، لا ساحة صراخ مفتوحة. مواجهة التشويه .. بوعي لا بعراك: أحد أدوار الحساب البارزة هو تفكيك التضليل الرقمي. لا عبر إثارة الغضب، و لا عبر تضخيم الهجوم، و لكن عبر تفكيك الأساليب، و كشف الحسابات الوهمية، و قراءة خلفياتها، و وضعها في حجمها الحقيقي. لقد أصبح الحساب نقطة مرجعية لمن يبحث عن قراءة رزينة، و فهْم أعمق لما يجري، بعيداً عن التهويل و بعيداً عن العاطفة المندفعة. لماذا أصبح عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦 ظاهرة⁉️: لأنه يجمع عناصر لا تجتمع عادة في حساب واحد: 1. الصدق لا يمثل إلا نفسه، و لا يطلب إلا ما يراه حقاً. 2. الوعي قراءة هادئة، و رؤية بعيدة، و قدرة على التقاط المعنى خلف الحدث. 3. الأسلوب لغة متينة، و إيقاعية، و ذات نبرة خاصة لا تشبه غيرها. 4. الحضور الوطني صوتٌ لا يزايد، و لا يتكلّف… بل ينتمي. 5. التوازن قادر على أن يكون حاداً دون ابتذال، و هادئاً دون ضعف، و صامتاً حين يجب، و مؤثراً حين يقرر أن يتكلم. #عبداللطيف_آل_الشيخ ليس "مؤثراً" بالمعنى المتداول، و لا حساباً عادياً في فضاء مزدحم بالأصوات، بل صوت واثق يمثّل تحوّلاً في شكل الوعي السعودي المعاصر. حساب فردي .. لكنه أقرب إلى مدرسة كاملة في الكتابة، و في الوطنية، و في إدارة الضجيج، و تحويل المنصة من جلبة … إلى قيمة. إنه نموذجٌ للصوت الذي لا يحتاج إلى لقب، و لا يسعى إليه، لأنه يحمل أثراً لا تحمله الألقاب. #حادي_العيس ✍️

حادي العيس

11,250 次观看 • 8 个月前

محمد عبده… حين ينتصر الزمن للفن، ويشيخ الصوت شابًّا في ذاكرة الأجيال !! في عقده الثامن يقف #محمد_عبده_موسم_الدرعية على المسرح البارحة لا بوصفه فناناً تجاوز الزمن، بل بوصفه زمنًا كاملًا يمشي على قدمين ! وحين يُطرح السؤال: كيف استطاع أن يغنّي كل هذه العقود، وأن تعشقه أجيال متباعدة فكريًا وثقافيًا من الستينيات حتى جيل Z؟ فإن الجواب لا يكمن في الصوت وحده، بل في العقل الذي أدار هذه المسيرة الممتده على مدى عقود ، والالتزام الذي حماه، والذكاء الذي جدّد دمه دون أن يفرّط في هويته . أستطيع القول أن محمد عبده وبكل جدارة يصح أن نعنون لمشواره الفني ب "حين يصبح الفنان مؤسسة ثقافية لوحده " ! فمحمد عبده لم يكن يومًا نجم مرحلة عابرة. منذ بداياته في ستينيات القرن الماضي، ظهر بوصفه مشروعًا فنيًا واعيًا؛ صوتًا يعرف ماذا يقول، ومتى يصمت، وكيف يختار معاركه الجمالية ! ففي زمن كانت فيه الأغنية السعودية محصورة جغرافيًا، خرج بها إلى الفضاء العربي، لا عبر الصدام، بل عبر الاحترام: احترام المقام، والكلمة، والمستمع. ففي مرحلة السبعينيات والثمانينيات، حين كانت الأغنية العربية تميل إلى الاستعراض أو التسييس، حافظ محمد عبده على خطه الخاص: •لا يتخلّى عن الطرب •لا يساوم على الشعر •ولا يلهث خلف الموضة ، فأصبح صوت الاتزان في زمن التقلب ! تظهر عبقرية أبو نورة أيضا في المراحل المتغيرة فكريا وثقافيا و في التطور بلا انقطاع ف سرّ الفنان محمد عبده ليس في الثبات، بل في التطور الهادئ. ففي كل مرحلة من مسيرته الفنية كانت استجابة ذكية لزمنها: •المرحلة الكلاسيكية: صوت طربي، ألحان طويلة، شعر فصيح أو نبطي عميق. •مرحلة النضج: اقتصاد في الأداء، تركيز على الإحساس، ومساحة أكبر للصمت بين الجُمل. •مرحلة التجديد: تعاون مع أجيال جديدة من الشعراء والملحنين دون أن يفقد هيبته. فهو لم يقل يومًا: “هذا جمهوري وانتهى الأمر”، بل قال ضمنًا " سأبقى أنا، لكنني سأستمع إليكم”. وهنا بالضبط كسب جيل بعد جيل لأنه لم يخاطب الأجيال اللاحقة له بتعالٍ، ولم يقلّدهم بتصنّع، بل قدّم لهم فنًا أصيلًا بثوب معاصر ، هنا الذكاء الفني الذي تميز به الفنان محمد عبده فكان يعرف متى يظهر ومتى يختفي؟! فالفنان محمد عبده من أذكى الفنانين في إدارة حضوره: •يعرف متى يقلّ ظهوره ليزداد الشوق. •يعرف متى يتكلم ومتى يترك الأغنية تتكلم. •لم يُستنزف في الإعلام، ولم يحوّل فنه إلى مادة استهلاكية. حتى في حفلاته ، لا يراهن على الاستعراض، بل على الوقار. وحين غنى بالأمس في برد الدرعية " القارص " كما وصفه في آخر الحفلة ، و في طقس قاسٍ بالفعل ! يظل رغم ذلك كله نجم الليلة ( كما سمعت بذلك من خلال احاديث الجمهور المبتهج أثناء خروجه ) فذلك لأن الجمهور لا يأتي ليستمع فقط، بل ليشهد طقسًا فنيًا، أقرب إلى الطرب بوصفه حالة روحية ! فإلى جانب الذكاء الفني حافظ أبو نورة على الالتزام وهو الصفة التي تجعل من الإنسان عموما يتربع على عرش إبداعه و عمله وهو " العرش الذي لا يُشترى" هنا أبو نورة لم يُبنَ ذلك كله بالضجيج، بل بـ: •احترام الشعراء •حفظ حقوق الملحنين •الحفاظ على صورة الفنان كقيمة، لا كترند ! لم يُعرف عنه الإسفاف، ولا الاستسهال، ولا اللهاث خلف النجاح السريع. ولهذا، حين تغيّرت الأذواق، لم يسقط؛ لأن الأساس كان صلبًا. يبقى سؤال أخير لماذا ما زال محمد عبده “فنان العرب” طوال هذه العقود ويحظى بكل هذا الاحترام و التقدير ؟! أعتقد لأنه غنّى للحب دون ابتذال ، وللوطن دون شعارات ، وللإنسان دون ادّعاء ولأنه أيضا فهم مبكرًا أن الفن ليس سباقًا مع العمر، بل حوارًا معه ، فمحمد عبده لا ينافس الشباب،ولا يعيش على أمجاده، بل يقف في المنتصف: شاهدًا على الماضي، ومشاركًا في الحاضر، ومُلهمًا للمستقبل. وهكذا، لا يبدو غريبًا أن تتلاقى الأجيال في صوته، ولا أن يصفق له شاب لم يعش بداياته، ولا أن يظل، حتى اليوم، نجمًا في سماء الدرعية… وفي ذاكرة الأغنية العربية! #محمد_عبده

د. منى المالكي 💚🇸🇦

77,352 次观看 • 7 个月前

بالأمس، أثير جدل واسع حول الفيديو الذي ظهرت فيه الصحفية ليندسي هيلسوم وهي تتحاور مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس. وذهب البعض إلى مهاجمتها واتهامها بالانحياز إلى “العدو”. أعرف أن هذا الكلام قد يجلب ردود فعل سلبية، لكنني أرى أن التعامل معه بعصبية لن يخدمنا، لأن القضية أوسع من شخص صحفي أو سؤال في مقابلة. أنا أعتقد أن كثيرا من إشكالاتنا مع الغرب تعود في جوهرها إلى فجوة ثقافية حقيقية بيننا وبينهم في طريقة التفكير. الغرب لا يقرأ أزماتنا بالطريقة التي نقرأها نحن، ولا يقيس الوقائع بالمعايير نفسها التي نقيسها بها، حتى عندما تكون النوايا حسنة والهدف المعلن هو إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة. ومن واقع عملي، حيث ترجمت آلاف المواد والتقارير الموجهة لصحفيين ووسائل إعلام غربية، تعاملت مع أسماء كثيرة، وأستطيع القول إن ليندسي ليست من الأصوات التي تُصنف بسهولة ضمن “التحيز”. هذا لا يعني أن كل ما تقوله صحيح، لكنه يعني أن مهاجمتها بوصفها “عدوا” تختزل المشكلة وتضيّع النقاش الأهم. وبالمناسبة، لدى ليندسي تقارير سابقة تابعة للقناة الرابعة البريطانية وثقت فيها جرائم مليشيا الدعم السريع، ويمكن الرجوع إليها ومشاهدتها للتأكد مما أقول. إذا أردنا أن نفهم لماذا تتكرر الأخطاء نفسها في خطاب الغرب عن السودان، حتى عند “الجيدين” منهم، فعلينا أن نتوقف عند ثلاث نقاط رئيسية. أولا، كثير من السرديات الغربية عن السودان مبنية على فكرة “المساواة بين الأطراف”، كأن الصراع مجرد تنازع سياسي بين جهتين متقاربتين في الطبيعة والسلوك. هذه السردية لم تُكسر بما يكفي. نعم، بذلنا جهودا، لكن ما نحتاجه هو عمل موجه، منهجي، يشتغل على تفكيك الصور الذهنية القديمة، لا عمل متفرق يضيع وسط ضجيج قضايا لا تساعدنا، بل قد تعمل ضدنا. ثانيًا، الغرب بطبيعته يميل إلى خطاب عقلاني بارد، حتى عندما يعرف الألم ويتعاطف معه. هم يدركون حجم المعاناة، وكثير منهم يريد فعلا أن يرى نهاية لهذه الحرب، لكنهم في ثقافتهم السياسية والإعلامية يتجنبون الانفعال، ويحاولون البقاء متزنين عند صياغة الحلول. لذلك لا يكفي أن نقول لهم إننا نتألم، فهم يعلمون ذلك. المطلوب أن نخاطبهم بالطريقة التي يفهمونها، بهدوء واتزان، وأن نقدم حجة واضحة تقول إن بعض الحلول التي يقترحونها، مثل الضغط السياسي المنفصل عن الواقع الميداني، جُرّبت من قبل، ولم تُنتج سلاما، بل أنتجت هشاشة ثم انهيارا، وإذا أُعيد إنتاجها اليوم فنتيجتها المتوقعة كارثية. ثالثًا، هناك تحيز كامن، لا يُقال صراحة، لكنه يظهر في طريقة الحكم. حتى “الجيدون” منهم، الذين يتعاطفون معنا فعلًا، ينظرون أحيانا إلينا من موقع وصاية غير معلنة، من “كرسي عالٍ” يفترض ضمنيا أنهم أكثر نضجا سياسيا، وأكثر قدرة على تقييم ما هو الأصلح لنا. هذا النوع من النظرة لا يكون عدائيا، لكنه يحمل في داخله تصورًا بأننا أقل خبرة، أو أقل حكمة، أو أقل قدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف قاسية. في هذا الإطار، ينظر إلينا أحيانا كما لو كنا طرفًا يحتاج إلى إرشاد أخلاقي دائم، أو كأننا شعوب مندفعة تحتاج إلى تهدئة، لا كدولة تواجه تهديدا وجوديا يتطلب قرارات صعبة. هذه النظرة تجعلهم يفشلون، في كثير من الحالات، في وضع أنفسهم مكاننا حقا. هم يقيمون أفعالنا من موقع مستقر وآمن، لا من داخل مدينة محاصرة، أو حي تحت سيطرة مليشيا مسلحة، أو مجتمع يُستنزف يوميا بالقتل والنهب. وهنا يظهر التناقض. في بلدانهم، حين يواجهون خطرا أمنيا حقيقيا، لا ينظرون إلى أنفسهم كأطفال يحتاجون إلى وصاية، بل كدول ذات سيادة تدافع عن بقائها. يقفون خلف مؤسساتهم، ويفترضون حسن النية في قراراتهم الأمنية، حتى عندما تكون تلك القرارات قاسية. أما عندنا، فيُسحب هذا الافتراض سريعا، ويُستبدل بنظرة شك، وينظر لأي قرار صعب أنه بالضرورة قرار خاطئ أو غير أخلاقي. خذوا مثالا واضحا يتكرر كثيرا في النقاش الغربي: الحديث عن “قصف الجيش لمناطق مأهولة”. يُعرض الأمر أحيانا وكأنه خيار بسيط بين الامتناع عن القصف أو الإقدام عليه، وكأن الحكومة والجيش يقفان أمام خيار أخلاقي نظيف. لكن الواقع على الأرض مختلف. تلك المناطق ليست أحياء مدنية طبيعية تُدار فيها حياة عادية، بل مناطق تسيطر عليها مليشيا تمارس التعذيب والقتل والنهب بحق السكان، وتتخذ المدنيين دروعا بشرية، وتحول الأحياء إلى مواقع عسكرية. هنا لا يكون القرار بين “عدم القصف” و”القصف” كفكرة مجردة، بل بين خيارين أحلاهما مر: ترك المليشيا تواصل جريمتها المنظمة بحق مجتمع كامل، أو الدخول في مواجهة داخل بيئة مكتظة، مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر مؤلمة. المسألة ليست رغبة في التضحية بالمدنيين، بل محاولة لاستئصال مرض يفتك بالمجتمع كله، حتى لو كان الثمن مؤلما في المدى القصير. والمفارقة أن من يلوموننا بهذه الصيغة، لو واجهوا وضعا مشابها، ميليشيا تسيطر على أحياء، تحتجز السكان، وتمارس القتل والتعذيب والنهب، لما ترددوا في دعم جيشهم، ولتم البحث عن كل المبررات القانونية والأمنية لتفسير الحسم. هذا التفاوت في المعايير هو لب التحيز. أنا لا أرى أن مهاجمة صحفية مثل ليندسي هو الطريق. المطلوب هو نوع مختلف من التواصل، يخاطب “الجيدين المغيبين” تحديدا - وأظنها منهم، ويجعلهم يعيدون النظر في افتراضاتهم، وفي المعايير المزدوجة التي لا ينتبهون لها. نحتاج أن نجعلهم يرون المشهد كما هو، لا كما ورثوه في السرديات الجاهزة، وأن نضع أمامهم سؤالًا بسيطًا لكنه حاسم: لو حدث هذا عندكم، كيف كنتم ستسمونه؟ وكيف كنتم ستتعاملون معه؟ ثم بعد ذلك، نعرض لهم بهدوء لماذا الحلول التي يقترحونها لا تصلح، ولماذا تكرارها يعني تكرار الفشل، وتكرار الكارثة. هذا النوع من الخطاب يحتاج هدوءا، ودقة، ونفسا طويلا. لأنه لا يستهدف الخصوم الواضحين، بل يستهدف المنطقة الرمادية عند المتعاطفين الذين قد يريدون الخير، لكنهم لا يرون الصورة كاملة، أو يرونها بمعايير لا يقبلون تطبيقها على أنفسهم. والأهم من ذلك كله، أنه يحتاج إلى جهد منظم ومتناسق، يعمل بخطة واضحة ورسائل محددة، لا إلى ردود أفعال فردية متفرقة تظهر وتختفي مع كل حدث. نحن، بصراحة، بعيدون عن هذا المستوى من التنظيم، بعيدون جدا. نتحرك غالبا بعاطفة مفهومة ومشروعة، لكن من دون إطار مؤسسي يحول تلك العاطفة إلى خطاب مؤثر ومستمر. نتفاعل مع كل واقعة كأنها معركة منفصلة، بدل أن نراها جزءا من معركة سردية طويلة تحتاج إلى صبر، وتخطيط، وتوزيع أدوار. إذا أردنا أن نغلق الفجوة الثقافية، وأن نصحح التحيزات الكامنة، وأن نقنع “الجيدين” بمراجعة افتراضاتهم، فلا يكفي أن نكتب مقالا هنا أو نرد على سؤال هناك. نحتاج إلى عمل تراكمي، منظم، يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، ومتى يقول، وبأي لغة يخاطب جمهوره. من دون ذلك، سنظل نغضب من النتائج، من غير أن نبني الأدوات القادرة على تغييرها. ------------------ **ملاحظة: أرفقت مع هذا المقال مقطعا مصورا سبق أن أدرجته للصحفية ليندسي عن جرائم الدعم السريع في الصالحة للاطلاع ...

Yousif

11,351 次观看 • 5 个月前

#بقول_شي #شارع_الأعشى MBC Group MBC Shahid #شارع_الأعشى٢ ما حدث في الموسم الثاني لم يكن مجرد امتداد للقصة ! بل تحول واضح في الصياغة الدرامية نفسها وهذا التحول جعل العمل أقرب إلى نمط المسلسلات التركية في بناء الأحداث لا من حيث الجودة البصرية فقط بل من حيث الكتابة المبالغ فيها والاعتماد على المصادفات غير المنطقية وتشابك العلاقات بشكل مفتعل باسلوب تركي : *مصادفات متكررة وغير منطقية *لقاءات عشوائية بين الشخصيات في كل مكان *تضخيم الصراعات الشخصية *تحويل الشخصيات المضطربة إلى أبطال تعاطف هذه العناصر ظهرت بوضوح في الموسم الثاني من شارع الأعشى ،فجأة أصبح السوق والحارة والمستشفى أشبه بشقة صغيرة “غرفتين وصالة” حيث يلتقي الجميع بالجميع في اللحظة المناسبة درامياً لا الواقعيةولا المنطقية ولا حتى ذكاء درامي أو اخراجي ، هو توجيه تعاطف الجمهور نحو شخصيات مضطربة أو غير سوية وهي أيضاً تقنية شائعة في كثير من الأعمال التركية ((نجد ذلك في عدة شخصيات داخل العمل)) ( سعد: )يُقدَّم كشخصية متطرفة وإرهابية، لكن السرد يحاول باستمرار تليين صورته ودفع المشاهد لفهمه وربما التعاطف معه. ( خالد: )شخصية تحركها الرغبة في الانتقام، ومع ذلك يتم تقديمها أحياناً كضحية أكثر منها معتدياً. ( جهم: )نموذج واضح للشخصية السايكوباتية المبتزة، ومع ذلك يُمنح مساحة درامية تُظهره وكأنه نتاج ظروف لا خيار له فيها. ( متعب: )شخصية مهزوزة تتخبط في قراراتها بلا أي تطور حقيقي. ( ضاري: )متهور بشكل مفرط، وكأن التهور بحد ذاته سمة بطولية. (عزام:) متصابي يفتقد للنضج، لكن النص يتعامل مع تصرفاته وكأنها جزء من جاذبيته الدرامية. المفارقة أن الشخصيات النسائية {التي كان يمكن أن تكون عنصر توازن في السرد } تعرضت لنوع من التسطيح، النساء في الموسم الثاني غالباً ما يتم وضعهن في إطار ردود الفعل العاطفية أو الصراعات الاجتماعية السطحية بدلاً من تطوير مساراتهن الإنسانية التي ظهرت بشكل أفضل في الجزء الأول. شخصية أم إبراهيم (نورة) كانت من أبرز عناصر النجاح في الموسم الأول شخصية قوية الحضور قادرة على قيادة المشهد الشعبي بواقعية ودفء ، لكن في الموسم الثاني يبدو أن النص قرر إبعادها درامياً عبر إدخالها المستشفى لفترة طويلة، هذا القرار بدا أقرب إلى تجميد للشخصية أكثر منه تطوراً لها ،قد يكون السبب عملياً (( مثل التزام الممثلة بتصوير عمل آخر كمسلسل المرسى وصعوبة التنسيق بين العملين )) لكن النتيجة الدرامية كانت واضحة وهي اختفاء أحد أعمدة العمل مقابل دفع الشخصيات الشبابية إلى الواجهة بشكل متعجل. ومن أكثر التحولات الدرامية إرباكاً ما حدث لشخصية وضحى ،في الجزء الأول كانت امرأة قوية ومكافحة وتمتلك دوافع إنسانية واضحة وتتحرك بثقة داخل مجتمع الحي ، لكن في الموسم الثاني تحولت إلى شخصية متذبذبة ومتناقضة وتتأثر بمبالغات أهل الحي وكلامهم. السؤال هنا ليس فقط لماذا تغيرت؟ بل: لماذا تم كسر أساس الشخصية التي أحبها الجمهور أصلاً؟ التطور الدرامي لا يعني تحطيم الشخصية بل تعميقها ،وما حدث هنا أقرب إلى إعادة كتابة الشخصية بالكامل. الأمر ذاته ينطبق على شخصية أبو إبراهيم الرجل الذي كان صاحب مكانة في الحي وصاحب كلمة مسموعة يتحول فجأة إلى شخصية مهزوزة تتأثر بشكوك ابنه المراهق ويصبح عرضة للهمز واللمز من أهل الحي ،كل هذا فقط لخلق مسار درامي يقود في النهاية إلى تزويجه من وضحى ،هذا التحول لا يبدو منطقياً بل يبدو وكأنه اختصار درامي قسري يخدم الحبكة أكثر مما يخدم الشخصية، مرة أخرى نحن أمام أسلوب مألوف في كثير من المسلسلات التركية{تحطيم الشخصيات القوية لإعادة تشكيلها وفق متطلبات الميلودراما}. من الناحية البصرية لا يمكن إنكار أن العمل يحاول الاقتراب من المستوى التقني للأعمال التركية من جمال الكادر الى العناية بالتلوين والاهتمام بالشكل العام للصورة،وهذه عناصر إيجابية بلا شك، لكن المشكلة أن الأسلوب التركي لم يتوقف عند الصورة !! بل تسلل إلى بنية القصة نفسها. وهنا يكمن السؤال الأهم: لماذا نحتاج إلى استيراد طريقة سرد لا تشبه بيئتنا ولا طبيعة حكاياتنا؟ الإجابةهنا: الموسم الثاني من شارع الأعشى يبدو كعمل فقد بوصلته بعد نجاح موسمه الأول، بدلاً من البناء على ما نجح اختار النص أن يتشعب في مسارات كثيرة ويستعير أساليب سردية لا تنتمي إلى روح الحكاية الأصلية ،النتيجة كانت عملاً مزدحماً بالمصادفات مضطرب الشخصيات ومثقلاً بمحاولات افتعال التعاطف مع شخصيات غير سوية بينما يتم تهميش أو كسر الشخصيات التي أحبها الجمهور. وفي النهاية تبقى الرسالة واضحة: لسنا بحاجة إلى أن يكتب لنا الآخرون قصصنا بأسلوبهم. ما نحتاجه فعلاً هو أن نستفيد من جمال الصورة والتقنيات البصرية لديهم، دون أن نفقد روح الحكاية المحلية التي جعلت الموسم الأول ناجحاً أساساً. عارف أحمد كاتب فني

🎥عارف أحمد🎬

81,197 次观看 • 5 个月前

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 次观看 • 4 个月前

ناصر الصوراني… من مشعوذ ومتحرّش ونصّاب إلى "داعية" على منصة "جسور نيوز" الحضور المفاجئ والمتكرر لناصر الصوراني على منصة جسور نيوز لم يكن ظهورًا عابرًا. المنصة التطبيعية التي تديرها هديل عويس تعمل منذ شهور على إعادة تدوير بعض الأسماء الساقطة وتقديمها بلباس ديني أو سياسي أو اجتماعي، والصوراني واحد من أكثر النماذج فجاجة في هذا المسار. جسور تصفه بـ"الداعية الأردني"، وتقدمه كصوتٍ شرعيٍّ يهاجم المقاومـ.ـة ويكرر رواية الاحتلال، بينما سجله الحقيقي يناقض تمامًا الصورة التي تحاول المنصة ترويجها. الحقيقة أن الصوراني لا علاقة له بالدعوة ولا بالدراسة الشرعية، بل ارتبط اسمه لسنوات بالشعوذة والنصب، وبيع "علاجات العقم" والخرافات، ونشر محتوى يخالف أبسط القيم الأخلاقية. عرفه الناس في #الأردن كشخص يستغل حاجة البسطاء، ويتنقل من مهنة ساقطة إلى أخرى، ويستثمر أي منصة يجد فيها رزقًا سريعًا ومستعدًا لتغيير خطابه بالكامل إذا تغيرت الجهة التي تدفع. حياته كلها كانت قائمة على الانتقال من باب تمسّح إلى آخر؛ مرة يطلب رضا السعوديين، ثم ينقلب عليهم حين يجد في الإمارات فرصة أفضل، ليبدأ فجأة بالتغني بأبوظبي مقابل الهجوم على الرياض. في الآونة الأخيرة انتشرت للصوراني تسريبات صوتية نشرها الذباب السعودي نفسه حين انقلبوا عليه، إذ ظهرت تسجيلات صوتية يطلب فيها المال بشكل مهين، ويعرض خدماته مقابل مبالغ يدفعها من يريده أن يتكلم باسمه. كما تسربت مقاطع تضمنت شتائم إباحية ساقطة استخدمها ضد منتقديه، وهو ما يكشف مستوى الانحدار الذي يعيشه في الوقت الذي تسعى فيه منصة "جسور نيوز" إلى إعادة تدويره على أنه "داعية". وبموازاة هذا الماضي، تحوّل الصوراني إلى واحد من الأبواق الدائمة على جسور نيوز. بظهور متكرر، وهجوم مركز على المقـ.ـاومة والجماعات الإسلامية والإخوان، مع تبنّيٍ كامل للرواية الصهيونية التي تلقي بالمسؤولية على المقاومـ.ـة وتبرئ الاحتلال من جرائمه. بل إنه يتوسع إلى التحريض ضد الشخصيات الداعمة للمقاومة في الأردن، ويدعو علنًا لاعتقالهم وسحب جنسياتهم، في انسجام واضح مع الدور الذي يؤديه ضمن الشبكات الرقمية التابعة للأجهزة الأردنية. المفارقة أن منصة تطبيعية تُدار عبر علاقة مباشرة مع الاحتلال تقدمه بصفة "داعية إسلامي"، بينما كل ما في سجله يناقض هذه الصفة. لا علم، لا دعوة، لا خلق، فقط تاريخ من التسول والشتائم والشعوذة وتغيير الولاءات. ومع ذلك، تصر جسور على منحه غطاءً دينيًا، لأن ذلك يخدم هدفها: استخدام صوت يبدو "شرعيًا" لضرب المقاومة وتشويه أي مشروع إسلامي يقف في وجه الاحتلال. اختيار جسور نيوز للصوراني لم يكن عبثياً؛ فقد اختارت الشخص الأنسب الذي يمكن التحكم به، الذي يبيع لسانه بسهولة، ويحمل تاريخًا من الانحدار يجعله مناسبًا تمامًا لدور البوق التطبيعي الذي يهاجم المقاومة ويشرعن رواية نتنياهو.

لبيب | غزة 🇵🇸

32,156 次观看 • 8 个月前

#هذا_ليس_أعتذار بسم الله أقدم هذا الطرح فقط لكي لا تذهب المبادئ في #سعودية_المبادئ من باب المسؤولية العلمية عن مجال متخصص فيه وهو #علم_الأخلاق وبعد تفكير وجدت أهمية التعليق العلمي القيمي بما لدي في هذا الشأن، وذلك من منظور مفهوم #التنظيم_القيمي وترتيب الأولويات قيميًا إذ أن النصح والتنبيه ينبغى أن يكون بخصوصية ولكن هذا الشأن في مجمله إعلامي وسمته الانتشار ونتيجته التأثير على نطاق واسع لا سيما على الشباب الناشئ ولذلك فإن التعليق المعلن أصبح مطلبا ليشاهد القارئ وجهة النظر المنهجية العلمية القيمية والتي هي الصواب لتكون جزءا من الوعي المجتمعي الرياضي. ولكي يكون هذا الرأي حاضرًا في الوسط التقني الاجتماعي بصفته محتوى يوضح الأسس والمعالم الصحيحة لقيمة الاعتذار حتى ناشر ذلك الكلام ربما يعتقد أن اعتذاره صحيح سليم ومتفق مع كلّ المبادئ النبيلة… ولذلك وجدت أن تقديم ما لدي من معرفة في هذا الشأن قد يُعد واجبًا لا سيما لجهة التثقيف والتوعية للشباب الناشئ بإيضاح ما يتوافق مع القيم النبيلة وما قد لا يتوافق #قيم_عليا_لأجل_الوطن ••• أولا // مآخذ أو ملاحظات على الاعتذار :- برغم وجود كلمات إيجابية تمثلت في الإقرار بما يعلمه الجميع من مكانة الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله إلا أن عموم المحتوى عليه عدة مآخذ إذا تناولناه بـ #التحليل_القيمي :- ١- هذا الكلام يبدو للقارئ العادي وكأنه استكمال لما فات قوله في اللقاء ولكن من منبر آخر ؛ فقط الإضافة : سامحوني لو جرحكم كلامي أو صراحتي أو بياني لحقائق ٢- الكلمات التي كانت ولا تزال تستوجب الاعتذار هي / (صاروخ ، ألّفها وتقال لطفلة !!!! ، الخطاب مزور!!) هذه الكلمات ليست بيانا لحقيقة بل اعتداء وتجني أتوقع أنها لا تخلو من الإثم (لو سئل علماء الفقه عن الحكم الشرعي في ذلك سنجد الجواب)، ولا يوجد أي اضطرار للتلفظ بها ولن نفصل فيها المهم فقط أنها هي ما يجب الاعتذار عنه، وأنها ليست إدلاءات بمعلومات بقدر ما هي تبدو ردّا قاسيا محتقنًا وقته الشعوري النفسي هو نفس زمن ووقت تصريح الرمز الوطني الراحل رحمه الله ، أما الآن فإنه في وقته التخيلي فقط وقيم التسامح العليا تستلزم عدم اجترار مشاعر مصاحبة للموقف .. هذه الكلمات الثلاث يجب الاعتذار عنهما دون أي استدراكات ٣- كلمة حزن لا مكان لها إن كان هناك اعتذار حقيقي وصادق ، لأنها تلامس مباشرة عمق العلاقة لذوي الإنسان المقصود به، وتمزج ذلك باعتقاد أن المتحدث يمكن أن يغلف اعتذاره بأشياء مثل التشفي والتباهي. ٤- مستوى الذوق بين الحديثين:- السابق كان أرفع بكثير مع أنّ توقيته كان توقيت شد وجذب ، ومن ذلك أنه أشاد بعمل الفنون الشعبية والطبل وقال هذا فن وعطاء الكلام الذي قبل يومين منخفض الذوق مع أن توقيته بعد عشرات السنين ، إلا أن المتحدث نفى وكأنه متأفف من ذلك العمل الذي عبر عنه السابق بأنه عطاء ، إذ كان يمكنه القول إن الفنون الشعبية لا تعيب ولكن لم أعمل بها ٥- ليس اعتذار حقيقي ولكن قد يكون محاولة لتلطيف الأجواء مع عدم القدرة على الانتقال إلى منطقة التصالح النفسي والانعتاق من تأثير مشاعر معينة لم تغادر الذاكرة الشعورية. وأرجو من القارئ الكريم التفضل بالاطلاع على فيديو قصير من لقاء مباشر قبل ١١ عام حول ما يسمى هذا العبث بالقيم و تمثيل القيم ثانيا / للفائدة :- هذه أمثلة لعبارات تُفسد الاعتذار: •❌ “أنا آسف، لكنك استفزيتني.” •❌ “أعتذر إذا كنتِ فهمتِ كلامي غلط.” •❌ “لم أقصد الإساءة، لكن هذا رأيي بصراحة.” •❌ “أنا آسف، لكنك فعلت كذا وكذا.” المشكلة هنا ليست في كلمة “آسف”، بل في كلمة “لكن” التي تمحو الأثر النبيل الراقي للاعتذار. ثالثا // إضاءات حول الاعتذار الحقيقي ١- الاعتذار يعني :- التراجع عن الخطأ دون فرض تصويب أي صواب ، الرجوع إلى العلاقة الإنسانية السامية ، تنقية الأجواء ، رسالة محبة خالية من الشوائب ٢- الاعتذار الطوعي الابتداري يجب أن يكون مغلفا بالمروءة مشبعا بالاحترام مزينا بجميل الكلام نظيفا من الأنانية ، متنحيا من الذاتية ٣- الاعتذار ليس ساحةً لإثبات صحة الرأي، بل مساحة لإصلاح العلاقة. ٤- الاعتذار الحقيقي عبارة عن وقفة مروءة بأن تقول: “أعتذر للمعني أو مَن بعد المعني” دون أي إضافات تُفرغ العبارة من معناها، وإلا سيفهم أكثر الناس أنك ما تزال تعيش الصراع، ويكمن الخطر المؤثر على القيم العليا النبيلة إزاء ذلك هو أن يسود لدى عامة الناس قناعة بأن الاعتذار الطوعي بهذا الشكل صحيح ••• الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري عبدالعزيز بن تركي الفيصل محاضرة (الأخلاق والحياة) ١٤٤٤هـ لقاء:- أخلاقنا ترتقي بنا ١٤٤٧ هـ ••• سلمان الدوسري فيصل بن تركي وليد بن بدر بن سعود

د. عبدالرحمن الصايغ

31,466 次观看 • 5 个月前

- تنزانيا 🇹🇿/ الرئيسة سامية حسن؛ واضطرابات ما بعد الانتخابات أو: لماذا السلطوية لا جنس لها: قراءة في وهم “السلطة الحنونة” تشهد تنزانيا منذ انتخابات التاسع والعشرين من أكتوبر 2025 واحدةً من أكثر لحظاتها السياسية اضطرابًا منذ عقود، بعدما تحولت صناديق الاقتراع إلى شرارة لانفجار شعبي واسع ضد الرئيسة سامية صلوحة حسن، التي كانت قبل سنوات محط فخرٍ للحركات النسوية العالمية، لكنها باتت اليوم في نظر كثيرين رمزًا لتكريس السلطوية في بلدٍ كان يُعد من أكثر بلدان شرق أفريقيا استقرارًا. فمنذ بداية الموسم الانتخابي، بدأت السلطة في هندسة المشهد السياسي على مقاسها، عبر إقصاء أبرز المنافسين الفعليين. فقد أُوقف زعيم المعارضة التاريخي "توندو ليسّو" في التاسع من أبريل بتهم تتعلق بـ«الخيانة الوطنية» بعد أن دعا إلى مقاطعة الانتخابات تحت شعار “لا إصلاحات، لا اقتراع”، فيما جرى شطب ترشح لوهاجا مبينا، زعيم حزب ACT-Wazalendo، بذريعة أخطاء إدارية. أما حزب المعارضة الرئيسي تشاديما (CHADEMA) فقد حُلّ عمليًا بعد منعه من توقيع ميثاق السلوك الانتخابي، ليُترك الميدان شبه خالٍ أمام الحزب الحاكم تشاما تشا مابيندوزي (CCM) الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال. ومع فجر اليوم، تحولت العاصمة التجارية دار السلام إلى مسرح للاشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين. في أحياء كيما را وأوبونغو وتاندالي، علت الهتافات المطالبة برحيل الرئيسة، وارتفعت أعمدة الدخان من حافلات ومحطات وقود أُحرقت، بينما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. سرعان ما تمددت التظاهرات إلى مدن أخرى مثل أروشا وموانزا، لتعلن السلطات بعد ساعاتٍ حظرَ تجولٍ شاملٍ، ترافق مع قطعٍ واسعٍ للإنترنت، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان أساليب الأنظمة الانقلابية أكثر من الانتخابات الديمقراطية. بلغت ذروة الغضب حين اقتحم محتجون مطار دار السلام الدولي، وأغلقوا الممرات المؤدية إليه، لمنع عدد من السياسيين والمسؤولين الحكوميين من مغادرة البلاد، في خطوةٍ رمزيةٍ تعكس شعور الشارع بأن النخبة الحاكمة تحاول الفرار من المحاسبة. لم يكن هذا الانفجار الشعبي عفويًا؛ فقد قادته فئة الشباب المعروفة بـ جيل زد (Generation Z) الذين نسقوا تحركاتهم عبر تيك توك وفيسبوك ووسائل التواصل، مردّدين شعارات مثل “لقد ورثنا الصمت طويلًا… والآن نرث الشوارع”. هؤلاء الشباب، الذين لم يعرفوا سوى حكم الحزب الواحد، وجدوا أنفسهم أمام نظامٍ يستخدم لغة الحداثة ووجه امرأةٍ تقدمية، لكنه يمارس أعتى أساليب القمع السياسي والإعلامي. ▪️ من أيقونة نسوية إلى حاكمة تُشعل البلاد لقد رددته أكثر من مرّة، السلطة لا تعرف جنسًا ولا نوعًا، فهي كائن متعطّش بطبيعته، يتقمّص من يجلس على عرشه. ومحاولة تسويق الرئيسة سامية لنا – أيًا كانت مَن تمسك بالزمام – على أنها ستكون أكثر لطفًا وعدلًا ورِقّة لأنها امرأة، لم تكن سوى وهْمٍ جميلٍ يفتقر إلى وعيٍ بالتاريخ. لقد احتفت بها شخصيات دولية حينها، حتى هيلاري كلينتون نفسها، التي قدّمتها للعالم نموذجًا للمرأة القادرة على القيادة، ودليلًا على أن النساء يمكنهن فعل كل ما يفعله الرجال، بل ربما بصيغةٍ أرقى وأكثر إنسانية. وبلغ الحماس ببعض النسويات آنذاك أن قلن إنّ الرجال أصل مآسي العالم، وإنّ الحروب الطويلة – من حرب الثلاثين عامًا إلى حرب المئة عام، وصولًا إلى الحربين العالميتين – ما كانت لتقع لو كان القرار بيد النساء. غير أنّي لا أكتب هنا شماتةً أو انتقاصًا من امرأةٍ وصلت إلى الحكم، بل رغبةً في كشف السذاجة التي انطلت على كثيرين، حين رفعوا شأنها فقط لأنها امرأة، وأضفوا عليها صفات “الأمومة السياسية” والرحمة الوطنية، وكأنّ الحنان يولد مع الأنوثة بالضرورة. فالتاريخ يذكّرنا مرارًا أنّ السلطة لا تتأنّث ولا تذكّر؛ إنها مخدّر يفقد صاحبه الإحساس بنوعه، ويسكره حبّ الجلوس على العرش. ففي سبيل الحكم، قتلت الخيزران ابنها الهادي لتوريث العرش لابنها هارون الرشيد، وشجرة الدرّ لم تتردّد في قتل زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب لتستأثر بالسلطة، كما أنّ حرب داحس والغبراء التي استمرت أربعين عامًا كانت شرارتها الأولى كلمةُ امرأة. فالرجال والنساء على السواء، حين يعتلون الكرسي، تسكنهم النزعة ذاتها إلى السيطرة، ويُغريهم العنف وسُكر القوة بالقدر نفسه. ومع ذلك، أقولها بإنصاف: أنا من الذين تمنّوا نجاحها، وساندوها، لولا أنّها اختارت – كما كثيرين قبلها – أن تُشعل النار في وطنها كي تُطفئ خوفها من السقوط عن العرش. ومن منظور علم الاجتماع السياسي، لا يمكن ردّ جذور العنف إلى جينات الرجال دون النساء، فالدافع إلى الهيمنة ليس بيولوجيًا، بل هو جزء من تركيبة السلطة ذاتها؛ منطقها الأبدي واحد، سواء نطقت بصوت رجلٍ أم همست بصوت امرأة. إدريس آيات- جامعة الكويت!

Idriss C. Ayat 🇳🇪

13,863 次观看 • 9 个月前

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 次观看 • 20 天前

برقية السفيرة الأميركية في بغداد ابريل غلاسباي بشأن لقائها مع الرئيس العراقي صدام حسين 25 يوليو 1990 الساعة 12:46 موجهة الى السفارات الأميركية في مصر والكويت والسعودية والامارات ووزير الخارجية. الموضوع: رسالة صداقة من صدام للرئيس بوش. المصدر: ويكيليكس + 1 – سري – النص بالكامل 2 – الملخص: قال صدام للسفيرة في 25 يوليو إن مبارك رتّب لقاء بين وفدين كويتي وعراقي في الرياض، ثم سيزور ولي عهد الكويت بغداد لإجراء مفاوضات جدّية في 28 أو 29 أو 30 يوليو، وقد وعد صدام مبارك بأن "لا شيء سيحدث" قبل ذلك. أراد صدام إيصال رسالة مهمة إلى الرئيس بوش مفادها: العراق يريد الصداقة، لكن هل ترغب الحكومة الأميركية بذلك؟ العراق تكبّد مئات الآلاف من الضحايا، وهو الآن فقير لدرجة أن مخصصات أيتام الحرب ستُخفض قريبًا، ومع ذلك ترفض الكويت الثرية الالتزام بسقوف أوبك حتى. العراق سئم من الحرب، لكن الكويت تجاهلت الدبلوماسية. المناورات الأميركية مع الإمارات ستشجع الإمارات والكويت على تجاهل الدبلوماسية التقليدية، وإذا تم إذلال العراق علنًا من قبل الحكومة الأميركية، فلن يكون أمامه خيار سوى "الرد"، مهما كان ذلك غير منطقي ومدمرًا للذات. رغم أن الرسالة لم تكن صريحة تمامًا، بدا أن صدام يريد القول إنه سيبذل جهدًا كبيرًا للتعاون مع جهود مبارك الدبلوماسية، لكن علينا أن نفهم أن "أنانية" الكويت والإمارات لا تُطاق. أوضحت السفيرة أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل تسوية النزاعات بوسائل غير سلمية. انتهى الملخص. 3 - استُدعيت السفيرة من قبل الرئيس صدام حسين ظهر 25 يوليو، وحضر اللقاء وزير الخارجية طارق عزيز، ومدير مكتب الرئيس، واثنان من الكتّاب، والمترجم العراقي أيضًا. 4 - صدام، الذي كان ودودًا وعقلانيًا بل ودافئًا طوال الساعتين التاليتين، قال إنه يرغب في أن تنقل السفيرة رسالة إلى الرئيس بوش، ثم استعرض بتفصيل قرار العراق بإعادة العلاقات الدبلوماسية وتأجيل تنفيذ ذلك القرار مع بداية الحرب حتى لا يُظن أنه ضعيف ومحتاج، ثم تحدث عن العديد من "الضربات" التي تعرّضت لها العلاقات بين البلدين منذ عام 1984، وأبرزها فضيحة "إيران-غيت"، وقال صدام إنه بعد النصر في الفاو بدأت الشكوك العراقية تجاه نوايا الولايات المتحدة تظهر مجددًا، أي الشك في أن أميركا لم تكن سعيدة بانتهاء الحرب. 5 - اختار صدام كلماته بعناية وقال إن هناك "بعض الدوائر" في الحكومة الأميركية، منها وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية، وإن كان يستثني بشكل قاطع الرئيس ووزير الخارجية بيكر، لا تكن وُدًا للعلاقات الأميركية-العراقية. ثم أورد ما بدا أنه حقائق لدعم استنتاجه: "بعض الدوائر تجمع معلومات بشأن من قد يخلف صدام حسين"؛ وتحافظ على اتصالات في الخليج تحذّر من العراق؛ وتعمل لضمان عدم وصول أي مساعدة إلى العراق (في إشارة إلى برامج "إكزيم" وCCC. 6 - شدّد الرئيس على أن العراق يواجه صعوبات مالية خطيرة، مع ديون تبلغ 40 مليار دولار. العراق، الذي حقق نصرًا في الحرب ضد إيران غيّر مجرى التاريخ للعالم العربي والغرب، يحتاج إلى خطة "مارشال"، لكنه قال باتهام: "أنتم تريدون سعر النفط منخفضًا". 7 - واستأنف سرد مظالمه التي يعتقد أنها مستوحاة جميعًا من "بعض الدوائر" في الحكومة الأميركية، فذكّر بـ"حملة الوكالة الأميركية للإعلام" ضده، والهجوم الإعلامي العام على العراق ورئيسه. 8 - رغم كل هذه الضربات، قال صدام، ورغم أننا "انزعجنا إلى حدٍّ ما"، إلا أننا ما زلنا نأمل في بناء علاقة جيدة، لكن من يجبرون أسعار النفط على الهبوط يمارسون حربًا اقتصادية، والعراق لا يمكن أن يقبل مثل هذا التعدي على كرامته وازدهاره. 9 - قال صدام إن رأس الحربة (بالنسبة للحكومة الأميركية) كانت الكويت والإمارات، وأوضح صدام بعناية أنه كما أن العراق لن يهدد الآخرين، فإنه لن يقبل بأي تهديد ضده. "نأمل ألا تسيء الحكومة الأميركية الفهم": فالعراق يقبل، كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن من حق أي دولة أن تختار أصدقاءها، لكن الحكومة الأميركية تعلم أن العراق، وليس أميركا، هو من دافع بشكل حاسم عن أولئك الأصدقاء الأميركيين خلال الحرب – وهذا أمر مفهوم، لأن الرأي العام الأميركي، ناهيك عن الجغرافيا، ما كان ليسمح للأميركيين بقبول سقوط 10 الاف قتيل في معركة واحدة كما فعل العراق. 10 - سأل صدام: ماذا يعني إعلان الحكومة الأميركية التزامها بالدفاع عن أصدقائها، فرادى وجماعة؟ وأجاب عن سؤاله قائلاً إن ذلك يعني، بالنسبة للعراق، انحيازًا صارخًا ضد الحكومة العراقية. 11 – في أحد محاوره الرئيسة، جادل صدام بأن المناورات الأميركية مع الإمارات والكويت (هكذا قال) شجّعتهم على اتباع سياسات غير كريمة، وأكّد أن حقوق العراق ستُستعاد واحدة تلو الأخرى، سواء استغرق ذلك شهرًا أو أكثر من عام. العراق يأمل أن تكون الحكومة الأميركية منسجمة مع جميع الأطراف في هذا النزاع. 12 - قال صدام إنه يفهم أن الحكومة الأميركية مصمّمة على استمرار تدفّق النفط والحفاظ على صداقاتها في الخليج، لكنه لا يفهم لماذا نشجّع أولئك الذين يضرّون بالعراق، وهذا بالضبط ما ستفعله مناوراتنا في الخليج. 13 - قال صدام إنه يؤمن تمامًا بأن الحكومة الأميركية تريد السلام، وهذا أمر جيد، لكنه طلب بألا تُستخدم أساليب تقولون أنتم أنفسكم إنكم ترفضونها – كليّ الذراع، مثلاً. 14 – عند هذه النقطة، تحدث صدام بإسهاب عن كبرياء العراقيين الذين يؤمنون بـ"الحرية أو الموت". العراق سيضطر للرد إذا استخدمت أميركا تلك الأساليب، والعراق يعلم أن الحكومة الأميركية قادرة على إرسال طائرات وصواريخ وإلحاق أذى بالغ به، ويطلب صدام ألا تُجبر الحكومة الأميركية العراق على الوصول إلى نقطة الإذلال التي يُلقى فيها المنطق جانبًا. العراق لا يعتبر أميركا عدوًا، وقد حاول أن يكون صديقًا لها. 15 - وفيما يتعلّق بالنزاعات العربية-العربية، قال صدام إنه لا يطلب من الحكومة الأميركية أن تتخذ أي دور محدد، لأن الحلول يجب أن تأتي من خلال الدبلوماسية العربية والثنائية. 16 - وعاد إلى تأكيد أن العراق يريد الكرامة والحرية إلى جانب الصداقة مع أميركا، واتّهم بأن هناك العديد من التصريحات الرسمية التي أوحت في العام الماضي بأن الولايات المتحدة لا تريد الرد بالمثل، فسأل صدام، على سبيل المثال، كيف يمكننا تفسير دعوة "أرنس" (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) لزيارة أميركا في وقت أزمة في الخليج؟ ولماذا أدلى وزير الدفاع الأميركي بتصريحات "تحريضية"؟ 17 - قال صدام إن العراقيين يعرفون ما هي الحرب، ولا يريدون خوضها مرة أخرى — "فلا تدفعونا إليها، ولا تجعلوها الخيار الوحيد المتاح أمامنا لحماية كرامتنا". 18 – قال صدام إن الرئيس بوش لم يرتكب أي خطأ في رئاسته تجاه العرب، وقرار قطع الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية كان "خاطئًا"، لكنه اتُّخذ تحت "ضغط صهيوني"، وربما كان، كما قال صدام، مجرد تكتيك ذكي لامتصاص ذلك الضغط. 19 – وبعد خروج قصير عن الموضوع للحديث عن ضرورة أن تراعي الولايات المتحدة حقوق الإنسان لمئتي ألف عربي بنفس الحماسة والاهتمام الذي توليه لحقوق الإنسان الإسرائيليين، اختتم صدام كلامه بتكرار أن العراق يريد الصداقة مع أميركا "رغم أننا لن نلهث خلفها، سنقوم بواجبنا كأصدقاء". 20 – ثم قدّم صدام قصة رمزية لتوضيح وجهة نظره، وقال إنه أخبر الزعيم الكردي العراقي في عام 1974 أنه مستعد للتخلي عن نصف شط العرب لإيران مقابل عراق مزدهر بالكامل، وقد راهن الكردي على أن صدام لن يتنازل عن نصف الشط — وكان الكردي مخطئًا. القضية الحقيقية الوحيدة مع إيران هي الشط حتى اليوم، وإذا كان التنازل عن نصفه هو العقبة الوحيدة بين الوضع الراهن وازدهار العراق، فإن صدام قال إنه سيتصرف كما فعل في عام 1974. 21 - شكرت السفيرة صدام على إتاحة الفرصة لمناقشة بعض همومه وهمومنا مباشرة معه، وقالت إن الرئيس بوش يريد الصداقة ايضًا، كما عبّر عن ذلك في رسائله بمناسبة العيد واليوم الوطني للعراق. فقاطعها صدام قائلاً إنه تأثر بتلك الرسائل. 22 - واصلت السفيرة فكرتها، مشيرة إلى أن الرئيس طلب منها توسيع وتعميق العلاقات مع العراق، وقد أشار صدام إلى "بعض الدوائر" التي تعارض هذا الهدف، وقالت إن مثل تلك الدوائر موجودة بالفعل، لكن الإدارة الأميركية تتلقى تعليماتها من الرئيس، أما الصحافة الأميركية، فالرئيس لا يتحكم بها؛ ولو كان الأمر كذلك، لما وُجدت انتقادات لإدارته. فقاطعها صدام مجددًا قائلاً إنه يفهم ذلك. وأوضحت السفيرة أنها شاهدت مقابلة ديان سوير واعتبرتها رخيصة وغير منصفة، لكن الصحافة الأميركية لا تُدلل السياسيين — هذا هو نهجنا. 23 - وما يهم هو أن الرئيس جدد مؤخرًا رغبته في علاقة أفضل، وقد أثبت ذلك، على سبيل المثال، برفضه لمشاريع قوانين العقوبات، وهنا قاطعها صدام ضاحكًا، وقال إنه لم يتبقَّ شيء يمكن للعراق أن يشتريه من أميركا؛ فكل شيء محظور ما عدا القمح، ولا شك أنه سيُعتبر قريبًا مادة ذات استخدام مزدوج، وأضاف صدام مع ذلك أنه قرر ألا يثير هذه المسألة، بل يركّز على القضايا الأهم. 24 - قالت السفيرة إن هناك العديد من القضايا التي أثارها صدام وتودّ التعليق عليها، لكنها ترغب في استغلال وقتها المحدود مع الرئيس لتؤكد أولاً على رغبة الرئيس بوش في الصداقة، وثانيًا على رغبته القوية، والتي نفترض أنها مشتركة مع العراق، في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وسألت: أليس من المنطقي أن نشعر بالقلق عندما يقول الرئيس ووزير الخارجية علنًا إن تصرفات الكويت تعادل عدوانًا عسكريًا، ثم نعلم بعد ذلك أن العديد من وحدات الحرس الجمهوري قد أُرسلت إلى الحدود؟ أليس من المنطقي أن نسأل، بروح الصداقة لا المواجهة، السؤال البسيط: ما هي نواياكم؟ 25 - قال صدام إن هذا سؤال منطقي بالفعل، وأقرّ بأن من حقنا أن نقلق على السلام الإقليمي، بل هو واجبنا كقوة عظمى، وقال: "لكن كيف نجعلهم (الكويت والإمارات) يفهمون مدى معاناتنا؟"، وأضاف أن الوضع المالي قد بلغ حدًّا يجعلنا نضطر إلى تقليص معاشات الأرامل واليتامى، وفي هذه اللحظة، انهمر المترجم وأحد المدوّنين بالبكاء. 26 - وبعد توقف قصير لاستعادة الهدوء، قال صدام ما معناه: صدقيني لقد جرّبت كل شيء — أرسلنا مبعوثين، وكتبنا رسائل، وطلبنا من فهد ترتيب قمة رباعية (العراق والسعودية والإمارات والكويت)، فاقترح فهد اجتماعًا لوزراء النفط بدلاً من ذلك، وقبلنا باتفاق جدة رغم أنه كان أقل بكثير من طموحاتنا، ثم، تابع صدام، بعد يومين فقط، أعلن وزير النفط الكويتي أنه يريد إلغاء ذلك الاتفاق خلال شهرين، وبالنسبة للإمارات، قال صدام: توسلت إلى الشيخ زايد أن يفهم مشاكلنا (حين استضافه صدام في الموصل بعد قمة بغداد)، وقال زايد: "فقط انتظر حتى أعود إلى أبوظبي"، ولكن وزير النفط الإماراتي ادلى بعد ذلك "بتصريحات سيئة". 27 - في هذه اللحظة، غادر صدام الغرفة لتلقي مكالمة عاجلة من مبارك، وبعد عودته، سألت السفيرة إن كان بوسعه إبلاغها بأي تقدم في سبيل إيجاد حل سلمي للنزاع، وقالت إن هذا أمر سيكون موضع اهتمام كبير من الرئيس بوش، فأجاب صدام أنه علم للتو من مبارك أن الكويتيين وافقوا على التفاوض، وسيجتمع ولي العهد/رئيس الوزراء الكويتي في الرياض مع الرجل الثاني في القيادة العراقية، عزت إبراهيم، ثم سيتوجه الكويتي إلى بغداد يوم السبت أو الأحد، أو على أبعد تقدير، يوم الاثنين 30 يوليو. 28 - قال صدام: "أخبرت مبارك أنه لن يحدث شيء حتى انعقاد الاجتماع، ولن يحدث شيء خلاله أو بعده إذا أعطانا الكويتيون أخيرًا بصيصًا من الأمل". 29 – قالت السفيرة إنها سعيدة جدًا بسماع هذه الأخبار السارة، ثم طلب منها صدام أن تنقل تحياته الحارة إلى الرئيس بوش، وأن تنقل رسالته إليه. 30 - ملاحظة: بخصوص مسألة الحدود، أشار صدام إلى اتفاق عام 1961 و "خط الدوريات" الذي حدده الاتفاق، وقال إن الكويتيين أخبروا مبارك أن العراق متقدم بمقدار 20 كيلومترًا "أمام" هذا الخط، وقالت السفيرة إنها خدمت في الكويت قبل عشرين عامًا، وإننا — آنذاك والآن — لا نتخذ موقفًا في هذه الشؤون العربية. 31 - تعليق: في ذاكرة السلك الدبلوماسي الحالي، لم يسبق لصدام أن استدعى سفيرًا من قبل. إنه قلق، ووفقًا لنظريته السياسية الخاصة (أن الولايات المتحدة هي القوة الكبرى الوحيدة في الشرق الأوسط)، فهو بحاجة على الأقل إلى علاقة طبيعية معنا لأسباب جيوسياسية واضحة، خاصةً ما دام يرى أن هناك تهديدات مميتة من إسرائيل وإيران. وتعتقد السفيرة أن صدام يشتبه في أن قرارنا المفاجئ بإجراء مناورات مع أبو ظبي هو مؤشر على نية الحكومة الأميركية الانحياز إلى طرف ما. كما يبدو أن صدام بدأ يدرك مدى جهله بطبيعة الولايات المتحدة، ويخشى في المقابل أننا لا نفهم بعض العوامل السياسية التي تقيده، مثل: أنه لا يمكنه أن يسمح لنفسه بأن يُنظر إليه وكأنه خضع لضغوط قوة عظمى (كما حذرنا نائب وزير الخارجية العراقي حمدون بصراحة في أواخر عام ١٩٨٨)؛ - أن العراق، الذي فقد مئات الآلاف من الضحايا، يعاني بينما الكويت "بخيلة" و"أنانية". 32 - يُعدّ اعتراف صدام بأن للحكومة الأميركية "مسؤولية" في المنطقة، وأن لها كل الحق بأن تتوقع جوابًا عندما نسأل عن نوايا العراق، تقدمًا في حد ذاته، وردّه الذي مفاده أنه جرّب قنوات دبلوماسية متعددة قبل أن يلجأ إلى التهديد المكشوف يحمل على الأقل ميزة الصراحة، كما أن تأكيده على رغبته في تسوية سلمية يبدو صادقًا (فالعراقيون سئموا الحرب)، لكن الشروط التي يطرحها تبدو صعبة التحقيق، ويبدو أن صدام يريد ضمانات فورية بشأن أسعار وإنتاج النفط تغطي الأشهر المقبلة. غلاسباي

ZaidBenjamin زيد بنيامين

23,981 次观看 • 1 年前

قطر تقود الولايات المتحدة وإيران نحو التوصل إلى اتفاق بعد محادثات محمومة بلومبيرغ ++++++++++ برزت قطر باعتبارها الوسيط الذي ساعد في حسم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أسابيع من المفاوضات المحمومة. وتحقق ذلك بعد ان جرى تهميش وسطاء سابقين، مثل باكستان وسلطنة عمان، خلال المراحل النهائية من المفاوضات، بينما كانت التفاصيل الأخيرة تُصاغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا في سويسرا يوم الجمعة. لعبت قطر – التي كان لها دور محوري أيضًا في اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في غزة العام الماضي – دورًا حاسمًا في إتمام الاتفاق منذ انضمامها إلى دائرة الوساطة في مايو، وكانت الدولة الخليجية قد تعرضت للاستهداف مرات عدة من جانب إيران خلال أسابيع القتال التي انتهت بهدنة أولية مطلع أبريل، ما جعل نجاح المفاوضات يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إلى جانب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “كان العمل مع قطر متعة حقيقية”، واصفًا المسؤولين القطريين بأنهم “أقوياء وصلبون”. وأضاف ترامب: “كنتم في موقع أكثر خطورة”، في إشارة إلى قرب قطر الجغرافي من إيران، وأضاف: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة. أريد أن أشيد بكم على ذلك، وستبقون دائمًا أصدقائي”. وجاءت كلمات الإشادة هذه رغم استمرار حالة من الحذر تجاه الدوحة داخل أوساط الصقور في الأمن القومي الأميركي وفي إسرائيل، حيث ينظر الطرفان بعين الريبة إلى قطر بسبب استضافتها سابقًا للجناح السياسي لحماس. كما أسهم الدور القطري في تشديد معارضة بعض الأوساط الإسرائيلية للاتفاق، إذ اعترض عدد من المتشددين علنًا على مشاركة الدوحة في المفاوضات. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع إن المحادثات العلنية مع الباكستانيين والقنوات الخلفية مع القطريين ساعدت الإدارة الأميركية على فهم طبيعة النظام السياسي الإيراني، ما مهد الطريق للتوصل إلى الاتفاق. وبعد ان أصبح الآن هناك مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، فإن الأنظار تتجه إلى سؤالين أساسيين: من سيدفع التكاليف؟ ومتى؟ وتشير إحدى النسخ التي اطلعت عليها وكالة بلومبرغ إلى أن الولايات المتحدة و”شركاء إقليميين” قد ينشئون برنامجًا بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ترامب نفى أن تكون واشنطن ستساهم ماليًا في ذلك، قائلاً: “نحن لا نستثمر أي أموال في إيران. تلك الشائعة التي انتشرت أمس كانت سخيفة. ليس لدينا أي التزام باستثمار أي أموال في إيران". ومن بين القضايا الجوهرية الأخرى التي ما زالت عالقة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية. وتُعد دول الخليج العربية، بما فيها قطر والكويت والإمارات، الأكثر عرضة للخسارة إذا انهارت جهود السلام، فقد تعرضت هذه الدول لأضرار بمليارات الدولارات نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اضطرابات في إنتاج الطاقة وقدرات التصدير. وقال ترامب: “لقد استهدف دولكم، وكان ذلك في الواقع خطأً منهم، لأنه قرّب هذه الدول منا". حتى الإمارات، التي كانت في وقت من الأوقات تميل إلى الانضمام للولايات المتحدة في مهاجمة إيران، باتت ترى الآن ضرورة اتباع نهج أكثر واقعية ودبلوماسية، ويكمن الرهان بالنسبة لها في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وسياحي رئيسي في المنطقة. وقال مسؤول أميركي كبير، ان إمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة نوقشت في إطار تخفيف العقوبات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي خطوة من هذا النوع ستكون مرتبطة بأداء إيران والتزاماتها. وأضاف أن على طهران أن تجعل نفسها بيئة قابلة للاستثمار، وأن تثبت أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي أو تمارس أنشطة سرية مريبة. وأوضح أن تخفيف العقوبات لن يأتي عبر مدفوعات أميركية مباشرة، بل من خلال الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ومنح إيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد العالمي، أو تشجيع دول أخرى على الاستثمار فيها. وهنا يبرز دور الدول الخليجية الثرية، التي قد يُطلب منها المساهمة في تمويل صندوق الـ300 مليار دولار. لكن هذا الصندوق قد يواجه المصير نفسه الذي واجهته الوعود السابقة بإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة، التي لا تزال منقسمة ومدمرة بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام. ومع ذلك، لا تزال إيران تُعتبر صاحبة اليد العليا نسبيًا في المنطقة، خصوصًا بسبب نفوذها على مضيق هرمز، ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في تعاملها مع دول الخليج. وتحتفظ دول مثل الإمارات وقطر بعشرات المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ويمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تغض الطرف عن إتاحتها لإيران دون إبداء اعتراضات. أما الكويت، التي تعرضت لقصف إيراني حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهي في موقع يسمح لها بالمساهمة إذا رغبت في ذلك. بينما لا يزال موقف السعودية أقل وضوحًا. فقد عززت الرياض علاقاتها مع تركيا وباكستان، كما مضت في مسار تقاربها مع إيران خلال مراحل النزاع، ما يجعلها تبدو أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. كما أن الخلاف القائم بينها وبين الإمارات يضيف مزيدًا من الغموض بشأن الدور الذي ستلعبه في مرحلة ما بعد الصراع الذي أعاد تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. تداعيات الخلاف مع عُمان وقد تكون سلطنة عمان أيضًا من الدول المرشحة للمساهمة في أي صندوق مالي محتمل، نظرًا لكونها تاريخيًا من أقرب دول الخليج إلى إيران دبلوماسيًا وتجاريًا. لكن، رغم دورها الوسيط بين واشنطن وطهران قبل الحرب، فإن فريق ترامب يرى أن مسقط تصرفت بطريقة “مزدوجة”، بحسب مسؤول أميركي رفيع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية فرض إيران رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى العمانيين باعتبارهم “وكلاء للإيرانيين”، مستشهدًا بطريقة إدارتهم للمفاوضات السابقة. في المقابل، أكدت سلطنة عمان دائمًا أنها تتخذ موقفًا محايدًا ولا تنحاز لا إلى إيران ولا إلى الولايات المتحدة، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة العمانية على هذه الاتهامات. ولا تزال آلية تنفيذ صندوق الـ300 مليار دولار غير موجودة حتى الآن، ومن المقرر أن تكون جزءًا من المناقشات التي ستجري خلال فترة الستين يومًا التالية لتوقيع مذكرة التفاهم، وفقًا لدبلوماسي مطلع على المفاوضات. وأضاف الدبلوماسي أن الخطة تقوم على جذب مستثمرين من القطاع الخاص، وليس تمويلًا حكوميًا مباشرًا، مؤكدًا أن شيئًا لم يُتفق عليه نهائيًا حتى الآن. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال ظهوره إلى جانب ترامب في قمة مجموعة السبع، إن هناك “فرصًا ضخمة” للاستثمار في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية كانت للوصول إلى اتفاق. وأضاف: “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه”، في إشارة إلى الجهود التي قادت من خلالها الدوحة دور الوساطة الذي أسفر عن الاتفاق.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

29,298 次观看 • 1 个月前

كاميرون هدسون: التعامل مع طرفي الحرب في السودان كأنهما متساويان يفقد المجتمع الدولي مصداقيته، ومع استمرار وجود مليشيا الدعم السريع يصبح من الصعب تصور مستقبل يعيش فيه السودان في سلام مع نفسه ترجمت جزءا من بودكاست للإعلامية مروة خالد، التي تقوم بعمل مميز في تناول الملف السوداني وطرح أسئلة عميقة ومباشرة مع ضيوفها. وفي هذه الحلقة استضافت الباحث الأمريكي كاميرون هدسون، أحد أبرز المتخصصين في شؤون السودان والقرن الأفريقي. عمل هدسون سابقًا مديرًا لشؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، كما شغل منصب المستشار الخاص للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو حاليًا باحث في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، ويُعد من الباحثين الذين تابعوا تطورات السودان عن قرب خلال سنوات طويلة. في هذا المقطع، تطرح مروة خالد سؤالًا يعكس ما يشعر به كثير من السودانيين اليوم: بعد كل ما شهدناه من فظائع موثقة في هذه الحرب، هل من العدل أن يستمر المجتمع الدولي في التعامل مع الطرفين وكأنهما متساويان في المسؤولية؟ يجيب هدسون بوضوح أن ذلك ليس عادلًا. لكنه يفسر سبب حدوثه من منظور دبلوماسي. فبحسب رأيه، فإن معاملة الطرفين على قدم المساواة تعكس في كثير من الأحيان نوعًا من الكسل السياسي لدى المجتمع الدولي، لكنها أيضًا مرتبطة بطريقة عمل الدبلوماسية الدولية. يقول هدسون إنه يفهم لماذا يلجأ الدبلوماسيون إلى هذا الأسلوب، لأنه عمل دبلوماسيًا بنفسه. ففي كثير من الحالات، يحاول الدبلوماسيون الحفاظ على صورة الحياد حتى يتمكنوا من لعب دور الوسيط بين الأطراف المتحاربة. فالإعلان عن الانحياز إلى طرف معين قد يجعل من الصعب على أي جهة أن تُقبل كوسيط في النزاع. ولهذا السبب، يرى أن كثيرًا من الدبلوماسيين الدوليين يحاولون الحفاظ على هذا التوازن في خطابهم، حتى وإن كان الرأي العام، خصوصًا السوداني، يرى بوضوح ما يحدث على الأرض ويحاول قراءة ما وراء هذه اللغة الدبلوماسية. مع ذلك، يضيف هدسون أن هذه المقاربة لم تنجح بالضرورة. ففي نظره، فإن الاستمرار في هذا الخطاب المتوازن ظاهريًا أفقد المجتمع الدولي قدرًا من مصداقيته، خصوصًا في ظل الجرائم التي ارتُكبت خلال هذه الحرب. ثم ينتقل الحوار إلى مسألة العقوبات. فتشير مروة خالد إلى أن بعض العقوبات قد فُرضت بالفعل، مثل العقوبات على عبد الرحيم دقلو، الرجل الثاني في قوات الدعم السريع، إضافة إلى نشرات الإنتربول التي صدرت في هذا السياق. لكن هدسون يلفت إلى نقطة مهمة. فبرغم هذه الإجراءات، لم تُفرض عقوبات على قوات الدعم السريع ككيان. فالعقوبات التي صدرت حتى الآن استهدفت أفرادًا بعينهم بسبب أفعال محددة، سواء من قبل الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو عبر آليات دولية أخرى. ويؤكد أن الفرق كبير بين معاقبة أفراد داخل الحركة وبين استهداف الحركة المسلحة نفسها. فحتى الآن لا توجد عقوبات شاملة ضد قوات الدعم السريع، ولا تصنيف لها كمنظمة إرهابية، ولا إجراءات دولية تعالج وجودها بوصفها حركة مسلحة. ويرى هدسون أن هذا قد يكون التحول الحقيقي الذي لم يحدث بعد. ففرض عقوبات فردية يعني أن المجتمع الدولي يدين سلوك بعض الأشخاص، لكنه لا يضع موضع تساؤل طبيعة هذه الحركة المسلحة نفسها. أما الخطوة التالية، في رأيه، فهي طرح سؤال أعمق: هل يمكن أن تستمر قوات الدعم السريع كحركة مسلحة في السودان أصلًا؟ ويختم هدسون هذه النقطة بتحذير واضح: إذا لم يُطرح هذا السؤال بجدية، وإذا لم يُعالج وجود هذه الحركة المسلحة نفسها، فإن تصور مستقبل يعيش فيه السودان في سلام مع نفسه سيظل أمرًا بالغ الصعوبة.

Yousif

23,518 次观看 • 5 个月前

● تصريحات السفير البريطاني السابق لدى اليمن، إدموند فيتون-براون، تمثل شهادة صادمة تُعري جانبا مسكوتا عنه من أسباب استمرار الأزمة اليمنية وتعقيداتها، فحين تصدر هذه الكلمات عن مسؤول غربي رفيع خدم في اليمن خلال واحدة من أكثر مراحلها حساسية، فإنها لا تعبر عن موقف شخصي عابر، بل عن تقييم عميق لأخطاء ممنهجة في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع القضية اليمنية ● لقد سلط السفير الضوء على خلل بنيوي خطير تمثل في تسليم مفاتيح التأثير السياسي، في ملفات شديدة الحساسية، لمنظمات تدّعي الحياد والإنسانية، لكنها مارست في الواقع ضغوطا ذات طابع سياسي محض، ساهمت في حرف بوصلة الموقف الدولي، وتقديم سردية تخدم الجناة لا الضحايا، والمليشيا لا الدولة، والفوضى والارهاب لا السلام ● لقد كشفت تلك التصريحات بوضوح ودون مواربة، عن حجم التأثير السلبي الذي مارسته عدد من المنظمات الإنسانية الدولية على القرار السياسي الغربي، حين تحوّلت منظمات كـ"أوكسفام" و"العفو الدولية" ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إلى أدوات ضغط سياسي، تجاوز نفوذها أحيانا وزارات الخارجية، لتُفرض على اليمن والمنطقة خيارات كارثية بحجة "الاعتبارات الإنسانية" ● ما سُمي بـ"اللوبي الإنساني" لم يكتفِ بتقويض جهود استعادة الدولة، بل ساهم فعليا في محاولة شرعنة وجود مليشيا مسلحة انقلابية وارهابية، عبر الدفع نحو اتفاقات هزيلة كاتفاق ستوكهولم، الذي أوقف معركة تحرير محافظة الحديدة، وأعاد ترتيب المشهد لصالح الحوثيين، ومنحهم أدوات ابتزاز سياسي وعسكري، ما زال اليمنيون والمنطقة والعالم برمته يدفع ثمنه حتى اليوم ● واليوم، يدفع الشعب اليمني الثمن فادحاً "ملايين يعانون من الجوع، والانهيار الاقتصادي، وغياب الخدمات، وتمدد المليشيا الإرهابية على حساب مؤسسات الدولة"، وكل ذلك نتيجة مباشرة لانحراف البوصلة الدولية بفعل الضغوط “الإنسانية” التي قدمت غطاءً غير مباشر للحوثيين، وساهمت في إطالة أمد الانقلاب ، بدلا من إنهائه ● إن هذا التدخل غير المحايد للمنظمات الدولية، وفرضها لخيارات سياسية تتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، يشكل خرقاً صارخاً للمبادئ التي أُسست عليها تلك المنظمات، ويضع علامات استفهام قانونية وأخلاقية حول دورها، ويستدعي مساءلتها عن تجاوزها لاختصاصاتها، وتسببها في عرقلة جهود استعادة الدولة، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة ● هذه الشهادة تعيد طرح الأسئلة الكبرى: من الذي يصوغ السياسات الدولية في اليمن؟ ولماذا يُسمح لمنظمات يفترض أنها إنسانية أن تُملي شروطا سياسية تتعارض مع القانون الدولي، ومع القرارات الأممية التي تنص بوضوح على دعم الحكومة اليمنية الشرعية؟ ● إن ما كشفه فيتون-براون يجب ألا يُدفن في زحام الأخبار، بل يجب أن يُشكل دافعا لمراجعة جذرية لكل المقاربات الغربية في الملف اليمني، وللخروج من أسر الخطاب الإنساني الذي حوله الحوثيون إلى درع يحمي مشروعهم الطائفي العنيف ● لقد آن الأوان أن يُسقط المجتمع الدولي أوهام الحياد الزائف، ويتعامل مع الحقائق كما هي: هناك انقلاب، وهناك مليشيا إرهابية مدعومة من إيران، وهناك شعب يسعى لاستعادة دولته، وليس "طرفين متنازعين" في نزاع إنساني غامض كما تحب بعض التقارير الصادرة عن منظمات دولية أن تصفه

معمر الإرياني

32,142 次观看 • 1 年前

*هل نجح الموساد في تجنيد أستاذي* *د. عبدالله النفيسي عبر "سعد الجبري"؟* بقلم: راكان المطيري بتاريخ: ١٦ أغسطس/آب ٢٠٢٠ طالب (سابق)جامعة الكويت. *قبل أيام*، نشر نتنياهو تغريدةً شكر فيها جهاز الموساد على نجاح جهوده في "إنضاج وتهيئة" الرأي العام الخليجي لتقبل التطبيع مع إسرائيل. راجع: *هذه التغريدة* أعادت بذاكرتي لملاحظات سلوكية مثيرة وجدتها في أستاذي الدكتور عبدالله النفيسي الذي درست عنده بعض أيامٍ في كلية العلوم السياسية بجامعة الكويت في السبعينيات قبل أن أبدل تخصصي لاحقاً وأنتقل لكلية أخرى. المهم، كانت نتاجاته العامة وقتها أكاديمية، نادراً ما وجدته مجاهراً بآراء شخصية، غير المجاهرة بمعاداة إسرائيل والدعوة لتحرير فلسطين. *في السنوات العشر الأخيرة*، لفت نظري تحوّلٌ جذري في إهتمام وسلوك وتركيز النفيسي، إذ جنّد كل طاقاته وقدراته الكلامية والكتابية ضد دولة إيران، واهتم بتحشيد الرأي العام الخليجي ضدها وشيطنتها، وغض الطرف عن إسرائيل. *أنا وقت ذاك*، لم تكن إيران عندي محل لفت انتباه، ولا أعرف عنها غير اسمها، وكنت أراها بشكل سطحي كما أرى باكستان وتركيا كدول أعجمية، لا أرى تمايزاً بينهم. ولكن محاضرات ولقاءات النفيسي أثارت انتباهي تجاه إيران، ورحت أدقق فيما يقول!. *عرفت من النفيسي* عبر نشاطاته الإعلامية، وبإختصار شديد حتى لا أخرج عن صلب الموضوع، أن إيران دولة معادية للعرب السنة، ولديها خطة تحت التنفيذ لتشييعهم. *كنت أشعر في داخلي*، وبسبب ضبابية المعلومات التي كان يضخها النفيسي على غير ما كنت متعوداً أنا منه، كنت أشعر وكأن يداً خفية اختطفت عقل النفيسي السياسي، وأبعدته عن إسرائيل، وألهته بحكاوي دينية/تاريخية، قديمة-مستحدثة، غامضة الفائدة، فاقدة لعناصر الوضوح. كان مجرد إحساس بريء طارئ لا أكثر. *ذات يوم التقيت النفيسي* في ديوانية أحدهم، وسألته عن خلفية تحوله الجذري من ناشط أكاديمي سياسي، إلى ناشط ديني ضد إيران؟ *فأخبرني وأنقل لكم معنى ما قاله لي*: "أنت تتوهم ذلك. كل الأمر وما فيه أن صديقي في السعودية الدكتور سعد الجبري، أكثر من دعوتي للخروج في قنواته، وهم كانوا يحددون موضوع الحوار عن إيران، ومع الوقت *نما* هذا الإهتمام الإعلامي بإيران *وتصاعد* وأصبحت *أضطر للتفاعل* معه عبر الوسائط الاجتماعية بسبب أنني لمست أنهم بحاجة ماسة لفهم إيران، لقد *أغرقوني بتحفيزهم* لي لتنويرهم .. ولو هناك جهات أخرى دعتني للحديث عن قضايا أخرى لما امتنعت!". انتهى كلام النفيسي. *سألت النفيسي*، من تقصد بـ "لمست أنهم بحاجة …."؟ قال: جمهور ومشاهدي قنوات سعد الجبري، يعني الناس!. انتهى كلام النفيسي. وقتها كنت أسمع عن سعد الجبري بسبب ارتباطاته بتشكيلات الإسلاميين في الخليج، ولكن لم أكن أعرف أنه يقف وراء قنوات تدعم الإرهاب وبث الفتن الدينية والاجتماعية وسط المسلمين مثل قناة "وصال". هذه المعلومة للتو عرفتها من النفيسي. *قبل أسابيع*، شاعت الأخبار وقالت أن سعد الجبري كان عميلاً لأجهزة الإستخبارات الأمريكية. وعندما نقول الأمريكية فهي بالضرورة تحت خدمة المشاريع الإسرائيلية. *هنا بدأت الصدمة*، وبدأتُ أربط الأحداث *الثلاثة*: - الموساد كان ينفذ نشاطات سرية لتهيئة الرأي العام الخليجي للتطبيع مع إسرائيل. - سعد الجبري كان جندياً يخدم مصالح أجهزة الإستخبارات. - النفيسي كان جندياً ينفذ طلبات سعد الجبري. *لم أتمالك نفسي*، وقررت مصارحة النفيسي بما يخالجني من تحليل سيء، وفهم مؤلم لتلك المعطيات. اتصلت به، وطرحت عليه النقاط الثلاث، وربطت له بينهما. وسألته: هل توافقني الرأي بأن سعد الجبري نجح بذكاء في تجنيدك من حيث لا تشعر لتنفيذ مصلحة إسرائيلية محددة بدقة في الخليج؟ *ضحك النفيسي*، وقال: قد يكون كما تقول، ولكن، نحن لا نملك القدرة على تفكيك نشاطاتنا عندما تصب في مصلحة طرف آخر. النشاط هو النشاط، سواءً خدم أطرافاً أخرى أم لا. ولكن تبقى ملاحظتك جديرة بالتأمل. *فسألته*، ألم تكن تعلم وقتها أن الجبري عميل للمخابرات الأمريكية؟ ألم تكن تعلم وقتها أن هناك مصلحة إسرائيلية ملحة، لتوفير عدو جديد لشعوب الخليج غير إسرائيل؟ *ضحك النفيسي*، وتحفظ على الجواب. *سأكتب القصة* يا أستاذ، أشعر أنني لن أرتاح إلا بعد نشرها حتى ألفت نظر من يهمه الأمر، هل تمانع؟ أكد النفيسي أنه لا يمانع بشرط أن لا أضع البهارات الصحافية عليها. فشكرته، وكتبتها، وهاهي بين أيديكم. انتهى. منقول قد يكون المقطع يؤيد كلام الكاتب

Saif Alnofli

71,568 次观看 • 3 年前

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,316 次观看 • 2 年前

🚨أكبر شبكة تضليل رقمي معروفة: كيف روّج 19 ألف حساب آلي موالي للإمارات لمليشيا الدعم السريع بعد مجزرة الفاشر ومن السودان إلى جنوب اليمن، البنية نفسها تُعادُ استخدامها للتأثير السياسي، من دعم مليشيا الدعم السريع إلى ترويج سرديات المجلس الانتقالي الجنوبي ومهاجمة السعودية، ضمن عملية نفوذ إماراتية عابرة للنزاعات. هذا مقال مبني على بحث مارك أوين جونز في الأسابيع التي أعقبت مجزرة الفاشر، لم تقتصر المعركة على الأرض وحدها، بل امتدت بقوة إلى الفضاء الرقمي. فبالتوازي مع الحصار القائم على التجويع وسيطرة مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر 2025، ظهرت على منصة X حملة رقمية واسعة هدفت إلى إعادة صياغة الرواية العامة حول ما جرى، وتوجيه اللوم بعيدًا عن الجناة، وتقديم صورة مغايرة للواقع. هذا المقال هو عرض لبحث أعدّه وكتبه مارك أوين جونز وهو خبير دولي حائز على جوائز في مجال التضليل الإعلامي وتحليل الشبكات الرقمية، ويُعد من أبرز المتخصصين عالميًا في تتبع عمليات التأثير المنسّقة وشبكات الحسابات الآلية على منصات التواصل الاجتماعي. ووفقًا لبحث مارك أوين جونز، نُشر ما يقارب 80 ألف تغريدة خلال الفترة من 5 إلى 19 نوفمبر بواسطة نحو 21 ألف حساب، مولّدة أكثر من 91 مليون مشاهدة. ويبيّن البحث أن ما بين 89 و93 في المئة من هذا النشاط كان ناتجًا عن حسابات آلية أو عالية التنسيق، أي ما يقارب 19 ألف حساب آلي، وهو رقم استثنائي يُعد من أكبر شبكات الحسابات الآلية التي جرى توثيقها في سياق نزاع واحد خلال السنوات الأخيرة. السياق: مجزرة الفاشر وإفراغ المدينة من الحياة يضع بحث مارك أوين جونز هذا النشاط الرقمي في سياقه الزمني المباشر، أي ما بعد مجزرة الفاشر. ففي أواخر أكتوبر 2025، سيطرت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) على المدينة بعد حصار طويل قائم على التجويع. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل مدينة أُفرغت من الحياة خلال أسابيع، حيث خلت الأسواق والطرق والأحياء التي كانت تعج بالسكان. كما يشير البحث إلى معلومات قُدّمت لبرلمانيين بريطانيين تفيد بأن عدد القتلى قد لا يقل عن 60 ألف شخص، مع بقاء ما يصل إلى 150 ألفًا في عداد المفقودين من دون أي دلائل على مغادرتهم المدينة. ورغم تعهدات المليشيا بالسماح بالوصول الإنساني، ظلت الفاشر مغلقة أمام الصحفيين ووكالات الإغاثة ومحققي الأمم المتحدة، بينما بقيت قوافل المساعدات عالقة خارجها، وقد أعلن خبراء دوليون أن المدينة دخلت مرحلة مجاعة. السردية الرقمية كما وثّقها البحث: كذبة أن الفاشر تعود واتهامات للمملكة ومصر وقطر وتركيا وإيران يوثّق بحث مارك أوين جونز أن المحتوى المتداول ضمن هذه الحملة اتسم بانضباط سردي لافت. فقد جرى تصوير القوات المسلحة السودانية ورئيسها عبد الفتاح البرهان بوصفهما المسؤولين الرئيسيين عن معاناة المدنيين، وعن التجويع وعرقلة المساعدات ورفض وقف إطلاق النار. ووُصف الجوع على أنه سياسة متعمدة، لا نتيجة حرب، مع تكرار الادعاءات بأن القوافل الإنسانية تُقصف عمدًا. في المقابل، يبيّن البحث أن المحتوى ذاته قدّم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بوصفها منضبطة وإنسانية ومتجاوبة مع مبادرات وقف إطلاق النار، مع التركيز على حماية المدنيين والمسؤولية الأخلاقية والسعي إلى السلام. كما ارتبطت المناطق الخاضعة لسيطرتها بصور الاستقرار والتعافي والنظام، في حين غاب بشكل شبه كامل أي تناول منهجي لانتهاكات المليشيا. وتوقّف البحث عند سردية “عودة الحياة إلى الفاشر”، حيث صُوّرت المدينة تحت وسم #عودة_الحياة_للفاشر على أنها تخرج من الصدمة إلى التطبيع، مع الحديث عن أسواق مفتوحة وأطفال يلعبون وسكان مبتسمين، واستخدام مكثف لرموز دينية وثقافية توحي بالطمأنينة، في محاولة واضحة لتبييض المجزرة. وجرى مرارًا نقل مسؤولية معاناة السودان إلى مجموعة مألوفة من الفاعلين الإقليميين، هم مصر والسعودية وقطر وتركيا وإيران وروسيا، حيث جرى تصوير كل منهم على أنه يسهِم في الحرب أو العرقلة أو النفاق، في حين جرى تطبيع صورة مليشيا الدعم السريع باعتبارها ساعية إلى السلام ومُرسِّخة للاستقرار. وضمن هذا الإطار، تظهر دولة الإمارات على نحو انتقائي بوصفها ذات طابع إنساني، وغائبة عن دائرة اللوم. البنية الشبكية للحملة كما عرضها البحث يعرض مارك أوين جونز في بحثه بنية شبكية تشير إلى تنسيق مركزي واضح. فحوالي 95 في المئة من الحسابات الموثّقة لا تُظهر أي تفاعل فعلي مع حسابات أخرى، بل تكتفي ببث الوسوم فقط. ولا يظهر سوى عدد محدود جدًا من الحسابات ذات مستويات اتصال مرتفعة، ما يشير إلى نواة صغيرة منسّقة تحيط بها آلاف الحسابات التي تعمل كأدوات تضخيم. كما يوثّق البحث حالات أُعيد فيها تغريد حساب واحد من قبل مئات الحسابات الآلية، ما أدى إلى قفزات حادة في مستوى الظهور من دون أي نقاش أو تفاعل لاحق، في نمط يصفه البحث بأنه حسابات آلية تضخّم حسابات آلية أخرى. التفعيل الزمني الممنهج للوسوم بحسب ما ورد في البحث، لم يكن نشاط الوسوم عشوائيًا، بل جاء في دفعات قصيرة وكثيفة ومتتابعة. كل دفعة ارتبطت بوسم مختلف، ومع انحسار واحدة تبدأ الأخرى فورًا تقريبًا، بعدد متقارب من المنشورات يناهز 13 ألف تغريدة في كل موجة. ويشير البحث إلى أن هذا النمط يتوافق مع أساليب مصممة لدفع الوسوم إلى قوائم الترند عبر السرعة والتكرار. مؤشرات الحسابات الآلية يوثّق البحث كذلك مؤشرات إضافية على الطابع الاصطناعي للنشاط. فمن بين عيّنة تضم 5,881 حسابًا نشطًا على أحد الوسوم الرئيسية، أُنشئ أكثر من 81 في المئة منها خلال فترة لا تتجاوز خمسة أشهر، مع شهر واحد شهد إنشاء نحو 2,500 حساب. كما أُرسلت 96 في المئة من التغريدات عبر Twitter Web App، وهو نمط شائع في بيئات النشر الآلي والجماعي. الإطار الجيوسياسي للحملة يعرض بحث مارك أوين جونز أن الحملة لم تقتصر على السودان فقط، بل قدّمت إطارًا جيوسياسيًا متماسكًا. فقد اتهمت مصر والسعودية وقطر وتركيا وروسيا وإيران بدعم الحرب أو تمكينها، في حين جاء المحتوى المتعلق بالإمارات محدودًا ومتعاطفًا، مع إبراز بيانات رسمية وتعهدات إنسانية، وترويج مواد إعلامية تعزز صورة الإمارات بوصفها فاعلًا إنسانيًا. شبكات متكررة عبر نزاعات مختلفة ويشير البحث إلى أن البنية التحتية نفسها استُخدمت في سياقات أخرى، أبرزها جنوب اليمن في ديسمبر 2025، حيث نُفذت حملات آلية واسعة لترويج سرديات المجلس الانتقالي الجنوبي المتحالف مع الإمارات، كما تروّج هذه الشبكة أيضًا لوسوم معادية للسعودية مثل العدوان *.* السعودي *.* على *.* الجنوب ما يدل على أن حملة السودان ليست حالة منفردة، بل جزء من منظومة تأثير قابلة لإعادة الاستخدام. خاتمة في المحصلة، يعرض بحث مارك أوين جونز صورة مفصلة لحملة رقمية واسعة النطاق رافقت واحدة من أكثر اللحظات دموية في الحرب السودانية. ويبيّن البحث كيف يمكن لحجم الحسابات وسرعة النشر والتكرار أن تصنع حضورًا مصطنعًا يُقدَّم على أنه رأي عام، في بيئة معلوماتية مشوّهة أصلًا بالحرب وقيود التغطية، حيث يصبح التضليل أداة إضافية لإعادة تعريف ما يبدو مرئيًا ومقبولًا ومصدّقًا. ---------------------- قمت بتحويل التقرير الى فيديو مترجم

Yousif

72,792 次观看 • 7 个月前

مذكرات علاء حسين علي رئيس الحكومة الكويتية المؤقتة من 2 إلى 8 آب اغسطس 1990 الحلقة الاولى: في الطريق إلى الزبير + بالرغم من مرور ما يقرب من العشر سنوات على الاحتلال العراقي وبالرغم مما كتب وقيل وما افصح عنه أو ما أمكن الوصول إليه من المعلومات، إلا أن تلك التجربة المريرة مازالت تحمل بين طياتها الكثير من الحقائق والدقائق الصغيرة التي اسدل عليها النظام العراقي ستاره الحديدي وتعتيمه الإعلامي المعتاد. فتخرج علينا بين فترة أخرى دفعة من الحقائق والمعلومات التي يحملها بعض الهاربين من براثن ذلك نظام أو الناجين بأنفسهم و ويفصحون عما يستطيعون الإفصاح عنه. وقد كثر الحديث عن تجربة الاحتلال وتشكيل صدام لما سماه انذاك الحكومة الكويتية المؤقتة والتي أنيطت رئاستها بشخص على حسين علي. ومع التحرير افرج عن جميع أعضاء الحكومة باستثناء رئيسها الذي أعرب عن رغبته في البقاء في العراق، أو كما نقلت وسائل العلامة العراقية عنه ذلك، ومنذ ذلك الحين بقيت قضية علاء حسين علي مليئة بالطلاسم والأسئلة المحيرة فهل هو متعاون سلفا مع نظام البعثي في العراق وقبل دخول الكويت؟ وهل كان له علم مسبق بما حدث، وما علاقته بمخابرات النظام العراقي؟! أسئلة كثيرة .. منها ما يثير الريبة ومنها ما يبقى غامضا لا يحمل إجابة قاطعة. إبتداءً من اليوم تنشر القبس بالاتفاق مع الزمان التي تصدر في لندن سلسلة مذكرات كتبها علاء حسين علي عن تلك التجربة بعد أن تمكن من الخروج من قفص النظام العراقي واللجوء إلى أوروبا على حد ادعائه. إن نشر تلك المذكرات لا يتضمن موقف مدافعا عن رئيس الحكومة المؤقتة لانه لا يصح في نهاية الأمر غير الحقيقة ومهما طمست تلك الحقائق فإن يوما سيأتي كفيل بالإفراج عنها وايا كان الادعاء فإن حقائق الأيام المقبلة هي الكفيلة بتأكيد مصداقيته أو تكذيبه. لقد تعاملنا منذ ساعة التحرير الأولى مع حقائق الغزو وتفاصيله بما أتيح لنا من معلومات وتفاصيل، ومازلنا نتعامل مع تلك التجربة المريرة من ذلك المنظور بعرض ما يتوفر من معلومات وحقائق جديدة بقصد معرفة تفاصيلها. في هذه المذكرات يتحدث علاء حسين علي عن تجربة محددة يفضح فيها خبايا قد تكون مجهولة الكثيرين منا، وعلينا أن ننظر إليها نظرة متفحصة تاركين حكمنا لاحقا لا سابقًا، ونحن في كل الأحوال نملك ثقة عالية بقدرة القارئ وحسن إدراكه لتمييز الصح من الخطأ والغث من السمين. ⭕️ كانت أسئلة كثيرة تدور في ذهن كل مواطن ولا شك أنها كانت أسئلة بلا إضاءة وبلا إجابة. في الشارع العراقي ازداد الجدل عصر ذلك اليوم، وكان كل واحد كان يتابع نشرات الأخبار العالمية والعربية والمحلية ويسال الآخر أية واقعة هي المحتملة؟ كان كل واحد يجيب بلا قدرة على تحديد الجهة الراجحة. ساد رأي عام في الشارع العراقي وفي الشارع الكويتي وفي الشارع العربي عموما، أن الأزمة سيتم احتوائها في المفاوضات المعدة في مدينة جدة بين سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء وعزة إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق والتي مهدت لها وساطة مصرية - سعودية على أعلى المستويات فهل كنت واحدا من أولئك الذين رجعوا انتهاء الأزمة أيضًا؟ علاء حسين: في مساء اليوم ذاته، ذهبت إلى ديوانية أحد الأصدقاء كالمعتاد ودارت بعض التساؤلات، إلا أن أحد لم يستطع تحديد جهة الأحداث. كان الرأي العام في الشارع الكويتي يرى أنها أزمة عابرة سيتم حلها من خلال المفاوضات والحوار ألعقلاني بالرغم من تصعيد الأحداث من قبل الإعلام العراقي، على الرغم من عدم الوجود أي أساس لهذه الأزمة. لقد كانت الحياة في الكويت عادية جدا إلى أبعد الحدود بالمقارنة مع ما صارت إليه في اليوم التالي، ومن ناحيتي كنت ممن يشاركون اعتقادات الرأي العام في الشارع الكويتي، وخرجت من الديوانية مساء ذلك اليوم للاستراحة من يوم العمل مطمئنا ليوم الغد. ⭕️ لم أتفق مع العقيد الملازم على حسين على هذا التصور فلم يكن يوم الأول من اغسطس يومًا عاديًا على الأقل على الحدود العراقية الكويتية. صحيح ان الكثير من الناس في الكويت والعراق قد كانوا مطمئنين لغدهم فذهبوا في تلك الليلة لقضاء سهراتهم المعتادة من اجل التخلص من إرهاق النهار إلا ان غالبية الناس قد شعر بصعود الكآبة إلى النفوس ،وإلى الأوضاع كلها، فقد كان هناك حشد من الأشياء يطوق الكويت خاصة وحشد من الأشياء الأخرى يقلقها، وهذا ما دفع الكثير من الناس في البلدين إلى التفكير بإتخاذ بعض الاجراءات تحسبًا لمواجهة بعض الاحتمالات كسحب أرصدتهم من البنوك مثلا، ويبدو أن علاء لم يضع مثل هذه التصورات في ذهنه أليس كذلك؟ العقيد علاء حسين: ذهبت إلى الفراش مبكرا في محاولة لكسب المزيد من النوم استعدادا لليوم التالي، وهو الثاني من آب من عام 1990 لأذهب إلى العمل صباحا ومن المؤسف إنني صحيت متأخرا تقريبا عند العاشرة صباحا ولا أدري لماذا؟ فالعمل يبدأ مبكرا في الصباح، ولكنني صحوت متأخرا لا أدري لماذا. لم أفكر بالوضع المتأزم المحيط بيوم الأول من آب أغسطس الذي لم يدع الكآبة تفلت من وجه السياسة العربية طوال النهار والليل ومن وجوه قادتها كلهم. كان التساؤل يكبر لحظة بعد أخرى بشأن المصير الذي فرض على الناس جمودًا في التفكير بشأن الاحتمالات العسكرية وحلولها. فالأخبار المتاحة للجميع أن اجتماعات جدة يومي الثلاثاء الحادي وثلاثين من تموز يوليو والأربعاء الأول من اغسطس 1990 انفرطت من دون التوصل إلى حل لأن الوفد العراقي لم يساعد جراء مواقفه على إنجاح المفاوضات كما أشارت الأخبار العالمية إلى ذلك من قبل محلليها خاصة بعد أن وضع العراق تشكيلات عسكرية هجومية على الحدود. إذن ماذا يجب أن يفعل مواطن عادي مثل على حسين علي غير الذهاب إلى النوم خاصة بعد أن تيقن ان كل الاحتمالات العسكرية في المواجهة غير واردة أو أنها مستبعدة. كان المحللون الغربيون في أكبر وسائل الإعلام وفي الصحافة والإذاعة والفضائيات يشيرون إلى أن اقصى شيء في الطموحات العراقية هو الاستيلاء على جزيرتي وربة وبوبيان وربما بعض حقول النفط في الرميلة لذلك ذهب هذا المواطن إلى الفراش مبكرًا. السؤال الآن ماذا بعد ذلك ماذا حصل صباح يوم الثاني من أحداث؟ العقيد علاء حسين: أخبرتني الوالدة بأن العراق قد غزا الكويت وكنت قد لبست الدشداشة والعقال للذهاب إلى العمل وفي لحظة سماعي لهذا الخبر المفجع توقف عندي كل شيء ولم اتردد ولم أراجع نفسي ولم التفت إلى أحد.. رجعت إلى غرفتي وقمت بارتداء الملابس العسكرية وودعت أهلي وقبلت طفلي سعد وهدى وقالت لي والدتي الله معك. كان الأهل ينظرون إلي بحالة من الخوف والذهول والحزن على الكويت الحبيبة وما سيكون مصيرنا. صار أهم شي عندي في هذه اللحظة هو الوصول إلى المعسكر في الجهراء. كنت أسمع صوت مدفعية عندما صحوت من النوم لكنني لم أعرف معنى هذا الصوت، وبعد أن عرفت بحدوث الغزو لم اكن أعرف أن كان هذا الصوت هو صوت مدفعية عراقية هجومية أم صوت مدفعية كويتية دفاعية. أذكر أنه في لحظة استيقاظي من النوم عندما وجدت الساعة متاخرة اتصلت بشركة صناعة الكرتون ورد على الهاتف حارسها، ثم جاء الاتصال من الجيران عندما نزلت إلى الدور الأرضي. خرجت من البيت مرتديا ملابسي العسكرية لأدافع عن وطني الكويت كاقل واجب أقدمه وما أزال على ذلك بمشيئة الله أبدا. وفي خارج البيت شاهدت بعض الأصدقاء في المنطقة ممن يسكن بجوارنا في الشارع نفسه بمنطقة العمرية، وكان بينهم اسماعيل عباس وآخر اسمه علي جوهر، تحدثت معهما بسرعة، وقلت لهما: اذهبا لأداء واجبكما. ركبت سيارتي من نوع هوندا عنابية اللون موديل 1990 وخرجت باتجاه شارع الغزالي نحو الدائري الخامس باتجاه طريق الجهراء. كنت أتوقع أن القوات العراقية موجودة قريبة من الحدود الكويتية ولأنني كنت في منطقة مدنية وليست عسكرية فقد استبعدت وصول القوات العراقية إلى هذه المناطق .. إلا أن القدر الذي وجد في تلك اللحظة لم يكن حسب هذه التقديرات. ومن بداية سيري في الدائري الخامس كانت هناك نقطة تفتيش توقعت أنها كويتية لتشابه الملابس والهيئة وتم إيقاف في هذه النقطة وكانت صدمة كبيرة حين وجدت أنها مكونة من قوات الحرس الجمهوري يرأسها ضابط نقيب وهي تقف بين منطقة الرقعي والرابية. ⭕️ لاشك انك شعرت بألم شديد وأنت تتذكر أصعب لحظات حياتك هذه.. هل تحدثنا عن تلك اللحظات؟ العقيد علاء حسين: إنني على يقين أن الذين كانوا في ذلك المكان من الشباب الكويتيين الحاضرين في تلك الساعة القريبة من العاشرة من صباح يوم الثاني من آب لن ينسوا هذا الحدث والمنظر. لقد كان هناك بعض الشباب المدنيين ومن صغار السن من الكويتيين واقفين بجانب رصيف الشارع بالقرب منا في هذه النقطة ويشاهدون العسكريين الكويتيين الاسرى والجنود العراقيين المدججين بالأسلحة الرشاش والقاذفات. ولهول الصدمة سألت الضابط العراقي النقيب حيث كنت الوحيد بين العسكريين الكويتيين برتبة ضابط، اما البقية فقد كانوا جنودًا وعرفاء من وحدات عسكرية كويتية مختلفة، تحدثت مع النقيب العراقي وقلت: أننا أخوة وعرب فما هذا الذي تفعلونه؟.. هل هذه هي الأخوة العربية؟! إلا ان هذا الضابط الذي كان متمرسًا كما يبدو في عملية إخضاع البشر لم يبال بما قلته من كلام ورد بهدوء بحيث لم أسمع منه جوابا. بعد ذلك سألني الضابط نفسه عما إذا كنت سأترك سيارتي في المنطقة أم لدي أحدا يأخذها من هنا فقلت له ان بيتنا قريب وبإمكان أحد الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا على رصيف الشارع أن يأخذ رقم تلفون أهلي ويتصل بهم لأخذ السيارة. أعطيت رقم التلفون لأحد الشباب وطلبت منه أن يسرع ويستعجل بالاتصال وخلال ربع ساعة كان اخي وأبي في موقف يصعب على الإنسان تصوره. كانت عين والدي محمرة من شدة الغضب والانفجار وحاول أكثر من مرة تخليصي من ايديهم وتحدث مع الضابط بشدة، وكان أخي أكثر شدة أيضا وصار يتحرك بصورة هستيرية إلا أن والدي طلب منه الهدوء ثم أدرك والدي أن الأمر انتهى بالأسر، فغادر المكان وكنت على يقين في تلك اللحظة أن والدي وأخي لم تكن أقدامهما تحملاهما على مغادرة المكان فالأمر انتهى وأصبحت أسيرًا. من الأمور التي أتذكرها لحظة أسري في الثاني من عام 1990 أن هناك شخصًا كويتيًا مدنيًا وكان شابًا صغيرًا كان يرتدي دشداشة وهو من منطقة الرابية حمل سلاحًا من نوع شوزن، وأطلق النار على الجنود العراقيين في نقطة التفتيش نفسها التي تم اسري فيها، وقد رد الجنود العراقيون بإطلاق النار عليه بالرشاشات فأردوه قتيلا في الحال. وقد سمعت بهذه الحكاية في نقطة التفتيش ومن بعض الشباب الكويتيين الواقفين بجانبنا ولا أدري مدى حقيقة هذه القصة. ⭕️ ألم تشاهد من بعيد تجمع الجنود العراقيين وانت متجه بسيارتك في الشارع نفسه.. ألم تشاهد اعتراض وإيقاف للسيارات الأخرى ..لماذا وصلت السير باتجاه نفسه ألم يكن بإمكانك تغييره؟ العقيد علاء حسين: نعم شاهدت ذلك من بعيد وأنا أقود سيارتي بسرعة ولكني كنت أتصور أن هؤلاء هم جنود الكويت نزلوا إلى الشارع دفاعا عن الوطن، حتى إنني كنت أنوي الاستفسار منهم عن بعض الأشياء والمواقف ظنا مني بأنهم جنود كويتيون. الشيء الوحيد الذي شاهدته مسيطرا تماما هو الصمت لكل ما يحدث في الشوارع.. تتحرك الأشياء بالصمت ولا يوجد سرد لما يحدث. الظواهر التي نشاهدها هي القصف والاعتقال والجو الحار ووقوع الناس الأبرياء أسرى. ⭕️ لا شك أن ممارسة القوة هي التي تجبر الناس على الصمت وليس مظهر القوة وحده.. فهل بالإمكان وصف هذه النتيجة بالوجود التي تعين عليك أن تصير فيه معتقلا وأسيرًا لماذا لم تقاوم؟! العقيد علاء حسين: في لحظة إيقافي من قبل النقطة التي أوجدتها المفرزة العراقية للتفتيش ايقنت أن الكويت قد تم احتلالها، فهذا الحادث (الأسر) قد تم داخل مدينة الكويت، وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة كلها داخل المدينة، وقد كنت وقتها مجردا من السلاح، وكان هناك حزن العميق قد استبد بي على بلدي وأهلي وعدم مواتاة الفرصة لي والمباغتة السريعة التي تعرضت لها من هذا الاعتداء. كنت وقتها أريد الانفجار من الغضب وأنا ارى بلدي الجميل الذي قضيت فيه أغلى ذكرياتي تحت الاحتلال. كنت في حالة من التعب والارهاب والحزن الشديد. أن أول شي أصاب الناس هو الدهشة، وما هؤلاء المدججون بالسلاح إلا جنود احتلال. ها هم الجنود من قوات الحرس الجمهوري يصلون من الطريق السريع إلى الشوارع المتفرع داخل ازقة وشوارع الكويت، وساعاتها سيطر الذهول على الكويتيين جميعا.. أنه واقع سياسي مخرب من هذه اللحظة والدليل على ذلك أن الجميع مصاب بالدهشة ويمكن مشاهدة علامات الدهشة على وجوه وضباط الاحتلال ايضاً. المرتبة الوحيدة التي وصل إليها الجميع بإنفعال الدهشة هي الصمت لا توضيح ولا ايضاح لما يحدث .. ولا سؤال يصدر ولا إجابة عن أي سؤال تصدر .. والكل يتحرك باتجاهات مختلفة، كما تتحرك الآلات. حتى الجنود العراقيين كانوا في حالة صمت. من يستطيع أن يصف الشعور الحقيقي في لحظة في لحظات الوقوع بالاسر إنها لحظات ومشاعر فوق التصور.. فوق الإحباط ..فوق العجز وبالتالي فوق أية قوة واية طاقة. كل إنسان يجد نفسه شخصية جديدة أمام عدو وهو مجرد كائن بشري لا حول له ولا قوة. في تلك الساعة الرهيبة من صباح 2 أغسطس 1990 تسأل الكويتيون من هم هؤلاء الذين يقطعون الطريق بالدبابات. مرة أخرى صبت الانفس في مجرى الإحباط لكن أحدا لا يملك إلا شجاعة القول: هؤلاء هم عرب أبناء جيرتنا وعمومتنا. هؤلاء هم أبناء الأخوال والأنساب. هؤلاء هم المعارف والأصدقاء يا الله أي ضلال هذا الذي نراه في هذا الصباح إن مشيئة الطغيان هي الآن أقوى من كل مشيئة ..فهؤلاء الجنود مأمورون ولا يوجد طغيان أعظم من طغيان الاحتلال والقسر والاسر. هؤلاء أسرى إذا هم موجودون هكذا فرضت فلسفة الواقع نفسها عليهم .. أنهم الآن ضحية المكان القاهر والزمان العاهر. كان عدد الأسرى في زيادة، وكل واحد منهم كان يشكو المًا حادًا في رأسه أو في صدره أو في معدته. كانوا في حالة شديدة من الاكتئاب وهم يتوقعون وجود كارثة ليس فقط في المكان الذي هم فيه (نقطة السيطرة العراقية) بل في الكويت كلها. لقد تم أسري وبعض الجنود الكويتيين من ضباط الصف (كل على انفراد) في هذا المكان داخل حدود مدينة الكويت .. وهذا يعني أنهم قد احتلوا المراكز المهمة الاستراتيجية داخل الكويت كلها. لقد استبد حزن عميق في نفوس هؤلاء الأسرى في الدائري الخامس بين منطقة الرقعي والرابية. لقد تم إيقافي وأسري في تلك المنطقة المدنية داخل الكويت من قبل جنود قوات الحرس الجمهوري العراقية وكان هناك بعض الأسرى الكويتيين قد تم القبض عليهم قبلي، وقد وضعوهم في سيارة (وانيت) يبدو أن الجنود العراقيين قد صادروها من أحد المواطنين، وربما كان هذا المواطن هو أحد الأسرى من الموجودين معنا في تلك اللحظة على ظهر السيارات نفسها فالجو السائد في تلك اللحظة هو قلة الحديث بيننا بسبب هول كارثة الاحتلال. صدر أمر النقيب العراقي إلى الأسرى الكويتيين بالصعود إلى السيارة الونيت، فصعدت بتثاقل كما صعد إليه آخرون ثم صعد إليه جندي عراقي وصعد إلى الخلف جنود الآخرون مسلحون بعدة أنواع من الأسلحة الرشاشة والمسدسات. كانت هواجس كثيرة قد انتابتني .. ربما بعد ساعة أو ساعتين سيطلقون سراحنا.. لم اكن أعرف إلى أين المصير. ثم بدأ الوانيت يتحرك من مكانها .. حتما أن هذه الحالة نفسها قد جرت مع كثير من الكويتيين الآخرين في مناطق مختلفة من الكويت. سار الوانيت من شارع إلى شارع بلا هدف وبلا هدى ثم عاد إلى المكان نفسه .. وهذا يعني أنهم لا يعرفون طرقات المدينة ولا يعرفون المكان الذي يريدون الذهاب إليه. وقفت السيارة، وكان سائقها وضابطها يبحثون عن الاتجاه المطلوب، وكانت عيون الكويتيين المدنيين المسالمين تنظر إلينا من البيوت المطلة على الشوارع وعيونهم دامعة غاضبة. كانت سيارة الوانيت تسير من شارع إلى شارع وترجع إلى المكان نفسه تحدث بعض المرة مع الجنود العراقيين عن سبب هذه المهزلة ويذكرونهم بالعروبة وبالشهامة العربية لكن دون جدوى. تحرك الوانيت مرة ثانية باتجاه طريق الجهراء إلا أنها توقفت في منتصف الطريق ورجعت باتجاه مدينة الكويت بسبب وجود قصف مدفعي على شارع الجهراء العام وكان ذلك وقت الظهيرة وقد رجعت السيارة اضطراريا كما بدأ لنا وعادت إلى المكان نفسه الذي تحركت منه. بعد ذلك بقليل سار الوانيت بمحاذاة طريق معسكر الجيوان. كان هناك قصف شديد جدا على هذا المعسكر، وقد تألمت كثيرا لمنظر القصف المدوي على أرض بلدي، ولا أعتقد أنني سأنسى هذا المنظر مدى الحياة. سألت نفسي لماذا هذا القصف المكثف في آخر النهار الأليم يوم الثاني من آب 1990.. ألا يعني هذا أن القصف يريد الدمار والخراب والتعسف والموت من أجل الهدم ليس غير. شعرت بالم من شديد حينما شهدت القصف النازل على المعسكر، وعلى المنطقة القريبة منه فقد كان لي ارتباطات كثيرة مع المعسكر، ولي فيه إخوان أعزاء وتعلمت فيه قضية الدفاع عن الوطن واديت فيه شرف وواجب الدفاع عن الوطن. اتجهت السيارة إلى طريق دوار العظام في الصليبيخات وكان هناك عدد كبير من الأسرى الكويتيين. هذا الدوار يقع داخل الكويت أيضا ومليء بالباصات الكبيرة وكانت مليئة بالأسرى، ثم قام الجنود العراقيون بنقلنا إلى هذه الباصات الكبيرة التي تحركت من الدوار باتجاه حدود العراق. لقد أحسست في تلك اللحظة التي غادرنا فيها الدوار أن حبلًا غليظًا قد التفّ حول عنقي. لقد شهدت الدبابات واقفة على جوانب الشارع العام في الصليبيخات وهي مختفية وراء الأشجار .. أليست مستعدة لصنع الموت؟! إلى أين وجدت السيارة تقلنا في طريقها الضال نحو أرض الاحتلال، ووجدت في نفسي تشابه مع كلمات أخرى جرت في أجزاء أخرى من هذا الوطن العربي فقد وجدت اتحادا لا ينفصل بين أفكار عديدة خاصة بعد أن تذكرت بلدان العربي أخرى محتلة وتذكرت فلسطين. لا أدري لماذا ورد هذا التشابه في ذهني وأنا اجتاز الصحراء الحارة في تلك الظهيرة الحارة التي كان فيها دوي الدبابات والمدافع والطائرات العراقية يلغي كل إحساس بالفكرة الشاملة عن العروبة. عندما تحركت الباصات باتجاه طريق الجهراء ادركت أننا متجهون إلى العراق. لقد اوحت لي هذه المسيرة وهذه الباصات بأشياء وأفكار خطيرة، فقد اجتازت الحدود من دون جوازات السفر ومن دون جمارك ..لم يعد للجمارك الكويتية وجود في العبدلي.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك.. ولم يعد على نحو آخر وجود للجمارك العراقية في صفوان .. معنى هذا ان السيارات السائرة مسلوبة بمن فيها من الأسرى كمحصلة أولى للغازي. لقد عبر الكويتيون على ظهرها من دون جوازات فهذا يعني أننا مختطفون، وعندما كنا نجتاز الصحراء في الكويت كنا نشاهد بعيوننا السيارات الكويتية والمدنية الصغيرة والكبيرة تسير بتجاه العراق يقودها ضباط وجنود عراقيون .. أليست هذه أول مكاسب الغزاة. حصرت نفسي في الباص بشيء واحد هو الموت .. لأننا اساسا نسير باتجاه الموت .. تقودنا نحوه سيارتنا الكويتية المسلوبة بقوة بضعة جنود مسلحين عراقيين. تألمت كثيرا لأنني سأموت كما يريدون هم وليس كما يريد الوطن بعد إرادة الله سبحانه وتعالى. كانت حالة إخواني الكويتيين الأسرى في أشد الألم والمرارة، كما شهدت العديدة من السيارات المدنية المحروقة .. لماذا أحرقوها أليس حبا بالموت؟! اتجه بنا الباص إلى داخل العراق وكان الوقت ظلامًا في أول الليل في اليوم الأول من الغزو، وفي هذا الوقت بالذات وفي مكان ما عند مفترق الطرق بين أم قصر والزبير عرفت أننا لسنا وحدنا في هذا الأسر، بل شهدت عددا من السيارات الأخرى من التي كانت واقفة في دوار العظام قد جاءت إلى هنا أيضا. حصل الكويتيون الجالسون داخل الباصات العديدة القادمة من الكويت باتجاه الزبير على صفات عديدة .. فقد قال أحد الضباط العراقيين للأسرى الكويتيين أنتم أسرى لدينا منذ هذه اللحظة، بينما قال جنود العراقيين آخرون صراحة إنكم ضيوف في أحداقنا نحافظ عليكم كما نحافظ عليها .. وقال جنود بسطاء طيبون هامسون في أذان أسرى آخرين ..لا تخشوا شيئًا قلوبنا معكم .. الأمر الذي أنتم فيه سوف لا يستغرق طويلا. هكذا ظلت عيون الأسرى تفيض بهموم الشعور بالقلق وأحيانا بهموم مواجهة الموت القريب. لقد شفت وجوههم تمام الشفوف وقد وضح أنها تعاني من هجوم الألم وألم عليها، فالأشياء الحسية التي تنقلها وتحدث بها الأسرى فيما بعد تقول أن جميع الأسرى يفكرون في تلك اللحظة بموضوع واحد هو الموت المحقق.. ولا أحد من جميع ركاب هذه السيارات التي تسير باقصى سرعتها في الطريق الصحراوي الطويل يتقبل مضمونًا آخر غير الموت، فالموت هو الصورة المطلقة لمصير الذي يعقد جميع الأسرى إنهم سيبلغون مهما بلغت كلمات التطمين الصادرة من جنود بسطاء ما زالت دهشة الحدث تعلوا على وجوههم. كان الأسرى يشعرون أن كلمات التطمين لم تكن غير صدقة يتصدق الجنود (العراقيون) بها عليهم. يتبع

ZaidBenjamin زيد بنيامين

87,687 次观看 • 2 年前

هذا الكلام الذي يقوله حسن الدغيم هو عين الطرح العلماني، والخطير في طرحه أنّه يقدَّم بلبوس "إسلامي"، فهو لا يقول: إن العلمانية هي الحلّ. بل يطرح "وصفة" منزوعة الدسم لدولة وطنية يزعم أنها لا علمانية ولا إسلامية، أي أنها ليست "مؤدلجة"، والواقع أن ما يقدّمه هو عين الأيديولوجية العلمانية التي تفرض هوية وطنية وتعزل الهوية الإسلامية، وتجعل التشريع بما يتوافق عليه البشر لا بما شرعه الله عزّ وجلّ لهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم وما حُمّل عليهما بطرق الاجتهاد المنضبطة. ما يطرحه ببساطة هو نموذج الدولة الوطنية العلمانية المطعّمة برتوش إسلامية لزوم إرضاء المتديّنين السذّج، لكن هل ما زال هذا الجيل ساذجًا حتى يكرَّر عليه هذا الخطاب السطحي الذي عفا عليه الزمن؟ وإليكم المغالطات الواردة في مقطعه هذا وهو من آخر بودكاست له: - يجعل في بداية كلامه وجود الحكومة الإسلامية التي تطبّق الشريعة: "أيديولوجيا"، (ومِن عنده يضيف "تطبيقًا حرفيا")، مع أن إقامة الشريعة ليست أيديولوجيا بل عبادة فردية وجماعية للمسلمين، أمرهم بها الله عزّ وجلّ في محكم كتابه. وليس بالضرورة أن تكون تطبيقا "حرفيّا"، بل بحسب أصول الفقه كما بيّن أئمة هذا العلم. - يقول إنّ الأقدار (التي يبدو أنه اطلع عليها!) "ستتجه إلى حكومة تأخذ من قيم الإسلام، من ثقافة الإسلام، من تديّن السوريين مصدر وحدة وطنية". فجعل الإسلام وقيمه "تابعًا" أو "وسيلة" لتحقيق "أيديولوجيا" حديثة هي مفهوم "الوحدة الوطنية" الهلامي، بدلا من أن تكون مهمة المسلم إقامة قيم الإسلام وشرائعه ليقوم العدل والقسط بين الناس جميعا، مسلمهم وكافرهم. - ويفسّر ذلك بقوله "يعني مثلا الإسلام يدعو إلى التسامح والاعتدال والتعايش المشترك". وهنا السؤال: لماذا اخترت هذا مما يدعو إليه الإسلام؟ والأهم: من يحدّد ما التسامح وما الاعتدال وما التعايش المشترك؟ المسيحي أو الدرزي أو العلوي لا يرى من التسامح أن تمنعه من المناصب السيادية الحساسة كرئاسة الدولة، ولا يرى من التسامح أن تكون الشريعة مهيمنة على القانون العام كما يقول الإسلام.. هذه في الواقع عبارات مطاطة يفسّرها كلٌّ كما يشاء. - يزعم أنّ القانون السوري (باستثناء حزب البعث وقانون الطوارئ وبشار وحافظ) "مستمدّ من روح الشريعة الإسلامية ومن القانون الفرنسي الذي هو مستمدّ ذاتًا من الفقه المالكي". وعلى كلام الدغيم تصبح فرنسا دولة إسلامية! وهو هنا يرتكب أكثر من مغالطة، أولها أن تأثّر الفرنسيين بالفقه المالكي في بناء قانونهم لا يعني أنّه مستمدّ من الفقه الإسلامي، بل يعلم كل طفل أنّ القانون الفرنسي قانون وضعي علماني قائم على تشريع البشر بدون ضوابط أصول الفقه ولا إقامة الشرائع الثابتة في الكتاب والسنة، وهذه محاولة سطحية في تسويغ لحظة شائنة في تاريخنا، وهي لحظة انضباع فكري جعلنا نقلّد الغرب في قوانينه ونعرض عمّا لدينا من إرث تشريعي وفقهي غنيّ. أما المغالطة الثانية فهي أن القانون السوري مليء بتشريع ما يخالف ما أنزل الله، وقد تناولت ذلك تفصيلا في رسالة لي بعنوان "رسالة إلى المشاركين في المجالس التشريعية" (تجدون نسختها على قناتي في تلغرام)، ولنأخذ نموذجين فقط: قانون الفوائد والربا وقانون السرقة، فالقانون السوري يبيح الربا بنسبة معيّنة ولا يجرّمه كليّا في مصادمة واضحة لكتاب الله عزّ وجلّ، وكذلك جميع عقوبات السرقة المفصّلة في القانون السوري ليس من بينها ما نصّ عليه الله سبحانه في كتابه وهو قطع اليد، وقس على ذلك عشرات الأحكام المخالفة لمحكَم الشريعة. - ثم يقول عن القانون السوري "هو ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع، فهو يجرّم السطو، والسرقة، والعلاقات الجنسية غير المشروعة، ويجرّم حتى الاستغلال الاقتصادي، والتربّح والفساد.. يعني هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة". فأولا: معظم ما يجرّمه القانون السوري مجرَّم في أنظمة غربية وشرقية غير مسلمة، فكيف أصبح هذا دليلا على "إسلاميته" أو "عدم مخالفته للشريعة"؟! ثم هل المطلوب هو "التجريم" أم الالتزام بأحكام الشريعة، ففيما ذكرت من أمور، هل تعامل الإسلام مع السطو المسلّح أو "قطع الطريق" (وحكمه في القرآن) بالأحكام ذاتها التي يعطيها القانون السوري؟ هل حكمه في السرقة نفسه؟ وهل يجرّم الزاني ويعاقبه (محصنًا أو غير محصن) بنفس ما يفعله القانون السوري؟ وهل يجرّم كل المعاملات المحرّمة في الإسلام وعلى رأسها الربا؟ المفارقة أنّ معظم ما ذكره الدغيم نجد القانون السوري يخالف فيه الشريعة ويصادمها في أحكامه! - أما قوله "ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع"، وقوله "هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة"، فمصدر التشريع لا يكون ثقافة المجتمع، إذ ربّما تكون قد فسدت مع طول البعد عن الشريعة وفهمها وإقامتها، ومع الغزو الفكري الغربي وتسلل قيم الغرب إلى العقول والقلوب. - يفرّق أخيرا بين "الفقه" و"الشريعة" ولا بأس بذلك، ولكنه بنى تفريقه على تقسيم مغلوط عجيب، فيقول ابتداءً عن الفقه بعد بيان ارتباطه بالواقع المتغيّر إنّه "ليس الشريعة الإسلامية التي تعني صيغة حتمية حاكمة للدولة والمجتمع والفرد والإنسان والكون والحياة"، وهذا جميل رغم عدم الدقة، ولكنه سرعان ما يبطل كلامه حين يقول "إن الشريعة الإسلامية هي صيغة شمولية للعقيدة والسلوك والفكر والمنهج والأحلام، أما الفقه الإسلامي فهو يراعي الناحية العملية السلوكية في الحياة، بيع شراء إيجار رهن قروض زواج طلاق إرث ولا يشمل الصيغة الشاملة في العقائد". وهذه من أعجب المغالطات! فالملاحَظ أنّ الدغيم لا يضبط كلامه فينقض غزله سريعًا، فهو يجعل الشريعة حاكمة للدولة المجتمع، وتتضمّن ما يحكم "السلوك" و"المنهج"، ثم يميّز الفقه عنها بجعله مختصّا بـ "الناحية العملية السلوكية"! أليست الشريعة الحاكمة على السلوك والمنهج مختصّة أيضًا بالناحية العملية السلوكية؟! ألم يقل الله تعالى: {ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها}، أليس "الاتباع" هنا عملا ينبغي القيام به؟ وهل خَلت الشريعة الثابتة - التي لا تتغيّر ولا اجتهادَ معها - من أحكام تتعلق بالشراء والإيجار والرهن والقروض والزواج والطلاق والإرث؟ ألم يقرأ حسن الدغيم أحكام المواريث في كتاب الله عزّ وجلّ؟ نعم هناك أمور اجتهادية خلافية، لكن ثمة "ثوابت" شرعية عملية مرتبطة بسلوك الفرد والجماعة لا تتغير بتغيّر الزمان والمكان واختلاف العقول والاجتهادات، وهي التي ستجد فقهاء الإسلام أجمعوا عليها في كتب "الفقه" على اختلاف العصور والمذاهب والمشارب. أحببت كتابة هذه العجالة لبيان فساد طرح الرجل، وهذا لا يتعلّق بشخصه الكريم، بل باعتباره شخصية عامة تقدّم طرحًا فاسدًا ينبغي تفنيده، صيانة لحياض الشريعة عن مثل هذا الخطاب العابث.

شريف محمد جابر

41,107 次观看 • 7 个月前