Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

فيما يلي مقطع فيديو للأمين العام السابق ل"حزب الله" حسن نصرالله، يشرح فيه لماذا يعتبر الاستماع إلى الموسيقى حرامًا. قد يبدو هذا الأمر تفصيلاً بسيطاً لدى البعض، لكنّه يكشف الكثير عن عقيدة الحزب الأصولي الأصفر، كما يسلّط الضوء على تركيبة المجتمع اللبناني. الواقع الذي يتجاهله أصحاب شعارات "لبنان الرسالة"...

60,907 Aufrufe • vor 4 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

من مجلس النواب، في كلمة خلال جلسة #مساءلة_الحكومة: - إذا أردنا مقارنة الحكومة الحالية بسابقاتها، فهناك فرق شاسع في تكوينها، وفي بيانها الوزاري، وفي أعمالها. فهي تسعى إلى الدفاع عن الدولة، لا التآمر عليها، وليست جزءًا من الوصاية والهيمنة عليها، ولا من منظومة تغطية السلاح، ولا من شبكة الفساد التي تغلغلت في مؤسسات الدولة. - إنّ نجاح الحكومة لا يُقاس مقارنةً بسابقاتها، بل على أساس قدرتها على الاستفادة من التحوّلات الكبرى في المنطقة لإعادة لبنان إلى موقعه على الساحة الإقليمية والدولية. نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء وطنٍ ودولةٍ حقيقية، فلنغتنمها؛ وإلّا، ففي أفضل الأحوال، سنواجه خطر تحوّل لبنان إلى “كوبا الشرق”، بما يعنيه ذلك من مزيد من الاحتلال، والدم، والعزلة، والفقر، والذل. - إذا لم نغتنم هذه الفرصة، فمن الممكن أن يعود لبنان ساحةً لأيّ صراعٍ إقليمي أو دولي، أو ساحةً لمشاريع التطرّف. ⸻ - ولاغتنام هذه الفرصة، لا بدّ لنا من حسم أمرنا في أربعة ملفات تأسيسية: • الملف الأول والأساسي: السلاح خارج الدولة والتنظيمات العسكرية والأمنية غير الشرعية. ما زلنا حتى اليوم في المكان نفسه تقريبًا، سواء في ملف السلاح الفلسطيني أو سلاح حزب الله. نطالب الحكومة بخطة عملية واضحة لاستعادة السلطة الحصرية على السلاح، وحلّ الميليشيات. فما هو الجدول الزمني لهذه الخطة؟ كما نرفض بشكل قاطع تصنيف السلاح غير الشرعي بين خفيف وثقيل، أو بين ما هو جنوب الليطاني وشماله. إنّ تفكيك هذه التنظيمات وتسليم سلاحها يجب أن يتم وفقًا للدستور، وقرارات الشرعية الدولية، واتفاق وقف إطلاق النار، وخطاب القسم، والبيان الوزاري حصراً. ⸻ • الملف الثاني: إعادة هيكلة القطاع المالي. هناك توجّه صحيح من قِبل الحكومة على قواعد ثلاث: 1.اتفاق مع صندوق النقد الدولي بعد إعادة التفاوض معه؛ 2.رفض مبدأ شطب الودائع، ما يقتضي تحميل المسؤولية للمصارف، ولمصرف لبنان، وللدولة، مع التأكيد على حماية أموال المودعين؛ 3.مواجهة الاقتصاد الموازي (الأسود)، الذي تغاضت عنه الحكومات السابقة. هذا التوجه سليم، لكن المطلوب اليوم هو ترجمته عملياً من خلال إنجاز قانون “الفجوة المالية” (Gap Law) وفقاً لهذه المبادئ، وإرساله إلى المجلس النيابي. ⸻ • الملف الثالث: إصلاح القطاع العام. حتى الآن، لا يبدو أنّ هناك نقاشًا جديًا داخل الحكومة حول هذا الملف. فلا يكفي ملء الشواغر بتعيينات، حتى ولو كانت أفضل من السابق، بل يجب الاتفاق أولاً على شكل الدولة، ومهامها، وحجمها، مع الأخذ بعين الاعتبار تطوّر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ما قمنا به في السابق هو خصخصة الأمن، وتأميم قطاعات حيوية في الاقتصاد. أمّا اليوم، فالمطلوب هو العكس: أن نُعيد الأمن إلى كنف الدولة، وأن نُخصخص إدارة القطاعات الاقتصادية التي تديرها الدولة، لتبقى الأخيرة ناظمًا ومراقبًا فقط. ⸻ • الملف الرابع: إشراك المغتربين في الاقتصاد اللبناني. نعم، نُريدهم أن يدعموا لبنان، لكننا نُريدهم أيضًا شركاء في الاستثمار، وشركاء في القرار. ولا يكون ذلك إلا عبر قانون انتخابي عادل يسمح لهم بالاقتراع للـ128 نائبًا، لا فقط لستّة مقاعد مخصصة. وقد طالبنا بتعديل المادة 122 من قانون الانتخاب لتمكينهم من ذلك، فماذا تقول الحكومة في هذا الشأن؟ وما هو موقفها من هذه المطالبة؟ ⸻ - المطلوب هو خيار واضح: إمّا المبادرة، وإمّا الموت. نحن اليوم أمام مفترق مصيري: إمّا أن نبادر لإنقاذ لبنان، وإمّا أن نبقى في جهنم. الوصول إلى القاع لم يَعُد خطرًا محتملًا، بل واقعًا نعيشه في كل يوم.

Michel Moawad

81,515 Aufrufe • vor 1 Jahr

عندما كنا نقول إن النظام الإسلامي في إيران يملك واحدة من أكبر قواعد الدعم الشعبي، لا على مستوى الشرق الأوسط فحسب بل ربما على مستوى العالم كله، كان البعض يستهزئ بنا ويمنح هذا النظام أياماً أو أشهراً قبل سقوطه. أنتم لا تفهمون إيران. نعم، في إيران قطاع واسع من الشعب يعارض النظام الإسلامي، وربما تصل نسبته إلى 30 أو 40% أو أكثر في بعض المدن والشرائح الاجتماعية. لكن في المقابل، هناك ما لا يقل عن ثلث الشعب الإيراني لا يدعم هذا النظام فحسب، بل يرى فيه عقيدته وهويته الوطنية ومصير بلده، ومستعد لأن يفني نفسه ويتخلى عن كل شيء كي يبقى. هذه ليست نسبة عادية. لا توجد دولة في الشرق الأوسط، وربما في العالم كله، تملك نسبة بهذا الحجم من شعبها مستعدة لهذا القدر من التضحية والإخلاص من أجل فكرة سياسية ودينية ونظام حكم. ولهذا فإن إسقاط النظام الإسلامي في إيران ليس مسألة احتجاجات أو ضغط اقتصادي أو حملة إعلامية، بل مشروع لا يمكن أن يتحقق، إن تحقق، إلا بثمن هائل: مئات آلاف القتلى، وتفكيك الدولة الإيرانية، وإغراقها في أتون حرب أهلية قد تستمر جيلاً كاملاً على الأقل. والتجارب القريبة أمامنا واضحة: الدول التي انهارت فيها السلطة المركزية في المنطقة لم تنتج تلقائياً أنظمة ديمقراطية مستقرة، بل فتحت الباب أمام الميليشيات والانقسامات الطائفية والتدخلات الخارجية والصراعات الممتدة. وإيران، بحجمها السكاني الذي يتجاوز تسعين مليون نسمة، وتنوعها القومي والجغرافي، وثقلها الإقليمي، ستكون كلفة انهيارها أكبر بكثير من كلفة انهيار أي دولة أخرى في المنطقة. نعم، هناك قطاع واسع من الشعب الإيراني يعارض فكرة الدولة الإسلامية الدينية، وهذا طبيعي. فوجود نظام إسلامي أصلاً يصطدم في جوهره مع الفكر الحداثي الغربي الذي غرق فيه قطاع واسع من المجتمع الإيراني، كما غرق فيه أي مجتمع آخر في العصر الحديث. لكن معارضة النظام لا تعني بالضرورة الاستعداد لتدمير إيران من أجل إسقاطه، ولا تعني أن المعارضين يملكون بديلاً موحداً أو قاعدة شعبية وتنظيمية قادرة على وراثة الدولة. انظروا إلى هذا التشييع المليوني، الذي قد يكون من الأكبر في تاريخ إيران والمنطقة، للسيد علي الخامنئي. ملايين البشر حضروا رغم الحر والحرب والتهديد والخوف. لماذا برأيكم؟ لأن النظام الإسلامي بالنسبة إليهم ليس مجرد حكومة تدير بلدهم، ولا مجرد سلطة سياسية يمكن استبدالها في صندوق اقتراع. هو حياتهم، وهو عقيدتهم، وهو ذاكرتهم الثورية، وهو استقلال إيران في نظرهم، وهو المعنى الذي يفسر تضحياتهم منذ الثورة والحرب العراقية الإيرانية وصولاً إلى اليوم. ولهذا لا توجد، في العالم ربما، دولة تملك نظاماً مماثلاً بهذه القاعدة الشعبية العقائدية الصلبة. في الغرب، في أمريكا وأوروبا، لا تصل نسبة المشاركة في الانتخابات أحياناً إلى ثلث أو ربع الشعب، وحتى من يشاركون يكونون منقسمين بشدة بين أحزاب ومصالح وهويات متصارعة. أما في إيران، فهناك ثلث من الشعب، على الأقل، مستعد للموت من أجل النظام الذي يحكم بلده. ومن لا يفهم هذه الحقيقة سيظل يكرر منذ سنوات أن إيران على وشك السقوط، ثم يستيقظ كل مرة ليكتشف أن الدولة التي ظنها منهارة ما زالت قائمة، بل قادرة على الحشد والصمود وإعادة إنتاج شرعيتها في أكثر اللحظات صعوبة.

CosmoTrade | تجارة الكون

36,215 Aufrufe • vor 1 Monat

سبع سنوات مرّت على انفجار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان، ولا تزال الدولة اللبنانية، حكومة ومجلساً نيابياً، عاجزة عن إنتاج حل عادل، واضح وقابل للتنفيذ. الأخطر من ذلك أن الأزمة لم تعد تُدار بقانون، بل بتعاميم استثنائية صادرة عن مصرف لبنان. وهذه التعاميم، وإن كان يمكن فهمها في الأشهر الأولى للانهيار كإجراءات مؤقتة لمنع الفوضى الشاملة، فقد تحوّلت اليوم، بعد سنوات طويلة، إلى نظام دائم غير عادل، يميّز بين مودع وآخر، ويعلّق حقوق الناس، ويمنع القضاء والسوق والمؤسسات المختصة من القيام بدورها الطبيعي. المشكلة الأساسية أن الدولة لم تعترف حتى اليوم بالحقيقة: ليست كل المصارف في الوضع نفسه، وليس كل المودعين في الوضع نفسه، وليس كل وديعة لها المصدر نفسه. لذلك، لا يجوز أن يستمر التعامل مع الأزمة ككتلة واحدة. هناك مصارف متوقفة فعلياً عن الدفع ويجب وضع اليد عليها وتصفيتها وفق الأصول، وهناك مصارف قادرة، ولو جزئياً، على الدخول في تسويات مباشرة مع مودعيها. وهناك ودائع صغيرة ومتوسطة يجب التعامل معها بمنطق الحماية الاجتماعية والاقتصادية، وهناك ودائع كبيرة يجب أن تُعالج عبر أدوات قانونية ومالية جدية، منها الرسملة، التحويل إلى أسهم، التسويات الثنائية، والتحقيق في مصادر الأموال المشبوهة. على مستوى الأرقام، يجب التمييز بين الحسابات والمودعين، لأن المودع الواحد قد يملك أكثر من حساب في أكثر من مصرف. في نهاية عام 2019، كان هناك نحو مليونين وثمانمئة ألف حساب مصرفي بكل العملات، منها حوالى مليونين وستمئة وثمانين ألف حساب تقل قيمة كل منها عن 200 ألف دولار. بمعنى آخر، فإن العدد الأكبر من الحسابات هو دون هذه العتبة، فيما الحسابات التي تفوق 200 ألف دولار كانت تقارب 120 ألف حساب فقط. أما الأرقام الأحدث المتداولة لعام 2025 فتبيّن أن عدد الحسابات انخفض إلى أقل من مليون حساب، وأن الغالبية الساحقة منها تقع دون عتبة 100 ألف دولار، فيما تتركز القيمة الكبرى للودائع في الشرائح الأعلى. هذه الأرقام تكشف أن حماية الحسابات الصغيرة والمتوسطة ممكنة إذا جرى تحرير الأدوات القانونية والمالية بدل إبقاء الجميع رهائن سياسة واحدة فاشلة. الحل الذي أقترحه ينطلق من مبدأ بسيط: إعادة الأمور إلى نصابها القانوني قبل تدخل مصرف لبنان كتدبير استثنائي دائم. العلاقة الأولى هي علاقة تجارية وتعاقدية بين المصرف والمودع. المصرف تلقى وديعة، وهو مدين تجاه صاحبها. والعلاقة الثانية هي علاقة مالية وتنظيمية بين المصارف ومصرف لبنان، حيث أودعت المصارف قسماً كبيراً من أموالها لدى المصرف المركزي. لا يجوز أن تُخلط العلاقتان بطريقة تضيع معها المسؤوليات. المودع لا يجب أن يتحمل وحده نتائج توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، والمصرف لا يجب أن يُمنع من مقاضاة مصرف لبنان للمطالبة بحقوقه، ومصرف لبنان لا يجب أن يتحول إلى حاجز يمنع القضاء من تحديد المسؤوليات. أولاً، يجب إعادة إطلاق يد القضاء. كل مصرف متوقف فعلياً عن الدفع، أو غير قادر على تلبية الحد الأدنى من موجباته، يجب أن يخضع لإجراءات وضع اليد أو التصفية أو إعادة الهيكلة، بحسب وضعه الحقيقي. لا يجوز حماية مصرف مفلس بتعميم إداري. إذا كان هناك، عملياً، نحو خمسة مصارف غير قادرة على الاستمرار، فيجب الاعتراف بذلك فوراً، ووضعها تحت آلية قانونية واضحة، بدل تركها تعمل شكلياً على حساب المودعين والاقتصاد. ثانياً، يجب فتح باب التسويات التعاقدية المباشرة بين المصارف والمودعين. الحسابات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما تلك التي تستفيد من التعاميم الحالية أو تقع تحت سقف 200 ألف دولار، يجب أن يُعرض عليها حل مباشر: دفع نقدي جزئي، جدولة قصيرة أو متوسطة، تحويل جزء من الوديعة إلى أدوات مالية، أو أي صيغة يوافق عليها المودع بحرية. فإذا قبل المودع، تصبح التسوية عقداً ملزماً. وإذا رفض، يبقى على وضعه الحالي إلى حين صدور قانون شامل أو حكم قضائي. المهم هنا هو احترام حرية الاختيار، لا فرض حل واحد على الجميع. ثالثاً، يجب السماح للمصارف القادرة بزيادة رساميلها عبر إدخال المودعين الكبار كمساهمين، أي اعتماد صيغة bail-in طوعية وتعاقدية. هذا لا يعني شطب الوديعة بالقوة، بل إعطاء المودع الكبير خياراً واضحاً: إما البقاء دائناً عالقاً في مصرف مشلول، وإما تحويل جزء من حقه إلى ملكية في المصرف، مع حقوق تصويت، وشفافية، وخطة إعادة تشغيل. هذه الآلية قد تكون أفضل من انتظار عشر سنوات بلا نتيجة. لكن شرطها الأساسي أن تكون اختيارية، شفافة، ومبنية على تقييم مستقل لأصول المصرف وخسائره. رابعاً، يجب السماح للمصارف بمقاضاة مصرف لبنان لاسترداد أو جدولة إيداعاتها لديه. جزء كبير من أموال المودعين لم يبق داخل المصارف، بل انتقل إلى مصرف لبنان عبر الاحتياطات والتوظيفات وشهادات الإيداع والهندسات المالية. لذلك لا يجوز منع المصارف من استعمال حق التقاضي ضد المصرف المركزي. فإذا كانت المصارف مدينة للمودعين، فهي أيضاً دائنة لمصرف لبنان. لا يمكن إعادة بناء ميزانيات المصارف من دون تحديد دقيق لهذا الدين، وجدولته، وتحميل الدولة ومصرف لبنان والمصارف كلٌّ ضمن مسؤوليته. خامساً، يجب تفعيل دور هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان في ما يتعلق بالودائع المشبوهة، ولا سيما الحسابات المرتبطة بأشخاص معرضين سياسياً أو بأموال غير مبررة المصدر. لكن الصياغة القانونية الدقيقة هنا ليست “مصادرة إدارية”، بل تجميد، رفع سرية مصرفية عند الاقتضاء، إحالة إلى القضاء المختص، ثم مصادرة قضائية عند ثبوت الجرم أو المصدر غير المشروع. لا يجوز أن يدفع المودع النظيف ثمن أموال سياسية أو مشبوهة خرجت أو حُميت أو جرى تبييضها داخل النظام المالي. سادساً، يجب الرجوع عن أي تعميم أو ممارسة تنظيمية تمنع المصارف من تنفيذ الأحكام القضائية، سواء صدرت عن القضاء اللبناني أو عن القضاء الأجنبي وفق الأصول. لا يمكن لدولة تدّعي احترام الملكية الخاصة أن تسمح بتجميد الأحكام القضائية عملياً. إذا حكم القضاء لمودع، يجب تنفيذ الحكم. وإذا كان تنفيذ الأحكام يهدد مصرفاً معيناً، فهذا يعني أن المصرف متوقف عن الدفع ويجب وضعه ضمن آلية قانونية، لا تعطيل القضاء لحماية الوهم. هذه المقاربة لا تعني إعفاء المصارف من المسؤولية، ولا تحميل المودعين الخسائر، ولا تبرئة مصرف لبنان أو الدولة. بالعكس، هي تعيد المسؤولية إلى مكانها الصحيح. المساهمون في المصارف يجب أن يتحملوا أولاً. الإدارات التي أخطأت يجب أن تُحاسب. الأموال المشبوهة يجب أن تُلاحق. المصارف المتوقفة يجب أن تُصفّى. المصارف القادرة يجب أن تُترك لتفاوض وتعيد الرسملة وتدفع ما تستطيع. أما المودع، فيجب أن يُعطى خياراً، لا أن يُترك رهينة تعميم إداري لا ينتهي. بعد سبع سنوات، لم يعد مقبولاً القول إننا ننتظر الحل السياسي الشامل. في ظل عجز الإدارة السياسية، يجب العودة إلى المؤسسات المختصة أصلاً: القضاء، لجنة الرقابة على المصارف، الهيئة المصرفية العليا، هيئة التحقيق الخاصة، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، مع تحرير العلاقة التعاقدية بين المصرف والمودع. لبنان لا يحتاج إلى تعميم جديد، بل إلى إنهاء حكم التعاميم والعودة إلى القانون. هذه هي البداية الوحيدة الممكنة لاستعادة الثقة، وحماية المودعين، وفرز المصارف القابلة للحياة عن المصارف التي يجب أن تخرج من السوق. Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

Beirut Politics

11,726 Aufrufe • vor 2 Monaten

اسألوا معلمكم... ثم طالبوني بالاعتذار. أكثر ما يثير السخرية في الحملة التي تُشنّ عليّ لانتقادي سمير جعجع، أن أصحابها لم ينشروا الفيديو الذي انتقدتُ فيه الأخير أصلًا، بل لجأوا إلى فيديو مختلف. وهذا وحده يكفي ليعترفوا، من حيث لا يدرون، بأن موقفي كان في مكانه. فلو كان الفيديو الذي علّقتُ عليه لا يحمل ما قلت، لماذا تجاهلوه؟ أليس الأولى أن يردّوا على المقطع الذي وُلد منه اعتراضي، بدل الهروب إلى مقطع آخر؟ ثم إنّ اعتراضي لم يكن على عبارة مقتطعة من تصريح، بل على سلسلة مواقف ربطتُ بينها، ووصلتُ منها إلى استنتاج سياسي واضح. يقول جعجع إن سوريا تستطيع أن تساعد على إخراج لبنان من "مسار إسلام أباد". كيف؟! وسوريا ليست طرفًا في ما جرى أو يجري في إسلام أباد، ولا علاقة لها بهذا المسار أصلًا، فضلًا عن أن ذهاب الدولة اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية يعني، عمليًا، أن لبنان خرج من ذلك المسار. ويقول إن سوريا تستطيع أن تساعد في كفّ النفوذ الإيراني عن لبنان. كيف؟! والعلاقة بين دمشق وطهران مقطوعة، وسوريا لا تملك اليوم تأثيرًا على إيران يتيح لها القيام بهذا الدور. وفي المقابل، سمعنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرّة يتحدّث عن إمكان أن يكون لسوريا دور في معالجة ملف حزب الله في لبنان، وسبقه الموفد الأميركي توم باراك بإشارات في الاتجاه نفسه. وفوق ذلك كله، سمعنا جعجع نفسه يؤكد مرارًا أن الدولة اللبنانية، إذا أرادت، قادرة على حسم موضوع حزب الله. إذًا، وهنا أصل اعتراضي: إذا كانت سوريا لا تأثير لها في مسار إسلام أباد، ولا نفوذ لها على إيران، وكانت الدولة اللبنانية قادرة على الحسم، فما الذي يبقى لتساعدنا به سوريا غير التدخّل عسكريًا إلى جانب الدولة اللبنانيّة؟ ما يعني إعادة جنودها إلى داخل الأراضي اللبنانية تلقائيًّا. قد يوافق معي البعض وقد يرفض آخرون، لكنّ موقفي يبقى استنتاجًا سياسيًّا مشروعًا، لا خيانة ولا افتراء. ومن حقّي أن أطرحه وأن أناقشه. أشفق على الذين يهاجمونني ويتهمونني بالحقد السياسي، بينما لم أسمع منهم يومًا سؤالًا واحدًا وُجّه إلى زعيمهم. لا يرون إلا بعينيه، ولا يسمعون إلا بأذنيه، ويعاملون كل تبدّل في مواقفه وكأنه وحيٌ لا يجوز الاقتراب منه. أين كانوا يوم تبدّلت المواقف بين 7 أيار وما بعد مؤتمر الدوحة؟ أين كانوا يوم تشارك حزب القوّات مع حزب الله في الحكومات والمجالس النيابية طوال عقدين؟ أين كانوا يوم اعتبرت سيّدتهم، وبعض نوابهم، قتلى حزب الله في مرتبة شهداء المقاومة اللبنانية، ليصبح الحزب نفسه اليوم إرهابيًا وخارجًا على القانون؟ أين كانوا من مصالحة معراب، ومن "أوعا خيّك"، ومن "مين غير جبران قادر يحل مشكلة الكهربا؟"، قبل أن تعود معارك داحس والغبراء مع التيار الوطني الحر وجبران باسيل؟ هل سأل هؤلاء يومًا ما الفرق بين "ما خلّونا" التي كانوا يسخرون منها، وبين "الدولة العميقة" التي يستخدمها جعجع اليوم لتبرير عجز وزرائه؟ هل سألوا لماذا يبدو وزير الخارجية، المحسوب على جعجع، غائبًا في أدق تحوّل يمرّ به لبنان؟ هل سألوا لماذا أُرسل وفد قواتي إلى غزة يوم كانت حماس تُقدَّم كقضية، ثم أصبحت اليوم خلف الظهر؟ وهل سألوا ما هو موقف قيادة القوات من السلام مع إسرائيل، ولماذا لا يذكر جعجع كلمة "السلام" إلا نادرًا، وفقط عندما تسلك الدولة هذا المسار؟ ما بال "الحراس" نعسانين؟ لا يسألون... ولا يُسائلون. إذا أخطأ سمير، تُصبح براغماتية سياسية. وإذا انتقد ألفراد أو غيره، يُصبح حقدًا سياسيًا يستوجب الاعتذار. لا، يا سادة. من يعتذر هو من يجرؤ على تحيّة القضية الفلسطينية في حضور أمهات الشهداء اللواتي لم يخلعن السواد عنهن بعد. ومن يعتذر هو من يجرؤ على التفكير بالاستعانة بالسوري وليس بطلب مساعدته. من يعتذر هو من يملك القرار المطلق منذ سنوات، ولم ينجح إلا في زيادة عدد نوابه، فيما بقي القرار الوطني معطّلًا. ومن يعتذر هو من لم ينجح، بعد أكثر من ثلاثة عقود، في توحيد المسيحيين، ولا في تقديم رؤية استراتيجية واضحة لمستقبلهم. ومن يعتذر هو من يرفع شعار: "هوّي فيه... وهوّي بدّو"، فيما الوقائع تقول "هوّي لا فيه... ولا بدّو". أما أنا، فلن أعتذر لأنني قرأت موقفًا سياسيًا وناقشته. وقبل أن تواصلوا حملتكم عليّ، لا تسألوني أنا. اسألوا معلمكم سمير عن تناقضاته... إذا بدكن. وإذا كنتوا قدّها... اسألوه عن ألفراد.

Alfred Mady

66,851 Aufrufe • vor 1 Monat

الادلجة والسردية الكاذبة إن الخطاب الذي يروّجه الثنائي الممانع والقوى المتحالفة معه من يسار غوغائي وغيره يقوم على سردية مختلقة، تجمع بين تزوير التاريخ واستغلال مظلومية متخيلة وتبرير الارتهان الخارجي. فالقول إن الشيعة "لن يعودوا ماسحي أحذية وعتّالة في المرفأ"، أو أن "حزب الله وأمل رفعا شأنهم"، يشكل إهانة للشيعة، وليس إلا تسويقًا دعائيًا يتجاهل حقائق التاريخ والاجتماع والسياسة في لبنان. أولًا، لم يكن الشيعة يومًا طبقة منبوذة أو مهمّشة إلى الحدود التي يدّعيها الحزب. فالشيعة كانوا جزءًا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي اللبناني قبل ولادة حزب الله عام 1982. الإقطاع، الفقر، والهجرة لم تكن حكرًا على طائفة، بل شملت الماروني واليهودي والارمني والسني والدرزي على حدّ سواء؛ وأصلا هل ذكر التاريخ يوماً ان قرية شيعية قضت من الجوع في حين يسجل ان ثلث مسيحيي جبل لبنان ماتوا من الجوع خلال الحرب الكبري. الادعاء بأن الثنائي الممانع "رفع شأن الشيعة" يخفي حقيقة أنّه حوّلهم إلى وقود دائم لحروب إيران، وأدخلهم في حرب خطيرة مع سنة المنطقة، وورطهم في أقذر حرب وهي الحرب السورية مع الطاغية بشار الاسد، وعزلهم عن المجتمع الدولي، وجرّدهم من حرية القرار، وقسّم المجتمع اللبناني عموديًا. ثانيًا، القول إن الشيعة "قاتلوا المماليك والعثمانيين" هو تزوير صريح للتاريخ. فالتاريخ اللبناني في الحقبتين المملوكية والعثمانية لم يكن طائفيًا كما يروّج دعاة الحزب، فضلا انه لم يكن هناك وجود عسكري تاريخيا للشيعة في لبنان يسمح لهم بمواجهة جيش كبير ومنظم مثل الجيش المملوكي. بنادق الشيعة لم تكن موجّهة ضد "العثماني المحتل"، بل كانت جزءًا من صراعات محلية داخلية، وقد عُرف آل الصغير في الجنوب وآل حمادة في الشمال بكونهم من رجالات السلطنة الاوفياء على مدى قرون طويلة. كما كان المسيحيون والدروز والسنّة جزءًا من صراعات مشابهة. محاولة الحزب تحويل هذا التاريخ إلى "بطولة قومية طائفية" هدفها خلق شرعية قتالية زائفة. ثالثًا، اتهام المسيحيين بأنهم "عملاء إسرائيل" هو أخطر أنماط الدعاية الرخيصة. المسيحيون اللبنانيون كانوا أوّل من قاتل إسرائيل تضامنا مع الإجماع العربي في الجنوب خلال حرب ال 1948 هذا عندما كانوا يشكلون اكثرية عددية في لبنان ويمسكون بالحكم (وفعلا كان هذا قرار مستغرب لم تسامحهم عليه اسرائيل ودافعوا ثمنه باهظا). العلاقة بين بعض القوى المسيحية وإسرائيل نشأت خلال الحرب الأهلية، كما نشأت علاقة للثنائي الممانع مع قوى فلسطينية وإسلامية وسورية وإيرانية وليبية وسوفياتية وصومالية. ثم هناك حقيقة تاريخية يتم دوما القفز فوقها وهي ان عصب جيش لبنان الجنوبي كان من الشيعة وان معظمهم كانوا يعملون في اسرائيل وان البعض هاجر الى أميركا عن طريق اسرائيل حيث استقر. إذا كانت "العمالة" معيارًا، فإن حزب الله هو التنظيم الوحيد في التاريخ اللبناني الذي يعلن صراحة خضوعه الكامل لدولة أجنبية (ولاية الفقيه)، ويتلقى تمويله وتسليحه وأوامره من الحرس الثوري الإيراني، ويضع قرارات الحرب والسلم خارج سيادة الدولة اللبنانية. رابعًا، القول إن للشيعة 'حقًا طبيعيًا' بالتعامل مع إيران استخدام ماكر لمبدأ الحرية الدينية لتبرير الارتباط العسكري والأمني والسياسي بطرف خارجي. فالعلاقة الدينية والثقافية لا تعطي أي طائفة حق تكوين جيش موازٍ، أو فرض هيمنة أمنية، أو تعطيل الدولة، أو جرّ لبنان إلى النزاعات الإقليمية. خامسًا، السردية الحقيقية هي التالية: الثنائي الممانع لم يرفع شأن الشيعة، بل حوّلهم إلى مجتمع محاصر، محارب، ومتهم دوليًا. – دمر الاقتصاد اللبناني وربطه بالاقتصاد الحربي الإيراني. – أدخل لبنان في عزلة عربية ودولية. – دمّر مؤسسات الدولة وأقام اقتصادًا مافيويًا موازيًا. – استنزف الشباب في حروب لا علاقة لها بمصالح لبنان. – صادر قرار الطائفة وحوّلها إلى "محافظة إيرانية". - خلق ثأر مع سنة سوريا قد يدوم لاجيال باختصار: الثنائي الممانع اخترع مظلومية تاريخية وجعل منها هوية سياسية، ليبرّر دوره كوكيل للنفوذ الإيراني، لا كممثل لطائفة لبنانية. هذه هي الحقيقة الأكاديمية، مهما ارتفع منسوب الخطاب الطائفي والدعائي، ومهما حاولت آلة الثنائي الممانع قلب الوقائع. لو كان الثنائي الممانع قد رفع شأن الشيعة فعلًا، لما كانوا اليوم اكثر طائفة احباطا، وأكثرها هجرة، وأشدّها عزلة، وأبعدها عن الشرعية الدولية.

Peter Germanos 𐤐𐤕𐤓𐤗

16,662 Aufrufe • vor 9 Monaten

🎯 مهم : نهاية الإمبراطورية الأمريكية جلسة تاكر كارلسون كاملة (نص وفيديو مترجم) خلص خطاب الرئيس الأخير إلى ثلاث نقاط رئيسية على المدى القصير: لا لقوات برية، ولم يذكرها أساسًا. ثانيًا، الانسحاب سيتم خلال أسابيع، مع نهاية أبريل. ثالثًا، لا تغيير للنظام، فقد قال الرئيس صراحةً إن تغيير النظام ليس هدفهم. لكن هل هذه الوعود حقيقية؟ لا يمكننا الجزم بذلك الآن. فكما قال ترامب نفسه، هذا الصراع قصير جدًا مقارنة بالحربين العالميتين أو حرب فيتنام. لكن كل تلك الحروب بدأت بوعود مماثلة: "لن تطول"، "سنعود بحلول الخريف". بعد عقود، نضحك على تلك الشعارات، لأن من أطلقها لم يكونوا يعلمون ما الذي يدخلون فيه. وهذا صحيح لكل نزاع. بمجرد أن يبدأ الناس في الموت، لا تعلم أين سينتهي الأمر. وهذا ينطبق على هذا الصراع أيضًا. فكثير من الأمور الفظيعة يمكن أن تحدث قبل الوصول إلى حل. هناك دائمًا فجوة كبيرة بين ما يقوله السياسيون وما يخططون له فعلًا. فمثلًا، لم يذكر الرئيس قوات برية، لكنها في الطريق بالفعل. قوات أمريكية تتجه إلى الخليج العربي، بما في ذلك وحدات من الحرس الوطني في نيفادا. إما أن الإدارة تخطط لوضع جنود على الأرض، أو أنها تريد إبقاء هذا الخيار مفتوحًا. وقد يحدث ذلك خصوصًا إذا قررت أمريكا تغيير النظام فعلًا، أو إخضاع البلاد، أو المطالبة باستسلام غير مشروط. لا يمكن تحقيق أي من ذلك بالقوة الجوية وحدها. وقد يتصاعد الأمر بطرق مروعة، ربما باستخدام أسلحة غير تقليدية أو نووية. وتأثيرات هذه الأسلحة غير معروفة، لأنها لم تستخدم من قبل. والأسلحة النووية اليوم تختلف تمامًا عما أُستخدم في اليابان قبل 80 عامًا. لكن الأسئلة الحقيقية ليست هذه. فهذه ليست مجرد حرب في إيران، بل هي نقطة تحول في التاريخ. إننا نشهد تغيرًا في ميزان القوى العالمي. الأسئلة التي يجب أن نطرحها هي: من يدير العالم؟ أين مراكز القوة الحقيقية؟ ما طبيعة القوة؟ كيف تعرف إن كانت دولة ما قوية؟ من أين تستمد أمريكا قوتها؟ وأخيرًا، ما هي أمريكا؟ كيف نفهم أنفسنا؟ ما شخصيتنا الوطنية؟ وماذا ندافع عندما نخوض حربًا؟ هذه الأسئلة نادرًا ما تُناقش علنًا، لكن الصراع سيفرض إجابات عليها. وهذه الحرب تحديدًا هي حرب عالمية، إذ أن كل دولة في العالم، حتى لو لم تشارك مباشرة، لديها مصلحة في نتيجتها. ومستقبل كل بلد سيتحدد جزئيًا بما يحدث في إيران. لنحاول الإجابة على السؤال الأول: من يسيطر على العالم؟ في هذا الصراع، الدولة التي تسيطر على العالم هي التي تفتح مضيق هرمز. هذا المضيق هو الممر الضيق عند الطرف الشرقي للخليج العربي، وهو مصدر خمس طاقة العالم، وربما 30% من أسمدة العالم، والعديد من العناصر الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. لا يمكن إخراج أي من هذه الموارد من المنطقة إلا عبر هذا المضيق، الذي يبلغ طوله حوالي 160 كيلومترًا وعرضه 40 كيلومترًا في أضيق نقطة. وهذا المضيق هو مصدر قوة إيران. لقد تبين أن إيران ليست قوة عسكرية. فقد تفاخر الرئيس والعديد من القادة بتدمير أسطولها الجوي والبري، وتقليل قدرتها على صنع الصواريخ، وإنهاء برنامجها النووي. لكن على المدى الطويل، قوة إيران ليست في جيشها أو برنامجها النووي، بل في جغرافيتها. الجغرافيا هي العامل الأهم لأي دولة. وإيران قوية لأنها تقع على الجانب الشمالي من مضيق هرمز. إذا أردت للاقتصاد العالمي أن يعمل، فعليك أن تمر عبر هذا المضيق، وإيران هي من تقرر ذلك. فهي تستطيع منعك. لعقود، هددت إيران بذلك في كل صراع بدءًا من أزمة الرهائن عام 1979 وحتى الحرب العراقية-الإيرانية. وصانعو القرار الأمريكيون أدركوا أن هذا هو السبب الجوهري الذي يجعلك تتعامل مع إيران بجدية، سواء أحببتها أم كرهتها. إيران ليست قوة عسكرية في الأساس، بل قوة اقتصادية. قوتها تأتي من قدرتها على إغلاق أو تعطيل الاقتصاد العالمي بشكل خطير. السؤال الوحيد المهم على المدى الطويل هو: من سيعيد فتح هذا المضيق؟ يبدو أن الولايات المتحدة دخلت هذا الصراع معتقدة خطأً أنه يمكن إعادة فتح المضيق بالقوة. من الصعب فهم كيف يمكن لأي شخص يفكر لدقيقتين أن يصل إلى هذا الاستنتاج. كيف تفتح المضيق بالقوة؟ قد تقصف إيران، أو تقتل المرشد الأعلى، أو تنهي نظامها. لكن هل هذا يفتح المضيق؟ فكر فيما يحتاجه إغلاق المضيق: ألغام، زوارق مفخخة، طائرات مسيّرة. منع التجارة سهل جدًا، وضمانها صعب جدًا. إنه صراع غير متماثل. من المستحيل أن تظل قوة خارجية قادرة على إبقاء المضيق مفتوحًا دون موافقة الشعب الإيراني. حتى لو دمرت الحكومة، سيسمح ذلك لأي جماعة مسلحة بالسيطرة على المضيق وفرض الضرائب على السفن. هذا لا يمنع التجارة لكنه يرفع التكلفة بشكل هائل. حتى لو قتلت 90% من سكان إيران، لن تستطيع وعد شركات الشحن ومنتجي النفط بأن بضائعهم ستمر بأمان. ليس هناك حل عسكري. هذا ليس موقفًا سلميًا طوباويًا، بل ملاحظة عملية تعكس الواقع. لا يمكنك قصف طريقك إلى مضيق مفتوح. إذا كنت تفكر في حل عبر الحرب، عليك إقناع الحكومة الإيرانية بمصلحتها في إبقاء المضيق مفتوحًا، دون أن تنهار لدرجة فقدان السيطرة. تحتاج لحكومة ضعيفة بما يكفي لقبول مطالبك، وقوية بما يكفي للسيطرة على أراضيها والممر المائي. عملية دقيقة جدًا. وفي النهاية، تحتاج إلى موافقة. وهذا يفسر ما هي القوة حقًا. القوة ليست القدرة على التدمير. التدمير سهل، القتل سهل. الأغبياء يفعلونه طوال الوقت. خلق الحياة مستحيل. الفرق بين الإنسان والإله هو أن الإنسان يدمر ولا يخلق. القوة هي القدرة على استعادة النظام، ليس خلق الفوضى. أقوى شخص هو من يعيد النظام. ترى ذلك في حياتك: أطفالك يتشاجرون، من المسؤول؟ الأب الذي يعيد الهدوء. وينطبق هذا على الأمم أيضًا. الأمة التي تستعيد النظام هي المسؤولة. الأمة التي تفرض السلام هي المسؤولة. عالميًا، الدولة التي تفرض النظام على الخليج العربي وتفتح مضيق هرمز هي التي تدير العالم بحكم التعريف. لعقود، افترض العالم أن هذه الدولة هي الولايات المتحدة. كلما هدد قادة إيران بإغلاق المضيق، نظرت المنطقة إلى أمريكا لمنع ذلك. ظل هذا الافتراض قائمًا حتى 28 فبراير، عندما بدأت هذه الحرب. في ذلك اليوم، أدرك العالم أن الولايات المتحدة غير قادرة على استعادة النظام. كانت هذه صدمة خاصة لدول الخليج الست، أقرب حلفاء أمريكا وأكثرهم أهمية. عاشت هذه الدول لسنوات على افتراض أن أمريكا قادرة على حل أي مشكلة. واكتشفت بسرعة أن هذا غير صحيح، وبالطريقة الصعبة: بعد ساعات من بدء الحرب، هاجمتها إيران، ولم تستطع أمريكا أو لم ترغب في إيقاف الدمار. الإمارات العربية المتحدة، موطن دبي وأبوظبي، من أغنى دول العالم، تعرضت لأكثر من 2000 هجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة في الشهر الماضي، ضد البنية التحتية للطاقة والفنادق والمطارات. وأمريكا لم تدافع عنها. قطر والسعودية كذلك. هذه الدول، التي كانت أكبر مستثمر في أمريكا مقابل ضمانات دفاعية، صبت تريليونات الدولارات كاستثمار أجنبي مباشر. الآن، سيتعين عليها إعادة بناء نفسها بنفسها. بعض هذا الاستثمار سيتوقف أو قد يُسحب. خسارة فادحة لهم ولأمريكا. لكن الأهم هو إعادة ترتيب التوقعات، وإعادة توزيع القوة. كل هذه الدول تركز الآن على إعادة فتح المضيق، لأنه مفتاح اقتصاداتها. يريدون من أمريكا أن تسحق النظام الإيراني. لكن عمليًا، كيف؟ لا يمكنك فعل ذلك. تحتاج شخصًا في إيران يوافق على ذلك. وهذا كابوس لدول الخليج، لأن ذلك يبقي الإيرانيين في السلطة. وفي خطابه، أشار الرئيس إلى أن إيران ستبقى مسؤولة في النهاية، بقوله إن المضيق سيفتح لأن إيران ستحتاج أموال النفط. هذا يعني أن نظامًا إيرانيًا لم نختاره سيكون في السلطة بعد الحرب. قال الرئيس الأمريكي بوضوح: لن نكون مسؤولين عن من يدير إيران عندما تنتهي هذه الحرب. لكن الأهم كان تصريحه عن المضيق ومن يفتحه. لطالما افترض العالم أن أمريكا ستعيد فتح هذا الممر الحيوي. قال الرئيس: "الدول التي تستقبل النفط عبر مضيق هرمز يجب أن تعتني بهذا الممر. يمكننا المساعدة، لكن عليها أن تقود الجهود". وأضاف: "إيران دُمرت إلى حد كبير، الجزء الصعب انتهى، إذا أردتم المضيق مفتوحًا، فافعلوه بأنفسكم". ماذا يعني هذا؟ المستوى الأول: أمريكا لديها نفطها، لا تحتاج نفط الخليج. لكن النفط يُسعّر عالميًا، فما يحدث في المضيق يؤثر على أسعار البنزين في أمريكا. لكن الأهم: الرئيس يقول إننا لا نستطيع فتح المضيق. فمن يخاطب؟ ربما أوروبا، التي تعتمد على الغاز القطري. لكن أوروبا ليس لديها جيوش حقيقية لأن أمريكا احتلتها فعليًا منذ 1945. لا تستطيع أوروبا فتح المضيق بالقوة. ولا أحد يستطيع. لكن حتى لو كان هناك حل عسكري، فإن فرنسا وألمانيا وبريطانيا لن تقدّمه. إذن من يخاطب الرئيس؟ عمليًا، هناك دولة واحدة على الأرض لديها القدرة على فتح الخليج: الصين. الرئيس يتحدث إلى الصين. وكان من المفترض أن يزور الصين هذا الشهر، لكن الزيارة تأجلت. ومحور المحادثات سيكون هذا السؤال. كيف ستفتح الصين المضيق؟ ليس بحاملات الطائرات، التي قد تصبح عديمة الفائدة بعد هذا الصراع بسبب threat المسيّرات والصواريخ. قوة الصين تأتي من علاقاتها الاقتصادية. الصين هي أكبر شريك تجاري لكل دول الخليج وإيران. يمكنها إفلاس إيران إذا أرادت. لكن الصين تعتمد أيضًا على طاقة الخليج، وكذلك كل آسيا. آسيا تنتج 2% فقط من الغاز الطبيعي العالمي، وتستخدم نصف كهرباء العالم للتصنيع. آسيا تفتقر بشدة للطاقة، ومعظمها يأتي من الخليج. الصين تخزن نفطًا استراتيجيًا، لكنها ستحتاج لفتح المضيق في النهاية. وترامب يقول إن هذا أمر حتمي. السؤال هو: متى؟ من منظور الصين، لماذا الاستعجال؟ الصين ستتضرر اقتصاديًا إذا استمر الإغلاق، وكذلك أمريكا، لكن الأهم أن حلفاء أمريكا في آسيا سيتضررون بشدة. الصين تركز على جيرانها: تايوان، اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين. إذا أضعفت هذه الدول عبر إبقاء الخليج مغلقًا، ترتفع أسعار الطاقة والغذاء في أمريكا، يزداد الاضطراب السياسي، وتضعف أمريكا. وهذا يرسل رسالة واضحة لدول آسيا: أمريكا لن تنقذكم إذا حدث صراع مع الصين. لذا من الأفضل التفاوض مع الصين. لماذا تغزو الصين تايوان عسكريًا بينما يمكنها إرسال رسالة بأن إعادة التوحيد أمر حتمي وسهل، مثل هونغ كونغ، دون قتال؟ أمريكا لا تستطيع حتى حماية قطر أو دبي، فكيف ستحمي تايوان؟ إذا كنت الصين، قد تترك الألم يستمر قليلاً ليتضح من المسؤول حقًا. ومرة أخرى، ستعرف من المسؤول بمن يستعيد النظام. الشخص أو الأمة التي تستعيد النظام هي "الأب"، رب الأسرة، رب العالم. هذا هو ما هو على المحك: من يدير العالم؟ من منظور أمريكي، هذا سيء على المدى القصير. ستأتي لحظة إهانة، نأمل ألا تكون أسوأ من سقوط سايغون أو الانسحاب من كابول. سيتضح أن أمريكا لم تستطع فعل ما تفعله القوى العظمى: الحفاظ على التجارة. هذا لا يعني أن أمريكا لم تعد قوة عظمى، لكنها ليست بقوتها التي تخيلها القادة. اللحظة أحادية القطب انتهت. لم تكن حقيقية منذ 15 عامًا على الأقل، والآن لا يمكن إنكارها. هذا قد يكون محبطًا، لكنه ليس نهاية القوة أو الازدهار الأمريكي. قد يكون بداية قوة حقيقية أكثر استدامة، تقوم على الموارد والإنتاج، وليس على التمويل فقط. هذا يعيدنا إلى سؤال الموارد. الثروة تأتي من الموارد: الغذاء، الماء، الطاقة. هذه الثلاثة ضرورية للحياة والنمو والحضارة. الغذاء يأتي من الطاقة (الأسمدة من الغاز الطبيعي). أمريكا لديها موارد عميقة: أرض، ماء، طاقة. صحيح أن أمريكا تستورد نفطًا، لكن لديها وفرة هائلة من الغاز الطبيعي، الذي أصبح حيويًا. نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية والجنوبية) لديه احتياطيات ضخمة من الطاقة، ومياه عذبة، وأفضل الأراضي الزراعية. نحن في نصف كرة غني، لكننا لم نستوعب ذلك بعد. إذا انقسم العالم إلى شرق تسيطر عليه الصين وغرب تسيطر عليه أمريكا، فهذا أمر يمكن العيش معه. لكنه يتطلب تغييرًا جذريًا في التفكير: ما يحدث في البرازيل (لديها مياه عذبة، طاقة، أراضٍ زراعية) سيصبح أكثر أهمية مما يحدث في السعودية. البرازيل دولة مسيحية، بحجم الولايات المتحدة تقريبًا، في نصف الكرة نفسه. لماذا لا نقضي وقتًا أطول في التفكير في جعلها أكثر استقرارًا وموالية لأمريكا؟ ثم كندا والمكسيك. كندا لديها نفط أكثر من أمريكا، ومياه عذبة أكثر. لكن كندا تتفكك كدولة، وتحولت إلى دولة بوليسية تحت تأثير الصين. كندا هي أهم علاقة لأمريكا، أكبر شريك تجاري. ربما حان الوقت للتفكير في كندا، والتأثير عليها سلميًا أو بالقوة إذا لزم الأمر. المكسيك أيضًا سببت مشاكل لأمريكا: الهجرة الجماعية، حرب المخدرات التي انتقلت إلى أمريكا، سياسيون أمريكيون يتلقون أموال الكارتلات. أمريكا تصبح أشبه بالمكسيك. إصلاح ذلك يتطلب الاهتمام بما يحدث في المكسيك. هذا كله مهم الآن لأن ما يحدث في إيران هو نهاية الإمبراطورية الأمريكية كما نعرفها. هذا حزين، لكنها ليست نهاية الولايات المتحدة. ما كنا نفعله لم يعد ناجحًا. لقد وصلنا إلى حدود قوتنا الظاهرة. لا يمكننا فتح مضيق هرمز. قال الرئيس الأمريكي ذلك: "فلتفعلها دولة أخرى". انتهى الأمر. قد نخرج بدون تبادل نووي، لكنه ينتهي. سيكون هناك معاناة، لكن هناك أيضًا وعودًا كبيرًا: وعد بأن أمريكا تستطيع التصرف لمصلحتها، بشكل معقول، بدون الهوس بالهيمنة. ليس عليك احتلال دول لم تزرها من قبل. ما نفعله لا ينجح، سواء وافقت عليه أخلاقيًا أم لا. سنفعل شيئًا آخر، وهذا الشيء يبدأ الآن. بقيادة حكيمة، يمكن تحويل هذا إلى مصلحة أمريكا ونصف الكرة الغربي بسهولة. هناك ميزة أخرى: هذه اللحظة أوضحت الأمور. نعرف الآن ماذا يفكر كل من في السلطة، لأنهم قالوه تحت الضغط. الكثير في الحكومة والكونغرس وإسرائيل أرادوا هذه الحرب. لم تنجح كما قالوا. وقد يموت أمريكيون بسببها. نسب الخسائر تبدو منخفضة، لكن لو كان ابنك هو الميت، هل ستظل منخفضة؟ مات أمريكيون بتحريض من إسرائيل دون فائدة مادية لبلادنا. هذه حقيقة. الأفكار المحافظة الجديدة، فكرة الإمبراطورية، فكرة أخذ الأوامر من دولة صغيرة بعيدة، كلها ظهرت إلى السطح ويمكننا الآن قول إنها مدمرة وغبية. كما تعلمنا أن قطاعات كبيرة من القيادة المسيحية البروتستانتية في أمريكا فاسدة، ليس فقط ماليًا بل روحيًا. إنهم لا يعظون بالمسيحية. كثير من قادة الكنائس البروتستانت يعظون بدين لا يشبه المسيحية. بالأمس، في الأسبوع المقدس قبل أربعة أيام من عيد الفصح، حضر فرانكلين غراهام (ابن بيلي غراهام) إلى البيت الأبيض ليصلي من أجل أن يكون الرئيس حكيمًا. لكنه جاء ليؤيد قتل المدنيين، وهي جريمة حرب، والأهم جريمة أخلاقية. لا يمكنك قتل الأبرياء. كيف فعل ذلك؟ باقتباس من سفر إستير، الذي يروي إبادة 75,000 فارسي. وهو الكتاب الوحيد في الكتاب المقدس الذي لا يذكر الله. لا يذكر يسوع. لأنه لا يوجد دليل أن يسوع كان يؤيد الإبادة الجماعية. يسوع هو الله الذي أتى إلى الأرض وسمح لنفسه أن يُصلب. دخل أورشليم على حمار، وليس جواد حرب. في تواضع كامل. رسالة المسيحية هي عكس ما قاله القادة المسيحيون في البيت الأبيض. هذا ليس دينًا مسيحيًا، وسينتهي ككل كذبة. أنت تشاهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية العالمية، ونهاية ما أصبحت عليه المسيحية البروتستانتية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كل المؤسسات البشرية تنتهي. نحن نعيش لحظة موتها أمام أعيننا. هذا محزن، لكنه ضروري للولادة الجديدة. الحبة لا تنتج شجرة حتى تموت. لحظة أحادية القطب تموت، ومؤسسات الحركة الإنجيلية تموت، لكنها ستستبدل بشيء أفضل، أصدق، أكثر بناءً وشفاءً. سنرى ذلك إن شاء الله. افرحوا بذلك رغم الحزن. وعيد فصح سعيد.

محمد سليمان

16,062 Aufrufe • vor 5 Monaten

قمنا اليوم بزيارة دولة الرئيس نواف سلام للتعبير عن دعمنا الكامل لقرارات الدولة اللبنانية ومواقف الحكومة، انطلاقاً من أحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني – اتفاق الطائف – التي كرّست مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وأكدت أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية. ومن هذا المنطلق، شددنا على ضرورة الالتزام الكامل بهذه المبادئ، ولا سيما القرار المتعلق بحظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وعلى وجوب تسليم أي سلاح خارج إطار الدولة إلى مؤسساتها الشرعية، بما يعيد الاعتبار لسيادة لبنان وهيبة دولته. لكنني أكدت بوضوح أن المطلوب لا يجب أن يتوقف عند حظر الأنشطة فقط، بل يجب أن يذهب أبعد من ذلك إلى تفكيك الجناح العسكري والأمني والمالي للحزب. فالتجربة أثبتت أنه لا يمكن عملياً الفصل بين ما يسمى الجناح السياسي والجناح العسكري، لأنهما في الواقع وجهان لهيكل واحد، وبالتالي لا يمكن بناء دولة فعلية ما لم تخضع كل هذه البنى بالكامل لسلطة الدولة اللبنانية. كما شددت على ضرورة أن يستقيل وزراء الحزب من الحكومة، طالما أنهم مستمرون في مخالفة قرارات مجلس الوزراء الذي هم جزء منه، لأن العمل الحكومي لا يمكن أن يستقيم في ظل هذا التناقض بين المشاركة في السلطة ومخالفة قراراتها. وطالبت أيضاً باستدعاء السفير الإيراني على خلفية المعلومات المتداولة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، لأن سيادة لبنان وكرامة دولته تقتضيان الوضوح الكامل في هذا الملف. ومن أهم الأسباب التي دفعتني أيضاً إلى هذه الزيارة هو القلق الكبير على أهلنا وإخوتنا في الجنوب والضاحية والبقاع، الذين يُجبرون اليوم على ترك منازلهم بسبب حرب لم يختاروها ولم يريدونها. هؤلاء أهلنا وأحباؤنا، ومن واجبنا جميعاً الوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة. وفي هذا الإطار، أكدت أن مؤسسة مخزومي هي بتصرف الناس، وهي منذ اليوم الأول موجودة على الأرض، تعمل على تقديم المساعدات وتأمين المستلزمات الطبية والغذائية والمياه والفرشات للنازحين. كما أن المؤسسة مستعدة أيضاً لتأهيل أي مركز غير مؤهل للسكن لاستقبال العائلات النازحة. وقد كنت منذ يومين قد اقترحت استخدام المدينة الرياضية كمركز لاستقبال النازحين، وذلك قبل التهديدات التي طالت مختلف مناطق الضاحية، و مشكورة الحكومة على الاستجابة لهذا الطلب و ان مؤسسة مخزومي مستعدة للمساهمة في تأهيلها بالكامل إذا تم اعتمادها لاستقبال الناس، كما أننا على استعداد للمساهمة في تأهيل أي مركز آخر يحتاج إلى تجهيز ليصبح صالحاً لاستقبال العائلات. كما تطرقت إلى موضوع بالغ الأهمية وهو أمن بيروت، وطالبت بزيادة عديد القوى الأمنية وتكثيف الدوريات على مدار الساعة، وتنظيم عمل المراكز والسهر على من يديرها ويشرف عليها. وأقولها بوضوح: أمن بيروت خط أحمر. وفي الوقت نفسه، أكدت أن قرارات الدولة لا يمكن أن تبقى مجرد مواقف أو بيانات، بل يجب أن تُترجم إلى إجراءات واضحة وحازمة تعيد ثقة اللبنانيين بدولتهم، وتثبت أن الدولة اللبنانية قادرة على بسط سلطتها الكاملة على كامل أراضيها. كما شددت على رفضي القاطع لفكرة التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين. أي سلطة هذه التي تعطي نفسها سنتين إضافيتين؟ ما أطالب به هو فقط تأجيل تقني مرتبط بالظروف الأمنية والحرب، لمدة أربعة إلى ستة أشهر، قابلة للتمديد لبضعة أشهر إضافية إذا لم تنته الحرب، وليس تمديداً سياسياً طويلاً يتجاوز إرادة الناس ويصادر حقهم في الاختيار. لبنان لا يُبنى إلا بدولة قوية، سيدة، عادلة، تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم والسلاح عل كامل اراضيها.

Fouad Makhzoumi

253,151 Aufrufe • vor 5 Monaten

أقلياتٌ توحشت في الإجرام في العالم الإسلامي، وإن انتقدتَ جرائمها اتهموك بضرب الوحدة الوطنية المسلمون، أكثريةً أو أقليةً، ليسوا معصومين عن الخطأ. لكن الأغلبية شرعت الباب للانتقاد من الجميع تحت بند حرية التعبير والنقد الذاتي. أما الأقليات فأحاطت نفسها بقداسة حتى لا تُنتقد، إما بترديد، في حالة همسة ضدها، بأن ذلك ضربٌ للوحدة الوطنية أو تفتيتٌ للجبهة الداخلية، وهذه انتهازية سياسية. فبعض الطوائف تنتقد الأغلبية، والحوارات والانتقادات ظاهرة صحية، لكنهم يقصرونها دونهم، ويحولون أي نقد تجاههم إلى هجوم طائفي. وهذا إقصاء يعيق الإصلاح. النقد متاح للجميع، وحماية الوحدة لا تعني الصمت عن الأخطاء ما لم يخالطها دعوى للعنف. ومن يسمون أنفسهم ليبراليين، فبعضهم ليبراليتهم انتقائية. ينتقدون غيرهم، بينما التطرق لهم أو لحزب الله فيتحول إلى وحش، ثم يتحول إلى وحش دموي عندما تتحدث عن نصر الله. حتى خفت الحدة مع الحرب السورية، وهذا ليس عدلًا، بل نفاق طائفي. لم يتعرض بلد عربي للخذلان مثل سوريا. لمدة خمسين عامًا نُكِّل به، وحدثت جرائم من طائفة، ولم يتحدث عنها إلا السادات👇. وأجزم أن عدم الحديث عنها كان لعدم اتهامهم بالطائفية. وحافظ التقط هذا الحذر، وأسس كذبًا دولته على القومية العروبية الاشتراكية كي يخرج من عقدة طائفته، ويستمد شرعيته من محيطه العربي ومن دعم المعسكر الشرقي. ثم ابتلع الجميع الطعم. ثم صنع حصانته على أساس تجريم أي حديث عن الدين بحجة العلمانية والمواطنة. وفي الإعلام والتعليم أن الدولة تقوم على مبادئ العدالة والمواطنة والشرعية القومية الاشتراكية، أما في الواقع فلا يخفى حقيقة السيادة الطائفية العلوية على الدولة والمجتمع. والسنة والمسيحيون والطوائف الأخرى ليسوا عدا “مزهريات” دون دور. فخدام مرسول لطلب نقود من الحريري، ولعدم أهميته، رغم أنه النائب. وبعد موت حافظ، ولضعفه، طرده بشار، ويفترض أن يتولى، وفق الدستور، الحكم كنائب للرئيس. أما وزير الدفاع طلاس، فمجرد سكير، يقضي وقته سكرًا، ويتغزل كأنه مراهق، وكل من التقاه يقول: إن خرجت بعد سبع ساعات منه فأنت محظوظ، لعدم وجود عمل لديه. وهو قال إنه “بصماتي”، وكل شيء يديره دوبا. أما الضباط، فحواراتهم منتشرة على الإنترنت، ولا يصلون إلى رتب، وإن وصلوا إلى رتب متوسطة وُضعوا في مكان غير مؤثر. وكل قوى الأمن والقوات والاستخبارات من طائفتهم. حزب الله، بعد توقيع اتفاق لتسليم سلاحه وانسحاب إسرائيل، يقوم بالتحريض بأن القرار استهداف للشيعة وزعزعة للسلم الأهلي، ويتهم الحكومة بالتمييز والكراهية، رغم أنهم من أسس للكراهية، وهم لم يزعزعوا السلم فحسب، بل دمروا لبنان. ورغم أنهم الأكثرية، والأقليات ترى أن سلاحهم خطر عليهم وعلى البلد، فالحقيقة أن لا أحد يستهدف الشيعة، لأن نصفهم ضد الحزب. ما يُستهدف هو أن يكون لهم سلاح خارج الدولة، وبيدهم قرار الحرب والسلم. وهذا السلاح قتلوا به في لبنان والعراق واليمن، وما قاموا به في سوريا. يجب أن يتعدى الأمر إلى نزع سلاحهم ومحاكمتهم. هل تعلم أن إيران جمعتهم مع طائفيين، ووصلوا إلى مئة ألف مقاتل، وخسرت خمسين مليار دولار، وقُتلوا مئات الآلاف، وهُجِّر أربعة عشر مليونًا؟ المظاهر السلبية في الأديان لا بد من وجودها، والإسلام يجب أن يُؤخذ كباقي الأديان. فما قامت به الأغلبية يُشهَّر به، وهي تقوم بنقد ذاتي. لكن الأقليات، كلما تعرضت لها، ضربوك بالوحدة، ويلجؤون إلى المظلومية، وينددون بالطائفية، ويتهمون بالتحريض وزعزعة السلم الأهلي، ويتباكون على غياب القوانين الرادعة للتمييز والكراهية. في أي دولة تريد أن تتطور وتبني مجتمعًا متماسكًا، يجب أن يكون النقد متاحًا للجميع بنفس المعيار، سواء كانوا أكثرية أو أقلية. أما أن تضع الأقليات نفسها في موقع المستضعف، بينما هي التي قامت بأبشع الأعمال، فعلى الدول، خاصة التي تعاني من اضطرابات، ألا يكون احترام التنوع في التغاضي عن الأخطاء، بل في محاسبة الجميع بالمعيار نفسه. فمن يرتكب جريمة يُحاسب بصفته مجرمًا، لا بصفته ممثلًا لطائفة أو مذهب. وعلى العقلاء في هذا الدين التكاتف، وأن يصد كلٌّ أشراره، وأن يكونوا وطنيين قبل أن يذكروا من أي طائفة هم. فالوطن لا يُعوَّض، وفي شرع البشر لا يمكن لأقلية أن تحكم أكثرية وتفرض رأيها. فالديمقراطية: الأكثرية تحكم، والأقلية تستخدم حقها الدستوري لدفع أي ضرر أو إقصاء. فحزب الله عليه أن يرضى أن يكون مكونًا من مكونات لبنان، وليس إمارة طائفية تملك صواريخ وتتبع لبلد آخر. وعلى البقية في سوريا أن يستغلوا عفو الشرع والعودة إلى أهلهم، ونبذ الأحقاد. فالدم يولد دمًا، والأهم أن نقد أخطاء الأقليات يجب أن يُطرح، لا لزيادة الفرقة، بل لأن الحوار يلين النفوس، ويقرب القلوب، ويوسع المدارك. 🔴 الوحيد الذي علق الجرس ضد جرم حافظ وبعض طائفته

مساعد الثبيتي

127,039 Aufrufe • vor 2 Monaten

هذا الكلام الذي يقوله حسن الدغيم هو عين الطرح العلماني، والخطير في طرحه أنّه يقدَّم بلبوس "إسلامي"، فهو لا يقول: إن العلمانية هي الحلّ. بل يطرح "وصفة" منزوعة الدسم لدولة وطنية يزعم أنها لا علمانية ولا إسلامية، أي أنها ليست "مؤدلجة"، والواقع أن ما يقدّمه هو عين الأيديولوجية العلمانية التي تفرض هوية وطنية وتعزل الهوية الإسلامية، وتجعل التشريع بما يتوافق عليه البشر لا بما شرعه الله عزّ وجلّ لهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم وما حُمّل عليهما بطرق الاجتهاد المنضبطة. ما يطرحه ببساطة هو نموذج الدولة الوطنية العلمانية المطعّمة برتوش إسلامية لزوم إرضاء المتديّنين السذّج، لكن هل ما زال هذا الجيل ساذجًا حتى يكرَّر عليه هذا الخطاب السطحي الذي عفا عليه الزمن؟ وإليكم المغالطات الواردة في مقطعه هذا وهو من آخر بودكاست له: - يجعل في بداية كلامه وجود الحكومة الإسلامية التي تطبّق الشريعة: "أيديولوجيا"، (ومِن عنده يضيف "تطبيقًا حرفيا")، مع أن إقامة الشريعة ليست أيديولوجيا بل عبادة فردية وجماعية للمسلمين، أمرهم بها الله عزّ وجلّ في محكم كتابه. وليس بالضرورة أن تكون تطبيقا "حرفيّا"، بل بحسب أصول الفقه كما بيّن أئمة هذا العلم. - يقول إنّ الأقدار (التي يبدو أنه اطلع عليها!) "ستتجه إلى حكومة تأخذ من قيم الإسلام، من ثقافة الإسلام، من تديّن السوريين مصدر وحدة وطنية". فجعل الإسلام وقيمه "تابعًا" أو "وسيلة" لتحقيق "أيديولوجيا" حديثة هي مفهوم "الوحدة الوطنية" الهلامي، بدلا من أن تكون مهمة المسلم إقامة قيم الإسلام وشرائعه ليقوم العدل والقسط بين الناس جميعا، مسلمهم وكافرهم. - ويفسّر ذلك بقوله "يعني مثلا الإسلام يدعو إلى التسامح والاعتدال والتعايش المشترك". وهنا السؤال: لماذا اخترت هذا مما يدعو إليه الإسلام؟ والأهم: من يحدّد ما التسامح وما الاعتدال وما التعايش المشترك؟ المسيحي أو الدرزي أو العلوي لا يرى من التسامح أن تمنعه من المناصب السيادية الحساسة كرئاسة الدولة، ولا يرى من التسامح أن تكون الشريعة مهيمنة على القانون العام كما يقول الإسلام.. هذه في الواقع عبارات مطاطة يفسّرها كلٌّ كما يشاء. - يزعم أنّ القانون السوري (باستثناء حزب البعث وقانون الطوارئ وبشار وحافظ) "مستمدّ من روح الشريعة الإسلامية ومن القانون الفرنسي الذي هو مستمدّ ذاتًا من الفقه المالكي". وعلى كلام الدغيم تصبح فرنسا دولة إسلامية! وهو هنا يرتكب أكثر من مغالطة، أولها أن تأثّر الفرنسيين بالفقه المالكي في بناء قانونهم لا يعني أنّه مستمدّ من الفقه الإسلامي، بل يعلم كل طفل أنّ القانون الفرنسي قانون وضعي علماني قائم على تشريع البشر بدون ضوابط أصول الفقه ولا إقامة الشرائع الثابتة في الكتاب والسنة، وهذه محاولة سطحية في تسويغ لحظة شائنة في تاريخنا، وهي لحظة انضباع فكري جعلنا نقلّد الغرب في قوانينه ونعرض عمّا لدينا من إرث تشريعي وفقهي غنيّ. أما المغالطة الثانية فهي أن القانون السوري مليء بتشريع ما يخالف ما أنزل الله، وقد تناولت ذلك تفصيلا في رسالة لي بعنوان "رسالة إلى المشاركين في المجالس التشريعية" (تجدون نسختها على قناتي في تلغرام)، ولنأخذ نموذجين فقط: قانون الفوائد والربا وقانون السرقة، فالقانون السوري يبيح الربا بنسبة معيّنة ولا يجرّمه كليّا في مصادمة واضحة لكتاب الله عزّ وجلّ، وكذلك جميع عقوبات السرقة المفصّلة في القانون السوري ليس من بينها ما نصّ عليه الله سبحانه في كتابه وهو قطع اليد، وقس على ذلك عشرات الأحكام المخالفة لمحكَم الشريعة. - ثم يقول عن القانون السوري "هو ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع، فهو يجرّم السطو، والسرقة، والعلاقات الجنسية غير المشروعة، ويجرّم حتى الاستغلال الاقتصادي، والتربّح والفساد.. يعني هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة". فأولا: معظم ما يجرّمه القانون السوري مجرَّم في أنظمة غربية وشرقية غير مسلمة، فكيف أصبح هذا دليلا على "إسلاميته" أو "عدم مخالفته للشريعة"؟! ثم هل المطلوب هو "التجريم" أم الالتزام بأحكام الشريعة، ففيما ذكرت من أمور، هل تعامل الإسلام مع السطو المسلّح أو "قطع الطريق" (وحكمه في القرآن) بالأحكام ذاتها التي يعطيها القانون السوري؟ هل حكمه في السرقة نفسه؟ وهل يجرّم الزاني ويعاقبه (محصنًا أو غير محصن) بنفس ما يفعله القانون السوري؟ وهل يجرّم كل المعاملات المحرّمة في الإسلام وعلى رأسها الربا؟ المفارقة أنّ معظم ما ذكره الدغيم نجد القانون السوري يخالف فيه الشريعة ويصادمها في أحكامه! - أما قوله "ليس قانونًا غريبًا عن ثقافة المجتمع"، وقوله "هذه القوانين ذاتًا لها أرضية إسلامية مستمدّة من شعوب المنطقة"، فمصدر التشريع لا يكون ثقافة المجتمع، إذ ربّما تكون قد فسدت مع طول البعد عن الشريعة وفهمها وإقامتها، ومع الغزو الفكري الغربي وتسلل قيم الغرب إلى العقول والقلوب. - يفرّق أخيرا بين "الفقه" و"الشريعة" ولا بأس بذلك، ولكنه بنى تفريقه على تقسيم مغلوط عجيب، فيقول ابتداءً عن الفقه بعد بيان ارتباطه بالواقع المتغيّر إنّه "ليس الشريعة الإسلامية التي تعني صيغة حتمية حاكمة للدولة والمجتمع والفرد والإنسان والكون والحياة"، وهذا جميل رغم عدم الدقة، ولكنه سرعان ما يبطل كلامه حين يقول "إن الشريعة الإسلامية هي صيغة شمولية للعقيدة والسلوك والفكر والمنهج والأحلام، أما الفقه الإسلامي فهو يراعي الناحية العملية السلوكية في الحياة، بيع شراء إيجار رهن قروض زواج طلاق إرث ولا يشمل الصيغة الشاملة في العقائد". وهذه من أعجب المغالطات! فالملاحَظ أنّ الدغيم لا يضبط كلامه فينقض غزله سريعًا، فهو يجعل الشريعة حاكمة للدولة المجتمع، وتتضمّن ما يحكم "السلوك" و"المنهج"، ثم يميّز الفقه عنها بجعله مختصّا بـ "الناحية العملية السلوكية"! أليست الشريعة الحاكمة على السلوك والمنهج مختصّة أيضًا بالناحية العملية السلوكية؟! ألم يقل الله تعالى: {ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها}، أليس "الاتباع" هنا عملا ينبغي القيام به؟ وهل خَلت الشريعة الثابتة - التي لا تتغيّر ولا اجتهادَ معها - من أحكام تتعلق بالشراء والإيجار والرهن والقروض والزواج والطلاق والإرث؟ ألم يقرأ حسن الدغيم أحكام المواريث في كتاب الله عزّ وجلّ؟ نعم هناك أمور اجتهادية خلافية، لكن ثمة "ثوابت" شرعية عملية مرتبطة بسلوك الفرد والجماعة لا تتغير بتغيّر الزمان والمكان واختلاف العقول والاجتهادات، وهي التي ستجد فقهاء الإسلام أجمعوا عليها في كتب "الفقه" على اختلاف العصور والمذاهب والمشارب. أحببت كتابة هذه العجالة لبيان فساد طرح الرجل، وهذا لا يتعلّق بشخصه الكريم، بل باعتباره شخصية عامة تقدّم طرحًا فاسدًا ينبغي تفنيده، صيانة لحياض الشريعة عن مثل هذا الخطاب العابث.

شريف محمد جابر

41,107 Aufrufe • vor 8 Monaten

يُعبّر الصهاينة عن دخول المسجد الأقصى، بقولهم "الصعود إلى جبل المعبد". "هنا تأتي الضجة التي أثيرت أخيرا حول وصول 5 بقرات حمراء من ولاية تكساس الأميركية إلى إسرائيل قبل 10 أشهر ووضعها في مزرعة سرية (كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن أنها في الأغوار قرب بيسان)، انتظارا لبلوغها سن الثانية بعد 5 أشهر من الآن، وذلك لذبح إحداها واستخدام رمادها في عملية تطهير الشعب، ومن ثم السماح ليهود العالم كافة بدخول المسجد الأقصى." فكرة البقرة الحمراء ترجع فعليا إلى نصوص المشناة (شروح التوراة)، وهي جزء من كتاب التلمود، وتتلخص في ضرورة ظهور بقرة حمراء خالصة ليس فيها شعرتان من لون آخر، ولم تستخدم لأي أعمال خدمة مطلقا ولم يوضع في رقبتها حبل، وربيت في "أرض إسرائيل"، وعندما تبلغ العامين يمكن استخدامها في عملية تطهير ينبغي أن تجري فوق جبل الزيتون في القدس مقابل المسجد الأقصى، حيث يتم ذبحها بطريقة وطقوس خاصة، ثم حرقها بشعائر مخصوصة، واستخدام رمادها في عملية "تطهير الشعب اليهودي". عندها فقط يصبح الشعب قادرا على الصعود إلى بيت الرب (أي المسجد الأقصى المبارك) بعد أن أصبح طاهرا. وهذا ما يفسر ( حسب بحث لأحد الباحثين منشور في موقع الجزيرة) : هذا ما يُفسّر وضع هذه البقرات في مزرعة سرية، فبمجرد أن يأتي شخص مثلا ويركب فوق ظهرها أو يضع في رقبتها حبلا ويجرها ولو مترا واحدا تصبح البقرة غير صالحة لإتمام هذه الطقوس. تقوم الأسطورة على أنه منذ ألفي سنة لم تولد بقرة حمراء بهذه المواصفات مطلقا، ولهذا فإن ظهور هذه البقرات تعتبر في رؤية هذه الجماعات الدينية إشارة إلهية إلى قرب بناء المعبد الثالث وظهور المسيح المنتظر لديها. بمعنى أن البقرة الحمراء ليست متعلقة مباشرة ببناء المعبد، وإنما تعتبر الجماعات الدينية أن الطهارة -التي يمثلها وجود هذه البقرة وإجراءات ذبحها وحرقها- شرط لتمكين اليهود جميعا من دخول منطقة "جبل المعبد" (وهم يعنون بها المسجد الأقصى)، وهو ما سيفتح المجال لاحقا لإمكانية بناء المعبد.. ومن ثم فإن وجود البقرة الحمراء متعلق بتدمير الأقصى وبناء المعبد بشكل غير مباشر من خلال فتح الباب لدخول ملايين يهود العالم إليه وتغيير فتوى تحريم دخوله. في هذا الصدد ينبغي أن نشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها فكرة البقرة الحمراء في إسرائيل، فقد سبق لليمين المتطرف أن احتفى قبل حوالي عقد ونصف العقد من الزمان بظهور بقرة حمراء تمت تربيتها بعناية في ذلك الوقت في مزرعة سرية في منطقة النقب. إلا أن الحاخامات أعلنوا أنه ظهر فيها بضع شعرات سوداء مما جعلها غير صالحة، وتكرر هذا الأمر قبل 10 سنوات. والغريب أن الأبقار الخمس التي وصلت إلى إسرائيل مؤخرا وأثيرت حولها هذه الضجة قدمت من ولاية تكساس الأميركية، بعد أن تم استيلادها بدعم من أفراد يتبعون التيار المسيحي الإنجيلي المتشدد في الولايات المتحدة، وهو ما يمكن أن يثير تساؤلات عديدة حول مدى كون هذه البقرات أنتجت بواسطة الهندسة الجينية لتكون حمراء بالكامل. فمن المفارقة أن تقول الأسطورة إن ولادة بقرة حمراء لم تحدث منذ ألفي عام، فإذا بنا اليوم أمام 5 بقرات حمراء لا واحدة فقط. كما أن ذلك يفتح الباب لاعتراض بعض الحاخامات مثلا على كونها غير مستولدة منذ البداية في "أرض إسرائيل" رغم حضورها لتعيش في إسرائيل حتى تصل سن العامين. اللافت في هذا الموضوع ليس الأسطورة نفسها، وإنما مدى تأثير الأسطورة على حكومات الاحتلال وطريقة تعاملها معها. فالحكومات الإسرائيلية اليسارية واليمينية على حد سواء دائما ما كانت تتباهى بعلمانيتها والنأي بنفسها نظريا عن التيار الديني المتشدد، في دولة يتقاسمها تياران كبيران: •متدين يرى الشريعة اليهودية حاكمة على المجتمع وأحكامه. •وعلماني يرى نفسه جزءا من أوروبا العلمانية، ولا يرى في اليهودية أكثر من قومية تجمع الشعب ولا تحكمه بأحكامها الدينية بالضرورة. ورغم أن حكومة نتنياهو الأخيرة يمكن أن تُعتبر حكومة تيار الصهيونية الدينية بامتياز، فإن الأمر -كما يبدو- ليس متعلقا بهذه الحكومة وحدها، فما ظهر في تقرير القناة 12 الإسرائيلية كشف عن إجراءات استثنائية قام بها وزراء في هذه الحكومة والحكومة التي سبقتها أيضا، التي كانت تحت قيادة تيار يسار الوسط، على غرار تسهيلات وزارة الزراعة لإدخال البقرات بشكل استثنائي ومن دون المرور بالفحص الإلزامي أو وضع الأختام الخاصة على الأبقار، أو مشاركة مدير عام وزارة شؤون القدس في مراسم "استقبال" البقرات الخمس عند وصولها من تكساس، وبحضور الحاخام يسرائيل أرئيل الذي كان نائب الحاخام المتطرف مائير كاهانا المصنف في إسرائيل نفسها إرهابيا، وتسهيل الحصول على قطعة أرض فوق جبل الزيتون خصصتها وزارة شؤون القدس لتكون متنزها، وفي الحقيقة تم تخصيصها وتجهيزها لأداء الطقوس، وغير ذلك من الإجراءات الخاصة الاستثنائية. كل ذلك يعبر بوضوح عن مدى تأثر هذه الحكومات على اختلافها بهذه الأسطورة، إلا أن الأمر يصل في حالة حكومة نتنياهو اليمينية إلى الذروة، مع استعدادها للذهاب حتى النهاية في مشروع تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف في إسرائيل الذي يسيطر فعليا على القرار في هذه الحكومة. الجماعات الدينية المتطرفة الآن في طريقها للسيطرة التامة على الحكم في إسرائيل عبر التعديلات القضائية التي تم إقرارها في الكنيست. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تيار الصهيونية الدينية يحاول السيطرة على الحاخامية الرسمية للدولة عبر تقديم مرشح لها. واليوم يأتي هذا الاحتفاء المحموم بالبقرات الحمراء والتحضير لتنفيذ الطقوس الخاصة بالتطهير على جبل الزيتون بهدف إسقاط فتوى تحريم دخول اليهود إلى الأقصى، وهو ما سيفتح المجال لملايين من اليهود المتدينين للمشاركة في الاقتحامات، بعد أن كانت لا تتعدى في أقوى حالاتها 2200 شخص. يمكننا أن نتخيل لو أن جميع أفراد التيار الحريدي الذين يشكلون حوالي 13% من سكان إسرائيل، ويصل عددهم إلى أكثر من 1.25 مليون نسمة، والذين يرفضون الاستجابة لدعوات جماعات المعبد المتطرفة لاقتحام الأقصى بسبب فتوى الحاخامية الكبرى بتحريم دخول المسجد، قرروا المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال ما تسمى "ذكرى خراب المعبد" مثلا، بعد أن تم "تطهيرهم" وإلغاء فتوى تحريم دخولهم المسجد الأقصى، لتتصاعد الأمور بسرعة باتجاه حرب دينية طاحنة يحاول أفراد هذه الجماعات المتطرفة وحلفاؤهم من التيارات المسيحية الإنجيلية المحافظة في أميركا الدفع باتجاهها، سعيا وراء أسطورة المسيح المنتظر. لذلك، فإن مواجهة هذه التوجهات الدينية المتطرفة تتطلب فهم أبعادها، إذ يظهر واضحا أن جميع وعود نتنياهو بعدم الانجرار وراء التصورات الدينية للجماعات اليمينية المتطرفة ليس أكثر من ذر للرماد في العيون، ومجرد اكتشاف أن دخول البقرات الخمس إلى إسرائيل تم بترتيبات وتسهيلات من حكومة يسار الوسط السابقة يوضح أن تأثير التيارات الدينية المتطرفة ليس مختصا بحكومات اليمين الإسرائيلي، بل هو أمر عابر للتيارات السياسية الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها. هذا يعني أن اعتبار بعض الساسة العرب أن اليسار الإسرائيلي "أقرب" من اليمين أو أن العداء تجاه العرب والمسلمين مقصور على اليمين الإسرائيلي هو رؤية مغلوطة وسطحية. فالتيار الديني المتطرف كما يبدو هو من يحكم الإجراءات المتعلقة بالقدس على الأرض من دون النظر لمن على رأس سدة الحكم في إسرائيل، وإن كان وجود حكومة يمينية -كحكومة نتنياهو- يمكن أن يسهل إحكام السيطرة اليمينية على الأمور بالكامل في دولة الاحتلال. والواجب على الشعب الفلسطيني أن يفهم هذه المعادلة، ويعلم أن القدس بالنسبة لليمين واليسار في إسرائيل مسألة مفروغ منها ومتفق عليها. إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية حاليا يدفع باتجاه صدام ديني لا يمكن أن يقل عنفا عن أحداث 2021، فالاستعداء الديني الذي تقوم به حكومة الاحتلال يرتفع إلى أعلى درجاته مع تيار الصهيونية الدينية، وهذا الاستعداء الديني لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفجير الأوضاع في المنطقة ككل، وأخطر أنواع الانفجارات هو ما كانت خلفيته دينية بحتة، فهل يعي العالم ذلك ويوقف هذا التهور الأرعن لدى حكومة الاحتلال وحلفائها؟" #طوفان_الأقصى

احسان الفقيه

668,266 Aufrufe • vor 2 Jahren

من الأفكار الفاشية بين طلبة العلم أن كلام المعاصرين أيسر وأقرب من كلام المتقدمين وأن المعاصرين هضموا كلام السلف ولَم يند عنهم كبير شيء أو شيء ذو بال وأفرزَت هذه الفكرة سلوكين ظاهرين بين طلبة العلم الأول: سلوك تكديس كتب المعاصرين في المكتبة مع النفرة عن كتب المتقدمين ومع تكرار المادة التي في كتب المعاصرين تصير النتائج التي في هذه الكتب بمنزلة المسلَّمات القطعية عند هذا الشخص فمهما أتيته بكلام للسلف يخالِف ما عليه هؤلاء أو حتى جمهورهم حتى تجد نفرة أصلية من ذلك بل تنتشر بعض أوهام المعاصرين انتشارًا يفوق بعض الآثار الصحيحة الثابتة عن كبار الصحابة والتابعين لمجرد أنها غير متداولة بين المعاصرين الثاني: سلوك الشباب المتشوف للتجديد فلما كان مستقراً في ذهنه أن كتب المتقدمين هضمها المعاصرون تماماً فإنه يقفز من هذه الكتب إلى كتب المخالفين مباشرة وهذا أورثهم ما أورثهم من التأثر بمقالات المخالفين أو الضعف في إنكارها إذ أن اعتمادهم في فهم مقالة أهل السنة كان مبنياً على كتب مدرسية ليست عميقة في شرح عقيدة أهل السنة بل غرضها التقريب والبيان لأصل المسألة مع ما في كلامِ كثيرٍ من المعاصرين مِن ضعف البيان للعديد من أدلة أهل السنة مع إحسانهم في بيان أدلة أخرى وهم متفاوتون في ذلك وهذه الفكرة التي بُني عليها كل هذا فكرةٌ فيها نظر فدعوى أن المعاصرين هضموا كلام السلف دعوى ضعيفة وهي مناقشة من عدة وجوه سأختار منها أهونها على نفوس الناس أولها: هناك الكثير من الكتب العلمية التي طبعت في زماننا ومنها ما كانت طبعته رديئة في زمن المشيخة المتقدمين وكثير من هؤلاء المشيخة قنعوا بما تعلموه في زمن الشباب وبدايات الشيخوخة ثم بعد ذلك قنعوا بما عندهم أو ضعفوا عن متابعة الجديد لداعي الكبر وكثرة الأشغال نعم عندهم فهم عام للمسائل ولكن بعض الدقائق قد تفوتهم ومنهم مَن صار كثير مِن تحصيله في مراجعة رسائل الماجستير والدكتوراة وهؤلاء أمثلهم طريقة غير أن رتابة هذه الرسائل والقيود التي تُفرض عليها تقيِّد من حرية البحث العلمي وتجد الباحث يخاف من التصريح ببعض آرائه لئلّا تُرفض رسالته ثانيها: أن كتب المتقدمين العلم فيها كثير وغزير وانتفاع المرء منها يختلف بحسب حاجته فالعالم الذي عاصر الاشتراكية ينتفع بالمادة الخاصة بالرد على الاشتراكية من التراث وهذا يتطلب قدرة في الاستنباط والتنزيل وفي عصرنا التحديات اختلفت وصار عندنا الرأسمالية والنسبانية والإنسانوية والنسوية وأضرابها وهذا يتطلب نظراً جديداً في كلام السلف لمحاولة استخراج ما يمكن أن يستفاد منه في الرد على هؤلاء فعلى سبيل المثال هناك كلام كثير للمتقدمين في الرد على القائلين بتكافؤ الأدلة يصلح للرد على القائلين بمدح التعددية مطلقاً ثالثها: أن كثيرا من المشتهرين بتدريس الكتب المدرسية من المعاصرين هم أصحاب فنون وعملهم التبسيط وكثرة تعاطيهم مع المبتدئين والمتوسطين جعل طرقهم للمسائل الدقيقة الكبرى قليلاً حتى ضعف تحرير الكثير منهم فيها ومنهم من هو محرر ولكنه لا يتكلم في ذلك إلا مع الخواص ومنهم من تعدُّد الفنون عنده جعله لا يدرك الدقائق التي يدركها أصحاب الفن الواحد المتفرغين له وإذا اجتمع الأمران يكون كل همه تعليم الشباب مداخل العلوم دون النظر في الدقائق على أمل أن ينطلق هؤلاء إلى كتب السلف ولكن الذي حصل عكس هذا بل كثير منهم يكتفي بما في هذه المتون المدرسية ويجمد عليها ويحاكم كل شيء إليها والحق أن المادة القديمة حتى فيما وضعت له ابتداءً ما بلغ الناس فيها غاية الفهم وخذ مثلاً مادة ابن تيمية ما أكثر ما تكون بصمة الرجل من المعاصرين في مسيرته العلمية تقريب مادة لابن تيمية لم يسبق إلى تقريبها وتحريرها ودعمها وأقولها بلا خوفِ إزراء على عنايتي الكبيرة بدرء تعارض العقل والنقل من سنين طويلة بعض أبحاث الشيخ في هذا الكتاب ما فهمتها حق الفهم إلا قبل أربعة أشهر وأما المادة الأثرية فذلك الكنز المظلوم المهضوم حقه وتأمل حرقة ابن تيمية في حمويته عند الوصية بكتب الدارمي في الرد على الجهمية والمريسي لأن مَن نظر فيهما فهم أن الأمر ليس أشاعرة وحنابلة بل علماء المسلمين في مقابل المريسية التي يتقاطع كلامهم بشكل كبير جداً مع كلام متأخري الأشعرية ومَن يفهم هذا الأمر يرتاح ابن تيمية في إفهامه حقيقة الأمر كثيراً والأمر نفسه حين تذمر في التسعينية من صنيع بعض الحنابلة من مخالفتهم المنصوص عن أحمد لمَّا ذكر رواية حرب عن أحمد في الصفات الفعلية والمادة السلفية القديمة كثير منها سهل على خلاف ما يظن الشباب الذين تجد المرء منهم يتكلف دراسة المنطق على عسورته وقلة نفعه ويهاب كلام السلف بل حتى الصعب منه يصير سهلاً بكثرة المراس والمطالعة وفقدان (الذوق السلفي) هو أخطر شيء جنيناه من هذه النفرة غير المبرَّرة من كلام السلف ففُقدان الذوق السلفي في العقيدة هو الذي جعل الناس في ميلٍ دائم إلى الخطاب الحجاجي والتنزلي ونفرة من الخطاب الاستعلائي بكل درجاته وأشكاله وفقدان الذوق السلفي في التفسير هو الذي أدى إلى النفرة من كثيرٍ مِن أقوال السلف مع النصيحة بتفاسير المتأخرين والمعاصرين على ضخامة حجمها وكثرة ما في عددٍ منها من الجرأة على مخالفة التفاسير التي تَتابع عليها الناس وفقدان الذوق السلفي في الفقه هو الذي جعل الناس لا يفرقون بين طريقة أهل الحديث وطريقة أهل الرأي وطريقة أهل الظاهر وصار الأمر عندهم إما تميُّع عام واحترام لكل خلاف أو حدية عجيبة وعدم احترام للخلاف مع عدم فهم لمنظومة الاستدلال عند السلف وفقدان الذوق السلفي في الحديث هو الذي أدى إلى أحد طريقين إما منهجية عجيبة تقوّي المناكير التي اتفق السلف على استنكارها وإما توسُّع في استنكار كل خبر مستضعف لا فرق بين موقوف ومرفوع ولا فرق بين مروي في الأحكام أو في الأذكار والكل يرى أن نتائجه تخالف نتائج المتقدمين ومع ذلك هو سعيد بما معه ويظنه العلم والتحقيق! كما أن مادة السلف في السلوك وأحوال القلوب فيها كنوز عظيمة، الناس عنها في غفلة وعامة المسالك العلمية اليوم إما امتداد للمسلك المدرسي مع شيء يسير من التجديد سواء في طريقة العرض أو نفس المادة وإما مسلك بنى نفسه على تصحيح المسلك المدرسي في بعض أبوابه أو معارضته ثم الإفراط في هذا الأمر بعد ردة فعل الطرف الأول السلبية حتى ننتهي إلى طريقة فيها من المناكفة ما فيها والطريف أن عدداً من الشباب يُظهرون إعجابهم ببعض صغار السن من المعاصرين الذين يجدون عندهم من مادة السلف ما لا يجدون عند بعض الأكابر ثم لا يكون حال هؤلاء حافزاً لئن ينظر المرء في كلام السلف مباشرة فكما استدرك هذا المعاصر الشاب على مَن تقدَّمه فأنت يمكنك الاستدراك عليه إذا ما نظرت في كلام المتقدمين والخلاصة كلام السلف بحر في جوفه مِن الدرر الشيء الكثير جداً والذي كلما غاص فيه غواص استخرج ما يُغرب به على أقرانه فلا تحرِّمنّ نفسك من هذا الخير انتفع بكلام المعاصر واجعله سُلّماً لكلام مَن تقدّم ولا تقف عند كلامِ المعاصرين أكثر مما ينبغي مع النفرة من كلام المتقدمين إني لك ناصح. وهذا كلام ممتاز للشيخ الطريفي فك الله أسره 👇

فوائد أبي جعفر الخليفي

38,186 Aufrufe • vor 1 Jahr

#هذا_ليس_أعتذار بسم الله أقدم هذا الطرح فقط لكي لا تذهب المبادئ في #سعودية_المبادئ من باب المسؤولية العلمية عن مجال متخصص فيه وهو #علم_الأخلاق وبعد تفكير وجدت أهمية التعليق العلمي القيمي بما لدي في هذا الشأن، وذلك من منظور مفهوم #التنظيم_القيمي وترتيب الأولويات قيميًا إذ أن النصح والتنبيه ينبغى أن يكون بخصوصية ولكن هذا الشأن في مجمله إعلامي وسمته الانتشار ونتيجته التأثير على نطاق واسع لا سيما على الشباب الناشئ ولذلك فإن التعليق المعلن أصبح مطلبا ليشاهد القارئ وجهة النظر المنهجية العلمية القيمية والتي هي الصواب لتكون جزءا من الوعي المجتمعي الرياضي. ولكي يكون هذا الرأي حاضرًا في الوسط التقني الاجتماعي بصفته محتوى يوضح الأسس والمعالم الصحيحة لقيمة الاعتذار حتى ناشر ذلك الكلام ربما يعتقد أن اعتذاره صحيح سليم ومتفق مع كلّ المبادئ النبيلة… ولذلك وجدت أن تقديم ما لدي من معرفة في هذا الشأن قد يُعد واجبًا لا سيما لجهة التثقيف والتوعية للشباب الناشئ بإيضاح ما يتوافق مع القيم النبيلة وما قد لا يتوافق #قيم_عليا_لأجل_الوطن ••• أولا // مآخذ أو ملاحظات على الاعتذار :- برغم وجود كلمات إيجابية تمثلت في الإقرار بما يعلمه الجميع من مكانة الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله إلا أن عموم المحتوى عليه عدة مآخذ إذا تناولناه بـ #التحليل_القيمي :- ١- هذا الكلام يبدو للقارئ العادي وكأنه استكمال لما فات قوله في اللقاء ولكن من منبر آخر ؛ فقط الإضافة : سامحوني لو جرحكم كلامي أو صراحتي أو بياني لحقائق ٢- الكلمات التي كانت ولا تزال تستوجب الاعتذار هي / (صاروخ ، ألّفها وتقال لطفلة !!!! ، الخطاب مزور!!) هذه الكلمات ليست بيانا لحقيقة بل اعتداء وتجني أتوقع أنها لا تخلو من الإثم (لو سئل علماء الفقه عن الحكم الشرعي في ذلك سنجد الجواب)، ولا يوجد أي اضطرار للتلفظ بها ولن نفصل فيها المهم فقط أنها هي ما يجب الاعتذار عنه، وأنها ليست إدلاءات بمعلومات بقدر ما هي تبدو ردّا قاسيا محتقنًا وقته الشعوري النفسي هو نفس زمن ووقت تصريح الرمز الوطني الراحل رحمه الله ، أما الآن فإنه في وقته التخيلي فقط وقيم التسامح العليا تستلزم عدم اجترار مشاعر مصاحبة للموقف .. هذه الكلمات الثلاث يجب الاعتذار عنهما دون أي استدراكات ٣- كلمة حزن لا مكان لها إن كان هناك اعتذار حقيقي وصادق ، لأنها تلامس مباشرة عمق العلاقة لذوي الإنسان المقصود به، وتمزج ذلك باعتقاد أن المتحدث يمكن أن يغلف اعتذاره بأشياء مثل التشفي والتباهي. ٤- مستوى الذوق بين الحديثين:- السابق كان أرفع بكثير مع أنّ توقيته كان توقيت شد وجذب ، ومن ذلك أنه أشاد بعمل الفنون الشعبية والطبل وقال هذا فن وعطاء الكلام الذي قبل يومين منخفض الذوق مع أن توقيته بعد عشرات السنين ، إلا أن المتحدث نفى وكأنه متأفف من ذلك العمل الذي عبر عنه السابق بأنه عطاء ، إذ كان يمكنه القول إن الفنون الشعبية لا تعيب ولكن لم أعمل بها ٥- ليس اعتذار حقيقي ولكن قد يكون محاولة لتلطيف الأجواء مع عدم القدرة على الانتقال إلى منطقة التصالح النفسي والانعتاق من تأثير مشاعر معينة لم تغادر الذاكرة الشعورية. وأرجو من القارئ الكريم التفضل بالاطلاع على فيديو قصير من لقاء مباشر قبل ١١ عام حول ما يسمى هذا العبث بالقيم و تمثيل القيم ثانيا / للفائدة :- هذه أمثلة لعبارات تُفسد الاعتذار: •❌ “أنا آسف، لكنك استفزيتني.” •❌ “أعتذر إذا كنتِ فهمتِ كلامي غلط.” •❌ “لم أقصد الإساءة، لكن هذا رأيي بصراحة.” •❌ “أنا آسف، لكنك فعلت كذا وكذا.” المشكلة هنا ليست في كلمة “آسف”، بل في كلمة “لكن” التي تمحو الأثر النبيل الراقي للاعتذار. ثالثا // إضاءات حول الاعتذار الحقيقي ١- الاعتذار يعني :- التراجع عن الخطأ دون فرض تصويب أي صواب ، الرجوع إلى العلاقة الإنسانية السامية ، تنقية الأجواء ، رسالة محبة خالية من الشوائب ٢- الاعتذار الطوعي الابتداري يجب أن يكون مغلفا بالمروءة مشبعا بالاحترام مزينا بجميل الكلام نظيفا من الأنانية ، متنحيا من الذاتية ٣- الاعتذار ليس ساحةً لإثبات صحة الرأي، بل مساحة لإصلاح العلاقة. ٤- الاعتذار الحقيقي عبارة عن وقفة مروءة بأن تقول: “أعتذر للمعني أو مَن بعد المعني” دون أي إضافات تُفرغ العبارة من معناها، وإلا سيفهم أكثر الناس أنك ما تزال تعيش الصراع، ويكمن الخطر المؤثر على القيم العليا النبيلة إزاء ذلك هو أن يسود لدى عامة الناس قناعة بأن الاعتذار الطوعي بهذا الشكل صحيح ••• الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم 2034 مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري عبدالعزيز بن تركي الفيصل محاضرة (الأخلاق والحياة) ١٤٤٤هـ لقاء:- أخلاقنا ترتقي بنا ١٤٤٧ هـ ••• سلمان الدوسري فيصل بن تركي وليد بن بدر بن سعود

د. عبدالرحمن الصايغ

31,604 Aufrufe • vor 6 Monaten

جذور غزو العراق للكويت دانيال تشارديل الحلقة الأولى + على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان صناع القرار والعلماء يعتبرون أن سبب غزو صدام حسين للكويت هو لمجرد الاستيلاء على نفطها. تشير هذه الرواية وبشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي تزامن مع فجر حقبة ما بعد الحرب الباردة، لكنه لم يكن مرتبطا بها، ولكن الحقيقة أن عملية اتخاذ القرار في عهد صدام كانت لا تنفصم عن تفسيره لنهاية الحرب الباردة. لقد افترض صدام أن التراجع السوفييتي في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، كان نذيراً بفترة تمتد لخمس سنوات من القطبية الأمريكية الأحادية، وبعد ذلك سوف تستعيد اليابان وألمانيا توازن القوى العالمي، وإلى أن ينشأ هذا التوازن الجديد، كان صدّام يخشى حقاً أن تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل قوتهما المطلقة لزعزعة استقرار نظامه سعياً إلى فرض هيمنتهما على الشرق الأوسط. وأقنع فائض إنتاج النفط في الكويت في صيف عام 1990، القيادة العراقية بأن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في المؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي اعتقدوا أنها كانت تجري على قدم وساق بالفعل. في 24 فبراير/شباط 1990، غامر صدام حسين علناً بالإجابة على السؤال الذي كان يناقشه هو ودائرته الداخلية خلف الأبواب المغلقة منذ أواخر عام 1989: هل كانت نهاية الحرب الباردة نذيراً لشيء ما بالنسبة للشرق الأوسط؟ قال الرئيس العراقي لجمهوره من كبار الشخصيات في مجلس التعاون العربي، الذي كان يجتمع في عمان في قمته السنوية الثانية: "أعتقد أننا يمكن أن نتفق جميعا على أن اجتماعنا يواجه مهمة خاصة ذات أولوية قصوى، وهي مناقشة وتحليل المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وتأثيراتها على بلداننا والأمة العربية بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام". لم يذرف صدام الدموع على انهيار الشيوعية في حد ذاته، فقد ظل نظامه يضطهد الشيوعيين العراقيين لفترة طويلة، وكان حزب البعث الاشتراكي اسمياً قد أدخل إصلاحات السوق قبل سنوات في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي مزقته الحرب بل كان منشغلاً بالتراجع السوفييتي لأسباب تتجاوز الإيديولوجية. فبالنسبة له، لم تكن الحرب الباردة مجرد صراع أيديولوجي، بل كانت بمثابة توازن دقيق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. ماذا قد يحدث للعالم إذا تخلى الاتحاد السوفيتي فجأة عن مكانته كقوة عظمى؟ وكان الجواب، كما حذر صدام مستمعيه، هو ظهور قوة الولايات المتحدة بلا ضابط أو رابط على الساحة العالمية ـ وهي الظاهرة التي سرعان ما أطلق عليها المعلق المحافظ الجديد تشارلز كراوثامر وصف "الأحادية القطبية". ومع تراجع القوة السوفييتية، "فقد أصبح من الواضح للجميع أن أمريكا قد تولت مؤقتًا موقعًا مهيمنًا في السياسة الدولية"، وفي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان المزدهرة اقتصادياً وأوروبا الموحدة من استعادة التوازن الدولي، ولكن إلى أن يظهر توازن القوى الجديد هذا، كان من المرجح أن تستغل الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل تفوقهما العابر لتأكيد هيمنتهما على الشرق الأوسط وثرواته من الموارد الطبيعية، ولهذا السبب، "يجب على العرب أن يضعوا في اعتبارهم الاحتمال الجدي المتمثل في أن إسرائيل سوف تشرع في افعال غبية جديدة" - أي أنها ستشن حرباً جديدة - وأنها ستفعل ذلك من خلال "التشجيع المباشر" أو "الدعم الضمني" من واشنطن. لم يكن من قبيل الصدفة أن يختار صدام هذا المكان، مجلس التعاون العربي، للكشف عن رؤيته للمخاطر التي تنتظر الشرق الأوسط العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. كان هذا المجلس، الذي تأسس قبل عام واحد من قبل العراق ومصر والأردن واليمن، هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لتحقيق درجة معينة من التماسك عبر المشهد السياسي العربي المنقسم بشكل مزمن. وبينما كان صدام يتطلع إلى عالم يعيش مخاض التغيير الثوري، كان غياب التعاون بين الدول العربية على وجه التحديد هو الذي أزعجه. كانت الإمبراطورية السوفييتية تنهار، وكانت القوى والتجمعات الإقليمية الجديدة في أوروبا وآسيا تسعى إلى ملء الفراغ، وكانت إسرائيل تجني ثمار البيريسترويكا – برنامج ميخائيل جورباتشوف للإصلاحات الليبرالية – حيث استقبلت آلاف المهاجرين اليهود السوفييت الجدد إلى شواطئها كل أسبوع. وسط كل هذه الاضطرابات، لم تتخذ الدول العربية أي خطوات لتوحيد صفوفها، وإذا كانت هذه الدول تريد تحقيق أي توازن لها في عالم ما بعد الحرب الباردة الذي يتشكل الآن، فلن يكون من الواقعي ان تكون هذه الدول منقسمة بعد الآن، وخلص صدام إلى أن "ضعفنا الظاهري لا يكمن في خصائصنا الوراثية أو الفكرية، بل في انعدام الثقة بيننا" مضيفا "ليكن شعارنا: كلنا أقوياء في وحدتنا، وكلنا ضعفاء في انقسامنا". بعد أقل من ستة أشهر من نطق صدام بهذه الكلمات، غزا العراق الكويت. هذا المقال يعيد استكشاف السبب وراء الغزو، وبالاعتماد على المواد الأرشيفية والمذكرات والدوريات العراقية والأمريكية والبريطانية، يجادل المقال بأن الإجابة لا تتعلق باهتمام صدام بالاستيلاء على الثروة النفطية الكويتية، بقدر ما تتعلق بتفسيره لتوازن القوى العالمي المتغير في نهاية الحرب الباردة. عندما تولى دبليو بوش منصبه في يناير 1989، اعتقد صدام وبعض أقرب مستشاريه أن الرئيس الأمريكي الجديد اعترف بالعراق كقوة إقليمية، بل إنهم كانوا يأملون في أن يفتتح بوش ـ الذي اعتبروه شخصية أقل إيديولوجية وأكثر واقعية من رونالد ريجان ـ حقبة جديدة من العلاقات الأميركية الأكثر تعاوناً وإنصافاً مع العالم العربي. ولكن مع مرور العام، أصبح قادة العراق حذرين من نوايا إدارة بوش تجاه نظامهم، خوفاً من أن تكون واشنطن مهتمة بتأكيد هيمنتها على الخليج الفارسي أكثر من اهتمامها بالحفاظ على علاقات بناءة مع العراق. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 1989، وبينما كانت الثورة تعصف بدول الكتلة الشرقية، وبدا الاتحاد السوفييتي تحت زعامة جورباتشوف وكأنه ظل لما كان عليه في السابق على نحو متزايد، أدركت القيادة العراقية أن العالم يقف على شفا لحظة أحادية القطب ولكن احادية القصب هذه لن تستمر اكثر من لحظة. افترض صدام في مناسبات متعددة في أواخر عام 1989 وأوائل عام 1990، بما في ذلك خطابه الذي ألقاه في قمة مجلس التعاون العربي في شهر فبراير/شباط، فإن العالم الأحادي القطب كان من المحتم أن يصبح متعدد الأقطاب: ففي غضون خمس سنوات سوف تتمكن اليابان وألمانيا ودول أخرى من استعادة توازن القوى، وفي هذه الأثناء، كان صدام يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تستسلم لإغراء السيطرة على نفط الخليج العربي الذي سيعتمد عليه منافسو أمريكا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أما العراق، بعد أن خرج من حربه مع إيران باعتباره القوة الإقليمية الأقوى والزعيم الذي نصب نفسه للعالم العربي، فقد وقف كأكبر عقبة أمام هذه المخططات، بحسب رؤية صدام. منذ ديسمبر/كانون الأول 1989 فصاعداً، اختلطت مخاوف صدام من الأحادية القطبية، والشكوك بشأن نوايا بوش مع تقارير استخباراتية مشؤومة تفيد بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم مفاجئ على العراق، تماماً كما فعلت في عام 1981، عندما قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعل أوزيراك النووي خارج بغداد، والهجرة اليهودية السوفييتية الجماعية إلى إسرائيل، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 1990 أن ذلك يوفر ذريعة للاحتفاظ بالأراضي المحتلة، والحديث عن نكبة جديدة ("الكارثة" الفلسطينية عام 1948) في جميع أنحاء العالم الناطق بالعربية، وهو ما ادى إلى تعزيز مخاوف صدام من أن إسرائيل تستعد لحرب توسعية في المنطقة. وهنا استخدم صدام خطاباً عدوانياً على نحو متزايد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلغ ذروته بتهديده في أبريل/نيسان 1990 بنشر الأسلحة الكيميائية و"جعل النار تأكل نصف إسرائيل"، إذا تجرأت الحكومة الإسرائيلية على ضرب العراق أولاً. كانت الحرب العراقية مع إسرائيل، وليس جيرانها في الخليج، هي التي بدت للمراقبين الخارجيين هي الاحتمال الأكثر ترجيحاً، حتى صيف عام 1990، عندما اتخذ صدام فجأة موقفاً أكثر عدوانية تجاه العائلة المالكة الكويتية، فكيف نفهم إذن تحول صدام نحو الكويت؟ لقد افترض البعض أن لهجته العدوانية تجاه إسرائيل في أوائل عام 1990 كانت مجرد "ستار من الدخان" لإرباك الغرب وحشد الدعم العربي الشعبي بينما كان يستعد بهدوء للاستيلاء على الكويت، التي كانت في مرمى نيرانه طوال الوقت. وتكهن آخرون بأن صدام استغل البعبع الصهيوني لإلهاء العراقيين عن مشاكلهم الاقتصادية بعد أن أصبح عبث الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع إيران واضحا للعيان. لكن هذا المقال يؤكد، على النقيض من كل ما تقدم، ان مخاوف صدام بشأن العداء الإسرائيلي كانت حقيقية، وأن الاتهامات التي وجهها ضد الكويت لا يمكن فصلها عن تلك المخاوف. لقد أنتجت الكويت منذ عام 1989 النفط بما يتجاوز الحصة التي خصصتها لها منظمة الدول المصدرة للنفط للدول المصدرة للنفط على حساب الاقتصاد العراقي المحتضر، وكان صدام مقتنعاً بالفعل بأن الولايات المتحدة عازمة على استغلال القطبية الأحادية لتقويض نظامه، وخلص بحلول الصيف إلى أن العائلة المالكة الكويتية كانت متواطئة في "المؤامرة" التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف العراق اقتصادياً قبل ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة. وفي ضوء ذلك، لم يكن الاستيلاء على النفط الكويتي غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتفكيك المؤامرة الأكبر التي كانت العائلة المالكة الكويتية طرفا فيها. قال صدام سراً لأحد زائريه في خريف عام 1990، "المعركة أوسع من الكويت"، ملمحاً إلى أن الغزو لم يكن له علاقة بالكويت بقدر ما كان مرتبطاً بالمؤامرة التي قادتها الولايات المتحدة والتي كان جزءا منها ظاهرياً. وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على أن خوف الصدام من هذه المؤامرة كان حقيقياً، إلا أن هذا الخوف غائب إلى حد كبير عن الروايات العلمية والشعبية عن حرب الخليج؟ تقول الحكمة التقليدية إن صدّام استولى على الكويت لمجرد الهروب من ضائقته الاقتصادية الشديدة بعد حرب الثماني سنوات مع إيران، والتي تراكمت على العراق خلالها ما يقدر بنحو 80 مليار دولار من الديون لدول عربية أخرى، وحكومات غربية، ودائنين دوليين، وعلى خلفية هذه الاعتبارات الاقتصادية الأكثر إلحاحا، كان هناك النزاع الحدودي العراقي الطويل الأمد مع الكويت، ففي مناسبات متعددة منذ الثلاثينيات، طالب القادة في بغداد بالسيادة على بعض أو كل الكويت واستشهدوا برواية شعبية ولكنها خادعة مفادها أن الكويت كانت "كيانًا مصطنعًا" تم اقتطاعه من محافظة البصرة من خلال تواطؤ الإمبرياليين البريطانيين، ووفقًا لهذه الرواية، غزا صدام الكويت لإلغاء ديونه، والاستيلاء على حصة كبيرة من إمدادات النفط المؤكدة في العالم، والحصول على منفذ إلى الخليج الفارسي، كل ذلك بضربة واحدة. أما الرواية الثانية الراسخة فتتبنى توجهاً يتمحور حول الولايات المتحدة، فيلقي اللوم في غزو الكويت على الحيلة الخاطئة التي نفذتها إدارة ريغان لتخفيف "راديكالية" صدام باسم احتواء إيران الثورية. وفي عام 1989 تشبثت إدارة بوش الجديدة بسياسة الإدارة السابقة، على أمل أن يكون صدّام قد خرج من الحرب مع إيران حصناً "للاعتدال" في منطقة مضطربة، على الرغم من الأدلة المتزايدة التي تشير إلى العكس. قبل أسبوع واحد فقط من الغزو، أبلغت السفيرة الأمريكية في بغداد، إبريل جلاسبي، صدام أن الولايات المتحدة لن تتخذ "أي موقف" بشأن نزاعه مع الكويتيين وسواء فسر صدام ملاحظة غلاسبي على أنها "ضوء أخضر" للاستيلاء على الكويت أم لا، كما اتهمه بعض النقاد لاحقاً، كان ينبغي أن يكون واضحاً قبل فترة طويلة من ظهور الغزو أن جهود واشنطن لتعديل السلوك العراقي قد فشلت فشلاً ذريعاً. تشير هذه الروايات بشكل مضلل إلى أن الغزو العراقي للكويت حدث في فراغ في الشرق الأوسط، كما لو أنه تزامن مع التقارب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفجر حقبة ما بعد الحرب الباردة. وفي هذا السياق، يواجه المرء عادة الحجة - التي يقدمها صناع السياسة والصحفيون والباحثون على حد سواء - بأن صدام أخطأ في افتراض أن الولايات المتحدة ستتسامح مع عدوانه على الكويت، أو أن موسكو، في أسوأ السيناريوهات، ستتدخل لحمايته من التدخل الأمريكي. كتب أحد المؤرخين مؤخرًا، "كان صدام ينظر إلى ديناميكيات الحرب الباردة على أنها دائمة، ولم يكن قادرًا على القبول، بأن الاتحاد السوفييتي لن ينقذ نظامه، حتى انضمت قواته إلى المعركة مع القوات الأمريكية". في هذا التصور، كان العراق وقيادته متخلفين عن الزمن، وغير قادرين على إدراك أن العالم من حولهم كان في خضم تغيير جذري إلا بعد فوات الأوان. لكن هذه المقالة تقول خلاف ذلك وتؤكد أن القول بأن نهاية الحرب الباردة كانت هامشية في عملية صنع القرار لدى القيادة العراقية سيكون بمثابة تجاهل لثروة من الأدلة التي تشير إلى أن صدام ومستشاريه كانوا يراقبون بعناية ويناقشون بشدة التداعيات العالمية للتخندق السوفييتي، وانهيار الشيوعية، والحرب الباردة وتحول ميزان القوى من أواخر عام 1989 فصاعدا. وبحلول الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت، كان قادته قد استنتجوا بالفعل أن جورباتشوف كان يميل إلى التضحية بشركاء موسكو التقليديين في العالم الثالث على مذبح العلاقات الأوثق مع واشنطن. والحقيقة أن اختلال توازن القوى الناتج عن الانحدار السوفييتي هو ما شغل صدّام ومن كان حوله على وجه التحديد. وتلجأ الدراسات التي تناولت هذه الحلقة التاريخية في كثير من الأحيان إلى استعارات مبتذلة، فترجع غزو الكويت إلى اللاعقلانية المفترضة التي يتمتع بها صدّام، وهوسه الكبير، وجشعه، لكن المقارنة بين المصادر ووجهات النظر العراقية والأميركية تكشف حقيقة أكثر واقعية ألا وهي أن صدام لم يفهم الولايات المتحدة بشكل جيد، وأنه شعر بأن محاوريه الأمريكيين أساءوا فهمه. ومن خلال تتبع تطور تفكيره مع انتهاء الحرب الباردة، ومن خلال النظر إلى أفعاله ضمن القوس الأوسع لمواجهات العراق مع الولايات المتحدة، فإننا نكتسب رؤى جديدة بشأن المنطق الذي دفع صدام إلى غزو الكويت. إن تفسير مصدر هذا المنطق لا يعني التغاضي عن عدوانه، بل هو كذلك لتقدير الطرق التي ينظر بها الممثل الذي يبدو بعيدًا عن الاضطرابات المصاحبة لنهاية الحرب الباردة إلى نفسه على أنه محوري فيها ويتصرف وفقًا لذلك. ويطرح هذا المقال الحجة لصالح توسيع قراءة نهاية الحرب الباردة إلى ما هو أبعد من الإطار عبر الأطلسي والأوروبي. وعلى الرغم من كل الاهتمام الأخير بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، فإن الأدبيات المتعلقة بالفصل الأخير من الحرب الباردة تظل محصورة بالكامل تقريبًا في اضطرابات الكتلة الشرقية والقمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وهذا ليس مفاجئا، نظرا لأن الأحداث الأكثر شيوعا المرتبطة بنهاية تلك الحقبة وقعت في تلك السياقات، ولكن من خلال تركيز تفسيرات العراق لنهاية الحرب الباردة، سرعان ما يصبح من الواضح أن صدام ورفاقه فهموا أنهم مشاركون في صراع عالمي لتحديد معالم نظام ما بعد الحرب الباردة بما لا يقل عن الأدوار التي مارستها الأنظمة الأمريكية والأوروبية والقادة السوفييت ذلك. وعلى النقيض من أولئك الذين يزعمون أن الشرق الأوسط "خرج من هياكل الحرب الباردة العالمية" بحلول منتصف الثمانينيات، يقترح هذا المقال أن رؤية نهاية الحرب الباردة من خلال عيون عراقية تفتح آفاقًا جديدة للبحث التاريخي في صنع عالم ما بعد الحرب الباردة. يتبع + حصل دانييل تشارديل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد في مايو 2023 وهذا المقال مقتبس من أطروحته بعنوان "حرب الخليج: تاريخ دولي، 1989-1991".

ZaidBenjamin زيد بنيامين

123,134 Aufrufe • vor 2 Jahren

ليس أسوأ مما فعله نظام المجرم بشار الأسد أن جنوده حملوا البنادق، وأن طياريه ألقوا البراميل على رؤوس المدنيين، ولا أن مُحقّقيه علّقوا المُعتقلين في الأقبية والسجون الوحشية.... فكل طاغية يستطيع أن يجد قاتلا، وكل جهاز أمني دنيء يستطيع أن يصنع جلادا، وكل حرب قذرة تستطيع أن تستدعي مرتزقتها.... الأبشع من القاتل أحيانا هو المسخ الذي يقف خلفه، يربت على كتفه، وينزع عن الضحية حرمتها، ثم يقول له باسم الدين: امضِ، فإنك تدافع عن الوطن، وتحارب الفتنة، وتقتل الخوارج والإرهابيين.!! القاتل يسفك الدم، أما مفتي السلطان المُجرم فيحاول أن يغسل الدم قبل أن يجف... وهنا تقع خطورة "أحمد بدر الدين حسون"، مفتي نظام بشار الأسد السابق؛ لا بوصفه مجرد رجل دين أخطأ في اجتهاد سياسي، ولا عالِما التبس عليه المشهد بين دولة ومعارضة، بل بوصفه صاحب منصب ديني رسمي، وُجهت إليه اتهامات بأنه سخّر سلطته الرمزية وخطابه الديني لتوفير المشروعية الأخلاقية والسياسية للعنف الذي مارسه نظام الحُكم الدمويّ.... بدأت محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ولا تزال القضية منظورة، ولذلك يجب التفريق بين ما ثبت بالصوت والصورة من خطاباته العلنية، وما ورد في لائحة الاتهام وشهادات الشهود، وبين ما ستنتهي إليه المحكمة حكما... لكن المحاكمة القانونية، مهما كانت نتيجتها، لا تمنع المحاكمة الفكرية والشرعية لخطابٍ سُمع ورُئي وعاش السوريون آثاره.... لم تكن المشكلة أنه أحبّ بشار… بل أنه حاول أن يُلبس طاعته ثوب الدين ... من حق أي إنسان أن يتخذ موقفا سياسيا من مختلف القضايا والأزمات، وأن يؤيد حكومة أو يعارضها.... ولكن المفتي ليس مواطنا عاديا حين يتكلم في زمن الدم؛ لأن كلمته لا تُستقبل على أنها رأي شخصي فحسب، بل تُفهم عند العامة والجنود والضباط بوصفها تحديدا لما يُرضي الله وما يُسخطه، ولمن تجب طاعته، ومن يجوز قتاله.... ولهذا كانت جريمة عالِم السلطان، عبر التاريخ، أشد من مجرد المداهنة؛ لأنه لا يمنح الطاغية صوته فقط، بل يمنحه شيئا لا يملكه الطاغية بنفسه: ألا وهو " الشرعية المقدسة" ! فالسلطان يستطيع أن يقول للجندي: اقتل لأنني أمرتك.... أما مفتي السلطان فيقول له، صراحة أو إيحاء: اقتل ولا تخف من الله، فإن قتلك طاعة وقربان.... ! وهذا هو الفارق بين دعاية المخابرات من نوع مخابرات نظام الأسد وخطبة المفتي.... * المخابرات تبرر الجريمة بالمصلحة العليا للدولة، أما العمامة المأجورة فتبررها بالآخرة والثواب عند الله ... تشير لائحة الاتهام في محاكمة حسون إلى أنه استغل منصبه، وألقى محاضرات أمام ضباط وجنود لِحثّهم على دعم النظام، وأدلى بتصريحات عُدّت تحريضا ضد مدنيين في مناطق خارجة عن سيطرته وضد لاجئين، وأيّد قادة وقوات وميليشيات دموية إيرانية وغير إيرانية شاركت في الحرب.... وهذه اتهامات قضائية لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، لكنها تكشف طبيعة السؤال الذي تحاكمه سوريا اليوم: - هل تقتصر المسؤولية على من ضغط الزناد، أم تشمل كذلك من منح الزناد معنى دينيًا وأخلاقيا؟ قضية حسون لا تقوم أساسا على أنه حمل سلاحا أو أصدر أوامر عملياتية، بل على ما إذا كان خطابه ومنصبه وسلطته الرمزية قد أسهمت في إضفاء الشرعية على العنف والقتل والذبح والتهجير وتسهيل وقوعه.... وهذه بالفعل إحدى أعقد صور المسؤولية؛ مسؤولية من لا يقتل بيده، لكنه يساعد على إزالة الحاجز الأخلاقي بين القاتل والضحية.... الدم في الشريعة ليس تفصيلا سياسيّا ... وقبل الحديث عن طاعة الدولة أو وليّ الأمر، أو المؤامرة، أو وحدة الوطن، أو خطر الجماعات المسلحة، ثمة أصل شرعي يقف فوق ذلك كله: "الدم المعصوم لا يُستباح بالهوى، ولا بالدعاية، ولا بالتعميم، ولا بمجرد معارضة الحاكم".... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.... ولم يقل: إلا إذا غضب السلطان.... ! ولم يقل: إلا إذا خرج الناس في مظاهرة....! ولم يقل: إلا إذا اتهمتهم وسائل الإعلام بالخيانة... ! وقال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». وقال: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»... إن الفقيه الحقيقي حين تختلط الرايات لا يكون أول من يطلق أحكام القتل، بل آخر من يسمح بها..... وحين تضطرب الأخبار لا يوسّع دائرة الدماء، بل يضيّقها.... وحين ينقسم الناس لا يصنف المدن والأحياء بالمُجمل إلى مؤمنين وخونة، بل يذكّر السلطة والجند بأن الأصل في النفس الحرمة، وأن اليقين لا يزول بالاشتباه، وأن من ثبت إجرامه يُحاسب فردا بدليل وقضاء، لا أن تُقصف منطقته ويُهجّر أهله ويُسحقون تحت البراميل المُتفجرة.... أما تحويل مدينة بأسرها إلى "حاضنة"، وسكانها إلى "إرهابيين"، ولاجئيها إلى "خونة"، فهو ليس فقها؛ بل هو محوٌ متعمد للفروق بين المقاتل والمدني، وبين المتهم والبريء، تمهيدًا لجعل الدم الجماعي محتملا في ضمير الفاعل..... الفتوى لا تأتي جاهزة من المخابرات .... في المقطع المتداول المرفق يظهر حسون في سياق محاكمته أو التعليق عليها، وتُنسب إليه عبارة أن الفتاوى كانت تأتيه جاهزة...... وهذه العبارة، إن صحت عنه بهذا المعنى، لا تخفف مسؤوليته الأخلاقية، بل تهدم أهليته من أصلها. فالفتوى في الإسلام ليست بيانًا حكوميًا يُسلّم للمفتي ليقرأه، وليست تعليمات أمنية يُلصق بها آية وحديث...... المُفتي يوقّع عن رب العالمين، كما عبّر العلماء، ولذلك كان السلف يفرون من الفتوى، ويتدافعونها، ويرتجف أحدهم من أن ينسب إلى الله حكما لا يعلم صحته.... قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾..... فإن كان الرجل يعلم أن الفتوى صيغت له سياسيا ثم قرأها، فقد خان الأمانة عالِما.... وإن كان لا يعلم مضمونها ولا دليلها ثم أذاعها، فقد تكلم على الله بغير علم.... وإن كان مُكرها، فالإكراه قد يفسر بعض الأفعال، لكنه لا يحول الرجل إلى مُفتٍ، ولا يُجيز له البقاء سنوات في موقع يمنح القتل شرعية، ولا يُلزمه أن يعتلي المنابر ويبالغ في الثناء والتحريض والتهديد...... كان بوسعه أن يصمت.... كان بوسعه أن يستقيل... .كان بوسعه أن يقول: لا أعلم.... كان بوسعه أن يُعتقل مظلوما ولا يعيش مُكرّما في ظل الظالم..... العالِم الذي لا يستطيع أن يقول للسلطان "هذا حرام" لا يجوز له أن يقول للناس "هذه طاعة"..... طاعة الحاكم لا تعني عبادته ... ! أخطر ما نشره فقه الاستبداد أنه جعل الدولة مرادفة للحاكم، والحاكم مُرادفا للوطن، ومعارضته مرادفة للخيانة، ومقاومته مرادفة لمحاربة الله..... لكن الشريعة لا تعرف طاعة مُطلقة لبشر... قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف».... وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»..... وحتى حين أمر الشرع بالصبر على جَوْر الحكام منع أن يتحول ذلك إلى مشاركة في ظلمهم أو إعانة لهم على دم حرام... فالفرق كبير بين منع الفوضى وبين تقديس السلطة، وبين التحذير من الحرب الأهلية وبين منح الحاكم رخصة مفتوحة لقتل خصومه.... الشرع لا يقول للجندي: نفذ ثم دع الله يحاسب قائدك..... بل حمّل الإنسان مسؤولية فعله، فلا تسقط التبعة الأخلاقية لمجرد صدور الأمر من أعلى.... ووجود مجرم في صف المعارضة لا يُبرئ مجرما في السلطة.. وظهور تنظيم متطرف لا يردّ البرميل إلى الطائرة، ولا يبعث المُعتقل الذي قُتل دون أن يدري عن أوجاعه وتفاصيل قتله أحد.. من قبره، ولا يجعل التعذيب مشروعا.... العالِم العادل يدين الجميع بميزان واحد..... أما عالم السلطان فيُضخّم جريمة خصم الحاكم حتى تملأ الأفق، ثم يُصغّر جرائم الدولة حتى يسميها "تجاوزات" ! إن كان قتل المدنيين حراما، فهو حرام في تفجير جماعة مسلحة، وحرام في غارة طيران، وحرام في قبو مخابرات..... وإن كان التعذيب جريمة، فهو جريمة في سجن فصيل وجريمة في سجن دولة.... الشرع لا تتبدل أحكامه بتبدل الرايات... بين المفتي والجلاد شراكة لا تمحوها المسافة... قد لا يمسك المُحرّض السكين، لكنه قد يجعل اليد التي تمسكها أكثر ثباتا... قد لا يدخل غرفة التعذيب، لكنه يقنع المحقق أن المعتقل عدو لله والوطن.. قد لا يركب الطائرة، لكنه يخاطب الطيار كأنه يخوض معركة مقدسة... قد لا يصدر الأمر العسكري، لكنه يمنح صاحبه حصانةً في ضميره... ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾..... والتعاون لا يكون باليد وحدها.. بل يكون بالكلمة، والسكوت، والتزيين، والتحريض، والتضليل، وتوفير المنابر.... وقال سبحانه فيمن حضر مجالس الباطل ورضي بها: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.... ليس المقصود التسوية دائما بين المباشر والمتسبب في مقدار العقوبة، فهذا شأن القضاء والأدلة، ولكن المقصود إسقاط الوهم الذي يظن أن من يهيئ الجريمة معنويا بريء لأنه لم تتلطخ أصابعه مباشرة.... هناك أيدٍ لا يظهر عليها الدم، لأنها كانت تمسك الميكروفون لا السكين... لكن الميكروفون قد يفتح الطريق أمام ألف سكين.... المحاكمة التي تحتاجها سوريا أكبر من شخص ... محاكمة أحمد حسون يجب ألا تتحول إلى تشفٍّ، ولا إلى انتقام طائفي، ولا إلى إدانة مسبقة بلا ضمانات قضائية... العدالة التي حُرم منها ضحايا الأسد لا تُبنى بمحاكمات شكلية أو باعترافات منتزعة أو أحكام سياسية جاهزة..... من حق حسون أن يدافع عن نفسه، وأن يواجه الأدلة، وأن يناقش الشهود، وأن يصدر الحكم عن قضاء مستقل...... فالفرق بين الثورة على المجرمين والاستبداد لا يظهر في تبدل أسماء السجناء فقط، بل في تبدل معنى القضاء.... لكن سوريا تحتاج، إلى جانب محاكمة الرجل، إلى محاكمة الفكرة التي يمثلها: فكرة أن المؤسسة الدينية دائرة ملحقة بالقصر، وأن المفتي موظف علاقات عامة، وأن النصوص تُستدعى لحماية الرئيس، وأن الدولة تملك تحديد المؤمن والخائن، وأن العالم مطالب بإعطاء السلطة ما تحتاجه من فتاوى.... إن سُجن حسون وبقي فقه حسون، فلن تكون المشكلة قد انتهت.... سيأتي سلطان جديد، ويجد عمامة جديدة، ونصا جديدا، وضحايا جُددا... المطلوب تحرير الفتوى من الدولة، وتحرير المنبر من الأجهزة، وتربية العلماء على أن منزلتهم لا تأتي من صورة مع الرئيس، بل من قدرتهم على قول الحق حين تكون له كلفة..... كان أحمد حسون يقف طويلًا إلى جوار بشار الأسد، مُحاطا بالهيبة الرسمية، تخاطبه الشاشات بلقب "سماحة المفتي"، بينما كان آلاف السوريين يُسحبون إلى الزنازين بلا أسماء، وتدفن جثثهم بلا شواهد، وتتحول مدنهم إلى ركام.... اليوم تغيّر المشهد..... غاب الأسد عن دمشق، وأُسقطت صوره، ودخل المفتي السابق قفص المحكمة.... لكن القضية ليست أن الأيام دارت، ولا أن الرجل الذي كان فوق المنبر صار خلف القضبان.... فهذه عبرة سياسية صغيرة قياسا إلى السؤال الأكبر: ماذا يبقى من العالم حين يسقط السلطان الذي صنع مجده؟ العالم الرباني قد يخسر منصبه، لكنه يبقى في ضمائر الناس.... قد يُسجن، لكنه يخرج من سجنه أكبر.... قد يُقتل، لكن كلمته تظل حية؛ لأنه وقف في وجه السيف ولم يقف خلفه.... أما عالِم السلطان فيبدو عظيما ما دام القصر قائما؛ فإذا سقط القصر، اكتشف الناس أن عظمته لم تكن علما ولا تقوى، بل ظلّا طويلا صنعته أضواء الحاكم... أحمد حسون ليس مُتّهما فقط بأنه ناصر نظاما سياسيا.... المأساة الأعمق أنه قدّم نموذجا لرجل كان يفترض أن يحرس حدود الله في الدماء، فإذا به متهم بأنه حرس حدود السلطان؛ كان يفترض أن يقف بين المظلوم والرصاصة، فإذا بخطابه يقف بين الرصاصة ووخز الضمير؛ كان يفترض أن يخيف الحاكم من يوم يقف فيه بين يدي الله، فإذا به يطمئن الجند إلى أن ما يفعلونه دفاع عن الوطن.... وستقول المحكمة كلمتها في الجرائم والتهم والأدلة.... أما التاريخ فقد بدأ كتابة حكمه منذ زمن: ليس كل من لبس العمامة عالِما ... ولا كل من تكلم باسم الشريعة أمينا عليها، ولا كل من بكى فوق المنبر كان قلبه مع المذبوحين... فأحيانا يكون الطاغية هو الذي يأمر بالقتل ... ويكون الجلاد هو الذي ينفذه .. لكن أفدح الخيانة يرتكبها من يرفع يده إلى السماء، ثم يحاول إقناع الناس أن الله راضٍ عن كليهما.... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. == إحسان الفقيه

احسان الفقيه

41,392 Aufrufe • vor 1 Monat

#الآن وقد انقشع بعضٌ من الضبابية التطبيلية، وبما أن فيديو كرة السلة عاد للظهور على السطح، فهذا يعني أن هناك فخًا جديدًا يُهيّأ، وسيدركه لاحقًا الوزير العزيز… بعد تصويت #مجلسـالأمن على رفع العقوبات الأممية عن #أحمدـالشرع (أبو محمد #الجولاني سابقًا) ووزير داخليته #أنسـخطاب في خطوة غير مسبوقة وبعد مفاوضات معقّدة شاركت فيها دول كانت حتى الأمس تعتبرهما جزءًا من منظومة الإرهاب العالمي، يُطرح سؤال أكبر.. هل تحوّل العالم من مواجهة الجماعات المتطرفة إلى اختبارها في الحكم؟ هل الدعم للشرع رهان حقيقي على الاعتدال، أم مجرد مصيدة سياسية يتم فيها استخدامه كأداة مؤقتة… ثم التخلص منه؟ لأول مرة منذ 2015، يعود الحديث عن #الفصل_السابع في الأمم المتحدة، ليس لفرض تدخل عسكري أو وصاية، بل لاستخدام أدواته بطريقة مختلفة: رفع العقوبات جزئيًا يعني إدخال اللاعبين إلى ملعب المسؤولية مع إبقاء الباب مفتوحًا للعودة إلى الضغط الدولي في أي لحظة الفصل السابع لم يُلغَ. لم ينتهِ. لم يُحفظ في الأدراج. هو ما زال إطارًا قانونيًا معلقًا فوق المشهد السوري، جاهزًا لإعادة التفعيل. رفع الأسماء من العقوبات لا يعني اعتراف دولي، ولا يعني شرعية، ولا يعني أن العالم قرر فجأة الوثوق بحكومة انتقالية خرجت من عباءة فصيل مسلّح. إنه فقط تعليق للأداة العقابية مقابل مراقبة الأداء. اليوم، يدخل الشرع اختبار الحكم تحت عين المجتمع الدولي. كل خطوة محسوبة. كل خطأ مُسجّل. وكل فشل يعيد فتح ملف الفصل السابع بكامل أدواته. لكن الجديد هنا أن #تركيا و #إسرائيل كانتا من الداعمين لرفع العقوبات. إسرائيل تريد استقرارًا أمنيًا في الشمال بعيدًا عن #النفوذـالإيراني و #السلفيةـالجهادية العابرة للحدود، و #تركيا تبحث عن مخرج من عبء إدلب والتوازن مع #روسيا و #أميركا... فإذن رفع العقوبات يمنح الشرع فرصة لتوسيع السيطرة الأمنية ووقف الفوضى، من دون أن تتحمل أنقرة تكلفة مباشرة. أما واشنطن، فاعتمدت مقاربة أكثر دهاءً سنمنحك الفرصة، ولكن من دون شيك مفتوح. الدعم سيكون مشروطًا، متقطعًا، ومبنيًا على خطوات ملموسة. القرار لم يكن خطوة إنقاذ للشرع بقدر ما كان انتقالًا إلى المرحلة التالية من مشروع دولي أكبر: اختبار نظرية #جوناثانـباول التي لا تقوم على محاربة الحركات المسلحة بالسلاح، بل بإغراقها في مسؤوليات الحكم، ودفعها لتدمير سرديتها بنفسها. الفكرة بسيطة: عندما تتولى الحكم، تسقط شعارات #الطهوريةـالثورية، ويظهر العجز والانقسام الداخلي، وينتقل الجمهور من الانبهار بالخطاب إلى المطالبة بالنتائج. هذه النظرية تم تطبيقها سابقًا في إيرلندا الشمالية، ويجري الآن اختبارها في سوريا، حيث تجد جماعة كانت تصنف إرهابية نفسها أمام تحديات من نوع جديد ... اقتصاد بلا مال، مجتمع ممزق، أقلية متهمة بالجرائم تحاول تقديم نفسها كحكومة انتقالية، ومجتمع دولي يراقب ويحتفظ بحق إطفاء اللعبة في أي لحظة. المشكلة أن الشرع لا يبدو حتى الآن قادرًا على إدراك حدود اللعبة. يتصرف وكأنه يستعد لبناء إمارة سياسية جديدة، لا لإعادة بناء دولة منهكة. فخلال عشرة أشهر من الحكم، لم ينجح في تقديم خطوة واحدة تثبت تحوله إلى نموذج حكم مسؤول. لم يُحاسَب قاتل واحد من آلاف الجرائم الموثقة. لم تظهر مؤسسات قضاء مستقلة. لم تتوقف حالات الاعتقال والاحتجاز دون تهم. الاقتصاد لم يدخل في أي مسار انتعاش، بل ازداد اعتمادًا على الجباية والقوة. وحتى الوعود الكبرى التي رُوّجت بوصفها إنجازات اقتصادية أو جيوسياسية، مثل مشروع الغاز الأذري أو إدخال الكابلات البحرية، تبيّن لاحقًا أنها أقرب إلى فقاعات إعلامية من مشاريع فعلية. في المقابل، يصر #الشرع على تقديم نفسه كشخص سينجح مهما كانت الظروف، ويؤكد لمقربيه أنه يحظى بدعم أميركي مباشر، وأن #ترامب هو الذي فتح البوابة له في #المجتمعـالدولي، وأن رفع العقوبات يعني أن اللعبة انتهت لصالحه. هذا التفسير يعكس سوء فهم عميق لما يجري. رفع العقوبات هو تمكين مشروط، لا تفويض. دعم دولي وليس تبنيًا. تفويض لمهمة محددة، لا اعتراف بشرعية. الدول الداعمة لهذا المشروع ليست مصابة بالعمى، بل تحسب تكلفة الفشل كما تحسب إمكانية النجاح. بالنسبة ل #الولاياتـالمتحدة، الشرع ليس خيارًا مثاليًا، بل الخيار الأقل تعقيدًا في لحظة فراغ سياسي في سوريا. تكلفة استمرار الفوضى الأمنية أعلى من تكلفة منحه فرصة. أما أوروبا، فهي تريد إغلاق ملف المهاجرين وأمن المتوسط قبل أي شيء. #تركيا ترغب بالخلاص التدريجي من عبء #إدلب. #إسرائيل تريد التخلص من العامل الإيراني في الشمال السوري بأي طريقة. الجميع ينظر إلى الرجل بوصفه أداة مؤقتة، لا بوصفه قائد مشروع تاريخي. لكن ماذا عن الشعب السوري؟ هل وجوده مفيد؟ هل يوجد أمل في الأمان والإعمار والإصلاح؟ من حيث الواقع، لم يظهر أي تحسن ملموس في حياة السوريين خلال الأشهر الماضية. لا أمن في الداخل، بل انتقال #العنف إلى مناطق جديدة. لا اقتصاد، بل جباية وضرائب واحتكار. لا #عدالةـانتقالية، بل حماية منهجية للمجرمين داخل الأجهزة الأمنية. وبدلاً من بناء دولة، يتم بناء هياكل سلطة متشابكة تحمي نفسها من المحاسبة. ولأن الشرع يرفض الاعتراف بأي جريمة وقعت خلال فترة حكمه، بل يمنح الغطاء للمسؤولين عنها، فإن الدولة لا تتشكل، بل التنظيم يتضخم. نجاحه أو فشله لا يتعلق بقدرته على استخدام القوة، بل بقدرته على تقديم نتيجة واحدة واضحة #أمن، #عدالة، أو #اقتصاد. لكنه حتى الآن يقدم العكس #فوضى أمنية، #إفلات من العقاب، و #استنزاف اجتماعي. نجاحه يحتاج إلى تحولات بنيوية لا تبدو موجودة لا في فريقه ولا في طريقة تفكيره ولا في طبيعة المشروع الذي جاء به. كل #مؤشراتهـالسلوكية من الولاء الضيق، إلى خلق شلل إعلامية، إلى تبرير العنف تقول إننا أمام نسخة مكررة من النظام، مع تغيير في الوجوه لا في المنهج. ومن زاوية أخرى، لا يمكن فصل مسألة الاندماج عن عملية محاربة الفصائل؛ فهما وجهان لعملة واحدة في مشروع الشرع. الاندماج الذي يُروَّج له اليوم ليس مجرد دمج رمزي بين جيوش وميليشيات تحت راية واحدة، بل هو إعادة تركيب للسلطة ضباط #الجيشـالحر المنشقون و #ضباطـالنظام غير المتورطين وقوّات #قسد يجتمعون داخل هياكل رسمية تبدو وكأنها تُعيد توزيع الولاءات لصالح مؤسسة مركزية، وفي المقابل يُستبعد أو يُستهدف من شكّلوا سابقًا العمود الفقري لقوته. هذه العملية تبدو في ظاهرها مشروع دولة، لكنها عمليًا عملية تصفية مواقع نفوذ تحويل الحاضنة إلى هدف. محاربة الفصائل ليست فقط عمليات عسكرية أو اعتقالات انتقائية، بل تشمل تغيير عقد المصالح والموارد. إنه قطع لمسارات #التمويل و #التهريب، ومصادرة لمنافذ الربح، وفرض آليات رقابية على معابر وسيطرة على الأسواق التي كانت تغذي بعض القيادات الفصائلية. وفي المقابل، تستخدم السلطة الجديدة أدواتها: نشاط استخباراتي مركز، شبكات تجنيد مقلوبة، وعمليات أمنية مدعومة بمصادر خارجية. النتيجة المتوقعة ليست تسوية سلمية، بل صراع مقاومة وإرهاب انتقامي في أماكن كانت تشعر بالأمان. التبعات على الأرض ستكون مباشرة وقاسية. مناطق كانت تُدار بعقد اجتماعي بدائي بين زعماء محليين وفصائل، ستعاني فراغًا سريعا عندما تُكسر هذه العقود. سيبحث من خسر مواقع نفوذه عن سبل البقاء #اغتيالات، #هجمات متفرقة، #تعطيل خدمات، واستهداف شخصيات مدنية تدعم التحول. سكان هذه المناطق هم من سيدفعون الثمن؛ فبدل أن يُعالج الأمن العام مشاكل الناس، سيتحوّل إلى طرف في #نزاع إقصائي يفاقم الانقسام ويجعل من أي مشروع إعادة إعمار رصيدًا سياسيًا قابلاً للسرقة. الجانب الاختباري الدولي لا يخفف من هذه المخاطر، بل يضع ثمنها على كاهل السوريين إذا نجحت الإجراءات الأمنية في تعطيل شبكات المقاتلين #الأجانب وقطع تمويل #الفصائل، فستُعلن دول الشركاء نجاحها وتبدأ بفتح المال والإعمار. أما إذا فشلت، فتستبدل الغطاء سريعًا وتترك السلطة الجديدة تواجه عاصفة من العنف والعزلة. وفي الحالتين، الاندماج يتحول من حل إلى أداة ضغط إما تسليم #الحاضنة وإما تفكيكها بالقوة، ولا يتوافر للمدنيين خيار ثالث آمن. بهذه الديناميكية يصبح السؤال الأخلاقي والسياسي بليغًا هل الاندماج وسيلة لبناء دولة أم غطاء لإعادة ترتيب #النفوذ بالقوة؟ إذا كان الهدف إعادة إنتاج مؤسسات فعالة تحمي المواطنين وتؤمن العدالة والاقتصاد، فثمّة أمل #مشروط. أما إن كان الهدف تدمير الحاضنة وإطفاء أي قدرة معارضة عبر أدوات أمنية محلية ودولية، فالمشهد أمام السوريين سيعني مزيدًا من العنف والتشرذم، وستتبدد فرص المصالحة الحقيقية التي تحتاجها سوريا كي تنهض. في النهاية، الرهان الأساسي ليس عليه، بل على الزمن. المجتمع الدولي لا يهمه نجاح الرجل بقدر ما يهمه تجفيف الأيديولوجيا من الداخل . أما السوريون، فهم من سيدفعون الثمن الأكبر. تكلفة التجربة على السوريين هي استمرار غياب #العدالة، ترحيل المحاسبة، والتعايش مع سلطة أمنية جديدة لا تختلف جوهريًا عما سبق. التكلفة على الدول الداعمة أقل بكثير مجرد #تجربة يمكن استبدالها بخيار آخر إذا فشلت. قد يُمنح #الشرع فرصة، وقد يحصل على دعم دولي مرحلي، لكنه ليس الاختيار النهائي ولا المشروع الذي سيعيد بناء سوريا. إنه فصل مؤقت في قصة طويلة من اختبارات المجتمع الدولي، وليس بداية عهد الدولة الجديدة. سوريا لن تنهض بصفقة خارجية، ولا بسياسي جاءت به الهندسة الدبلوماسية، بل عندما يتوقف تحويل السوريين إلى مادة اختبار، ويعود القرار إلى من دفع ثمن الحرية من حياته ودمه ومستقبله. إذا لم يثبت الشرع خلال وقت قصير أنه قادر على حماية الناس وإقامة عدالة ومنع الفوضى، فإن العالم لن يتردد لحظة في تغيير التجربة. ونظرية التغيير عبر إغراق الخصم بالمسؤولية قد تنتهي كما بدأت...إثبات أن الجماعة التي وصلت إلى #السلطة لم تكُن جاهزة للدولة، وأن شرعيتها انهارت من داخلها، لا من الخارج. إنها ليست قصة نجاح. إنها تجربة. والتجارب تنتهي.

Sally Obeid

57,655 Aufrufe • vor 9 Monaten

- تنزانيا 🇹🇿/ الرئيسة سامية حسن؛ واضطرابات ما بعد الانتخابات أو: لماذا السلطوية لا جنس لها: قراءة في وهم “السلطة الحنونة” تشهد تنزانيا منذ انتخابات التاسع والعشرين من أكتوبر 2025 واحدةً من أكثر لحظاتها السياسية اضطرابًا منذ عقود، بعدما تحولت صناديق الاقتراع إلى شرارة لانفجار شعبي واسع ضد الرئيسة سامية صلوحة حسن، التي كانت قبل سنوات محط فخرٍ للحركات النسوية العالمية، لكنها باتت اليوم في نظر كثيرين رمزًا لتكريس السلطوية في بلدٍ كان يُعد من أكثر بلدان شرق أفريقيا استقرارًا. فمنذ بداية الموسم الانتخابي، بدأت السلطة في هندسة المشهد السياسي على مقاسها، عبر إقصاء أبرز المنافسين الفعليين. فقد أُوقف زعيم المعارضة التاريخي "توندو ليسّو" في التاسع من أبريل بتهم تتعلق بـ«الخيانة الوطنية» بعد أن دعا إلى مقاطعة الانتخابات تحت شعار “لا إصلاحات، لا اقتراع”، فيما جرى شطب ترشح لوهاجا مبينا، زعيم حزب ACT-Wazalendo، بذريعة أخطاء إدارية. أما حزب المعارضة الرئيسي تشاديما (CHADEMA) فقد حُلّ عمليًا بعد منعه من توقيع ميثاق السلوك الانتخابي، ليُترك الميدان شبه خالٍ أمام الحزب الحاكم تشاما تشا مابيندوزي (CCM) الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال. ومع فجر اليوم، تحولت العاصمة التجارية دار السلام إلى مسرح للاشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين. في أحياء كيما را وأوبونغو وتاندالي، علت الهتافات المطالبة برحيل الرئيسة، وارتفعت أعمدة الدخان من حافلات ومحطات وقود أُحرقت، بينما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. سرعان ما تمددت التظاهرات إلى مدن أخرى مثل أروشا وموانزا، لتعلن السلطات بعد ساعاتٍ حظرَ تجولٍ شاملٍ، ترافق مع قطعٍ واسعٍ للإنترنت، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان أساليب الأنظمة الانقلابية أكثر من الانتخابات الديمقراطية. بلغت ذروة الغضب حين اقتحم محتجون مطار دار السلام الدولي، وأغلقوا الممرات المؤدية إليه، لمنع عدد من السياسيين والمسؤولين الحكوميين من مغادرة البلاد، في خطوةٍ رمزيةٍ تعكس شعور الشارع بأن النخبة الحاكمة تحاول الفرار من المحاسبة. لم يكن هذا الانفجار الشعبي عفويًا؛ فقد قادته فئة الشباب المعروفة بـ جيل زد (Generation Z) الذين نسقوا تحركاتهم عبر تيك توك وفيسبوك ووسائل التواصل، مردّدين شعارات مثل “لقد ورثنا الصمت طويلًا… والآن نرث الشوارع”. هؤلاء الشباب، الذين لم يعرفوا سوى حكم الحزب الواحد، وجدوا أنفسهم أمام نظامٍ يستخدم لغة الحداثة ووجه امرأةٍ تقدمية، لكنه يمارس أعتى أساليب القمع السياسي والإعلامي. ▪️ من أيقونة نسوية إلى حاكمة تُشعل البلاد لقد رددته أكثر من مرّة، السلطة لا تعرف جنسًا ولا نوعًا، فهي كائن متعطّش بطبيعته، يتقمّص من يجلس على عرشه. ومحاولة تسويق الرئيسة سامية لنا – أيًا كانت مَن تمسك بالزمام – على أنها ستكون أكثر لطفًا وعدلًا ورِقّة لأنها امرأة، لم تكن سوى وهْمٍ جميلٍ يفتقر إلى وعيٍ بالتاريخ. لقد احتفت بها شخصيات دولية حينها، حتى هيلاري كلينتون نفسها، التي قدّمتها للعالم نموذجًا للمرأة القادرة على القيادة، ودليلًا على أن النساء يمكنهن فعل كل ما يفعله الرجال، بل ربما بصيغةٍ أرقى وأكثر إنسانية. وبلغ الحماس ببعض النسويات آنذاك أن قلن إنّ الرجال أصل مآسي العالم، وإنّ الحروب الطويلة – من حرب الثلاثين عامًا إلى حرب المئة عام، وصولًا إلى الحربين العالميتين – ما كانت لتقع لو كان القرار بيد النساء. غير أنّي لا أكتب هنا شماتةً أو انتقاصًا من امرأةٍ وصلت إلى الحكم، بل رغبةً في كشف السذاجة التي انطلت على كثيرين، حين رفعوا شأنها فقط لأنها امرأة، وأضفوا عليها صفات “الأمومة السياسية” والرحمة الوطنية، وكأنّ الحنان يولد مع الأنوثة بالضرورة. فالتاريخ يذكّرنا مرارًا أنّ السلطة لا تتأنّث ولا تذكّر؛ إنها مخدّر يفقد صاحبه الإحساس بنوعه، ويسكره حبّ الجلوس على العرش. ففي سبيل الحكم، قتلت الخيزران ابنها الهادي لتوريث العرش لابنها هارون الرشيد، وشجرة الدرّ لم تتردّد في قتل زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب لتستأثر بالسلطة، كما أنّ حرب داحس والغبراء التي استمرت أربعين عامًا كانت شرارتها الأولى كلمةُ امرأة. فالرجال والنساء على السواء، حين يعتلون الكرسي، تسكنهم النزعة ذاتها إلى السيطرة، ويُغريهم العنف وسُكر القوة بالقدر نفسه. ومع ذلك، أقولها بإنصاف: أنا من الذين تمنّوا نجاحها، وساندوها، لولا أنّها اختارت – كما كثيرين قبلها – أن تُشعل النار في وطنها كي تُطفئ خوفها من السقوط عن العرش. ومن منظور علم الاجتماع السياسي، لا يمكن ردّ جذور العنف إلى جينات الرجال دون النساء، فالدافع إلى الهيمنة ليس بيولوجيًا، بل هو جزء من تركيبة السلطة ذاتها؛ منطقها الأبدي واحد، سواء نطقت بصوت رجلٍ أم همست بصوت امرأة. إدريس آيات- جامعة الكويت!

Idriss C. Ayat 🇳🇪

13,863 Aufrufe • vor 10 Monaten