Loading video...

Video Failed to Load

Go Home

🔴فاصل لحظة مرعبة داخل صالة رياضية أثناء أداء تمرين الضغط على الصدر بالباربل حتى الإنهاك، وجد نفسه عالقاً تحت الوزن في ثوانٍ فاصلة بين الحياة والموت. قرار واحد وحركة سريعة فقط كانت كفيلة بإنقاذه من كارثة قاتلة داخل قاعة التدريب.

94,348 views • 3 months ago •via X (Twitter)

0 Comments

No comments available

Comments from the original post will appear here

Related Videos

🔴 عملية الاجنحة الحمراء (operation red wings) – أفغانستان، يونيو 2005. ▪️أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية لاستهداف قائد محلي بطالبان "أحمد شاه" في جبال كونار، عبر فريق استطلاع من Navy SEALs، على أمل ضربة سريعة. ▪️لكن المهمة انهارت وتحولت إلى كارثة عسكرية عندما تم كشف الفريق عن طريق رعاة أغنام، وفي لحظة، وجد الفريق نفسه محاصرًا وسط الجبال في كمين ناري مجنون من عشرات مقاتلي طالبان. ▪️قتال لساعات، تضاريس قاسية، ونتيجته بالعديد من القتلى وسقوط المهمة في الوحل. ▪️طلبوا الإخلاء، فتحركت مروحيات الإنقاذ، لكن طالبان كانت تنتظر، ثم صاروخ RPG واحد فقط أسقط الطائرة، وأحالها إلى رماد في السماء، ليقتل 16 جنديًا من قوات النخبة في ثانية، في أكبر خسارة مباشرة للـ SEALs في تاريخهم الحديث. ▪️لاحقًا، تحولت هذه الفضيحة العسكرية إلى مادة سينمائية، فتم إنتاج فيلم عام 2013 بعنوان Lone Survivor. لكن وراء السينما، بقيت وصمة عار عسكرية لا يمحوها أي فيلم.

عائشة السيد - Aisha AlSayed

158,144 views • 8 months ago

في يونيو 2005، شنت القوات الأمريكية عملية «الأجنحة الحمراء» داخل جبال كونار الأفغانية الوعرة، مستهدفةً القائد الطالباني أحمد شاه بضربة سريعة نفذها فريق استطلاع من نخبة «السيل» البحرية. لكن الخطة تحطمت على صخرة الواقع. فما إن اكتشف رعاة ماعز موقع الفريق، حتى انقلبت المهمة إلى جحيم مكشوف. وجد النخبة أنفسهم محاصرين في ممر جبلي ضيق بين نيران كثيفة، حيث تحولت الصخور إلى شظايا والرصاص إلى سيول مميتة. دارت معركة لساعات تحت وطأة تضاريس قاسية، لتغرق المهمة في مستنقع وتتحول خطتهم المحكمة إلى رماد. عندها هرعت مروحيات الإنقاذ، لكنهم كانوا متربصين. لم يحتج الأمر سوى صاروخ «آر بي جي» واحد ليخترق قلب المروحية ويحيلها إلى كرة نارية مشتعلة في السماء، ليلتهم اللهب 16 من جنود النخبة في ثوانٍ معدودة، مسجلاً أعتى خسارة مباشرة تتعرض لها قوات «السيل» في تاريخها الحديث. بعد سنوات، حاولت هوليود ترميم تلك الكارثة في فيلم «الناجي الوحيد» عام 2013. لكن خلف وهج الشاشة، تبقى تلك الجبال الأفغانية شاهداً على جرح عسكري نازف، وعار استراتيجي لا تمحوه أي مؤثرات بصرية، ولا تلتئمه أي سيناريوهات.

عائشة السيد - Aisha AlSayed

206,810 views • 18 days ago

شادي سرور يتحدث لأول مرة عن سنوات السجن والظلم.. قصة من بين آلاف الشباب في سجون السيسي قال اليوتيوبر المصري شادي سرور إنه عاش سنوات من الاختفاء القسري الاجتماعي والمهني، بعد حبسه احتياطيًا لعامين على ذمة قضية سياسية، ثم بقائه لسنوات تحت الشك ومن دون رد اعتبار أو حسم قانوني واضح. وأكد أن ما مرّ به لم يكن مجرد أزمة شخصية، بل نموذج لما يواجهه آلاف الشباب داخل منظومة الحبس الاحتياطي في مصر. وأوضح سرور أنه عاد إلى مصر رغم امتلاكه فرصة للهجرة والعمل بالخارج، لأنه رفض التخلي عن الوطن، لكنه فوجئ فور عودته بإجراءات انتهت بحبسه احتياطيًا لمدة 735 يومًا، رغم عدم وجود دليل واضح يثبت ارتكابه جريمة. وأضاف أن القضية ظلت مفتوحة لسنوات بعد خروجه، ما جعله يعيش معلّقًا بين البراءة والاتهام. وتحدث عن الآثار النفسية والاجتماعية القاسية التي خلّفها السجن، قائلًا إنه عاش على المهدئات، وفي عزلة كاملة، وفقد قدرته على العمل والإبداع، كما انهارت علاقته الأسرية واضطر للانفصال عن زوجته لفترة خوفًا عليها وعلى طفله بسبب حالته النفسية. وأشار إلى أنه اضطر للعمل بعيدًا عن الإنترنت، وعاش أحيانًا بلا مصدر دخل، بينما أغلقت أمامه فرص العمل بسبب وصمة الحبس السياسي. كما كشف سرور عن شعوره بالخذلان الاجتماعي، مؤكدًا أن كثيرين اختفوا من حياته خلال محنته، وأنه تعرّض لحملات تشويه وإهانات واسعة، رغم التزامه الصمت لسنوات. وقال إنه لم أكن مجرمًا ولا خائنًا، بل صانع محتوى كوميدي وجد نفسه داخل قضية أمن دولة، فقط بسبب رسالة اعتبرتها السلطات محل اشتباه. وفي رسالته، حاول سرور تقديم نفسه كنموذج لشاب لم يتخلّ عن بلده، لكنه دفع ثمن سنوات من الحبس والشك وتعطيل الحياة. وطالب برد اعتباره رسميًا، وحفظ قضيته، ونشر بيان يوضح موقفه القانوني، مؤكدًا أن آلاف الشباب يعيشون التجربة ذاتها داخل سجون السيسي، حيث يتحول الحبس الاحتياطي من إجراء قانوني مؤقت إلى سنوات من العقاب النفسي والاجتماعي والمادي، حتى في غياب الأحكام القضائية النهائية.

omar elfatairy

66,533 views • 3 months ago

العراق بعد خامنئي... هل بدأت معركة الوراثة داخل البيت الشيعي❓ في السياسة لا تُقرأ الأحداث منفصلة، بل تُقرأ باعتبارها حلقات في مشروع أكبر . ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: ◾لماذا تريد إيران تشييع خامنئي في العراق❓ بل السؤال هو: ◾لماذا أصبح العراق، في هذا التوقيت تحديدًا، أكثر أهمية لإيران من أي وقت مضى❓ الإجابة تبدأ من طهران، لا من بغداد. إيران تواجه منذ سنوات ضغوطًا غير مسبوقة؛ ▪️عقوبات اقتصادية، ▪️تراجعًا في قدرتها على تمويل حلفائها، ▪️واستنزافًا سياسيًا وعسكريًا في أكثر من ساحة . وكلما تعرضت الدول الإقليمية لمثل هذه الضغوط، فإنها تتمسك بأهم مناطق نفوذها، لأنها تمثل مصدر القوة الأخير . ولا توجد بالنسبة لإيران ساحة تضاهي العراق . فالعراق ليس مجرد دولة مجاورة، ▪️بل هو عمقها الاستراتيجي، ▪️وخط دفاعها الأول، ▪️وشريان اقتصادي مهم، ▪️وبوابة مشروعها الإقليمي، ▪️إضافة إلى مكانته الدينية في الوجدان الشيعي . ولهذا فإن أي حديث عن النفوذ الإيراني في العراق لا يقتصر على السياسة، بل يمتد إلى المرجعية، والمراقد، والأوقاف، والمؤسسات الدينية، وكل ما يمنح الشرعية والتأثير داخل المجتمع الشيعي . 🔴 ومن هنا يبدأ فهم الصراع الحقيقي . فالخلاف بين قم والنجف ليس خلافًا فقهيًا مجردًا، بل هو خلاف على من يمتلك حق قيادة القرار الديني والسياسي في العالم الشيعي . قم ترى أن ولاية الفقيه تمنح القيادة السياسية والدينية معًا، بينما تتمسك النجف بمدرستها التقليدية التي تفصل بين المرجعية وإدارة الدولة، وترفض أن تكون المرجعية جزءًا من سلطة سياسية عابرة للحدود . لهذا السبب، فإن كثيرًا من الأحداث التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية يمكن أن تُقرأ أيضًا من زاوية التنافس على النفوذ بين هذين المشروعين . ◾احتجاجات تشرين، ◾الهتافات الرافضة للنفوذ الإيراني، ◾إحراق القنصلية الإيرانية في النجف، ◾الانقسام داخل القوى الشيعية، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد سياسيًا فقط، بل أصبح صراعًا على الشرعية والقيادة . وفي ظل الضغوط التي تواجهها إيران اليوم، يرى البعض أن أي حضور رمزي أو ديني واسع داخل العراق يمكن أن يُقرأ بوصفه رسالة سياسية هدفها التأكيد أن طهران ما زالت تمتلك أدوات النفوذ والقدرة على الحشد داخل الساحة العراقية . وفي المقابل، تثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول كيفية تعاطي مرجعية النجف مع هذه المتغيرات، وما إذا كانت ستتمسك بسياسة الحذر التقليدية، أم ستبحث عن خيارات أوسع لحماية استقلالها وموقعها التاريخي في ظل التحولات الإقليمية . كما يبقى موقف السيد مقتدى الصدر أحد أكثر العوامل غموضًا وتأثيرًا . فهو يمتلك قاعدة شعبية واسعة، وله خلافات مع أطراف شيعية مقربة من إيران، وفي الوقت نفسه لا ينسجم بالكامل مع بقية مراكز القوى الشيعية، مما يجعل أي قرار يتخذه قادرًا على التأثير في ميزان القوى داخل البيت الشيعي . ولهذا، فإن ما يجري في العراق اليوم قد يكون أكبر من خلاف على حكومة أو انتخابات أو ملفات فساد، بل جزءًا من مرحلة إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل الساحة الشيعية، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة . إن معركة العراق لم تعد معركة مقاعد برلمانية ومناصب وامتيازات فقط، بل معركة على المرجعية، والشرعية، والنفوذ، والقرار . ويبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل العراق في السنوات المقبلة: هل ستبقى بغداد ساحة يتنافس فيها مشروع قم ومشروع النجف، أم ستنجح الدولة العراقية في استعادة قرارها الوطني بعيدًا عن صراعات المحاور❓ قد لا تكون الإجابة واضحة اليوم، لكن المؤكد أن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية، وأن ما يبدو على السطح أحداثًا متفرقة، قد يكون في العمق جزءًا من إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة بأكملها . #لنجعل_العراق_عظيمًا_مجدداً #العراق_الاتحادي_الفيدرالي #الإقليم_العربي_الجامع #Make_Iraq_Great_Again #MAGA #Trump #StateDept

الشيخ ثائر البياتي

21,023 views • 1 month ago

#فيديو من عام 1978 أنور السادات يشارك في تعزية وتشييع وزير الثقافة المصري يوسف السباعي، الذي تم اغتياله على يد مسلحين فلسطينيين في قبرص ورئيس قبرص يدعوا السادات إلى التهدئة!!! لكن ما لا يُقال في مشهد الجنازة، القرار المتعجّل، والاستعراضي،الذي تحوّل لاحقًا إلى ما يمكن وصفه بلا مبالغة بأنه واحد من أسوأ وأغبى الاقتحامات العسكرية في التاريخ الحديث وتسبب بسقوط 15 جندي من قوات الصاعقة المصرية في حادثة مطار لارنكا بقبرص في نوفمبر 1977، قرر أنور السادات الذهاب إلى القدس وفتح باب السلام مع إسرائيل. خطوة واحدة كانت كافية لعزل مصر عربيًا، ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس. ضمن الوفد كان يوسف السباعي، كصحفي ورئيس تحرير الأهرام، ومقرّب من السادات. بعدها بأشهر، سافر السباعي إلى لارنكا لحضور مؤتمر منظمة التضامن الأفريقية الآسيوية، التي كان أمينها العام. هناك، في قاعة مؤتمر، اقترب منه مسلحون من جماعة ابو نضال المنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية وأطلقوا عليه ثلاث رصاصات في الرأس. مات في مكانه. قيل وقتها إن الاغتيال رسالة سياسية، بسبب زيارته للقدس. لكن القصة لم تنتهِ عند الاغتيال. المسلحون احتجزوا رهائن من المؤتمر، وهددوا بتفجير المكان وقتل الجميع إن لم تُوفَّر لهم طائرة للهروب. قبرص حاصرت الموقف وتفاوضت. الأمور كانت متوترة، لكنها تحت السيطرة… إلى أن دخلت القاهرة على الخط. بدافع الغضب والرغبة في “الرد السريع”، تقرر إرسال قوة خاصة مصرية إلى قبرص، دون تنسيق حقيقي أو إذن واضح من قبرص قرار متعجّل، واستعراضي، تحوّل لاحقًا إلى ما يمكن وصفه بلا مبالغة بأنه واحد من أسوأ وأغبى الاقتحامات العسكرية في التاريخ الحديث. داخل مطار لارنكا، تحركت القوة المصرية، فاعتبر الجيش القبرصي ما يحدث انتهاكًا صريحًا للسيادة. لم تمر دقائق حتى تحوّل المطار المدني إلى ساحة قتال. النتيجة كانت كارثية: 15 جنديًا مصريًا من قوات الصاعقة قُتلوا، أكثر من 20 جريحًا، والبقية أُسروا. لا رهائن تحرروا، ولا خاطفين قُبض عليهم في تلك اللحظة، فقط دماء وخسارة وفضيحة. بعدها تبادل الطرفان الاتهامات: مصر قالت إن قبرص قصّرت في حماية وفدها، وقبرص قالت إن مصر أدخلت قوات مسلحة إلى أراضيها بلا إذن. وفي النهاية، القت قبرص القبض على الجناة ولكن الضرر والفضيحة كانت قد وقعت

PIC | صـور من التـاريخ

32,760 views • 6 months ago

*برامج البكالوريوس في جامعة فهد بن سلطان،غير معتمدة لدي هيئة تقويم التعليم والتدريب،"يعني شهادة البكالوريوس من الجامعة غير مُعترف بها"*. ،وهذا يطرح عدة أسئلة أهمها*: *هل نيوم عندما أقرت إبتعاث طلابها إلى جامعة فهد بن سلطان على علم بذلك،فإن كانت تعلم فتلك مُصيبة، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم*. *هل إشترطت نيوم على الجامعة بضرورة أن تكون برامج الجامعة معتمدة لدى هيئة تقويم التعليم، وتأكدت من ذلك؟؟*. *هل تغاضت عن هذه الشرط رغم إهميته لإعتبارات أخرى؟؟؟؟*, *تساؤل آخر يفرض نفسه،كيف تُقيم الجامعة برامج الماجستير رغم أن برامج البكالوريوس غير معتمدة؟؟؟*. *نصت الفقرة ٢ من المادة الخامسة (الفصل الرابع) من اللائحة المنظمة للدراسات العليا،على أن يكون برنامج البكالوريوس،في ذات التخصص،حاصلا على الاعتماد البرامجي من هيئة تقويم التعليم،أو من الهيئات الدولية التي تعتمدها الهيئة لإقرار برنامج الدبلوم العالي أو برنامج الماجستير*. *كما نصت الفقره السادسه من الماده الخامسه علي التالي:"إيقاف القبول في برامج الماجستير والدكتوراه التي لا تحصل على الاعتماد البرامجي من هيئة تقويم التعليم والتدريب،أو من إحدى الهيئات الدولية التي تعتمدها الهيئة خلال سنتين من تخرّج أول دفعة من البرامج*. *ما يثير الإستغراب كذلك من قبل الوزاره،هل يعقل ان يتم ادراج برنامج التمريض تحت كليه العلوم الانسانيه ( كما هو موضح بموقع الجامعه الرسمي)؟؟؟؟*. *ينص التصنيف السعودي الموحد للمستويات والتخصصات التعليمية الصادر من وزارة التعليم عام ٢٠٢٠ على أن قسم التمريض يندرج تحت مجال الصحة،لا العلوم الإنسانية*. *هل هو تحايل علي النظام بعد صدور قرار عدم إصدار رخص للكليات الصحيه من قبل الوزاره؟*. *سؤال ثالث يفرض نفسه،وهو كيف تمت الموافقه علي ذلك وهو مخالف ولايوجد اي جامعه في العالم تضع برنامج التمريض تحت كليه العلوم الانسانيه،ناهيك عن مخالفته للاطار الوطني للمؤهلات؟؟*. *سؤال رابع،ماهو مصير خريجو الجامعه من البرامج التي لم تحصل علي الاعتماد؟؟،وكذلك التي تم ادراجها تحت كليه العلوم الانسانيه، هل سوق العمل قادر علي قبولهم مُجرد تساؤل؟* *هل ما حصل من الجامعة من تجاوزات،وتغاضي الوزاره،مشجع للاستثمار في التعليم في غياب العداله! *أما فيما يخص نيوم،فقد وردني كمٌ هائل من الإتصالات،والرسائل على الخاص في حسابي على منصة x يفيدون بتخرجهم وعدم توظيفهم؟*. *مع العلم بأن الإتفاقية الموقعة بين الطالب وبين القائمين على البرنامج تنص على التوظيف حتى قبل أن يبدأ الدراسة،بحيث يكون الطالب يعرف طبيعة عمله خلال دراسته*. *أخيراً لا آخراً،رئيس جامعة فهد بن سلطان لم يتقيد بتعليمات الجهات العليا بضرورة الفصل بين الطلاب والطالبات*. *لازال يتجاهل هذه التعليمات من خلال إبقاء الوضع كما كان سابقاً والإكتفاء بحاجز داخل القاعات الدراسية*. *اما الممرات والبهو والمرافق الأخرى لازالت مشتركة،وللأمانة المهنية في النقل والسرد،فالفصل بينهم قد جرى في المصاعد فقط*. *لا زال في جعبتي الكثير والكثير والكثير عن تجاوزات وفساد الجامعة،سأتطرق له لاحقاً*. *فمن وسائل مكافحة الفساد،التأكد من سلامة إجراءات العمل،أي أن تكون متوافقة تماماً مع النظام*. *مرفق تغريدات سابقة👇 عن فساد وتجاوزات الجامعة لتكون بين يدي جهات الإختصاص،بأمل إتخاذ ما يلزم*. *تابع الصور والفيديو المُرفق، للأهمية،لمزيد من المعلومات*. رئاسة أمن الدولة هيئة الرقابة ومكافحة الفساد مجلس شؤون الجامعات هيئة تقويم التعليم والتدريب نائب وزير التعليم NEOM NEOM_CSR #مفلح_الاشجعي

مفلح الأشجعي

191,615 views • 11 months ago

لقد انتهت الحكاية في هذا البيت، كانت الأيام تمضي ببطء مطمئن، كأن الزمن نفسه كان يجلس معنا في الصالة. وجوه أخوالي وخالاتي تكتظ بالمكان، حتى يبدو البيت أصغر من محبتهم. يتسلل صوت المبردة الرمادية بين أحاديثهم العالية، وتمتزج قرقعة الملاعق في استكانات الشاي بصوت مسرحية لعادل إمام في التلفاز، فلا يعود المرء يعرف أي الأصوات ينتمي إلى البيت، وأيها خرج من داخله. كانت خالتي تدخن وهي تحكي حكايات الحي الذي تسكن فيه، بينما لا تنقطع المشاجرة اللطيفة بين أخوالي حول السياسة. وكنت أنا؛ مراهقة بشعر طويل، أقف عند المغسلة منشغلة بتنظيف الصحون، فيما يلتف أبناء وبنات أخوالي حولي في المطبخ، فنبدو جميعاً كأننا نعيش داخل نهار واحد لا يعرف كيف يكبر. ثم تقترب جدتي، تضع يدها على كتفي وتقول، كما لو أنها تقرأ وجهي للمرة الأولى في كل مرة: “شهد طالعة علية، حلوة نسخة”. وما إن تفرغ من عبارتها حتى تبدأ بتوبيخي لأن تنظيفي لا يرضيها. كانت تعيد غسل الإناء مرة بعد أخرى، وكأنها لم تكن تنظف الصحون، بل تؤجل خراب العالم بيديها. لقد انتهى ذلك كله يا جدتي. انطحنت صحونك ذات رسمة الملك فيصل تحت وطأة توزيع الميراث، ولم تنكسر خزفيات قديمة فقط، بل انكسر معها شيء لم أكن أعرف اسمه؛ ثمة ألفة انتهت صلاحيتها تشبه أدوية معمل سامراء في درج ثلاجتكِ. وذبُلت زهور حديقتكِ التي كنت تحاربين من أجلها العالم بأسره، كأنها هي أيضاً لم تجد سبباً لتزهر بعدك. اليوم صار بيتك موحشاً بالطريقة التي تبعث على الكوابيس. الغرف التي كانت تضيق بنا جميعاً، أصبحت تتسع للصمت وحده. والجدران التي حفظت أسماءنا وضحكاتنا، صارت تنظر إلينا مثل شيخ أكل ذاكرته الزهايمر. كل الوجوه التي أفنيتِ عمركِ في جمعها تفرقت، وكأن البيت كان قائماً عليكِ وحدكِ، لا على أعمدته. كنت أظن أن البيوت تهدمها السنون، لكنني اكتشفت أنها تنهار حين تغادرها المرأة التي كانت تحفظ إيقاع أيامها. وأن العائلة لا تتفرق حين تسرقهم الأيام، بل يوم يغيب الشخص الذي كان يجعل الجميع يعودون من تلقاء أنفسهم بفعل الحنين. واليوم، وقد عجزت عن إيفاء وعدي لنفسي بشراء هذا البيت من أجل أن أبقيه كما كان، لا أشعر أنني أودع جدراناً أو أبواباً أو حديقة. أشعر أنني أشيع آخر طفولتي، وآخر مكان كان يعرف اسمي قبل أن أكبر. لقد تهدم آخر بيت لي في بغداد. ثم اكتشفت، متأخرة جداً، أن بغداد التي كنت أخاف فقدانها لم تكن مدينة من شوارع وجسور. كانت امرأة تناديني من آخر الممر: “شهد طالعة علية؛ حلوة نسخة. الآن فقط أستطيع أن أقول؛ ماتت جدتي.

Shahad Al Rawi- شهد الراوي

35,694 views • 1 month ago

ميشال عون يتحمل شخصياً نسبة 80% من مسؤولية نكبة مسيحيي لبنان. اليوم سأحاول شرح بشكل موجز الاسباب التي أدت الى إنهيار هؤلاء المسيحيين. عنوان: لماذا تفكك المجتمع المسيحي في لبنان؟ لم يتفكك المجتمع المسيحي في لبنان لأن خصومه كانوا أشدّ منه عدداً فقط، ولا لأن الرياح الإقليمية هبّت عليه من كل صوب فحسب، بل لأن هذا المجتمع لم يكن في الأصل كتلةً واحدة متماسكة، بل عالماً متعدداً تحت سقف دين واحد. فالمسيحيون في لبنان ليسوا إثنية واحدة، ولا شعباً واحداً بالمفهوم القومي الصلب، بل هم جماعات كنسية ومذهبية وتاريخية متعددة: موارنة، وروم أرثوذكس، وروم كاثوليك، وأرمن، وسواهم. جمعتهم العقيدة الكبرى، لكن فرّقتهم الذاكرات الصغرى، ووحّدهم الخوف أحياناً، ثم بدّدهم اختلاف الموقع والمصلحة والرؤية. ولذلك كانت وحدتهم تحتاج دائماً إلى ظرف استثنائي، لا إلى قاعدة طبيعية؛ وإلى خطر داهم، لا إلى انسجام دائم. ومن هنا يبدأ الفهم الصحيح لتفككهم. فحين لا تكون الجماعة إثنية متجانسة، بل طيفاً من الكنائس والتقاليد والخيارات، يصبح التماسك السياسي أصعب، ويصبح الانقسام أسرع، ويغدو كلّ حدث خارجي قادراً على أن يدخل من شقّ، ثم يفتح جرحاً، ثم يحوّل الجرح إلى قدر. وقد تأثر قسم من الأرثوذكس اللبنانيين، لأسباب تاريخية وثقافية وفكرية، بالمناخ الذي صنعه الاتحاد السوفياتي في المشرق، أو بالأحرى بالتيارات التي قدّمت نفسها بوصفها علمانية وتقدمية وعابرة للطوائف. فالأرثوذكس، بحكم موقعهم الأقل اندماجاً في الامتيازات المارونية التقليدية، وجد بعضهم في القومية السورية أو الشيوعية أو اليسار العربي مساحة أوسع من الإطار الطائفي الضيق. ولهذا رأينا حضوراً أرثوذكسياً وازناً في الحزب السوري القومي الاجتماعي، كما رأينا شخصيات مسيحية بارزة في الحزب الشيوعي اللبناني، من أبرزها جورج حاوي. لم يكن ذلك لأن الأرثوذكس تخلّوا عن دينهم، بل لأن قسماً منهم آثر الفكرة على العصبية، والعقيدة السياسية على المظلة الطائفية، والمشروع الإيديولوجي على المشروع الميثاقي. وهنا بدأ التباعد داخل الجسم المسيحي نفسه: قسمٌ يرى خلاصه في الدولة العابرة للطوائف، وقسمٌ يرى بقاءه في التكتل الطائفي، وقسمٌ ثالث يتأرجح بين هذا وذاك، فلا يستقر ولا يستمر. ثم جاءت حرب السنتين 1975-1976، فكانت لحظة تجمّع مسيحي كبرى، وربما اللحظة الوحيدة التي شعر فيها المسيحيون أنهم يقاتلون في خندق واحد تقريباً، تحت عنوان البقاء ومنع السقوط. خاض تلك الحرب رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، والرئيس السابق كميل شمعون، والشيخ بيار الجميل، كلٌّ من موقعه، وكلٌّ بلغته، لكنهم التقوا عند قناعة واحدة: أن الموجة الفلسطينية-اليسارية الصاعدة تهدّد الكيان وتبدّل توازناته وتكسر صيغته. ولهذا بدت حرب السنتين، في الوعي المسيحي اللاحق، الحرب الوحيدة التي خرج فيها المسيحيون بإحساس النصر. لا لأنهم أقاموا دولةً منتصرة، بل لأنهم منعوا انهياراً شاملاً، وحافظوا على مساحة صلبة، وفرضوا معادلة تقول إنهم ليسوا جماعةً قابلة للكسر بسهولة. لكن هذا النصر كان بداية الانقسام، لا بداية الاستقرار. فما إن انتهت حرب السنتين حتى بدأ السؤال القاتل: مع من يكون الرهان؟ مع دمشق أم مع إسرائيل؟ مع حافظ الأسد، والي الشام الجديد، أم مع الدولة العبرية، التي بدت لبعض القيادات المسيحية سنداً عسكرياً وسياسياً؟ هنا انشطر البيت المسيحي شطرين كبيرين: فريقٌ يرى في سوريا باب النجاة، وعلى رأسه سليمان فرنجية، وفريقٌ يرى في إسرائيل حليفاً اضطرارياً أو استراتيجياً. ولم يكن هذا مجرد اختلاف في السياسة، بل كان اختلافاً في معنى لبنان نفسه، وفي معنى المشرق، وفي معنى المصير. وحين يختلف الناس على الجغرافيا، يختلفون على التاريخ؛ وحين يختلفون على الحماية، يختلفون على الهوية. ومن هذا الانقسام وُلد الصراع الدموي بين الموارنة أنفسهم. فبدل أن تتحول مرحلة ما بعد 1976 إلى لحظة بناء قيادة موحدة، صارت لحظة تصفية حسابات داخلية. وانفصل الشمال المسيحي، في وجدانه وخياراته وتحالفاته، عن جبل لبنان المسيحي. وصار لكل منطقة مزاجها، ولكل زعامة ولاؤها، ولكل بيت ثأره. وهكذا وقعت أول هزيمة داخلية حقيقية: هزيمة الجماعة بنفسها، حين صار الشقيق يخاف من الشقيق، والحليف السابق أقرب إلى الخصم من القريب. ثم انتقل التفكك من الانقسام السياسي إلى الإلغاء المنهجي. فقد أقدمت الكتائب، ومعها القوى الصاعدة داخل ما صار لاحقاً بيئة القوات اللبنانية، على تهميش وإقصاء شخصيات وأحزاب مسيحية تاريخية، بدل استيعابها أو التفاهم معها. فريمون إدّه، ذلك الصوت المسيحي المستقل والرافض للوصايات، أُخرج من المعادلة، وكميل شمعون، أحد كبار أركان المرحلة السابقة، جرى تحجيم دوره العسكري والشعبي.

Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

27,444 views • 4 months ago

🔴ما تراه في هذه اللقطة مجرد مقطع فيديو لعدة ثوانٍ يوثق لحظة تدمير مصفى أصفهان النفطي، لكن خلف هذا المشهد القصير، سَبقت وتَبّعت أحداثٌ حبست الأنفاس، وبلغت فيها القلوب الحناجر في معركة بقاء خاضها صقر عراقي في أعمق وأخطر نقطة داخل اصفهان. ▫️في عام 1986 كُلف السرب 79 في قاعدة أبي عبيدة الجوية بالكوت بأستهداف مصفى اصفهان النفطي بخط الرحلة يتجاوز 1200 كيلومتر ذهاباً وإياباً فوق تضاريس جبلية وعرة. وتحديات تكمن بالطيران بارتفاع منخفض جداً لتجنب الكشف الراداري واختراق سلاسل جبال زاغروس وأصفهان المعقدة أضافة الى قاعدة أصفهان الجوية التي تتمركز فيها طائرات F-14 Tomcat الإيرانية. 1⃣ انطلق تشكيل ثنائي من مقاتلات Mirage F1 العراقية بقيادة قائد التشكيل الرائد الطيار طلال، ومعه جناحه الطيار (الرقم 2)، وبعد ان تسلل التشكيل بين السلاسل الجبلية لأصفهان وقبل الوصول إلى نقطة التحول الأخيرة للهدف (Initial Point - IP) بثوانٍ، لمح الطيار (الرقم 2) شيء أسود يشبه السهم الخاطف بسرعة عالية ضرب طائرة قائد التشكيل! دَوى انفجار عنيف، وانفصل جناح الطائرة الأيمن كلياً، لترتمي الطائرة بعنف وتنقلب متجهة نحو الأرضي بسرعة البرق... لم يكن لدى (الرقم 2) الوقت ليلتفت أو يراقب مصير قائده التشكيل، فالسرعة كانت هائلة، والهدف أمامه مباشرة. في هذه اللحظات الحرجة، عبر نقطة الـ IP، وسحب مقود الطائرة متسلقاً الجو لتجهيز مسددة الصاروخ الليزري وفتح حاضن التهديف وثبّت المؤشر على منشآت المصفى، وأطلق الصاروخ. أضاءت شاشة التوجيه لحظة الارتطام، وتحول المصفى إلى كتلة من اللهب كما وثقته كاميرات التسجيل الحرارية. 2⃣ فخ التومكات! أدار (الرقم 2) طائرته بمناورة للخروج من منطقة الهدف لكن تفاجئ بوجود طائرة F-14 Tomcat إيرانية كانت بأنتظاره!! في تلك اللحظة ادرك على الفور بإن الوحدات الراجلة المنتشرة في جبال أصفهان كانت بمثابة نقاط رصد متقدمة. بمجرد مرور التشكيل العراقي، أطلقوا الصاروخ على طائرة قائد التشكيل وأبلغو الدفاع الجوي الإيراني بالتحذير عن وجودنا... وعلى الفور انحدرتُ على الفور لارتفاع منخفض جداً لتجنب إصابتي بصاروخ راداري من الـ F-14؛ لأن الانعكاسات الأرضية (Ground Clutter) تشوش على رؤية الرادار لطائرتي، واندفعتُ بسرعة عالية للدخول مرة أخرى بين السلاسل الجبلية مستفيداً من قدرات طائرتي الميراج بمرونتها في المناورة، إضافة إلى خداع الـ F-14 الإيرانية عن تقفي أثري، لكن الـ F-14 استمرت بمطاردتي، علماً أن الـ F-14 تمتلك محركين قويين وأسرع من طائرتي بكثير، لكن ما منعه من التقرب مني هو طيراني المنخفض جداً بسرعة عالية والمناورات الحادة بين الجبال، لذلك أبقى طيار الـ F-14 الإيراني وضعه على محاولة اغتنام الفرص. فكلما خرجتُ من بين الممرات الجبلية إلى منطقة مفتوحة أطلقَ عليّ صاروخاً حرارياً، في حين أبقيتُ عيني على المرايا في أعلى وجوانب Cockpit (مقصورة القيادة)، فكلما رأيته يطلق صاروخاً قمتُ بإلقاء مشاعل حرارية (Flares) للتخلص منه.. حتى اضطر في نهاية المطاف إلى التقرب وإطلاق عياراته النارية من مدفعه الرشاش، لكن ولله الحمد لم تصبني أي منها.. وهنا بدأتُ أقترب من الحدود العراقية وأنادي عبر اللاسلكي وأطلب المساعدة، في الوقت ذاته أرى عدادات الوقود بدأت تنفد إلى الصفر!! وهنا تلقيتُ نداء استجابة من تشكيل طائرات MiG-29 كانت تحلق فوق قاطع العمارة في دورية حماية، فقام القاطع بدفع الطائرتين نحوي لتوفير الحماية، وبمجرد دخول الطائرتين العراقيتين الأجواء الإيرانية انسحبت الـ F-14 الإيرانية وابتعدت عني.. 3⃣ طلبتُ الإذن بالهبوط في مطار العمارة وتمت الموافقة، وكانت عدادات الوقود تعد بشكل عكسي تحت الصفر وأنا في مراحل التقرب الأخيرة من المدرج، وبمجرد ملامسة عجلات طائرتي للمدرج وفتح ال Drag Chute (مظلة الكبح) انطفأت الطائرة بعد نفاد وقودها تماماً... 4⃣لاحقاً وعند المغرب بث التلفزيون الإيراني مقطع فيديو لقائد التشكيل طلال وهو في المستشفى على السرير، حيث تعرض لإصابة بيده بعد عملية القذف بالباراشوت والخروج من الطائرة.. قلتُ: الحمد لله على سلامتك يا طلال؛ لأني كنتُ على قناعة تامة بأنه لم ينجُ من ذلك الانفجار على أرتفاع منخفض جداً!!" بقي طلال في الأسر يعاني ألم الفراق والقيود حتى عاد الى العراق بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية.

Ringo ✪ 🇮🇶 🇺🇸

17,983 views • 2 months ago

لم تكن معركة الكرامة مجرد مواجهة عسكرية عادية في سجل الحروب، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان العربي وأرضه، وبين الجندي وواجبه، وبين الهزيمة التي حاولت أن تُفرض… والإرادة التي رفضت أن تُكسَر.... في صباح الحادي والعشرين من آذار عام 1968، لم يكن الأردن يخوض معركة حدود، بل كان يخوض معركة معنى.... والمعنى الذي أقصده في كتاباتي كما عرّفناه سابقًا، ليس كلمة تُقال ولا فكرة تُشرح، بل هو تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الإنسان خوفه، ويصير أكبر من جسده، وأبقى من عمره... هو القرار الذي يُتخذ حين تتساوى كل الحسابات، ويبقى شيء واحد فقط يُرجّح الكفة: أن تبقى واقفًا… لأن السقوط ليس خيارًا.. المعنى هو أن تدرك، في لحظة الخطر، أن ما تدافع عنه ليس أرضًا فحسب، بل صورة نفسك أمام نفسك، وأن الهزيمة الحقيقية ليست أن تُهزم عسكريًا، بل أن تُقنع نفسك أن الهزيمة قدر. هو أن يتحول الجندي من حامل سلاح إلى حامل رسالة، وأن تصبح الرصاصة موقفًا، لا مجرد فعل... وأن يقف رجلٌ كخضر شكري يعقوب، لا يسأل: كم عددهم؟ ولا كم نملك؟ بل يسأل سؤالًا واحدًا فقط: أين يجب أن أكون الآن؟ المعنى هو أن تختار موقعك حين تتداخل الأصوات، وأن تثبت حين ينهار من حولك كل شيء، وأن تكتب حضورك في لحظةٍ كان يمكن أن تكون فيها غائبًا. وفي معركة الكرامة، لم يكن المعنى فكرةً تُكتب بعد المعركة، بل كان يُصنع داخلها… في كل خطوة تقدم، في كل موقف ثبات، في كل شهيد قرر أن يترك الدنيا واقفًا، لا منسحبًا. ولهذا، فإن الكرامة لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة تعريف: تعريف من نحن حين نُختبر… وماذا يبقى منا حين لا يبقى شيء. فبعد نكسةٍ ثقيلة ظنّ معها العدو أن الروح قد انطفأت، جاءت الكرامة لتقول إن الأمم قد تتعثر… لكنها لا تموت.... لم تكن المعركة متكافئة في ميزان السلاح، لكنها كانت راجحة في ميزان الإرادة، لصالح أولئك الذين وقفوا على ضفة النهر، لا يدافعون عن ترابٍ فحسب، بل عن كرامة أمة بأكملها.... وهنا، لا تُقاس المعارك بعدد الدبابات، بل بصلابة الرجال.... ومن بين أولئك الرجال، يبرز اسم الشهيد خضر شكري يعقوب، لا كقصة تُروى، بل كلحظةٍ يتجلى فيها المعنى في أقصى صوره.... لم يكن خضر يعقوب يبحث عن بطولة، بل كان يؤدي واجبه، حتى ضاقت به الأرض بما رحبت… نفدت الذخيرة، اشتد الحصار، ولم يبقَ معه إلا جهازٌ لاسلكي، وبعض أوراقٍ وخرائط اختار أن يُتلفها حتى لا تقع في يد العدو. في تلك اللحظة، حيث ينكفئ كثيرون إلى غريزة البقاء… اختار هو أن يرتقي إلى غريزة المعنى. تواصل مع قيادته، لا ليطلب نجاة، بل ليطلب قصف موقعه. لم يقل: أنقذوني… بل قال: الهدف موقعي. ثم نطق بالشهادة، لا ككلمة تُقال، بل كخاتمة موقف… “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”… ثم قالها كما تُقال حين تُحسم الحياة: ارمِ… ارمِ… انتهى. هنا، لم يعد الجندي يقاتل… بل أصبح المعنى نفسه. لم تكن تلك لحظة تضحية فقط، بل لحظة تعريف: أن الإنسان قد يبلغ من صفائه، أن يختار موته… ليحيا ما يؤمن به. فسقط جسدًا… وبقي موقفًا. واختفى صوتُه… وبقي صداه في ذاكرة أمة. في الكرامة، لم يكن النصر مجرد انسحاب عدو، بل كان استعادة ثقة… ثقة الجندي بسلاحه، وثقة الشعب بجيشه، وثقة الأمة بأن في داخلها ما يكفي لتنهض من تحت الركام. لقد قالت الكرامة كلمتها بوضوح: إن الكرامة ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفع ثمنه… وأن الأرض لا يحميها الكلام، بل أولئك الذين يقفون عليها حين تشتد اللحظة. اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى، لا نستحضرها لنبكي الماضي، بل لنفهم الحاضر… فالأمم التي تنسى لحظات عزّها، تفقد قدرتها على صناعة مستقبلها. والكرامة، في جوهرها، ليست حدثًا انتهى… بل معنى يجب أن يبقى حيًا في كل جيل. سلامٌ على شهداء الكرامة… وسلامٌ على خضر شكري يعقوب، الذي لم يكن اسمه تفصيلاً في المعركة، بل كان جزءًا من معناها الأعمق. — إحسان الفقيه إربد / كفرأبيل

احسان الفقيه

28,588 views • 5 months ago

هل الحرب على إيران سببها النفط والضغط على الصين؟ قراءة في طرح د. عبدالله النفيسي المقدمة في المقابلة المجتزئة ادناه طرح د. عبدالله النفيسي تفسيرًا للحرب في المنطقة يقوم على فكرة أساسية مفادها أن الحرب مرتبطة بمحاولة خنق الاقتصاد الصيني عبر النفط، وتحديدًا عبر الضغط على إيران وفنزويلا لأنهما من موردي الطاقة للصين. وفق هذا الطرح، فإن استهداف هاتين الدولتين قد يضرب إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها الصين وبالتالي يضعف اقتصادها الصناعي. احاجج ان هذا تحليل خاطئ والادلة التي قدمها مغلوطة. هذه الفكرة تبدو متماسكة ظاهريًا، لكنها عند مراجعة الأرقام الفعلية لواردات الصين النفطية، وبنية سوق الطاقة العالمي، واستراتيجية بكين في تأمين الطاقة، تظهر عدة مشكلات واضحة. فالأرقام تكشف أولًا أن الموردين الأكبر للصين ليسوا إيران أو فنزويلا، بل روسيا والسعودية. كما يظهر أن الصين تعتمد على سلة واسعة من الموردين وليس على دولتين فقط، إضافة إلى أنها تبنّت منذ سنوات استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة البديلة. لذلك فإن تفسير الصراع الجيوسياسي باعتباره محاولة مباشرة لخنق الصين عبر النفط الإيراني أو الفنزويلي لا يتوافق مع البيانات الفعلية لسوق الطاقة العالمي. أولًا: من هم أكبر موردي النفط للصين فعلًا الصين تستورد ما يقارب 11 إلى 12 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. وفق بيانات الجمارك الصينية التي نقلتها رويترز، روسيا هي أكبر مورد للصين بحصة تقارب 19% إلى 20% من وارداتها النفطية. تأتي السعودية في المرتبة الثانية بحصة تقارب 13% إلى 15%. بعد ذلك تأتي دول مثل العراق والبرازيل وماليزيا بنسب تتراوح عادة بين 8% و10% تقريبًا لكل منها. هذه الأرقام توضح أن الموردين الأساسيين للطاقة للصين هم روسيا والسعودية، ثم مجموعة من الدول الأخرى قبل الوصول إلى إيران أو فنزويلا. ثانيًا: الحصة الفعلية لإيران وفنزويلا في واردات الصين بحسب احدث التقارير، إيران صدّرت إلى الصين في 2025 ما يقارب 12% إلى 13% من واردات الصين النفطية. أما فنزويلا فصادراتها إلى الصين تدور حول 3% إلى 4%. عند جمع البلدين معًا تصل حصتهما إلى نحو 16% إلى 17% من واردات الصين النفطية. هذه نسبة مهمة لكنها لا تجعل منهما المصدر الحاسم لطاقة الصين، خصوصًا في ظل اعتماد الصين الكبير على موردين آخرين مثل روسيا والسعودية والعراق. ثالثًا: أين تكمن المشكلة في الاستنتاج المطروح الخلل ليس في القول إن إيران وفنزويلا مهمتان للصين، فهذا صحيح جزئيًا. المشكلة في القفز من هذه الحقيقة إلى استنتاج أكبر بكثير، وهو أن السيطرة عليهما تعني خنق الاقتصاد الصيني. الأرقام تظهر بوضوح أن الصين تعتمد على شبكة واسعة من الموردين الدوليين، وأن أكبر مورديها هما روسيا والسعودية. لذلك فإن اختزال أمن الطاقة الصيني في بلدين فقط يتجاهل البنية الفعلية لسوق النفط العالمي. رابعًا: الخلط بين الاحتياطي والإنتاج في حالة فنزويلا فنزويلا تملك بالفعل أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بنحو 300 مليار برميل تقريبًا، أي نحو 17% من الاحتياطي العالمي. لكن الاحتياطي تحت الأرض لا يعني القدرة على الإنتاج. إنتاج فنزويلا الفعلي أقل بكثير من إمكاناتها النظرية بسبب تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمار والعقوبات الدولية. إنتاجها يدور غالبًا حول أقل من مليون برميل يوميًا في السنوات الأخيرة. للمقارنة، السعودية تملك قدرة إنتاجية تقارب 10 إلى 11 مليون برميل يوميًا. لذلك وجود النفط تحت الأرض لا يساوي تلقائيًا قوة نفطية فعلية في السوق العالمية، وهو فرق أساسي في فهم الاقتصاد النفطي. خامسًا: استراتيجية الصين لتقليل المخاطر الطاقية الصين لم تبن أمنها الطاقي على مورد واحد أو حتى على النفط وحده. وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، يتكوّن مزيج الطاقة في الصين أساسًا من الفحم بنسبة تقارب 61%، ثم النفط بنحو 18%، ثم الغاز الطبيعي بنحو 8%، إضافة إلى مصادر أخرى مثل الطاقة النووية والكهرومائية والمتجددة. في الوقت نفسه تقود الصين التوسع العالمي في الطاقة النظيفة؛ إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين كانت مسؤولة عن نحو 40% من التوسع العالمي في قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة. كما أن استثماراتها في الطاقة النظيفة تمثل جزءًا كبيرًا من الاستثمارات العالمية في هذا القطاع. هذا يعني أن الصين تتعامل مع أمن الطاقة عبر مسارين متوازيين: تنويع موردي النفط، وتقليل الوزن النسبي للنفط عبر التوسع في الكهرباء والطاقة المتجددة.

عمر العبدلي

18,412 views • 5 months ago

بينما كانت الجامعة العربية تُعيد الأسد إلى حضنها .. شهد سجن صيدنايا واحدة من اكثر الليالي دموية وول ستريت جورنال +++ أصبحت عمليات الشنق أمرًا روتينيًّا داخل أكثر مصانع الموت رعبًا في عهد بشار الأسد. فمرة كل شهر، عند حلول منتصف الليل تقريبًا، كان حرّاس سجن صيدنايا ينادون أسماء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم بالعشرات دفعة واحدة، ثم يلفّون الحبال حول أعناقهم، ويسحبون الطاولات من تحت أقدامهم، فيصدر صوت احتكاك حاد يتردد صداه في أرجاء المبنى. أما من في الزنازين المجاورة، فكانوا يسمعون صوت اختناق الضحايا وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة. لكن في منتصف مارس/آذار من عام 2023، تسارع الإيقاع بشكل دراماتيكي، بحسب شهادة ستة شهود. يقول عبد المنعم القايد، وهو مقاتل سابق في صفوف المعارضة يبلغ من العمر 37 عامًا، كان قد سلّم نفسه للسلطات ظنًّا منه أنه مشمول بعفو حكومي: “جمعوا 600 شخص وقتلوهم في ثلاثة أيام، حوالي 200 شخص كل ليلة”. لقد وقعت مجزرة 2023 الجماعية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوري على وشك الخروج من عزلته الدولية، فبعد أكثر من عقد من القصف والتعذيب والهجمات الكيماوية لسحق التمرّد الداخلي، كان الأسد غارقًا في مفاوضات مع أطراف إقليمية تمهيدًا لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقد رأت بعض الدول العربية ومسؤولون غربيون أن الثورة قد انتهت، وبدأوا بالتقرّب من الأسد والسعي إلى تجميد النزاع. لكن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أواخر العام الماضي كشف مدى فداحة الخطأ في تقديرات المجتمع الدولي، ففي واحدة من أولى خطواتهم عند دخولهم دمشق فجر يوم 8 ديسمبر، اقتحم الثوار السجن، وأطلقوا النار على الأقفال، وحرروا من تبقى من السجناء، كاشفين النقاب عن أحد أسوأ نماذج القتل المنهجي الذي ترعاه الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. داخل السجن، الذي يتكوّن من مبنيَين من الخرسانة تحيط بهما الأسلاك الشائكة على أحد سفوح الجبال قرب دمشق، نفّذ نظام بشار الأسد عمليات تعذيب وقتل على نطاق هائل يُرجّح أنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى أكثر من عقد. لقد نُفِّذت عمليات القتل بأسلوب بيروقراطي نادر في التاريخ الحديث، إذ احتفظ جهاز الأمن التابع للأسد بسجلات دقيقة عن نقل المعتقلين إلى سجن صيدنايا ومرافق أخرى، فضلًا عن وثائق المحاكم وشهادات وفاة من تم إعدامهم. يقول ستيفن راب، السفير الأميركي السابق لشؤون جرائم الحرب: "إنها أسوأ فظاعة في القرن الحادي والعشرين من حيث عدد القتلى وطريقة تورّط الحكومة بشكل مباشر"، وأضاف: "أرى صلة مباشرة بينها وبين ما فعله النازيون وروسيا السوفييتية من حيث التنظيم المنهجي للإرهاب الذي تمارسه الدولة". وقد ربط عدد من السجناء السابقين بين مجزرة مارس/آذار وتلك "الإصلاحات" التي أعلنها الأسد لاحقًا في العام نفسه، ضمن جهوده لكسب القبول الدولي، ففي وقت لاحق من عام 2023، ألغى الأسد المحكمة الميدانية العسكرية التي كانت ترسل العديد من المعتقلين إلى صيدنايا، وخفّف بعض أحكام الإعدام، ويعتقد معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب أن النظام ربما سعى إلى تنفيذ موجة قتل جماعية أخيرة قبل أن تؤدي تلك الإجراءات إلى إبطاء آلة الموت. إن تمكُّن الناجين اليوم من التحدث علنًا، ونشر أسمائهم ووجوههم، يُظهر كيف غيّر سقوط النظام بنية المجتمع السوري، فقد شملت قائمة من زُجّوا في صيدنايا خلال الحرب منشقين عن الجيش، ومقاتلين معارضين، وناشطين سلميين، كما شمل المعتقلون الذين أجريت معهم مقابلات ضمن هذا التحقيق عالمًا نوويًّا ومهندسًا اعتُقل لمجرد أنه كان صديقًا على فيسبوك لشخص عبّر عن انتقاده للنظام. وتُظهر شهاداتهم حجم التعذيب والقتل الذي وقع داخل السجن، بعد سنوات من التقارير التي وثّقت هذه الانتهاكات، والتي صدرت عن محققين تابعين للأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومؤسسات مجتمع مدني كمركز العدالة والمساءلة السوري وقوة الطوارئ السورية ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، بمعنى آخر، كان العالم يعرف عن صيدنايا، لكنه فشل في إيقاف الجرائم التي ارتُكبت بداخله. يقول عماد العقرة، وهو أستاذ يعمل حاليًا على برامج إعادة تأهيل السجناء والعدالة الانتقالية في سوريا، وقد سُجن في عام 2011 بعد ظهوره في مقابلة تلفزيونية ينتقد فيها النظام، وقضى نحو عام في صيدنايا: "هذا السجن وصمة عار على جبين العالم كله، وليس سوريا فقط". ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أُجريت مع 21 معتقلًا سابقًا في صيدنايا، ومسؤولَين سابقَين في النظام شاركا في عمليات القتل، ونحو عشرة خبراء سوريين ودوليين في جرائم الحرب، بالإضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق الرسمية التابعة لنظام الأسد التي عُثر عليها في السجن ومرافق أمنية سورية أخرى. كما زار صحفيو وول ستريت جورنال السجن ثلاث مرات في محاولة لتوثيق أدلة على تلك الفظائع. كان سجن صيدنايا، المعروف في الوثائق الرسمية للنظام باسم “السجن العسكري الأول”، الأكبر بين عشرات مراكز الإعدام التي أنشأها نظام بشار الأسد بهدف زرع الرعب في نفوس السوريين، وكسر انتفاضة عام 2011 والتمرد المسلح ضد حكمه. أما الاسم المتداول شعبيًّا للسجن—“صيدنايا”، نسبة إلى البلدة الجبلية الصغيرة التي يقع فيها—فقد أصبح مرادفًا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية لعمليات الخطف والقتل التي نفذها النظام بحق مواطنيه، حيث صارت عبارة “ضاع في صيدنايا” تعني أن الشخص قد اعتُقل ولم يُرَ بعد ذلك أبدًا. وبالإضافة إلى آلاف من عمليات الإعدام المنظمة، يقول معتقلون سابقون وخبراء في جرائم الحرب إن عددًا مماثلًا ربما قُتل في صيدنايا تحت التعذيب وظروف الاحتجاز القاسية، والتي شملت الضرب بالعصي والأنابيب المعدنية، إلى جانب الجوع والعطش والأمراض. كان السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة معدنية الجدران، تعج بالقمل، ولا تحتوي إلا على فتحة صغيرة للتهوية، وكان يُمنع عليهم النظر في أعين الحراس، إذ قد يعرّضهم ذلك لضرب مبرح ينزفون إثره حتى الموت على أرض الزنزانة. يقول علي أحمد الزوارة، وهو مزارع من ريف دمشق اعتُقل عام 2020 عن عمر 25 عامًا بسبب تهرّبه من الخدمة العسكرية: “كان صيدنايا كابوسًا. كان مجزرة مستمرة. معظم من دخلوا لم يخرجوا أحياء”. أما المئات الذين خرجوا أحرارًا في ديسمبر/كانون الأول، فكانوا يشكلون أقلية ضئيلة مقارنة بعشرات الآلاف من السوريين الذين فُقدوا خلال الحرب، ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي جهة رقابية موثوقة، فقد اختفى قسريًّا نحو 160,123 سوريًّا على يد نظام الأسد طوال سنوات النزاع. وما زالت بعض العائلات تأمل في أن يكون أحبّاؤها على قيد الحياة، بينما بدأت عائلات أخرى تعيش نوعًا غريبًا من الحداد، تتقبل فيه فكرة موت أقاربها، دون أن تعرف متى أو كيف ماتوا، فضلًا عن عدم قدرتها على دفنهم أو وداعهم الأخير. تقول دينا قش، زوجة عمّار درعا، وهو موزّع جملة اختفى عام 2013 بعد اعتقاله عن عمر 46 عامًا: “رغم أننا نعلم أنه انتهى به المطاف في صيدنايا، فإننا لا نعرف ما الذي جرى له. لم نستلم جثمانه قط”، وأكدت العائلة في ديسمبر أنه أُرسل إلى صيدنايا، بعد العثور على وثائق تثبت ذلك في أحد مقارّ الاستخبارات عقب سقوط النظام "علينا أن نقول: يرحمه الله، لكننا دائمًا نُتبعها بعبارة: سواء كان حيًّا أو ميتًا". بُنِي السجن العسكري الأول في صيدنايا خلال ثمانينيات القرن الماضي، في عهد حافظ الأسد، والد بشار، وكان رمزًا للدولة الأمنية الواسعة التي أنشأها، وعندما تسلّم بشار السلطة في عام 2000، ورث السجن والمنظومة الأمنية بكاملها. في ربيع عام 2011، اجتاحت الثورات دول الشرق الأوسط، وبعد أن أطاحت الاحتجاجات برئيسَي تونس ومصر في يناير، خرجت جموع ضخمة من السوريين إلى الشوارع مطالبة بمزيد من الحريات السياسية. عندما اندلعت الانتفاضة في سوريا، كان محمد عبد الرحمن إبراهيم، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، يرتدي نظارات سميكة وصوته خافت، يقدّم دروسًا خصوصية مستخدمًا شهادته في الرياضيات المتقدمة، وكان لا يزال يعيش مع والديه في منزل إسمنتي على أطراف دمشق الجنوبية، في حيٍّ يقطنه ميكانيكيون وسائقو توصيل. في صيف ذلك العام، جُنِّد في جيش الأسد، وأُرسل لحراسة قاعدة جوية في شمال سوريا كانت تستخدمها طائرات النظام لقصف مواقع المعارضة قرب حلب، لكنه لم يستطع تحمّل مشاهد العنف التي يرتكبها النظام، فانشقّ في يناير 2013، وانضم إلى كتيبة من المعارضة قرب دمشق، لكنه ما لبث أن أنهكه القتال، فانسحب بعد بضعة أشهر. هرب إلى منطقة في جنوب سوريا كانت تسيطر عليها المعارضة، وقضى هناك أربع سنوات يدرّس الرياضيات ويعمل في محلٍّ صغير، يعيش ما يشبه المنفى الداخلي، غير قادر على العودة إلى دمشق خوفًا من الاعتقال. وفي عام 2018، أعلنت الحكومة عن “عفو” عام، قيل إن روسيا تكفلت بضمانه، لبعض مقاتلي الجنوب السابقين وقرر إبراهيم تسليم نفسه بعد ان سئم العيش في خوف دائم من الحواجز الأمنية. رتّب الأمر ليدخل إلى مقر الشرطة العسكرية في دمشق، وعندما وصل، سلّم هويته ونُسخة من أوراق العفو إلى ضابط هناك. قال له الضابط وهو يرمي الأوراق على الأرض: "طز فيك، مين عطاك هالورقة؟"، وبعد أربعة أيام من التحقيق، عُصبت عيناه واقتيد إلى مقرّ إدارة المخابرات الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك قال له الضباط إن عليه توقيع اعتراف بقتل جنود من الجيش، وحين رفض في البداية، انهالوا عليه ضربًا بالهراوات، ثم علّقوه من معصميه إلى السقف ويداه موثوقتان خلف ظهره، وبعد أن أنزلوه إلى الأرض، هددوه بأمه وأخته، وقال له أحدهم: "نقدر نجيبهم لهون ونغتصبهم قدامك". بعد أقل من ساعة من التعذيب، خضع إبراهيم، ووقّع لاحقًا على “اعتراف” وطبع عليه بصمته، دون أن يُسمح له حتى بقراءته. قال إبراهيم، الذي يبلغ الآن الأربعين: "ربما وقّعت على حكم إعدامي.. لا أعرف". قال له أحد ضباط الاستخبارات: "ما رح تشوف الشمس مرة تانية"، قبل أن يُدفع إلى مؤخرة شاحنة. وفي صباح أحد أيام أبريل/نيسان من عام 2019، اقتيد مع نحو أربعين معتقلاً آخرين إلى سجن صيدنايا على قمة جبل. هناك، قام الحراس بتجريده من ملابسه ودفعوا جسده داخل إطار مطاطي لتسهيل ضرب أطرافه، ثم وُضع مع سبعة رجال آخرين في زنزانة خرسانية بالكاد تتّسع لهم حتى لو وقفوا متلاصقين جنبًا إلى جنب، وقد كانوا مكدّسين، مصابين بكدمات، ينزفون، عراة ويرتجفون من البرد. لم يجدوا وسيلة للتدفئة وهم في ظلام دامس، سوى احتضان بعضهم البعض، وكان المرحاض الأرضي في الزنزانة يفيض بالمياه الآسنة التي غمرت أقدامهم وكواحلهم. قال أحد الرجال وهو ينتحب: "رح أموت قبل الصبح"، لكن جميع من في زنزانة إبراهيم ظلوا أحياء حتى صباح اليوم التالي، حين فتح الحراس الباب، وأعطوهم بزّات رمادية، ثم اقتادوهم إلى الزنازين الاعتيادية في الطابق العلوي من السجن. ما تعرّض له إبراهيم عند وصوله إلى صيدنايا لم يكن استثناء، بل كان إجراءً معتادًا يعرفه بعض المعتقلين السابقين باسم “حفلة الترحيب”، وقد صُمّم هذا الطقس خصيصًا لكسرهم نفسيًّا، وإعدادهم لحياة داخل منشأة تُجردهم من إنسانيتهم، بحسب ما قالوا. قال عدد من المعتقلين السابقين إن بعض السجناء لقوا حتفهم خلال هذا الضرب الأولي، والذي غالبًا ما تضمن تلقي مئة جلدة على الساقين باستخدام خرطوم بلاستيكي أخضر، وقد اضطر أحدهم، وهو مقاتل سابق في المعارضة يُدعى بشار محمد جاموس (35 عامًا)، إلى بتر قدمه اليسرى نتيجة الضرب الذي تعرّض له فور وصوله إلى السجن. وكان هذا الضرب الأولي بمثابة مقدّمة لحياة داخل السجن تُنتزع فيها أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية، فقد مُنع السجناء من التحدث بصوت أعلى من الهمس، وحُرموا من الأحذية، والمطالعة، والورق، والأقلام. وكانت رياح الجبال تعصف بالسجن معظم أيام السنة، بينما كان الرجال يرتجفون في بزاتهم الورقية الرقيقة داخل زنازين بلا تدفئة. وقال السجناء إنهم أُجبروا على شرب بولهم، وتعرّضوا لاعتداءات جنسية، وضُربوا باستمرار من قبل الحراس باستخدام العصيّ المعدنية والأنابيب البلاستيكية الخضراء، وروى أحدهم أنه عندما كان يُسمح لهم بالاستحمام، كانت دماء الضرب تختلط بالماء والصابون المتجمّع على الأرض. قال إبراهيم: "كل مرة كانوا يفتحوا الباب، يضربوك". وكانوا كثيرًا ما يُحرمون من الطعام والماء، فكان يُعطى زنزانة كاملة مليئة بالرجال كوبًا واحدًا من الأرز كوجبة ليوم كامل، وقد أدّى الجوع إلى هزال أجسادهم، وفي حادثة رواها المعتقل محمود عمر وردة (34 عامًا)، قطع الحراس المياه عن الزنزانة لمدة 17 يومًا متتالية، فاضطر سجين يُدعى بسام رحمن إلى الشرب من المرحاض، ما أدى إلى وفاته بعد أيام بسبب المرض. وقال وردة، الذي يعيش حاليًا في مدينة عفرين شمال سوريا: "بدأنا 25 شخصًا، وفي النهاية لم يتبقَّ سوى ثمانية"، وأضاف: "كل من مات، مات أمام أعيننا في الزنزانة"، وغالبيتهم ماتوا بسبب الضرب. +++ في صيف عام 2011، بينما كان بشار الأسد يتحرّك لقمع الانتفاضة ضد حكمه، كان محمد عفيف نايفه، موظفًا في بلدية دمشق، جالسًا في مكتبه حين دخل عليه عدد من عناصر الأمن، وطلبوا منه أن يُشكّل فريقًا من العمال ويصطحبهم إلى مقبرة في الريف جنوب دمشق، وعند وصوله إلى الموقع المحدد، وهي مقبرة في بلدة نجها، أحضر رجال الأمن شاحنة تبريد بداخلها عشر جثث، وأمروا العمال بدفنها. ارتجف جسد نايفه. قال: "ما سألت شي". على مدى الأسابيع التالية، استمر رجال الأمن في القدوم مرارًا، طالبين مزيدًا من العمال، ومزيدًا من الدفن، دائمًا في الليل، وفي إحدى هذه الليالي، سلّمه ضابط من المخابرات الجوية قائمة بالجثث، ولم تكن الجثث تحمل أسماء، بل مرقّمة فقط، وكانت الوثيقة تُشير إلى أماكن قدوم الجثث: غالبًا من أحد فروع الاستخبارات العسكرية، أو من مشفى عسكري. قال نايفه: "عندها فهمت أنهم ماتوا تحت التعذيب". ومع مرور الأشهر، أخذ عدد الجثث يتزايد، فاضطر فريق نايفه إلى استخدام جرافة ومعدات أخرى لحفر قبور أكبر حجمًا. وواصلت شاحنات التبريد الوصول محمّلة بالجثث، بعضها يحمل كدمات واضحة من الضرب، وأخرى بعلامات حول العنق، وكثير منها مرفقة بأرقام، وفي بعض الأحيان كانت الجثث داخل أكياس مخصصة، وأحيانًا أخرى كانت مكشوفة، بحسب رواية نايفه، ومسؤول سابق ثانٍ شارك في عمليات الدفن، يُدعى يوسف عبيد، وكان يقود الجرافة في الموقع. وتُظهر الوثائق الحكومية أن الجثث—من صيدنايا ومنشآت أمنية أخرى—كانت تتراكم داخل منظومة المستشفيات والمشارح العسكرية السرية للنظام. وتشير برقية من الاستخبارات العسكرية بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 2012، عثرت عليها “لجنة العدالة والمساءلة الدولية”، إلى شكوى من “روائح كريهة” تصدر من جثث متحلّلة داخل المباني التابعة لها. لم تعد وكالات الأمن تجد متسعًا في مقبرة نجها بحلول العام التالي، فاستُدعي نايفه وفريقه إلى سهلٍ خالٍ على أطراف دمشق الشمالية، قرب بلدة قُطَيفة، وأُمروا بمواصلة الحفر لدفن عدد متزايد من الجثث. وتُعد المقبرة الجماعية في قُطَيفة، وهي الأكبر من بين عدة مواقع استخدمها النظام للتخلّص من جثث ضحايا عمليات القتل الجماعي، أكبر شاهد على حجم المجازر. ووفق تحليل لصور الأقمار الصناعية أجراه المركز الألماني للفضاء لصالح محكمة جرائم حرب في ألمانيا، فقد اتسعت مساحة القبور هناك من 19 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع بين عامي 2014 و2019، وكانت القبور بطول يصل إلى 120 مترًا، وعرض يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال شاحنات تصل إلى الموقع، وخنادق تُحفَر خلال تلك الفترة. وكانت تصل إلى قُطَيفة كل أسبوع شاحنتان إلى ثلاث شاحنات محمّلة بالجثث، وأحيانًا مئات الجثث دفعة واحدة، وبعضها كانت تحمل علامات حول الرقبة، فيما كانت جثث أخرى لا تزال معلّقة فيها حبال الإعدام، وهي العلامة التي تعرّف نايفه عليها لاحقًا بوصفها جثثًا قادمة من صيدنايا. انشق نايفه في عام 2017 وفرّ إلى ألمانيا، حيث أدلى بشهادته لاحقًا في محاكمة أحد مسؤولي النظام المتهمين بارتكاب جرائم حرب، كما تحدّث أمام الكونغرس الأميركي، وقد حافظ على سرية هويته لسنوات. قال: "لقد دمرني هذا نفسيًا وجسديًا… منذ وصولي إلى ألمانيا وأنا أعاني كوابيس". أما اليوم، فالمقبرة الجماعية ليست سوى أرض موحلة على جانب طريق سريع، في منطقة مجاورة لعدة قواعد عسكرية وتقبع أربع شاحنات اتصالات عسكرية روسية مهجورة على زوايا الموقع الأربع، تتناثر من أبوابها كتيبات إرشادية باللغة الروسية. تحكم فصائل إسلامية من المعارضة السابقة سوريا بعد ان أطاحت ببشار الأسد من السلطة، لكن سوريا لا تزال بلدًا يعاني من الاضطراب، ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة الجديدة في دمشق مسألة كيفية التحقيق في انتهاكات النظام السابق، وكيفية مساعدة العائلات في البحث عن أحبّائهم الذين اختفوا في سجون النظام. وتسعى السلطات السورية، التي تكافح لتثبيت أركان حكومتها الهشّة، إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية المضيّ قدمًا في هذا التحقيق. فالمساءلة الكاملة عن فظائع الأسد ستكون باهظة التكلفة ومعقّدة من الناحية التقنية؛ إذ سيتعيّن نبش المقابر الجماعية، وأخذ عينات حمض نووي، وتحديد أماكن الشهود، واعتقال المشتبه بهم، كما أن هذا التحقيق قد يثير حساسيات سياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة المسلحة السابقة لفتح ملف انتهاكاتها هي الأخرى خلال سنوات الحرب. وقد تعهّدت الحكومة الجديدة بتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وسمحت لمحققين من الأمم المتحدة وجهات مستقلة بزيارة مواقع مثل سجن صيدنايا، لكنها لم تحسم بعد شكل التحقيق، ولا ما إذا كانت الهيئات الدولية ستشارك فيه. زار محمد إبراهيم، المعلّم السابق، السجن حرًّا للمرة الأولى في فبراير/شباط الماضي، ومشى بين أروقته، مشيرًا إلى زنزانته القديمة والغرفة التي تعرّض فيها لأول جلسة تعذيب. قال: "لا زلت أسمع الصراخ. أسمع صوت الضرب. كأن المشاهد كلها تحدث أمامي الآن"، ومع ذلك، قال إن زيارة السجن ساعدته على فهم ما عاشه "في الأيام الأولى بعد خروجي، كنت أخاف أن أنام. كنت أظن أن كل ما جرى حلم، وأنني سأستيقظ مجددًا في صيدنايا" ثم أضاف "الآن، أعلم أنه انتهى حقًا".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

72,475 views • 1 year ago

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 views • 9 months ago

لا تلوموا (كامل الوزير) في بداية مرحلة دراستى الإعدادية كنت طالباً أتوق إلى التفوق و التميز و رغم ذلك كانت عقدتى الوحيدة آنذاك هى مادة الرياضيات،لم تكن لدىً دراية كافية بنظريات المرحوم فيثاغورس و لا أفقه شىء من نظريات المعارف المستوية للراحل "إقليدس" بل كنت أتعمد الغياب في تلك الأيام التى تصادف وجوده حصص من هذا النوع و الأدهى من ذلك هو مدرس الرياضيات القاسي الذي كان يُدرّس المادة أتذكر أن إسمه (أحمد خليفة) كان مكروهاً من جميع الطلبة و كنا نخافه بسبب فرط قسوته ، بذلته الصيفية و رائحة "الكولونيا " التى تسبق حضوره كانت تتسبب لنا في رعب لا يوصف،لم يكن يشرح بطريقة تُفهم ولم يعطنا فرصة لنستوعب و كان إذا دخل الفصل حل علينا صمت الأموات ونفقد التركيز بسبب الهلع الذى سيحدث فالعصا التى كان يضعها تحت إبطه و كأنها عصا المارشالية التى كان المرحوم" السادات" يُفاخر بها هى محور الرعب الازلى لأنها ستسلخ جلودنا و تلسع ظهورنا حال إن أخطأنا في حل المسائل التي لم نكن نعلم عنها شىء و في كل الأحوال سوف ينتقي مجموعة من التلاميذ و يأمرهم بحل المسائل على السبورة أمامنا و سوف يخطأون و سوف ينهال عليهم ضربا في كل أنحاء أجسادهم الواهنة أذكر أن صديقي آنذاك "محمد عّجور" تحطم له ثلاثا من أسنانه نتيجة ارتطامه بالأرض بعد أن سقط من ألم ضربات الأستاذ أحمد. لم يكن أحد يجرؤ على شكاية هذا المدرس فهيبته كانت قاتلة و طلته كانت مرعبة إلى أن أتى يوماً مازلت أذكره حتى الآن كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحا و هو موعد حصة العلوم ،كنت أحب هذه المادة و أحب مدرسها الأستاذ" تواضروس" و للوهلة الأولى فُتح باب الفصل و إذ بالاستاذ أحمد خليفة هو الذى يدلف و ليس الأستاذ تواضروس و انتفضت قلوبنا رعباً و ذهولا أليست هذه هي حصة العلوم فماذا أتى به؟ وجدناه يقول في هدوءه المعتاد: الأستاذ تواضروس تعب النهارده و أنا هاخد حصته أخرجنا "الكراسات" صاغرين و كل شيء فينا مرتبك، لم نكن جاهزين و دخوله المفاجئ جعل البعض منا يتبول لا إراديا، و لحظى العاثر اصطدمت عيناى بالاستاذ أحمد و هو يقلب في دفتر التحضير الخاص به أثناء التجهيز كى يكتب لنا الدرس على السبورة، و هذه اللحظة المرعبة مازلت أذكرها حتى الآن لقد نظر نحوى بتدقيق ثم أشار بإصبعه لى،فسرت قشعريرة باردة في أعماقي فلما وقفت بعد إشارته أكمل بنفس الاصبع أن أقترب نحو السبورة تحركت من موضعي نحوه و قدماى بالكاد تحملانى كنت للمرة الأولى أواجه هذا الوحش الدموى في صورة معلم كان قد خط بالطباشير إحدى مسائل الرياضيات و أذكر أنها خاصة بنظرية فيثاغورس و بيد مرتعشة أمسكت بقطعة الطباشير كى أحل المسألة و وقف هو بجانب السبورة يرقبنى ُكنُت مُشتتا خائفاً تائها مرعوبا من القادم و من العقاب الذى سيحل على جسدى ، كنت اتصبب عرقا و نحن فى أواسط شهر يناير وقفت حائراً استنجد بنظرات تائهة زملائى الجالسين و هم بنفس الدرجة من الخوف،فهم مثلى يجهلون الحل،كنت أفكر في المكان الذي أبدء في حمايته في جسدى،فقد يضربنى غفلة على ظهرى،أو مثلما يفعل مع البعض عن طريق "الفلكة" و .. " إخلص" هكذا صرخ الاستاذ أحمد في وجهى و أنا شارد الذهن في مصيري الذى ينتظرنى صرخته أيقظت مزيداً من الرعب في أعماقي وجعلتنى أتشتت أضعافاً و شعرت برعشة متزايدة في قدمى و رأيته يقترب من المنضدة التى يضع عصاه عليها ،سقطت قطعة الطباشير من يدى و التصقت خوفاً و رعباً بجانب السبورة و سالت دموعي غزيرة في صمت و وجدته ينظر نحو الطلبة الجالسين أمامه و هو يقول بهدوء قاتل مشيراً نحوى: انتوا احكموا يتعاقب ازاى! و بمجرد أن نطق بهذه الجملة إلا و وجدت نفسي و قد فقدت وعيي و سقطت أرضا و لم أشعر بشيء إلا و أنا مستلق في غرفتي فى البيت و نحيب أمى هو من أيقظنى من تلك الإغماءة ظللت لمدة شهر لا أقترب من باب المدرسة و تأزمت نفسياً بسبب الخوف الذى عانيته و بالكاد نجحت في هذا العام بعد أن عاوننى الكثير من أصدقائى المخلصين و ظلت عقدة هذا المدرس تؤلمنى لسنوات تذكرت هذا الحدث بعد أن شاهدت الموقف الذي كان بين وزير النقل كامل الوزير و بين أحد مهندسي الموقع و كيف أن الوزير أحرج المهندس و كسر خاطره بعد أن تشتت ذهن المهندس و ارتبك للحظة نعم إنه نفس موقفي مع الفارق و لكن الكارثة الفعلية أن هذا الموقف سيظل دوماً داخل نفس هذا المهندس مهما حاول البعض التنويه لأن كامل الوزير أصلح ما قد أفسده يا صديقي ندوب الروح لا يصلحها إلا الله ،كفاكم تبرير لكل موقف الرجل ذُبحت كرامته على الهواء أمام الملايين و داخله ألف شعور بالاحباط و الحرج بعد تعنيف الوزير و طرده له و لعلنى لا ألوم وزير النقل في موقفه فالاساس الحقيقي للفكرة هو سيادة الرئيس.. نعم يا عزيزي و الأغرب أن كامل الوزير وُضع في هذا الموقف عدة مرات لا تلوموا الوزير..نحن من نُلام.

Dr/Amir

96,946 views • 3 months ago

عفاش مشروع الهضبة الذي باع اليمن وسلمها لايران.!! ✍️🏻: عبدالمجيد زبح هذا هو عفاش بلا تجميل سياسي ولا اقنعة زائفة رفض مخرجات الحوار الوطني وتمرد على ارادة الشعب اليمني الذي اراد بناء دولة اتحادية عادلة تكفل التوزيع المنصف للثروة والسلطة لم يكن رفضه موقفا سياسيا عابرا بل عقيدة راسخة لدى منظومة ترى في مركزية الهضبة الوطن كله وفي احتكار السلطة والثروة ثوابت وطنية لا يجوز المساس بها. هؤلاء لا يؤمنون باليمن الا من نافذة مصالحهم ولا يرون الدولة الا وسيلة لبسط نفوذهم حكموا اليمن بالنار والحديد ونهبوا خيراته وافقروا ابناءه ثم عندما ثار الشعب وقرر بناء دولة اتحادية تضع الجميع على قدم المساواة رأوا في ذلك تهديدا لمشروعهم التاريخي القائم على التسلط والنهب. رفضوا مخرجات الحوار الوطني لانها كانت تعني نهاية امتيازات الهضبة ولانها كانت ستعيد السلطة الى الشعب والثروة الى اهلها لذلك انقلبوا عليها وتحالفوا مع الحوثي وفتحوا له ابواب صنعاء وسلموه سلاح الدولة ومعسكراتها في خيانة موثقة لا تغتفر. رهان عفاش كان ان يحافظ على مركزية الهضبة باي ثمن حتى لو كان الثمن تسليم اليمن لايران فسلم مفاتيح البلاد لطهران ووهب سيادة الوطن لمشروع الخميني متوهما ان ايران ستحفظ له ملكه وسطوته فقد باع القرار الوطني وبدل الولاء من العروبة الى الولي الفقيه واصبح يستجدي البقاء عبر التوسل لطهران التي لا ترى في اليمن سوى ورقة لابتزاز الخليج والمنطقة. ولا غرابة ان نشاهد الحضور ليحيى صالح الوجه الاقتصادي والسياسي للمحور الايراني داخل عائلة عفاش والنقطة التي تربط مصالح العائلة بالمشروع الفارسي حضوره في مؤتمر بيروت برعاية ايرانية لم يكن صدفة بل تأكيد على استمرار الولاء وتأكيد ضمني على الاتفاق المسبق بين عفاش وايران برعاية حزب الله ذلك المؤتمر كان منصة لتأكيد التحالف مع محور ايران حزب الله ورسالة موجهة ضد التحالف العربي ودول الخليج. يحيى صالح لا يمثل فقط الواجهة السياسية لعائلة عفاش بل ايضا المشرف على شبكات الاستثمارات التي نهبت من الشعب اليمني خلال عقود وتم توظيف جزء منها في مشاريع مشتركة مع مؤسسات ايرانية وشركات تابعة لحزب الله وهذه الاموال المسروقة من قوت اليمنيين تحولت الى اداة تمويل لمشروع يهدد امن اليمن والمنطقة. ولذلك لم يكن ظهور يحيى صالح في بيروت مفاجئا بل امتدادا طبيعيا لادبيات الهضبة التي ترى ان التحالف مع ايران افضل من التفاهم مع ابناء الوطن وان تغيرت الظروف الدولية فلن يكون مستبعدا ان نرى طارق صالح او غيره من رموز هذا المشروع يقفون بين يدي الخميني او خليفته يقبلون يده طلبا للبقاء في السلطة. وطارق صالح يسير على ذات النهج رفض الشرعية يوم كان في الساحل التهامي وعندما اصبح نائبا في مجلس القيادة مكن حاشيته من سنحان في كل مواقع النفوذ فجعل شقيقه قائدا للبحرية وعمار مسؤولا عن وحدة اربعمائة ذات التدريب والعقيدة الايرانية واصهاره من بيت دويد في المناصب والناطقية وابو حورية الذي قاتل لاجل الامامة في الواجهة من جديد. وفي المقابل تم اقصاء القيادات التهامية التي حررت ارضها بدمائها لانهم لا يريدون ان يحكم التهامي ارضه بل ان يبقى تابعا لمن جاء من الهضبة مدعيا الوصاية والزعامة. ويعمل اليوم تصدير نفسه من تهامة ويمول ماكينة اعلامية ضخمة لتزييف الوعي وتقديم مشاريع التنمية على انها من انجازاته بينما هي في الحقيقة برامج دعم مسبقة من التحالف العربي #السعودية #الامارات بدأت منذ لحظة التحرير الاولى لصالح ابناء تهامة لكن ماكينة الهضبة الاعلامية تعمل لسرقة الانجاز كما سرقت الوطن من قبل. اننا امام منظومة سياسية ترى الحكم حقا وراثيا والنهب قدرا والتحالف مع الاعداء وسيلة للبقاء تحالفت مع الحوثي ضد اليمنيين وارتهنت البلاد لايران وتحاول اليوم العودة للحكم بشعارات جديدة. وهذه المنظومة ترى نفسها فوق القرارات الدولية وفوق ارادة الشعب وفوق القانون ترفض قرار مجلس الامن 2216 الذي يؤكد تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني لانها ببساطة ترفض اي مشروع وطني يحرر اليمن من سطوتها. فمشروع الهضبة ليس مشروع دولة بل مشروع استعباد يرون التسلط فضيلة ونهب الثروات حقا والولاء للزعيم فوق الولاء للوطن هم من باعوا السلاح لايران وفتحوا الحدود للحوثي وسلموا مؤسسات الدولة لتدار من طهران واليوم يحاولون التسلل من جديد الى جسد الوطن بادوات الخداع والمال والاعلام. لكن اليمن اليوم ليست كما كانت بالامس فتهامة وعدن وحضرموت ومأرب وكل ارض اتحادية اصبحت اكثر وعيا لن تعود اليمن الى وصاية الهضبة ولن تحكم بعقلية الغنيمة وسيكتب التاريخ ان عفاش ومنظومته كانوا وجها اخر للحوثي وان ولاءهم لايران كان خيانة للعروبة واليمن. 👇👇

عبدالمجيد زبح

10,997 views • 9 months ago

يافا اليمنية تبعث يافا المحتلة: اليمن يدشن وعد الاخرة، ويعيد الاعتبار للامة.. قراءة في الحدث الاستراتيجي الاول كتب/ علي جاحز الآية .. والقرار: الآية التي استهل بها العميد يحيى سريع بيان القوات المسلحة صباح اليوم الجمعة المباركة والتاريخية، تعتبر بيانا بحد ذاتها، فاليمن الذي انبعث من بين رماد الحروب عملاقا اقليميا يدشن وعد الآخرة وطائرته "يافا" المسيرة تجوس خلال الديار، وتبعث يافا المحتلة من جديد بعد ان دفنت تحت مستوطنة اسمها تل ابيب. ولعل القرار اليمني بضرب هدف حساس ونوعي في عمق جبهة العدو المحتل في يافا المحتلة يعتبر بحد ذاته حدثا تاريخا وتحولا استراتيجيا، في وقت لم تجرؤ أي دولة عربية منذ النكسة على توجيه سلاحها باتجاه يافا المحتلة المسماة تل ابيب، وبرغم البعد الجغرافي الشاسع بين اليمن و والأراضي الفلسطينية المحتلة الا ان اليمن منذ اليوم الاول دخل المعركة وبدأ بضرب الاهداف الحساسة في فلسطين المحتلة في ام الرشراش وبئر السبع وميناء حيفا، واليوم يكسر القواعد ويتجاوز الخطوط الحمراء لتصل يده الطولى الى يافا -تل ابيب ويشعل النار على بعد امتار من القنصلية الامريكية. العملية.. مالذي حدث؟ وكيف حدث؟: من الواضح ان المعطيات الرسمية عن تفاصيل العملية وخاصة عن سلاحها النوعي الجديد لم تزل معطيات اولية وربما تفصح القوات اليمنية عن تفاصيل اكثر في وقت لاحق، وبحسب البيان فان العملية قرار يمني جاءت وفق حيثيات الاسناد لغزة والرد على الجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين في غزة، وانها نفذت بسلاح نوعي لاول مرة يدخل المعركة وهو طائرة مسيرة اسمها يافا صناعة يمنية، ووفي الوقت الذي لم يفصح البيان عن اسم الهدف وانما اكتفى بانه هدف حساس وان العملية اصابت الهدف بدقة، شاهد العالم لحظة وصول المسيرة اليمنية يافا الى الهدف ووقع الانفجار في مشاهد موثقة التقطتها الكاميرات الاسرائيلية من اكثر من زاوية منذ دخول الطائرة الى الساحل وحتى وصولها الى حيث اريد لها ان تصل، ولم يكشف البيان تفاصيل عن الطائرة ومداها. الصيحة.. زلزال يخلف هلعا وفوضى: في ساعة السحر وفي اعمق اوقات الغفلة الصهيونية وفي الوقت الذي كان الجيش الاسرائيلي بوحداته المختلفة وتقنياته في وضعية النوم ذاتها التي كان عليها في 7اكتوبر، ودون ان توقظ صافرات الانذار وصلت "يافا" اليمنية الى يافا المحتلة بعد رحلة استمرت ما يقارب الست ساعات لتحدث صيحة ظنها اليهود القيامة. صدمة يصفها الشارع الصهيوني بالهزة التي جعلت المباني تهتز ليعتقد الناس ان زلزالا قد ضرب المدينة، لتستحيل اجواء الغفلة والنوم فزعا وهلعا وفوضى على كل المستويات داخل الكيان. حالة الهلع والفوضى شعبيا وسياسيا واعلاميا وامنيا، ظلت تحكم الموقف في داخل الكيان لساعات، وهو ما يذكرنا بذات الحالة التي عاشها الكيان في السابع من اكتوبر. الشارع الاسرائيلي الذي استيقظ اجباريا بفعل الصيحة وجد نفسه يعيش وسط النار وداخل منطقة حرب، الامر الذي انتج حالة من التذمر وفقدان الثقة في الحكومة الاسرائيلية ظهرت جليا في الكم الكبير من فوضى التغريدات والتصريحات التي تعبر في مجملها عن هلعها وخيبة املها في امكانية الحصول على الأمان، وكان ابرز ما قاله المسوطنون تعبيرا عن تذمرهم "ان من المفترض ان تسقط على رؤوس اعضاء الحكومة التي لافائدة منها ولا يعول عليها" وفي سياق تداعيات زلزال الضربة الغى نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة والتي كان يفترض ان يلتقي فيها بالكونجرس الامريكي ويقنعه بمواصلة الدعم، ليجد نفسه مجبرا على العودة سريعا دون تفكير في جدوائية عودته التي لم تكن ولن تكون لتمنع وصول اليد اليمنية الطولى الى حيث ينبغي ان تصل. الرأي العام الاسرائيلي.. مسرحية هزلية: الرأي العام الاسرائيلي اخذ الحدث ودلالاتها بجدية، فالمحللون والمراقبون الصهاينة الذين سخروا من تصريح غالانت الذي هدد اليمنيين "بدفع ثمن الهجوم على تل أبيب"، يؤمنون ان "الحوثيون لايمزحون عندما يقولون الموت لاسرائيل" والمستوطنون الذي تناقلوا مشاهد صورتها الكاميرات من عدة زوايا، جعلوا منها مادة للهجوم على قائد منطقة تل ابيب الذي وقع في مأزق مضحك حين قال ان المسيرة انفجرت في الجو. وهكذا بدا المشهد في داخل الكيان اشبه بمسرحية هزلية، ومن ابرز فصولها تفسيرات وتبريرات فشل القبة الحديدية امام المسيرة اليمنية يافا، وبعد فضيحة قائد منطقة تل ابيب، يضطر مسؤولون عسكريون الى القول ان الاختراق يمكن تفسيره من ثلاث حيثيات هي: احتمالية ان هناك خلل عملاني في نظام الدفاع الجوي، وان الواقع يقول انه لم ولن يكون هناك صفر اختراق، وايضا ان الكيان يخوض معركة لم يشهد مثلها بوجه جبهة متعددة الساحات. وفي ذات الاتجاه الفوضوي يستثمر المعارض لابيد الحدث ليوجه سهام التشفي للحكومة بالقول (من فقد الردع في الشمال والجنوب سيفقده حتما في تل ابيب) اليمن وغزة.. جرعة معنويات: ومثلما اعطى الحدث جرعة جديدة من المعنويات للشارع اليمني وافشى السعادة في الاوساط اليمنية، فانه سقى أهالي غزة ومجاهديها كأسا من البهجة والسرور، وهو ما انعكس في تغريدات وكتابات وفيديوهات نشرها الغزاويون بكثافة ينقلون من خلالها انطباعاتهم وسعادتهم وامتنانهم لليمن جيشا وقيادة وشعبل، وتوجت قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس والفصائل الاخرى ذلك الامتنان في بيانها الذي اعلنته مساء اليوم الذي ثمنت فيه العملية وباركتها. دهشة الفعل.. الدلالات والرسائل: لم تكتمل الدهشة كما يبدو، ولم تمل الحروف والكلمات بعد، فالعملية اليمنية التاريخية والضربة الاستراتيجية الفارقة لاتزال الى اللحظة تحتل اعلى اهتمامات الساحة الاقليمية والدولية وتتصدر الاخبار والتحليلات في كافة المنابر الاعلامية والمنصات التواصلية، وكل ذلك يأتي في سياق محاولة التوصل الى قراءات كافية للدلالات والرسائل والتأثيرات والتداعيات للحدث. فنيا، الطائرة بحسب بيان القوات المسلحة طراز مسير جديد وصناعة يمنية، ومن الواضح انها طارت في مسار محدد تقنيا وعبرت اكثر من الفي كيلومتر في زمن لم يعلن عنه بعد، ويرى محللون عسكريون انها مرت من فوق اجواء السعودية مرورا بخليج العقبة وسيناء، واوضحت المشاهد المصورة انها وصلت الى البحر المتوسط ثم عادت لتستقر في الهدف الذي انفجرت فيه وهو ومبنى قريب من القنصلية الامريكية. الهدف، لم يفصح البيان العسكري الذي تلاه العميد سريع عن ماهية الهدف، لكن المشاهد التي وثقة الضربة تعطي احتمالا ان القنصلية الامريكية قد تكون الهدف المرسوم. فهل نحن امام رسالة مزدوجة للاسرائيلي والامريكي؟ البيان الذي افتتح نطاقا عملياتيا جديدا واعلن تل أبيب منطقة غير آمنة، جاءت بعد اعلان السيد القائد امس ان البحر المتوسط بات تحت السيطرة، لكنه لم يعلن الدخول في مرحلة خامسة من التصعيد كما هو متوقع، الامر الذي يعني ان العملية لاتزال في سياق المرحلة الرابعة، وهذا يترك الباب مفتوحا للتوقعات بخصوص حجم التصعيد الذي ستأتي به المرحلة الخامسة. ولاحقا قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ان "مفاجآت المرحلة الرابعة من التصعيد اليمني المساند لغزة تتسارع بما لن يجد الصهاينة وعملاؤهم وقتا للتفكير فيما بعدها"، الامر الذي يعزز الاعتقاد الذي طرحناه انفا. وفي توصيف لايخلو من الاعتراف بالدهشة والاقرار بحجم الذهول، اكدت الجارديان البريطانية ان الضربة التي استهدفت أكبر مدينة في إسرائيل كانت صادمة، وعللت ذلك بالقول " الطائرة بدون طيار بدا أنها عبرت مساحة كبيرة من البلاد عبر الدفاعات الجوية متعددة الطبقات". وفي ذات الدهشة، فان العملية التي حققت نجاحا استراتيجيا، نفذت بحسب البيان بطائرة مسيرة واحدة، وهذا يجعل مستوى الدهشة عاليا امام تساؤلات عن مستوى النجاح الذي قد يتحقق فيما لو كانت العملية بحجم وكثافة الوعد الصادق مثلا، وهل هي مجرد تجربة اولى لسلاح يمني جديد؟ وماذا بعد؟ وهل تمت بالتنسيق مع حزب الله واستفادت من بنك الاهداف الذي جمعه هدهد حزب الله؟ لن نكرر الحديث عن فشل القبة الحديدية والدفاعات العربية التي تتبرع عادة باعتراض المسيرات والصواريخ الذاهبة الى الاراضي المحتلة، وانما نود على ذكر هدهد حزب الله، ان نتساءل هل المسيرة اليمنية "يافا" من نفس فصيلة المسيرة الهدهد التي لم تكتشفها الرادارات الاسرائيلية ؟ وفي المحصلة، قد تظل هذه التساؤلات مطروحة على طاولة التحليلات لحين تكشفها دهاليز القرار العسكري اليمني واللبناني. لكنها في الواقع ستترك الكيان وداعميه امام مجهول يؤرقهم وتهديد وخطر يتفاقم يوما بعد اخر دون الوصول الى مجرد فهمه وقراءته بشكل يمكن ان يهدي لتفاديه والحد منه. التوقيت .. أمام سلوك الاحداث الموازية: يقول مراقبون ان العملية اليمنية تمثل موقفا تاريخيا اعاد الاعتبار للامة العربية والاسلامية، ونعتقد ان العملية تأتي في سياق معركة اعادت القضية الفلسطينية الى موقعها في الذهنية الجماهيرية اولا بعد عقود من المحو والتغييب الممنهج لعقود لتذهب كل تلك الجهود التي بذلت في سبيل تطبيع الوعي العربي هباء منثورا. الموقف اليمني والعملية الاستراتيجية التي تقف على رأسه اليوم انتج واقعا مختلفا لم يكن محسوبا داخل المنظومة الصهيونية وادواتها في المنطقة وهذا الواقع المختلف الجديد اكد ضعف امريكا وهشاشة محور الشر الذي تتزعمه امريكا واثبت امكانية التحرر من هيمنتها، والاهم هو امكانية تحرير فلسطين. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة توقيت الحدث التاريخي امام احداث موازية ومدى امكانية تأثيره على سلوكها اهمها قرار الكنيست الصهيوني عدم السماح باقامة دولة فلسطينية، وتصعيد العدو بالمجازر في غزة، و تصعيد العدو بالقصف على جنوب لبنان، وتصعيد الامريكي بالقصف على المقاومة العراقية، وبالنظر الى هذا السلوك المتغطرس للجانب الصهيوني، فان العملية اليمنية على "يافا " تجعل الكيان والامريكي من ورائه تعيد النظر في قراراتها وسلوكها بذلك الاتجاه. وفيما يتعلق بالتهديد اليمني القائم للنظام السعودي وتحذيره من مغبة التورط في مواجهة اليمن دفاعا عن الكيان بتوجيهات امريكية، فان عملية اليوم تحمل درسا اضافيا واضحا للسعودي القريب من اليمن والذي بات بنك الاهداف في مملكته اكثر سهولة لليمن وقواته من بنك الاهداف داخل الاراضي المحتلة، وهو ما يعني ان العملية ستترك اثرا بالغا رادعا للنظام السعودي ربما يؤتي ثماره قريبا. وامام التردد الامريكي بخصوص ارسال حاملة الطائرات روزفيلت الى البحر الاحمر وبقائها في المحيط الهندي خوفا من ان تتعرض لما هو اكثر مما تعرضت له ايزنهاور، فان الضربة على تل ابيب من شأنها ان ترفع من منسوب الهلع والخوف على الحاملة الامريكية ومن ثم على ما تبقى من الهيبة الامريكية امام الاطراف الدولية التي ترقب ارتجافها وهي تقف على خارطة النفوذ الجيوسياسي الذاهبة باتجاه تحولات استراتيجية، ولعل ذلك ما يفسر القلق الامريكي من الاتصالات الروسية اليمنية، وحديثها عن تحركات للضغط على روسيا لعدم بيع اسلحة للقوات اليمنية التابعة لصنعاء. ختاما: أن حدثا تاريخيا استراتيجيا خالد كهذا، يحتاج الى قراءات تحليلية وتوثيق يليق به ويليق بالتاريخ الذي نحن بصدد صناعته للاجيال، واتمنى انني قد وفقت في قراءة وتحليل هذه اللحظة الفارقة وهذا الحدث الاستثنائي التاريخي، وتمكنت من رصد الاهم من تداعيات الزلزال الذي احدثته مسيرة يافا اليمنية داخل الكيان وعلى امتداد خارطة المنطقة والعالم. ولله عاقبة الامور

Ali Ahmed Jahiz

45,913 views • 2 years ago

🚨 يجب أن يُشاهد وأن يُنشر | مجازر زمزم كما وثّقتها "الغارديان": هذه ليست أفعال بشر | زمزم تُباد، والإمارات ممولة ومشاركة، ولندن متواطئة 🔴 اعتدتُ تحويل التقارير المهمة إلى فيديوهات، ولذلك قمتُ بتحويل مقال صحيفة The Guardian الذي أعدّه الصحفي البريطاني مارك تاونسند والمنشور بالأمس إلى فيديو كامل نظرًا لأهمية محتواه وخطورته. 📝 ترجمت هذا المقال من صحيفة The Guardian، وهو تحقيق استقصائي موسّع يسرد، بدقة مؤلمة، تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب: مجزرة معسكر زمزم للنازحين. 📷 يعتمد التحقيق على شهادات ناجين، وصور أقمار صناعية، ومصادر استخباراتية، ليعيد بناء المشهد الكامل لما جرى خلال أيام من الرعب في أبريل 2025، عندما اجتاحت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المعسكر وارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ⭐ يسلط التحقيق الضوء على حجم الوحشية: إعدامات ميدانية بحق المدنيين، اغتصاب النساء والفتيات، قصف متواصل، واستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف الطرق التي يفرّ منها السكان. كما يتتبع مصير الممرضة الشابة هنادي، التي تحولت إلى رمز للمقاومة الإنسانية قبل أن يتم اغتيالها بدم بارد. 🗣️ > ⚠️ في المقابل، يكشف التحقيق صمت المجتمع الدولي، لا سيما الحكومة البريطانية، التي لم تحرك ساكنًا رغم تزامن المجزرة مع انعقاد مؤتمر دولي للسلام حول السودان في لندن. لم يُذكر اسم زمزم في أي بيان رسمي، رغم التحذيرات المسبقة، ورغم أن المملكة المتحدة تُعتبر الجهة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن. ✴️ كما يتناول التحقيق دور الإمارات العربية المتحدة، الحليف الاقتصادي الوثيق لبريطانيا، والمتهم الأبرز بتمويل وتسليح مليشيا الدعم السريع، ويطرح تساؤلات أخلاقية حادة حول أولوية المصالح الاقتصادية على حساب أرواح الأبرياء. 🗣️ > 🗣️ > 🎯 هذا التحقيق ليس مجرد توثيق لمجزرة، بل شهادة على تواطؤ الصمت الدولي، وعلى كيف يمكن للعالم أن يشيح بوجهه عن الإبادة، حين لا تتماشى الحقائق مع مصالحه. 🔗 رابط التحقيق: 📌 مقتطفات من التحقيق: 📌 بينما كانت المملكة المتحدة تستعد لاستضافة قمة عالمية بشأن تحقيق السلام في السودان، بدأت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مجزرة وصفت بأنها "إبادة جماعية" في معسكر زمزم للنازحين. لكن حين بدأت التقارير عن المجازر بالظهور، التزمت لندن الصمت. لأول مرة، وبالاعتماد على تقارير استخباراتية وشهادات شهود عيان، نكشف ما جرى في مجزرة أبريل – ولماذا لم يتم إيقافها. 📌 ان البعض يعتقد أن المليشيا قد تتراجع. حتى لمجموعة متهمة بارتكاب إبادة جماعية، بدا لهم أن زمزم هدف سهل للغاية. فعدد سكانه البالغ 500,000 – أغلبهم من النساء والأطفال – كانوا شبه معدومي الدفاع. بل وكانوا على شفا الموت جوعًا. 📌 يقول محقق تابع للأمم المتحدة في جرائم الحرب، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: "داخل زمزم ستجد واحدة من – إن لم تكن – أكثر الفئات ضعفًا على وجه الأرض." 📌 اقتحمت أربع سيارات تويوتا هايلوكس تابعة لمليشيا الدعم السريع بوابة مجمع العيادة بالقوة. كانت بخيت تراقب المشهد، حيث هرع الطاقم الطبي إلى جحور تحت الأرض – ملاجئ حفرها السكان مسبقًا للنجاة من القصف المدفعي. خمسة من العاملين انزلقوا داخل أحد الجحور، وأربعة في الآخر. 📌 صرخ أحد المقاتلين: "اطلعوا يا فالنقايات!" (كلمة مهينة تعني العبيد). 📌 تقول حفصة، شاهدة أخرى: "طلبوا من الآخرين أن يستلقوا على ظهورهم. ثم أعدموهم." 📌 أُصيب طفلها البالغ من العمر خمس سنوات في ظهره. تقول فاطمة بخيت: "سقطت أجزاء من جسده بين يديّ." 📌 شاهدت بخيت ما لا يقل عن 15 طفلًا ورجلًا يُساقون إلى الخارج. قالت: "أوقفوهم في صف وأعدموهم جميعًا بالرصاص." 📌 وعند تجميع الروايات، يتضح أن ما جرى كان عملية ذبح ذات طابع عرقي واسعة النطاق، لدرجة أن الهجوم على زمزم يُرجح أن يكون ثاني أكبر جريمة حرب في النزاع السوداني الكارثي، بعد مجزرة مماثلة وقعت في غرب دارفور قبل نحو عامين. 📌 لجنة تم تشكيلها للتحقيق في العدد الحقيقي حدّدت حتى الآن أكثر من 1,500 حالة وفاة. 📌 تم تحديد الممرضة هنادي كهدف أولوية. فقد أغضب كبار قادة المليشيا مقطع فيديو ظهرت فيه الممرضة الشابة تناشد سكان زمزم الصمود وعدم الفرار. تم التخطيط لعملية غير عادية لاغتيالها، تضمنت عملاء سريين، ورشاوى، وقَتَلة بملابس مدنية. 📌 قالت مناهل، صديقتها: "هم يكرهون النساء. خصوصًا أولئك اللواتي يواجهنهم." 📌 قبل ذلك بشهر، كان محللون من جامعة ييل قد قدموا تحذيرًا مباشرًا للمجلس بشأن الخطر الذي يهدد زمزم، وكان هذا واحدًا من خمسة تحذيرات وجهوها بشكل مباشر خلال عام 2025. 📌 يقول ناثانيال ريموند، من مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل: "قمنا بمحاولات متواصلة لتحذير المجتمع الدولي من أن الهجوم الشامل على زمزم وشيكٌ ولا مفر منه." 📌 يقول مصدر في الأمم المتحدة: "كان هناك التزام أخلاقي على مؤتمر لندن أن يكسر الحصار." 📌 لكن كان هناك عائق واضح: من بين الدول العشرين المدعوة إلى القمة، كانت دولة الإمارات – أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الذين تسعى إليهم الدول الغربية. 📌 يقول خبير في الأمم المتحدة: "كان يمكن لديفيد لامي أن يستغل نفوذه ليخبر نظيره الإماراتي بإلغاء الهجوم الشائن على معسكر النازحين: ‘إذا لم تفعلوا، فلن تتم دعوتكم إلى لندن.’" 📌 وفي الواقع، تشير المصادر إلى أن الإمارات سبق أن تدخلت لمنع مجزرة أخرى. ففي يونيو 2024، تقول المصادر إن أبوظبي اتصلت بحميدتي و"أمرته بالتراجع" عن هجوم كان مُخططًا على مدينة الفاشر، وذلك بعد أن أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا يطالب مليشيا الدعم السريع بوقف القتال في محيط زمزم والفاشر، المدينة المجاورة. 📌 بدأت عمليات تفتيش من منزل إلى منزل. وكان يتم إعدام السكان ميدانيًا دون تردد. تيسير عبدالله رأت عمّتيها وبناتهما الصغيرات يُقتلن داخل منزلهم قرب السوق المركزي. 📌 مريم شاهدت المليشيا تقتحم منزل شقيقتها. قالت: "سحبوها للخارج وقتلوها. ذبحونا مثل الحيوانات." 📌 كان مقاتلو الدعم السريع يعرضون الرشى للحصول على معلومات عن مكان هنادي. يقول إسماعيل إدريس، أحد أقاربها المقيمين في مدينة ريدينغ البريطانية: "كانوا يعرضون مبالغ ضخمة." 📌 اقترب المهاجمون من الموقع الجديد لهنادي: مركز صحي مؤقت شمال السوق. يقول هشام محمد، الذي كان يقاتل إلى جانبها: "قالت لنا: ’موتوا بشرف. أنا باقية هنا حتى النهاية.‘" 📌 في تلك اللحظات، كان معظم سكان زمزم يفرّون شمالًا. سقطت القذائف على العائلات الهاربة. صعد قناصة الدعم السريع إلى الأشجار، وبدأوا قنص المدنيين. 📌 لكن في الأحياء الجنوبية من زمزم، حمل الليل معه الرعب. كان المسلحون يتجولون في الشوارع المدمّرة، يبحثون عن نساء لاختطافهن. وفي أحياء الحمادي والكَرَبة، بدأت جرائم الاغتصاب. 📌 في مناطق أخرى، تحرك السكان نحو حي سلومة، شمال المعسكر. مرّ الكثيرون بالمركز الصحي المؤقت، حيث كان المتطوعون يقاتلون لإنقاذ هنادي. 📌 وفي لندن، ومع حلول الليل، كانت الأجواء وسط العاملين في المجال الإنساني مشحونة ومتوترة. كانت هناك محاولات مستميتة للضغط على مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية لإصدار بيان بشأن مجزرة زمزم قبل انعقاد القمة – لكنها باءت بالفشل. يتذكر أحد أبرز خبراء حقوق الإنسان قائلًا: "الجميع كان غاضبًا، يسأل: ’أين لامي؟‘" 📌 يقول أحد كبار العاملين في المجال الإنساني: "أدلة الإبادة الجماعية قوبلت بجملة: ’شكرًا على مشاركتكم. أبقونا على اطلاع.‘" 📌 شعر كثيرون أن توقيت الهجوم، قبيل انعقاد القمة، لم يكن مصادفة. يقول محقق في الأمم المتحدة: "كان الاستفزاز فوق كل الحدود. وكأن مليشيا الدعم السريع – ومعها من يُتهمون بدعمها، الإمارات – تقول: ’هيا، أرونا ما يمكنكم فعله.‘" 📌 اهتز معسكر زمزم مرة أخرى تحت قصف مدفعي عنيف. أحصى أحد السكان سقوط 250 قذيفة. وبدأ عشرات الآلاف من السكان بالتحرك نحو حي سلومة. غادرت نفيسة منزلها في حي جفالو لتجد دمارًا شاملًا. قالت: "رأيت 18 جثة، من بينها طفل قُتل بالقصف." 📌 قالت: "لم يحاولوا حتى الكلام. فقط يطلقون النار على أي شخص." 📌 "رأيتهم يقتلون ستة مدنيين؛ خمسة شبان وشخص يزيد عمره عن 80 عامًا". 📌 يقول جمال: "دخلوا ورأوا الأغنام وأخذوها ونسوا من كان في المنزل. لكنهم كانوا يقتلون أي شخص، حتى الأطفال. قُتل ابن عمي بهذه الطريقة". 📌 تقول حليمة: "قبل أن يتكلموا، أطلقوا النار على ابني البالغ من العمر 16 عامًا في رأسه. هاجمت الشخص الذي أطلق النار، لكن أربعة رجال أمسكوا بي: اثنان من ساقي، واثنان من يدي. الرجل الذي قتل ابني اغتصبني". 📌 ثم اغتصبوا بناتها المراهقات. "كنت أسمع صرخاتهن، وخاصة ابنتي الصغرى التي كانت تبلغ من العمر 13 عامًا. بعد ساعة ونصف، غادرت [قوات الدعم السريع]". 📌 بدأت التقارير تظهر عن إعدام أطفال. في إحدى الروايات، تجمعت قوات الدعم السريع في كوخ من القش في غرب زمزم. كان العديد من الرضع مختبئين في الداخل. وقف المقاتلون عند المدخل و "فتحوا النار على الأطفال". 📌 كان من المتوقع، مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، أن يصدر ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني، بيانًا قويًا وسريعًا بشأن مجزرة زمزم. تبادل الخبراء في توثيق الفظائع رسائل عبر "واتساب" مع مسؤولين في وزارة الخارجية، يحثون فيها الوزير على التحرك. 📌 يقول مصدر على تواصل متكرر مع مستشاري لامي: "زمزم كانت الإطار الذي فرض نفسه على المؤتمر. هل كانوا يتعمدون تجاهله؟" 📌 يقول أحد أبرز المحللين في حقوق الإنسان: "في نهاية المطاف – بالقلم والسيف – كانت مليشيا الدعم السريع تفعل ما تشاء في زمزم، بينما كانت الإمارات تفعل ما تشاء في لندن. كلا الطرفين كان يعمل في انسجام لإبقاء مشروع إبادي قائمًا." 📌 حلّ الظلام، ولم يصدر أي رد فعل من المملكة المتحدة. وبالمثل، لم تتم الدعوة إلى أي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. كان من يتابعون الفظائع في زمزم من لندن يشعرون بعجز تام. جاء في إحدى رسائل واتساب: "أنقذونا! هذا جحيم!" 📌 ثم حدث شيء. نشر ديفيد لامي تغريدة قال فيها: "تقارير صادمة من دارفور"، مضيفًا أنها تمنح زخمًا للمؤتمر المرتقب. واختتم بالقول: "على جميع الأطراف الالتزام بحماية المدنيين." 📌 يقول إبراهيم: "بدأت مليشيا الدعم السريع بتقسيم الناس حسب انتماءاتهم العرقية وبُنيتهم الجسدية. وبدأوا بالشباب." طُلب من الرجال الاصطفاف في طابور. لا يُعرف عدد الذين أُعدموا، لكن إبراهيم يؤكد: "تم إعدام عدد كبير منهم رميًا بالرصاص." 📌 وسط هذا الفوضى العارمة، فقدت بخيت ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات. وبحالة من الذعر، بدأت تجرّ قدمها المصابة وتتجه جنوبًا بحثًا عنه. وكانت الجثث متناثرة في كل مكان. تقول بخيت: "كانت رائحة المركبات كريهة، وكانت الجثث لا تزال بداخلها." وأضافت: "أحد قادة الدعم السريع قال: 'ارموا الجثث في الخور.'" صور الأقمار الصناعية تؤكد حجم الدمار الواسع. وبينما كانت زمزم تشتعل بالنيران، بدأت وحدات مليشيا الدعم السريع في قصف مدينة الفاشر. 📌 وكانت الكراهية العرقية واضحة في المعاملة؛ إذ كان يُطرح على النازحين سؤال بلغة الزغاوة: "كيف حالك؟" ومن يجيب كان يُضرب على الفور. 📌 ورغم الجحيم، نُقلت شهادات عن أفعال إنسانية نادرة؛ فقد حمل الغرباء آلاف الأطفال وكبار السن على ظهورهم طوال الطريق. 📌 في 15 أبريل، لم يخصص ديفيد لامي اليوم للسودان، بل وجد وقتًا للقاء سري مع نظيره الإسرائيلي. ورفضت الخارجية البريطانية توضيح مكان اللقاء أو مدته أو سببه. يقول دبلوماسي بمرارة: "لماذا لم يُخصص كل وقت الوزير في ذلك اليوم لحماية المدنيين في السودان؟" 📌 عبد الله أبو قردة، من رابطة دارفور بالمملكة المتحدة، يرى أن مجزرة زمزم تؤكد أن بريطانيا فضّلت النفوذ الاقتصادي للإمارات على حساب حقوق الإنسان. 📌 وبعد أسبوع، أصدر لامي بيانًا وصف فيه الهجوم بأنه يحمل "سمات التطهير العرقي". ومنذ ذلك الحين، لم يصدر عنه أي بيان رسمي آخر بشأن السودان. 📌 بعد 37 يومًا من سقوط زمزم، أعلنت المملكة المتحدة رغبتها في إبرام اتفاق تجاري مع الإمارات. 📌 يرى محققو الأمم المتحدة أن "التهجير القسري المتعمّد" كان هو الدافع وراء الهجوم. فيما يرى آخرون أن المعسكر نُهب لتوفير رواتب مقاتلي الدعم السريع. أما السكان، فهم مقتنعون بأن هدف المهاجمين كان "إبادتهم". 📌 لكن مجزرة عرقية أخرى تلوح في الأفق. مدينة الفاشر – التي يتجاوز عدد سكانها المليون – محاصرة، تتضور جوعًا، وتتعرض لهجوم متواصل من مليشيا الدعم السريع.

Yousif

34,148 views • 1 year ago

دمشق يا أول الدهشة وآخرها لا أُخفيكم ما تلهفتُ لرحلةٍ كما فعلتُ لزيارتي القصيرة إلى دمشق، وهي - في ظني - مهوى فؤاد كل من ابتُلي بالأدب والتاريخ أو أدمن قراءة تقلبات الزمان تلك التي تصنع المدن ثم تُعيد إنتاجها، كنتُ قد عدتُ من القاهرة بعد خمسة عشر يومًا قضيتها فيها، ثم لم ألبث في الرياض سوى أربعة أيام، فإذا الموعد يطرق الباب: "عاصمة الياسمين" ، ومن لهفتي - والله - شُغلتُ عن ترتيب أفكار ندوتي في معرض دمشق الدولي للكتاب، كأن الرحلة نفسها صارت فكرةً أكبر من الندوة، وكأن دمشق تُزار بالقلب والذاكرة المتراكمة عنها قبل الجسد. لن أطيل؛ حطّت رحلتي عصرًا وأول إحساسٍ باغتني لم يكن منظرًا ولا صوتًا، إنما كان معنىً خالصًا هبط عليّ منذ خطواتي الأولى من الطائرة إلى الممر؛ أن سوريا كانت "مخطوفة" لعقود، ثم جاء المطار شاهدًا ماديًا على ما أحسسته؛ كأنك رجعتَ أربعين سنةً إلى الوراء على أقل تقدير، كل شيءٍ هناك خارج الزمن؛ لا لأن المكان فقيرٌ، ولكن لأن الزمن نفسه كان محجوزًا عنه، وكأن السنوات مرّت بجانبه دون أن تُسلم عليه، ومع ذلك - وهذا ما أربكني وأفرحني - كانت في المكان روحٌ جميلة؛ ابتساماتٌ تُقاوم ما لا يُقاوَم ووجوهٌ طلقة، تصنع ضيافةً أكرم من ألف مرسوم استقبال، أنهيت إجراءات الدخول بسرعة لم أتوقعها، وخرجتُ إلى صالة الاستقبال وكان الزحام كثيفًا، حينها بحثتُ عمن سيستقبلني إلى الفندق، ولم أجد لوحةً تحمل اسمي كما اعتدت في سفرٍ كثير، ولم يكن لديّ إنترنت؛ فصار أول همي: "خطٌ سوري... الآن". في تلك اللحظة تقدم نحوي رجلٌ في منتصف الستينات من عمره، ملامحه تشبه بشاشة أهل الشام، قال: "الأستاذ أسامة؟" أجبتُ: نعم. فقال: تفضل معي أنا السائق. قلت له ببساطة: أريد خطًا. أجابني: "لا عليك... الخط مُكلف، وعندي شريحة... نعبيها فقط على أن ترجعها لي قبل الرحيل". ظننته يمازح فإذا هو يفعلها كما لو أنها أمرٌ يومي، أعطاني شريحة وشحناها وانحلت عقدة اللحظة التي كنتُ أراها معقدة. ثم ونحن نتجه إلى السيارة قال الرجل: "أنت اسمك أسامة الواصلي ... وأنا اسمي أسامة الموصلي"، وأخذ يضحك بسرورٍ صادق أضحكني معه، كان "أبو علاء" صديقي السائق وبطل هذه الرحلة بلا مبالغة، وكما هو معلوم أن أجمل ما يعجل بالألفة بين اثنين - بعد سلامة القلب - هو اهتمامٌ مشترك، وأبو علاء كان يحفظ الشعر ويعرف تاريخ دمشق كمن يعرف طريق بيته وله في الأدب اطلاعٌ وثقافةٌ ليست بالهينة، حتى إنه حضر ندوتي وشاركني بعد ذلك اضافاته على كلامي في الندوة وطلب نسخة من كتابي؛ كانت ثقافته من النوع الذي لا يتفاخر بنفسه، ولكنها تمشي معك على الطريق وتشرح لك المشهد كما لو أنه صفحةٌ حية. تحركنا من المطار - وقال لي إن موقعه في الغوطة تقريبًا - نحو دمشق. لله الشام... كان الطريق قطعةً من الفردوس؛ سحبٌ خفيفة وخضرةٌ تسرُّ النظر وأشجارٌ معمرة وبساطٌ أخضر يمتد كأنه يُعيد للمكان حقه في الجمال، وفوق كل ذلك رفيقٌ كأني أعرفه منذ سنين؛ شعرٌ وحكاياتٌ وقصص، وبالطبع حديثٌ طويل عن سوريا في عهد النظام البائد، حديثٌ عن حياة الناس الصغيرة التي تكسرت على أعتابها أحلامهم. قلتُ له وأنا أحاول محاكاة اللهجة الشامية كما أعرفها من "باب الحارة" وأمدّ الألف مدًّا واجبًا: "أب علاء... ما بدري، روح عالفندق... بدي أشوف الشام". ضحك وقال: "بس هيك... تكرم"، ثم بدأت دمشق تُفتح لي على لسانه بابًا بعد باب، هذا سور دمشق... وهذه بواباتها السبع، من هنا دخل أبو عبيدة رضي الله عنه، ومن هناك دخل خالد بن الوليد، وهذه أقدم كنيسة، وهناك بيوتٌ قديمة بُنيت فوق السور وكأن العمران هنا يرفض أن يهبط إلى الأرض فيبني فوق التاريخ لا بجانبه، هذا سوق الحميدية، تلك القلعة، وهذا جبل قاسيون العظيم، شعرتُ أنه شاهدٌ على دمشق منذ آلاف السنين، لا يُصفق لأحد ولا يُدين أحدًا، لكنه يرى... ثم يصمت. وهكذا إلى أن غابت الشمس. عندها تذكرتُ فجأة أنني لم آكل منذ أكثر من يومٍ وليلة. قلت: "أب علاء... بدي شاورما". قال: "بنروح على أكتر محل بحبه". وذهبنا إلى المزة، أكلتُ شاورما لم أذق مثلها في عمري، ولا زلتُ أعدها من مفاجآت الرحلة التي لا يمكن شرحها دون أن تُذاق، ولازمتُ ذلك المحل طوال إقامتي... عدنا قرابة العاشرة بعد أن ذهبنا إلى مكان مرتفع على طريق قاسيون وشاهدت أنهار الشام وبيوتها من أعلى، قلت له: فلنذهب إلى الفندق؛ لا أريد أن أتعبك أكثر، تحركنا نحو الفندق القريب جدًا من ساحة الأمويين، حيث تمثال السيف الدمشقي الشهير، وقبل أن نصل قلت: "قف عند بقالة... أريد بعض الأشياء"، نزلتُ وأنا ألبس الزي السعودي وكان في المحل شيخٌ كبير، ما إن رآني حتى تهلّل وجهه وقال بفرحٍ لا يُمثل: "بلشتوا تيجوا... الله محييكم"، شكرته وبادلته التحية، في تلك الجملة القصيرة شعرتُ أن دمشق لا تقول "مرحبًا" فقط؛ بل تقول: "عودةُ الروح". دخلتُ الفندق وكان فارهًا - بلغة السبعينيات - قلت في نفسي: "لله أنتِ يا دمشق"، ثم جلستُ على كرسي في شرفة الغرفة المطلة على قاسيون، كما يجلس القادم من سفرٍ داخل سفر؛ جسدٌ وصل وروحٌ لم تفرغ بعد من دهشتها الأولى. هذه أول مقالة... وربما مقدمة سلسلة مقالات عن مشاهداتي في دمشق: أسواقها، وطعامها، وأهلها الكرام، وجامعها الأموي، وحاراتها الضيقة في المساحة الواسعة في لغة الحب والتاريخ. فدمشق - كما بدأت أفهم منذ لحظة المطار - ليست مدينةً تُزار؛ إنما هي زمنٌ كاملٌ يُصافحك، ثم يترك في يدك شيئًا لا تستطيع أن تضعه في جيبك: حنينًا واضحًا لا سبب له إلا أنها فقط دمشق. #دمشق #سوريا #معرض_دمشق_الدولي_للكتاب

أسامة الواصلي

12,516 views • 6 months ago