正在加载视频...
视频加载失败
كان العربي إذا دهمه الليل في صحراء جزيرته وألجأه الطوى والبرد وأراد الضيافة ينبح نباح كلب لتجيبه الكلاب فيتجه جهة الصوت طلبا للضيافة. هذه ما تقوله كتب الأدب وشروح الشعر! فما رأيكم في ذلك يا من تشربتم ثقافة صحراء الجزيرة من أهلها وليس مما كتب عنهم من خارجها؟
12 条评论

والله يا د. تركي أتفق معك في الرؤية النقدية للقول المسرود في كتب التاريخ والأدب إلى حدٍّ كبير؛ فالعرب تأنَف شرَفًا من التشبّه بالكلب والضبع -خاصة وقع التقليد الصوتي ففيه من الإذلال النفسي، وهو مشاهَدٌ حتى اليوم كدليل على الإذلال في بعض الحروب العربية نسأل الله العافية عندما اختفت المروءة حتى مع العدو-؛ ولا يَُرسل هذا التشبيه إلا على عدوٍّ أو يطلق لقب يكتفى به شرّ عدوّ فيلتصق برجل أو قبيلة، فيقال: (كلب) ويقال (الكلبي). والأصحّ عندي أن الأمر اقترن بالصوت الشديد العالي؛ فأصل "نبح الرجل، أي: صوَّت صوتًا شديدًا عاليًا" والنباح يطلق أيضًا على صوت التيس عند السِّفاد، وصوت الفحل من الظباء، وقيل منه صوت الهدهد، والجامع بينها: علوّ وهمرجة الصوت. ويبدو لي أنه كان بالعواء كالذئب والنباح كالكلب معًا؛ "وكل صائح حسب ما توافرت العزّة في نفسه"؛ فالجاهلية وإن كان فيها من المحامِد ففيها من المخازي التي دحضها الإسلام؛ لكن نقلةَ الروايات اكتفوا بذكر النباح ولم يفصِّلوا عواء الرجل كالذئب أو صياحه بصوت شديد؛ فتستشعره الكلاب إما بسماعه أو بحواسّها الفطرية من الشمّ للبعيد. وتستحسن العرب إلى عهد قريب بل إلى اليوم قولهم (يعوي) ويأنفون من قولهم (ينبح) والأولى تقال للمدح، والثانية تأتي في معرض الذمّ. هذا من جهة اللفظ، وأما جهة الاستعمال؛ فنعم (الاستنباح: طلب النباح لا فعله في ظاهر القول)؛ لكن تعاضد النقول في كتب الأدب تضع استفهامًا؛ لماذا لم يقم أحدٌ بتفنيد القول؛ إلا لأن الذي وثّق النباح أراد به مغزًى وهو الذمّ، مع جواز أن يكون عواء كعواء الذيب. خذ مثلًا يا أبا ماطر: يروى أن عروة بن الورد جاء وأصحابه "الصعاليك" معه إلى خيبر يمتارون منها "يتعيّشون"، فعشَّروا خوفًا من وباء كان بخيبر؛ إلا عروة أبى أن يُعشِّر! وقال بيتًا رواه الجاحظ في (الحيوان): لَعمْري لئن عَشَّرْتُ من خشيةِ الرَّدى نُهاقَ حميرٍ إنّني لَجَزُوع والشاهد هنا: أن هناك من ارتضى من دهماء العرب صفات جاهليةولو خالفت أرومةَ العربي؛ وأنِفَ عروة من ذلك كما تأنف كرام العرب الاستنباح بصوت الكلب بل يعوي عواء الذئب -وهو دليل قويّ لما اتفق معك فيه بشدّة-. وأما التعشير -المذكور في الاستدلال- فهو: عادة من عادات الجاهلية؛ فإذا دخل الشخص قريةً يخشى سكّانها من الجنّ أو خاف وباء حاضرة بها، يقف قبل الدخول عليها، ويضمّ كفّيه لبعضهما، ثم ينهق نهيق الحمار عشر مرّات!! ويعّلق على رقبته كعب أرنب أو يضعه عند مدخلها🐰!! وفيه يقول الجاهلي الفَطِن: ولا ينفَعُ التعشيرُ إنْ حُمَّ واقِعٌ ولا زَعزَعٌ يُغني ولا كَعبُ أرنَبُ! وقد أُزيحَ هذا التعشير مع دخول البنادق إلى جزيرة العرب وعلوم البَنْدَقة؛ إلى الترحيب بإطلاق الرصاص عند قدوم الضيف وواحدته: التعشيرة، فيقال: عشّرنا لهم، أي: رحّبنا بهم ترحيبًا بإطلاق الرصاص إعلانًا بقدوم الضيفان، وهو لفظ لا زال دارجًا إلى اليوم للترحيب أو الإعلام بأمرٍ -قديمًا- يُخشى حدوثه، كسيلٍ قادم أو عدو إلى غير ذلك من طوارئ الأمور، وأما أصل التعشير اليوم فهو للاستقبال للضيف ترحيبًا. وكذلك في سياق اللفظ وتشعُّب استعماله؛ هو اليوم لَعِب شعبيّ في الحجاز باستخدام بنادق البارود المقمّع وأبو فتيلة قديمًا يقال له (التعشير)، وهو مقتَبَس من المُقتَبَس.

إثراء وتفصيل وإضافات وفوائد. شكر الله لك د. عوض! اهتمامي بتجلية حقيقة الاستنباح قديم جدا، وقد بحثت كثيرا في شعر العرب القديم وأخبارهم ولم أجد نصا واحدا لشاعر جزري فصيح يقول: إن العرب كانوا ينبحون نباح كلاب، ولكنني وجدت أنهم يعوون، ولكن -وللأسف- فالشراح يعيدون العواء للكلب أيضا ويفسرونه بالنباح! وقد تتبعت النصوص والأخبار حتى وقعت على نصوص صريحة جلية تقول: إنهم يعوون عواء ذئاب، ولكن أنظار الشراح والدارسين تجاوزت هذه النصوص الصريحة واعتمدوا النقول المريحة التي لا تكلفهم شيئا وإن كانت نتيجتها تزييف ظاهرة مشهورة في الأدب كظاهرة الاستباح! وما وجدته أخيرا تطابق تطابقا تاما مع روايات كبار السن وأحاديثهم التي لا تحصى كثرة من أن العرب لا تنبح بل تعوي عواء ذئاب.

نعم هذه طريقة العرب و ذكر لي والدي غفر الله له في سرد قصة طويلة أنه عوا في البدنق بعد أن كاد ان يهلك من الظمأ و سمع نباح كلاب بالقرب منه فاتجه الى اتجاهها و وجد أناس ينزلون في ذلك المكان و استضافهم

قال ابن هرمة: عوى في سواد الليل بعد اعتسافهِ ... ليَنبَح كلب أو ليَفزعَ نُوّمُ وقال آخر: وعاوٍ عوى شبه الجنون وما به ... جنون ولكن كيد أمر يحاولهْ

المشكلة أن الشروح تقول إن "عوى" هنا معناها نبح! يقول المرزوقي في شرح الحماسة عند شرحه لهذا البيت: "وقوله: عوى في سواد الليل أي نبح وصاح" وهذا ما سارت عليه الشروح فلم يصرح شارح واحد أو حتى يلمح أن الاستنباح عواء ذئب، بل كثير منها يؤكد على أنه ينبح نباح كلب!

اللي سمعناه من الأباء والاجداد أنهم كانو يعوون عواء الذيب وتجاوبهم الذئابه والكلاب الله يرحمهم

صدقت.

🇵🇰 Pakistan’s love for vintage books refutes reading decline claims Old book stalls on footpaths attract scores every Sunday Which books are young readers interested in?

لعل الوقت قد حان "لأبناء جزيرة العرب" أن يعيدوا تأمل تراثهم، وأن يقاربوه من واقعهم المعيش، لا من خلال أعين الغريب عنه. فقد تراكمت على هذا التراث الأصيل شروح وتأويلات، أساءت إليه أحيانًا، سواء عن وعي أو عن غفلة، ممن لم يعايشوا نبض العربية في سياقها الطبيعي، ولم يتنفسوا ثقافتها من منابعها الأولى.

لا شك أننا مطالبون بالكثير. وعملنا يجب أن يكون بناء على ما أسسه الأئمة الكبار من علماء الأمة باستدراك ما فاتهم حينا، وبتصويب ما رأينا فيه خطأ واضحا يخالف ما عليه واقع حياة العرب. وكل ذلك يجب أن يكون على مناهج العلماء وطرائقهم التي بني عليها التراث العلمي لهذه الأمة.

جدي @bdyl_bndr الله يحفظه قد قال لي أنهم كانوا يعوون كالذيب وأنهم مرةً عووا ليستنبحوا الكلاب فأجابهم ذيب …

@bdyl_bndr هذا هو فعل العرب منذ عصور الجاهلية وليس يقوله شراح الشعر القديم بأنهم كانوا ينبحون نباح كلاب. أما إجابة الذئاب لهم إذا عووا فهي تتكرر كثيرا، وعليها شواهد وقصص بعضها موثق ومنقول في كتب التراث.
