Sensitive content

This media may contain sensitive content.

Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

غريزة التزاوج الفوقي عند النساء أو Hypergamy سنتحدث عن أسوأ غريزة تتمتع بها المرأة، جلبت الدمار والخراب للبيوت المطمئنة السعيدة وشتت الأسر وقضت على الأمنيات والأحلام السعيدة. إنها غريزة التزاوج الفوقي أو Hypergamy هي غريزة موجودة في كل أنثى من عالم الإنسان والحيوان...

161,741 views • 1 year ago •via X (Twitter)

10 Comments

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

حيث تقوم الأنثى بانتقاء الذكر الأفضل جينياً (يحمل جينات أفضل) ليتزاوج معها لكي تنجب أطفال أصحاء محافظة بذلك على سلامة النوع من الانقراض والمرض! فتجد أنثى أي حيوان تنجذب للذكر القوي الشاب ذو الصفات الجينية الأفضل فتتعرض له لكي يقوم بتلقيحها وحين يفقد بريقه وشبابه تبحث عن آخر!

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

هذه الغريزة عند أنثى الانسان المعاصرة توسع مفهومها وشروطها وتعاظمت آلية عملها فصارت الأنثى تسعى لجمع أكبر قدر من المعايير التي من النادر اجتماعها في رجل واحد وتضعها كشرط للتزواج! إنها لا تكتفي بذلك ولن تشبع بل ستسعى للبحث دوماً للتنقل من رجل إلى آخر لإسكات هذه الغريزة مهما كان الرجل السابق في حياتها يتميز به.

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

لو صنفنا الرجال على خمس درجات والنساء كذلك وفق عدة معايير مثل ..الجمال..الذكاء ..الوضع المادي .. السمعة والمكانة الاجتماعية ..العمر والخصوبة ...الخ وطلبنا من خمس نساء وخمسة رجال الاختيار للتزواج لحصلنا على النتيجة التالية :

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

من المتوقع أن يقبل الرجل التزواج مع أي فتاة من الخمس توفر فيها بعض المعايير وسقط عنها البعض الآخر في حين أن كل الفتيات سيخترن رجل واحد اجتمع فيه كل الصفات المرجوة والتي تفرقت في غيره لقد استفحل شر هذه الغريزة في العصر الحديث أشد الاستفحال لدرجة لم يظهر لها مثيل في التاريخ ساهم في ذلك شيوع التواصل والاتصال بين الجنسين الامر الذي أعطى لها مجال واسع جدا للاختيار والانتقاء وفق شروط تتزايد يوم عن يوم وتتعقد أكثر وأكثر.

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

لقد آثرت الفتاة المعاصرة رفض كل الفرص وانتظار شخص قد لايكون موجود على قيد الحياة يحمل بوكيه من الورد لها ..طويل ..غني ..وسيم ..مثقف..شاعري .. يفهمها ويتوافق معها فكريا -حتى ولو لم يعرفها- (العبارة الاخيرة منتشرة جدا بين الفتيات). حتى فاتها القطار بلا أي أمل بالطبع..

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

وهكذا... حينما تتجه أنظار خمسة نسوة إلى رجل واحد هو (التوب) من كل الرجال فبطبيعة الحال هذا الرجل لن يكتفي بأي فتاة ولا بأي صفة ومعيار... سيختار الافضل من الافضل وبعد أن يمل منها سيتزوج غيرها أو يخونها لانه لديه الكثير من الخيارات ولهذا دائما تسمع شكاوى وأنين من تتزوج بهذا الصنف.

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

غريزة التزاوج الفوقي عند المرأة لا تقف عند سن معين أو حالة اجتماعية معينة فحتى لو تزوجت قد تجدها كثيرة التذمر من زوجها ذلك أنه قد ظهر لها في طريقها رجل آخر!! انجذبت له أكثر ووافق هوى في نفسها معرضة حياتها المضمونة وبيتها الزوجي للدمار الشامل بسبب غريزتها البائسة للأسف..

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

في الماضي كانت اختيارات المرأة محدودة بعدد من حولها من الرجال وخاضعة لرقابة أهلها ومشورتهم وبالتالي تمت السيطرة على غريزتها لمصلحتها فتجد الفتاة الطويلة والجميلة مع القصير الدميم راضية وصابرة وسعيدة فالشكل والمادة ليست كل شيء بل لاشيء أمام الدين والأخلاق.

ڪوُبَرٍ's profile picture
ڪوُبَرٍ1 year ago

.. هذه الغريزة لا تخلو منها إمرأة وهذا ليس عذر لها، والأخلاق والقيم والمبادئ كفيله بتجاوزها ... لكن في النهاية من أصرت على اتباع غريزتها الحيوانية فنتائجها ستكون كارثية على حياتها هي وليس غيرها وستعض أصابع الندم وحيدة مكسورة باكية بعد أن ضيعت أسرتها أو فرصتها في الارتباط. عزيزتي الأنثى : ليس كل ما نتمناه يجب أن نحصل عليه.

MMM's profile picture
MMM1 year ago

اسوأ غريزة لانها تجرح مشاعر الذكر الادنى 🤣 الغريزة ذي هي الي خلت البشرية تصمد الاف السنين في أزمان مافيها مستشفيات ولا تطعيمات ولا طب عشان يجي خصيوة في القرن الواحد والعشرين لولا الرخاء وغسيل دماغ النساء لما وجدت حيوانات ابوه المنوية اي فرصة للظهور ينظِّر علينا .

Related Videos

- لماذا لم تقل #الهام_علي هذا الكلام في الـ18 أو الـ20؟ - كانت في ذروة قيمتها الجنسية في سوق العلاقات. - كانت تملك كل الخيارات للزواج و الارتباط. - لم تكن بحاجة لتبرير أي شيء. - كانت تطمح للأفضل بيولوجياً واجتماعياً. ثانياً - حقيقة زواجها من خالد صقر: - 8 سنوات دون إنجاب. - شريك بيتا لا يشبع غريزة الارتباط الفوقي الأنثوية. -* نعطي مساحة للعلاقة *عذر لعدم الارتباط البيولوجي برجل ضعيف. - خيار آمن اجتماعياً لكنه فاشل غريزياً. ثالثاً - تفسير تصريحاتها الحالية: - اعتراف ضمني بفشل اختياراتها. - تغطية على علاقة فارغة مع رجل بيتا لم يشبع غريزة الارتباط الفوقي. - تبرير لتجنب الإنجاب من رجل لا تحترمه بيولوجياً. - هروب من مواجهة الواقع المؤلم. النتيجة: - كل حديثها عن *الرضا *مجرد قناع لفشل عميق - *التصالح مع النفس* غطاء لاختيارات خاطئة. - في سن 39 تحاول تجميل واقع مؤلم. - تسويق الفشل على أنه اختيار واعٍ. خلاصة: تصريحاتها الحالية ليست سوى دفاع نفسي يائس عن سلسلة قرارات خاطئة أدت بها إلى علاقة فارغة مع رجل ضعيف، وفوات قطار الأمومة الحقيقية.

عبد الـسلام

3,095,411 views • 5 months ago

#قدوة_الطاهرات في زمن تشرئب فيه الأعناق نحو بهارج الزينة، وتنقاد النفوس خلف بريق المظاهر، تأتي هذه القصة لتصفع كبرياء الترف، وتعيد صياغة مفهوم الفخر لنسائنا وبناتنا. نحن لا نتحدث هنا عن امرأة عادية، بل عن سيدة ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب السياسة والنفوذ، والدها رئيس البرلمان، وزوجها ابن المرشد الأعلى للجمهورية. امرأة تحصلت على أعلى الشهادات الأكاديمية، وكان يكفي أن تهمس باسمها الثلاثي لتُفتح لها أبواب أرقى الجامعات، وتُساق بين يديها المناصب والامتيازات، ولكنها اختارت درباً آخر لا يسلكه إلا العظماء. تخلت عن ألقابها البراقة، وخلعت عباءة الجاه عند عتبة بيتها، ثم مضت نحو أفقر أحياء جنوب طهران. هناك، غيرت اسمها إلى "السيدة حسيني"، وتخفت في رداء معلمة بسيطة، لتمنح أطفال الفقراء علمها وقلبها، دون أن يعلم أحد من تكون، أو من أي دوح رفيع نبتت. وتلتقي الدهشة في محراب البساطة حين تروي صديقتها المقربة "ماجدة محمدي" عن زيارة لمنزلها، حيث ظنت أنها ستلج قصراً منيفاً، فإذا بها تقف مذهولة أمام واقع يفيض بالزهد والسكينة. مسكنها شقة صغيرة لا تتجاوز ثمانين متراً، تضم غرفتين ومطبخاً متواضعاً عند المدخل، وأثاثها سجاد بسيط ووسائد محشوة بالصوف، خالية من أي ترف أو خيلاء. وهناك غياب تام للمظاهر، فلا وجود لحقائب شانيل التي تقدر بآلاف الدولارات، ولا لساعات مرصعة بالماس، ولا لعلامات تجارية عالمية تتفاخر بها سائر النساء. أين المواكب؟ وأين الحراس الذين يرتدون الحلل الفاخرة ويركضون لحمايتها؟ لا شيء من ذلك كله. إننا نتحدث عن كُنَّة قائد دولة، وابنة رجل من علية القوم في هرم السلطة، ومع ذلك اختارت أن تكون نكرة في عيون أهل الدنيا، معرفة في سجلات العطاء. إن العبرة والرسالة تتوجه هنا إلى كل أم، وأخت، وابنة، لتؤكد أن القيمة الحقيقية للمرأة لا تصنع في دور الأزياء العالمية، ولا تقاس بفخامة الأثاث أو بريق المجوهرات، بل هي تلك القوة الكامنة في الروح، والتي تجعل الإنسان يترفع عن مغريات الأرض تحليقاً في سماء القيم. وحين تتواضع النفوس الكبيرة، يصغر في أعينها كل صخب الدنيا، فلتكن هذه القصة نبراساً لبناتنا يعلمهن أن شرف المرء بما يعطيه لا بما يرتديه، وأن البساطة هي أبهى صور الأناقة الإنسانية. رحمك الله يا "زهراء حداد عادل"، وأسكنك فسيح جناته مع محمد وآله.

د.أمين الشامي

30,042 views • 1 month ago

علم الأعصاب وراء "الشعور بالتأخر" في علم النفس السلوكي، تنقسم المقارنة البشرية إلى نوعين رئيسيين: • المقارنة الهابطة: مقارنة نفسك بمن هم أقل منك ميزة أو إنجازاً، وهي وسيلة عقلية تُستخدم عادةً لتعزيز الشعور بالرضا والامتنان. • المقارنة الصاعدة: مقارنة نفسك بمن تظنهم أفضل منك. في البيئة البشرية الطبيعية القديمة، كانت المقارنة الصاعدة تحدث بشكل محدود جداً (مع أشخاص قليلين في محيطك) وتُستخدم كمحفز للتطور. وسائل التواصل الاجتماعي حوّلت هذا المحفز الفطري إلى سيل جارف؛ فأنت ترى نجاحات مئات الأشخاص المتفوقين في مجالات متباينة (المال، العلاقات، المظهر، السفر) في غضون دقائق، فيقودك دماغك إلى استنتاج واهم: "أنا متأخر عن الجميع في كل شيء دفعة واحدة". علم الأعصاب: الألم ليس وهماً عندما ترى شخصاً يتزوج، وآخر يترقى، وثالثاً يسافر، وتستنتج فجأة أنك "متأخر"، ماذا يحدث في رأسك؟ منطقة الألم: الدماغ يعالج الألم الاجتماعي والنفسي (الشعور بالإقصاء أو أنك غير كافٍ) في المنطقة نفسها التي يعالج فيها الألم الجسدي (مثل الحروق أو الكسور). الدماغ لا يتصنع الدراما؛ عندما تشعر أنك متأخر عن الركب، فإن دماغك يتألم فعلياً كأنه تلقى ضربة جسدية. الدماغ يحاول حمايتك بطريقة خاطئة لماذا يبدو هذا الألم النفسي حقيقياً وموجعاً إلى هذا الحد؟ تاريخياً، كان بقاء الإنسان يعتمد بشكل كلي على "القبيلة". التخلف عن الأقران أو التعرض للإقصاء الاجتماعي كان يعني الموت المحقق في العصور البدائية. طوّر الدماغ منظومة تحذيرية صارمة تستخدم مسارات الألم الجسدي نفسها لتنبيهك عندما تشعر بأنك معزول أو متأخر عن المجموعة. دماغك اليوم لا يستوعب أن "القبيلة" التي يراها على الشاشة هي مجرد خوارزمية وصور ممنتجة؛ هو يظن حقاً أنك في خطر وجودي، فيفرز ناقلات كيميائية تُشعرك بالألم والضيق لحثك على تدارك الموقف. الشعور المستمر بالتأخر يضع جهازك العصبي في حالة استنفار وتوتر مزمن. هذا التوتر، إذا تجاوز حداً معيناً، يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً؛ فبدلاً من أن يكون دافعاً للإنتاج والعمل، يتحول إلى "شلل تحليلي" (Analysis Paralysis) وإرهاق نفسي. يرى الدماغ حينها أن حجم "التأخر" ضخم جداً ومستحيل التعويض، فيختار الهروب والانسحاب عبر استهلاك المزيد من المحتوى، لندخل في حلقة مفرغة. حيل عملية لإعادة توجيه الاستجابة العصبية بما أنك لا تملك زراً لإلغاء رد الفعل العصبي التلقائي، فإن الحل الفعّال يكمن في إدارة المدخلات وتغيير طريقة التعامل مع الإشارة: • فلترة البيئة الرقمية (Feed Auditing): اتخاذ قرار واعي بإلغاء المتابعة أو كتم الصوت (Mute) للحسابات التي لا تقدم قيمة حقيقية، وإنما تستعرض "مثالية مفرطة" تثير غريزة المقارنة لديك. • تسمية الشعور فور حدوثه (Affect Labeling): عندما تتصفح وتأتيك تلك "الغصة" المألوفة، أخبر نفسك فوراً: "هذا تفاعل كيميائي طبيعي في دماغي بسبب تعرضه لجرعة مقارنة زائدة، وليس تقييماً حقيقياً لذكائي أو خطتي الحياتية". هذه الخطوة البسيطة تنقل النشاط العصبي من مراكز العواطف الخوف (اللوزة الدماغية) إلى مراكز التفكير المنطقي (القشرة الجبهية)، مما يطفئ حدة الألم فوراً.

المُهندس زياد

18,138 views • 2 months ago

(#مُتمردة_لله) 🙏 قبل أن تسألوني لماذا لا تضعين غطاءً على رأسك ، أسمحوا لي أن أسأل سؤالًا أبسط : أين أمر الله المرأة صراحة بتغطية شعرها ؟ هذا ليس تحدياً لأحد بل سؤالًا لكل مَن يريد أن يفرق بين دين الله وما أضافه الناس إلى الدين عبر الزمن . الله وصف كتابه بأنه تبيان لكل شيء ومفصل ومبين وكآمل فقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) . دين الله لا يحتاج أن نضيف إليه شيئاً ليكتمل لأن الله أعلن اكتماله بنفسه ، فلو كان شعر المرأة عورة ولو كانت تغطيته عبادة لا يكتمل بها الدين إلا بها ، فكيف لا توجد آية واحدة تقول ذلك . القرآن لم يقل أن شعر المرأة فتنة بل قال (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ، فجعل الكرامة هي التقوى لا شكل اللباس ولا طول الثوب ولا غطاء الرأس وقال : (إني لا أضيع عمل عامل منكم مِن ذكر وأنثى) ، فلم يفرق بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية ولا في الحساب ولا في الجزاء ، أما الآية التي يُستدل بها دائماً فقد قالت : (وليضربن بخمورهن على جيوبهن) ولم تقل على رؤوسهن ، والجيب في اللسان القرآني هو موضع الفتحة في الجسد كفتحة الصدر أو ما تحت الإبط أو غيرها في المواضع المفتوحة ، كما قال الله لموسى : (وأدخل يدك في جيبك) . فهل كان موسى يدخل يده في شعره أم جيبه ، لو أراد الله تغطية الشعر لقالها بوضوح كما قال الغسل والصيام والميراث والطلاق وسائر الأحكام . لكن ما حدث عبر الزمن أن التركيز أنتقل من الأخلاق والعدل والرحمة والأمانة إلى شعر المرأة وجسدها فأصبحت المرأة تسأل عن غطاء رأسها أكثر مما أن يسأل الإنسان عن صدقه وأمانته وعدله ، وأصبحت بعض المجتمعات تتعامل مع المرأة وكأنها عورة كاملة مع أن الله لم يقل ذلك قط ، بل إن الخطاب الديني المعاصر جعل المرأة فتنة في شعرها وفتنة في صوتها وفتنة في وجهها وفتنة في وجودها كله حتى صار بعض الناس ينظر إلى المرأة بعين الريبة قبل أن ينظر إليها كإنسان كرمه الله . أنا لا أهاجم امرأة أختارت تغطية شعرها فهذا حقها الكامل ولا أدعو أحد لتقليد أحد لكنني أرفض أن يُنسب إلى الله ما لم يقوله الله ، وأرفض أن تتحول عادة إجتماعية إلى فريضة إلهية وأرفض أن يحاكم إيمان النساء بقطعة قماش بينما جعل الله معيار التفاضل بين البشر جميعاً هو التقوى والعمل الصالح . السؤال الحقيقي ليس لماذا لا تغطي المرأة شعرها بل هل نتبع ما قاله الله فعلاً أم ما ورثناه عن الناس ثم نسبناه إلى الله ، ولو كان غطاء الرأس من شعائر الله التي يحاسب عليها الناس لما تركه الله غامضاً أو محتملاً للتأويل بل لبينه بوضوح كما بين سائر الأحكام التي أرادها ديناً على عباده) .

Faisal Idris

40,058 views • 2 months ago

أقسى انتقام من النرجسي هو إنك تكون بخير، وبخير حقيقي!! النرجسي شخص ضرره ما ينتهي بمجرد خروجه من الباب، هو يبني في عقلك وعقله فكرة إنه الأوكسجين اللي تتنفسه، وإنه المحور اللي تدور حوله حياتك، ومهما طال الزمن بيظل جزء منك ومن تفكيرك. أكبر وجع ممكن تسببه له ليس الصراخ ولا العتاب، بل هو إنك تتغير وتتقدم وتعيش حياتك بابتسامة صادقة وكأن وجوده كان مجرد سحابة ومرت. هذا التجاوز يكسر أثمن ما يملك النرجسي: صورته الذهنية. هو رسم في خياله سيناريو يكون فيه هو القائد والمتحكم وأنت التابع الضعيف اللي ينهار بدونه. لما تكسر هذا السيناريو وتعيش بنجاح، أنت هنا تهدم مملكته الوهمية فوق رأسه النرجسي لا يطيق فكرة إنك تجاوزته، هو يبيك تبقى واقف في مكانك، مسجون في ذكرياته، تنتظر منه إشارة أو كلمة، حتى لو ما كان ناوي يرجع، المهم عنده إنك تظل متاح لغرض إرضاء غروره. كل مرة تنجز فيها في شغلك، أو تطور مهارة، أو تبني علاقات صحية جديدة، يضربه سؤال مؤلم يخل بوازنه: كيف قدر يعيش بدوني؟ وكيف قدر ينجح وأنا غير موجود؟ وبدل ما يراجع نفسه ويصلح عيوبه، بتبدأ غريزة السيطرة عنده تتحرك، فيحاول يثبت لك إنك لسه ضعيف. يرجع يرسل رسالة تافهة، يلمّح في السوشيال ميديا، أو يتواصل مع ناس قريبين منك، ليس حباً فيك، بل عشان يختبر الريموت كنترول؛ يبي يشوف هل لحد الان يقدر يرفع ضغطك بكلمة؟ هل لسه يقدر يخليك تسهر تفكر في قصده؟ الحقيقة اللي لازم تدركها هي إنك لما تتجاوز شخص نرجسي، أنت انتصرت في واحد من أصعب الاختبارات النفسية اللي ممكن يمر بها بشر. أنت واجهت شخص درس نقاط ضعفك بدقة جراح، وعرف وين جروحك القديمة ونكأها، وعرف كيف يحرك مشاعرك مثل الدميه. تجاوز هذا الشخص يعني إنك استعدت السيادة على نفسك. في كل مرة ترفض فيها الرد على استفزازه، وفي كل مرة يمر طيفه ولا يهتز فيك شعور، أنت قاعد ترمم روحك وتستعيد أجزاءك اللي سرقها منك. الانتقام الحقيقي ليس في الكره، لأن الكره مشاعر وبقاء المشاعر يعني بقاء الحبل السري بينكم. الانتقام الحقيقي هو اللامبالاة إنك تصير أهدأ، وأوعى، وأبعد بمسافات ضوئية عن عالمه الصغير. وجوده في حياتك كان درساً قاسياً، ولكنه ليس قدرك المحتوم. أنت ما تحتاج تثبت له إنك صرت أقوى، لأن مجرد محاولة الإثبات هي اعتراف ضمني بإن رأيه لسه يهمك. القوة الحقيقية هي إنك تمشي وما تلتفت، إنك تبني حياتك على أساس صلب من تقدير الذات بعيداً عن تقييمه المريض. خله يشوفك من بعيد شخصاً مختلفاً تماماً، شخصاً صار وعيه أعلى من إنه يتأثر بألاعيب طفولية، شخصاً استعاد سلامه الداخلي لدرجة إن النرجسي ما عاد يقدر يوصل له ولا يلمس طرفه. أقسى ما يمكن أن تفعله هو أن تمضي بثقة، بلا خوف، بلا رغبة في التبرير، وبلا حاجة للتفسير.. فقط تمضي لأنك صرت بخير، وبخير حقيقي جداً.

بندر المسند

10,706 views • 7 months ago

عميق جداً كلام المعالجة النفسية Parker Caton، تناقش الطريقة التي نتعامل بها مع الحزن وفقدان الأشياء أو الأشخاص في حياتنا. 1. مشكلتها مع عبارة "كل شيء يحدث لسبب" كثير من الناس عندما يمرون بظرف قاسٍ، يُقال لهم: "كل شيء يحدث لسبب ما". المعالجة النفسية لا تحب هذه العبارة لأنها تُشعر الشخص أحياناً بأن هناك تبريراً للألم الذي يمر به، أو أن هناك قوة خفية أجبرته على المعاناة، وهذا قد لا يكون مريحاً للجميع. 2. مراحل الحزن ليست قطاراً يسير في اتجاه واحد تتحدث المعالجة عن "مراحل الحزن الخمس" المعروفة (الغضب، الإنكار، المساومة، الاكتئاب، والتقبل). الفكرة المغلوطة عند الناس هي أننا نمر بها بالترتيب من المرحلة الأولى حتى نصل للخامسة وينتهي الحزن. في الواقع، نحن نتخبط بشكل عشوائي؛ قد تكون اليوم متقبلاً للأمر تماماً، وفي اللحظة التالية تعود للغضب الشديد أو الإنكار، وهذا طبيعي جداً في رحلة الحزن. 3. الفرق بين "السبب" و"صنع المعنى" هنا تكمن الفكرة الأساسية للفيديو، حيث تطرح مرحلة سادسة للحزن تسمى "صنع المعنى": • البحث عن سبب (مرفوض عندها): يعني أن تبحث عن تبرير للمصيبة (مثلاً: "لماذا حدث هذا لي؟ لا بد أن هناك حكمة"). • صنع المعنى (تؤيده بقوة): يعني أن تعترف بأن ما حدث كان سيئاً وفوضوياً، لكنك أنت من يختار كيف يصيغ قصته بعد ذلك. مثال بسيط: إذا خسر شخص وظيفته بشكل مفاجئ: • فكرة السبب: "خسرتها لأن هناك وظيفة أفضل بانتظاري" (وهذا قد لا يحدث دائماً، مما يسبب خيبة أمل). • صنع المعنى: "خسرتها وكان أمراً ظالماً وفوضوياً، لكني نجوت واكتشفت أنني مرن وقادر على البدء من جديد". هذا هو المعنى الذي يصنعه الشخص بنفسه ليعود للوقوف على قدميه. باختصار: أنت لا تملك القدرة على منع الأمور السيئة من الحدوث، ولكنك تملك كامل القوة في تحديد المعنى الذي ستعطيه لهذه التجربة في مستقبلك. فلسفة "صنع المعنى" (المرحلة السادسة للحزن) النموذج التقليدي لمراحل الحزن الخمس (الذي وضعته إليزابيث كوبلر روس) كان يُنتقد دائماً لأنه يبدو خطياً وصارماً، وكأن الشخص يجب أن يسير في طابور منظم ينتهي بالتقبل. في السنوات الأخيرة، قام عالم النفس الخبير في مجال الفقد "ديفيد كيسلر" (David Kessler) بإضافة مرحلة سادسة حاسمة وهي: صنع المعنى (Finding Meaning). الفارق الجوهري الفلسفي والنفسي بين المفهومين هو: • السبب (Reason): يفترض أن هناك قيمة أو حكمة خفية كامنة داخل الصدمة نفسها، وعليك فقط "اكتشافها" أو الرضوخ لها. • صنع المعنى (Meaning): يعترف شجاعةً بأن الصدمة قد تكون عبثية، مؤلمة، ولا مبرر لها على الإطلاق، ولكن المعنى لا يُكتشف جاهزاً، وإنما يتم صناعته وتشييده بواسطة الشخص نفسه بعد الحدث كفعل إرادي. التحول من "الاجترار" إلى "التكامل السردي" عندما يظل الشخص عالقاً في تساؤل: "لماذا حدث هذا لي؟ وما هو السبب؟"، يدخل الدماغ في حالة من "الاجترار الفكري" (Rumination) التي تنشط فيها شبكات عصبية تجعل الشخص يعيد معايشة الألم دون التحرر منه. في المقابل، عملية "صنع المعنى" هي صياغة قصة جديدة (Narrative Integration)؛ حيث يأخذ الشخص تلك الشظايا المؤلمة ويصهرها ليصنع منها جزءاً من هويته الجديدة. هذا التحول ينقل الإنسان من دور "الضحية التي وقع عليها فعل الظروف" إلى دور "المؤلف الذي يملك كامل الصلاحية لكتابة الفصل التالي من حياته"، وهو ما يعيد إليه قوته النفسية الكاملة والتحكم في مصيره.

المُهندس زياد

22,568 views • 2 months ago

أنصتوا إلى الكاتب الأمريكي كريس هدچيز ومونولوج الضمير الحي عن غزة والاعتراف بالخطايا الأمريكية.. خطاب عمره ١١ عاماً لكنه يعكس الواقع بدقة، ويظهر امتداد عذابات أهل فلسطين على مر الزمن.. ها هو.. ترجمتُه لكم : - إن اجتياح غزة وقصفها لا علاقة له بتدمير حماس، ولا بإيقاف الرشقات الصاروخية ضد إسرائيل، ولا بإتمام السلام، - فقرار إسرائيل بإغراق غزة في الموت والدمار، باستخدام الأسلحة الحربية الفتاكة ضد شعب من المدنيين العزل، هو المرحلة الأخيرة في حملة استمرت لعقود بهدف التطهير العرقي للفلسطينيين. - إن الهجوم على غزة هدفه خلق جيتوهات تعاني من البؤس وانعدام القانون والفقر في الضفة وغزة حيث تصبح حياة الفلسطينيين بها شبه غير محتملة! -فالهدف هو خلق سلسلة من الجيوب المحاصرة، حيث يكون للجيش الإسرائيلي فيها القدرة على منع الحركة، وقطع الغذاء، والدواء، والبضائع، للعمل على استمرار البؤس. -الامتياز والقوة، لاسيما القوة العسكرية، هما مخدرات خطيرة. فالعنف يدمر أولئك الذين يقعون تحت طائلته، لكنه يدمر أيضاً أولئك الذين يحاولون اللجوء إليه ليصبحوا آلهة! -تستخدم إسرائيل طائرات هجوم متطورة وزوارق البحرية لتقصف مخيمات لاجئين مكتظة، ومدارس، وعمارات سكنية، ومساجد، وأحياء فقيرة، لتهاجم شعباً لا يملك قوات جوية، ولادفاع جوي، ولا سلاح بحرية، ولا أسلحة ثقيلة، ولا وحدات مدفعية، ولا جيش، وتسمي ذلك حرباً، - هذه ليست حرباً بل جريمة قتل ! - إن صور الأطفال الفلسطينيين القتلى المتراصين على أرض المستشفى الرئيسي في غزة كأنهم نيام هي استعارة المستقبل.. -من الآن فصاعداً ستتحدث إسرائيل إلى الفلسطينيين بلغة الموت! - إن من يحكمون دوائر الحصار تلك لا يدركون مبلغ الغضب المتولد عن الإذلال طويل الأمد، والعنف العشوائي، والتعسف. _ إن الأب أو الأم الذين يفقدون طفلاً لنقص اللقاح، أو الرعاية الطبية الجيدة لا ينسون.. - إن الولد الذي تموت جدته المريضة أثناء احتجازها عند معبر إسرائيلي، لا ينسى.. - إن الأسر التي تحمل أجساد أبنائها المكسورة إلى المستشفى، لا تنسى.. - كل من قاسَوا إيذاء أحبائهم، كل من أهين أحباؤهم، كل من قُتل أحباؤهم.. لا ينسون ! - هذا الغضب يستحيل فيروساً في داخلة من قد تتعثر خطاهم في وضح النهار. - هل من سبب للدهشة أن ٧١٪ من تلامذة أحد المدارس في غزة حين سئلوا عما يريدون أن يصبحوا مستقبلاً، قد أجابوا أنهم يريدون أن يصبحوا شهداء؟ - إن ما كان من زعمائنا السياسيين، بدءً من باراك أوباما حتى جميعهم عدا خمسة أعضاء بالكونجرس، فضلاً عن جميع وسائل الإعلام، مِن رفضِ الدفاع عن سيادة القانون، وعن حقوق الإنسان الأساسية، إنما يفضح جبننا ورياءنا! - إن الجدل العام بشأن مهاجمة غزة يتضمن الادعاء العبثي بأن إسرائيل، وليس الفلسطينيين، هي التي يتعرض أمنها وكرامتها للتهديد. -إن هذا الدفاع الأعمى عن الوحشية الإسرائيلية الموجهة ضد الفلسطينيين، ما هو إلا خيانة لكل من قُتلوا في كل حروب الإبادة عبر الزمان. - إن الدرس المستقى من المحرقة ليس مفاده أن اليهود مميزون عن بقية الخلق، ولا أنهم ضحايا أبديون! بل إن الدرس هو أنك حين تكون قادراً على إبادة الآخر، ولا ترتدع عن إبادته، أياً كان هذا الآخر، فأنت مذنب ! - وإننا لمذنبون للغاية، فمقاتلات الأف١٦، وطائرات الهجوم الهليكوبتر الأباتشي، والقنابل الذكية زنة ال٢٥٠ رطلاً .. ما هي جميعاً إلا جزء من المساعدات العسكرية البالغ قيمتها ٣ بليون دولار التي نقدمها لإسرائيل..فالفلسطينيون يُقتلون الليلة بأسلحة أمريكية الصنع.. لكن ربما كانت لامبالاتنا بعذابات البشر أمراً متوقعاً، فنحن أنفسنا نقتل النساء والأطفال على نطلق أوسع.. في العراق وأفغانستان !"

د. داليا سُعودِي Dalia Séoudy

299,213 views • 2 years ago

(#السلطة_تصنع_النص) يقول الباحث والكاتب #حسين_سعدون بأن (الراحل #محمد_شحرور يرى أن المسلمين بعد رحيل #النبي الكريم (ص) إلى الرفيق الأعلى لم تكن عندهم مشكلة النبوة أو الرسالة في أن النبي #محمداً (ص) هو رسول فهذه المشكلة لم تكن موجودة ولكن كانت هناك مشكلة عويصة أستطيع أن أقول شخصياً إنها مشكلة موجودة إلى اليوم وهي مشكلة الحكم والشرعية وطريقة إنتقال الحكم والخلافة والمُلك من خليفة إلى آخر . وهنا يضع يده #محمد_شحرور على حروب الرِدّة فيرى أنها كانت حروباً سياسية لمنع الانفصال والمحافظة على الدولة ومركزيتها ، وإذا بهذا بقي المُلك وقضية الحكم هي المشكلة الأساسية فيحاول كل طرف يستولي على الحكم وينادي أنّه الوريث الحقّ أن يحصل على الشرعيّة ليقول أنا الأحقّ بها فاختلط مفهوم الرسالة بمفهوم النبوة بمفهوم المُلك وأصبحت المشكلة كما يرى قارئ التاريخ هي البحث عن غطاءٍ أيديولوجي فكل دولة ، وكل إمبراطورية ، وكل حاكم يحاول أن يحصل على الشرعيّة ويقول أنا إمتداد (#للرسالة_المحمدية) مع أن هناك فصل الرسالة والنبوة موجودة لم يحدث لها أي تغيير . المشكلة حدثت لنا في مسألة تولّي السلطة السياسية ومَن له الشرعيّة في ذلك . أمّا موضوع الشرعيّة والمُلك فلم يأتِ في القرآن إلا في آية واحدة الآية 16 من سورة #النمل الخاصة بعلاقة التوريث ما بين النبي #داود والنبي #سليمان لكنهم أختلفوا في تفسير هذه الآية فمنهم مَن قال ، المال والمُلك لأن النبوة لا تورث فردّ عليهم آخرون بحديث نبوي مشهور (نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة) . ولم يجد الباحثون عن الشرعيّة في التنزيل الحكيم سوى آيات العرف وآيات طاعة أولي الأمر . فإذا عدنا إلى ما قيل عن الحكم #الأموي وإلى زمن وفاة #النبي وجدنا أن كل هذه الأمور لم يكن لها محلّ في النزاع ، فحين توفي الرسول الأعظم (ص) كان #الأنصار و #المهاجرين ومعروف ما حدث في (سقيفة بني ساعدة) والنزاع الهائل هناك ولم يخرج النقاش في ذلك الوقت عن الأسبقية في نشر الرسالة وتأسيس وتثبيت دعائم الدولة ، وكما تنقل لنا كتب التاريخ سارع #عمر_بن_الخطاب في مبايعة #أبي_بكر_الصديق حسماً للخلاف والنزاع وما كانت خلافة #عمر_بن_الخطاب تُقارب نهايتها حتى كانت الدولة قد كبرت والغنائم كثرت والدولة توسّعت في الأمصار . أنتقلت الخلافة إلى #عثمان_بن_عفان سنة 24 هجرية وبدأت مظاهر العصبيّة تطبع السلطة ومضى #عثمان يُعيّن أقاربه من #بني_أمية في السلطة لا على أساس الأمانة والكفاءة بل على أساس القرابة ، وعندما أستلم #علي_بن_أبي_طالب الخلافة كان مفهوم التعصّب الأُسري والقبلي مسيطراً وكانت القوة المالية والعسكرية والسياسية قد انتهت #لبني_أمية فاستطاعوا أن يجعلوا من قميص #عثمان حجّةً ومشكلة في وقتٍ كان فيه كثيراً من كبار الصحابة قد ذهبوا وفي العهد #الأموي أستمر قرناً وُضِع غطاءً أيديولوجي يقوم على طاعة ولي الأمر تكريساً لواقع قضاه الله ولا سبيل إلى ردّه فكان عليهم أن يحرّفوا مفهوم (#القضاء_والقدر) بما يتناسب مع دعم وتثبيت مُلكهم فحاول فقهاء السلطان وضع تعريف يقول (إن قضاء الله هو علمه الأزلي وإن القدر هو نفاذُ هذا العلم فالله يعلم منذ الأزل أن بني أمية سيستلمون الحكم فلا سبيل إلى وقف القدر القاضي بنفاذ هذا القضاء وكان كل من يعارضه أو يحارب حكم بني أمية إنما يحارب قضاء الله وقدره) ، وبذلك ضمنوا الشرعيّة لمُلكهم . أما #العباسيون فكان الوضع أسوأ أتخذوا لحكمهم غطاءً أيديولوجياً يقوم على أساس القرابة من #النبي والحق في ميراثه فكان على #العباسيين أن يقلبوا آيات الإرشاد والوصيّة على نحوٍ تصلح معه أن تكون غطاءً شرعياً لحكمهم) .

Faisal Idris

11,877 views • 1 month ago

🛑 صرخة نذير: الفرار بالدين من محرقة الأجيال وقعت عيناي على مشهدٍ يدمي القلب ويصدّع الفؤاد؛ مقطع مصور لشاب يحمل اسماً مسلماً (جعفر)، يصور والدته المسلمة ببرودٍ وهو يعترف أمامها قائلاً: "أنا شاذ جنسياً، وأميل للذكور!" ولم يكتفِ بذلك، بل مارس عليها ابتزازاً عاطفياً وضغطاً نفسياً لتتقبل هذا الانحطاط وتصفق له! المشهد من بريطانيا وبصراحة يتجاوز حدود الألم الطبيعي؛ فنحن لسنا أمام مجرد شاب ارتكب معصية ويناقش والدته فيها، بل أمام استحلال لجريمة ضد الفطرة، وأمام وأم مسلمة تتهاوى روحها ألماً، مكسورة بين غريزة الأمومة التي تفطر قلبها على ولدها، وبين إيمانها الراسخ بربها ودينها. ورغم الصدمة، نطقت الأم بلسان الفطرة الصادقة: "لا أستطيع قبول هذا.. هذا باطل لا يصح". هذه العبارة تلخص الصراع المرعب الذي تخوضه العائلات المسلمة في الغرب اليوم؛ حيث يُختطف الأبناء، وتُمسخ هوياهم، وتُصاغ تصوراتهم عن الجسد، والجنس، والحلال، والحرام خارج أسوار البيت، ثم يعودون إلى آبائهم لا طلباً للهدى، بل ليفرضوها عليهم كأمر واقع صُنع في أقبية المدارس الغربية والإعلام الموجه. هذا المشهد يتكرر أيضًا بصورة أخرى عندما تصارح الفتاة أسرتها بأنها تعيش مع صديقها الكافر، أو تريد الزواج منه والأسرة تتفرج ولا تستطيع أن تفعل لها شيئًا، وقد سمعت عشرات وربما مئات القصص ووثقت بعضها في حلقات خصوصًا عندما تعترض الأسرة فيقبض عليهم ويشهر بهم في الإعلام! 💔 المؤلم حدّ البكاء أن اسم هذا الشاب هو: جعفر. هذا الاسم الذي ينبض بالعزة في ذاكرة الأمة؛ حيث يطير بنا التاريخ إلى "جعفر بن أبي طالب" رضي الله عنه، صاحب الهجرة الأولى، والرجل الذي وقف شامخاً أمام النجاشي في أرض الغربة، يصدح بالحق، ويفصل بين النور والظلام بلا مواربة. فكيف دار الزمان ببعض أبناء المسلمين في بلاد الغربة، ليحمل أحدهم هذا الاسم العظيم، ثم يقف أمام أمه المسلمة، يطالبها بتقبل الشذوذ الجنسي؟! هذا المشهد وغيره من المشاهد ليس حالة شاذة، بل هو قصة جيل كامل يُعاد تشكيله وهندسته من الداخل بهدوء شديد وخبث بالغ. إنها مفرمة تبدأ من رياض الأطفال، مروراً بالمدارس، والقوانين، ومناهج التعليم، ومنصات الإعلام، تحت شعارات براقة مثل "التقبل"، و"الحرية"، و"كن نفسك". وتنتهي هذه المسرحية السوداء داخل بيت مسلم، أمام أم مذهولة لا تملك أداة لإنقاذ فلذة كبدها، ولا تستطيع أن تقنعه بترك هذا الطريق! وهنا، ومن هذا المشهد الكارثي، أوجّه رسالة واضحة، قاطعة، لا مجاملة فيها ولا تخدير، لكل عائلة تفكر في الهجرة إلى الغرب، أو تقيم هناك: 1. لمن يفكر في السفر: إياكم ومحرقة الغرب! لا تنخدعوا ببريق الغرب، لا تنظروا إلى الغرب من نافذة الدولار واليورو، ولا من نافذة جواز السفر، ولا من نافذة الرفاهية والأمان المادي. قفوا بصدق مع أنفسكم واسألوا: ما قيمة مال الدنيا وجوازات سفرها إن فقدتم أبناءكم للأبد؟ مَن الذي سيربي ولدك هناك؟ البيت أم المدرسة الموجهة؟ الأب أم وسائل التواصل؟ القرآن الكريم أم قوانين "الهوية الجندرية" والشذوذ؟ كثيرون حزموا حقائبهم ظناً أنهم يغيرون "الجغرافيا" فقط لتحسين الدخل، ليكتشفوا بعد سنوات من الضياع أنهم وضعوا أبناءهم طواعية في آلات عملاقة مهمتها الوحيدة "صناعة إنسان منسلخ عن دينه وفطرته". 2. لمن يقيم هناك: النجاة النجاة.. الهجرة العكسية! لا يكفي أن تطلق على ابنك اسم محمد أو أحمد أو جعفر ليظل مسلماً! العاطفة وحدها لا تحميه، واللحم الحلال في ثلاجتك لن يعصم قلبه. أن تقول لطفلك "نحن مسلمون" أو ترسله إلى المركز الإسلامي مرة في الأسبوع، هو حرث في البحر أمام طوفان مجتمعي يلقنه كل ثانية أن: الدين = قيد وتخلف. الشهوة = حرية وهوية. رفض الحرام = كراهية وجريمة. الغرب اليوم تجاوز مرحلة "دعنا وشأننا"، ودخل في مرحلة "الفرض والإجبار". القوانين الغربية لا ترحم؛ فهم لا يريدون منك أن تصمت على باطلهم، بل يجبرونك على التصفيق له، وفي دول مثل كندا وغيرها، مجرد "رفض" الوالدين لانحراف أبنائهم يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون بالسجن أو سحب الأبناء! أيها الآباء والأمهات: عودوا بأبنائكم، فرّوا بدينهم وعقيدتهم إلى حيث تُحفظ الفطرة. لا تتركوهم للنظام التعليمي الغربي المتوحش ثم تبكوا دماً حين لا ينفع البكاء. المأساة الكبرى اليوم ليست أن يقع الابن في زلة أو معصية؛ فكل بني آدم خطاء. الكارثة والمأساة الحقيقية أن يُغسل دماغه ليصبح خطؤه هو "الصواب المطلق"، وأن يُصبح تمسك أمه المسلمة بدينها هو "الجريمة" التي يجب أن تُعاقب عليها! احفظوا أبناءكم، فإنهم والله أغلى من كل كنوز الأرض، والفرار بالدين اليوم ليس خياراً، بل هو طوق النجاة الوحيد.
0:58

Sensitive content

🛑 صرخة نذير: الفرار بالدين من محرقة الأجيال وقعت عيناي على مشهدٍ يدمي القلب ويصدّع الفؤاد؛ مقطع مصور لشاب يحمل اسماً مسلماً (جعفر)، يصور والدته المسلمة ببرودٍ وهو يعترف أمامها قائلاً: "أنا شاذ جنسياً، وأميل للذكور!" ولم يكتفِ بذلك، بل مارس عليها ابتزازاً عاطفياً وضغطاً نفسياً لتتقبل هذا الانحطاط وتصفق له! المشهد من بريطانيا وبصراحة يتجاوز حدود الألم الطبيعي؛ فنحن لسنا أمام مجرد شاب ارتكب معصية ويناقش والدته فيها، بل أمام استحلال لجريمة ضد الفطرة، وأمام وأم مسلمة تتهاوى روحها ألماً، مكسورة بين غريزة الأمومة التي تفطر قلبها على ولدها، وبين إيمانها الراسخ بربها ودينها. ورغم الصدمة، نطقت الأم بلسان الفطرة الصادقة: "لا أستطيع قبول هذا.. هذا باطل لا يصح". هذه العبارة تلخص الصراع المرعب الذي تخوضه العائلات المسلمة في الغرب اليوم؛ حيث يُختطف الأبناء، وتُمسخ هوياهم، وتُصاغ تصوراتهم عن الجسد، والجنس، والحلال، والحرام خارج أسوار البيت، ثم يعودون إلى آبائهم لا طلباً للهدى، بل ليفرضوها عليهم كأمر واقع صُنع في أقبية المدارس الغربية والإعلام الموجه. هذا المشهد يتكرر أيضًا بصورة أخرى عندما تصارح الفتاة أسرتها بأنها تعيش مع صديقها الكافر، أو تريد الزواج منه والأسرة تتفرج ولا تستطيع أن تفعل لها شيئًا، وقد سمعت عشرات وربما مئات القصص ووثقت بعضها في حلقات خصوصًا عندما تعترض الأسرة فيقبض عليهم ويشهر بهم في الإعلام! 💔 المؤلم حدّ البكاء أن اسم هذا الشاب هو: جعفر. هذا الاسم الذي ينبض بالعزة في ذاكرة الأمة؛ حيث يطير بنا التاريخ إلى "جعفر بن أبي طالب" رضي الله عنه، صاحب الهجرة الأولى، والرجل الذي وقف شامخاً أمام النجاشي في أرض الغربة، يصدح بالحق، ويفصل بين النور والظلام بلا مواربة. فكيف دار الزمان ببعض أبناء المسلمين في بلاد الغربة، ليحمل أحدهم هذا الاسم العظيم، ثم يقف أمام أمه المسلمة، يطالبها بتقبل الشذوذ الجنسي؟! هذا المشهد وغيره من المشاهد ليس حالة شاذة، بل هو قصة جيل كامل يُعاد تشكيله وهندسته من الداخل بهدوء شديد وخبث بالغ. إنها مفرمة تبدأ من رياض الأطفال، مروراً بالمدارس، والقوانين، ومناهج التعليم، ومنصات الإعلام، تحت شعارات براقة مثل "التقبل"، و"الحرية"، و"كن نفسك". وتنتهي هذه المسرحية السوداء داخل بيت مسلم، أمام أم مذهولة لا تملك أداة لإنقاذ فلذة كبدها، ولا تستطيع أن تقنعه بترك هذا الطريق! وهنا، ومن هذا المشهد الكارثي، أوجّه رسالة واضحة، قاطعة، لا مجاملة فيها ولا تخدير، لكل عائلة تفكر في الهجرة إلى الغرب، أو تقيم هناك: 1. لمن يفكر في السفر: إياكم ومحرقة الغرب! لا تنخدعوا ببريق الغرب، لا تنظروا إلى الغرب من نافذة الدولار واليورو، ولا من نافذة جواز السفر، ولا من نافذة الرفاهية والأمان المادي. قفوا بصدق مع أنفسكم واسألوا: ما قيمة مال الدنيا وجوازات سفرها إن فقدتم أبناءكم للأبد؟ مَن الذي سيربي ولدك هناك؟ البيت أم المدرسة الموجهة؟ الأب أم وسائل التواصل؟ القرآن الكريم أم قوانين "الهوية الجندرية" والشذوذ؟ كثيرون حزموا حقائبهم ظناً أنهم يغيرون "الجغرافيا" فقط لتحسين الدخل، ليكتشفوا بعد سنوات من الضياع أنهم وضعوا أبناءهم طواعية في آلات عملاقة مهمتها الوحيدة "صناعة إنسان منسلخ عن دينه وفطرته". 2. لمن يقيم هناك: النجاة النجاة.. الهجرة العكسية! لا يكفي أن تطلق على ابنك اسم محمد أو أحمد أو جعفر ليظل مسلماً! العاطفة وحدها لا تحميه، واللحم الحلال في ثلاجتك لن يعصم قلبه. أن تقول لطفلك "نحن مسلمون" أو ترسله إلى المركز الإسلامي مرة في الأسبوع، هو حرث في البحر أمام طوفان مجتمعي يلقنه كل ثانية أن: الدين = قيد وتخلف. الشهوة = حرية وهوية. رفض الحرام = كراهية وجريمة. الغرب اليوم تجاوز مرحلة "دعنا وشأننا"، ودخل في مرحلة "الفرض والإجبار". القوانين الغربية لا ترحم؛ فهم لا يريدون منك أن تصمت على باطلهم، بل يجبرونك على التصفيق له، وفي دول مثل كندا وغيرها، مجرد "رفض" الوالدين لانحراف أبنائهم يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون بالسجن أو سحب الأبناء! أيها الآباء والأمهات: عودوا بأبنائكم، فرّوا بدينهم وعقيدتهم إلى حيث تُحفظ الفطرة. لا تتركوهم للنظام التعليمي الغربي المتوحش ثم تبكوا دماً حين لا ينفع البكاء. المأساة الكبرى اليوم ليست أن يقع الابن في زلة أو معصية؛ فكل بني آدم خطاء. الكارثة والمأساة الحقيقية أن يُغسل دماغه ليصبح خطؤه هو "الصواب المطلق"، وأن يُصبح تمسك أمه المسلمة بدينها هو "الجريمة" التي يجب أن تُعاقب عليها! احفظوا أبناءكم، فإنهم والله أغلى من كل كنوز الأرض، والفرار بالدين اليوم ليس خياراً، بل هو طوق النجاة الوحيد.

شؤون إسلامية

117,338 views • 2 months ago

قصتي مع حساب (صوت نسوي يمني) وبسمة ناصر وابتسام أحمد.. الحكاية باختصار في البداية، لم نكن مجرد أسماء عابرة في فضاء الإنترنت، كنا صديقات تجمعهنّ أحلام مشتركة وآلام متشابهة. كنا مقربات نتحدث معاً على مدار 24 ساعة بدون انقطاع، نتقاسم أدق تفاصيل يومنا، وأسرارنا، وخططنا. لم أتوقع يوماً أنني سأهون عليهن بهذه السهولة، وأن يعرضن حياتي للتشرد والخطر والموت دون أي رادع من ضمير! كانت الفكرة فكرتي، ولدت من رحم المعاناة والرغبة في إيصال صوت من لا صوت لهنّ. قلت لهنّ: "لنصنع منصة تكون ملاذاً وسنداً"، وهكذا أبصر حساب (صوت نسوي يمني) النور للدفاع عن حقوق المرأة اليمنية. وفي تلك الأيام، كنت أنظر لبسمة ناصر وابتسام أحمد كأخوات؛ وحين ضاقت السبل ببسمة في تركيا خلال أغسطس 2018، لم أتردد كصديقة أصيلة في أن أمد لها يد العون، فأرسلت لها من قوتي حوالة بـ 576.25 ريالاً سعودياً لأسندها في ضيقتها. كنت بريئة ونقية، ولا أعلم أنني أمد يدي لأشرار، ولم أتخيل أبداً وجود نسويات يحملن كل هذا الشر والخبث، يتسترن خلف شعارات الإنسانية بينما قلوبهن خالية منها! ما معنى نسويتكنّ إن كانت تُبيح لكنّ تدمير حياة امرأة أخرى؟ جاءت لحظة القرار الصعب بالهجرة عن الأهل بحثاً عن الحرية والأمان، وهنا ظهرت "الإنسانية المزيفة" بأبهى صورها؛ رسمتا لي طريقاً ووعدتاني بأن تكونا ظهري وسندي في الغربة، وقالتا لي: "سافري إلى جنوب أفريقيا، هي أشهر فقط وسنقف معكِ ونطلق حملة تبرعات لدعمكِ". وبناءً على خطتهنّ وتلاعبهنّ، أقنعوني بطريقة ذكية وخبيثة للغاية بأن أحول لهنّ كل مدخراتي وفلوسي بحجة "حماية أموالي" والحفاظ عليها حتى أستقر. وبسبب ثقتي العمياء، قمت بتحويل تلك الأموال كأمانة على دفعات، ليبلغ الإجمالي 16,065 ريالاً سعودياً (أكثر من 4 آلاف دولار) تحولت رسمياً باسم المستلمة ابتسام أحمد عام 2019، وتذكرتي الرسمية بتاريخ سفري في 5 سبتمبر 2019 موجودة والتواريخ كلها تفضحكم. كانت هذه الأموال هي حبل النجاة الوحيد الذي أملكه، ولكن ما إن وطأت قدمي أرض جنوب أفريقيا، حتى تبخرت الوعود، واكتشفت أنني سقطت في فخّ سرقة احترافية لا تخطر على بال، ولم تكتفيا بالسرقة بل أتبعتا ذلك بوابل من السب، الإهانة، والتنمر. تحولت أشهر الموعودة إلى سنتين وسبعة أشهر من الجحيم المستمر؛ فبسبب سرقتهما لأموالي وجدت نفسي بلا مأوى، بلا غطاء قانوني، وبلا سند في بلد غريب وموحش. سنة ونصف كاملة عشتها في عزلة تامة وضياع، واجهت فيها الشارع وقسوته، وللأسف، دفع ثمن هذا الغدر جسدي وروحي حيث تعرضت للاغتصاب والاستغلال الجنسي في تلك الظروف المرعبة. كانتا تراقبان من بعيد، وتتوقعان في كل لحظة أن يأتيهما خبر انتحاري، أو موتي، أو عودتي مكسورة ومذلولة. بعد هذه الصدمة، حاولت كثيراً أن أسكت، حاولت أن أسامح، أن أتجاوز هذا الوجع المُرّ وأمضي في حياتي.. لكن لا! الصمت عن هذا الظلم مشاركة فيه، والتجاوز عن سلب الحقوق هو تشجيع للمجرم على الاستمرار. ولأن دناءة الغدر لا تتوقف عند حد، فإن بسمة ناصر التي تدعي النسوية والدفاع عن النساء، لم تجد سلاحاً تهاجمني به سوى عملي الحالي في المحتوى الإباحي؛ فكلما تواصلتُ معها سابقاً لتطالبها بضميرها، ركضت لتنشر فيديوهات تهاجم فيها العمل الإباحي وتتظاهر بالفضيلة والوعظ والمهنية الزائفة، مستغلة طبيعة عملي لضربي ! وهنا أقول لها علناً: ليتني تعرّفت على عاهرات أصيلات ولم أصادقكما؛ فالعاهرة تعمل بشرف وبجهدها، وتواجه المجتمع بوجه مكشوف، عكس من ترتدي قناع النسوية لتسرق النساء المستضعفات وتستغل عدم خبرتهن في الحياة وتعرض حياتهن للتشرد والموت والضياع. لكن خطتهما الخبيثة نسيت أنني "خديجة" نسيت أن في داخلي قوة قادرة على صهر الحديد. من عتمة العزلة، نفضت الغبار عن نفسي وعدت للظهور بنهاية أبريل 2021، والتف حولي حقوقيون شرفاء دعموا صوتي الحقيقي، وخلال ثلاثة أشهر فقط من الكفاح، انتزعت حقي في اللجوء وإعادة التوطين بنهاية يوليو 2021، لأصل في مارس 2022 إلى النرويج، وأبني حياتي وحريتي من جديد بصلابة لا تهتز. اليوم، تخرج بسمة ناصر على شاشات البرامج مثل "جعفر توك" لتتحدث برداء الإنسانية والنسوية، مستغلة قضايا الضحايا كـ "بزنس" وتجارة للترزق من المنظمات والحكومات، بينما تعجز في الواقع عن مواجهة أول ضحية دمرت حياتها بيديها. وحين بدأتُ بكشف المستور، خرجتا ببيان هزيل يهدد بالقضاء وادعاء أن الخلاف "عنصري" لتغطية جريمة السرقة. أي عنصرية وأنا المؤمنة علمياً بنظرية التطور وبأن أصل البشرية جمعاء يعود لأفريقيا؟ لا تقحما العنصرية لتغطية السرقة! يتبع ..

The Khadija Case

26,548 views • 2 months ago

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 views • 4 months ago

الربعيّة (البيّاعة) مهنة من العصر الجاهلي تلاشت قبل عقود .. وأشهر ربعيات الدرعية! كنت في صغري أشاهد الربعية حاضرة بقامتها الطويلة في كل زواج، فسألت والدتي - رحمها الله - عنها فقالت هذه فريجة الربعية (بنت بن فرج) فسألتها عن مهمتها وماذا تتقاضى نظير ذلك، فأخبرتني. حينها انبثقت في رأسي فكرة، لماذا لا أتزوج حين أكبر الربعية، وكنت أظن أنها مادامت حاضرة في كل زواج، فالمؤكد أنها بلا زوج، فلماذا لا أتزوجها وأشاركها مكاسبها من الزواجات (حَج وبيع سبَح) فأخبرت والدتي عن نيتي، ولم أخبرها بهدفي التجاري، فضحكت أمي كثيرا، وأخبرت قريباتي من العمات والخالات! وكانت نورة الفرج هي من تزاول هذه المهنة في حينا (حي سمحان والأجزاء الشمالية من الدرعية)، بينما تتولى أخريات مهنة التربيع لباقي أحياء الدرعية؛ فكانت مسعرة (بنت المسعري) أم حمد بن حمّيد، تُرَبِّع في حي السريحة، ونورة بنت القريشي أهل بنبان (تلقب عبيّه) في حي المريّح، وحِمِّيدة (بنت ابن حِمِّيد)تربِّع في حي الطريف وهكذا. ولأن والدتي من أهل الدلم، فقد رافقَتْها من هناك للدرعية عام ١٣٧٣ﮪ ربعيّة الدلم وزوجها، وذكرت أسماءهما في التسجيل المرافق، الذي سبق أن سجلته لأمي قبل وفاتها بسنة، بمناسبة ذكرى مرور سبعين سنة على زواجها من والدي، رحمهما الله، ولأن الزواجات آنذاك قليلة؛ تبعا لقلة سكان الدرعية عامة، فإن الرِّبَاعي (بترقيق الراء المشددة وفتح الباء، وليس الربعيات!) كن قليلات وكافيات. وكانت الحاجة للربعية ماسَّة؛ كون أغلب الفتيات آنذاك يتزوجن بُعَيد البلوغ - تزوجت والدتي في سن الخامسة عشرة - وهن صغيرات على الحياة الجديدة، وكانت إحداهن تجهل تماما طبيعة الحياة الزوجية والمجتمع الذي ستقبل عليه، كما أنها تحمل معها أغراضا - تحدثت والدتي عنه مفصلا في التسجيل المرافق- تحتاج لمن يساعدها في حمله وترتيبه؛ فكان لزاما ان تصحبها الربعية لتتولى هذه المهمة. وقد عرف العرب هذه المهمة وإن كانوا لا يسمونها الربعية وإنما الماكدة، والمِكْدُ اسم للمُشْط، فسميت من تقوم بتمشيط العروس به وتزينها لزوجها الماكدة، ولايزال هذا الاسم يستعمل في جنوب الجزيرة لوصف الربعية، وربما أن أصل كلمة الكَدَّ؛ وهو التمشيط في لهجتنا العامية، مشتق من المِكْدُ (المشط). وأقدم ما استطعت أن أُؤصله حول قِدَم مهنة الربعية، ما ورد في قصة زواج علي من فاطمة، الذي رواه ابن عباس - رضي الله عن الجميع- حيث كانت أسماء بنت عميس - رضي الله عنها- هي من نسميها الآن الربعية أثناء زواج فاطمة. قال ابن عباس: " ... ثم إن النبي ﷺ قام حتى دخل على النساء فقال: " إني زوجت ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه فدونكن ابنتكن" فقمن النساء إليها فغلفنها من طيبهن، وألبسنها من ثيابهن، وحلَّينها من حُليهن، ثم إن النبي ﷺ وسلم دخل فلما رآه النساء وثبن وبينهن وبين النبي ﷺ سترة، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي ﷺ : " كما أنت، على رسلك من أنت؟ " قالت : أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة يُبنى بها، لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال : " فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، من الشيطان الرجيم ...الحديث" رواه الطبراني ومعلوم أن هذه المهنة مادامت موجودة في صدر الإسلام، فهي من العادات الاجتماعية المتوارثة التي أقرها الرسول ﷺ بسكوته وعدم إخراجه أسماء. أما سبب تسمية الربعية بهذا الاسم، فقد سألت والدتي، فأفادتني أن الربعية تمكث في بيت العروس ثلاث ليال وأربعة أيام؛ وكان الزواج آنذاك في النهار، فترافق العروس في اليوم الأول، ثم تبات عندها ثلاث ليال، وتغادر في اليوم الرابع، ووجدت ما يعضد ذلك في الفصيح؛ جاء في اللسان: الربع؛ هو لثلاث ليال وأربعة أيام. وربما أيضا أن للتسمية علاقة بالمهمة التي تمارسها الربعية؛ وهي حمل الأغراض الثقيلة مع العروس، وورد في اللسان أيضا (بتصرف)؛ وربع الحجر يربعه ربعا وارتبعه: شاله ورفعه وحمله، وقيل: الربع أن يشال الحجر باليد، يفعل ذلك لتعرف به شدة الرجل، والمربوع والربيعة: الحجر المرفوع، وقيل: الذي يشال، وحمل الأثقال كان يعرف عند العرب باسم "الربع" قلت وحامل الأثقال يسمى الآن الرَّباع؛ ربما لأنه يعتمد في رفع الأثقال على أطرافه الأربعة! وفى الحديث أن النبى ﷺ "مَرَّ بقوم يَرْبَعون حَجَراً؛ أي يُشِيلُونَه" وفي رواية يرتبعون أو يتربعون؛ يُرِيدُونَ الشِّدَّةَ، فلم ينكر عليهم، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء، ورُوي أنه ابن عباس. رحم الله الجميع وزارة الثقافة هيئة التراث

د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد

11,697 views • 1 year ago

(وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عُدّ هذه الآيات من أكثر الآيات القرآنية كشفًا لطبيعة الطريق الذي تسلكه الأمم الرسالية وأصحاب القضايا الكبرى، فهي لا تُقدِّم وعدًا بالراحة بقدر ما تُهيِّئ النفوس لحقيقة الابتلاء، وتبني في داخلها مناعةً إيمانية تجعلها قادرة على الثبات أمام العواصف والمتغيرات. يقول تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. افتتحت الآية بأسلوب يحمل أعلى درجات التوكيد، فـ«اللام» واقعة في جواب قسمٍ محذوف، وكأنّ المعنى: والله لنبلونّكم، ثم جاءت نون التوكيد الثقيلة لتمنح المعنى حتميّةً لا تقبل التردّد أو الاحتمال، وهذا يكشف دلالة عميقة، وهي أنّ الابتلاء ليس حادثًا عارضًا في حياة المؤمنين، بل سنّة إلهية ثابتة ترافق مسيرة الإيمان والالتزام بالمبدأ. ولم تقل الآية: (لنبلونكم بالخوف والجوع)، بل قالت: (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)، وفي ذلك ملمح رحمةٍ إلهية، إذ إنّ ما يمرّ على المؤمنين ، مهما اشتدّ ، يبقى جزءًا محدودًا أمام قدرة الله ولطفه، وكأنّ القرآن يريد أن يزرع في القلوب الطمأنينة حتى في لحظات الشدّة. ثم إنّ الآية رتّبت صور الابتلاء ترتيبًا بالغ الدلالة، فبدأت بالخوف، لأنّ اضطراب الأمن هو أول ما يهزّ النفس الإنسانية، ثم الجوع لما فيه من إنهاك الجسد، ثم نقص الأموال والأنفس والثمرات، لتصوّر حجم التضحيات التي قد تواجهها الأمة حين تحمل قضية الحق، إنها ليست دعوة نظرية للإيمان، بل إعداد نفسي وروحي لتحمّل أثمان الموقف والثبات على الطريق. فالقرآن هنا لا يصنع أمةً مترفة تبحث عن السلامة بأي ثمن، وإنما يصنع أمةً تعرف أنّ القضايا العظيمة لا تُنال بالرخاوة، وأنّ طريق المبادئ محفوف بالصبر والتضحيات، ولذلك كان الصبر في المنظور القرآني ليس حالة سلبية من الاستسلام، بل قوة داخلية تحفظ توازن الإنسان وتمنعه من الانهيار أمام المحن. ومن أعمق صور الصبر التي تشير إليها الآيات: الصبر على بطء النصر، وقلة الناصر، وطول الطريق، فإنّ كثيرًا من الناس قد يتحمّلون الألم فترةً قصيرة، لكنهم ينهزمون حين يطول الانتظار، أما أصحاب اليقين فإنهم يدركون أنّ النصر ليس لحظةً عابرة، بل ثمرة تراكم طويل من الثبات والتضحية والإيمان. ثم تأتي الآية لتكشف الهوية الحقيقية للصابرين: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ). وهذه العبارة ليست مجرد كلمات تُقال عند المصائب، بل هي إعلانٌ عقديّ كامل عن حقيقة العلاقة بالله تعالى ، فهم يرون أنفسهم ملكًا لله، وأنّ كل ما لديهم من نفسٍ ومالٍ وأهلٍ وحياة إنما هو وديعة عنده سبحانه، ولذلك لا تتحول المصيبة عندهم إلى حالة اعتراض أو انهيار، بل إلى مقام تسليمٍ واعٍ وثقةٍ مطلقة بحكمة الله وتدبيره. وفي هذا التعبير دلالة بلاغية عظيمة، إذ ابتدأت الجملة بـ(إِنَّا لِلَّهِ) أي نحن وما نملك تحت سلطان الله وملكه، ثم أعقبتها بـ(وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) لتربط بداية الإنسان ونهايته بالله تعالى، فيتحوّل الألم من معنى العبث إلى معنى الرسالة والامتحان. وبعد هذا المشهد الإيماني العميق تأتي النتيجة التي تُعدّ من أعظم ما يُمنح للإنسان: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) إنها ليست مجرد مكافأة، بل اصطفاء إلهي. فـ(الصلوات) هنا تحمل معاني العناية والتكريم والرضا الإلهي، ثم تعقبها الرحمة، وكأنّ الصابر لا يُترك وحيدًا في طريقه، بل يُحاط بلطف الله وتسديده ومدده، ثم ختمت الآية بوصفهم بالمهتدين، لأنّ الثبات وقت الفتنة هو أعظم علامات الهداية. ولهذا جاءت الآية القرآنية لتبشر الصابرين بنتيجة : (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ). وأيُّ مدد أعظم من معية الله؟ فإذا كان الله مع الإنسان فلن تكسِره الشدائد، ولن تُطفئ المحن نور القضية التي يحملها، معية الله هنا ليست معيةً مجرّدة، بل معية تأييدٍ وتثبيتٍ وقوة، يزرع بها الطمأنينة في القلوب، ويمنح بها المؤمنين القدرة على مواصلة الطريق مهما اشتدّت الظروف. ولهذا فإنّ الأمم التي تصبر على التضحيات، وتتحمّل قسوة الطريق، ولا تتخلّى عن مبادئها عند المحن، هي الأمم الأقرب إلى النصر الحقيقي، لأنّ الانتصار في الرؤية القرآنية يبدأ أولًا من انتصار الإنسان على خوفه وضعفه وانكساره الداخلي. وما نشهده في واقعنا اليوم من صمود أصحاب القضايا رغم كثرة الآلام والتحديات، ليس إلا مصداقًا حيًّا لهذه السنن القرآنية الثابتة، فكلما اشتدّ الابتلاء، ازداد حضور معنى الصبر، وكلما عظم الصبر، اقترب وعد الله الذي لا يتخلّف.

نعيم عبد ياسر العبودي

36,016 views • 3 months ago

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 views • 1 month ago