Video wird geladen...

Video konnte nicht geladen werden

Zur Startseite

قالها بدمه قبل صوته: لا تضيعوا دم الشهداء في عينيه حكاية وطن، وفي صوته صدى آلام شعب. الساروت الذي غنى للثورة حتى آخر رمق، يذكّرنا اليوم أن دماء الشهداء هي البوصلة التي لا تخطئ. عهداً يا أبا جعفر أن لا ننسى. 💔 #عبد_الباسط_الساروت #شهداء_سوريا

10,626 Aufrufe • vor 7 Monaten •via X (Twitter)

0 Kommentare

Keine Kommentare verfügbar

Kommentare vom Original-Post werden hier angezeigt

Ähnliche Videos

✌️🔥 #ديسمبر_باقية_وستنتصر يا فضيل، أين الفضل في اسمك وقد جعلته عارًا عليك؟! الثورة التي وصفتها بأنها "أسوأ" هي ذاتها التي رفعت هامة #السودان عاليًا وبهرت العالم بسلميتها، وقدّمت في سبيل ذلك من دماء الشهداء ما لم ولن يمحه الزمن. من يجرؤ على وصف ديسمبر بأنها "أسوأ ثورة" إنما يجرؤ على إهانة دماء الشهداء، ويطعن في ذاكرة شعبٍ خرج أعزلاً يواجه الرصاص بصدورٍ عارية. ديسمبر ليست نصًا مدرسيًا لتسخر منه، ولا مشهدًا تمثيليًا لتتسلّى بتقليله. ديسمبر هي دموع الأمهات، ونداءات الثائرات والثوّار، ووجوه الشهداء التي لم تغب عن الساحات. ثورة ديسمبر لم تطلب المستحيل، بل طلبت "حرية، سلام، وعدالة". فهل الحرية رجس؟ وهل السلام وبال؟ وهل العدالة عار؟ إن كانت تلك المطالب في نظرك أسوأ ما مرّ على السودان، فاعلم أن ضميرك هو الأسوأ، لا الثورة. الفن الذي تنتمي إليه وُجد ليكون صوت الناس، لا سوطًا على ظهورهم. وإن اخترت أن تُصبح بوقًا للسخرية من تضحياتهم، فقد حكمت على نفسك بالعزلة عن شعبٍ يعرف جيدًا من وقف معه ومن باعه بأبخس الأثمان. وتذكّر، أن دماء الشهداء لا تُمحى بعبارة، وذاكرة الأحرار لا تُكسر بفيديو. ديسمبر باقية، لأنها لم تكن صرخة عابرة، بل كانت ميلادًا جديدًا للسودان، ومن لا يعترف بها، فقد تنكّر لإنسانيته قبل أن يتنكّر لتاريخه. قل ما تشاء، لكن اعلم أن التاريخ يكتب بأقلام الدم لا بألسنة مسوخِ الممثلين. #كيزان_حرامية_جنجويد_رباطة #حرية_سلام_وعدالة

يوسف النعمة

51,816 Aufrufe • vor 11 Monaten

إلى كل من يعتقد أن تبدّل المصالح الإقليمية والدولية كفيلٌ بإطفاء إرادة شعب حفر إسمه بجذور التاريخ إنه لا يعرف الجنوب. فالجنوب لم يبقَ حاضرًا لأنه امتلك المال أو النفوذ، بل لأنه امتلك رجالًا ونساءً آمنوا بقضيتهم حتى آخر قطرة من دمائهم. رجالٌ ونساء وأطفال وشيوخ رفضوا الاستسلام منذ خطيئة 22 مايو 1990، وصمدوا وقاوموا بعد إحتلال 7 يوليو الأسود من عام 1994، وكتبوا في عام 2015 صفحةً جديدة من صفحات العزة و الكرامة والنصر . وفي مقدمة أولئك الأبطال، وقف شيخ الشهداء اللواء الركن علي ناصر هادي، لا يفاوض على حرية وطن، ولا يساوم على كرامة شعب، بل اختار أن يختم حياته في مقدمة الصفوف، ليصبح رمزًا لجيلٍ آمن بأن الأوطان تُصان بالتضحية قبل السياسة. ومن خلفه، سار آلاف الشهداء والمقاومين الأبطال، الذين لم يتركوا لأبنائهم ثروةً ولا سلطة، بل تركوا عهدًا ثقيلًا، بأن يبقى الجنوب حُرآ عزيزًا، وأن تبقى قضيته فوق كل مساومة. نحترم الدول، ونقدّر من يقف مع الحق، وندرك أن مصالح الدول تتغير، لكننا ندرك أيضًا أن حقوق الشعوب لا تسقط بتغير المصالح، ولا تُشترى بتبدل التحالفات. وقد تتغير المواقف لكن دماء الشهداء لا تتغير تضحياتها. وقد تتبدل التحالفات لكن العهود الوثيقة لا تتبدل. وقد يراهن البعض على الوقت، لكن الزمن كان وسيبقى شاهدًا أن قضيةً حملها الشهداء لا تموت. فالجبال قد تزول والمحيطات قد تجف أما قضية الجنوب ، فستبقى ما بقي في هذه الأرض شعبٌ يحفظ وصية شهدائه، ويؤمن أن الكرامة لا تُساوَم، وأن الوطن لا يُباع. عهدنا لشيخ الشهداء اللواء علي ناصر هادي رحمة الله عليه ، ولكل قطرة دم طهرت أرضنا من بغي الإرهاب الحوثي ومطامع الإخوان المُفلسين ومليشياتهم الإرهابية أن نظل حراساً للميدان، أوفياء للقضية، وأسياداً للقرار فوق أرضنا. إن تقدم الحليف الصادق حفظنا الجميل، وإن تبدلت المصالح اعتمدنا على شعبنا وهم على الزناد والعهد هو العهد، وإنا عليه لباقون. النصر للجنوب ولشعبه الأبطال والخلود للشهداء الأبرار

م/ نزار هيثم

17,385 Aufrufe • vor 2 Monaten

#سوريا_وثورة_الجوع 🔴👁🔴 الشعب الذي خرج يطلب الخلاص وجد نفسه في دوامة أشدّ ظلامًا، كأن القدر استبدل سجّانًا بسجّانٍ آخر، واستبدل الفساد القديم بفسادٍ لا يشبع ولا يكتفي. في سوريا الجديدة، لم يعد الجوع حالة طارئة، بل صار هوية يومية، وصار الحصول على كسرة خبز حدثًا يستحق الاحتفال، وقطرة الزيت حلمًا مؤجلًا، وحفنة الطحين قصة تُروى للأحفاد كأنها من زمن الأساطير. الناس الذين كانوا يصرخون من الظلم باتوا اليوم يهمسون خوفًا من الجوع. الأمن الذي كان يُباع بثمنٍ باهظ اختفى، والاقتصاد الذي كان يحتضر سقط في قبره، والأسعار التي كانت تُرهق الفقير صارت اليوم تلتهم الطبقة الوسطى وتطحن الجميع. المسؤولون يزدادون ثراءً كأنهم يعيشون فوق غيمة، والشعب يزداد فقرًا كأنه يعيش تحت الأرض. حتى أصبح أكبر طائفة في سوريا هي طائفة الفقراء، طائفة لا تحتاج بطاقة تعريف، ولا انتماء سياسي، ولا مذهب، ولا لون… يكفي أن تنظر في المرآة لتعرف أنك أصبحت واحدًا منهم. في سوريا الجديدة، لا أحد يسأل عن المستقبل، فالناس مشغولون بالنجاة من الحاضر. الكهرباء ضيف عابر، الماء مزاجي، الدواء نادر، والراتب نكتة سوداء لا تضحك أحدًا. الأطفال يكبرون قبل أوانهم، والشباب يشيخون قبل وقتهم، والقلوب تتعب من الخوف، والعيون تتعب من الانتظار، والبيوت تتعب من الصمت الذي يملأ الجدران. البلد الذي كان يومًا مهد الحضارات صار اليوم مهد الوجع. الناس الذين كانوا يفتخرون بتاريخهم صاروا يهربون من حاضرهم. لم يعد السؤال: من المسؤول؟ بل صار: كيف نعيش؟ لم يعد السؤال: متى تنتهي الأزمة؟ بل صار: هل سنبقى أحياء حتى تنتهي؟ لم يعد السؤال: أين الدولة؟ بل صار: هل بقيت دولة أصلًا أم مجرد ظلّ يتلاشى؟ سوريا الجديدة ليست جديدة إلا في الألم، جديدة في الفقر، جديدة في الانهيار، جديدة في الغلاء الذي لا يعرف سقفًا، جديدة في الوجع الذي لا يشبه أي وجع. ومع ذلك، ورغم كل هذا الخراب، ما زال هناك شعب يقف، يتنفس، يحاول، يرفض أن يموت. شعب يعرف أن الليل مهما طال لا بد أن ينهزم، وأن الظلم مهما اشتد لا بد أن يسقط، وأن الأرض التي أنجبت حضارة قادرة على أن تنجب نهضة من جديد. لكن حتى يأتي ذلك اليوم، سيبقى السوري يعيش بين مطرقة الحاجة وسندان القهر، يبحث عن وطنٍ لا يخذله، وعن دولة لا تبيعه، وعن غدٍ لا يشبه هذا الجحيم.

Sfouk Alsheikh

10,621 Aufrufe • vor 7 Monaten

في مثل هذه الأوقات، وصلنا الخبر الذي أوقد في قلوبنا نار الفخر ممزوجة بدمعة العزّ. استشهاد ابن أختي، المجاهد الصنديد مُهند، ذاك الفتى الذي أثخن في العدو وأوجعهم حتى آخر رصاصة. كان يستطيع أن ينجو، لكنه اختار أن يبقى في الميدان، يقاتل بثبات حتى استُهدف بمروحية صهيونية، فصعدت روحه إلى بارئها. مهند لا يشبه أحدًا، ولا يتشبّه بأحد.. لا يقطع فرضًا، ولا يفوّت إحسانًا إلا وتكون يده فيه صوته في الإنشاد كان نَفَسًا من الجنة، دائم الترديد لآيات الله، خلوق الصّفات، غيورٌ على دينه، ضحوك الوجه. رغم أنه لم يتجاوز الرابعة والعشرين، لكنه تجاوز أقرانه فكرًا ووعيًا وثقافة. أما في تدريباته العسكرية كان جسورًا، وفي معاركه كان أسدًا لا يُهزم، تمنّى الشهادة طويلًا، حتى اصطفاه الله في أجمل أيام الله "يوم السابع من أكتوبر". إلى جنان الخلد يا حبيب قلب خالك، الملتقى بإذن الله على حوض النبي ﷺ، مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

Salah Safi 🇵🇸 صلاح صافي

57,423 Aufrufe • vor 11 Monaten

الأستاذ لطفي، القضية ليست أن المجلس الانتقالي تنصّل من وفده، ولا أن أعضاء الوفد فقدوا مكانتهم أو صفتهم؛ القضية الحقيقية هي: أين الوفد؟ ولماذا مُنع من العودة؟ ومن يتحمل مسؤولية سلامته؟ حين يكون وفدٌ سياسي يمثل قضية شعب تحت المنع أو الاحتجاز، فإن الصمت لا يحل المشكلة، بل يجعلها أكثر خطورة. ولهذا أقولها بوضوح: ساندوا الوفد، لا لأنه مجموعة أشخاص، بل لأنه يحمل صفة سياسية ويمثل قضية وطن. فالوقوف معه اليوم ليس مجاملة لأحد، وإنما دفاع عن حق الجنوب في قراره، وعن كرامة ممثليه، وعن مبدأ لا يجوز التنازل عنه: الجنوبي لا يكون ورقة ضغط في يد أحد. وإلى الأشقاء في السعودية نقول: الخلافات السياسية تُدار بالحوار والاحترام المتبادل، لا بمنع الوفود أو التضييق عليها. وأي مساس بسلامة أعضاء الوفد — إن ثبت احتجازهم — تتحمل مسؤوليته الجهة التي تحتجزهم. أما نحن، فعلينا ألا نختلف حتى ننسى أصل القضية؛ فحين يتعلق الأمر بكرامة الجنوب وحقوق أبنائه، يجب أن يكون صوتنا واحدًا مهما اختلفنا في التفاصيل. لا تخفتوا أصواتكم… طالبوا بالحقيقة، طالبوا بسلامة الوفد، وطالبوا بحقه في العودة. فالسكوت أمام انتقاص حقك لا يحفظ العلاقة… بل يُضعف موقفك. #دولة_الجنوب_العربي #الرئيس_عيدروس_الزبيدي #عاش_الجنوب_العربي

حافظ الرباطي

35,913 Aufrufe • vor 1 Monat

يا أخي، إنّ بين الفلسطيني في غزة واليمني في صنعاء صلةً لا تُقطَع. كأنما كُتِب على هذين الشعبين أن يحملا راية الكرامة في زمنٍ عزّ فيه الرجال، وأن يُختَبرا في نار المِحن حتى يثبتا للعالم أن العزّ لا يُستعار. ففي غزة كما في اليمن، يولد الطفل على صوت القصف، ويفتح عينيه على مشهد الدمار، ويتربّى على زادٍ من الحصار، ولكنك مع ذلك تراه مرفوع الجبين، شامخ النفس، كأنّ الله أودع في قلبه من العزة ما لا تقدر عليه جيوش الأرض. الفلسطيني في غزة، كما اليمني في تعز أو صعدة، لا يسأل الناس إلحافاً، بل يصنع من الرماد جمراً. يتشابهان في الدين، وفي اللسان، وفي الخُلق، وفي حُب الوطن. يتشابهان في سجادة الصلاة التي لم تُفارق بيوتهما، وفي دعاء الأمهات في السَّحر، وفي النشيد الذي يُتلى في الفجر حين يقول أحدهم للآخر: “اثبت، فوالله إن النصر والفَرّج قريب”. في غزة كما في اليمن، يتشابه الدم حين يُراق ظلماً، ويتشابه الدمع حين لا يجد له كتفًا، ويتشابه الزهد في الدنيا حين تكون العزة أغلى من الحياة. هما شعبان اختُبرا فصبرَا، وعُذِّبَا فاحتسبَا، وحُوصِرَا فارتقَيا، حتى صارا أخوين في طريق الجلجلة، ومثالين للوفاء في زمن الخذلان. بصوت واحد قالوا : “هيهات منا الذلة.” فيا أيّها اليمني، إن في غزة لك أخًا يُشبهك، وفي دمه شيء من ترابك، ويا أيّها الفلسطيني، إن في اليمن من إذا ناديت قال: “لبيك، فأنت أخي في المحنة والحق.” ومن لم يفهم أن اليمن وفلسطين وجهان لعملة الصبر والمقاومة، فليقرأ التاريخ من جديد، فليقرأه بالدم لا بالحبر. (ولا ننسى إخوتنا في جنوب لبنان، وفي كل بقاع الأرض، من أصحاب القلوب الحرة التي احترقت حبًّا وجهادًا لغزة العزة).

حسام شبات

51,071 Aufrufe • vor 1 Jahr

"الشهيد علي عودة، أسطورة من أساطير المقاومة، الذي سطر بدمائه أسمى معاني الشجاعة والإباء على تراب الخيام." "سقط جسده على أرض الجنوب، لكن روحه ستظل تتنقل بين الأجيال، رمزًا للثبات والكرامة أمام العدو." الشهيد علي لم يكن مجرد إسم، بل كان تجسيدًا لمعنى التضحية، وكان الشرف في أن يلقاه قائد الكوماندوس الإسرائيلي تحية، لأن الأبطال لا يُقاسون بالحجم بل بالعطاء." "في كل قطرة دم سالت على أرض الخيام، تجددت نار المقاومة، وأصبح الشهيد علي أيقونة تذكرنا بأن طريق الحرية لا يسير إلا عبر الشهداء." "حتى في مواجهة الموت، أبى الشهيد علي إلا أن يكون مثل شجرة الزيتون ثابتًا في أرضه، مقاومًا وملتزمًا بقضيته حتى آخر نفس." "في لحظات الصراع، يبقى الشهيد علي بطلًا حقيقيًا ليس في نظر أعدائه فحسب، بل في وجدان كل من يعرف معنى الكرامة والحرية." "يحق لنا أن نرفع رؤوسنا فخرًا بأن الشهيد علي هو من علمنا أن الدماء الطاهرة هي ما يفتح أبواب العزة ويمهد طرق النصر." "بعد استشهاده، أصبح الشهيد علي أكثر من مجرد إسم، بل أصبح رمزًا لمعادلة النصر في معركة الوجود، فكل قطرة دم له هي وعد بالنصر المقبل. #قرية_الخضر #سنبنيها_بكل_حب

abu ali الديراني

90,850 Aufrufe • vor 1 Jahr

**قطعةٌ من قلبي تتخرّج** . . ما إن طلبت منّي د. أبرار -زوج ابني د. أسامة- أن أقول كلمةً لابنتي غادة في حفل تخرّجها، حتى وجدتني لا أقف أمام ابنةٍ أكملت مرحلةً جامعية فحسب؛ بل أمام عمري كلّه وهو يمشي على قدمين.. وقفت أمام ذلك الضوء الأوّل الذي دخل بيتنا بعد ثلاثة أبناء، فغيّر ترتيب الأشياء فينا، وعلّم الجدران أن للبنات حنانًا خاصًّا، وللحضور الرقيق سلطانًا لا يعلو صوته، لكنه يملأ البيت من أقصاه إلى أقصاه. . يا غيودتي الحبيبة… ماذا يقول الأب في مناسبة كهذه؟ هل يقول مبارك فقط؟ تلك كلمةٌ تصلح للناس، أمّا الأب فله لغة أخرى؛ لغة لا تُقال كاملة، لأنّ القلب حين يفرح بابنته يخاف أن يفضح نفسه. . يوم جئتِ إلى الدنيا، لم تكوني مولودةً جديدةً في البيت فحسب؛ كنتِ اللمسة التي كانت تنقصنا، النور الذي تأخّر قليلًا ثم أتى، العطر الذي لم نكن نعرف أنّ البيت يفتقده حتى امتلأ به. . كنتِ بعد إخوتك الثلاثة ذلك السرّ الناعم الذي علّمنا أن البيوت لا تكتمل بالعدد، بل بالروح التي تسكنها. ومن يومها وأنتِ تكبرين أمام عينيّ: خطوةً خطوة، ضحكةً ضحكة، سؤالًا سؤالًا، حتى صرتِ اليوم تقفين على عتبة تخرّجك، وأنا أراكِ كما يراكِ الناس: شابّةً ناجحةً، جميلةً، بهيّةً، تقطفين ثمرة تعبك، وتضعين على رأس العائلة تاجًا من الفخر. . بيد أنّ الأب ـ يا غادة ـ له عينان متعبتان من الحنين؛ عينٌ تراكِ اليوم في ثوب الفرح، وعينٌ أخرى لا تزال تراكِ طفلةً صغيرة، تملأ المكان بضحكتها، وتسرق من قلب أبيها ما لا يُستردّ. . كنتُ سعيدًا، نعم. بل سعيدًا حتى آخر ذرة فيّ. غير أنّ في سعادتي غصّةً لا يعرفها إلا الآباء؛ فأنا لا أفرح لأنك كبرتِ فقط، بل أخاف من كبرك أيضًا. . وكم رددت عليك، وكتبتها مرارًا: ليت الزمن يقف هنا، لا تكبرين أنتِ ولا جمانة شقيقتك الصغرى، ولا تمضي الأيام بهذه السرعة التي لا تستأذن قلب الأب. . يفرح الأب بنجاح ابنته، ثم يرتجف من الغد الذي يصنعه هذا النجاح. يريدها أن تكبر، ثم يحزن لأنها كبرت. يدفعها إلى الحياة، ثم يتألم حين تفتح الحياة ذراعيها لها. . ولذلك، وأنا أراكِ في حفل تخرّجك، لم يكن قلبي في الحاضر وحده؛ كان يذهب بعيدًا إلى يومٍ آخر، يومٍ ستغادرين فيه هذا البيت إلى بيتك، إلى عشّك، إلى حياتك الجديدة. . لا أعرف من سيكون زوجك، ولا متى سيأتي، ولا كيف سيأخذك من بيننا، لكنّي أعرف شيئًا واحدًا: أنّه، يومها، لن يأخذ فتاةً من بيت أبيها فحسب؛ سيأخذ قطعةً من قلبي. . وأعترف لكِ، يا غيودة، أنني بودي خنق ذلك الرجل الذي لم أعرفه بعد. أغار منه لأنه سيصحو قريبًا من ضحكتك، ويعرف تفاصيل يومك قبل أبيك، ويعود مساءً إلى بيتٍ أنتِ فيه. لا أغار منه كخصمٍ له، بل كأبٍ يعرف أن بنته لا تغادر البيت بجسدها وحده؛ تغادر ومعها شيءٌ من روحه. . وذات يوم، سأدخل غرفتكِ بعد أن تصير لكِ غرفةٌ أخرى، فأجلس على طرف سريرٍ لا أحد فيه، وأكتشف أنّ أصعب ما في رحيل بنياتنا ليس فراقهنّ، بل أنّنا قضينا العمر نُعِدّ بناتنا لبيوتٍ أخرى، ونسينا أن نُعِدّ أنفسنا للصمت الموجع -والموخز للقلب- الذي يردّ علينا حين نناديهنّ بأسمائهنّ في بيتٍ خالٍ. . أنتِ لستِ غرسًا كبر، يا غادة؛ أنتِ وردةٌ تعلّمنا كيف نصبر على نموّها ونحن نخاف عليها من الريح. ولستِ ابنةً أولى فقط؛ أنتِ أول امتحانٍ حقيقيّ لقلب الأب حين يكتشف أن الحنان لا يهدأ، وأن البنات لا يعبرن القلب كما يعبر الأبناء، بل يسكنّه، ويعدن ترتيب نبضه. . لذلك، في تلك اللحظة، لم تكن كلمتي مرتّبة، ولا كان صوتي مطمئنًّا كما أردت. كنتُ أتكلّم وفي داخلي أبٌ يريد أن يفرح، وأبٌ آخر يريد أن يضمّ ابنته ويقول للزمن: حنانيك… تمهّل قليلًا. . يا سادة: ما أقسى أن تربّي فرحةً بيديك، ثمّ تكتشف أنّها كانت تتدرّب طوال الوقت على أن ترحل.. . وها أنا، بعد أن انفضّ الحفل، وبقي في الذاكرة وجه غادة وبهاء غادة وفرح غادة، تنثال عليّ الأسئلة فلا أملك إلا واحدًا أحمله إلى كل أبٍ مثلي: . هل أفرطتُ في حبّها وحدي، أم أنّ كل ابنةٍ بكرٍ تصير في قلب أبيها قطعةً منه تمشي خارج صدره؟

عبدالعزيز قاسم

19,178 Aufrufe • vor 4 Monaten

(الثبات يا رجال) الصوت الذي لا يغادر أذن وضمير ووجدان كل جنوبي شريف. في ذكرى تأسيس جيشنا الجنوبي، نقف اليوم إجلالًا أمام تاريخٍ صُنع بالعزة والتضحيات، ونستذكر شهداءنا الأبرار وأبطالنا الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن الجنوب وأرضه وكرامته. لقد كان الجيش الجنوبي، وسيظل، رمزًا لإرادة شعبٍ لا يقبل الانكسار، وشاهدًا على أن الشعوب التي تعرف طريقها لا تحيد عنه مهما اشتدت المحن وتكاثرت التحديات، وهكذا امتداده القوات الجنوبية المعاصرة التي تعد نواة استعادة الجيش الجنوبي الأبي والذي سيكون عامل أمن واستقرار للمنطقة ورافدا قوياً في مواجهة قوى الإرهاب والظلام والكهنوت. إن دماء شهدائنا أمانة في أعناقنا، وتضحيات أبطالنا عهدٌ لا يُنقض؛ وعهدنا أن نبقى أوفياء لإرادة شعبنا، ماضين بثبات نحو استعادة استقلال الجنوب، وبناء دولته الجديدة، دولةٍ تليق بتضحيات أبنائه وتصون كرامتهم وتحفظ حقوقهم وتصنع مستقبلهم. سلامٌ على الشهداء في عليائهم، والتحية لكل بطلٍ حمل راية الجنوب، والمجد لشعبٍ ما انحنى، ولن ينحني. وعلى طريق الحرية والاستقلال نمضي… حتى تبلغ إرادة شعبنا غايتها. سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

هاني بن بريك

79,893 Aufrufe • vor 26 Tagen

لم أعد أشعر بالأمان حتى وأنا أمشي مع أطفالي. أصبحت أخاف من مجرد الخروج من المنزل، لأنني لا أعرف من الذي سيهاجمني بسبب حجابي. 🇷🇺 في روسيا فتاه محجبة تروي سلسلة من المواقف التي غيرت حياتها وجعلتها تفقد شعورها بالأمان في أحد المدن الروسية اليوم خرجت كعادتي وأنا أحمل طفلي الرضيع، وإلى جانبي طفلي الصغير. فجأة بدأت امرأة غريبة بملاحقتي، وأخذت تنهال عليّ بالإهانات دون أي سبب. قالت إنني أمارس العنصرية ضدها فقط لأنني أرتدي الحجاب. حاولت أن أشرح لها أنني جزء من هذا المجتمع، وأنني أعيش فيه مثل أي شخص آخر، لكنها لم تتوقف. نظرت إليّ ثم قالت أمام طفلي: "أنتِ تريدين قتل الناس حتى تدخلي الجنة." تجمدت في مكاني، ليس خوفًا على نفسي، بل لأن طفلي كان يقف بجانبي يسمع كل كلمة. كيف سأشرح له أن شخصًا لا يعرفنا اتهم أمه بأنها قاتلة فقط بسبب شكل ملابسها؟ وللأسف، لم تكن هذه أول مرة. قبل أسابيع كنت أحمل طفلي بين ذراعي، وفجأة بدأ عدد من الرجال بالصراخ خلفي، وأخذوا يرددون عبارات مهينة ويطالبونني باستخدام وسائل منع الحمل، وكأنهم يقولون إنني لا أستحق أن أكون أمًا، وأن أطفالي لا يستحقون حتى أن يولدوا. وفي موقف آخر، كنت أدفع عربة طفلي بعد أن انتهيت من التسوق، فإذا بامرأة تطلق كلبيها غير المقيدين باتجاهي وباتجاه العربة. انشغلت بكل قوتي في إبعاد الكلبين وحماية طفلي، وخلال ذلك سقطت جميع مشترياتي على الأرض. أما هي، فلم تعتذر ولم تساعدني، بل أخذت أغراضها وغادرت وكأن شيئًا لم يحدث. كل أريده هو أن أخرج مع أطفالي بسلام، دون أن أخشى أن يلاحقني أحد، أو يهينني، أو يجعل أطفالي يعيشون هذه اللحظات المؤلمة التي لا ذنب لهم فيها.

إيلي Ellie

23,072 Aufrufe • vor 1 Monat

يا شيخ، تركتم الجهاد ولحقتم وراء الدنيا! ويقول آخر: من أين لكم هذه الأموال؟ سبحان الله، كم ضاقت أعين بعض الناس عن كلمة طيبة أو تهنئة صادقة، وكم اتسع باب الظنون عند آخرين! أما الجهاد، فالحمد لله الذي منَّ علينا أن وقفنا مع أهلنا في سوريا منذ الأيام الأولى لوقوع الظلم عليهم، نشاركهم آلامهم وآمالهم، حتى أكرم الله البلاد والعباد بالتحرير، فله الحمد أولاً وآخراً. وأما سؤال: من أين لكم هذا؟ يطرحه بعضهم مشككاً وقادحاً ، والحقيقة أنني قبل أن آتي إلى سوريا مجاهداً كنت آتيها مستثمراً، ولي فيها عقارات وأملاك وفيلل ومشاريع معروفة. وقد أخذت على نفسي عهداً منذ أول يوم أن لا آكل من أموال الثورة شيئاً، ولو كان ذلك مباحاً لي. فلم آخذ راتباً، ولا عطاءً، ولا استفدت من مال الثورة بشيء، حتى السلاح الذي أحمله، بل وحتى القبضات التي كانت توزعها بعض الفصائل على الجنود، كنت أشتريها من مالي الخاص. ونسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتنا، وأن يكون حجة لنا لا علينا. أما أعمالنا التجارية اليوم، فهي في مجالات إعادة الإعمار وغيرها من المشاريع التي نرجو أن تسهم في بناء ما هدمته الحرب، وهي تسير بالتوازي مع عملنا الدعوي وخدمة أهلنا، لا بديلاً عنها ولا انشغالاً عنها. وبهذه المناسبة، أهديكم هذا المقطع الطريف عن والدي وتاج رأسي، حفظه الله وأطال عمره على الطاعة.

د. المحيسني الصفحة الرسمية

423,789 Aufrufe • vor 3 Monaten

بعيدًا عن أن هذه اللغة الإعلامية الحادة التي كانوا يستخدمونها ضد حاكم عربي، لا يستخدمونها اليوم ضد الكيان الصهيوني! ولكن قارن بين المعارك الإعلامية والقانونية الدولية التي خاضها الكثير من الإسلاميين والإعلام القطري في قضية مقتل جمال خاشقجي لسنوات طويلة، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم بشكل غير مباشر، وبين الاكتفاء بالدعاء والنعي في بضع تغريدات دون أدنى حراك قانوني، لأكثر من ٢٥٠ صحفيًا فلسطينيًا من المسلمين في غزة قتلهم الكيان الصهيوني، ومنهم من كان يعمل في قناة الجزيرة التي خانت دماءهم ولم تحترم تضحياتهم، بل وضعتهم كمجرد أرقام في مقارنات سخيفة بهدف تجميل قاتلهم وتجميل المشروع الصهيوني اليوم. ويروّج الإعلام القطري روايات تبرر قتلهم، مدعيًا أن ما حدث لهم وما حدث من إبادة لشعبنا المسلم إنما هو بسبب «الطوفان» وليس الاحتلال، ويطرح ذلك كأنه مجرد وجهة نظر يجب أن تناقش وتحترم. بينما لم يقل أحد حينها إن خاشقجي هو الذي تسبب في قتل نفسه لأنه كان يعرف الثمن، ومن كان يقول ذلك كانوا يعتبرونه خائنًا وتبريرًا لقتله. أما تبرير إبادة شعب مسلم كامل وأكثر من ٢٥٠ صحفي وترويج الرواية الصهيونية ضد دماء أهل غزة، عندهم مجرد حرية رأي وعادي. ختامًا، والله إن مرتزقة التمويل القطري يحتقرون الدم الفلسطيني المسلم، ولا يرون له حرمة كحرمة غيره من دماء المسلمين. تربوا وكبروا على ذلك من حيث لا يشعرون. أنس الشريف وكل الشهداء خصومكم أمام الله في يوم المشهد العظيم.

خالد منصور

58,956 Aufrufe • vor 3 Monaten

أُمٌّ لُبنانية ... قالت وهي تعانقه: "بطلي…" لم تكن تكذب… هي فقط كانت ترى ما يسمح له قلب الأم أن يراه. في حضنها… لم يكن قاتلًا سابقا وفخورا بكل ما فعل ! لم يكن هو ذلك القاتل الذي اخترق المُدن والقرى المكسورة في سوريا .. ولم يكن ظلاً مرّ على بيوتٍ آمِنة ليترك خلفه أمهاتٍ يُشبهنها اليوم تمامًا… كان طفلها.... ذلك الطفل الذي كانت تخاف عليه من شوكة قبل أن يعود إليها محمولًا بتاريخٍ من الدم لا تراه... قالت: "بطلي…" وفي مكانٍ آخر… كانت أمٌّ سورية تهمس للفراغ: "كان بطلي أيضًا…" لكنها لم تجد جسدًا تعانقه، ولا وجهًا تودّعه، ولا حتى كلمةً أخيرة.... هنا فقط… ينكسر المعنى... حين تصبح “البطولة” كلمةً تتسع للجميع، حتى لأولئك الذين كتبوا بطولاتهم على صدور أبناء الآخرين. نحن لا نُكذّبها… ولا نُقلّل من وجعها .. فالأم لا تكذب حين تبكي، ولا تخون حين تحب، ولا تُحاكم ابنها وهو بين ذراعيها ولو كان قاتلا مأجورا او مُجرم حرب. لكن الحقيقة القاسية… أن الحب لا يغيّر ما حدث، ولا يمحو ما فُعِل، ولا يعيد الأمهات اللواتي لم يُسمح لهن حتى أن يقلن: "بطلي" ... هي تعانقه اليوم… وتبكيه بطلاً. وغيرها… تبكي أبناءها ... ولا تجد حتى ما تبكيه. هذه ليست قصة أمٍّ واحدة… هذه قصة زمنٍ أصبح فيه كلُّ ابنٍ "بطلًا" في عيني أمّه، حتى لو كان بطلًا في حكايةٍ أخرى… عنوانها: الفقد ! أُحاول أن أتأدّب في حضرة الموت جاهدة .. ولأخرين عليّ حقّ التأدّب في حضرة ذاكرتهم وأشواقهم لمن تم التنكيل بهم على يد هؤلاء 👇🏻👇🏻

احسان الفقيه

19,065 Aufrufe • vor 5 Monaten

شهادة هامة حان الوقت لكشف الحقيقة: من اغتال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن مرعي العدني رحمه الله؟ لم يعد الصمت جائزًا ولا التناسي مقبولًا فقد آن الأوان لمعرفة كيف ومن يقف خلف اغتيال شيخنا العلامة عبدالرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. إن السكوت عن دم العلماء ليس حيادًا بل مشاركة غير مباشرة في طمس الحقيقة وإهدار العدالة. إن دم هذا العالم الجليل ليس دم فردٍ فحسب، بل دم علمٍ ودعوةٍ ومنهج. وقد جرت سنن الله في خلقه أن الظلم إذا بلغ حدّ استهداف العلماء والدعاة، كان ذلك نذير هلاك للأمم والجماعات، كما كان عقر ناقة صالح سببًا في هلاك ثمود، لا لذات الناقة، بل لما تمثله من آيةٍ وحقٍّ ورسالة. اغتيال شيخ… واغتيال وطن واغتيل مشروع دعوي وفكري واغتيل صوت كان يُعوَّل عليه في الإصلاح وجمع الكلمة لقد كان الشيخ رحمه الله يمثل قضيةً ومنهجًا وضميرًا حيًا وحين أُسكت صوته، فُتح الباب لتيهٍ واسع، لا تزال آثاره ماثلة حتى اليوم. لم نزل نتذكر فتوى الشيخ بوجوب قتال الحوثيين وتحريم الدعوة الى تمزيق اليمن والامر بالحفاظ على الوحدة .. إن الأمم التي تُفرّط في علمائها، وتتهاون في دمائهم، تحكم على نفسها بالضياع. والتاريخ لا يرحم، والدم المظلوم لا يسقط بالتقادم. رحم الله شيخنا العلامة عبدالرحمن بن مرعي العدني، وجعل دمه شاهدًا لا يُنسى، وسائلًا للحق لا يُطمس . #اليمن #معركة_الفكر #صنعاء #حضرموت #عدن #كلنا_مع_المملكة #السعودية_العظمى

اللواء حمود بن مسعد الخرام

204,299 Aufrufe • vor 8 Monaten

أخي الطبل دعنا أولًا نضع الأمور في نصابها: أي مقارنة بين نظام الأسد وأي نظام آخر هي جريمة بحق الدماء التي سالت. ذاك النظام لا يُقاس ولا يقارن إلا بالنازية والفاشية وسائر الأنظمة الإبادية التي لا تشبه البشر. فلا تزايد عليّ بالوطنية، ولا تلوّح بسيف المقارنة الزائفة. حديثي عن طبول الأمس وطبول اليوم لا علاقة له بالمقارنة بين حكومة الرئيس الشرع ونظام الأسد البائد، بل بالطبول أنفسهم؛ أولئك الذين لا يعيشون إلا على صدى أصواتهم. لكن، وكالعادة، في أي نقاش عام، تُفجَّر الترندات بسبب كلمةٍ تُقتطع من سياقها، وتتحول إلى عنوانٍ صاخبٍ يشبهك في كل شيء: فارغٌ من المعنى، ممتلئٌ بالضجيج. ونقطة أخرى، حتى نكون على بينة، ليس كل مؤيد طبلا، فأهلي وجيراني وأصحابي ومعظم دائرتي الاجتماعية الضيقة وأنا منهم، داعمون للحكومة ونريد استقرار البلاد، والخلاص من زمن الحرب والاستبداد. أخي الطبل، أكتب إليك وأنا أعلم أنك ستقرأ هذه الكلمات بعينٍ ناعسة، وبذهنٍ مؤجَّر، وبروحٍ بلا بوصلة. ستدخل من أذنك اليمنى وتخرج من اليسرى، فلا تترك فيك سوى صدى الـ"بوم" الذي ألفته، حتى صار لك لحنَ حياة. ومع ذلك، أكتب؛ لا من أجلك، بل احترامًا للجمهور الذي أرهقته ضوضاؤك أكثر مما أرهقته أزمات البلاد وخوفه على حاضرها ومستقبلها. ولمن فاتته الحلقة التي جمعتني بالأخ العزيز معاذ محارب، فليس في كلامي ما يُقارَن فيه عهدٌ بعهد، بل طبلةٌ بطبلة. والطبول يا صاحبي لا تختلف في الجوهر، بل في النغمة؛ غير أن طبول اليوم تفوقت على طبول الأمس في القبح والتضليل والاغتيال المعنوي. وفي هذا أُفصّل: طبول النظام البائد كانوا أدوات رخيصة في ماكينة الأسد الإعلامية؛ موظفين في خدمة الدعاية، يُخيطون الأكاذيب بخيوط الدم، ويحوّلون الجرائم إلى مهرجانات تصفيق. كانت مهمتهم واضحة: التهليل عند الطلب، والتبرير عند الحاجة. يكتبون ما يُملى عليهم، ويهتفون بما يُؤمرون، كدمى تتحرك بخيوط الخوف والطمع. وما إن تُغلق الكاميرا حتى يخفت صوتهم وينتهي دورهم، فحدود ضجيجهم لا تتجاوز جدران الأستوديو ولا تصمد أمام أول نسمة وعي. فلا تطال الناس في بيوتهم، ولا يتسللون إلى هواتفهم. أما أنتم يا طبول اليوم، فأنتم نسخة مطوّرة من الرداءة ذاتها، لكن بأدواتٍ أشد خبثًا وأوسع انتشارًا. كتائب اغتيالٍ معنوي متنقلة، تلاحقون كل صاحب رأيٍ حرّ، حتى وإن كان مؤمنًا بالدولة أكثر منكم، ناصحًا صادقًا، أو ناقدًا مخلصًا. تسحقون الناس معنويًا على صفحات التواصل، تنهشون أعراضهم، وتشهرون بأهلهم، وتبررون ذلك بوقاحة منقطعة النظير. لم تعد لديكم ذرة من حسٍّ أخلاقي، ولا ظلّ لإنسانية. أنتم ذباب رقمي، ومرتزقة "بوستات"، تستبدلون الفكر بالشتيمة، والحجة بالوسم، والمنطق بالتهديد. وفوق كل ذلك، يحمل خطابكم رائحة طائفية نتنة؛ تغذّون الانقسام، وتعيدون فتح جراحٍ لم تلتئم بعد حربٍ أكلت الأخضر واليابس. بلدٌ يحاول أن يلتقط أنفاسه، وأنتم تصرّون على خنقه بالسمّ ذاته الذي كاد يقتله من قبل. ثم بكل وقاحةٍ تصيحون: "نحن ندافع عن الدولة"! كلا، أنتم لا تدافعون عن الدولة، أنتم تحفرون قبرها بأيديكم. أنتم الخطر الذي يأتي من الداخل، باسم الوطنية، وبصوت "البوم بوم" الوطني المزيف. تزرعون الكراهية، وتوسّعون الشقوق بين الناس، وتحوّلون الأفكار النبيلة إلى شعارات جوفاء، كصندوق فارغ يصدر ضجيجًا أكثر مما يحمل مضمونًا. من يزرع الفتنة لا يبني وطنًا، ومن يهاجم النُصحاء لا يحرس الدولة، ومن يرى في كل ناقدٍ خائنًا، يهدم ما تبنيه السياسة بالحوار، حجرًا حجرًا، حتى لا يبقى في الساحة إلا الغبار.. والطبول. أخي الطبل، خفف من الإيقاع، فالبلاد مثقلة بالأنين، ولا تحتمل "الرجوج"؛ والرجوج عند العرب هو طبل كبير يقرع في أوقات الحرب.. تعلم أن تسمع قبل أن تردّ، وأن تفكر قبل أن تُصفّق، وتخوّن. البلد لا يحتاج إلى مزيدٍ من الطبول، بل إلى من يُحسن السمع والفهم والقول. وإن أبيت إلا أن تبقى طبلًا، فلا عيب في ذلك.. لكن تذكّر أن النبي ﷺ أوصى بوصيةٍ صالحةٍ لكل زمان: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب". فاحذر يا أخي الطبل، أن تكون أنت أول المستحقين!

خالد أبو صلاح - Khaled Abu Salah

129,528 Aufrufe • vor 11 Monaten