Video yükleniyor...

Video Yüklenemedi

Ana Sayfaya Dön

علياء محمد عبر كنبة قورجس: فرصة التمثيل مع الفنانة هدى حسين يتمنونها كثير من الممثلات، إنسانة لطيفة بشوشة سهلة التعامل ومن كثر ماهي بسيطة ماتعطيك انطباع إن لها تاريخ كبير في الفن.

34,508 görüntüleme • 5 ay önce •via X (Twitter)

0 Yorum

Yorum bulunmuyor

Orijinal gönderinin yorumları burada görünecek

Benzer Videolar

بليغ حمدي.. و دموع الوجع الفياضة شرح و تحليل لأغنية "موعود" للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ و من كلمات الشاعر محمد حمزة موعود..بليغ حمدي ينحت الألم، وعبد الحليم يغنيه حتى الانهيار بليغ تبدو ألحانه بسيطة للوهلة الأولى، سهلة الحفظ والغناء، لكنها في الحقيقة معقدة جدا في البناء الداخلي والتلوين المقامي وهذه البساطة الظاهرية مع العمق الحقيقي هي سر "الإدمان" على ألحانه. ستشعر في "موعود" انها اخر همسة صادقة من قلبٍ أعطى كل ما يملك فلم يبق له سوى صوته ليشهد. يشبه نهرا يفيض في لحظاته الاخيرة قبل أن يجف.. الحب فيها هو تاريخ من الخسارات التي تحولت إلى فن. عبد الحليم كان يعيش كلمات الأغنية كمن يمشي في طريق طويل بلا عودة.. بليغ حمدي نحت تمثالا من الالم و رسم لوحة فلسفية تختصر تاريخ الخسارات التي تحولت إلى فن خالد. بليغ حول الأغنية إلى حرب بين الحزن و الفرح كى يجعلنا ننتصر في النهاية لأنفسنا قبل أحزاننا لم تخلو ألحان تلك الأغنية من تجاوز لمساحات الحزن و الهروب لايقاعات الفرح البليغي كما اعتدنا في الڤيديو المرفق شرح وافي يكشف أسرار تلك الأغنية ويضيء خباياها وكيف استطاع بليغ أن يحوّل دقائق قليلة إلى رؤية فلسفية خالدة.. فضلاً ريتويت لمشاركة هذا الجمال ونشره..فهو فعل يليق بخلود الفن ومن يتعمق أكثر سيشعر وكأنه يسمع الاغنية لأول مرة وكأنها تبوح بسرها المؤجل فالموسيقى هنا هى قدر يتجدد كلما دوّت الكلمات.. استمتعوا..

Dr/Amir

25,527 görüntüleme • 8 ay önce

بليغ حمدي.. و دموع الوجع الفياضة شرح و تحليل لأغنية "موعود" للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ و من كلمات الشاعر محمد حمزة كانت " موعود" هى مرثية من " حليم " لذاته كان يبكى نفسه و ألمه و وجعه بصوت يفيض الما موعود..بليغ حمدي ينحت الألم، وعبد الحليم يغنيه حتى الانهيار بليغ تبدو ألحانه بسيطة للوهلة الأولى، سهلة الحفظ والغناء، لكنها في الحقيقة معقدة جدا في البناء الداخلي والتلوين المقامي وهذه البساطة الظاهرية مع العمق الحقيقي هي سر "الإدمان" على ألحانه. ستشعر في "موعود" انها اخر همسة صادقة من قلبٍ أعطى كل ما يملك فلم يبق له سوى صوته ليشهد. يشبه نهرا يفيض في لحظاته الاخيرة قبل أن يجف.. الحب فيها هو تاريخ من الخسارات التي تحولت إلى فن. عبد الحليم كان يعيش كلمات الأغنية كمن يمشي في طريق طويل بلا عودة.. بليغ حمدي نحت تمثالا من الالم و رسم لوحة فلسفية تختصر تاريخ الخسارات التي تحولت إلى فن خالد. بليغ حول الأغنية إلى حرب بين الحزن و الفرح كى يجعلنا ننتصر في النهاية لأنفسنا قبل أحزاننا لم تخلو ألحان تلك الأغنية من تجاوز لمساحات الحزن و الهروب لايقاعات الفرح البليغي كما اعتدنا في الڤيديو المرفق شرح وافي يكشف أسرار تلك الأغنية ويضيء خباياها وكيف استطاع بليغ أن يحوّل دقائق قليلة إلى رؤية فلسفية خالدة.. فضلاً ريتويت لمشاركة هذا الجمال ونشره..فهو فعل يليق بخلود الفن ومن يتعمق أكثر سيشعر وكأنه يسمع الاغنية لأول مرة وكأنها تبوح بسرها المؤجل فالموسيقى هنا هى قدر يتجدد كلما دوّت الكلمات.. استمتعوا..

Dr/Amir

11,612 görüntüleme • 6 ay önce

من أبرز أخطاء النظام السعودي في تعاطيه مع الملف الجنوبي، عجزه الواضح عن التمييز بين المواطن الجنوبي الحقيقي وبين الحسابات الوهمية الشمالية التي تنتحل صفات وأسماء جنوبية زورًا وبهتانًا، وتقدّم نفسها على أنها تمثل نشطاء من الجنوب العربي. أولًا: قبيل انطلاق ما يُسمّى بالحوار الجنوبي–الجنوبي، أقدمت الجهات السعودية على استقبال شخص يُدعى المسمري على أساس أنه شخصية جنوبية، وتم ترتيب مقابلته رسميًا. ولم يتبيّن أنه شمالي إلا بعد وصوله إلى الرياض، وكان حينها على وشك الوصول إلى مقر الاجتماع. هذه الحادثة وحدها تكشف حجم الارتباك وسوء التقدير، وغياب أبسط أدوات التحقق. ثانيًا: تنتشر على نطاق واسع حسابات وهمية شمالية تحمل أسماء جنوبية، كثير منها حسابات موثقة شكليًا، لكنها في الواقع لا تمتّ للجنوب بأي صلة، لا تاريخًا ولا موقفًا ولا انتماءً. وقد أثبتت التجربة، عبر مختلف المراحل، أن هذه الحسابات يتم تعريتها تباعًا، إذ سرعان ما تنكشف لافتقارها لأي صفة حقيقية أو حضور فعلي على الأرض. نحن أمام أسماء مزيفة وصور منتحلة، لحسابات جرى الترويج لها على أنها تمثل الجنوب، ومن المؤسف أن السعودية حاولت التواصل مع عدد كبير من هذه الحسابات، رغم وضوح زيفها وانتحالها. ومن بين هذه الأسماء – على سبيل المثال لا الحصر – حسابات تحمل أسماء جنوبية معروفة، لكنها لا تمثل أصحابها ولا الجنوب، وإنما تُستخدم كأدوات تضليل وتشويش، ضمن آلاف الحسابات الوهمية المشابهة. الخلاصة: الجنوب العربي لا يُمثَّل بحسابات مزورة، ولا بأسماء منتحلة، ولا بأشخاص بلا صفة أو قاعدة شعبية. وأي محاولة للتعامل مع الجنوب عبر هذه القنوات الوهمية محكوم عليها بالفشل، لأنها تتجاهل الواقع، وتستند إلى معلومات مضللة، وتعيد إنتاج الأخطاء ذاتها. التمثيل الحقيقي لا يُصنع في غرف مغلقة، ولا عبر حسابات وهمية، بل يفرضه الواقع والناس والتاريخ

الجنوب العربي South Arabia

24,149 görüntüleme • 8 ay önce

البنت دي طالعة بتعيط وبتستغيث، وبتتكلم عن مشكلة شايفة إنها ممكن تأثر على مستقبلها ومستقبل زمايلها من طلاب مدارس STEM ... مدارس STEM هي مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهي مدارس حكومية مصرية مخصصة للطلاب المتفوقين، والطالب ما بيدخلهاش لمجرد إنه جاب مجموع عالي، لكنه بيمر باختبارات خاصة لاختيار الطلاب اللي عندهم قدرات وتفوق في المجالات العلمية ... والدراسة فيها مختلفة عن نظام الثانوية العامة التقليدي الطالب بيدرس بطريقة تعتمد على البحث والتحليل والابتكار والمشروعات والعمل الجماعي، وبيشارك في مسابقات ومشروعات علمية، يعني طبيعة الدراسة نفسها مختلفة عن طالب الثانوية العامة العادية ... والبنت بتقول إنها طالبة في مدرسة حكومية مصرية للمتفوقين، وإنها دخلت المدرسة بعد اختبارات أثبتت تفوقها وقدراتها العلمية، ودرست كل السنين دي بنظام مختلف وبمجهود كبير ... لكن المشكلة اللي بتتكلم عنها ظهرت وقت تنسيق الجامعات هى بتقول إن طالب STEM لما بييجي يدخل التنسيق، بيلاقي نفسه في النهاية بيتنافس على مقاعد الجامعات من خلال نظام تنسيق لا يفرق بشكل كافي بين طبيعة دراسته المختلفة وبين طالب الثانوية العامة العادية، وكأن الطالبين درسوا بنفس النظام واتقيموا بنفس الطريقة، رغم إن ده مش حاصل أصلا ... يعني هي بتقول أنا طالبة في مدرسة للمتفوقين، درست بنظام مختلف، وعندي مشروعات وأبحاث وتقييمات وطريقة دراسة مختلفة، فـ ليه يتم التعامل معايا في النهاية في التنسيق بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع طالب الثانوية العامة؟... وهنا هي مش بتقول ادوني امتياز عن باقي الطلاب ،ولا بتطلب إنها تاخد مكان حد هي بتقول ببساطة ، أنا تعبت واجتهدت ودخلت مدرسة للمتفوقين، وعايزة يكون ليا حق عادل في التنسيق يتناسب مع طبيعة دراستي وتفوقي وده حقها ... لأن المشكلة إن مساواة طالب STEM بطالب الثانوية العامة في مرحلة التنسيق، من غير ما يتم مراعاة اختلاف طبيعة الدراسة والتقييم، ممكن في النهاية تأثر على فرصها في دخول الكلية اللي حلمت بيها، خصوصًا كليات الطب والهندسة والكليات العلمية ... والبنت كمان بتوضح إن أسرتها وأسر كتير من زمايلها أسر متوسطة أو بسيطة، ومش عندهم القدرة على تحمل مصاريف الجامعات الخاصة أو الأهلية لو ماقدروش يحصلوا على الكلية اللي يستحقوها في الجامعات الحكومية ... وعشان كده هي بتناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي Abdelfattah Elsisi بالتدخل وإنصاف طلاب STEM، ووضع طريقة تنسيق تراعي طبيعة مدارسهم ومجهودهم وتفوقهم العلمي، وتديهم فرصة عادلة لتحقيق حلمهم في دخول الجامعة والكلية اللي تعبوا عشان يوصلوا لها ... ببساطة، البنت مش بتطلب إنها تاخد أكتر من حقها… هي بتطلب إن حقها يتحسب بالطريقة اللي تناسب النظام اللي درست فيه ...

مــــدN❗ يــــة

126,491 görüntüleme • 1 ay önce

تشرفت هذا الموسم برعاية نادي الحزم أحد أندية دوري_روشن ، ومع نهاية الموسم حبيت أتكلم بكل شفافية عن تجربتنا مع الرعاية الرياضية. بصراحة أنا قصّرت بالبداية بعدم نشر أخبار الرعاية إعلاميًا، بسبب تأخر توقيع العقد بالبداية، وبعدها دخلنا بدوامة التسويف من طرفي. لكن رغم ضعف التغطية من جانبنا، شفت تأثير كبير جدًا للرعاية، ونتائجها كانت أفضل مما توقعت. من أكثر الأشياء اللي صنعت انتشار: ظهور نايف حمدان بلبس النادي وتصويره بالسناب، وكذلك ظهور محمد الفوزان “أبو نورة” معه بأحد مباريات الحزم، وكان لها تأثير وانتشار قوي جدًا. ووصلتني رسائل كثيرة بالخاص، وحتى بالمجالس واللقاءات الناس كانوا يباركون لنا الرعاية، وهذا لحاله مؤشر نجاح حقيقي لأي علامة تجارية. أيضًا لاحظنا تأثير المباريات الكبيرة، وجود اسم “يونان” بمباريات ضد أندية جماهيرية كبيرة رفع الثقة بشكل واضح، وحقق لنا مبيعات وانتشار أكثر مما توقعنا. ومع إن مكيفات YONAN قديمة بالسوق، وجودتها ممتازة وسعرها منافس جدًا مقارنة بجودتها، إلا إن التحدي كان دائمًا بثقة العميل بالعلامة التجارية… والرعاية ساعدتنا كثير في كسب الثقة وتعزيز حضور الماركة. ومن الأشياء اللي لاحظتها أيضًا: رغم وجود ديربي بين الحزم والخلود بحكم إنهم من نفس المدينة، إلا إن جماهيرية الحزم وتأثيره التسويقي كان أوضح بالنسبة لنا… ويمكن هذي حقيقة سوق، أو يمكن تعصب رياضي 😅 وأذكر هنا معلومة لأول مرة: قيمة الرعاية كانت مليونية، وتقاسمناها مع المصنع الصيني. وسبب دخول المصنع معنا بهذه الرعاية هو الانتشار العالمي الكبير للدوري السعودي، لأن هذا النوع من الرعايات يعطي انتشار عالمي ويساعد وكلاء العلامة التجارية في مختلف الدول. وأحب أوضح نقطة مهمة: الرعاية كانت باسم “مكيفات YONAN”، وليس باسم شركتنا “ذرة أكسجين”، لأن الهدف الأساسي كان بناء العلامة التجارية وتعزيز حضورها بالسوق السعودي. وفي النهاية: التجربة كانت ناجحة جدًا بالنسبة لنا، ولو حصلت فرصة مناسبة مستقبلًا فبإذن الله

خالد الحربي ابو إياس

399,032 görüntüleme • 4 ay önce

🚨 شرطة المرور تعلن عن إعفاء السائقين من ثلاثة مليون مخالفة مرورية سابقة وتمنحهم تسهيلات واسعة.. #اليمن #وزارة_الداخلية #الادارة_العامة_للمرور #الاعلام_المروري_اليمني 29 جمادى الآخرة 1447هـ انطلاقاً من المسؤولية الدينية والوطنية، وحرصاً على التخفيف من الأعباء المتراكمة عن كاهل المواطنين، وتنفيذاً لموجهات قائد الثورة سماحة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي "سلام الله عليه"، تعلن وزارة الداخلية – شرطة المرور – عن إعفاءات تُعد الأكبر في تاريخ العمل المروري في الجمهورية اليمنية. حيث تتضمن إعفاءً كاملاً وشاملاً لجميع المخالفات المرورية المرتكبة حتى نهاية العام 2020م، بالإضافة إلى إعفاء 80% من رسوم المخالفات المرورية المرتكبة من بداية عام 2021م وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي 2025م، أي أن عدد المخالفات المعفية يصل لأكثر من (3,000,000) مخالفة مرورية من أصل (3,800,000) مخالفة مقيدة في النظام المروري. كما تشمل كذلك الإعفاء من رسوم التجديدات المتأخرة لرخصة التسيير (كرت الملكية)، والاكتفاء بسداد رسوم آخر سنة فقط، في خطوة تعكس حرص القيادة على إنهاء التراكمات السابقة وفتح صفحة جديدة بين السائقين وشرطة المرور، وبما يشكل تخفيفاً حقيقياً وملموساً عن المواطنين، ويمنحهم فرصة عادلة لتصحيح أوضاعهم المرورية دون أعباء مالية مرهقة. إن وزارة الداخلية – شرطة المرور – تؤكد أن هذه الإجراءات ليست مجرد تخفيضات، بل هي قرار وطني إنساني يهدف إلى تعزيز الشراكة مع المجتمع، ورفع المعاناة عن شريحة واسعة من أبناء الشعب، وتهيئة الوضع لمرحلة جديدة من التعامل الصادق سعياً نحو تحقيق بيئة مرورية آمنة. وعليه، تدعو شرطة المرور كافة الأخوة السائقين إلى المبادرة والاستفادة من هذه الإعفاءات الكبيرة خلال المدة المحددة بـ 90 يوماً من تاريخ البدء بتنفيذ القرار المحدد ابتداءً من يوم الأحد بتاريخ 1 رجب 1447هـ، الموافق 21 ديسمبر 2025م، مؤكدة الجاهزية الكاملة لإدارات المرور في جميع المحافظات. وتسهيلاً من شرطة المرور لإنجاز المعاملات بسهولة ويسر فقد أتاحت الإستعلام عن المخالفات عبر "تطبيق شرطة المرور اليمن" الذي يمكن تحميله من متجر (جوجل بلاي) لنظام الأندرويد، والسداد عبر المحافظ الإلكترونية المعتمدة في منصة e - sadad، وهي (موبايل موني - جوالي - جيب - فلوسك - كاش - يمن والت - ون كاش - سبأ كاش....). كما أتاحت خدمة تجديد الكروت الآلية عبر التطبيق المروري المشار إليه والموقع الإلكتروني للمرور ( )، وخصصت الأرقام التالية للرد على أي استفسارات أو توضيحات من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 8 مساءً: - 771980086 المقدم ركن/محمد الناخوذة - 774069501 المقدم/ نبيل المغلس - 777303944 المقدم /علي الظاهري والأرقام التالية لتقديم أي شكوى أو تظلم: - 777882960 المقدم/ رفيق شانع علماً أن الذي لن يبادر بتصحيح وضعه والإستفادة من الإعفاءات خلال المدة المحددة سيحرم نفسه من هذه العروض المؤقتة وستقيد عليه المخالفات والتجديدات برسومها السابقة قبل القرار فور إنتهاء مهلة التصحيح ولن يكون هناك استثناء لأحد مهما كانت المبررات. 📞 للتبليغ أو الاستفسار: تواصل معنا عبر الرقم المجاني: 194 📍 تابعنا على الموقع والتطبيق ومنصات التواصل الإجتماعي:

الاعلام المروري اليمني

27,755 görüntüleme • 9 ay önce

#ابتسام_لطفي هي واحدة من رائدات الفن في المملكة العربية السعودية، واسمٌ لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن البدايات الحقيقية للأغنية السعودية الحديثة. ابتسام لطفي ليست مجرد مطربة، بل تجربة فنية تأسيسية خرجت من ظروف إنسانية قاسية، وصنعت حضورًا راسخًا في زمنٍ لم يكن الطريق مفروشًا بالورود أمام أي صوتٍ نسائي. تبلغ ابتسام اليوم 75 عامًا، وقد فقدت بصرها منذ طفولتها المبكرة، إلا أن العمى لم يُلغِ موهبتها، بل منح صوتها عمقًا استثنائيًا. نشأت في كنف والدتها التي كانت السند والداعم الأول لها، فاكتشفت موهبتها منذ الصغر، وكانت تناديها باسم «بسمة»، لتبدأ حكاية صوتٍ تشكّل على الإحساس قبل رؤية الضوء. في أواخر ستينيات القرن الميلادي، التقت – وكان اسمها يُعرف حينها بخيرية قربان عبدالهادي – بجلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وطلبت منه الإذن بالغناء عبر الإذاعة السعودية، وبعد شهرين فقط تم قبولها رسميًا، لتبدأ رحلتها من بوابة الإذاعة، وتدخل المشهد الفني السعودي بثبات. قدّمت أول أعمالها الغنائية «عبير»، ثم غنّت «نام القمر بدري» من كلمات أحمد قنديل وألحان عمر كدرس. بعدها غنّت «البارحة» من قصيدة ابن لعبون، بألحان سلامة عبدالله، مؤكدة قدرتها على التعامل مع النصوص الشعرية ذات الثقل والعمق. وقدّمت لاحقًا أغنية «فات الأوان» من ألحان طلال مداح وكلمات لطفي زيني، لتُسجّل واحدة من أبرز محطاتها الغنائية، التي رسّخت مكانتها كصوتٍ ناضج وقادر على التعبير العاطفي العالي. وامتد حضور #ابتسام_لطفي إلى تعاونات عربية كبيرة، فغنّت «وداع» من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، كما قدّمت «بعد الحبيب» من كلمات أحمد رامي وألحان محمد الموجي، إضافة إلى أغنية «لوعة» من كلمات أحمد رامي وأحمد صدقي. كما غنّت «صمت الدروب» من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن وألحان مطلق الذيابي، وقدّمت «ساحر أنت يا قمر» من كلمات سعد البواردي وألحان محمد الموجي، إضافة إلى «ليلة سهر» من كلمات الأمير بدر بن عبدالمحسن وألحان محمد الموجي. وفي عام 1974، وقفت #ابتسام_لطفي على المسرح المصري، وغنّت أمام الرئيس محمد أنور السادات في ذكرى الانتصار بحرب أكتوبر، في حضورٍ عربي يؤكد أن صوتها تجاوز المحلية، ووصل إلى الفضاء الغنائي العربي الأوسع. وإلى جانب موهبتها الصوتية، عُرفت #ابتسام_لطفي بأدبها الرفيع، وأخلاقها العالية، واحترامها الكبير لفنها ورسالتها الفنية. فقد ظلّت حريصة على الوقوف والغناء واقفة احترامًا للجمهور وللمسرح، ولم تغنِّ وهي جالسة إلا بعد أن تقدّم بها العمر، في صورة تعكس وعيها الفني وأخلاقياتها العالية. وقد سبقت #ابتسام_لطفي كثيرًا من الأصوات النسائية في الخليج، مثل عتاب ورباب، وكانت من جيل الفنانة الكبيرة عائشة المرطة، التي نُكِّست لها أعلام الكويت عند وفاتها تقديرًا لجليل إسهاماتها في خدمة الفن، وهو الجيل الذي أسّس وعبّد الطريق لما بعده. وقبل سنوات، حظيت #ابتسام_لطفي بليلة احتفاء مميزة في الرياض، بمبادرة كريمة من صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، وكانت ليلة استثنائية سبقت انطلاق مرحلة الإبداع الجديدة التي قادها صاحب الرؤية السديدة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، وبمتابعة ومجهودات جبارة من معالي المستشار تركي آل الشيخ، الذي أعاد للفن السعودي مكانته الرفيعة، ووضعه في موقع يليق بتاريخه وقيمته. ورغم كل ذلك، تبقى تجربة #ابتسام_لطفي الثريّة تمر أمام المشهد الفني الحديث على استحياء، وعلى ترانيم «يا طير ماذا الصياح» و«سافروا ما ودّعوا»، وكأن هذا الصوت الكبير لا يزال ينتظر إنصافًا يليق بتاريخه. ويبقى السؤال المشروع: ألا تستحق #ابتسام_لطفي إنصافًا يليق بتاريخها؟ وألا تستحق ليلة تكريم واحدة تعيد الاعتبار لسيدةٍ صنعت مجدًا جميلًا… وغاب عنه الضوء طويلاً . #حسن_النجمي

حسن النجمي

12,576 görüntüleme • 7 ay önce

المحور الإيراني والصفقة الخاسرة! بعد إعلان بوش الابن شن حربه الصليبية على العالم الإسلامي بدعوى مكافحة الإرهاب وغزوه أفغانستان سنة ٢٠٠١ ثم العراق سنة ٢٠٠٣ حذر المرجع الشيعي في لبنان محمد حسين فضل الله إيران وأحزابها الطائفية ومحورها من التورط مع المحتل الأمريكي ومن خطورة التعاون مع واشنطن ودعاها إلى الانحياز إلى الأمة وشعوبها وإلى المقاومة الشعبية ضد هذا العدوان الأمريكي! إلا أن النظام الإيراني ظنها فرصة تاريخية للتمدد في المنطقة على حساب الأمة ومصالحها الاستراتيجية ودماء الملايين من شعوبها! فعقد الصفقة الخاسرة مع واشنطن وجاء بميليشياته الطائفية وحلفائه على ظهر دبابة المحتل الأمريكي وتحت قيادة بول بريمر ليحرر الشعب العراقي! وليحكم العراق بالمجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة سنة ٢٠٠٦ ويشارك في حكم أفغانستان بحزب الوحدة وفي لبنان بحزب الله سنة ٢٠٠٦ وفي غزة ٢٠٠٦ بحماس وبإشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر على الانتخابات فيها كمكافأة لإيران على دورها في دعم الحملة الصليبية! ثم بفتح الطريق أمام ميليشياتها بعد الربيع العربي لمواجهة الثورة الشعبية في العراق سنة ٢٠١٣ ثم لحماية نظام الأسد سنة ٢٠١٤ من السقوط أمام الثورة السورية وفي اليمن بسيطرة الحوثي ٢٠١٥ بالتعاون مع النظام العربي الوظيفي وبترتيب أمريكي لقطع الطريق على ثورة الشعب اليمني! وظن النظام الإجرامي في إيران بأنه حقق أهدافه المرحلية وأنه قاب قوسين من السيطرة على قلب العالم الإسلامي والوصول إلى مكة والمدينة! بينما كان القارئون للتاريخ وسننه يدركون أن الحملة الصليبية ستهزم مهما طال الزمن في أفغانستان وفي سوريا وفي العراق وهو ما حدث فعلا وأدركت واشنطن وهي في خضم الصراع مع الصين وروسيا أنها لا تستطيع كسب المعركة ضدهما إلا بالتفاهم مع العالم الإسلامي وشعوبه وأن رهانها على الأقليات كان رهانا خاسرا! وحاولت إيران في الشوط الأخير اتخاذ غزة بعد طوفان الأقصى ساحة لاختبار القوة وورقة تفاوض حول ملفها النووي وأرادها السنوار ومن معه معركة تحرير فتخلت عنه إيران ومحورها من أول إسبوع من العدوان الصهيوني على غزة! وأدرك السنوار أن إيران غدرت به وصرح بذلك لمن حوله! وها هي إيران تستجدي العالم الإسلامي للوقوف معها بعد أن تخلت عنه وانحازت للحملة الصليبية خلال عشرين سنة من سنة ٢٠٠١ إلى ٢٠٢٠ ووقفت معه للقضاء على المقاومة ثم على ثورات شعوبه! وهي أحداث عاشتها الأمة وشعوبها وشاهدت أحداثها بالصوت والصورة حتى لا يأتي اليوم من يزور حقائق التاريخ وما زال ضحاياه شهودا ليجعل من عبد العزيز الحكيم ونوري المالكي وقيس الخزعلي وميليشيات القتل الطائفي الذين جاءوا على ظهر دبابة المحتل الأمريكي والروسي قادة للمقاومة والتحرير ! لقد عبر مصطفى دوغان في خطابه المفتوح هذا للرئيس الإيراني عن ضمير الأمة الحي الذي ظل يرفض الطائفية ويراهن على وحدة الأمة حتى عقدت إيران صفقتها الخاسرة لتكرر أخطاء التاريخ مرة أخرى كما حذر منها المفكر الإيراني علي شريعتي قبل الثورة الإيرانية ١٩٧٩م ومحمد حسين فضل الله بعدها إلا أن جينات العقل الصفوي تحمل في طيات ثقافتها الطائفية بذور فنائها كحركة ارتداد على الأمة كلما سنحت لها الفرصة!

أ.د. حاكم المطيري

35,059 görüntüleme • 7 ay önce

البعض ممكن ينزعج لما نقول إن أمريكا اليوم هي أعظم دولة في العالم، ويبدأ مباشرة بالحديث عن انهيار الأخلاق، وجشع الرأسمالية، وأن سقوطها أصبح قريب. كل هذا ممكن يكون له جانب من الصحة، لكن المشكلة أن الغضب أحياناً يمنعنا من فهم كيف تعمل هذه الدولة أصلاً. من حقك أن تنتقدها، ومن حقك أن تكره كثيراً من سياساتها، لكن من الصعب إنكار أن النظام الذي بُنيت عليه يحمل قدر كبير من الذكاء. جيمس ماديسون و هو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكان من أبرز المشاركين في صياغة الدستور الأمريكي في أوراق الفيديراليست وهي أهم النصوص التي دافع بها مع آخرين عن الدستور المقترح كتب ما معناه (لو كان البشر ملائكة لما احتجنا إلى حكومات). هم أسسوا دولة بناءً على فكرة أن الإنسان كائن طماع، تحركه مصالحه. صمموا نظام سياسي يجعل مصالح الناس تتعارض مع بعضها بحيث يراقب كل طرف الآخر، فتتوازن الدولة. ما بنوا الدولة على حسن النوايا، وإنما على إدارة المصالح والطموحات البشرية كما هي. ومن العجائب أن توماس جفرسون، وهو من كتب في إعلان الاستقلال أن جميع البشر خُلقوا متساوين، كان يمتلك مئات العبيد في مزرعته. كان يكتب عن الحرية، بينما يعيش حياة تناقض ما كتبه تماماً. المثير في القصة أن الكلمات التي كتبها أصبحت أكبر منه. بعد سنوات طويلة، استند إليها أبراهام لينكولن في معركته لإنهاء العبودية، ثم عاد إليها مارتن لوثر كينغ وهو يطالب بالحقوق المدنية. الرجل ما كان مثالي، لكن النص الذي كتبه تجاوز صاحبه، وأصبح حجة على كل من جاء بعده. صحيح أن دستورهم كتب بعناية، لكن السؤال المحير هو كيف نجحت أمريكا رغم أنها طورت أحد أبرز نماذج الرأسمالية حدة، ورغم كثير من المشاكل التي عصفت بتاريخها مثل مشاكل العبودية وغيرها من التناقضات. باختصار، أمريكا ما بنت مشروعها على وعد الناس بالمدينة الفاضلة، وإنما على الفرصة. الفكرة هي أنك تعمل، وتجرب، وتخاطر، وربما تنجح. والأهم أن النظام الأمريكي يملك قدرة كبيرة على التكيف. فمثلاً لما وقع الكساد العظيم في الثلاثينيات، ما هدموا النظام بالكامل، وإنما أعادوا تعديله، وهذه المرونة تكررت أكثر من مرة عبر التاريخ. ومن الأشياء التي تميز أمريكا أيضاً قدرتها على جذب العقول من كل مكان. تستقطب الباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال، وتوفر لهم الجامعات والمعامل والتمويل، ثم تقول لهم ابتكروا، وإذا نجحتم فسينجح البلد معكم. دولة قامت على فكرة الحركة المستمرة، وعلى الإيمان بأن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأن الاقتصاد سيواصل النمو، وأن الفرص ستبقى موجودة. ولا يمكن تجاهل أن الحرب العالمية الثانية، ثم انهيار الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى موقعها الجغرافي الفريد ووفرة مواردها، شكلت عوامل ساعدت في صعودها. وحتى لا يجي واحد يقول أني أطبل لأمريكا وأبرر لها بعض سياستها الخارجية، هذه مجرد قراءة وتحليل لا أكثر. الحديث هنا عن منطق التجربة وكيف تشكلت، لا عن تفضيلها أو تمجيدها.

𝐌𝐨𝐡𝐚𝐦𝐞𝐝

49,771 görüntüleme • 2 ay önce

فقه الثغور المتعددة والمساحات الرمادية د. محمد المختار الشنقيطي الممارسة السياسية الرصينة ليست تعلقا ذهنيا بمثاليات مجرَّدة، بل هي فنُّ تحقيق الممكن عبر بناء المساحات المشتركة، وضمن معادلات الزمان والمكان. الفعل السياسي لا يتحقق إلا من خلال مساحات مشتركة، مع أبناء الوطن الواحد داخليا، ومع دول وهيئات أجنبية خارجيا، وكثيرا ما يستلزم الغضَّ عن أمور لا تسُرُّ، والتحالف مع مخالف ضد مخالف، والاستعانة بعدوٍّ على عدوٍّ. النجاح في السياسة العملية، وما تستلزمه من بناء المساحات المشتركة مع الآخرين، يستلزم أمورا ثلاثة: • أولها: ما دعاه المفكر السياسي الأميركي جوزيف نايْ "الذكاء السياقي"، وهو القدرة على استيعاب ظروف الزمان والمكان والإمكان، وما يترتب عليها من ترتيب الأولويات، واختلاف الواجبات، ومَراتب المسؤوليات. وأول ملامح الذكاء السياقي هو وعي أهل كلِّ ثغرٍ بواجبهم المتعيِّن في ثغرهم المخصوص، والسعي إلى سَدِّ ذلك الثغر بفاعلية، وعدم التشتُّت في مواجهات على ثغور أخرى لم يحمِّلهم الله أمرها، ولا يُجدي جهدُهم فيها، بل قد يضرُّ بواجبهم المتعيِّن دون فائدة يجنيها إخوانهم على الثغور الأخرى. • ثانيها: الحاسَّة الاستراتيجية. وهي المرادف المعاصر لمفهوم "الحكمة" في التراث الإسلامي. فإذا كانت الحكمة تُعرَّف قديما بأنها "وضْعُ الشيء في موضعه"، فيمكننا تعريف الحاسَّة الاستراتيجية بأنها "وضع الجهد في موضعه"، والوصول إلى الغايات الـمُبتغاة بأرخص ثمن وأخصر طريق، أو التناسب بين التضحيات والثمرات في أقل تقدير. • ثالثها: الوعي بالبيئة الإقليمية والدولية المحيطة. فهذا الوعي هو الذي يُعِين الثورات وحركات التحرر على وضع نفسها ضمن سياق مواتٍ لرسالتها. لم يعرف تاريخ الثورات المعاصرة ثورة منزَّهة عن الدعم الخارجي، منذ الثورة الأميركية التي اندلعت عام ١٧٧٦، ودعمتها فرنسا الملَكية، نكاية في الإمبراطورية البريطانية التي استنزفت فرنسا في حرب الأعوام السبعة (١٧٥٦-١٧٦٣) قبل ذلك بسنين معدودة. ومن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن مَلِك فرنسا المستبد لويس السادس عشر (١٧٤٥-١٧٩٣) لم يدعم الثورة الأميركية اقتناعا بقيَمها الجمهورية، فقد كان من أعظم ملوك أوروبا استبدادا وفسادا، لكن الآثار أهم من المقاصد في العمل السياسي، وما كان يهم الثوار الأميركيين هو آثار الدعم الفرنسي، لا مقاصد الملك الفرنسي. الثوار الذين يملكون ذكاء سياقيًّا، وحاسَّة استراتيجية، ووعيا بالبيئة المحيطة، يستطيعون التعامل مع الدعم الخارجي بحكمة وواقعية، بغضِّ النظر عن مقاصد الداعمين، بعيداً عن المزايدات والمثاليات الحالمة المتعالية على الدعم الخارجي الذي لا غنى عنه لأي ثورة، ودون الوقوع في شراك الداعمين وأهدافهم البعيدة عن أهداف الثورة. الداعم الخارجي للثورات وحركات التحرر الوطني لا يدعمها - في غالب الأحيان - إيمانًا واحتسابًا، وإنما لتحقيق مصالح له، تتلاقَى تلاقيًا ظرفيًّا مع مصلحة الثوار، وقد تكون غاياته البعيدة نقيض ما يسعى إليه الثوار، وأكثر ما يكون دافعه هو النكاية في خصومه لا الرغبة في انتصار الثوار: • فحينما دعم قادة الشيوعية العالمية (ماو، خروتشوف، تيتو، هوشي منه) الثورة الجزائرية المجيدة (١٩٥٤-١٩٦٢) في الخمسينيات والستينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دفاعا عن حق الجزائريين في الاستقلال عن فرنسا، بل نكاية في المعسكر الغربي، واستنزافا ومشاغَلة له، في أوج الحرب الباردة بين الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية. • وحينما بدأ الأميركيون "عملية الإعصار" Operation Cyclon لدعم المجاهدين الأفغان في الثمانينيات لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا دعما لحق الأفغان في الاستقلال وبناء دولة إسلامية، بل اقتناصا لفرصة تاريخية لاستنزاف الإمبراطورية الشيوعية الشائخة، على أيدي الشعب الأفغاني الأبيٍّ، وفي أرض أفغانستان الوعرة، المتمنَّعة على جيوش الغزاة، حتى لقَّبها المؤرخون "مقبرة الامبراطوريات". • وحينما دعم الأميركيون الثوار السوريين بالمال والسلاح في عملية "خشب الجمّيز" Timber Sycamore لم يفعلوا ذلك إيمانا واحتسابا، ولا نصرة للثورة السورية، أو تشجيعا للثورات العربية. وإنما فعلوا ذلك استثمارا في بسالة الشعب السوري لتنفيذ "استراتيجية التهشيم" الذي ينتهجونها ضد الدول العربية المحيطة بالدولة اليهودية، وتخلصا من إرهاب "تنظيم الدول" دون ضريبة من الدم الأميركي. • وحينما يدعم قادة إيران حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم فهم لا يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا، بل لأن هذه المقاومة جزء مهمٌّ من طوق النيران الذي تطوِّق به إيران إسرائيل، وتحمي به نفسها، لتتمكن من مشاغلة الدولة اليهودية بعيدا عن حدودها، حتى تستكمل بناء سلاحها النووي الرادع. ولو كانت (حماس) مسيحية أو شيوعية فلن ينقص ذلك من أهميتها الاستراتيجية لإيران. وكثيرا ما تحْدُث القطيعة بين الثوار وداعميهم الخارجيين إذا تحققت أهداف الداعم قبل تحقُّق أهداف المدعوم. بل قد يكون الداعم الخارجي أحيانا معاديا لأهداف الثورة التي يدعهما، ولا يمنعه ذلك من دعمها مؤقتا نكاية في خصومه، مع السعي الخفيِّ إلى تدمير الثورة ذاتها من الداخل. فالدعم المالي والعسكري الخارجي من أشدِّ الوسائل فعالية للتحكم في مسارات الثورات، وتخريبها من الداخل. وهذا أسلوب خبيث برعت فيه القوى الدولية الغربية في تعاملها مع الثورات وقوى التحرير الوطني، بينما كانت القوى الدولية الشرقية أقلَّ نفاقا وازدواجية في هذا المضمار. فحينما تحققت الأهداف الأميركية في أفغانستان، من انسحاب الجيش السوفياتي مدحورا، وبداية تفكك تلك الإمبراطورية السوفياتية، انقلبت أميركا على المجاهدين الأفغان، وطاردت حلفاءهم من الأفغان العرب في كل مكان، وصنَّفتهم ضمن الجماعات الإرهابية. وحينما تحققت الأهداف الأميركية في سورية، فتهشَّمت الدولة السورية، وخرجت من معادلة المواجهة مع إسرائيل، وتفكَّك تنظيم الدولة، وأصبح في خبر كان، تخلَّى الأميركان والتابعون لهم بإحسان عن دعم الثوار السوريين، وتركوا الشعب السوري منكشفا أمام الهمجية الأسدية. بل إن بعض الحكام العرب الذين دعموا الثوار السوريين بالمال والسلاح سابقا تحت المظلة الأميركية اتجهوا في الأعوام الأخيرة إلى إعادة تأهيل بشار الأسد، وردّ الاعتبار لسلطته الغاشمة، من خلال دعوته لقمم الجامعة العربية. فبرهنوا بهذا أنهم لا يملكون قرارهم الاستراتيجي، وأنهم طوعَ الأيدي الأميركية، في تطبيق النظرية الأميركية الجهنَّمية: "إعطاء الحرب فرصة"، التي تناولناها في مقال سابق، وشرحنا ما يترتب عليها من تهشيم الدول وتمزيق المجتمعات. وإذا كان الثوار السوريون رأوا الحرب مع نظام بشار الأسد حربا وجودية - وهي كذلك من دون ريب - فإن الأميركان وجدوها مجرد فرصة انتهازية، واستخدام عابر للثوار السوريين، من أجل تهشيم إحدى الدول العربية المحاذية لإسرائيل، واستئصال إرهاب "تنظيم الدولة" دون بذل للدم الأميركي، ودون السماح للشعب السوري بتحقيق ما يصبو إليه من تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية في بلده، وكسْر قيد النظام الدموي الطائفي الذي حكمه أكثر من نصف قرن. فالحرية السياسية واستقلال القرار الاستراتيجي في المشرق العربي تغيير للبيئة الاستراتيجية المحيطة بالدولة اليهودية، وذلك خط أحمر جِدِّيٌّ لن يسمح الأميركيون بتجاوزه إلا راغمين، بخلاف الخطوط الوهمية الأخرى التي تحدث عنها باراك أوباما لتخدير الأسماع العربية، مثل استخدام بشار الأسد السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري. وقد نشر الباحثان "سلفيك" و"رولاندسن"، من "معهد بحوث السلام" و"المعهد النرويجي للشؤون الخارجية" في أوسلو، بحثا أكاديميا مشتركا عام ٢٠٢٠ عن الدعم العسكري الأميركي للثوار السوريين، بعنوان: "متمرِّدون للاستعمال العابر" Disposable Rebels يصلح دراسة نموذجية للفجوة الشاسعة بين مطامع الداعم ومطامح المدعوم. كما أن عنوان البحث يَصْدُق على حالات دول وقوى سياسية عديدة في تاريخنا المعاصر، بحكم كوننا أمة رضيتْ بدور المنفعل، وتخلَّتْ عن دور الفاعل، مدة مديدة. فكم فينا من حكام وقوى سياسية، وحتى دول، للاستخدام العابر! ومن الأفكار المهمة التي خلص إليها البحث أن الدعم الأميركي للثوار السوريين مثال على اختلاف الأهداف بين الداعم والمدعوم، وهو أمر وارد وطبيعي في الأحلاف السياسية والعسكرية، كما أنه مثال على الحرب بالنيابة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية، وهو أمر ليس جديدا في الاستراتيجية الأميركية. وأن ذلك الدعم كان محكوما بغايات أميركية خالصة، لا علاقة لها بانتصار الثورة السورية، ومن هذه الغايات: ١) التحكم في كل الأطراف المتحاربة، مع الحيلولة دون انتصار أي طرف منها على الآخر. ٢) التحكم في مستوى دعم الداعمين الإقليميين، وفي سلوك المدعومين داخل سوريا. ٣) الاقتصاد في الدماء والأموال الأميركية خلال تصفية تنظيم الدولية في سورية والعراق. ٤) تجنب الظهور الواضح للقوات الأميركية في بلاد لا يرغب أهلها في رؤيتها داخل بلادهم. ٥) منع الثوار من "التسوق المفتوح" للسلاح، لأن ذلك يمنحهم استقلال القرار الاستراتيجي. ٦) تفريق صف الثوار بتهميش القيادة السياسية للثورة والتعامل المباشر مع الفصائل المقاتلة. ٧) إبقاء الدعم أقل مما يحتاجه الثوار للانتصار، وربطه بمستوى "الولاء والطاعة" للداعم. ٨) التحكم في مدى العمليات العسكرية التي يشنها الثوار ضد النظام، وفي مسارها ونتائجها. ٩) وضع سقف لاستخدام الدعم العسكري، بما في ذلك التحكم في تحديد الأهداف العسكرية. ١٠) إبقاء الحرب مفتوحة لمدة مديدة، دون غالب ولا مغلوب، تدميرا لجميع الأطراف المتحاربة. يبقى دائما من حق الجميع على الجميع أن لا يعين أحدهم ظالما على أخيه، وأن لا يسوغ أحدهم لظالم ظلم أخيه، فهذا أقل ما تستلزمه أرحام الدين والدم والتاريخ والجغرافيا، وهو -بحمد الله- أمر يلتزم به السواد الأعظم من أهل هذه الثغور التزاما مبدئيا، لدواع إيمانية وإنسانية، تتجاوز الاعتبارات السياسية وتعلو عليها. #مدى_للرؤية_الاستراتيجية

MADA Strategic Insight

47,345 görüntüleme • 2 yıl önce

إيران وتركيا من أعداء للعربية السعودية إلى أصدقاء. ومن قادة مناوئين إلى شركاء محتملين. الجيران المحترمين؛ فارس، والأتراك، أرضاً وإنساناً وثقافة يتأثرون سلباً بالتاريخ الذي يتحكم بقدر كبير في مسار علاقاتهم الثنائية المعقدة مع #العرب في جزيرتهم الكُبرى، ليس في هذه المرحلة المتأخرة وحسب، بل منذ قرون وقبل قيام الثلاث الدول بأسمائها الحالية، أي #السعودية ، #إيران ، #تركيا " على أرض حضاراتها التاريخية. تاريخ من التنافر والعداء والكراهية، لكن في القرن الأخير أصبح عداء مباشراً بوسائل خطيرة من طهران وأنقرة ضد #الرياض، وتحديداً منذ قيام الثورة الخمينية بقبضتها الحديدية على حكم إيران، ومنذ وصول حزب الفضيلة التركي المتحول للعدالة والتنمية بعنوان ديني وعمق قومي وفكر علماني ونكهة إسلامية عثمانية وبواقع ليبرالي لسدة الحكم بتركيا. سعت هذه القوتين المجاورتين أولاً لتفكيك العراق وإضعافه وتجفيف موارده المائية والقضاء على طاقته البشرية العلمية، وقد تحقق لهما ذلك مع الأسف بجهل وغباء حزب البعث وبطش وظلم الجيش الأمريكي ومباركة أصحاب العمائم السودء الخبيثة. ثم تمكن الحرس الثوري الإيراني، والسياسية الأمريكية وحكومة تركيا من تخريب أغلب المنطقة العربية، وصفقوا جميعاً لربيع الخراب العربي وصبوا الزيت لإشعال نيرانه، وكانت أعينهم مفتوحة بحدة عيون الأفاعي على الرياض، إعتقدوا أن تخريب الشام ومصر والعراق وشمال إفريقيا أولاً سيضعف موقف المملكة ومعنويات شعبها، فحصل عكس ما أرادوا. السعودية بحكمتها وبراعة قيادتها، ولمدة ٤٥ عاماً وهي ترصد بعيونها اليقظة المخاطر العميقة والأنفاق الخطيرة التي حفرتها لها ثورات وتيارات وحكومات بإيران وتركيا وإسرائيل، وبجانبهم بعض العواصم العربية إحداها طرابلس القذافي، فوتت عليهم الرياض كل المحاولات وأحبطت مكرهم السيء بعون من الله ثم بصبرها وبعد نظرها ورصانة سياساتها ومتانة علاقاتها الدولية، ودقة معلوماتها وحلم ملوكها، والتحام شعبها بقيادته، تراقب، تعالج، تتجاهل، وتقترب أكثر لتنسخ مايدور بعقول الأعداء لتتحاشى المواجهة بدهاء، ثم تتركهم يتساقطون بأنفسهم في تلك المستنقعات التي حفروها. قبل أشهر سألني صديق من #روسيا، كيف أصف له عهد #الملك_سلمان، فقلت له حتى لو أسهبت بالشرح فلن استطع إيصال الإجابة بشكل يفي ويقنعك، لكن أقترح عليك أن تقرأ مرحلة الملك معاوية بن أبي سفيان والملك عبد العزيز وأبناءه الملوك من سعود إلى عبدالله، وستجد الجزء الأهم من الإجابة التي تنشدها. الملك سلمان قائداً عالمياً يفوق بخبرته وقوة قيادته وحزمه جميع زعماء التاريخ في الغرب بأكمله. أعي ما أقوله بمسؤولية. بدأ حياته العملية مبكراً دون العشرين من عمره في عهد والده، لكنه كان بحجم رجل دولة كبير، ثم رئيساً لعائلة حُكم قيادية كبيرة هي محط أنظار العالم، ثم مهندساً بصمت لعلاقات بلاده الخارجية، فممثلاً لملوكها، ثم ملكاً صلباً شجاعاً عالماً بالحكم والسياسات الدولية وحل المشاكل الشائكة، واعياً لمعنى السلم والحرب. من أقوى قراراته وأجرأها تكليفه لسمو الأمير الشجاع #محمد_بن_سلمان بولاية العهد، وقيادة هذه المهام الداخلية والإقليمية والدولية الكُبرى. تمكن الأمير بتوفيق الله ثم بخصوصية قيادته ودقة إدارته وأبعاد رؤيته الإستراتيجية أن يحول الأعداء والكارهين طواعية إلى أصدقاء وإن بدرجات متفاوتة، لكن العبرة بالنهايات والدلائل أمامنا تقول أن الجميع يسعى للتعاون مع الرياض، حتى #إسرائيل يصلي رئيسها تحت قبة الكونجرس الإمريكي لأجل ذلك. متغيرات كبرى تجري اليوم أمام أعيننا،قادة إيران يتحدثون عن تعاون تنموي مع السعودية وعن علاقات مثمرة للطرفين!. معقول؟، نعم هذا حقيقي والقادم يبدو أنه واعد نحو الشراكة الإقتصادية!. وتركيا تسعى حثيثاً وتنجح في كسب ثقة المملكة والظفر بالشراكة الإستراتيجية معها وهي التي كانت في عام ٢٠١٨ تسعى مع غيرها لعزلها!. كيف حصل كل هذا ؟. هو بمشيئة الله أولاً ثم بحكمة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقيادة وإدارة ورؤية ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان. وبتلاحم الشعب السعودي وسرعة إستجابته لقيادته. بعد هذا كله هل أصبحت ثورة إيران وحكومة تركيا صديقتين للمملكة، وبلا عداوات مفتعلة ومناكفات سياسية وضغائن عقائدية تاريخية؟. الجواب بحذر ، نعم يمكن ذلك ويبدُ أن في الأفق فرصة تاريخية صنعتها القيادة السعودية في عدة مسارات سياسية لتحقيق المصالح الإقتصادية مع الجميع وهذا بدوره سيحقق مسار آمن لعلاقات ثقافية وإعلامية واجتماعية مقبولة. أما عداوات الآخرين والتقية السياسية وأدواتها التي لن تغيب فجأة من قواميس بعض الجيران فلها مختصين بالمؤسسات السعودية يرصدونها بدقة ويقيمونها بإحتراف، ومن يتذاكى ويسعى لزرع الأشواك فهو لم يستوعب الدروس بعد، وسيقع ويخسر. هذا ما اعتقدة.

عبدالله غانم القحطاني

173,018 görüntüleme • 3 yıl önce

العراق يجتاح #الكويت واتصالات لعقد قمة عربية مصغرة لبحث الاجتياح العراقي ولي العهد الكويتي من مكان مجهول يدعو الكويتيين للمقاومة وكالات – 2 أغسطس 1990 ++++ أكد مصدر سعودي مسئول أمس أن اتصالات مكثفة جرت في وقت متأخر من هذه الليلة لعقد قمة عربية مصغرة تضم دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مصر والأردن، خلال ساعات قليلة لبحث الاحتلال العراقي للكويت، في الوقت الذي أفادت فيه الأنباء الواردة من الكويت أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها على وسط العاصمة الكويتية، وبدأت تتجه مساء إلى موانئ النفط الكويتية غير البعيدة عن العاصمة.. في غضون ذلك، قوبل الغزو العراقي للكويت بعاصفة من الاستنكار والتنديد، ودعا كل من رئيس الأمريكي جورج بوش ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر إلى بذل جهد دولي جماعي لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. ففي جدة، ذكر مصدر سعودي أن اتصالات مكثفة جرت مساء أمس لعقد قمة عربية مصغرة في جدة خلال الساعات المقبلة تضم أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك حسين ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وربما الرئيس العراقي صدام حسين إلى جانب العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز. وقالت مصادر رسمية في دولة الإمارات: إن الملك فهد بحث مساء اليوم مع رئيس الإمارات النزاع العراقي الكويتي. وكان التلفزيون السعودي قد أعلن مساء اليوم أن الملك فهد يقوم باتصالات مكثفة مع نظراؤه العرب وبينهم الرئيس العراقي من أجل "عودة الأمور إلى طبيعتها" في الكويت. وذكر التلفزيون أن العاهل السعودي يحاول "تهدئة الموقف وتأمين عودة الأمور إلى طبيعتها في الكويت" الذي اجتاحته القوات العراقية فجر اليوم. وذكرت مصادر مطلعة في الرياض وأخرى دبلوماسية كويتية، أن أمير الكويت وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح موجودان في السعودية. وفي غضون ذلك، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس أن القوات العراقية أحكمت سيطرتها مساء اليوم على وسط العاصمة الكويتية، وأكد شهود أن الهدوء عاد بشكل كامل تقريبا إلى وسط العاصمة، حيث لا تسمع سوى رشقات متفرقة. وأفاد أحد الشهود الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس أن تعزيزات كبيرة بينها دبابات وناقلات جند كانت تتجه مساء إلى ميناء الأحمدي والشعيبة على مسافة قريبة من العاصمة الكويتية. وأضاف الشاهد الذي يسكن في شقة تشرف على "الطريق الدائري رقم 7" أنه منذ الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي «16,00 جمت» وحتى الساعة 22,30 «19,30 جمت» كانت الشاحنات والدبابات وناقلات الجند تمر في خط متصل فوق هذا الطريق. ويذكر أن ميناءي الشعيبة والأحمدي هما المرفأن الرئيسيان لتصدير النفط الكويتي، كما توجد مصفاة ميناء عبد الله في المنطقة نفسها أيضا. وفي جنيف، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العراق والكويت اليوم إلى احترام جهودها لحماية المدنيين والجرحى في الكويت. وقالت متحدثة باسم اللجنة: "لقد فاتحنا الجانبين لنسألهما مراعاة التزاماتهما بمقتضى معاهدات جنيف". وعرضت اللجنة الدولية أيضا مقترحات على بعثتي العراق والكويت الدبلوماسيتين في جنيف للسماح بدخول وفد للجنة لدراسة الاحتياجات في الكويت بعد الغزو العراقي للكويت، وقالت المتحدثة: إنه لا العراقيين ولا الكويتيين ردوا على اقتراح إرسال وفد إلى مناطق القتال. وفي القاهرة، قالت مصادر قريبة من اجتماع طارىء لوزراء خارجية العرب بالقاهرة أن الاجتماع وافق على عقد قمة عربية طارئة، وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية نبأ الاتفاق على عقد القمة، وقالت الوكالة إنه من المحتمل أن تعقد غدا السبت أو بعد غد الأحد في القاهرة. وختم الوزراء جلسة ثالثة مساء اليوم دون إصدار أي بيان، ومن المقرر عقد جلسة أخرى اليوم الجمعة. وقد أعلن وزير الدولة الكويتي لشئون رئاسة مجلس الوزراء عبد الرحمن العوضي في القاهرة أن بلاده تطالب بإرسال قوة عربية مشتركة إلى الكويت لإرغام العراق على الانسحاب من أراضيها. وأثناء مؤتمر صحافي عقده في أعقاب الجلسة الثانية للاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة، دعا العوضي رؤساء الدول العربية إلى "وضع حد لإراقة الدماء وللاعتداء العراقي الوحشي"، كذلك دعا العرب إلى "رص الصفوف من أجل وضع حد للعدوان". وكان ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء قد دعا مساء عبر الإذاعة الكويتية الشعب الكويتي إلى مواجهة "العدوان العراقي"، وهذا هو النداء الأول للمقاومة يوجهه مسئول كويتي عبر الإذاعة الكويتية. وأفاد شهود أن مكاتب الإذاعة الكويتية الواقعة في مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة كانت محاصرة منذ صباح اليوم من قبل القوات العراقية، ولم يستبعد الشهود أن تكون الإذاعة تبث على الموجة نفسها من محطة سرية في الكويت أو خارجها. ولم توضح الإذاعة من جهة أخرى المكان الذي يقيم فيه حاليا ولي العهد الموجود حسب بعض الدبلوماسيين الكويتيين خارج البلاد مع أمير الكويت الشيخ جابر. وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس جورج بوش ورئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر اليوم إلى جهد جماعي دولي لحمل العراق على إنهاء احتلاله الكويت. وقالت تاتشر "لا أحد يمكنه التصرف وحده". وأضافت قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس بوش أنهما عقدا مباحثات في بلدة وودي كريك قرب اسبن في ولاية كولورادو، وقالت "إن ما نحاول فعله هو القيام بجهد دولي ولاسيما عن طريق الأمم المتحدة". وقال بوش إنه كان على اتصال بالزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري والعاهل الأردني، وأنهم يحثون على ضبط النفس لتمكين الدبلوماسية العربية من النجاح، وأضاف قوله "إنهم طلبوا ضبط النفس، ويحرصون على إيجاد حل عربي ووضعه موضع التنفيذ في فترة قصيرة من الوقت". واستدرك بقوله إن لصبر العالم حدودا. وقال الرئيس "أوضحت لهم أنه تجاوز حدود نزاع إقليمي بسبب العدوان الصارخ الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة"، وكرر بوش تصريحا سابقا قال فيه إنه لا يدرس القيام بعمل عسكري. وقال إنه وتاتشر يرجوان إيجاد تسوية سلمية "تؤدي إلى عودة حكام الكويت إلى مكانهم الذي يستحقونه". وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية زعما للعراق بأن قواته دخلت الكويت بناء على طلب ذلك البلد، ووصفت ذلك القول بأنه خداع واضح. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسم الوزارة للصحفيين مشيرا إلى تصريحات للسفير العراقي في واشنطن "تلك بالقطع ليست وجهة نظرنا. ذلك النوع من البيانات والإعلانات باسم الحكومة المؤقتة المزعومة ليست إلا خداعا واضحا". وقال بوتشر إن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة المؤقتة، وستواصل التعامل مع حكومة الكويت التي يمثلها السفير ناصر الصباح الذي ناشد الولايات المتحدة وحلفاء آخرين مساعدة بلاده. واجتمع السفير الصباح الخميس مع روبرت كيميت القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي، وقال في وقت لاحق: "إن الولايات المتحدة والكويت ستكونان في تشاور مستمر". وقال بوتشر إنه يوجد في الكويت نحو ثلاثة الاف أمريكي بينهم 130 موظفا حكوميا وأسرهم، ورفض التعقيب على احتمال إجلائهم ولكنه قال: إن السفارة الأمريكية في الكويت في أمان ولم يحاول أي جنود دخولها. وامتنع بوتشر عن الإجابة عن أسئلة بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وقال إن هذا أمر يقرره الرئيس جورج بوش. العراق يوقف تسديد ديونه للولايات المتحدة وأعلن العراق مساء أنه قرر تعليق تسديد ديونه للولايات المتحدة حتى تتم إعادة النظر بالقرار الأمريكي تجميد الودائع والممتلكات العراقية. وقال وزير المالية بالوكالة محمد مهدي صالح حسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية إن قرار بغداد اتخذ ردا على موقف الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة والمصارف الأمريكية في الخارج. ووصف الوزير العراقي القرار الأمريكي بأنه "غير عادل ولا مبرر له" وأكد أن حكومته لا ترغب بحصول "تصعيد مع الولايات المتحدة يهدد العلاقات والتعاون الاقتصادي بين البلدين". ولي عهد الكويت: وطننا يواجه أوقاتاً عصيبة.. سنمضي وراء قائدنا وإخواننا العرب والمسلمون معنا وجه الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي كلمة بالإذاعة والتلفزيون إلى الشعب الكويتي فيما يلي نصها: إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. إن الله لا يحب كل خوان كفور صدق الله العظيم.. أيها الشعب الكويتي العظيم يا أبناء شعبنا الوفي إخواني وأخواتي إن وطننا العزيز يواجه أوقاتاً عصيبة، إن كويت المحبة والسلام تواجه غزواً وحشياً من أعداء المحبة والسلام.. إن كويت العروبة والإسلام تتعرض لعدوان غادر لم نكن أبداً نتوقع حدوثه من إخوة لنا وقُفنا بشرف معهم في محنتهم فكان جزاؤنا أن أرسلوا جيوشهم ودباباتهم إلى ديارنا الآمنة لا لصد عدوان عن الأمة العربية، بل لقتل أبناء الكويت وأطفالها ونسائها. أرسلوا جحافلهم ومدرعاتهم إلى شوارع الكويت، البلد الصغير المسالم الأمين، ليسفكوا الدم على أرضه التي كانت دائماً أرض السلام والتآخي والتعايش لجميع العرب وجميع المسلمين. إخواني وأخواتي: لقد واجهت الكويت عبر تاريخها الطويل محناً قاسية، ومحاولات غاشمة للغدر والعدوان، وكلها باءت بالفشل بفضل الله وكريم عنايته ورعايته، وبتماسك أهل الكويت وتلاحمهم واستعدادهم للموت في سبيل أرضها الطيبة. إخواني وأخواتي: إن رجال جيشكم البواسل سيردون العدوان، ويردون الغزاة على أعقابهم، فلنلتف جميعاً من ورائهم يداً واحدة وقلباً واحداً، ندافع عن كويتنا الحبيبة ونحميها بأرواحنا وقلوبنا، ندافع عن ديرتنا، مواطن آبائنا، ومثوى أجدادنا، ومستقبل أطفالنا. وسنمضي بعون الله وتأييده وراء قائدنا حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، نرد المعتدين ونحاربهم في كل مكان من كويتنا الحبيبة حتى نطهر أرضنا الطيبة ونردهم على أعقابهم خاسرين، ولسنا وحدنا في المعركة ضد العدوان والمعتدين، فإخواننا العرب معنا، وإخواننا المسلمون معنا، والعالم كله يقف إلى جانبنا يدين العدوان الغاشم على الكويت. وفوق هؤلاء جميعا الله معنا وهو القائل في كتابه الكريم: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" صدق الله العظيم.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". والسلام عليكم.. ولي عهد الكويت يتعهد بالمقاومة وتعهد الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس الوزراء الكويتي في حديث إذاعي أذيع على الشعب الكويتي مساء بقتال القوات العراقية الغازية "حتى نطهر أرضنا من خيانتهم". وأذيعت كلمة الشيخ سعد على موجات الراديو والتلفزيون الكويتيين الحكوميين ولكنها لم تبث من أجهزة الإرسال الإذاعي الرئيسة بالعاصمة الكويتية التي استولت عليها قوات عراقية. وظهرت صورة ثابتة للشيخ سعد على شاشات التلفزيون أثناء إذاعة كلمته، وقد قالت أنباء في وقت سابق أن الشيخ سعد وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح لجأ إلى المملكة العربية السعودية. وقال الشيخ سعد إن الكويتيين "سيدحرون العدوان وإننا سنقف خلفهم رجلا واحدا للدفاع عن الكويت الحبيبة وحمايتها بأرواحنا وقلوبنا"، وأضاف قوله "سنقاتلهم في كل مكان حتى نطهر أرضنا من خيانتهم"، ومضى يقول "أشقاؤنا العرب معنا وأشقاؤنا المسلمون معنا.. العالم كله معنا.. وفوق كل ذلك فإن الله معنا". أنباء متضاربة عن وفاة فهد الأحمد وقال دبلوماسيون إن الشيخ فهد الأحمد الصباح الشقيق الأصغر للأمير قتل وفي يده بندقية وهو يدفع عن القصر.. وكانت أنباء أخرى قد ذكرت أنه أصيب فقط ويجرى علاجه في المستشفى الأميري بالكويت. وقال مسئول خليجي رفيع إن قوات الغزو العراقية أسرت إحدى بنات الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت أثناء اقتحام قصر دسمان اليوم الخميس. راديو الكويت أذاع بيان وزارة الدفاع حول التدخل في السادسة والنصف صباحا انقطع الإرسال وعاد بعد ربع ساعة دون تفسير أذاع راديو الكويت بيان وزارة الدفاع الكويتية في أولى نشراته الإخبارية أمس وجاء فيه في حوالي الساعة الثانية من فجر اليوم الخميس (بالتوقيت المحلي) بدأت القوات العسكرية العراقية اختراق الحدود الشمالية واحتلال عدة مواقع داخل الأراضي الكويتية. وأضاف البيان أن الكويت التي تعتمد دائما أسلوب الحوار في حل الخلافات يؤسفها أن يقوم العراق على اختيار البديل العسكري واستعمال القوة لحل المشكلات المعلقة بين الجارتين العربيتين. ذلك أنها ما كانت تتوقع في يوم من الأيام أن يوجه السلاح العربي لمقاتلة العربي خاصة وأن العراق بإقدامه على هذه الخطوة قد أخل بتعهداته أمام الأشقاء العرب وتناقض مع ما كان يردده من شعارات من أنه ينبذ استخدام القوة ضد الدول العربية. وطالب بيان وزارة الدفاع الكويتية العراق بالتوقف فورا عن هذا العمل الذي وصفه بأنه عدائي كما طالب العراق بسحب جميع قواته إلى داخل حدوده. وبعد قليل من إذاعة البيان سمع سكان العاصمة الكويتية طلقات المدافع والأسلحة الخفيفة وأكدت مصادر دبلوماسية ذلك. وقال أحد الدبلوماسيين إنها طلقات متفرقة. وفي حوالي السادسة والنصف صباحا قطعت الإذاعة الكويتية إرسالها واستأنفته بعد ربع ساعة بدون إعطاء تفسير لهذا الانقطاع وهي لا تبث منذ ذلك الحين سوى الموسيقى ولوحظ أنها لا تكرر بث بيان وزارة الدفاع مثلما كانت تفعل قبل انقطاع الإرسال. كما أن الإذاعة الكويتية لم تبث النشرة الإخبارية المعتادة في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي. أمير قطر يقطع إجازته في فرنسا وعلم من مصدر مطلع أن أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي كان في مقر إقامته قرب كان (كوت دازور) غادر مطار نيس/ كوت دازور بعد ظهر اليوم الخميس متوجها إلى بلاده "بسبب النزاع بين العراق والكويت". ومنذ إعلان الأحداث بين العراق والكويت قرر أمير قطر العودة إلى بلاده في أسرع وقت ممكن على متن طائرته الخاصة. جلسة طارئة لمجلس الوزراء اليمني وقطع الفريق علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الزيارة التي كان يقوم بها لبعض المحافظات وعقد اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء بحث خلاله التطورات الأخيرة بين العراق والكويت. وذكرت مصادر مطلعة أن القيادة اليمنية تتابع باهتمام تلك التطورات وأنها تجري حاليا الاتصالات مع الملوك والرؤساء العرب لتكثيف الجهود العربية من أجل تطويق المشكلة واحتوائها وحلها بالطرق السلمية. سفير بلجيكا: قصة "الانقلاب" حكاية اختلقها العراق وقال سفير بلجيكا لدى الكويت مارسيل فان روى إن العراق اختلق قصة عن انقلاب في الكويت لإيجاد مسوغ لغزوه هذا البلد. وصرح السفير بهذا في حديث تلفوني من مدينة الكويت مع إذاعة بلجيكا وأكد أنه يدور قتال في الكويت وأن محطات الإذاعة توقفت عن البث. وأضاف فان روى قوله إنه محظور التحرك في مناطق معينة في مدينة الكويت وأن معارك تدور رحاها، لكنه قال: إن جيش الكويت الصغير ليس محتملا أن يتمكن من صد القوات العراقية، وقال "المقاومة لن تستمر طويلا". تاريخ من العلاقات المتقلبة بين العراق والكويت شهدت العلاقة بين العراق وجارتها الكويت تقلبات منذ مطلع الستينات حيث تراوحت الأعمال بينهما بين مواجهات بين القوات على طول الحدود المشتركة إلى تعاون ضد الأعداء المشتركين. وتشارك دولة الكويت التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة ولها جيش متواضع تشترك في حدود تمتد لمسافة نحو 150 كيلومترًا مع العراق الذي يبلغ عدد سكانه 17 مليون نسمة ولديه جيش مجهز وجيد التدريب. وبعد وقت قصير من استقلالها وانسحاب القوات البريطانية منها عام 1961، وجدت الكويت نفسها تواجه مزاعم عراقية بحقوق في أراضيها، وعادت القوات البريطانية إلى الكويت بناء على طلب من الشيخ عبد الله السالم أمير الكويت، وحل محل هذه القوات فيما بعد قوة تابعة لجامعة الدول العربية لضمان سيادة الكويت. وفي عام 1963، أعلنت الحكومة العراقية الجديدة اعترافها الكامل باستقلال الكويت. ويعتقد أن الكويت دفعت للعراق بسخاء لتحسين علاقاتها بها وتحسنت بالفعل الروابط بينهما لفترة من الوقت. وفي أوائل عام 1973، احتلت القوات والدبابات العراقية نقطة الصامتة الحدودية الكويتية، وفي وقت لاحق سحبت العراق قواتها إلا أن مصدر التوتر ظل كامنًا بسبب مطالب العراق بالحصول على جزيرة بوبيان. ومع نشوب حرب الخليج بين العراق وإيران في سبتمبر عام 1980، دعمت الكويت بغداد وسمحت لها باستخدام موانيها الاستراتيجية لتمكن العراق من الاستمرار في تصدير بترولها. وبالمشاركة مع المملكة العربية السعودية، قامت الكويت بتصدير ما يصل إلى 310 آلاف برميل من البترول يوميًا باسم العراق، وقدمت للعراق مساعدات مالية سخية يعتقد أنها وصلت إلى 30 مليار دولار منحتها الكويت والمملكة العربية السعودية للعراق حتى نهاية عام 1983. وبعد وقت قصير من نشوب هذه الحرب، قصف إيران المنشآت البترولية الكويتية في أم العيش بالقرب من الحدود العراقية، وأعقب ذلك مجموعة من الهجمات الإرهابية ضد الكويت يعتقد أن مجموعات أصولية مسلمة لها صلة بإيران هي التي قامت بتنفيذها. وقد توقفت الحرب في أغسطس عام 1988، وشهدت العلاقات بين الكويت وطهران تحسنًا في الأشهر الأخيرة، إلا أن العلاقات مع العراق مرت بمنعطف حرج واتجهت نحو الأسوأ خلال الأسابيع الأخيرة حيث حشدت بغداد قواتها على طول الحدود واتهمت الكويت بسرقة بترولها والعمل على خفض أسعار البترول عن طريق بيع البترول بسعر رخيص. العراق يستغل الظروف ليضمن الدخول إلى الخليج تحولت سنوات من التوتر بطلبيه العلني والمستتر بين العراق والكويت في وقت مبكر من اليوم إلى غزو دموي لدولة الكويت، فقد استغل الرئيس صدام حسين الذي يتولى قيادة قوات تلقت أفضل التدريبات في منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من الحرب مع إيران، استغل الظروف الحالية وضعف الجامعة العربية في إيجاد "حل" نهائي لمشكلة الحدود بين العراق والكويت ليضمن الدخول إلى الخليج، وربما الاستيلاء على احتياطي الكويت من البترول. ويرى معظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط أن النزاع الذي تفجر قبل الغزو حول ما زُعم بإنتاج البترول الكويتي من أرض عراقية لم يكن سوى واجهة فحسب. وتلقى الشيخ جابر الأحمد الصباح تحذيرًا مبكرًا في أكتوبر عام 1988 عندما توغلت القوات العراقية "بطريق الخطأ" لمسافة عشرين كيلومترًا داخل الكويت، وكان هذا الإجراء بمثابة تنبيه للكويت بعدم التسرع أكثر مما ينبغي في تحسين علاقاتها مع إيران في أعقاب وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه لتوه في ذلك الوقت بين بغداد وطهران. وكانت الكويت الغنية بالبترول التي ظلت العائلة الحاكمة فيها مستمرة في السلطة منذ عام 1725 واجهت طموحات العراق في السلطة منذ حصول الكويت على الاستقلال منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا. واستندت مطالب بغداد على اتفاق قديم لم يتم التصديق عليه بين بريطانيا وتركيا العثمانية نص على أن الكويت جزء من منطقة البصرة التي هي الآن جزءًا من العراق. ولم تعترف العراق بجارتها الكويت إلا في عام 1963 وبعد أن دفعت الكويت للعراق 84 مليون دولار. ووصلت الخلافات حول مسار الحدود الغربية للكويت إلى تسوية غير مستقرة عن طريق قيام بريطانيا بالمساعدة في إنشاء منطقة محايدة يمكن أن تقوم الكويت والعراق بأنشطة اقتصادية بها، وفي الوقت نفسه، أكدت بغداد مطالبتها بأحقيتها في جزيرتي بوبيان ووربة الهامتين من الناحية الاستراتيجية والواقعتين تحت سيطرة الكويت في شط العرب الممر المائي الذي يفصل بين العراق وإيران. وأدت التوترات حول الجزيرتين إلى مصادمات مسلحة بين العراق والكويت في عامي 1973 و1976. وسعى صدام حسين خلال حربه مع إيران التي استمرت ثمانية أعوام سعيًا مرارًا وبدون إحراز نجاح إلى التوصل لترتيب بتقديم جزيرة بوبيان على الأقل حيث كان يأمل في توسيع الطريق الوحيد الذي يمكن العراق من الوصول مباشرة إلى الخليج. ورفضت الكويت هذه العروض العراقية بسبب قلقها من حدوث أي عمليات انتقامية من جانب إيران القوية. وفي ربيع عام 1988، هاجمت الزوارق السريعة الإيرانية موقعًا عسكريًا كويتيًا يقع على جزيرة بوبيان، وفي الوقت نفسه تقريبًا، أصابت العديد من الصوارخ والقذائف الإيرانية "على سبيل الخطأ" أهدافًا في الكويت. ويذكر أن الكويتيين مثلهم مثل الدول العربية الأخرى الواقعة على الخليج ساندوا العراق خلال الحرب حيث قدمت للعراق عدة مليارات من الدولارات. وأشارت التقديرات إلى أن الكويت قدمت لبغداد ما يصل إلى عشرة مليار دولار. الجامعة العربية تحذر من تدخل خارجي صرح مدير مكتب الجامعة العربية في باريس حمادي الصيد اليوم بأن "الحل الوحيد الممكن لا يمكن أن يأتي سوى من داخل الأسرة العربية". وقال الصيد في تصريح ورد إلى وكالة فرانس برس إن "النزاع بين الكويت والعراق موضع مشاورات مكثفة حاليا بين دول الجامعة العربية التي ينتمي الاثنان إلى عضويتها"، وأضاف "بدون الحكم مسبقا على نتيجة هذه الاجتماعات من المفيد تذكير كل من تساوره من خارج الأسرة العربية أطياف تدخل بأن مثل هذا الأمر يشكل خطر انفجار المنطقة بأسرها". وأوضح الصيد أن "السبيل الوحيد للمحافظة على السلام في المنطقة هو الثقة في الجامعة العربية وعدم صب الزيت على النار بالانحياز إلى طرف أو التدخل ميدانيا". منظمة التحرير الفلسطينية ترفض تحديد موقفها في هذه الاثناء، أعلن بسام أبو شريف مستشار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة منذ فجر اليوم في مقر قيادتها السياسية في تونس برئاسة عرفات "لبحث الموقف" الناجم عن الغزو العسكري العراقي للكويت. ورفض أبو شريف تقديم أي إيضاح عن موقف منظمة التحرير تجاه العملية الخاطفة التي قام بها العراق ضد الكويت. ومما يذكر أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرض في الأسبوع الماضي مساعيه الطيبة لتسوية الخلاف بين البلدين العربيين المنتجين للنفط، وزار بغداد والكويت لهذا الغرض. وقد أعربت الأوساط الفلسطينية عن أسفها لهذا التطور الجديد في العلاقات العربية والذي من شأنه أن يسهم في مزيد من التدهور "للوضع في الشرق الأوسط" وأن يحجب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. موسكو: النزاع يقلقنا وأوردت وكالة تاس السوفيتية اليوم نقلا عن وزير الخارجية السوفيتي إدوارد شيفيرنادزه أن النزاع بين العراق والكويت "يقلقنا جدا"، وردا على سؤال لوكالة "تاس" لدى عودته من إيركوتسك "سيبيريا" حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أضاف شيفيرنادزه أن الاتحاد السوفيتي سيتخذ الإجراءات الضرورية وفقا لإمكاناته. وأوضح الوزير السوفيتي أنه على اتصال مع مستشاريه في هذا الشأن، وأضاف أنه من الضروري "اتخاذ جميع الإجراءات المتوجبة" لإطفاء النزاع بين العراق والكويت مذكرا بأن موسكو تقيم علاقات جيدة مع العراق والكويت. وأوضح "لا أرى أسبابا لا نستطيع من أجلها وقف هذا النزاع وأمل في أن يتغلب العقل". علاقات متميزة بين بريطانيا والكويت: 80 مليار دولار استثمرتها الكويت في بريطانيا يشير المراقبون في لندن إلى أن بريطانيا والكويت تقيمان علاقات دبلوماسية وثيقة ومتميزة منذ إنشاء الكويت وحصولها على الاستقلال سنة 1961، فمنذ مطلع القرن العشرين، بسطت بريطانيا حمايتها على هذه المنطقة الصغيرة، وفي سنة 1961 أرسلت بريطانيا قوات إلى الكويت عندما لاح خطر غزو القوات العراقية. وترجع الروابط بين البلدين إلى سنة 1899 تاريخ إبرام المعاهدة الإنجليزية الكويتية التي تعهدت حكومة لندن بالشئون الخارجية للإمارة وكانت في ذلك الحين تنضوي تحت لواء الإمبراطورية العثمانية. وقد عرض البريطانيون حماية عائلة الصباح الحاكمة من سيطرة الإمبراطورية العثمانية حليفة ألمانيا بدافع من حرصهم على إحباط المشاريع الألمانية لمد خط السكك الحديد برلين/بغداد حتى ميناء الكويت. وفي سنة 1914 أصبحت الكويت إمارة خاضعة للانتداب البريطاني حتى الاستقلال سنة 1961، وقد ألغت بريطانيا سنة 1971 معاهدة للدفاع المشترك، ولكنها تواصل تدريب كوادر الجيش الكويتي بانتظام وبخاصة في الأكاديمية الملكية العسكرية في ساندهورست (غرب لندن). ويوجد حاليا 66 مدربا بريطانيا في الكويت مع عائلاتهم حسبما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية. وتعد بريطانيا أول مورد للأسلحة للكويت التي استثمرت حوالي 50 مليار جنيه استرليني (80 مليار دولار) في بريطانيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية إن هناك حوالي خمسة آلاف بريطاني يقيمون في الكويت ويعمل معظمهم في البنوك والتدريس وصناعات النفط، وأوضح أن الجالية البريطانية في الكويت يقتصر عددها حاليا على ثلاثة آلاف شخص بسبب الإجازات الصيفية. احتياطي النفط الكويتي يكفي لأكثر من 140 عاما تملك الكويت احتياطيا كبيرا من النفط الخام يبلغ (12.9 مليار طن) مما يؤمن لإنتاجها حياة قياسية حتى داخل دول الخليج تصل إلى 142 عاما على وتيرة الاستخراج الحالي، أما نسبة إنتاجها داخل أوبك فمحدودة بـ 1.5 مليون برميل يوميا منذ ديسمبر 1989. وتحت ضغوط العراق، وافقت الكويت على تخفيض إنتاجها للعودة إلى مستوى حصتها في المؤتمر الأخير لأوبك الذي عقد في نهاية شهر يوليو الماضي في جنيف. ووافقت الكويت وهي من أنصار الأسعار المعتدلة تقليديا بغية أن تتمكن من إنتاج النفط بكميات كبيرة على رفع سعر القياس لأوبك من 18 إلى 21 دولارا للبرميل الواحد. وبدأت الكويت منذ سنوات عدة إستراتيجية نمو في صناعتها النفطية وفي تكرير النفط والتوزيع في أوروبا، وتصرف جزءا كبيرا من إنتاجها عبر هذه الشبكة في حين أن الولايات المتحدة تبقى الزبون الأهم. وحسب نشرة (ميد) الاقتصادية فإن الكويت تمتلك من 10 إلى 11 بالمائة من سوق المحروقات في إيطاليا و23 إلى 24 بالمائة في الدانمارك و12 بالمائة في السويد و7 بالمائة في بلجيكا و4.5 في المائة في هولندا و2.5 بالمائة في بريطانيا، ولا تملك الكويت شبكة توزيع في فرنسا. ومع امتلاك شركة موبيل أويل إيطاليا بات بإمكان الكويت تكرير حتى 450 ألف برميل يوميا في أوروبا (إيطاليا وهولندا والدنمارك) وهي تضاف إلى قدرة تكرير "محليا" تصل إلى 700 ألف برميل يوميا. العراقيون يحتفلون.. والبعض منزعج من العواقب أطلق سائقو السيارات أبواقهم وأضاءوا الكشافات في بغداد اليوم احتفالًا بأنباء غزو الجيش للكويت. وعاشت العاصمة حالة الحرب، فأخذ التلفزيون والإذاعة في بث أناشيد وطنية وإعلان أوامر التعبئة للقوات المسلحة. وأظهرت عينة بسيطة لقياس الرأي أن العراقيين يشعرون أن هجوم الرئيس صدام حسين له مبرراته بسبب النزاع حول النفط والأموال والأراضي، ولكن آخرين تحيا في ذاكرتهم الحرب الطويلة الدموية مع إيران التي انتهت منذ أقل من عامين أعربوا عن الانزعاج مما قد يترتب على الغزو. وقال مدرس متقاعد طلب عدم ذكر اسمه "تبدو الأنباء الأولية مشجعة"، ولكنه أضاف متسائلًا "هل ستستمر الأمور بهذه البساطة.. الأمر الذي يرعبني هو إمكانية حدوث تدخل أجنبي وتفجر الحرب لفترة طويلة أخرى". وذكرت إحدى الشعارات المرفوعة في بغداد أن العراق والكويت يسيران على طريق واحد لخدمة مصالح الشعبين والأمة العربية. غزو القوات العراقية للكويت أخطر أزمة دولية تواجه بوش وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه أمام أخطر أزمة دولية يواجهها عهده إثر غزو العراق للكويت الدولة الصديقة للولايات المتحدة. وبوش الذي توجه إلى أسبين بولاية كولورادو للقاء رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر لم يكن أمامه صبيحة مغادرته سوى ملاحظة الأضرار، فالجيش العراقي تمكن خلال بضع ساعات من تجاوز الجيش الكويتي الذي يقل عنه عدداً وعدة، واجتاحت العاصمة واضطر الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح للجوء إلى المملكة العربية السعودية. وعلى الفور طلبت الكويت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة كما جاء على لسان سفيرها في واشنطن سعود ناصر الصباح. ورأى المراقبون في واشنطن أن هذا الطلب لا يمكن إلا أن يغرق بوش في مأزق شائك. إذ سيكون من الصعب عليه أن يحسم خياره بين رغبته في عدم التخلي عن نظام معتدل حليف للولايات المتحدة في أكثر المناطق بعداً عن الاستقرار في العالم وبين حرصه على تفادي أي مواجهة مكشوفة مع العراق الذي يشكل إحدى القوى الأساسية في الشرق الأوسط بجيشه المجهز جيداً والمتمرس على القتال إثر ثماني سنوات من الحرب مع إيران. وقد عبرت واشنطن مراراً عن قلقها إزاء الرئيس العراقي كما رد الأمريكيون بغضب على الكلام الذي هدد فيه إسرائيل والتي قال فيه أنه مستعد لاستخدام غازات القتال عند الضرورة ضد إسرائيل. من جهة أخرى ازداد قلق واشنطن إثر هجماته الكلامية أخيراً ضد الكويت التي اتهمها بأنها نهبت نفط العراق وقرصنت أراضيه واعتمدت سياسة نفطية في شكل خاص موالية للأمريكيين ومخالفة لمصالح العالم العربي. وكانت الحكومة الأمريكية أبدت أسفها لحشد القوات العراقية على الحدود وطلبت تقليصها لخفض حدة التوتر. وفور إعلان الغزو أدان البيت الأبيض بشدة ذلك كما دعا بغداد إلى سحب قواتها من الكويت بدون شروط. وطالب مع الكويت بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الذي أدان بغداد. إضافة إلى ذلك قرر الرئيس بوش تجميد جميع الودائع والممتلكات العراقية في الولايات المتحدة ووقف جميع العمليات التجارية مع العراق بما فيها استيراد النفط. وأكد بالتالي أنه لا يفكر بأي تدخل عسكري لكن من دون أن يستبعد ذلك تماماً، وقال في هذا الصدد "إذا فكرت في الأمر، التدخل العسكري، فلن أناقش فيه علناً". وأضاف بوش أنه سيتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية المصالح الحيوية الأمريكية في الخليج. وعلى الرغم من هذه العبارات المقتضبة التي تترك باب الخيارات مفتوحاً رأى رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سام نان أن ليس للولايات المتحدة حتى الآن خيار عسكري في أزمة الخليج، وأنها ستكوم بتحرك دبلوماسي مكثف. وأشار نان إلى أنه ليس للولايات المتحدة طائرات قريبة للتدخل إلا إذا استخدمت طائرات قاذفة متمركزة في البر وذات مجال عمل واسع. وقال "لا نريد بالتأكيد التورط في حرب برية في تلك المنطقة". وصرح خبراء عسكريون لوكالة فرانس برس أن الخيار الآخر الذي قد يسمح لطائرات حربية أمريكية بالتدخل في الخليج سيكون بإرسال المجموعة الحربية لحاملة الطائرات إندبندنس الموجودة حالياً في المحيط الهندي إلى الخليج. وإندبندنس لا تستطيع أن تبحر في مياه الخليج لأنها ستشكل هدفاً سهلاً في منطقة بحرية ضيقة، لكن في حال تمركزها على مداخل الخليج فإنها ستشكل قاعدة مثالية لمهمات جوية. من جهة أخرى لم تكن المعلومات التي تم استقاؤها في واشنطن ظهر أمس لدى مسئولي وزارة الدفاع، البنتاجون، تسمح بمعرفة ما إذا كانت المجموعة الحربية تلقت أم لا أمراً بالتحرك. وقد اختلفت المصادر حول هذه النقطة.

ZaidBenjamin زيد بنيامين

129,934 görüntüleme • 2 ay önce

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 görüntüleme • 2 yıl önce

أحمد القرشي إدريس يكتب: ** محاولات الزج بتنظيم "الإخوان" كجزء من قيادة الدولة السودانية الحالية لا يستند إلا لمآرب سياسية وعسكرية تريد الانتصار لميليشيا الدعم السريع ومشروع السيطرة على السودان مهما كانت التداعيات على شعبه الأبي **البرهان تعب من تكرار أن لا سيطرة أو تأثير للجماعة ..بل وهدد بقاياها ..فالاتهامات تشجع الجماعة رغم تشظيها للظهور وكأنها تقدم تضحيات على حساب الجيش وداعميه من كيانات متعددة المشارب.. ***المجموعات الشعبية جميعها التي تساند الجيش تكرر وتردد أنها تحت إمرة الجيش وقيادته ليس عسكرياً وحسب بل سياسياً.. بالطبع لا يستهدف القرار الأميركي جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان بهذا المسمى، لأنه في واقع الأدبيات السياسية غير موجود فالمقصود هو ما يعرف بالحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي. وهي جزء من مجموعات عدة كانت قديماً تنتمي للتيار الإسلامي بقيادة الراحل الدكتور حسن الترابي، لكن التشققات والتصدعات منذ عام 1999 جعلتها مشتتة ومن الضعف بمكان. )في ختام المقال تتبع تاريخي دقيق للجماعة). وقد دأب الرئيس البرهان على نفي الصلة التي ارتبط عزم القائمين على أمرها وصف الجيش بأنه "مسير" من فئة سياسية متطرفة ما يبرر رفضها والآن يأتي القرار الأميركي بذكر صلة مجموعات من "الحركة الإسلامية" بإيران وحرسها الثوري. أولاً: البرهان ندد بالحركة الإسلامية ونفى سيطرتها على الجيش. في1. خطاب قاعدة "حطين" العسكرية (أغسطس 2023). يُعد هذا الخطاب من أقوى التصريحات التي هاجم فيها البرهان النظام السابق والحركة الإسلامية بشكل مباشر، ومن أبرز ما جاء فيه: •نفي السيطرة: قال بوضوح: "الجيش لا يتبع لأي جهة ولا يأتمر بأمر أي تنظيم، لا إسلاميين ولا غيرهم". •التنديد بالنظام السابق: ذكر أن الجيش هو من انحاز للشعب في 2019 لإسقاط نظام المؤتمر الوطني، وأنه لن يسمح بعودتهم عبر بوابة القوات المسلحة. •الرسالة للفلول: خاطب من أسماهم بـ "الفلول" قائلاً: "كفوا أيديكم عن القوات المسلحة، ولن نسمح لأي جهة أن تستغل الجيش للوصول إلى السلطة مجدداً".2. خطاب منطقة "الكدرو" العسكرية (مايو 2024) في هذا الخطاب، حاول البرهان الفصل بين "المقاومة الشعبية" وبين الانتماء السياسي، وصرح: •"نحن نقاتل من أجل السودان، ومن يريد أن يقاتل معنا فليقاتل تحت راية القوات المسلحة فقط، وليس تحت راية أي حزب". •أكد أن "الجيش السوداني ليس حاضنة لأي تنظيم سياسي"، وأن المحاولات لتصويره كأداة في يد الإخوان المسلمين هي "دعاية مضللة" يطلقها المتمردون (الدعم السريع) لكسب تعاطف دولي. 3. التصريحات في بورتسودان (لقاءات إعلامية متفرقة 2024 - 2025) في عدة لقاءات، خاصة مع قنوات عربية ودولية، كرر البرهان النقاط التالية: •حول "لواء البراء": صرح بأن كل من يقاتل مع الجيش هم "مستنفرون سودانيون" يخضعون لقانون القوات المسلحة، وبمجرد انتهاء الحرب سيعودون لحياتهم المدنية، ولن يكون لهم وضع سياسي خاص داخل الجيش. •حول تعيينات الدولة: رد على إشاعات عودة "التمكين" بقوله إن التعيينات في الخدمة المدنية والوزارات تتم وفقاً لمقتضيات تسيير الدولة في حالة الحرب، وليست مكافأة لأي تيار سياسي. 4. الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2024) أكد في كلمته أمام العالم أن القوات المسلحة السودانية تدافع عن "الدولة السودانية" ومؤسساتها الشرعية، وأنها ملتزمة بمسار الانتقال الديمقراطي والحكومة المدنية، نافياً أن يكون الجيش واجهة لأي جماعات أيديولوجية أو "إرهابية". 5. تصريحات "تفنيد الإشاعات" (يناير 2026) قبيل التصنيف الأمريكي الأخير، صرح البرهان في لقاء مع ضباط في بورتسودان: •"سمعنا كثيراً عن سيطرة الإخوان، لكن الحقيقة هي أن من يخطط للعمليات ويقود المعارك هم ضباط محترفون من أبناء المؤسسة العسكرية". •وأضاف: "لا يوجد كادر حزبي واحد داخل غرف العمليات أو في مراكز اتخاذ القرار العسكري". ________________________________________ لكن ما هي مصادر الاتهامات الموجهة للجيش السوداني والدولة السودانية بأنها مسيطر عليها من قبل مجموعات إسلامية متطرف؟؟؟ طبيعة الحرب الغادرة هبت معها مجموعات شعبية عدة مختلفة في وقتٍ سيطرت فيه الميليشيا على مناطق عدة في العاصمة وحاصرت مواقع أخرى، خرجت مجموعات كانت أصلاً موجودة في خضم الصراع السياسي العنيف الذي سبق الحرب. وهناك مجموعات عدة ظهرت أثناء الدعوات للاستنفار الشعبي تقاتل تحت ستار شعارات إسلامية لكنهم جميعهم تحت إمرة وقيادة الجيش. لكن لأسباب عداء وشنآن يتم التركيز على لواء البراء بن مالك رغم ترديد قيادته مرارا وتكراراً أنها تحت إمرة قيادة الجيش وما يصدر عنها من توجهات وسياسيات. لكن أخذ تصريحات بعض الأشخاص المرتبطين بما يعرف بالحركة الإسلامية وتصريحاتهم الإعلامية عن وقوفهم مثلاً مع إيران، لا يمكن أن يعتد به. فالبرهان نفسه وقف قبل أيام ووصفهم بالمهرجين، لأنهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وحذرهم بكل غلظة واتخذت الأجهزة الأمنية ةالعدلية خطوات ضدهم. وبالطبع لن يعجب كل ذلك من يرمي وراء الاتهامات إلى أهدافٍ بعيدة تتصل بالسيطرة والتسلط أكثر من الوقوف مع شعب يعاني ويلات حرب مدمرة يستحق أن نؤيده وندعمه ليعبر من هذه المنطقة الحرجة. وحتى لواء البراء نفسه وقيادته خرجو ضد من تحدث عن الوقوف مع إيران من أفراد وشددوا على التزامهم الصارم بتوجه القيادة سياسياً وعسكرياً. وهنا لا بد من التوقف قليلا لتوضيح ما هية لواء البراء الذي تثار عنه دائماً الاتهامات. والإعلان عن "لواء البراء بن مالك" نفسه مرّ بعدة مراحل تطور فيها المسمى من نشاط طلابي إلى كتيبة قتالية، ثم لواء عسكري واسع النطاق. إليك التسلسل الزمني لظهوره: 1. الظهور الرقمي الأول (نوفمبر 2021) تم رصد أول نشاط رسمي تحت اسم "كتيبة البراء بن مالك" عبر منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) في نوفمبر 2021، وذلك عقب انقلاب أكتوبر من العام نفسه والعصف بالحكم المدني. في تلك الفترة، بدأ التنظيم بتجميع كوادره الطلابية والحركية في قطاعات جغرافية شملت مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، أم درمان، بحري). 2. الإعلان القتالي الميداني (أبريل 2023) على الرغم من وجودها التنظيمي المسبق، إلا أن الإعلان الفعلي عن دورها العسكري جاء صبيحة اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. •انخرطت الكتيبة منذ الساعات الأولى في القتال بجانب الجيش السوداني. •بدأ اسم قائدها، المصباح أبو زيد طلحة، يتردد بقوة كواجهة ميدانية انخرطوا في معارك المدرعات والقيادة العامة. 3. التحول من "كتيبة" إلى "لواء" (سبتمبر 2023) في 14 سبتمبر 2023، أعلن المصباح أبو زيد رسمياً عبر صفحته تحويل المسمى من "كتيبة" إلى "لواء البراء بن مالك"، مبرراً ذلك بزيادة أعداد المتطوعين والمقاتلين. •في عام 2024، نال اللواء اعترافاً ضمنياً واسعاً من خلال زيارات كبار قادة الجيش لمصابيه، وظهوره كقوة أساسية في استعادة مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. التصنيف الدولي (سبتمبر 2025 - مارس 2026) •سبتمبر 2025: أول إدراج رسمي للواء ضمن قوائم العقوبات الأمريكية. •9 مارس 2026: تصنيف اللواء رسمياً كـ "منظمة إرهابية عالمية" من قبل الخارجية الأمريكية. وبجانب "لواء البراء بن مالك"، هناك عدة مجموعات وتشكيلات ذات خلفية إسلامية أو غيرها تنخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية مساندةً للجيش السوداني. هذه المجموعات تعمل غالباً تحت مظلة "المقاومة الشعبية" أو "قوات الاحتياط"، ومن أبرزها وأقواها وأكثرها تنظيما هو قوات العمل الخاص وهي مجموعات من العسكريين السابقين الذين عملوا خصوصا في ما عرف بهيئة العمليات التي كانت تتبع لجهاز الأمن والمخابرات. قوات كتيبة "البنيان المرصوص"وكتيبة "النخبة" و"النبأ اليقين" وهما بأدبيات إسلامية أيضا. وهنالك مجموعة شبابية لعبت دورا محوريا في استقطاب الآلاف وهي ما يعرف بتنظيم غاضبون وهم من المجموعات الثورية التي كانت تناهض الجيش وقيادته قبل الحرب. ولا تزال تنشط دون أن يركز على نشاطها. وعودة إلى جوهر تأثير الحركة الإسلامية من عدمه فإن نظرة موضوعية لتطور التنظيم يكشف كيف أن الأمر انتهى بالتنظيم إلى ضعف. وربما يكون العداء مع القوى السياسية المنافسة التي تعادي قيادة الجيش، منح بعض هذه القوى السايسية التي كانت تنتمي لنظام البشير، فرصة للظهور من جديد إعلامياً وسياسياً وإظهارها تأييدها للجيش بهدف فك الحظر السياسي المضروب عليهم منذ انتصار ثورة ديسمبر 2018 وتضمين هذا الحظر في الوثيقة الدستورية الحاكمة حتى يومنا هذا. وهنا بعض التطورات التي صاحبت الجماعة في السودان: 1. لحظة الانقسام الكبير (مؤتمر 1964) بعد سقوط نظام عبود، حدث خلاف حاد داخل التنظيم الإسلامي حول "هوية" الحركة: •تيار "الإخوان المسلمين" (التقليدي): كان يرى ضرورة الالتزام بالنهج التربوي والارتباط العضوي بالتنظيم الدولي للإخوان في مصر، والابتعاد عن الانغماس الكلي في الصراعات السياسية اليومية. •تيار "الحركة الإسلامية" (التجديدي - بقيادة الترابي): كان يرى ضرورة إنشاء كيان سوداني خالص (جبهة الميثاق الإسلامي) ينفتح على المجتمع، ويتحالف مع الطرق الصوفية والتيارات المحافظة، ويسعى للسلطة بشكل مباشر. 2. التمايز التنظيمي والسياسي بسبب هذا الخلاف، استقلت مجموعة صغيرة احتفظت باسم "الإخوان المسلمين" (بقيادة شخصيات مثل الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد لاحقاً)، بينما انطلقت الكتلة الأكبر تحت مسميات متغيرة قادها د. حسن الترابي: وجه المقارنةجماعة الإخوان المسلمين (السودان)الحركة الإسلامية (التيار الغالب) القيادة التاريخيةالحبر يوسف نور الدائم، صادق عبد الله عبد الماجد.حسن الترابي، علي عثمان محمد طه. الارتباط الدوليمرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.مستقلة تماماً (وأنشأت "المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي"). الموقف من السلطةكانت غالباً في المعارضة أو مشاركة رمزية.هي التي خططت ونفذت انقلاب 1989 (نظام الإنقاذ). المنهجتربوي، دعوي، محافظ.حركي، سياسي، براغماتي (تجديدي). ومنذ انقلاب عمر البشير في 30 يونيو 1989، شهدت الحركة انقسامات عدة أبرزها: 1. زلزال 1999: "المفاصلة" (القصر ضد المنشية) كان الخلاف بين "تأصيل السلطة" (الترابي) وبين "واقعية الحكم" (البشير وعلي عثمان). •المؤتمر الوطني: جناح السلطة (العسكريين والتكنوقراط)، والذين استمروا في الحكم حتى 2019. •المؤتمر الشعبي: جناح الدكتور حسن الترابي، الذي انتقل للمعارضة الشرسة وتبنى خطاباً يدعو للحريات وتفكيك مركزية السلطة التي صنعها هو بنفسه. 2. التشظي بعد ثورة 2019 (مرحلة التيه) بعد سقوط البشير، لم تستطع الحركة الحفاظ على هيكل موحد، وانقسمت إلى تيارات متباينة في استراتيجية التعامل مع الواقع الجديد: •تيار "تغيير النظام من الداخل": وهم قيادات شابة ووسطية رأت ضرورة الاعتراف بأخطاء الماضي وإجراء مراجعات فكرية شاملة، والابتعاد عن العمل العسكري (مثل حركة "المستقبل للإصلاح والتنمية"). •تيار "التنسيقيات والكيانات الموازية": مثل "تيار نصرة الشريعة والقانون" و"نداء أهل السودان"، وهي منصات حاولت حشد الشارع ضد الحكومة الانتقالية السابقة (حمدوك) باستخدام الخطاب الديني. •بقايا "المؤتمر الشعبي": انقسموا هم أيضاً؛ جناح يرى التقارب مع القوى المدنية (قحت/تقدم)، وجناح يرى ضرورة الاصطفاف خلف الجيش. وختاماً: لن تكف المجموعات والدول المعادية عن اتهاماتها ومحاولات تكبيل مسيرة بلادنا نحو انتقال مدني يضمن نهوض بلدنا وشعبه، فهي لها مقاصد معلومة. ويبقى الأمر بالنسبة لضعفنا الحكومي الذي يجب أن يعالج وسد الفراغ العظيم الذي يجب إنفاذ الملء فيه دبلوماسيا وسياسيا وإعلامياً الآن وليس غداً. أهلنا يعانون ودولتنا تعاني وحكومتنا تعرض بوجهها عن كل ذلك لضعفها وسيرها في الطريق الخطأ مع الأسف الشديد.

أحمد القرشي إدريس

11,166 görüntüleme • 6 ay önce

منقول : الله يجزي محرره خيرا وأجرا ويتقبل منه ومن الجميع . نبذة مختصرة عن سيرة الشيخ الورع الزاهد بقية السلف الصالح والرعيل الأول : سليمان بن عبدالرحمن بن عقاب العريفي (رحمه الله) (في عدة نقاط) كتبتها على عجالة : ١- تقاعد برتبة ضابط من وزارة الحرس الوطني مناضلا لدينه ثم لمليكه ووطنه ٢- حفظ من القرآن الكريم وتعلم ودرس وحضر دروس المشائخ مثل بن باز وبن جبرين وغيرهم (رحمهم الله) من العلماء ٣- كان يكثر من القراءة في الكتب العلمية والتاريخية ولذا نمت عنده عادة القراءة والمطالعة فحصلت لديه علمية جعلته يحب الدعوة بنصح محبوب لدى العامة والخاصة الداني والقاصي ٤- فتح منزله واستراحته لجميع الزوار وخاصة طلاب المنح وقبل ذلك فتح قلبه ونفسه لجميع الفئات من فقراء ومساكين ولا يرد أحد أبدا ٥- أسبوعيا يذهب للدعوة في البراري والقفار والقرى والمحافظات بأسلوب سهل يفهمه العامة والخاصة صغارا وشبابا وكهلا وشيخا رجل سهل ومحبوب جدا ٦- رجل يستيقظ مبكرا فجرا وينام بعد صلاة العشاء بقليل ٧- سليم القلب والمعشر لا يحمل ضغينة على أحد ٨- لديه غيره على الدين واهله صاحب نصيحة سهلة مقبولة منه سمحة جدا ٩- يصدق عليه قول رسول الله ﷺ (ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان) ١٠- ضد العنصرية والقبلية رجل يهتم باجتماع الناس وعدم تفرقهم ١١- كان مداوما على صيام الاثنين والخميس وأيام البيض ١٢- كان والدي (رحمه الله) اثناء مرضه الذي توفي فيه لا يسمح بالزيارة إلا للشيخ سليمان بن عقاب العريفي أبومحمد الله المستعان ١٣- عرفته منذ سنين فما علمت عنه إلا حبه للدعوة ونصحه وحبه للخير رحيما بالخلق كريم الطباع دمث الأخلاق لين الجانب لاتسمعه إلا ذاكرا أو مُذكرا وناصحا ابتلي بالمرض فكان صابرا شاكرا ذاكرا محتسبا ١٤- له قصة مع حجاج من دولة طاجكستان بعد الحج سكنوا عنده عشرة أيام أو أكثر تقريبا يتناولون عنده الوجبات اليومية والنوم حتى مغادرتهم على حسابه وغيرهم كثير ١٥- مجلسه عامر بذكر الله عز وجل مألوف ويؤلف ١٦- من البشارة العاجلة الرؤيا الصالحة قد رؤي في المنام من قبل ابن أخيه أو أحد أقربائه قبل أيام أنه لبس بشت أبيض ويبتسم ١٧- التقينا به عدة مرات في بيته واستراحة وفي الطلعات وفي السفريات لا يمكن أن تلاحظ عليه تذمر مبتسم محبوب ١٨- يعمل بصمت يدعو بصمت لايحب الشهرة والظهور ١٩- زامنه المرض من أشهر وذهب وتعالج في أمريكا وقدم منها وتوفي في الرياض والحمد لله أولا وآخرا على كل حال حتى وهو في سفره أثناء علاجه يدعو وينصح ٢٠- وهذه الدار لا تُبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شان ٢١- ولقد صدق وأجاد الشاعر حينما قال : لـعَـمـرُك ما الـرزّيـة فـقـد مال ولا فـرس تــمـوت ولا بـعــيـر ولـكنَّ الـرزيـَة فــقــد حُر يموت بموته خلق كثير ٢٢- رجل بأمه … ٢٣- إسلام الدكتور الأمريكي في المستشفى التخصصي على يديه عندما زاره ودعاه للإسلام وأهداه نسخة تفسير مترجم من القرآن الكريم ٢٤- له جهود كبيرة حيال الإصلاح والشفاعة الحسنة لكل محتاج ٢٥- صُلي عليه اليوم بعد صلاة الجمعة ١٤٤٦/٢/٢٦هـ في جامع الملك خالد بأم الحمام بالرياض ٢٦- ودفن في مقبرة #مزعل ٢٧- وفي الختام نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه ويتقبله بواسع رحمته ويجعل ما قدمه في ميزان حسناته ورفعة له في درجاته اللهم ثبته عند السؤال وأسكنه فسيح جناتك وجميع موتانا وموتاكم وموتى المسلين (آمين) اللهم اجعل ما أصابه تكفيرا له ورفعت درجات له في الدنيا والآخرة يارب العالمين وعظم الله أجر الجميع وأهل #القويعية ومزعل والمسلمين جميعا اللهم اخلف على أولاده وأحفاده وإخوانه وأخواته وجميع أقاربه وطلابه ومحبيه والهمهم الصبر والسلوان آمين . قاله وكتبه وأملاه : عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن إبراهيم العيسى حرر يوم الخميس ليلة الجمعة تاريخ ١٤٤٦/٢/٢٥هـ هذا ما تيسر لي ونرتقب سيرته جملة وتفصيلا من محبيه فماكان من صواب فمن الله وماكان من خطأ فمن نفسي والشيطان والحمد لله أولا وآخرا . (إنا لله وإنا إليه راجعون)

أبو إبراهيم عبد الكريم التركي

82,019 görüntüleme • 2 yıl önce

كلمتي في إطلاق النداء الإنساني العاجل: أتوجّه إليكم بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب لبنان. فقبل ثلاثة أشهر، التقينا في ظرفٍ دقيق، في الأيام الأولى من حربٍ لم نخترها ولم نسعَ إليها. واليوم نلتقي مرّة أخرى، وكم كنّا نتمنّى أن يكون لقاؤنا هذا لنطوي معًا صفحة هذه الأزمة، لا لنفتح فصلًا جديدًا من فصولها. … أتوجّه أوّلًا إلى أهلنا النازحين، بالقول مجدداً: إنّ عودتكم الكريمة والآمنة إلى أرضكم هي في صلب مسؤوليتنا وأولويّاتنا. فمأساتكم هي مأساتنا. وأحيّي أهلنا في الجنوب، الصامدين في أرضهم وبيوتهم في وجه مشاريع التهجير. فهم يؤكّدون، كل يوم، أنّ الجنوب سيبقى لبنانيًا، وأقول لهم أنّ الدولة تبقى ملاذكم الاوّل، وسيادتها ليست شعارًا بل التزامٌ يوميّ تجاه أبنائها. وكما عملنا للنهوض بواجبنا على الجبهة الإنسانية، لم نوفر جهدًا على الجبهة الدبلوماسية. فقد سعينا مع أشقائنا في المنطقة وأصدقائنا في العالم، على وقف الحرب وحماية لبنان وصون سيادته. فاخترنا، طريق التفاوض، لأنّه الخيار الأقلّ كلفةً على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم. وبفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا. هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم. وان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وان تتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد. السيدات والسادة، إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، وأنّ الأزمة الإنسانية مستمرّة تالياً، بل انها تتعمّق يومًا بعد يوم. ومن هنا، فإنّنا لا نستطيع أن نكتفي بوصف المأساة، ولا بأن نحصي الضحايا، ولا بأن ننتظر أن تتعب المدافع من تلقاء نفسها. لذلك، يهمّني ان أتوجه اليوم برسالتين: أولًا، أتوجّه إلى اللبنانيين جميعًا، بالدعوة إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز ان تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز ان يبقى خارج دولتنا. ثانيًا، أدعوكم جميعاً، سفراء دول وممثلي منظمات اممية، إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين، ولوقف تدمير حواضر جبل عامل، عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية. فسياسة العقاب الجماعي هذه التي تدينها كلّ الشرائع الدولية وكلّ الضمائر الحية من حول العالم، والتي يتعرض اهلنا لها بشكل يومي لا يمكن ان تصنع أمنًا، بل انها تولّد مزيدًا من الألم والغضب والخراب، فتضرب كلّ فرصة للاستقرار. ودعوني أكون واضحًا أمامكم: إنّ أهل الجنوب ليسوا طرفًا في حرب إيران مع اميركا. هم ابناء هذه الارض، ولهم الحق بالعيش فيها في امان وكرامة مثل سائر شعوب العالم. وما يُدمَّر اليوم ليس مُلك لبنان وحده، بل هو إرثٌ للإنسانية. فصور مثلاً مدرَجة على لائحة التراث العالمي كما ان قلعة الشقيف شاهدٌ على تاريخ يتعدى في دلالاته جنوب بلادي. وما دامت الحرب مستمرّة، فإنّ الأزمة الإنسانية تتفاقم. فعددٌ كبير من النازحين لن يستطيعوا العودة قريبًا إلى مدن وقرى دُمّرت بالكامل. وكلّما اتّسعت رقعة الدمار، كلما صارت العودة أصعب. إنّ مفاوضاتنا مستمرّة، لكنّ التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة. فما نطلبه منكم اليوم ليس فقط موقفًا سياسيًا، بل تحرّكًا متكاملًا: للضغط من أجل وقف النار، ولحماية المدنيين وبيوتهم وارزاقهم، ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية الي فرضتها حربٌ هي ليست حربنا. ومن هنا، وفيما تتواصل فصول هذه المأساة الإنسانية، أتوجّه إليكم بدعوةٍ صريحة: قِفوا إلى جانب شعب لبنان، وادعموا نداءنا الإنساني الثاني. فالفجوة بين الحاجة والموارد قد اتّسعت، وأهلنا، في مراكز الإيواء كما في القرى والبلدات الصامدة، لا يحتملون مزيدًا من الانتظار. لقد وقفتم إلى جانب لبنان في النداء الأوّل، ونحن نقدّر ذلك عاليًا. لكنّ حجم المأساة اليوم أكبر، وكلفة الاستجابة أثقل، والحاجات لم تعد حاجاتٍ طارئة فحسب، بل باتت تفرض حلولًا أكثر استدامة. …

Nawaf Salam نواف سلام

41,647 görüntüleme • 3 ay önce

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 görüntüleme • 10 ay önce